← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

٢٥٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الثَقَفِيُّ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى (١) مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: "بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلِى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عن رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَتْ؟ فَقَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ". [ت ١٦٨٠، حم ٤/ ٢٩٧، ق ٦/ ٣٦٣] ٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ (٢)، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا شَرِيكٌ، عن عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، === ٢٥٩١ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا ابن أبي زائدة، أنا أبو يعقوب الثقفي، حدثني يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم) الثقفي، روى عن البراء بن عازب في الراية، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: قال ابن القطان: مجهول. (قال) يونس بن عبيد: (بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب يسأله عن راية رسول الله ﷺ ما كانت؟ ) أي يسأل عن لونها وكيفيتها ومن أي ثوب كانت (فقال) البراء بن عازب: (كانت) رايته (سوداء) أي ما غالب لونه سواد (مربعة من نمرة) بفتح فكسر، وهي بردة من صوف، يلبسها الأعراب، فيها تخطيط من سواد وبياض، ولذلك سميت نمرة تشبيهًا بالنمر. ٢٥٩٢ - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن إبراهيم بن مطر، أبو يعقوب الحنظلي، المعروف بابن راهويه (المروزي) أحد الأئمة، طاف البلاد، كان حافظًا ثقة فقيهًا، إمامًا من أئمة المسلمين، (نا يحيى بن آدم، نا شريك، عن عمار الدهني) بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون، ويقال: ابن أبي معاوية، ويقال: ابن صالح، ويقال: ابن حبان، أبو معاوية البجلي الكوفي، وقال أحمد

стр. 5532

عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ لِوَاؤُهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ أَبْيَضَ. [ت ١٦٧٩، جه ٢٨١٧، ن ٢٨٦٦، ق ٦/ ٣٦٢، ك / ١٠٤] ٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، نَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ (١)، عن شُعْبَةَ، عن سِمَاكٍ، عن رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عن آخَرَ مِنْهُمْ قَالَ: "رَأَيْتُ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفْرَاءَ". [ق ٦/ ٣٦٣] (٧١) بَابٌ (٢): فِي الانْتِصَارِ بِرُذُلِ الْخَيْلِ وَالضَّعَفَةِ === وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال ابن المديني عن سفيان: قطع بشر بن مروان عرقوبيه في التشيع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي الزبير، عن جابر يرفعه إلى النبي ﷺ أنه) أي النبي ﷺ (كان لواؤه) يوم (دخل مكة) أي زمن الفتح (أبيض). ٢٥٩٣ - (حدثنا عقبة بن مكرم، نا سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم) ولم أقف على تسميتهما، ولم أجده في غير هذا الكتاب (قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء)، ولعل هذا الراوي رأى راية رسول الله ﷺ في بعض مغازيه صفراء، ولم أقف على تعيين تلك الغزوة. (٧١) (بَابٌ: فِي الانْتِصَارِ) أي: الانتصار من الكفار، أو الاستنصار بمعنى طلب النصرة من الله تعالى (بِرُذُلِ الْخَيْلِ)، الرذل: هو الرديء من الشيء، والمراد بهم غير أقوياء (والضَّعَفَةِ) من الشيوخ والنساء وغيرهم

стр. 5533

٢٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، نَا الْوَلِيدُ، نَا ابْنُ جَابِرٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ الْفَزَارِيِّ، عن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -يَقُولُ: "أَبْغُوا لِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ". [ت ١٧٠٢، ن ٣١٧٩، حم ٥/ ١٩٨، ق ٣/ ٣٤٥، ك ٢/ ١٠٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ أَخُو عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ. === ٢٥٩٤ - (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، نا الوليد، نا ابن جابر) أي عبد الرحمن بن يزيد، (عن زيد بن أرطاة الفزاري) الدمشقي، قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال دحيم والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" (عن جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أَبْغُوا لي) كذا في بعض النسخ بلام الجارة الداخلة على ياء المتكلم، وفي المكتوبة الأحمدية والمصرية ونسخة "العون" (١): "أبغوني" بالنون، وكتب في النسخة المكتوبة بين السطور: من بغيتك الشيءَ طلبتُه لك، وكتب في "الحاشية": "ابغوني"، كذا وجدنا في نسخ ستة، والهمزة للوصل، أي: اطلبوا لي، ويحتمل القطع من أبغيتك الشيء أعنتك على طلبه (الضعفاء) فأجالسهم، وأستعين على الأعداء بدعائهم. (فإنما ترزقون وتنصرون) أي على الأعداء (بضعفائكم) أي بدعوة وبركة ضعفائهم، فإن دعاءَهُم لزيادة إخلاصهم وقربهم من الله أقرب إلى الإجابة، وإنما قال ذلك ﷺ لئلا يعجب الأقوياء على قوتهم، ولا يعتمدون على شجاعتهم، فإن النصر ليس إلَّا من عند الله العزيز الحكيم. (قال أبو داود: زيد بن أرطاة أخو عدي بن أرطاة)، قال شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أخ لعدي بن أرطاة: وكان أكبر وأنسك، وقال مرة: وكان أرضى

стр. 5534

(٧٢) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ ٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عن الْحَجَّاجِ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: "كَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ عَبْدُ اللَّهِ، وَشِعَارُ الأَنْصَارِ عَبْدُ الرَّحْمنِ". [ق ٦/ ٣٦١] ٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عن ابْنِ الْمُبَارَكِ، عن عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عن إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، === عندي من عدي وأفضل، وإنما ذكر المصنف ذلك لأن عدي بن أرطاة كان أشهر من أخيه زيد بن أرطاة، لأن عديًا كان واليًا على البصرة من قِبَل عمر بن عبد العزيز. (٧٢) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ) والشعار: كلمة يصطلحون عليها إذا تكلموا بها يعرف بعضهم بعضًا ويتعارفون بها في الحرب ليمتاز العدو عن غيره ٢٥٩٥ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا يزيد بن هارون، عن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: كان شعار المهاجرين) أي علامتهم التي يتعارفون بها في الحرب (عبد الله) أي لفظ "عبد الله" يتكلمون بها (وشعار الأنصار عبد الرحمن) أي في بعض مغازيه، أو في بعض سراياه، ولم أقف على تعيينها. ٢٥٩٦ - (حدثنا هناد، عن ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة) بن الأكوع، الأسلمي أبو سلمة، ويقال: أبو بكر المدني، قال ابن معين والعجلي والنسائي: ثقة، ووثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات"

стр. 5535

عن أَبِيهِ قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ". [جه ٢٨٤٠، حم ٤/ ٤٦] ٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ === (عن أبيه) سلمة بن الأكوع (قال: غزونا مع أبي بكر) أي وكان هو أميرًا على السرية (زمن رسول الله ﷺ )، ولعل هذه السرية سرية أبي بكر الصديق ﵁ إلى نجد قِبَل بني فزارة، ومعه سلمة بن الأكوع، ووقع في سهمه جارية حسناء، فاستوهبها رسول الله ﷺ ، وفادى بها أسرى كانوا من المسملين. (فكان شعارنا) أي علامتنا في الحرب في تلك الليلة (أمت أمت) أمر من أمات يميت إماتة، قيل: المخاطب هو الله تعالى، فإنه المميت، فالمعنى يا ناصر! أمت العدو، وفي "شرح السنَّة" (١): يا منصور! أمت، فعلى هذا المخاطب كل واحد من غزاة المسلمين، والتكرار للتأكيد، أو المراد: أن هذا اللفظ كان بما يتكرر على لسانهم. ٢٥٩٧ - (حدثنا محمد بن كثير، نا سفيان) الثوري، (عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة) بضم المهملة وسكون الفاء، ظالم بن سارق بن الصبح العتكي بفتح المهملة والمثناة، الأزدي، أبو سعيد البصري، من ثقات الأمراء، وكان عارفًا بالحرب، فكان أعداؤه يرمونه بالكذب، وكان أبوه ممن أسلم، ثم ارتد في زمن أبي بكر، ثم أسلم ونزل البصرة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: عداده في أهل البصرة، أقام واليًا على خراسان من قبل الحجاج تسع سنين. وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢): له رواية عن النبي ﷺ مرسلة،

