← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

٢١٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١) الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عن أَبِيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، === وقال مالك والشافعي والناصر: إنه يجب الإشهاد في الرجعة، واحتجَّ في "نهاية المجتهد" بعدم الوجوب بالقياس على الأمور التي ينشئها الإنسان لنفسه، فإنه لا يجب فيه الإشهاد. ومن الأدلة على عدم الوجوب أنه قد وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق، كما حكاه الموزعي في "تيسير البيان" والرجعة قرينته، فلا يجب فيها، كما لا يجب فيه. والاحتجاج بالأثر المذكور في الباب لا يصلح للاحتجاج؛ لأنه قول صحابي في أمر من مسارح الاجتهاد، وما كان كذلك فليس بحجة، لولا ما وقع من قوله: "طلقت لغير سنَّة وراجعت لغير سنَّة"، انتهى. قال: وهذا القول لا يثبت الإيجاب، ويحتمل أن يكون المراد منه ندب الإشهاد، ثم قال: وأما قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)، فهو وإن عقب قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ الآية، وقد عرفت الإجماع على عدم وجوب الإشهاد على الطلاق، والقائلون بعدم الوجوب يقولون بالاستحباب، انتهى. وهذا الحديث له مناسبة ظاهرة بالباب على نسخة "العون"، وأما على النسخ الأخرى فلا مناسبة له بالباب أصلًا. ٢١٨٧ - (حدثنا (٣) أحمد بن محمد) الخزاعي أبو الحسن بن شبوية، (المروزي، حدثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي،

стр. 4797

عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ... ﴾ الآية، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَنُسِخَ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية. [ن ٣٥٥٦] === عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآية (١)، وذلك) أي نزول هذه الآية (أن الرجل كان) في الجاهلية وفي بدء الإِسلام (إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك، فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية) يعني الطلاق الذي يملك الرجعة عقيبه مرتان، فإذا طلق ثلاثًا فلا تحل له إلَّا من بعد وطء زوج آخر. قال صاحب "العون" (٢) بعد شرح هذا الحديث: واعلم أن نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث إنما هو إذا كانت مُفَرَّقة في ثلاثة أطهار، وأما إذا كانت في مجلس واحد، فهي واحدة؛ لحديث ابن عباس: "كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة" رواه مسلم. وسيأتي في هذا الكتاب أيضًا، فيجوز للرجل أن يراجع امرأته بعد ما طلقها ثلاثًا في مجلس واحد، كما يجوز له الرجعة بعد ما طلقها واحدة. قال الحافظ في "الفتح" (٣) في "باب من جَوَّز الطلاق الثلاث": قال: وفي الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يُجوِّز وقوع الطلاق الثلاث، فيحتمل أن يكون مراده بعدم الجواز من قال: لا يقع الطلاق إذا أوقعها مجموعة للنهي عنه، وهو قول للشيعة وبعض أهل الظاهر، وطرد بعضهم ذلك في كل طلاق منهي كطلاق الحائض، وهو شذوذ.

стр. 4798

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وذهب كثير منهم إلى وقوعه مع منع جوازه، واحتج له بعضهم بحديث محمود بن لبيد عند النسائي: قال: "أخبر النبي ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام مغضبًا فقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم"؟ رجاله ثقات. والجواب عنه أولًا: أن محمود بن لبيد ولد في عهد النبي ﷺ ، ولم يثبت له منه سماع، وعداده في الصحابة لأجل الرؤية. وثانيًا: أن النسائي قال بعد تخريجه: لا أعلم أحدًا رواه غير مخرمة بن بكير عن أبيه. وقد قيل: إنه لم يسمع من أبيه. وثالثًا: على تقدير صحة حديث محمود، فليس فيه بيان أنه هل أمضى عليه الثلاث مع إنكاره عليه إيقاعها مجموعة، أو لا؟ فأقل أحواله أن يدل على تحريم ذلك وإن لزم، وقد تقدم الكلام على حديث ابن عمر في طلاق الحائض أنه قال لمن طلق ثلاثًا مجموعة: "عصيت ربك، وبانت منك امرأتك". وأخرج أبو داود بسند صحيح من طريق مجاهد قال: "كنت عند ابن عباس، فجاء رجل، فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، فسكت حتى ظننت أنه سيردها إليه، فقال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس! يا ابن عباس! إن الله قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١)، وإنك لم تتق الله، فلا أجد لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك". ومن القائلين بالتحريم واللزوم من قال: إذا طلق ثلاثًا مجموعة، وقعت واحدة، وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي، واحتج بما رواه داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثًا في مجلس واحد" الحديث، وفيه فقال النبي ﷺ : "إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت". وهذا الحديث نص في المسألة، وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء.

стр. 4799

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحدها: أن محمد بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما. وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد، وليس كل مختلف فيه مردودًا. والثاني: معارضته بفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث، كما تقدم من رواية مجاهد، فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذا الحكم عن النبي ﷺ ، ثم يفتي بخلافه، إلَّا بمرجح ظهر له، وراوي الخبر أخبر من غيره بما رواه. وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه. والئالث: أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة، كما أخرجه هو من طريق أهل بيت ركانة، وهو تعليل قوي لجواز أن يكون بعض رواته حمل البتة على الثلاث، فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس. والرابع: أنه مذهب شاذ، فلا يعمل به، وأجيب بأنه نقل عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله، ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة، كمحمد بن تقي بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما. ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء، وطاووس، وعمرو بن دينار. ويقوي حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم عن ابن عباس قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم". وفي رواية: "أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم". وفي رواية: "أن أبا الصهباء قال لابن عباس: ألم يكن طلاق الثلاث على عهد النبي ﷺ واحدة؟ قال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر، تتابع الناس

стр. 4800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في الطلاق، فأجازه عليهم". وهذه الرواية الأخيرة أخرجها أبو داود، ولفظ المتن: "أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة"، فتمسك بهذا السياق من أعل الحديث. وقال: إنما قال ابن عباس ذلك في غير المدخول بها. وهذا أحد الأجوبة عن هذا الحديث، وهي متعددة، وهو جواب إسحاق بن راهويه وجماعة، وبه جزم زكريا الساجي من الشافعية. ووجهوه بأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها زوجها: "أنتِ طالق"، فإذا قال: ثلاثًا، لغا العدد. وتعقبه القرطبي بأن قوله: "أنت طالقٌ ثلاثًا"، كلام متصل غير منفصل، فكيف يصح جعله كلمتين، وتعطى كل كلمة حكمًا؟ الجواب الثاني: دعوى شذوذ رواية طاووس، وهي طريقة البيهقي، فإنه ساق الروايات عن ابن عباس بلزوم الثلاث، ثم نقل عن ابن المنذر: أنه لا يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي ﷺ شيئًا، ويفتي بخلافه، فيتعين المصير إلى الترجيح، والأخذ بقول الأكثر أولى من الأخذ بقول الواحد إذا خالفهم. والجواب الثالث: دعوى النسخ، فنقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: يشبه أن يكون ابن عباس علم شيئًا نسخ ذلك. قال البيهقي: ويقويه ما أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك". وقد أنكر المازري ادعاء النسخ فقال: زعم بعضهم أن هذا الحكم منسوخ وهو غلط، فإن عمر لا ينسخ ولو نسخ - وحاشاه - لبادر الصحابة على إنكاره. وإن أراد القائل أنه نسخ في زمن النبي ﷺ فلا يمتنع، لكن يخرج عن ظاهر الحديث؛ لأنه لو كان كذلك، لم يجز للراوي أن يخبر ببقاء الحكم في خلافة أبي بكر، وبعض خلافة عمر.

