← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ === قال في "لسان العرب": والصفر (١): النحاس الجيد، وقيل: ضرب من النحاس، وقال في "المجمع": بضم صاد وسكون فاء وكسر الصاد لغة، وهو الذي تعمل منه الأواني، وذكر صاحب "غياث اللغات" في ترجمته بالفارسية "روئين" الذي يقال له بالهندية "كانسي". ٩٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (قال: ثنا حماد) بن سلمة بن دينار (قال: أخبرني صاحب لي) وفي السند (٢) الآتي عن رجل، قال الحافظ في "التقريب": حماد بن سلمة عن رجل أو عن صاحب له عن هشام بن عروة هو شعبة، وقال في "تهذيب التهذيب": حماد بن سلمة عن رجل، وفي رواية: عن صاحب له، عن هشام بن عروة، روي عن حماد عن شعبة عن هشام، انتهى. فعلم بذلك أن المبهم في هذا السند هو شعبة، لكن لم نقف على وجه إبهامه. (عن هشام بن عروة) بن الزبير، (أن عائشة) الصديقة أم المؤمنين، وهذا السند فيه انقطاع، كما تدل عليه الرواية الآتية لأن هشامًا لم يدرك عائشة - رضي الله تعالى عنها -.

стр. 492

قَالَتْ: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ في تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ". [ق ١/ ٣١، ك ١/ ١٦٩] ٩٩ - حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ، عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن رَجُلٍ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ. [انظر الحديث السابق] === (قالت: كنت أغتسل (١) أنا ورسول الله ﷺ في تَور من (٢) شبه) التور بفتح التاء المثناة الفوقانية، وسكون واو: إناء صغير من صفر أو حجارة، يشرب منه، وقد يتوضأ منه، ويؤكل منه الطعام، والشبه بفتحتين: شيء يشبه الصفر بالفارسية "برنج" كذا في "المجمع". وقال في "غياث اللغات": شبه: برنج كه أز تركيب مس وجست حاصل شود، بهندي آنرا بيتل كَويند. ودل هذا الحديث على جواز الوضوء من أواني الصفر والشبه، ومشابهته في اللون بالذهب يوهم عدم الجواز، فدفع ذلك الوهم. ٩٩ - (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب، (أن إسحاق بن منصور) السلولي بفتح المهملة، واللَّامين، مولاهم أبو عبد الرحمن، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان فيه تشيع، وقد كتبت عنه، مات سنة ٢٠٤ هـ أو ٢٠٥ هـ، (حدثهم) أي جماعة فيهم محمد بن العلاء (عن حماد بن سلمة، عن رجل) هو شعبة، كما تقدم في السند السابق (عن هشام) ابن عروة، (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة، عن النبي ﷺ بنحوه).

стр. 493

١٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، === والغرض من إيراد هذا السند وإعادته بيان أن الحديث مخرج بطريقين: منقطع ومتصل، ولكن في كلا طريقيه راوٍ مجهول، فسند حديث موسى بن إسماعيل منقطع؛ لأن هشام بن عروة لم يدرك عائشة - رضي الله تعالى عنها -، وسند حديث محمد بن العلاء متصل؛ لأنه ذكر فيه عروة بين هشام وعائشة ﵂. ١٠٠ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (قال: ثنا أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، الطيالسي البصري، ثقة ثبت، مات سنة ٢٢٧ هـ، (وسهل (١) بن حماد) العنقزي، هكذا في "تهذيب التهذيب" للحافظ - وفي "الخلاصة": العنبري بمهملة ونون وموحدة مفتوحة وراء - بفتح أوله والقاف وزاي معجمة، نسبة إلى العنقز وهو الريحان، أبو عتاب بمهملة ومثناة فوقانية مشددة ثم موحدة، الدلال البصري، عن أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح الحديث شيخ، وقال العجلي وأبو بكر البزار: ثقة، قال ابن عدي: سهل بن حماد الأزدي، ثنا محمد بن علي، ثنا عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن سهل بن حماد فقال: من سهل؟ قلت: الذي مات قريبًا الأزدي، ثنا عنه أبو مسلم وغيره، فقال: ما أعرفه، قال ابن عدي: هو كما قال, لأنه ليس بالمعروف، قال الحافظ: قلت: فأظن هذا غير أبي عتاب، مات سنة ٢٠٨ هـ. (قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون، بكسر

стр. 494

عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ قَالَ: "جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً في تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ". [خ ١٩٧، جه ٤٧١، حم ٤/ ٤٠، ق ١/ ٣١] === الجيم وضم معجمة وبنون، واسم أبي سلمة ميمون، ويقال: دينار، أبو عبد الله المدني، نزيل بغداد، مولى آل الهدير، وإنما سمي الماجشون، لأن وجنتيه كانتا حمراوين فسمي بالفارسية "ماه كَون"، فشبه وجنتاه بالقمر فعربه أهل المدينة، فقالوا: الماجشون، ثقة فقيه مصنف، مات سنة ١٦٤ هـ. (عن عمرو بن يحيى، عن أبيه)، هو يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني، قال ابن إسحاق: كان ثقة، وقال النسائي وابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مَبْذُول بن عَمْرو بن غَنْم بن مَازِن (١) بن النجار، أبو محمد الأنصاري الخزرجي المدني، وقيل في نسبه غير ذلك، شارك وحشي بن حرب في قتل مسيلمة الكذاب، قتل بالحرة في آخر ذي الحجة سنة ٦٣ هـ. (قال: جاءنا رسول الله ﷺ ، فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ). وقد مرَّ شرح اللغات في الحديث السابق (٢)، وفي الحديث دلالة على جواز الاستخدام في الوضوء.

стр. 495

(٤٨) بَابٌ: في التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ ١٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى, عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ, عَنْ أَبِيهِ, === (٤٨) (بَاب: في التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ) هل هو واجب أم لا؟ ومعناه ذكر اسم الله تعالى في ابتداء الوضوء كقوله: بسم الله. قال ابن الهمام في "فتح القدير" (١): وفي "المحيط": لو قال: لا إله إلَّا الله، أو الحمد لله، أو أشهد أن لا إله إلَّا الله يصير مقيمًا للسنة، وهو بناء على أن لفظ "اسم" أعم بما ذكرنا، انتهى. ١٠١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا محمد بن موسى) بن أبي عبد الله الفطري، قال الحافظ في "التقريب": بكسر الفاء وسكون الطاء: وفي "الخلاصة": القطري، بكسر القاف، المدني مولاهم، أبو عبد الله بن أبي طلحة، قال أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث كان يتشيع، وقال الترمذي: ثقة، وقال أبو جعفر الطحاوي: محمود في روايته. (عن يعقوب بن سلمة) الليثي (٢) مولاهم، حجازي، قال في "الميزان": شيخ ليس بعمدة، قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة. (عن أبيه) هو سلمة الليثي مولاهم، المدني، روى عن أبي هريرة،

стр. 496

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ, وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ». [جه ٣٩٩، حم ٢/ ٤١٨، ق ١/ ٥٠] === وعنه ابنه يعقوب بن سلمة، روى له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا، في ذكر اسم الله على الوضوء. قلت: وهم الحاكم في "المستدرك" لما أخرج هذا الحديث، فزعم أن يعقوب هذا ابن الماجشون (١)، وسببه أن في روايته عن يعقوب بن أبي سلمة عن أبيه، فظن أنه الماجشون، وهو خطأ، وسلمة هذا لا يعرف إلَّا في هذا الخبر. (عن أبي هريرة (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) نقل القاري (٣) عن القاضي: أن هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء، ويطلق مجازًا على نفي الاعتداد به لعدم صحته، كقوله ﵊: "لا صلاة إلَّا بطهور"، وعلى نفي كماله، كقوله ﵊: "لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد"، انتهى.

