← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اصْطَفَفْنَا يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُم (١) - يَعْنِي إِذَا غَشُوْكُمْ - فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ". [خ ٣٩٨٥، حم ٣/ ٤٩٨] (١١١) بَابٌ: فِي سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقَاء ٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ - وَلَيْسَ بِالْمَلْطِيِّ -، عن مَالِكِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ، === (عن أبيه) أبي أسيد: مالك بن ربيعة (قال: قال رسول الله ﷺ حين اصطففنا يوم بدر: إذا أكثبوكم) أي: قربوكم، من كثب، وأكثب: إذا قارب، والكثب القرب، والهمزة للتعدية، وقال البخاري: أكثبوكم، أي: أكثروكم، وهذا التفسير ليس بمعروف، والمعروف هو قاربوكم من الكتب بحركة المثلثة القرب (يعني إذا غشوكم، فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم) أي: لا ترموا عن بعد، فإنه يسقط في الأرض، فتذهب السهام، ولم يحصل نكاية. (١١١) (بَابٌ: فِي سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقَاءِ) ٢٦٦٤ - (حدثنا محمد بن عيسى قال: ثنا إسحاق بن نجيح) أحد المجاهيل، روى له أبو داود هذا الحديث، قلت: جَوَّز الذهبي أن يكون هو الملطي، وليس به قطعًا، فقد وقع في سياق "السنن": ثنا إسحاق بن نجيح (وليس بالملطي) وقد فرق بينهما ابن الجوزي وقال: لا أعرف في هذا طعنًا، (عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد) بالضم، (الساعدي) الأنصاري المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبيه) حمزة بن أبي أسيد، (عن جده) أبي أسيد (قال: قال النبي ﷺ يوم بدر: إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل،

стр. 5637

وَلَا تَسُلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشَوْكُمْ". [خ ٢٩٠٠، حم ٣/ ٤٩٨ ق ٩/ ١٥٥] (١١٢) بَابٌ: فِي الْمُبَارَزَةِ ٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا (١) إِسْرَائِيلُ، عن أَبِيِ إِسْحَاقَ، عن حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عن عَلِيٍّ قَالَ: تَقَدَّمَ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَتَبِعَهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ، فَنَادَى (٢): مَنْ يُبَارِزُ؟ فَانْتَدَبَ لَهُ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ، === ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم) أي: يزدحموا ويهجموا عليكم. (١١٢) (بَابٌ: فِي الْمُبَارَزَةِ) (٣) أي: المبارزة، والبراز بكسر الباء: هو الخروج من الصف للقتال ٢٦٦٥ - (حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي قال: تقدم) أي: خرج من صفهم إلى المسلمين (يعني عتبة بن ربيعة، وتبعه ابنه) الوليد بن عتبة (وأخوه) شيبة بن ربيعة (فنادى) أي: كل واحد منهم المسلمين: (من يبارز؟ ) أي: من يخرج لقتالنا (فانتدب) أي: أجاب (له شباب) جمع شاب (من الأنصار)،

стр. 5638

فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُم، إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ : "قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ" فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ، وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ، وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ، فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ، وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ". [حم ١/ ١١٧، ق ٣/ ٢٧٦، ك ٣/ ١٩٤] (١١٣) بَابٌ: فِي النَّهْيِ عن الْمُثْلَةِ === وهم ثلاثة: عبد الله بن رواحة وعوف ومعوذ ابنا عفراء (فقال) أي عتبة: (من أنتم؟ ) أي: من أي القبيلة أنتم؟ (فأخبروه) بأنّا من الأنصار (فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا) أي القتال مع (بني عمنا) من قريش. (فقال النبي ﷺ : قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث، فأقبل) أي: توجه (حمزة إلى عتبة، وأقبلتُ) أي: توجهت (٢) (إلى شيبة) وأقبل عبيدة إلى الوليد (واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان) بالسيف، فضرب كل واحد منهما الآخر، (فأثخن) أي: أثقل بالجراح (كل واحد منهما صاحبه) أي: مقابله (ثم ملنا) أي بعد قتل كل واحد منا صاحبه (على الوليد فقتلناه، واحتملنا عبيدة). (١١٣) (بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ) قال في "المجمع" (٣): يقال: مثلت بالحيوان مثلًا: إذا قطعت أطرافه وشوّهت به، ومثلت بالقتيل: إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم المثلة بفتح ميم وضم ثاء، وقيل: بضم ميم كغرفة، وقيل: بفتح فسكون مصدر.

стр. 5639

٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا: ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنَا مُغِيرَةُ، عن شِبَاكٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً (١) أَهْلُ الإيمَانِ". [جه ٢٦٨٢، حم ١/ ٣٩٣، ق ٨/ ٦١] === ٢٦٦٦ - (حدثنا محمد بن عيسى وزياد بن أيوب قالا: ثنا هشيم قال: أنا مغيرة، عن شباك) بكسر أوله ثم موحدة خفيفة، ثم كاف، الضبي الكوفي الأعمى، قال أحمد: شيخ ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، قليل الحديث، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: شباك ثبت، وذكره الحافظ في "علوم الحديث" فيمن صح عنه أنه كان يدلس. (عن إبراهيم) أي النخعي، (عن هُنَي) بضم أوله وفتح النون مصغرًا (ابن نويرة) بنون مصغرًا، الضبي الكوفي، كان من العباد، قتله شبيب الخارجي، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (قال: قال رسول الله ﷺ : أعف الناس). قال النووي: والعفاف والتعفف هو الكف عن محارم الله تعالى وخوارم المروءة (قتلة) بكسر القاف الهيئة وبفتحها المرة الواحدة (أهل الإيمان) فإنهم يقتلون بأمر الله تعالى، ولا يتجاوزون في القتل كما هو عادة غير أهل الإيمان، فإنهم يقتلون قتلة سوءٍ (٢)، ويمثلون ويعذبون كما وقع في أحد، وعذبوا المؤمنين المستضعفين بمكة عذابًا شديدًا، أو لأن المؤمنين جبلوا على الرحمة والشفقة على الخلق، فلما في قلوبهم من الرحمة لا يتعدون في القتلة ولا يمثلون، وقد قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء،