стр. 4801

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: تكلم الحافظ في مسألة النسخ بكلام طويل تركناه للاختصار (١). الجواب الرابع: دعوى الاضطراب، قال القرطبي في "المفهم": وقع فيه مع الاختلاف على ابن عباس الاضطراب في لفظه، وظاهر سياقه يقتضي النقل عن جميعهم أن معظمهم كانوا يرونه ذلك، والعادة في مثل هذا أن يفشو الحكم وينتشر، فكيف ينفرد به واحد عن واحد؟ قال: فهذا الوجه يقتضي التوقف عن العمل بظاهره، إن لم يقتض القطع ببطلانه. الجواب الخامس: دعوى أنه ورد في صورة خاصة، فقال ابن سريج وغيره: يشبه أن يكون ورد في تكرير اللفظ كأن يقول: "أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق"، وكانوا أولًا على سلامة صدورهم، يقبل منهم أنهم أرادوا التأكيد، فلما كثر الناس في زمن عمر، وكثر فيهم الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد، حمل عمر اللفظ على ظاهر التكرار، فأمضاه عليهم. وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقوَّاه بقول عمر: "إن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة"، وكذا قال النووي: إن هذا أصح الأجوبة. الجواب السادس: تأويل قوله: "واحدة"، وهو أن معنى قوله: "كان الثلاث واحدة" أن الناس في زمن النبي ﷺ كانوا يطلقون واحدة، فلما كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثًا، ومحصله أن المعنى أن الطلاق الموقع في عهد عمر ثلاثًا، كان يوقع قبل ذلك واحدة؛ لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلاً، أو كانوا يستعملونها نادرًا، وأما في عصر عمر فكثر استعمالهم لها. ومعنى قوله: "فأمضاه عليهم، وأجازه"، وغير ذلك، أنه صنع فيه من الحكم بإيقاع الطلاق ما كان يصنع قبله. ورجح هذا التأويل ابن العربي ونسبه

стр. 4802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إلى أبي زرعة الرازي. قال النووي: وعلى هذا فيكون الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصةً، لا عن تغير الحكم في الواحدة. الجواب السابع: دعوى وقفه، فقال بعضهم: ليس في هذا السياق أن ذلك كان يبلغ النبي ﷺ فيقره، والحجة إنما هي في تقريره، وتعقب بأن قول الصحابي: "كنا نفعل كذا في عهد رسول الله ﷺ " في حكم الرفع على الراجح، حملاً على أنه اطلع على ذلك، فأقرَّه لتوفر دواعيهم على السؤال عن جليل الأحكام وحقيرها. الجواب الثامن: حمل قوله: "ثلاثًا" على أن المراد بها لفظ البتة، كما تقدم في حديث ركانة سواء، وهو من رواية ابن عباس أيضًا، وهو قوي، ويؤيده إدخال البخاري في هذا الباب الآثار التي فيها البتة. والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث، كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما، وأن البتة إذا أطلقت حمل على الثلاث، إلَّا إن أراد المطلق واحدة فيقبل، فكأن بعض رواته حمل لفظ البتة على الثلاث لاشتهار التسوية بينهما، فرواها بلفظ الثلاث، وإنما المراد لفظ البتة، وكانوا في العصر الأول يقبلون ممن قال: أردت بالبتة الواحدة، فلما كان عهد عمر أمضى الثلاث في ظاهر الحكم. وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء، أعني قول جابر: إنها كانت تفعل في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وصدر من خلافة عمر، قال: ثم نهانا عمر عنها، فانتهينا، فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وايقاع الثلاث للإجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك، ولا يحفظ أن أحدًا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما. وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ، وإن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك، حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر، فالمخالف بعد هذا الإجماع مُنابِذٌ لَه، والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق، والله أعلم.

стр. 4803

(٦) بَابٌ: في سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ ٢١٨٨ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا يَحْيَى- يَعْني ابْنَ سَعِيدٍ -، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُعَتِّبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ استَفْتَى ابْنَ عَبَّاسٍ في مَمْلُوكٍ كَانَتْ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فَطَلَّقَهَا === (٦) (بَابٌ: في سُنَّةِ طَلَاقِ الْعَبْدِ) ٢١٨٨ - (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى- يعني ابن سعيد-، نا علي بن المبارك، حدثني يحيى بن أبي كثير أن عمر بن معتب أخبره)، ويقال: ابن أبي معتب بمضمومة، وفتح مهملة، وكسر مثناة، فوق مشددة فموحدة، المدني، قال الميموني: قال لنا أحمد: لا أعرف عمر، وقال مسلم عن أحمد: قيل له: أثقة هو؟ قال: لا أدري، وقال ابن المديني: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره العقيلي وغيره في "الضعفاء". (أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره)، "قال أبو داود: سمعت أحمد، قال: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك لمعمر: من أبو الحسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة، قال أبو داود: قد روى عنه الزهري، وكان من الفقهاء، وأهل الصلاح، وأبو الحسن هذا معروف، وليس العمل على هذا الحديث". هذه العبارة مذكورة في نسخة "العون" (١) بعد تمام الحديث الثاني، وعليها علامة النسخة، وسائر النسخ الموجودة عندنا خالية عنها (٢). وثَّقه أبو حاتم الرازي وأبو زرعة، وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه ثقة. (أنه استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحته مملوكة، فطلقها

стр. 4804

التَطْلِيقَتَيْنِ (١)، ثُمَّ عُتِقَا (٢) بَعْدَ ذَلِكَ، هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [ن ٣٤٢٧، جه ٢٠٨٢، حم ١/ ٢٢٩، ق ٦/ ٣٧] ٢١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا عَلِيٌّ بِإِسْنَادِه وَمَعْنَاهُ بِلَا إِخْبَارٍ. قًالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَقِيَتْ لَكَ وَاحِدَةٌ === التطليقتين، ثم (٣) عُتِقا بعد ذلك، هل يصلح له أن يخطبها؟ ) (٤) أي قبل النكاح بزوج آخر (قال: نعم) أي يحل له أن يخطبها قبل التحليل (قضى بذلك رسول الله ﷺ ). ٢١٨٩ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا عثمان بن عمر، أنا علي) أي ابن المبارك (بإسناده) أي بإسناد حديث علي (ومعناه بلا إخبار) أي بغير لفظ التحديث والإخبار، بل روي بلفظ عن، حاصله أن هذا السند وقع فيه الإخبار والتحديث إلى علي بن المبارك، أما بعده فرواه معنعنًا. (قال ابن عباس) أي لأبي الحسن السائل: (بقيتْ لك واحدةٌ) لأن العبد

стр. 4805

قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [انظر سابقه] === يملك ثلاث تطليقات كالحر، فطلقتها تطليقتين، بقيت لك واحدة (قضى به رسول الله ﷺ ). استدل بهذا الحديث أن العبد يملك من الطلاق ثلاثًا كما يملك الحر. وقال الشافعى (١): إنه لا يملك من الطلاق إلَّا اثنتين، حرة كانت زوجته أو أمة. وقال أبو حنيفة والناصر: إنه لا يملك في الأمة إلَّا اثنتين لا في الحرة فكالحر. واستدلوا بحديث ابن مسعود: "الطلاف بالرجال والعدة بالنساء" عند الدارقطني والبيهقي. وأجيب بأنه موقوف. قالوا: أخرج الدارقطني [والبيهقي] أيضًا عن ابن عباس نحوه. وأجيب بأنه موقوف أيضًا. وكذلك روى نحوه أحمد من حديث علي، وهو أيضًا موقوف، قالوا: أخرج ابن ماجه والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعًا: "طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان"، وأجيب بأن في إسناده عمر بن شبيب وعطية العوفي وهما ضعيفان. وقال الدارقطني والبيهقي: الصحيح أنه موقوف، قالوا: في "السنن" نحوه من حديث عائشة، وأجيب بأن في إسناده مظاهر بن أسلم. قال الترمذي: حديث عائشة هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وإسحاق، انتهى. قاله الشوكاني (٢). قال ابن الهمام في "فتح القدير" (٣): ونقل أن الشافعي ﵀