стр. 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فاتفقت الأمة على أن النفي في الجملة الأولى محمول على نفي الصحة، وأما في الجملة الثانية فاختلف فيها، فعند الظاهرية (١) وإسحاق وأحمد بن حنبل (٢) محمول على الصحة، وذهبت الشافعية والحنفية ومالك (٣)، وربيعة إلى أن التسمية في ابتداء الوضوء سنة، قاله الشوكاني، فالنفي عندهم محمول على الكمال. احتج الأولون بأحاديث الباب، ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد لكثرة طرقها وتكتسب قوة، فالظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا. واحتج الآخرون بحديث ابن عمر مرفوعًا: "من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورًا لأعضاء وضوئه"، أخرجه الدارقطني والبيهقي (٤)، وفيه أبو بكر الداهري، وهو متروك ومنسوب إلى الوضع. ورواه الدارقطني والبيهقي أيضًا من حديث أبي هريرة، وفيه مرداس بن محمد عن أبيه وهما ضعيفان. ورواه الدارقطني والبيهقي أيضًا من حديث ابن مسعود، وفي إسناده يحيى بن هشام [السمسار]، هكذا في "النيل" (٥)، وفي "الميزان": يحيى بن هاشم السمسار وهو متروك، قالوا: فيكون هذا الحديث قرينة لتوجه ذلك

стр. 498

١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ === النفي إلى الكمال لا إلى الصحة، كحديث: "لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد" (١)، ويؤيد ذلك حديث: "ذكر الله على قلب المؤمن سمَّاه أو لم يسم" (٢). وأما الجواب عن ضعف هذا الحديث فإنه تعاضد لكثرة طرقه واكتسب قوة كما قلنا في ضعف حديث الباب، واحتج البيهقي على عدم الوجوب بحديث: "لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله" (٣). واستدل الطحاوي بحديث مهاجر بن قنفذ أنه سلَّم على رسول الله ﷺ وهو يتوضأ فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك، إلَّا أني كرهت أن أذكر الله إلَّا على طهارة"، على أن التسمية عند الوضوء ليس بلازم, لأن النبي ﷺ كره ذكر الله إلَّا على طهارة، فيدل على أنه ﵇ توضأ قبل أن يذكر، فالراجح أن يقال: لا وضوء متكاملًا في الثواب. قال ابن الهمام في شرح "الهداية" (٤): (فرع): نسي التسمية فذكرها في خلال الوضوء فسمَّى؟ لا يحصِّل السنة، بخلاف نحوه في الأكل، كذا في "الغاية" معلِّلاً بأن الوضوء عمل واحد بخلاف الأكل، وهو إنما يستلزم في الأكل تحصيل السنة في الباقي لا استدراك ما فات. ١٠٢ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) هو أحمد بن عمرو بن

стр. 499

قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عن الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ: وَذَكَرَ رَبِيعَةُ أَنَّ تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ": أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَضَّاُ وَيَغْتَسِلُ، وَلَا يَنْوِي وُضُوءًا لِلصَّلَاةِ، وَلَا غُسْلاً لِلْجَنَابَةِ. === عبد الله بن السرح بمهملات، الأموي مولاهم، أبو الظاهر، المصري، قال النسائي: ثقة، مات سنة ٢٥٥ هـ. (قال: حدثنا ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد، المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، وقال ابن سعد: عبد الله بن وهب كان كثير العلم، ثقة فيما قال: حدثنا، وكان يدلس، مات سنة ١٩٧ هـ. (عن الدراوردي) عبد العزيز (قال) أي الدراوردي: (وذكر ربيعة) (١) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي مولاهم، أبو عثمان، المدني، المعروف بربيعة الرأي، وثقه العجلي وأبو حاتم والنسائي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت أحد مفتي المدينة، وقال مصعب الزبيري: أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة، وكان يحصى في مجلسه أربعون مُعْتَمًّا، قال مطرف: سمعت مالكًا يقول: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: يا أهل العراق، تقولون: ربيعة الرأي، والله ما رأيت أحدًا أحفظ لسنة منه، مات سنة ١٣٦ هـ بالمدينة أو بالأنبار. (أن تفسير حديث النبي ﷺ : (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" أنه الذي (٢) يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءًا للصلاة، ولا غسلًا للجنابة)

стр. 500

(٤٩) بابٌ فِى الرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا ١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِى رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ, === ففسر ربيعة حديث: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" بالنية لا التسمية، فإن من توضأ أو اغتسل ونوى الصلاة ورفع الجنابة، فكأنه ذكر بقلبه اسم الله عليه، وان لم يذكر اسم الله عليه بلسانه، فذكر اسم الله عليه عنده هو الذكر القلبي لا اللساني، ولهذا حمله على النية، وهذا التفسير لا يخالف الحنفية، فإن عندهم أيضًا النية شرط لتحصيل الأجر والثواب ولكونه عبادة، وإن لم يكن شرطًا لكونه مفتاحًا للصلاة (١). (٤٩) (بَاب: في الرَّجُلِ يُدْخِلُ (٢) يَدَهُ في الإنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا) هل يجوز ذلك أم لا؟ وهل يتنجس الماء بذلك أم لا؟ ١٠٣ - (حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي، (عن الأعمش) سليمان بن مهران، (عن أبي رزين) مسعود بن مالك، (وأبي صالح) السمان، (عن أبي هريرة) - رضي الله تعالى عنه -. (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم من الليل)، وفي رواية:

стр. 501

فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". [خ ١٦٢، م ٢٧٨، ت ٢٤، ن ١، جه ٣٩٣، حم ٢/ ٢٥٣]. === "إذا استيقظ أحدكم من نومه" (فلا يغمس يده (١) في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده). والحديث يدل على المنع من إدخال اليد في إناء الوضوء عند الاستيقاظ من الليل، لكن التعليل بقوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده"، يقضي بإلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة. قال النووي (٢): ومذهبنا ومذهب المحققين، أن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإناء قبل غسلها، سواء كان قام من نوم الليل، أو نوم النهار، أو شك في نجاستها من غير نوم، انتهى. وقد اختلف في ذلك، فالأمر عند الجمهور على الندب، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل (٣)، وقال الشافعي (٤) وغيره من العلماء:

