← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن سَهْلِ بْن سَعْدٍ (١) في هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: "فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطلِيقَاتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْفَذَهُ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ النَّبِيِّ (٣) عمرو سُنَّةً". قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ في الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمّ (٤) لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. [خ ٧٣٠٤] === ٢٢٥٠ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب، عن عياض بن عبد الله الفهري وغيره، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد في هذا الخبر) أي المتقدم (قال) أي عياض بن عبد الله، عن ابن شهاب (فطلقها) أي عويمر زوجته (ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ فأنفذه) أي أمضى الطلاق (رسول الله ﷺ ، وكان ما صنع عند النبي ﷺ سنَّة) أي: إذ لم ينكر عليه. (قال سهل: حضرت هذا) أي اللعان (عند رسول الله ﷺ ، فمضت السنَّة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما) بأن يطلق الزوج، فإن لم يطلق الزوج ينوب القاضي منابه فيفرق بينهما، (ثم لا يجتمعان أبدًا) أي ما داما (٥) على لعانهما، فإن أكذب أحدهما نفسه، يجوز اجتماعهما عندنا.

стр. 4937

٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو ابْن السَّرْحِ وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَهْل بْن سَعْدٍ، قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ "شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ (١) ﷺ ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ (٢)، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ حِينَ تَلَاعَنَا، وَتَمَّ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ، وَقَالَ الآخَرُونَ: إِنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا". [خ ٦٨٥٤] (٣) وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَقُلْ "عَلَيْهَا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُتابِعْ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَحَدٌ عَلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. === ٢٢٥١ - (حدثنا مسدد ووهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان قالوا: حدثنا سفيان) أي ابن عيينة، (عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال مسدد) في حديثه: (قال) سهل: (شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله ﷺ ، وأنا ابن خمس عشرة، ففرق بينهما رسول الله ﷺ حين تلاعنا) أي: فرغا من تلاعنهما. (وتم حديث مسدد). (وقال الآخرون: إنه) أي: سهل (شهد النبي ﷺ ، فرق بين المتلاعنين) فالاختلاف بين لفظ مسدد وبين غيره أن مسددًا عبَّره بضمير المتكلم، وغيره جعله غائبًا، وزاد الآخرون: (فقال الرجل) أي عويمر: (كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، وبعضهم) أي بعض شيوخ المصنف (لم يقلْ "عليها") أي لفظ "عليها". (قال أبو داود: لم يتابع ابن عينية أحدٌ على أنه) أي رسول الله ﷺ (فرق بين المتلاعنين) فكان ما قال ابن عيينة: أنه فرق بينهما شاذًا.

стр. 4938

٢٢٥٢ - حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (١) الْعَتَكِيُّ، نَا فُلَيْحٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ في هَذَا الْحَدِيثِ: "وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا فَكَانَ (٢) ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السّنَّةُ في الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله لَهَا". [خ ٤٧٤٦] === ٢٢٥٢ - (حدثنا سليمان بن داود العتكي، نا فليح، عن الزهري، عن سهل بن سعد في هذا الحديث: وكانت) أي المرأة (حاملًا، فأنكر حملها) أي من نفسه (فكان ابنها) أي المرأة (يُدعى إليها) أي إلى المرأة. قال في "الهداية" (٣): إذا قال الزوج: ليس حملك مني، فلا لعان، وهذا قول أبي حنيفة وزفر - رحمهما الله-, لأنه لا يتيقن بقيام الحمل فلم يصر قاذفًا، وقال (٤) أبو يوسف ومحمد: اللعان يجب بنفي الحمل إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر, لأنا تيقنًا بقيام الحمل عنده، أي تحقق القذف. قلنا: إذا لم يكن قذفًا في الحال يصير كالمعلق بالشرط، فيصير كأنه قال: إن كان بك حمل فليس مني، والقذف لا يصح تعليقه بالشرط. قلت: والجواب عن الحديث بأن اللعان فيه كان بالقذف لا بنفي الحمل فقط. (ثم جرت السنَّة في الميراث أن يرثها) أي الولد من أمه (وترث) أي المرأة (منه) أي من الولد (ما فرض الله لها) (٥)، وهو الثلث إن لم يكن له ولد، ولا ولد ابن، ولا اثنان من الإخوة والأخوات، فإن كان شيء من ذلك

стр. 4939

٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الأعْمَشِ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: أَنَا (١) لَلَيْلَةُ (٢) جُمُعَةٍ في الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ في الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، === فلها السدس، فإن فضل شيء من أصحاب الفروض، فهو لبيت المال عند الزهري والشافعي ومالك وأبي ثور. وقال الحكم وحماد: ترث ورثة أمه. وقال آخرون: عصبته عصبة أمه، روي هذا عن علي وابن مسعود وعطاء وأحمد بن حنبل، قال أحمد: فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة، وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت جميع الثلث بالفرض، والباقي بالرد على قاعدته. قلت: ونقل في "البحر" (٣) عن "الذخيرة": ثم إذا قطع النسب عن الأب وألحق الولد بالأم، يبقى النسب في حق سائر الأحكام من الشهادة والزكاة وعدم القصاص على الأب بقتله، ونحو ذلك من الأحكام، إلَّا أنه لا يجري التوارث بينهما ولا نفقة على الأب؛ لأن النفي باللعان ثبت شرعًا بخلاف الأصل، بناء على زعمه وظنه مع كونه مولودًا على فراشه، وقد قال النبي ﷺ : "الولد للفراش"، فلا يظهر في حق سائر الأحكام. ٢٢٥٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود (قال: أنا لليلة جمعة في المسجد إذ دخل رجل من الأنصار في المسجد) الظاهر هو عويمر المتقدم، أو هلال بن أمية الآتي، (فقال) للناس: (لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) أي أجنبيًا يزني بها (فتكلم به) أي بزناها (جلدتموه) أي بحد القذف، (أو قتل قتلتموه)

стр. 4940

فَإِنْ (١) سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، وَاللهِ لأسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ (٢)، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، فَقَالَ: "اللهُمَّ افْتَحْ" وَجَعَلَ يَدْعُو، فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ هَذ الآيَة === قصاصًا (٣)، (فإن سكت سكت على غيظ، والله لأسألن عنه رسول الله ﷺ ، فلما كان من الغد أتى رسول الله ﷺ فسأله، فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم به جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ، فقال) أي رسول الله ﷺ : (اللَّهُمَّ افتح) أي احكم في هذه المسألة حكمًا بينًا (وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (٤) هذه الآية). واختلفت الروايات في نزولها، فبعضها تقتضي أنها نزلت في قصة العجلاني، وبعضها تدل في قصة هلال بن أمية، قال الحافظ (٥) في كيفية الجمع بينهما: بأن يكون هلال سأل أولًا، ثم سأل عويمر، فنزلت في شأنهما معًا. وظهر لي الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول، ثم جاء هلال بعده، فنزلت عند سؤاله، فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها: "إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به"، فوجد الآية نزلت في شأن هلال فأعلمه النبي ﷺ بأنها نزلت فيه، يعني أنها نزلت في كل من وقع له ذلك، بأن ذلك لا يختص بهلال.

стр. 4941

فَابْتُلِيَ بهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْن النَّاسِ، فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَلَاعَنَا، فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِين. قَالَ: فَذهَبَتْ لِتَلْتَعِنَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْ"، فَأَبَتْ فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا أَدْبَرَا قَالَ: "لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا"، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا". [م ١٤٩٥، جه ٢٠٦٨] === وكذا يجاب على سياق حديث ابن مسعود، يحتمل أنه لما شرع يدعو بعد توجه العجلاني، جاء هلال فذكر قصته فنزلت فجاء عويمر، فقال: قد نزلت فيك وفي صاحبتك. (فابتلي به ذلك الرجلُ من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله ﷺ ، فنلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن) أي أوقع اللعنة (الخامسة)، أي في المرة الخامسة (عليه) أي على نفسه (إن كان من الكاذبين. قال) أي عبد الله: (فذهبت) أي شرعت المرأة (لتلتعن، فقال لها النبي ﷺ : مه) أي: اكففي، كلمة زجر وردع، (فأبت) عن أن تكف وترتدع عن التلاعن (ففعلت) أي: الالتعان. (فلما أدبرا قال) أي رسول الله ﷺ : (لعلها) أي المرأة (أن تجيء به) أي بالولد (أسودَ جعدًا). الجعد: إما جعودة الجسم، وهو اجتماعه واكتنازه، أي شديد الأسر والخلق، أو جعودة الشعر، وهو ضد السبوطة، والمراد ها هنا: جعودة الشعر، يدل عليه حديث ابن عباس عند البخاري (١)، ولفظه: "وكان ذلك الرجل مصْفَرًا قليلَ اللحم سبْطَ الشعر، وكان الذي وجده عند أهله آدمَ خَدْلًا كثير اللحْم جَعْدًا قَططًا" (فجاءت به) أي بالولد (أسود جعدًا) أي على الصفة المكروهة، على صفةِ الذي رُميت به.

