. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النبي ﷺ ليلة الجن معارَض بهذا الحديث الصحيح مع كونه ضعيفًا باعتبار السند، فلا يحتج به.
قال النووي (١): هذا صريح في إبطال الحديث المروي في "سنن أبي داود" وغيره، المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور ابن مسعود معه ﷺ ليلة الجن، فإن هذا الحديث صحيح، وحديث النبيذ ضعيف، قلت: قد مرَّ الجواب عن ضعف الحديث.
وأما الجواب عن معارضة هذا الحديث بذاك أن ذهاب رسول الله ﷺ إلى الجن وقع ست مرات، فيمكن أن يكون ابن مسعود معه في بعضها، ولم يكن معه في بعضها، كيف وقد ذكر الترمذي كونه معه وصححه، فقد أخرج الترمذي (٢) بسنده عن ابن مسعود قال: صلَّى النبي ﷺ العشاء ثم انصرف، فأخذ بيد ابن مسعود، حتى خرج به إلى بطحاء مكة فأجلسه، الحديث، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وأيضًا يمكن (٣) أن يجاب عنه أن رسول الله ﷺ ترك ابن مسعود، وذهب بنفسه الشريفة في محل آخر، فلم يكن ابن مسعود معه ﷺ في ذاك المحل، أي موضع تعليمه للجن، فلا معارضة في الحديثين، ألا ترى إلى ما أخرج الترمذي بسنده عن ابن عباس، قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم، وقد ثبت أنه ﷺ قرأ عليهم وبلَّغهم وعلَّمهم، فكما هذه المعارضة مدفوعة بالتأويل، فكذلك هذا باختلاف الزمان والمكان، وأوَّلَ
стр. 457
٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ،
===
بعضهم أن المراد بقوله: "ما كان معه منَّا أحد"، أي ما شهدها منَّا أحد غيري، نفيًا لمشاركته وإبانةً لاختصاصه بذلك، ذكره ابن الهمام (١) عن الإِمام أبي محمد البطليوسي، فعلى هذا لا معارضة فيهما , ولو سُلِّمَ فالمثبت يقدم على النافي.
٨٦ - (حدثنا محمد بن بشار) بندار (قال: ثنا عبد الرحمن) بن مهدي (قال: ثنا بشر بن منصور) السَّليمي، بفتح المهملة وبعد اللام تحتانية، أبو محمد البصري الأزدي، صدوق عابد زاهد، قال أبو زرعة: ثقة مأمون، وقال نصر بن علي الجهضمي: ثبت في الحديث، مات سنة ١٨٠ هـ.
(عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز، (عن عطاء) بن أبي رباح، سيد التابعين علمًا وعملًا وإتقانًا في زمانه بمكة، وكان حجة إمامًا كبير الشأن، أخذ عنه أبو حنيفة، وقال: ما رأيت مثله، قال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلينا من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ من كل ضرب، وقال أحمد: ليس في المرسل أضعف من مرسل الحسن وعطاء، كانا يأخذان عن كل أحد، وروى محمد بن عبد الرحيم عن علي بن المديني قال: كان عطاء بأخَرَة قد تركه ابن جريج وقيس بن سعد.
قلت: لم يعن الترك الاصطلاحي بل عني أنهما أبطلا الكتابة، وإلَّا فعطاء ثبت، قال خالد بن أبي نوف عن عطاء: أدركت مائتين من الصحابة، وقال يعقوب بن سفيان: سمعت سليمان بن حرب يذكر عن بعض مشيخته،
стр. 458
أَنَّهُ كَرِهَ الْوضُوءَ بِاللَّبَنِ وَالنَّبِيذِ وَقَالَ: "إِنَّ التَيّمُّمَ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهُ". [ق ١/ ٩]
٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ
===
قال: رأيت قيس بن سعد قد ترك مجالسة عطاء، قال: فسألته عن ذلك فقال: إنه نسي أو تغير، فكدت أن أفسد سماعي منه، مات سنة ١١٥ هـ أو ١١٤ هـ.
قال: (أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ، وقال: إن التيمم أعجب (١) إلى منه)، غرض المصنف بإيراد هذا الأثر تقوية عدم جواز (٢) الوضوء بالنبيذ.
٨٧ - (حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي (قال: حدثنا أبو خلدة) بفتح المعجمة وسكون اللام، المشهور بكنيته، هو خالد بن دينار التميمي السعدي البصري الخياط، قال عثمان بن سعيد عن يحيى: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال العجلي والدارقطني: ثقة، وقال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث، وفي "تاريخ البخاري" (٣): قال ابن مهدي: كان خيارًا مسلمًا صدوقًا، مات سنة ١٥٢ هـ.
(قال: سألت أبا العالية) رفيع، براء وفاء وعين مهملة مصغرًا،
стр. 459
عن رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ وَعِنْدَهُ نَبِيذٌ أَيَغتَسِلُ بِهِ؟ قَالَ: لَا". [ق ١/ ٩]
===
ابن مهران الرياحي، بكسر الراء والتحتانية، مولاهم، البصري، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي ﷺ بسنتين، ودخل على أبي بكر، وصلى خلف عمر، وروى عن علي وابن مسعود وأبي موسى وأبي أيوب وغيرهم من الصحابة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال اللالكائي: مجمع على ثقته، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وأكثر ما نقم عليه حديث الضحك في الصلاة، وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية، والحديث له، وبه يعرف، ومن أجله تكلموا فيه، وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة. وقال الشافعي: حديث الرياحي رياح، يعني في القهقهة، مات سنة ٩٠ هـ، وقيل بعدها.
(عن رجل أصابته جنابة، وليس عنده ماء، وعنده نبيذ أيغتسل به؟ قال: لا)، أورد المصنف هذا الأثر أيضًا ليقوي ما ثبت عنده من عدم جواز الوضوء بالنبيذ, لأن حكم الغسل والوضوء واحد، فلما لم يجوّز أبو العالية الاغتسال ثبت أنه لا يجوز عنده الوضوء (١) بالنبيذ.
قلت: مسألة الاغتسال اختلف المشايخ فيها، قال في "البدائع" (٢): واختلف المشايخ في جواز الاغتسال بنبيذ التمر على أصل أبي حنيفة، فقال بعضهم: لا يجوز, لأن الجواز عُرِف بالنص، وأنه ورد في الوضوء
стр. 460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
دون الاغتسال، فيقتصر على مورد النص، وقال بعضهم: يجوز لاستوائهم في المعنى، انتهى، وهذا على القول المرجوع عنه، وأما على القول المرجوع إليه، فكما لا يجوز التوضؤ بالنبيذ، كذلك لا يجوز الاغتسال بالأَولى.
واعلم أنه أخرج صاحب "البدائع" (١) رواية أبي العالية فقال: وروي عن أبي العالية الرياحي أنه قال: كنت في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ في سفينة في البحر، فحضرت الصلاة، ففني ماؤهم، ومعهم نبيذ التمر، فتوضأ بعضهم بنبيذ التمر، وكره التوضؤ بماء البحر، وتوضأ بعضهم بماء البحر وكره التوضؤ بنبيذ التمر.
