← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْن عَبَّاسٍ: "أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا، فَخَيَّرَهَا- يَعْني النَّبِيَّ ﷺ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ". [خ ٥٢٨٣، ت ١١٥٦، جه ٢٠٧٥، حم ١/ ٢٨١، ن ٥٤١٧] ٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن هِشَامِ ابْن عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ في قِصَّةِ بَرِيْرَةَ قَالَتْ: "كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا". [م ١٥٠٤، ت ١١٥٤، ن ٣٤٥١، حم ٦/ ٣٣] ٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَالْوَليدُ بْنُ عُقْبَةَ، عن زَائِدَةَ، عن سِمَاكٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن الْقَاسِمِ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ بَرِيرَةَ خَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا". [م ١٥٠٤، ن ٣٤٥٣] === ٢٢٣٢ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عفان، ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن زوج بريرة كان- عبدًا أسود يسمى مغيثًا) فأعتقت (فخيَّرها) أي بريرة (يعني النبي ﷺ ، وأمرها) أي بريرة (أن تعتد) أي بثلاث حيض، كما في حديث عائشة عند ابن ماجه: "قالت: أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض". ٢٢٣٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة بريرة قالت: كان زوجها عبدًا، فخيرها النبي ﷺ ، فاختارت نفسها، ولو كان حرًا لم يخيرها)، وقد تقدم أن قوله: "ولو كان حرًا لم يخيرها" مدرج من قول عروة، فإن النسائي أخرج في "مجتباه"، ولفظه: "قال عروة: ولو كان حرًا ما خيرها رسول الله ﷺ ". ٢٢٣٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا حسين بن علي، والوليد بن عقبة، عن زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن بريرة خيرها النبي ﷺ وكان زوجها عبدًا).

стр. 4902

(٢٠) بَابُ مَنْ قَالَ: كَانَ حُرًّا ٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا (١) ابْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَان، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ، وَأَنَّهَا خُيِّرَتْ فَقَالَتْ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا". [خ ٦٧٥٤، ن ٣٤٤٩، ت ١١٥٥، جه ٢٠٧٤، حم ٦/ ٤٢] === (٢٠) (بَابُ مَنْ قَالَ: كَانَ حُرًّا) ٢٢٣٥ - (حدثنا ابن كثير، أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة) ﵂: (أن زوج بريرة كان حرًا حين أعتقت، وأنها خيرت، فقالت: ما أحب أن أكون معه) أي في نكاحه (وأن لي كذا وكذا) وإنما كرهته, لأنها كانت جميلة، وأن مغيثًا كان أسود دميمًا. وحاصل كلام العيني في "شرح البخاري" (٢) في هذا البحث: أن الاحتجاج بهذه الأحاديث التي فيها أنه كان عبدًا على أنه كان [عبدًا]، حين أعتقت بريرة غير قوي، وكذلك قول ابن عباس: "رأيته عبدًا" لا يدل على أنه كان عبدًا حين أعتقت بريرة؛ لأن الظاهر أنه كان يخبر أنه كان عبدًا، فلا يتم الاستدلال به. والتحقيق فيه أن نقول (٣): إن اختلافهم فيه في صفتين لا يجتمعان في حالة واحدة، فنجعلهما في حالتين، بمعنى أنه كان عبدًا في حالة، حرًا في حالة أخرى، فبالضرورة تكون إحدى الحالتين متأخرة عن الأخرى، وقد علم أن الرق تعقبه الحرية، والحرية لا يعقبها الرق، فإذا كان كذلك جعلنا حال العبودية متقدمة، وحال الحرية متأخرة، فثبت بهذا الطريق أنه كان حرًا في الوقت الذي

стр. 4903

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === خيرت فيه بريرة، وعبدًا قبل ذلك، فيكون قول من قال: "كان عبدًا" محمولًا على الحالة المتقدمة، وقول من قال: "كان حرًا" محمولًا على الحالة المتأخرة، فإذًا لا يبقى تعارض، ويثبت قول من قال: إنه كان حرًا، فيتعلق الحكم به. ولئن سَلَّمنا أن جميع الروايات أخبرت بأنه كان عبدًا، فليس فيه ما يدل على عدم صحة ما يذهب ممن يذهب: أن زوج الأمة إذا كان حرًا فأعتقت الأمة ليس لها الخيار؛ لأنه ليس فيه ما يدل على ذلك؛ لأنه لم يأت عنه ﷺ أنه قال: إنما خيرتها, لأن زوجها عبد، وهذا لا يوجد أصلًا في الآثار, فثبت أنه خيرها لكونها قد أعتقت، فحينئذ يستوي فيه أن يكون زوجها حرًا أو عبدًا، وردَّ بهذا على صاحب "التوضيح" في قوله: لأن خيارها إنما وقع من أجل كونه عبدًا، ولو اطلع هذا على ما قلنا من التحقيق لما قال هكذا، انتهى. وأجاب عنه الحافظ (١) فقال: وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال: "كان حرًا" على رواية من قال: "كان عبدًا"، فقال: الرق تعقبه الحرية بلا عكس، وهو كما قال، لكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة، أما مع التفرد في مقابلة الاجتماع، فتكون الرواية المنفردة شاذة، والشاذ مردود، ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق الجمع بين الروايتين، مع قولهم: إنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع. قلت: وهذا عجيب من مثله، فإنه اشترط في الشذوذ المخالفة، وإذا لم تكن بين الحديثين مخالفة لا يحكم بالشذوذ، والأصل في الروايات الجمع. وأما الاختلاف فهو خلاف الأصل، وهذان الحديثان واقعتان على الأصل ليس بينهما اختلاف أصلًا، وكون مغيث عبدًا وكونه حرًا كلاهما صحيح، فلما لم يكن بينهما اختلاف، لا يصار إلى ترجيح أحدهما على الآخر، فدعوى الشذوذ باعترافه باطل.

стр. 4904

(٢١) بَابٌ: حَتَّى (١) مَتَى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ؟ ٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِىُّ (٢)، حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ، وَعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، === (٢١) (بَابٌ: حَتَّى مَتَى يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ ؟ ) ٢٢٣٦ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد -يعني ابن سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر) لم أقف على تسميته وتعيينه، ولم أقف على روايته إلَّا ما قال الحافظ في "فتح الباري" (٣): وقد قال الدارقطني في "العلل": لم يختلف على عروة عن عائشة: "أنه كان عبدًا"، وكذا قال جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن عائشة، انتهى، وليس فيه ذكر مجاهد ولا ابن إسحاق. (وعن أبان بن صالح) عطف على قوله: عن أبي جعفر، فإن الحافظ ذكر في ترجمة أبان بن صالح في تلامذته محمد بن إسحاق، ولم يذكر فيه محمد بن سلمة. (عن مجاهد) أي كلاهما عن مجاهد، فالحاصل أن محمد بن إسحاق يروي هذا الحديث عن أبي جعفر، وعن أبان بن صالح، وكلاهما يرويان عن مجاهد، ويحتمل أن يكون رواية أبي جعفر عن عائشة من غير واسطة مجاهد، إن كان أبو جعفر هذا محمد الباقر كما في رواية الدارقطني المتقدمة، ويكون واسطة مجاهد مختصًا برواية أبان بن صالح. (وعن هشام بن عروة) عطف على قوله: عن أبان بن صالح، أي وروى

стр. 4905

عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ - عَبْدٍ لآلِ أَبِي أَحْمَدَ- فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وقَالَ لَهَا: "إِنْ قَرِبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ". [ق ٧/ ٢٢٥] === محمد بن إسحاق عن أبي جعفر وعن أبان بن صالح وعن هشام بن عروة (عن أبيه) أي عروة، (عن عائشة) ظاهر معناه أن يقال: إن مجاهدًا وعروة كليهما يرويان عن عائشة ﵂، ويؤيده رواية البيهقي أنه قال: رواه ابن إسحاق عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن عائشة، نقله صاحب "الجوهر النقي" عنه. وهذا يخالف ما قال صاحب "العون" (١) عن المزي، إذ قال: أنه عن مجاهد مرسل، هكذا قاله المزي في "الأطراف"، فإنه أورد رواية مجاهد هذه في المراسيل في ترجمة أبان بن صالح بن عمير القرشي، عن مجاهد ابن جبر أبي الحجاج المكي. (أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث -عبد لآل أبي أحمد-)، قال الحافظ (٢): عند الترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب: "كان عبدًا أسود لبني المغيرة"، وفي رواية هشيم عن سعيد بن منصور: "وكان عبدًا لآل المغيرة من بني مخزوم"، ووقع في "المعرفة" لابن منده: "مغيث مولى أحمد بن جحش"، لكن وقع في "أبي داود" بسند فيه ابن إسحاق: "وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد". وقال ابن عبد البر: "مولى بني مطيع". والأول أثبت لصحة إسناده، ويبعد الجمع, لأن بني المغيرة من آل مخزوم، وبني جحش من أسد بن خزيمة، وبني مطيع من آل عدي بن كعب، ويمكن أن يدعى أنه كان مشتركًا بينهم على بعده أو انتقل، انتهى. (فخيرها رسول الله ﷺ ، وقال لها: إن قربكِ) أي: جامعكِ (فلا خيار لكِ)

