← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ". [م ١٩١٧، جه ٢٨١٣] (٢٤) بَابٌ: فِيمَن يَغْزُو وَيَلْتَمِسُ الدُّنْيَا ٢٥١٥ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، نَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عن أَبِي بَحْرِيَّةَ، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، === وما في معناها (ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي). قال في "التفسير الكبير" (١): والمراد بالقوة ها هنا ما يكون سببًا لحصول القوة، وذكروا فيه وجوهًا: الأول: المراد من القوة أنواع الأسلحة، والثاني: أن القوة الرمي، قالها ﷺ ثلاثًا على المنبر، الثالث: القوة هي الحصون، الرابع: قال أصحاب المعاني: الأولى أن يقال: هذا عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو، وكل ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة القوة، وقوله ﵊: "القوة هي الرمي"، لا ينفي كون غير الرمي معتبرًا، كما أن قوله ﵊: "الحج عرفة" و "الندم توبة" لا ينفي اعتبار غيره، بل يدل على أن هذا المذكور جزء شريف من المقصود، فكذا ها هنا. وهذه الآية تدل على أن الاستعداد للجهاد بالنبل والسلاح وتعليم الفروسية والرمي فريضة، إلَّا أنه من فروض الكفايات. (٢٤) (بَابٌ: فِيمَنْ يَغْزُو وَيَلْتَمِسُ) أي: يطلب (الدُّنْيَا) بغزوه ٢٥١٥ - (حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي، نا بقية، حدثني بحير، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ أنه قال: الغزو غزوان) أي على نوعين (فأما من ابتغى) أي بغزوه (وجه الله) وإعلاء

стр. 5427

وَأَطَاعَ الإِمَامَ، وَأَنْفَقَ الكَرِيمَةَ، وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ، وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنَبْهَهُ (١) أَجْرٌ كُلُّهُ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً، وَعَصَى الإِمَامَ، وَأَفْسَدَ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ". [ن ٣١٨٨، حم ٥/ ٢٣٤، دي ٢٤١٧] === كلمته (وأطاع الإمام) وكذا الأمير (وأنفق الكريمة) أي نفسه وماله (ويَاسَرَ الشريكَ) من المياسرة بمعنى المساهلة، أي عامل الشريك معاملة اليسر والسهولة (واجتنب الفسادَ) أي التجاوز عن المشروع قتلًا وضربًا وتخريبًا ونهبًا. (فإن نومه ونبهه) بفتح الموحدة أي يقظته، وكذا أكله وشربه وحركته وسكونه (أجر) أي ذو أجر وثواب (كله) بالرفع على أنه مبتدأ خبره مقدم عليه، والجملة خبر "إن"، أي كل ما ذكر أجر مبالغة كرجل عدل، أو مقتضٍ للأجر، وفي نسخة بالنصب على أنه تأكيد لاسم "إن" أتى به بعد الخبر، وفي جوازه محل نظر. قال الطيبي (٢): لا يصح أن يكون كله تأكيدًا للأجر على ما لا يخفى، أي لمضي الخبر الذي هو محط الحكم، فإن فائدة التأكيد إنما تظهر قبل إيقاع الخبر عليه، فالوجه أن يقال: منصوب بتقدير "أعني"، فيكون جملة مؤكدة. قلت: بل الأوجه من جميع صور التراكيب أن يقال: لفظ "كله" مرفوع تأكيد للفظ الأجر، وضمير لفظ "كله" يرجع إلى الأجر، لا إلى ما ذكر من النوم والنبه، فعلى هذا معنى قوله: "أجر كله"، أي أجر تمام، والله تعالى أعلم. (وأما من غزا فخرًا) في "النهاية" (٣): الفخر: ادِّعاء العظمة والكبرياء والشرف (ورياءً وسمعةً) أي لإراءة الناس ولإسماعهم (وعصى الإمام) أي في أمره ونهيه (وأفسد في الأرض) أي قصد الفساد فيها (فإنه لم يرجع بالكفاف)

стр. 5428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بفتح الكاف، وفي نسخة بكسرها، ففي "القاموس": كَفافُ الشيء، كسحاب: مِثلُه، ومن الرزق: ما كَفَّ عن الناس وأغنى، وكِفافُ الشيء بالكسر: خياره (١). وفي "النهاية" (٢): الكفاف الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه، قال القاضي: أي لم يرجع بالثواب، أي مأخوذ من كفاف الشيء، وهو خياره (٣)، أو من الرزق أي لم يرجع بخير أو بثواب يغنيه يوم القيامة، فقوله الأول يشير إلى أن الكفاف بالكسر، والثاني إلى أنه بالفتح. وقال المظهر: أي لم يَعُدْ من الغزو رأسًا برأس بحيث لا يكون له أجر، ولا عليه وزرٌ، بل وزره أكثر، لأنه لم يغز لله وأفسد في الأرض، يقال: دعني كفافًا، أي تكف عني، وأكف عنك، انتهى، ويدل على أنه اقتصر على كسر الكاف، وأراد به المصدر من باب المفاعلة. قال الطيبي (٤): الوجه ما قاله القاضي, لأن الكفاف على هذا المعنى يقتضي أن يكون له ثواب أيضًا وإثم، ويزيد إثمه على ثوابه، كما قال عمر ﵁: "وددت أني سلمت من الخلافة كفافًا لا عَلَيَّ ولا لي"، والمرائي المفسد ليس له ثواب البتة، هكذا قال الشيخ أبو حامد في المرائي الذي لا يبتغي وجه الله، بل يعمل فخرًا ورياء وسمعة: تبطل عبادته. ثم رَدَّ علي القاري على الطيبي بأنه ليس في الحديث دلالة على أن المرائي المذكور في الحديث هو الذي ليس له نية العبادة، بل نية الرياء

стр. 5429

٢٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عن ابْنِ الْمُبَارَكِ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن الْقَاسِمِ، عن بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عن ابْنِ مِكْرَزٍ === والسمعة، والظاهر أن المراد به من هو جامع بين النيتين، نية العبادة ونية الرياء والسمعة، فعلى هذا لا تبطل نية عبادته بالكلية. قال في "عين العلم": الأفحش في الرياء أن لا يريد الثواب أصلًا، وهو في غاية المقت، ثم ما فيه إرادتان، والرياء غالب، ثم يقربه ما استويا فيه، فالمرجو أن لا يكون له ولا عليه، ثم ما ترجح فيه قصد الثواب، فالمظنون أن الراجح فيه النقصان لا البطلان، أو الثواب والعقاب بحسب القصدين. ٢٥١٦ - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، عن ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم) بن عباس بن محمد بن معتب بن أبي لهب الهاشمي، أبو العباس المدني، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال علي بن المديني في حديث ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس، عن ابن الأشج، عن ابن المكرز، عن أبي هريرة قيل: "يا رسول الله، الرجل يجاهد وهو يحب أن يحمد": لم يرو غير ابن أبي ذئب، والقاسم مجهول، وابن مكرز مجهول، لم يرو عنه غير ابن الأشج، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن بكير بن عبد الله الأشج، عن ابن مكرز) هو أيوب بن عبد الله ابن مكرز بن حفص بن الأحنف، قال البخاري: كان خطيبًا، روى أبو داود من رواية ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن بكير بن الأشبح، عن ابن مكرز، عن أبي هريرة حديث: "يا رسول الله الرجل يريد الجهاد في سبيل الله، ويبتغي عرض الدنيا"، الحديث. ورواه أحمد في "مسنده" (١) ورواه من وجه آخر عن ابن أبي ذئب بإسناده، فسماه يزيد بن مكرز، فتبين أن الذي روى له أبو داود ليس بأيوب، قال ابن المديني: ابن مكرز مجهول، قلت: وأيوب ذكره ابن حبان

