← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِى وَصِيَّتِهَا, وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ , قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى, تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ". [خ ٥٣٤٤، ن ٣٥٣١] === التي فيها هذا اللفظ، فإن هذا القول يدل على أنه جعل الأمر إليها، فإن شاءت اعتدت عند أهل زوجها وإن شاءت خرجت. (قال عطاء) في تفسير قول ابن عباس: (إن شاءت اعتدَّتْ عند أهله) أي أهل زوجها (وسكنت في وصيتها) ليس لأهل زوجها أن يخرجوها، (وإن شاءت خرجت) من بيت زوجها فتعتد حيث شاءت، لا يجب عليها أن تلازم بيت زوجها (لِقول الله : ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾، قال عطاء: ثم جاء الميراث) أي قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ (١)، (فنسخ) أي الميراث (السكنى) وتركت الوصية، فلا سكنى لها عليهم، (تعتد حيث شاءت) (٢). قال القسطلاني (٣): قال ابن كثير: فهذا القول الذي عوَّل عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنَّة، كما زعمه الجمهور حتى يكون ذلك منسوخًا بأربعة أشهر وعشرًا، وإنما دلَّت على أن ذلك كان من

стр. 5042

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === باب الوصية بالزوجات أن يمكَّن من السكنى في بيوت أزواجهم حولًا كاملًا إن اخترن ذلك، ولهذا قال: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾، أي: يوصيكم الله بهن. وقد أخرج ابن جرير في "تفسيره" (١)، والبخاري في "صحيحه"، ولفظ ابن جرير عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، قال: كانت هذه للمعتدة تعتد عند أهل زوجها واجبًا ذلك عليها، فأنزل الله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ إلى قوله: ﴿مَعْرُوفٍ﴾، قال: جعل الله لهم تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى ذكره: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. قال: والعدة كما هي واجبة. ثم أخرج من طريق المثنى بسند أبى داود عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها (٢) تعتد حيث شاءت، وهو قول الله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، قال عطاء: "إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى ذكره: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾، قال عطاء: جاء الميراث بنسخ السكنى، تعتد حيث شاءت ولا سكنى. قلت: فالحاصل أن في بيان هاتين الآيتين اختلف أصحاب ابن عباس ﵄، فالجمهور على أن آية الوصية ﴿إِلَى الْحَوْلِ﴾ كانت متقدمة، ثم نزلت آية: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، فنسخت هذه الآية حكم الوصية إلى الحول.

стр. 5043

(٤٦) بَابٌ: فِيمَا تَجْتَنِبُ الْمُعْتَدَّة في عِدَّتِهَا ٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ, حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ, حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ, (ح): وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهُسْتَانِىُّ، === وأما مجاهد وعطاء، عن ابن عباس (١) فإنهما قالا: إن حكم التربص أربعة أشهر وعشرًا كان واجبًا عليها أن تلازم في الاعتداد بيت زوجها، فنسختها آية الوصية ﴿إِلَى الْحَوْلِ﴾ بأنه لا يجب عليها أن تلازم بيت زوجها، بل لها أن تعتدَّ حيث شاءت، وكذلك ما كان لها من حق السكنى على أهل زوجها بأن لا يخرجوها، فنسخ ذلك بآية الميراث. فأشار أبو داود بعقد الباب بقوله: "باب من رأى التحول" إلى أن بعض العلماء يقولون: إن المعتدة لا يجب عليها لزوم بيت زوجها، بل أبيح لها أن تعتد حيث شاءت، وتتحول من بيت زوجها، وأما الشارح صاحب "العون" (٢) فقد زل قلمه، وضل فهمه، وقدمه في شرح هذا الكلام وبيان المرام، والله الموفق. (٤٦) (بَابٌ: فِيمَا تَجْتَنِبُ الْمُعْتَدَّةُ في عِدَّتِهَا) ٢٣٠٢ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، نا يحيى بن أبي بكير، نا إبراهيم بن طهمان، حدثني هشام بن حسان، ح: ونا عبد الله بن الجراح) التميمي أبو محمد (القهستاني) سكن نيسابور، قال أبو حاتم: كان كثير الخطأ، ومحله الصدق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"،

стр. 5044

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي (١) ابْنَ بَكْرٍ السَّهْمِىِّ -, عَنْ هِشَامٍ, وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْجَرَّاحِ - عَنْ حَفْصَةَ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: "لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ, فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا, ولَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، === وقال مسلم: مستقيم الحديث، وقال الحاكم: محدث كبير، سكن نيسابور، وبها انتشر علمه. (عن عبد الله -يعني ابن بكر السهمي-، عن هشام، وهذا) المذكور (لفظ ابن الجراح) لا لفظ الدورقي، (عن حفصة) بنت سيرين، (عن أم عطية أن النبي ﷺ قال: لا تحد) أي لا تترك الزينة (المرأة) على ميت (فوق ثلاث) أي ليال مع أيامها (إلَّا على زوج، فإنها) أي المرأة (تُحِدُّ عليه) أي تترك الزينة عليه إذا مات (أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس) بالرفع، وقيل: بالجزم (ثوبًا مصبوغًا) أي بالعصفر أو المغرة. وفي "الكافي": إذا لم يكن لها ثوب إلَّا المصبوغ، فإنه لا بأس به لضرورة ستر العورة، لكن لا بقصد الزينة (إلَّا ثوب عصب) بسكون الصاد المهملة: نوع من البرود يعصب غزله، أي يجمع ويشدُّ، ثم يُصْبغ، ثم ينسج فيأتي موشّيًا، لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغٌ. والنهي للمعتدة عما يصبغ بعد النسخ، كذا قاله بعض الشراح من علمائنا، وتبعه الطيبي. وقال ابن الهمام: لا تلبس العصب عندنا، وأجاز الشافعي رقيقه وغليظه، فمنع مالك رقيقه دون غليظه. واختلف الحنابلة فيه وفي تفسيره، في "الصحاح": العصب بُرْدٌ من برود اليمن، ينسج أبيض، ثم يصبغ بعد ذلك، وفي "المغني": الصحيح أنه نبت يصبغ به الثياب، وفسرت في الحديث بأنها ثياب من اليمن فيها بياض وسواد، قال: يباح لها لبس الأسود عند الأئمة،

стр. 5045

وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إلَّا أَدْنَى طُهْرَتِهَا (١) إِذَا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِهَا (٢) بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ" === وجعله الظاهرية كالأخضر والأحمر، قاله القاري (٣). (ولا تكتحل) قال ابن الهمام (٤): إلا من عذر؛ لأن فيه ضرورة، وهذا مذهب جمهور الأئمة، وذهب الظاهرية إلى أنها لا تكتحل، ولو من وجع وعذر، لما تقدم من الحديث الصحيح حيث نهى نهيًا مؤكدًا عن الكحل للتي اشتكت عينها، والجمهور حملوه على أنه لم يتحقق له الخوف علي عينها. (ولا تمس طيبًا إلَّا أدنى) أي: أقرب (طهرتها) أي: طهارتها (إذا طهرت من محيضها بنبذة) أي يسير (من قسط) بضم القاف: ضرب من الطيب. وقيل: هو عود يحمل من الهند، ويجعل في الأدوية، (وأظفار) بفتح أوله، جنس من الطيب لا واحد له، وقيل: واحده ظفر، وقيل: يشبه الظفر المقلوم من أصله، وقيل: هو شيء من العطر أسود، والقطعة منه شبيهة بالظفر. قال النووي: القسط والأظفار نوعان من العود، وليس المقصود بهما الطيب، ورخص فيهما للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة يتبع به أثر الدم لا للتطيب. وفي الحديث دليل على وجوب الإحداد على المعتدة من وفاة زوجها، وهو مجمع عليه في الجملة، وإن اختلفوا في تفصيله، فذهب الشافعي والجمهور إلى التسوية بين المدخول بها وغيرها، صغيرةً كانت أو كبيرةً، بكرًا كانت أو ثيبًا، حرة أو أمة، مسلمةً أو كتابيةً.