стр. 5640

٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَن، عن الْهَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ: "أَنَّ عِمْرَانَ أَبَقَ لَهُ غُلَامٌ، فَجَعَلَ للَّهِ عَلَيْهِ لَئِنْ (١) قَدَرَ عَلَيْهِ لَيَقْطَعَنَّ يَدَهُ، فَأَرْسَلَنِي لأَسْأَلَ لَهُ، فَأَتَيْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عن الْمُثْلَةِ، فَأَتَيْتُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عن الْمُثْلَةِ". [دي ١٦٥٦، حم ٤/ ٤٢٨ - ٤٣٩] === فإذا قلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (٣). ٢٦٦٧ - (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام قال: ثني أبي) هشام، (عن قتادة، عن الحسن، عن الهياج) بفتح أوله والتحتانية المشددة ثم جيم (ابن عمران) بن الفصيل بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة، التميمي البرجمي البصري، قال علي بن المديني: مجهول، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". (أن عمران) أبوه (أبق له غلام، فجعل لله عليه) نذرًا (لئن قدر عليه ليقطعن يده، فأرسلني) أبي إلى أصحاب رسول الله ﷺ (لأسأل له) عن هذه المسألة، فإن النذر يوجب الفعل، وقطع اليد إفساد وإضرار شديد، (فأتيت سمرة بن جندب فسألته، فقال) أي سمرة: (كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة، فأتيت عمران بن حصين فسألته) أيضًا عن هذه المسألة، (فقال: كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة).

стр. 5641

(١١٤) بَابٌ: فِي قَتْلِ النِّسَاء ٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ وَقُتَيْبَةُ - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - === قال في "الدر المختار" (١): ونهينا عن غدر وغلول وعن مثلة بعد الظفر بهم، وأما قبله فلا بأس بها. "اختيار"، قال الشامي: قال الزيلعي: وهذا حسن، ونظيره الإحراق بالنار، وقيد جوازها قبله في "الفتح"، بما إذا وقعت قتالًا كمبارز ضرب فقطع أذنه ثم ضرب ففقأ عينه، ثم ضرب فقطع يده وأنفه ونحو ذلك، انتهى. وهو ظاهر في أنه لو تمكن من كافر حال قيام الحرب ليس له أن يمثل به، بل يقتله، فمقتضى ما في "الاختيار" أن له ذلك كيف وقد علل بأنها (٢) أبلغ في كبتهم وأضرّ بهم "نهر". "تنبيه": ثبت في "الصحيحين" (٣) وغيرهما النهي عن المثلة، فإن كان متأخرًا عن قصة العرنيين فالنسخ ظاهر، وإن لم يدر فقد تعارض محرم ومبيح، فيقدم المحرم، ويتضمن الحكم بنسخ الآخر، وأما من جنى على جماعة بأن قطع أنف رجل، وأذني رجل، ويدي آخر، ورجلي آخر، وفقأ عيني آخر، فإنه يقتص منه لكل، لكن يستأني بكل قصاص إلى برء ما قبله، فهذه مثلة ضمنًا لا قصدًا، وإنما يظهر أثر النهي والنسخ فيمن مثل بشخص حتى قتله، فمقتضى النسخ أن يقتل به ابتداء ولا يمثل به، "فتح" (٤) ملخصًا، انتهى. (١١٤) (بَابٌ: فِي قَتْلِ النِّسَاءِ) أي: النهي عن ذلك ٢٦٦٨ - (حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وقتيبة - يعني ابن سعيد -

стр. 5642

قَالَا: ثَنَا اللَّيْثُ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ". [خ ٣٠١٤، م ١٧٤٤، ت ١٥٦٩، جه ٢٨٤١، حم ٢/ ١٢٢، دي ٢٤٦٢، ق ٩/ ٧٧] ٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيِّ === قالا: ثنا الليث، عن نافع، عن عبد الله) أي ابن عمر: (أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله ﷺ ) لم أقف على تعيين هذا الغزو (مقتولة، فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان). قال في "الدر المختار" (٢): ونهينا عن قتل امرأة وغير مكلف وشيخ فانٍ لا صياح ولا نسل له، فلا يقتل، ولا إذا ارتد، وأعمى، ومقعد، وزَمِنٌ، ومعتوه وراهب، وأهل كنائس لم يخالطوا الناس إلَّا أن يكون أحد ملكًا، أو ذا رأي أو مال في الحرب. قال الشامي في "رد المحتار": قال في "الفتح": استثناء من حكم عدم القتل، ولا خلاف في هذا لأحد، وصح أمره ﵊ بقتل دريد بن الصمة، وكان عمره مائة وعشرين عامًا أو أكثر، وقد عمي لما جيء به في جيش هوازن للرأي، وكذا يقتل من قاتل من كل من قلنا: إنه لا يقتل، كالمجنون والصبي والمرأة، إلَّا أن الصبي والمجنون يقتلان في حال قتالهما، أما غيرهما من النساء والرهبان وغيرهم، فإنهم يقتلون إذا قاتلوا بعد الأسر، والمرأة الملكة تقتل وإن لم تقاتل، وكذا الصبي الملك، لأن في قتل الملك كسر شوكتهم. ٢٦٦٩ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: ثنا عمرو بن المرقع) بقاف ثقيلة مكسورة (ابن صيفي) بفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء مكسورة