стр. 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إن السبب (١) في الحديث، أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم عرق، فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على قذر غير ذلك، فإذا كان هذا سببًا للحديث عرفت أن الاستدلال به على وجوب غسل اليدين قبل الوضوء ليس على ما ينبغي. وقال في "البدائع" (٢): ولنا أن الغسل لو وجب لا يخلو إما أن يجب من الحدث أو من النجس, لا سبيل إلى الأول؛ لأنه لا يجب الغسل من الحدث إلَّا مرة واحدة، فلو أوجبنا عليه غسل العضو عند استيقاظه من منامه مرة، ومرة عند الوضوء، لأوجبنا عليه الغسل عند الحدث مرتين ولا سبيل إلى الثاني؛ لأن النجس غير معلوم بل هو موهوم، وإليه أشار في الحديث، حيث قال: "فإنه لا يدري أين باتت يده"، وهذا إشارة إلى توهم النجاسة واحتمالها، فيناسبه الندب إلى الغسل واستحبابه لا الإيجاب، لأن الأصل هو الطهارة، فلا تثبت النجاسة بالشك والاحتمال، فكان الحديث محمولًا على نهي التنزيه لا التحريم. فحملهم هذا الحديث على الاستحباب، مثل ما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه" (٣)، فإنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ، ولم يذهب إلى وجوبه أحد،

стр. 503

١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ يَعْنِى بِهَذَا الْحَدِيثِ - قَالَ: مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا, وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا رَزِينٍ. [انظر الحديث السابق] === وإنما شرع لأنه يذهب ما يلصق بمجرى النفس من الأوساخ وينظفه، فيكون سببًا لنشاط القارئ وطرد الشيطان. والجمهور من المتقدمين والمتأخرين على أنه لا ينجس الماء إذا غمس يده فيه، وحكي عن الحسن البصري (١) أنه ينجس إن قام من نوم الليل. وحكي أيضًا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري، قال النووي: وهو ضعيف جدًّا، فإن الأصل في اليد والماء الطهارة، فلا ينجس بالشك، وقواعد الشريعة متظاهرة على هذا. ١٠٤ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق، (عن الأعمش) سليمان بن مهران، (عن أبي صالح) السمان، (عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ -يعني بهذا الحديث - قال) أي عيسى بن يونس عن الأعمش: (مرتين أو ثلاثًا، ولم يذكر) أي عيسى بن يونس (أبا رزين) مراده أنه كما روى مسدد برواية أبي معاوية عن الأعمش، كذلك روى مسدد برواية عيسى بن يونس هذا الحديث، ولكن وقع الاختلاف في موضعين: أحدهما في المتن، وهو أن في رواية أبي معاوية: "حتى يغسلها ثلاث مرات" من غير شك، وفي رواية عيسى بن يونس: "حتى يغسلها مرتين أو ثلاثًا" بالشك، والثاني في السند بأن في رواية أبي معاوية يروي الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح، وفي رواية عيسى بن يونس يروي الأعمش عن أبي صالح فقط، ولم يذكر أبا رزين.

стр. 504

(٥٠) بَابٌ: يُحَرِّكُ يَدَهُ في الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا ١٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ, === (٥٠) (بَابٌ: يُحَرِّكُ يَدَهُ في الإنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَها) هذه الترجمة (١) مذكورة في النسخة الدهلوية المجتبائية، ولم يذكر في غيرها من المكتوبة والمطبوعة، والظاهر أن ذكر هذه الترجمة ليس على ما ينبغي ١٠٥ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السوح، ومحمد بن سلمة المرادي) هو محمد بن سلمة بن عبد الله بن أبي فاطمة المرادي الجملي بفتح الجيم والميم، وهو بطن من مراد (٢)، وهو جمل بن كنانة، مولاهم، أبو الحارث، المصري الفقيه، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٤٨ هـ. (قالا: حدثنا ابن وهب) هو عبد الله بن وهب، (عن معاوية بن صالح) بن حدير بضم المهملة الأولى مصغرًا، الحضرمي، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، الحمصي، قاضي الأندلس، كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بمرضي، قال يحيى بن معين: كان ابن مهدي إذا تحدث بحديث معاوية بن صالح زبره يحيى بن سعيد، وقال: أيش هذه الأحاديث؟ وقال أبو صالح الفراء عن أبي إسحاق الفزاري: ما كان بأهل أن يروى عنه، وقال يعقوب بن شيبة: قد حمل الناس عنه، ومنهم من يرى أنه وسط، ليس بالثبت ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه، قال أبو طالب عن أحمد: كان ثقة، وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: ثقة،

стр. 505

عَنْ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ === وكان عبد الرحمن بن مهدي يوثقه، وقال العجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة محدث، مات سنة ١٩٨ هـ. (عن أبي مريم) الأنصاري، ويقال: الحضرمي الشامي، صاحب القناديل، خادم مسجد دمشق أو حمص، وقيل: إنه مولى أبي هريرة ﵁، قال ابن أبي حاتم: اسمه عبد الرحمن بن ماعز، وذكره غير واحد فيمن لم يسم، قال الأثرم عن أحمد: قالوا بحمص: أبو مريم الذي روى عنه معاوية بن صالح معروف عندنا، وقال الميموني عن أحمد: رأيت أهل حمص يحسنون الثناء عليه، وقال العجلي: أبو مريم مولى أبي هريرة ﵁ ثقة، وفرق البخاري - رحمه الله تعالى - بين خادم مسجد حمص وبين مولى أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -، وجمعهما أبو حاتم الشامي (١). (قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا استيقظ (٢) أحدكم من نومه) سواء كان بالليل أو بالنهار (فلا يدخل يده في الإناء) (٣) أي لا يغمس يده في الماء الذي في الإناء، فالمراد بالإدخال

стр. 506

حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، أَوْ أَيْنَ كَانَتْ تَطُوفُ يَدُهُ" [انظر تخريج الحديث السابق] (٥١) بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ النَّبيَّ (١) ﷺ ١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ, عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ === الغمس (حتى يغسلها ثلاث مرات، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده، أو أين كانث تطوف يده)، قال في "مرقاة الصعود": قال ولي الدين: يحتمل أنه شك من راويه أو ترديد منه ﷺ ، والأول أقرب، وقد مرَّ ما يتعلق به من البحث (٢) في الحديث السابق. (٥١) (بَابُ صِفَةِ (٣) وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ) ١٠٦ - (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد (الحلواني) (٤) الخلال (قال: حدثنا عبد الرزاق) بن همام (قال: أنا معمر) بن راشد، (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب، (عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حمران (٥) بن أبان مولى عثمان بن عفان) كان من النمر بن