стр. 5046

قَالَ يَعْقُوبُ مَكَانَ عَصْبٍ: إلَّا مَغْسُولًا. وَزَادَ يَعْقُوبُ: "وَلَا تَخْتَضِبُ". [خ ٥٣٤٢، ٥٣٤٣، م ٩٣٨، ن ٣٥٣٤، جه ٢٠٨٧، حم ٥/ ٨٥، دي ٢٢٨٦] ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِىُّ === وقال أبو حنيفة والكوفيون وبعض المالكية: إنه لا يجب على الكتابية، بل يختص بالمسلمة، لقوله ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر". وتأوَّل الجمهور بأن الاختصاص إنما هو؛ لأن المؤمن هو الذي يستمر خطاب الشارع عليه، وينتفع به وينقاد له. وقال أبو حنيفة: لا إحداد أيضًا على الصغيرة ولا على الأمة، وجوابه: أن الصغيرة إنما دخلت في الحكم لكونها نادرة، وسلكت في الحكم على سبيل الغلبة، وأما إذا كانت حاملًا فعدتها بالحمل، ويلزمها الإحداد حتى تضع، سواء قصرت المدة أو طالت. ولا نعلم خلافًا في عدم وجوبه على الزوجة بسبب موت غير الزوج من الأقارب، وهل يباح؟ قال محمد في "النوادر": ولا يحل الإحداد لمن مات أبوها أو أمها أو أخوها، وإنما هو في الزوج خاصة، قيل: أراد بذلك فيما زاد على الثلاث لما في الحديث من إباحته للمسلمات على غير أزواجهن ثلاثة، من "علي القاري" مختصرًا. (قال يعقوب) شيخ المصنف (مكان عصب: إلَّا مغسولًا، وزاد يعقوب: ولا تختضب) أي بالحناء. ٢٣٠٣ - (حدثنا هارون بن عبد الله ومالك بن عبد الواحد المسمعي) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة، نسبة إلى المسامعة، وهي محلة بالبصرة. وقال السمعاني في "الأنساب" (١): هذه النسبة إلى المسامعة،

стр. 5047

قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ, وَلَيْسَ فِى تَمَامِ حَدِيثِهِمَا: قَالَ الْمِسْمَعِىُّ: قَالَ يَزِيدُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا (١) فِيهِ: وَلَا تَخْتَضِبُ. وَزَادَ فِيهِ هَارُونُ": "وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ". [انظر الحديث السابق] === وهي محلة بالبصرة، نزل المسمعيون، فنسبت المحلة إليهم، وهي بفتح الميم الأولى، وكسر الثانية، والنسبة إليها بكسر الميم الأولى، وفتح الثانية، هكذا سمعنا مشايخنا يقولون. أبو حسان البصري، قال ابن حبان في "الثقات": يغرب، وقال ابن قانع: ثقة ثبت. (قالا: نا يزيد بن هارون، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي ﷺ بهذا الحديث) المتقدم، (وليس) حديث هارون ومالك عن يزيد بن هارون (في تمام حديثهما) أي حديث يعقوب وابن الجراح. وأخرج الإِمام أحمد (٢) حديث يزيد بن هارون من رواية محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وهو تام مثل تمام حديث يعقوب وابن الجراح، فلعل حديث يزيد عند المصنف من رواية هارون ومالك غير تام مثل تمام حديثهما. (قال المسمعي: قال يزيد: ولا أعلمه) أي هشامًا (إلَّا فيه: ولا تختضب، وزاد فيه هارون) بن عبد الله: (ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلَّا ثوب عصب). غرض المصنف بهذا الكلام بيان الفرق بين لفظ حديث هارون، وبين لفظ حديث المسمعي بأن الفرق بينهما في لفظين: أحدهما: أن المسمعي قال في حديثه: وقال شيخي يزيد: "ولا أعلمه أي هشام إلَّا قال فيه: ولا تختضب"، كان يزيد قال بالشك، وأما هارون بن عبد الله لم يقل: لفظ "ولا أعلمه"، ففي حديثه لفظ: "ولا تختضب" بطريق اليقين.

стр. 5048

٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ, حَدَّثَنِى بُدَيْلٌ, عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ, عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ , عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ, وَلَا الْمُمَشَّقَةَ, وَلَا الْحُلِىَّ, وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ". [ن ٣٥٣٧، حم ٦/ ٣٠٢] ٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ الضَّحَّاكِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِى أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ أُسَيْدٍ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّ زَوْجَهَا تُوُفِّىَ وَكَانَتْ تَشْتَكِى عَيْنَيْهَا فَتَكْتَحِلُ بِالْجَلَاءِ- === وثانيهما: أن هارون بن عبد الله زاد في الحديث: "ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب"، ولم يذكره المسمعي. ٢٣٠٤ - (حدثنا زهير بن حرب، نا يحيى بن أبي بكير، نا إبراهيم بن طهمان، حدثني بديل) بن ميسرة، (عن الحسن بن مسلم) بن يناق، (عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ أنه قال: المتوفى عنها زوجها لا تلبس) في أيام عدتها (المعصفر من الثياب) وهي التي صبغت بالعصفر، (ولا الممشقة) أي المصبوغ بالمشق بالكسر وهي المغرة، (ولا الحلي، ولا تختضب) بالحناء (ولا تكتحل) بالكحل الأسود. ٢٣٠٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه) بكير بن الأشج (قال: سمعت المغيرة بن الضحاك) بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الحزامي المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (يقول: أخبرتني أم حكيم) مكبرًا (بنت أسيد) مكبرًا، قال الحافظ: لا يعرف حالها، (عن أمها) قال الحافظ: لم أقف على اسمها، (أن زوجها توفي، وكانت تشتكي عينيها، فتكتحل بالجلاء) بالكسر والمد، وقيل: بالفتح والمد والقصر، أي: بالإثمد، وهو ضرب من الكحل يجلو البصر.

стр. 5049

قَالَ أَحْمَدُ: الصَّوَابُ بِكُحْلِ الْجَلَاءِ، قَالَ أَحْمَدُ -: فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاةً لَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ, فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُحْلِ الْجَلَاءِ, فَقَالَتْ: لَا تَكْتَحِلِى (١) بِهِ إلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ يَشْتَدُّ عَلَيْكِ, فَتَكْتَحِلِينَ (٢) بِاللَّيْلِ وَتَمْسَحِينَهُ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ قَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّىَ أَبُو سَلَمَةَ, وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِى صَبِرًا (٣) , فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ"؟ فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ === (قال أحمد: الصواب بكحل الجلاء) (٤)، قال في "القاموس": والجَلَاءُ - كسماءٍ -: الأمرُ الجَليُّ، وبالكسر: الكُحْل، أو كحلٌ خاصٌ، فهذا القول فيه تصريح أن إطلاق الجلاء بدون لفظ الكحل أيضًا صحيح وصواب. (قال أحمد: فأرسلت) والدة أم حكيم (مولاة لها إلى أم سلمة) أم المؤمنين ﵂، (فسألتها عن كحل الجلاء، فقالت) أم سلمة ﵂: (لا تكتحلي به إلَّا من أمر لا بد منه يشتد عليك) ذلك الأمر (فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله ﷺ حين توفي أبو سلمة) أي زوجي، (وقد جعلت على عيني صبرًا)، قال في "القاموس": والصبر ككتف، ولا يسكَّن إلَّا في ضرورة الشعر: عصارة شجر مُر. (فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنما هو صَبِرٌ