стр. 5643

ابْنِ رَبَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عن جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ، فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ: "انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ"؟ فَجَاءَ فَقَالَ (١): عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ، فَقَالَ: "مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ"، قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ === (ابن رباح) التميمي الأسيدي الكوفي، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التهذيب": صيفي بن الربيع، ولعله نسبه إلى جده (قال: حدثني أبي) مرقع بن صيفي، ويقال: مرقع بن عبد الله بن صيفي بن رباح بن الربيع، التميمي الحنظلي الأسيدي الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن جده رباح) بمفتوحة (٢) وخفة موحدة وحاء مهملة، وضبط في "الخلاصة" نسبته: الأسيدي بضم الهمزة وتشديد التحتانية مصغرًا (ابن ربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة، أخو حنظلة الكاتب، ويقال: بالياء المثناة من تحت، قال الدارقطني: ليس في الصحابة أحد يقال له: رياح إلَّا هذا على اختلاف فيه، وقال البخاري: قال بعضهم: رباح بالموحدة ولم يثبت. (قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة) ولعلها غزوة الفتح (٣)، لأنه أخرج الطبراني في "الأوسط" (٤) من حديث ابن عمر قال: "لما دخل رسول الله ﷺ مكة أتي بامرأة مقتولة، فقال: ما كانت هذه تقاتل، ونهى". (فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلًا فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء، فجاء) ذلك الرجل فنظر، فرجع إلى رسول الله ﷺ (فقال: على امرأة قتيل) أي: اجتمعوا عليها (فقال: ما كانت هذه لتقاتل، قال: وعلى المقدمة)

стр. 5644

خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ, فَبَعَثَ رَجُلًا, فَقَالَ: «قُلْ لِخَالِدٍ: لَا تقْتُلُنَّ امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا». [جه ٢٨٤٢، حم ٣/ ٤٨٨] ٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ === أي الأمير عليها (خالد بن الوليد، فبعث رجلًا، فقال: قل لخالد: لا تقتلن امرأة ولا عسيفًا) أي: أجيرًا على الخدمة وتابعًا. قال الحافظ (١): قال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان، أو تحصَّنوا بحصن أو سفينة، وجعلوا معهم النساء والصبيان، لم يجز رميهم ولا تحريقهم. وقال الشافعي والكوفيون: قالوا: إذا قاتلت المرأة جاز قتلها، وكذا الصبي المراهق، ويؤيده حديث رياح بن الربيع -وهو بكسر الراء والتحتانية- التميمي، أنه ﷺ رأى امرأة مقتولة فقال: "ما كانت هذه لتقاتل"، فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت، واتفق الجميع على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن، وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر، وحكى الحازمي قولًا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب، وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب. وأما العسيف فلم أر له ذكرًا في كتب فقه الأحناف، إلَّا أن الإِمام محمدًا ذكره في "السير الكبير" (٢)، لكن لم يتعرض لحكمه بشيء، وقال علي القاري (٣) بعد قوله: ولا عسيفًا أي: أجيرًا وتابعًا للخدمة، ولعل علامته أن يكون بلا سلاح. ٢٦٧٠ - (حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: ثنا حجاج

стр. 5645

قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ". [ت ١٥٨٣، حم ٥/ ٢٠، ق ٩/ ٩٢] ٢٦٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ,عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ,عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَمْ تُقْتَلْ (١) مِنْ نِسَائِهِمْ - تَعْنِى (٢) === قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : اقتلوا شيوخ المشركين). قال القاري (٣): أراد ما يقابل الصبيان، وأما الشيخ الفاني فلا يقتل، إلَّإ إذا كان ذا رأي، قال أبو عبيد (٤): أراد بالشيوخ الرجال والشبان أهل الجلد منهم والقوة على القتال، ولم يرد الهرمى الذين إذا سُبُوا لم يُنْتَفَعْ بهم للخدمة. (واستبقوا شرخهم) بفتح فسكون، أي: صبيانهم، وهم الصغار الذين لم يدركوا، فأراد بالشرخ الشبان أهل الجَلَد الذين يصلحون للملك والخدمة، قال أبو بكر: الشرح أول الشباب، فهو واحد، يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، يقال: رجل صوم، ورجلان صوم، ورجال صوم، وامرأة صوم، وامرأتان صوم، ونسوة صوم، وقيل: إن الشرخ جمعٌ كصاحب وصحب، وراكب وركب. ٢٦٧١ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: ثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لم تقتل من نسائهم- تعني