стр. 4942

٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَني عِكْرِمَةُ، عن ابْن عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْن سحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ في ظَهْرِكَ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ في ظَهْرِكَ"، فَقَالَ هِلَالٌ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ في أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ (١) ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾، قَرَأَ (٢) === ٢٢٥٤ - (حدثنا محمد بن بشار، نا ابن أبي عدي، أنبأنا هشام بن حسان، حدثني عكرمة، عن ابن عباس، أن هلال بن أمية) الواقفي، شهد بدرًا وأحدًا، وكان قديم الإسلام، وكانت معه رايتهم يوم الفتح، وهو الذي لاعن امرأته ورماها بشريك بن سحماء، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فعُوتِبُوا بترك الكلام، ثم تيب عليهم (قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك ابن سحماء، فقال النبي ﷺ : البينة) بالنصب والرفع، أي أحضرها على ثبوت زناها (أوحد) أي يجب (في ظهرك) (٣) وهو حد القذف. (فقال) أي هلال: (يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلًا على امرأته) يزني بها (يلتمس البينة؟ ) بتقدير حرف الاستفهام (فجعل النبي ﷺ يقول: البينة وإلا فحد في ظهرك)، وهذا يدل على أن آية حد القذف نزلت قبل ذلك (فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق) فيما رميتها به (ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (٤)، قرأ) لعل

стр. 4943

حَتَّى بَلَغَ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ؟ "، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، وَقَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْصِرُوهَا (١) فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ === الضمير يرجع إلى ابن عباس أو غيره من رواة السند (حتى بلغ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فانصرف النبي ﷺ ، فأرسل) أي رسولًا (إليهما) يدعوهما (فجاءا) بلفظ التثنية. (فقام هلال بن أمية، فشهد والنبي ﷺ يقول: الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما مِن تائب؟ ثم قامت) أي المرأة (فشهدت) أي الشهادات الأربعة (فلما كان عند الخامسة) وفي نسخة: "كانت" وهو الأوفق ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ﴾ أي: زوجها (﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾) أي فيما رماها به. (وقالوا) أي الصحابة ﵃ (لها: إنها) أي الشهادة الخامسة (موجبة) أي لغضب الله، (قال ابن عباس: فتلكأت) أي توقفت وتبطأت (ونكصت) أي رجعت القهقرى (حتى ظننا أنها سترجع) أي عن الإقدام على الشهادة (فقالت: لا أفضح قومي (٢)) أي بالرجوع عن الشهادة (سائر اليوم) أي سائر الزمان، (فمضت) أي في الشهادات، (فقال النبي ﷺ أبصروها) من الإفعال أو من المجرد، وحرف الصلة مقدر، أي بها (فإن جاءت به) أي بالولد (أكحل العينين) أي أسود أجفان العين خلقة من غير كحل (سابغ) أي عظيم (الأليتين خدلج) بمعجمة ومهملة ولام مشددة مفتوحات، أي عظيم (الساقين

стр. 4944

فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاء"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : "لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأنٌ". [خ ٢٦٧١، ت ٣١٧٩، جه ٢٠٦٧، حم ١/ ٢٣٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ (١) أَهْلُ الْمَدِينَةِ، حَدِيثُ ابْن بَشَّارٍ حَدِيثَ هِلَالٍ. ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّعِيرِيّ، نَا سُفْيَانُ، عن عَاصِمِ بْنِ كُلَيْب، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا حِينَ أَمَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَتَلاعَنَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ يَقُولُ: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ". [ن ٣٤٧٢] === فهو) أي الولد (لشريك بن سحماء، فجاءت به) أي بالولد (كذلك) أي أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلَّج الساقين. (فقال النبي ﷺ : لولا ما مضى من كتاب الله) أي ما أنزله في كتابه من الملاعنة أو الشهادات في ثبوت الزنا (لكان لي ولها شأن)، أي: لولا ما سبق من حكم الله أن اللعان يدفع الحد عن المرأة، لأقمت عليها الحد من أجل الشبه الظاهر بالذي رُميت به. (قال أبو داود: وهذا) أي الحديث (مما تفرد به أهل المدينة، حديث ابن بشار حديث هلال) أي في قصة هلال. ٢٢٥٥ - (حدثنا مخلد بن خالد الشعيري، نا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه) كليب بن شهاب، (عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أمر رجلًا) أي من أصحابه، لم أقف على تسميته (حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه) أي على فم الزوج المتلاعن (عند الخامسة) أي الشهادة الخامسة ليكفَّه عن الإقدام على الشهادة (يقول) أي للزوج: (إنها) أي الشهادة الخامسة (موجبة) أي للعن والعقاب إن كان كاذبًا.

стр. 4945

٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ الله عَلَيهمْ؛ فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشاءً فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بِأذُنِيهِ فَلَمْ يُهِجْهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلًا، فَرَأَيْتُ بِعَيْني وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ (١) الآيَتَيْنِ كِلتَيْهِمَا، فَسُرِّيَ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ === ٢٢٥٦ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون، نا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم) حين تخلفوا من غزوة تبوك، فعوتبوا بترك الكلام، والاثنان منهم، أحدهما: كعب بن مالك، وثانيهما: مرارة بن الربيع. (فجاء) أي هلال (من أرضه) أي مزرعته (عِشاءً فوجد عند أهله رجلًا) أي شريك بن سحماء يزني بها، (فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه) من هاج يهيج هيجًا وهيجانًا وهياجًا: ثار، كاهتاج وتهيَّج وأثار، قاله في "القاموس"، أي لم يزعجه ولم ينفره. (حتى أصبح، ثم غدا على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاءً، فوجدت عندهم رجلًا، فرأيت) فعله (بعيني، وسمعت) أي صوته (بأذني، فكره رسول الله ﷺ ما جاء به واشتد عليه)، ولعل وجه الكراهة والاشتداد عليه أن رسول الله ﷺ صدق هلالاً في ظنه فيما يقول، ومع صدقه مستوجب لحد القذف, لأن آية اللعان لم تنزل بعد. (فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾) أي: على زناها ﴿إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ الآيتين كلتيهما، فسُرِّي)، أي: كشف وأزيل (عن رسول الله ﷺ )

стр. 4946

فَقَالَ: "أَبْشِرْ يَا هِلَالُ، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا". قَالَ هِلَالٌ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْسِلُوا إِلَيْهَا"، فَجَاءَتْ فَتَلَاهَا عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وذَكَّرَهُما، وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا. فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ كَذَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لاعِنُوا بَيْنَهُمَا"، فَقِيلَ لِهِلَالٍ: اشْهَدْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قِيلَ: يَا هِلَالُ اتَّقِ الله فَإِنَّ عِقَابَ (١) الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ، === ما كان يجده من الشدة في نزول الوحي، أو ما كان يجده من الكراهة والاشتداد في هذه القصة. (فقال) أي رسول الله ﷺ : (أبشر يا هلال، قد جعل الله لك فرجًا) أي راحة من الغم (ومخرجًا) أي من تلك الورطة (قال هلال: قد كنت أرجو ذلك) أي الفرج والمخرج (من ربي، فقال رسول الله ﷺ : أرسلوا إليها، فجاءت) أي زوجة هلال (فتلاها) أي قرأ الآية (عليهما رسول الله ﷺ ، وذكرهما) من التذكير أي وعظهما، (وأخبرهما أن عذاب الآخرة) أي على الكذب والزنا من المرأة أو على الكذب والقذف عن الزوج (أشدُّ من عذاب الدنيا) على القذف للرجل أو على الزنا للمرأة. (فقال هلال: والله لقد صدقت عليها) فيما قذفتها به، (فقالت: قد كذب) أي فيما رماني به، (فقال رسول الله ﷺ : لاعنوا بينهما، فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كانت) أي الشهادة (الخامسة قيل: يا هلال اتق الله فإن عقاب الدنيا) وهو حد القذف (أهون من عذاب الآخرة) أي في الإقدام على القذف كاذبًا، (وإن هذه) أي الشهادة الخامسة (الموجبة التي توجب عليك العذاب) أي إن كنت كاذبًا.

