مُحَمَّدٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن صَدَاقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوْقِيَّة وَنَشٌّ، فَقُلْتُ: وَمَا نَشٌّ؟ قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ". [م ١٤٢٦، ن ٣٣٤٧، جه ١٨٨٦، حم ٦/ ٩٣، دي ٢١٩٩]
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن أَيُوبَ، عن مُحَمَّدٍ (١)، عن أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ
===
محمد، نا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صداق رسول الله ﷺ )، أي عن صداق أزواج رسول الله ﷺ ، (فقالت: ثِنْتا عَشْرةَ أُوقية ونَشٌّ، فقلت: وما نَشٌّ (٢)؟ قالت: نصفُ أوقيَّةٍ).
والأوقية: أربعون درهمًا، فصار مجموعُ ثنتي عشر أوقية ونش: خمسمائة درهم، وأما مهر أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵂، فكان أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار، ولكن ما أصدقها رسول الله ﷺ ، بل أصدقها النجاشيُّ وأدَّاها من عنده.
٢١٠٦ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي العَجْفاء) بفتح أوله، وسكون الجيم، (السلمي) البصري، قيل: اسمه هرم بن نسيب، وقيل: نسيب بن هرم، وقيل: هرم بن نصيب، بالصاد المهملةِ بدل السين المهملة، قال ابن معين والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس حديثه بالقوي.
стр. 4657
قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: "أَلَا لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ (١) النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَة في الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ كَانَ (٢) أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيّ ﷺ ، مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَي عَشْرَةَ أُوْقِيَّة". [ت ١١١٤، جه ١٨٨٧، ن ٣٣٤٩، حم ١/ ٤٠، ق ٧/ ٢٣٤، ك ٢/ ١٧٥]
===
(قال: خطبنا عمر ﵁ فقال: ألا لا تغالوا بصُدُق النساء (٣))، أي لا تُبالغُوا في كثرة الصداق، وأصل الغلاء: الارتفاع، ومجاوزة القدر في كل شيء، غاليت في الشيء وبالشيء، وغلوت فيه، إذا جاوزت فيه، (فإنها) أي: المغالاة في المهر (لو كانتْ مكْرُمَةً في الدنيا) أي ما يحمد به في الدنيا (أو تقوى عند الله، لكان أولاكم بها النبيُّ ﷺ ، ما أصدق (٤) رسولُ الله عظَ امرأةً من نسائه، ولا أُصْدِقتْ) بصيغة المجهول (امرأةٌ من بناته (٥) أكثر من ثنتي عشْرة أوقيةً).
وما روي في الحديث الآتي أن صداقَ أم حبيبة ﵂ كان أربعة آلاف درهم، فإنه مستثنى من قول عمر ﵁؛ لأنه أصدقها النجاشي بأرض الحبشة من غير تعيين النبي ﷺ ،
стр. 4658
٢١٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، نَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن أُمِّ حَبِيبَةَ: "أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ فَمَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ،
===
وما روته عائشة من ثنتي عشْرة أوقية ونشًّا، يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر، فلعله أراد عدَّ الأوقية ولم يلتفت إلى الكسر، مع أنه نفى الزيادة في علمه، ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي روتْ عائشة ﵂.
فإن قلتَ: نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ (١)، قلت: النص يدل على الجواز، لا على الأفضلية؛ والكلام (٢) فيها لا فيه.
٢١٠٧ - (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف بن حجاج (الثقفي) البغدادي، المعروف بابن الشاعر، وكان يوسف شاعرًا صحب أبا نواس، قال ابن أبي حاتم: ثقة من الحفاظ ممن يحسن الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(نا معلي بن منصور، نا ابن المبارك، نا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة، أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش) فهاجرت مع زوجها إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فتنصَّر بها، (فمات بأرض الحبشة،
стр. 4659
فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَة آلَافٍ (١)، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ". [تقدَّم برقم ٢٠٨٧، وانظر: حم ٦/ ٤٢٧]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَسَنَةُ هِيَ أُمُّهُ (٢).
٢١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عن ابْنِ الْمُبَارَكِ، عن يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ: "أَنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَ
===
فزوَّجها) أي أم حبيبة (النجاشيُّ النبي ﷺ ، وأمهرها عنه أربعة آلاف) درهم (وبعث بها) أي أم حبيبة (إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة).
(قال أبو داود: حسنة هي أمه)، واسم أبيه: عبد الله، وهو شرحبيل ابن عبد الله بن المطاع بن قطن الغوثي- بالفتح والسكون ومثلثة-، قال ابن البرقي: كان من مهاجرة الحبشة، وكان واليًا في الشام لعمر ﵁، وحسنة قيل: إنها أمه، وقيل: إنها تبنته، هو وأخوه عبد الرحمن بن عبد الله صحابيان.
٢١٠٨ - (حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، نا علي بن الحسن بن شقيق) بن دينار العبدي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي، قدم شقيق من البصرة إلى خراسان، روى عنه البخاري، وروى الباقون بواسطة ابنه محمد، ومحمد بن عبد الله بن قهزاز، ومحمد بن حاتم بن بزيع، تكلموا فيه في الإرجاء، وقد رجع عنه. قال في "التقريب": ثقةٌ حافظٌ.
(عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري: أن النجاشيَّ زوج
стр. 4660
أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِيِ سُفْيَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى صَدَاقِ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَكَتَبَ بِذلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَبِلَ". [تقدَّم موصولًا برقم ٢١٠٧، ٢٠٨٧]
(٢٩) بَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ (١)
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَحُمَيْدٍ، عن أَنَسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رأَى عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ، وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ؟ "،
===
أم حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله ﷺ على صداق أربعة آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ فقبل) وبهذا يستدل على أن النكاح إذا تولاه فضولي ينعقد انعقادًا موقوفًا، فإن قبلَ أو قبلتْ نَفَذَ وإلَّا بطل.
(٢٩) (بَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ) (٢)
٢١٠٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، أنا حماد، عن ثابت البناني وحميد، عن أنس: أن رسول الله ﷺ رأى عبد الرحمن بن عوف، وعليه) الواو حاليةٌ (رَدْعُ) بمهملات وأوله مفتوح، أي أثر (زعفران، فقال النبي ﷺ : مَهْيَم؟ ) بهاء فتحتية بين ميمين كجعفر، ما شأنه؟ كلمة يمانية، وقال الحافظ (٣): معناه: ما شأنك؟ أو ما هذا؟ وهي كلمة استفهام مبنية
стр. 4661
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، قَالَ: "مَا أَصْدَقْتَهَا"؟ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ،
===
على السكون، وهل هي بسيطة أو مركبة؟ قولان لأهل اللغة. وقال ابن مالك: هي اسم فعل بمعنى أخبر (١).
(قال: يا رسول الله تزوجت امرأة) أي من الأنصار. قال الحافظ: وهذه المرأة جزم الزبير بن بكار في "كتاب النسب" أنها بنت أبي الحيسر أنس بن رافع ابن امرئ القيس بن زيد، وذكر ابن القداح في "نسب الأوس" أنها أم إياس بنت أبي الحيسر، بفتح المهملتين، بينهما تحتانية ساكنة، وآخره راء، واسمه أنس بن رافع الأوسي. وفي "طبقات ابن سعد": أنها بنت أبي الحشاش وساق نسبه، وأظنهما ثنتين.
(قال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب)، واختلف في المراد بقوله: نواة، فقيل: المراد واحد نوى التمر، كما يوزن بنوى الخروب، وأن القيمة عنها يومئذ كان خمسة دراهم، وقيل: كان قدرُها يومئذ ربع دينار، ورد بأن نوى التمر يختلف في الوزن، فكيف يجعل معيارًا لما يوزن به؟
وقيل: لفظُ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورِق، وجزم به الخطابي. واختاره الأزهري، ونقله عياض (٢) عن أكثر العلماء، وقيل: وزنُها من الذهب خمسة دراهم، حكاه ابن قتيبة، وجزم به ابن الفارس، وجعله البيضاوي الظاهر، واستبعد؛ لأنه يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفًا.