стр. 5536

قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ بُيِّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُم: حم لَا يُنْصَرُونَ". [ت ١٦٨٢، حم ٤/ ٦٥، سي ٦١٧، ك ٢/ ١٠٧] (٧٣) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ ٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي === وهو ثقة ليس به بأس، وأما من عابه بالكذب، فلا وجه له، لأن صاحب الحرب يحتاج إلى المعاريض والحيل، فمن لم يعرفها عدها كذبًا. (قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ ) لم أقف على تسميته (يقول) أي النبي ﷺ : (إن بُيِّتُم) على صيغة بناء المفعول، من تبييت العدو، وهو أن يقصد العدو في الليل من غير أن يعلم، فيهجم عليهم بغتة (فليكن شعاركم، "حم لا ينصرون") بصيغة المفعول، وهو دعاء أو إخبار. قال القاضي: أي علامتكم التي تعرفون بها أصحابكم هذا الكلام، والشعار في الأصل العلامة التي تنصب ليعرف بها الرجل رفقته. قال الترمذي (١) بعد تخريج هذا الحديث: وهكذا روى بعضهم عن أبي إسحاق مثل رواية الثوري، وروي عنه عن المهلب بن أبي صفرة، عن النبي ﷺ مرسلًا. وقد أخرجه الإمام أحمد (٢) من طريق أسود بن عامر قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "ما أراهم الليلة إلَّا سيبيتونكم، فإن فعلوا فشعاركم حم لا ينصرون". (٧٣) (بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ) ٢٥٩٨ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، نا محمد بن عجلان، حدثني

стр. 5537

سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الأَرْضَ، وَهَوَّنْ عَلَيْنَا السَّفَر". [حم ٢/ ٤٣٣، سي ٣٤٨] ٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَلِيًّا الأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ === سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر قال: اللَّهُمَّ أنت الصاحب) أي صاحبي (في السفر) أي كما في الحضر، بل لكل واحد، وفيه تلميح إلى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (١)، (والخليفة) أي: خليفتي (في الأهل) أي: أهلي. (اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر) أي مشقته وشدته، وأصله من الوعث، وهو أرض فيها رمل تسوخ فيه الأرجل، والمشي فيه يشق على صاحبه (وكآبة) بفتح كاف ومد همزة (المنقلب) هو تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن من كئب واكتأب، والمعنى: أن يرجع من سفره بأمر يحزنه بآفة أصابته من سفره، أو يعود غير مقضي الحاجة، أو أصابت ماله آفة، أو يجد أهله مرضى، أو فقد بعضهم. (وسوء المنظر في الأهل والمال) والمراد منه الاستعاذة من كل منظر يعقب الحزن والسوء عند النظر إليه في الأهل والمال (اللَّهُمَّ اطوِ) من طَوَى يَطْوي (لنا الأرض) أي: قَصِّر بُعدَها (وهوِّن علينا السفرَ) أي: سهِّل. ٢٥٩٩ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أن عليًا الأزدي) ابن عبد الله البارقي (أخبره، أن ابن عمر

стр. 5538

عَلَّمَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلِى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (١). اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْبُعْدَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ". وإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِ: "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ". وكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَجُيُوشُهُ إِذَا عَلَوْا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا، فَوُضِعَتِ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ. [م ١٣٤٢، ت ٣٤٤٧، سي ٥٤٨، حم ٢/ ١٤٤، خزيمة ٢٥٤٢، ق ٥/ ٢٥١، ك ٢/ ٢٥٤] === علمه: أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى) أي ركب واستقر راكبًا (على بعيره خارجًا إلى سفر كبَّر ثلاثًا، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ﴾)، أي: ذلل (﴿لَنَا هَذَا﴾)، أي: البعير، (﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾) أي: مطيقين لولا تسخير الله تعالى إياهم لنا (﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللَّهُمَّ إنِّي أسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللَّهُمَّ هون) أي: سهل (علينا سفرنا هذا، اللَّهُمَّ اطو) أي: قصِّر (لنا البعد، اللَّهُمَّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال). (وإذا رجع) عطف على قوله: "إذا استوى"، أي عن السفر (قالهن) أي الكلمات المذكورة (وزاد فيهن: آيبون) أي: راجعون من السفر (تائبون) مما صدر عنا من المناهي (عابدون) أي لله تعالى (لربنا) متعلق لقوله فيما بعد (حامدون، وكان النبي ﷺ وجيوشه إذا علوا الثنايا) أي: صعدوها كبَّروا، وإذا هبطوا) أي: من الثنايا (سبَّحوا، فوضعت الصلاة على ذلك)، فوضع التكبير في حالة القيام عند التحريمة، ووضع التسبيح في حالة الركوع والسجود.

стр. 5539

(٧٤) بَابٌ: فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوَدَاعِ ٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ، عن قَزَعَةَ (١) قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: هَلُمَّ === (٧٤) (بَابٌ: فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوَدَاعِ) ٢٦٠٠ - (حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن عمر، عن إسماعيل بن جرير)، قال الحافظ في ترجمة إسماعيل بن جرير: عن قزعة، وعنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، صوابه يحيى بن إسماعيل بن جرير، وكذا في "التقريب" في ترجمة إسماعيل. قلت: وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢) بسند أبي داود، وقال فيه: عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن إسماعيل بن جرير عن قزعة، ولم يقل: يحيى بن إسماعيل، وكذا قال الذهبي في "تلخيصه": عن إسماعيل بن جرير، عن قزعة، ولم يذكر يحيى. وأما صاحب "الخلاصة" فلم يذكر في كتابه ترجمة يحيى بن إسماعيل بن جرير، وذكر ترجمة إسماعيل بن جرير، ولم يذكر ما ذكره الحافظ من أن الصواب يحيى بن إسماعيل (٣)، (عن قزعة) بن يحيى (قال لي ابن عمر: هلم) أي تعال، مركبة من هاء التنبيه، ومن لُمَّ، أي ضُمَّ نفسك إلينا، واستعملت استعمال البسيطة يستوي فيه الواحد والجمع، والتذكير والتأنيث

стр. 5540

أُوَدِّعْكَ كَمَا وَدَّعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، "أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ". [حم ٢/ ٣٧، ك ٢/ ٩٧] ٢٦٠١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، === عند الحجازيين، وتميم تجريها مجرى رُدَّ، وأهل نجد يُصَرِّفُونَها، فيقولون: هَلُمَّا وهَلُمُّوا وهَلُمِّي وَهَلْمُمْنَ، وقد توصل باللام، فيقال: هَلُمَّ لَكَ "قاموس" (١). (أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ ) أي عند السفر (أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك) أي: أجعل هذه الأمور وديعة عند الله أستحفظه إياها. قال في "المجمع" (٢): لأن السفر مظنة إهمال بعض أمور الدنيا وتضييع الأمانة في الأخذ والعطاء من الناس، وآخر عملك في سفرك أو مطلقًا، أي يختمه بالخير. قال في "درجات الصعود" (٣): قال طب: الأمانة ها هنا أهله ومن يخلفه منهم، ومال أودعه أمينًا واستحفظه وكيله، وجرى ذكر الدين مع الوداع، لأن السفر محل خوف وخطر، وقد يصيب به مشقة وتعبًا، فيكون سببًا لإهمال بعض أمور متعلقة بدينه، فدعا له بمعونة وتوفيق فيها. ونقل في الحاشية عن "فتح الودود": قوله: أمانتك، أي: ما وضع عندك من الأمانات من الله أو من أحد من خلقه، أو ما وضعت أنت عند أحد، وما يتعلق بك من الأمانات، انتهى. ٢٦٠١ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يحيى بن إسحاق السيلحيني، نا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي)، وهو عمير بن يزيد بن عمير بن