стр. 5646

بَنِى قُرَيْظَةَ - إِلَاّ امْرَأَةً, إِنَّهَا لَعِنْدِى تُحَدِّثُ تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّوقِ (١) إِذْ هَتَفَ (٢) هَاتِفٌ بِاسْمِهَا: أَيْنَ فُلَانَةُ؟ قَالَتْ: أَنَا, قُلْتُ: وَمَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ (٣): حَدَثٌ (٤) أَحْدَثْتُهُ, === بني قريظة- إلَّا امرأة، إنها) أي: المرأة من بني قريظة (لعندي تحدث تضحك ظهرًا وبطنًا) أي: تنقلب ظهرًا وبطنًا من شدة ضحكها مع أنها تتيقن القتل (ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم) أي: يأمر بقتلهم (بالسوق، إذ هتف هاتف باسمها) أي نادى مناد باسم تلك المرأة. وفي "تاريخ الخميس" (٥)، قال الواقدي: وكان اسم تلك المرأة بنانة، امرأة الحكم القرظي، وكانت قتلت خلاد بن سويد، رمت عليه الرحى، فدعا بها رسول الله ﷺ ، فضرب عنقها بخلاد بن سويد. (أين فلانة؟ قالت: أنا، قلت: وما شأنك؟ ) أي: ما حالك تقتلين مع أن النساء لا تقتل (قالت: حدث أحدثتُه) كتب في الحاشية: قال الخطابي (٦): يقال: إن الحدث الذي أحدثته أنها شتمت النبي ﷺ ، وبه قالت الحنفية: إن سابَّ نبي من الأنبياء يقتل. واختلفوا هل يقتل حدًّا فلا تقبل توبته مطلقًا، أو حكمه كالمرتد فتقبل توبته؟ قال في "الدر المختار" (٧): وكل مسلم ارتد فتوبته مقبولة إلا الكافر بسبِّ نبي من الأنبياء، فإنه يقتل حدًّا, ولا تقبل توبته مطلقًا، وكذا لو أبغضه بالقلب

стр. 5647

قَالَتْ: فَانْطَلَقَ بِهَا, فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا, قَالَتْ: فَمَا أَنْسَى عَجَبًا (١) مِنْهَا: أَنَّهَا تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ". [حم ٦/ ٢٧٧] ٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ -, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "هُمْ مِنْهُمْ"، === "فتح"، وفي فتاوى المصنف: ويجب إلحاق الاستهزاء والاستخفاف به لتعلق حقه أيضًا، وقد صرح في "النتف" و"معين الحكام" و"شرح الطحاوي" و"حاوي الزاهدي" وغيرها بأن حكمه كالمرتد، ولفظ "النتف": من سبَّ رسول الله ﷺ فإنه مرتد، فحكمه حكم المرتد، ويفعل به ما يفعل بالمرتد، انتهى. وهو ظاهر في قبول توبته كما مر عن "الشفاء"، انتهى. فليحفظ. (قالت: فانطُلِق بها، فضربت عنقها، قالت) عائشة ﵂: (فما أنسى عجبًا) أي: تعجبى (منها: أنها) أي المرأة (تضحك ظهرًا وبطنًا وقد علمت أنها تقتل). ٢٦٧٢ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، يعني ابن عبد الله) بن عتبة، (عن ابن عباس، عن الصعب) بفتح الصاد، وسكون العين المهملتين (ابن جثامة) بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة: (أنه سأل رسول الله ﷺ عن الدار) أي: المنزل، أي: أهل الدار (من المشركين يبيتون) أي: يصابون ليلًا (فيصاب) أي: فيقتل (من ذراريهم ونسائهم، فقال النبي ﷺ : هم) أي: الذراري والنساء (منهم) أي من رجال المشركين، أي حكمهم واحد في جواز القتل في ظلمة الليل من غير قصد.

стр. 5648

وَكَانَ عَمْرٌو - يَعْنِى ابْنَ دِينَارٍ - يَقُولُ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ. قَالَ الزُّهْرِىُّ: ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ. [خ ٣٠١٢, م ١٧٤٥, ت ١٥٧٠, جه ٢٨٣٩, حم ٤/ ٣٧] (١١٥) بابٌ فِى كَرَاهِيَةِ حَرْقِ الْعَدُوِّ بِالنَّارِ ٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىُّ, عَنْ أَبِى الزِّنَادِ قَالَ: ثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الأَسْلَمِىُّ, === (وكان عمرو (١) - يعني ابن دينار- يقول: هم من آبائهم) أي: الذراري حكمهم حكم آبائهم، (قال الزهري: ثم نهى رسول الله ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان)، وفي قول الزهري إيماء إلى أن حكم جواز قتل الذراري والنساء منسوخ (٢)، وليس كذلك، فإن في حديث صعب بن جثامة ليست إباحة قتل الذراري والنساء مطلقًا، بل هو مختص بحالة عدم القصد، فأما إذا لم يكن الوصول إلى الآباء إلَّا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم، فههنا حكمان مختلفان: حكم جواز القتل إذا كان بغير قصد، وحكم عدم جواز القتل إذا كان بالقصد. (١١٥) (بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ (٣) حَرْقِ الْعَدُوِّ بِالنَّارِ) ٢٦٧٣ - (حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد قال: ثني محمد بن حمزة) بن عمرو (الأسلمي)

стр. 5649

عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ, قَالَ فَخَرَجْتُ فِيهَا, وَقَالَ (١): "إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَأحْرِقُوهُ بِالنَّارِ". فَوَلَّيْتُ, فَنَادَانِى, فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ, فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُحْرِقُوهُ, فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ». [حم ٣/ ٤٩٤، ق ٩/ ٧٢] === ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: ضعفه ابن حزم، وعاب ذلك عليه القطب الحلبي، وقال: لم يضعفه قبله أحد، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، (عن أبيه) حمزة بن عمرو الأسلمي، (أن رسول الله ﷺ أمَّره على سرية) لم أجد ذكر هذه السرية في كتب السير، وفي "مسند الإِمام أحمد" (٢)، في أحاديث حمزة بن عمرو الأسلمي، أن رسول الله ﷺ بعثه ورهطًا معه سرية إلى رجل من عذرة فقال: "إن قدرتم على فلان"، الحديث. (قال: فخرجت فيها) أي في السرية (وقال: إن وجدتم فلانًا فأحرقوه بالنار، فوليت) أي: رجعت (فناداني، فرجعت إليه، فقال: إن وجدتم فلانًا فاقتلوه ولا تحرقوه، فإنه لا يعذب بالنار إلَّا رب النار). قال الشوكاني في "النيل" (٣): وقد اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا، سواء كان في سبب كفر أو في حال مقاتلة، أو في قصاص، وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما، قال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم، بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة، وقد سمل النبي ﷺ أعين العرنيين بالحديد كما تقدم، وقد أحرق أبو بكر [البغاة]، بالنار في حضرة الصحابة، وحرق خالد بن الوليد ناسًا من أهل الردة، وكذلك حرق علي كما تقدم في الحدود.