стр. 4906

(٢٢) بَاب: في المَمْلُوكيْن يُعْتَقَانِ مَعًا، هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ ؟ ٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: === قال الشوكاني (١): فيه دليل على أن خيار من عتقت على التراخي، وأنه يبطل إذا مكنت الزوج من نفسها، وإلى ذلك ذهب مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، والهادوية، وهو قول للشافعي، وله قول آخر: إنه على الفور، وفي رواية عنه: أنه إلى ثلاثة أيام. وقيل: بقيامها من مجلس الحاكم. وقيل: من مجلسها، وهذان القولان للحنفية. والقول الأول هو الظاهر؛ لإطلاق التخيير لها إلى غاية هي تمكينها من نفسها، ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن النبي ﷺ بلفظ: "إذا عَتَقَتِ الأمةُ فهي بالخيار ما لم يطأها إن تشاء فارقته، وإن وطئَها، فلا خيار لها، ولا تستطيع فراقه". وفي رواية للدارقطني: "إن وطئَكِ فلا خيار لكِ"، انتهى. قال في "البدائع" (٢): وأما ما يبطل به فهذا الخيار يبطل بالإبطال نصًا ودلالة من قول أو فعل يدل على الرضا بالنكاح، ويبطل بالقيام عن المجلس؛ لأنه دليل الإعراض، كخيار المخيرة، ولا يبطل بالسكوت، بل يمتدُّ إلى آخر المجلس، إذا لم يوجد منها دليل الإعراض، كخيار المخيرة، لأن السكوت يحتمل أن يكون لرضاها بالمقام معه، ويحتمل أن يكون للتأمل؛ لأن بالعتق يزداد الملك عليها فتحتاج إلى التأمل، ولا بد للتأمل من زمان، فقدر ذلك بالمجلس، كما في خيار المخيرة، وخيار القبول بالبيع، انتهى. (٢٢) (بَابٌ: في الْمَمْلُوكَيْن يُعْتَقَانِ معًا، هَلْ تُخَيَّرُ امْرَاتُهُ؟ ) ٢٢٣٧ - (حدثنا زهير بن حرب ونصر بن علي، قال زهير:

стр. 4907

نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عن الْقَاسِمِ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَ مَمْلُوكَيْن لَهَا زَوْجٌ، قَالَ: فَسَأَلْتِ النَّبِيَّ ﷺ (١)، فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرأَةِ". === نا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب)، هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، التيمي القرشي المدني، ويقال: عبد الله، عن يحيى بن معين: ثقة، وعنه: ضعيف، وقال أبو حاتم: صالح، وقال يعقوب بن شيبة: عبد الله بن موهب عن القاسم فيه ضعف، له عند أبي داود في العتق. قلت: وقال البخاري في: "الأوسط": كان ابن عيينة يضعفه، قال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وقال ابن عدي: حسن الحديث، يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن القاسم، عن عائشة، أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها) أي لعائشة (زوج) أي كل واحد منهما زوج الآخر. وقيل: ضمير لها عائد إلى الجارية المفهومة من قوله: "مملوكين". وقيل: يطلق الزوج على اثنين، كما يطلق على كل واحد، وهذا يحتاج إلى أن يقال: هو منصوب، لكن ترك الألف خطًّا مسامحة، كما علم من دأب أهل الحديث، صرح به النووي وغيره، كذا في الحاشية عن "فتح الودود". (قال) القاسم: (فسألت النبي ﷺ ) أي في عتقهما (فأمرها أن تبدأ بالرجل) أي بإعتاقه (قبل المرأة). قال الشوكاني (٢): قالوا: ولو لم يكن التخيير (٣) ممتنعًا إذا كان الزوج حرًا لم يكن للبداءة بعتق الغلام فائدة، فإذا بدأت به، عتقت تحت حر، فلا يكون لها اختيار.

стр. 4908

قَالَ نَصْرٌ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِي، عن عُبَيْدِ اللهِ. [ن ٣٤٤٦، جه ٢٥٣٢] (٢٣) بَابٌ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَينِ ٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عن إِسْرَائِيلَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاس: "أَنَّ رَجُلًا جَاءَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّهَا قَدْ كانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِيَ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ". [ت ١١٤٤، حم ١/ ٢٣٢، ق ٧/ ١٨٨، ك ٢/ ٢٠٠] === وفي إسناد هذ الحديث عبد الله بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، وقال العقيلي: لا يعرف إلَّا به. وقال ابن حزم: لا يصح هذا الحديث، ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنهما كانا زوجين، ولو كانا زوجين، يحتمل أن تكون البداءة بالرجل؛ لفضل عتقه على الأنثى، كما في الحديث الصحيح، انتهى. (قال نصر) بن علي شيخ المصنف: (أخبرني أبو علي الحنفي) وهو عبيد الله بن عبد المجيد المذكور (عن عبيد الله)، فذكر شيخه بكنيته، وذكر روايته عن شيخه بصيغة عن. (٢٣) (بَابٌ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَينِ)، أي: إذا علم بإسلام أحدهما، ثم علم بإسلام الآخر أن إسلامه كان مع الأول يبقى نكاحهما ٢٢٣٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا) لم أقف على تسميته (جاء مسلمًا) أي من دار الحرب (على عهد رسول الله ﷺ ، ثم جاءت امرأته) لم أقف على تسميتها (مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله إنها قد كانت أسلمت معي، فردها عليه (١))

стр. 4909

٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرني أَبُو أَحْمَدَ، عن إِسْرَائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: "أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ كُنْتُ (١) أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأوَّل". [جه ٢٠٠٨] === رسول الله ﷺ . أخرج الترمذي هذا الحديث، وقال: هذا حديث صحيح. ٢٢٣٩ - (حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبو أحمد) أي الزبيري، (عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أسلمت امرأة) لم أقف على تسميتها، وجاءت المدينة مهاجرة (على عهد رسول الله ﷺ ، فتزوجت) بالمدينة رجلًا (فجاء زوجها) لم أقف على تسميته (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد كنت أسلمت) في دار الحرب (وعلمت) المرأة (بإسلامي، فانتزعها) أي المرأة (رسول الله ﷺ من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول). قال القاري (٢): في "شرح السنَّة": فيه دليل على أن المرأة إذا ادعت الفراق على الزوج بعد ما علم بينهما النكاح، وأنكر الزوج، أن القول قول الزوج مع يمينه، سواء نكحت آخر أم لا. وكذلك لو أسلم الزوجان قبل الدخول فاختلفا، فقال الزوج: أسلمنا معًا، فالنكاح بيننا باق، وقالت: بل أسلم أحدنا قبل الآخر، فلا نكاح بيننا، فالقول قول الزوج. وكذلك إن كان بعد الدخول أسلمت المرأة، ثم بعد انقضاء عدتها ادعى أنه قبل إسلامه، كان القول قول الزوج، انتهى. قلت: ظاهر الحديث أن الزوج هو المدعي، فإنه ادَّعى عليها بقاء النكاح وعدم انفساخه، وأنكرت الزوجة، وقد نكحت آخر، وأيضًا يصدق عليه تعريف