стр. 4947

فَقَالَ: واللهِ لَا يُعَذِّبُنِي الله عَلَيْهَا كَمَا لَمْ يُجَلِّدْنِي عَلَيْهَا، فَشَهِدَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: اشْهَدِي، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهَا: اتَّقِي اللهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَاب الآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةَ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ، فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لأَبٍ، وَلَا تُرْمَى وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ. وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ، === (فقال: والله لا يعذبني الله عليها) أي على الشهادة الخامسة (كما لم يجلدني عليها) أي على مقالتي عليها، (فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها) أي للمرأة: (اشهدي، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب) أي إن كنت كاذبة. (فتلكأت) أي توقفتْ وتبطأتْ (ساعة، ثم قالت: والله لا أفضح) من المجرد (قومي، فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله ﷺ بينهما) أي بين هلال بن أمية وزوجته، (وقضى أن لا يُدعى ولدها لأب، ولا تُرمى) أي لا تقذف المرأة بالزنا (ولا يُرمى ولدها، ومن رماها) أي قذف المرأة بالزنا (أو رمى ولدها فعليه) أي الرامي (الحد) (١) أي حد القذف (وقضى أن لا بيت) أي: لا سكنى (لها) أي للمرأة (عليه) أي على

стр. 4948

وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا، === هلال بن أمية (ولا قوت) أي لا نفقة لها عليه (من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها) أي لم يتوف عنها زوجها. قال الشوكاني (١): فيه دليل على أن المرأة المفسوخة باللعان لا تستحق في مدة العدة (٢) نفقة ولا سكنى؛ لأن النفقة إنما تستحق في عدة الطلاق، لا في عدة الفسخ، وكذلك السكنى، ولا سيما إذا كان الفسخ بحكم كالملاعنة. ومن قال: إن اللعان طلاق كأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن محمد، فلعله يقول بوجوب النفقة والسكنى، والحديث حجة عليه. قلت: والجواب عن الحديث: أن الحديث ضعيف؛ لأن في سنده عباد بن منصور وهو ضعيف، قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وكان يرمى بالقدر، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: كان ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحسين، عن عكرمة. وقال أبو داود: ولي قضاء البصرة خمس مرات وليس بذاك، وعنده أحاديث فيها نكارة، وقالوا: تغير، وقال النسائي: ليس بحجة، وقال في موضع آخر: ليس بقوي، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال مُهنا عن أحمد: كانت أحاديثه منكرة، وكان قدريًا، وكان يدلس، وقال أبو بكر البزار: روى عن عكرمة أحاديث، ولم يسمع منه، وقال ابن سعد: هو ضعيف عندهم، وله أحاديث منكرة، وقال الجرجاني (٣): كان سيِّئ الحفظ، وكان تغير أخيرًا. وقال ابن الهمام (٤) في "باب اللعان" من شرحه على "الهداية" مجيبًا

стр. 4949

وَقَالَ: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُريصِحَ أُثَيْبجَ حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا === عن استدلال البيهقي بهذا الحديث: بأنه لو وقعت الفرقة بمجرد اللعان لأنكر عليه النبي ﷺ تطليقه، فلا يعارضه قول ابن عباس ﵄ من أجل أنهما يفترقان بغير طلاق، ثم قال: وأيضًا فحديث ابن عمر فإنه قال فيه: فأنفذه رسول الله ﷺ ، يعني أمضى ذلك الطلاق، وهو حجة على من قال: إن الطلاق الثلاث لا يقع أو تقع واحدة، ثم هو أولى من حديث ابن عباس؛ لأنه رفع إمضاءه ﷺ الطلاق، وذلك إنما يكون بمفهوم اعتبار ذلك منه ﷺ . (وقال) (١) أي رسول الله ﷺ : (إن جاءت به أصيهب) نقل في الحاشية عن الخطابي: قال: هو تصغير أصهب، وهو الذي تعلوه صهبة، وهو كالشقرة، وقال ابن الأثير: المعروف أن الصهبة مختصة بالشعر وهي حمرة يعلوها سواد (أُرَيْصِح) تصغير أرصح، براءٍ وصادٍ وحاء مهملتين، وهو خفيف الأليتين، ويقال: أرسح بالسين والحاء بدل منها، ويقال: أرصع، بالعين والصاد بدل منها الأليتين، وذكر الهروي: أن الأرصح الناتئ الأليتين، وأنكر عليه، (أثَيْبِجَ) تصغير أثبج، بمثلثة ثم موحدة وجيم، وهو نتوء الثبج، وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر (حمش الساقين) بالحاء المهملة والشين المعجمة، أي دقيقهما (فهو لهلال). (وإن جاءت به) أي بالولد (أورق) أي: أسمر، يقال: جمل أورق وناقة ورقاء، والورق: بضم واو وسكون راء، جمعه، (جعدًا) وهو ضد السبط

стр. 4950

جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابغَ الأَلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ"، فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَاليًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْن سَابغَ الأَلْيَتيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْلَا الأَيمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ". [حم ١/ ٢٣٨، ٢٤٥] قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مُضَرَ (١) وَمَا يُدْعَى لأَبٍ. ٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعَ عَمْروٌ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: "حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِب لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا"، === (جماليًا) بضم الجيم وتشديد مثناة التحتانية: الضخم الأعضاء التام الأوصال، كأنه الجمل، يقال: ناقة جمالية مشبهة بالجمل عظمًا وبدانة (خدلج الساقين) أي: عظيمهما (سابغ الأليتين) أي: تامهما (فهو) أي: الولد للذي رميت به). (فجاءت به) أي ولدت بالولد (أورق جعدًا جماليًا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسول الله ﷺ : لولا الأيمان) أي: الشهادات، أي: شهادات اللعان، أو شهادات ثبوت الزنا (لكان لي ولها شأن). (قال عكرمة: فكان) أي ولدها (بعد ذلك) الزمان (أميرًا على مضر) قبيلة (وما يدعى لأب) أي لا ينسب إلى الأب، وفي رواية: أن ذلك الولد عاش سنتين، ثم مات، فالجمع بينهما أنه محمول على تعدد القصة. ٢٢٥٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان بن عيينة قال: سمع عمرو) أي ابن دينار (سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين) أي للرجل والمرأة: (حسابكما على الله) أي لا نعلم صادقًا منكما عن كاذب، بل الله يعلم أيكما كاذب، ونعلم يقينًا أن (أحدكما) لا على التعيين (كاذب، لا سبيل لك عليها).

стр. 4951

قَالَ (١): يَا رَسُولَ الله مَالِي، قَالَ: "لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ (٢) أَبْعَدُ لَكَ". [خ ٥٣١٢، م ١٤٩٣، ن ٣٤٧٦، حم ٢/ ١١] ٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا أَيُّوبُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذفَ امْرَأَتَهُ، قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: === تمسك به من قال: إن الفرقة تقع بنفس اللعان، وأجيب: بأن هذا القول هو القضاء بالتفريق؛ أو يقال: إن ذلك وقع جوابًا لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذته منه. (قال) أي الزوج: (يا رسول الله مالي) أي أطلب المال الذي أعطيتها في مهرها؟ (قال) أي رسول الله ﷺ : (لا مال لك) أي لا تستحق المال (إن كنت صدقت عليها فهو) أي المال (بما استحللت من فرجها) أي فالمهر عوض عن وطئها. (وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك) أي من مطالبتها؛ لأنه لا تجمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها مالًا قبضته منك قبضًا صحيحًا تستحقه بما استوفيت حقك منها. ٢٢٥٨ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، نا إسماعيل، نا أيوب، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته) هل يفرق بينهما؟ (قال) أي ابن عمر: (فرَّق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان) أي عويمر وامرأته، وإنما جعلهما أخوين (٣) تغليبًا (وقال) أي رسول الله ﷺ : (الله يعلم

