← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

(٣٤) بابٌ: فِى الْمَقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ ٢١٢٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، عن أَبِيهِ، عن أُمِّ سَلَمَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: === وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسن، وهذا هو الصحيح. وليس في حديث عائشة تحديد، ولا المنع من ذلك في من أطاقته قبل تسع، ولا الإذن فيه لمن لم تطقه، وقد بلغتْ تسعًا. قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابًا حسنًا، وأما قولها في رواية: "تزوجني وأنا بنت سبع"، وفي أكثر الروايات: "بنت ست"، فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر، ففي رواية اقتصرت على السنين، وفي رواية عدت السنَّة التي دخلت فيها، والله أعلم. (٣٤) (بابٌ: فِى الْمَقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ) أي إذا تزوج البكر على الثيب كم يقيم عندها؟ ٢١٢٢ - (حدثنا زهير بن حرب، نا يحيى، عن سفيان قال: حدثني محمد بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجَّاري الحزمي، بإسكان الزاي، أبو عبد الملك المدني القاضي، وثقه أبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعن أحمد: ليس به بأس، (عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه) أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، (عن أم سلمة) أم المؤمنين. (أن رسول الله ﷺ لما تزوَّج أم سلمة، أقام عندها ثلاثًا، ثم قال (١):

стр. 4692

"لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي". [م ١٤٦٠، جه ١٩١٧، حم ٦/ ٢٩٢، دي ٢٢١٠] === ليس بك على أهلك هوانٌ) أي: احتقار، والمراد بالأهل قبيلتها، والباء للسببية، أي لا يلحق أهلك بسببك هوان، وقيل: أراد بالأهل نفسه ﷺ ، والباء متعلقة بهوان، أي ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك علي، ولا لعدم رغبتي فيك، (إن شئتِ سبَّعتُ لكِ) أي أقمت سبع ليال عندك (وإن سبَّعتُ لك سبَّعْتُ لِنِسائي). وهذا الحديث يدل على وجوب العدل (١) على الزوج، إذا كان له أكثر من زوجة. ومذهب الحنفية في ذلك: أن الرجل إذا كان عنده أكثر من امرأة، فعليه العدل بينهن في حقوقهن من: القسم، والنفقة، والكسوة، لا في المودة، والمجامعة؛ فيجب عليه التسوية في المأكول، والمشروب، والملبوس، والسكنى، والبيتوتة. والأصل فيه قوله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (٢)، أي: إن خفتم أن لا تعدلوا في القسم، والنفقة في نكاح المثنى، والثلاث، والرباع، فواحدة، ندب إلى إنكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة. وإنما يخاف على ترك الواجب، فدل على أن العدل بينهن واجب، وإليه أشار في آخر الآية بقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (٣)، أي: لا تجوروا، والجور حرام، فكان العدل واجبًا ضرورة؛ ولأن العدل مأمور به بقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (٤) على العموم والإطلاق، إلا ما خص بدليل. ويستوي في القسم: البكر، والثيب، والشابة، والعجوز، والقديمة،

стр. 4693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والحديثة، والمسلمة، والكتابية، ولا قسم للمملوكات بملك يمين، وإن كثرن بقوله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، ولو كانت إحدى الزوجتين حرة، والأخرى أمة، فللحرة يومان، وللأمة يوم، وهذا التفاوت في السكنى والبيتوتة. وأما في المأكول، والمشروب، والملبوس، فإنه يسوي بينهما؛ لأن ذلك من الحاجات اللازمة، فيستوي فيه الحرة والأمة. وقال الشافعي (١) ﵀: إن كانت الجديدة بكرًا، يفضلها بسبع ليالٍ، وإن كانت ثيبًا، فبثلاث، ثم التسوية بعد ذلك لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "يفضل البكر بسبع، والثيبُ بثلاثٌ". والحاصل أن الاختلاف في موضعين في الفرق بين البكر والثيب، وفي تفضيل الجديدة على القديمة، وأجاب عنه الحنفية: بأن ما رواه محمول على التفضيل بالبداءة دون الزيادة، كما ذكر في حديث أم سلمة، أنه ﵇ قال: "إن شئتِ سبَّعتُ لكِ وسبَّعتُ لهنَّ"، ونحن نقول للزوج أن يبتدئ بالجديدة، ولكن بشرط أن يسوي بينهما، فلا تفضيل إلَّا بالبداءة. وقال الطحاوي (٢): وقال أصحاب المقالة الأولى: فما معنى قوله: "ثم أدور؟ " قيل لهم: يحتمل ثم أدور بالثلاث عليهن جميعًا؛ لأنه لو كانت الثلاث

стр. 4694

٢١٢٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عن هُشَيْمٍ، عن حُمَيْدٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا". زَادَ عُثْمَانُ: "وَكَانَتْ ثَيِّبًا". وَقَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ، أَنَا حُمَيْدٌ، نَا أَنَسٌ". [حم ٣/ ٩٩] === حقًا لها دون سائر النساء، لكان إذا أقام عندها سبعًا كانت ثلاث منهن غير محسوبة عليها، ووجب أن يكون لسائر النساء أربع أربع. فلما كان الذي للنساء إذا أقام عندها سبعًا سبعًا، لكل واحدة منهن، كان كذلك إذا أقام عندها ثلاثًا، لكل واحدة منهن ثلاث ثلاث، هذا هو النظر الصحيح، مع استقامة تأويل هذه الآثار عليه، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين. قال ابن الهمام (١): واعلم أن المروي إن لم يكن قطعي الدلالة في التخصيص، وجب تقديم الآية والحديث المطلق لوجوب التسوية، وإن كان قطعيًا وجب اعتبار التخصيص بالزيادة، فإنه لا يعارض ما روينا وتلونا؛ لأن مقتضاهما العدل، وإذا ثبت التخصيص شرعًا، كان هو العدل، فإنا نراه لم ينحصر في التسوية، بل يتحقق مع عدمها لعارض وهو رق إحدى المرأتين، حتى كان العدل لإحداهما يومًا، وللأخرى يومين، فليكن أيضًا بتخصيص الجديدة الدهشة بالإقامة سبعًا إن كانت بكرًا، أو ثلاثًا إن كانت ثيبًا؛ لتألف بالإقامة وتطمئن بهذا. ٢١٢٣ - (حدثنا وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة، عن هشيم، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: لما أخذ رسول الله ﷺ صفية) بنت حيي، وتزوجها (أقام عندها ثلاثًا، زاد عثمان: وكانت) أي صفية (ثيبًا، وقال) أي عثمان: (حدثني هشيم، أنا حميد، نا أنس)، حاصله أن وهب بن بقية رواها بصيغة عن، وأما عثمان بن أبي شيبة فرواها بصيغة التحديث والإخبار.

