← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

٢١٤٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِىِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِىِّ, عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ». [جه ١٩٨٦، حم ١/ ٢٠، ق ٧/ ٣٠٥] === مباح؛ إلَّا أنه يضرب ضربًا غير مُبَرَّح، ووجه ترتب السنَّة على الكتاب في الضرب يحتمل أن نهي النبي ﷺ قبل نزول الآية، ثم لما ذَئِرَ النساءُ، أذن في ضربهن، ونزل القرآن موافقًا له، ثم لما بالغوا في الضرب، أخبر ﷺ أن الضرب وإن كان مباحًا على شكاية أخلاقهن، فالتحمل والستر على سوء أخلاقهن وترك الضرب أفضل وأجمل. ويُحكى عن الشافعي هذا المعنى. ٢١٤٧ - حدثنا زهير بن حرب، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المُسْلي) بضم الميم وسكون المهملة، الكوفي، ومسلية من كنانة، وقيل: من مذحج، ليس له عندهم سوى حديث واحد في ضرب الزوجة، وفي الحض على الوتر. قلت: وصححه الحاكم، وأما أبو الفتح الأزدي فذكر عبد الرحمن هذا في الضعفاء، وقال: فيه نظر، وأورد له هذا الحديث. (عن الأشعث بن قيس) بن معدي كرب الكندي، روى عن النبي ﷺ ، وعن عمر، وفد على النبي ﷺ بسبعين من كندة، وكان اسمه معدي كرب، ولقب الأشعث لشعث رأسه، وكان ارتدَّ، ثم راجع الإِسلام في خلافة أبي بكر، وزوّجه أخته أم فروة، وشهد القادسية والمدائن. (عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: لا يُسأل الرجلُ) أي في الدنيا، بصيغة المجهول (فيمَا ضرَبَ امرأته) أي إذا راعى شروط الضرب وحدوده، ولفظ "ما" عبارة عن النشوز المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١)، وقوله: "لا يسأل" عبارة عن عدم التحرج والتأثم؛

стр. 4727

(٤٣) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ ٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ، === لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (١)، أي أزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ، وتوبوا عليهن، واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن. وقد أخرج هذا الحديث ابن ماجه في "سُنَنه" (٢) من طريق يحيى بن حماد بسنده عن الأشعث بن قيس، قال: ضِفْتُ عمرَ ليلةً، فلما كان في جوف الليل، قام إلى امرأته يضربها، فحَجزْتُ بينهما، فلما أوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث! احْفَظْ عني شيئًا، سمعتُه عن رسول الله ﷺ : "لا يُسأل الرجلُ فيم يضرب امرأتَه، ولا تنمْ (٣) إلا على وترٍ"، ونسيتُ الثالثةَ، ثم أخرج من طريق عبد الرحمن بن مهدي. (٤٣) (باب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ) أي: خفضه وإطراقه عن الأجنبيات ٢١٤٨ - حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، حدثني يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد) القرشي، ويقال: الثقفي مولاهم، أبو سعيد البصري، وثقه ابنُ سعد والنسائي، وعن ابن معين: مشهور، وقال العجلي: عمرو بن سعيد ثقةٌ، (عن أبي زرعة) بن عمرو بن جرير، (عن جرير) بن عبد الله البجلي (قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة) أي التي تقع بغتة على المرأة الأجنبية بلا قصد.

стр. 4728

فَقَالَ (١): "اصْرِفْ بَصَرَكَ" [م ٢١٥٩، ت ٢٧٧٦، حم ٤/ ٣٥٨، ق ٧/ ٨٩، ك ٢/ ٣٩٦] ٢١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، أَنَا شَرِيكٌ، عن أَبِي رَبِيعَةَ الإِيَادِيِّ، عن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِي: "يَا عَلِيُّ لَا تُتْبعِ النَّظْرَةَ === (فقال) أي رسول الله ﷺ : (اصرفْ بَصَرَك) أي إذا وقعت النظرة إلى الأجنبية فجأةً، فاصْرفْ بصرَك عنها، ولا تنظر إليها قصدًا؛ لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار، فهو معفو عنها، فإن أدام النظر أثم وعليه قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٢)، قال القاضي عياض (٣): قالوا: فيه حجة على أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها، وإنما ذلك سنَّة مستحبة لها، ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال، إلا لغرض صحيح شرعي، قال الخطابي (٤): ويروى "أطرق بصرك"، فالإطراق أن يقبل ببصره إلى صدره، والصرف أن يقلبه إلى الشق الآخر والناحية الأخرى، نقله في الحاشية عن "مرقاة الصعود" (٥). ٢١٤٩ - (حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، أنا شريك، عن أبي ربيعة الإيادي) قيل: اسمه عمرو بن ربيعة، قال ابن منده: روى عن عبد الله بن بريدة، والحسن البصري، وعنه شريك بن عبد الله النخعي وغيره، حسَّن الترمذي بعض أفراده، قال في "التقريب": مقبول، (عن ابن بريدة) أي عبد الله، (عن أبيه) بريدة. (قال: قال رسول الله ﷺ لعَلِيٍّ: يا علي لا تُتْبعِ) من باب الإفعال (النظرةَ

стр. 4729

النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ". [ت ٢٧٧٧، حم ٥/ ٣٥١، ق ٧/ ٩٠، ك ٢/ ١٩٤] ٢١٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى وَائِلٍ, عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لِتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا». [خ ٥٢٤١، ت ٢٧٩٢، حم ١/ ٣٨٠، ق ٦/ ٢٣] === النظرةَ) أي تعقبها إياها، ولا تجعل أخرى بعد الأولى (فإن لك الأولى) أي النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد (وليست لك الآخرة) لأنها باختيارك فتكون عليك. قال الطيبي (١) ﵀: دل على أن الأولى نافعة، كما أن الثانية ضارَّة؛ لأن الناظر إذا أمسك عنان نظره ولم يتبع الثانية أُجِرَ. ٢١٥٠ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : لا تباشر المرأةُ المرأةَ)، قيل: لا نافية بمعنى الناهية، وقيل: ناهية. والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة، وأصله من لمس البشرة البشرة، والبشرة ظاهرة جلد الإنسان (لتنعتها) أي تصف نعومة بدنها, ولينة جسدها (لزوجها، كأنما ينظر إليها) فيتعلق قلبه بها وتقع بذلك فتنة، والمنهي عنه في الحقيقة وهو الوصف المذكور. قال الطيبي (٢) ﵀: المعنى به في الحديث النظرُ مع اللمس، فتنظر إلى ظاهرها من الوجه والكفين، وتجس باطنها باللمس، وتقف على نعومتها وسمنها، "فتنعتها" عطف على "تباشر"، فالنفي منصب عليهما، فتجوز المباشرة بغير التوصيف.

стр. 4730

٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا, ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِى صُورَةِ شَيْطَانٍ, فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ, فَإِنَّهُ يُضْمِرُ مَا فِى نَفْسِهِ». [م ١٤٠٣، ت ١١٥٨، حم ٣/ ٣٣٠، ق ٧/ ٩٠] ٢١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا أَبُو ثَوْرٍ (١)، === ٢١٥١ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ رأى امرأة)، وفي حديث ابن مسعود عند الدارمي (٢): قال: رأى رسول الله ﷺ امرأة فأعجبته، فأتى سودة، وهي تصنع طيبًا، وعندها نساء، فأخلينه، فقضى حاجته، ثم قال: "أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها"، وهذه الرؤية لم تكن إلا فجأة. (فدخل على زينب بنت جحش)، هكذا وقع في حديث جابر عند مسلم والترمذي: "فدخل على زينب"، ووقع في رواية ابن مسعود عند الدارمي: "أنه دخل على سودة"، فإما أن يحمل على تعدد القصة، أو يقال: إن ما وقع في رواية الدارمي لعله وهم من بعض الرواة في تسمية صاحبة القصة، والله تعالى أعلم. (فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى أصحابه، فقال لهم: إن المرأة تُقْبل) من الإقبال (في صورة شيطان) شبهها بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال، فإن رؤيتها داعية للفساد، (فمن وجد من ذلك) أي من إعجاب المرأة (فليأت أهله) أي يجامعها، (فإنه) أي جماع الأهل (يضمر) من الضمور، وهو الهزال، أي يضعف ويقلل (ما في نفسه) من الميل إلى النساء، والتلذذ بالنظر إليهن. ٢١٥٢ - (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب، (نا أبو ثور) هكذا في