стр. 5650

٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ وَقُتَيْبَةُ (١) , أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ === وقد أخرج البخاري (٢) هذا الحديث من حديث أبي هريرة أنه قال: "بعثنا رسول الله ﷺ في بعث، وقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار" (٣)، انتهى. قال الحافظ (٤): ووقع في رواية ابن إسحاق: "إن وجدتم هبار (٥) بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب ما سبق فحرِّقوهما بالنار"، يعني زينب بنت رسول الله ﷺ ، وكان زوجها أبا العاص بن الربيع لما أسره الصحابة، ثم أطلقه النبي ﷺ من المدينة شرط عليه أن يجهز له ابنته زينب فجهزها، فتبعها هبّار بن الأسود ورفيقه، فنخسا بعيرها، فأسقطت ومرضت من ذلك. فكان إفراد هبّار بالذكر لكونه كان الأصل في ذلك والآخر كان تبعًا له، وسمى ابن السكن في روايته الرجل الآخر نافع بن عبد قيس (٦)، قلت: وقد أسلم هبار هذا، ففي رواية ابن أبي نجيح المذكورة: "فلم تصبه السرية وأصابه الإِسلام فهاجر"، فذكر قصة إسلامه، وعاش هبار هذا إلى خلافة معاويه، ولم أقف لرفيقه على ذكر في الصحابة، فلعله مات قبل أن يسلم. ٢٦٧٤ - (حدثنا يزيد بن خالد وقتيبة، أن الليث بن سعد

стр. 5651

حَدَّثَهُمْ, عَنْ بُكَيْرٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى بَعْثٍ فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا» فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. [خ ٣٠١٦، ت ١٥٧١، حم ٢/ ٣٠٧، ق ٩/ ٧١] ٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِىُّ ,عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ, عَنِ ابْنِ سَعْدٍ - قَالَ غَيْرُ أَبِى صَالِحٍ: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ -, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى سَفَرٍ, فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ, فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ, فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا, فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ, فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ, === حدثهم، عن بكير، عن سليمان بن يسار (١)، عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث) أميرهم حمزة بن عمرو الأسلمي كما تقدم (فقال: إن وجدشم فلانًا وفلانًا، فذكر معناه) أي معنى الحديث المتقدم. ٢٦٧٥ - (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: أنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن سعد، قال: غير أبي صالح) من مشايخي في موضع ابن سعد مبهمًا (عن الحسن بن سعد) مسمى، (عن عبد الرحمن بن عبد الله) بن مسعود (عن أبيه) عبد الله بن مسعود (قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر) لم أقف على تعيينه (فانطلق) رسول الله ﷺ (لحاجته) أي: لقضاء الحاجة (فرأينا حمرة) بضم الحاء المهملة وتشديد المفتوحة، وقد يخفف، طائر صغير كالعصفور (معها فرخان) أي: ولداها، (فأخذنا فرخيها، فجاءت العمرة، فجعلت تفرش) بفتح التاء وضم الراء، إذا بسط جناحيه، وفي نسخة: "تعرش"، في "القاموس" (٢): فرّش الطائرُ تفريشًا: رفرف على الشيء كتفرَّش.

стр. 5652

فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ فَجَّعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا» , وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا (١) فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟ » , قُلْنَا: نَحْنُ, قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِى أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ». [ك ٤/ ٢٣٩] (١١٦) بَابُ (٢) الرَّجُلِ يُكْرِى دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوِ السَّهْمِ ٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِىُّ أَبُو النَّضْرِ === (فجاء النبي ﷺ ) فرآها (فقال: من فجّع هذه) الحمرة (بولدها؟ ردوا ولدها إليها، ورأى) رسول الله ﷺ (قرية نمل) أي موضعها (قد حرقناها) أي القرية مع النمل، (فقال: من حرق هذه؟ ) أي القرية، (قلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلَّا رب النار). قال في "الدر المختار" (٣): وفي"المبتغى": يكره إحراق جراد وقمل وعقرب، ولا بأس بإحراق حطب فيها نمل (٤). (١١٦) (بَابُ الرَّجُلِ يُكْرِي دَابَّتَهُ) في الغَزْو (عَلَى النِّصْفِ) أي: على نصف ما يحصل له، (أَوِ السَّهْمِ)، أي: سهمه في الغزو من الغنيمة ٢٦٧٦ - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن يزيد (الدمشقي أبو النضر) الفراديسي، مولى عمر بن عبد العزيز، روى عنه البخاري، وربما نسبه إلى جده، قال أبو زرعة: كان من الثقات البكائين، وقال أيضًا: كان أبو مسهر يوثقه، وقال إسحاق بن سيار النصيبي وأبو حاتم الرازي والدارقطني: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب" (٥): ضُعِّفَ من غير مستندٍ.