стр. 4910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المدعي، وهو من إذا ترك، ترك لا عليها، فيمكن أن يقال: إن الرجل لما قال: "قد كنت أسلمت وعلمت بإسلامي"، لعل المرأة اعترفت بذلك، ولم تنكره، فثبت دعواه بعدم انفساخ النكاح باعترافها، أو علم رسول الله ﷺ صحة ذلك بالوحي، فانتزعها من الزوج الآخر، وردها إلى الأول. قال القاري (١): وقال المظهر: يعني إذا أسلما قبل انقضاء العدة، ثبت النكاح بينهما، سواء كان على دين واحد، كالكتابيين، والوثنيين، أو أحدهما كان على دين والآخر على دين، سواء كانا في دار الإِسلام أو في دار الحرب، أو أحدهما في أحدهما والآخر في الآخر، وهذا مذهب الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: تحصل الفرقة بينهما بأحد ثلاثة أمور، انقضاء العدة، أو عرض الإِسلام على الآخر مع الامتناع عنه، أو بنقل أحدهما من دار الإِسلام إلى دار الحرب أو بالعكس، وسواء عنده الإِسلام قبل الدخول أو بعده. وقال ابن الهمام (٢): اختلف في أن تباين الدارين حقيقةً وحكمًا بين الزوجين هل يوجب الفرقة بينهما؟ قلنا: نعم، وقال الشافعي: لا، وفي أن السبي هل يوجب الفرقة أم لا؟ فقلنا: لا، وقال: نعم، وقوله قول مالك وأحمد، فيتفرع أربع صور، وفاقيتان، وهما: لو خرج الزوجان إلينا معًا ذميين أو مسلمين أو مستأمنين، ثم أسلما، أو صارا ذميين لم تقع الفرقة اتفاقًا، ولو سبي أحدهما تقع الفرقة اتفاقًا عنده للسبي، وعندنا للتباين. وخلافيتان، إحداهما: ما إذا خرج أحدهما إلينا مسلمًا أو ذميًا أو مستأمنًا، ثم أسلم، أو صار ذميًا، عندنا تقع، فإن كان الرجل حل له التزوج بأربع في الحال، وبأخت امرأته التي في دار الحرب، إذا كانت في دار الإِسلام، وعنده لا تقع الفرقة بينه وبين زوجته التي في دار الحرب،

стр. 4911

(٢٤) بَابٌ: إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا ؟ ٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ. === إلَّا في المرأة تخرج مراغمة لزوجها، أي يقصد الاستيلاء على حقه، فتبين عنده بالمراغمة. والأخرى: ما إذا سبي الزوجان معًا، فعنده تقع الفرقة، فللسابي أن يطأها بعد الاستبراء، وعندنا لا تقع لعدم تباين الدارين، انتهى. فإن قيل: هذان الحديثان مخالفان لمذهب الحنفية، فإن مذهبهم أن تباين الدارين حقيقةً وحكمًا موجب للبينونة، وها هنا لما هاجر أحدهما، وبقي الآخر في دار الحرب تحقق تباين الدارين حقيقةً وحكمًا، فإن المسلم منهما في دار الإِسلام، والذي بقي فهو في دار الحرب. قلنا: سلَّمنا أنهما متباينان دارًا حقيقة، ولكن لا نسلِّم أنهما متباينان حكمًا، فإنهما لما أسلما في دار الحرب، وهاجر أحدهما، فالثاني ليس بعازم على القرار في دار الحرب، بل هو عازم على الهجرة، فهو في دار الإِسلام حكمًا، فلا يبين أحدهما من الآخر، والله تعالى أعلم. وقال شمس الأئمة في "المبسوط" (١): وقال الزهري: إن دار الإِسلام إنما تميزت من دار الحرب بعد فتح مكة، فلم يوجد تباين الدارين يومئذ. (٢٤) (بَابٌ: إِلَى مَتَى تُرَدُّ عَلَيْهِ)، أي: على الرجل (امْرَأَتُهُ إِذَا أَسْلَمَ) أي: الرجل (بَعْدَهَا؟ ) أي: بعد المرأة، يعني إذا أسلمت المرأة وهاجرت ثم أسلم زوجها بعد إسلامها، فإلى متى تُرَدُّ الزوجة على زوجها؟ ٢٢٤٠ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة،

стр. 4912

(ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، نَا سَلَمَةُ -يَعْني ابْنَ الْفَضْلِ- (ح): وَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ، الْمَعْنَى، كُلُّهُمْ عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَتَهُ زينَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ، لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو في حَدِيثِهِ: بَعْدَ سِتِّ سِنينَ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: بَعْدَ سَنَتَيْنِ (١). [ن ١١٤٣، جه ٢٠٠٩، حم ١/ ٢١٧] === ح: وحدثنا محمد بن عمرو الرازي، نا سلمة -يعني ابن الفضل-، ح: ونا الحسن بن علي، نا يزيد، المعنى) أي معنى حديث محمد بن سلمة وسلمة بن الفضل ويزيد واحد (كلهم عن ابن إسحاق) أي محمد، (عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ردَّ رسول الله ﷺ ابنته زينب على أبي العاص) زوجها (بالنكاح الأول، لم يُحدثْ شيئًا). (قال محمد بن عمرو) شيخ المصنف (في حديثه: بعد (٢) ست سنين) أي زاد محمد بن عمرو في حديثه هذا اللفظ، ولم يذكره غيره، (وقال الحسن بن علي: بعد سنتين). قال الحافظ (٣): ووقع في رواية بعضهم: "بعد سنتين"، وفي أخرى: "ثلاث"، وهو اختلاف جمع بينه على أن المراد بالسِّت ما بين هجرة زينب وإسلامه (٤)، وهو بيِّن في المغازي، فإنه أسر ببدر، فأرسلت زينب من مكة في فدائه، فأطلق لها بغير فداء، وشرط النبي ﷺ عليه أن يرسل له زينب، فوفى له بذلك، والمراد بالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى:

стр. 4913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) وقدومه مسلمًا، فإن بينهما سنتين وأشهرًا. وقد ورد في أجل المسألة حديثان متعارضان. أحدهما: هذا، وأخرجه أحمد وأصحاب "السنن" إلَّا النسائي أيضًا، وغيره من طريق محمد بن إسحاق. وقال الترمذي: لا بأس بإسناده، وصحَّحه الحاكم. والحديث الثاني: أخرجه الترمذي وابن ماجه من رواية حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ ردَّ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد"، قال الترمذي: وفي إسناده مقال، ثم أخرج عن يزيد بن هارون أنه حدث بالحديثين، عن ابن إسحاق، عن حجاج بن أرطاة، ثم قال يزيد: حديث ابن عباس أقوى إسنادًا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب، يريد عمل أهل العراق. وقال الترمذي في حديث ابن عباس: لا يعرف وجهه، وأشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة، ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها (٢). وممن نقل الإجماع في ذلك ابن عبد البر، وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه، ورده بالإجماع المذكور، وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديمًا، وهو منقول عن علي، وعن إبراهيم النخعي، أخرجه ابن أبي شيبة عنهما بطرق قوية، وبه أفتى حماد شيخ أبي حنيفة.

стр. 4914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأجاب الخطابي عن الإشكال: بأن بقاء العدة في تلك المدة ممكن، وإن لم تجر العادة غالبًا به، ولا سيما إذا كانت المدة إنما هي سنتان وأشهر، فإن الحيض قد يبطئ عن ذوات الأقراء لعارض علة أحيانًا. وبحاصل هذا أجاب البيهقي، وهو أولى ما يعتمد في ذلك، وجنح ابن عبد البر إلى ترجيح ما دل عليه حديث عمرو بن شعيب، وأن حديث ابن عباس لا يخالفه، قال: بل الجمع بين الحديثين أولى من إلغاء أحدهما، فحمل قوله في حديث ابن عباس "بالنكاح الأول" أي: بشروطه، وأن معنى قوله: "لم يحدث شيئًا" أي لم يزد على ذلك شيئًا. قال: وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول، وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد بمهر جديد، والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل، ويؤيده مذهب ابن عباس المحكي عنه في أول الباب، فإنه موافق لما دل عليه حديث عمرو بن شعيب، قال: وفي حديث عمرو بن شعيب زيادة ليست في حديث ابن عباس، والمثبت مقدم على النافي، غير أن الأئمة رجحوا إسناد حديث ابن عباس، انتهى. والمعتمد ترجيح إسناد حديث ابن عباس على حديث عمرو بن شعيب لما تقدم، ولإمكان حمل حديث ابن عباس على وجه ممكن، ثم قال: وأحسن المسالك في هذين الحديثين ترجيح حديث ابن عباس، كما رجحه الأئمة، وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص، ولا مانع من ذلك فضلًا عن مطلق الجواز، ملخصًا.

