(٥٥) بَابٌ: فِي كَرَاهِيَّةِ الْحُمُر تُنْزَى عَلَى الْخَيْلِ
٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ، عن أَبِي الْخَيْرِ، عن ابْنِ زُرَيْرٍ (١)، عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا، فَقَالَ عَلِىٌّ: لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ فَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ، قَالَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" (٣). [ن ٣٥٨٠، حم ١/ ١٠٠]
===
إذا اشتمل على فائدة بعد أن لا يكون في الوجه، لأنه في الوجه يقبح الوجه، ويعود على بعض الحواس بالإبطال أو بالإفساد كالباصرة.
(٥٥) (بَابٌ: فِي كَرَاهِيَةِ الحُمُرِ تُنْزَى عَلَى الْخَيْلِ)
أي: تُحمل عليها للنسل
٢٥٦٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن ابن زرير) بتقديم الزاي، مصغرًا، الغافقي المصري، قال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (عن علي بن أبي طالب قال: أهديت لرسول الله ﷺ بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل) أي الأنثى منها للنسل (فكانت لنا مثل هذه) البغلة.
(قال رسول الله ﷺ : إنما يفعل ذلك) أي إنزاء الحمير على الخيل (الذين لا يعلمون) أي أن إنزاء الفرس على الفرس خير من ذلك، أو لا يعلمون
стр. 5497
(٥٦) بَابٌ: فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ
٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، نَا (١) أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عن عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عن مُوَرِّقٍ - يَعْنِي الْعِجْلِيَّ -، حَدَّثَنِي (٢) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ اسْتُقْبِلَ بِنَا، فَأَيُّنَا اسْتَقْبَلَ أَوَّلًا جَعَلَهُ أَمَامَهُ،
===
أحكام الشريعة، ولا يهتدون إلى ما هو أولى وأنفع، وقيل: يجري مجرى اللازم للمبالغة، أي الذين ليسوا من أهل المعرفة في شيء، ومال المظهر إلى كراهية ذلك، حيث قال: وإنزاء الحمر على الفرس جائز، لأن النبي ﷺ ركب البغل، وجعله تعالى من النعم، ومنَّ على عباده بقوله: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٣).
قال الطيبي: لعل الإنزاء غير جائز، والركوب والتزين به جائزان كالصور، فإن عملها حرام، واستعمالها في الفرش والبسط مباح (٤).
(٥٦) (بَابٌ: فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ) (٥)
٢٥٦٦ - (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، نا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم بن سليمان) الأحول، (عن مورق - يعني العجلي -، حدثني عبد الله بن جعفر قال: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر) وقرب من المدينة (استقبل بنا) أي بالغلمان، معناه خرج بنا كبارنا لاستقباله ﷺ (فأينا استقبل أولًا جعله أمامه)
стр. 5498
فَاسْتُقْبِلَ بِي فَحَمَلَنِي أَمَامَهُ، ثُمَّ اسْتُقْبِلَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ فَجَعَلَهُ خَلْفَهُ، فَدَخَلْنَا (١) الْمَدِينَةَ وَإِنَّا لَكَذَلِكَ". [م ٢٤٢٨، جه ٣٧٧٣، حم ١/ ٢٠٣]
(٥٧) بَابٌ: فِي الوُقُوفِ عَلَى الدَّابَةِ
٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عن أَبِي مَرْيَمَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِيَّايَ
===
أي على الدابة (فاستقبل بي) أولًا (فحملني أمامه، ثم استقبل بحسن أو حسين فجعله خلفه) أي أردفه خلفه (فدخلنا المدينة وإنا) أي والحال إنا (لكذلك) أي: الثلاثة على الدابة، والحديث (٢) يدل على أن ركوب الثلاثة على الدَّابة يجوز، وهذا إذا كانت مطيقة، وأما إذا لم يطقها فلا يجوز.
(٥٧) (بَابٌ: فِي الوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ)
أي: كراهته من غير حاجة
٢٥٦٧ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، نا ابن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إياي) وفي نسخة: "إياكم".
واختلفوا في التحذير بضمير المتكلم، فحكم بعضهم بشذوذه، وبعضهم لم يقولوا بالشذوذ، بل قالوا بمجيئه على قلة، فقال في "شرح ألفية بن مالك" (٣): وشذ التحذير بغير ضمير المخاطب، نحو إياي في قول عمر:
стр. 5499
أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ، فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَاتِكُمْ". [ق ٥/ ٢٥٥]
===
لِتُذَكِّ لكم الأَسَلُ والرماحُ والسهامُ، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب، والأصل إياي باعدوا عن حذف الأرنب، وباعدوا أنفسكم عن أن يحذف أحدكم الأرنب، ثم حذف من الأول المحذور، ومن الثاني المحذَّر، ومثل إياي إيانا وإياه، وما أشبهه من ضمائر الغيبة المنفصلة أشذُّ من إياي، كما في قول بعضهم: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب.
وقال المحرم أفندي: وفي "الحاشية" نَبَّه بتكرار المثال على أن الأغلب في هذا القسم أن يكون ضميرًا مخاطبًا، وقد يجيء متكلمًا، نحو إياي والشر بتقدير اتق، بصيغة الحكاية، وقد يكون اسمًا ظاهرًا مضافًا إلى المخاطب نحو رأسك والصيد، والغائب هو الشاذ النادر مثل قولهم: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشوابِّ، انتهى.
وإنما كان الأغلب المخاطب، لأن هذا تحذير، والتحذير إنما يكون في المخاطب، وقد يكون في المتكلم، لأن الإنسان يحذِّر نفسه، وشذَّ في الغائب، لأن تحذير الغائب لا يمكن إلَّا بتنزيله منزل المخاطب.
(أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) أي تقفون عليها كما تقفون على المنابر (فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلَّا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض) أي قرارًا (فعليها فاقضوا حاجاتكم) من الوقوف وغيره.
أخرج السيوطي في "الدر المنثور" (١) قال: وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إياكم أن تتخذوا
стр. 5500
(٥٨) بَابٌ: فِي الْجَنَائِبِ
٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ
===
ظهور دوابكم منابر؛ إن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلَّا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجاتكم".
قال الخطابي (١): قد ثبت أنه ﷺ خطب على راحلته واقفًا عليها، فدل ذلك على أن الوقوف على ظهورها إن كان لأرب أو بلوغ وطر لا يدرك مع النزول مباح، وإن النهي إنما انصرف إلى الوقوف عليها، لا لمعنى يوجبه بأن يستوطنه الإنسان ويتخذه مقعدًا، فيتعب الدابة ويضر بها من غير طائل.
(٥٨) (بَابٌ: فِي الْجَنَائِبِ)
جمع جنيبة بمعنى: مجنوبة، وهي المستتبعة، كما في قول الشاعر:
هَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ اليَمَانِينَ مُصْعِدُ ... جَنِيْبٌ، وَجُثْمَانِي بِمَكَّةَ مُوثَقُ
٢٥٦٨ - (حدثنا محمد بن رافع، نا ابن أبي فديك، حدثني عبد الله بن أبي يحيى) هو عبد الله بن محمد بن أبي يحيى، واسمه سمعان، الأسلمي مولاهم، المدني، المعروف بسحبل، وقد ينسب إلى جده، عن أحمد: ليس به بأس، وعنه: ثقة، وكذا قال ابن معين، وعن أبي داود: ثقة، وقال أبو حاتم: هو أوثق من أخيه إبراهيم، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن سعيد بن أبي هند) الفزاري، مولى سمرة بن جندب، قال ابن سعد: له أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال العجلي: ثقة، قال أبو حاتم الرازي: لم يسمع من أبي هريرة، كذا في "الخلاصة"، وقال في "التقريب": أرسل عن أبي موسى.