стр. 5653

قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو زُرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِى عَمْرٍو السَّيْبَانِىُّ ,عَنْ عَمْرٍو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ, عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: " نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ, فَخَرَجْتُ إِلَى أَهْلِى, فَأَقْبَلْتُ وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحَابَةِ (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَطَفِقْتُ فِى (٢) الْمَدِينَةِ === (قال: ثنا محمد بن شعيب قال: أخبرني أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني) بفتح السين المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة، نسبة إلى سيبان، وهو بطن من حمير، قال محمد بن حبيب: كل شيء من العرب شيبان إلا في حمير، فإن فيها السيبان، والمشهور بهذه النسبة أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو هذا، وما كتب في المجتبائية والكانفورية والقادرية والمصرية من ثلاث نقاط على السيياني فغلط. (عن عمرو بن عبد الله) السيباني، أبو عبد الجبار، ويقال: أبو العجماء الحضرمي الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: قال الذهبي (٣): ما علمت روى عنه سوى يحيى، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وفرق الدولابي (٤) بين أبي العجماء الحضرمي، روى عن عمر، وعنه يحيى بن أبي عمرو، وبين أبي عبد الجبار عمرو بن عبد الله الراوي عن عوف بن مالك وغيره، فلم يذكر لأبي العجماء اسمًا، وكذا ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه. (أنه) أي عمرو بن عبد الله (حدثه) أي أبا زرعة يحيى بن عمرو، (عن واثلة بن الأسقع قال: نادى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك) ووقعت تلك الغزوة سنة تسع، فنادى رسول الله ﷺ بالتهيؤ إليها والبعث فيها، (فخرجت إلى أهلي) فلم أجد عندهم شيئًا أتهيأ به للغزو، (فأقبلت وقد) والحال أنه قد (خرج أول صحابة رسول الله ﷺ ) إلى الغزو (فطفقت) أي: شرعت أدور (في المدينة

стр. 5654

أُنَادِى: أَلَا مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ سَهْمُهُ, فَنَادَى (١) شَيْخٌ مِنَ الأَنْصَارِ, قَالَ (٢): لَنَا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عَقَبَةً وَطَعَامُهُ مَعَنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا, فَأَصَابَنِى قَلَائِصُ, فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ, فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقَائِبِ إِبِلِهِ, ثُمَّ قَالَ: سُقْهُنَّ مُدْبِرَاتٍ, ثُمَّ قَالَ سُقْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ, فَقَالَ: مَا أَرَى قَلَائِصَكَ إلَّا كِرَامًا, قَالَ (٣): إِنَّمَا هِىَ غَنِيمَتُكَ الَّتِى شَرَطْتُ لَكَ, قَالَ: === أنادي: ألا من يحمل رجلًا) عبر عن نفسه بالغيبة، أي: يحملني على دابته (له سهمه) أي: لمن يحمله سهمي الذي يحصل لي من الغنيمة في الغزو. (فنادى شيخ من الأنصار) لم أقف على تسميته (قال: لنا سهمه) أي سهم الرجل، والمراد سهمك بالخطاب، فكنى بالغيبة على وفق قوله، (على أن نحمله عقبة)، قال في "القاموس" (٤): العقبة بالضم النوبة، وقال: وأَعْقَبَ زيدٌ عمرًا: رَكِبا بالنوبة، فالمراد بقوله: نحمله عقبة، أي: نحمله على الدابة يركبها مرة وأركبها أخرى (وطعامه معنا؟ قلت: نعم، قال) أي الشيخ الأنصاري: (فسر) أمر من السير أي إلى الغزو (على بركة الله تعالى، قال: فخرجت مع خير صاحب) أي رفيق. (حتى أفاء الله علينا) أي: أعطانا الله من الفيء (فأصابني قلائص) جمع القَلوص، وهي الشوابُّ من الإبل، (فسقتهن حتى أتيته) أي الشيخ الأنصاري، (فخرج) أي: الأنصاري (فقعد على حقيبة من حقائب إبله) الحقيبة: هي الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب، (ثم قال: سقهن مدبرات، ثم قال: سقهن مقبلات، فقال) الأنصاري: (ما أرى قلائصك إلا كرامًا، قال) أي واثلة: (إنما هي غنيمتك التي شرطت لك، قال)

стр. 5655

خُذْ قَلَائِصَكَ يَا ابْنَ أَخِي, فَغَيْرَ سَهْمِكَ أَرَدْنَا". [ق ٩/ ٢٨] === الأنصاري: (خذ قلائصك يا ابن أخي، فغير سهمك) الذي هو هذا (أردنا) أي: الذي قبلنا من سهمك بقولنا: ولنا سهمه، لم نرد به السهم الدنيوي من الغنيمة، بل الذي أردنا هو غير ذلك، وهو السهم الأخروي من الأجر والثواب. فإن قلت: لم يقع في غزوة تبوك قتال، فلم يحصل له غنيمة، فكيف حصل لواثلة القلائص من الغنيمة أو الفيء؟ قلت: صرح أهل السير بأن رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة، واستأسر خالد أكيدر، قال له خالد: هل لك أن نجيرك من القتل حتى آتي بك رسول الله ﷺ على أن تفتح لي دومة الجندل، قال: نعم لك ذلك، فلما صالح خالد أكيدر، وأكيدر في وثاق، ومصاد (١) أخو أكيدر في الحصين، أبى مصاد أن يفتح باب الحصين لما رأى أخاه من الوثاق، فطلب أكيدر من خالد أن يصالحه على شيء حتى يفتح له باب الحصين، وينطلق به وبأخيه إلى رسول الله ﷺ ، فيحكم فيهما بما شاء، فرضي خالد بذلك، فصالحه أكيدر على ألفي بعير وثمانمائة فرس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح، ففعل خالد وخلَّى سبيله، ففتح له باب الحصين، فدخله، وحقن دمه ودم أخيه، وانطلق بهما إلى رسول الله ﷺ ، والنبي- ﷺ بالمدينة، فلما قدم بهما إلى رسول الله ﷺ ، صالحه على إعطاء الجزية، وخلَّى سبيلهما، وكتب لهما كتاب أمان. فإن قلت: قال أهل السير: إن الذي صالح عليه خالد بن الوليد مصاد أخا أكيدر، هو ألفان من البعير، وكان الجيش ثلاثين ألفًا، فكيف حصل لواثلة قلائص؟