стр. 4915

(٢٥) بَابٌ: في مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ (١) ٢٢٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا هُشَيمٌ. (ح): وَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا هُشَيْمٌ، عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْدَلِ (٢)، عن الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ابْنُ عُمَيْرَة، وَقَالَ وَهْبٌ: الأسَدِيُّ- === (٢٥) (بَابٌ: في مَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ) (٣) ٢٢٤١ - (حدثنا مسدد، نا هشيم، ح: ونا وهب بن بقية، أنا هشيم، عن ابن أبي ليلى) أي محمد بن عبد الرحمن، (عن حميضة) بضم المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحتية وفتح الضاد المعجمة (ابن الشمردل) بفتح الشين المعجمة وفتح الميم وسكون الراء وفتح الدال المهملة آخره لام، على وزن سفرجل. قال ابن عدي: ليس له إلَّا حديثان أو ثلاثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووقع في "سنن ابن ماجه" (٤): حميضة بنت الشمردل. قلت: قال ابن القطان: لا يعرف حاله، وضعف ابن السكن حديثه، وقال البخاري: فيه نظر، وذكره العقيلي وابن الجارود في "الضعفاء". (عن الحارث بن قيس، قال مسدد: ابن عميرة) أي زاد مسدد في صفة الحارث لفظ "ابن عميرة"، فقال: عن الحارث بن قيس بن عميرة (وقال وهب: الأسدي) أي قال وهب شيخ المصنف في صفة قيس: لفظ "الأسدي"، فقال:

стр. 4916

قَالَ: "أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانُ نِسْوَةٍ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ (١): "اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا". [جه ١٩٥٢، ق ٧/ ١٨٣] === عن الحارث بن قيس الأسدي. (قال: أسلمت وعندي) أي في نكاحي (ثمان نسوة، قال: فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال) أي النبي ﷺ : (اختر منهن أربعًا). قال الشوكاني (٢): استدل به الجمهور على تحريم الزيادة على أربع. وذهبت الظاهرية (٣) إلى أنه يحل للرجل أن يتزوج تسعًا، ولعل وجهه قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٤)، ومجموع ذلك -لا باعتبار ما فيه من العدل- تسع. وأجابوا عن حديث قيس بن الحارث، وحديث غيلان (٥) الثقفي، وحديث نوفل بن معاوية عند الشافعي بما فيها من المقال. واستدلوا بما ثبت أن رسول الله ﷺ جمع بين تسع. وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٦). وأما دعوى اختصاصه بالزيادة على الأربع فلم يقم عليه دليل. وقد يجاب بأن مجموع الأحاديث المذكورة في الباب لا تقصر عن رتبة الحسن لغيره، فتنتهض مجموعها للاحتجاج، وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال، ويؤيد ذلك كون الأصل في الفروج الحرمة، فلا يجوز الإقدام على شيء منها إلَّا بدليل، وأيضًا هذا الخلاف مسبوق بالإجماع على عدم جواز الزيادة على الأربع، كما صرح بذلك في "البحر"، وقال في "الفتح": اتفق العلماء على أن من خصائصه ﷺ الزيادة على أربع نسوة يجمع بينهن، انتهى.

стр. 4917

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: ألا ترى أن الصحابة ﵃ مع شدة اتباعهم لرسول الله ﷺ وكثرة قوتهم ورغبتهم في النساء لم يزد واحد منهم على الأربع. فهذا كالصريح في أن الزيادة على الأربع مختصة برسول الله ﷺ . ثم قال الشوكاني (١): فإذا أسلم كافر وعنده أختان، أجبر على تطليق إحديهما، وفي ترك استفصاله عن المتقدمة منهما من المتأخرة دليل على أنه يحكم لعقود الكفار بالصحة، وإن لم توافق الإِسلام، فإذا أسلموا أجرينا عليهم في الأنكحة أحكام المسلمين. وقد ذهب إلى هذا مالك والشافعي وأحمد وداود. وذهبت العترة وأبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي والزهري واحد قولي الشافعي إلى أنه لا يقر من أنكحة الكفار إلَّا ما وافق الإِسلام، فيقولون: إذا أسلم الكافر وتحته أختان، وجب عليه إرسال من تأخر عقدها، وكذلك إذا كان تحته أكثر من خمس أمسك من تقدم العقد عليها منهن، وأرسل من تأخر عقدها، إذا كانت خامسة أو نحو ذلك، انتهى. قلت: قال في "البدائع" (٢): فصل: ثم كل نكاح جاز بين المسلمين، وهو الذي استجمع شرائط الجواز التي وصفناها، فهو جائز بين أهل الذمة، وأما ما فسد بين المسلمين من الأنكحة، فإنها منقسمة في حقهم، منها ما يصح، ومنها ما يفسد، وهذا قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: كل نكاح فسد في حق المسلمين فسد في حق أهل الذمة، حتى لو أظهروا النكاح بغير شهود يعترض عليهم، ويحملون على أحكامنا وإن لم يرفعوا إلينا، وكذا إذا أسلموا يفرق بينهما عنده، وعندنا لا يفرق بينهما، وإن تحاكما إلينا أو أسلما، بل يقرَّان عليه.

стр. 4918

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم قال: ثم كل عقد إذا عقده الذمي كان فاسدًا، فإذا عقده الحربي كان فاسدًا أيضًا؛ لأن المعنى المفسد لا يوجب الفصل بينهما. ولو تزوج كافر بخمس نسوة أو بأختين ثم أسلم، فإن كان تزوجهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن، وإن كان تزوجهن في عقد متفرقة صح نكاح الأربع، وبطل نكاح الخامسة. وكذا في الأختين يصح نكاح الأولى، وبطل نكاح الثانية، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يختار من الخمس أربعًا، ومن الأختين واحدة، سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو في عقد استحسانًا، وبه أخذ الشافعي. احتج محمد بما روي: "أن غيلان (١) أسلم، وتحته عشرة نسوة، فأمره رسول ﷺ أن يختار أربعًا منهن"، وروي "أن قيس بن الحارث أسلم وتحته ثمان نسوة، فأمره رسول الله ﷺ أن يختار منهن أربعًا". وروي "أن فيروز الديلمي أسلم، وتحته أختان، فخيَّره رسول الله ﷺ "، ولم يستفسر أن نكاحهن كان دفعة واحدة أو على الترتيب، ولو كان الحكم يختلف لاستفسر، فدل أن حكم الشرع فيه هو التخيير مطلقًا. ولأبي حنيفة وأبي يوسف: أن الجمع محرم على المسلم والكافر جميعًا؛ لأن حرمته ثبتت لمعنى معقول، وهو خوف الجور في إيفاء حقوقهن، والإفضاء إلى قطع الرحم، وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين المسلم والكافر، إلَّا أنه لا يتعرض لأهل الذمة مع قيام الحرمة؛ لأن ذلك ديانتهم، وهو غير مستثنى من عهودهم، وقد نهينا عن التعرض لهم عن مثله بعد إعطاء الذمة، وليس لنا ولاية التعرض لأهل الحرب، فإذا أسلم فقد زال المانع، فلا يمكن من استيفاء الجمع

стр. 4919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بعد الإسلام، فإذا كان تزوج الخمس في عقدة واحدة، فقد حصل نكاح كل واحدة منهن جميعًا، إذ ليست إحداهن بأولى من الأخرى، والجمع محرم، وقد زال المانع من التعرض، فلا بد من الاعتراض بالتفريق. وكذلك إذا تزوج الأختين في عقدة واحدة؛ لأن نكاح واحدة منهما جعل جمعًا، إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى، والإسلام يمنع من ذلك، ولا مانع من التفريق، فيفرق، فأما إذا كان تزوجهن على الترتيب في عقد متفرقة، فنكاح الأربع منهن وقع صحيحًا؛ لأن الحر يملك التزوج بأربع نسوة، مسلمًا كان أو كافرًا، ولم يصح نكاح الخامسة لحصوله جمعًا، فيفرق بينهما بعد الإسلام. [وكذلك إذا تزوج الأختين في عقدتين فنكاح الأولى وقع صحيحًا، إذ لا مانع من الصحة، وبطل نكاح الثانية لحصوله جمعًا، ] فلا بد من التفريق بعد الإسلام. وأما الأحاديث: ففيها إثبات الاختيار للزوج المسلم، لكن ليس فيها أن له أن يختار ذلك بالنكاح الأول أو بنكاح جديد، فاحتمل أنه أثبت له الاختيار لتجدد العقد عليهن، ويحتمل أنه أثبت له الاختيار ليمسكهن بالعقد الأول، فلا يكون حجة مع الاحتمال مع ما أنه قد روي أن ذلك قبل تحريم الجمع (١)، فإنه روي في الخبر أن غيلان أسلم، وقد كان تزوج في الجاهلية. وروي عن مكحول أنه قال: "كان ذلك قبل نزول الفرائض، وتحريم الجمع ثبت بسورة النساء الكبرى, وهي مدنية". وروي أن فيروز لما هاجر إلى النبي ﷺ قال له: "إن تحتي أختين، فقال رسول الله ﷺ : ارجع فطلق إحداهما"، ومعلوم أن الطلاق إنما يكون في النكاح الصحيح، فدل أن ذلك العقد وقع صحيحًا في الأصل، فدل أنه كان قبل تحريم الجمع ولا كلام فيه، انتهى.