стр. 4806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لما قال عيسى بن أبان له: أيها الفقيه! إذا ملك الحر على امرأته الأمة ثلاثًا كيف يطلقها للسنَّة؟ قال: يوقع عليها واحدة، فإذا حاضت وطهرت، أوقع أخرى، فلما أراد أن يقول: فإذا حاضت وطهرت، قال له: حسبك قد انقضت عدتها، فلما تحير رجع، فقال: ليس في الجمع بدعة، ولا في التفريق سنَّة. قلت: الأحاديث الموقوفة التي استدل بها كلها في حكم المرفوعات، فإنه لا دخل فيها للرأي والاجتهاد، فيستدل بها كما يستدل بالمرفوعات الصريحة، والله تعالى أعلم. فقال ابن الهمام في "فتح القدير": ولنا قوله ﷺ : "طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان"، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني عن عائشة ترفعه، وهو الراجح الثابت، بخلاف ما رواه الشافعي. فإن قلت: قد ضعف ما رويتم بأنه من رواية مظاهر، ولم يعرف له سوى هذا الحديث. قلنا أولًا: تضعيف بعضهم ليس كعدمه بالكلية. وثانيًا: بأن ذلك التضعيف ضعيف، فإن ابن عدي أخرج له حديثًا آخر عن المقبري, عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "أنه كان يقرأ عشر آيات في كل ليلة من آخر آل عمران"، وكذا رواه الطبراني، ثم منهم من ضَعَّفَه عن أبي عاصم النبيل فقط. ومنهم من نقل عن ابن معين وأبي حاتم والبخاري تضعيفه, لكن قد وثَّقه ابن حبان. وأخرج الحاكم حديثه هذا عنه، عن القاسم، عن ابن عباس، قال: ومظاهر شيخ من أهل البصرة، ولم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذن إن لم يكن الحديث صحيحًا كان حسنًا، ومما يصحح الحديث أيضًا عمل العلماء على وفقه.

стр. 4807

٢١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن مُظَاهِرٍ، عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرؤُهَا حَيْضَتَانِ". === وقال الترمذي عقيب روايته: حديث غريب، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيره، وفي "الدارقطني": قال القاسم وسالم: عمل به المسلمون، وقال مالك: شهرة الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده، انتهى، والله أعلم. ٢١٩٠ - (حدثنا محمد بن مسعود) بن يوسف النيسابوري، أبو جعفر بن العجمي، نزيل طرسوس، ويقال له: المصيصي أيضًا، قال ابن وضاح: رفيع الشأن فاضل، ليس بدون أحمد، وقال الخطيب: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (نا أبو عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن مظاهر) بن أسلم، ويقال: ابن محمد بن أسلم المخزومي المدني، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ليس بشيء، مع أنه رجل لا يعرف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. وقال أبو داود: رجل مجهول، وقال الترمذي: لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث (١)، وهو غريب لا نعرفه إلَّا من حديثه، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو عاصم النبيل: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي قال: طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها (٢) حيضتان)، أخرج ابن ماجه هذا الحديث من طريق محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم بهذا اللفظ.

стр. 4808

قَالَ أَبُو عَاصِمِ: حَدَّثَنِي مُظَاهِرٌ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِي ﷺ مِثْلهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ". [ت ١١٨٢، جه ٢٠٨٠، دي ٢٢٩٤، قط ٤/ ٣٩، ق ٧/ ٣٦٩، ك ٢/ ٢٠٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ حَدِيثٌ مَجْهُولٌ. === وأخرج بسند آخر (١) بغير هذا اللفظ: حدثنا محمد بن طريف وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا: ثنا عمر بن شبيب المسلمي، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "طلاق الأمة اثنتان، وعدتها حيضتان"، وفي إسناده عمر بن شبيب، وهو ضعيف. وكذلك أخرجه الترمذي من حديث محمد بن يحيى النيسابوري، نا أبو عاصم بسنده إلى رسول الله ﷺ قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان". ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. (قال أبو عاصم) هذا قول محمد بن مسعود شيخ المصنف: (حدثني مظاهر، حدثني القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله) أي مثل ما حدثني ابن جريج عن مظاهر (إلَّا أنه) أي مظاهر (قال: وعدتها حيضتان) بدل قوله: "قرؤها حيضتان". وقد فصل هذا ابن ماجه بقوله: قال أبو عاصم: فذكرته لمظاهر، فقلت: حدثني كما حدثني (٢) ابن جريج، فأخبرني عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان"، (قال أبو داود: هو حديث مجهول).

стр. 4809

(٧) بَابٌ: في الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ ٢١٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ. (ح): وَنَا ابْنُ الصَّبَّاحِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَا: نَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عن عَمْرِو بْنِ === (٧) (بَابٌ: في الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ) وهذا على نوعين: إما أن ينجز الطلاق، وإما أن يعلقها بالنكاح، فإن كان الأول، فهو متفق على أنه لا يقع الطلاق فيه أصلاً. وإن كان الثاني، فهو الذي اختلف فيه الأئمة، فالجمهور على أنه لا يقع الطلاق فيه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقع الطلاق ٢١٩١ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام) الدستوائي، (ح، ونا ابن الصباح) لم أقف على تعيين اسمه (١)، فإن ابن الصباح في شيوخه ثلاثة، أحدهم: محمد بن الصباح بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر. والثاني: محمد بن الصباح الدولابي أبو جعفر البغدادي. والثالث: الحسن بن الصباح البزار-آخره راء- أبو علي الواسطي. (نا عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي أبو عبد الصمد البصري الحافظ، قال أحمد: كان ثقة، وقال ابن معين: لم يكن به بأس، وقال القواريري: كان حافظًا، وقال أبو زرعة وأبو داود والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال العجلي: ثقة، وقال عبد الرحمن بن مهدي يوم مات: ما مات لكم منذ ثلاثين شبهه، أو مثله، أو أوثق منه، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قالا) أي هشام وعبد العزيز: (نا مطر الوراق) ابن طهمان، (عن عمرو بن

стр. 4810

شُعَيبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، === شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: لا طلاقَ إلَّا فيما تملك، ولا عتقَ إلَّا فيما تملك). قال القاري (١): وهو متمسك الشافعي، وبه قال أحمد (٢)، وهو منقول عن علي وابن عباس وعائشة ﵃. ومذهبنا أنه إذا أضاف الطلاق إلى سببية الملك صح، كما إذا قال لأجنبية: إن نكحتك فأنت طالق، فإذا وقع النكاح وقع الطلاق، وكذا إذا أضاف العتق إلى الملك، نحو: إن ملكت عبدًا فهو حر، لأن هذا تعليق لما يصح تعليقه، وهو الطلاق كالعتق والوكالة والإبراء. وقال مالك: إن خصَّ بلدًا أو قبيلة أو صنفًا أو امرأة صح، وإن عمَّ مطلقًا لا يجوز، إذ فيه سدُّ باب النكاح، وبه قال ربيعة والأوزاعي وابن أبي ليلى. وعندنا لا فرق بين العموم، وذلك الخصوص، إلَّا أنَّ صحته في العموم مطلق، يعني لا فرق بين أن يعلق بأداة الشرط أو بمعناه، وفي المعينة يشترط أن يكون بصريح الشرط، فلو قال: "هذه المرأة التي أتزوجها طالق"، فتزوجها لم تطلق؛ لأنه عرفها بالإشارة، فلا تؤثر فيها الصفة، أعني "أتزوجها"، بل الصفة فيها لغو، فكأنه قال: هذه طالق، بخلاف قوله: "إن تزوجت هذه" فإنه يصح. ولا بد من التصريح بالسبب. في "المحيط": لو قال: "كل امرأة أجتمع معها في فراشي فهي طالق"، فتزوج امرأة لا تُطَلَّقُ، وكذا: "كل جارية أطأها