стр. 4952

"اللهُ يَعْلمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ (١)، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ "، يُرَددُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. [خ ٥٣١١، م ١٤٩٣، حم ٢/ ٤، ن ٣٤٧٥] ٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلاً لَاعَنَ امْرَأَتَهُ في زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَانتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ" (٢). [خ ٥٣١٥، م ١٤٩٤، ت ١٢٠٣، ن ٣٤٧٣، جه ٢٠٦٩، حم ٢/ ٧، دي ٢٢٣٢] (٢٨) بَابٌ: إِذَا شَكَّ في الْوَلَدِ ٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، === أن أحدكما) المتعين (كاذب، فهل منكما) من هو كاذب (تائب؟ يرددها) أي يكرر تلك الكلمة (ثلاث مرات، فأبيا) أي كلاهما عن تكذيب نفسه، وتلاعنا (ففرق) أي النبي ﷺ (بينهما). ٢٢٥٩ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلًا) وهو عويمر أو هلال بن أمية (لَاعَن امرأته في زمان رسول الله ﷺ ، وانتفى من ولدها) أي أنكر ولدها أن يكون منه (ففرق رسول الله ﷺ بينهما) أي بين الرجل وامرأته (وألحق الولد) أي نسبه (بالمرأة) ونفاه من الرجل. (٢٨) (بَابٌ: إِذَا شَكَّ) أي الرجل (في الْوَلَدِ) بقرينة اللون ٢٢٦٠ - (حدثنا ابن أبي خلف، نا سفيان، عن الزهري،

стр. 4953

عن سَعِيدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي جَاءَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ، فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إبلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا (١) أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ "، قَالَ: إِنَ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: "فَأَنَّى تُرَاهُ؟ "، قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: "وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْق". [خ ٥٣٠٥، م ١٥٠٠، ت ٢١٢٨، ن ٣٤٧٨، جه ٢٥٠٢، حم ٢/ ٢٣٣] === عن سعيد) بن المسيب، (عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ من بني فزارة) اسمه ضمضم (٢) بن قتادة (فقال: إن امرأتي جاءت بولد أسود (٣))، وفي رواية: "وإني أنكرته"، وأراد نفيه عنه (فقال) أي رسول الله ﷺ : (هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال) أي رسول الله ﷺ : (ما ألوانها؟ قال) أي الرجل: (حمر) باعتبار الأغلب. (قال) أي رسول الله ﷺ : (فهل فيها) أي: في إبلك (من أورق؟ ) مائلًا إلى السواد (قال) أي الرجل: (إن فيها) أي في الإبل (لَوُرْقًا) جمع أورق، وإنما أتى بالجمع للدلالة على الكثرة (قال) أي رسول الله ﷺ : (فأنَّى) بفتح الهمزة، وتشديد النون المفتوحة، أي من أين (تُراه؟ ) بضم أوله على صيغة المجهول، أي: تظن، أي: من أين جاء هذا اللون وأبواها حمر (قال) أي الرجل: (عسى أن يكون نزعه عرق) المراد بالعرق: الأصل من النسب. (قال) أي رسول الله ﷺ : (وهذا) أي الولد الأسود (عسى أن يكون نزعه عرق)، والمعنى: أن ورقها إنما جاء لأنه كان في أصولها البعيدة ما كان بهذا

стр. 4954

٢٢٦١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: "وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ". [انظر سابقه] === اللون، أو بألوان تحصل الورقة (١) من اختلاطها، فإن أمزجة أصول قد تورث، ولذلك تورث الأمراض والألوان تتبعها. وفي رواية: ولم يرخص له في الانتفاء منه. قال الشوكاني (٢): وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز للأب أن ينفي ولده بمجرد كونه مخالفًا له في اللون، وقد حكى القرطبي وابن رشد الإجماع على ذلك، وتعقبهما الحافظ بأن الخلاف في ذلك ثابت عند الشافعية، فقالوا: إن لم ينضم إلى المخالفة في اللون قرينة زنا لم يجز النفي، فإن اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به، جاز النفي على الصحيح عندهم، وعند الحنابلة: يجوز النفي مع القرينة مطلقًا. ٢٢٦١ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، بإسناده ومعناه، قال) أي زاد معمر: (وهو) أي الرجل الفزاري (حينئذ يعرض بأن ينفيه)، وفي الحديث دلالة على أن التعريض بنفي الولد ليس نفيًا ولا موجبًا للعان. فإن قلت: إن فيه تصريحًا بالقذف، وليس بتعريض؟ فإنه سيجيء في الحديث الآتي: "وإني أنكرته" وهو صريح في أنه نفاه. قلت: لا نسلِّم أن فيه تصريحًا، بل هو تعريض، فإن معنى قوله: "أنكره"، أظنه منكرًا فلا تصريح فيه. قال الحافظ (٣): وزاد في رواية يونس: "وإني أنكرته"، أي: استنكرته بقلبي، ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه، وإلَّا لكان تصريحًا بالنفي لا تعريضًا.

стр. 4955

٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أُنْكِرُهُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ" [انظر الحديث السابق] (٢٩) بَابُ التَّغْلِيظِ في الانْتِفَاءِ ٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ، نَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي عَمْروٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-، عن ابْنِ الْهَادِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ (١): "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ === ٢٢٦٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ فقال: إني امرأتي ولدت غلامًا أسود وإني أنكره، فذكر) أي يونس (معناه) أي بمعنى الحديث المتقدم. (٢٩) (بَابُ التَّغْلِيظِ)، أي: التشديد (في الانْتِفَاءِ) أي: من الولد ٢٢٦٣ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني عمرو- يعني ابن الحارث-، عن ابن الهاد) أي يزيد بن عبد الله، (عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية المتلاعنين: أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم) بأن زنت، فحملت، فولدت ولدًا، فيعلم زوجها أو مولاها أن الولد منه، (فليست من الله) أي: من

стр. 4956

في شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَّتَهُ (١)، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ الله تَعَالَى مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأوَّلينَ وَالآخِرِينَ". [ن ٣٤٨١، جه ٢٧٤٣، دي ٢٢٣٨، ق ٧/ ٤٠٣، ك ٢/ ٢٠٢] (٣٠) بَابٌ: في ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا ٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا مُعْتَمِرٌ، عن سَلْمٍ === رحمته (في شيء) أي: شيء يعتد به، (ولن يدخلها الله جنته) أي في الأولين؛ إلَّا أن تكون كافرة فيجب عليها الخلود. (وأيما رجل جحد ولده) بأن نفاه (وهو) أي الولد (ينظر إليه) أي إلى الرجل، ففيه إشعار إلى قلة شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته، أو والحال أن الرجل ينظر إلى ولده وهو أظهر. وقيل: المعنى وهو ينظر إليه أي وهو يعلم أنه ولد (احتجب الله تعالى منه) أي حجبه وأبعده من رحمته جزاءً وفاقًا (وفضحه) أي: أخزاه (على رؤوس) الخلائق، أي: بمرئى منهم في (الأولين والآخرين) يوم القيامة. (٣٠) (بَابٌ: في ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا) ٢٢٦٤ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا معتمر) هكذا في النسخة المجتبائية والقادرية ونسخة "العون"، وأما في النسخة المكتوبة الأحمدية والمصرية، وكذا على حاشية المجتبائية والقادرية: "نا معمر"، ولعله تصحيف، والصواب: معتمر، وهو معتمر بن سليمان، فقد ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" في شيوخ يعقوب بن إبراهيم معتمر بن سليمان، وكذا ذكر معتمرًا في تلامذة سلم بن أبي الذيال. (عن سلم) هكذا في النسخة المجتبائية والقادرية والمكتوبة الأحمدية

стр. 4957

- يَعْنِي ابْنَ أَبِي الذَيَّالِ-، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا مُسَاعَاةَ في الإِسْلَامِ، مَنْ سَاعَى في الْجَاهلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ، === ونسخة "العون" و"تهذيب التهذيب" (١)، و"التقريب" و"الخلاصة" (٢)، وأما في المصرية ففيه: "سالم" بزيادة الألف بعد السين المهملة، ولم أجده في شيء من الكتب التي عندي إلَّا في النسخة المصرية، وفي حاشية المجتبائية والقادرية. (يعني ابن أبي الذيال) واسمه عجلان البصري، عن أحمد بن حنبل: ثقة، ثقة، صالح الحديث، ما أصلح حديثه، ما سمعت أحدًا يحدث عنه غير معتمر، وقال عثمان الدارمي: عن ابن معين: ثقة، قلت: روى عنه معتمر؟ قال: نعم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له في "مسلم" حديث واحد فيما يقطع الصلاة. (حدثني بعض أصحابنا) لم أقف على تسميته، (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا مساعاة في الإسلام، من ساعى في الجاهلية فقد لحق) أي الولد (بعصبته). قال في "المجمع" (٣): المساعاة الزنا، وكان الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر؛ لأنهن كن يسعين لمواليهن، فيكسبن لهم بضرائب كانت عليهن، ساعت الأمة إذا فجرت، وساعاها فلان إذا فجر بها، مفاعلة من السعي، كأن كلا منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه، فأبطله الإسلام، ولم يلحق النسب بها، وعفا عما كان منها في الجاهلية ممن ألحق بها، ومعنى قوله: "فقد لحق بعصبته"، أي: لا نتعرض له ونعفو عنه.