стр. 5501
قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَكُونُ إِبِلٌ لِلشَّيَاطِينِ، وَبُيُوتٌ لِلشَّيَاطِينِ، فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيَاطِينِ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا، يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ بِجَنِيبَاتٍ مَعَهُ قَدْ أَسْمَنَهَا، فَلَا يَعْلُو بَعِيرًا مِنْهَا، وَيمُرُّ بِأَخِيهِ قَدِ اُنْقُطِعَ بِهِ فَلَا يَحْمِلُهُ، وَأَمَّا بُيُوتُ الشَّيَاطِينِ فَلَمْ أَرَهَا"، كَانَ (١) سَعِيدٌ يَقُولُ: لَا أُرَاهَا إِلَّا هَذِهِ الأَقْفَاصُ الَّتِي يَسْتُرُ النَّاسُ بِالدِّيبَاجِ. [ق ٥/ ٢٥٥]
===
(قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين) أي: إذا كانت زائدة على قدر الحاجة، أو مبنية من مال الحرام، أو للرياء والسمعة (فأما إبل الشياطين فقد رأيتها) أي في زماني، هذا من كلام الراوي، وهو أبو هريرة.
(يخرج أحدكم بجنيبات) جمع جنيبة، وهي التي تقاد، وليس عليها راكب، وفي نسخة: "بنجيبات"، جمع نجيب، يريد بها ما يُعَدُّ للتفاخر يسوقها الرجل في سفره، فلا يعلوها، أي لا يركبها لعدم الحاجة، ولا يعين أخاه الذي يمر به (معه قد أسمنها، فلا يعلو) أي لا يركب (بعيرًا منها) أي النجيبات (ويمر بأخيه قد انقطع) على بناء المفعول (به، فلا يحمله).
قال في "المجمع" (٢): انقطع ببناء مجهول، أي: انقطع بأخيه عن الرفقة لضعفه وعجزه فلا يركبه.
(وأما بيوت الشياطين فلم أرها) إلى هنا كلام الصحابي (كان سعيد يقول) وهذا قول عبد الله بن أبي يحيى: (لا أراها) أي بيوت الشياطين (إلَّا هذه الأقفاص) أي الهوادج التي يتخذها المترفهون (التي يسترها الناس بالديباج) تفاخرًا وترفهًا، قال في "المجمع": فعيَّن الصحابي إبل الشياطين، وعيَّن التابعي بيوتها بالأقفاص، يريد بها المحامل، أي: الهوادج التي يتخذها المترفون.
قال القاري (٣): قال القاضي: عيَّن الصحابي من أصناف هذا النوع
стр. 5502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
من الإبل صنفًا، وهو نجيبات سمان يسوقها الرجل معه في سفره، فلا يركبها ولا يحتاج إليها في حمل متاعه، ثم إنه يمر بأخيه المسلم قد انقطع به من الضعف والعجز فلا يحمله، وعين التابعي صنفًا من البيوت وهو الأقفاص المحلاة بالديباج، يريد بها المحامل التي يتخذها المترفون في الأسفار.
قال الأشرف: وليس في الحديث ما يدل عليه، بل نظم الحديث دليل على أن جميعه إلى قوله: "فلم أرها" من متن الحديث ومن قول النبي ﷺ ، فعلى هذا فمعناه أنه ﷺ قال: فأما إبل الشياطين فقد رأيتها إلى قوله: "فلا يحمله"، وأما بيوت الشياطين فلم أرها، فإن النبي ﷺ لم ير من الهوادج المستورة بالديباج، والمحامل التي يأخذها المترفون في الأسفار، ومما يدل على ما ذكرنا قول الراوي بعد قوله: "فلم أرها": كان سعيد يقول ... إلخ.
قال الطيبي (١): هذا توجيه غير موجه يعرف بأدنى تأمل، والتوجيه ما عليه كلام القاضي، انتهى.
ولا يخفى أن ظاهر العبارة مع الأشرف، ويحتاج إلى العدول عنه إلى نقل صريح أو دليل صحيح، وليس للتأمل فيه مدخل إلَّا مع وجود أحدهما فتأمل، فإنه موضع زلل، اللَّهُمَّ إلَّا أن يثبت بقوله: "يكون" فإن الظاهر منه أنه للاستقبال، كما أشرنا إليه أولًا، فحينئذ لا يلائمه أن يكون قوله: "فأما الإبل فقد رأيتها" من كلام النبي ﷺ ، بل يتعين أن يكون قول غيره، فلما نسب آخر الحديث إلى التابعي تبين أن تفصيل أوله راجع إلى الصحابي، فيصح الاستدلال، ويزول الإشكال، والله أعلم بالحال.
стр. 5503
(٥٩) بَابٌ: فِي سُرْعَةِ السَّيْرِ (١)
٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَقَّهَا، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدْبِ فَأَسْرِعُوا السَّيْرَ، فَإِذَا (٢) أَرَدْتُمُ التَّعْرِيسَ فَتَنَكَّبُوا عن الطَّرِيقِ". [م ١٩٢٦، ت ٢٨٥٨، حم ٢/ ٣٣٧، خزيمة ٢٥٥٠]
٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
===
(٥٩) (بَابٌ: فِي سُرْعَةِ السَّيْرِ)
٢٥٦٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا سافرتم في الخصب) بكسر المعجمة، أي في زمان كثرة العلف والنبات (فأعطوا الإبل حقها) من الأرض، أي من نباتها (٣)، يعني دعوها ساعة فساعة ترعى، إذ حقها من الأرض رعيها فيه (وإذا سافرتم في الجدب) أي القحط (فأسرعوا السير) أي عليها، والمعنى لا توقفوها في الطريق لتبلغكم المنزل قبل أن تضعف.
(فإذا أردتم التعريس) وهو النزول إلى آخر الليل للاستراحة (فتنكبوا) أي: فاجتنبوا (عن الطريق) واعدلوا عنه، وزاد في رواية مسلم: "فإنها طرق الدواب" أي دواب المسافرين، أو دواب الأرض من السباع وغيرها والهوام بالليل، وهي بتشديد الميم جمع هامة، كل ذات سم.
٢٥٧٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يزيد بن هارون) وفي نسخة:
стр. 5504
أَنَا هِشَامٌ، عن الْحَسَنِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ "حَقَّهَا": "وَلَا تَعَدَّوُا الْمَنَازِلَ". [سي ٩٥٥، جه ٣٧٧٢]
... (١)
٢٥٧١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عن الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ،
===
يزيد بن زريع، وكتب في حاشية النسخة المكتوبة: كذا في الأصل ضبب على هارون، وكتب في الهامش بدله: زريع، وصحح عليه، والذي فِي "الأطراف" (٢): يزيد بن هارون، كما في الأصل، قلت: كلاهما يرويان عن هشام بن حسان، فلم يتعين لي (٣) ها هنا أنه يزيد بن هارون أو يزيد بن زريع.
(أنا هشام) بن حسان، (عن الحسن) البصري، (عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ نحو هذا) أي الحديث المتقدم (قال) أي: الراوي (بعد قوله: حقها: ولا تعدو المنازل) أي: لا تجاوزوا المنزل المتعارف إلى آخر استسراعًا، لأن فيه إتعاب الأنفس والبهائم من غير ضرورة.
٢٥٧١ - (حدثنا عمرو بن علي، نا خالد بن يزيد، نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بالدلجة) بضم فسكون، اسم من أدلج القوم بتخفيف الدال، إذا ساروا أول الليل، ومنهم من جعل الإدلاج سير الليل كله، وكأن المعني به في الحديث لأنه عقبه بقوله:
стр. 5505
فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ". [ق ٥/ ٢٥٦، ك ٢/ ١١٤]
(٦٠) بَابُ رَبِّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا
٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي جَاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ حِمَارٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْكَبْ وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا، أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ مِنِّي
===
(فإن الأرض تطوى بالليل) بصيغة المجهول، أي تقطع بالسير في الليل.
وقال المظهر: والدلجة أيضًا اسم من ادَّلجوا بفتح الدال وتشديدها، إذا ساروا آخر الليل، أي لا تقنعوا بالسير نهارًا، بل سيروا بالليل، فإنه يسهل بحيث يظن الماضي أنه سار قليلًا وقد سار كثيرًا (١).
(٦٠) (بَابُ رَبِّ الدَّابَّةِ) أي: مالكها (أَحَقُّ بِصَدْرِهَا) أي: بالركوب على مقدم الدابة من غيره
٢٥٧٢ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين، حدثني أبي) أي حسين بن واقد، (حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة) بدل من أبي (يقول: بينما رسول الله ﷺ يمشي، جاء رجل ومعه حمار) وهو راكبه (فقال: يا رسول الله! اركب وتأخر الرجل) أي عن صدر الدابة، وقعد على عجزها.