стр. 507

قَالَ: "رأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ === قاسط، سبي بعين التمر فابتاعه (١) عثمان من المسيب بن نجبة في زمن أبي بكر الصديق ﵁ فأعتقه، وكان حمران أحد العلماء الجِلَّة أهل الوجاهة والرأي والشرف، روي أن عثمان مرض فكتب العهد لعبد الرحمن بن عوف، ولم يطلع على ذلك إلَّا حمران، ثم أفاق عثمان، فأطلع حمرانُ عبدَ الرحمن على ذلك، فبلغ عثمان فغضب عليه فنفاه، قال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: حمران من تابعي أهل المدينة، ومحدثيهم، وقال ابن سعد: نزل البصرة وادعى ولده أنهم من النمر بن قاسط، وكان كثير الحديث، ولم أرهم يحتجون بحديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وقال الذهبي في "الميزان" (٢): وقد أورده البخاري في "الضعفاء"، لكن ما قال: ما بَلِيتُه قط. (قال) أي حمران: (رأيت (٣) عثمان بن عفان) بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، يجتمع هو ورسول الله ﷺ في عبد مناف، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا عمرو، ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح، أسلم في أول الإِسلام، دعاه أبو بكر إلى الإِسلام فأسلم، فلما أسلم عثمان زوجه رسول الله ﷺ بابنته رقية، وهاجرا كلاهما إلى أرض الحبشة، ثم عادا إلى مكة وهاجرا إلى المدينة، ولما قدم إليها نزل على أوس بن ثابت، أخي حسان بن ثابت، ولهذا كان

стр. 508

تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ === حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله، وماتت عنده أيام بدر، فزوجه بعدها أختها أم كلثوم، فلذلك كان يلقب ذا النورين، فلما توفيت قال رسول الله ﷺ : "لو أن لنا ثالثة لزوَّجناك"، بشَّره رسول الله ﷺ بالجنة، وعَدَّه من أهل الجنة، وشهد له بالشهادة. قال الزبير بن بكار: بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وقتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر سنة خمس وثلاثين، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حَسن كَوْكَب (١)، كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، "الإصابة" (٢) ملخصًا، وقال عبد الله بن سلام: لو فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق عنهم إلى قيام الساعة، وكان كما قال. (توضأ فأفرغ على يديه (٣) ثلاثًا) من أفرغت الإناء إفراغًا إذا قلبت ما فيه، والمعنى ها هنا صب على يديه، يعني أول ما فعل أنه أفرغ الماء على يديه (فغسلهما) (٤) ثلاثًا، أي: فَدَلَكَهما (ثم تمضمض) المضمضة تحريك الماء (٥) في الفم، وكمالها أن يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه ثم يمجُّه، وقال الزندوستي من أصحابنا: أن يُدخل إصبعيه في

стр. 509

وَاسْتَنْثَرَ (١) , وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا, وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا, ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ, === فمه وأنفه، والمبالغة فيهما سنة (٢). (واستنثر) الاستنثار إخراج الماء من الأنف (٣) بعد الاستنشاق، وفي نسخة: واستنشق (٤)، أي جذب الماء بريح أنفه، حتى يبلغ الماء خياشيمه ثم يستنثره، والواو بمعنى "ثم" أي ثم استنثر بعد المضمضة. (وغسل وجهه ثلاثًا) (٥) والواو هنا أيضًا بمعنى "ثم" كما في رواية البخاري، والوجه ما يواجهه الإنسان، وهو من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولاً، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن (٦) عرضًا، فإن قلت: ما الحكمة في تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنشاق؟ قلت: ذكروا أن حكمة ذلك اعتبار أوصاف الماء, لأن اللون يدرك بالبصر، والطعم يدرك بالفم، والريح يدرك بالأنف، فقدم الأقوى منها، وهو الطعم ثم الريح ثم اللون. (وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى (٧) مثل ذلك،

стр. 510

ثُمَّ مَسَحَ رَأسَهُ، ثُمَّ غَسَل قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: === ثم مسح رأسه) وليس فيه ذكر عدد للمسح، وبه قال أكثر العلماء، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يستحب التثليث في المسح (١) كما في الغسل، واستدل له بظاهر رواية لمسلم: "أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا"، وأجيب بأنه مجمل تبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر، فيحمل على الغالب أو يختص بالمغسول، قال ابن المنذر: إن الثابت عن النبي ﷺ في المسح مرة واحدة، وبأن المسح مبني على التخفيف، فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ، وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل، إذ حقيقة الغسل جريان الماء. (ثم غسل قدمه اليمني (٢) ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك)، فالحديث (٣) يدل على أن فرض الوضوء غسل الرجلين لا المسح (ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا)، وفي رواية: "نحو وضوئي هذا"، والمراد التشبيه والمماثلة، والتشبيه لا عموم له. (ثم قال) أي رسول الله ﷺ ، ويمكن أن يقال: إن الضمير يرجع إلى عثمان، ويقدر لفظ "قال" ثانيًا ويعود ضميره إلى رسول الله ﷺ ، أي: ثم قال

стр. 511

"مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [خ ١٥٩، م ٢٢٦، ن ٨٤] === عثمان: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ مثل وضوئي (١) هذا، ثم صلَّى ركعتين) فيه استحباب صلاة ركعتين عقيب (٢) الوضوء (لا يحدِّث (٣) فيهما نفسه) المراد به ما يمكن المرء قطعه, لأن قوله: "يحدث" يقتضي تكسبًا منه، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه، فذلك معفو عنه (٤)، نعم، من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلًا أعلى درجة بلا ريب، ثم إن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا، والمراد دفعه مطلقًا، ومنها ما يتعلق بالآخرة، فإن كان أجنبيًّا أشبه أحوال الدنيا، وإن كان فيما يتعلق بأمور الآخرة، كالفكر في معاني المتلو من القرآن، والمذكور من الدعوات والأذكار، أو في أمر محمود أو مندوب إليه، لا يضر ذلك، وقد ورد عن عمر ﵁ أنه قال: "إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة" (٥). (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) يعني من الصغائر دون الكبائر، لأنه قيد في بعض تلك الروايات بقوله: "ما لم يؤت كبيرة"، وأيضًا ورد في النص القرآني ارتفاع الكبيرة بالتوبة بطريق الحصر، وظاهر الحديث يعم

стр. 512

١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ قال: حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: حَدَّثَنِى حُمْرَانُ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ === الكبائر والصغائر، لكنه خص بالصغائر، والكبائر إنما تكفر بالتوبة، وكذلك مظالم (١) العباد. وهذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء، والأصل في الواجب غسل الأعضاء مرة مرة، والزيادة عليها سُنَّة, لأن الأحاديث الصحيحة وردت بالغسل ثلاثًا ثلاثًا، ومرة مرة، ومرتين مرتين، وبعض الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا، وبعضها مرتين مرتين، وبعضها مرة مرة، فالاختلاف على هذه الصفة دليل الجواز في الكل، فإن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزئ. ١٠٧ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا الضحاك بن مخلد قال: ثنا عبد الرحمن بن وردان) بمفتوحة وسكون راء وبمهملة ونون بينهما ألف، الغفاري، أبو بكر، المكي المؤذن، قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال الدارقطني: ليس بالقوي "تهذيب"، وفي "الميزان": حدث عن أبي سلمة، قال الدارقطني: ليس بالقوي. (قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني حمران) بن أبان (قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ. فذكر نحوه)، أي فذكر أبو سلمة بن عبد الرحمن عن حمران نحو رواية عطاء بن يزيد عن حمران.