стр. 4958

وَمَنِ ادَّعَى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ (١) فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ". [حم ١/ ٣٦٢] ٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ. (ح): وَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، وَهُوَ أَشْبَعُ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عنْ جَدِّهِ قَالَ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ استُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ === (ومن ادَّعى ولدًا من غير رشدة) أي من زنا (فلا يرث) أي ذلك الوالد المدعي من ولده (ولا يورث) أي لا يرث ذلك الولد من والده الزاني؛ لأنه لم يثبت النسب بينهما شرعًا. ٢٢٦٥ - (حدثنا شيبان بن فروخ)، هو شيبان بن أبي شيبة الحبطي الأبلي، بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام، أبو محمد، عن أحمد بن حنبل: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: كان يرى القدر، واضطر الناس إليه بأخرة، وقال سلمة: ثقة، (نا محمد بن راشد) المكحولي الخزاعي الدمشقي، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى، في "التقريب": صدوق يهم، ورمي بالقدر، (ح: ونا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون، أنا محمد بن راشد، وهو) أي حديث الحسن (أشبع) أي أطول وأتم (عن سليمان بن موسى) الأموي. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: إن النبي ﷺ قضى) أي أراد أن يقضي في (أن كل مستلحق) بفتح الحاء بصيغة المجهول، أي الولد الذي طلب الورثة أن يلحقوه بهم وينسبوه إلى مورثهم (استُلحق) بصيغة المجهول، صفة لقوله: "مستلحق"، (بعد أبيه) أي بعد موت أب المستلحق (الذي يُدعى) بالتخفيف، أي ذلك المستلحق (له) أي: لأبيه، يعني ينسبه إليه الناس بعد موت سيد تلك الأمة، ولم ينكره أبوه حتى مات.

стр. 4959

ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ، فَقَضَى أَنَ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَن اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثٍ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلَا يُلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ (١) مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ === (ادعاه ورثته) خبر أن، وقيل: صفة ثانية لمستلحق، وخبر أن محذوف، أي من كان دل عليه ما بعده، (فقضى) تفصيلية، أي أراد رسول الله ﷺ أن يقضي، فقضى (إن كل من كان من أمة) أي كل ولد حصل من جارية (يملكها) أي سيد تلك الأمة (يوم أصابها) أي: جامعها (فقد لحق بمن استلحقه) يعني إن لم ينكر (٢) نسبه منه في حياته. (وليس له) أي للولد (مما قسم) بصيغة المجهول أي في الجاهلية بين ورثته (قبله) أي قبل استلحاق ذلك الولد (من الميراث) شيء؛ لأن تلك القسمة وقعت في الجاهلية، والإِسلام يعفو عما وقع في الجاهلية. (وما أدرك) أي الولد (من ميراث لم يقسم، فله نصيبه)، أي: فللولد حصته (ولا يلحق) أي الولد (إذا كان أبوه الذي يُدعى له) أي: ينتسب إليه (أنكره) أي أبوه؛ لأن الولد انتفى عنه بإنكاره، وهذا إنما يكون إذا ادعى الاستبراء، بأن يقول: مضى عليها حيض بعد ما أصابها، وما وطئ بعد مضي الحيض حتى ولدت، وحلف على الاستبراء، فحينئذ ينتفي عنه الولد. (وإن كان) أي الولد (من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهرَ)

стр. 4960

بِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَرِثُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ". [جه ٢٧٤٦، حم ٢/ ١٨١، دي ٣١١٢] ٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا أَبِي، عن مَحْمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ === أي: زنى (بها، فإنه لا يلحق به) أي بمورثه (ولا يرث) أي من مورثه (وإن) وصلية (كان الذي يُدعى له) أي ينتسب إليه (هو ادعاه) أي انتسبه (فهو ولد زنية) بكسر الزاي فسكون النون (من حرة كان) أي الولد (أو أمة) أي جارية. قال الخطابي: هذه أحكام قضى بها رسول الله ﷺ في أوائل الإسلام ومبادئ الشرع، وهي أن الرجل إذا مات واستلحق له ورثته ولدًا، فإن كان الرجل الذي يدعي الولد له ورثته قد أنكر أنه منه، لم يلحق به ولم يرث منه، وإن لم يكن أنكره، فإن كان من أمته لحقه، وورث منه ما لم يقسم بعد من ماله، ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق، وإن كان من أمة غيره كابن وليدة زمعة، أو من حرة زنى بها، لا يلحق به ولا يرث، بل لو استلحقه الواطئ لم يلحق به، فإن الزنا لا يثبت النسب. قال النووي: معناه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشًا له، فأتت بولد لمدة الإمكان، لحقه وصار ولدًا له، يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقًا له في الشبه ومخالفًا له، نقله السيوطي ﵀، كذا قال القاري (١) في "شرح المشكاة" (٢). ٢٢٦٦ - (حدثنا محمود بن خالد، نا أبي، عن محمد بن راشد

стр. 4961

بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. زَادَ: "وَهُو وَلَدُ زِنا لأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا، حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَذَلِكَ فِيمَا اسْتُلْحِقَ في أَوَّلِ الإِسْلَامِ، فَمَا اقْتُسِمَ مِنْ مَالٍ قَبْلَ الإِسْلَامِ فَقَدْ مَضَى" [انظر سابقه] (٣١) بَابٌ: في الْقَافَةِ ٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، الْمَعْنَى، وَابْنُ السَّرْحِ قَالُوا: نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ مُسَدَّد وَابْنُ السَّرْحِ: يَوْمًا مَسْرُورًا؛ وَقَالَ عُثْمَانُ: تُعْرَفُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ- فَقَالَ: "أَيْ عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ === بإسناده) أي بإسناد حديث خالد (ومعناه) أي: ومعنى حديثه (زاد) أي خالد: (وهو ولد زنا لأهل أمه من كانوا، حرة أو أمة، وذلك) أي الحكم (فيما استلحق في أول الإسلام، فما اقتسم من مال قبل الإسلام فقد مضى) أي لا يتعرض له في الإسلام بالنقض. (٣١) (بابٌ: في الْقَافَةِ) جمع قائف: وهو من يعرف الآثار، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه، ويلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات ٢٢٦٧ - (حدثنا مسدد، وعثمان بن أبي شيبة، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (وابن السرح)، ولعل معنى حديثه ليس بمتحد معهما، فلهذا فصَّله (قالوا: نا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل عليَّ) أي بيتي (رسول الله ﷺ قال مسدد وابن السرح: يومًا مسرورًا) أي فرحان (وقال عثمان: تعرف أسارير وجهه-)، وفي رواية: "تبرق"، والأسارير: جمع سرر أو سرارة بفتح أولهما ويضمان، وهما في الأصل خطوط الكف، أطلق على ما يظهر على وجه من سرَّه أمرٌ من الإضاءة والبريق. (فقال: أي) حرف نداء للقريب (عائشة، ألم تَرَيْ) بحذف النون