(فقال رسول الله ﷺ : لا) أي لا أركب صدرها (أنت أحق بصدر دابتك مني)، قال الطيبي (٢): "أنت أحق" تعليل له، أي: لا أركب وأنت تأخرت،
стр. 5506
إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي"، قَالَ: فَإِنِّي (١) قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ فَرَكِبَ. [ت ٢٧٧٣، حم ٥/ ٣٥٣، ق ٥/ ٢٥٨، ك ٢/ ٦٤]
(٦١) بَابٌ: فِي الدَّابَّةِ تُعَرْقَبُ فِي الْحَرْبِ
٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّادٍ، عن أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (٢)، حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي- وَهُوَ أَحَدُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ
===
لأنك أحق بصدر دابتك (إلَّا أن تجعله) أي الصدر (لي، قال: فإني قد جعلته لك، فركب) ﷺ على صدرها.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: إنما قال ذلك مع أن الرجل قد كان جعل له صدر دابته تنبيهًا على المسألة، ولأنه لعل تأخر لما علم أن الأفضل أحق بصدر الدابة، فبين له أن الأحقية ليست لأجل الأفضل، فإن كنت تركت الصدر لي بظن ذلك فتصدر لأنك أحق، وأما إن كنت تأخرت بعد العلم بأنك أحق، فلا ضير إذن، انتهى.
(٦١) (بَابٌ: فِي الدَّابَّةِ تُعَرْقَبُ)
أي: تُقطع عراقيبها، والعرقوب بالضم: عصبٌ خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، ومن الإنسان فويق الكتب (فِي الْحَرْبِ)
٢٥٧٣ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة) الباهلي الحراني، (عن محمد بن إسحاق، حدثني ابن عباد) قال في "التقريب" ابن عباد بن عبد الله بن الزبير، اسمه يحيى، قال ابن معين والنسائي والدارقطني: ثقة، وقال الدارقطني: يحيى بن عباد وأبوه عباد: ثقتان، (عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، حدثني أبي الذي أرضعني) أي أرضعتني زوجته بلبنها منه (وهو أحد بني مرة بن
стр. 5507
عَوْفٍ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ غَزَاةِ مُؤْتَةَ - قَالَ: "واللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ حِينَ اقْتَحَمَ عن فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ". [ق ٩/ ٨٧]
===
عوف، وكان في تلك الغزاة غزاة مؤتة).
وهي قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، بعث رسول الله ﷺ إليها جيشًا في سنة ثمان، وأمَّر عليهم زيد بن حارثة مولاه، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فلقيهم جموع هرقل من الروم في جمع عظيم، فقاتل زيد حتى قتل، فأخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، فأخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، فاجتمع المسلمون إلى خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم ثم انحاز بالمسلمين، وانصرف بالناس.
وقد ذكر ابن سعد أن الهزيمة كانت على المسلمين، والذي في "صحيح البخاري" (١): "أن الهزيمة كانت في الروم". والصحيح ما ذكره بن إسحاق: أن كل فئة انحازت عن الأخرى، وسبب تلك الغزوة أن شرحبيل بن عمرو الغساني وهو من أمراء قيصر على الشام قتل رسولًا، وهو الحارث بن عمير، أرسله النبي ﷺ إلى صاحب بُصرى، فجهز إليهم النبي ﷺ عسكرًا في ثلاث آلاف.
(قال) أي الأب الرضاعي لعباد بن عبد الله بن الزبير: (والله لكأني أنظر) أي الآن (إلى جعفر حين اقتحم) أي رمى نفسه (عن فرس له شقراء فعقرها) أي قطع قوائمها بالسيف (٢)، وهو أول من فعلها من المسلمين، نقل عن الخطابي: وهذا يفعله الناس في الحرب إذا رهق وأيقن أنه مغلوب، لئلا يظفر به العدو، فيتقوى به على قتال المسلمين (ثم قاتل القوم) أي الروم (حتى قتل).
стр. 5508
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
(٦٢) بَابٌ: فِي السَّبَقِ
===
(قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي) قلت: لم أقف على علة في الحديث تقتضي ضعفه غير أن فيه ابن إسحاق، وهو مختلف فيه، فالله أعلم ماذا أراد المصنف في الحديث من العلة، وأما ما وقع في بعض نسخ أبي داود من قول المصنف: "وقد جاء فيه نهي كثير عن أصحاب النبي ﷺ "، فهذا أيضًا لا يقتضي ضعف ما وقع في قصة جعفر بن أبي طالب من عقره جواده، كما هو ظاهر.
(٦٢) (بَابٌ: فِي السَّبَقِ)
بفتح الباء الموحدة، وهو ما يجعل للسابق على سبقه من جُعْل ونوال، وأما بسكون الباء فهو مصدر سبقت الرجل.
قال الخطابي (١). والرواية الصحيحة في هذا الحديث بالفتح يريد أن الجعل لا يستحق إلَّا في سباق الإبل والخيل وما في معناهما كالبغال (٢) والحمير، وفي النصل وهو الرمي، لأن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد، وتحريض عليه.
وقال الحافظ في "الفتح" (٣): قوله: "باب السبق بين الخيل" أي: مشروعية ذلك، والسبق بفتح المهملة وسكون الموحدة مصدر، وهو المراد ها هنا، وبالتحريك: الرهن الذي يوضع هناك.
стр. 5509
٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ". [ت ١٧٠٠، ن ٣٥٨٦، حم ٢/ ٤٧٤، ق ١٠/ ١٦، جه ٢٨٧٨]
٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ
===
٢٥٧٤ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع) البزار، مولى أبي أحمد، يقال: كنيته أبو عبد الله، عن ابن معين: ثقة، وقال ابن المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا سبق إلَّا في خف) أي ذي خف وهو البعير (أو حافر) أي: ذي حافر كالفرس والبغل والحمار (١) (أو نصل) أي: ذي نصل، وهو حديدة السهم والرمح والسيف، ما لم يكن له مقبض، أي لا يستحق الجعل إلَّا في هذه الأشياء أو ما في معناها، مما هو عُدَّةٌ في الجهاد لا في غيرها، لأن فيه إما أن يكون قمارًا أو لهوًا وعبثًا.
٢٥٧٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سابق (٢) بين الخيل التي قد أضمرت) بضم أوله، والمراد به أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى، ثم يقلل علفها بقدر
стр. 5510
مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا". [خ ٤٢٠، م ١٨٧٠، ت ١٦٩٩، ن ٣٥٨٤، جه ٢٨٧٧، حم ٢/ ٥]
===
القوت، وتدخل بيتًا وتغشى بالجلال، حتى تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها، خف لحمها، وقويت على الجري.
(من الحفياء) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية ومد، ويجوز القصر، وحكى الحازمي تقديم الياء التحتانية على الفاء، مكان خارج المدينة بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال، أو ستة، أو سبعة، (وكان أمدها) أي غايتها، وفسر البخاري (١) الأمد بالغاية، قال الحافظ (٢): وهو تفسير أبي عبيدة في "المجاز"، وهو متفق عليه عند أهل اللغة، قال النابغة:
سَبْقَ الجَوَادِ إِذَا اسْتَوْلَى عَلى الأَمَدِ
(ثنية الوداع) الثنية في اللغة الطريقة إلى العقبة، وثنية الوداع عند المدينة، بفتح الواو، وهو اسم من التوديع عند الرحيل، وهي ثنية مشرفة على المدينة، يطأها من يريد مكة، واختلف في تسميتها بذلك، فقيل: لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأن النبي ﷺ ودع بها بعض من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل: الوداع اسم واد بالمدينة، والصحيح أنه اسم قديم جاهلي سمي لتوديع المسافرين.
(وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية) أي من ثنية الوداع (إلى مسجد بني زريق) وهو زريق بن عامر، بطن من الخزرج، والمسافة بينهما ميل أو نحوه (وأن عبد الله) بن عمر (ممن سابق بها) أي بالخيل، أو بهذه المسابقة، وقوله: "وأن عبد الله" يجوز أن يكون مقولة عبد الله بن عمر بطريق الحكاية عن نفسه باسمه على لفظ الغيبة.
стр. 5511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الحافظ (١): وقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصَّه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء، واتفقوا على جوازها بعوض بشرط أن يكون من غير المتسابقَيْن، كالإمام حيث لا يكون له معهم فرس، وجَوَّز الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقَيْن، وكذا إذا كان معهما ثالث مُحَلِّلٌ بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا، ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو أن يخرج كل منهما سبقًا، فمن غلب أخذ السبقين، فاتفقوا على منعه.