стр. 5430

- رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ - عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ : "لَا أَجْرَ لَهُ"، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ النَّاسُ، وَقَالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَعَلَّكَ لمْ تُفَهِّمْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا === في "الثقات"، هكذا في "تهذيب التهذيب" (٢)، وقال في "الميزان" (٣): أيوب بن عبد الله بن مكرز تابعي كبير، قال ابن عدي: له حديث لا يُتابع عليه، قلت: ولعله ابن مكرز الراوي عن أبي هريرة. (رجل من أهل الشام، عن أبي هريرة أن رجلًا) لم أقف على تسميته (قال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا؟ ) بفتح المهملة والراء، أي متاعها، وهذا القول يحتمل معنيين (٤): أولهما: معناه: يريد الجهاد في سبيل الله باعتبار الظاهر، والحال أن مطلوبه الأصلي ومقصوده الحقيقي عرض الدنيا، وثانيهما: معناه: أنه يريد الجهاد في سبيل الله باعتبار نيته، والحال أنه يطلب معه عرض الدنيا، ويخلط معه نية حصولها. (فقال النبي ﷺ : لا أجر له) فعلى الأول معناه: لا أجر له مطلقًا وهو خائب ممقوت، وعلى الثاني لا أجر له كاملًا (فأعظم) أي استعظم (ذلك الناس) أي عَدُّوه عظيمًا (وقالوا للرجل: عُد لرسول الله ﷺ ) أي بالسؤال (فلعلك لم تُفَهِّمْه) من باب التفعيل، أي لم تفهم أنت رسول الله ﷺ السؤالَ، فعاد عند رسول الله ﷺ . (فقال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضًا

стр. 5431

مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، قَالَ (١): "لَا أَجْرَ لَهُ"، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ لَهُ: "لَا أَجْرَ لَهُ". [حم ٢/ ٢٩٠، ك ٢/ ٨٥] (٢٥) بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ٢٥١٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن أَبِي مُوسَى: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (٢) ﷺ فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَيُقَاتِلُ لِيُحْمَدَ، === من عرض الدنيا، قال: لا أجر له، فقالوا للرجل: عد لرسول الله ﷺ ) فعاد إليه (فقال) أي الرجل (له) أي لرسول الله ﷺ (الثالثة) أي ثالثة مرة (٣) (فقال) أي رسول الله ﷺ (له) أي للرجل السائل في المرة الثالثة أيضًا: (لا أجر له). (٢٥) (بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا) فما حكمه؟ ٢٥١٧ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن أبي موسى: أن أعرابيًا) قال الحافظ (٤): وهذا الأعرابي يصلح أن يفسر بلاحق بن ضميرة، وحديثه عند أبي موسى المديني في "الصحابة" من طريق عفير بن معدان، سمعت لاحق بن ضميرة الباهلي قال: "وفدت على النبي ﷺ ، فسألته عن الرجل يلتمس الأجر والذكر، فقال: لا شيء له"، الحديث، وفي إسناده ضعف. (جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إن الرجل يقاتل للذكر) أي ليذكر بين الناس ويشتهر بالشجاعة (ويقاتل ليحمد) أي ليحمده الناس على شجاعته

стр. 5432

وَيُقَاتِلُ لِيَغْنَمَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَاتَلَ حَتَّى تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الأَعْلَى (١) فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". [خ ٢٨١٠، م ١٩٠٤، ت ١٦٤٦، ن ٣١٣٦، جه ٢٧٨٣، حم ٤/ ٣٩٢] ٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، عن شُعْبَةَ، عن عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَائِلٍ حَدِيثًا أَعْجَبَنِي، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. [انظر سابقه] === (ويقاتل ليغنم) أي ليحصل له من مال الغنيمة (ويقاتل ليُرى مكانه) أي مرتبته من الشجاعة، فمرجع الذي قبله إلى السمعة، ومرجع هذا إلى الرياء، وكلاهما مذموم. (فقال رسول الله ﷺ : من قاتل حتى تكون كلمة الله هي الأعلى فهو في سبيل الله ). قال الحافظ (٢): المراد بكلمة الله دعوة الله إلى الإِسلام، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلَّا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط، بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببًا من الأسباب المذكورة أخل بذلك، ويحتمل أن لا يخل إذا حصل ضمنًا لا أصلًا ومقصودًا، وبذلك صرح الطبري فقال: إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ذلك، وبذلك قال الجمهور، والحاصل أن القتال منشؤه القوة العقلية، والقوة الغضبية، والقوة الشهوانية، ولا يكون في سبيل الله إلَّا الأول. ٢٥١٨ - (حدثنا علي بن مسلم) بن سعيد الطوسي، أبو الحسن، نزيل بغداد، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: ثقة، وفي "الزهرة": روى عنه البخاري سبعةً، (نا أبو داود، عن شعبة، عن عمرو) أي ابن مرة (قال: سمعت من أبي وائل حديثًا أعجبني، فذكر معناه) أي معنى الحديث المتقدم.

стр. 5433

٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الأَنْصَارِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيِّ، نَا مُحَمَّدُ (١) بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عن الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عن حَنَانِ بْنِ خَارِجَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرو: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عن الْجِهَادِ وَالْغَزْوِ، === ٢٥١٩ - (حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري) البصري، أبو حاتم، قال الترمذي وأبو القاسم الطبراني: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وتتمة كلامه ربما أخطأ. (نا عبد الرحمن بن مهدي، نا محمد بن أبي الوضاح) هو محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، واسمه المثنى القضاعي، أبو سعيد المؤدب الجزري، نزيل بغداد، مشهور بكنيته، قال أحمد وابن معين والعجلي والنسائي وأبو حاتم: ثقة، قال أبو داود: جزري، ثقة، معلم موسى الخليفة، وقال يعقوب بن سفيان: كان مؤدب موسى قبل أن يستخلف، وهو ثقة، وقال البخاري: فيه نظر، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثَّقه ابن سعد وأبو زرعة، وقال أحمد بن صالح: ثقة ثقة، قالها مرتين. (عن العلاء بن عبد الله بن رافع) الحضرمي الجزري، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن حنان) بفتح أوله وتخفيف النون (ابن خارجة) السلمي الشامي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له في أبي داود والنسائي حديث واحد، عند كل منهما بعضه، فعند أبي داود فيمن قتل صابرًا، وعند النسائي في لباس أهل الجنة، قلت: وساقه أحمد والطبراني تمامًا، وقال ابن القطان: مجهول الحال. (عن عبد الله بن عمرو قال: قال عبد الله بن عمرو: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو) أي: عن كونه مقبولًا عند الله.

стр. 5434

فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، وَإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا بَعَثَكَ اللَّه مُرَائِيًا مُكَاثِرًا، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، عَلَى أَيِّ حَالٍ قَاتَلْتَ أَوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللَّهُ عَلَى تِيْكَ (١) الْحَالِ". [ق ٩/ ١٦٨، ك ٢/ ٨٥] === (فقال: يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابرًا) أي على مشاق الجهاد (محتسبًا) أي خالصًا لله تعالى طالبًا للثواب (بعثك الله) تعالى (صابرًا محتسبًا) أي متصفًا بهذين الوصفين، كما روي: "كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تحشرون". قال الطيبي (٢): أعاده في الجزاء ليؤذن بالتنكير فيهما على أن له أجرًا وثوابًا لا يقادر قدره، أي بعثك الله صابرًا كاملًا فيه، فيوفي أجرك بغير حساب، ومحتسبًا، أي مخلصًا متناهيًا في إخلاصه راضيًا مرضيًا، ورضوان من الله أكبر. (وإن قاتلت مرائيًا) أي في نية الأعمال (مكاثرًا) أي في تحصيل المال (بعثك الله مرائيًا مكاثرًا). قال الطيبي: التكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها، وقد يكون هذا في الأنفس والأموال، قال تعالى: ﴿وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ (٣)، فالرجل يجاهد للغنيمة وإكثار المال ليباهي به، ولأن يكثر رجاله وأعوانه وأجناده، وقال ابن الملك: قوله: "مكاثرًا"، أي: مفاخرًا. (يا عبد الله بن عمرو، على أيِّ حال قاتلت) فَمُتَّ (أو قتلت بعثك الله على تيك) أي تلك (الحال) وكذا بقية الأعمال على هذا المنوال.