стр. 4920

(١) وَحَدَّثنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هُشَيْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ مَكَانَ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، يَعْني قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ. ٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَاضِي الْكُوفَةِ، عن عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْدَلِ (٢)، عن قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ، بِمَعْناهُ. [انظر سابقه] === (وحدثنا به أحمد بن إبراهيم) الدورقي النكري، (نا هشيم بهذا الحديث، فقال: قيس بن الحارث مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هذا هو الصواب، يعني قيس بن الحارث). ٢٢٤٢ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) الدورقي النكري، (نا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو عبد الرحمن الكوفي، قال أبو حاتم وأبو زرعة: رأيناه ولم نكتب عنه، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قاضي الكوفة، عن عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، قال ابن سعد: كان سمع "مصنف ابن أبي ليلى" منه، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال ابن معين: صالح، وقال الدارقطني: ثقة، وقال الذهبي: مُقِلّ، تفرد عنه ابن عمه بكر بن عبد الرحمن. (عن ابن أبي ليلى) أي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، (عن حميضة بن الشمردل، عن قيس بن الحارث بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، أعاد المصنف الحديث بهذا السند ليقوِّي ما أخرجه من حديث أحمد بن إبراهيم، عن هشيم بأن الصواب قيس بن الحارث كأنه قال: وكذلك أخرج أحمد بن إبراهيم عن بكر بن عبد الرحمن أنه قيس بن الحارث لا حارث بن قيس.

стр. 4921

٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّث، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانيِّ، عن الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ، عن أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، قَال: "طَلِّقْ أَيّتَهُمَا (١) شِئْتَ". [ن ١١٣٠، جه ١٩٥١، قط ٣/ ٢٧٣، ق ٧/ ١٨٤] === ٢٢٤٣ - (حدثنا يحيى بن معين، نا وهب بن جرير، عن أبيه) أي جرير (قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب (٢) الجيشاني) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة، المصري، قيل: اسمه ديلم بن هوشع، وقال ابن يونس: هو عبيد بن شرحبيل، مقبول. (عن الضحاك بن فيروز) الديلمي، ويقال: الفلسطيني، ذكره معاوية بن صالح، عن ابن معين في تابعي أهل اليمن، وقال البخاري: الضحاك بن فيروز، عن أبيه، وعنه أبو وهب، لا يعرف سماع بعضهم من بعض، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: صحح الدارقطني سند حديثه، وقال ابن القطان: مجهول. (عن أبيه) فيروز الديلمي اليماني، صحابي، له أحاديث، وهو الذي قتل الأسود الذي ادعى النبوة في زمن النبي ﷺ ، ومات في زمن عثمان، وقيل: بل في زمن معاوية بعد الخمسين. (قال: قلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، قال: طلق أيتهما شئت)، أخرج الترمذي وابن ماجه هذا الحديث، ولفظ الترمذي: "اختر أيتهن شئتَ"، ولفظ ابن ماجه موافق للفظ أبي داود، أي: طلق، وقد مرَّ ما يتعلق بهذا الحديث من اختلاف المذاهب ودلائلها.

стр. 4922

(٢٦) بَابٌ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الأبوَينِ لِمَنْ (١) يَكُون الْوَلَد؟ ٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أنا عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عن جَدِّي رَافِعِ بْنِ سِنانٍ === (٢٦) (بَابٌ: إذا أَسْلَمَ أَحَدُ الأَبَوَيْنِ) والآخر كافر (٢) (لِمَنْ يَكُون الْوَلَد؟ ) ٢٢٤٤ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى) بن يونس، (ثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري الأوسي، أبو الفضل، ويقال: إن رافع بن سنان جده لأمه، (أخبرني أبي) أي جعفر بن عبد الله، (عن جدي رافع بن سنان) بكسر السين المهملة وبنونين بينهما ألف، الأوسي، أبو الحكم المدني، وفي إسناد حديثه اختلاف، بعضه مذكور في ترجمة عبد الحميد بن سلمة. وقال في ترجمة عبد الحميد بن سلمة: روى عن أبيه عن جده: أن أبويه اختصما فيه، الحديث، وقال الثوري: عن عثمان، عن عبد الحميد الأنصاري، عن أبيه، عن جده به، وقال حماد بن سلمة وغيره: عن عثمان، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، أن رجلًا أسلم، فذكره مرسلًا، ورواه المعافى بن عمران وعيسى بن يونس عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جده أبي الحكم بن رافع بن سنان به. قلت: وروى الدارقطني حديثًا من طريقه، وقال: عبد الحميد بن سلمة وأبوه وجده لا يعرفون، قال: ويقال: عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، وكذا قال في "كتاب السنَّة"، له في أحاديث النزول ذكر الرواية عن سلمة جد عبد الحميد بن يزيد بن سلمة.

стр. 4923

أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ أَوْ شِبهُهُ، وَقَالَ رَافِعٌ: ابْنَتِي، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : "اقْعُدْ (١) نَاحِيَةً"، وَقَالَ لَهَا: "اُقْعُدِي نَاحِيَةً"، وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ (٢) بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُواهَا"، فَمَالَتْ الصَّبِيَّةُ إِلَى أُمِّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اهْدِهَا"، فَمَالَتْ إِلَى أَبِيهَا، فَأَخَذَهَا. [ن ٣٤٩٥، حم ٥/ ٤٤٦، ك ٢/ ٢٠٦] === ورجح ابن القطان أن حديث عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه عن جده غير حديث عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده لاختلاف السياق فيهما، وأنكر على من خلطهما وعلى من أعل حديث أبي جعفر بابن سلمة، قاله الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٣). قلت: فعلى القول الأول رافع بن سنان جده الأعلى أي جد جده، وعلى القول الثاني هو جده لأمه. (أنه) أي رافع بن سنان (أسلم، وأبتْ امرأتُه أن تُسلمَ، فأتت) أي امرأة رافع (النبي ﷺ فقالت: ابنتي وهي فطيم) أي: هذه ابنتي وهي فطيم (أو شبهه) أي مشابهة بالفطيم ومماثلة لها. (وقال رافع: ابنتي) وسميت البنت المذكورة في رواية أبي عاصم عميرة (فقال له) أي لرافع (النبي ﷺ : اقعدْ ناحيةً) أي جانبًا (وقال لها) أي للمرأة: (اقعدي ناحيةً) أي أخرى (وأقعد الصبية بينهما) أي وسطهما (ثم قال) أي رسول الله ﷺ : (ادعُوَاها) أي: البنت (فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي ﷺ : اللهُمَّ اهدها، فمالت) أي: البنت (إلى أبيها فأخذها). أخرجه النسائي في "باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد" من طريق

стр. 4924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === سفيان، عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري، عن أبيه، عن جده: "أنه أسلم، وأبت امرأتُه أن تُسلمَ، فجاء ابن لهما صغير لم يبلغ الحلم"، الحديث. قال الزيلعي (١) في "نصب الراية": وبسند أبي داود ومتنه رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأخرجه الدارقطني في "سننه" عن أبي عاصم النبيل، عن عبد الحميد به، وسمي فيه البنت المذكورة عميرة. وعن علي بن غراب، عن عبد الحميد به، وقال فيه: شبيهة بالفطيم. وفي لفظ أحمد: "في ولد صغير". ولفظ "السنن" ما يدفع حمل المصنف أي صاحب "الهداية" على أن الصبي كان بالغًا. قال ابن القطان في "كتابه": هذا الحديث يرويه عيسى بن يونس، وأبو عاصم النبيل، وعلي بن غراب، كلهم عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جد أبيه رافع بن سنان، فإنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، وعبد الحميد ثقة، وأبوه جعفر كذلك، قاله الكوفي. وروي: أنه كان غلامًا، وروي: أنها كانت جارية، فلعلهما قضيتان خير في إحداهما غلام، وفي الأخرى جارية. ثم ذكر الحديث من طريق عثمان البتي، ثم قال بعد إخراجه: وهذه الروايات لا تصح، لأن عبد الحميد بن سلمة، وأباه، وجده لا يعرفون، ولو صحت لم ينبغ أن تجعله خلافًا لرواية أصحاب عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الحميد بن جعفر، فإنهم ثقات، وهو وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف.