قال العيني (٢): قال ابن التين: إنه ﷺ سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن، فأعطى السابق ثلاث حلل، وأعطى الثاني حلتين، والثالث حلة، والرابع دينارًا، والخامس درهمًا، والسادس فضة، وقال: "بارك الله فيك وفي كلكم وفي السابق والفِسْكِل".
قلت: هو بكسر الفاء والكاف وسكون السين المهملة بينهما وفي آخره اللام: وهو الذي يجيء فِي الحلبة آخر الخيل.
وأخرجه مسلم من طريق أيوب عن نافع، وقال: فيه: "وسبقت الناس، فطَفَّفَ بي الفرس مسجد بني زريق"، أي: جاوز بي المسجد الذي كان هو الغاية. وفي رواية عن الثوري: "فوثب بي فرسي جدارًا".
قال السرخسي في شرح "السير الكبير" (٣): ولا بأس بالمسابقة بالأفراس ما لم يبلغ غاية لا يحتملها، وكذلك المسابقة على الأقدام، لا بأس بها لحديث الزهري قال: كانت المسابقة بين أصحاب رسول الله ﷺ في الخيل والركاب والأرجل، ولأن الغزاة يحتاجون إلى رياضة أنفسهم، حتى إذا ابتلوا
стр. 5512
٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا الْمُعْتَمِرُ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ (١) ﷺ كَانَ يُضَمِّرُ الْخَيْلَ، يُسَابِقُ بِهَا". [حم ٢/ ٥٦، وانظر سابقه]
٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ". [حم ٢/ ١٥٧]
===
بالطلب والهرب، وهم رجالة لا يشق عليهم العدو، كما يحتاجون إلى ذلك في رياضة الدواب.
٢٥٧٦ - (حدثنا مسدد، نا المعتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يضمر الخيل، يسابق بها).
٢٥٧٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عقبة بن خالد) بن عقبة السكوني، أبو مسعود الكوفي، المجدر بالجيم، قال الإمام أحمد: هو ثقة، وقال أبو حاتم: من الثقات، صالح الحديث، لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الجارودي: شيخ كوفي، صاحب حديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: هو عندي ثقة.
(عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سَبَّق) من التفعيل، أي التزم السبق وهو ما يتراهن عليه (بين الخيل، وفَضَّل القُرَّحَ) هو جمع قارح، هو ما دخل في السنة الخامسة (في الغاية) أي جعل مسافة عدوها أكثر من غيرها؛ لأنها أقوى على الجري من غيرها.
стр. 5513
(٦٣) بَابٌ: فِي السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ
٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الأَنْطَاكِيُّ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ وعن أَبِي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ (١)، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ: "هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ". [حم ٦/ ٣٩]
(٦٤) بَابٌ: فِي الْمُحَلِّلِ (٢)
٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ.
===
(٦٣) (بَابٌ: فِي السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ)
٢٥٧٨ - (حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى، أنا أبو إسحاق الفزاري، عن هشام بن عروة، عن أبيه وعن أبي سلمة) عطف على قوله: عن أبيه، (عن عائشة: أنها كانت مع النبي ﷺ في سفر) لم أقف على تعيينه (فسابقته) أي غالبت أنا رسول الله ﷺ في السبق (فسبقته) أي غلبته في السبق (على رجلي، فلما حملت اللحم) أي: كثر لحمي (سابقته) مرة أخرى (فسبقني) أي: غلبني في السبق (فقال) رسول الله ﷺ : (هذه) أي: سبقتي إياك (بتلك السبقة) أي: بعوض تلك السبقة التي سبقتنيها.
(٦٤) (بَابٌ: فِي الْمُحَلِّلِ)
وهو الثالث في الرهبان بين اثنين، وإنما قيل له: المحلل، لأن الرهبان بين الاثنين كان حرامًا، لأنه قمار، فإذا دخل هذا الثالث جاز الرهبان، فحلل ما كان حرامًا قبله
٢٥٧٩ - (حدثنا مسدد، نا حصين بن نمير، نا سفيان بن حسين،
стр. 5514
(ح): وَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبَّادُ (١) بْنُ الْعَوَّامِ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، الْمَعْنَى، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ" - يَعْنِي وَهُوَ لَا يُؤْمِنُ (٢) أَنْ يُسْبَقَ - "فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ (٣) أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ". [جه ٢٨٧٧، حم ٢/ ٥٠٥، ق ١٠/ ٢٠، ك ٢/ ١١٤]
===
ح: ونا علي بن مسلم، نا عباد بن العوام، أنا سفيان بن حسين، المعنى) أي معنى حديث مسدد وعلي بن مسلم واحد (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من أدخل فرسًا بين فرسين) أي في السباق والبرهان (يعني) زاد لفظ: يعني؛ لأنه لا يحفظ لفظ الحديث، فحدث بمعناه (وهو لا يؤمن) وهو أي الفرس غير مأمون من (أن يسبق) أي: من كونه سابقًا أو مسبوقًا، بل يحتمل سابقيته، ويحتمل مسبوقيته، فالمراد منه أن يكون الفرس الثالث كفؤًا لفرسين (فليس بقمار).
(ومن أدخل فرسًا بين فرسين) في الرهان (وقد أمن) أي ذلك الفرس من (أن يسبق) أي من المسبوقية بل هو سابق قطعًا، وكذا إذا كان مأمونًا من السابقية، بل هو مسبوق قطعًا ويقينًا، فيحتمل أن يكون على بناء المفعول، أو على بناء الفاعل، فالحكم في كلا الصورتين واحد بأن الجعل لا يجوز في الصورتين، إلَّا أن الفرق بينهما في صورة المسبوقية يكون قمارًا، فإن الثالث كأنه لم يكن. وأما في صورة السابقية وإن لم يكن قمارًا، إلَّا أن فيه تعليق تمليك المال على الخطر وهو لا يجوز. وأما في صورة كون الفرسين والثالث كفؤًا وإن كان فيه تعليق تمليك المال على الخطر، لكنه جوز للمصلحة الدينية والضرورة (فهو قمار).
стр. 5515
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الإمام الطحاوي في "مشكل الآثار" (١): فتأملنا معنى قوله ﷺ : "إن كان لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به، وإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه"، فوجدنا أهل العلم لا يختلفون أنه أراد بذلك البطيء من الخيل الذي لا يؤمن منه أن يسبق.
وفي "كنز الدقائق" و"شرحه" للزيلعي: وحرم شرط الجعل من الجانبين لا من أحد الجانبين، لما روى عبد الله بن عمر ﵁: "أن النبي ﷺ سبق بالخيل وراهن"، ومعنى شرط الجعل من الجانبين أن يقول: إن سبق فرسك ذلك عليَّ كذا، وإن سبق فرسي فلي عليك كذا، وهو قمار فلا يجوز؛ لأن القمار من القمر الذي يزاد تارة وينقص أخرى، وسمي القمار قمارًا لأن كل واحد من المقامرين ممن يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه، ويجوز أن يستفيد مال صاحبه، فيجوز الازدياد والانتقاص في كل واحد منهما فصار قمارًا، وهو حرام بالنص.
ولا كذلك إذا شرط من جانب واحد؛ لأن النقصان والزيادة لا يمكن فيهما، وإنما في أحدهما يمكن الزيادة وفي الآخر النقصان فقط، فلا يكون مقامرة، لأن المقامرة مفاعلة منه، فتقتضي أن يكون من الجانبين، فإذا لم يكن في معناه جاز استحسانًا.
والقياس أن لا يجوز لما فيه من تعليق التمليك على الخطر، ولا يمكن إلحاق ما شرط فيه الجعل به؛ لأنه ليس في معناه؛ لأن المانع فيه من وجهين: القمار، والتعليق بالخطر، وفي الآخر من وجه واحد، وهو التعليق بالخطر لا غير، فليس بمثل له حتى يقاس عليه.
وشرطه أن يكون الغاية مما يحتملها الفرس، وكذا شرطه أن يكون في كل واحد من الفرسين احتمال السبق، أما إذا علم أن أحدهما يسبق
стр. 5516
٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا الْوَلِيدُ (١) بْنُ مُسْلِمٍ، عن سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ،
===
لا محالة، فلا يجوز، لأنه إنما جاز للحاجة إلى الرياضة على خلاف القياس، وليس في هذا إلَّا إيجاب المال للغير على نفسه بشرط لا منفعة فيه، فلا يجوز.