стр. 5656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: لعل سرية خالد التي بعث بها إلى أكيدر جعل لها رسول الله ﷺ مما يحصل لها من الغنيمة الثلث أو الربع، ولعل واثلة كان فيها، فأعطي منها ومن أصل الغنيمة، فحصل له قلائص. ومناسبة الحديث بالباب في السهم ظاهرة, لأنه حمله على أن له سهمه، وأما المناسبة في النصف فإنه لما جاز الكراء على السهم، وهو مجهول على خطر، جاز الكراء على النصف، فإن النصف أيضًا مجهول، وليس فيه دليل على جوازه, لأنه ﷺ لم يأمر به ولم يُقرَّهما عليه. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: ثم إن ظاهر صنيع المؤلف أنه استنبط منه جواز الكراء بهذه الصفة مع أنه لا يصح, لأنها لم تكن إجارة، بل كانت عِدَة بمجازاة الحسنة بالحسنة، وذلك لأن الإجارة تتوقف صحتها على تعيين المعقود عليه والأجرة وغيرهما. ونقل صاحب "العون" (١) عن الخطابي (٢): اختلف الناس في هذا، فقال أحمد بن حنبل فيمن يعطي فرسه على النصف مما يغنمه في غزاته: أرجو أن لا يكون به بأس، وقال الأوزاعي: ما أراه إلَّا جائزًا، وكان مالك بن أنس يكرهه، وفي مذهب الشافعي: لا يجوز أن يعطيه فرسًا على سهم من الغنيمة، فإن فعل فله أجر مثل ركوبه، انتهى. قلت: ليس في الحديث أن الأنصاري أعطى دابته لواثلة على السهم، بل حمله عقبة، أي: نوبة أو إردافًا، وعلى هذا لا تدخل هذه الصورة فيمن أعطى دابته لآخر على السهم.

стр. 5657

(١١٧) بابٌ: فِى الأَسِيرِ يُوثَّقُ ٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى (١) بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ (٢) بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَجِبَ رَبُّنَا تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِى السَّلَاسِلِ». [خ ٣٠١٠، حم ٢/ ٣٠٢] ٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِى الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ, عَنْ مُسْلِمِ بْنِ === (١١٧) (بابٌ: فِى الأَسِيرِ يُوثَّقُ) ٢٦٧٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد -يعني ابن سلمة- قال: أنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: عجب) أي: رضي (ربنا تعالى من قوم يقادون) أي يُجَرُّون (إلى الجنة في السلاسل) أي: قوم كفار يؤخذون أسارى قهرًا في السلاسل والقيود، فيدخلون دار الإِسلام، ثم يرزقهم الله تعالى الإيمان, فيدخلون به الجنة، فأحل الدخول [في الإِسلام] محل دخول الجنة لإفضائه إليه (٣). ٢٦٧٨ - (حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، ثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة) بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي المدني، رأى السائب بن يؤيد، قال ابن سعد: كان ثقة، له أحاديث كثيرة، ورواية وعلم بالسيرة وغير ذلك، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن مسلم بن

стр. 5658

عَبْدِ اللَّهِ, === عبد الله) بن خبيب بمعجمة مصغرًا، الجهني، روى عن جندب بن مكيث، وعنه يعقوب، ثم ذكر الحافظ مسلم بن عبيد أبو نصيرة، ذكرهما الحافظ في "تهذيب التهذيب"، فيعلم من هذا أنهما راويان. ولكن قال الحافظ في "لسان الميزان" (١): مسلم بن عبد الله بن خبيب الجهني بن عبد أبو نصيرة الواسطي، عن جندب بن مكيث، وعنه يعقوب بن عتبة الثقفي مجهول، ويعلم من هذا أنهما واحد، وقال في "الخلاصة" (٢): أبو نصيرة مصغرًا الواسطي، اسمه مسلم بن عبيد، عن أنس، وعنه الضحاك بن حمزة وهشيم، وثقه أحمد، فهو صريح في أنه غير مسلم بن عبد الله بن خبيب. قلت: والذي يظهر لي أنهما اثنان، فإن مسلم بن عبيد أبا نصيرة يروي عن أنس بن مالك وأبي عسيب مولى رسول الله ﷺ من الصحابة، وعن أبي رجاء العطاردي وميمون بن مهران والحسن البصري، وعن مولى لأبي بكر عن أبي بكر في الاستغفار، وعنه حشرج بن نباتة وسويد بن عبد العزيز وأبو الصباح الواسطي وأبو بكر بن شعيب بن الحبحاب ويزيد بن هارون ومحمد بن يزيد الواسطي وابن واقدي العمري. ثم قال الحافظ عن أحمد: ثقة، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: ضعيف، وفرق الحاكم أبو أحمد في "الكنى"، وابن ماكولا بين الراوي عن مولى أبي بكر وبين الواسطي، وجعلهما واحدًا البخاري وأبو حاتم وابن طاهر وغيرهم، وقال البزار: أبو نصيرة عن مولى أبي بكر مجهولان، هكذا في "تهذيب التهذيب"، فيقتضي هذا أنهما اثنان، وما وقع في "لسان الميزان" ففيه ضبط وخلط (٣)، والعجب أن الحافظ لم يذكر