وقد أخرج الدارقطني (٢) بسنده إلى أبي خلدة، قال: قلت لأبي العالية: رجل ليس عنده ماء، وعنده نبيذ، أيغتسل به في جنابة؟ قال: لا، فذكرت له ليلة الجن؟ فقال: أَنْبِذَتكُم هذه الخبيثة، إنما كان ذلك زبيبًا وماءً، ففي هذا زيادة تركها أبو داود تدل على خلاف ما استدل عليه أبو داود.
وكذلك البيهقي (٣) أخرج مثله بسنده إلى أبي خلدة عن أبي العالية قال: يرى نبيذكم هذا الخبيث، إنما كان ماء يلقى فيه تمرات فيصير حلوًا، وهذا الأثر يدل على أن أبا العالية يجوز التوضؤ والاغتسال عنده بالنبيذ ما دام حلوًا رقيقًا، فإذا اشتد وخبث يحكم عليه بعدم الجواز.
стр. 461
(٤٣) بَابٌ: أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وهُوَ حَاقِنٌ ؟
٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ
===
(٤٣) (بَابٌ: أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وهُوَ حَاقِنٌ؟ ) (١)
هو بفتح حاء وكسر قاف (٢)، مَنْ به بول شديد ومن يحبس بوله، أي: هل يصلي الرجل في هذه الحالة التي يدافعه البول؟ وفي معناه الحاقب أي مدافع الغائط، والحازق أي مدافعهما، وقيل: مدافع الريح، فأراد به ما يعم البول والغائط، وكذا الريح.
٨٨ - (حدثنا أحمد بن) عبد الله بن (يونس قال: حدثنا زهير) بن معاوية، أبو خيثمة (قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عبد الله بن أرقم) (٣) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري، صحابي أسلم عام الفتح، وكتب للنبي ﷺ ولأبي بكر وعمر، وكان على بيت المال أيام عمر - رضي الله تعالى عنه -، قال ابن السكن: توفي في خلافة عثمان، وكذا ذكره البخاري في "التاريخ الصغير" (٤).
стр. 462
أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمَعَهُ النَّاسُ وَهُوَ يَؤمُّهُمْ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْم أَقَامَ الصَّلَاةَ - صَلَاةَ الصُّبْحِ - ثُمَّ قَالَ: لِيَتَقَدَّمْ أَحَدُكُمْ، وذَهَبَ إِلى الْخَلَاءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَن يَذْهَبَ الْخَلَاء وَقَامَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَبْدَا بِالْخَلَاءِ".
[ن ٨٥٢، ت ١٤٢، جه ٦١٦]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ،
===
(أنه خرج حاجًّا أو معتمرًا) شك من أحد الرواة، أي يريد الحج أو العمرة (ومعه) أي عبد الله (الناس) سافروا معه ورافقوه، ليتبرَّكوا به ويسألوه ما أشكل عليهم من المسائل (وهو يومهم) في الصلاة ويصلي بهم.
(فلما كان ذات يوم أقام) أي أمر عبد الله بإقامة (الصلاة) أو المكبر كبَّر وأقام الصلاة بتكبيره، والظاهر الأول (صلاة الصبح، ثم قال) عبد الله: (ليتقدم أحدكم، وذهب) أي عبد الله (إلى الخلاء) أي أراد الذهاب إلى قضاء الحاجة، وقال معتذرًا عن عدم تقدمه: (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء) لئلا يشتغل (١) قلبه بالخلاء، ويصلي بعد ما يفرغ وقلبه مطمئن.
(قال أبو داود: روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد الدمشقي الأموي، مولى رملة بنت عثمان، أصله من البصرة، روى عن أبيه وأبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -
стр. 463
وَأَبُو ضَمْرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن رَجُلٍ حَدّثَهُ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالأَكْثَرُ الّذِينَ رَوَوْهُ عن هِشَامٍ قَالُوا كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ.
===
وتمذهب له، قال أبو طالب عن أحمد: ثقة ما أصح حديثه وأوثقه، وقال أبو داود: ثقة، وهو مرجئ، وقا ل ابن معين ودحيم والنسائي: ثقة، مات سنة ١٨٩ هـ.
(وأبو ضمرة) أنس بن عياض بن ضمرة، وقيل: عبد الرحمن الليثي المدني، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الخطإ، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال إسحاق بن منصور عنه: صويلح، وقا ل أبو زرعة والنسائي: لا بأس به، مات سنة ٢٠٠ هـ.
(هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه) أي عروة بن الزبير، (عن رجل) مجهول لم بسم (حدثه) أي حدث ذلك الرجل عروة، (عن عبد الله بن أرقم) يعني زاد وهيب وشعيب وأبو ضمرة بين عروة وعبد الله بن أرقم واسطة رجل مجهول. (والأكثر الذين روَوه عن هشام قالوا كما قال زهير) أي لم يزيدوا واسطة رجل، بل روَوا عن عروة عن عبد الله بن أرقم، ولم يدخلوا بينهما واسطة، فغرض أبي داود بهذا أن ما روى زهير ووافقه أكثر رواة هشام راجح على ما رواه وهيب وشعيب وأبو ضمرة.
وأخرج الترمذي برواية أبي معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن أرقم من غير زيادة رجل بين عروة وعبد الله، ثم قال بعد سَوق الحديث: حديث عبد الله بن أرقم حديث حسن صحيح، هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن أرقم، وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن الأرقم، انتهى.
فرجح الترمذي رواية أبي معاوية بكثرة الرواة وزيادة الحفظ، كما
стр. 464
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رجح أبو داود رواية زهير بكثرة (١) الرواة، ويمكن أن يوجه (٢) بأن عروة لعله لم يكن مع عبد الله بن أرقم في سفره فأخبره رجل عنه بهذا الحديث، ثم لقي عروة عبد الله، وتلقى منه من غير واسطة، فمرة يروي هكذا، ومرة هكذا.
ثم اعلم أن هذه المسألة اتفقت الأئمة عليها وقالوا بكراهة الصلاة في حال مدافعة البول والغائط.
قال الحلبي في شرح "المنية" (٣): ويكره أن يدخل في الصلاة وقد أخذه غائط أو بول، لقوله ﵊: "لا صلاة بحضرة الطعام (٤) ولا وهو يدافعه الأخبثان"، والمراد نفي الكمال كما في نظائره، وهو يقتضي الكراهة، وإن كان الاهتمام بالبول والغائط يشغله، أي يشغل قلبه عن الصلاة ويذهب خشوعه يقطعها، وإن مضى عليها أجزأه، أي كفاه فعلها على تلك الحالة، وقد أساء، وكان آثمًا لأدائه إياها مع الكراهة التحريمية، وكذلك الحكم إن أخذه البول أو الغائط بعد الافتتاح، أي افتتح الصلاة ولم تكن به مدافعة، فحدثت به بعد إلافتتاح، فالحكم أنه يقطعها، وإن لم يقطعها أجزأه مع الإساءة "كبيري".
وفي "الدر المختار" (٥): وكره صلاته مع مدافعة الأخبثين أو أحدهما أو الريح للنهي.