стр. 4695

٢١٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا هُشَيْمٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا". وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: "السُّنَّةُ كَذَلِكَ". [خ ٥٢١٤، م ١٤٦١، ت ١١٣٩، جه ١٩١٦] === ٢١٢٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا هشيم وإسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: إذا تزوَّج البكرَ على الثيب)، ولفظ حديث البخاري عن أنس قال: "من السنَّة إذا تزوج الرجلُ البكر على الثيب" (أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب) أي على البكر، كما في حديث البخاري (أقام عندها ثلاثًا) وزاد في حديث البخاري في الأول "وقسم"، وفي الثاني: "ثم قسم". قال الحافظ (١): ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حمزة بن عون، عن أبي أسامة بلفظ "ثم" في الموضعين. (ولو قلت) وفي البخاري: "وقال أبو قلابة: ولو شئت لقلت" (إنه) أي: أنسًا (رفعه) أي إلى النبي ﷺ كما في البخاري (لصدقت، ولكنه) أي: أنسًا (قال: السنَّة كذلك). قال الحافظ: كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي ﷺ ، لكان صادقًا، ويكون روى بالمعنى، وهو جائز عنده، لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى. وقال ابن دقيق العيد: قول أبي قلابة يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعًا لفظًا، فتحرَّز عنه تورُّعًا. والثاني: أن يكون

стр. 4696

(٣٥) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا (١) ٢١٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ، نَا سَعِيدٌ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَمَّا تَزَوَّجَ عَليٌّ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَعْطِهَا شَيْئًا، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟ ". [ن ٣٣٧٦] === رأى أن قول أنس: "من السنَّة" في حكم المرفوع، فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده، يصح؛ لأنه في حكم المرفوع. قال: والأول أقرب؛ لأن قوله: "من السنة" يقتضي أن يكون مرفوعًا بطريق اجتهادي محتمل. (٣٥) (بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَدْخُلُ (٢) بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهَا) أي: يعطيها شيئًا ٢١٢٥ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، نا عبدة، نا سعيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما تزوَّجَ عليٌّ فاطمةَ، قال له رسول الله ﷺ : أعطها شيئًا)، ولعله ﷺ أمره بذلك أن يعطيها بطريق المهر المعجل تأنيسًا لها، وجبرًا لخاطرها، (قال: ما عندي شيء، قال: أين درعك الحُطَمِيَّةُ؟ (٣)). قال في "النهاية" (٤): هي التي تَحْطِم السيوف، أي: تكسرها،

стр. 4697

٢١٢٦ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، نَا أَبُو حَيْوَةَ، عَنْ شُعَيبٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ-، حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بنْتَ رَسُولِ الله ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا، أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَمَنَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ لي شَيْءٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعْطِهَا دِرْعَكَ"، فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ ثمَّ دَخَلَ بِهَا. [ق ٧/ ٢٥٢] === وقيل: هي العريضة الثقيلة، وقيل: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم: حطمة بن محارب، كانوا يعملون الدروع، وهذا أشبه الأقوال. ٢١٢٦ - (حدثنا كثير بن عبيد الحمصي، نا أبو حيوة، عن شعيب- يعني ابن أبي حمزة-، حدثني غيلان بن أنس) من أهل حمص، الكلبي مولاهم، أبو يزيد الدمشقي. وقال ابن مريم عن ابن معين: ليس يروي عنه غير الأوزاعي، (حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ). قال الشوكاني (١): والرواية الثانية: هي في "سنن أبي داود" عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لم يقل عن ابن عباس، كما في الرواية الأولى. (أن عليًا ﵁ لما تزوج فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها، أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله ﷺ حتى يعطيها شيئًا، فقال: يا رسول الله، ليس لي شيء، فقال له النبي ﷺ : أعطها درعك، فأعطاها درعه، ثم دخل بها). قال الشوكاني: قيل: وظاهر الحديث أن المهر لم يكن مسمَّى عند العقد، وتُعِقَّب بأنه يحتمل أنه كان مسمَّى عند العقد، ووقع التأجيل، ولكنه ﷺ أمره

стр. 4698

٢١٢٧ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ عُبَيْدٍ -, حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ, عَنْ شُعَيْبٍ, عَنْ غَيْلَانَ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. [انظر سابقه] ٢١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ طَلْحَةَ, عَنْ خَيْثَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُدْخِلَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا". [جه ١٩٩٢] ٢١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِىُّ, أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ: === بتقديم شيء منه، كرامةً للمرأة، وتأنيسًا لها. وحديث عائشة المذكور يدل على أنه لا يشترط في صحة النكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة مهرها قبل الدخول، ولا أعرف في ذلك خلافًا. ٢١٢٧ - (حدثنا كثير - يعني ابن عبيد -، أنا أبو حيوة، عن شعيب، عن غيلان، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله) أي مثل ما تقدم من الحديث. ٢١٢٨ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا شريك) القاضي، (عن منصور) بن المعتمر، (عن طلحة) بن مصرف، (عن خيثمة) بن عبد الرحمن، (عن عائشة)، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال ابن القطان: ينظر في سماعه عن عائشة ﵂ (قالت: أمرني رسول الله ﷺ أن أُدخِل امرأة على زوجها قبل أن يعطيَها شيئًا)، وهذا يدل على أنه لا يشترط في صحة النكاح أن يعطيها الزوج شيئًا قبل الدخول بها، فالذي أمر رسول الله ﷺ عليًا بإعطاء الدرع، لم يكن للوجوب. (قال أبو داود: خيثمة لم يسمع عن عائشة)، وهذه العبارة توجد في بعض النسخ، ولا توجد في بعضها. ٢١٢٩ - (حدثنا محمد بن معمر، نا محمد بن بكر البرساني، أنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال:

стр. 4699

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ، أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاع فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ". [ن ٣٣٥٣، جه ١٩٥٥، حم ٢/ ١٨٢، ق ٧/ ١٢٤٨] === قال رسول الله ﷺ : أيما امرأة نُكحت على صداق أو حِباء) وهي بالكسر والمد، ما يعطيه الزوج سوى الصداق بطريق الهبة (أو عدة) بكسر العين المهملة، ما يعد الزوج أنه يعطيها (قبل عصمة النكاح) أي قبل عقده (فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أعطيه) على بناء المفعول، أي لمن أعطاه الزوج. قال الشوكاني (١): وفيه دليل على أن المرأةَ تستحق جميع ما يذكر قبل العقد من صداق، أو حِباء، وهو العطاء، أو عدة بوعد، ولو كان ذلك الشيء مذكورًا لغيرها، وما يذكر بعد عقد النكاح، فهو لمن جعل له، سواء كان وليًا، أو غير ولي، أو المرأة نفسها. وقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز، والثوري، وأبو عبيد، ومالك، والهادوية. وقال أبو يوسف: إن ذكر قبل العقد لغيرها استحقه. وقال الشافعي: إن سمى لغيرها كانت التسمية فاسدة، وتستحق مهر المثل. قال: والصحيح أن ما شرطه الولي لنفسه سقط، وعليه عامة السادة والفقهاء، وأنه الظاهر من الحديث (٢). (وأحقُ ما اكرم عليه الرجلُ ابنتُه أو أختُه)، قال الشوكاني: فيه دليل على مشروعية صلة أقارب الزوجة، وإكرامهم، والإحسان إليهم، وأن ذلك حلال لهم، وليس من قبيل الرسوم المحرمة، إلَّا أن يمتنعوا من التزويج إلَّا به.

стр. 4700

(٣٦) بَابٌ: في مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّج ٢١٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ -, عَنْ سُهَيْلٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ, وَبَارَكَ عَلَيْكَ, وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِى خَيْرٍ». [ت ١٠٩١، جه ١٩٠٥، حم ٢/ ٣٨، دي ٢١٧٤، ك ٢/ ١٨٣] (٣٧) بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَة فيَجِدُهَا حُبْلَى ٢١٣١ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، === (٣٦) (بَابٌ: في مَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّج)، أي من الدعاء ٢١٣٠ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا عبد العزيز - يعني ابن محمد -، عن سهيل، عن أبيه) أبي صالح، (عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا رفَّأ) أي رسول الله ﷺ ، بتشديد الفاء، وهمزة، أي: هنَّأه ودعا له، مأخوذ من قول العرب ودعائهم للمتزوج: بالرفاء والبنين، فنهى عنه كراهية لعادتهم، ولما فيه من التنفير عن البنات، والرفاء: الالتئام، والاتفاق، والبركة، والنماء، من رفأت الثوب رفاء: إذا رفوته رفوًا، (الإنسان) مفعول لرفأ (إذا تزوج) أي الإنسان (قال) أي رسول الله ﷺ : (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير). (٣٧) (بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَجدُهَا حُبْلَى) ٢١٣١ - (حدثنا مخلد بن خالد والحسن بن علي ومحمد بن أبي السري) هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله بن أبي السري، الحافظ العسقلاني، أخو الحسين بن أبي السري، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وقال ابن عدي: كثير الغلط، وقال ابن حبان في "الثقات": كان من الحفاظ، وقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به، قال ابن وضاح: كان كثير الحفظ، كثير الغلط، قال مسلمة بن