стр. 4811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حرة"، فاشترى جارية فوطئها لا تعتق؛ لأن العتق لم يُضِفْ إلى الملك. ومذهبنا مروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر. والجواب عن الأحاديث المذكورة أنها محمولة على نفي التنجيز؛ لأنه هو الطلاق، وأما المعلق به فليس به، بل عرضية أن يصير طلاقًا، وذلك عند الشرط، والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري. قال عبد الرزاق في "مصنفه" (١): أنا معمر، عن الزهري أنه قال في رجل: قال: "كل امرأة أتزوجها فهي طالق" و"كل أمة أشتريها فهي حرة"، هو كما قال، فقال له معمر: أو ليس قد جاء: "لا طلاق قبل النكاح، ولا عتاقة إلَّا بعد الملك"؟ قال: إنما ذلك أن يقول: امرأة فلان طالق، وعبد فلان حر. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن سالم بن محمد، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، والنخعي، والزهري، والأسود، وأبي بكر بن عمرو بن حزم، وعبد الله بن عبد الرحمن، ومكحول الشامي في رجل قال: "إن تزوجت فلانة فهي طالق"، أو "كل امرأة أتزوجها فهي طالق". قالوا: هو كما قال، وفي لفظ يجوز عليه ذلك. وقد نُقل مذهبنا أيضًا عن سعيد بن المسيب، وعطاء، وحماد بن أبي سليمان، وشريح ﵏ أجمعين. وأما ما أخرج الدارقطني عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثًا، قال: "طلق ما لا يملك". وما أخرج أيضًا عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال عمر لي: اعمل لي عملاً حتى أزوجك ابنتي، فقلت: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثًا، ثم بدا لي أن أتزوجها،

стр. 4812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فأتيت رسول الله ﷺ فسألته، فقال لي: "تزوجها، فإنه لا طلاق إلَّا بعد النكاح"، قال: فتزوجتها فولدت لي سعدًا وسعيدًا، فلا شك في ضعفهما. قال صاحب "تنقيح التحقيق": إنهما باطلان. ففي الأول أبو خالد الواسطي، وهو عمرو بن خالد. قال: وضاع، وقال أحمد وابن معين: كذاب، وفي الأخير: علي بن قرين، كذَّبه ابن معين وغيره. فإن قيل: لا معنى لحمله على التنجيز، لأنه ظاهر يعرفه كل أحد، فوجب حمله على التعليق. فالجواب صار ظاهرًا بعد اشتهار الشرع فيه لا قبله، فقد كانوا في الجاهلية يطلقون قبل التزوج تنجيزًا، ويعدون ذلك طلاقًا إذا وجد النكاح، فنفى ذلك ﷺ في الشرع. ومما يؤيد ذلك ما في "موطأ مالك": أن سعيد بن عمر بن سليم الزرقي، سأل قاسم بن محمد، عن رجل طلق امرأته إن هو تزوجها؟ فقال القاسم: إن رجلاً جعل امرأته عليه كظهر أمه إن هو تزوجها، فأمر عمر إن هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفِّر كفارة المظاهر، فقد صرح عمر ﵁ بصحة تعليق الظهار بالملك، ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعًا، والكل واحد، والخلاف فيه أيضًا وكذا في الإيلاء إذا قال: "إن تزوجتك فوالله لا أقربك أربعة أشهر" يصح، فمتى تزوجها يصير موليًا، انتهى. قال الحافظ (١): وعورض من ألزم الطلاق بذلك بالاتفاق على أن من قال لامرأة: إذا قدم فلان فأْذني لوليك أن يزوجنيك، فقالت: إذا قدم فلان فقد أذنت لوليي في ذلك، أن فلانًا إذا قدم لم ينعقد التزويج حتى تنشئ عقدًا جديدًا.

стр. 4813

وَلَا بَيْعَ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ". [ت ١١٨١، جه ٢٠٤٧، حم ٢/ ١٨٥، ق ٧/ ٣١٨، ك ٢/ ٢٠٥] === وعلى أن من باع سلعة لا يملكها، ثم دخلت في ملكه لم يلزم ذلك البيع. ولو قال لامرأته: إن طلقتك فقد راجعتك، فطلقها لا تكون مرتجعة، فكذلك الطلاق. قلت: وهذه معارضة فاسدة، أما الأول فإنه علَّق الإذن بالشرط، وبالإذن لا ينعقد النكاح، بل ينعقد بالإيجاب والقبول، ولم يتحققا، فكيف ينعقد النكاح على أن النكاح من الأمور التي لا يصح تعليقها بالشرط؟ ! فلو علق النكاح بالشرط، لم ينعقد لتعليقه بالحظر، وكذلك الثاني، أي مسألة البيع، فإن البيع أيضًا لا يصح تعليقه بالشرط، وكذلك الرجعة لا يصح تعليقها بالشرط. (ولا بيع إلَّا فيما تملك)، فإذا باع شيئًا لا يملكه لا ينعقد البيع. واختلف في بيع الفضولي، فإذا باع الفضولي، فعند الحنفية لا ينفذ بيعه لانعدام الملك، لكنه ينعقد موقوفًا على إجازة المالك، وعند الشافعي ﵀ هو شرط الانعقاد أيضًا، حتى لا ينعقد بدونه. وأصل هذا أن تصرفات الفضولي التي لها مجيز حالة العقد منعقدة موقوفة على إجازة المجيز من البيع، والإجارة، والنكاح، والطلاق، ونحوها، فعندنا إن أجاز ينفذ، وإلَّا فيبطل، وعند الشافعي ﵀ تصرفاته باطلة، واستدل بهذا الحديث، وفي سنده مطر الوراق، وهو متكلم فيه، وكذلك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تكلموا فيه. واستدل الحنفية بما روي عن النبي ﷺ : "أنه دفع دينارًا إلى حكيم ابن حزام ﵁، وأمره أن يشتري له أضحية، فاشترى شاتين، ثم باع إحداهما بدينار، وجاء بدينار وشاة إلى النبي ﷺ ، فدعا له بالبركة"، وقال ﵇: "بارك الله في صفقة يمينك"، ومعلوم أنه لم يكن حكيم مأمورًا ببيع الشاة، فلو لم ينعقد تصرفه لما باع، ولما دعا له رسول الله ﷺ -

стр. 4814

(١) زَادَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: "وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إِلَّا فِيمَا (٢) تَمْلِكُ". === بالخير والبركة على ما فعل، ولأنكر عليه, لأن الباطل ينكر. أخرج أبو داود (٣) هذه القصة من حديث حكيم بن حزام، ومن حديث عروة بن الجعد البارقي، وفي سند حديث حكيم رجل مجهول، وهو "شيخ من أهل المدينة"، ولكن لفظ "شيخ من أهل المدينة" يدل على توثيقه. وأخرج الترمذي (٤) حديث حكيم بن حزام فسمَّاه، وقال: عن أبي حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حكيم بن حزام، ولكن قال الترمذي فيه: وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام. قلت: وهذا على مذهب البخاري، وأما على مذهب مسلم فالسماع ممكن، فلا يكون الحديث مرسلاً، ولو سلم، فالمرسل عندنا محتج به. وأما حديث عروة البارقي، فأخرجه أبو داود بطريقين: أحدهما: عن شبيب بن غرقدة قال: حدثني الحي، عن عروة، والثاني: حدثنا الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد، حدثني عروة البارقي، وكذلك أخرجه أحمد في "مسنده" (٥) بهذين الطريقين، ففي الأول أبهم الراوي عن عروة، ولكنه جماعة، وهي الحي، ولهذا أبهمه، وفي الثاني أبو لبيد، وهو ثقة. (زاد ابن الصباح: ولا وفاءَ نذرٍ إلَّا فيما تملك)، قال في "البدائع" (٦): ومنها أن يكون المنذور به إذا كان مالاً مملوك الناذر وقت النذر، أو كان النذر مضافًا إلى الملك، أو سبب الملك، حتى لو نذر بهدي ما لا يملكه، أو بصدقة ما لا يملكه للحال، لا يصح لقوله ﵊:

стр. 4815

٢١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عن الْوَليدِ بْنِ كَثيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ الْحَارِثِ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ: "وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ، وَمَنْ حلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ". [انظر سابقه] === "لا نذر فيما لا يملكه ابن آدم"، إلَّا إذا أضاف إلى الملك، أو إلى سبب الملك، بأن قال: كل مال أملكه فيما أستقبل فهو هدي، أو قال: فهو صدقة، أو قال: كل ما اشتريته أو أرثه، فيصح عند أصحابنا خلافًا للشافعي ﵀. والصحيح قولنا لقوله : ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (١)، دلت الآية الشريفة على صحة النذر المضاف؛ لأن الناذر بنذره عاهد الله تعالى الوفاء بنذره، وقد لزمه الوفاء بما عهد، والمؤاخذة على ترك الوفاء به، ولا يكون ذلك إلَّا في النذر الصحيح، انتهى. ٢١٩٢ - (حدثنا محمد بن العلاء، أنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، بإسناده ومعناه، زاد) أي محمد بن العلاء: (من حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له)، وهذا تخصيص بعد تعميم، فإن قطيعة الرحم معصية كبيرة. نقل في الحاشية عن "مرقاة الصعود": قال الخطابي (٢): يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون أراد به اليمين المطلق، فيكون معناه فلا يبر في يمينه، لكن يحنث ويكفر. والآخر: أن يكون أراد به النذر الذي مخرجه مخرج اليمين،

стр. 4816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كقوله: إن فعلت كذا فللَّه عليَّ أن أذبح ولدي، فإن هذه باطلة، لا يلزمه الوفاء، ولا كفارة فيها ولا فدية، انتهى. قلت: ومذهب الحنفية في ذلك ما قال في "البدائع" (١): وأما حكم اليمين المعقودة، وهي اليمين على المستقبل، فاليمين على المستقبل لا يخلو إما أن يكون على فعل واجب، وإما أن يكون على ترك المندوب، وإما أن يكون على ترك المباح أو فعله. فإن كان على فعل واجب بأن قال: والله لأصلين صلاة ظهر اليوم، أو لأصومن رمضان، فإنه يجب عليه الوفاء به، ولا يجوز له الامتناع عنه؛ لقوله ﷺ : "من حلف أن يطيعَ الله فليطعْه" (٢)، ولو امتنع يأثم ويحنث، ويلزمه الكفارة. وإن كان على ترك الواجب، أو على فعل معصية، بأن قال: والله لا أصلي صلاة الفرض، أو لا أصوم رمضان، أو قال: والله لأشربن الخمر، أو لأزنيَن، أو لأقتلن فلانًا، أو لا أكلم والدي، أو نحو ذلك، فإنه يجب عليه للحال الكفارة بالتوبة والاستغفار، ثم يجب عليه أن يحنث نفسه، ويكفر بالمال؛ لأن عقد هذا اليمين معصية، فيجب تكفيرها بالتوبة والاستغفار في الحال، كسائر الجنايات التي ليس فيها كفارة معهودة. وعلى هذا يحمل ما رويَ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، ثم ليأتِ الذي هو خير" (٣)، أي عليه أن يحنث نفسه لقوله ﷺ : "من حلف أن يعصيَ الله تعالى فلا يعصه"،

стр. 4817

٢١٩٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَالِمِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ في هَذَا الْخَبَرِ، زَادَ: === وترك المعصية بتحنيث نفسه فيها، فيحنث به ويكفِّر بالمال، وهذا قول عامة العلماء. وقال الشعبي: لا تجب الكفارة المعهودة في اليمين على المعاصي، وإن حنث نفسه لما رُويَ عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "إذا حلف أحدُكم على يمين، فرأى ما هو خير منها، فليأته، فإنه لا كفارة فيهما" (١)، ولأن الكفارة شرعت لرفع الذنب، والحنث في هذا اليمين ليس بذنب؛ لأنه واجب، فلا تجب الكفارة لرفع الذنب، ولا ذنب. ولنا قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (٢) من غير فصل بين اليمين على المعصية وغيرها. والحديث المعروف وهو ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفِّر عن يمينه"، وما روي عن أبي هريرة ﵁ فقد روي عنه خلافه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حلف أحدكم بيمين، ثم رأى خيرًا مما حلف عليه، فليكفِّر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير"، فوقع التعارض بين حديثيه، فبقي الحديث المعروف لنا بلا تعارض إلى آخره. ٢١٩٣ - (حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال في هذا الخبر، زاد) ابن السرح في هذا الخبر:

стр. 4818

"وَلَا نَذْرَ إِلَّا فيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ". [انظر الحديث السابق] (٨) بَابٌ: في الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ === (ولا نذر إلَّا فيما ابتغي به وجه الله تعالى ذكره). قال في "البدائع" (١): ومنها أن يكون قربة، فلا يصح النذر بما ليس بقربة رأسًا، كالنذر بالمعاصي بأن يقول: لله عزَّ شأنه عليَّ أن أشرب الخمر، أو أقتل فلانًا، أو أضربه أو أشتمه ونحو ذلك؛ لقوله ﵊: "لا نذر في معصية الله تعالى"، وقوله ﵊: "من نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه"؛ ولأن حكم النذر وجوب المنذور به، ووجوب فعل المعصية محال. (٨) (بَابٌ: في الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ) (٢) وفي بعض النسخ: "على غيظ" بدل "على غلط". ونقل في الحاشية عن "فتح الودود": أي في حالة الغضب، وهكذا في كثير من النسخ، وفي بعضها: "على غلط"، فالمعنى: في حالة يخاف عليه الغلط، وهي حالة الغضب، والأقرب أنه غلط، والصواب: غيظ. ثم الطلاق على غيظ واقع عند الجمهور، وفي رواية (٣) عن الحنابلة أنه لا يقع، والظاهر أنه مختار المصنف رحمه الله تعالى، انتهى.

стр. 4819

٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ (١)، نَا أَبِي، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْصِيِّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالحٍ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ إِيْلِيَا === ٢١٩٤ - (حدثنا عبيد الله بن سعد) بن إبراهيم (الزهري، أن يعقوب بن إبراهيم) بن سعد (حدثهم، نا أبي) إبراهيم بن سعد، (عن ابن إسحاق، عن ثور بن يزيد الحمصي، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح) المكي، سكن بيت المقدس، روى عن صفية بنت شيبة وعدي بن عدي الكندي ومجاهد بن جبر، روى عنه ثور بن يزيد الحمصي وعبيد الله بن أبي جعفر المصري، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثه عن صفية عن عائشة: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق". وأخرجه ابن ماجه من طريقه فسمَّاه عبيد بن أبي صالح، وهو وهم، قاله الحافظ في ترجمة محمد من "تهذيب التهذيب"، وذكر في ترجمة عبيد بن أبي صالح، فقال: روى عن صفية بنت شيبة عن عائشة بحديث: "لا طلاق في إغلاق"، وعنه ثور بن يزيد الحمصي، هكذا وقع عند ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن ابن إسحاق، عن ثور. ورواه أبو يعلى الموصلي عن أبي بكر بن أبي شيبة بسنده فقال: عن عبيدة بن سفيان بدل عبيد بن أبي صالح، ووقع عند أبي داود من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن ثور، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح، عن صفية، وهذا هو الصواب، وكذا ذكره ابن أبي حاتم وغيره. (الذي يسكن إيلياء) بكسر أوله واللام وياء وألف ممدودة، اسم مدينة بيت المقدس، وحكى الحفصي فيه القصر، وفي لغة ثالثة حذف الياء الأولى،

стр. 4820

قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَدِيِّ بْنٍ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَةَ، فَبَعَثَنِي إِلَى صَفيةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، وَكَانتْ قَدْ حَفِظَتْ مَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا طَلَاقَ وَلَا عِتَاقَ في إِغْلَاقٍ" (١). [جه ٢٠٤٦، حم ٦/ ٢٧٦] === فيقال: إلياء بسكون اللام والمد (قال: خرجت) من الشام (مع عدي بن عدي الكندي) هو عدي بن عدي بن عميرة بفتح المهملة، الكندى، أبو فروة الجزري، فقيه، عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل. (حتى قدمنا مكة، فبعثني) عدي بن عدي (إلى صفية بنت شيبة، وكانت) أي صفية (قد حفظت) أي الأحاديث (من عائشة، قالت) صفية: (سمعت عائشة) ﵂ (تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) (٢). قال في "المجمع" (٣): أي في إكراه؛ لأن المكره مُغْلَقٌ عليه في أمره، ومُضَيَّقٌ عليه في تصرفه، كما يغلق الباب على أحد، ط. أو معناه: لا يغلق التطليقات دفعة واحدة، حتى لا يبقى فيه شيء، لكن يطلق طلاق السنَّة. وقال الشوكاني في "النيل" (٤): قوله: "في إغلاق" بكسر الهمزة وسكون الغين المعجمة وآخره قاف، فسَّره علماء الغريب بالإكراه، روي ذلك في "التلخيص" عن ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيره، وقيل: المجنون (٥)، واستبعده المطرزي.