стр. 465
٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ, وَمُسَدَّدٌ, وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - الْمَعْنَى - قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ أَبِى حَزْرَةَ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - قَالَ ابْنُ عِيسَى فِى حَدِيثِهِ: "ابْنُ أَبِى بَكْرٍ", ثُمَّ اتَّفَقُوا - أَخُو الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ -
===
٨٩ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ومسدد، ومحمد بن عيسى، المعنى) أي معنى حديثهم واحد وإن اختلفت ألفاظهم.
(قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، (عن أبي حزرة) بفتح المهملتين بينهما زاي ساكنة، يعقوب بن مجاهد القرشي المدني القاص، مولى بني مخزوم، يقال: كنيته أبو يوسف، وأبو حزرة لقبه، وهو بها أشهر، وكان قليل الحديث، عن ابن معين: صويلح، قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: ثقة، مات بالإسكندرية سنة ١٤٩ هـ أو بعدها.
(قال) أي أبو حزرة: (حدثنا عبد الله (١) بن محمد، قال ابن عيسى) أي شيخ أبي داود (في حديثه) بعد عبد الله بن محمد: (ابن أبي بكر)، وهذا زيادة لفظ "ابن أبي بكر" مختص بحديث محمد بن عيسى، وأما الشيخان الآخران لأبي داود أحمد بن محمد بن حنبل ومسدد فلم يزيدا لفظة "ابن أبي بكر".
(ثم اتفقوا) أي الشيوخ الثلاثة لأبي داود: أحمد ومسدد ومحمد بن عيسى فقالوا كلهم: (أخو القاسم بن محمد)، فعبد الله بن محمد هذا هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، أخو القاسم، روى عن عائشة في قصة بناء الكعبة. وروى أبو داود في الطهارة من حديث أبي حزرة يعقوب بن مجاهد، قال: ثنا عبد الله بن محمد أبو عتيق
стр. 466
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أخو القاسم بن محمد، قال: كنا عند عائشة، فذكر حديث: "لا صلاة بحضرة الطعام"، كذا في روايته، والحديث قد رواه مسلم من حديث أبي حزرة عن عبد الله بن (١) أبي عتيق وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو المحفوظ، وأبو عتيق هو محمد والد هذا، وابن عم القاسم بن محمد وأخيه، وقال مصعب الزبيري: أمه أم ولد، قتل بالحَرَّة، وكانت الحَرَّة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، هكذا قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢).
ويدل ذلك الكلام على أنه وقع الاختلاف في مسمى ذلك الراوي، فعند أبي داود هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعند مسلم: هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وليس هو أخو القاسم، بل هو ابن ابن عم القاسم، فكلاهما من الطبقة الثالثة يرويان عن عائشة ﵂، فقول عائشة في حديث مسلم: مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا،
стр. 467
قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَجِئَ بِطَعَامِهَا, فَقَامَ الْقَاسِمُ يُصَلِّى, فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ, وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ». [م ٥٦٠]
===
يكون محمولاً على المجاز, لأن ابن أبي عتيق هذا ليس هو ابن أخي عائشة ﵂ بل هو ابن ابن أخي عائشة.
(قال: كنا عند عائشة فجيء بطعامها، فقام القاسم يصلي) معرضًا عن الطعام؛ لأنه غضب عليها؛ لأنها نصحته وأدَّبته، وقالت: ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا عبد الله بن محمد، وعَيَّرته بأمه (١)، وكان يلحن في كلامه, لأن أمه كانت أم ولد، فتعلم الكلام منها ووقع اللحن في كلامه، وهذه القصة مذكورة في رواية مسلم.
(فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يُصَلَّى (٢) بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)، أي لا يصلي في حالة يدافع المصلي الأخبثان البول والغائط، وقد مر حكم الصلاة عند غلبة البول والغائط.
فأما حكم الصلاة عند حضرة الطعام فقال العيني في "شرح البخاري": قالت الظاهرية: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء، فإن فعل فصلاته باطلة (٣)، والجمهور
стр. 468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
على الصحة، انتهى، فحمل الظاهرية قوله ﷺ : "فابدأوا بالعشاء" على الوجوب، وحمل الجمهور على الندب.
وقال العيني (١): قال في "شرح السنة": الابتداء بالطعام (٢) إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى الأكل، وكان في الوقت سعة، فالحديث يدل على كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله , لما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع، وهذه الكراهة إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة، وقال ابن الجوزي: وقد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق الحق ، وليس كذلك، إنما هو صيانة لحق الحق، ليدخل العباد في العبادة بقلوب غير مشغولة.
فإن قلت: روى أبو داود من حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره".
قلت: هذا حديث ضعيف، فبالضعيف لا يعترض على الصحيح، ولئن سَلَّمنا صحته فله معنى غير معنى الآخر بمعنى إذا وجبت لا تؤخر، وإذا كان الوقت باقيًا يبدأ بالعشاء، فاجتمع معناهما ولم يتهاترا.
стр. 469
٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِىِّ, عَنْ أَبِى حَىٍّ الْمُؤَذِّنِ, عَنْ ثَوْبَانَ
===
٩٠ - (حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا ابن عياش) هو إسماعيل بن عياش، (عن حبيب بن صالح) الطائي، أبو موسى الحمصي، ويقال: حبيب بن أبي موسى، قال أبو زرعة الدمشقي: لا نعلم أحدًا من أهل العلم طعن عليه في معنى من المعاني، وهو مشهور في بلده بالفضل والعلم وسعته، وتركه الأخذ عن كل أحد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٤٧ هـ.
(عن يزيد بن شريح) مصغرًا (الحضرمي) الحمصي، قال يعقوب بن سفيان: ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، ثنا حبيب بن صالح، وهو حسن الحديث، عن يزيد بن شريح وهو صالح أهل الشام، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال الدارقطني: يعتبر به، لم يدرك نعيم بن همام، فروايته عنه مرسلة.
(عن أبي حي) (١) هو شداد بن حي الحمصي (المؤذن) ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث واحد، قلت: قول المؤلف: ذكره ابن حبان في "الثقات" مجمل، فإن ابن حبان لم يذكره في التابعين، وإنما قال في أتباع التابعين "تهذيب التهذيب" (٢).
(عن ثوبان) (٣) مولى رسول الله ﷺ ، أبو عبد الله أو أبو عبد الرحمن
стр. 470
قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ, فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ, وَلَا يَنْظُرُ فِى قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ,
===
الهاشمي، صحابي مشهور، أصله من اليمن، أصابه سِبَاءٌ، فاشتراه النبي ﷺ فأعتقه، وقال: إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم فعلت، وإن شئت أن تثبت فأنت منا أهل البيت فثبت، ولم يزل معه في سفره وحضره يخدمه إلى أن مات، ثم تحول إلى الرملة، ثم حمص، مات بها سنة ٥٧ هـ في إمارة عبد الله بن قرط (١).
(قال: قال لي رسول الله ﷺ : ثلاث) أي ثلاث خصال (لا يحل لأحد) من الرجال (أن يفعلهن)، أحدها: (لا يَؤمُّ رجل قومًا) ولا أحد أحدًا (فيخص نفسه (٢) بالدعاء دونهم) أي لا يدخل المقتدين له في دعائه، (فإن فعل) أي خص نفسه بالدعاء ولم يشركهم (فقد خانهم) وأما إذا أمَّ قومًا وأدخلهم في دعائه في محل واحد فقد أدى حقهم.