стр. 5541

عن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ قَالَ: "أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ". (٧٥) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَكِبَ ٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عن عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا أُتِيَ (١) بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى === حبيب بن خماشة، ويقال: ابن حباشة، الأنصاري المدني، نزيل البصرة، أمه بنت عقبة بن الفاكهة بن سعد، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: ووثقه ابن نمير [و] العجلي فيما نقله ابن خلفون، وقال الطبراني في "الأوسط": ثقة، وقال أبو الحسن ابن المديني: هو مدني، قدم البصرة، وليس لأهل المدينة عنه أثر ولا يعرفونه. (عن محمد بن كعب) القرظي، (عن عبد الله) بن يزيد (الخطمي قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يستودع الجيش) وقت الخروج إلى الغزو (قال: أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم). (٧٥) (بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَكِبَ) أي: دابته للسفر أو غيره ٢٦٠٢ - (حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا أبو إسحاق الهمداني، عن علي بن ربيعة قال: شهدت عليًا) أي ابن أبي طالب (أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال) أي علي: (بسم الله، فلما استوى) أي استقر

стр. 5542

عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (١)، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقِيلَ (٢): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ شَيءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٣) ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَي شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: "إِنَّ رَبَّكَ تَعَالَى يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي". [ت ٣٤٤٦، حم ١/ ٩٧، سي ٥٠٣، ق ٥/ ٢٥٢، ك ٢/ ٩٨] === (على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ﴾ أي: ذلل (﴿لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾، ) أي: مطيقين وأقوياء عليه (﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، ثم قال: الحمد لله، ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر، ثلاث مرات)، لعل التثليث إيماء إلى الأحوال الثلاث من: الماضي والحال والاستقبال، أو إلى الدنيا والبرزخ والعقبى. (ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلَّا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المومنين! من أي شيء ضحكت؟ ) أي: ما أضحكك؟ (قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كلما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله! من أي شيء ضحكت؟ قال) أي رسول الله ﷺ : (إن ربك تعالى يعجب) أي يرضى (من عبده إذا قال) أي العبد: (اغفر لي ذنوبي يعلم) أي العبد (أنه لا يغفر الذنوب غيري).

стр. 5543

(٧٦) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلَ إِذَا نَزَلَ الْمَنْزِلَ (١) ٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، عن الزُّبَيْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمر قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ اللَّيْلُ قَالَ: "يَا أَرْضُ، رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ، وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ بِاللَّه (٢) مِنْ أَسَدٍ وَأُسْوَدَ، === (٧٦) (بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا نَزَل الْمَنْزِلَ) ٢٦٠٣ - (حدثنا عمرو بن عثمان، نا بقية) بن الوليد، (حدثني صفوان) بن عمرو، (حدثني شريح بن عبيد، عن الزبير بن الوليد) الشامي، ذكره ابن حبان فِي "الثقات"، وروى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا: "يا أرض! ربي وربك الله"، الحديث (عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل) ونزل في منزله (قال: يا أرض! ربي وربك الله). قال القاري (٣): خاطب الأرض وناداها على الاتساع وإرادة الاختصاص، وتعقبه ابن حجر بأن هذا في حق غيره ﷺ لا في حقه، لأن الجمادات تكلمه وتخاطبه، فهي صالحة لخطابه، انتهى. وفيه أنه لا منافاة له بالاتساع، فإن وضع النداء حقيقة لأولي العلم، فإذا استعمل في غيره يكون مجازًا واتساعًا، ألا ترى في قوله تعالى: ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ (٤). (أعوذ بالله من شرك) بأن يقع فيك معصية أو محنة وبلية (وشر ما فيك) من البرودة والحرارة وفساد الهواء وغيرها (وشر ما خلق فيك) أي: في جوفك من المؤذيات (ومن شر ما يدب عليك) أي: يتحرك (وأعوذ بالله من أسد وأسود)

стр. 5544

وَمِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِي (١) الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ". [حم ٢/ ١٣٢، خزيمة ٢٥٧٢] (٧٧) بَابٌ: فِي كَرَاهِيَّةِ السَّيْرِ (٢) أَوَّلَ اللَّيْلِ ٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُرْسِلُوا === واختلف في صرفه ومنعه، فقيل: منصرف، لأنه اسم جنس، وليس بصفة، لأن غلبة الاسمية أبطل الوصفية. قال بعضهم: إنه غير منصرف، وهو المسموع من أفواه المشايخ والمضبوط في أكثر النسخ، لأن وصفيته أصلية وإن غلب عليه الاسمية، وهو العظيم من الحيات، خصت بالذكر لخبثها. (ومن الحية والعقرب) تخصيص بعد التعميم (٣) (ومن ساكني البلد) بصيغة الجمع، وهم: الجن والإنس, لأنهم يسكنون البلاد غالبًا، أو لأنهم بنوا البلدان واستوطنوها، أو المراد بالبلد الأرض، كما قال الله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾ (٤) (ومن والد وما ولد) قيل: المراد بالوالد وما ولد: آدم وذريته، ويحتمل جميع ما يوجد بالتوالد من الحيوانات أصولها وفروعها، ويحتمل أن يكون "والد": إبليس، و"وما ولد": الشياطين. (٧٧) (بَابٌ: فِي كَرَاهِيَةِ السَّيْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ) ٢٦٠٤ - (حدثنا أحمد) بن عبد الله بن (أبي شعيب الحراني، نا زهير) بن معاوية، (نا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : لا ترسلوا

стр. 5545

فَوَاشِيَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَعِيثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ" (١). [م ٢٠١٣، حم ٣/ ٣٩٥، ق ٥/ ٢٥٦] (٧٨) بَابٌ: فِي أَيّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ ٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الخَمِيسِ". [خ ٤٩٤٩، ت ٣١٠٢، حم ٣/ ٤٥٥، خزيمة ٢٥١٧] === فواشيكم) الفواشي: ما انتشر من المال كالغنم السائمة، والإبل وغيرها، كذا في "القاموس"، (إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء)، أي: إقباله وأول سواده، يقال لظلمته بين صلاتي العشاء: فحمة، والتي بين العتمة والغداة: عسعسة (فإن الشياطين تعيث) أي: تفسد (إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء) كأن المصنف استنبط من النهي عن إرسال الفواشي كراهية السير أول الليل، ولكن هذا الاستنباط بعيد. (٧٨) (بَابٌ: فِي أَيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ) ٢٦٠٥ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك قال: قَلَّما كان رسول الله ﷺ يخرج في سفر إلَّا يوم الخميس)، وهذا يدل على أن أكثر خرجاته ﷺ للسفر كان يوم الخميس، فإن رسول الله ﷺ خرج للحج