стр. 4701

الْمَعْنَى، قَالُوا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عن صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عن رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ- قَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ اتَّفَقُوا-: يُقَالُ لَهُ: بَصْرَةُ، === قاسم: وأخبر ابن حجر أن ابن أبي السري كان يبصر النجوم، فخرج ليلًا من الجامع بعسقلان بعد صلاة العشاء، فرفع بصره إلى السماء، فقال: الله أكبر، أنا والله ميت، ومضى إلى منزله صحيحًا، فكتب وصيته وودَّع أهله، ومات من ليلته - رحمه الله تعالى-. (المعنى) أي معنى حديثهم واحد (قالوا: نا عبد الرزاق، أنا ابن (١) جريج، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار)، و (قال ابن أبي السري: من أصحاب النبي ﷺ ، ولم يقل من الأنصار، ثم اتفقوا)، حاصل هذا الكلام أن مخلد بن خالد، والحسن بن علي قالا في هذا السند بعد قوله: عن سعيد بن المسيب: عن رجل من الأنصار، وخالفهما محمد بن أبي السري، فلم يقل: "من الأنصار". بل قال: "عن رجل من أصحاب النبي ﷺ "، ثم اتفقوا فقالوا كلهم: (يقال له: بصرة)، قال الحافظ في "الإصابة" (٢): بصرة بن أكثم الأنصاري، وقيل: الخزاعي، له حديث في النكاح، روى عنه سعيد بن المسيب، أخرجه أبو داود وغيره، وقيل فيه بسرة (٣) بضم أوله والمهملة. وقيل: نضلة بنون ومعجمة. وقيل: نضرة مثله، لكن بدل اللام راء، والراجح الأول، وهو المحفوظ من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب.

стр. 4702

قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا في سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ"، قَالَ الْحَسَنُ: "فَاجْلِدْهَا". وَقَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ: "فَاجْلِدُوهَا" أَوْ قَالَ: "فَحُدُّوهَا". === (قال: تزوجت امرأةً بكرًا في سترها) حال من لفظ امرأة، أي حال كونها في سترها، كأنها لم تخرج من سترها إلى الزوج بالنكاح، (فدخلت عليها، فإذا هي حبلى (١)، فقال النبي ﷺ : لها الصداقُ بما استحللتَ من فرجها، والولدُ) أي الذي تلده من الزنا (عبدٌ لك، فإذا ولدت، قال الحسن) أي ابن علي شيخ المصنف: (فاجلدها) بصيغة الإفراد (وقال ابن أبي السري) وهو أيضًا شيخ المصنف: (فاجلدوها) بصيغة الجمع (أو) للشك من المصنف (قال) أي ابن أبي السري: (فحدُّوها). وكتب في الحاشية: قوله: "والولد عبد لك" أي أحسن إليه، كما يحسن الإنسان إلى عبده، وإن كان ولد الغير، وأما الجلد، والحد فقد قال به مالك، وعند غيره يحمل على التعزير، والتأديب، أو على أنها أقرت بالزنا. قال الخطابي (٢): هذا الحديث لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به، ولا أعلم أحدًا من العلماء اختلف في أن ولد الزنا حرٌّ، إذا كان من حرة، فكيف يستعبده؟ قال: يشبه أن يكون معناه إن ثبت الخبر أنه ﷺ أوصاه به خيرًا، وأمره بتربيته واقتنائه، لينتفع بخدمته إذا بلغ، فيكون كالعبد له في الطاعة، مكافأةً له على إحسانه، وجزاءً لمعروفه، كذا في "فتح الودود".

стр. 4703

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَتَادَةُ، عن سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عن ابْنِ الْمُسَيَّب، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عن يَزِيدَ بْنِ نُعَيْم، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عن سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَرْسَلُوه (١). وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ بَصْرَةَ بْنَ أَكْثَمَ نَكَحَ امْرَأَةً، وَكُلُّهُمْ قَالَ في حَدِيثِهِ: جَعَلَ الْوَلَدَ عَبْدًا لَهُ. [ق ٧/ ١٥٧، ك ٢/ ١٨٣] === (قال أبو داود: روى هذا الحديث قتادة، عن سعيد بن يزيد)، ولعله هو سعيد بن يزيد البصري، الذي روى عن ابن المسيب في قصة المخزومية التي سرقتْ، وروى عنه قتادة، وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن المديني: شيخ بصري لا أعرفه، (عن ابن المسيب، ورواه يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم) بن هزال الأسلمي، حجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن سعيد بن المسيب، وعطاء الخراساني) يحتمل أن يكون عطفًا على يحيى بن أبي كثير، فيكون مرفوعًا، أي رواه عطاء الخراساني، ويحتمل أن يكون عطفًا على يزيد بن نعيم، أي رواه يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم وعطاء الخراساني، فيكون مجرورًا، (عن سعيد بن المسيب، أرسلوه) أي كلهم، وهم: سعيد بن يزيد، ويزيد بن نعيم، وعطاء الخراساني، رووه مرسلًا عن النبي ﷺ ، ولم أجد هذه المعلقات الثلاثة في ما عندي من كتب الحديث. (وفي حديث يحيى بن أبي كثير، أن بصرة بن أكثم نكح امرأةً)، ولعل الاختلاف فيه في ذكر والد بصرة، والباقون لم يذكروه (وكلهم قال في حديثه) عن ابن المسيب: (جعل) أي رسول الله ﷺ (الولدَ عبدًا له) أي خادمًا (٢) لبصرة.

стр. 4704

٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا عَلِىٌّ - يَعْنِى ابْنَ الْمُبَارَكِ -, عَنْ يَحْيَى, عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: بَصْرَةُ بْنُ أَكْثَمَ, نَكَحَ امْرَأَةً, فَذَكَرَ مَعْنَاهُ, زَادَ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا, وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَتَمُّ. [انظر سابقه] (٣٨) بَابٌ: في الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ ٢١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، === ٢١٣٢ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا عثمان بن عمر، نا علي- يعني ابن المبارك-، عن يحيى) بن أبي كثير، (عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب، أن رجلًا يقال له: بصرة بن أكثم، نكح امرأة، فذكر) أي محمد بن المثنى (معناه) أي معنى الحديث المتقدم. (زاد: وفرق بينهما) يحتمل أن يكون التفريق بينهما بطلبهما أو بطلب الزوج بالإذن في الطلاق، ويحتمل أن يكون التفريق بينهما باعتبار الوطء، فإنها كانت حبلى من الزنا، وكان لا يجوز له قربانها، حتى تلد، فأمر بالتفريق بينهما حتى تلد. والله تعالى أعلم. (وحديث ابن جريج أتم) من حديث غيره سعيد بن يزيد، ويزيد بن نعيم، وعطاء الخراساني. (٣٨) (بَابٌ: في الْقَسْمِ) أي العدل (بَيْنَ النِّسَاءِ) في المبيت (١) والطعام والكسوة والإعطاء. ٢١٣٣ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا همام، نا قتادة،