стр. 4731

عن مَعْمَرٍ، أَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ === النسخة الدهلوية، واللكهنوية، والمكتوبة الأحمدية، والنسخة المصرية، وأما في النسخة القادرية، ونسخة العون، والنسخة الكانفورية: "ابن ثور" وهو الصواب، وهو محمد بن ثور الصنعاني أبو عبد الله العابد. قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال الحسين بن الحسن الرازي عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال النسائي، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: ما حال ابن ثور؟ قال: الفضل، والعبادة، والصدق، قلت: عبد الله بن معاذ أحبُّ إليك أو ابن ثور؟ فقال: ابن ثور أحبُّ إليَّ، قال: وسألت أبا زرعة عن ابن ثور، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق، فقال: ابن ثور أفضلهم، وقال البخاري: قال لي إبراهيم بن موسى: قال لنا عبد الرزاق: محمد بن ثور صوَّام قوَّام، كذا قال، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن معمر، أنا ابن طاوس) عبد الله، (عن أبيه) طاوس، (عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا) أي فعلًا من شهوات النفس وحظوظها، أو من معاصي الصغائر (أشبه باللَّمَم) بفتح اللام والميم، هو ما يلم به الشخص من شهوات النفس، وقيل: هو مقارفة الذنوب الصغار. وقال الراغب (١): اللَّمَمُ: مقارفة المعصية، ويعبر به عن الصغيرة. ومحصل كلام ابن عباس تخصيصه ببعضها، ويحتمل أن يكون أراد أن ذلك من جملة اللمم، أو في حكم اللمم. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "ما رأيت شيئًا أشبه باللمم"، يعني أن تلك الذنوب مع كونها كبائر لورود الوعيد بالنار فيها، كإلقاء الآنك في العيون وغيره، تشبه اللمم في

стр. 4732

مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدم حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ". [خ ٦٢٤٣، م ٢٦٥٧، السنن الكبرى للنسائي ١١٥٤٤، ق ٧/ ٨٩، حم ٢/ ٢٧٦] === انمحائها بالصلوات وغيرها من الخيرات؛ لأن نزول [الآية] الكريمة: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١)، إنما كانت نزلت في أمثالها. (مما قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ : إن الله كتب) أي قدر ذلك عليه، أو أمر الملك بكتابته (على ابن آدم) أي هذا الجنس، أو كل فرد من أفراده، واستثنى الأنبياءَ (حظَّه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة) بفتح الميم، أي لا بُدَّ له من عمل ما قدر عليه. قال ابن بطال: كل ما كتبه الله على الآدمي، فهو قد سبق في علم الله، فلا بُدَّ أن يدركه المكتوب عليه، وأن الإنسان لا يستطيع أن يدفع ذلك عن نفسه، إلا أنه يلام إذا وقع ما نهى عنه، فبذلك يندفع قول القدرية والمجبرة، ويؤيده قوله: "والنفس تمنى وتشتهي"، لأن المشتهى بخلاف الملجأ. (فزنا العينين النظر) أي إلى ما لا يحل للناظر، (وزنا اللسان المنطق) وفي رواية: النطق، وكلاهما بمعنى، (والنفسُ تمنَّى) بفتح أوله، على حذف إحدى التاءين، والأصل تتمنَى (وتشتهي، والفرج يصدِّق ذلك ويكذِّبه) أي لما نظر إلى ما لا يحل له، أو نطق بما يدعوه إلى الفاحشة، فكأنما أخبر بوقوع الفاحشة، فإذا وقعت الفاحشة، فكأنما صدق تلك الخبر، وأما إذا لم تقع، فكأنه كذبه. قال الخطابي: المراد باللمم ما ذكر في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٢)، وهو المعفو عنه، وقال: وفي الآية الأخرى:

стр. 4733

٢١٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لكُلِّ ابْنِ آدم حَظّهُ مِنَ الزِّنَا"، بِهَذ الْقِصَّةِ، قَالَ: "وَاليَدَانِ تَزْنِيَانِ فَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنيَانِ فَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ، وَالْفَمُ يَزْني فَزِنَاهُ (١) الْقُبَلُ". [م ٢٦٥٧، حم ٢/ ٣٤٣] ٢١٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (٢)، نَا اللَّيْثُ، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عن الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذه الْقِصَّةِ، === ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٣)، فيؤخذ من الآيتين أن اللمم من الصغائر، وأنه يكفر باجتناب الكبائر (٤). ٢١٥٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: لكل ابن آدمَ) أي غير الأنبياء ﵈ (حظُّه من الزنا) أي من دواعيه (بهذه القصة) المذكورة في الحديث المتقدم. (قال) أي النبي ﷺ ، أو أبو هريرة في هذا الحديث: (واليَدان تزنيان، فزناهما البطش) أي بطش الأجنبية، (والرجلان تزنيان فزناهما المشي) إلى المرأة للفاحشة، (والفم يزني فزناه القُبَلُ) بضم القاف وفتح الموحدة، جمع قبلة. ٢١٥٤ - (حدثنا قتيبة) بن سعيد، (نا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بهذه القصة)

стр. 4734

قَالَ: "وَالأُذُنُ (١) زِنَاهَا الاسْتِمَاعُ". [م ٢٦٥٧، حم ٢/ ٣٧٩] (٤٤) بَابٌ: في وَطْءِ السَّبَايَا ٢١٥٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُريع، نَا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن صَالِحٍ أَبِي الْخَلَيلِ، عن أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ === أي المتقدمة في الحديث (قال: والأذن زناها الاستماع) أي كلام الأجنبيات بشهوة وتلذذ. (٤٤) (بَابٌ: في وَطْءِ السَّبَايَا) (٢) ٢١٥٥ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا يزيد بن زريع، نا سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة، عن صالح أبي الخليل) هو صالح بن أبي مريم الضبعي مولاهم البصري، قال ابن معين وأبو داود والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: قال ابن عبد البر في "التمهيد": لا يحتج به. وقال الحافظ في "التقريب": وأغرب ابن عبد البر (٣)، فقال: لا يحتج به. (عن أبي علقمة (٤) الهاشمي) مولاهم، (عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ بعث يوم حنين) بضم المهملة، وفتح النون مصغرًا، موضع قريب من

стр. 4735

بَعْثًا إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقُوْا عَدُوَّهُمْ (١)، فَقَاتَلُوهُمْ، فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَ أُناسًا (٢) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى في ذَلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، أَي فَهُنَّ لَهُمْ (٣) حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَ" (٤). [م ١٤٥٦، ت ١١٣٢، ن ٣٣٣٣، حم ٣/ ٨٤] === مكة، وقيل: هو وادٍ قِبَل الطائف. وقيل: واد بجنب ذي المجاز. وقال الواقدي: بينه وبين مكة ثلاث ليال، وقيل: بينه وبين مكة بضع عشر ميلًا، وهو يذكر ويؤنث، فإن قصدت به البلد ذكرته وصرفته، كقوله : ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ (٥) , وإن قصدت به البلدة والبقعة أنثته، ولم تصرف كقول الشاعر: نَصَرُوا نَبِيَّهُمُ وَشَدُّوا أَزْرَهُ ... بِحُنَيْنَ يَوْمَ تَواكُلِ الأَبْطَالِ (٦) (بعثًا) أي جيشًا (إلى أوطاس) واد في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حنين للنبي ﷺ ببني هوازن، على ثلاث مراحل من مكة، (فلقوا عدوهم) أي لبني هوازن (فقاتَلوهم، فظهروا) أي غلبوا (عليهم وأصابوا لهم) أي لبني هوازن (سبايا) أي: نساء مَسْبِيات. (فكأن أناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرَّجُوا) أي تنزهوا، واعتقدوا في وطئهن حرجًا وإثمًا (من غشيانهن) أي: من وطئهن (من أجْل أزواجهن المشركين، فأنزل الله) (في ذلك) أي: في إباحتهن ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ أي حرمت عليكم المحصنات، أي: ذوات الأزواج ﴿مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وفي نسخة: "لكم" (حلال، إِذا انقضت عدتُهن) والعدة حيضة، كما سيأتي في الحديث الآتي.