стр. 5546

(٧٩) بَابٌ: فِي الابْتِكَارِ فِي السَّفَرِ ٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا هُشَيْمٌ، نَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، نَا عُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ، عن صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ، === يوم السبت، وإن كان ابن حزم مال إلى أنه ﵇ خرج للحج يوم الخميس، ولكن رده الشيخ ابن القيم مما لا مزيد عليه (١). (٧٩) (بَابٌ: فِي الابْتِكَارِ فِي السَّفَرِ) قال في "القاموس": بَكَّر وابْتَكَرَ وأَبْكَرَ وَبَاكَرَهُ: أتاه بُكْرَةً، وكل من بادر إلى شيء، فقد أبكر إليه في أي وقت كان. ٢٦٠٦ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا هشيم، نا يعلي بن عطاء، نا عمارة بن حديد) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية، البجلي، قال أبو زرعة: لا يعرف، وقال أبو حاتم: مجهول مثل حجية بن عدي وهبيرة بن يريم، ذكره ابن حبان في "الثقات" له عندهم حديث في صخر الغامدي، قلت: وقال ابن السكن: مجهول، وقال ابن المديني: لا أعلم أحدًا روى عنه غير يعلي بن عطاء. (عن صخر الغامدي) هو صخر بن وداعة الغامدي، الأسدي، حجازي، سكن الطائف، له صحبة، روى عن النبي ﷺ : "اللَّهُمَّ بارك لأمتي في بكورها"، وعنه عمارة بن حديد، قال الترمذي (٢): لا يعرف لصخر غيره [و] قال المزي: له حديث آخر: "لا تسبوا الأموات"، وساقه من عند الطبراني، وفيه عبد الله بن محمد بن أبي مريم شيخه وهو ضعيف، وباقي الإسناد ثقات. قلت: وقال ابن السكن: روى عنه عمارة وحده، وقال الأزدي: لا يحفظ أن أحدًا روى عنه إلَّا عمارة.

стр. 5547

عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا"، وكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مالُهُ (١). [ت ١٢١٢، جه ٢٢٣٦، حم ٣/ ٤١٧، ق ٩/ ١٥١، حب ٤٧٥٤] (٨٠) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُسَافِرُ وَحْدَهُ ٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ". [ت ١٦٧٤، ط ٢/ ٩٧٨ / ٣٥، حم ٢/ ١٨٦، ق ٥/ ٢٥٧، خزيمة ٢٥٧٠، ك ٢/ ١٠٢] === (عن النبي ﷺ قال: اللَّهُمَّ بارك لأمتي في بكورها) أي إذا فعلوا فعلًا من التجارة والسفر وغيرها، وكذا من العبادات بكرة فبارك فيه، (وكان) أي رسول الله ﷺ (إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار)، فثبت استحباب الابتكار بالقول منه ﷺ وبالفعل. (وكان صخر رجلًا تاجرًا، وكان يبعث تجارته) أي: متاع التجارة وعروضها مع غلمانه (من أول النهار، فأثرى) أي صار ذا ثروة (وكثر ماله) ببركة دعائه ﷺ . (٨٠) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُسَافِرُ وَحْدَهُ) أي: يكره ذلك ٢٦٠٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب) أي: إذا سافر الواحد والاثنان، ففعلهم هذا من تسويل الشيطان وإغرائه، وأما إذا كانوا ثلاثة فهم

стр. 5548

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ركب وجماعة مجتمعة يد الله عليها، وهذا يدل على النهي عن السفر إذا سافر وحده (١) أو سافر اثنان، وأما إذا سافر ثلاثة فيجوز. نقل في الحاشية عن الخطابي (٢): معناه أن التفرد والذهاب في الأرض من فعل الشيطان، أو شيء يحمله الشيطان، ويدعوه إليه، فقيل على هذا: إن فاعله شيطان، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث، فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب، أي جماعة وصحب، وذلك النهي لفوات الجماعة من الواحد، وتعسر العيش عليه، والاثنان إن مات الواحد منهم اضطر الآخر ونحو ذلك، فعلم من هذا الحديث أنه لا بد في السفر من ثلاثة، وهي أقل الجماعة. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: "الراكب شيطان" .. إلخ، قيل: كان ذلك في أول الأمر لغلبة الكفار، ثم رخص لما شاع الإسلام في السفر وحده، وقيل: بل هو باق، وإطلاق الشيطان على هذا كناية عن سروره بتكاليفه ومشاقه، وعلى الأول فكان إطلاقه عليه لما أنه معرض له ومظنة لسلب إيمانه، انتهى. قلت: ويؤيد الأول قوله في الحديث: "حتى تسير الظعينة لا تخاف إلَّا الله تعالى". قال الحافظ في شرح "باب السير وحده" (٣)، قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلَّا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة

стр. 5549

(٨١) بَابٌ: فِي الْقَوْمِ يُسَافِرُونَ يُؤَمِّرُونَ (١) أَحَدَهُمْ ٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عن نَافِعٍ، عن أَبِي سَلْمَةَ، عن أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ". [ق ٥/ ٢٥٧] ٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ"، قَالَ نَافِعٌ: فَقُلْنَا (٢) لأَبِي سَلَمَةَ: فَأَنْتَ أَمِيرُنَا. [ق ٥/ ٢٥٧] === الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف، حيث لا ضرورة، وقد وقع في كتب المغازي بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم بن عمير وبسبسة في عدة مواطن. (٨١) (بَابٌ: فِي الْقَوْمِ يُسَافِرُونَ يُؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ) أي: ينبغي لهم ذلك ٢٦٠٨ - (حدثنا علي بن بحر بن بري، نا حاتم بن إسماعيل، نا محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)، فليجعلوا أحدهم أميرًا عليهم، ليسهل قطع النزاع والاختلاف عليهم، والأمر للاستحباب. ٢٦٠٩ - (حدثنا علي بن بحر، نا حاتم بن إسماعيل، نا محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم، قال نافع: فقلنا لأبي سلمة: فأنت أميرنا)،

стр. 5550

(٨٢) بَابٌ: فِي الْمُصْحَفِ يُسَافَرُ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوّ ٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافَر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ"، قَالَ مَالِكٌ: أُرَاهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ. [خ ٢٩٩٠، م ١٨٦٩، جه ٢٨٧٩، حم ٢/ ٦] === ولعل أبا سلمة يحدث نافعًا وغيره الذين كانوا معه في سفر، فلما حدث بهذا الحديث، قال نافع لأبي سلمة: فأنت أميرنا. (٨٢) (بَابٌ: فِي المُصْحَفِ يُسَافَرُ بِه إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ) ٢٦١٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن) أي: المصحف (١) (إلى أرض العدو، قال مالك: أراه) (٢) أي: النهي (مخافة أن يناله العدو) أي: فيؤدي إلى استهانته. قال الزرقاني في "شرح الموطأ" (٣): قال ابن عبد البر: كذا قال يحيى الأندلسي وابن بكير وأكثر الرواة عن مالك، ورواه ابن وهب عنه فقال: "خشية أن يناله العدو"، فجعله من المرفوع، وكذا قال عبيد الله بن عمر وأيوب عن نافع: "نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو".