стр. 5435

(٢٦) بَابٌ: فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ ٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُم بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ (١) طَيْرٍ خُضْرٍ === (٢٦) (بَابٌ: فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ) أي في سبيل الله ٢٥٢٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ) لأصحابه: (لما أصيب إخوانكم) أي من سعادة الشهادة (بأحد) بضم أوله وثانيه، اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو جبل أحمر بينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها، وعنده كانت الوقعة الفظيعة التي قتل فيها حمزة عم النبي ﷺ وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعيته، وشُجَّ وجهه الشريف وكلمت شفته، وذلك في سنة ثلاث، وفيه قال النبي ﷺ : "أُحد جبل يحبنا ونحبه، وهو على تُرْعَة من تُرَع الجنة". (جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر) (٢) أي في أجواف طيور خضر خالية

стр. 5436

تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ (١) وَمَقِيلِهِم قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ؟ فَقَالَ (٢) اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُم، قَالَ: وَأَنْزَلَ (٣) اللَّهُ : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ " إِلَى آخِرِ الآيَةِ (٤). [ق ٩/ ١٦٣، ك ٢/ ٨٨] === من الأرواح، على أشباح مصورة بصور الطيور، حتى تتلذذ الأرواح بنسب الأشباح (ترد أنهار الجنة) تشرب من مائها ولبنها وعسلها وشرابها الطهور (تأكل من ثمارها، وتأوي) أي تقيل (إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش) أي بمنزلة أوكار الطيور (فلما وجدوا) أي الشهداء (طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم) بفتح فكسر، أي مأواهم ومستقرهم، والثلاثة مصادر ميمية، ولا يبعد أن يراد بها المكان أو الزمان. (قالوا) جواب لما: (من يبلِّغ) بتشديد اللام، وفي نسخة بتخفيفها (إخواننا) من المسلمين الذين هم في الدنيا (عنا) أي عن قبلنا (أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا) أي لئلا يغفلوا (في الجهاد) ولا يرغبوا عنه، علة لقوله: "من يبلِّغ عنا"، (ولا ينكلوا) بالنون والكاف المضمومة، أي: لا يجبنوا (عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، قال: وأنزل الله : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾) بالخطاب مع فتح السين وكسرها، وفي رواية بالغيبة، أي: لا تظن (﴿الَّذِينَ قُتِلُوا﴾) بالتخفيف والتشديد (﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾) (٥) مفعول ثان (إلي آخر الآية).

стр. 5437

٢٥٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا عَوْفٌ، === أخرجه مسلم من طريق مسروق عن عبد الله بن مسعود نحوه، وأخرجه الحاكم بهذا السند: حدثني علي بن عيسى، ثنا مسدد بن قطن، ثنا عثمان بن أبي شيبة بسند أبي داود، ثم قال في آخره: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وكذلك قال الذهبي في "تلخيصه" (١). وقد تعلق بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلين بالتناسخ وانتقال الأرواح، وتنعيمها في الصور الحسان المرفهة، وتعذيبها في الصور القبيحة المسخرة، وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب، وهذا باطل مردود، لا يطابق ما جاءت به الشرائع من إثبات الحشر والنشر، وفي بعض حواشي "شرح العقائد": اعلم أن التناسخ عند أهله، هو رد الأرواح إلى الأبدن في هذا العالم، لا في الآخرة، إذ هم ينكرون الآخرة والجنة والنار، ولذا كفروا. ٢٥٢١ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا عوف) بن أبي جميلة بفتح الجيم، العبدي الهجري، أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، قال أحمد: ثقة صالح الحديث، وعن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: كان يقال: عوف الصدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال مسلم في مقدمة "صحيحه": وإذا وازنت بين الأقران كابن عون وأيوب مع عوف وأشعث الحمراني وهما صاحبا الحسن وابن سيرين، كما أن ابن عون وأيوب صاحباهما، وجدت البون بينهما وبين هذين بعيدًا في كمال الفضل وصحة النقل، وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة، وقال في "الميزان" (٢): قال بندار - وهو يقرأ لهم حديث عوف -: والله لقد كان قدريًّا رافضيًّا شيطانًا.

стр. 5438

حَدَّثَتْنَا حَسْنَاءُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ الصَّرِيمِيَّةُ قَالَتْ، حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ". [حم ٥/ ٥٨] === (حدثتنا حسناء بنت معاوية) بن سليم (الصريمية) بفتح الصاد المهملة وكسر الراء، ويقال: خنساء (قالت: حدثنا عمي) يقال: اسم عمها أسلم بن سليم، قال في "أسد الغابة" (١): أسلم بن سليم عم خنساء بنت معاوية بن سليم الصريمية، وهم ثلاثة إخوة: الحارث، ومعاوية، وأسلم، وقال أبو نعيم: زعم بعض المتأخرين يعني ابن منده أن اسمه أسلم، ولا يصح، قال في "الإصابة" (٢): يعني وإنما يروى عن خنساء عن عمها، غير مسمى. (قال: قلت للنبي ﷺ : من في الجنة؟ قال) أي النبي ﵇: (النبي) أي جنس الأنبياء (في الجنة، والشهيد) يعني المؤمن لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٣)، والحاصل أن الشهيد أعم من أن يكون حقيقة أو حكمًا (في الجنة، والمولود في الجنة). قال الخطابي (٤): المولود: هو الطفل، والسقط، ومن لم يدرك الحنث أي الذنب (والوئيد) أي المدفون حيًا في الأرض (في الجنة) وكانوا (٥) يئدون البنات، ومنهم من كان يئد البنين أيضًا عند المجاعة والضيق، ذكره السيوطي،

стр. 5439

(٢٧) بَابٌ: فِي الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ ٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، نَا الْوَليدُ بْنُ رَبَاحٍ الذِّمَارِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي نِمْرَانُ بْنُ عُتْبَةَ الذِّمَارِيُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ أَيْتَامٌ، فَقَالَتْ: أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ". [ق ٩/ ١٦٤] قَالَ (١) أَبُو دَاوُدَ: صَوَابُهُ رَبَاحُ بْنُ الْوَليدِ. === وقال الطيبي: الظاهر أنه أراد بالمولود جنس من هو قريب العهد من الولادة سواء كان أولاد الكفار وغيرهم (٢). (٢٧) (بَابٌ: فِي الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ) أي تقبل شفاعته ٢٥٢٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا يحيى بن حسان، نا الوليد بن رباح الذماري) قال أبو داود: أخطأ يحيى بن حسان، إنما هو رباح بن الوليد الذماري بكسر الذال المعجمة المشددة وفتح الميم وبعدها الألف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى قرية باليمن على ستة عشر فرسخًا من صنعاء (حدثني عمي نمران بن عتبة الذماري) ذكر ابن منده أنه دمشقي، ذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: دخلنا على أم الدرداء) الصغرى (ونحن أيتام) لعله استشهد أبوهم (فقالت) أي أم الدرداء: (أبشروا، فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ : يشفع الشهيد) أي تقبل شفاعته (في سبعين من أهل بيته) أي: فيغفر لهم بشفاعته. (قال أبو داود: صوابه رباح بن الوليد).