стр. 5050

يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ. قَالَ: "إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ, فَلَا تَجْعَلِيهِ (١) إلَّا بِاللَّيْلِ وَتَنْزِعِينَهُ (٢) بِالنَّهَارِ, وَلَا تَمْتَشِطِى بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ". قَالَتْ: قُلْتُ: بِأَىِّ شَىْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ". [ن ٣٥٣٩، ق ٧/ ٤٤٠] === يا رسول الله، ليس فيه طيب، قال) رسول الله ﷺ : (إنه) أي الصبر (يشب) أي: يلوِّن ويجلو (الوجه، فلا تجعليه إلَّا بالليل، وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب) أي لا تمتشطي في شعر رأسك بالمطيب من الدهن (ولا بالحنَّاء)، أي: ولا تختضبي بالحناء (فإنه خضاب، قالت: قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر) أي: بأوراقه (تغلفين به رأسك) أي: تسحقينها ثم تجعلينها كالغلاف في الرأس ثم تغسلينها بالماء وتخرجينها بالمشط. وفي حديث أم عطية دليل على تحريم الاكتحال على المرأة في أيام عدتها من موت زوجها، سواء احتاجت ذلك أم لا، وجاء في هذا الحديث حديث أم سلمة: "اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار". قال في "الفتح" (٣): ووجه الجمع بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار، ويجوز بالليل، مع أن الأولى تركه، فإذا فعلت مسحته بالنهار، وتأوَّل بعضهم حديث أم عطية على أنه لم يتحقق الخوف على عينها لرسول الله ﷺ ، وإن كان حصل الخوف للمرأة وأهلها، كما وقع في رواية: "فخشوا على عينها"، وفي رواية: "وقد خشيت على بصرها". وقالت طائفة من العلماء: يجوز ذلك ولو كان فيه طيب، وحملوا النهي على التنزيه جمعًا من الأدلة.

стр. 5051

(٤٧) بَابٌ: في عِدَّةِ الْحَامِلِ ٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِىِّ يَأْمُرُهُ === (٤٧) (بَابٌ: في عِدَّةِ الْحَامِلِ) (١) ٢٣٠٦ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أباه) أي والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، ابن أخي عبد الله بن مسعود، كان صغيرًا على عهد رسول الله ﷺ . قال أبو عمر: ذكره العقيلي في "الصحابة" وخلط، وإنما هو تابعي، وذكره ابن البرقي فيمن أدرك النبي ﷺ ، ولم يثبت عنه رواية، وذكره ابن سعد فيمن ولد على عهد رسول الله ﷺ . ثم روى بسند صحيح إلى الزهري، أن عمر ﵁ استعمله على السرف، قال ابن سعد: كان رفيع القدر كثير الحديث والفتيا، فقيهًا، وقال ابن حيان في "الثقات": كان يؤم الناس بالكوفة، مات في ولاية بشر بن مروان على العراق. (كتب) ولعله كتب من الكوفة حين كان يؤم الناس بها (إلى عمر بن عبد الله بن أرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة (الزهري) المدني ذكره ابن حبان في "الثقات" (يأمره) أي يأمر عبد الله بن عتبة عمر بن عبد الله بن الأرقم، وفي رواية "البخاري": "كتب إلى ابن الأرقم". قال الحافظ (٢): جزم جمع من الشراح أنه عبد الله بن الأرقم الزهري،

стр. 5052

أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، === الصحابي المشهور، ووهموا في ذلك، وإنما هو ولده عمر بن عبد الله، كذلك وقع واضحًا مفسرًا في رواية يونس. قلت: نسبة الوهم إلى جمع من الشراح في قولهم: إن المراد بابن الأرقم عبد الله بن الأرقم، وإنما هو عمر بن عبد الله بن الأرقم ليس بسديد، فإن الإِمام أحمد أخرج في "مسنده" (١) هذا الحديث عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: إن عبيد الله (٢) بن عبد الله بن عُتبة كتب إلى عبد الله بن الأرْقم، يأمره أن يدخل على سُبَيْعَة، الحديث. وكذا قال في الحديث الثاني (٣): عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، قال: كَتبت إلى عبد الله بن الأرقم، آمُره أن يدخل على سُبَيْعة، الحديث، فهذان الحديثان يصرحان بأنه كتب إلى عبد الله بن الأرقم، لا إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم. (أن يدخل على سبيعة) مصغرًا (بنت الحارث الأسلمية) زوجة سعد بن خولة وصاحبة قصة أبي السنابل بن بعكك، قال ابن عبد البر: روى عنها فقهاء المدينة والكوفة حدثيها في عدة المتوفى عنها زوجها، فهي صحابية، (فيسألها عن حديثها) أي عن قصتها (وعما قال لها رسول الله ﷺ حين استفتته)، وهذا يدل على أن عبد الله بن عتبة لعله أخبر بحديثها، وبما قال لها رسول الله ﷺ . وقد أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" حديثها من طريق معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله قال: أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت

стр. 5053

فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ, وَهُوَ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ, وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا, فَتُوُفِّىَ عَنْهَا فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِىَ حَامِلٌ, فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ, فَلَمَّا تَعَلَّتْ (١) مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ, فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدَّارِ- === الحارث ليسألها، الحديث، وهذا يدل على أن عبد الله بن عتبة سمع الحديث من سبيعة بنفسه بغير واسطة. (فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره) في جوابه: (أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة) (٢) القرشي العامري، من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وقيل: من حلفائهم، قال ابن هشام: هو فارسي من اليمن، حليف بني عامر، ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق وغيرهما في البدريين، وله ذكر في "الصحيحين"، من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ رثى له على أن مات بمكة، وقال: "لكن البائس سعد بن خولة". (وهو من بني عامر بن لؤي، وهو ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها) أي عن سبيعة (في حجة الوداع) أي بمكة (وهي حامل، فلم تنشب) (٣) أي: لم تمكث بعد موت زوجها (أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلَّت) أي: ارتفعت وطهرت (من نفاسها تجمَّلت للخطَّاب)، جمع خاطب، أي من يخاطبها بطلب النكاح، (فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار).

стр. 5054

فَقَالَ لَهَا: مَا لِى أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً, لَعَلَّكِ تَرْتَجِينَ (١) النِّكَاحَ؟ إِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ (٢) حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِى ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِى بِأَنِّى (٣) قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِى، === قال الحافظ (٤): سنابل- بمهملة ونون ثم موحدة - جمع سنبلة، اختلف في اسمه: فقيل: عمرو، وقيل: عامر، وقيل: حبة، بموحدة بعد المهملة، وقيل: لبيدربه، وقيل: أصرم، وقيل: عبد الله، وجزم العسكري بأن اسمه كنيته، وبعكك، بموحدة ثم مهملة ثم كافين بوزن جعفر، ابن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، كذا نسبه ابن إسحاق، وقيل: هو ابن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق، قال: وكان من المؤلفة، وسكن الكوفة، وجزم ابن سعد أنه بقي بعد النبي ﷺ زمنًا. (فقال) أبو السنابل (لها: ما لي أراك متجملة) أي متزينة (لعلك ترتجين) أي تريدن (النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح) أي لا يجوز لك النكاح، لأن عدة الوفاة لم تتم، (حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا) فتتم العدة فيجوز لك النكاح. (قالت سبيعة: فلما قال) أبو السنابل (لي ذلك، جمعت عليَّ ثيابي) أي لبستها (حين أمسيت) أي حين الظلام (فأتيت رسول الله ﷺ ، فسألته عن ذلك) أي عما قال لي أبو السنابل، (فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي)، وهذا الحكم مصرح في قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ

стр. 5055

وَأَمَرَنِي (١) بِالتَّزْوِيجِ إِنْ بَدَا لِى. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ وَإِنْ كَانَتْ فِى دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ. [خ ٣٩٩١، م ١٤٨٤، ن ٣٥١٨، جه ٢٠٢٧] === حَمْلَهُنَّ﴾ (٢) (وأمرني بالتزويج إن بدا لي). (قال ابن شهاب) الزهري: (ولا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها) أي: دم نفاسها, لأن المانع من النكاح كانت هي العدة، فلما وضعت انقضت عدتها، فلم يبق مانع من النكاح، والنفاس لا يمنعه، (غير أنه لا يقربها) أي: لا يجامعها (زوجها حتى تطهير) فإن النفاس مانع من الوطء. قال الشوكاني (٣): وقد ذهب جمهور أهل العلم من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار إلى أن الحامل إذا مات عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل، وعن علي بسند صحيح: أنها تعتد بآخر الأجلين، وبه قال ابن عباس، وروي عنه أنه رجع. وروي عن ابن أبي ليلى أنه أنكر على ابن سيرين القول بانقضاء عدتها بالوضع، وأنكر أن يكون ابن مسعود قال ذلك، وقد ثبت عن ابن مسعود أنه يوافق الجمهور، حتى كان يلاعن علي ذلك. وأما أبو السنابل فهو وإن كان في حديث الباب ما يدل على أنه يذهب إلى اعتبار آخر الأجلين، لكنه قد روي عنه الرجوع عن ذلك، وقد نقل المازري وغيره عن سحنون من المالكية أنه يقول بقول علي ﵁، قال الحافظ (٤): وهو مردود, لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع.

стр. 5056

٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: أَخْبَرَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ لأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ وَعَشْرًا". [ن ٣٥٢٣، جه ٢٠٣٠] (٤٨) بَابٌ: في عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ ٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ (١). (ح): وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى, عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، === ٢٣٠٧ (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، قال عثمان: حدثنا، وقال ابن العلاء: أخبرنا أبو معاوية، نا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله) بن مسعود (قال: من شاء) الملاعنة (لاعنته) (٢) من الملاعنة وهي المباهلة، أي من يخالفني في عدة الحامل (لأنزلت) اللام توطئة للقسم، أي والله لأنزلت (سورة النساء القصرى) وهي سورة الطلاق (بعد الأربعة الأشهر وعشرًا) أي بعد نزول هذه الآية، فخصصت آية سورة الطلاق عموم آية أربعة أشهر وعشرًا، فصارت عدة الحوامل هي وضع الحمل لا غير. (٤٨) (بَابٌ: في عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ) ٢٣٠٨ - (حدَّثنا قتيبة بن سعيد، أن محمد بن جعفر حدثهم، ح: ونا ابن المثنى، نا عبد الأعلى) كلاهما أي محمد بن جعفر وعبد الأعلى (عن سعيد) بن أبي عروبة، (عن مطر،

стр. 5057

عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَا تَلْبِّسُوا (١) عَلَيْنَا سُنَّتَهُ (٢). قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّي: سُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ , عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا- يَعْنِى أُمَّ الْوَلَدِ-. [جه ٢٠٨٣] === عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤبب، عن عمرو بن العاص قال: لا تلبِّسوا علينا سنَّته، قال ابن المثنى: سنة نبين ﷺ ، عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا، يعني أم الولد) (٣). قال مولانا الشاه عبد الغني في "إنجاح الحاجة": هذا عندنا في صورة مات مولاها (٤) وزوجها ولم يدر الأول, لأن المولى إن كان مات أولًا، ثم مات الزوج وهي حرة، فلا تجب العدة لموت المولى، وتعتد للوفاة عدة الحرائر أربعة أشهر وعشرًا، وإن كان الزوج مات أولًا، لزمها شهران وخمسة أيام، ولا يلزمها بموت المولى شيء؛ لأنها معتدة الزوج، ففي حال يلزمها أربعة أشهر وعشرًا، وفي حال نصفها، فلزمها الأكثر احتياطًا، انتهى. قلت: وكذلك الحكم إذا علم أن المولى مات أولًا، ثم مات الزوج، فعدتها أربعة أشهر وعشرًا، عدة وفاة الزوج، ولا عدة لموت المولى، وكذلك إذا أعتق المولى أم ولده، ونكحها ثم مات المولى -وهو الزوج- فعدتها أربعة أشهر وعشرًا، وفي المسألة تفصيل لا يتحمله هذا المختصر؛ من شاء فليرجع إلى "بدائع الصنائع" (٥) وغيره.

стр. 5058

(٤٩) بَابُ الْمَبْتُوتَةِ لَا يَرْجِع إِلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ ٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ (١)، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا، أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ؟ قَالَتْ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "لَا تَحِلُّ لِلأَوَّلِ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الآخَرِ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا". [ن ٣٤٠٧، خ ٥٣١٧، م ١٤٣٣، ت ١١١٨، جه ١٩٣٢] (٤٩) (بَابُ الْمَبْتُوتَةِ) أي بالثلاث (لا يَرْجِعُ إِلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ) (٢) المرأة ويطأها (غَيْرَهُ)، أي غير الزوج الأول ٢٣٠٩ - (حدثنا مسدد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن رجل (٣) طلق امرأته) يعني ثلاثًا، (فتزوجت زوجًا غيره، فدخل بها) أي خلا بها، (ثم طلقها) بعد الخلوة (قبل أن يواقعها) أي يجامعها، (أتحل لزوجها الأول؟ قالت) عائشة ﵂: (قال النبي ﷺ : لا تحل للأول حتى تذوق) (٤) تلك المرأة (عسيلة) بالتصغير لذة جماع (الآخر، ويذوق) الرجل الثاني (عسيلتها) أي لذة جماعها. قال الشوكاني: العسيلة في الموضعين مصغرة، واختلف في توجيهه، فقيل: هو تصغير العسل؛ لأن العسل مؤنث، جزم بذلك القزاز، وقيل: المراد

стр. 5059

(٥٠) بَابٌ: في تَعْظِيمِ الزِّنا ٢٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ === قطعة من العسل، والتصغير للتقليل، إشارة إلى أن القدر القليل كافٍ في تحصيل ذلك، وقيل: معنى العسيلة: النطفة، وهذا يوافق قول الحسن البصري (١)؛ لأنه زاد بعد تغييب الحشفة حصول الإنزال. قال ابن بطال: شذَّ الحسن في هذا، وخالف سائر الفقهاء، وقالوا (٢) يكفي ما يوجب الحد، ويحصِّن الشخص، ويوجب كمال الصداق، ويفسد الحج والصوم، وقال أبو عبيدة: العسيلة: لذة الجماع، والعرب تسمي كل شيء تستلِذُّه عسلًا، وهذا حديث مشهور وقع عليه الإجماع، ولا خلاف فيه إلا ما نقل عن سعيد بن المسيب (٣) حيث قال: يكفي فيه النكاح أخذًا بظاهر قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٤). وقالوا: المراد بها الوطء على ما هو أصل معنى النكاح. (٥٠) (بَابٌ: في تَعْظِيمِ الزِّنَا) ٢٣١٠ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل) الهمداني، [أبو ميسرة] بمفتوحة وسكون ياء مثناة تحت وفتح سين مهملة وبراء، الكوفي، ثقة، عابد، مخضرم، (عن عبد الله) بن مسعود (قال: قلت: يا رسول الله أيُّ الذنب أعظم؟ ) أي في الذنوب