стр. 4821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقيل: الغضب. وقع ذلك في "سنن أبي داود" في رواية ابن الأعرابي، وكذا فسره أحمد، ورده ابن السيد، فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق؛ لأن أحدًا لا يطلق حتى يغضب. وقال أبو عبيدة (١): الإغلاق التضييق. وقد استدل بهذا الحديث من قال: لا يصح طلاق المكره (٢). وبه قال جماعة من أهل العلم، حكي ذلك في "البحر" عن علي، وعمر، وابن عباس، وابن عمر، والزبير، والحسن البصري، وعطاء، ومجاهد، وطاوس، وشريح، والأوزاعي، والحسن بن صالح، ومالك، والشافعي. وحكي أيضًا وقوع طلاق المكره عن النخعي، وابن المسيب، والثوري، وعمر بن عبد العزيز، وأبي حنيفة، وأصحابه، انتهى. فاختلف في طلاق المكره، فعند الشافعي ﵀ لا تجوز، وعندنا جائز مع الإكراه، واحتج بما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "رفع عن أمتي (٣) الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه".

стр. 4822

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْغِلَاقُ أَظُنُّهُ في الْغَضَبِ. (٩) بَابٌ: في الطَّلَاقِ عَلَى الْهَزْلِ ٢١٩٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَبِيبٍ، === ولنا عمومات النصوص وإطلاقها كما قال الله تعالى سبحانه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وقوله ﵊: "كل طلاق جائز إلَّا طلاق الصبي والمعتوه" (١)؛ ولأن الفائت بالإكراه ليس إلَّا الرضاء طبعًا، وأنه ليس بشرط لوقوع الطلاق، فإن طلاق الهازل واقع، وليس براضٍ به طبعًا. وكذلك الرجل قد يطلق امرأته الفائقة حسنًا وجمالاً الرائقة تغنجًا ودلًّا لا لخللٍ في دينها، وإن كان لا يرضى به طبعًا ويقع الطلاق عليها. وأما الحديث فقد قيل: إن المراد به الإكراه على الكفر، لأن القوم كانوا حديثي العهد بالإِسلام، وكان الإكراه على الكفر ظاهرًا يومئذ، وكان يجري على ألسنتهم كلمات الكفر خطأ وسهوًا، فعفا الله ﷻ عن ذلك (٢). (قال أبو داود: الغلاق أظنه في الغضب)، ولعله عند المصنف الطلاق الموقع في حالة الغضب الذي يغلق العقل لا يقع. (٩) (بَابٌ: في الطَّلَاقِ عَلَى الْهَزْلِ) أي: إذا كان الطالق هازلاً به يلزم عليه ٢١٩٥ - (حدثنا القعنبي، نا عبد العزيز - يعني ابن محمد-، عن عبد الرحمن بن حبيب) بن أردك بفتح أوله وسكون ثانيه، ويقال: حبيب بن

стр. 4823

عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح، عن ابْنِ مَاهَكَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "ثَلَاث جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ". [ت ١١٨٤، جه ٢٠٣٩، قط ٣/ ٢٥٧، ك ٢/ ١٩٨] === عبد الرحمن بن أردك المدني، مولى بني مخزوم، يقال: هو أخو علي بن حسين لأمه، قال النسائي: منكر الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث: "ثلاثة جدهن جدًا" الحديث، قلت: وقال الحاكم: من ثقات المدنيين. (عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك) أي يوسف، (عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ثلاث جدَّهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة (١)). قال الشوكاني (٢): الحديث أخرجه الحاكم وصحَّحه، وفي الباب عن فضالة بن عبيد عند الطبراني بلفظ: "ثلاث لا يجوز فيهن اللعب: الطلاق، والنكاح، والعتق". والحديث يدل على أن من تلفظ هازلاً بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة أو عتاق وقع منه ذلك. أما في الطلاق: فقد قال بذلك الشافعية والحنفية وغيرهم، وخالف في ذلك أحمد ومالك فقالا: إنه يفتقر اللفظ الصريح إلى النية، وبه قال جماعة من الأئمة، منهم الصادق والباقر والناصر، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ (٣)، فدلت على اعتبار العزم، والهازل لا عزم منه. وأجاب صاحب "البحر" بالجمع بين الآية والحديث، فقال: يعتبر العزم

стр. 4824

(١٠) بَابُ بَقِيَّة نَسْخِ الْمُرَاجَعَة بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ ٢١٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي بَعْضُ بَنِي أَبِي رَافِعٍ === في غير الصريح، لا في الصريح، فلا يعتبر، والاستدلال بالآية على تلك الدعوى غير صحيح من أصله، فلا يحتاج إلى الجمع، فإنها نزلت في حق المولى. وقال القاري (١) في شرح الحديث: يعني لو طلق، أو نكح، أو راجع وقال: كنت فيه لاعبًا، أو هازلاً لا ينفعه، وكذا البيع والهبة وجميع التصرفات، وإنما خص هذه الثلاثة لأنها أعظم وأتم. وقال القاضي (٢): اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ، لا ينفعه أن يقول: كنتُ فيه لاعبًا أو هازلاً, لأنه لو قبل ذلك منه لتعطلت الأحكام، فمن تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه، وخص هذه الثلاثة بالذكر لتأكيد أمر الفرج. (١٠) (بَابُ بَقِيَّة نَسْخِ الْمُرَاجَعَة بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ) وقد تقدم هذا الباب قريبًا، وذكر فيه حديثًا يدل على نسخ المراجعة بعد التطليقات، ولهذا زاد لفظ "بقية" ٢١٩٦ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق، نا ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع)، قال الحافظ في "الإصابة" (٣): وشيخ ابن جريج الذي

стр. 4825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وصفه بأنه بعض بني أبي رافع لا أعرف من هو، وقال في "تهذيب التهذيب": قال: أخبرني بعض بني أبي رافع عن عكرمة، عن ابن عباس: طَلَّقَ أبو ركانة، يحتمل أن يكون هو الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع. قلت: وقد أخرج الحاكم في "مستدركه" (١) هذا الحديث بسنده عن ابن جريج، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: "طلق عبد يزيد أبو ركانة أمَّ ركانةَ" الحديث، مثل حديث أبي داود، إلَّا أنه لم يذكر فيه ثلاثًا. قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأنت تعلم أن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ضعيف جدًا. قال البخاري: منكر الحديث، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا، ذاهب، وقال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة، وقال البرقاني عن الدارقطني: متروك، وله معضلات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرجه الذهبي في "تلخيصه"، وحكى قول الحاكم: إن الحديث صحيح الإسناد، ثم تعقب، وقال: قلت: محمد واهٍ، والخبر خطأ، عبد يزيد لم يدرك الإِسلام، انتهى. فالذي عندي أن ما وقع مبهمًا هو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، كما يدل عليه سند الحاكم والذهبي في "تلخيصه". وقال ابن القيم في "الهدي" (٢): قالوا: وابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، فإن كان عبيد الله فهو ثقة معروف، وإن كان غيره من إخوته فمجهول العدالة، لا تقوم به حجة، انتهى.