стр. 4962

أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ رَأَى زيدًا وَأُسَامَةَ قَدْ غَطَّيا رُؤُوسَهُمَا بِقَطِيفَةٍ وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ". [خ ٣٥٥٥، م ١٤٥٩، ت ٢١٢٩، ن ٣٤٩٣، جه ٢٣٤٩، حم ٦/ ٣٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ، وَكَانَ زيدٌ أَبْيَضَ. ٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (١)، نَا اللَّيْثُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: "تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ" (٢). [انظر سابقه] === (إن مجززًا) بكسر الزاي الأولى مشددة بعد الجيم، وفي نسخة بفتحها، اسم فاعل من الجز (المدلجي) نسبة إلى مدلج بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام فجيم، وكانت القيافة فيهم، يعترف لهم العرب، قبيلة من بني كنانة. (رأى زيدًا وأسامةَ) حال كونهما (قد غطَّيا) أي سَتَرَا (رؤوسهما بقطيفة)، قال في "القاموس": القطيفة دثار مخمل (وبدت) أي ظهرت (أقدامهما) أي أرجلهما (فقال) المدلجي: (إن هذه الأقدام بعضها من بعض) أي بينهما تعلق الأبوة والابنيَّة (قال أبو داود: كان أسامة أسودَ، وكان زيد أبيضَ). ٢٢٦٨ - (حدثنا قتيبة، نا الليث، عن ابن شهاب، بإسناده ومعناه، قال: تبرق أسارير وجهه) قال القاري (٣): قال النووي ﵀: وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد مع إلحاق الشرع إياه به، لكونه أسود شديد السواد، وكان زيد أبيض، فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف

стр. 4963

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === اللون، وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف، فرح النبي ﷺ ؛ لكونه زاجرًا لهم عن الطعن في نسبه، وكانت أم أسامة حبشية سوداء، اسمها بركة، وكنيتها أم أيمن. واختلفوا في العمل بقول القائف، واتفق القائلون به على أنه يشترط فيه العدالة، وهل يشترط العدد أم يكتفى بواحد؟ والأصح الاكتفاء بواحد بهذا الحديث، انتهى. وقيل: فيه جواز الحكم بفعل القيافة، وبه قال الأئمة الثلاثة خلافًا لأبي حنيفة (١). أقول: ليس في هذا الحديث ثبوت النسب بعلم القيافة، وإنما هو تقوية ودفع تهمة ورفع مظنة، كما إذا شهد عدل برؤية هلال ووافقه منجم، فإن قول المنجم لا يصلح أن يكون دليلًا مستقلًا لا نفيًا ولا إثباتًا، ويصح أن يكون مقويًا للدليل الشرعي، فتأمل. قال القاضي: فيه دليل على اعتبار قول القائف في الأنساب، وأن له مدخلًا في إثباتها، وإلَّا لما استبشر به، ولا أنكر عليه، وإليه ذهب عمر، وابن عباس، وأنس، وغيرهم من الصحابة، وبه قال عطاء، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وعامة أهل الحديث، وقالوا: إذا ادَّعى رجلان أو أكثر نسب مولود مجهول النسب، ولم يكن له بينة، أو اشتركوا في وطء امرأة بالشبهة، فأتت بولد، يمكن أن يكون من كل واحد منهم، وتنازعوا فيه، حكم القائف، فبأيهم ألحقه لحقه، ولم يعتبره أصحاب أبي حنيفة، بل قالوا: يلحق الولد بهم جميعًا. وقال أبو يوسف: يلحق رجلين وثلاثًا، ولا يلحق بأكثر ولا بامرأتين، وقال أبو حنيفة: يلحق بهما أيضًا وكل ذلك ضعيف.

стр. 4964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال ابن الهمام (١): وإذا كانت الجارية بين شريكين، فجاءت بولد، فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه، سواء كان في المرض أو في الصحة، وصارت أم ولد له اتفاقًا، إلَّا أنه يضمن نصيب شريكه في اليسار والإعسار. قال: وإن ادَّعياه معًا يثبت نسبه منهما، وكانت الأمة أم ولد لهما، فتخدم كلًّا منهما يومًا، وإذا مات أحدهما عتقت، ويرث الابن من كل منهما ميراث ابن كامل، ويرثان منه ميراث أب واحد، وإذا مات أحدهما كان كل من ميراث الابن للباقي منهما. وقال: وبقولنا قال الثوري، وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعي يقوله في القديم، ورجح عليه أحمد حديث القيافة. وقيل: يعمل به إذا فقدت القافة، وقال الشافعي ﵀: يرجع إلى قول القائف، فإن لم يوجد القائف، وقف حتى يبلغ الولد، فينسب إلى أيهم شاء، فإن لم ينسب إلى واحد منهما كان نسبه موقوفًا لا يثبت له نسب من غير أمه. قلت: ومحصل الجواب عن استدلالهم: بأن استدلالهم ليس مبناه إلَّا على استبشاره ﷺ وسروره بقول القائف. واستبشاره ﷺ يحتمل أمرين: أحدهما: يحتمل أن يكون رضي بقول القائف، ومثبتًا لنسب أسامة بن زيد. ويحتمل أن يكون استبشاره ﷺ ردعًا لزعم أهل الجاهلية بإبطال نسب أسامة من زيد، وقد ثبت أن أهل الجاهلية تقدح في نسب أسامة، وأثبت الشرع نسبه من زيد، ولم يكن الرسول ﷺ منه في شك، بل كان على يقين بثبوت نسب أسامة من زيد، فلا يشك في أن استبشاره ﷺ بقول القائف لم يكن على الاحتمال الأول، بل على الثاني، فلو كان الاحتمالان متساويين لم يكن في محل الاستدلال، فكيف إذا كان الاحتمال الثاني هو الأرجح، بل هو المتعين، فلا يجوز الاستدلال باستبشاره ﷺ على إثبات أمر القائف في إثبات النسب، وهو ظاهر.

стр. 4965

(٣٢) بَابُ مَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ إِذَا تَنَازَعُوا في الْوَلَدِ === وأما الجواب عما استدلوا على صحة القيافة بحديث اللعان حيث قال ﷺ فيه: "إن جاءت به أصهب أسحم، حمش الساقين، فهو لزوجها، وإن جاءت به أورق جعدًا جُماليًّا خدلَّج الساقين سابغ الأليتين، فهو للذي رُميت به"، وهذه هي القيافة. والحكم بالشبه بأن هذا الحكم منه ﷺ لم يكن للحكم بالقيافة، ولم يكن رسول الله ﷺ قائفًا قط، ولا عرف ذلك منه ﷺ في مدة عمره. ودعوى وجود القيافة فيه ﷺ قدح في رسالته، بل هو حكم بالوحي الإلهي، على أنه لو كانت القيافة معتبرة لكانت شرعية اللعان لغوًا، بل يكون المدار على الشبه، فإذا كان الولد له شبهًا بالزوج، ثبت كذبه ويحد الزوج حد القذف، ولو كان له شبهًا بغير الزوج، لكان يثبت شرعًا زناها، وتحد حد الزنا. (٣٢) (بَابُ مَنْ قَالَ بِالقُرْعَةِ (١) إِذَا تَنَازَعُوا في الْوَلَدِ) أي إذا تنازع الرجلان أو أكثر في الولد بأن تكون الجارية مملوكة لهم، فوقعوا عليها في طهر، فادعوه كلهم، فيحكم بالقرعة عند من يقول بالقرعة

стр. 4966

٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنَا يَحْيَى، عن الأجْلَحِ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْخَلِيلِ، عن زيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ (١) الْيَمَنِ فَقَالَ: إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَوْا عَلِيًّا === ٢٢٦٩ - (حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن الأجلح) بن عبد الله بن حجية، بمهملة وجيم، مصغرًا، ويقال: معاوية الكندي أبو حجية، ويقال: اسمه يحيى، والأجلح لقب، قال ابن معين مرة: صالح، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، حديثه لين، وقال القطان: في نفسي منه شيء، وقال أيضًا: ما كان يفصل بين الحسين بن علي وعلي بن الحسين، يعني أنه ما كان بالحافظ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف ليس بذلك، وكان له رأي سوء، وقال الجوزجاني: مفترى، وقال أبو داود: ضعيف، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا جدًا، وقال العقيلي: روى عن الشعبي أحاديث مضطربة لا يتابع عليها، وقال ابن حبان: كان لا يدري ما يقول، جعل أبا سفيان أبا الزهير. (عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل) الحضرمي، أبو الخليل الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وفرق بين عبد الله بن الخليل الحضرمي الذي روى عن زيد بن أرقم، وعنه الشعبي، وبين عبد الله بن أبي الخليل الذي سمع عليًا قوله، روى عنه أبو إسحاق، وكذا فرق بينهما البخاري، فقال في الراوي عن زيد بن أرقم، لا يتابع عليه. (عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاء رجل)، لم أقف على تسميته، (من) أهل (اليمن فقال: إن ثلاثة نفر) أي رجال (من أهل اليمن أتوا) أي: حضروا (عليًا) حين بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن سنة عشرة، وعقد له لواء، وعمَّمه بيده، وقد قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني، وأنا حديث السنن، لا أبصر القضاء، قال: فوضع يده في صدري،