стр. 4925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأجاب ابن الهمام في "فتح القدير" (١) عن الحديث فقال: ونحن نقول: إنه إذا اختار من اختاره الشرع دفع له، لكن الوقوف على ذلك متعذر بتخيير غيره ﷺ مع دعائه، فيجب بعده ﷺ اعتبار مظنة النظرية، وهو فيما قلنا، انتهى. وقال في "البدائع" (٢) (٣): ولنا ما روينا عن النبي ﷺ أنه قال للأم: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي"، ولم يخير، ولأن تخيير الصبي ليس بحكمة؛ لأنه لغلبة هواه يميل إلى اللذة الحاضرة من الفراغ، والكسل، والهرب من الكُتَّاب، وتعلم آداب النفس، ومعالم الدين، فيختار شر الأبوين، وهو الذي يهمله ولا يؤدبه. وأما حديث أبي هريرة ﵁ فالمراد منه التخيير في حق البالغ؛ لأنها قالت: "نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة". ومعنى قولها: "نفعني" أي كسب عليَّ، والبالغ هو الذي يقدر على الكسب، وقد قيل: إن بئر أبي عنبة بالمدينة لا يمكن الصغير الاستقاء منه، فدل على أن المراد منه التخيير في حق البالغ، ونحن به نقول: إن الصبي إذا بلغ يخيَّر.

стр. 4926

(٢٧) بَابٌ: في اللِّعَانِ === والدليل عليه ما روي عن عمارة بن ربيعة المخزومي أنه قال: "غزا أبي نحو البحرين، فقتل، فجاء عمي ليذهب بي، فخاصمته أمي إلى علي بن أبي طالب ﵁، ومعي أخ لي صغير، فخيرني علي ﵁ ثلاثًا، فاخترت أمي، فأبى عمي أن يرضى، فوكزه علي ﵁ بيده وضربه بدِرَّته، وقال: لو بلغ هذا الصبي أيضًا خيِّر"، فهذا يدل على أن التخيير لا يكون إلَّا بعد البلوغ. وقال في محل آخر: روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: "طلق عمرُ ﵁ أمَّ ابنه عاصم ﵁، فلقيها ومعها الصبي فنازعها، وارتفعا إلى أبي بكر الصديق ﵁، فقضى أبو بكر ﵁ بعاصم بن عمر ﵁ لأمه ما لم يَشِبَّ أو تتزوجَ، وقال: إن ريحها وفراشها خير له حتى يشب أو تتزوج"، وذلك بمحضر من الصحابة ﵃. (٢٧) (بَابٌ: في اللِّعَانِ) (١) أي باب في بيان أحكام اللعان، وهو مصدر الملاعنة، مشتق من اللعن، وهو الطرد والإبعاد، لبعدهما عن الرحمة، أو لبعد كل منهما عن الآخر، ولا يجتمعان أبدًا. واللعان، والالتعان والملاعنة بمعنى، والرجل ملاعن، والمرأة ملاعنة، وسمي به لما فيه من لعن نفسه في الخامسة، وهي من تسمية كل (٢) باسم البعض، كالصلاة تسمى ركوعًا وسجودًا،

стр. 4927

٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ الْعَجْلَانِيَّ === ومعناه الشرعي: شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن (١)، وهو مذكور في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢) ٢٢٤٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي) هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد، الأنصاري الخزرجي، الساعدي، أبو العباس، له ولأبيه صحبة، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: بعدها وقد جاوز المائة. (أخبره أن عويمر بن الأشقر (٣) العجلاني) الأنصاري البدري صحابي جليل، وعويمر بن أبيض، قال الطبري: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد، وهو الذي رمى زوجته بشريك بن سحماء، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما، وذلك في شعبان سنة تسع لما قدم من تبوك، قيل: عويمر بن أبيض، وقيل: عويمر بن أشقر، قال الزرقاني (٤): قال الحافظ: فلعل أباه كان يلقب

стр. 4928

جَاءَ إِلَى عَاصِم بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ (١) فَيَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ === أشقر أو أبيض، وفي "الصحابة": عويمر بن أشقر آخر مازني، روى له ابن ماجه حديثًا في الأضاحي. (جاء إلى عاصم بن عدي) بن الجد بن العجلان، وكان سيد بني العجلان، شهد بدرًا وأُحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وقيل: لم يشهد بدرًا بنفسه، بل ردَّه رسول الله ﷺ من الروحاء، واستخلفه على العالية من المدينة، وضرب له سهمه وأجره، وهو الذي سأل رسول الله ﷺ لعويمر العجلاني، فنزلت قصة اللعان، وهو ابن عم والد عويمر. (فقال له) أي: عويمر: (يا عاصم أرأيت) أي: أخبرني لو أن (رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) أي أجنبيًا منها (أيقتله) بهمزة الاستفهام (فيقتلونه) أي قصاصًا (٢)، وعند مسلم عن ابن مسعود: "إن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ". (أمْ كيف) يحتمل أن تكون متصلة، والتقدير أمْ يصبر على ما به من المضض، ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب، أي بل هناك حكم آخر لا نعرفه، ويريد أن يطلع عليه، فلذلك قال: سل لي يا عاصم؟ وإنما خصَّ عاصمًا بذلك لما تقدم من أنه كان كبير قومه وصهره على ابنته أو ابنة أخيه (يفعل؟ ). واختلفوا فيمن قتل رجلًا وجده مع امرأته قد زنا، قال الجمهور: يقتل، إلَّا أن يقوم بذلك بينة، أو يعترف له ورثة القتيل، وأما فيما بينه وبين الله تعالى إن كان صادقًا فلا شيء عليه.

стр. 4929

سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلمَّا رَجَعَ عَاصِم إِلَى أَهْلِهِ، جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ: لَمْ تَأتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: واللهِ لا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِر حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ === (سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، فسأل عاصم رسول الله ﷺ ، فكره رسول الله ﷺ المسائل) المذكورة (وعابها)، قال عياض (١): يحتمل أنه كره قذف الرجل امرأته بلا بينة لاعتقاده الحد, لأن ذلك كان قبل نزول حكم اللعان، ويحتمل أنه كره السؤال لقبح النازلة وهتك ستر المسلم، أو لما كان نهى عنه من كثرة السؤال، أو لما في كثرته من التضييق في الأحكام التي لو سكتوا عنها لم تلزمهم. (حتى كبر) بضم الموحدة أي عظم (على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ ) أي من الكراهة، وكأنه ﷺ لم يطلع على وقوع الحادثة، فكره حملًا لسؤاله على سؤال من يسأل عن شيء ليس له فيه حاجة. (فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءه عويمر فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ ) أي في الجواب عن سؤالي (فقال) له (عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي) أي أمتنع عن السؤال (حتى أسأله) أي رسول الله ﷺ (عنها) أي عن المسألة. (فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وهو وسط الناس) بفتح السين وسكونها (فقال: يا رسول الله، أرأيت) أي أعلمت فأعلمني، فعبَّر بالإبصار

стр. 4930

رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ أُنْزِل فَيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ قُرْآنٌ، فَاذْهَبْ فَأتِ بِهَا". قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلمَّا فَرَغَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا عُوَيْمِرٌ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ ﷺ === عن الإخبار؛ لأن الرؤية سبب العلم، فلهذا صار معناه أخبرني (رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله) فإن قتله (فتقتلونه) بصيغة الخطاب، أي قصاصًا، وفي رواية: بصيغة الغيبة، أي: يقتله أولياء المقتول (أم كيف يفعل؟ ). زاد في حديث ابن عمر عند مسلم (١): "فسكت النبي ﷺ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (٢) (فقال رسول الله ﷺ : قد أنزل) بصيغة المجهول، وفي نسخة: "أنزل الله" (فيك وفي صاحبتك) أي زوجتك خولة بنت قيس على المشهور، أو بنت عاصم بن عدي المذكور، أو بنت أخيه (قرآنٌ، فاذهب فأت بها) وزاد في رواية الأوزاعي: "فأمرهما رسول الله ﷺ بالملاعنة". (قال سهل: فتلاعنا)، وفي رواية ابن شهاب عند ابن إسحاق: "بعد العصر"، وفي رواية ابن جريج: "فتلاعنا في المسجد" (وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ) فتلا عليهما الآيات، ووعظهما، وذكَرهما، وأخبرهما، فتلاعنا. (فلما فرغا) أي عويمر وزوجته من تلاعنهما (قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها) أي في نكاحي (فطلقها عويمر (٣) ثلاثًا قبل أن يأمره النبي ﷺ )