(و) الثاني: (لا ينظر في قعر بيت) إذا كان عليه ستر (قبل أن يستأذن)
стр. 471
فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ, وَلَا يُصَلِّى وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ». [ت ٣٥٧، جه ٩٢٣، حم ٥/ ٢٨٠]
٩١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السّلَمِىُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِىٍّ
===
من رب (١) البيت وأهله، وكذلك إن استأذن فلم يؤذن له، فلا يحل له النظر (فإن فعل) أي نظر داخل البيت قبل الاستئذان من جُحر أو غيرها (فقد دخل) أي فقد ترتب عليه من الإثم ما يترتب عليه من أجل دخوله بغير استئذان.
(و) الثالث: (لا يصلي وهو حَقِن) أي حابس بوله أو غائطه (حتى يتخفف) عنهما.
٩١ - (حدثنا محمود بن خالد) بن أبي خالد يزيد (السَّلَمي) بفتح المهملة واللام، إمام مسجد سلمية، أبو علي الدمشقي، ثقة، قال السمعاني في "الأنساب" (٢): وأما أيوب بن سليمان القرشي السلمي منسوب إلى سلمية، وهي قرية بحمص، وكان أيوب إمام مسجدها، قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ: سَلَمِيَّةُ بين حماة ورَفَنِيَّة (٣)، وقال: سَلَمِيَّةُ بلدة من بلاد الشام، مات سنة ٢٤٩ هـ.
(قال: حدثنا أحمد بن علي) النميري، أو يقال: النمري، إمام مسجد سلمية، قال أبو حاتم: أرى أحاديثه مستقيمة، لم يرو عنه غير محمود بن
стр. 472
قال: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِىِّ, عَنْ أَبِى حَىٍّ الْمُؤَذِّنِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلِّىَ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ». ثُمَّ سَاقَ نَحْوَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ, قَالَ: «وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إِلَاّ بِإِذْنِهِمْ,
===
خالد، وقال ابن منده: روى عنه يزيد بن عبد ربه ومحمد بن أبي أسامة، وقال الأزدي: متروك الحديث ساقط، وقال الحافظ في "التقريب": ضعفه الأزدي بلا حجة.
(قال: حدثنا ثور) بن يزيد، (عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يحلّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف) وقد مرَّ تفسيره.
(ثم ساق) أي ثم ساق ثور حديثه عن يزيد بن شريح (نحوه) أي نحو حديث حبيب بن صالح عن يزيد بمعناه (على هذا اللفظ) الذي يذكر فيما بعد وهو قوله: "لا يحل لرجل"، الحديث.
وحاصله: أن ليزيد بن شريح تلميذين: ثور بن يزيد وحبيب بن صالح، فيريد المصنف أن يُبَيِّن اختلاف الحديثين في اللفظ مع بيان الاتفاق في المعنى، فيقول: إن في رواية ثور قصة النهي عن صلاة الحقن مقدمة، وفي حديث حبيب مؤخرة، وأيضًا في رواية حبيب ذكر الثلاث أولاً مجملًا، ثم فصلها فيما بعد، وفي رواية ثور لم يذكر مجملاً في الأول، ثم ساق بقية حديث ثور.
(قال) أي قال ثور في حديثه، ويحتمل أن يرجع الضمير إلى رسول الله ﷺ : (ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قومًا إلَّا بإذنهم) نهى فيه رسول الله ﷺ عن التسرع إلى الإمامة؛ لأن التسرع إليه
стр. 473
وَلَا يَخْتَصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ, فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ». [ك ١/ ١٦٨، جه ٦١٧ مختصرًا]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا
===
ينبعث عن الكبر، وهذا حكم الإمامة الصغرى، وكذلك حكم الإمامة "الكبرى" فإنها لا تنعقد إلَّا باتفاق أهل الحل والعقد من القوم، ولذلك قال ﷺ : "ولا يُؤَمَّنَّ الرجلُ في "سلطانه، ولا يُجلس على تكرمته إلَّا بإذنه".
قال في "درجات مرقاة الصعود" (١): قال "طب" (٢): أي ما لم يكن أقرأهم وأفقههم، وإلَّا فإن جمع أوصاف الإمامة فله الاستبداد, لأنه أولى بإمامتهم أذنوا له أم لا، إذ الحديث خاص بمن هو ببيت غيره , انتهى.
(ولا يختص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم)، وقد مرَّ شرحه في الحديث المقدم، وهذا سياق حديث ثور، فالجملة الثانية منها وهي قوله: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم ... إلخ"، ليس في حديث حبيب بن صالح، وفي حديث حبيب بن صالح جملة ليست في حديث ثور، وهي قوله: "لا ينظر في قعر بيت ... إلخ"، ففي الحديثين اختلاف باعتبار الألفاظ من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان.
(قال أبو داود: وهذا) أي هذا الحديث الذي رواه أبو داود بسنده عن ثوبان وعن أبي هريرة، فالاقتصار في إرجاع الضمير إلى أبي هريرة،
стр. 474
مِنْ سُنَنِ أَهْلِ الشَامِ لَمْ يَشْرَكْهُمُ فِيهَا أَحَدٌ.
(٤٤) بَابُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْمَاءِ في الْوُضُوءِ
٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ
===
كما فعله صاحب "غاية المقصود" ومقلده، قصور (من سنن أهل الشام) بضم السين المهملة، أي من الأحاديث المرفوعة المروية عن أهل الشام (لم يشركهم فيها) أي في رواية هذا الحديث (أحد) أي غير أهل الشام، أما حديث ثوبان فرواته كلهم شاميون ليس فيها من غير أهل الشام أحد، فمحمد بن عيسى، وإن كان أصله من غير الشام يعني من بغداد، لكنه نزل "أذنة"، وهو بلد بساحل الشام عند طرسوس، وكذلك جميع رواته، وأما حديث أبي هريرة فرواته كلهم شاميون إلَّا أبا هريرة.
(٤٤) (بَابُ ما يُجْزِئُ) أي ما يكفي (مِنَ الْمَاءِ في الْوُضُوءِ) (١)
٩٢ - (حدثنا محمد بن كثير قال: ثنا همام) بن يحيى، (عن قتادة، عن صفية (٢) بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي "البخاري" التصريح بسماعها عن النبي ﷺ تعليقًا، قال أبان بن صالح: عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة سمعت النبي ﷺ ، وفي هذا رد على من أنكر إدراكها، قال الدارقطني: لا تصح لها رؤية.
وأخرج ابن منده من طريق محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن
стр. 475
عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ". [ن ٣٤٧، جه ٢٦٨، حم ٦/ ١٢١]
===
أبي ثور، عن صفية بنت شيبة قالت: والله لكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وأبوها شيبة أسلم يوم الفتح، وقيل: أسلم يوم حنين، قال الزبيري: خرج شيبة يوم حنين يريد أن يغتال رسول الله ﷺ ، فرأى منه غرة، فأقبل يريده، فرآه فقال: يا شيبة هلم، فقذف الله في قلبه الرعب، ودنا منه ﷺ ، فوضع النبي ﷺ يده على صدره، فثبت الإيمان في قلبه، وقاتل بين يديه، دفع النبي ﷺ إليه وإلى ابن عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة مفتاح الكعبة، وقال: "خذوها يا بني أبي طلحة خالدةً تالدةً لا يأخذها منكم إلَّا ظالم".
(عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع (١) ويتوضأ بالمُد) والصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادي , وهذا عند الشافعي، وأما عند أبي حنيفة - رحمهما الله- فالمد رطلان، والصاع ثمانية أرطال لخبر النسائي بذلك، ولفظه هكذا: وعن موسى الجهني قال: أتي مجاهدٌ بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بمثل هذا (٢)، ورجاله رجال الصحيح، وقد قال النووي: وذكر جماعة من أصحابنا وجهًا لبعض أصحابنا أن الصاع ها هنا ثمانية أرطال، والمد رطلان.
стр. 476
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبَانُ, عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ.
٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قال: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى زِيَادٍ,
===
واختلفت الروايات في قدر الماء في الوضوء والغسل، والقدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر، سواء كان صاعًا (١) أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلًا، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف، وهكذا الوضوء القدر المجزئ منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء، سواء كان مدًّا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد السرف، أو النقصان إلى حد لا يحصل به الواجب.
(قال أبو داود: رواه أبان) بن يزيد العطار، (عن قتادة قال: سمعت صفية)، غرض المصنف بهذا الكلام أن قتادة مدلس، وهمام روى عنه بصيغة "عن"، وعنعنة المدلس غير معتبرة ما لم يثبت سماعه، فصرح المصنف برواية أبان أن قتادة قال: سمعت صفية، فثبت بهذا أن رواية قتادة عن صفية بصيغة "عَنْ" معتبرة ومحمولة على السماع.
٩٣ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا هشيم) بن بشير (قال أنا يزيد (٢) بن أبي زياد) القرشي الهاشمي، أبو عبد الله مولاهم، الكوفي،
стр. 477
عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ". [حم ٣/ ٣٠٣، جه ٢٦٩]
===
قال نضر بن شميل عن شعبة: كان رفاعًا، وقال علي بن المنذر عن ابن فضيل: كان من أئمة الشيعة الكبار، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك، وقال مرة: ليس بالحافظ، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس بالقوي، وقال أبو يعلى الموصلي عن ابن معين: ضعيف، وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بأخرة يلقن، وقال أبو زرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الجوزجاني: سمعتهم يضعِّفون حديثه، وقال ابن المبارك: ارم به، وقال يعقوب بن سفيان: وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور , قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلَّا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب، وقال البرديجي: روى عن مجاهد، وفي سماعه منه نظر، وليس هو بالقوي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: لا يخرج عنه في الصحيح، ضعيفٌ يخطئ كثيرًا، ويلقَّن إذا لُقِّن، مات سنة ١٣٧ هـ.
(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم، الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة تابعي، وقال إبراهيم الحلبي: مجمع على ثقته، وكذلك وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، واختلف في موته من سبع وتسعين إلى واحدة ومائة، وكان يرسل كثيرًا.
(عن جابر) بن عبد الله (قال) أي جابر: (كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) وقد مرَّ في الحديث المتقدم ما يتعلق بذاك الحديث من الشرح.
стр. 478
٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ حَبِيبٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ,
===
٩٤ - (حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم، أبو عبد الله المدني البصري، المعروف بغُنْدر، بضم معجمة وسكون نون وفتح قال مهملة وقد تضم، صاحب الكرابيس، روى عن شعبة فأكثر وجالسه نحوًا من عشرين سنة، كان يقول: لزمت شعبة عشرين سنة لم أكتب عن أحد غيره شيئًا، وكنت إذا كتبت عنه عرضت عليه، قال أحمد: أحسبه من بلادته كان يفعل هذا، ثقة صحيح الكتاب إلَّا أن فيه غفلة، مات سنة ١٩٣ هـ، أو سنة ١٩٤ هـ.
(قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج، (عن حبيب الأنصاري) هو حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري المدني، قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ثقة، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، ووقع في "معاني الآثار" للطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي أن عبد الله بن زيد بن عاصم هو جد حبيب بن زيد هذا، فلعله جده لأمه.
(قال: سمعت عباد بن تميم) (١) بن غزية الأنصاري المازني المدني، روى عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وهو أخو تميم لأمه، وجدته أم عمارة، قال عباد: كنت يوم الخندق ابن خمس سنين، قال محمد بن إسحاق [و]، النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، هكذا قال الحافظ في "تهذيب التهذيب"، وقال الحافظ في "الإصابة" في ذكر تميم بن زيد الأنصاري والد عباد: وأخو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني في قول الأكثر، وقيل: هو أخوه لأمه،
стр. 479
عَنْ جَدَّتِهِ - وَهِىَ أُمُّ عُمَارَةَ -: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَأُتِىَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرُ ثُلُثَىِ الْمُدِّ". [ن ٧٤]
===
وأما أبوه فهو غزية بن عبد عمرو بن عطية بن خنساء، وبذلك جزم الدمياطي تبعًا لابن سعد.
(عن جدته) أي جدة عباد بن تميم، وفي نسخة "عن جدتي". وكذا في النسائي، أي جدة حبيب (١) بن زيد الأنصاري، ولم يتحقق لي وجه كونها جدة لحبيب بن زيد (وهي أم عمارة) (٢) الأنصارية، يقال: اسمها نسيبة بالتصغير، كذا في "التقريب"، وقيد ابن ماكولا بفتح النون، وقال في "مرقاة الصعود" (٣): وهي نسيبة بنون فسين كسفينة، قال المنذري: كذا للأكثر، وقال بعضهم: لسينة بضم لامه ونون، بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول، وهي أم عبد الله بن زيد بن عاصم، شهدت أحدًا هي وابنها وزوجها، وشهدت بيعة الرضوان واليمامة، وقطعت يدها فيها، روت عن النبي ﷺ ، وعنها ابن ابنها عباد بن تميم.
(أن النبي ﷺ توضأ) أي أراد التوضؤ (فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد) (٤) وأقل ما ورد في مقدار ماء الوضوء هذا، وأما أنه ﷺ توضأ بنصف المد (٥)،
стр. 480
٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّازُ قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ,
===
ففي إسناده صلت بن دينار وهو متروك، فالتقادير التي وردت في الحديث ليست على التحديد.
٩٥ - (حدثنا محمد بن الصباح) الدولابي، أبو جعفر البغدادي (البزاز) مولى مزينة، صاحب السنن، ولد بالري بقرية يقال لها: دولاب، ثقة حافظ، مات سنة ٢٢٧ هـ، (قال: حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك، (عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو محمد الكوفي، وكان أكبر من عمه محمد، قال ابن معين: ثقة، وقال: كان يتشيع، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن خراش والحاكم: هو أوثق ولد أبي ليلى، وعن ابن المديني: هو عندي منكر الحديث، مات سنة ١٣٥ هـ.
(عن عبد الله بن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة، ابن عتيك الأنصاري المدني.