стр. 4967

يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ في وَلَدٍ، وَقَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ في طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لاِثْنَيْنِ مِنْهُمَا: طِيبا بِالْوَلَدِ لِهَذَا، فَغَلَيا (١)، ثُمَّ قَالَ لاِثْنَيْنِ: طِيبا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، ثُمَّ قَالَ لاِثْنَيْنِ: طِيبا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيا، فَقَالَ: أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ إِنِّي مُقْرعٌ بَيْنَكُمْ، فَمَنْ قَرَعَ فَلَهُ الْوَلَدُ، وَعَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلَهُ لِمَنْ قُرعَ، === وقال: "اللهُمَّ ثبت لسانه واهد قلبه"، ثم قفل، فوافى النبي ﷺ بمكة قد قدمها للحج سنة عشر. (يختصمون إليه في ولد) (٢) كل واحد منهم يدعي أن الولد ولده (وقد) أي والحال أنهم (قد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال) أي علي ﵁ (لاثنين منهما) لفظ "منهما" موجود في النسخة المكتوبة الأحمدية والمجتبائية والقادرية، وأما النسخة المصرية فهي خالية من هذا اللفظ، وأما في النسخة الكانفورية ففيه: "لاثنين منهم"، فإن كان محفوظًا فهو الصواب. (طيبا) بصيغة التثنية للأمر من طاب يطيب، يقال: طابت نفسه بالشيء: إذا سمحت به من غير كراهة (بالولد لهذا) أي لهذا الثالث منكم (فغليا) أي صاحا وتخاصما ولم يرضيا. (ثم قال) أي علي (لاثنين) آخرين منهم: (طيبا بالولد لهذا) الثالث (فغليا، ثم قال لاثنين) آخرين: (طيبا بالولد لهذا، فغليا) ولم يقبلا. (فقال) أي علي: (أنتم شركاء متشاكسون) أي: متنازعون (إني مقرع بينكم) أي: أقضي بينكم بالقرعة على الولد (فمن قرع) أي: فمن خرجت قرعته على الولد (فله الولد، وعليه) أي على من خرجت قرعته (لصاحبيه) أي لاثنين آخرين (ثلثا الدية) لكل واحد منهما ثلث الدية. (فأقرع بينهم، فجعله) أي الولد (لمن قرع) أي: خرجت قرعته، وجعل

стр. 4968

فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَضْرَاسُهُ أَوْ نَوَاجِذُهُ". [ن ٣٤٨٨، حم ٤/ ٣٧٣، ك ٣/ ١٤٦، جه ٢٣٤٨] === عليه للاثنين لكل واحد منهما ثلث الدية (فضحك (١) رسول الله ﷺ ) من سرعة فهمه وحدة ذكائه (حتى بدت أضراسه) جمع ضرس، وهي الأسنان سوى الثنايا الأربعة (أو نواجده) أو للشك من الراوي، وهي من الأسنان الضواحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول؛ لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه. كيف وقد جاء في صفة ضحكه: "جُلُّ ضحكه التبسم"، وإن أريد به الأواخر، فالوجه فيه أن يراد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجده في الضحك. قال الشوكاني (٢): وممن (٣) قال بظاهر حديث الباب إسحاق بن راهويه وقال: هذه السنَّة في دعوى الولد، حكى ذلك عنه الخطابي، وقال (٤): إنه كان الشافعي يقول به في القديم، وقيل لأحمد في حديث زيد بن أرقم هذا، فقال: حديث القافة أحب إليَّ، وقال بعضهم: إن حديث القرعة منسوخ. وقال المقبلي في "الأبحاث": إن حديث الإلحاق بالقرعة إنما يكون بعد انسداد الطرق الشرعية. ومن المخالفين في اعتبار القرعة: الحنفية، وكذلك الهادوية، وقالوا: إذا وطئ شركاء الأمة المشتركة في طهر واحد، وجاءت بولد، وادَّعوه جميعًا، ولا مرجح للإلحاق بأحدهم، كان الولد ابنًا لهم جميعًا، يرث من كل واحد منهم ميراث ابن كامل، ومجموعهم أب يرثونه ميراث أب واحد.

стр. 4969

٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا الثَّوْرِيُّ، عن صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عَبْدِ خَيْرٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِثَلَاثَةٍ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ- وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ === قلت: وهذا الحديث (١) مخالف لأصول الدين، فإن المرأة التي وقعوا عليها في طهرها إما أن تكون مملوكة لهم أو غير مملوكة، فإذا كانت مملوكة لهم، كما يشير إليه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في "المنتقى"، فإنه عقد الباب "باب الشركاء يطؤون الأمة في طهر واحد"، ثم ذكر فيه هذا الحديث، حديث زيد بن أرقم في قصة قضاء علي ﵁، وثبت نسب ولدها لواحد منهم، لا يجب عليه ثلثا الدية، بل يجب عليه لهما ثلثا قيمة الجارية؛ لأنها صارت أم ولد له خاصة. وأما إذا كانت غير مملوكة فلا يثبت نسب الولد؛ لأنهم ادَّعوا الوطء بالزنا, لأنهم لم يدعوا النكاح ولا الملك، فلم تكن لهم فراشًا، وقد قال رسول الله ﷺ في رواية أبي هريرة رواه الجماعة: "إن الولد للفراش وللعاهر الحجر"، فلا يثبت نسب الولد بواحد منهم. فعلى هذا قال بعض العلماء: إن الحديث غير ثابت أو هو منسوخ، والله أعلم. ٢٢٧٠ - (حدثنا خشيش بن أصرم، نا عبد الرزاق، أنا الثوري، عن صالح الهمداني) هو صالح بن صالح بن حي، وقيل: صالح بن صالح بن سلم بن حي، أبو حيان، الثوري الهمداني الكوفي، عن أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال العجلي: كان ثقة، روى عن الشعبي أحاديث يسيرة، وما نعرف عنه في المذهب إلَّا خيرًا. (عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم قال: أتي علي ﵁ بثلاثة) أي: بثلاثة رجال (وهو باليمن وقعوا على امرأة

стр. 4970

في طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَي الدِّيَةِ. قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ للنَّبِيِّ ﷺ ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ". [ن ٣٤٨٨، جه ٢٣٤٨] ٢٢٧١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عن سَلَمَةَ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، عن الْخَلِيلِ- أَوْ ابْنِ الْخَلِيلِ- قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ في امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ (١) ثَلَاثَةٍ، نَحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرِ الْيَمَنَ، وَلَا النَّبِيَّ ﷺ ، وَلَا قَوْلَهُ: طِيبا بِالْوَلَدِ. [انظر سابقه] === في طهر واحد، فسأل اثنين) منهم: (أتقران لهذا) أي الثالث منهم (بالولد؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعًا، فجعل كلما سأل اثنين) أي: أتقرَّان (قالا: لا، فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت) أي: وقعت (عليه القرعة، وجعل عليه) أي على من صارت له الولد (ثلثي الدية) لكل واحد منهما ثلثها (قال: فذكر ذلك) أي القضاء (للنبي ﷺ ، فضحك حتى بدت نواجده). ٢٢٧١ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن سلمة) أنه (سمع الشعبي، عن الخليل، أو ابن الخليل) شك من الراوي، وقد تقدم في الرواية المتقدمة أنه عبد الله بن الخليل من غير شك (قال: أتي علي بن أبي طالب ﵁) أتاه ثلاثة رجال (في امرأة ولدت من ثلاثة) أي رجال فادعوه (نحوه) أي: نحو الحديث المتقدم، وفي نسخة على الحاشية: "نحو حديث أجلح" (لم يذكر) أي سلمة (اليمن، ولا النبي ﷺ ، ولا قوله: طيبا بالولد). حاصله: أن حديث سلمة عن الشعبي مخالف لحديث أجلح عن الشعبي في أن الأجلح ذكر اليمن، وأن النبي ﷺ أتاه رجل من اليمن، وذكر له هذه القصة، فضحك رسول الله ﷺ ، وأن عليًا ﵁ قال لكل اثنين منهم: طيبا بالولد للثالث منكم فغليا، ولم يذكر سلمة هذه الثلاثة في حديثه.