стр. 5440

(٢٨) بَابٌ: فِي النُّورِ يُرَى عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ ٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، نَا سَلَمَةُ - يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ -، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ" (١). ["مصابيح السُّنَة" ٤٦٥٤] ٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ، === (٢٨) (بَابٌ: فِي النُّورِ يُرَى) بصيغة المجهول (عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ) سواء كانت شهادته حقيقة أو حكمًا ٢٥٢٣ - (حدثنا محمد بن عمرو الرازي، نا سلمة - يعني ابن الفضل -، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان) الأسدي، أبو روح المدني، مولى آل الزبير، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد عن الواقدي وغيره: كان عالمًا كثير الحديث، ثقة، قلت: وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، (عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يُرى على قبره نورٌ). وهذا الحديث ليس له مطابقة بالباب إلَّا أن يقال: إن موت النجاشي كان بوجه من وجوه الشهادة، فإذا كانت الشهادة الحكمية كذلك، فالحقيقية أولى به. ٢٥٢٤ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن ربيعة) بضم الراء وفتح الموحدة وكسر المثناة

стр. 5441

عن عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا، وَمَاتَ الآخَرُ بَعْدَهُ بِجُمُعَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا قُلْتُمْ؟ "، فَقُلْنَا: دَعَوْنَا لَهُ، وَقُلْنَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَصَوْمُهُ بَعْدَ صَوْمِهِ" - شَكَّ شُعْبَةُ فِي صَوْمِهِ - "وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ، === التحتانية المشددة، ابن فرقد السلمي الكوفي، مختلف في صحبته، وقال ابن المبارك عن شعبة في حديثه: وكانت له صحبة، ولم يتابع عليه، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، قلت: وذكره في "الصحابة" أيضًا، وقال ابن أبي حاتم: إن كان السلمي فهو من التابعين، وقال في موضع آخر: عبد الله ابن ربيعة لم يدرك النبي ﷺ ، وهو من أصحاب ابن مسعود. (عن عبيد بن خالد السلمي) البهزي، بموحدة مفتوحة وهاء ساكنة ثم زاي، أبو عبد الله، نزل الكوفة، وبقي إلى إمرة الحجاج، شهد الصفين مع علي، روى له أبو داود حديثين (قال: آخى) أي عقد المواخاة (رسول الله ﷺ بين رجلين) لم أقف على تسميتهما (فقتل أحدهما) أي في سبيل الله، على عهد رسول الله ﷺ (ومات الآخر) أي على فراشه (بعده) أي بعد الأول (بجمعة) أي بسبعة أيام (أو نحوها) أي قريبًا منها (فصلينا عليه) أي صلاة الجنازة. (فقال رسول الله ﷺ : ما قلتم؟ ) أي: في حقه (فقلنا: دعونا له، وقلنا) تفسير لقوله: "دعونا": (اللَّهُمَّ اغفر له وألحقه بصاحبه) لأنه استشهد في سبيل الله، وظننا أن درجته أعلى من الآخر (فقال رسول الله ﷺ : فأين صلاته) أي الآخر (بعد صلاته) أي الأول (وصومه) أي الآخر (بعد صومه - شك شعبة في صومه - وعمله بعد عمله) (١).

стр. 5442

إِنْ (١) بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ". [ن ١٩٨٥، حم ٣/ ٥٠٠] (٢٩) بَابٌ: فِي الْجَعَائِلِ فِي الْغَزْوِ === وخالف الإمام أحمد أبا داود في هذا، فأخرج (٢) هذا الحديث من طريق محمد بن جعفر: ثنا شعبة، ولفظه: "فأين صلاته بعد صلاته؟ وأين صومه بعد صومه؟ وأين عمله بعد عمله؟ " وقال: شك في الصلاة والعمل شعبة في أحدهما، وأخرج من طريق عفان وأبي النضر ثنا شعبة، ولم يذكرا الشك. (إن بينهما كما بين السماء والأرض)، وقد يستشكل فضيلة درجة الآخر بالصلاة والصوم والأعمال غير الصلاة والصوم على القتل في سبيل الله. قلت: لا إشكال فيه، فإن بعضهم يبلغ درجة بالصلاة والصوم لا يبلغها الشهداء، ألا ترى أن أبا بكر الصديق ﵁ بلغ درجة من الفضل لم يبلغها الشهداء وغيرهم بكمال إخلاصه وصدقه مع الله - تعالى -، فلعل هذا الرجل الآخر بلغ درجة بإخلاصه وصدقه في أعماله لم يبلغها الأول مع شهادته في سبيل الله. ويحتمل أن يقال: إن الأول لم يبلغ منزلة الشهادة الكاملة لأمر عرض في نيته، فقصر عن درجة الشهادة الكاملة، وأما الآخر فبلغ بإخلاصه في نيته في الصلاة والصوم والأعمال درجة فاق على الأول، والله تعالى أعلم، وهذا الحديث لا يطابق الباب أصلًا. (٢٩) (بَابٌ: فِي الْجَعَائِلِ فِي الْغَزْوِ) الجعائل جمع جعيلة أو جعالة بالفتح، والجعل الاسم بالضم، والمصدر بالفتح، جعلت لك كذا جعلًا، وهو الأجرة على الشيء فعلًا أو قولًا، والمراد في الحديث: أن يكتب الغزو على الرجل فيعطي رجلًا

стр. 5443

٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا. (ح): وَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، الْمَعْنَى، - وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ - عن أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عن يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عن ابْنِ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ === شيئًا ليخرج مكانه، أو يدفع المقيم إلى المغازي شيئًا، فيقيم المغازي ويخرج هو، وقيل: الجعل أن يكتب البعث على الغزاة، فيخرج من الأربعة والخمسة رجل، ويجعل له أجر، والجاعل المعطي، والمجتعل هو الآخذ. "مجمع" (١). ٢٥٢٥ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا، ح: ونا عمرو بن عثمان، نا محمد بن حرب، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (وأنا لحديثه) أي عمرو بن عثمان (أتقن) أي أضبط وأحفظ من حديث إبراهيم بن موسى، (عن أبي سلمة سليمان بن سُليم) مصغرًا، الكناني الكلبي مولاهم، أبو سلمة الشامي القاضي، قال ابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان ويحيى بن صاعد والدارقطني وأبو داود: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال العجلي: ثقة. (عن يحيى بن جابر الطائي) أبو عمرو الحمصي القاضي، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن ابن أخي أبي أيوب الأنصاري) أبو سورة، قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير، لا يتابع عليه، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال الساجي: منكر الحديث، وقال الدارقطني: مجهول، وقال الترمذي في "العلل" عن البخاري: لا يعرف لأبي سورة سماع من أبي أيوب، وأغرب

стр. 5444

عن أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ الأَمْصَارُ، وَسَتَكُونُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ (١) يُقْطَعُ عَلَيْكُمْ فِيهَا بُعُوثٌ (٢)، فَيَكْرَهُ (٣) الرَّجُلُ مِنْكُم الْبَعْثَ فِيهَا، فَيَتَخَلَّصُ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ يَتَصَفَّحُ الْقَبَائِلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ: مَنْ أَكْفِهِ (٤) بَعْثَ كَذَا مَنْ أَكْفِهِ بَعْثَ كَذَا؟ أَلَا وَذَلِكَ الأَجِيرُ === أبو محمد بن حزم فزعم أن ابن معين قال: إن أبا أيوب الذي روى عنه أبو سورة ليس هو الأنصاري. (عن أبي أيوب) ﵁ (إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ستفتح عليكم الأمصار) أي البلاد الكبيرة، وخصت، لأن القرى والقصبات تابعة لها (وستكون) أي توجد وتقع منكم (جنود) جمع جند (مجندة) أي مجتمعة، كما يقال: ألوف مؤلفة، وقناطير مقنطرة، تنزلون بالأمصار، وتسكنون بها قبائل قبائل. (يقطع) بصيغة المجهول من التفعيل أي يعين (عليكم فيها) أي في تلك الجنود (بعوث) جمع بعث بمعنى الجيش، يعني يلزمون أن يخرجوا بعوثًا تبعث من كل قوم إلى الجهاد (فيكره الرجل منكم البعث فيها) أي الخروج في البعث إلى الغزو بلا أجرة (فيتخلص) أي يخرج (من قومه) طلبًا للخلاص من الغزو (ثم يتصفح) أي يتفحص (القبائل) غير قبيلته، وبتساءل فيها، والمعنى: أنه بعد أن فارق قومه كراهية الغزو بغير أجر يتتبع القبائل طالبًا منهم أن يشترطوا له أو يعطوه شيئًا. (يعرض نفسه عليهم) أي على القبائل (يقول: من) استفهامية (أكْفِهِ بعث كذا) أي: من يأخذني أجيرًا أكفيه جيش كذا، ويكفيني هو مؤنتي (من أكفه بعث كذا؟ ألا) حرف تنبيه (وذلك) أي الرجل الذي كره البعث تطوعًا (الأجير)