стр. 4826

مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، عن عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ -أَبُو رُكَانَةَ وَإِخْوتِهِ- أُمَّ رُكَانَةَ، وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ، فَجَاءَتِ (١) النَّبِيَّ ﷺ فقَالَتْ: مَا يُغْنِي عَنِّي إِلَّا كَمَا يُغْنِي (٢) هَذِهِ الشَّعْرَةُ === (مولى النبي ﷺ ، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: طلَّق عبدُ يزيد، أبو ركانة (٣)) أي والد ركانة (وإخوته) بالجر عطف على قوله: "ركانة" أي والد ركانة وإخوته، وهو عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، والد ركانة، ذكره الذهبي في "التجريد"، وعلَّم له علامة أبي داود، وقال: أبو ركانة طلق امرأته، وهذا لا يصح، والمعروف أن صاحب القصة ركانة (٤). قلت: وقع ذكره في الحديث الذي أخرجه عبد الرزاق وأبو داود من طريقه عن ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد، الحديث، وذكر الزبير في "كتاب النسب": فولد عبد يزيد بن هاشم ركانة، وعجيرًا، وعميرًا، وعبيدًا بني عبد يزيد، وأمهم العجلة بنت عجلان من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة. (أم ركانة) اسمها عجلة بنت عجلان الليثية من بني ليث بن سعد بن بكر بن عبد مناف بن كنانة والدة ركانة بن عبد يزيد وإخوته (ونكح امرأة من مزينة) لم أقف على تسميتها (٥)، (فجاءت النبي ﷺ فقالت) المزنية: (ما يغني عني إلَّا كما يغني هذه الشعرة

стр. 4827

لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْهَا مَنْ رَأسِهَا، فَفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَهُ، فَأَخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ حَمِيَّةٌ، فَدَعَا بِرُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لِجُلَسَائِهِ: "أَتَرَوْنَ فُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ، وَفُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ يَزِيدَ: "طَلِّقْهَا"، فَفَعَلَ، قَالَ: "رَاجِع امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ" فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ، رَاجِعْهَا"، وَتَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ". [ق ٧/ ٣٣٩، ك ٢/ ٤٩١] === لشعرة أخذتها من رأسها (١))، حاصل هذا الكلام أنها شكت عِنَّته، وقالت: لا يقدر على وطئها. (ففرِّق بيني وبينه، فأخذتِ النبي ﷺ حميةٌ) أي غضبة وغيرة لكذبها وافترائها على زوجها، بأنه عِنِّين، وطلب مفارقتها، (فدعا برُكانة وإخوته، ثم قال لجلسائه) أي لأهل مجلسه الحاضرين فيه: (أترون فلانًا) لبعض ولد عبد يزيد (يُشْبِه منه) أي من بعض ولد عبد يزيد، أي في الصورة والخلقة (كذا وكذا) كناية عن الأعضاء، أي العضو الفلاني والفلاني (من) أعضاء (عبد يزيد، وفلانًا) أي أترون فلانًا، أي لبعض ولد عبد يزيد غير الأول (يشبه منه) أي من هذا الوالد (كذا وكذا؟ ) كناية عن أعضائه، أي: من عبد يزيد. (قالوا) أي الجلساء: (نعم) يشبهان من عبد يزيد، حاصله أنها كاذبة في دعواها أنه عنين (قال النبي ﷺ لعبد يزيد: طلِّقها، ففعل) أي فطلقها (قال) أي النبي ﷺ : (راجع امرأتَك أمَّ ركلانة وإخوته، فقال) عبد يزيد: (إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ : (قد علمتُ (٢)) بطلاقك (راجعها، وتلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٣)، لإفادة أن من فوائد العدة أن يراجع فيها من يريد.

стр. 4828

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ === وهذا إن صح فهو إما مخصوص أو منسوخ عند الجمهور، والأحسن في التوجيه أنه طلقها البتة طلاقًا واحدًا لا ثلاثًا، ففهم الراوي من قوله: "البتة" أنها ثلاث، فروى حسب فهمه، وقد تقدم بحثه مفصلاً. (قال أبو داود: حديث نافع بن عجير) بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، ذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وذكره ابن حبان أيضًا في "الصحابة"، وكذا أبو القاسم البغوي، وأبو نعيم، وأبو موسى في "الذيل" وغيرهم. (وعبدِ الله بن علي بن يزيد بن ركانة) بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، وربما نسب إلى جده، روى عن أبيه، عن جده في الطلاق، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العقيلي: حديثه مضطرب ولا يتابع. (عن أبيه) علي بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد المطلبي، روى عن أبيه، وأرسل عن جده، قال البخاري: لم يصح حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود وابن ماجه، وروى الترمذي عن عبد الله بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، فسقط عنده علي من نسب ابنه، والصواب إثباته. قلت: ذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقع عنده علي بن يزيد بن ركانة، وكذا عند ابن عدي، وقال: لا أعرف له غيره يعني حديث طلاق ركانة. (عن جده) ظاهره أن المراد بالجد يزيد بن ركانة، لأنه يقول: إن ركانة طلق امرأته. فحاصله أنه يروي عن أبيه علي، وأبوه علي يروي عن أبيه يزيد، وهو جد عبد الله، بأنه يقول: إن أباه ركانة طلق امرأته، ولكن هذا الحديث سيأتي في "باب البتة" عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده أنه طلق امرأته، وظاهره يخالف هذا، فإن الظاهر فيه أن المراد بالجد رُكانة، لأنه يقول: إنه طلق امرأته، والمطلق هو ركانة.

стр. 4829

أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ (١) فَرَدَّهَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ (٢) أَصَحُّ، لأنهُم وَلَدُ الرَّجُلِ وَأَهْلُهُ أَعَلَمُ بِهِ، إِنَّ رُكَانَةَ إِنَّمَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَجَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَاحِدَةً. === فإن كان الرواية عن أبيه، عن جده يزيد، فيكون موصولاً. وإن كان عن أبيه، عن جده، والمراد بالجد ركانة، فيكون الحديث مرسلاً، والله أعلم. وسيجيء في "باب البتة" حديث نافع وعبد الله بن يزيد قريبًا. (أن ركانة طلق امرأته فردها إليه النبي ﷺ أصح) أي من حديث ابن جريج عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس. (لأنهم) أي نافع بن عجير وعبد الله بن علي (ولد الرجل) أي ركانة (وأهلُه أعلمُ به) أي: فَهُم أعلم به، أي: بحاله، (إن ركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي ﷺ واحدة) لا عبد يزيد. قلت: إن هذه القصة وقع فيها اختلاف، فحديث ابن جريج يدل على أن هذه القصة وقعت لعبد يزيد والد ركانة، وحديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي يدل على أن هذه القصة وقعت لركانة بن عبد يزيد، فرجح أبو داود حديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد على حديث ابن جريج. واستدل بأنهم ولد الرجل وأهله فهم أعلم به، ولكن قال الحافظ في "الإصابة" (٣): لكن إن كان خبر ابن جريج محفوظًا، فلا مانع أن تتعدد القصة، ولا سيما مع اختلاف السياقين، وشيخ ابن جريج الذي وصفه بأنه بعض بني أبي رافع لا أعرف من هو. ولعل غرض أبي داود من إدخال هذا الحديث في هذه الترجمة أن عبد يزيد طلق امرأته ثلاثًا، فلم يجزه ﷺ بل جعلها واحدة، ثم نسخ هذا الحكم، كما تدل عليه الروايات الآتية، وبذلك يحصل المناسبة بين الحديث وترجمة الباب.