стр. 4705

عن النَضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عن بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ". [ت ١١٤١، ن ٣٩٥٢، جه ١٩٦٩، حم ٢/ ٢٩٥، دي ٢٢٠٦] === عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من كانت له امرأتان) أي مثلًا (فمال إلى إحداهما) أي فضَّل إحداهما على الأخرى، (جاء يوم القيامة وشقُّه) أي أحد جنبيه (مائلٌ) أي: مفلوجٌ ساقط. قال القاري (١): وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين، فإنه لو كانت ثلاث، أو أربع، كان السقوط ثابتًا، واحتمل أن يكون نصفه ساقطًا، وإن لزم الواحدة وترك الثلاث، أو كانت ثلاثة أرباعه ساقطة على هذا فاعتبر. واعلم أن تركَ جماعها مطلقًا لا يحل له، صرح أصحابُنا بأن جماعها أحيانًا واجب ديانة، لكنه لا يدخل تحت القضاء والإلزام، إلا الوطأة الأولى، ولم يقدِّروا فيه (٢) مدة، ويحب أن لا يبلغ به مدة الإيلاء، إلَّا برضاها وطيب نفسها به. هذا والمستحب أن يسوي بينهن في جميع الاستمتاعات من الوطء، والقبلة، وكذا بين الجواري وأمهات الأولاد، ليحصِّنهن عن الاشتهاء للزنا، والميل إلى الفاحشة، ولا يجب شيء، فأما إذا لم تكن له إلا امرأة واحدة، فتشاغل عنها بالعبادة، أو السراري، اختار الطحاوي رواية الحسن، عن أبي حنيفة: أن لها يومًا وليلة من كل أربع ليال، وباقيها له؛ لأن له أن يسقط في الثلاث بتزوج ثلاث حرائر، وإن كانت الزوجة أَمَة، فلها يوم وليلة في

стр. 4706

٢١٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِىِّ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ, وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِى فِيمَا أَمْلِكُ, فَلَا تَلُمْنِى فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ». [ت ١١٤٠، ن ٣٩٤٣، جه ١٩٧١، حم ٦/ ١٤٤، ق ٧/ ٢٩٨، ك ٢/ ١٨٧] (١) يَعْنِي الْقَلْبَ. ٢١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى الزِّنَادِ -, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِى! كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِى الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا, === كل سبع، وظاهر المذهب أن لا يتعين مقدار، بل يؤمر أن يبيت معها، ويصحبها أحيانًا من غير توقيت. ٢١٣٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم) أي بين نسائه، أي تفضلًا، وقيل: وجوبًا (فيعدل) أي فيسوِّي بينهن (ويقول: اللهُمَّ هذا) أي هذا العدل (قَسمي فيما أملك) أي أقدر عليه، (فلا تلمني) أي لا تعاتبني، أو لا تؤاخذني (فيما تملك ولا أملك) أي من زيادة المحبة وميل القلب (يعني القلب) أي محبة القلب. ٢١٣٥ - (حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله بن يونس، نسب إلى جده، (نا عبد الرحمن -يعني ابن أبي الزناد -، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة (قال: قالت عائشة: يا ابن أختي! كان رسول الله ﷺ لا يفضِّل بعضَنا على بعض) أي بعض الأزواج على بعض (في القسم من مكثه) أي: لبثه، وإقامته (عندنا) أي: يسوي فيه لكل واحدة، واحدةٍ.

стр. 4707

وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا، فَيَبِيتُ (١) عِنْدَهَا، وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ منْهَا. قَالَتْ: نَقُولُ (٢) في ذَلِكَ: أَنْزَلَ اللَّه وَفِي أَشْبَاهِهَا، أُرَاهُ قَالَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾. [حم ٦/ ١٠٧، ك ٢/ ١٨٦] === (وكان) أي رسول الله ﷺ (قلَّ يومٌ إلَّا وهو يطوف) أي يدور (علينا جميعًا) أي على كل واحدة منا، (فيدنو) أي يقرب (من كل امرأة من غير مسيس) أي جماع (حتى يبلغ إلى التي) أي إلى المرأة التي (هو يومها، فيبيت) أي يمكث في الليل (عندها). (ولقد قالت سودة بنت زمعة) بن قيس بن عبد شمس العامرية القرشية، أم المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد خديجة، وهو بمكة، وماتت سنة خمس وخمسين على الصحيح (حين أسنَّتْ) أي كبرتْ سنها (وفرقتْ) أي خشيت (أن يفارقها) أي يطلقها (٣) (رسول الله ﷺ : يا رسول الله يومي) أي يوم نوبتي (لعائشة، فقبل ذلك رسول الله ﷺ منها) أي من سودة. (قالت) أي عائشة: (نقول في ذلك) أي فيما فعلت سودة: (أنزل الله وفي أشباهها، أراهُ) أي أظن عروة (قال) والظاهر أنه من كلام هشام: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن

стр. 4708

٢١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، الْمَعْنَى، قَالَا: ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عن عَاصِمٍ، عن مُعَاذَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَأذِنَّا (١) إِذَا كَانَ في يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَمَا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ === ﴿يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٢). يعني إن خافتْ امرأةٌ من بعلها نشوزًا، أي استعلاءَ بنفسه عنها إلى غيرها أثرة عليها، وارتفاعًا بها عنها، إما لبغضة، أو دمامة، وإما لسنها وكبرها، أو غير ذلك من أمورها، أو إعراضًا، أي: انصرافًا عنها بوجه، فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما، وهو أن تترك له يومها، أو تضعَ عنه بعض الواجب لها من حق عليه تستعطفه بذلك، وتستديم المقام في حباله، والتمسك بالعقد الذي بينها وبينه من النكاح، يقول: "والصلح خير"، يعني والصلح بترك بعض الحق خير من الفرقة والطلاق. ٢١٣٦ - (حدثنا يحيى بن معين ومحمد بن عيسى) الطباع، (المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قالا: ثنا عباد بن عباد، عن عاصم) الأحول، (عن معاذة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستأذنا) إذا كان (في يوم المرأة منا) أي إذا كان في يوم المرأة منا عندها في نوبتها، فيريد قربان غيرها، فيستأذنها (بعد ما نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٣)). واختلفوا في معنى الآية (٤)، فقيل: معناها تعزل بغير طلاق من أزواجك

стр. 4709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من تشاء، وتؤوي إليك من تشاء، أي جعله الله في حل من ذلك، أن يدع من يشاء منهن، ويأتي من يشاء منهن بغير قسم، ولكن كان النبي ﷺ يقسم. وقيل: معناها تطلق، وتخلي سبيل من شئت من نسائك، وتمسك من شئت منهن، فلا تطلق. وقيل: معناها تترك نكاح من شئت، وتنكح من شئت من نساء أمتك. قال الطبري (١): وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى جعل لنبيه أن يرجي من النساء اللواتي أحلَّهن له من يشاء، ويؤوي إليه منهن من يشاء، وذلك أنه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي كن في حباله عندما نزلت هذه الآية، دون غيرهن ممن يستحدث إيواؤها أو إرجاؤها منهن. وإذا كان كذلك، فمعنى الكلام: تؤخر من تشاء ممن وهبت نفسها لك، وأحللت لك نكاحها، فلا تقبلها، ولا تنكحها، أو ممن هنَّ في حبالك، فلا تقربها، وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك، أو أردْتَ من النساء اللاتي أحللت لك نكاحهن، فتقبلها وتنكحها، وممن هي في حبالك، فتجامعها إذا شئت، وتتركها إذا شئت بغير قسم. قال النووي (٢): واختلف العلماء في هذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾، فقيل: ناسخة لقوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ ومبيحة له أن يتزوج ما شاء، وقيل: بل نسخت تلك بالسنَّة. قال زيد بن أرقم: تزوج رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية ميمونة ومليكة وصفية وجويرية، وقالت