стр. 4736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال النووي (١): ومعناه: والمزوَّجات حرام على غير أزواجهن، إلَّا ما ملكتم بالسبي، فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر، وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها، والمراد بقوله: "إذا انقضت عدتهن"، أي: استبراؤهن، وهي بوضع الحمل عن الحامل، وبحيضة من الحائل. واختلف العلماء في الأَمَة إذا بيعت، وهي مزوَّجة مسلمًا، هل ينفسخ النكاح، وتحل لمشتريها أم لا؟ فقال ابن عباس: ينفسخ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢). وقال سائر العلماء: لا ينفسخ، وخصوا الآية بالمملوكة بالسبي. قال المازري: هذا الخلاف مبني على أن العموم إذا خرج على سبب، هل يقصر على سببه أم لا؟ فمن قال: يقصر على سببه لم يكن فيه ها هنا حجة للمملوكة بالشراء؛ لأن التقدير: إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي. ومن قال: لا يقصر، بل يحمل على عمومه، قال: ينفسخ نكاح المملوكة بالشراء، ولكن ثبت في حديث شراء عائشة بريرة أن النبي ﷺ خيَّر بريرة في زوجها، فدل على أنه لا ينفسخ بالشراء، ولكن هذا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، وفي جوازه خلاف. وقال في "البدائع" (٣): ومنها: أن لا تكون منكوحة الغير، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾، معطوفًا على قوله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾، وهن ذوات الأزواج، وسواء كان زوجها مسلمًا، أو كافرًا، إلا المَسْبِيَّة التي هي ذات زواج سُبيت وحدها؛ لأن قوله : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ في جميع ذوات الأزواج.

стр. 4737

٢١٥٦ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا مِسْكِينٌ، نَا شُعْبَةُ، عن يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ في غَزْوَةٍ، فَرَأَى امْرَأَةً مُجِحًّا (١) === ثم استثنى تعالى منها المملوكات بقوله تعالى: ﴿إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، والمراد منها المسبيات اللاتي سُبين، وهن ذوات الأزواج، ليكون المستثنى من جنس المستثنى منه، فيقتضي حرمة نكاح كل ذات زوج إلَّا التي سبيت، كذا روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال في هذه الآية: "كل ذات زوج إتيانها زنا إلَّا ما سبيت"، والمراد منه التي سُبيت وحدها، وأخرجت إلى دار الإِسلام؛ لأن الفرقة ثبتت بتباين الدارين عندنا، لا بنفس السبي، وصارت هي في حكم الذمية. واعلم أن مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء: أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم، لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم، فما دامت على دينها، فهي محرمة، وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عبدة الأوثان، فيتأول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن، وهذا التأويل لا بد منه، قاله النووي (٢). قلت: وكذلك مذهب الحنفية في هذه المسألة. ٢١٥٦ - (حدثنا النفيلي، نا مسكين، نا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي الدرداء: أن رسول الله ﷺ كان في غزوة) لم أقف على تعيينها (فرأى امرأة مُجِحًّا) بميم مضمومة، وجيم مكسورة، فحاء مهملة مشددة، أي: حاملًا تقرب ولادتها، وضبطه صاحب "درجات مرقاة الصعود" (٣) بميم، فجيم، فحاء، فمد، كحمراء، ويردُّه ما في رواية مسلم: "مَرَّ النبي ﷺ بامرأة مُجِحٍّ".

стр. 4738

فَقَالَ: "لَعَلَّ صَاحِبَهَا أَلَمَّ بِهَا"، قَالُوا (١): نَعَمْ، قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ في قَبْرِهِ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ وَكيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ ". [م ١٤٤١، حم ٥/ ١٩٥، دي ٢٤٧٨] === (فقال) أي رسول الله ﷺ : (لعل صاحبها ألمَّ بها) أي: جامعها (قالوا: نعم)، ولفظ حديث مسلم: "فسأل عنها فقالوا: أمة لفلان، قال: أيلمُّ بها؟ قالوا: نعم"، (قال: لقد هممتُ) أي عزمتُ وقصدتُ (أن ألعنَه) أي أدعو عليه بالبعد عن الرحمة (لعنة تدخل معه في قبره) أي يستمر ما بعد موته، وإنما همَّ بلعنه؛ لأنه إذا ألمَّ بأمته التي يملكها وهي حامل، كان تاركًا للاستبراء، وقد فرض عليه. (كيف يورِّثه) أي الولد (وهو) أي توريثه (لا يحل له؟ وكيف يستخدمُه) أي الولد، استخدام العبيد (وهو) أي استخدامه واستعباده (لا يحل له؟ ) بيانه أنه إذا لم يستبرئ وألمَّ بها، فأتت بولد لزمانٍ، وهو ستة أشهر، يمكن أن يكون منه، بأن يكون الحمل الظاهر نفخًا، ثم يخرج منها، فتعلق منه، وأن يكون ممن ألمَّ بها قبله، فإن استخدمه استخدام العبيد، فلعله كان منه، فيكون مستعبدًا لولده، قاطعًا لنسبه عن نفسه، فيستحق اللعن، وإن استلحقه، وادَّعاه لنفسه، فلعله لم يكن منه فيكون مورثه، وليس له أن يورثه فيستحق اللعن، فلا بد من الاستبراء ليتحقق الحال. قال الشوكاني (٢): والحديثان يدلان على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمة المسبية، إذا كانت حائلًا، حتى تضع حملها، والحديث الأول منهما يدل على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمة المسبية إذا كانت حاملًا، حتى تستبرئ بحيضة، وقد ذهب إلى ذلك العترة، والشافعية، والحنفية، والثوري، والنخعي، ومالك.

стр. 4739

٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا شَرِيكٌ، عن قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عن أَبِي الْوَدَّاكِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَفَعَهُ، أَنَّهُ قَالَ في سَبَايَا أَوْطَاسَ: "لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَة". [حم ٣/ ٢٨، دي ٢٢٩٥، ق ٩/ ١٢٤] ٢١٥٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبيبٍ، عن أَبِي مَرْزُوقٍ، عن حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عن رُويفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأنْصَارِيِّ، قَالَ: === ٢١٥٧ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا شريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخدري، ورفعه) إلى رسول الله ﷺ ، (أنه) أي رسول الله ﷺ (قال) وهو مصرح في رواية الإِمام أحمد (في سبايا) أي مسبيات غزوة (أوطاس: لا توطأ حامل) أي من السبايا (حتى تضع) أي حملها، (ولا غيرُ ذات حمل، حتى تحيض حيضة) أي كاملة (١)، حتى لو ملكها، وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة، حتى تستبرئ بحيضة مستأنفة. ٢١٥٨ - (حدثنا النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق) التجيبي بضم المثناة، وكسر الجيم، ثم القتيري مولاهم المصري، اسمه حبيب بن الشهيد، وقيل: ربيعة بن سليم، قال العجلي: مصري تابعي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو عمر الكندي: أبو مرزوق حبيب بن الشهيد، مولى عقبة بن بحرة من بني قتيرة كان فقيهًا. (عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت الأنصاري، قال) أي حنش:

стр. 4740

قَامَ فِينَا خَطِيبًا قَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ (١)، قَالَ: "لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ" - يَعْنِي إِتْيَانَ الْحُبَالَى- "وَلَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ". [حم ٤/ ١٠٨، دي ٢٤٧٧، ت ١١٣٣ مختصرًا] ٢١٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، === (قام) أي رويفع بن ثابت (فينا خطيبًا قال) أي رويفع: (أما إنِّي لا أقول لكم إلَّا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم حنين، قال: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع (٢) غيره، يعني) هذا قول رويفع أو غيره، أي يريد النبي ﷺ بهذا الكلام (إتيان الحبالى) أي لا يحل أن يجامع امرأة حاملًا لغيره. (ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة) أي يجامعها (من السبي) أي إذا ملكها (حتى يستبرئَها) أي بحيضة، أو بشهر. (ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنمًا) أي مال الغنيمة (حتى يُقْسَمَ) بصيغة المجهول، أي يقسمه الإِمام بين الغانمين بعد إخراج الخمس، فيدخل في الملك. ٢١٥٩ - (حدثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية،