стр. 5551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال الحافظ (١): أشار إلى تفرد ابن وهب برفعها عن مالك، وليس كذلك، فقد تابعه عبد الرحمن وابن مهدي، عن مالك عند ابن ماجه بلفظ: "مخافة أن يناله العدو"، ولم يجعله قول مالك، وقد رفعها ابن إسحاق أيضًا عند أحمد، والليث وأيوب عند مسلم، فصح أن التعليل مرفوع وليس بمدرج، ولعل مالكًا كان يجزم برفعه، ثم صار يشك فيه، فجعله من تفسير نفسه. قال ابن عبد البر (٢): أجمع الفقهاء (٣) أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، وفي الكبير المأمون خلاف، فمنع مالك أيضًا مطلقًا، وفصل أبو حنيفة، وأدار الشافعي الكراهة مع الخوف وجودًا وعدمًا، واستدل به على منع بيع المصحف من الكافر للعلة المذكورة فيه، وهو التمكن من استهانته، ولا خلاف في تحريم ذلك، وإنما اختلف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه أم لا؟ واستدل به على منع تعليم الكافر القرآن، وبه قال مالك مطلقًا، وأجازه أبو حنيفة مطلقًا، وعن الشافعي القولان، وفصل بعض المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم، فأجازه، وبين الكثير فمنعه، ويؤيده كتب النبي ﷺ إلى هرقل بعض آيات. ونقل النووي (٤) الاتفاق على جواز الكتابة إليهم مثله، زاد بعضهم منع بيع

стр. 5552

(٨٣) بَابٌ: فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْجُيُوشِ وَالرُّفَقَاءِ وَالسَّرَايَا ٢٦١١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، === كتب فقه فيها آثار، قال السبكي، بل الأحسن أن يقال: كتب علم، وإن لم يكن فيها آثار تعظيمًا للعلم الشرعي، قال ولده التاج: وينبغي منع ما يتعلق بالشرعي ككتب النحو والفقه. (٨٣) (بَابٌ: فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ) جمع جيش وهو العسكر العظيم (وَالرُّفَقَاءِ) في السفر (والسَّرَايَا) جمع سرية وهو العسكر الصغير ٢٦١١ - (حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، نا وهب بن جرير، نا أبي) جرير بن حازم (قال: سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: خير الصحابة) بالفتح، جمع صاحب، ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا (أربعة) أي ما زاد على ثلاثة، قال أبو حامد: المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد واحدًا، فيبقى بلا رفيق، فلا يخلو عن ضرر وضيق قلب لفقد الأنيس، ولو تردد اثنان كان الحافظ وحده. قال المظهر: يعني الرفقاء إذا كانوا أربعة خير من أن يكونوا ثلاثة، لأنهم إذا كانوا ثلاثة، ومرض أحدهم، وأراد أن يجعل أحد رفيقيه وصي نفسه، لم يكن هناك من يشهد بإمضائه إلَّا واحد، فلا يكفي، ولو كانوا أربعة كفى شهادة اثنين، ولأن الجمع إذا كانوا أكثر يكون معاونة بعضهم بعضًا أتم، وفضل صلاة الجماعة أيضًا أكثر، فخمسة خير من أربعة، وكذا كل جماعة خير ممن هو أقل منهم لا ممن فوقهم.

стр. 5553

وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ (١) اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ" (٢). [ت ١٥٥٥، دي ٢٤٣٨، حم ١/ ٢٩٤، خزيمة ٢٥٣٨، ق ٩/ ١٥٦، ك ١/ ٤٤٣] === (وخير السرايا (٣) أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف) أي ممن هو أقل منهم لا ممن فوقهم (ولن يغلب) بصيغة (٤) المجهول، أي لن يصير مغلوبًا (اثنا عشر ألفًا). قال الطيبي (٥): جميع قرائن الحديث دائرة على الأربع واثنا عشر ضعفا أربع، ولعل الإشارة بذلك إلى الشدة والقوة، واشتداد ظهرانيهم تشديدًا بأركان البناء. (من قلة) معناه: أنه لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة، بل لأمر آخر سواها، وإنما لم يكونوا قليلين، والأعداء مما لا يعد ولا يحصى، لأن كل واحد من هذه الأثلاث جيش، قوبل بالميمنة أو الميسرة أو القلب فليكفها، ولأن الجيش الكثير المقاتل منهم بعضهم، وهؤلاء كلهم مقاتلون، ومن ذلك قول بعض الصحابة (٦) يوم حنين، وكانوا اثني عشر ألفًا: لن نغلب اليوم من قلة، وإنما غلبوا عن إعجاب منهم، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ

стр. 5554

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ﴿كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ (١)، وكانوا عشرة آلاف من أهل المدينة والألفان من مسلمي فتح مكة. وزاد في نسخة: قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل، قال الترمذي (٢) بعد تخريج هذ الحديث: هذا حديث حسن غريب، لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما رُوي هذا الحديث عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا، وقد رواه حبان بن علي العنزي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، ورواه الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه مسندًا، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري، وقال الذهبي في "تلخيصه" بعد إيراد الحديث مرفوعًا: لم يخرجاه لخلاف بين أصحاب الزهري فيه، انتهى. ولم يرجح الإرسال إلَّا أبو داود، ولم أقف على دليل يدل على ترجيحه فإن جريرًا عن يونس عن الزهري يسنده، واختلف على عقيل فحبان بن علي العنزي، عن عقيل، عن الزهري رواه مسندًا، ورواه الليث عن عقيل عن الزهري مرسلًا، وحبان بن علي وإن كان ضعيفًا لكن يؤيد حديثه حديث جرير بن حازم، وبهذه التقوية يمكن أن يرجح على حديث الليث، فلعل المراد بقول المصنف: "الصحيح أنه مرسل"، أن حديث الليث عن عقيل مرسلًا صحيح بالنسبة إلى حديث حبان بن علي لأنه ضعيف (٤).

стр. 5555

(٨٤) بَابٌ: فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِين ٢٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: "إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحَدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلَالٍ، فَأَيَّتُهَا (١) أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ: === (٨٤) (بَابٌ: فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ) إلى الإسلام عند إرادة القتال ٢٦١٢ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا وكيع، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة (٢)، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا على سرية) أي جيش صغير (أو) للتنويع (جيش) كبير (أوصاه) أي الأمير (بتقوى الله في خاصة نفسه) أي في حق نفسه خاصة (وبمن معه من المسلمين خيرًا) أي أوصاه بالذين معه من المسلمين خيرًا، وفي اختصاص التقوى بخاصة نفسه، والخير بمن معه من المسلمين إشارة إلى أن عليه أن يُشَدِّدَ على نفسه فيما يأتي ويذر، وأن يُسَهِّلَ على من معه من المسلمين ويرفق بهم كما ورد: "يسِّروا ولا تعسِّروا". (وقال) رسول الله ﷺ للأمير: (إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو) للشك من الراوي قال: (خلال، فأيتها) أي الثلاث (أجابوك إليها) أي إلى الخصلة (فاقبل منهم وكف عنهم) في الخصلتين

стр. 5556

اُدْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلِى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَعْلِمْهِمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ: أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ (١) الْمُسْلِمِينَ: === الأوليين (٢)، أولاها: (ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوا) أي قبلوا منك (فاقبل) الإسلام (منهم وكف عنهم) أي عن قتالهم (ثم) إذا أسلموا (ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين) أي ادعهم إلى الهجرة إلى المدينة لأن قبل فتح مكة كانت الهجرة واجبة (٣) عليهم، ثم نسخ وجوبها بفتح مكة. (وأعلمهم) أي أخبرهم (أنهم إن فعلوا ذلك) أي الهجرة (أن لهم ما للمهاجرين) من الغنيمة والفيء (٤) إذا غزوا (وأن عليهم ما على المهاجرين) من الخروج (٥) إلى الجهاد (فإن أبوا) عن التحول والهجرة (واختاروا دارهم) أي: لزوم دارهم (فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين) ساكني البوادي