стр. 4710

قَالَتْ مُعَاذَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ: إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ لَمْ أُؤْثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي". [خ ٤٧٨٩، م ١٤٧٦، السنن الكبرى للنسائي ٨٩٣٦] ٢١٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عن يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عن عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى النِّسَاءَ- يَعْنِي في مَرَضِهِ- فَاجْتَمَعْنَ، فَقَالَ: "إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ === عائشة: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل له النساء، وقيل عكس هذا، وأن قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ ناسخة لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾، والأول أصح. قال أصحابنا: الأصح أنه ﷺ ما توفي حتى أبيح له النساء مع أزواجه. (قالت معاذة: فقلت لها) أي لعائشة: (ما كنت تقولين لرسول الله ﷺ ) حين يستأذنك؟ (قالت: كنت أقول: إن كان ذاك إلى) أي مفوضًا إلى، وفي اختياري (لم أوثر) أي: أرجح (أحدًا) أي من نسائك (على نفسي). ٢١٣٧ - (حدثنا مسدد، نا مرحوم بن عبد العزيز العطار) بن مهران الأموي أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله البصري، وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي، والبزار، ويعقوب بن سفيان، وأبو نعيم، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثني أبو عِمْرَان الجوني، عن يزيد بن بابنوس) بموحدتين بينهما ألف، ثم نون مضمومة، وواو ساكنة ومهملة، بصري، قال البخاري: كان ممن قاتل عليًا، وقال ابن عدي: أحاديثه مشاهير، وقال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال أبو حاتم: مجهول، وقال أبو داود: كان شيعيًا. (عن عائشة ﵂: أن رسول الله بعث إلى النساء، يعني في) أيام (مرضه، فاجتمعن) أي عنده (فقال) أي رسول الله ﷺ : (إني لا أستطيع) أي من المرض (أن أدور بينكن) في أيام نوبتكن، (فإن رأيتن

стр. 4711

أَنْ تَأْذَنَّ لِي، فَأَكُونُ عَنْدَ عَائِشَةَ فَعَلْتُنَّ"، فَأَذِنَّ لَهُ. [ق ٧/ ٢٩٩] ٢١٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن يُونُسَ، عن ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، === أن تأذن) بتشديد النون (لي، فأكون عند عائشة) في أيام مرضي (فعلتن، فأذنَّ) بتشديد النون، بصيغة الجمع (له)، وهذا الاستئذان إن كان القسم واجبًا عليه فهو لا بد منه، وإن لم يكن واجبًا عليه فمبني على جبر خاطرهن، وتطييبًا لقلوبهن، تبرعًا منه ﷺ . ٢١٣٨ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير، حدثه، أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه). قال في "البدائع" (١): ولا قسم على الزوج إذا سافر، حتى لو سافر بإحداهما، وقدم من السفر، وطلبت الأخرى أن يسكن عندها مدة السفر، فليس لها ذلك؛ لأن مدة السفر ضائعة بدليل أن له أن يسافر وحده دونهن، لكن الأفضل أن يقرع بينهن، فيخرج بمن خرجت قرعتها تطييبًا لطبعهن دفعًا لتهمة الميل عن نفسه، هكذا كان يفعل رسول الله ﷺ : "إذا أراد السفر، أقرع بين نسائه". وقال الشافعي (٢) ﵀: إن سافر بها بقرعة فكذلك، وأما إن سافر

стр. 4712

وَكَانَ يقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ﵂". [خ ٢٥٩٣، م ١٤٦٣، دي ٢٢٠٨، جه ١٩٧٠، حم ٦/ ٢٦٩] === بها بغير قرعة، فإنه يقسم للباقيات، وهذا غير سديد, لأن بالقرعة لا يعرف أن لها حقًا في حالة السفر أو لا، فإنها لا تصلح لإظهار الحق أبدًا لاختلاف عملها في نفسها، فإنها لا تخرج على وجه واحد، بل مرة هكذا ومرة هكذا، والمختلف فيه لا يصلح دليلًا على شيء. (وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها) في نوبتها، (غير أن سودة بنت زمعة) لما أسنَّت وخافت أن يفارقها رسول الله ﷺ (وهبت يومها لعائشة ﵂). ووقع في حديث مسلم عن ابن جريج: قال عطاء: "التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب"، قال النووي (١): وهو وهم من ابن جريج، وإنما الصواب سودة كما سبق في الأحاديث. وقال في "البدائع " (٢): ولو وهبت إحداهما قسمها لصاحبتها، أو رضيت بترك قسمها جاز؛ لأنه حق ثبت لها، فلها أن تستوفي ولها أن تترك. وقد روي أن سودة بنت زمعة ﵂ لما كبرت وخشيت أن يطلقها رسول الله ﷺ ، جعلت يومها لعائشة ﵂. وقيل: فيها

стр. 4713

(٣٩) بَابٌ (١): في الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا ٢١٣٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ (٢)، أَنَا اللَّيْثُ، عن يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن أَبِي الْخَيْرِ، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ". [خ ٥١٥١، م ١٤١٨، ت ١١٢٧، ن ٣٢٨١، جه ١٩٥٤، حم ٤/ ١١٤، دي ٢٢٠٣] === نزل قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٣). فإن رجعت عن ذلك، وطلبت قسمها فلها ذلك؛ لأن ذلك كله كان إباحة منها، والإباحة لا تكون لازمة، ولو بذلت واحدة منهن مالًا للزوج، أو بذل الزوج لواحدة منهن مالًا، لتجعل نوبتها لصاحبتها، أو بذلت هي لصاحبتها مالًا لتترك نوبتها لها، لا يجوز شيء من ذلك، ويسترد المال. (٣٩) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا) أي إذا نكحت المرأة رجلًا، وشرطت أن لا يخرجها من دارها، فقبل الزوج شرطها، فهل يلزم عليها أن لا يخرجها أم لا؟ ٢١٣٩ - (حدثنا عيسى بن حماد، أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج). قال الحافظ (٤): أي أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح؛ لأن أمره أحوط وبابه أضيق. وقال الخطابي: الشروط في النكاح مختلفة، فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر الله به من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، وعليه

стр. 4714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حمل بعضهم هذا الحديث، ومنها ما لا يوفى به اتفاقًا كسؤال طلاق أختها، ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى، أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله. قال الترمذي بعد تخريجه: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة منهم عمر ﵁ قال: إذا تزوج الرجل المرأة، وشرط أن لا يخرجها لزم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. كذا قال. والنقل في هذا من الشافعي غريب، بل الحديث عندهم محمول على الشروط التي لا تنافي (١) مقتضى النكاح، بل تكون من مقتضياته، ومقاصده، كاشتراط العشرة (٢) بالمعروف، والإنفاق، والكسوة، والسكنى، وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها، وكشرطه عليها أن لا تخرج إلَّا بإذنه، ولا تمنعه نفسها, ولا تنصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك. وأما شرط ينافي مقتضى النكاح، كان لا يقسم لها، أو لا يتسرَّى عليها، أو لا ينفق، أو نحو ذلك فلا يجب الوفاء به، بل إن وقع في صلب العقد لغا، وصح النكاح بمهر المثل، وفي وجه يجب المسمى، ولا أثر للشرط، وفي قول للشافعي يبطل النكاح. وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشروط مطلقًا. قال الحافظ (٣): ومما يقوي حمل حديث عقبة على الندب ما في حديث عائشة في قصة بريرة: "كُلُّ شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل"، وحديث: "المسلمون عند شروطهم، إلَّا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا"،

стр. 4715

(٤٠) بَابٌ: في حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ ٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عن شَرِيكٍ، عن حُصَيْنٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ === وحديث: "المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق"، وأخرج الطبراني في "الصغير" بإسناد حسن عن جابر: "أن النبي ﷺ خطب أم مبشر بنت البراء بن معرور، فقالت: إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده، فقال النبي ﷺ : إن هذا لا يصلح". قال الترمذي: وقال علي: يسبق شرط الله شرطها. قال: وهو قول الثوري، وبعض أهل الكوفة، انتهى. وقد اختلف عن عمر، فروى ابن وهب بإسناد جيد، عن عبيد بن السباق: "أن رجلًا تزوج امرأة، فشرط لها أن لا يخرجها من دارها، فارتفعوا إلى عمر، فوضع الشرط، وقال: المرأة مع زوجها". قال أبو عبيد: تضادت الروايات عن عمر في هذا، ملخصًا بتقديم وتأخير من "الفتح". (٤٠) (بَابٌ: في حَقِّ الزَّوْجِ (١) عَلَى الْمَرْأَةِ) ٢١٤٠ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا إسحاق بن يوسف) الأزرق، (عن شريك) بن عبد الله القاضي، (عن حصين، عن الشعبي، عن قيس بن سعد) بن