стр. 4741

عن ابْنِ إِسْحَاقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: "حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ" (١). زَادَ (٢): "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَيءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَاَنَ يؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ". [انظر تخريج الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْحَيْضَةُ لَيْسَتْ (٣) بِمَحْفُوظَةٍ. (٤٥) بَابٌ: في جَامِعِ النِّكَاح ٢١٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ === عن ابن إسحاق بهذا الحديث) المتقدم (قال) أي أبو معاوية، عن ابن إسحاق: (حتى يستبرئها بحيضة) فزاد لفظ: "بحيضة"، (زاد: ومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين) أي: غنيمتهم (حتى إذا أعجفها) أي أهزلها (ردها) أي الدابة (فيه) أي في الفيء. ووجهه أن الفيء قبل أن يقسم فيه حق لجميع الغانمين، فالتصرف فيه واستعماله قبل القسمة إتلاف لحقهم، (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه) أي أبلاه (رده فيه) أي في الفيء. (قال أبو داود: والحيضة) أي لفظة: الحيضة (ليست بمحفوظة) أي في هذا الحديث. وفي نسخة: الوهم من أبي معاوية. (٤٥) (بابٌ: فِى جَامِعِ النِّكَاحِ) أي: باب جامع لأحاديث شتى في النكاح ٢١٦٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد) بن حصين

стр. 4742

قَالَا: نَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ "إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً و (١) اشْتَرَى خَادِمًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ". [جه ١٩١٨، السنن الكبرى للنسائي ١٠٠٩٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ أَبُو سَعِيدٍ: "ثُمَّ لِيَأخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ (٢) بِالْبَرَكَةِ في الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ". ٢١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، === (قالا: نا أبو خالد) الأحمر، (عن ابن عجلان) محمد، (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: إذا تزوج أحدكم امرأة واشترى خادمًا) أي عبدًا، أو أمةً (فليقل: اللَّهُمَّ إني أسألك خيرَها) تأنيث الضمير باعتبار تغليب الأكثر (وخير ما جَبَلْتَها) أي خلقتَها (عليه) من الخصال، (وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما) أي خصال (جبلتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بِذِرْوةِ) في "القاموس": وذروة الشيء: بالضم والكسر أعلاه (سَنامِه) أي أعلاه (وليقل مثل ذلك). (قال أبو داود: زاد أبو سعيد) أي عبد الله بن سعيد شيخ المصنف: (ثم ليأخذ بناصيتها) الناصية: الشعر الكائن في مقدم الرأس، والظاهر أن المراد مقدم رأسها، والضمير راجع إلى المرأة والجارية، والعبد تغليبًا للأكثر، أو إلى النفس الشامله للثلاث (وليدع بالبركة في المرأة والخادم). ٢١٦١ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا جرير) بن عبد الحميد، (عن منصور،

стр. 4743

عن سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن كُرَيْبٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَن يَأتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّب الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُون بَيْنَهُمَا وَلَدٌ في ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا". [خ ٥١٦٥، م ١٤٣٤، ت ١٠٩٢، جه ١٩١٩، حم ١/ ٢١٦، دي ٢٢١٢] === عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : لو أن أحدَكُم إذا أراد أن يأتي أهله) أي أراد الجماع (قال: بسم الله، اللَّهُمَّ جنِّبْنا الشيطانَ وجنِّب الشيطان ما رزقتَنا) أي من الولد (ثم قُدِّر أن يكون بينهما ولدٌ في ذلك) أي في ذَلك الجماع (لم يضرَّه شيطانٌ أبدًا). قال الحافظ (١): واختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على ما نقل عياض على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر، وإن كان ظاهرًا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد، وكان سبب ذلك ما تقدم في بدء الخلق: "أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد، إلا من استثني"، فإن في هذا الطعن نوع ضرر في الجملة، مع أن ذلك سبب صراخه. ثم اختلفوا فقيل: المعنى لم يسلط عليه من أجْل بركة التسمية، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (٢)، وقيل: المراد لم يطعن في بطنه، وهو بعيد لمنابذته ظاهر الحديث المتقدم، وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا، وقيل: المراد [لم يصرعه، وقيل: ] لم يضره في بدنه. وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن لا يضره في دينه أيضًا، ولكن يبعده انتفاء العصمة. وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب، لا بطريق الجواز، فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدًا، وإن لم يكن ذلك واجبًا له.

стр. 4744

٢١٦٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عن وَكِيعٍ، عن سُفْيَانَ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَة (١) في دُبُرِهَا". [جه ١٩٢٣] === قلت: ويتعقب أيضًا بأن انتفاء الضرر في دينه لا يستلزم العصمة، بل انتفاء الضرر في الدين يتحقق بعد صدور الذنب منه؛ بأن يوفقه الله للتوبة والإنابة، وهو الأقرب. وقال الداودي: معنى "لم يضره" أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر، وليس المراد عصمته منه عن المعصية. وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه، كما جاء عن مجاهد: "أن الذي يجامع، ولا يسمي، يلتفت الشيطان إلى إحليله فيجامع معه"، ولعل هذا أقرب الأجوبة. قال الحافظ (٢): وأفاد الكرماني أنه رأى في نسخة قرأت على الفربري: قيل للبخاري: من لا يحسن العربية يقولها بالفارسية؟ قال: نعم. ٢١٦٢ - (حدثنا هناد، عن وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد) بفتح المعجمة وتشديد اللام، الزرقي الأنصاري، أخرجوا له حديثًا واحدًا في إتيان المرأة في دبرها. قلت: وقال البزار: ليس بمشهور، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ملعون من أتى امرأة في دبرها) أي جامعها في دبرها. وهذا الحديث يستدل به، وبالأحاديث الكثيرة الواردة في هذا الباب على أنه يحرم إتيان النساء في أدبارهن. وتعقب بأن الأحاديث الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة. ويجاب عنه: بأن الأحاديث وإن كان كل واحد منها تكلم فيه، إلَّا أنه يقوي بعضها بعضًا، فيصير مجموعها حجةً في ذلك.

стр. 4745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويستدل بقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١)، فإن محل الحرث ليس إلَّا القبل. وأما ما وقع من المناظرة بين الإِمام الشافعي، وبين الإِمام محمد بن الحسن، وقد ذكره الشوكاني (٢) والحافظ ابن حجر (٣)، فالذي أظن أن ما ينسب إلى الإِمام الشافعي من الاعتراض على الاستدلال بالآية فيبعد عن جنابه؛ بأن الإِمام محمد بن الحسن لما استدل بالآية على تحريم الوطء في الدبر، قال له الإِمام الشافعي: لو وطئها بين ساقيها، أو في أعكانها، أو تحت إبطها، أو أخذت ذكره بيدها، أفيحرم ذلك؟ قال محمد بن الحسن: لا. قال الشافعي: فلم تحتج بما لا حجة فيه؟ ! . فهذا الكلام الذي دار بينهما لا يليق بصغار الطلبة، فضلًا عن الإمامين الهُمامين؛ لأنه ظاهر أن هذه الأفعال ليس بوطء، ولا إدخال، بل هو إلصاق البشرة بالبشرة. نعم لو اعترض عليه بأن الرجل لو أدخل في فمها لكان له ذلك. ولكننا نقول: إن الإدخال في الفم يحرم، كما يحرم الوطء في الدبر، ولا قائل بجوازه (٤) أحد، فظني أن قصة المناظرة غلط. وأما إنكار بعض أهل الحديث ثبوت الحرمة بالأحاديث الواردة فيه، فمبني على اعتبار أنه لم يثبت في هذا الباب كل واحد واحد من الأحاديث، لا باعتبار مجموعها، فإن مجموعها مثبت لها.