стр. 4931

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. [خ ٥٢٥٩، م ١٤٩٢، جه ٢٠٦٦، ن ٣٤٠٢، دي ٢٢٢٩] === (قال ابن شهاب) أي الزهري: (فكانت تلك) أي الفرقة بينهما، أو الطلقة من الزوج (سُنَّةُ المتلاعِنَين). قال في "البدائع" (١): اختلف العلماء في حكم اللعان، قال أصحابنا الثلاثة: هو وجوب التفريق ما داما على حال اللعان، لا وقوع الفرقة بنفس اللعان من غير تفريق الحاكم، حتى يجوز طلاق الزوج وظهاره وإيلاؤه، ويجري التوارث بينهما قبل التفريق. وقال زفر والشافعي: هو وقوع الفرقة بنفس اللعان، إلَّا أن عند زفر لا تقع الفرقة ما لم يلتعنا. وعند الشافعي تقع الفرقة بلعان الزوج قبل أن تلتعن المرأة، وجه قول الشافعي: أن الفرقة أمر يختص بالزوج، ألا ترى أنه هو المختص بسبب الفرقة، فلا يقف وقوعها على فعل المرأة كالطلاق. واحتج زفر بما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا"، وفي بقاء النكاح اجتماعهما وهو خلاف النص. ولنا ما روى نافع عن ابن عمر ﵄: "أن رجلًا لاعن امرأته في زمن النبي ﷺ ، وانتفى من ولدها، ففرق النبي ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة"، وعن ابن عباس- ﵄: "أن النبي ﷺ لما لاعن بين عاصم بن عدي وبين امرأته فَرَّق بينهما"، وروي "أن رسول الله ﷺ لاعن

стр. 4932

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بين العجلاني وبين امرأته، فلما فرغا من اللعان فرَّق بينهما"، ثم قال ﵊: "الله يعلم أن أحدكما لكاذب، فهل منكما تائب؟ قال ذلك ثلاثًا، فأبيا ففرق بينهما". فدلت الأحاديث على أن الفرقة لا تقع بلعان الزوج ولا بلعانها، إذ لو وقعت لما احتمل التفريق من رسول الله ﷺ بعد وقوع الفرقة بينهما بنفس اللعان. ثم قال: واختلف (١) العلماء فيه أيضًا، قال أبو حنيفة ومحمد: الفرقة في اللعان فرقة بتطليقة بائنة، فيزول ملك النكاح، وتثبت حرمة الاجتماع والتزوج ما داما على حالة اللعان، فإن أكذب الزوج نفسه فجلد الحد، أو أكذبت المرأة نفسها بأن صدقته، جاز النكاح بينهما ويجتمعان. وقال أبو يوسف وزفر والحسن بن زياد: هي فرقة بغير طلاق، وإنها توجب حرمة مؤبدة كحرمة الرضاع والمصاهرة، واحتجوا بقول النبي ﷺ : "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا"، وهو نص في الباب. وكذا روي عن جماعة من الصحابة ﵃ مثل عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم ﵃، أنهم قالوا: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا". ولأبي حنيفة ومحمد ما روي "أن رسول الله ﷺ لما لاعن بين عويمر العجلاني وبين امرأته، فقال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فهي طالق ثلاثًا"، وفي بعض الروايات: "كذبت عليها إن لم أفارقها، فهي طالق ثلاثًا"، فصار طلاق الزوج عقيب اللعان سنة المتلاعنين؛ لأن عويمرًا طلَّق زوجته ثلاثًا بعد اللعان عند رسول الله ﷺ ، فأنفذها عليه رسول الله ﷺ ، فيجب على كل ملاعن أن يطلق، فإذا امتنع ينوب القاضي منابه في التفريق، فيكون طلاقًا كما في العنِّين.

стр. 4933

٢٢٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ-، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَني عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: "أَمْسِكِ الْمَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ". [حم ٥/ ٣٣٥] ٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي === ولأن سبب هذه الفرقة قذف الزوج؛ لأنه يوجب اللعان، واللعان يوجب التفريق، والتفريق يوجب الفرقة، فكانت الفرقة بهذه الوسائط مضافة إلى القذف السابق، وكل فرقة تكون من الزوج أو يكون فعل الزوج سببها تكون طلاقًا، كما في العنِّين، والخلع، والإيلاء، ونحو ذلك، وهو قول السلف: إن كل فرقة وقعت من قبل الزوج فهي طلاق، من نحو إبراهيم، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة وغيرهم ﵃. وأما الحديث فلا يمكن العمل بحقيقته لما ذكرنا أن حقيقة المتفاعل هو المتشاغل بالفعل، وكما فرغا من اللعان ما بقيا متلاعنين حقيقة، فانصرف المراد إلى الحكم، وهو أن يكون حكم اللعان فيهما ثابتًا. فإذا أكذب الزوج نفسه، وحدَّ حد القذف، بطل حكم اللعان، فلم يبق متلاعنًا حقيقة وحكمًا، فجاز اجتماعهما. ٢٢٤٦ - (أخبرنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا محمد -يعني ابن سلمة-، عن محمد بن إسحاق، حدثني عباس بن سهل، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال لعاصم بن عدي: أمسِك المرأة) أي زوجة عويمر التي لاعنت (عندك حتى تلد) وإنما أمره بذلك؛ لأنه كان كبير قومه، وكانت المرأة ابنته، أو ابنة أخيه كما تقدم. ٢٢٤٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني

стр. 4934

يُونُسُ، عَن ابْنِ شهَاب، عَن سَهْل بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: "حَضَرْتُ لِعَانَهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ فِيهِ: ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا، فَكَانَ الْوَلَدُ يُدْعَى إِلَى أمِّهِ". [خ ٤٧٤٦، م ١٤٩٢] ٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ- يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ-، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ في خَبَرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ === يونس، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي قال: حضرت لعانهما عند رسول الله ﷺ ، وأنا ابن خمس عشرة سنة، وساق) أي يونس (الحديث، قال) أي زاد يونس (فيه: ثم خرجت حاملًا) ظهر حملها (فكان الولد) أي الذي ولدته بعد اللعان (يُدعى) أي ينسب (إلي أمه) أي ولا ينسب إلى أبيه. ٢٢٤٨ - (حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، أنا إبراهيم -يعني ابن سعد-، عن الزهري، عن سهل بن سعد في خبر المتلاعنين) أي في قصتهما (قال) أي سهل: (قال النبي ﷺ : أبصروها) أي المرأة المتلاعنة (فإن جاءت به) أي بولدها (أدعج) أي أسود (العينين عظيم الأليتين) بفتح الهمزة، وهي اللحمة المشرفة على الظهر والفخذ، وقال في "القاموس": الألْيَةُ: العَجِيزَةُ، أو ما رَكِبَ العَجُزَ من شَحْمٍ ولَحْمٍ، جمعه أَلَيَاتُ وألايا، لا تَقل: إلْيَةٌ ولا لِيَّةٌ. (فلا أراه) أي عويمرًا (إلَّا قد صدق، وإن جاءت به) أي بالولد (أحيمر) تصغير أحمر، أي مائلًا إلى الحمرة (كأنه وحرة) أي وزغة (١) (فلا أراه)

стр. 4935

إِلَّا كَاذِبًا"، قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ. [خ ٥٣٠٩، جه ٢٠٦٦] ٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ (١)، نَا الْفِرْيَابِيُّ، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَهْل بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَكَانَ يُدْعَى- يَعْنِي الْوَلَدَ- لأمِّهِ. [انظر سابقه] === أي عويمرًا (إلَّا كاذبًا، قال) أي سهل بن سعد: (فجاءت به) أي بالولد (على النعت المكروه) أي الوصف الذي يصدق عويمرًا. ٢٢٤٩ - (حدثنا محمود بن خالد، نا الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي بهذا الخبر، قال) أي الزهري: (فكان يدعى -يعني الولد- لأمه). قال في "البدائع" (٢): وأما الحكم الذي ليس بأصلي للعان فهو وجوب قطع النسب في أحد نوعي القذف، وهو القذف بالولد، لما روي: "أن رسول الله ﷺ لما لاعن بين هلال بن أمية وبين زوجته، وفرق بينهما، نفى الولد عنه وألحقه بالمرأة"، فصار النفي أحد حكمي اللعان. وعلى هذا قلنا: إن القذف إذا لم ينعقد موجبًا للعان، أو سقط بعد الوجوب، ووجب الحد، أو لم يجب، أو لم يسقط، لكنهما لم يتلاعنا بعد، لا ينقطع نسب الولد، إلى آخر ما قال. وقال الحافظ في "الفتح" (٣): وعن أحمد: ينتفي الولد بمجرد اللعان، ولو لم يتعرض الرجل لذكره في اللعان، وفيه نظر؛ لأنه لو استلحقه لحقه، وإنما يؤثر لعان الرجل دفع حد القذف عنه وثبوت زنا المرأة، ثم يرتفع عنها الحد بالتعانها. وقال الشافعي: إن نفى الولد في الملاعنة انتفى، وإن لم يتعرض له فله أن يعيد اللعان لانتفائه، ولا إعادة على المرأة.