стр. 5060

قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ". قَالَ: فَقُلْتُ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خشية أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ". قَالَ (١): ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ (٢) جَارِكَ". قَالَ: وَأَنْزَلَ (٣) تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ الآيَةَ". [خ ٤٤٧٧، م ٨٦، ت ٣١٨٢، ن ٤٠١٣، حم ١/ ٤٣٤] === (قال: أن تجعل لله ندًا) بالكسر، وهو مثل الشيء يضاده ويُنَادُّهُ، أي: يخالفه، جمعه أنداد، (وهو خلقك) أي أوجدك، والإيجاد غاية النعمة، ثم مع هذا الإحسان جعل الند كفران أعظم من جميع الكفران. (قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال) رسول الله ﷺ : (أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك)، فقتل الولد من كبار الذنوب، ثم معه خشية الأكل معه هو الذنب الأكبر؛ لأنه يزعم أني رازقه. (قال) عبد الله: (ثم أيٌّ؟ قال) رسول الله ﷺ : (أن تزاني) من المفاعلة (حليلة) أي زوجة؛ لأنها حلال عليه (جارك) فحق الجوار موجب لإيصال الخير إليه، فإذا زنى بزوجته شمل على ذنبين كبيرين، وإنما أتى بالمفاعلة؛ لأنه إذا تحقق منهما الزنا، كان أعظم، فإذا تحقق بغير رضاها كرهًا يكون أشد منه وأعظم. (قال: وأُنزل تصديق قول النبي ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (٤) الآية) المذكورة في سورة الفرقان، وفي آخرها: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾.

стр. 5061

٢٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: وأَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَتْ مُسَيْكَةُ (١) لِبَعْضِ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدِى يُكْرِهُنِى عَلَى الْبِغَاءِ، === ٢٣١١ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم، عن حجاج، عن ابن جريج قال) ابن جريج: (وأخبرني أبو الزبير) هكذا في جميع النسخ الموجودة، وأخرج ابن جرير (٢): حدثنا الحسن بن الصباح قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول، الحديث، ثم أخرج: حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، ثني الحجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: "جاءت جارية"، الحديث، ثم قال: قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: "أمة لعبد الله بن أُبي"، الحديث. وهذا يدل على أن ابن جريج روى هذا الحديث عن أبي الزبير وعن غيره، فحذف المعطوف عليه وهو عمرو بن دينار عن عكرمة، فما قال صاحب "العون" (٣) في شرحه: "قال حجاج: وأخبرني به أبو الزبير" خلاف الصواب؛ فإن حجاج بن محمد، ليس له رواية عن أبي الزبير، وبين موتيهما ثمانون سنة. (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جاءت مسيكة) بضم الميم وفتح السين المهملة مصغرًا، وهو الصواب، اسم إحدى جاريتي عبد الله بن أبي ابن سلول، وثانيتهما: معاذة (لبعض الأنصار) وهو عبد الله (٤) بن أبي ابن سلول أتت النبي ﷺ وشكت له (فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء) أي الزنا بالعوض

стр. 5062

فَنَزَلَ في ذَلِكَ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ ". [م ٣٠٢٩] ٢٣١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِى الْحَسَنِ: غَفُورٌ لَهُنَّ الْمُكْرَهَاتِ. آخِرُ كَتَابِ الطَّلاق === (فنزل في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (١)). ٢٣١٢ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا معتمر، عن أبيه) سليمان التيمي (﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ﴾) أي: الجواري (﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، قال) سليمان: (قال سعيد بن أبي الحسن) واسمه يسار الأنصاري مولاهم، البصري، أخو الحسن البصري، له في "صحيح البخاري" حديث واحد في "التصوير"، قال العجلي: بصريٌّ، تابعيٌّ ثقةٌ، (غفور لهن المُكْرهات) بدل من ضمير المجرور في لهن، والله تعالى أعلم. آخِرُ كَتَابِ الطَّلاق

стр. 5063

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٨) أَوَّلُ كتَابِ الصِّيَامِ (١) === بكسر الصاد والياء بدل من الواو، والصوم والصيام مصدران لصام، وهو في اللغة: الإمساك، وفي الشرع: إمساكٌ مخصوص في زمن مخصوص، عن شيء مخصوص، بشرائط مخصوصة. وقال الراغب (٢): الصوم في الأصل: الإمساك عن الفعل، ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير: صائم، وفي الشرع: إمساك المكلف بالنية عن تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب. وقال الزرقاني (٣): وهو لغةً الإمساك عن شيء قولًا، كقوله: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (٤)، أي: إمساكًا وسكوتًا، أو فعلًا، كقول النابغة: خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صَائِمَةٍ ... تَحْتَ العَجَاجِ وَأُخْرى تَعْلُكُ اللُّجُمَا

стр. 5064

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي: ممسكة عن الحركة، وشرعًا: إمساك عن المفطر على وجه مخصوص. قال الحافظ (١): ذكر بعض الصوفية أن آدم ﵇ لما أكل من الشجرة، ثم تاب، تأخر قبول توبته، لما بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يومًا، فلما صفا جسده منها تيب عليه، ففرض على ذريته صيام ثلاثين يومًا، وهذا يحتاج إلى ثبوت السند فيه إلى من يقبل قوله في ذلك، وهيهات وجدان ذلك، انتهى. قال الزرقاني: وشرع الصيام لفوائد: أعظمها كسر النفس، وقهر الشيطان، فالشبع نهر في النفس يَرِدُهُ الشيطان، والجوع نهر في الروح تَرِدُهُ الملائكة، ومنها: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره على ما منع منه كثيرًا من الفقراء من فضول الطعام والشراب والنكاح، فإنه من امتناعه عن ذلك في وقت مخصوص وحصول المشقة له بذلك يتذكَّر به من منع ذلك على الإطلاق، فيوجب ذلك شكر نعم الله عليه بالغنى، ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج، ومؤاساته بما يمكن من ذلك. وتعقيب المصنف بالصيام بعد الطلاق، فوجهه أن الأصل يقتضي أن يذكر بعد النكاح للمناسبة بين النكاح والصيام؛ لأجل أن الصوم تقييد للنفس كما أن النكاح تقييد للمرأة، وكذلك كما أن النكاح قاطع للشهوة كذلك الصيام قاطع لها، كما قال رسول الله ﷺ : "فإنه له وجاء"، ولكن لما كان الطلاق أنسب للنكاح, لأنه من توابعه ولواحقه ذكره بعده، ثم ذكر الصيام، والله تعالى أعلم.

стр. 5065

(١) مَبْدَأُ فَرْضِ الصِّيَامِ (١) === (١) (مَبْدَأُ (٢) فَرْضِ الصِّيَامِ) قال القاري (٣): ثم كانت فرضية صوم رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة، كذا ذكره الشُمُنِّي، وقيل: لم يفرض قبله صوم، وقيل: كان، ثم نسخ، فقيل: عاشوراء، وقيل: الأيام البيض، انتهى. قال الحافظ في "الفتح" (٤): قد اختلف السلف هل فرض على الناس صيام قبل رمضان أو لا؟ فالجمهور -وهو المشهور عند الشافعية- أنه لم يجب صوم قط قبل صوم رمضان، وفي وجه -وهو قول الحنفية- أول ما فرض صيام عاشوراء، فلما نزل رمضان نسخ. فمن أدلة الشافعية حديث معاوية مرفوعًا: "لم يكتب الله عليكم صيامه"، وسيأتي في أواخر الصيام. ومن أدلة الحنفية ظاهر حديثَي ابن عمر وعائشة المذكورين في هذا الباب (٥) بلفظ الأمر، وحديث الربيع بنت معوِّذ الآتي، وهو أيضًا عند مسلم: "من أصبح صائمًا فليتم صومه، قالت: فلم نزل نصومه ونُصَوِّم صبيانَنا وهم صغار" (٦) الحديث، وحديث مسلمة مرفوعًا: "من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم" (٧) الحديث، انتهى.