стр. 4971

(٣٣) بَابٌ: في وُجُوهِ النِّكَاحِ الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ (١) ٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَاب: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: "أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءَ: === (٣٣) (بَابٌ: في وُجُوهِ النِّكَاحِ) أي طرقه وأنواعه (الَّتِي كَانَ يَتَنَاكَحُ بِهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ) ٢٢٧٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عنبسة بن خالد، حدثني يونس بن يزيد قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة (٢) ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء) جمع نحو، أي: ضرب، وزنًا ومعنى، ويطلق النحو أيضًا على الجهة والنوع، وعلى العلم المعروف اصطلاحًا. قال الداودي وغيره: بقي عليها أنحاء لم تذكرها. الأول: نكاح الخدن، وهو في قوله تعالى: ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (٣) يقولون: ما استتر فلا بأس به، وما ظهر فهو لوم. الثاني: نكاح المتعة. الثالث: نكاح البدل. وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة: "كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: أنزل لي عن امرأتك، وأنزل لك

стр. 4972

فَنِكَاحٌ مِنْهَا: نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَليَّتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يُنْكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ، وإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً === عن امرأتي وأزيدك"، ولكن إسناده ضعيف جدًا، قاله الحافظ (١). (فنكاح منها: نكاح الناس اليوم) أي كما ينكح في هذا الوقت، كذلك ينكح في الجاهلية، وتفسيره: (يخطب الرجل إلى الرجل) الولي (وليته، فيصدقها) أي يعين الولي صداقها (ثم ينكحها) أي يعقد عليها. (ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته: إذا طهرت) بصيغة الغائبة (من طمثها) بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة، أي حيضها، وكان السِرُّ في ذلك أن يسرع علوقها منه (أرسلي إلى فلان) أي: أرسلي إليه رسالة للاستبضاع (فاستبضعي منه) بموحدة بعدها ضاد معجمة، أي اطلبي منه المباضعة، وهو الجماع لتحملي منه. والمباضعة: المجامعة، مشتقة من البضع وهو الفرج. (ويعتزلها زوجها) بعد الاستبضاع (ولا يمسها) أي: لا يجامعها (أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه) وإنما لا يمسها إلى تبين الحمل، لئلا يشك في نسب الولد أنه من الزوج أو من الرجل المستبضع منه؛ فإذا تبين حملها من الرجل المستبضع منه، لم يبق ريب في أن الولد من المستبضع منه. (فإذا تبين حملها أصابها) أي جامعها (زوجها إن أحب، وإنما يفعل) بصيغة المعلوم، أي: الزوج، أو بصيغة المجهول (ذلك) أي: الاستبضاع (رغبةً

стр. 4973

في نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ يُسَمَّى: نِكَاحَ الاسْتِبْضَاعِ. وَنكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِع حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولُ لَهُم: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ، وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فتُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ، فيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا. وَنِكَاح رَابِعٌ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ === في نجابة الولد) لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة والكرم أو غير ذلك، (فكان هذا النكاح يُسمَّى: نكاح الاستبضاع) بالنصب والتقدير يسمى، وبالرفع أي هو. (ونكاح آخر: يجتمع الرهْط) أي الجماعة (دون العشرة) ولما كان هذا النكاح يجتمع عليه أكثر من واحد، كان لا بد من الضبط العدد الزائد لئلا ينتشر (فيدخلون على المرأة) أي واحد بعد واحد (كلهم يصيبها) أي يطأها في نوبته؛ والظاهر أن ذلك إنما يكون رضًا منها، وتواطؤ بينهم وبينها. (فإذا حملت ووضعت) أي الحمل، (ومر ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم) أي رسالة تدعوهم، (فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع) عن المجيء إليها، فيحضرونها (حتى يجتمعوا) أي كلهم (عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت) بصيغة المتكلم (وهو ابنك يا فلان) أي لواحد منهم هذا إن كان ذكرًا، فلو كانت أنثى لقالت: هي ابنتك، (فتُسمِّي من أحبَّتْ منهم باسمه، فيلحق به) أي بالرجل الذي سمته (ولدها). (ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا) أي الزواني (كن يَنصبن علي أبوابهن رايات

стр. 4974

تَكُنْ (١) عَلَمًا لَمِنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا (٢) لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَة، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَهُ، وَدُعِيَ ابْنَهُ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا بَعَثَ الله مُحَمَّدًا ﷺ هدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الإِسْلَامِ الْيَوْمَ". [خ ٥١٢٧] === تكن) أي تلك الرايات (علمًا) أي علامة (لمن أرادهن)، وفي رواية: "فمن أرادهن". قال الحافظ (٣): وقد ساق هشام بن الكلبي في "كتاب المثالب" أسامي صواحبات الرايات في الجاهلية، فسمَّى منهن أكثر من عشر نسوة مشهورات. (دخل عليهن، فإذا حملت فوضعت حملها، جمعوا) أي: اجتمعوا (لها، ودعوا لهم القافة) جمع قائف، بقاف ثم فاء، وقد تقدَّم تفسيره (ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون) أي على لسان القائف (فالتاطه) أي استلحقه به، وأصل اللَّوْط بفتح اللام: اللصوق، (ودُعي ابنه، لا يمتنع من ذلك). (فلما بعث الله محمدًا ﷺ هدَم نكاح أهل الجاهلية كله)، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤)، أي: حرم ذلك النكاح الذي ينكح الزناة والزواني على رسم الجاهلية (إلَّا نكاح أهل الإسلام اليوم) وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه، احتج بهذا على اشتراط الولي، والجواب عنه: أنه ليس في الحديث لفظ يدل على اشتراطه، بل فيه بيان العادة على الأغلب.

стр. 4975

(٣٤) بَابٌ "الْوَلَدُ لِلفِرَاش " ٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ في ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَوْصَانِي أَخِي عُتْبَةُ إِذَا قَدِمْتُ مَكَّة أَنِ انْظُرْ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَاقْبِضْهُ فَإِنَّهُ ابْنُهُ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي ابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، === (٣٤) (بَابٌ "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ") ٢٢٧٣ - (حدثنا سعيد بن منصور ومسدد قالا: نا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: اختصم سعد بن أبي وقاص) وهو أحد العشرة المبشرة (وعبد بن زمعة) وهو أخو سودة بنت زمعة، وكان شريفًا سيدًا من سادات الصحابة (إلي رسول الله ﷺ في ابن أمة زمعة) واسم ابن أمة زمعة عبد الرحمن بن زمعة بن قيس القرشي العامري، وكانت أمه أمة يمانية لأبيه، ووقعت هذه الخصومة عام فتح مكة. (فقال سعد: أوصاني أخي عتبة) بضم أوله وسكون فوقية، ابن أبي وقاص، وهو الذي كسر رباعية النبي ﷺ يوم أحد، ومات كافرًا، (إذا قدمت مكة أن انظر) بصيغة الأمر (إلي ابن أمة زمعة) أي عبد الرحمن (فاقبضه فإنه) أي عبد الرحمن (ابنه) أي ابن عتبة، جعل نفسه غائبًا، ويحتمل أن يقال: "أن انظر وأقبضه" صيغتين للمتكلم الواحد، يعني كان عتبة زنى بوليدة زمعة في الجاهلية، وولدت ابنًا، فظن على رسم الجاهلية أن نسب ولد الزنا ثابت بالزاني، فأوصى لأخيه أن يقبض ذلك الابن إلى نفسه ويُرَبِّيْه. (وقال عبد بن زمعة: ) هو (أخي ابن أمة أبي، ولد على فراش أبي) لأن أبي كان يطؤها بملك اليمين، وقد ولدت ولدها على فراشه فهو أولى، وأنا ابنه فأنا أحق بأخي (فرأى رسول الله ﷺ شبهًا بينًا) أي في الصورة (بعتبة).
следующие страницы →