стр. 4662
قَالَ: "أَوْلِمْ
===
(قال) رسول الله ﷺ : (أولم) قال الأزهري: الوليمة مشتقة (١) من الولم، وهو الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان، وقال ابن الأعرابي: أصلها تمام الشيء، واجتماعه، وتقع على كل طعام يتخذ لسرور، وتستعمل في وليمة الأعراس بلا تقييد، وفي غيرها مع التقييد، فيقال مثلًا: وليمة مأدبة، هكذا قال بعض الفقهاء، وحكاه في "الفتح" (٢) عن الشافعي وأصحابه، وحكى ابن عبد البر عن أهل اللغة، وهو المنقول عن الخليل وثعلب، وبه جزم الجوهري، وابن الأثير أن الوليمة هي الطعام في العرس خاصة. قال ابن رسلان: وقول أهل اللغة أقوى؛ لأنهم أهل اللسان، وهم أعرف بموضوعات اللغة، وأعلم بلسان العرب، انتهى.
فظاهر الأمر الوجوب، وقد روى القول به القرطبي عن مذهب مالك، وقال: مشهور المذهب أنها مندوبة، وروى ابن التين الوجوب أيضًا عن مذهب أحمد، لكن الذي في "المغني" أنها سنَّة، وكذلك حكي الوجوب في "البحر" عن أحد قولي الشافعي. وحكاه ابن حزم عن أهل الظاهر، وقال سليم الرازي: إنه ظاهر نص "الأم"، وحكاه في "الفتح" (٣) أيضًا عن بعض الشافعية، وبهذا يظهر ثبوت الخلاف في الوجوب، لا كما قال ابن بطال: لا أعلم أحدًا أوجبها.
стр. 4663
وَلَوْ بِشَاةٍ" (١). [خ ٥١٦٧، م ١٤٢٧، ت ١٠٩٤، ن ٣٣٥١، جه ١٩٠٧، حم ٣/ ١٦٥، دي ٢٠٦٤]
===
واستدلوا بحديث الطبراني: "الوليمة حق"، وفي "مسلم": "شر الطعام الوليمة"، ثم قال: "وهو حق"، وفي رواية لأبي الشيخ والطبراني: "الوليمة حق وسنَّة، فمن دعي إليها، فلم يُجب فقد عصى"، وفي رواية أحمد من حديث بريدة: قال: لما خطب علي فاطمة قال: "إنه لا بد للعروس من وليمة"، قال ابن بطال: قوله: "حق" أي ليس بباطل، بل يندب إليها وهي سنَّة فضيلة، وليس المرادُ بالحق الوجوب، وأيضًا هو طعام لسرور حادث، فأشبه سائر الأطعمة. والأمر محمول على الاستحباب، ولكونه أمر بشاة، وهي غير واجبة اتفاقًا.
واختلف السلفُ في وقتها، هل هو عند العقد، أو عقبه، أو عند الدخول، أو عقبه، أو يوسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول؟ على أقوال. قال السبكي: والمنقول من فعل النبي ﷺ أنها بعد الدخول، وفي حديث أنس عند البخاري وغيره التصريح بأنها بعد الدخول، لقوله: أصبح عروسًا بزينب فدعا القوم.
(ولو بشاة)، قال الحافظ (٢): ليست "لو" هذه الامتناعية، وإنما هي للتقليل، وزاد في رواية حماد بن زيد: فقال: "بارك الله لك"، قبل قوله: "أولم"، وكذا في رواية حماد بن سلمة، ويستفاد من السياق طلب تكثير الوليمة لمن يقدر، قال عياض: وأجمعوا على أن لا حد لأكثرها، وأما أقلها فكذلك، ومهما تيسر أجزأ، والمستحب أنها على قدر حال الزوج، وقد تيسر على الموسر الشاة فما فوفها.
стр. 4664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
واستدل به على جواز التزعفر للعروس، وخص به عموم النهي عن التزعفر للرجال، وتعقب باحتمال أن تكون تلك الصفرة كانت في ثيابه دون جسده، وهذا الجواب للمالكية على طريقتهم في جوازه في الثوب دون البدن.
وقد نقل ذلك مالك عن علماء المدينة، ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي ومن تبعهما في الثوب أيضًا، وتمسكوا بالأحاديث الواردة في ذلك وهي صحيحة، وعلى هذا فأجيب عن قصة عبد الرحمن بأجوبة:
أحدها: أن ذلك كان قبل النهي، ويؤيده أن سياق قصة عبد الرحمن يشعر بأنها كانت في أوائل الهجرة، وأكثر من روى النهي ممن تأخرت هجرته.
وثانيها: أن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة زوجته، فكان ذلك غير مقصود له، ورجحه النووي، وعزاه إلى المحققين، وجعله البيضاوي أصلًا.
ثالثها: أنه كان قد احتاج إلى التطيب للدخول على أهله، فلم يجد من طيب الرجال حينئذ شيئًا، فتطيب من طيب المرأة، وصادف أنه كان فيه صفرة، فاستباح القليل منه عند عدم غيره جمعًا بين الدليلين، وقد ورد الأمر في التطيب للجمعة، ولو من طيب المرأة، فبقي أثر ذلك عليه.
رابعها: كان يسيرًا ولم يبق إلا أثره، فلذلك لم ينكر.
خامسها: وبه جزم الباجي، أن الذي يكره من ذلك ما كان من زعفران وغيره من أنواع الطيب، وأما ما كان ليس بطيب فهو جائز.
سادسها: أن النهي عن التزعفر للرجال ليس على التحريم بدلالة تقريره لعبد الرحمن بن عوف في هذا الحديث.
سابعها: أن العروس يستثنى من ذلك، ولا سيما إذا كان شابًا،
стр. 4665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ذكر ذلك أبو عبيد قال: وكانوا يرخصون للشاب في ذلك أيام عرسه، ملخص من "الفتح".
واختلفوا في قدر المهر، ومحصل الاختلاف أنه أقل ما يتمول، وقيل: أقله ما يجب فيه القطع، وقيل: أربعون، وقيل: خمسون، وأقل ما يجب فيه القطع مختلف فيه، فقيل: ثلاثة دراهم، وقيل: خمسة، وقيل: عشرة.
قال العيني (١): قال أصحابنا: أقل المهر عشرة دراهم، سواء كانت مضروبة، أو غيرها، حتى يجوز وزن عشرة تبرًا، وإن كانت قيمته أقل، بخلاف السرقة لما روى الدارقطني من حديث ابن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنكح النساء إلَّا للأكْفاء، ولا يزوِّجهن إلَّا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم".
فإن قلت: فيه مبشر بن عبيد متروك الحديث، أحاديثه لا يتابع عليه، قاله الدارقطني، وقال البيهقي في "المعرفة": عن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث مبشر بن عبيد موضوعة كذب.
قلت: رواه البيهقي من طرق، والضعيف إذا روي من طرق يصير حسنًا، فيحتج به، ذكره النووي في "شرح المهذب"، وعن علي ﵁ أنه قال: "أقل ما يستحل به المرأة عشرة دراهم"، ذكره البيهقي (٢)، وأبو عمر بن عبد البر، انتهى.
قلت: واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٣)، فمنع الله القادر على الطول من نكاح الأمة، فلو كان الطول درهمًا، أو ثلاثة دراهم ما تعذر على أحد، فهذه الآية تدل على أن صداق الحرة لا بد، وأن يكون
стр. 4666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ما يطلق عليه اسم مال له قدر؛ ليحصل الفرق بين الحرة وبين الأمة، وكذلك قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (١) تدل على اشتراط ما يسمى مالًا في الجملة، وقد حده بعض المالكية ما تجب فيه الزكاة.