стр. 5445

إِلَى آخِرِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ". [حم ٥/ ٤١٣] === أي الأجير فقط (إلى آخر قطرة من دمه) لا الغازي في سبيل الله إلى أن يقتل. قال ابن الملك: أفاده به أنه لم يكن له جهاد كسائر الأجير، إذا لم يقصد لغزوه إلَّا الجعل المشروط، والمراد: المبالغة في نفي ثواب الغزو عن مثل هذا الشخص. قال القاري: واختلفوا في جواز أخذ الجعل على الجهاد، فرخص فيه الزهري، ومالك، وأصحاب (١) أبي حنيفة، ولم يجوزه قوم، وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل، فإن أخذه فعليه رده (٢). وقال الحافظ (٣): قال ابن بطال: إن أخرج الرجل من ماله شيئًا فتطوع به، أو أعان المغازي على غزوه بفرس ونحوها فلا نزاع فيه؛ وإنما اختلفوا فيما إذا آجر نفسه أو فرسه في الغزو، فكره ذلك مالك، وكره أن يأخذ جعلًا على أن يتقدم إلى الحصن، وكره أصحاب أبي حنيفة الجعائل إلَّا إن كان بالمسلمين ضعف، وليس في بيت المال شيء، وقالوا: إن أعان بعضهم بعضًا جاز لا على وجه البدل، وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذوه، وإنما يجوز من السلطان دون غيره, لأن الجهاد فرض كفاية، فمن فعله وقع عن الفرض، ولا يجوز أن يستحق على غيره عوضًا، هكذا قال العيني (٤). وقال الحافظ في باب آخر (٥): للأجير في الغزو حالان: إما أن يكون استؤجر للخدمة، أو استؤجر ليقاتل، فالأول قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق:

стр. 5446

(٣٠) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي أَخْذِ الْجَعَائِلِ ٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ، نَا حَجَّاجٌ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -. (ح): وَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عن حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عن ابْنِ شُفَيٍّ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَللْجَاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الْغَازِي". [حم ٢/ ١٧٤، ق ٩/ ٢٨] === لا يسهم له، وقال الأكثر: يسهم له لحديث سلمة: "كنت أجيرًا لطلحة أَسُوسُ فرسه"، أخرجه مسلم، وفيه: "إن النبي ﷺ أسهم له"، وقال الثوري: لا يسهم للأجير إلَّا إن قاتل، وأما الأجير إذا استؤجر ليقاتل، فقال المالكية والحنفية: لا يسهم له، وقال الأكثر: له سهمه، وقال أحمد: لو استأجر الإمام قومًا على الغزو لم يسهم لهم سوى الأجرة، وقال الشافعي: هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد، أما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف، فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له، ولا يستحق أجرة. (٣٥) (بَابُ الرُّخْصَةِ (١) فِي أَخْذِ الْجَعَائِلِ) ٢٥٢٦ - (حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي، نا حجاج - يعني ابن محمد -، ح ونا عبد الملك بن شعيب، نا ابن وهب) كلاهما، أي حجاج بن محمد وابن وهب يرويان (عن الليث بن سعد، عن حيوة بن شريح، عن ابن شفي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: للغازي أجره) أي ثوابه الأخروي المختص به (وللجاعل) أي للمعين للغازي ببذل مال له تطوعًا، أو بتجهيز أسبابه وما يحتاج إليه (أجره) أي أجر نفقته (وأجر الغازي)

стр. 5447

(٣١) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَجْرِ الْخِدْمَةِ (١) ٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِي، أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُنْيَةَ قَالَ: آذنَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغَزْوِ وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَيْسَ لِي خَادِمٌ، فَالْتَمَسْتُ أَجِيرًا يَكْفِينِي وَأُجْرِي لَهُ سَهْمَهُ، فَوَجَدْتُ رَجُلًا، فَلَمَّا دَنَا الرَّحِيلُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا السُّهْمَانُ، وَمَا يَبْلُغُ سَهْمِي؟ فَسَمِّ لِي شَيْئًا كَانَ السَّهْمُ أَوْ لَمْ يَكنْ، === أي الذي يغزو بماله، فللجاعل أجران: أجر إعطاء المال في سبيل الله، وأجر كونه سببًا لغزو ذلك المغازي. (٣١) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَجْرِ الْخِدْمَةِ) ٢٥٢٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عاصم بن حكيم) أبو محمد، ابن أخت عبد الله بن شوذب، قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن يحيى بن أبي عمرو السيباني) بفتح السين المهملة، (عن عبد الله بن الديلمي، أن يعلي بن منية) اسم أمه، ويقال: اسم جدته، واسم أبيه أمية (قال: آذن) بالمد أي أعلم أو نادى (رسول الله ﷺ بالغزو) أي بالخروج للغزو (وأنا شيخ كبير، ليس لي خادم) أي ليس لي من يخدمني في الغزو ويعينني فيه. (فالتمست) أي طلبت (أجيرًا يكفيني) أي مؤنتي (وأجري له سهمه، فوجدت رجلًا، فلما دنا) أي قرب (الرحيل) أي إلى الغزو (أتاني، فقال: ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي؟ ) عطف على قوله: "ما السهمان" (فسم) أي عين (لي شيئًا) من الدراهم والدنانير (كان) أي حصل (السهم أو لم يكن،

стр. 5448

فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ (١) أَرَدْتُ أَنْ أُجْرِيَ لَهُ سَهْمَهُ، فَذَكَرْتُ الدَّنَانِيرَ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ فَقَالَ (٢): "مَا أَجِدُ لَهُ فِي غَزْوَتِهِ هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا دَنَانِيرَهُ الَّتِي سَمَّى" (٣). [ق ٦/ ٣٣١، ك ٢/ ١٢١] === فسميت) أي عينت (له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري) أي أمضي (له سهمه) أي كسائر الغزاة (فذكرت الدنانير) التي سميتها له، فترددت فيه بأن أعطي له سهمه، أو أعطي له الدنانير التي سميتها له. (فجئت النبي ﷺ ، فذكرت له أمره) أي: قصته (فقال) أي رسول الله ﷺ : (ما أجد) أي أعرف له (في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلَّا دنانيره التي سمَّى) أي: سمَّيت له، أو بصيغة المجهول، أي: سُمي له. قال القاري: في "شرح السنَّة" (٤): اختلفوا في الأجير للعمل وحفظِ الدواب يحضر الوقعة هل يسهم له؟ فقيل: لا سهم له، قاتل أو لم يقاتل، إنما له أجرة عمله، وهو قول الأوزاعي وإسحاق وأحد قولي الشافعي، وقال مالك وأحمد: يسهم له، وإن لم يقاتل إذا كان مع الناس عند القتال، وقيل: يخيَّر بين الأجرة والسهم، انتهى. ويظهر لي قول - والله تعالى أعلم به -: أنه إذا قاتل ولم يشترط في إجارته القتال يجمع له من الأجرة والسهم، لأنهما غير متنافيين، وهو ظاهر قاعدة مذهبنا السابق بأن الإجارة والأجر يجتمعان.

стр. 5449

(٣٢) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْزُو وَأَبَوَاهُ كَارِهَانِ ٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، نَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: جِئْتُ (١) أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ (٢): "ارْجِعْ (٣) فأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا". [ن ٤١٦٣، جه ٢٧٨٢، حم ٤/ ٢٠٢، ك ٤/ ١٥٢] === (٣٢) (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو) أي: يريد الغزو (وَأَبَوَاهُ كَارِهَانِ) أي: خروجه إلى الغزو ٢٥٢٨ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، نا عطاء بن السائب، عن أبيه) السائب، (عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل) لم أقف على تسميته (إلى رسول الله ﷺ فقال) أي الرجل: (جئت أبايعك على الهجرة) والغزو معك (وتركت أبوي يبكيان، قال) أي رسول الله ﷺ : (ارجع فأضحكهما) من الإفعال (كما أبكيتهما). وفي الحديث فضل بر الوالدين، وتعظيم حقهما، وكثرة الثواب على برهما، ومطابقة الحديث بالباب بأنه استأذن في الهجرة، ثم بعدها يريد الغزو، أو بأن حكم الغزو والهجرة واحد، فإذا لم يجز الهجرة من غير إذن الوالدين لم يجز الغزو، هذا إذا لم يكن فرض عين، وأما إذا كان الفرض عينًا لا يحتاج إلى إذن أحد.