وقد وقع الاختلاف في تسمية اسم هذا الراوي في الروايات، ففي أبي داود في رواية محمد بن الصباح عن شريك عن عبد الله بن عيسى سماه عبد الله بن جبر، وفي أبي داود برواية شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر، وهكذا قال مسلم في رواية شعبة: عبد الله بن عبد الله بن جبر، وفي "النسائي" برواية شعبة: عن عبد الله بن جبر، وفي "أبي داود" برواية يحيى بن آدم عن شريك قال: ابن جبر بن عتيك، وهذا كله صحيح ليس فيه اختلاف، فإن الراوي هو عبد الله بن عبد الله بن جبر، ومن قال: عبد الله بن جبر أو ابن جبر فقد نسبه إلى جده.
والاختلاف الثاني أنه قال بعضهم: ابن جابر، وصححه، قال
стр. 481
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رَطْلَيْنِ, وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
===
النووي (١): وقد أنكره عليه بعض الأئمة (٢)، وقال: صوابه ابن جابر، وهذا غلط من هذا المعترض بل يقال فيه: جابر وجبر، وهو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، وممن ذكر الوجهين فيه الإِمام أبو عبد الله البخاري، وأن مسعرًا وأبا العميس وشعبة وعبد الله بن عيسى يقولون فيه: جبر، وذكره الحافظ في "التهذيب": عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، وقيل: ابن جبر بن عتيك الأنصاري المدني، وقيل: إنهما اثنان، وقال أبو بكر بن منجويه: أهل العراق يقولون: جبر، ولا يصح إنما هو جابر.
قلت: هذا نقله ابن منجويه من كلام البخاري فإنه قال في "تاريخه": عبد الله بن عبد الله بن جابر، سمع ابن عمر وأنسًا، قاله مالك، وقال شعبة ومسعر وأبو العميس وعبد الله بن عيسى: عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، ولا يصح جبر، إنما هو جابر بن عتيك، قال: وقال بعضهم: عن عبد الله بن عيسى عن جبر بن عبد الله، يعني قلبه، وثقه ابن معين والنسائي، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ثقة.
(عن أنس) بن مالك الأنصاري (قال: كان النبي ﷺ يتوضأ بإناء يسع رطلين) (٣) من الماء، وهو قدر المد على قول أهل العراق، وموافق لرواية جابر التي تقدمت في هذا الباب (ويغتسل بالصاع) والصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث أو رطلان، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث أو ثمانية أرطال.
стр. 482
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قال: سَمِعْتُ أَنَسًا, إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ, وَلَمْ يَذْكُرْ رَطْلَيْنِ.
===
(قال أبو داود: ورواه شعبة (١) قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنساً، إلَّا أنه) أي شعبة (قال) في حديثه: (يتوضأ بمكوك، ولم يذكر رطلين)، المكوك بفتح الميم وضم الكاف الأولى وتشديدها، جمعه مكاكيك ومكاكي: مكيال يسع صاعًا ونصفًا، قال النووي (٢): ولعل المراد بالمكّوك ها هنا المد، وكذا قال البغوي، وقال في "النهاية" (٣): أراد بالمكوك المد، وقيل الصاع، والأول أشبه, لأنه جاء في حديث آخر مفسرًا بالمد، وقال القرطبي: الصحيح أن المراد به ههنا المد بدليل الرواية الأخرى.
وغرض المصنف بذكر رواية شعبة بيان الاختلاف فيها وفي رواية عبد الله بن عيسى، فرواية عبد الله بن عيسى معنعنة، ورواية شعبة فيه التحديث والسماع، والثاني أن في رواية عبد الله بن عيسى: عن عبد الله بن جبر منسوبًا إلى جده، فقد قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤): وأخرج أبو داود من طريق شريك القاضي عن عبد الله بن عيسى فقال: عن عبد الله بن جبر، نسبه لجده، وفي رواية شعبة ذكر منسوبًا إلى أبيه: عبد الله بن عبد الله بن جبر، والاختلاف الثالث، أن في رواية عبد الله بن عيسى ذكر رطلين، ولم يذكر رطلين في رواية شعبة.
стр. 483
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدم، عن شَرِيكٍ قَالَ: عن ابْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ. قَالَ: وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى قَالَ: "حدَّثَنِي جَبْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ صَاعُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ،
===
(قال أبو داود: ورواه يحيى بن آدم، عن شريك قال) أي شريك: (عن ابن جبر بن عتيك) بفتح العين المهملة، وكسر المثناة الفوقانية، وسكون الياء، وهذه الرواية تخالف (١) الروايتين المتقدمتين بترك اسم الراوي وهو عبد الله بن عيسى (قال) أي أبو داود: (ورواه سفيان، عن عبد الله بن عيسى قال: حدثني جبر بن عبد الله) غرضه بذكر رواية سفيان: أنها تخالف الروايات الثلاثة السابقة؛ بأن رواية سفيان قلب فيها اسم الراوي، فهذا من مقلوب الأسماء.
(قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: الصالح خمسة أرطال) وقد أسقط عنه (٢) الكسر، وإلّا فالصاع خمسة أرطال وثلث عند أهل الحجاز.
(قال أبو داود: وهو) أي الصاع الذي هو خمسة أرطال وثلث. (صاع ابن أبي ذئب) وابن أبي ذئب هذا لا يدرى من هو على التعيين، فإن كان هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن حارث بن أبي ذئب المدني (٣)، فلعل وجه نسبة الصاع إليه أنه كان عنده صاع كصاع النبي ﷺ فاصطنع الناس أصواعهم (٤) على صاعه، فاشتهر الصاع لأجل ذلك، أو لعله
стр. 484
وَهُوَ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ .
(٤٥) بَابٌ: في الإِسْرَافِ في الْوُضُوءِ
٩٦ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ
===
كان يصنعها، والله تعالى أعلم. وإن كان غيره فلعله يكون من الأمراء، وكان أمر بذلك الصاع فنسب إليه.
(وهو صاع (١) النبي ﷺ ) الضمير يرجع إلى صاع ابن أبي ذئب، أي صاعه مساو لصاعه ﷺ ، أو يرجع إلى الصاع الذي هو خمسة أرطال وثلث، ومؤداهما واحد، وهذا مبني على ظن المؤلف - رحمه الله تعالى- تبعًا لأهل الحجاز، وأما عند أهل العراق فصاع النبي ﷺ كان أربعة أمداد ثمانية أرطال, لأن المد عندهم رطلان.
(٤٥) (بَابٌ في الإِسْرَافِ (٢) في الْوُضُوءِ)
وفي نسخة: "كراهة الإسراف في الماء"، والإسراف: تجاوز الحد، كقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (٣)، أي لا تجاوزوا عن الحد وهو أكل ما لا يحل، وههنا يتحقق (٤) إما بالزيادة على الثلاث في غسل الأعضاء، أو بإراقة الكثير من الماء، كما يفعله الموسوس، وهذا كله يدخل في الكراهة.
٩٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد (٥)
стр. 485
قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ, عَنْ أَبِى نَعَامَةَ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ
===
قال: حدثنا سعيد الجريري) (١) هو سعيد بن إياس، بمكسورة وخفة تحتية وإهمال سين، الجريري، بضم الجيم وفتح راء أولى وكسر الثانية بينهما ياء ساكنة، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح، قال ابن حبان: كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين، روى عنه في الاختلاط: يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي (٢)، وكل ما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط. إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة والثوري وشعبة وابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا منه، قبل أن يختلط بثمان سنين، مات سنة ١٤٤ هـ.