قال في "البدائع" (٢): وأما بيان أدنى المقدار الذي يصلح مهرًا، فأدناه عشرة دراهم، أو ما قيمته عشرة دراهم، وهذا عندنا. وعند الشافعي المهر غير مقدر، يستوي فيه القليل والكثير، وتصلح الدانق والحبة مهرًا.
واحتج بما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أعطَى في نكاح ملء كفيه طعامًا، أو دقيقًا، أو سويقًا، فقد استحل" (٣).
وروي عن أنس ﵁ أنه قال: "تزوج عبد الرحمن بن عوف امرأة على وزن نواة من ذهبٍ"، فدل على أن التقدير في المهر ليس بلازم.
ولنا قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٤)، شرط أن يكون المهر مالًا، والحبة والدانق ونحوهما لا يعدان مالًا، فلا يصلح مهرًا.
وروي عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا مهر دون عشرة" (٥)، وعن عمر، وعلي، وعبد الله بن عمر ﵃ أنهم قالوا: "لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم"، والظاهر أنهم قالوا ذلك توقيفًا؛ لأنه باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس. ولأنه لما وقع الاختلاف في المقدار، يجب الأخذ بالمتيقن وهو العشرة.
стр. 4667
٢١١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جِبْرَئِيلَ الْبَغْدَادِيُّ،
===
وأما الحديث ففيه إثبات الاستحلال إذا ذكر فيه مال قليل لا تبلغ قيمته عشرة، وعندنا الاستحلال صحيح ثابت، ألا ترى أنه يصح من غير تسمية شيء أصلًا؟ ! فعند تسمية مال قليل أولى، إلَّا أن المسمَّى إذا كان دون العشرة تكمل عشرة، وليس في الحديث نفي الزيادة على القدر، وعندنا قام دليل الزيادة إلى العشرة، فيكمل عشرة، ولا حجة له فيما روي من الأثر؛ لأن فيه وزن نواة من ذهبٍ، وقد تكون مثل وزن دينار، بل أكثر في العادة.
فإن قيل: روي أن قيمةَ النواة كانت ثلاثة دراهم، فالجواب: أن المقوم غير معلوم أنه من كان، فلا يصلح أن يجعل قول ذلك حجة على الغير، حتى يعلم أنه من هو، مع ما أنه قد قال قوم: إن النواة كان بلغ وزنها قيمة عشرة دراهم، وبه قال إبراهيم النخعي على أن القدر المذكور في الخبر، والأثر كان يحتمل أن يكون معجلًا في المهر، لا أصل المهر على ما جرت العادة بتعجيل شيء من المهر قبل الدخول، ويحتمل أن يكون ذلك كله في حال جواز النكاح بغير مهر (١) على ما قيل: إن النكاح كان جائزًا بغير مهر، إلى أن "نهى النبي ﷺ عن الشغار".
٢١١٠ - (حدثنا إسحاق بن جبرئيل البغدادي)، قال أبو علي الجياني في "شيوخ أبي داود": إسحاق بن جبرئيل، وهو ابن أبي عيسى، حدث عنه البخاري، وهذا أخذه من الكلاباذي، فإنه جزم به ابن منده، فقال: إسحاق بن أبي عيسى البخاري، واسم [ابن] أبي عيسى جبرئيل، كذا نسبه بخاريًا، وكأنه سكن بغداد. وقال أبو الوليد الباجي في "رجال البخاري": الأشبه بالصواب أنه ابن أبي عيسى جبرئيل، انتهى. وقيل: هو إسحاق بن منصور بن الكوسج، قال في "التقريب": صدوق.
стр. 4668
أَنَا يَزِيدُ، أَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رُومَانَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْطَى في صَدَاقِ امْرَأَةٍ مِلءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا، فَقَدِ اسْتَحَلَّ". [حم ٣/ ٣٥٥]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عن صَالِحِ بْنِ
===
(أنا يزيد) بن هارون، (أنا موسى بن مسلم بن رومان) وقد ينسب إلى جده، ويقال: صالح بن مسلم بن رومان، روى له أبو داود. وقال: رواه ابن مهدي عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر قوله. ورواه أبو عاصم، عن صالح عن أبي الزبير، عن جابر: "كنا نستمتع بالقبضة من الطعام"، وقال الآجري عن أبي داود: أخطأ يزيد بن هارون فقال: موسى بن رومان، انتهى.
ورواه يونس بن محمد، عن صالح بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال أبو حاتم: مجهول، وضعَّفه الأزدي، وقد أفصح أبو داود عن علته، فالصواب أنه صالح، أخطأ يزيد في اسمه.
(عن أبي الزبير، عن جابرٍ (١) بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: من أعطى في صداق امرأة مِلءَ كفيه سويقًا أو تمرًا، فقد استحل)، وقد تقدم الجواب عنه بما قال في "البدائع" (٢): إن المذكور في الحديث استحباب الاستحلال إذا ذكر فهي مال قليل لا تبلغ قيمته عشرًا، وعندنا الاستحلال صحيح ثابت؛ لأن النكاح صحيح ثابت، ألا ترى أنه يصح من غير تسمية شيء أصلًا، فعند تسمية مال قليل أولى، إلَّا أن المسمَّى إذا كان دون العشرة تكمل عشرة، وليس في الحديث نفي الزيادة على القدر، وعندنا قام دليل الزيادة إلى العشرة فيكمل عشرة.
(قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن
стр. 4669
رُومَانَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِم، عن صَالِحِ بْنِ رُومَانَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نسْتَمْتِعُ بِالْقُبْضَةِ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى مَعْنَى الْمُتْعَةِ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ عَلَى مَعْنَى أَبِي عَاصِمٍ.
===
رومان، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا) غرض أبي داود بذكر هذا التعليق: بيان العلة فيه، بأن يزيد بن هارون أخطأ في تسمية موسى بن مسلم، والصواب أنه صالح بن رومان. وأيضًا رواه مرفوعًا، وهو موقوف على جابر.
(ورواه أبو عاصم، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا على عهد رسول الله ﷺ نستمتع بالقُبضة من الطعام على معنى المتعة) أي متعة النكاح، فالمراد بقوله: "نستمتع" أي الاستمتاع بالنساء على وجه المتعة لا النكاح، والغرض بهذا التعليق تأييد حديث عبد الرحمن بن مهدي في تسمية صالح بن رومان، فإن أبا عاصم أيضًا سماه صالح بن رومان.
(قال أبو داود: رواه ابن جريج (١)، عن أبي الزبير، عن جابر على معنى أبو عاصم) أي موافقًا في المعنى لحديث أبي عاصم، والغرض بذكر حديث ابن جريج تقوية حديث أبي عاصم في أن هذا الحديث وقع في قصة المتعة، لا في النكاح، فعلى هذا معنى الحديث: من أعطى امرأةً مِلءَ كفيه سويقًا أو تمرًا بطريق الصداق في المتعة فقد استحل، وقد علمت أن المتعة منسوخة، وثبتت حرمتُها إلى يوم القيامة.
стр. 4670
(٣٠) بَابٌ: في التَّزْوِيجِ عَلَى الْعَمَلِ يُعْمَلُ
٢١١١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي حَازِمِ بْنِ دَينَارٍ، عن سَهْلِ بْنٍ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ،
===
(٣٠) (بابٌ: فِى التَّزْوِيجِ عَلَى الْعَمَلِ يُعْمَلُ) (١)
أي: يُجْعَلُ المهرُ عملًا، فإذا عَمِل فقد أَدَّى المهر كملًا
٢١١١ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة)، قال الحافظ (٢): وهذه (٣) المرأة لم أقفْ على اسمها، وقال في "الأحكام" لابن القطاع: إنها خولة بنت حكيم أو أم شريك، وهذا نقل من اسم الواهبة الوارد في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (٤)، وقد تقدم بيان اسمها في تفسير الأحزاب، وما يدل على تعدد الواهبة.
(فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت نفسي لك)، وفي هذا حذف مضاف، تقديره أمر نفسي أو نحوه، وإلَّا فالحقيقة غير مرادة؛ لأن رقبة الحر لا تملك، فكأنها قالت: أتزوجك من غير عوض. وفي رواية البخاري: "فلم يجبها شيئًا"، وفي رواية: "فصمت"، وفي رواية: "فنظر إليها، فصعَّد النظر إليها، وصوَّبه".
стр. 4671
فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا, فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تكُنْ (١) لَكَ بِهَا حَاجَةٌ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ؟ » , قَالَ (٢): مَا عِنْدِى إلَّا إِزَارِى هَذَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ, فَالْتَمِسْ (٣) شَيْئًا» , قَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا, قال:
===
(فقامت قيامًا طويلًا) ولفظ البخاري: "ثم قامت، فقالت: يا رسول الله! إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئًا، ثم قامت الثالثة فقالت: إنها قد وهبت نفسها، فر فيها رأيك"، قال الحافظ (٤): وسكوته ﷺ إما حياء من مواجهتها بالرد، [و]، كان ﷺ شديد الحياء جدًا، كما تقدم في صفته: أنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وإما انتظارًا للوحي، وإما تفكرًا في جواب يناسب المقام.
(فقام رجل) قال الحافظ: في رواية فضيل بن سليمان: "من أصحابه"، ولم أقف على اسمه، لكن وقع في رواية معمر والثوري عند الطبراني: "فقام رجل أحسبه من الأنصار"، وفي رواية زائدة عنده: "فقال رجل من الأنصار".
(فقال: يا رسول الله! زوِّجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله ﷺ : هل عندك من شيء) أي مالٍ (تصدقها) أي المرأة (إياه؟ ) أي المال (قال) أي الرجل: (ما عندي (٥)) أي من المال (إلَّا إزاري هذا، فقال رسول الله ﷺ : إنك إن أعطيتها) أي المرأة (إزارك) في المهر (جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا) أي من المال وغيره، (قال: لا أجد شيئًا، قال)
стр. 4672
"فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْاَنِ شَيءٌ"؟ قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ". [خ ٥٠٢٩، م ١٤٢٥، ن ٣٣٥٩، ت ١١١٤، جه ١٨٨٩، حم ٥/ ٣٣٠، دي ٢٢٠١]
===
رسول الله ﷺ : (فالتمسْ، ولو خاتمًا (١) من حديدٍ، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، لسور سماها).
قال الحافظ: وقع في حديث أبي هريرة: "قال: ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة، أو التي تليها". ووقع في حديث أبي مسعود: "قال: نعم، سورة البقرة، وسورة المفصل" (فقال له رسولُ الله ﷺ : قد زوجتكها بما (٢) معك من القرآن).
اختلفوا في كون المهر المسمَّى مالًا متقوَّمًا أو لا؟ فعندنا يلزم أن يكون المسمَّى مالًا متقومًا. وعند الشافعي هذا ليس بشرط. ويصح التسمية سواء كان المسمَّى مالًا، أو لم يكن بعد أن يكون مما يجوز أخذ العوض عنه، واحتج بهذا الحديث. ومعلوم أن المسمَّى وهو السورة من القرآن لا يوصف بالمالية، فدل أن كون التسمية مالًا ليس بشرط لصحة التسمية.
стр. 4673
٢١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي: حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عن الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْبَاهِليِّ،
===
ولنا قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (١) شرط أن يكون المهر مالًا، فما لا يكون مالًا لا يكون مهرًا، فلا تصح تسميته مهرًا، وقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢) أمر بتنصيف المفروض في الطلاق قبل الدخول، فيقتضي كون المفروض محتملًا للتنصيف، وهو المال.
وأما الحديث فهو في حد الآحاد، ولا يُتْرَكُ نصُّ الكتاب بخبر الواحد، مع ما أن ظاهره متروك؛ لأن السورة من القرآن لا تكون مهرًا بالإجماع، وليس فيه ذكر تعليم القرآن، ولا ما يدل عليه، ثم تأويلها زوجتكها بسبب ما معك من القرآن وبحرمته وبركته، لا أنه كان ذلك النكاح بغير تسمية مال، انتهى. وفي المسألة بحث طويل ذكره ابن الهمام في "شرح الهداية" (٣) وصاحب "البدائع" في كتابه (٤).
٢١١٢ - (حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي) أي والدي (حفص بن عبد الله) بدل من لفظ أبي، (حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي) البصري الأحول، قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة من الثقات، صدوق، وزعم عبد الغني بن سعيد هو الحجاج الأسود، زِقُّ العسل، القسملي، وفرق بينهما ابن أبي حاتم وغيره، وهو الصواب.
قلت: وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 4674
عن عِسْلٍ، عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ. لَمْ يَذْكُرِ الإِزَارَ وَالْخَاتَمَ، فَقَالَ: "مَا تَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ"؟ قَالَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ أَوْ الَّتِي تَلِيهَا، قَالَ: "قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيةً، وَهِيَ امْرَأَتُكَ". ["السنن الكبرى" للنسائي ٥٤٨٠، تحفة الأشراف ١٤١٩٤]
٢١١٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زيدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، نَا أَبِي، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ،
===
(عن عِسْل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة نحو هذه القصة) المذكورة في الحديث المتقدم (لم يذكر) أي أبوهريرة، أو أحد من الرواة (الإزار والخاتم، فقال: ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة أو التي تليها)، قال الحافظ (١): ووقع في حديث أبي هريرة: "قال: ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة أو التي تليها"، كذا في كتابي أبي داود والنسائي بلفظ "أو"، وزعم بعض من لقيناه أنه عند أبي داود بالواو، وعند النسائي بلفظ "أو".
(قال: قم فعلمها عشرين آية، وهي امرأتك). قال الذهبي في "الميزان" (٢) في ترجمة عِسل بن سفيان: إبراهيم بن طهمان، عن عسل، عن عطاء، عن أبي هريرة: "أن رجلًا تزوج امرأةً على أن يعلِّمها شيئًا من القرآن، فأجاز ذلك النبي ﷺ "، ورواه إبراهيم مرة فأرسله.
٢١١٣ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، نا أبي) أي زيد بن أبي الزرقاء، (حدثنا محمد بن راشد) المكحولي الخزاعي الدمشقي،
стр. 4675
عن مَكْحُولٍ نَحْوَ خَبَرِ سَهْلٍ، قَالَ: وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
===
أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى، نزيل البصرة، وإنما يقال له: المكحولي؛ لأنه روى عنه فنسب إليه، وقال في "الأنساب" (١): وأما أبو يحيى محمد بن راشد المكحولي الخزاعي الشامي، من أهل دمشق، عُرف بالمكحولي؛ لأنه صاحب أبي عبد الله مكحول الهذلي من أهل الشام، انتقل إلى البصرة، وسكن بها، سئل أحمد بن حنبل عنه، فقال: ثقة، قلت: قال في "التهذيب": وقال ابن خراش: ضعيف الحديث.
(عن مكحول نحو خبر) أي حديث (سهل) بن سعد، (قال) محمد بن راشد: (وكان مكحول يقول) في هذا الحديث: (ليس ذلك (٢) لأحد بعد رسول الله ﷺ )، أي هذا الأمر مختص بالنبي ﷺ أن ينكح امرأة رجلًا من غير مهر.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "وكان مكحول يقول: إلى آخره"، وإنما استبعد مكحول ما ظهر منه من أن يكون الاكتفاءُ بالتعليم كافيًا، مع أن النصَّ موجب لشيء يعد مالًا بحسب العرف، وهو قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٣)، فاحتيج إلى تأويل، انتهى.