стр. 513

وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَضْمَضَةَ وَالاِسْتِنْشَارَ (١) , وَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا, ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ هَكَذَا. وَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا كَفَاهُ». وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الصَّلَاةِ. [انظر سابقه] === إلَّا أنه خالف عطاء في مواضع: (و) أولها: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن (لم يذكر المضمضة والاستنثار) وقد ذكرهما عطاء بن يزيد في روايته. (و) ثانيها: (قال) أي أبو سلمة (فيه) أي في هذا الحديث: (ومسح رأسه ثلاثًا) (٢) زاد أبو سلمة لفظ "ثلاثًا" ولم يذكره عطاء في حديثه. وثالثها: قال أبو سلمة: (ثم غسل رجليه ثلاثًا) ذكر رجلين بصيغة التثنية ثم ذكر عدد الثلاث، وأما عطاء بن يزيد فذكر كلتا رجليه منفردة، وذكر "ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا" بلفظ القدم "ثم اليسرى مثل ذلك"، ولم يذكر العدد مع اليسرى صراحة. ورابعها: قال أبو سلمة: (ثم قال) أي عثمان: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا، وقال: من توضأ دون هذا كفاه)، أي ما دون الثلاث، ولم يذكر ما ذكر عطاء بن يزيد "من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم صلَّى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله ما تقدم من ذنبه". فلم يذكر حكم الوضوء المماثل (ولم يذكر أمر الصلاة) بل ذكر حكم "من توضأ دون هذا"

стр. 514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي دون الثلاث مرة واحدة أو مرتين كفاه ويجزئه، وحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن هذا يدل على أن التثليث (١) في مسح الرأس سنَّة، وبه قال الشافعي - رحمه الله تعالى -، وأما عندنا فالسنة أن يمسح رأسه مرة واحدة مستوعبًا، والتثليث مكروه، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنه يمسح ثلاث مرات بماء واحد. واحتج الشافعي بهذا وبما روي أن عليًّا ﵁ حكى وضوء رسول الله ﷺ فغسل ثلاثًا ومسح بالرأس ثلاثًا، ولأن هذا ركن أصلي في الوضوء، فيسن فيه التثليث قياسًا على الركن الآخر، وهو الغسل. والجواب عنه أن المشهور عن عثمان وعلي ﵄ في الوضوء أنهما مسحا مرة واحدة، قال أبو داود في "سننه": إن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، وكذا روى عبد خير عن علي ﵁ أنه توضأ في رحبة الكوفة، ومسح رأسه مرة واحدة. وأما رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن هذا مع كونه مخالفًا للثقات شاذٌّ غير ثابت, لأن فيها عبد الرحمن بن وردان، وقال فيه الدارقطني: ليس بالقوي، كذلك جميع الروايات التي ذكر فيها تثليث المسح لا تخلو عن مقال، حتى قال الشوكاني في "النيل" (٢): والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها

стр. 515

١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ === من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو المتعين، لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة، وحديث: "من زاد على هذا فقد أساء وظلم" الذي صحّحه ابن خزيمة (١) وغيره، قاضٍ بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال فيه النبي ﷺ هذه المقالة، كيف! وقد ورد في رواية سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، ثم قال: "من زاد"، الحديث. قال الحافظ في "الفتح" (٢): ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا أنها مسحات مستقلة بجميع الرأس جمعًا بين الأدلة، انتهى. ولو ثبت ما رواه الشافعي ﵀ فهو محمول على أنه فعله بماء واحد، وذلك سنَّة عندنا في رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀ لأن التثليث بالمياه الجديدة يقرب إلى الغسل، فكان مخلاًّ بالمسح، وأما الجواب عن القياس فنقول: قياسه على الغسل فاسد من وجهين: أحدهما: أن المسح بُني على التخفيف، والتكرار من باب التغليظ، فلا يليق بالصسح، والثاني: أن التكرار في الغسل مفيد لحصول زيادة نظافة لا تحصل بالمرة الواحدة، ولا يحصل ذلك بتكرار المسح فبطل القياس. ١٠٨ - (حدثنا محمد بن داود الإسكندراني)، هو محمد بن داود بن

стр. 516

قال: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ قال: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ الْمُؤَذِّنُ, عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِىِّ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْوُضُوءِ فَقَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ === رزق بن داود بن ناجية بن عمر المهري، أبو عبد الله بن أبي ناجية الإسكندراني، بكسر الألف وسكون المهملة وفتح الكاف وسكون النون وفتح المهملة والراء، وفي آخرها نون، نسبة إلى الإسكندرية، وهي بلدة على طرف بحر المغرب من آخر حد ديار مصر، بناها ذو القرنين الإسكندر، وإليه تنسب البلدة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، ذكره أحمد بن شعيب فقال: محمد بن داود بن أبي ناجية ثقة، مات سنة ٢٥١ هـ على الصحيح. (قال: ثنا زياد بن يونس) بن سعيد بن سلامة الحضرمي، أبو سلامة الإسكندراني، قال ابن يونس: توفي بمصر سنة ٢١١ هـ، وكان طَلَّابًا للعلم، وكان يسمى سوسة العلم، أحد الأثبات الثقات، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث. (قال: حدثني سعيد بن زياد المؤذن) المكتّب المدني، مولى جهينة، ذكره ابن حبان في "الثقات" هكذا في "التهذيب"، وقال في "التقريب": مقبول من السادسة. (عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي)، هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي، قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، هكذا في "التهذيب"، وقال الذهبي في "الميزان": عثمان بن عبد الرحمن التيمي، قال الدارقطني: ليس بالقوي. (قال: سئل ابن أبي مُليكة)، والسائل غير معلوم ولعله جماعة (عن الوضوء) أي عن صفته (فقال) أي ابن أبي مليكة: (رأيت عثمان بن عفان

стр. 517

سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ, فَدَعَا بِمَاءٍ, فَأُتِىَ بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاها (١) عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى, ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِى الْمَاءِ, فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا, وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا, وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا, ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا, وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثًا, ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ مَاءً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ: فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً, ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: === سئل عن الوضوء، فدعا بماء) أي طلب الماء في الإناء (فأتي بميضأة) (٢) أي إناء فيه ماء بقدر ما يتوضأ منه (فأصغاها) (٣) أي أمالها (على يده اليمنى) فضم معها اليسرى فغسلهما. (ثم أدخلها في الماء) الذي في الإناء (فتمضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى) أي إلى المرفق (ثلاثًا، و) كذلك (غسل يده اليسرى) إلى المرفق (ثلاثًا، ثم أدخل) أي عثمان (يده) في الميضأة (فأخذ ماءً) (٤) جديدًا (فمسح برأسه وأذنيه (٥) فغسل) أي مسح (بطونهما) أي الأذنين بما يلي الوجه (وظهورهما) مما يلي الرأس (مرة واحدة، ثم غسل رجليه، ثم قال) أي عثمان:

стр. 518

أَيْنَ السَّائِلُونَ عن الْوُضُوءِ؟ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ". [انظر تخريج الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَسْحِ الرَّأسِ أَنَّهُ مَرَّةً, === (أين السائلون عن) صفة (الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ). (قال أبو داود) أي المؤلف: (أحاديث عثمان الصحاح كلها (١) تدل على مسح الرأس أنه مرة)، واعترض عليه بأن أبا داود نفسه أورد طريقين صحيحين (٢)، صحح أحدهما ابن خزيمة وغيره، أحدهما: ما روى بسنده قال: ثنا عبد الرحمن بن وردان قال: ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: ثني حمران قال: رأيت عثمان توضأ، وقال فيه: "ومسح رأسه ثلاثًا"، والثاني: ما رواه أبو داود بسنده عن عامر بن شقيق بن جمرة عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا. فأجاب بعضهم بأن المراد من قوله: "كلها" أكثرها، أو يقال: إن هذين الطريقين لا يعارضان الطرق الدالة على كون مسح الرأس مرة لا عددًا، ولا قوة وصحة، فإن الصحاح فيما بينهما بنون بعيد، وإن كان يشمل اسم الصحة كلها. وأجاب عنه الحافظ في "الفتح" (٣) بأنه يحمل قول أبي داود على إرادة استثناء الطريقين اللذين ذكرهما، فكأنه قال إلَّا هذين الطريقين.

стр. 519

فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا، وقَالُوا فِيهَا: وَ (١) مَسَحَ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا كَمَا ذَكَرُوا في غَيْرِهِ. === قلت: ومدار هذه الأجوبة على أن عبد الرحمن بن وردان الذي روى عن أبي سلمة، قال فيه أبو حاتم: ما به بأس، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأما على ما قال فيه الدارقطني كما نقله عنه الحافظ في "تهذيبه"، والذهبي في "الميزان"، فلا يكون هذا الحديث حسنًا فضلًا عن أن يكون صحيحًا، ويكون الاعتراض عن أصله ساقطًا، وأما الرواية الثانية التي رواها عامر بن شقيق، فأيضًا غير صحيحة، فإنه قال الشوكاني في "النيل" (٢): وعامر بن شقيق مختلف فيه، فالأوجه أن يقال في الجواب: إن عبد الرحمن بن وردان، وكذلك عامر بن شقيق عند أبي داود ليسا بقويين، فعلى هذا قوله: "أحاديث عثمان الصحاح كلها" صحيح بلا تأويل. ولما ادعى المؤلف على أن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة دون الثلاث استدل فقال: (فإنهم) أي رواة حديث وضوء عثمان (ذكروا) صفة وضوء عثمان، وذكروا أن غسله أعضاء (الوضوء) كان (ثلاثًا) بكل عضو، (وقالوا) أي الرواة (فيها) أي في الروايات: (ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا) في مسح الرأس (كما ذكروا) عدد الغسل (في غيره) أي في غير مسح الرأس من غسل اليدين والوجه والرجلين، فإنهم قالوا فيها ثلاثًا. فدل ذلك على أن المسح كان مرة واحدة, لأنه لو كان فيه التثليث

стр. 520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لفعله عثمان ﵁ ولحكى عنه الرواة، بل في بعض روايات عثمان تصريح بأن عثمان ﵁ مسح برأسه مرة واحدة، وكذلك في رواية علي ﵁ ذكر المسح مرة، كما سيذكرها المصنف، وكما أخرج الترمذي (١) عن أبي حية عن علي ﵁ وصححه. قال الشوكاني في "النيل" (٢): وروي عن سلمة بن الأكوع مثله، وعن ابن أبي أوفى مثله أيضًا، ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث أنس بلفظ: "ومسح برأسه مرة"، قال الحافظ: وإسناده صالح، ورواه أبو علي بن السكن من حديث رزيق بن حكيم عن رجل من الأنصار مثله، وأخرج الطبراني من حديث عثمان مطولًا، وفيه: "مسح برأسه مرة واحدة". قال الحافظ: وفي روايته من حديث عبد الله بن زيد: "ومسح برأسه مرة واحدة"، وكذا حديث ابن عباس، فإنه قيد المسح فيه بمرة واحدة، وأخرج الترمذي من حديث الربيع بلفظ: "أنها رأت رسول الله ﷺ يتوضأ، قالت: مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة"، وقال: حسن صحيح، وروى النسائي من حديث حسين بن علي عن أبيه: "أنه مسح برأسه مرة واحدة"، وأخرج النسائي من حديث عائشة في تعليمها لوضوء رسول الله ﷺ ، قال: "ومسحت رأسها مسحة واحدة"، انتهى ملخصًا. فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الثابت عن رسول الله ﷺ في

стр. 521

١٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنَا عِيسَى قَالَ: حَدَّثنَا (١) عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ - , === المسح أنه مرة واحدة، قال الحافظ (٢): ومن أقوى الأدلة على عدم العدد الحديث المشهور، الذي صححه ابن خزيمة وغيره من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة الوضوء، حيث قال: قال النبي ﷺ بعد أن فرغ: "من زاد على هذا فقد أساء وظلم". فإن في رواية سعيد بن منصور هذه التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على المرة غير مستحبة، ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعًا بين الأدلة. ١٠٩ - (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (قال: أنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق (قال: حدثنا عبيد الله - يعني ابن أبي زياد -) القداح، بفتح القاف وتشديد المهملة في آخرها مهملة أيضًا، أبو الحصين المكي، قال علي بن المديني عن يحيى القطان: كان وسطًا لم يكن بذاك، وقال الدوري ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولا المتين، صالح الحديث، يكتب حديثه، وقال الآجري عن أبي داود: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، قال أبو حاتم: لا يحتج به إذا انفرد، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح، وقال أحمد مرة: ليس به بأس، وقال أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: قد حدث عنه

стр. 522

عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن أَبِي عَلْقَمَةَ: === الثقات، ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا، وقال العجلي: ثقة، وقال الحاكم في "المستدرك": كان من الثقات، وقال الترمذي عقيب حديثه عن شهر عن أسماء: هذا حديث صحيح، هذا خلاصة ما في "تهذيب التهذيب"، و"الميزان". وقال السمعاني في "الأنساب" (١): وأبو الحصين عبيد الله بن أبي زياد القداح من أهل مكة، يروي عن أبي الطفيل والقاسم بن محمد، روى عنه الثوري وهشيم، كان ممن ينفرد عن القاسم بما لا يتابع عليه، وكان رديء الحفظ، كثير الوهم، لم يكن في الإتقان بالحال التي تقبل ما انفرد به، فلا يجوز الاحتجاج بأخباره إلَّا ما يوافق فيه الثقات، مات سنة خمسين ومئة، وكان يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن أبي زياد القداح ضعيف، انتهى. (عن عبد الله بن عبيد بن عمير) هو عبد الله بن عبيد بالتصغير بغير إضافة، ابن عمير بالتصغير أيضًا، الليثي ثم الجُندعي بضم الجيم، أبو هاشم المكي، قال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة يُحتج بحديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان مستجاب الدعوة، وقال محمد بن عمر: كان ثقة صالحًا له أحاديث، وقال العجلي: تابعي مكي ثقة، قال إسحاق القراب: قتل بالشام في الغزو سنة ١١٣ هـ. (عن أبي علقمة) الفارسي المصري، مولى بني هاشم، قال ابن يونس: مولى ابن عباس، ويقال: حليف الأنصار، كان على قضاء إفريقية، قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة.