стр. 4746

٢١٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، نَا سُفْيَانُ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا (١) يقُولُ: "إِنَّ الْيَهُودَ يقُولُون: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ في فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا === ويستدل أيضًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٢)، حرم وطء الحائض بعلة الأذى، وهذه العلة المصرحة مع ما فيه مفاسد كثيرة تدل على تحريم الوطء في الدبر بدلالة النص. قال الشوكاني: وقد ذكر ابن القيم لذلك مفاسد دينية، ودنيوية فليراجع (٣). وكفى مناديًا على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه، ولا إلى إمامه تجويز ذلك، إلَّا ما كان من الرافضة، مع أنه مكروه عندهم. وأوجبوا للزوجة فيه عشرة دنانير عوض النطفة، وهذه المسألة هي إحدى مسائلهم التي شَذُّوا بها. وحكى الإِمام المهدي في "البحر" عن العترة جميعًا، وأكثر الفقهاء أنه حرام. قال الحاكم بعد أن حكى عن الشافعي ما سلف: لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، فأما الجديد فالمشهور أنه حرَّمه. وقد روى الماوردي في "الحاوي"، وأبو نصر الصباغ في "الشامل" وغيرهما عن الربيع أنه قال: كذب والله يعني ابن عبد الحكم، فقد نصَّ الشافعي على تحريمه في ستة كتب. وقد رُوي الجواز أيضًا عن مالك، روى ذلك عنه أهل مصر وأهل المغرب، وأصحاب مالك العراقيون لم يثبتوا هذه الرواية عنه، وقد رجع متأخرو أصحابه عن ذلك، وأفتوا بتحريمه، انتهى. ٢١٦٣ - (حدثنا ابن بشار، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا يقول: إن اليهود يقولون: إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها)، قال ابن الملك: كان يقف خلفها، ويولج في قُبُلها،

стр. 4747

كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) [خ ٤٥٢٨، م ١٤٣٥، ت ٢٩٨٢، جه ١٩٢٥، دي ٢٢١٤] ٢١٦٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الأَصبَغِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ-، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِنَّ ابْنَ عُمَرَ- والله يَغْفِرُ لَهُ- أَوْهَمَ، === فإن الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان (كان ولده) أي: المتولد بذلك الجماع (أحولَ) لتحول الوطء عن الجماع المتعارف، وهو الإتيان من جهة القدام في القبل. (فأنزل الله ردًا عليهم (﴿نِسَاؤُكُمْ﴾) أي: منكوحاتكم ومملوكاتكم (﴿حَرْثٌ لَكُمْ﴾) أي: مواضع زراعة أولادكم، يعني هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة، ومحله القبل، فإن الدبر موضع الفرث، لا محل الحرث (﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾) أي: كيف شئتم من قيام، أو قعود، أو اضطجاع، أو من الدبر في فرجها. والمعنى على أيِّ هيئة كانت، فهي مباحة لكم، ولا يترتب منها ضرر عليكم، شبَّههن بالمحارث، لما يلقى في أرحامهن من النطف، التي منها النسل المشبهة بالبذور، فلفظ "أنى" بمعنى كيف، أو بمعنى من أين، أي فأتوا حرثكم من أي جهة شئتم. ٢١٦٤ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، حدثني محمد -يعني ابن سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إن ابن عمر- والله يغفر له -) جملة دعائية معترضة بين اسم إن وخبرها (أوهم) هكذا في جميع النسخ الموجودة. قال السيوطي: قال الخطابي (٢): هكذا وقع في الرواية، والصواب "وهم" بغير ألف، يقال:

стр. 4748

إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ - وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ - مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ - وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ - وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُم فَضْلًا عَلَيْهِمْ في الْعِلْم، فَكَانُوا (١) يَقْتَدُونَ بكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَان مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَاب أنْ لَا يأتُوا النِّسَاءَ إلَّا عَلَى حَرْفٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، === وهم الرجل بالكسر، إذا غلط في الشيء، ووهم بالفتح، إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف، إذا أسقط من قراءته أو كلامه شيئًا. قلت: لكن قال في "القاموس": ووهم. في الحساب، كوَجِلَ: غَلِط، وفي الشيء كوعد: ذهب وهمه إليه، وأوهم كذا من الحساب: أسقط، أو وهم كوَعَدَ ووَرِثَ، وأوهم بمعنى. ولعل الحامل لابن عباس على هذه التخطئة ما روي عن ابن عمر عند الدارقطني: أن قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ نزلت في الوطء في الدبر، فأنكر عليه ذلك. وقال: (إنما كان هذا الحي من الأنصار، وهُم أهلُ وثنٍ) أي يعبدون الأوثان في الجاهلية يسكنون (مع هذا الحي من يهود، وهم) أي اليهود (أهل كتاب، وكانوا) أي الأنصار (يرون لهم) أي لليهود (فضلًا) أي فضيلة (عليهم) أي على الأنصار (في العلم، فكانوا) أي الأنصار (يقتدُون) أي يتبعونهم (بكثير من فعلهم، وكان من أمر) أي حال (أهل الكتاب أن) أي أنهم (لا يأتوا النساء) أي: لا يجامعونهن (إلَّا على حرْف) أي: على هيئة واحدة وهي الاستلقاء (٢). (وذلك) أي الطريق الواحد (أسترُ ما تكون المرأةُ) أي في هذه الحالة،

стр. 4749

فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أَيْ: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، يَعْني بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ". === (فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا) أي اختاروا وتعلموا (بذلك من فعلهم، وكان هذ الحي من قريش يشرحُون (١)) بالحاء المهملة، قال في "المجمع": شرح جاريته إذا وطئها نائمة على قفاها (النساءَ شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلاتٍ ومدبراتٍ ومستلقياتٍ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم) أي من المهاجرين (امرأة من الأنصار، فذهب) أي المهاجري (يصنع بها) أي بزوجه من الأنصار (ذلك) أي الشرح المتعارف بينهم (فأنكرتْه عليه) ولم ترض بهذا الفعل؛ لأنه خلاف المتعارف بينهن. (وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرْف) أي نجامع على حالة واحدة (فاصنعْ ذلك، وإلَّا) وإن لا ترض بذلك (فاجْتَنِبْني، حتى شرِيَ) أي: عظم وتفاقم (أمرهما، فبلغ ذلك) أي الأمر (رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع) الحرث (الولد)، أي: وهو الفرج.

стр. 4750

(٤٦) بَابٌ: في إِتْيَانِ الْحَائِضِ وَمُبَاشَرَتِهَا ٢١٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمْ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمْ يؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُشَارِبُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهَا في الْبَيْتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّه : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ... ﴾ === فحاصل قول ابن عباس: أن الذي بلغني عن ابن عمر إن صح، فهو غلط منه، فإن قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ إلى آخر الآية، لا يدل على إباحة الوطء في الدبر، بل يدل على حرمته. فإنها نزلتْ في إتيان النساء في محل الحرث في إباحة الكيفيات المختلفة، مقبلاتٍ ومدبراتٍ ومستلقياتٍ في عموم الأحوال، لا في عموم المواضع. (٤٦) (بَابٌ: في إِتيَان الْحَائِضِ)، أي: جماعها (وَمُبَاشَرَتِهَا) أي: إلصاق البشرة بالبشرة من غير جماع ٢١٦٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك: أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة، أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها) بالهمزة، ويبدل واوًا، أي: لم يأكلوا معها (ولم يشاربوها) أي لا يشربون معها (ولم يجامعوها) أي لم يساكنوهن (في البيت، فسئل رسول الله ﷺ ) أي سأله أصحابه كما في رواية مسلم. قال الحافظ (١): وروى الطبري عن السدي: أن الذي سأل أولًا عن ذلك هو: ثابت بن الدحداح. (عن ذلك، فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾)

стр. 4751

إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "جَامِعُوهُنَّ في الْبُيُوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ"، فَقَالَتِ اليَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ === أي حكم زمان الحيض ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (١) (إلى آخر الآية). قال في "الأزهار": المحيض الأول في الآية: هو الدم بالاتفاق، لقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾. وفي الثاني ثلاثة أقوال: أحدها: الدم، كالأول. والثاني: زمان الحيض. والثالث: مكانه، وهو الفرج، وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي ﷺ . ثم الأذى: ما يتأذى به الإنسان، قيل: سمي بذلك؛ لأن له لونًا كريهًا، ورائحة منتنة، ونجاسة مؤذية، مانعة عن العبادة، يعني الحيض أذى يتأذى معه الزوج من مجامعتها فقط، دون المؤاكلة، والمجالسة، والافتراش، أي: فابعدوا عنهن بالمحيض، أي في مكان الحيض، وهو الفرج، أو حوله مما بين السرة والركبة احتياطًا. (فقال رسول الله ﷺ ) مبيِّنًا ومفسِّرًا للاعتزال المذكور في الآية بقصره على بعض أفراده: (جامعوهن في البيوت) أي ساكنوهن، وخالطوهن (واصنعوا كل شيء) من المؤاكلة والملامسة والمضاجعة (غير النكاح) أي الجماع. والحديث بظاهره يدل على جواز الاستمتاع بما تحت الإزار، وهو قول أحمد، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي في قوله القديم، وبعض المالكية، وقال الجمهور بجواز الاستمتاع بما فوق الإزار دون ما تحته، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله الجديد، قاله القاري (٢). (فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل) يعني النبي ﷺ ، وعبَّروا بلفظ يوهم