стр. 4676
(٣١) بابٌ: فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ
٢١١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عن سُفْيَانَ، عن فِرَاسٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ: "في رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، فَقَالَ: لَهَا الصَّدَاق كَامِلًا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ. قَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِهِ في بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ". [ت ١١٤٥، ن ٣٣٥٤، جه ١٨٩١، حم ١/ ٤٣١]
٢١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَابْنُ مَهْدِيٍّ، عن سُفْيَانَ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ، فَسَاقَ عُثْمَانُ مِثْلَهُ. [انظر سابقه، وق ٧/ ٢٤٥]
===
(٣١) (بابٌ: فِيمَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ (١) صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ)
٢١١٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله) بن مسعود (في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها) أي الصداق، (فقال) عبد الله: (لها الصداق كاملًا، وعليها العدة، ولها الميراث، قال معقل) بكسر القاف (ابن سنان) بنونين، اختلف في كنيته، صحابي شهد الفتح، وكان حامل لواء قومه، سكن الكوفة ثم المدينة، وكان مع أهل الحرَّة، وقتل يومئذ في سنة ثلاث وستين.
(سمعت رسول الله ﷺ قضى به) أي بما قضى به عبد الله بن مسعود (في بروع)، قال في "القاموس": وبَرْوَع- كجَردَل، ولا يُكْسَرُ (بنت واشق)، وقال في حاشيته: قوله: ولا يكسر، وقد جزم أكثر المحدثين بصحة الكسر لوروده هكذا سماعًا، وفي "الغاية": هو بالكسر والفتح، والكسر أشهر.
٢١١٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يزيد بن هارون، وابن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فساق عثمان) الحديث (مثله) أي مثل ما تقدم من حديث مسروق.
стр. 4677
٢١١٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ, عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ وَأَبِى حَسَّانَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أُتِىَ فِى رَجُلٍ بِهَذَا الْخَبَرِ, قَالَ: فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ شَهْرًا, أَوْ قَالَ: مَرَّاتٍ, قَالَ: فَإِنِّى أَقُولُ فِيهَا, إِنَّ لَهَا صَدَاقًا كَصَدَاقِ نِسَائِهَا, لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ, وَإِنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ, فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ, وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّى وَمِنَ الشَّيْطَانِ, وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ,
===
٢١١٦ - (حدثنا عبيد الله بن عمر) القواريري، (نا يزيد بن زريع، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خِلآس وأبى حسان) الأعرج، (عن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عبد الله بن مسعود أتي) أي: أتاه سائل (في) مسألة (رجل بهذا الخبر) المتقدم (قال) عبد الله بن عتبة بن مسعود: (فاختلفوا) أي: الأشجعيون (إليه) أي إلى ابن مسعود (شهرًا) لا يجيبهم، ويتأمل في المسألة ويجتهد فيها (أو) للشك من الراوي (قال) أي الراوي: (مراتٍ) في موضع قوله: شهرًا، أي أو قال: فاختلفوا إليه مراتٍ.
(قال) ابن مسعود بعد مضي شهر: (فإني أقول) باجتهادي (فيها) أي في القضية، أو المسألة: (إن لها) أي للمرأة التي توفي عنها زوجها، ولم يدخل بها، ولم يسم لها (صداقًا كصداق نسائها) أي نساء قومها، كأخواتها وعماتها، وبناتهن التي تشاركها في المال والجمال والثيوبة والبكارة (لا وَكْس) بفتح الواو، وسكون الكاف: النقص (ولا شَطَطَ) بفتحتين، وهو الجور والزيادة (وإن لها الميراث، وعليها العدة، فإن يك) حكمي وقضائي هذا (صوابًا فمن الله) أي من توفيقه وتسديده، (وإن يك (٢) خطأ فمني) أي من قصور علمي (ومن الشيطان) أي: من تسويله وتلبيسه، (والله ورسوله بريئان).
стр. 4678
فَقَامَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمُ الْجَرَّاحُ وَأَبُو سِنَانٍ فَقَالُوا: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ نَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ قَضَاهَا فِينَا فِى بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَإِنَّ زَوْجَهَا هِلَالُ بْنُ مُرَّةَ الأَشْجَعِىُّ كَمَا قَضَيْتَ. قَالَ: فَفَرِحَ
===
(فقام ناسٌ من أشجع فيهم الجراح) الأشجعي، ويقال: أبو الجراح، روى حديثه أحمد وأبو داود من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: أتي عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة، فمات عنها، ولم يفرض لها، الحديث، قال: فقام رجل من أشجع، فقال: قضى فينا رسول الله ﷺ بذلك في بروع بنت واشق فقال: هلم شاهداك على هذا، فشهد أبو سنان والجراح رجلان من أشجع (وأبو سنان) الأشجعي، ويقال: إنه معقل بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرًا، واستشهد في الخندق، انتهى.
قلت: ولعل أبا سنان المذكور في قصة بروع بنت واشق غير هذا، فإنه استشهد في الخندق، وذلك بقي بعد زمان رسول الله ﷺ ، حتى شهد عند ابن مسعود بقصة بروع بنت واشق.
(فقالوا: يا ابن مسعود نحن نشهد أن رسول الله ﷺ قضاها) أي القضية التي قضا بها عبد الله بن مسعود (فينا في بَرْوَعَ بنت واشق، وإن زوجها هلال بن مرة الأشجعي كما قضيتَ، قال) أي عبد الله بن عتبة بن مسعود: (ففرح
стр. 4679
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وَافَقَ قَضَاؤُهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [حم ١/ ٤٣١، ق ٧/ ٢٤٥، ك ٢/ ١٨٠ - ١٨١، حب ٤٠٩٨، عب ١٠٨٩٨]
===
عبد الله بن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤه قضاءَ رسول الله ﷺ ).
قال الشوكاني (١): الحديث فيه دليل على أن المرأةَ تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة (٢)، وبه قال ابن مسعود، وابن سيرين، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، وأصحابه، وإسحاق، وأحمد، وعن علي، وابن عباس، وابن عمر، ومالك، والأوزاعي، والليث، والهادي، وأحد قولي الشافعي، وإحدى الروايتين عن القاسم: أنها لا تستحق إلَّا الميراث فقط، ولا تستحق مهرًا ولا متعة، وأجابوا عن حديث الباب بالاضطراب، بأنه روي مرة عن معقل بن سنان، ومرة عن رجل من أشجع، أو أناس من أشجع، وقيل غير ذلك.
والحديث أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي، وأخرجه الحاكم والبيهقي وابن حبان، وقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده، قال البيهقي: قد سمي فيه ابن سنان، وهو صحابي مشهور، والاختلاف فيه لا يضر، فإن جميع الروايات فيه صحيحة، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، وقال الشافعي: لا أحفظه من وجه يثبت مثله، ولو ثبت حديث بروع لقلت به.
стр. 4680
٢١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، قَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَصْبَغِ الْجَزَرِيُّ (١) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (٢)، عن أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عن زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنيْسَةَ،
===
وروى الحاكم في "المستدرك" (٣)، عن حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق، قلت به. قال الحاكم: قال شيخنا أبو عبد الله: لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس الناس وقلت: قد صح الحديث فقلْ به.
وللحديث شاهد أخرجه أبو داود والحاكم من حديث عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ زوج امرأةً رجلًا فدخل بها ولم يفرض لها صداقًا، فحضرته الوفاة فقال: أشهدكم أن سَهْمِي بخيبر لها، ملخص من الشوكاني بتقديم وتأخير.
٢١١٧ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي وعمر بن الخطاب (٤)، قال محمد) أي ابن يحيى: (حدثني أبو الأصبغ (٥). الجزري) وفي نسخة على الحاشية: "الحراني"، وكلاهما صحيحان، فإن حران بلدة من الجزيرة، كما قاله في "الأنساب"، (عبد العزيز بن يحيى) عطف بيان لأبي الأصبغ، (أنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة) بضم الهمزة مصغرًا.