стр. 5066

٢٣١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّويَةَ، حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (١)، فَكَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ (٢) ﷺ إِذَا صَلَّوُا الْعَتَمَةَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ وَصَامُوا إِلَى الْقَابِلَةِ، فَاخْتَانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يُفْطِرْ، === ٢٣١٣ - (حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه، حدثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه) حسين بن واقد، (عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ (٣) عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٤) فكان الناس) أي المسلمون (على عهد النبي ﷺ إذا صلوا العتمة) أي فرغوا من صلاة العشاء (٥) (حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى) الليلة (القابلة، فاختان رجل نفسه، فجامع امرأته، وقد صلَّى العشاء ولم يفطر). أخرج ابن جرير (٦)، عن ابن عباس في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ (٧) الآية: كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه، حتى إذا أمسى طعم من الطعام فيما بينه وبين العتمة، حتى إذا صُلِّيت، حرم عليهم الطعام، حتى يمسي من الليلة القابلة، وأن عمر بن الخطاب بينما هو قائم إذ سوَّلت له نفسه، فأتى أهله لبعض حاجته، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، الحديث.

стр. 5067

فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ يُسْرًا لِمَنْ بَقِىَ وَرُخْصَةً وَمَنْفَعَةً، فَقَالَ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. وَكَانَ هَذَا مِمَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهِ النَّاسَ وَرَخَّصَ لَهُمْ وَيَسَّرَ". [ق ٤/ ٢٠١] ٢٣١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ نَصْرٍ الْجَهْضَمِىُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِيِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ إِذَا صَامَ فَنَامَ لَمْ يَأْكُلْ إِلَى مِثْلِهَا، === وفي رواية: "وكان منهم رجال يختانون أنفسهم، وكان عمر بن الخطاب ﵁ ممن اختان نفسه فعفا الله عنهم؛ وأحل ذلك لهم بعد الرقاد وقبله وفي الليل كله". (فأراد الله أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي) من الصحابة الذين لم يختانوا أنفسهم (ورخصة) أي لهم (ومنفعة) أي عليهم، (فقال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾) (١) أي بالجماع والأكل والشرب (وكان هذا) أي الحكم (مما نفع الله به الناس ورخص لهم) في الطعام والشراب والجماع (ويسر) عليهم. وهذا يشير إلى أن ميل المصنف إلى ترجيح القول بأن الصيام لم يفرض على المسلمين قبل رمضان، فإنه جعل مبدأ فرض الصيام رمضان بهذه الآية. ٢٣١٤ - (حدثنا نصر بن علي بن نصر الجهضمي، أنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، (أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان) الحكم في ابتداء الإِسلام (الرجل إذا صام فنام) بعد المغرب ولم يفطر قبل النوم (لم يأكل إلى مثلها) أي: لم يحل له أن يأكل إلى الليلة المستقبلة. قال الحافظ (٢): اتفقت الروايات في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدًا بالنوم، وهذا هو المشهور في حديث غيره، وقيد المنع من ذلك في

стр. 5068

وَإِنَّ صِرْمَةَ بْنَ قَيْسٍ الأَنْصَارِىَّ أَتَى امْرَأَتَهُ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ: عِنْدَكِ شَىْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، لَعَلِّى أَذْهَبُ فَأَطْلُبُ لَكَ (١)، === حديث ابن عباس بصلاة العتمة، ونحوه في حديث أبي هريرة كما سأذكره قريبًا، وهذا أخص من حديث البراء من وجه آخر، ويحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبًا، والتقييد في الحقيقة إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث. وبَيَّنَ السدِّي وغيره أن ذلك الحكم كان على وفق ما كتب على أهل الكتاب، كما أخرجه ابن جرير (٢) من طريق السدي ولفظه: "كتب على النصارى الصيام، وكتب عليهم: أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم، وكتب على المسلمين أولًا مثل ذلك حتى أقبل رجل من الأنصار" فذكر القصة، انتهى. ونقل في الحاشية عن "فتح الودود": قوله: "فنام ولم يأكل إلى مثلها"، ولا يخفى أن هذا الحديث يفيد أن المنع مقيد بالنوم، وما سبق من حديث ابن عباس يفيد أن المنع مقيد بصلاة العشاء، وقد يقال: لا منافاة بينهما، فيجوز تقييد المنع بكل منهما، فأيهما تحقق أولًا تحقق المنع، وقيل: يحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء في حديث ابن عباس لكون ما بعدها مظنة النوم غالبًا، والتقييد في الحقيقة بالنوم. (وإن صرمة بن قيس الأنصاري)، وقد تقدم في كتاب الصلاة ذكر الاختلاف في اسمه (أتى امرأته) (٣) لم أقف على تسميتها (وكان صائمًا فقال: عندك شيء؟ قالت: لا، لعلي أذهب (٤) فأطلب لك)، ولفظ حديث البخاري:

стр. 5069

فَذَهَبَتْ وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمْ يَنْتَصِفِ النَّهَارُ حَتَّى غُشِىَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَعْمَلُ يَوْمَهُ فِى أَرْضِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ - قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ ". [خ ١٩١٥، ت ٢٩٦٨، ن ٢١٦٨، حم ٤/ ٢٩٥] === "ولكن أنطلق فأطلب لك"، قال الحافظ (١): ظاهره أنه لم يجئ معه بشيء، لكن في "مرسل السدِّي": "أنه أتاها بتمر فقال: استبدلي به طحينًا واجعليه ثخينًا، فإن التمر أحرق جوفي". (فذهبت) أي خرجت من البيت لطلب الطعام (وغلبته عينه) أي نام (فجاءت) أي رجعت بالطعام فرأته نائمًا (فقالت: خيبة لك) بالنصب مفعول مطلق محذوف العامل، والخيبة الحرمان، يقال: خاب يخيب: إذا لم ينل ما طلب. (فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه)، ولفظ البخاري: "فلما انتصف النهار غشي عليه"، فيحمل على أن الغشي في آخر النصف الأول من النهار، [و] في "مرسل السدِّي": "فأيقظته فكَرِهَ أن يعصي الله وأبى أن يأكل"، (وكان يعمل يومه) بالنصب (في أرضه)، وفي "مرسل السدي": "كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة"، فعلى هذا قوله: "في أرضه" إضافة اختصاص. (فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فنزلت: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٢)، قرأ) أبو أحمد أو نصر بن علي (إلى قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾)، قال الحافظ (٣): قلت: وقد وقع في رواية أبي داود: فنزلت (٤): ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ

стр. 5070

(٢) بَابُ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ ٢٣١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ -، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ فَعَلَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا === الصِّيَامُ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فهذا يبين أن محمل قوله: "ففرحوا بها" بعد قوله: "الخيط الأسود"، ووقع ذلك صريحًا في رواية زكريا بن أبي زائدة، ولفظه: "فنزلت: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ ففرح المسلمون بذلك". ولم يذكر الحافظ فيه لفظ: "قرأ" على خلاف النسخ الموجودة، فإن في جميعها لفظ: "قرأ"، فلعل الحافظ تركها اختصارًا، أو إن هذه الكلمة غير موجودة في النسخة التي عنده. (٢) (بَابُ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾) ٢٣١٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا بكر -يعني ابن مضر-، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن يزيد) بن أبي عبيد (مولى سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ (١) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢)، كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل، حتى نزلت الآية التي بعدها) وهي قوله تعالى:

стр. 5071

فَنَسَخَتْهَا". ﴿خ ٤٥٠٧، م ١١٤٥، ت ٧٩٨، ن ٢٣١٦، خزيمة ١٩٠٣] ٢٣١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، فَكَانَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَدِىَ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ افْتَدَى، وَتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ، === ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ الآية، فإن فيها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، (فنسختها) أي نسخت هذه الآية الآية التي قبلها، وهي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، ومثل قول سلمة بن الأكوع قال ابن عمر، أخرج البخاري (١) وغيره عن ابن عمر ﵄ قرأ: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: هي منسوخة، قال الحافظ (٢): وخالف في ذلك ابن عباس، فذهب إلى أنها محكمة، لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه. ٢٣١٦ - (حدثنا أحمد بن محمد) المروزي، (نا علي بن حسين، عن أبيه) حسين بن واقد، (عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى) أي: أعطى الفدية (وتم له صومه) أي باعتبار أداء الفرض عنه والأجر، وإلَّا فهو مفطر. ظاهر هذا القول يوهم أن ابن عباس أيضًا قائل بنسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وقد قال الحافظ في "الفتح": واتفقت هذه الأخبار على أن قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ منسوخ، وخالف في ذلك ابن عباس، فذهب إلى أنها محكمة، لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه.

стр. 5072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالجواب عنه بوجهين: إما أن يقال: إن قراءته "وعلى الذين يطوّقونه" أي: يكلفونه، كما في "البخاري" (١) عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ: "وعلى الذين يطَوَّقونه" بفتح الطاء وتشديد الواو مبنيًا للمفعول، مخفف الطاء، "فدية طعام مسكين"، قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا. قال الحافظ (٢): هذا مذهب ابن عباس، وخالفه الأكثر، فما وقع في حديث أبي داود من قوله: "يطَيَّقونه" بفتح الطاء وتشديد الياء الثاني بناءً للمفعول، لا من باب أطاق يطيق، ويدل عليه ما أخرجه السيوطي في "الدرّ المنثور" (٣) ما نصه: أخرج ابن جرير، وابن الأنباري، عن ابن عباس أنه قرأ: "وعلى الذين يطيقونه"، قال: يتجشمونه، يتكلفونه. والوجه الثاني: أن يقال: إن المراد بقوله غير منسوخة في حق الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، فأما في حق غيرهما فهي منسوخة. قال السيوطي في "الدر المنثور" (٤): وأخرج ابن أبي حاتم، والنحاس، في "ناسخه" وابن مردويه، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، فنسخت الأولى، إلَّا الفاني إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر. وهذا دليل ظاهر على ما قلنا، وعلى هذا الوجه يوافق قول ابن عباس قول الجمهور، ولعل المصنف أورده في هذا الباب لأجل هذا الوجه، ولعل ابن عباس قال أولًا بعدم المنسوخية، ثم رجع عنه إلى قول الجمهور.

стр. 5073

فَقَالَ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وَقَالَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) ". [ق ٤/ ٢٠١، السنن الكبرى للنسائي (١١٠١٨)] === (فقال) الله : (﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ﴾) أي زاد بطريق التطوع من طعام المسكين الواحد (﴿خَيْرٌ﴾) أي طعامًا زائدًا على طعام المسكين الواحد، فأعطى مسكينين أو مساكين فهو خير له، أي الواجب أن يطعم مسكينًا واحدًا، فأما إن أطعم مسكينين أو مساكين تطوعًا (فهو خير له ﴿وَأَنْ تَصُومُوا﴾) أي صيامكم (﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾) من الفدية، فإن الله تعالى يقول: "الصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان" (٢) الحديث، (وقال) الله تعالى: (﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾) (٣) أي حضر (﴿مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾). حاصل ذكر ابن عباس بذكر الآيتين: أن الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ الآية، تشتمل على حكمين بأن من تكلف الصوم ويتحمله بالكلفة، يجوز له أن يفتدي ويطعم مسكينًا، فخُيِّروا بين الصوم والافتداء، ثم رغبهم في الصوم بقوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وهذان الحكمان للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، وكذا الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ تشتمل على حكمين: أحدهما: وجوب الصوم على من شهد الشهر من الرجال والنساء غير الكبيرين، والثاني: حكم من كان مريضًا يضره الصوم، أو مسافرًا، فلهم رخصة أن يفطروا ويقضوا في أيام أخر. وأما الحامل والمرضع إذا خافتا الضرر بولدهما فمرخص في الإفطار لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾،

стр. 5074

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإنه ليس المراد عين المرض، فإن المريض الذي لا يضره الصوم ليس له أن يفطر، فكان ذكرُ المرض كنايةً عن أمر يضر الصوم معه، وقد وُجد ها هنا، فيدخلان تحت رخصة الإفطار. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصيام" (١)، وعليهم القضاء، ولا فدية عليهما عندنا، وقال الشافعي: عليهما القضاء والفدية لكل يوم مد من حنطة. والمسألة مختلفة بين الصحابة والتابعين، فروي عن علي ﵁ والحسن البصري: أنهما يقضيان ولا يفديان، وبه أخذ أصحابنا. وروي عن ابن عمر ومجاهد: أنهما يقضيان ويفديان، وبه أخذ الشافعي، احتجَّ بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢)، والحامل والمرضع يطيقان الصوم، دخلتا تحت الآية، فتجب عليهما الفدية. ولنا قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ (٣) الآية، أوجب على المريض القضاءَ، فمن ضَمَّ إليه الفدية فقد زاد على النص، فلا يجوز إلَّا بدليل. وأما قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، فقد قيل في بعض وجوه التأويل: إن "لا" مضمرة في الآية، وأنه جائز في اللغة، قال الله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (٤) أي: لا تضلوا، وفي بعض القراءات: ﴿وعلى الذين يطقونه ولا يطيقونه﴾ على أنه لا حجة له في الآية, لأن فيها شرع الفداء مع

стр. 5075

(٣) بَابُ مَنْ قَالَ: هِيَ مُثْبَتَةٌ للشَّيْخِ وَالْحُبْلَى === الصوم على سبيل التخيير دون الجمع بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وقد نسخ ذلك بوجوب صوم شهر رمضان حتمًا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١)، وعنده يجب الصوم والفداء جميعًا، دل أنه لا حجة له فيها، ولأن الفدية لو وجبت إنما تجب جبرًا للفائت، ومعنى الجبر يحصل بالقضاء، ولهذا لم تجب على المريض والمسافر. وأما الشيخ الفاني فيباح له أن يفطر, لأنه عاجز عن الصوم، وعليه الفدية عند عامة العلماء، وقال مالك: لا فدية عليه، وما قاله مالك خلاف إجماع السلف، فإن أصحاب رسول الله ﷺ أوجبوا الفدية على الشيخ الفاني، فكان ذلك إجماعًا منهم، وجه قوله أن الله تعالى أوجب الفدية على المطيق للصوم وهو لا يطيق الصوم فلا تلزمه الفدية، كذا في "البدائع" (٢). (٣) (بَابُ (٣) مَنْ قَالَ: هِيَ) (٤) أي: الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ (مُثْبِتَةٌ) أي: ثابتة غير منسوخة (لِلشَّيْخِ وَالْحُبْلَى) أما الشيخ ففي حقه مثبتة عندنا وعند الشافعي بالاتفاق، وأما الحبلى فَمثبتة عند الشافعي، فإنه يوجب عليها القضاء والفدية، وأما عندنا فليس عليها إلَّا القضاء دون الفدية