стр. 4716

قَالَ: "أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقُلْتُ: إِنّي أَتَيتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ (١) لَكَ، === عبادة بن دليهم (٢) - مصغر- ابن حارثة الأنصاري، الخزرجي، المدني، كان من النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، وكان رجلًا ضخمًا جسيمًا، وكان إذا ركب الحمار خطت رجلاه الأرض، وكان من دهاة العرب، صحابي جليل، وأبوه صحابي أيضًا، مات سنة ستين تقريبًا. وقيل: بعد ذلك. (قال) أي قيس: (أتيت الحيرة) بكسر المهملة، بلدة قديمة بظهر الكوفة. وقال في "معجم البلدان" (٣): مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له: "النجف"، زعموا أن بحر فارس كان يتصل به، وبالحيرة الخورنق بقرب منها، مما يلي الشرق على نحو ميل. (فرأيتهم) أي أهل الحيرة (يسجدون لمرزبان لهم) وهو بفتح الميم، وضم الزاي: الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك، وهو معرب. وقيل: أهل اللغة يضمون ميمه، ثم إنه منصرف، وقد لا ينصرف. (فقلت) أي في نفسي: (رسول الله ﷺ أحق أن يسجد له) لأنه أعظم المخلوقات وأكرم الموجودات (قال) أي قيس: (فأتيت النبي ﷺ فقلت: إني أتيت الحيرة، فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم) أي تعظيمًا له وتكريمًا، (فأنت يا رسول الله أحق) أي أولى وأليق منه (أن نسجد لك،

стр. 4717

قَالَ (١): "أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ؛ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ" (٢). [دي ١٤٦٣، ق ٧/ ٢٩١، ك ٢/ ١٨٧] ٢١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، نَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، === قال) أي رسول الله ﷺ : (أرأيت) أي: أخبرني (لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ ) أي للقبر أو لمن في القبر (قال: قلت: لا، قال: فلا تفعلوا) خطاب عام له ولغيره، أي في الحياة كذلك لا تسجدوا، قال الطيبي: أي اسجدوا للحي الذي لا يموت، ولمن ملكه لا يزول، فإنك إنما تسجد لي الآن مهابة وإجلالًا، فإذا صرت رهين رمس امتنعت عنه. قلت: وعندي في معنى الحديث: أن القبر محل للجسم، كما أن الجسم محل للروح، الذي هو حامل الكمالات، فكما لا يسجد لمحل الجسم، لا يسجد لمحل الروح، الذي هو الجسم، والله تعالى أعلم. (لو كنت آمر) بصيغة المتكلم، وفي رواية: آمرًا بصيغة الفاعل، أي لو صح لي أن آمر، أو لو فرض إني كنت آمرًا (أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن) أي تعظيمًا لهم وتكريمًا (لما جعل الله لهم عليهن من الحق) وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٣). قاله القاري (٤). ٢١٤١ - (حدثنا محمد بن عمرو الرازي، نا جرير، عن الأعمش،

стр. 4718

عن أَبِي حَازِمٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ (١) فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ". [خ ٥١٩٣، م ١٤٣٦] (٤١) بَابٌ: في حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا ٢١٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، === عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) ليضاجعها، أو ليجامعها (فلم تأته) من غير عذر، (فبات) أي الزوج (غضبان عليها) لعصيانها، (لعنتها الملائكة حتى تصبح)، وفي رواية زرارة: "حتى ترجع". وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلًا، لقوله: "حتى تصبح"، وكان السر فيه تأكيد ذلك، لا أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خص الليل بالذكر؛ لأنها المظنة لذلك. واعلم أن إخبار الشارع بأن هذه المعصية يستحق فاعلها لعن ملائكة السماء، يدل أعظم دلالة على تأكد وجوب طاعة الزوج، وتحريم عصيانه، ومغاضبته، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك، فلا تكون المعصية متحققة، إما لأنه عذرها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك. (٤١) (بَابٌ: في حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا) (٢) ٢١٤٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد،

стр. 4719

أَنَا أَبُو قَزَعَةَ (١) الْبَاهِليُّ، عن حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عن أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: "أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ" أَوْ "اكْتَسَبْتَ" (٢)، "وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، === أنا أبو قزعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية) بن حيدة، بمهملة مفتوحة، وسكون مثناة تحت، وفتح دال مهملة، فتاء تأنيث (القشيري) قال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: ذكره أبو الفضائل الصنعاني في من اختلف في صحبته، وهو وهم منه، فإنه تابعي قطعًا. (عن أبيه) معاوية بن حيدة (قال: قلت يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمتَ) أي بتاء الخطاب (وتكسوها إذا اكتسيتَ) وهذا أيضًا بتاء الخطاب. قال الطيبي (٣) ﵀: فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب اهتمامًا بشأن الإطعام والكسوة، والخطاب عام لكل زوج، أي يجب عليك إطعام الزوجة وكسوتها عند قدرتك عليهما لنفسك. (ولا تضرب) أي وأن لا تضرب (الوجه) فإنه أعظم الأعضاء، وأظهرها، ومشتمل على أجزاء شريفة، وأعضاء لطيفة، وفيه دلالة على جواز ضربها غير الوجه. قلت: فكان الحديث مبينًا لما في القرآن: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾، وقد نهى النبي ﷺ عن ضرب الوجه نهيًا عامًا. وفي "فتاوى قاضيخان" (٤): للزوج أن يضرب المرأة على أربعة: منها: ترك الزينة، إذا أراد الزوج الزينة، والثانية: ترك الإجابة، إذا أراد الجماع

стр. 4720

وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا في الْبَيْتِ" (١). [جه ١٨٥٠، حم ٤/ ٤٤٧، السنن الكبرى للنسائي ٩١٧١، ق ٧/ ٢٩٥] ٢١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا (٢) أَبِي، عن جَدِّي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نِسَاؤُنَا مَا نَأتِي مِنْهُنَّ (٣) وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: "ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ (٤)، === وهي طاهرة. والثالثة: ترك الصلاة في بعض الروايات، وعن محمد: ليس له أن يضربها على ترك الصلاة، وترك الغسل عن الجنابة والحيض بمنزلة ترك الصلاة. والرابعة: الخروج عن منزله بغير إذنه. (ولا تقبِّح) بتشديد الباء، أي: لا تقل لها قولًا قبيحًا، ولا تشتمها، ولا قبَّحك الله ونحوه. (ولا تهجر إلَّا في البيت) أي لا تتحول عنها، أو تحولها إلى دار أخرى؛ لقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ (٥). ٢١٤٣ - (حدثنا محمد بن بشار، نا يحيى، نا بهز بن حكيم، حدثنا أبي) أي حكيم بن معاوية، (عن جدي) معاوية بن حيدة القشيري (قال: قلت: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منهن) أي: أيَّ محل نجامع منهن (وما نذر؟ ) أي: وأي محل نترك منهن عند الجماع (قال: إئتِ حرثَك) أي محل حرثك، وهو القبل (أنى شئت) أي كيف شئت، أو من أين شئت، أي من أي جانب شئت. (وأطعِمْها إذا طعمتَ، واكسُها إذا اكتسيتَ) ليس المقصود التقييد،