стр. 4681
عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: "أَنَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُل: "أَتَرْضَى أَنْ أَزَوِّجَكَ فُلَانَةً؟ " قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَرْضَيْنَ (١) أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلَانًا؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ، فَدَخَلَ بِهَا الرَّجُلُ، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَهُم سَهْمٌ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَنِي فُلَانَةً، وَلَمْ أَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئًا، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بِخيْبَرَ، فَأَخَذَتْ سَهْمًا، فبَاعَتْهُ بِمائَةِ أَلْفٍ. [٧/ ٢٣٢، ك ٢/ ١٨]
===
(عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قال لرجل) لم أقف على اسمه: (أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم، وقال للمرأة: ترضين) بتقدير همزة الاستفهام، وفي نسخة: "بها" (أن أزوجك فلانًا؟ قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل) أي خلا بها وجامعها، (ولم يفرض) أي لم يعين (لها صداقًا) يجب في الذمة، (ولم يعطِها شيئًا) أي معجلًا، (وكان) أي ذاك الرجل المتزوج (ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية لهم سهم بخيبر) لأنهم فتحوها بعد الرجوع من الحديبية.
(فلما حضرته) أي الرجل (الوفاة، قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانةً، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطتيها من صداقها) أي في صداقها (سهمي بخيبر، فأخذت) المرأة (سهمًا، فباعته بمائة ألف) أي درهم. أخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
стр. 4682
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ عُمَرُ في أَوَّلِ الْحَدِيثِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلرَّجُلِ، ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ.
(٣٢) بَابٌ: في خُطْبَةِ النِّكَاحِ
===
(قال أبو داود: وزاد عمر) بن الخطاب شيخ المصنف (في أول الحديث: قال رسول الله ﷺ : خير النكاح أيسره، وقال رسول الله ﷺ للرجل) أي معرفًا باللام. وفي حديث محمد بن سلمة بغير اللام (ثم ساق) أي عمر بن الخطاب (معناه) أي معنى الحديث المتقدم. قلت: ولكن الحاكم في "مستدركه" والذهبي في "تلخيصه" أخرجا هذه الجملة في آخر الحديث لا في أوله.
وكتب على حاشية النسخة المكتوبة والمطبوعة المجتبائية والقادرية: "قال أبو داود: يُخاف أن يكون هذا الحديث مُلْزَقًا, لأن الأمر على غير هذا؛ لأنه أعطاها زائدة عن المهر في مرض الموت". قلت: ولا مضايقة فيه؛ لأن له إن كان ورثة لعلهم رضوا به، وإن لم يكن فلا مانع عنه.
(٣٢) (بابٌ: فِى خُطْبَةِ النِّكَاحِ) (١)
أي: عند العقد، وهو بضم الخاء المعجمة، وسكون الطاء المهملة
стр. 4683
٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عن (١) عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ في خُطْبَةِ الْحَاجَةِ في النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، الْمَعْنَى، نَا وَكِيعٌ، عن إِسْرَائِيلَ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن أَبِي الأَحْوَصِ وَأَبي عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: "إِنَّ الْحَمْدَ للهِ،
===
قال الحافظ (٢): وقد قال أهلُ العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم. وقد شرطه في النكاح بعض أهل الظاهر، وهو شاذ.
٢١١٨ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة) هو ابن عبد الله بن مسعود، ولم يسمع منه، ولكن أخرجه أصحاب "السنن"، وصححه أبو عوانة، وابن حبان، عن ابن مسعود مرفوعًا. وقال الترمذي: حسن، رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، وكلا الحديثين صحيح؛ لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، (عن عبد الله بن مسعود في خطبة الحاجة في النكاح وغيره).
(وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري المعنى)، أي معنى حديث محمد بن كثير المتقدم، وحديث محمد بن سليمان واحد، (نا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله) أي ابن مسعود (قال: علَّمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة) أي في النكاح وغيره (إن الحمد لله) قال القاري (٣): بتخفيف إن، ورفع الحمد، وفي نسخة: بالتشديد والنصب. قال الجزري في "تصحيح المصابيح": يجوز تخفيف إن وتشديدها، ومع التشديد
стр. 4684
نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّه فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِله إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾،
===
يجوز رفع الحمد ونصبه، ورويناه بذلك، انتهى. ورفع الحمد مع التشديد يكون على الحكاية.
(نستعينه) في حمده وغيره (ونستغفره) في تقصير عبادته، وتأخير طاعته، (ونعوذ به من ضرور أنفسنا) أي بصدور المعاصي منها، (من يهدِه الله) بإثبات الضمير أي من يوفقه للهداية (فلا مضلَّ له) من شيطان ونفس وغيرهما، (ومن يضلل) بخلق الضلالة فيه (فلا هاديَ له) أي: من ولي ولا نبي.
(وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) سيد مخلوقاته، وسند موجوداته، وزاد في رواية النسائي: "ويقرأ ثلاث آيات"، وهو يقتضي معطوفًا عليه فالتقدير يقول: الحمد، ويقرأ أي النبي ﷺ ثلاث آيات:
(يا أيها الذين آمنوا ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾)، قال القاري: هكذا في نسخ "المشكاة" و"الأذكار" و"تيسير الوصول إلى جامع الأصول" وبعض نسخ "الحصين"، قال الطيبي ﵀: ولعله هكذا في مصحف ابن مسعود ﵁، فإن المثبت في أول سورة النساء "واتقوا الله الذي" بدون "يا أيها الذين آمنوا".
قيل: يحتمل أن يكون تأويلًا لما في "الإمام": فيكون إشارة إلى أن اللام في "يا أيها الناس" للعهد، والمراد المؤمنون، قلت: لا يصح هذا الاحتمال؛ لأنه لو كان كذلك لقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (١) الآية، مع أن الموصولين لا يلائمان التخصيص.
"وتساءلون" بحذف إحدى التائين، وبتشديد السين، قراءتان متواترتان، "والأرحام" بالنصب عند عامة القراء، أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وقرأ
стр. 4685
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٢)، (٣) لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: "إِنَّ". [ت ١١٠٥، ن ١٤٠٤، جه ١٨٩٢، حم ١/ ٣٩٢، دي ٢٢٠٢]
===
حمزة بالخفض، أي به وبالأرحام كما في قراءة شاذة عن ابن مسعود، والعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فصيح على الصحيح، وطعن من طعن فيه. وقيل: الجر للجوار. وقيل: الواو للقسم. وقيل: على نزع الخافض.
(﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾)، قال ابن مسعود وابن عباس: هو أن يطاع فلا يعصى، وقيل: وأن يذكر فلا ينسى. قال أهل التفسير: لما نزلت هذه الآية شَقَّ ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله! ومن يقوى على هذا؟ ! فأنزل الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فنسخت هذه الآية. وقيل: إنها ثابتة، والآية الثانية مبينة: (﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾) أي: مؤمنون، أو مخلصون، أو مفوضون، أو محسنون الظن بالله تعالى. وقيل: متزوجون. والنهي في ظاهر الكلام وقع على الموت، وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإِسلام، ومعناه: داوِمُوا على الإِسلام، حتى لا يصادفكم الموت إلَّا وأنتم مسلمون.
(﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾) أي: مخالفته ومعاقبته، ﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أي: صوابًا، وقيل: عدلًا وصدقًا، وقيل: مستقيمًا، وهو قول لا إله إلَّا الله، أي: دوموا على هذا القول، ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي: يتقبل حسناتكم، (﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾) أي: يمحو سيئاتكم، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾) أي: ظفر خيرًا كثيرًا، وأدرك مُلكًا كبيرًا.
قال أبو داود: (لم يقل محمد بن سليمان: إنَّ)، أي في قوله: "إن الحمد لله"، بل قال: الحمد لله.
стр. 4686
٢١١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا عِمْرَانُ، عن قَتَادَةَ، عن عَبْدِ رَبِّهِ، عن أَبِي عِيَاضٍ،
===
وقال الترمذي في "جامعه": ففسرها أي ثلاث آيات سفيان الثوري، أقول: فيمكن الغلط في الآية الأولى سهوًا منه، فالأولى أن تقرأ الآية على القراءة المتواترة، كما في نسخة من "الحصن"، وهو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآية، وهو في غاية المناسبة لحال النكاح وغيره من كل حاجة.