стр. 4830

٢١٩٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، أَنَا أَيُّوبُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عن مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ رَادُّهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيرْكَبُ الْحُمُوقَةَ ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَإِنَّ اللَّه قَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١)، وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللَّه فَلَا أجِدُ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ، وَإِنَّ اللَّه قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ (٢) في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ". [ق ٧/ ٣٣١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ، === ٢١٩٧ - (حدثنا حميد بن مسعدة، نا إسماعيل) بن علية، (أنا أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل) لم أقف على اسمه (فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، قال: فسكت) أي فلم يجبه (حتى ظننت) بسكوته (أنه) أي ابن عباس (رادُّها) أي المرأة (إليه) أي إلى زوجها، (ثم) بعد السكوت زمانًا (قال) ابن عباس: (ينطلق أحدكم فيركب الحموقة) أي يفعل فعل الحمقاء (ثم) يندم عليه (يقول: يا ابن عباس! يا ابن عباس! ) أي أخرجني من هذه الورطة (وإن الله) تعالى (قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ وإنك لم تتق الله) في طلاقك زوجتك (فلا أجد لك مخرجًا، عصيت ربك) أي بتطليقك الثلاث دفعة واحدة (وبانتْ منك امرأتُك، وإن الله) تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قبل عدتهن)، وهكذا قرأه ابن عباس: في قبل عدتهن. والغرض بتلاوة هذه الآية الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ أي: في أمر الطلاق. (قال أبو داود: روى هذا الحديث حميد الأعرج وغيره (٣)،

стр. 4831

عن مُجَاهِدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ جَمِيعًا، عن عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنُ جُرَيجٍ، عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ رَافِعٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ الأَعمَشُ، عن مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عن ابْن عَبَّاسٍ. وَابْنُ جُرَيجٍ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، كُلّهُمْ قَالوا في الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ: إِنَّهُ أَجَازَهَا، === عن مجاهد، عن ابن عباس، ورواه شعبة (١) عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس). ورواه (أيوب وابن جريج (٢) جميعًا، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس). ورواه (ابن جريج (٣)، عن عبد الحميد بن رافع) هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع، عن عطاء، عن ابن عباس، ورواه الأعمش (٤)، عن مالك بن الحارث) السلمي الرقي، ويقال: الكوفي، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وله رواية عن أبيه، عن أبي موسى، علقها البخاري في "الصحيح". (عن ابن عباس، و) روى (ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، كلهم قالوا: في الطلاق الثلاث) عن ابن عباس (أنه) أي ابن عباس (أجازها) أي: أمضاها، أي الطلقات الثلاث، ولم يقل: إنها واحدة.

стр. 4832

قَالَ: "وَبَانَتْ مِنْكَ" نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ، عن أَيُّوبَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثيرٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، بِفَم وَاحِدٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ. وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عن أَيُّوبَ، عن عِكرِمَةَ، هَذَا قَوْلُهُ، لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَجَعَلَهُ قَوْلَ عِكْرِمَةَ. ٢١٩٨ - وصَارَ قَوْلُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى- وَهَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ- قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ (١) وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ === (قال) ابن عباس: (وبانت منك) وفي "الدر المنثور" (٢): عند عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني وابن مردويه، عن مجاهد: "حرمت عليك امرأتك" (نحو حديث إسماعيل، عن أيوب، عن عبد الله بن كثير). (قال أبو داود: روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس إذا قال) أي الرجل لزوجته: (أنت طالق ثلاثًا بفم واحد) أي بلفظ واحد، خرج من الفم دفعة واحدة (فهي واحدة). (ورواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة، هذا) الكلام (قوله) أي قول عكرمة (لم يذكر ابن عباس، وجعله قول عكرمة). ٢١٩٨ - (وصار قول ابن عباس فيما: حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى، وهذا) لفظ (حديث أحمد، قالا: نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن

стр. 4833

إِيَاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سُئِلُوا عن الْبِكْرِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا، فَكُلُّهُمْ قَالَ: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَ. [ق ٧/ ٣٣٥] وَرَوَى مَالِكٌ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عن مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عيَّاشٍ === إياس) بن البكير بن عبد ياليل الليثي المدني، كان أبوه وعمَّاه عاقل وخالد ممن شهد بدرًا، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود حديث في طلاق البكر ثلاثًا، وذكره ابن منده في "معرفة الصحابة"، وقال: أدرك النبي ﷺ ، ولا تصح له صحبة، ولا تعرف له رواية، وذكر ابن سعد: أن أمه الربيع بنت معوذ. (أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثًا، فكلهم قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره). (وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن الأشج، عن معاوية بن أبي عياش) ذكره ابن سعد في "طبقاته" (١)، فقال: معاوية بن أبي عياش، عبيد بن معاوية بن صامت بن زيد، وأمه أم ولد، فولد معاوية بن أبي عياش محمدًا ورملة وجعدة وأم إسحاق، وأمهم أم ولد، وقد انقرض ولد معاوية بن أبي عياش فلم يبق منهم أحد، انتهى. ولم يذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب" ولا في "التقريب"، ولم يذكره في "الخلاصة" ولا في "الميزان"، ولا السيوطي في رجال "الموطأ" (٢). والعجب منهم كيف أهملوه، وقد ذكره في رجال "جامع الأصول" (٣)،

стр. 4834

أنَّهُ شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ حِينَ جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُمَا عن ذَلِكَ، فَقَالَا: اذْهَبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْخَبَرِ. === فقال: هو معاوية بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني، روى عن محمد بن إياس بن بكير، روى عنه محمد بن إسحاق وبكير بن الأشج. (أنه شهد هذه القصة) المذكورة فيما بعد (حين جاء محمد بن إياس بن البكير إلى ابن الزبير) أي عبد الله، (وعاصم بن عمر فسألهما عن ذلك، ) أي عن بكر يطلقها زوجها ثلاثًا (فقالا) أي ابن الزبير وعاصم بن عمر لمحمد بن إياس: (اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة ﵂. ولفظ مالك في "موطئه": "فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إن رجلاً من أهل البادية طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير: ما لنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة، فإني تركتهما عند عائشة فسلهما" (ثم ساق هذا الخبر). ولفظ مالك في "موطئه": فقال أبو هريرة: "الواحدة تَبِيْنُها"، والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجًا غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك. وها هنا نسخة في "عون المعبود" ولم أجدها في غيرها، إلَّا في حاشية "المجتبائية": "قال أبو داود: وقول ابن عباس هو: أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولاً بها وغير مدخول بها، تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، هذا مثل حديث الصرف قال فيه: ثم إنه رجع عنه يعني ابن عباس"، انتهى. وحاصل هذه النسخة: أن مسألة الطلاق ثلاثًا كمسألة بيع الصرف، فإن ابن عباس ﵁ يقول في بيع الصرف أولاً: إنه يحرم بيعها نسيئة، وأما التفاضل في الذهب أو الفضة فلا ربا فيها، وهو جائز، ثم رجع ابن عباس في مسألة الصرف، فكذلك رجع في مسألة الطلاق، كأنه يقول أولًا: بأن الثلاث واحدة ثم رجع عنه، وقال بوقوع الثلاث.

стр. 4835

٢١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن أَيُّوبَ، عن غَيْرِ وَاحِدٍ، === ٢١٩٩ - (حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان) الواسطي، أبو جعفر الدقيقي، قال السمعاني في "الأنساب" (١): بفتح الدال المهملة والياء الساكنة آخر الحروف بين القافين، هذه النسبة إلى الدقيق وبيعه وطحنه، واشتهر بهذه النسبة جماعة من أهل العلم، منهم أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن مروان ابن الحكم الدقيقي الواسطي، من أهل واسط، سكن بغداد، وكان من أهل العلم، صدوقًا ثقة، وهو أخو يوسف بن عبد الملك. وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبى بواسط، وسئل عنه أبى فقال: صدوق، وقال أبو داود: لم يكن بمحكم العقل، وقال ابن عقدة عن محمد بن عبد الله الحضرمي: كان ثقة، وقال الدارقطني: ثقة، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (نا أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي البصري، المعروف بعارم، وهو لقبه، وكان بعيدًا من العرامة، ثقة، اختلط في آخر عمره، فمن سمع منه قبل اختلاطه، فسماعه صحيح. (نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن غير واحد) قيل: هذه الرواية ضعيفة، لأن أيوب السختياني رواها عن قوم مجهولين، فلا يحتج بها. قلت: قد جاء تعيين بعضهم في "مسلم" (٢)، ففيه: عن أيوب السختياني، عن إبراهيم (٣) بن ميسرة، عن طاوس، وفيه كفاية على أن الحديث برواية الآخرين، فلا تضر الجهالة في بعض طرقه، كذا في الحاشية عن "فتح الودود".
следующие страницы →