(عن أبي نعامة) بفتح النون، قيس بن عباية، بفتح أوله وتخفيف الموحدة ثم تحتانية، الحنفي الرماني، وقيل: الضبي البصري، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم، مات بعد سنة ١١٠ هـ.
(أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه) واسمه يزيد (٣) بن عبد الله بن مغفل، صرَّح بذلك الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤)، في ذكر ابن عبد الله بن مغفل، فقال: عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة، وعنه أبو نعامة الحنفي،
стр. 486
يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا, فَقَالَ: أَىْ بُنَىَّ, سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ, وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ, فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ
===
قيل: اسمه يزيد. قلت: ثبت كذلك في "مسند أبي حنيفة" للبخاري (١)، انتهى.
قلت: وابن عبد الله بن مغفل هذا لعله يكون هو الذي روى عنه أبو نعامة، وذكره الحافظ في "تهذيبه"، ويمكن أن يكون هذا ابنًا لعبد الله بن مغفل آخر غير هذا المذكور في "التهذيب"، فإن كان آخر فلا ندري ما اسمه.
(يقول (٢): اللهم إني أسألك القصر) قال في "المجمع": القصر: هو الدار الكبيرة المشيدة, لأنه يقصر فيه الحرم، وفي "القاموس": القصر: المنزل أو كل بيت من حجر (الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، قال) أي عبد الله لابنه: (أي) حرف نداء (بني) تصغير للابن مضافًا إلى ياء المتكلم، (سل الله الجنة) أي ينبغي لك (٣) أن تكتفي على سؤال الجنة، ولا تجاوز في السؤال عن الحد بزيادة القيود والأوصاف.
(وتعوَّذ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه) ضمير للشأن (سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون) بتخفيف الدال،
стр. 487
فِي الطّهُورِ وَالدُّعَاءِ". [جه ٣٨٦٤ مختصرًا، حم ٤/ ٨٦ - ٥/ ٥٥، ك ١/ ١٦٢، ق ١/ ١٩٧، حب ٦٧٦٣]
===
يتجاوزون عن الحد الشرعي (في الطهور) بالضم ويفتح، وقد أجمعت الأمة على كراهة الإسراف في الطهور، وضوءًا كان أو غسلًا أو طهارة عن النجاسات، وإن كان على شَطِّ نهر جار كما ورد في الحديث.
(والدعاء) (١) قال القاري (٢): قال التوربشتي: أنكر الصحابي على ابنه في هذه المسألة حيث طمح إلى ما لم يبلغه عملًا، وسأل منازل الأنبياء، وجعلها من الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب، ونظر الداعي إلى نفسه بعين الكمال، وقيل: إنه سأل شيئًا معينًا ربما كان مقدرًا لغيره، انتهى ملخصًا.
قلت: وهذه التأويلات كلها تكلفات بعيدة، فإن القصر الأبيض لا يختص بالأنبياء وليس هو شيئًا معينًا، والأوجه فيه أن يقال: إن إنكار عبد الله بن مغفل على ابنه من قبيل سد باب الاعتداء، فإنه - رضي الله تعالى عنه - لما سمع ابنه يدعو بهذا الدعاء خاف عليه أن يتجاوز (٣) عنه إلى ما فيه الاعتداء حقيقة، فنبه على ذلك وأنكر عليه سدًّا للباب، والله أعلم بالصواب.
стр. 488
(٤٦) بابٌ فِى إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ
٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ قال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ, عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ, عَنْ أَبِى يَحْيَى,
===
(٤٦) (بَابٌ: في إِسْبَاغِ الْوُضوءِ)
أي في إكماله بحيث لا ينقص من فرائضه وسننه وآدابه، ويجتنب عن مكروهاته
٩٧ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: ثنا يحيى) القطان، (عن سفيان) الثوري (قال: حدثني منصور) بن المعتمر، (عن هلال بن يساف) (١) بكسر التحتانية، ثم مهملة، ويقال: ابن إساف الأشجعي مولاهم، الكوفي، أدرك عليًّا، وروى عن غيره من الصحابة، وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي يحيى) الأعرج المُعَرْقَبُ مولى عبد الله بن عمرو، اسمه مِصْدع (٢) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، وإنما قيل له المعرقب, لأن الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سبَّ علي فأبى فقطع عُرْقُوبه، قال في "الميزان": صدوق، قد تكلم فيه، قال السعدي: زائغ جائر عن الطريق، انتهى، قال الحافظ في "التهذيب": وقد ذكره الجوزجاني في "الضعفاء" فقال: زائغ جائر عن الطريق، يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع، بل الجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف، فلا يقدح فيه قوله، وقال ابن حبان في "الضعفاء": كان يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد بالمناكير.
стр. 489
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ رَأَى قَوْمًا وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ، فَقَالَ: "ويلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ". [خ ٦٠، م ٢٤١، ن ١١١، جه ٤٥٠]
===
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص: (أن رسول الله ﷺ رأى قومًا) من الصحابة توضؤوا وهم عجال، فلم يسبغوا الوضوء (وأعقابهم تلوح) أي يلمع المحل الذي لم يصبه الماء، ولعلهم لم يعلموا بعدم إصابة الماء، أو ظنوا بأن للأكثر حكم الكل، فاكتفوا بغسل أكثر القدم.
(فقال) رسول الله ﷺ : (ويل) (١) في "النهاية": الويل: الخزي والهلاك والمشقة من العذاب، والتنوين فيه للتعظيم، أي هلاك عظيم وعقاب أليم، (للأعقاب) (٢) أي لأصحابها (من النار، أسبغوا (٣) الوضوء) بضم الواو، أي: أتمُّوه بإتيان جميع فرائضه وسننه، أو أكملوا واجباته، ولو ثبت فتح الواو لكان له وجه وجيه أيضًا، أي أوصلوا ماء الوضوء إلى الأعضاء بطريق الاستيعاب.
وهذا الحديث دليل على وجوب غسل الرجلين، وأن المسح لا يجزئ (٤)، وعليه جمهور الفقهاء، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع، وأيضًا يدل على ذلك أن جميع من وصف وضوء رسول الله ﷺ في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل
стр. 490
(٤٧) بَابُ الْوُضُوءِ في آنِيَةِ الصُّفْرِ
===
الرجلين، ولم ينقل عنهم مسحهما إلَّا في حالة لبس الخفين، ولو كان مسح الرِّجلين جائزًا لَفَعَلَه ﷺ مرة من الدهر لبيان الجواز، ولنُقل عنه ﷺ .
فهذا يرشد إلى أن المسح على الرجلين لا يجوز قطعًا خلافًا للروافض استدلالاً بقراءة جر "أرجلكم" ولا استدلال فيه, لأنها تعارضها قراءة النصب، ويحمل الجر على المجاورة كما في "جحر ضب خرب" و"ماء شن بارد" و"عذاب يوم أليم" و"حور عين", لأنه المؤيد بالسنة الثابتة المستفيضة.
وقد بينت السنة أن قراءة الجر محمول على حالة التخفف، وفائدة الجر ما قال الزمخشري: من أن الأرجل مظنة الإفراط في الصب عليها، وأخرج مسلم هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو تامًّا، وهذا لفظه: قال: رجعنا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، حتى إذا كنا بماء الطريق، تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم، الحديث.