стр. 4752

أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْيرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ في الْمَحِيضِ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ (١) قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، === التحقير، لإنكارهم نبوَّته، ولمخالفته إياهم (أن يدعَ) أي يترك (شيئًا من أمرنا) أي من أمور ديننا (إلَّا خالفنا) بفتح الفاء (فيه) أي إلَّا حال مخالفته إيانا فيه، يعني لا يترك أمرًا من أمورنا إلا مقرونًا بالمخالفة. (فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى رسول الله ﷺ فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا)، والظاهر أنه إشارة إلى الكلام السابق الذي صدر من اليهود (أفلا ننكحهن في المحيض). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: أنه فيه توجيهان: أحدهما: أن يكون المقصود استجازة الجماع، واستباحته، تقصيًا في الخلاف، أي ليكون المخالفة تامة. وثانيهما: أن يكون المقصود ترك معاملة النكاح، وأن يصيروا كما كانوا عليه من المتاركة الكاملة، تقصيًا عن الخلاف؛ والاستفهام على الأول إنكار على عدم النكاح بمعنى الجماع، فإنكار عدم النكاح إقرار له، فيثبت الجماع، وعلى الثاني: استفهام تقرير، بمعنى عدم تلبس لوازمه، يعني به ما يكون بين الزوجين من الانبساط والملامسة، حتى تبقى المتاركة التامة بينهما والمباعدة المحضة. (فتمعَّر وجهُ رسول الله ﷺ ، حتى ظننا أن) أي أنه (قد وجد) أي غضب (عليهما) وجه التمعر والغضب على الاحتمالين ظاهر، وفي الأول أظهر، فإن فيه مخالفة صريحة للنص، وفي الثاني: موافقة لليهود على خلاف شريعة الإِسلام. ويحتمل أن سبب التمعُّر والغضب أمر آخر، لم يطلع عليه أنس ﵁،

стр. 4753

فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَعَثَ في آثَارِهِمَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا". [تقدَّم برقم ٢٥٨] ٢١٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن جَابِر بْنِ صُبْح (١)، سَمِعْتُ خِلَاسًا الْهَجَريَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقولُ: "كُنْتُ أَنا وَرَسُولُ الِله ﷺ نَبِيتُ في الشِّعَارِ الْوَاحِدِ، وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شيءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ (٢) يَعْدُهُ، وَإِنْ أَصَابَ === والذي عندي أن سبب التمعر والغضب هو قولهما هذا، ولكنهما لما تكلما بهذا الكلام، لم يصدر عنهما هذا الكلام بنية فاسدة ومخالفة، بل صدر عنهما عن نصح، فلم يكن هذا الغضب في حقهما. (فخرجا) أي أسيد بن خضير وعباد بن بشر من مجلسه ﷺ (فاستقبلهما) وفي نسخة: "فاستقبلتهما" (هديةٌ من لبن إلى رسول اللهِ ﷺ ) أي استقبلهما شخص معه هدية من بعض الصحابة، يهديها إلى رسول الله ﷺ ، (فبعث) أي أرسل النبي ﷺ (في آثارِهِما)، أي عقبهما أحدًا، فدعاهما، فجاءاه، فسقاهما، أي اللبن تلطفًا بهما، ولئلا يظنا أنه وجد عليهما. (فظننا أنه) أي رسول الله ﷺ (لم يجد) أي لم يغضب (عليهما). وهذا الحديث بسنده ومتنه مكرر، قد تقدم في كتاب الطهارة في مؤاكلة الحائض ومجامعتها. ٢١٦٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن جابر بن صبح، سمعت خلاسًا الهَجَري قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد، وأنا حائض طامث، فإن أصابه) أي بدنه (مني شيءٌ) أي من الدم (غسل مكانَه لم يَعْدُه، وإن أصاب

стр. 4754

- تَعْنِي ثَوْبَهُ- مِنْهُ شَيءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ". [تقدَّم برقم ٢٦٩] ٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: نَا حَفْصٌ، عن الشَّيْبَانيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عن خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا". [تقدَّم برقم ٢٦٨] === - تعني ثوبه- منه) أي من الدم (شيء غسل مكانه لم يعده وصلى فيه) أي في ذلك الثوب. وهذا الحديث بسنده ومتنه مكرر، وقد تقدم في كتاب الطهارة "في باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع"، وهذا السياق يؤيد ما تقدم في شرح هذا الحديث أن قوله الأول: "ثم صلَّى فيه" تصحيف، فإن أبا داود لم يقله في هذا الحديث ها هنا. ٢١٦٧ - (حدثنا محمد بن العلاء، ومسدد قالا: نا حفص، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن خالته) أي لأمه (١) (ميمونة بنت الحارث) فإن أمه سلمى بنت عميس الخثعمية، وخالته أسماء بنت عميس، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها (أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يباشر امرأةً) أي يضاجع ويلاصق بشرته ببشرتها (من نسائه، وهي حائض أمرها أن تَتَّزِرَ) أي تشد الإزار عليها (ثم يباشرها)، أي بما فوق الإزار دون ما تحته. وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله الجديد. ولعل قوله ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلَّا النكاح" كان رخصة، وفعله ﷺ محمول على العزيمة تعليمًا للأمة، سدًا لذريعة الفساد، فإن الذي يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

стр. 4755

(٤٧) بَابٌ: في كفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا ٢١٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن شُعْبَةَ: - غَيْره، عن سَعِيد- حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ في الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: "يَتَصَدَّق بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ". [مضى برقم ٢٦٤] ٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَام بْنُ مُطَهَّرٍ، نَا جَعْفَرٌ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ -، عن عَلِيِّ بْنِ الْحَكمِ الْبُنَانِيِّ، عن أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عن مِقْسَمٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِذَا أَصَابَهَا في الدَّمِ فَدِينَارٌ، === (٤٧) (بَابٌ: في كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا) ٢١٦٨ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن شعبة- غيره، عن سعيد-) هكذا في النسخة المكتوبة، والكانفورية، والقادرية، ونسخة "العون"، وقد تقدم هذا الحديث بهذا السند في "باب إتيان الحائض"، فلم يزد المصنف هذا اللفظ هناك. وقد روى عن شعبة يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وابن أبي عدي فرفعوه عنه، وكذلك روى وهب بن جرير، وسعيد بن عامر، والنضر بن شميل، وعبد الوهاب عن عطاء الخفاف عنه، ولم يسم أحد فيه غير شعبة، ولم أدر أن سعيدًا من هو، ولم يذكر الحافظ في تلامذة الحكم بن عتيبة سعيدًا، فإن صح هذا الكلام، فلعله يكون سعيد بن أبي عروبة، أو سعيد بن عامر، وإلا فتصحيف. (حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي) أي يجامع (امرأته وهي حائض، قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار). ٢١٦٩ - (حدثنا عبد السلام بن مطهر، نا جعفر - يعني ابن سليمان-، عن علي بن الحكم البناني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا أصابها في الدم) أي في جريانه (فدينار،

стр. 4756

وَإِذَا أَصَابَهَا في انْقَطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ". [مضى برقم ٢٦٥] (٤٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ ٢١٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن قَزَعَةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ: ذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِي ﷺ يَعْنِي الْعَزْلَ- قَالَ (١): "فَلِمَ يَفْعَلُ أَحَدُكُمْ؟ ! " -وَلَمْ يَقُلْ: === وإذا أصابها في انقطاع الدم) أي في حال انقطاعه قبل الغسل (فنصف دينار). وهذان الحديثان ها هنا مكرران، وقد تقدما في كتاب الطهارة في "باب إتيان الحائض"، وقد تقدم ما يتعلق بشرحهما. (٤٨) (بَابُ مَا جَاءَ في الْعَزْلِ) قال النووي (٢): هو أن يجامع، فإذا قارب الإنزال نزع، وأنزل خارج الفرج (٣). ٢١٧٠ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، نا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قزعة، عن أبي سعيد) قال: (ذُكِرَ) بصيغة المجهول (ذلك عند النبي ﷺ ، يعني) أي يريد أبو سعيد بلفظ اسم الإشارة (العزلَ، قال) أي رسول الله ﷺ : (فلِمَ يفعل أحدكم؟ ! ولم يقل) أي رسول الله ﷺ وقائله