стр. 5450

٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن أَبِي الْعَبَّاسِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (١) ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُجَاهِدُ؟ قَالَ: "أَلَكَ (٢) أَبَوَانِ"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ"". [خ ٣٠٠٤، م ٢٥٤٩، ت ١٦٧١، ن ٣١٠٣، حم ٢/ ١٦٥] === ٢٥٢٩ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس) أي الشاعر، (عن عبد الله بن عمرو)، وهكذا روى البخاري عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، وقد خالف الأعمش شعبة وسفيان، فرواه ابن ماجه من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، فلعل لحبيب فيه إسنادين. (قال: جاء رجل) قال الحافظ (٣): يحتمل أن يكون هو جاهمة بن العباس بن مرداس (إلي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أجاهد؟ ) بتقدير همزة الاستفهام (قال) أي رسول الله ﷺ : (ألك أبوان؟ قال) أي الرجل: (نعم، قال: ففيهما) أي في خدمتهما (فجاهد). في "شرح السنَّة" (٤): هذا في جهاد التطوع، لا يخرج إلَّا بإذن الوالدين إذا كانا مسلمين، فإن كان الجهاد فرضًا متعينًا فلا حاجة إلى إذنهما، وإن منعاه عصاهما وخرج، وإن كانا كافرين فيخرج بدون إذنهما فرضًا كان الجهاد أو تطوعًا، وكذلك لا يخرج إلى شيء من التطوعات

стр. 5451

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا، الشَّاعِرُ، اسْمُهُ (١) السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخ. ٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ === كالحج والعمرة والزيارة، ولا يصوم التطوع إذا كره الوالدان المسلمان أو أحدهما إلَّا بإذنهما (٢)، قال ابن الهمام (٣): لأن طاعة كل منهما فرض عليه، والجهاد لم يتعين عليه. (قال أبو داود: أبو العباس هذا، الشاعر، اسمه السائب بن فروخ)، وقال البخاري في "صحيحه" (٤): وكان لا يتهم في حديثه. ٢٥٣٠ - (حَدَّثَنا سعيد بن منصور، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن دراجًا أبا السمح) هو دراج بن سمعان، يقال: اسمه عبد الرحمن، ودراج لقب، القرشي السهمي مولاهم، المصري القاضي، رأى مولاه عبد الله ابن عمرو بن العاص، قال الإمام أحمد: حديثه منكر، وعن ابن معين: ثقة، وقال الآجري عن أبي داود: أحاديثه مستقيمة إلَّا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وقال النسائي: ليس بالقوي، وأيضًا قال: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: في حديثه ضعف، وقال الدارقطني: ضعيف، وأيضًا قال: متروك، وقال فضلك الرازي لما ذكر له أن ابن معين قال: دراج ثقة، فقال: ليس بثقة ولا كرامة، وحكى ابن عدي عن أحمد بن حنبل: أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف، وقال ابن شاهين في "الثقات": ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس.

стр. 5452

حَدَّثَهُ، عن أَبِي الْهَيْثَمِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: "هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ " فَقَالَ (١): أَبَوَاي، فَقَالَ: "أَذِنَا لَكَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا". [ق ٩/ ٢٦] (٣٣) بَابٌ: فِي النِّسَاءِ يَغْزُونَ (٢) ٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهِّرٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ === (حدثه عن أبي الهيثم) سليمان بن (٣) عمرو بن عبدة، ويقال: عبيد، الليثي العتواري، روى عن أبي سعيد، وكان في حجره، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره الفسوي في "الثقات". (عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا) لم أقف على تسميته (هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن) أي للغزو (فقال) رسول الله ﷺ : (هل لك أحد باليمن؟ فقال) أي الرجل: (أبواي، فقال) أي رسول الله ﷺ : (أَذِنا لك؟ ) بتقدير حرف الاستفهام (قال) أي الرجل: (لا) أي لم يأذنا لي (قال: ارجع إليهما فاستأذنهما) أي للهجرة والغزو (فإن أذنا لك فجاهد) أي في سبيل الله (وإلَّا فبرهما) أي اخدمهما وأطعهما، ولعل هذه القصة وقعت في وقت لم تكن الهجرة والجهاد فرض عين. (٣٣) (بَابٌ: فِي النِّسَاءِ يَغْزُونَ) على وزن ينصرن ٢٥٣١ - (حدثنا عبد السلام بن مطهر، نا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يغزو بأم سليم) أي يغزو الكفار مصاحبًا

стр. 5453

وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ لِيَسْقِيْنَ (١) الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى". [م ١٨١٠، ت ١٥٧٥، ق ٩/ ٣٠] (٣٤) بَابٌ: فِي الْغَزْوِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ ٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ (٢)، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ: الكَفُّ عمَّنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا تُكَفِّرْهُ (٣) === بأم سليم (ونسوة من الأنصار ليسقين الماء ويداوين الجرحى) جمع جريح. قال النووي (٤): فيه خروج النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة ونحوهما، وهذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن، وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مس بشرة إلَّا في موضع الحاجة. (٣٤) (بَابٌ: فِي الْغَزْوِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ) أي مع الجائرين من الأئمة ٢٥٣٢ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا أبو معاوية، نا جعفر بن برقان، عن يزيد بن أبي نشبة) بضم النون وسكون المعجمة، السلمي، قال في "التقريب": مجهول (عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاث) أي خصال (من أصل الإيمان) أي من أساسه، أولاها: (الكف) أي كف اليد واللسان (عمن قال: لا إله إلَّا الله) إذا لم ينكر شيئًا مما ثبت من ضروريات الدين (ولا تكفره) أي لا تنسبه

стр. 5454

بِذَنْبٍ، وَلَا تُخْرِجْهُ (١) مِنَ الإِسْلَامِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يُبْطِلُهِ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإِيمَانُ بِالأَقْدَارِ". [ق ٩/ ١٥٦] ٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عن الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عن مَكْحُولٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : === إلى الكفر (بذنب) أي بصدور ذنب منه (ولا تخرجه من الإسلام) بأن تنكر كونه مسلمًا (بعمل (٢)) أي بصدور عمل منه مخالف للشرع، وهذا تأكيد للأول. وثانيتها: (والجهاد ماضٍ) أي جارٍ ونافذٌ (منذ بعثني الله) أي رسولًا إليكم (إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جورُ جائر، ولا عدل عادل) أي: إذا كان السلطان جائرًا يجري معه الجهاد كما كان مع السلطان العادل، ويحتمل أن يكون معناه إذا كان الجور شائعًا في العالم يجري الجهاد معهم، وكذلك إذا كان العدل شائعًا مع الكفر يمضي معهم الجهاد، وإنما قال بانتهاء الجهاد إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال ومن معه من اليهود، لأن بعد ذلك لا يبقى على وجه الأرض كافر، ثم بعد ذلك يموت المؤمنون بريح طيبة، فلا يبقى في الأرض مؤمن. وثالثتها (والإيمان بالأقدار) أي: بالقدر خيره وشره. ٢٥٣٣ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 5455

"الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ، بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا (١)، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ، بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا (٢) وَإِنْ عَمِلَ الكَبَائِرَ، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا (٣) وَإِنْ عَمِلَ الكَبَائِرَ (٤). [ق ٣/ ١٢١، قط ٢/ ٥٦] === الجهاد واجب) عينًا أو كفاية (عليكم مع كل أمير) أي سلطان (برًا كان أو فاجرًا) نقل في الحاشية: عن ابن حجر: فيه جواز كون الأمير فاسقاً جائرًا، وأنه لا ينعزل بالفسق والجور، وأنه يجب إطاعته ما لم يأمر بمعصية، وخروج جماعة من السلف على الجورة كان قبل استقرار الإجماع على حرمة الخروج على الجائر، انتهى (٥). ويشكل بظهور المهدي ودعوته الخلافة مع وجود السلاطين في زمانه، ويمكن أن يجاب عنه بأن حقية خلافته ثابتة بالأحاديث الصحيحة وبإجماع الأمة، فليس حكمه وقت ظهوره كحكم غيره. (والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برًا كان أو فاجرًا وإن عمل) أي الإمام (الكبائر) أي الصلاة بالجماعة واجبة عليكم وفرض عملي لا اعتقادي (والصلاة واجبة) أي كفائيًا (على كل مسلم) ميت طاهر (برًا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر) أي في حياته.