ولو شرط الجعل من الجانبين وأدخلا ثالثًا محللًا، جاز إذا كان فرس المحلل كفؤًا لفرسيهما، يجوز أن يَسْبق أو يُسْبق، إن كان يَسْبق أو يُسبق لا محالة، فلا يجوز لحديث أبي داود وأحمد وغيرهما.
وصورة إدخال المحلل أن يقولا للثالث: إن سبقتنا فالمالان لك، وإن سبقناك فلا شيء لنا عليك، ولكن الشرط الذي شرطاه بينهما، وهو أيهما سبق كان له الجعل على صاحبه باق على حاله، فإن غلبهما أخذ المالين، وإن غلباه فلا شيء لهما عليه، ويأخذ أيهما غلب المال المشروط له من صاحبه.
وإنما جاز هذا لأن الثالث لا يغرم على التقادير كلها قطعًا ويقينًا، وإنما يحتمل أن يأخذ أو لا يأخذ، فخرج بذلك أن يكون قمارًا، فصار كما إذا شرط من جانب واحد، وإن القمار هو الذي يستوي فيه الجانبان في احتمال الغرامة، والمراد بالجواز المذكور في "باب المسابقة" الحل لا الاستحقاق، حتى لو امتنع المغلوب من الدفع لا يجبره القاضي فلا يقضى عليه به، انتهى.
٢٥٨٠ - (حدثنا محمود بن خالد، نا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير) الأزدي، ويقال: البصري مولاهم، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو سلمة الشامي، أصله من البصرة، ويقال: من واسط، قال ابن سعد:
стр. 5517
عن الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ عَبَّادٍ وَمَعْنَاهُ (١). [ق ١٠/ ٢٠]
===
كان قدريًا، وقال بقية عن شعبة: ذاك صدوق اللسان، وفي رواية: صدوق الحديث، وقال مروان بن محمد: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا سعيد بن بشير، وكان حافظًا، وقال يعقوب بن سفيان: سألت أبا مسهر عنه فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر الحديث، ووثَّقه دحيم، وعن ابن معين: ليس بشيء؛ وأيضًا عنه: ضعيف، وقال علي بن المديني: كان ضعيفًا، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات، وقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو محتمل، وقال النسائي: ضعيف، وعن أبي داود: ضعيف.
(عن الزهري بإسناد عباد ومعناه) أي: ومعنى حديثه، الظاهر أنّ غرض المصنف بهذا بيان الاختلاف الواقع في رواية الزهري بين أصحابه، كما يدل عليه النسخة التي على الحاشية، ففيها: قال أبو داود: رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا، انتهى. وقد روى فِي أول الباب فيما تقدم: سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
فعلى هذا كان ينبغي للمصنف أن يقول بإسناد سفيان بن حسين ومعناه ليكون إشارة إلى الاختلاف الواقع بين تلامذة الزهري بين سفيان بن حسين وبين غيره، فإن تلامذة سفيان بن حسين لم يختلفوا في الإسناد، فإن حصين بن نمير، وعباد بن العوام، عن سفيان بن حسين عند أبي داود، ومروان بن معاوية الفزاري، ويزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢) كلهم قالوا: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
стр. 5518
(٦٥) بَابُ الْجَلَبِ عَلَى الْخَيْلِ فِي السِّبَاقِ
٢٥٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، نَا عَنْبَسَةُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عن حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، جَمِيعًا، عن الْحَسَنِ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ". زَادَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: "فِي الرِّهَانِ". [ت ١١٢٣، ن ٣٣٣٥، حم ٤/ ٤٣٨]
===
(٦٥) (بَابُ الْجَلَبِ عَلَى الْخَيْلِ)
فالجلب في الرهبان من الجلبة: وهو الصياح، وفي الزكاة من الجلب: وهو طلب أن تجلب الأموال له (فِي السِّبَاقِ) أي: المسابقة
٢٥٨١ - (حدثنا يحيى بن خلف، نا عبد الوهاب بن عبد المجيد، نا عنبسة (١)، ح: وحدثنا مسدد، نا بشر بن المفضل، عن حميد الطويل، جميعًا) أي: عنبسة وحميد الطويلُ يرويان (عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: لا جلب)، الجلب في السباق: أن يتبع الراكب رجلًا فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثًا له على الجري.
(ولا جنب) والجنب فيه: أن يجلب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب، قال في "القاموس" (٢): وَجَنَبَه جَنَبًا محركة، ومُجَنَّبًا: قاده إلى جنبه، فهو جَنِيبٌ ومَجنُوبٌ وَمُجَنَّبٌ (زاد يحيى في حديثه: في الرهان) أي زاد يحيى لفظ: "في الرهان" في حديثه بأن هذا اللفظ جزء الحديث وداخل فيه، ولم يزده مسدد، وأما الجلب والجنب في الزكاة فقد تقدم في محله.
стр. 5519
٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا (١) ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ قَالَ: "الْجَلَبُ وَالْجَنَبُ فِي الرِّهَانِ". [ق ١٠/ ٢١]
(٦٦) بَابٌ: فِي السَّيْفِ يُحَلَّى
٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، نَا قَتَادَةُ، عن أَنسٍ قَالَ: "كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةً". [ت ١٦٩١، ن ٥٣٧٤، دي ٢٤٥٧، ق ٤/ ١٤٣]
===
٢٥٨٢ - (حدثنا ابن المثنى، نا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة قال: الجلب والجنب) أي المنهيان عنه (في الرهان) إن كان المراد منه أنهما في الرهان خاصة لا في غيره، فهو غير صحيح، فإنه قد تقدم أنهما في الزكاة أيضًا منهيان، وإن لم يرد الاختصاص فهو صحيح.
(٦٦) (بَابٌ: فِي السَّيْفِ يُحَلَّى)
أي: هل يجوز ذلك أو لا؟
٢٥٨٣ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا جرير بن حازم، نا قتادة، عن أنس قال: كانت قبيعة سيف (٢) رسول الله ﷺ فضة) القبيعة هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: هي ما تحت شاربي السيف، والشاربان أنفان طويلان في أسفل قائم السيف.
قال في "الدر المختار" (٣): ولا يتحلى الرجل بذهب وفضة مطلقًا إلَّا بخاتم ومنطقة وحلية سيف منها، أي الفضة إذا لم يرد به التزين، قال الشامي: قوله: منها، أي: الفضة لا من الذهب "دُرَر".
стр. 5520
٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عن قَتَادَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: "كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةً". [ت ١٦٩١، ن ٥٣٧٥، دي ٢٤٥٨، ق ٤/ ١٤٣]
قَالَ قَتَادَةُ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ.
===
٢٥٨٤ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، (عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن) البصري، أخي الحسن البصري (قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضة، قال قتادة: وما علمت أحدًا تابعه) أي سعيد بن أبي الحسن (على ذلك).
وقد أخرج الترمذي (١) هذا الحديث من طريق جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، وقال: هذا حديث حسن غريب، ثم قال: وهكذا روي عن همام، عن قتادة، عن أنس، وقد روى بعضهم عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، وساق الحديث كما ساقه أبو داود، إلَّا أن في رواية الترمذي: "من فضة" بزيادة لفظ "مِنْ"، فسياق الترمذي يقتضي ترجيح حديث جرير بن حازم، فإنه قال له: حديث حسن، ثم قواه برواية همام عن قتادة، عن أنس، وأما حديث قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن لم يتعرض له بشيء، إلَّا أنه قال: قد روى بعضهم عن قتادة.
وقد أخرج النسائي في "مجتباه" (٢) من طريق عمرو بن عاصم قال: ثنا همام وجرير قالا: ثنا قتادة، عن أنس قال: "كان نعل سيف رسول الله ﷺ من فضة، وقبيعة سيفه فضة"، ثم أخرج من حديث يزيد بن زريع، عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: "كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة"، ولم يتعرض في "مجتباه" لشيء من الترجيح بأن حديث جرير وهمام مسندًا أصح، أو حديث هشام عن قتادة مرسلًا أو موقوفًا أصح.