(٤٧) (بَابُ الْوُضُوءِ (١) في آنيَةِ (٢) الصُّفْرِ)
стр. 491
٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ
===
قال في "لسان العرب": والصفر (١): النحاس الجيد، وقيل: ضرب من النحاس، وقال في "المجمع": بضم صاد وسكون فاء وكسر الصاد لغة، وهو الذي تعمل منه الأواني، وذكر صاحب "غياث اللغات" في ترجمته بالفارسية "روئين" الذي يقال له بالهندية "كانسي".
٩٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (قال: ثنا حماد) بن سلمة بن دينار (قال: أخبرني صاحب لي) وفي السند (٢) الآتي عن رجل، قال الحافظ في "التقريب": حماد بن سلمة عن رجل أو عن صاحب له عن هشام بن عروة هو شعبة، وقال في "تهذيب التهذيب": حماد بن سلمة عن رجل، وفي رواية: عن صاحب له، عن هشام بن عروة، روي عن حماد عن شعبة عن هشام، انتهى. فعلم بذلك أن المبهم في هذا السند هو شعبة، لكن لم نقف على وجه إبهامه.
(عن هشام بن عروة) بن الزبير، (أن عائشة) الصديقة أم المؤمنين، وهذا السند فيه انقطاع، كما تدل عليه الرواية الآتية لأن هشامًا لم يدرك عائشة - رضي الله تعالى عنها -.
стр. 492
قَالَتْ: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ في تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ". [ق ١/ ٣١، ك ١/ ١٦٩]
٩٩ - حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ، عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن رَجُلٍ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ. [انظر الحديث السابق]
===
(قالت: كنت أغتسل (١) أنا ورسول الله ﷺ في تَور من (٢) شبه) التور بفتح التاء المثناة الفوقانية، وسكون واو: إناء صغير من صفر أو حجارة، يشرب منه، وقد يتوضأ منه، ويؤكل منه الطعام، والشبه بفتحتين: شيء يشبه الصفر بالفارسية "برنج" كذا في "المجمع". وقال في "غياث اللغات": شبه: برنج كه أز تركيب مس وجست حاصل شود، بهندي آنرا بيتل كَويند.
ودل هذا الحديث على جواز الوضوء من أواني الصفر والشبه، ومشابهته في اللون بالذهب يوهم عدم الجواز، فدفع ذلك الوهم.
٩٩ - (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب، (أن إسحاق بن منصور) السلولي بفتح المهملة، واللَّامين، مولاهم أبو عبد الرحمن، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان فيه تشيع، وقد كتبت عنه، مات سنة ٢٠٤ هـ أو ٢٠٥ هـ، (حدثهم) أي جماعة فيهم محمد بن العلاء (عن حماد بن سلمة، عن رجل) هو شعبة، كما تقدم في السند السابق (عن هشام) ابن عروة، (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة، عن النبي ﷺ بنحوه).
стр. 493
١٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَلَمَةَ،
===
والغرض من إيراد هذا السند وإعادته بيان أن الحديث مخرج بطريقين: منقطع ومتصل، ولكن في كلا طريقيه راوٍ مجهول، فسند حديث موسى بن إسماعيل منقطع؛ لأن هشام بن عروة لم يدرك عائشة - رضي الله تعالى عنها -، وسند حديث محمد بن العلاء متصل؛ لأنه ذكر فيه عروة بين هشام وعائشة ﵂.
١٠٠ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (قال: ثنا أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، الطيالسي البصري، ثقة ثبت، مات سنة ٢٢٧ هـ، (وسهل (١) بن حماد) العنقزي، هكذا في "تهذيب التهذيب" للحافظ - وفي "الخلاصة": العنبري بمهملة ونون وموحدة مفتوحة وراء - بفتح أوله والقاف وزاي معجمة، نسبة إلى العنقز وهو الريحان، أبو عتاب بمهملة ومثناة فوقانية مشددة ثم موحدة، الدلال البصري، عن أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح الحديث شيخ، وقال العجلي وأبو بكر البزار: ثقة، قال ابن عدي: سهل بن حماد الأزدي، ثنا محمد بن علي، ثنا عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن سهل بن حماد فقال: من سهل؟ قلت: الذي مات قريبًا الأزدي، ثنا عنه أبو مسلم وغيره، فقال: ما أعرفه، قال ابن عدي: هو كما قال, لأنه ليس بالمعروف، قال الحافظ: قلت: فأظن هذا غير أبي عتاب، مات سنة ٢٠٨ هـ.
(قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون، بكسر
стр. 494
عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ قَالَ: "جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً في تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ". [خ ١٩٧، جه ٤٧١، حم ٤/ ٤٠، ق ١/ ٣١]
===
الجيم وضم معجمة وبنون، واسم أبي سلمة ميمون، ويقال: دينار، أبو عبد الله المدني، نزيل بغداد، مولى آل الهدير، وإنما سمي الماجشون، لأن وجنتيه كانتا حمراوين فسمي بالفارسية "ماه كَون"، فشبه وجنتاه بالقمر فعربه أهل المدينة، فقالوا: الماجشون، ثقة فقيه مصنف، مات سنة ١٦٤ هـ.
(عن عمرو بن يحيى، عن أبيه)، هو يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني، قال ابن إسحاق: كان ثقة، وقال النسائي وابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مَبْذُول بن عَمْرو بن غَنْم بن مَازِن (١) بن النجار، أبو محمد الأنصاري الخزرجي المدني، وقيل في نسبه غير ذلك، شارك وحشي بن حرب في قتل مسيلمة الكذاب، قتل بالحرة في آخر ذي الحجة سنة ٦٣ هـ. (قال: جاءنا رسول الله ﷺ ، فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ).
وقد مرَّ شرح اللغات في الحديث السابق (٢)، وفي الحديث دلالة على جواز الاستخدام في الوضوء.
стр. 495
(٤٨) بَابٌ: في التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ
١٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى, عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ, عَنْ أَبِيهِ,
===
(٤٨) (بَاب: في التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ)
هل هو واجب أم لا؟ ومعناه ذكر اسم الله تعالى في ابتداء الوضوء كقوله: بسم الله. قال ابن الهمام في "فتح القدير" (١): وفي "المحيط": لو قال: لا إله إلَّا الله، أو الحمد لله، أو أشهد أن لا إله إلَّا الله يصير مقيمًا للسنة، وهو بناء على أن لفظ "اسم" أعم بما ذكرنا، انتهى.
١٠١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا محمد بن موسى) بن أبي عبد الله الفطري، قال الحافظ في "التقريب": بكسر الفاء وسكون الطاء: وفي "الخلاصة": القطري، بكسر القاف، المدني مولاهم، أبو عبد الله بن أبي طلحة، قال أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث كان يتشيع، وقال الترمذي: ثقة، وقال أبو جعفر الطحاوي: محمود في روايته.
(عن يعقوب بن سلمة) الليثي (٢) مولاهم، حجازي، قال في "الميزان": شيخ ليس بعمدة، قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة.
(عن أبيه) هو سلمة الليثي مولاهم، المدني، روى عن أبي هريرة،