стр. 5456

(٣٥) بَابُ الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ بِمَالِ غَيْرِهِ يَغْزُو ٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عن الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عن نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ، قَالَ (١): "يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ وَلَا عَشِيرَةٌ، فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَة، فَمَا لأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إِلَّا عُقْبَةً كَعُقْبَةِ" - يَعْنِي أَحَدهِمْ -، === (٣٥) (بَابُ الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ) (٢) أي: يحمل نفسه ومتاعه (بِمَال غَيْرِهِ) أي: على دابة غيره (يَغْزو) أي: يريد الغزو ويحتمل أن يكون معناه: الرجل يتحمل، أي: يحمل مال غيره على دابة نفسه ٢٥٣٤ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا عبيدة بن حميد، عن أسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله حدث عن رسول الله ﷺ أنه) أي رسول الله ﷺ (أراد أن يغزو، قال: يا معشر المهاجرين والأنصار! إن من إخوانكم) أي المسلمين (قومًا) أي رجالًا (ليس لهم مال) فيغزون (٣) به (ولا عشيرة) فتعينهم (فليضم أحدكم إليه) أي إلى نفسه (الرجلين) منهم (أو الثلاثة) في مأكوله ومركوبه. (فما) أي ما كان (لأحدنا من ظهر) أي مركوب (يحمله إلَّا عقبة) أي نوبة (كعقبة) أي كنوبة (يعني أحدهم) من الذين لا مال لهم ولا عشيرة، أي كانت دابة كل واحد منا مشتركة في الركوب، فنركب نوبة ويركبون نوبة أخرى بقدر

стр. 5457

قَالَ: فَضَمَمْتُ إِلَيَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ (١): مَا لِي إِلَّا عُقْبَةً كَعُقْبَةِ أَحَدٍ (٢) مِنْ جَمَلِي. [حم ٣/ ٣٥٨، ق ٩/ ١٧١، ك ٢/ ٩٠] (٣٦) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْزُو يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالْغَنِيمَةَ ٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ، === ما نركب (قال) أي جابر: (فضممت إلى اثنين أو ثلاثة) أي منهم (قال) أي جابر: (ما لي) أي كان لي من ركوب جملي (إلَّا عقبة) أي نوبة (كعقبة) أي كنوبة (أحد) أي أحد منهم (من جملي). (٣٦) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْزُو) أي: يريد الغزو (يَلْتَمِسُ) أي: حال كونه ملتمسًا أي: طالبًا (الأَجْرَ) أي الثواب الأخروي (وَالْغَنِيمَةِ) أي: مال الغنيمة في الدنيا ٢٥٣٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا أسد بن موسى) بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي، يقال له: أسد السنَّة، قال البخاري: مشهور الحديث، وقال النسائي: ثقة، ولو لم يصنف كان خيرًا له، وقال ابن يونس وابن قانع والعجلي والبزار: ثقة، وقال ابن حزم: منكر الحديث ضعيف، وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى": لا يحتج به عندهم، قال في "التقريب": وفيه نصب. (نا معاوية بن صالح، حدثني ضمرة) بن حبيب بن صهيب الزبيدي - بضم الزاي -، أبو عتبة الحمصي، عن ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"،

стр. 5458

أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الأَزْدِيُّ فَقَالَ لَي: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا، وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا، فَقَامَ فِينَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجزُوا عَنْهَا، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ"، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى هَامَتِي، === قلت: وقال: مات سنة ثلاثين ومائة، وكان مؤذن المسجد الجامع بدمشق (أن ابن زغب) بضم الزاي وسكون المعجمة (الأيادي) هو عبد الله بن زغب، شامي، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في أشراط الساعة، مختلف في صحبته، وساق له الطبراني حديث: "من كذب علي" صرح فيه بسماعه من النبي ﷺ ، والإسناد لا بأس به. (حدثه قال) أي ابن زغب: (نزل علي) أي ضيفًا (عبد الله بن حوالة) بفتح المهملة وتخفيف الواو (الأزدي) كنيته أبو حوالة، ويقال: أبو محمد، له صحبة، نزل الأردن، ويقال: سكن دمشق، قال الواقدي: هو من بني عامر بن لؤي، وقال الهيثم بن عدي: هو من الأزد، وهو الأصح. (فقال لي: بعثنا رسول الله ﷺ ) أي إلى غزو الكفار (لنغنم) أي ليحصل لنا من مال الغنيمة (على أقدامنا) أي: راجلين ليس لنا مركب (فرجعنا) أي من الغزو (فلم نغنم شيئًا، وعرف) أي رسول الله ﷺ (الجهد) أي أثر المشقة والتعب (في وجوهنا، فقام فينا) خطيبًا وداعيًا. (فقال: اللَّهُمَّ لا تكلهم) أي لا تفوضهم (إلى فأضعف عنهم) أي عن معونتهم، فإن الإنسان خلق ضعيفًا (ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها) أي عن إعانتهم (ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا) أي يختاروا ويرجحوا أنفسهم (عليهم). (ثم وضع يده) الشريفة (على رأسي أو) للشك من الراوي (على هامتي،

стр. 5459

ثُمَّ قَالَ: "يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ (١) الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلَازِلُ وَالبَلَابِلُ وَالأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَة يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ" (٢). [حم ٥/ ٢٨٨، ك ٤/ ٤٢٥] (٣٧) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْرِي نَفْسَهُ (٣) ٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا (٤) حَمَّادٌ، أَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، === ثم قال: يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة) أي الرئاسة العامة (قد نزلت أرض المقدسة) من إضافة الموصوف إلى الصفة، والمراد بها الشام، وقد وقع ذلك في زمان إمارة بني أمية (فقد دنت) أي قربت (الزلازل) جمع زلزلة (والبلابل) أي الهموم والأحزان (والأمور العظام) من الدواهي والفتن (والساعة) أي القيامة (يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك) أشار إلى أنه قريب غاية القرب، والمراد بالساعة أشراطها. (٣٧) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْرِي نَفْسَهُ) كأنه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٥) ٢٥٣٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، أنا حماد، أنا عطاء بن السائب،

стр. 5460

عن مُرَّةَ الْهَمَدَانِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَجِبَ رَبُّنَا عَنْ (١) رَجُلٍ غَزَا فِي سَبيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ" يَعْنِي أَصْحَابُهُ "فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ، فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ (٢) دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدَي، حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ". [حم ١/ ٤١٦، ق ٩/ ٤٦] === عن مرة الهمداني) هو مرة بن شراحيل السكسكي، أبو إسماعيل الكوفي، المعروف بمرة الطيب، ومرة الخير، لقب بذلك لعبادته، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة. (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : عجب) بكسر الجيم أي رضي (ربنا عن رجل غزا في سبيل الله فانهزم، يعني أصحابه، فعلم ما عليه) من حق الله تعالى (فرجع) أي إلى قتال الكفار وحده فقاتل (حتى أهريق دمه، فيقول الله ) مباهيًا (لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع) إلى قتال الكفار (رغبة فيما عندي) أي من الثواب (وشفقة) أي خوفًا (مما عندي) أي من العقاب (حتى أهريق دمه) أي: قتل. قال في "رد المحتار" (٣): ذكر في "شرح السير": أنه لا بأس أن يحمل الرجل وحده، وإن ظن أنه يقتل إذا كان يصنع شيئًا بقتل أو بجرح أو بهزم، فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله ﷺ يوم أحد، ومدحهم على ذلك، فأما إذا علم أنه لا ينكي فيهم، فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم، لأنه لا يحصل بحملته شيء من إعزاز الدين، بخلاف نهي فسقة المسلمين عن منكر إذا علم أنهم لا يمتنعون، بل يقتلونه، فإنه لا بأس بالإقدام وإن رُخص له السكوت.