стр. 5521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولكن حكى الزيلعي في "نصب الراية" (١) عن النسائي بأنه قال: حديث جرير وهمام منكر، والصواب: قتادة عن سعيد مرسلًا، وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم، ولعل هذه العبارة مذكورة في "الكبرى" (٢)، وتركها في "المجتبى"، ولعله لم يذكرها فيها، لأنه لم يرض بها وتغير اجتهاده.
ثم نقل عن عبد الحق قال: وقال عبد الحق في "أحكامه": الذي أسنده ثقة، وهو جرير بن حازم، فرجح المسند، ثم حكى كلام الدارقطني، قال: وقال الدارقطني في "علله": هذا حديث قد اختلف فيه على قتادة، فرواه جرير بن حازم عن قتادة، عن أنس قال: "كان حلية سيف رسول الله ﷺ من فضة"، وكذلك رواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس، ورواه هشام الدستوائي، ونصر بن طريف، عن قتادة، عن سعيد بن الحسن أخي الحسن مرسلًا.
وأخرج الدارمي في "سننه" (٣): أخبرنا أبو النعمان، ثنا جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: "كان قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة"، قال عبد الله: هشام الدستوائي خالفه، قال قتادة: عن سعيد بن أبي الحسن عن النبي ﷺ ، وزعم الناس أنه هو المحفوظ، انتهى. فظاهره ترجيح المرسل، ولكن ظاهر قوله: "زعم الناس" يقتضي أنه لا يبلغ مرتبة الاعتبار، فإنه قول الناس لا قول أهل الاعتبار.
فاختلف المحدثون في ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، فمن نظر إلى ثقاهة جرير بن حازم ومتابعة همام له على ذلك مال إلى ترجيح المسند من
стр. 5522
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حديث جرير وهمام، ومن نظر إلى أن جرير بن حازم عن قتادة ضعيف، كما قال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عنه؟ فقال: ليس به بأس، فقلت: إنه يحدث عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير، فقال: ليس بشئ، هو عن قتادة ضعيف، قاله الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١).
وقال أيضًا: قال: حدثت عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، عن عفان قال: راح أبو جُزي نصر بن طريف إلى جرير يشفع لإنسان يحدثه، فقال جرير: حدثنا قتادة عن أنس قال: "كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة"، فقال أبو جزي: ما حدثناه قتادة إلَّا عن سعيد بن أبي الحسن، قال أبي: القول قول أبي جزي، وأخطأ جرير.
وهشام الدستوائي أقوى وأوثق، وتابعه أبو جُزي نصر بن طريف، فرجح المرسل، فعلى هذا قال أبو داود في نسخة على الحاشية: أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن المرسل، والباقية ضعاف.
قلت: قال الحافظ في "لسان الميزان" (٢): نصر بن طريف أبو جُزيٍّ، القَصَّاب، الباهلي، قال ابن المبارك: كان قدريًا، ولكن لم يكن يَثْبُت، وقال أحمد: لا يكتب حديثه، وقال النسائي وغيره: متروك، وقال يحيى: من المعروفين بوضع الحديث، وقال الفلاس: وممن أجمع عليه من أهل الكذب أنه لا يروى عنهم- قوم -، منهم: أبو جُزَي القصاب نصر بن طريف ... إلخ.
فمتابعته لهشام الدستوائي غير نافع له، فقول أبي داود: "الباقية ضعاف"، إن كان إشارة إلى حديث جرير بن حازم فله وجه، وإن كان المراد أن جميع ما روي في هذا الباب من الأحاديث فهو غير موجه، فإن حديث عمرو بن
стр. 5523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عاصم، عن همام، وهما من رواة الصحيحين، صحيح، ليس فيه علة.
وقد أخرج النسائي في "مجتباه" (١): أخبرنا عمران بن يزيد قال: ثنا عيسى بن يونس قال: ثنا عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل قال: "كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة"، وهو أيضًا صحيح.
وسيأتي من حديث أبي داود من حديث عثمان بن سعد عن أنس بن مالك، ففيه عثمان بن سعد، وقد وثقه أبو نعيم الحافظ، وأبو جعفر البستي، والحاكم في "المستدرك"، وإن كان تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وعن ابن معين: ضعيف، وكذا قال الدارمي، ومع هذا مجموع الأحاديث في هذا الباب من الطرق المختلفة تبلغ درجة الصحة.
وأما ما في أبي داود: قال قتادة: وما علمت أحدًا تابعه على ذلك، فهذه العبارة بظاهرها غير صحيحة، ولعلها مسخها النساخ، وقد نقل صاحب "عون المعبود" (٢) توجيهًا عن صاحب "غاية المقصود": أن في هذه العبارة اختصارًا مخلًا للمقصود، وحق العبارة أن يقول: قال أبو داود: قال قتادة: يعني في رواية جرير بن حازم متصلًا، وفي رواية هشام الدستوائي مرسلًا، وما علمت من أصحاب قتادة، وهذا من بقية مقولة المؤلف، تابعه أي جرير بن حازم، فالضمير المنصوب يرجع إلى جرير بن حازم، لا إلى سعيد بن أبي الحسن، على ذلك أي الاتصال من مسندات أنس.
وهذا التوجيه مع أنه غير متبادر إلى الذهن يخالفه ما روي عن همام، عن قتادة، فإنه متابع لجرير إلَّا أن يقال: إن أبا داود لم يطلع على متابعة همام جرير بن حازم، ولكن قوله في النسخة على الحاشية: "والباقية ضعيف" يومئ إلى اطلاعه على ذلك، والله أعلم.
стр. 5524
٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، عن عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ" (١)، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٢). [ق ٤/ ١٤٣]
===
٢٥٨٥ - (حدثنا محمد بن بشار، حدثني يحيى بن كثير أبو غسان العنبري، عن عثمان بن سعد) التميمي، أبو بكر البصري الكاتب المعلم، قال عباس عن ابن معين: ليس بذاك، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الترمذي: تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه، وقال أبو نعيم الحافظ: بصري ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن وضاح: سمعت أبا جعفر البستي يقول: عثمان بن سعد بصري ثقة، يروي عن أنس، وعن ابن معين: ضعيف، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارمي: عثمان بن سعد ضعيف، وقال ابن عدي: هو حسن الحديث، ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال الحاكم في "المستدرك": بصري ثقة عزيز الحديث.
(عن أنس بن مالك قال: كان، فذكر مثله) (٣) أي مثل حديث قتادة: "كان قبيعة سيف النبي ﷺ من فضة"، وعندي أن كلا الحديثين المسند والمرسل صحيحان، فإنه لا تخالف بين صحتهما، فروى جرير بن حازم وهمام مسندًا، وروى هشام عن قتادة مرسلًا، وكذا روى عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل مرسلًا، فترجيح أحد الحديثين على الآخر وتضعيف أحدهما ليس كما ينبغي.
стр. 5525
(٦٧) بَابٌ: فِي النَّبْلِ يُدْخَلُ (١) فِي الْمَسْجِدِ
٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا". [م ٢٦١٤، حم ٣/ ٣٥٠]
٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن بُرَيْدٍ، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِي مُوسَى، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا"،
===
(٦٧) (بَابٌ: فِي النَّبْلِ)
النبل: السهام، قال في "القاموس":
والنَّبْلُ: السهام، بلا واحد، أو نبلة، وجمعه: أنبال ونُبلان، والنَّبَّالُ: صاحبه وصانعه، كالنابل، كيف (يُدْخَلُ فِي الْمَسْجِدِ)
٢٥٨٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ : أنه أمر رجلًا) قال الحافظ (٢): ولم أقف على اسمه إلى الآن (كان يتصدق بالنبل في المسجد) على الناس ليجاهدوا بها (أن لا يمر بها) أي بالسهام (إلَّا وهو) أي الرجل (آخذ بنصولها) جمع نصل، وهو حديدة السهم، وفي رواية عند مسلم: "كيلا يخدش مسلمًا".