стр. 4757

وَلَا يَفْعَلْ (١) أَحَدُكُمْ- "فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَزَعَةُ مَوْلَى زِيادٍ. [م ١٤٣٨، ت ١١٣٨، ق ٧/ ٢٢٩] ٢١٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ، نَا يَحْيَى، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رِفَاعَةَ حَدَّثَهُ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، === أبو سعيد: (ولا يفعل) بصيغة النهي، أو الخبر بمعنى النهي (أحدكم، فإنه) الضمير للشأن (ليست من نفس مخلوقة إلَّا الله خالقُها) فإذا أراد الله خلق نفس، لا يمنعه العزل ولا ينفع، فلم يفعل ذلك بهذه الإرادة؟ (قال أبو داود: قزعة مولى زياد)، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قزعة بن يحيى، ويقال: ابن الأسود أبو الغادية البصري، مولى زياد بن أبي سفيان، ويقال: مولى عبد الملك، ويقال: بل هو من بني الحريش، قال العجلي: بصري، تابعي، ثقة، وقال ابن خراش: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند البخاري حديث أبي سعيد الخدري في سفر المرأة وغيره. ٢١٧١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان) العطار، (نا يحيى) بن سعيد الأنصاري (إن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، حدثه أن رفاعة)، ويقال: أبو رفاعة، ويقال: أبو مطيع بن عوف الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري في العزل (حدثه عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا) لم أقف على تسميته. (قال: يا رسول الله! إن لي جارية) لم أقف على تسميتها (وأنا) أطأها و (أعزل عنها، وأنا اكره أن تحمِلَ) علة لقوله: "أعزل عنها" أي كراهة الحمل، فإذا حملت، وولدت صارت أم ولد، فلا يجوز بيعها، (وأنا أريد) أي منها (ما يريد الرجال) أي: من بيعها، وتحصيل المال بعوضها، فيفسده الحمل

стр. 4758

وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ الْعَزْلَ مَوْؤُودَةُ الصُّغْرَى. قَالَ: "كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ". [ت ١١٣٦، حم ٣/ ٣٣] === (وإن اليهود تحدث أن العزل) لا يجوز؛ لأنه (موؤودة الصغرى (١)) هكذا بالإضافة في جميع النسخ الموجودة لأبي داود، وفي كتاب "منتقى الأخبار" (٢) متن "نيل الأوطار": "الموؤودة الصغرى" بالتوصيف، وكذا في حديث جابر عند الترمذي بالتوصيف، فالإضافة مؤوَّلة بإضافة الموصوف إلى الصفة. (قال) أي رسول الله ﷺ : (كذبَتْ يهودُ) أي في قولهم: "العزل الموؤودة الصغرى"، فإن الوأد دفن البنات حَيَّة، وهذا يكون بعد الخلق، فإذا لم تخلق لم يتحقق الوأد، (لو أراد اللهُ أن يخلقه ما استطعتَ) أيها العازل (أن تصرفه) أي تمنعه. وهذا الحديث بظاهره مخالف لما رواه مسلم من حديث جدامة، قال رسول الله ﷺ : "ذلك الوأد الخفي"، وأجاب عنه الشوكاني نقلًا عن الحافظ، فقال: من العلماء من جمع بين هذا الحديث وما قبله، فحمل هذا على التنزيه، وهذه طريقة البيهقي، ومنهم من ضعف حديث جدامة هذا لمعارضته لما هو أكثر منه طرقًا. قال الحافظ: وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم، والحديث صحيح لا ريب فيه، والجمع ممكن. ومنهم من ادَّعى أنه منسوخ، ورُدَّ بعدم معرفة التاريخ، وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون حديث جدامة على وفق ما كان عليه الأمر أولًا من موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم، فكذَّب اليهود فيما كانوا

стр. 4759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يقولونه، وتعقبه ابن رشد وابن العربي بأن النبي ﷺ لا يحرِّم شيئًا تبعًا لليهود، ثم يصرح بتكذيبهم فيه. ومنهم من رجح حديث جدامة بثبوته في الصحيح، وضعف مقابله بالاختلاف في إسناده والاضطراب، قال الحافظ: ورد بأنه إنما يقدح في حديث لا يقوى بعض الوجوه، فمتى قوي بعضها، عمل به، وهو ها هنا كذلك، والجمع ممكن. ورجح ابن حزم العمل بحديث جدامة؛ بأن أحاديث غيرها موافقة لأصل الإباحة، وحديثها يدل على المنع، قال: فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان، وتعقب بأن حديثها ليس بصريح في المنع؛ إذ لا يلزم من تسميته وأدًا خفيًّا على طريق التشبيه أن يكون حرامًا. وجمع ابن القيم فقال: الذي كذب فيه ﷺ اليهود هو زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلًا، وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد، فأكذبهم، وأخبر أنه لا يمنع الحمل، إذا شاء الله خلقه، وإذا لم يرد خلقه، لم يكن وأدًا حقيقة، وإنما سماه وأدًا خفيًا في حديث جدامة؛ لأن الرجل إنما يعزل هربًا من الحمل، فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد، ولكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل، والعزل يتعلق بالقصد فقط، فلذلك وصفه بكونه خفيًا، وهذا الجمع قوي. وقد ضعِّف أيضًا حديث جدامة - أعني الزيادة التي في آخره - بأنه تفرد بها سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود، رواه مالك ويحيى بن أيوب عن أبي الأسود فلم يذكراها، وبمعارضتها لجميع أحاديث الباب، وقد حذف هذه الزيادة أهل السنن الأربع، وقد احتج بحديث جدامة من قال بالمنع عن العزل كابن حبان، انتهى. وقد ذكر الحافظ (١) وجهًا آخر في الجمع بين الحديثين، ولم يذكره

стр. 4760

٢١٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبَّانَ، عن ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عن الْعَزْلِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبَايَا (١) مِنْ سَبْي الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ، === الشوكاني، قال: وجمعوا أيضًا بين تكذيب اليهود في قولهم: "الموؤودة الصغرى"، وبين إثبات كونه وأدًا خفيًّا في حديث جدامة، بأن قولهم: "الموؤودة الصغرى" تقتضي أنه وأد ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيًّا، فلا يعارض قوله: "إن العزل وأدٌ خفيٌّ"، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلًا، فلا يترتب عليه حكم، وإنما جعله وأدًا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة. ٢١٧٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز قال: دخلت المسجد) الظاهر أنه المسجد النبوي (فرأيت أبا سعيد الخدري) أي في المسجد، (فجلست إليه فسألته عن العزل، فقال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق) وهي غزوة المريسيع، وقع ذكر تلك الغزوة في حديث عمر عند البخاري (٢): "أن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق، وهم غارون، وأنعامهم تُسْقى (٣) على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبق ذراريهم". (فأصبنا سبايا من سبي العرب) أي من بني المصطلق (فاشتيهنا النساء، واشتدتْ علينا العزبةُ) أي عدم الزوجات (وأحببنا الفداءَ)، ولفظ مسلم: "ورغبنا في الفداء"، والمراد بالفداء القيمة، أي خفنا أننا إذا وطئناهن، فيحملن،

стр. 4761

فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسَأَلَهُ عن ذَلِكَ؟ ! فَسَأَلْنَاهُ عنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَا عَلَيْكُم أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ". [خ ٥٢١٠، م ١٤٣٨، ن ٣٣٢٧] === فلا يمكن بيعهن، ورغبنا في أن يحصل لنا القيمة، (فأردنا أن نعزل، ثم قلنا: نعزلُ) بحذف الاستفهام (ورسول الله ﷺ بين أظهرنا) جملة حالية ولفظ أظهر زائد (قبل أن نسأله عن ذلك) أي عن العزل، هل يجوز أم لا؟ . (فسألناه عن ذلك، فقال: ما عليكم) أي لا بأسَ عليكم (أن لا تفعلوا) أي ليس عليكم ضرر أن لا تفعلوا العزل. وقيل: بزيادة "لا" في "لا تفعلوا". ومعناه: لا بأس عليكم أن تفعلوا، وروي "لا عليكم"، فيحتمل أن يقال: لا نفي لما سألوه، وعليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف، مؤكد له، وعلى هذا ينبغي أن تكون مفتوحة. قال القاضي: روي بما، وروي بلا، والمعنى: لا بأس عليكم في أن تفعلوا، ولا مزيدة، ومن منع العزل قال: لا نفي لما سألوه، وعليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف، مؤكد له، وعلى هذا ينبغي أن تكون أن مفتوحة. (ما من نسمة) أي نفس كائنة إلى يوم القيامة إلَّا وهي) أي النسمة (كائنة) لا محالة، لا يمنعها عزل، ولا شيء غيره. قال النووي (١): في هذا الحديث دلالة لمذهب جماهير العلماء أن العرب يجري عليهم الرقُّ، كما يجري على العجم، وأنهم إذا كانوا مشركين وسبوا جاز استرقاقهم، وبهذا قال مالك، والشافعي في قوله الصحيح الجديد، وجمهور العلماء، وقال أبو حنيفة والشافعي في قوله القديم: لا يجري عليهم الرق لشرفهم.