٢١١٩ - (حدثنا محمد بن بشار، نا أبو عاصم) النبيل، (نا عمران) القطان، (عن قتادة، عن عبد ربه) بن أبي يزيد، ويقال: ابن يزيد، ويقال: عبد رب، روى عن أبي عياض، وعنه قتادة، روى له أبو داود حديثًا في الخطبة، والنسائي آخر في الصائم يصبح جنبًا.
قلت: قال علي بن المديني: عبد ربه الذي روى عنه قتادة لم يرو عنه غير قتادة، وقال البخاري في "تاريخه": نسبه همام (١)، وقال علي: عرفه ابن عيينة قال: كان يبيع الثياب، انتهى. وقال في "التقريب": مستور.
(عن أبي عياض) المدني، عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام. روى قتادة عن عبد ربه عنه. قال مسلم في "الكنى": أبو عياض عمرو ابن الأسود، سمع معاوية، وعنه خالد بن معدان، وقيل: اسمه قيس بن ثعلبة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: أبو عياض هو صاحب علي، اسمه مسلم بن نذير.
قلت: الذي ذكره مسلم هو الذي قبل هذا، ومسلم تبع في ذلك البخاري، فإنه كذلك ذكره في "الكنى"، ونقل عن علي بن المديني أن اسمه قيس بن ثعلبة، ثم قال: وقال غيره: عمرو بن الأسود، وكذلك نقل هذا كله عن البخاري النسائي وأبو أحمد الحاكم كلاهما في "الكنى"، وأما الراوي عن عبد الرحمن
стр. 4687
عن ابْنِ مَسْعُودٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إِذَا تَشَهَّدَ، ذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَرَسُولُهُ: "أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ، مَنْ يُطِع اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَد، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرّ اللَّه شَيْئًا". [ق ٧/ ١٤٦]
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نَا شعْبَةُ، عن الْعَلَاءِ ابْنِ أَخِي شُعَيْبٍ الرَّازِيِّ،
===
ابن الحارث فمدني، لا يعرف، لكنه ذكره ابن حبان في "الثقات"، إلا أنه جعل عبد الرحمن بن الحارث من الرواة عنه، والله تعالى أعلم.
(عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد) أي خطب، (ذكر) أي الراوي (نحوه) أي نحو ما تقدم (قال) أي زاد (بعد قوله: ورسوله: أرسله بالحق بشيرًا) للمؤمنين (ونذيرًا) للكافرين والعاصين (بين يدي الساعة) أي قدامها، (من يطع الله ورسولَه فقد رشد) أي: فاز، (ومن يعصهما فإنه لا يضر إلَّا نفسه، ولا يضر الله شيئًا).
٢١٢٠ - (حدثنا محمد بن بشار، نا بدل) بفتحتين (ابن المحبر) بضم الميم وفتح المهملة والموحدة، ابن المنبه، التميمي اليربوعي، أبو المنير، البصري، واسطي الأصل، روى عنه البخاري، وروى له الأربعة بواسطة بندار وغيره، قال ابن عبد البر: هو عندهم ثقةٌ حافظ، وقال الحاكم: سألت الدارقطني عنه، فقال: ضعيف، حدث عن زائدة بحديث لم يتابع عليه حديث ابن عقيل، عن ابن عمر، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقةٌ ثبتٌ إلَّا في حديثه عن زائدة.
(نا شعبة، عن العلاء ابن أخي شعيب) بن خالد البجلي (الرازي) والد يحيى، روى عن إسماعيل بن إبراهيم، عن رجل من بني سليم، وعنه شعبة بن الحجاج، ذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وقال الذهبي: لا يُعرف، تفرد عنه شعبة.
стр. 4688
عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: "خَطَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ" (١). [ق ٧/ ١٤٧، التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١٠٨٦]
===
(عن إسماعيل بن إبراهيم) عن رجل من بني سليم مرفوعًا بحديث واحد في النكاح، وعنه العلاء ابن أخي شعيب الرازي، وفيه اضطراب، وقيل: عن يزيد بن عياض بن جعدبة، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عباد بن شيبان، عن أبيه، عن جده رفعه نحوه. قلت: هذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: روى عنه حفص بن عمر بن عامر، وقال البخاري في "التاريخ": قال محمد بن عقبة السدوسي: ثنا حفص بن عمر بن عامر السلمي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عباد بن شيبان به، عن رجل من بني سليم، هو عباد بن شيبان السلمي.
(عن رجل من بني سليم) قال في "تهذيب التهذيب" في باب المبهمات: إسماعيل بن إبراهيم، عن رجل من بني سليم، هو عباد بن شيبان السلمي، كما تقدم في ترجمة إسماعيل، وهو حفيد عباد المذكور.
(قال: خطبت) مِن الخِطبة بكسر الخاء المعجمة (إلى النبي ﷺ أمامة بنت عبد المطلب)، قال الحافظ في "الإصابة" (٢): لها ذكر في حديث ضعيف، كذا في "التجريد"، وهي أميمة الآتي ذكرها، نسبت إلى جد أبيها، وهي بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قلت: وذكر في ترجمة أميمة مثله (فأنكحني من غير أن يتشهد) أي: يخطب، فدل هذا على جواز النكاح بغير خطبة (٣).
стр. 4689
(٣٣) بابٌ: فِى تَزْوِيجِ الصِّغَارِ
٢١٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "تَزَوَّجَنِي رَسُولُ الله ﷺ وأَنَا بِنْتُ سَبْعٍ - قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ سِتٍّ - وَدَخَلَ بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعٍ". [خ ٥١٥٨، م ١٤٢٢، ن ٣٢٥٥، جه ١٨٧٦، حم ٦/ ٢٨٠، دي ٢٢٦١]
===
(٣٣) (بَابٌ: في تَزْويجِ الصِّغَارِ)
٢١٢١ - (حدثنا سليمان بن حرب وأبو كامل قالا: نا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ وأنا بنت سبع) أي: سبع سنين (قال سليمان) شيخ المصنف: (أو سِتٍّ، ودخل بي)، وفي رواية: "وبنى بها"، وفي رواية: "وزُفَّتْ إليه"، وحاصل جميع الألفاظ واحد (وأنا بنت تسع) (١).
стр. 4690
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الحافظ (١): قال المهلب: أجمعوا على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر، ولو كانت لا توطأ مثلها، إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه في من لا توطأ، وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقًا: أن الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة، حتى تبلغ وتأذن، وزعم أن تزويج النبي ﷺ عائشة وهي بنت ست سنين، كان من خصائصه، ومقابله تجويز الحسن والنخعي للأب إجبار بنته، كبيرةً كانت أو صغيرةً، بكرًا كان أو ثيبًا.
قلت: ويرد دعوى التخصيص أن عمر ﵁ خطب إلى علي بنته أم كلثوم، فاعتذر بأنها صغيرة، فقال عمر: إن تعش تكبر فتزوجها.
قال النووي في "شرح مسلم" (٢): وأجمع المسلمون على جواز تزويج الأب- والجد فيه كالأب - بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث، وإذا بلغتْ فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز. وقال أهل العراق: لها الخيار إذا بلغت.
قلت: وكذلك عند الحنفية من أهل العراق: لا خيار لها في فسخ النكاح، كما هو مذهب فقهاء الحجاز، أما غير الأب والجد من الأولياء فلا يجوز أن يزوجها عند الشافعي، والثوري، ومالك، وابن أبي ليلى، وأحمد، وأبي ثور، وأبي عبيد، والجمهور قالوا: فإن زوجها لم يصح، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف: يجوز لجميع الأولياء، ويصح، ولها الخيار إذا بلغتْ، إلَّا أبا يوسف فقال: لا خيار لها.
وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة للدخول بها، فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عُمل به، وإن اختلفا، فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي
стр. 4691
(٣٤) بابٌ: فِى الْمَقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ
٢١٢٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، عن أَبِيهِ، عن أُمِّ سَلَمَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ:
===
وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسن، وهذا هو الصحيح. وليس في حديث عائشة تحديد، ولا المنع من ذلك في من أطاقته قبل تسع، ولا الإذن فيه لمن لم تطقه، وقد بلغتْ تسعًا.
قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابًا حسنًا، وأما قولها في رواية: "تزوجني وأنا بنت سبع"، وفي أكثر الروايات: "بنت ست"، فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر، ففي رواية اقتصرت على السنين، وفي رواية عدت السنَّة التي دخلت فيها، والله أعلم.
(٣٤) (بابٌ: فِى الْمَقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ)
أي إذا تزوج البكر على الثيب كم يقيم عندها؟
٢١٢٢ - (حدثنا زهير بن حرب، نا يحيى، عن سفيان قال: حدثني محمد بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجَّاري الحزمي، بإسكان الزاي، أبو عبد الملك المدني القاضي، وثقه أبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعن أحمد: ليس به بأس، (عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه) أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، (عن أم سلمة) أم المؤمنين.
(أن رسول الله ﷺ لما تزوَّج أم سلمة، أقام عندها ثلاثًا، ثم قال (١):
стр. 4692
"لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي". [م ١٤٦٠، جه ١٩١٧، حم ٦/ ٢٩٢، دي ٢٢١٠]
===
ليس بك على أهلك هوانٌ) أي: احتقار، والمراد بالأهل قبيلتها، والباء للسببية، أي لا يلحق أهلك بسببك هوان، وقيل: أراد بالأهل نفسه ﷺ ، والباء متعلقة بهوان، أي ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك علي، ولا لعدم رغبتي فيك، (إن شئتِ سبَّعتُ لكِ) أي أقمت سبع ليال عندك (وإن سبَّعتُ لك سبَّعْتُ لِنِسائي).
وهذا الحديث يدل على وجوب العدل (١) على الزوج، إذا كان له أكثر من زوجة. ومذهب الحنفية في ذلك: أن الرجل إذا كان عنده أكثر من امرأة، فعليه العدل بينهن في حقوقهن من: القسم، والنفقة، والكسوة، لا في المودة، والمجامعة؛ فيجب عليه التسوية في المأكول، والمشروب، والملبوس، والسكنى، والبيتوتة.
والأصل فيه قوله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (٢)، أي: إن خفتم أن لا تعدلوا في القسم، والنفقة في نكاح المثنى، والثلاث، والرباع، فواحدة، ندب إلى إنكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة. وإنما يخاف على ترك الواجب، فدل على أن العدل بينهن واجب، وإليه أشار في آخر الآية بقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (٣)، أي: لا تجوروا، والجور حرام، فكان العدل واجبًا ضرورة؛ ولأن العدل مأمور به بقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (٤) على العموم والإطلاق، إلا ما خص بدليل.
ويستوي في القسم: البكر، والثيب، والشابة، والعجوز، والقديمة،
стр. 4693
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والحديثة، والمسلمة، والكتابية، ولا قسم للمملوكات بملك يمين، وإن كثرن بقوله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، ولو كانت إحدى الزوجتين حرة، والأخرى أمة، فللحرة يومان، وللأمة يوم، وهذا التفاوت في السكنى والبيتوتة.
وأما في المأكول، والمشروب، والملبوس، فإنه يسوي بينهما؛ لأن ذلك من الحاجات اللازمة، فيستوي فيه الحرة والأمة.
وقال الشافعي (١) ﵀: إن كانت الجديدة بكرًا، يفضلها بسبع ليالٍ، وإن كانت ثيبًا، فبثلاث، ثم التسوية بعد ذلك لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "يفضل البكر بسبع، والثيبُ بثلاثٌ".
والحاصل أن الاختلاف في موضعين في الفرق بين البكر والثيب، وفي تفضيل الجديدة على القديمة، وأجاب عنه الحنفية: بأن ما رواه محمول على التفضيل بالبداءة دون الزيادة، كما ذكر في حديث أم سلمة، أنه ﵇ قال: "إن شئتِ سبَّعتُ لكِ وسبَّعتُ لهنَّ"، ونحن نقول للزوج أن يبتدئ بالجديدة، ولكن بشرط أن يسوي بينهما، فلا تفضيل إلَّا بالبداءة.
وقال الطحاوي (٢): وقال أصحاب المقالة الأولى: فما معنى قوله: "ثم أدور؟ " قيل لهم: يحتمل ثم أدور بالثلاث عليهن جميعًا؛ لأنه لو كانت الثلاث
стр. 4694
٢١٢٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عن هُشَيْمٍ، عن حُمَيْدٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا". زَادَ عُثْمَانُ: "وَكَانَتْ ثَيِّبًا". وَقَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ، أَنَا حُمَيْدٌ، نَا أَنَسٌ". [حم ٣/ ٩٩]
===
حقًا لها دون سائر النساء، لكان إذا أقام عندها سبعًا كانت ثلاث منهن غير محسوبة عليها، ووجب أن يكون لسائر النساء أربع أربع.
فلما كان الذي للنساء إذا أقام عندها سبعًا سبعًا، لكل واحدة منهن، كان كذلك إذا أقام عندها ثلاثًا، لكل واحدة منهن ثلاث ثلاث، هذا هو النظر الصحيح، مع استقامة تأويل هذه الآثار عليه، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين.
قال ابن الهمام (١): واعلم أن المروي إن لم يكن قطعي الدلالة في التخصيص، وجب تقديم الآية والحديث المطلق لوجوب التسوية، وإن كان قطعيًا وجب اعتبار التخصيص بالزيادة، فإنه لا يعارض ما روينا وتلونا؛ لأن مقتضاهما العدل، وإذا ثبت التخصيص شرعًا، كان هو العدل، فإنا نراه لم ينحصر في التسوية، بل يتحقق مع عدمها لعارض وهو رق إحدى المرأتين، حتى كان العدل لإحداهما يومًا، وللأخرى يومين، فليكن أيضًا بتخصيص الجديدة الدهشة بالإقامة سبعًا إن كانت بكرًا، أو ثلاثًا إن كانت ثيبًا؛ لتألف بالإقامة وتطمئن بهذا.
٢١٢٣ - (حدثنا وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة، عن هشيم، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: لما أخذ رسول الله ﷺ صفية) بنت حيي، وتزوجها (أقام عندها ثلاثًا، زاد عثمان: وكانت) أي صفية (ثيبًا، وقال) أي عثمان: (حدثني هشيم، أنا حميد، نا أنس)، حاصله أن وهب بن بقية رواها بصيغة عن، وأما عثمان بن أبي شيبة فرواها بصيغة التحديث والإخبار.
стр. 4695
٢١٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا هُشَيْمٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا". وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: "السُّنَّةُ كَذَلِكَ". [خ ٥٢١٤، م ١٤٦١، ت ١١٣٩، جه ١٩١٦]
===
٢١٢٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا هشيم وإسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: إذا تزوَّج البكرَ على الثيب)، ولفظ حديث البخاري عن أنس قال: "من السنَّة إذا تزوج الرجلُ البكر على الثيب" (أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب) أي على البكر، كما في حديث البخاري (أقام عندها ثلاثًا) وزاد في حديث البخاري في الأول "وقسم"، وفي الثاني: "ثم قسم".
قال الحافظ (١): ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حمزة بن عون، عن أبي أسامة بلفظ "ثم" في الموضعين.
(ولو قلت) وفي البخاري: "وقال أبو قلابة: ولو شئت لقلت" (إنه) أي: أنسًا (رفعه) أي إلى النبي ﷺ كما في البخاري (لصدقت، ولكنه) أي: أنسًا (قال: السنَّة كذلك).
قال الحافظ: كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي ﷺ ، لكان صادقًا، ويكون روى بالمعنى، وهو جائز عنده، لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى.
وقال ابن دقيق العيد: قول أبي قلابة يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعًا لفظًا، فتحرَّز عنه تورُّعًا. والثاني: أن يكون