٢٥٨٧ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن رسول الله ﷺ قال: إذا مر أحدكم في مسجدنا أو) للتنويع من قول رسول الله ﷺ ، لا للشك من الراوي (في سوقنا) والمراد به محل اجتماع الناس واختلاطهم (ومعه نبل، فليمسك على نصالها،
стр. 5526
وَ (١) قَالَ: "فَليَقْبِضْ كَفَّهُ"، أَوْ قَالَ: "فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ". [خ ٧٠٧٥، م ٢٦١٥، جه ٣٧٧٨]
(٦٨) بَابٌ: فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا
٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن أَبِي الزّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا". [ت ٢١٦٣، حم ٣/ ٣٠٠، ك ٤/ ٢٩٠]
===
وقال) كذا في النسخة الأحمدية المكتوبة بالواو، وفي المصرية ونسخة "العون" بـ "أو" للشك من الراوي (فليقبض كفه) على النصال (أو) باتفاق جميع النسخ للشك من الراوي (قال: فليقبض بكفه أن يصيب) أي: لئلا يصيب، أو كراهة أن يصيب، أي: لا يجرح بالنصال (أحدًا من المسلمين).
قال الحافظ (٢): وفي الحديث إشارة إلى تعظيم قليل الدم وكثيره، وتأكيد حرمة المسلم، وجواز إدخال المسجد السلاح.
قلت: وفيه سد باب الفتنة بين المسلمين.
(٦٨) (بَابٌ: فِي النَّهْي أَنْ يُتَعَاطَى) أي: يعطى ويؤخذ من الجانبين (السَّيْفُ مَسْلُولًا) أي: خارجًا من الغمد
٢٥٨٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ نهى أن يتعاطى السيف مسلولًا)، وهذا النهي أيضًا مبني على احتمال خدش المسلم بيد المسلم وسدًا لذريعة الفساد بين المسلمين.
стр. 5527
(١)
٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، نَا أَشْعَثُ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ". [ك ٤/ ٢٨١]
===
٢٥٨٩ - (حدثنا محمد بن بشار، نا قريش بن أنس) الأنصاري، وقيل: الأموي مولاهم، أبو أنس البصري، قال علي بن المديني: كان ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به إلَّا أنه تغير، قال أبو داود: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد أنه تغير، وكذا ذكر البخاري عن إسحاق الشهيدي، وزاد: أنه اختلط ست سنين في البيت، وقال النسائي: ثقة.
(نا أشعث) بن عبد الملك، (عن الحسن، عن سمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ نهى أن يقد) أي يقطع، قال في "القاموس": القَدُّ: القَطْعُ المُسْتَأصِلُ أو المستطيل، أو الشَقُّ طُولًا، كالاقتداد والتقديد في الكل (السير) بالفتح، الذي يقد من الجلد، جمعه سيور (بين إصبعين).
قوله: "بين أصبعين " يحتمل معنيين: أحدهما: بين أصبعي القادِّ، والثاني: بين أصبعي غير القادِّ، والأول مشكل، فإن القطع بين أصبعي القاد غير معروف، بل ممتنع، فإن القدَّ يكون بالإزميل، وهو شفرة الحذاء، فبالإزميل لا يكن القطع بين أصبعي نفس القاطع، وأما القدُّ بين أصبعي الغير، فهو ممكن، ومحتمل بأن يعقره، والإدخال في "باب النهي أن يتعاطى السيف مسلولًا"، وكذا ذكره بعد "باب في النبل يدخل في المسجد" يؤيد ذلك المعنى.
стр. 5528
(٦٩) بَابٌ: فِي لُبْسِ الدُّرُوعِ (١)
٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانٌ قَالَ: حَسِبْتُ أَنِّي سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ (٢) خُصَيْفَةَ يَذْكُرُ، عن السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عن رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ،
===
(٦٩) (بَابٌ: فِي لُبْسِ الدُّرُوع)
جمع درع، وهو قميص الحديد تلبس في الحرب، يقال له: الزردية أيضًا
٢٥٩٠ - (حدثنا مسدد، نا سفيان قال) أي سفيان: (حسبت) أي ظننت (٣) (أني سمعت يزيد) بن عبد الله (بن خصيفة) بمعجمة ثم مهملة، مصغرًا، ابن عبد الله بن يزيد، وقد ينسب لجده، الكندي المدني، قال الأثرم عن أحمد، وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال الآجري عن أبي داود: قال أحمد: منكر الحديث، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة، وقال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا كثير الحديث ثبتًا، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: زعم ابن عبد البر أنه ابن أخي السائب بن يزيد، وكان ثقة مأمونًا.
(يذكر عن السائب بن يزيد، عن رجل قد سماه) أي السائب بن يزيد رجلًا، وأخرج ابن ماجه (٤): حدثنا هشام بن عمار، أنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد إن شاء الله تعالى: "أن النبي ﷺ يوم أحد أخذ درعين كأنه ظاهر بينهما"، ولم يذكر رجلًا.
وكذلك أخرج الإمام أحمد في "مسنده" (٥): حدثنا عبد الله قال: حدثني
стр. 5529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبي، ثنا يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد إن شاء الله: "أن النبي ﷺ ظاهر بين درعين يوم أحد"، وحدثنا به مرة أخرى فلم يستثن فيه.
وأخرج الترمذي في "شمائله" (١): حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة [عن السائب بن زيد]: "أن رسول الله ﷺ كان عليه يوم أحد درعان قد ظاهر بينهما"، ولم يذكر رجلًا مبهمًا.
قال القاري في "شرح الشمائل" (٢): قال ميرك: هذا الحديث من مراسيل الصحابة، لأن السائب لم يشهد وقعة أحد، قال المناوي: لأن مولده في ثالث الهجرة، وحج به أبوه حجة الوداع، وهو ابن سبع، وهي في العاشرة، واحد في الثالثة، فلم يكن أهلًا لحضورها، قال القاري: وعند أبي داود: عن السائب، عن رجل قد سماه أن رسول الله ﷺ ظاهر .. الحديث، وهذا الرجل المبهم في روايته يحتمل أن يكون الزبير بن العوام، فإنه روى معنى هذا الحديث كما تقدم.
وقد ذكر صاحب "الاستيعاب" (٣) في ترجمة معاذ التميمي، فقال: ذكره صاحب "الوحدان"، وذكر بسند عن السائب عن رجل من بني تميم: "أن رسول الله ﷺ ظاهر يوم الحديبية بين درعين" هكذا وقع في نسخة، وأظن أن قوله: "يوم الحديبية" سهو من قلم الناسخ، والصواب: يوم أحد، فإنه لم ينقل أنه ﷺ لبس السلاح يومئذ، بل كان يومئذ محرمًا بالعمرة.
قال: ويحتمل أن يكون طلحة، ويؤيده ما وقع في "البخاري" (٤) عن السائب قال: "صحبت ابن عوف وطلحة بن عبيد الله والمقداد وسعدًا، فما سمعت أحدًا منهم يحدث عن رسول الله ﷺ ، إلَّا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد".
стр. 5530
"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ أَوْ لَبِسَ دِرْعَيْنِ". [جه ٢٨٠٦، حم ٣/ ٤٤٩، ق ٩/ ٤٦]
(٧٠) بَابٌ: فِي الرَايَاتِ وَالأَلْوِيةِ
===
قال العسقلاني في "شرحه" (١): لم يبين ما حدَّث به عن ذلك، وقد أخرج أبو يعلى (٢) من طريق يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، أو عمن حدثه عن طلحة: "إنه ﷺ ظاهر بين درعين يوم أحد"، والله أعلم، انتهى.
(أن رسول الله ﷺ ظاهر) أي لبس أحدهما فوق الآخر، كأنه من التظاهر والتعاون "مجمع" (٣)، (يوم أحد بين درعين أو) للشك من الراوي (لبس درعين) والغرض بعقد هذا الباب وذكر هذا الحديث أن الوقاية فِي الحرب بلبس الدروع ليس بمناف للتوكل، كما ورد في حديث آخر: "اعقلها وتوكل".
(٧٠) (بَابٌ: فِي الرَّايَاتِ والأَلْوِيَةِ)
قال القاري (٤): في "النهاية": الراية: العلم الضخم، وكان اسم راية النبي ﷺ العُقَابَ، وفي "المغرب": اللواء علم الجيش، وهو دون الراية، لأنه شقة ثوب يلوى ويشد إلى عود الرمح، والراية علم الجيش، ويكنى أم الحرب، وهو فوق اللواء، وقال التوربشتي: الراية هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها، واللواء علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار، وفي "شرح مسلم": الراية: العلم الصغير، واللواء: العلم الكبير.