стр. 5557

يُجْرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يُجْرَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ (١) الْمُسْلِمِينَ. === (يجري) بالبناء للفاعل أو المفعول (عليهم حكم الله الذي كان يجري) على بناء الفاعل أو المفعول (على المؤمنين) من وجوب الشرائع (ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب). قال في "الهندية" (٢): الغنيمة: اسم لما يؤخذ من أموال الكفرة بقوة الغزاة وقهر الكفرة، والفيء: ما أخذ منهم من غير قتال كالخراج والجزية، ففي الغنيمة الخُمس دون الفيء، وما يؤخذ منهم هدية أو سرقة أو خلسة أو هبة، فليس بغنيمة، وهو للآخذ خاصة. فإن قلت (٣): هذا بظاهره مخالف لنص القرآن والمذهب، فإن آيتي الغنيمة والنفل مصرحتان بأن الغنيمة تقسم على خمسة أخماس: أربعة أخماس منها للغانمين، والخمس منها منقسم بين خمسة أصناف، منها الفقير والمسكين وابن السبيل، فلهم فيها حق، وكذلك النفل، فإن آية النفل مصرحة بأنه منقسم بين خمسة أصناف، منها اليتامى والمساكين، فالأعراب داخلون في هذه الأصناف، فكيف يجوز أن لا يكون لهم حق في الغنيمة والفيء؟ وأما المذهب ففي "العالمكَيرية": في فصل ما يوضع في بيت المال أربعة أنواع، وفيه: والثاني: خمس المغانم والمعادن والركاز، ويصرف اليوم إلى ثلاثة أصناف، اليتامى والمساكين وابن السبيل، ولم يفرق بين أهل البلدان والأعراب فتأمل. (إلَّا أن يجاهدوا مع المسلمين)، فإن جاهدوا مع المسلمين يكون لهم

стр. 5558

فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِمْ، وَلكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْدُ مَا شِئْتُمْ". === نصيب فيما يحصل من الغنيمة (فإن هم أبوا) عن الإسلام وهذه خصلة ثانية (فادعهم إلى إعطاء الجزية (١)) وهي الفعلة من جزى فلان فلانًا ما عليه إذا قضاه، يجزيه، وهي مثل القعدة والجلسة، والجزية: الخراج عن رقابهم الذي يبذلونه للمسلمين دفعًا عنها. (فإن أجابوا) أي قبلوا منك (فأقبل منهم) أي الجزية (وكف عنهم) أي عن قتالهم (فإن أبوا) عن الجزية، وهذه الخصلة الثالثة (فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن) من الكفار الذين امتنعوا بتحصنهم (فأرادوك) أي طلبوا منك (أن تنزلهم) من الحصن (على حكم الله) أي ما يحكم الله فيهم (فلا تنزلهم) على حكم الله فيهم ولا على حكم رسوله (فإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا) أي: احكموا (فيهم بعد) أي بعد تنزيلهم (ما شئتم). قال القاري (٢): فيه حجة لمن يقول: ليس كل مجتهد مصيبًا، بل المصيب واحد، وهو الموافق لحكم الله في نفس الأمر، ومن يقول: إن كل مجتهد مصيب، يقول: معنى قوله: "فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم"، إنك لا تأمن أن ينزل علي وحي بخلاف ما حكمت.

стр. 5559

قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَلْقَمَةُ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيِثَ لمُقَاتِلِ ابْنِ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ (١) - هُوَ ابْنُ هَيْصَمَ -، === (قال سفيان: قال علقمة: فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان) النبطي، أبو بسطام، البلخي الخزاز، قال في "التقريب": بزاءين منقوطتين، وفي "الخلاصة" (٢): الخزاز أوله معجمة ثم مهملة، وقال السمعاني في "الأنساب" (٣): الخَرَّاز بفتح الخاء المنقوطة والراء المهملة المشددة [و] في آخرها زاي معجمة، هذه النسبة إلى خرز الأشياء من الجلود كالقُرَب والسطائح والسيور وغيرها، والمشهور بهذه النسبة المقاتل بن دوال دور الخزاز، وهو مقاتل بن حيان الخراز الرقي، [ومنهم: أبو يزيد خالد بن حيان] (٤)، وهو جد أحمد بن يحيى بن خالد بن يحيى بن حيان المقري [الذي] كان بمصر، انتهى، مولى بكر بن وائل، وهو ابن دوال دور، وقيل: إن ذلك لقب مقاتل بن سليمان، وثَّقه ابن معين وأبو داود ومروان بن محمد، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد بن سيار المروزي: كان مقاتل ناسكًا فاضلًا، وهم أربعة إخوة: مقاتل والحسن ويزيد ومصعب، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به، ونقل أبو الفتح الأزدي أن ابن معين ضعفه، وكان أحمد بن حنبل لا يعبأ به. (فقال: حدثني مسلم هو ابن هيصم) العبدي، روى عن الأشعث بن قيس، والنعمان بن مقرن، وعنه مقاتل بن حيان، وعقيل بن طلحة، وسليمان بن بريدة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وزاد لفظ: "هو"، ليدل على أن لفظ "ابن هيصم" ليس من لفظ علقمة بن مرثد.

стр. 5560

عن النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرَّنٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ. [م ١٧٣١، ت ١٤٠٨، ١٦١٧، جه ٢٨٥٨، دي ٢٤٣٩، حم ٥/ ٣٥٢، ق ٩/ ١٥] ٢٦١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الأَنْطَاكِيُّ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عن سُفْيَانَ، عن عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اُغْزُوا وَلَا تَغْدرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا" [انظر سابقه] === (عن النعمان بن مقرن) كمحدث، ويقال: ابن عمرو بن مقرن بن عائذ المزني، أبو عمرو أو أبو حكيم، أحد الإخوة السبعة، صحابي مشهور سكن البصرة، فتحول عنها إلى الكوفة، ففتح القادسية، وأمَّره عمر على الجيش، فغزا أصبهان ففتحها، ثم أتى نهاوند، فاستشهد بها سنة إحدى وعشرين، قال في "التقريب": ووهم من زعم أنه النعمان بن عمرو بن مقرن، فذاك آخر، وهو ابن أخي هذا، وهو تابعي، (عن النبي ﷺ مثل حديث سليمان بن بريدة) المتقدم. ٢٦١٣ - (حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: اغزوا بسم الله) أي: مستعينين به (وفي سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله) إذا لم يقبلوا الإسلام أو الجزية (اغزوا ولا تغدروا) أي: لا تنقضوا العهد (ولا تغلوا) والغلول: السرقة من مال الغنيمة، أي: لا تخونوا فيه (ولا تمثلوا) يقال: مثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم المَثُلة بفتح ميم وضم ثاء، وقيل: بضم ميم كغرفة، وقيل: بفتح فسكون مصدر (ولا تقتلوا وليدًا) أي: طفلًا.

стр. 5561

٢٦١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عن حَسَنِ (١) بْنِ صَالِحٍ، عن خَالِدِ بْنِ الْفَرْزِ (٢)، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى (٣) مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُوا شَيخًا فَانِيًا، === ٢٦١٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن خالد بن الفرز) بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء بعدها زاي، هكذا في "التقريب"، و"المغني"، وخالفه صاحب "الخلاصة"، فضبطه بالكسر أو بالفتح بعدها زاي وآخره مهملة- وصاحب "القاموس" (٤) ذكر في لغة الفزر-: فزر الثوب: شقه، فتفزر وانْفَزَرَ، وقال فيه: وخالد بن الفزر تابعي، ولم يذكر لغة فرز بتقديم الراء على الزاي، فالظاهر الصواب بتقديم الزاي، وهكذا فِي "المؤتلف والمختلف" (٥)، البصري. قال عباس الدوري عن يحيى: ما سمعت أحدًا يروي عنه غير الحسن بن صالح بن حيي، قال: ولم أر له فيه رأيًا، وقيل: عن عباس عن يحيى ليس بذاك، وقال أبو حاتم: شيخ، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول. (حدثني أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: انطلقوا) إلى غزو الكفار (باسم الله وبالله و) ثابتين (على ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخًا فانيًا) أي لا يستطيع القتال، ولا يقدر على الصياح عند القتال، ولا يقدر على الحيل، ولا يكون من أهل الرأي والتدبير (٦)، أما إذا كان يقدر على ذلك يقتل، لأنه