стр. 5076

٢٣١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ, نَا قَتَادَةُ, أَنَّ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: "أُثْبِتَتْ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ". === ٢٣١٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، نا قتادة، أن عكرمة حدثه، أن ابن عباس قال: أثبتت للحبلى والمرضع). اختلفت الروايات في مسألة الحبلى والمرضع، ففي رواية عن ابن عباس: "للحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما". وفي رواية عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: ﴿وعلى الذين يطوِّقونه﴾ مشددة، قال: يكلفونه ولا يطيقونه، ويقول: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير الهرم و [العجوز] الكبيرة الهرمة، يطعمون لكل يوم مسكينًا ولا يقضون. وفي رواية: ليست منسوخة، ولا يرخص إلا للكبير الذي لا يطيق الصوم، أو مريض يعلم أنه لا يشفى. وفي رواية عنه: من لم يطق الصوم إلَّا على جهد، فله أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا، والحامل، والمرضع، والشيخ الكبير، والذي سقمه دائم. وعنه أنه قال لأم ولد له حامل أو موضع: أنت بمنزلة الذين لا يطيقون الصوم، عليك الطعام ولا قضاء عليك. كذلك عن ابن عمر، قال نافع: أرسلت إحدى بنات ابن عمر إلى ابن عمر تسأله عن صوم رمضان وهي حامل، قال: تفطر وتطعم كل يوم مسكينًا. وكذلك عن سعيد بن جبير قال: تفطر الحامل التي في شهرها، والمرضع التي تخاف على ولدها، تفطران وتطعمان كل يوم مسكينًا كل واحد منهما، ولا قضاء عليهما. وعن عثمان بن الأسود قال: سألت مجاهدًا عن امرأتي، وكانت حاملًا، وشق عليها الصوم، فقال: مرها فلتفطر، ولتطعم مسكينًا كل يوم، فإذا صحَّت فلتقض.

стр. 5077

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وعن الحسن قال: المرضع إذا خافت أفطرت وأطعمت، والحامل إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت، وهي بمنزلة المريض. وعن الحسن قال: يفطران ويقضيان صيامًا. وعن النخعي قال: الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وقضتا مكان ذلك، أخرج هذه الروايات السيوطي في "الدر المنثور" (١). فعلم بهذه الروايات أن مسألة الحبلى والمرضع مختلفة فيها، وأما روايات ابن عباس فكما أنها مخالفة للحنفية في وجوب الفدية على الحامل والمرضع، فكذلك مخالفة للشافعية في عدم وجوب القضاء، وكلها لا دليل فيها, لأن الحكم فيها اجتهادي، والله تعالى أعلم. قال في "بداية المجتهد" (٢): وأما باقي هذا الصنف وهو المرضع والحامل والشيخ الكبير، فإن فيه مسألتين مشهورتين: إحداهما: الحامل والمرضع إذا أفطرتا ماذا عليهما؟ وهذه المسألة للعلماء فيها أربعة مذاهب: أحدها: أنهما يطعمان ولا قضاء عليهما، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس. والقول الثاني: أنهما يقضيان فقط ولا إطعام عليهما، وهو مقابل الأول، وبه قال أبو حنيفة (٣) وأصحابه، وأبو عبيد، وأبو ثور. والثالث: أنهما يقضيان ويطعمان، وبه قال الشافعي. والقول الرابع: أن الحامل تقضي ولا تطعم، والمرضع تقضي وتطعم. وسبب اختلافهم تردد شبههما بين الذي يجهده الصوم وبين المريض، فمن شبَّههما بالمريض قال: عليهما القضاء فقط، ومن شبَّههما بالذي يجهده

стр. 5078

٢٣١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ (١)، عَنْ سَعِيدٍ، === الصوم، قال: عليهما الإطعام فقط بدليل قراءة من قرأ: ﴿وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين﴾. وأما من جمع عليهما الأمرين، فيشبه أن يكون رأى فيهما من كل واحد شبهًا، فقال: عليهما القضاء من جهة ما فيهما من شبه المريض، وعليهما الفدية من جهة ما فيهما من شبه الذين يجهدهم الصوم. ومن فرق بين الحامل والمرضع، ألحق الحامل بالمريض، وأبقى حكم المرضع مجموعًا من حكم المريض وحكم الذي يجهده الصوم. ومن أفرد لهما أحد الحكمين أولى ممن جمع، كما أن من أفردهما بالقضاء أولى ممن أفردهما بالإطعام فقط، لكون القراءة غير متواترة، فتأمل هذا فإنه بَيِّنٌ. وأما الشيخ الكبير والعجوز اللذان لا يقدران على الصيام فإنهم أجمعوا على أن لهما أن يفطرا، واختلفوا فيما عليهما إذا أفطرا، فقال قوم: عليهما إطعام، وقال قوم: ليس عليهما إطعام، وبالأول قال الشافعي وأبو حنيفة، وبالثاني قال مالك. وسبب اختلافهم اختلافهم في القراءة التي ذكرنا، أعني قراءة من قرأ ﴿وعلى الذين يطوِّقونه﴾، فمن أوجب العمل بالقراءة التي لم تثبت في المصحف إذا وردت من طريق الآحاد العدول، قال: الشيخ منهم، ومن لم يوجب بها عملًا جعل حكم المريض الذي يتمادى به المرض حتى يموت. ٢٣١٨ - (حدثنا ابن المثنى، نا ابن أبي عدي، عن سعيد،

стр. 5079

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قَالَ: "كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ (١) الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، === عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان (٢) الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا). قول ابن عباس (٣) بظاهره يخالف الآية، فإن الآية تدل على أن المطيقين للصيام إذا أفطروا عليهم فدية طعام مسكين، فلا يدخل فيهم الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة. ففي قوله توجيهان: إما أن يقال: إن في الآية قوله: "يطيقونه" ليس من باب الإفعال، بل هو من باب الفيعلة على قراءة ابن عباس، فحينئذ يلتئم قوله: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام، أي بالجهد والمشقة بالآية. وإما أن يقال: إن قوله: "يطيقونه" في الآية من باب الإفعال، فعلى هذا يقال: إن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - رجع عن قوله الأول إلى قول الجمهور، أي كان أولًا هذا الحكم أن المطيقين كانوا مخيرين بين الفدية والصيام، كما تقدم من رواية عكرمة عن ابن عباس، ثم نسخ ذلك الحكم

стр. 5080

وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا". [ق ٤/ ٢٣٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْني عَلَى أَوْلَادِهِمَا (١). === كما يدل عليه ما أخرجه السيوطي في "الدر المنثور" (٢): أخرج عبد بن حميد عن ابن سيرين قال: كان ابن عباس يخطب فقرأ هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾، قال: قد نسخت هذه الآية. وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس في "ناسخه" وابن مردويه عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾، فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، فنسخت الأولى إلا الفاني إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر، ثم قال: ولكن كانت، أي: بقيت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام. هكذا في جميع النسخ بدون ذكر "لا" النافية، وهو مخالف لسائر روايات ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -، فإن الشيخ السيوطي أخرج عن سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن جرير، وابن المنذر، وابن حاتم، والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس في الآية قال: كانت مرخصة للشيخ الكبير والعجوز وهما يطيقان الصوم، أن يُفطرا ويطعما مكان كل يودا مسكينًا، ثم نسخت بعد ذلك، فقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وأثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما، وللحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا، فإما أن يقال: وهما يطيقان الصوم أي بالجهد والكلفة، أو يقال: إن حرف "لا" سقطت من الناسخ، أو مقدرة كما قيل في الآية. (والحبلى والمرضع إذا خافتا، قال أبو داود: يعني على أولادهما)، الغرض من هذا الكلام بيان الفرق بين الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة،
следующие страницы →