стр. 4936

٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن سَهْلِ بْن سَعْدٍ (١) في هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: "فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطلِيقَاتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْفَذَهُ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ النَّبِيِّ (٣) عمرو سُنَّةً". قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ في الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمّ (٤) لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. [خ ٧٣٠٤] === ٢٢٥٠ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب، عن عياض بن عبد الله الفهري وغيره، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد في هذا الخبر) أي المتقدم (قال) أي عياض بن عبد الله، عن ابن شهاب (فطلقها) أي عويمر زوجته (ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ فأنفذه) أي أمضى الطلاق (رسول الله ﷺ ، وكان ما صنع عند النبي ﷺ سنَّة) أي: إذ لم ينكر عليه. (قال سهل: حضرت هذا) أي اللعان (عند رسول الله ﷺ ، فمضت السنَّة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما) بأن يطلق الزوج، فإن لم يطلق الزوج ينوب القاضي منابه فيفرق بينهما، (ثم لا يجتمعان أبدًا) أي ما داما (٥) على لعانهما، فإن أكذب أحدهما نفسه، يجوز اجتماعهما عندنا.

стр. 4937

٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو ابْن السَّرْحِ وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَهْل بْن سَعْدٍ، قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ "شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ (١) ﷺ ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ (٢)، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ حِينَ تَلَاعَنَا، وَتَمَّ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ، وَقَالَ الآخَرُونَ: إِنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا". [خ ٦٨٥٤] (٣) وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَقُلْ "عَلَيْهَا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُتابِعْ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَحَدٌ عَلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. === ٢٢٥١ - (حدثنا مسدد ووهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان قالوا: حدثنا سفيان) أي ابن عيينة، (عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال مسدد) في حديثه: (قال) سهل: (شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله ﷺ ، وأنا ابن خمس عشرة، ففرق بينهما رسول الله ﷺ حين تلاعنا) أي: فرغا من تلاعنهما. (وتم حديث مسدد). (وقال الآخرون: إنه) أي: سهل (شهد النبي ﷺ ، فرق بين المتلاعنين) فالاختلاف بين لفظ مسدد وبين غيره أن مسددًا عبَّره بضمير المتكلم، وغيره جعله غائبًا، وزاد الآخرون: (فقال الرجل) أي عويمر: (كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، وبعضهم) أي بعض شيوخ المصنف (لم يقلْ "عليها") أي لفظ "عليها". (قال أبو داود: لم يتابع ابن عينية أحدٌ على أنه) أي رسول الله ﷺ (فرق بين المتلاعنين) فكان ما قال ابن عيينة: أنه فرق بينهما شاذًا.

стр. 4938

٢٢٥٢ - حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (١) الْعَتَكِيُّ، نَا فُلَيْحٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ في هَذَا الْحَدِيثِ: "وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا فَكَانَ (٢) ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السّنَّةُ في الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله لَهَا". [خ ٤٧٤٦] === ٢٢٥٢ - (حدثنا سليمان بن داود العتكي، نا فليح، عن الزهري، عن سهل بن سعد في هذا الحديث: وكانت) أي المرأة (حاملًا، فأنكر حملها) أي من نفسه (فكان ابنها) أي المرأة (يُدعى إليها) أي إلى المرأة. قال في "الهداية" (٣): إذا قال الزوج: ليس حملك مني، فلا لعان، وهذا قول أبي حنيفة وزفر - رحمهما الله-, لأنه لا يتيقن بقيام الحمل فلم يصر قاذفًا، وقال (٤) أبو يوسف ومحمد: اللعان يجب بنفي الحمل إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر, لأنا تيقنًا بقيام الحمل عنده، أي تحقق القذف. قلنا: إذا لم يكن قذفًا في الحال يصير كالمعلق بالشرط، فيصير كأنه قال: إن كان بك حمل فليس مني، والقذف لا يصح تعليقه بالشرط. قلت: والجواب عن الحديث بأن اللعان فيه كان بالقذف لا بنفي الحمل فقط. (ثم جرت السنَّة في الميراث أن يرثها) أي الولد من أمه (وترث) أي المرأة (منه) أي من الولد (ما فرض الله لها) (٥)، وهو الثلث إن لم يكن له ولد، ولا ولد ابن، ولا اثنان من الإخوة والأخوات، فإن كان شيء من ذلك

стр. 4939

٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الأعْمَشِ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: أَنَا (١) لَلَيْلَةُ (٢) جُمُعَةٍ في الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ في الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، === فلها السدس، فإن فضل شيء من أصحاب الفروض، فهو لبيت المال عند الزهري والشافعي ومالك وأبي ثور. وقال الحكم وحماد: ترث ورثة أمه. وقال آخرون: عصبته عصبة أمه، روي هذا عن علي وابن مسعود وعطاء وأحمد بن حنبل، قال أحمد: فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة، وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت جميع الثلث بالفرض، والباقي بالرد على قاعدته. قلت: ونقل في "البحر" (٣) عن "الذخيرة": ثم إذا قطع النسب عن الأب وألحق الولد بالأم، يبقى النسب في حق سائر الأحكام من الشهادة والزكاة وعدم القصاص على الأب بقتله، ونحو ذلك من الأحكام، إلَّا أنه لا يجري التوارث بينهما ولا نفقة على الأب؛ لأن النفي باللعان ثبت شرعًا بخلاف الأصل، بناء على زعمه وظنه مع كونه مولودًا على فراشه، وقد قال النبي ﷺ : "الولد للفراش"، فلا يظهر في حق سائر الأحكام. ٢٢٥٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود (قال: أنا لليلة جمعة في المسجد إذ دخل رجل من الأنصار في المسجد) الظاهر هو عويمر المتقدم، أو هلال بن أمية الآتي، (فقال) للناس: (لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) أي أجنبيًا يزني بها (فتكلم به) أي بزناها (جلدتموه) أي بحد القذف، (أو قتل قتلتموه)

стр. 4940

فَإِنْ (١) سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، وَاللهِ لأسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ (٢)، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، فَقَالَ: "اللهُمَّ افْتَحْ" وَجَعَلَ يَدْعُو، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ هَذ الآيَة === قصاصًا (٣)، (فإن سكت سكت على غيظ، والله لأسألن عنه رسول الله ﷺ ، فلما كان من الغد أتى رسول الله ﷺ فسأله، فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم به جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ، فقال) أي رسول الله ﷺ : (اللَّهُمَّ افتح) أي احكم في هذه المسألة حكمًا بينًا (وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (٤) هذه الآية). واختلفت الروايات في نزولها، فبعضها تقتضي أنها نزلت في قصة العجلاني، وبعضها تدل في قصة هلال بن أمية، قال الحافظ (٥) في كيفية الجمع بينهما: بأن يكون هلال سأل أولًا، ثم سأل عويمر، فنزلت في شأنهما معًا. وظهر لي الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول، ثم جاء هلال بعده، فنزلت عند سؤاله، فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها: "إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به"، فوجد الآية نزلت في شأن هلال فأعلمه النبي ﷺ بأنها نزلت فيه، يعني أنها نزلت في كل من وقع له ذلك، بأن ذلك لا يختص بهلال.
следующие страницы →