стр. 5562

وَلَا طِفْلًا، وَلَا صَغِيرًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ " (١). [ق ٩/ ٩٠] (٨٥) بَابٌ: فِي الْحَرْقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوّ ٢٦١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخِيلَ (٢) بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَّعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، === بقتاله محارب، وبصياحه محرِّض، وبالاحتيال يكثر المآرب، وقد صح أنه ﷺ قتل دريد بن الصمة، وكان ابن مئة وعشرين، وفي رواية: ابن مائة وستين؛ لأنه كان صاحب رأي. (ولا طفلًا ولا صغيرًا) الظاهر أنه بدل أو بيان، أي: صبيًا دون البلوغ، واستثنى منه ما إذا كان ملكًا أو مباشرًا للقتال، (ولا امرأة) أي إذا لم تكن ملكة ولا ذات رأي في المحاربة (ولا تغلُّوا) أي: لا تخونوا في الغنائم (وضموا) أي: اجمعوا (غنائمكم، وأصلحوا) أحوالكم (﴿وَأَحْسِنُوا﴾) في جميع أموركم فِي العشرة مع الرفقاء وقتل الأعداء (﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾). (٨٥) (بَابٌ: فِي الْحَرْقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ) ٢٦١٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ حرَّق (٣) نخيل بني النضير) وهم طائفة من اليهود (وقطع) أي أمر بتحريقها وقطعها (وهي البويرة) تصغير البئر التي يستسقى منها الماء، موضع منازل بني النضير الذين غزاهم رسول الله ﷺ بعد غزوة أحد بستة أشهر، فأحرق نخلهم، وقطع زرعهم وشجرهم، فقال حسان بن ثابت في ذلك: وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ

стр. 5563

فَأَنْزَلَ اللَّهِ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ (١) ". [خ ٤٣٠١، م ١٧٤٦، ت ١٥٥٢، جه ٢٨٤٤، حم ٢/ ٧] ٢٦١٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن ابْنِ مُبَارَكٍ، عن صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضَرِ، عن الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَةُ: فَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَهِدَ إِلَيْهِ فَقَالَ: "أَغِرْ عَلَى أُبْنَى === (فأنزل الله : (﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾) الآية (٢)، أي: أي شيء قطعتم من نخلة، روي أنه ﵇ لما أمر بقطع نخيلهم قالوا: يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض، فما بال قطع النخل وتحريقها، فنزلت، واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم، وبه قال الجمهور، وقيل: لا يجوز. قال النووي (٣): اللينة المذكورة في القرآن هي أنواع التمر كلها إلَّا العجوة، وقيل: كرام النخل، وقيل: كل النخل، وقيل: كل الأشجار، قيل: إن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعًا. ٢٦١٦ - (حدثنا هناد بن السري، عن ابن مبارك، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري) قال: (قال عروة: فحدثني أسامة أن رسول الله ﷺ كان عهد إليه) أي أسامة (فقال: أغر) من الإغارة (على أُبنى) (٤)

стр. 5564

صَبَاحًا وَحَرِّقْ". [جه ٢٨٤٣، حم ٥/ ٢٠٥] ٢٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ، سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ قِيلَ لَهُ: أُبْنَى، قَالَ: نَحْنُ أَعْلَمُ، هِيَ يُبْنَى فِلَسْطِينَ. === بضم الهمزة والقصر، اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة، ويقال لها: يُبنى، بالياء، وقال التوربشتي: بضم الهمزة، موضع من بلاد جهينة، وتوضيحه: أنه بضم الهمزة وسكون موحدة ونون، بعده ألف، أي: على أهله، قال ابن الهمام: قيل: إنه اسم قبيلة (١) (صباحًا) أي: حال غفلتهم، وفجأة نبهتهم، وعدم أهبتهم (وحرق) بصيغة الأمر، أي: زروعهم وديارهم وأشجارهم. وقد أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٢) ولفظه: حدثنا الزهري عن عروة عن أسامة: أن النبي ﷺ كان وجَّهه وجهة، فقبض النبي ﷺ ، فسأله أبو بكر: ما الذي عهد إليك؟ قال: عهد إلى أن أُغِيرَ على أبنى صباحًا ثم أحرق. ٢٦١٧ - (حدثنا عبد الله) بن محمد (بن عمرو) بن الجراح الأزدي الفلسطيني، أبو العباس (الغزي) بالفتح والتشديد، نسبة إلى غزة مدينة بالشام، قال ابن أبي حاتم: ثقة، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج حديثه في "صحيحه"، (سمعت أبا مسهر) عبد الأعلى (قيل له) أي لأبي مسهر: (أبنى، قال: نحن أعلم، هي يبنى فلسطين) أي يطلق بالهمزة والياء، موضع في فلسطين، وإنما قال: نحن أعلم (٣) لأنه شامي.

стр. 5565

(٨٦) بَابٌ: فِي بَعْثِ الْعُيُونِ ٢٦١٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ -، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: "بَعَثَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ === (٨٦) (بَابٌ: فِي بَعْثِ الْعُيُونِ) العيون جمع عين: وهو الجاسوس ٢٦١٨ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا هاشم بن القاسم، نا سليمان، - يعني ابن المغيرة -، عن ثابت، عن أنس قال: بعث -يعني النبي ﷺ بُسيسة) بضم موحدة وفتح السينين المهملتين مصغرًا، واختلفوا في ضبطه، قال الحافظ في "الإصابة" (١): بَسْبَسة بن عمرو بن ثعلبة بن خرشة، وهو بموحدتين مفتوحتين، بينهما مهملة ساكنة، ثم مهملة مفتوحة، ويقال له: بسبس بغير هاء، وهو قول ابن إسحاق وغيره، شهد بدرًا بالاتفاق، ووقع ذكره في "صحيح مسلم" (٢) من حديث أنس قال: "بعث رسول الله ﷺ بسبسة عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان"، فذكر الحديث في وقعة بدر، وهو بموحدتين وزن فعللة، وحكى عياض أنه في "مسلم" بموحدة مصغر (٣)، ورواه أبو داود، ووقع عنده "بسيسة" بصيغة التصغير، وكذا قال ابن الأثير: إنه رآه في أصل ابن منده، لكن بغير هاء، والصواب: الأول، فقد ذكره ابن الكلبي أنه الذي أراد الشاعر بقوله: أَقِمْ لَهَا صُدُورَها يَا بَسْبَسُ ... إِنَّ مَطَايَا الْقَوْمِ لَا تُحْبَسُ (عينًا) أي جاسوسًا مع عدي بن [أبي] الزغباء (ينظر ما صنعت عير)

стр. 5566

أَبِي سُفْيَانَ". [م ١٩٠١، حم ٣/ ١٣٦] (٨٧) بَابٌ: فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ (١) وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ ٢٦١٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا سَعِيدٌ (٢)، === أي قافلة (أبي سفيان) القادم من الشام. وأخرج مسلم هذا الحديث مطولًا، وفي آخره: "فجاء، وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ ، قال: ما أدري ما استثنى بعض نسائه، قال: فحدثه الحديث، قال: فخرج رسول الله ﷺ فتكلم، وقال: إن لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا، فجعل رجال يستأذنونه في ظهرهم في علو المدينة، فقال: لا إلَّا من كان ظهره حاضرًا، فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر". (٨٧) (بَابٌ: فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ) أي: باللبن أو التمر ٢٦١٩ - (حدثنا عياش بن الوليد الرقام) بفتح الراء والقاف المشددة في آخرها الميم، هذه النسبة إلى الرقم على الثياب التي تجلب من فارس، (نا عبد الأعلى، نا سعيد) وفي نسخة: شعبة. وأخرجه الترمذي بهذا السند فقال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، وليس فيه نسخة شعبة.