стр. 523

"أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ, فَأَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى, ثُمَّ غَسَلَهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ, قَالَ: ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا, وَذَكَرَ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا, قَالَ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ, وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِى تَوَضَّأْتُ". ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ وَأَتَمَّ. [انظر تخريج الحديث السابق] === (أن عثمان) بن عفان (دعا بماء فتوضأ) أي أراد الوضوء، أو يقال: أجمل أولاً ثم فصَّله، فقال: (فأفرغ) أي صَبَّ (بيده اليمنى على اليسرى) ثم ضمَّ معها اليمنى، (ثم غسلهما إلى الكوعين) أي الرسغين، (قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، وذكر الوضوء) أي غسل أعضاء الوضوء (ثلاثًا، قال: ومسح برأسه) ولم يذكر فيه عددًا، وهذا يدل على أن المسح كان مرة واحدة (ثم غسل رجليه) ولم يذكر فيه عددًا، ولكن المراد ثلاثًا، لأنه ذكر قبيل ذلك: وذكر الوضوء ثلاثًا، فهذا يدل على أن غسل الرجلين كان ثلاثًا. (وقال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل ما رأيتموني توضأت، ثم ساق) أي عبيد الله، فالظاهر أن ضمير الفاعل في "ساق" يرجع إلى عبيد الله بن أبي زياد, لأن طبقة عبيد الله والزهري متقاربة، ولأن غرض المصنف بهذا الكلام الإشارة إلى أن رواية عبيد الله بن أبي زياد وإن كان فيه ضعف، لكنها لما وافقت رواية الزهري صار ضعفها مغتفرًا، وبلغت مرتبة الاحتجاج، فما قال صاحب "غاية المقصود" وتبعه صاحب "عون المعبود" بإرجاع الضمير إلى أبي علقمة، فعندي غير موجه لأن طبقتهما متفاوتة جدًا (نحو حديث الزهري وأتم) (١). وقد أخرج الدارقطني في "سننه" هذه الرواية مفصَّلة تصدق قول المصنف بأنها أتم من رواية الزهرى، من شاء فليرجع إليها.

стр. 524

١١٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قال: حَدَّثَنَا (١) إِسْرَائِيلُ, عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ, عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا, وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا, ثُمَّ قَالَ: === ١١٠ - (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى البزاز الحافظ المعروف بالحمّال بالمهملة، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، يقال: إنما سمي بذلك, لأنه كان بزازًا فتزهد، فصار يحمل الشيء بالأجرة ويأكل منها، مات سنة ٢٤٣ هـ. (قال: حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي، مولى آل أبي معيط، أبو زكريا الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والعجلي وغيرهم، وقال يحيى بن أبي شيبة: ثقة صدوق ثبت حجة ما لم يخالف من هو فوقه، مثل وكيع، مات سنة ٢٠٣ هـ. (قال: حدثنا إسرائيل) بن يونس السبيعي، (عن عامر بن شقيق ابن جمرة) بالجيم والراء، الأسدي الكوفي، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: صحح الترمذي حديثه في التخليل، وقال في "العلل الكبير": قال محمد: أصح شيء في التخليل حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون في هذا، فقال: هو حسن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم. (عن شقيق بن سلمة) أبو وائل الأسدي (قال) أي شقيق بن سلمة: (رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال)

стр. 525

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فعَلَ هَذا. [انظر تخريج الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائيلَ، قَالَ: تَوَضَّأ ثَلَاثًا فَقَطْ. ١١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ , === أي عثمان: (رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا) أي التثليث في غسل الذراعين ومسح الرأس، وفي هذا الحديث ذكر تثليث المسح. (قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل، قال) وكيع عن إسرائيل: (توضأ ثلاثًا فقط)، وفي نسخة: قط (١)، وغرض المصنف من هذا الكلام أن يحيى بن آدم روى عن إسرائيل هذا الحديث، وذكر فيه تثليث المسح، وخالف وكيعًا في هذا، فإن وكيعًا حدث عن إسرائيل بهذا، وقال في حديثه: توضأ أي عثمان ثلاثًا فقط، يعني ذكر وكيع في حديثه التثليث في الوضوء، أي في غسل أعضائها , ولم يذكر التثليث في المسح تصريحًا، ويحيى بن آدم إذا خالف وكيعًا لا يحتج به كما ذكرناه قبل، فلا يقاوم الروايات الصحيحة التي رواها الحفاظ المتقنون. قلت: وقد ذكرنا قبل عن الشوكاني أن عامر بن شقيق مختلف فيه، وقد ذكرنا فيما بينَّا من حاله. ١١١ - (حدثنا مسدد قال: ثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري، (عن خالد بن علقمة) الهمداني الوادعي، قال في "الأنساب" (٢): بفتح الواو وكسر الدال المهملة، هذه النسبة إلى وادعة، وهو بطن من همدان،

стр. 526

عن عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: "أَتَانَا عَلِيٌّ وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بَالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا لِيُعَلِّمَنَا === وهو وادعة بن عمرو بن عامر، انتهى. أبو حية الكوفي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، ووهم شعبة في تسميته وتسمية أبيه حيث قال: مالك بن عرفطة، وعاب بعضهم على أبي عوانة أنه كان يقول: خالد بن علقمة مثل الجماعة، ثم رجع عن ذلك حين قيل له: إن شعبة يقول: مالك بن عرفطة، واتبعه، وقال: شعبة أعلم مني، وحكاية أبي داود تدل على أنه رجع عن ذلك ثانيًا إلى ما كان يقول أولًا، وهو الصواب. (عن عبد خير) بن يزيد الهمداني، أبو عمارة الكوفي، مخضرم أدرك الجاهلية، قال عثمان الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي: سألت أحمد بن حنبل عن الثبت في علي -رضي الله تعالى عنه - فذكر عبد خير فيهم، وقال الخطيب: يقال: اسم عبد خير عبد الرحمن، عُمِّر طويلًا، قال عبد الملك بن سلعة: قلت لعبد خير: كم أتى عليك؟ قال: عشرون ومئة سنة. (قال: أتانا) (١) أي جاء عندنا في مجالسنا في رحبة الكوفة (علي وقد صلَّى) الغداة، أي والحال أنه ﵁ فرغ من صلاة الغداة قريبًا (فدعا) أي علي ﵁ (بطهور) بفتح الطاء أي ماء للوضوء (فقلنا) أي في أنفسنا أو بعضنا لبعض: (ما يصنع بالطهور و) الحال أنه (قد صلى؟ ) فما استفهامية واستعمل في التعجب (ما يريد) أي علي بالوضوء بعد الفراغ من الصلاة، ولفظة ما نافية (إلَّا ليعلمنا) صفة الوضوء بأن يتوضأ بمرأى منا.