стр. 5461

(٣٨) بَابٌ: فِيمَنْ يُسْلِمُ وَيُقْتَلُ مَكَانَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ كَانَ لَهُ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةَ، فَكَرِهَ أَنْ يُسْلِمَ حَتَّى يَأْخُذَهُ، فَجَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: أَيْنَ بَنُو عَمِّي؟ قَالُوا: بِأُحُدٍ، قَالَ: أَيْنَ (١) فُلَانٌ؟ قَالُوا: بِأُحُدٍ، قَالَ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالُوا: بِأُحُدٍ، فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، وَرَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَمْرُو، قَالَ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَقَاتَلَ === (٣٨) (بَابٌ: فِيمَنْ يُسْلِمُ وَيُقْتَلُ مَكَانَه فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى) حاصله أن من أسلم في المعركة، وقتل هناك، ولم يصل ولم يصم، ما حكمه؟ ٢٥٣٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن عمرو بن أقيش) هو عمرو بن ثابت بن أقيش، ويقال: وقيش، مصغرين، ابن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري، وقد ينسب إلى جده فيقال: عمرو بن أقيش، وأمه بنت اليمان أخت حذيفة، وكان يلقب أصيرم. (كان له ربا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه) لأنه تعالى كان حرم الربا (فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأُحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لأمته) أي الدرع والسلاح (وركب فرسه، ثم توجه قبلهم) أي: جانبهم. (فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو) أي كن عنا إلى جانب آخر، ولا تدخل فينا فإنك كافر (قال: إني قد آمنت فقاتل) أي الكفار

стр. 5462

حَتَّى جُرِحَ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ لِأُخْتِهِ: سَلِيهِ حَمِيَّةً لِقَوْمِكَ، أَوْ غَضَبًا لَهُمْ، أَمْ غَضَبًا (١) للَّهِ؟ فَقَالَ: بَلْ غَضَبًا للَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَا صَلَّى للَّهِ صَلَاةً". [ق ٩/ ١٦٧] (٣٩) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ بِسِلَاحِهِ ٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَحْمَدُ: كَذَا قَالَ هُوَ (٢) وعَنْبَسَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ (٣)، === (حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحًا، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته) أي أخت عمرو: (سليه حمية لقومك) أي: هل قاتلت حمية لقومك؟ أي: حفظًا لحريمهم (أو غضبًا لهم) أي للقوم على أعدائهم، وليس هذا اللفظ فيما أخرجه الحافظ في "الإصابة" من رواية أبي داود (أم غضبًا لله؟ ) لأن الكفار أعداء الله (فقال: بل غضبًا لله ورسوله، فمات فدخل الجنة، وما صلَّى لله صلاة). (٣٩) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ بِسِلَاحِهِ) أي: بسلاح نفسه ٢٥٣٨ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك، قال أبو داود: قال أحمد) أي ابن صالح شيخي (كذا قال هو) أي عبد الله بن وهب (وعنبسة يعني ابن خالد) عبد الرحمن وعبد الله بن كعب، بإدخال الواو للعطف

стр. 5463

- قَالَ أَحْمَدُ: وَالصَّوَابُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا، فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَشَكُّوا فِيهِ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا". === بين عبد الرحمن وعبد الله، بأن كليهما رويا هذا الحديث هكذا، وهو غير صحيح (قال أحمد: والصواب عبد الرحمن بن عبد الله) بن كعب بن مالك. قلت: وقد أخرج الإمام أحمد (١) هذا الحديث من طريق عبد الرزاق، قال: أنا ابن جريج، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، أن سلمة بن الأكوع قال ... وأخرج النسائي (٢) عن عمرو بن سواد، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب بن مالك، أن سلمة بن الأكوع قال، وسكت عليه ولم يتكلم فيه. (أن سلمة بن) ثابت بن (الأكوع قال: لما كان يوم خيبر) أي غزوة خيبر (قاتل أخي) عامر بن الأكوع (قتالًا شديدًا). قال الحافظ في "الإصابة": وفي بعض الطرق: أن سلمة قال: "إن عامرًا عمه"، فيمكن التوفيق أن يكون أخاه من أمه، على ما كانت الجاهلية تفعله، أو من الرضاعة، ففي مسلم من طريق إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: "وخرج عمي عامر إلى خيبر". (فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك) أي تكلموا (وشكُّوا فيه) أي في حكم موته بسبب أنه (رجل مات بسلاحه) فكأنهم ظنوا أنه قاتل نفسه (فقال رسول الله ﷺ : مات جاهدًا مجاهدًا) أي مجتهدًا في طاعة الله، وغازيًا في سبيل الله، وقيل: هما للتأكيد.

стр. 5464

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنًا لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَحَدَّثَنِي عن أَبِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَبُوا، مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ". [م ١٨٠٢، ن ٣١٥٠] ٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ (١)، نَا الْوَلِيدُ، عن مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سلَّامٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ أَبِي سلَّامٍ، عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَغَرْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَطَلَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ === (قال ابن شهاب: ثم سألت ابنًا لسلمة بن الأكوع) وهو إياس بن سلمة (فحدثني عن أبيه بمثل ذلك) أي الحديث (غير أنه) أي ابن سلمة بن الأكوع (قال) أي فِي الحديث: (فقال رسول الله ﷺ : كذبوا، مات جاهدًا مجاهدًا، فله أجره مرتين)، فزاد في الأول لفظ: "كذبوا" وزاد في آخره: "فله أجره مرتين"، فأما سبب كونه مستحقًا لمضاعفة الأجر، إما لأنه جاهد غاية الجهد، وإما لأنه استحق أجر الطاعة ثم استحق أجر الغزو. ٢٥٣٩ - (حدثنا هشام بن خالد، نا الوليد، عن معاوية بن أبي سلام) هو معاوية بن سلام بن أبي سلام، (عن أبيه) سلام بن أبي سلام ممطور، الحبشي الشامي، روى أبو داود من طريق معاوية بن سلام عن أبيه عن جده حديثًا، قال البخاري: سلام بن أبي سلام الحبشي شامي، وقال أبو حاتم الرازي: سلام بن أبي سلام الحبشي والد معاوية، لا أعلم أحدًا روى عنه، إنما الناس يروون عن معاوية بن سلام عن جده، وعن معاوية بن سلام عن أخيه، وأما معاوية بن سلام عن أبيه فلا، (عن جده أبي سلام، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ) لم أقف على تسميته. (قال: أغرنا على حي) أي قبيلة (من جهينة، فطلب رجل من المسلمين

стр. 5465

رَجُلًا مِنْهُمْ، فَضَرَبَهُ فَأَخْطَأَهُ وَأَصَابَ نَفْسَهُ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَخُوكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ"، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ، فَلَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثيَابِهِ وَدِمَائِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشَهِيدٌ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَأَنَا لَهُ شَهِيدٌ" (٢). [ق ٨/ ١١٠] (٤٠) بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ اللِّقَاءِ ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا مُوسَى بْنُ === رجلًا منهم) أي من الكفار ليقتله (فضربه) أي المسلم الكافر بالسيف (فأخطأه) أي السيف، أو فأخطأ الرجل عن الذي يريد قتله (وأصاب) أي الرجل القاتل (نفسه بالسيف) أي بسيف نفسه (فقال رسول الله ﷺ : أخوكم) وفي نسخة: "أخاكم"، فعلى الأول هو أخوكم، وعلى الثاني: الزموا أخاكم (يا معشر المسلمين! فابتدره الناس) أي: بادروا إليه (فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله ﷺ بثيابه ودمائه) أي كأنه لم يغسله (وصلَّى عليه (٣) ودفنه، فقالوا: يا رسول الله! أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد) قلت: لم أقف على أن هذه الغزوة متى وقعت؟ وأي غزوة هي من مغازي رسول الله ﷺ ؟ (٤٠) (بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ اللِّقَاءِ) أي: لقاء العدو ٢٥٤٠ - (حدثنا الحسن بن علي، نا ابن أبي مريم، نا موسى بن
следующие страницы →