стр. 5567

عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ (١) ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُم عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ (٢) وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِلَّا فَلْيَحْتَلِبْ (٣) وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ". [ت ١٢٩٦، ق ٩/ ٣٥٩] === (عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، أن نبي الله ﷺ قال: إذا أتى أحدكم) في سفره (على ماشية، فإن كان فيها) أي الماشية (صاحبها) أي: مالكها أو من يقوم مقامه (فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب) اللبن (وإن لم يكن) صاحبها (فيها) أي في الماشية (فليصوت ثلاثًا) وهذا لاحتمال أن يكون صاحبها بعيدًا، فإذا سمع الصوت يجيء (فإن أجابه) وحضر (فليستأذنه وإلَّا) أي وإن لم يجب ولم يحضر (فليحتلب وليشرب، ولا يحمل) أي من اللبن معه. قال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن صحيح غريب، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد (٤) وإسحاق، انتهى. قلت: قد اختلف العلماء في تأويله، فأكثرهم حملوه على حالة الاضطرار، وقالوا: يشرب بقدر الضرورة، ولا يحمل منه شيئًا، لأنه لا يقاوم النصوص التي وردت في تحريم مال المسلم، فعلى هذا فالواجب عليه أن يؤدي قيمة ما شرب إذا قدر عليها، وقيل: هو محمول على العرف والعادة، فالبلد التي كان في أهله عادة الإذن الإجمالي للمسافرين وعابري السبيل يجوز هناك أكل الثمرة، وحلب اللبن، ولا يحمل معه شيئًا إلَّا إذا كان فيه الإذن أيضًا، وعلى هذا لا يجب عليه الضمان.

стр. 5568

٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: أَصَابَنِي (١) سَنَةٌ فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَفَركْتُ سُنْبُلًا فَأَكَلْتُ وَحَمَلْتُ فِي ثَوْبِي، فَجَاءَ صَاحِبُهُ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ === ٢٦٢٠ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، نا أبي) معاذ (عن أبي بشر، عن عباد بن شرحبيل) اليشكري الغبري البصري، معدود في الصحابة، روى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا في قصة له فيها: ما علمته إذ كان جاهلًا، ولا أطعمته إذ كان ساغبًا، روى عنه أبو بشر بن أبي وحشية، قلت: قال البغوي وأبو الفتح الأزدي: ما روى عنه غيره، وقال ابن السكن: في صحبته نظر. (قال: أصابني سنة) أي مجاعة وقحط (فدخلت حائطًا) أي بستانًا (من حيطان المدينة، ففركت) أي دلكت (سنبلًا، فأكلت) منها (وحملت في ثوبي) منها (فجاء صاحبه) لم أقف على تسميته (فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله ﷺ ) فذكرت ذلك له، فدعاه رسول الله ﷺ . وقد أخرجه النسائي في "مجتباه" (٢) في "كتاب أدب القضاة" بأطول من هذا: أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر قال: ثنا مبشر بن عبد الله بن رزين قال: ثنا سفيان بن حسين، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن عباد بن شرحبيل قال: "قدمت مع عمومتي المدينة، فدخلت حائطًا من حيطانها، ففركت من سنبله، فجاء صاحب الحائط، فأخذ كسائي فضربني، فأتيت رسول الله ﷺ أستعدي عليه، فأرسل إلى الرجل، فجاؤوا به، فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله! إنه دخل حائطي، فأخذ من سنبله، ففركه، فقال رسول الله ﷺ : ما علَّمته إذ كان جاهلًا، ولا أطعمته إذ كان جائعًا، اردد عليه كساءه، وأمر لي رسول الله ﷺ بوسق ونصف وسق".

стр. 5569

فَقَالَ لَهُ: "مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلًا، وَلَا أَطْعَمْتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا"، أَوْ قَالَ: "سَاغِبًا"، وَأَمَرَ (١) فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي وَأَعْطَانِي وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ. [جه ٢٢٩٨، ن ٥٤٠٩، حم ٤/ ١٦٦] === (فقال) رسول الله ﷺ (له) أي لصاحب الحائط: (ما علَّمت) أي علمته (إذ كان جاهلًا) أي كان اللائق بك أولًا أن تعلمه بالرفق والشفقة. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: يعني أنه لم يكن يعلم أن ليس لكم عرف في التحمل، وإنما علم أن الجائع لا ينهى عن أكله وأخذه وتحمله قدر ما يطعمه رفيقه الساغب، أو قدر ما يأكله في غير وقته، هذا فهلَّا علَّمته ذاك. (ولا أطعمت) أي أطعمته (إذ كان جائعًا) وكان الحق أن تطعمه إذ رأيته جائعًا (أو) للشك من الراوي (قال: ساغبًا، وأمر) أي رسول الله ﷺ صاحب الحائط أن يرد علي ثوبي (فرد علي ثوبي) أي كسائي (وأعطاني) أي صاحب الحائط (وسقًا) وهو ستون صاعًا (أو) للشك (نصف وسق من طعام) وهو الحنطة. ظاهر سياق أبي داود يقتضي أن يكون ضمير الفاعل في أعطاني يعود إلى صاحب الحائط، ولكن في رواية النسائي: "وأمر لي رسول الله ﷺ بوسق أو نصف وسق"، وفي رواية ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢): "وأمر له - رسول الله ﷺ بوسق من طعام أو نصف وسق"، فهو صريح أن الآمر بوسق أو نصف وسق هو رسول الله ﷺ ، فيحتمل أن يكون أمر رسول الله ﷺ بإعطاء الطعام لصاحب الحائط تبرعًا، ويحتمل أن يكون الأمر للصحابة، فأعطى له رسول الله ﷺ من عنده من بيت المال، والله تعالى أعلم.

стр. 5570

٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن شُعْبَةَ، عن أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ - رَجُلًا مِنَّا مِنْ بَنِي غُبَرَ- بِمَعْنَاهُ. [انظر سابقه] (٨٨) بَابُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا سَقَطَ ٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَهَذَا لَفْظُ أَبِي بَكْرٍ، عن مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي حَكَم الْغِفَارِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عن عَمِّ أَبِي رَافِعِ بْنِ عَمْرَو الْغِفَارِيِّ === ٢٦٢١ - (حدثنا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر قال: سمعت عباد بن شرحبيل- رجلًا منا من بني غُبَر-) بضم المعجمة وفتح الموحدة آخره راء مهملة (بمعناه) متعلق بحدثنا محمد بن بشار. (٨٨) (بَابُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا سَقَطَ) (١) وليست هذه الترجمة في المكتوبة ولا المصرية ولا القادرية، وهي مذكورة في النسخة المجتبائية، ونسخة "العون" (٢) ٢٦٢٢ - (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، وهذا لفظ أبي بكر، عن معتمر بن سليمان قال: سمعت ابن أبي الحكم النفاري) عن جدته، عن عم أبيها رافع بن عمرو: وكنت غلامًا أرمي نخل الأنصار، الحديث، وعنه المعتمر بن سليمان، قيل: اسمه عبد الكبير بن الحكم، قلت: وحكى ابن العساكر في "الأطراف": أن اسمه الحسن. (يقول: حدثتني جدتي) لم أقف على تسميتها (عن عم أبي رافع ابن عمرو الغفاري) هكذا في جميع النسخ الموجودة لأبي داود عندي، وكذا
следующие страницы →