стр. 527

فَأُتِيَ بَإِنِاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ، فَأَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ (١) وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأخُذُ فِيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَ (٢) غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ في الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى (٣) ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: === (فأتي) بصيغة المجهول (بإناء فيه ماء وطست) (٤) بجره عطفًا على إناء كعبد وسدر، من آنية صفر، مؤنث، أصله طَسٌّ أبدلت إحدى سينيه تاء تخفيفًا (فأفرغ) أي صَبَّ (من الإناء على يمينه فغسل يده) إلى الرسغين (ثلاثًا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، فمضمض ونثر) (٥) أي استنثر (من الكف الذي يأخذ فيه) الماء، والمراد به اليمنى، فالمَسْنون أن يمضمض ويستنشق باليمنى، وأما النثر أي إخراج الماء من الأنف فالمسنون فيه أن يكون باليسرى، كما ورد في حديث غير هذا. (ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل (٦) يده الشمال ثلاثًا، ثم جعل يده في الإناء) فأخذ منه ماء جديدًا للمسح (فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا، ورجله اليسرى ثلاثًا، ثم قال)

стр. 528

مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهُوَ هَذَا". [ن ٩٢، حم ١/ ١٤١ - ١٥٤، ت ٤٩] ١١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ قال: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ الْجُعْفِىُّ, عَنْ زَائِدَةَ قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِىُّ, عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ رضى الله عنه الْغَدَاةَ, ثُمَّ دَخَلَ الرَّحْبَةَ فَدَعَا بِمَاءٍ, فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ, وَطَسْتٍ, قَالَ: فَأَخَذَ الإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى, وَغَسَلَ (١) كَفَّيْهِ === أي علي ﵁: (من سره) من السرور أي أعجبه وفرحه، وكل مسلم يعجبه أن يتعلم ما فعل رسول الله ﷺ (أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ فهو هذا) أي وضوء رسول الله ﷺ ، لكمال شبهه كأنه هو، والمراد به التثليث في غسل الأعضاء، والتوحيد في مسح الرأس. ١١٢ - (حدثنا الحسن بن علي الحلواني) الخلال (قال: حدثنا الحسين بن علي الجعفي) بضم الجيم وسكون العين المهملة، نسبة إلى جعفي بن سعد من مذحج، ينسب إليه البخاري ولاء، وثقه ابن معين والعجلي وعثمان بن أبي شيبة، مات سنة ٢٠٣ هـ. (عن زائدة) بن قدامة الثقفي (قال: حدثنا خالد بن علقمة الهمداني، عن عبد خير) بن يزيد (قال) أي عبد خير: (صلَّى علي) بن أبي طالب صلاة (الغداة) أي فرغ منها، (ثم دخل الرحبة) بفتح الراء وسكون المهملة بعدها موحدة، أي فضاء الكوفة وفسحتها، وقال في "القاموس": محلة بالكوفة (فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء، وطست، قال) أي عبد خير: (فأخذ الإناء بيده اليمنى) ووضعه عنده (فأفرغ) من الإناء على يده اليمنى ومنها (على يده اليسرى، وغسل كفيه) أي يديه إلى الرسغين

стр. 529

ثَلَاثًا, ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِى الإِنَاءِ فَتَمَضْمَضَ (١) ثَلَاثًا, وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا, ثُمَّ سَاقَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِى عَوَانَةَ, قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ مَرَّةً". ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ. ١١٣ - حَدَّثَنَا (٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قال: حَدَّثَنِى (٣) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنِا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ خَيْرٍ قَالَ: "رَأَيْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - أُتِىَ بِكُرْسِىٍّ === (ثلاثًا، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا) يعني تمضمض باليمنى بثلاث غرفات، وكذلك استنشق باليمنى بثلاث غرفات، كما قلنا في الحديث المتقدم في شرح قوله: "ونثر من الكف الذي يأخذ فيه". (ثم ساق) أي زائدة هذا الحديث (قريبًا من حديث أبي عوانة) في الألفاظ، ثم بينه زائدة (قال) في حديثه: (ثم مسح) علي ﵁ (رأسه مقدَّمه ومؤخَّره) بأنه بدأ بمقدم رأسه فذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه (مرة، ثم ساق) زائدة (الحديث) أي حديثه (نحوه) أي نحو حديث أبي عوانة. ١١٣ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني محمد بن جعفر) غندر (قال: نا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت مالك بن عرفطة)، قال في "التهذيب": مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي في الوضوء، وعنه شعبة، كذا سمَّاه، وخالفه الجماعة، فقالوا: خالد، وهو الصواب. (قال: سمعت عبد خير قال: رأيت عليًا) أي في الكوفة (أتي بكرسي)، قال في "القاموس": الكرسي بالضم وبالكسر: السرير، وقال في "تفسير

стр. 530

فَقَعَدَ عَلَيْهِ, ثُمَّ أُتِىَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا, ثُمَّ تَمَضْمَضَ مَعَ الاِسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ" === البيضاوي": وهو في الأصل اسم لما يقعد عليه، ولا يفضل عن مقعد القاعد (فقعد عليه، ثم أتي بكوز) بالضم، وهو ما له عروة من أواني الشرب، وما لا فهوكوب، كذا في "المجمع" (من ماء فغسل يده) وفي نسخة: يديه، وهو الأوفق بالروايات (ثلاثًا، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد). وهذا الحديث حجة للشافعي ﵀، فإنه قال بالجمع (١) بينهما بماء واحد، بأن ياخذ الماء بكفه، فيمضمض ببعضه، ويستنشق ببعضه، وقال الترمذي في "سننه": قال الشافعي: إن جمعهما في كف واحد فهو جائز، وإن فَرَّقهما فهو أحب (٢) إلينا، وهذا قول ثان له (٣)، وهذا عين مذهب أبي حنيفة ﵀. والجواب عن هذا الحديث بأن هذا اللفظ تفرد به شعبة بل خالف رواة ذلك الحديث، فإن زائدة روى عن خالد بن علقمة، قال في حديثه: "فتمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا"، وكذلك روى أبو إسحاق عن أبي حية عن علي هذا الحديث، فقال في حديثه: "ثم مضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا"، وقد وهم شعبة في هذا الحديث في ذكر اسم الراوي، فقال: مالك بن عرفطة، والصحيح خالد بن علقمة.
следующие страницы →