قلت: ويؤيده حديث: "بيدي لواء الحمد، وآدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة".
стр. 5531
٢٥٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الثَقَفِيُّ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى (١) مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: "بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلِى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عن رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَتْ؟ فَقَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ". [ت ١٦٨٠، حم ٤/ ٢٩٧، ق ٦/ ٣٦٣]
٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ (٢)، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا شَرِيكٌ، عن عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ،
===
٢٥٩١ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا ابن أبي زائدة، أنا أبو يعقوب الثقفي، حدثني يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم) الثقفي، روى عن البراء بن عازب في الراية، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: قال ابن القطان: مجهول.
(قال) يونس بن عبيد: (بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب يسأله عن راية رسول الله ﷺ ما كانت؟ ) أي يسأل عن لونها وكيفيتها ومن أي ثوب كانت (فقال) البراء بن عازب: (كانت) رايته (سوداء) أي ما غالب لونه سواد (مربعة من نمرة) بفتح فكسر، وهي بردة من صوف، يلبسها الأعراب، فيها تخطيط من سواد وبياض، ولذلك سميت نمرة تشبيهًا بالنمر.
٢٥٩٢ - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن إبراهيم بن مطر، أبو يعقوب الحنظلي، المعروف بابن راهويه (المروزي) أحد الأئمة، طاف البلاد، كان حافظًا ثقة فقيهًا، إمامًا من أئمة المسلمين، (نا يحيى بن آدم، نا شريك، عن عمار الدهني) بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون، ويقال: ابن أبي معاوية، ويقال: ابن صالح، ويقال: ابن حبان، أبو معاوية البجلي الكوفي، وقال أحمد
стр. 5532
عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ لِوَاؤُهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أَبْيَضَ. [ت ١٦٧٩، جه ٢٨١٧، ن ٢٨٦٦، ق ٦/ ٣٦٢، ك / ١٠٤]
٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، نَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ (١)، عن شُعْبَةَ، عن سِمَاكٍ، عن رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عن آخَرَ مِنْهُمْ قَالَ: "رَأَيْتُ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفْرَاءَ". [ق ٦/ ٣٦٣]
(٧١) بَابٌ (٢): فِي الانْتِصَارِ بِرُذُلِ الْخَيْلِ وَالضَّعَفَةِ
===
وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال ابن المديني عن سفيان: قطع بشر بن مروان عرقوبيه في التشيع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي الزبير، عن جابر يرفعه إلى النبي ﷺ أنه) أي النبي ﷺ (كان لواؤه) يوم (دخل مكة) أي زمن الفتح (أبيض).
٢٥٩٣ - (حدثنا عقبة بن مكرم، نا سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم) ولم أقف على تسميتهما، ولم أجده في غير هذا الكتاب (قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء)، ولعل هذا الراوي رأى راية رسول الله ﷺ في بعض مغازيه صفراء، ولم أقف على تعيين تلك الغزوة.
(٧١) (بَابٌ: فِي الانْتِصَارِ)
أي: الانتصار من الكفار، أو الاستنصار بمعنى طلب النصرة من الله تعالى (بِرُذُلِ الْخَيْلِ)، الرذل: هو الرديء من الشيء، والمراد بهم غير أقوياء (والضَّعَفَةِ) من الشيوخ والنساء وغيرهم
стр. 5533
٢٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، نَا الْوَلِيدُ، نَا ابْنُ جَابِرٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ الْفَزَارِيِّ، عن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: "أَبْغُوا لِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ". [ت ١٧٠٢، ن ٣١٧٩، حم ٥/ ١٩٨، ق ٣/ ٣٤٥، ك ٢/ ١٠٦]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ أَخُو عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ.
===
٢٥٩٤ - (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، نا الوليد، نا ابن جابر) أي عبد الرحمن بن يزيد، (عن زيد بن أرطاة الفزاري) الدمشقي، قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال دحيم والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" (عن جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أَبْغُوا لي) كذا في بعض النسخ بلام الجارة الداخلة على ياء المتكلم، وفي المكتوبة الأحمدية والمصرية ونسخة "العون" (١): "أبغوني" بالنون، وكتب في النسخة المكتوبة بين السطور: من بغيتك الشيءَ طلبتُه لك، وكتب في "الحاشية": "ابغوني"، كذا وجدنا في نسخ ستة، والهمزة للوصل، أي: اطلبوا لي، ويحتمل القطع من أبغيتك الشيء أعنتك على طلبه (الضعفاء) فأجالسهم، وأستعين على الأعداء بدعائهم.
(فإنما ترزقون وتنصرون) أي على الأعداء (بضعفائكم) أي بدعوة وبركة ضعفائهم، فإن دعاءَهُم لزيادة إخلاصهم وقربهم من الله أقرب إلى الإجابة، وإنما قال ذلك ﷺ لئلا يعجب الأقوياء على قوتهم، ولا يعتمدون على شجاعتهم، فإن النصر ليس إلَّا من عند الله العزيز الحكيم.
(قال أبو داود: زيد بن أرطاة أخو عدي بن أرطاة)، قال شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أخ لعدي بن أرطاة: وكان أكبر وأنسك، وقال مرة: وكان أرضى
стр. 5534
(٧٢) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ
٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عن الْحَجَّاجِ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: "كَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ عَبْدُ اللَّهِ، وَشِعَارُ الأَنْصَارِ عَبْدُ الرَّحْمنِ". [ق ٦/ ٣٦١]
٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عن ابْنِ الْمُبَارَكِ، عن عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عن إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ،
===
عندي من عدي وأفضل، وإنما ذكر المصنف ذلك لأن عدي بن أرطاة كان أشهر من أخيه زيد بن أرطاة، لأن عديًا كان واليًا على البصرة من قِبَل عمر بن عبد العزيز.
(٧٢) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ)
والشعار: كلمة يصطلحون عليها إذا تكلموا بها يعرف بعضهم بعضًا ويتعارفون بها في الحرب ليمتاز العدو عن غيره
٢٥٩٥ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا يزيد بن هارون، عن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: كان شعار المهاجرين) أي علامتهم التي يتعارفون بها في الحرب (عبد الله) أي لفظ "عبد الله" يتكلمون بها (وشعار الأنصار عبد الرحمن) أي في بعض مغازيه، أو في بعض سراياه، ولم أقف على تعيينها.
٢٥٩٦ - (حدثنا هناد، عن ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة) بن الأكوع، الأسلمي أبو سلمة، ويقال: أبو بكر المدني، قال ابن معين والعجلي والنسائي: ثقة، ووثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات"
стр. 5535
عن أَبِيهِ قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ". [جه ٢٨٤٠، حم ٤/ ٤٦]
٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ
===
(عن أبيه) سلمة بن الأكوع (قال: غزونا مع أبي بكر) أي وكان هو أميرًا على السرية (زمن رسول الله ﷺ )، ولعل هذه السرية سرية أبي بكر الصديق ﵁ إلى نجد قِبَل بني فزارة، ومعه سلمة بن الأكوع، ووقع في سهمه جارية حسناء، فاستوهبها رسول الله ﷺ ، وفادى بها أسرى كانوا من المسملين.
(فكان شعارنا) أي علامتنا في الحرب في تلك الليلة (أمت أمت) أمر من أمات يميت إماتة، قيل: المخاطب هو الله تعالى، فإنه المميت، فالمعنى يا ناصر! أمت العدو، وفي "شرح السنَّة" (١): يا منصور! أمت، فعلى هذا المخاطب كل واحد من غزاة المسلمين، والتكرار للتأكيد، أو المراد: أن هذا اللفظ كان بما يتكرر على لسانهم.
٢٥٩٧ - (حدثنا محمد بن كثير، نا سفيان) الثوري، (عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة) بضم المهملة وسكون الفاء، ظالم بن سارق بن الصبح العتكي بفتح المهملة والمثناة، الأزدي، أبو سعيد البصري، من ثقات الأمراء، وكان عارفًا بالحرب، فكان أعداؤه يرمونه بالكذب، وكان أبوه ممن أسلم، ثم ارتد في زمن أبي بكر، ثم أسلم ونزل البصرة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: عداده في أهل البصرة، أقام واليًا على خراسان من قبل الحجاج تسع سنين.
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢): له رواية عن النبي ﷺ مرسلة،