стр. 4721

وَلَا تُقْبِّحِ الْوَجْهَ وَلَا تَضْرِبْ". [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى شعْبَةُ: "تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ". ٢١٤٤ - حَدَّثَنا (١) أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُهَلَّبِيُّ (٢) === بل المطلوب الحث على المبادرة في إطعامها وكسوتها، كما يفعل الإنسان عادة ذلك في شأن نفسه، (ولا تقبِّح الوجه) أي: لا تقبح وجهها بضرب الوجه، أو ولا تقل: قبح الله وجهك (ولا تضرب) أي: لا تضربه، أي: الوجه. (قال أبو داود: روى شعبة: تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت) أي بصيغة المضارع، فخالف يحيى، فإنه رواه بصيغة الأمر. وقد أخرج ابن ماجه حديث شعبة في "سننه" (٣)، ولفظه: "قال: أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى" بصيغة الغائب. قلت: وقد أخرج الإمام أحمد (٤) حديث يحيى بن سعيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ولفظه: قال: قلت: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منهن أم ما نَذَرُ؟ قال: " [حَرْثُكَ]، ائت حرثك أنى شئت في أن لا تضرب الوجه، ولا تقبح، وأطعم إذا طعمت، وَاكْسُ إذا اكتسيت، ولا تهجر إلَّا في البيت، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض، إلَّا بما حلَّ عليهن". ٢١٤٤ - (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد (المهلبي) الأزدي

стр. 4722

النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عن دَاوُدَ الْوَرَّاقِ، عن سَعِيدِ بْنِ حَكِيم (١)، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَقُلْتُ (٢): مَا تَقُولُ في نِسَائِنَا؟ قَالَ: "أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُنَّ مِمَّا تَكْتَسُونَ، وَلَا تَضْرِبُوهُنَّ، وَلَا تُقَبِّحُوهُنَّ". [تقدَّم برقم ٢١٤٢] === أبو الحسن السلمي (النيسابوري) المعروف بحمدان، قال في "التقريب": حافظ ثقة، (حدثنا عمر بن عبد الله بن رزين) بن محمد بن برد السلمي، أبو العباس النيسابوري، له عند أبي داود حديث في ترجمة سعيد بن حكيم، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات": وقال: روى عن سفيان بن حسين الغرائب، وقال في "التقريب": صدوق له غرائب. (نا سفيان بن حسين، عن داود الوراق) هو أبو سليمان البصري، قيل: إنه داود بن أبي هند، والصحيح أنه غيره، فرَّق بينهما ابن معين، له عند أبي داود والنسائي حديث واحد في حق المرأة على الزوج. (عن سعيد بن حكيم) بن معاوية بن حيدة القشيري البصري، هو أخو بهز، روى عنه داود الوراق، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ثقة، وفي نسخة: عن بهز بن حكيم، (عن أبيه، عن جده معاوية القشيري قال: أتيت رسول الله ﷺ قال) أي معاوية: (فقلت: ما تقول في نسائنا) أي في حقوقهن؟ (قال: أطعموهن بما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن، ولا تقبِّحوهن).

стр. 4723

(٤٢) بَابٌ: في ضَرْبِ النِّسَاءِ ٢١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ أَبِى حُرَّةَ الرَّقَاشِىِّ, عَنْ عَمِّهِ, أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ». === (٤٢) (بَابٌ: في ضَرْبِ النِّساءِ)، أي: الزوجات (١) ٢١٤٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن علي بن زيد) بن جدعان، (عن أبي حرة) بمهملة مفتوحة وشدة راء (الرقاشي) بمفتوحة، وخفة قاف وشين معجمة، نسبة إلى رقاش بن ضبيعة، قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم وغيره: اسمه حنيفة، وقال الآجري عن أبي داود: لا أرى ما اسمه، وهو ثقة. قلت: إنما هو مشهور بكنيته، وقال ابن منده وأبو نعيم وابن قانع والباوردي وجماعة: إن حنيفة اسم عم أبي حرة، وكذا الطبراني في "المعجم الكبير". وقال أبو نعيم وغيره: اختلف في اسم أبي حرة، فقيل: حكيم ابن أبي يزيد، وقيل غير ذلك. (عن عمه) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢) في فصل المبهمات من الكنى: أبو حرة الرقاشي عن عمه، وله صحبة، أفاد ابن فتحون أن اسم عمه عمر بن حمزة، وعزاه للبزار، قال: وسماه البغوي حِذْيم بن حنيفة. (أن النبي ﷺ قال: فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع)، ولفظ حديث أحمد في "مسنده": "فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع". قلت: وهو حديث طويل أخرجه الإِمام في "مسنده" (٣) بطوله.

стр. 4724

قَالَ حَمَّادٌ: يَعْنِي النِّكَاحَ. [ق ٧/ ٣٠٣] ٢١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى خَلَفٍ, وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ ابْنُ السَّرْحِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -, عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ذُبَابٍ === (قال حماد) أي في تفسير قوله: فاهجروهن في المضاجع: (يعني) أي يريد رسول الله ﷺ من الهجر في المضاجع (النكاح) أي الوطء، ولم يذكر هذا التفسير في "مسند الإِمام أحمد". ٢١٤٦ - (حدثنا ابن أبي خلف (١)، وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله- قال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله-) يعني وقع الاختلاف بين لفظي شيخي المصنف، فقال ابن أبي خلف: عبد الله بن عبد الله مكبرًا فيهما، وقال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله مصغرًا في الأول (٢). (عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب) بضم المعجمة وموحدتين، الدوسي، سكن مكة، وعنه عبد الله، ويقال: عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. قلت: جزم أحمد بن حنبل والبخاري وابن حبان بأن لا صحبة له، ولم يخرج أحمد حديثه في "مسنده"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، والراجح صحبته. وقال الشيخ ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣): إياس بن عبد الله بن أبي ذباب

стр. 4725

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ» , فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ, فَرَخَّصَ فِى ضَرْبِهِنَّ, فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ, لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ» (١). [جه ١٩٨٥، دي ٢٢١٩] === الدوسي، وقيل: المزني، والأول أكثر، سكن مكة، وقال أبو عمر: هو مدني، له صحبة، وقال ابن منده وأبو نعيم: اختلف في صحبته، وأخرج هذا الحديث من طريق ابن أبي خلف، وأحمد بن عمرو بن السرح، فقال فيه: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، ولم يقل عبيد الله. (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تضربوا إماءَ الله، فجاء عمرُ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: ذئرن النساءُ) أي: اجترأن ونشزن (على أزواجهن) على طريقة قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٢)، وقولهم: أكلوني البراغيث (فرخص) أي رسول الله ﷺ (في ضربهن) أي: تأديبهن (فأطَافَ) بالهمزة، يقال: أطاف بالشيء، ألمَّ به، وقاربه، أي اجتمع ونزل (بآل رسول الله ﷺ نساءٌ كثيرٌ يشكون أزواجهن)، أي من ضربهم إياهن. (فقال النبي ﷺ : لقد طاف) هذا بلا همز، أي دار (بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن)، وهذا يدل على أن الآل يشمل أمهات المؤمنين أليس أولئك) أي الرجال الذين يضربون نساءَهم (بخياركم) أي بل خياركم من لا يضربهن، ويتحمل عنهن، أو يؤدبهن، ولا يضربهن ضربًا شديدًا يؤدي إلى شكايتهن. وفي "شرح السنَّة" (٣): فيه من الفقه أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح

стр. 4726

٢١٤٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِىِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِىِّ, عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ». [جه ١٩٨٦، حم ١/ ٢٠، ق ٧/ ٣٠٥] === مباح؛ إلَّا أنه يضرب ضربًا غير مُبَرَّح، ووجه ترتب السنَّة على الكتاب في الضرب يحتمل أن نهي النبي ﷺ قبل نزول الآية، ثم لما ذَئِرَ النساءُ، أذن في ضربهن، ونزل القرآن موافقًا له، ثم لما بالغوا في الضرب، أخبر ﷺ أن الضرب وإن كان مباحًا على شكاية أخلاقهن، فالتحمل والستر على سوء أخلاقهن وترك الضرب أفضل وأجمل. ويُحكى عن الشافعي هذا المعنى. ٢١٤٧ - حدثنا زهير بن حرب، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المُسْلي) بضم الميم وسكون المهملة، الكوفي، ومسلية من كنانة، وقيل: من مذحج، ليس له عندهم سوى حديث واحد في ضرب الزوجة، وفي الحض على الوتر. قلت: وصححه الحاكم، وأما أبو الفتح الأزدي فذكر عبد الرحمن هذا في الضعفاء، وقال: فيه نظر، وأورد له هذا الحديث. (عن الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي، روى عن النبي ﷺ ، وعن عمر، وفد على النبي ﷺ بسبعين من كندة، وكان اسمه معدي كرب، ولقب الأشعث لشعث رأسه، وكان ارتدَّ، ثم راجع الإِسلام في خلافة أبي بكر، وزوّجه أخته أم فروة، وشهد القادسية والمدائن. (عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: لا يُسأل الرجلُ) أي في الدنيا، بصيغة المجهول (فيمَا ضرَبَ امرأته) أي إذا راعى شروط الضرب وحدوده، ولفظ "ما" عبارة عن النشوز المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١)، وقوله: "لا يسأل" عبارة عن عدم التحرج والتأثم؛

стр. 4727

(٤٣) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ ٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ، === لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (١)، أي أزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ، وتوبوا عليهن، واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن. وقد أخرج هذا الحديث ابن ماجه في "سُنَنه" (٢) من طريق يحيى بن حماد بسنده عن الأشعث بن قيس، قال: ضِفْتُ عمرَ ليلةً، فلما كان في جوف الليل، قام إلى امرأته يضربها، فحَجزْتُ بينهما، فلما أوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث! احْفَظْ عني شيئًا، سمعتُه عن رسول الله ﷺ : "لا يُسأل الرجلُ فيم يضرب امرأتَه، ولا تنمْ (٣) إلا على وترٍ"، ونسيتُ الثالثةَ، ثم أخرج من طريق عبد الرحمن بن مهدي. (٤٣) (باب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ) أي: خفضه وإطراقه عن الأجنبيات ٢١٤٨ - حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، حدثني يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد) القرشي، ويقال: الثقفي مولاهم، أبو سعيد البصري، وثقه ابنُ سعد والنسائي، وعن ابن معين: مشهور، وقال العجلي: عمرو بن سعيد ثقةٌ، (عن أبي زرعة) بن عمرو بن جرير، (عن جرير) بن عبد الله البجلي (قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة) أي التي تقع بغتة على المرأة الأجنبية بلا قصد.

стр. 4728

فَقَالَ (١): "اصْرِفْ بَصَرَكَ" [م ٢١٥٩، ت ٢٧٧٦، حم ٤/ ٣٥٨، ق ٧/ ٨٩، ك ٢/ ٣٩٦] ٢١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، أَنَا شَرِيكٌ، عن أَبِي رَبِيعَةَ الإِيَادِيِّ، عن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِي: "يَا عَلِيُّ لَا تُتْبعِ النَّظْرَةَ === (فقال) أي رسول الله ﷺ : (اصرفْ بَصَرَك) أي إذا وقعت النظرة إلى الأجنبية فجأةً، فاصْرفْ بصرَك عنها، ولا تنظر إليها قصدًا؛ لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار، فهو معفو عنها، فإن أدام النظر أثم وعليه قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٢)، قال القاضي عياض (٣): قالوا: فيه حجة على أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها، وإنما ذلك سنَّة مستحبة لها، ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال، إلا لغرض صحيح شرعي، قال الخطابي (٤): ويروى "أطرق بصرك"، فالإطراق أن يقبل ببصره إلى صدره، والصرف أن يقلبه إلى الشق الآخر والناحية الأخرى، نقله في الحاشية عن "مرقاة الصعود" (٥). ٢١٤٩ - (حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، أنا شريك، عن أبي ربيعة الإيادي) قيل: اسمه عمرو بن ربيعة، قال ابن منده: روى عن عبد الله بن بريدة، والحسن البصري، وعنه شريك بن عبد الله النخعي وغيره، حسَّن الترمذي بعض أفراده، قال في "التقريب": مقبول، (عن ابن بريدة) أي عبد الله، (عن أبيه) بريدة. (قال: قال رسول الله ﷺ لعَلِيٍّ: يا علي لا تُتْبعِ) من باب الإفعال (النظرةَ

стр. 4729

النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ". [ت ٢٧٧٧، حم ٥/ ٣٥١، ق ٧/ ٩٠، ك ٢/ ١٩٤] ٢١٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى وَائِلٍ, عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لِتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا». [خ ٥٢٤١، ت ٢٧٩٢، حم ١/ ٣٨٠، ق ٦/ ٢٣] === النظرةَ) أي تعقبها إياها، ولا تجعل أخرى بعد الأولى (فإن لك الأولى) أي النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد (وليست لك الآخرة) لأنها باختيارك فتكون عليك. قال الطيبي (١) ﵀: دل على أن الأولى نافعة، كما أن الثانية ضارَّة؛ لأن الناظر إذا أمسك عنان نظره ولم يتبع الثانية أُجِرَ. ٢١٥٠ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : لا تباشر المرأةُ المرأةَ)، قيل: لا نافية بمعنى الناهية، وقيل: ناهية. والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة، وأصله من لمس البشرة البشرة، والبشرة ظاهرة جلد الإنسان (لتنعتها) أي تصف نعومة بدنها, ولينة جسدها (لزوجها، كأنما ينظر إليها) فيتعلق قلبه بها وتقع بذلك فتنة، والمنهي عنه في الحقيقة وهو الوصف المذكور. قال الطيبي (٢) ﵀: المعنى به في الحديث النظرُ مع اللمس، فتنظر إلى ظاهرها من الوجه والكفين، وتجس باطنها باللمس، وتقف على نعومتها وسمنها، "فتنعتها" عطف على "تباشر"، فالنفي منصب عليهما، فتجوز المباشرة بغير التوصيف.

стр. 4730

٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا, ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِى صُورَةِ شَيْطَانٍ, فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ, فَإِنَّهُ يُضْمِرُ مَا فِى نَفْسِهِ». [م ١٤٠٣، ت ١١٥٨، حم ٣/ ٣٣٠، ق ٧/ ٩٠] ٢١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا أَبُو ثَوْرٍ (١)، === ٢١٥١ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ رأى امرأة)، وفي حديث ابن مسعود عند الدارمي (٢): قال: رأى رسول الله ﷺ امرأة فأعجبته، فأتى سودة، وهي تصنع طيبًا، وعندها نساء، فأخلينه، فقضى حاجته، ثم قال: "أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها"، وهذه الرؤية لم تكن إلا فجأة. (فدخل على زينب بنت جحش)، هكذا وقع في حديث جابر عند مسلم والترمذي: "فدخل على زينب"، ووقع في رواية ابن مسعود عند الدارمي: "أنه دخل على سودة"، فإما أن يحمل على تعدد القصة، أو يقال: إن ما وقع في رواية الدارمي لعله وهم من بعض الرواة في تسمية صاحبة القصة، والله تعالى أعلم. (فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى أصحابه، فقال لهم: إن المرأة تُقْبل) من الإقبال (في صورة شيطان) شبهها بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال، فإن رؤيتها داعية للفساد، (فمن وجد من ذلك) أي من إعجاب المرأة (فليأت أهله) أي يجامعها، (فإنه) أي جماع الأهل (يضمر) من الضمور، وهو الهزال، أي يضعف ويقلل (ما في نفسه) من الميل إلى النساء، والتلذذ بالنظر إليهن. ٢١٥٢ - (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب، (نا أبو ثور) هكذا في
следующие страницы →