стр. 4762

٢١٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا زُهَيْرٌ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: جَاء رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً أَطُوفُ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، فَقَالَ: "اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ سَيَأتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا"، === قلت: ومذهب الحنفية في هذه المسألة ما قال في "الهداية" (١): ولا توضع أي الجزية على عبدة الأوثان من العرب، ولا المرتدين؛ لأن كفرهما قد تغلظ. أما مشركو العرب: فلأن النبي ﷺ نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم، والمعجزة في حقهم أظهر، وأما المرتد فلأنه كفر بربه بعد ما هدي للإسلام، ووقف على محاسنه، فلا يقبل من الفريقين إلَّا الإِسلام، أو السيف، زيادة في العقوبة. وعند الشافعي ﵀ يسترق مشركو العرب، وجوابه ما قلنا. وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء؛ لأن أبا بكر الصديق ﵁ استرق نسوان بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا، وقسمهم بين الغانمين. وقال ابن الهمام (٢): والنبي ﷺ استرقَّ ذراري أوطاس وهوازن، وهذا يدل على أن نسبة عدم جواز استرقاق العرب إلى الحنفية غير صحيحة، فإن كتب الحنفية مصرحة بأن استرقاق الرجال غير جائز، وأما استرقاق نسائهم وصبيانهم فجائز، فعلى هذا ما ذكر في هذا الحديث من استرقاق سبايا بني المصطلق لا يخالف مذهب الحنفية ولا يحتاج إلى تأويله. ٢١٧٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا الفضل بن دكين، نا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقال: إن لي جاريةً) أي مملوكة (أطوف عليها) أي أجامعُها (وأنا أكره أن تحملَ) أي مني فتكون أم ولد، (فقال) أي رسول الله ﷺ : (اعزِلْ عنها إن شئت فإنه) أي الشأن (سيأتيها ما قُدِّر لها) أي من الحمل وغيره.

стр. 4763

قَالَ: فَلَبِثَ الرَّجُل، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ، قَالَ: "قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ (١) سَيَأْتيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". [م ١٤٣٩، حم ٣/ ٣١٢ - ٣٨٦] === (قال: فلبث الرجل) أي أيامًا، (ثم أتاه، فقال) أي الرجل: (إن الجارية قد حملتْ، قال) أي رسول الله ﷺ : (قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قُدِّر لها). قال النووي (٢): فيه دلالة على إلحاق النسب مع العزل؛ لأن الماء قد يسبق. قال ابن الهمام (٣): إذا عزل بإذن أو بغير إذن، وظهر بها حمل، هل يحل نفيه؟ وقالوا: إن لم يعد إليها، أو عاد، ولكن بال قبل العود حل نفيه، وإن لم يبل لا يحل، كذا روي عن علي ﵁؛ لأن بقية المني في ذكره يسقط فيها، ولذا قال أبو حنيفة فيما إذا اغتسل من الجنابة قبل البول، ثم بال، فخرج المني: وجب إعادة الغسل. قال الشوكاني (٤): واختلف السلف في حكم العزل، فحكي في "الفتح" عن ابن عبد البر أنه قال: لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلَّا بإذنها (٥)؛ لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف إلَّا ما لا يلحقه عزل. قال الحافظ: ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هبيرة، قال: وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق للمرأة في الجماع، فيجوز عندهم العزل عن الحرة بغير إذنها على مقتضى قولهم: إنه لا حق لها في الوطء. وأما الأمة فإن كانت زوجة فحكمها حكم الحرة.

стр. 4764

(٤٩) بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُل مَا يَكُونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ ٢١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرٌ، ثنَا الْجُرَيْرِيُّ === واختلفوا هل يعتبر الإذن منها أو من سيدها إن كانت سَرِية؟ فقال في "الفتح" (١): يجوز بلا خلاف عندهم، إلَّا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقًا، كمذهب ابن حزم، وإن كانت السرية مستولدة، فالراجح الجواز فيها مطلقًا؛ لأنها ليست راسخة في الفراش، وقيل: حكمها حكم الأمة المزوجة. قال الحافظ: واتفقت المذاهب الثلاثة على أن الحرة لا يعزل عنهما إلَّا بإذنها، وأن الأمة يعزل عنها بغير إذنها، واختلفوا في المزوجة، فعند المالكية يحتاج إلى إذن سيدها، وهو قول أبي حنيفة، والراجح عن أحمد، وقال أبو يوسف ومحمد: الإذن لها، وهي رواية عن أحمد، وعنه بإذنها، وعنه: يباح العزل مطلقًا، وعنه المنع مطلقًا. (٤٩) (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُلِ مَا يَكونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ) وعقد الشيخ ابن تيمية في "منتقى الأخبار" "باب نهي الزوجين عن التحدث بما يجري حال الوقاع"، وإنما اكتفى أبو داود على تحدث الرجل، مع أن المرأة كذلك؛ لأنه من الرجال أكثر، وهذا إذا لم تكن إليه حاجة، وأما إذا كانت الضرورة داعية إليه، فلا كراهة في ذكره، فإنه إذا ادَّعت المرأة على زوجها أنه لا يصل إليها، وأنكر الزوج وادعى الوصول إليها، فلا بأس بذكرهما ما يتعلق بالجماع، كما في قصة ركانة بن عبد يزيد عند أبي داود، وقصة عبد الرحمن بن الزبير مع امرأته، وقصة الرجل الذي ادعتْ عليه امرأته العُنَّةَ قال: يا رسول الله: لأنفضها نفض الأديم، ولم ينكر عليه رسول الله ﷺ . ٢١٧٤ - (حدثنا مسدد، نا بشر) بن المفضل، (ثنا الجريري) سعيد بن

стр. 4765

(ح): وَحَدَّثنَا مُؤَمَّلٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ. (ح): وَحَدَّثنَا مُوسَى، نَا حَمَّادٌ، كُلَّهُمْ عن الْجُرَيْرِيِّ، عن أَبِي نَضْرَةَ (١)، حَدَّثَنِي شَيْخٌ (٢) مِنْ طُفَاوَةَ قَالَ: تَثَوَّيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (٣) ﷺ أَشَدَّ تَشْمِيرًا، وَلَا أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ يَوْمًا وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، مَعَهُ (٤) كيسٌ فِيهِ حَصًى أَوْ نَوًى، وَأَسْفَلَ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ، وَهُوَ يُسَبِّحُ بِهَا، حَتَّى إِذَا أَنْفَدَ (٥) === إياس، (ح: وحدثنا مؤمل) بن الفضل، (نا إسماعيل) بن علية، (ح: وحدثنا موسى، نا حماد، كلهم) أي بشر وإسماعيل وحماد (عن الجريري، عن أبي نضرة، حدثني شيخ من طفاوة)، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": الطفاوي عن أبي هريرة، وعنه أبو نضرة العبدي لم يسم، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي متأخر عن ذلك، ومثله في "التقريب". (قال) أي أبو نضرة: (تَثَوَّيْتُ أبا هريرة بالمدينة) أي أقمت عنده ضيفًا، قال في "القاموس": ثوى المكان وبه يثوى ثواء وثويًا بالضم، وأثوى به: أطال الإقامة به أو نزل، (فلم أر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أشدَّ تشميرًا) أي اجتهادًا في العبادة، (ولا أقوم على ضيف) أي أكثر خدمة للضيف (منه) أي من أبي هريرة. (فبينما أنا عنده) أي أبي هريرة (يومًا، وهو) أي أبو هريرة (على سرير له معه كيس، فيه حصى أو) للشك من الراوي (نوى) أي نوى التمر (وأسفل منه) أي في أسفل السرير قاعدة على الأرض (جاريةٌ له سوداءُ، وهو) أي أبو هريرة (يسبِّح بها) أي بحصى أو نوى (حتى إذا أنفد) أي أتم
следующие страницы →