стр. 5659

عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ, قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ اللَّيْثِىَّ === مسلم بن عبد الله بن خبيب في "التقريب"، أو لعله سقط ذكره من الناسخ (١)، والله تعالى أعلم. (عن جندب بن مكيث) بوزن عظيم، آخره مثلثة، ابن جراد بن يربوع الجهني، عداده في أهل المدينة، قلت: وقال العسكري: في الصحابة جندب بن عبد الله بن مكيث، ونسبه، قال: وأهل الحديث ينسبونه إلى جده، وقال في "القاموس": مكيث كأمير والد جندب. (قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن غالب الليثي)، هكذا في جميع نسخ أبي داود بتقديم عبد الله، وكتب على حاشية النسخة القلمية: قال في "الأطراف": كذا فيه أي في أبي داود: عبد الله بن غالب، والصواب غالب بن عبد الله. وقال في "أسد الغابة" (٢): عبد الله بن غالب الليثي من كبار الصحابة، بعثه رسول الله ﷺ في سرية سنة اثنين من الهجرة، أخرجه أبو عمر مختصرًا. وقال الحافظ في "الإصابة" (٣): عبد الله بن غالب الثقفي من كبار الصحابة، بعثه رسول الله ﷺ في سرية سنة اثنتين من الهجرة، كذا ذكره أبو عمر مختصرًا، وأظنه انقلب، وسيأتي في الغين المعجمة. وقال أيضًا في حرف الغين (٤): غالب بن عبد الله الكناني الليثي، قال البخاري: له صحبة، وأخرجه أبو داود من طريق عبد الوارث، عن محمد بن إسحاق، لكن قال في روايته: عبد الله بن الغالب، والأول أثبت، قال أبو عمر: كان ذلك عند أهل السير سنة خمس.

стр. 5660

فِى سَرِيَّةٍ, وَكُنْتُ فِيهِمْ, وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى بَنِى الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ, فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ لَقِينَا الْحَارِثَ بْنَ الْبَرْصَاءِ اللَّيْثِىُّ فَأَخَذْنَاهُ, فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الإِسْلَامَ, وَإِنَّمَا خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: إِنْ تَكُ (١) مُسْلِمًا لَمْ يَضُرُّكَ رِبَاطُنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً, وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ نَسْتَوْثِقْ مِنْكَ, فَشَدَدْنَاهُ وِثَاقًا". [حم ٣/ ٤٦٧ مطوَّلًا] === (في سرية) وكانوا بضعة عشر رجلًا (وكنت فيهم، وأمرهم) أي: أهل السرية (أن يشنوا) (٢) أي: يفرقوا (الغارة على بني الملوح) بضم الميم وفتح اللام وتشديد الواو مكسورة ثم حاء مهملة (بالكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة، وهو موضع على اثنين وأربعين ميلًا من مكة بين عسفان وأمج، (فخرجنا) من المدينة (حتى إذا كنا بالكديد) ولفظ أحمد في "مسنده": "حتى إذا كنا بقديد"، وهكذا في "السيرة الحلبية" وغيرها من كتب السير. (لقينا الحارث بن البرصاء الليثي)، ذكره الحافظ في "الإصابة" (٣) في ترجمة الحارث بن مالك بن قيس الكناني الليثي، فقال: المعروف بابن البرصاء، وهي أمه، وقيل: أم أبيه، سكن مكة، ثم المدينة، (فأخذناه، فقال) أي الحارث: (إنما جئت أريد الإِسلام، وإنما خرجت إلى رسول الله ﷺ ، فقلنا: إن تك مسلمًا لم يضرك رباطنا يومًا وليلة، وإن تكن غير ذلك نستوثق منك، فشددناه) أي: ربطناه (وثاقًا) أي ربطًا شديدًا، أخرج الإمام أحمد هذا الحديث في ترجمة جندب بن مكيث مطولًا ومفصلًا من شاء فليرجع إليه (٤).

стр. 5661

٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِىُّ وَقُتَيْبَةُ, قَالَ قُتَيْبَةُ: ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ, فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ, فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ, فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ » , قَالَ: عِنْدِى يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ, إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ, === ٢٦٧٩ - (حدثنا عيسى بن حماد المصري وقتيبة، قال قتيبة: ثنا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث (٢) رسول الله ﷺ خيلًا) أي جيش الفرسان (قبل نجد) والنجد ما ارتفع من الأرض ويقابله تهامة، وهو سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء، (فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة) بضم المثلثة (ابن أثال) بهمزة مضمومة ومثلثة خفيفة (سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ : (ماذا عندك يا ثمامة؟ ) أي: ماذا في قلبك من الرغبة إلى الإِسلام أو النفرة عنه؟ وقال الحافظ (٣): ما الذي استقر في ظنك أن أفعل بك؟ فأجاب بأنه ظن خيرًا، فقال: عندي يا محمد خير، أي لأنك لست ممن يظلم، بل ممن يعفو ويحسن. (قال: عندي يا محمد خير) أي: الرغبة إلى الإِسلام (إن تقتل تقتل ذا دم). قال الحافظ: كذا بمهملة مخففة الميم، وللكشميهني "ذم" بمعجمة مثقل الميم، قال النووي (٤): معنى رواية الأكثر: "إن تقتل تقتل ذا دم"، أي: صاحب دم لدمه موقع يشتفي قاتله بقتله، ويدرك ثأره لرئاسته وعظمته، ويحتمل أن يكون المعنى أنه عليه دم، وهو مطلوب به، فلا لوم عليك بقتله، وأما الرواية

стр. 5662

وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ, وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ, فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ, ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ » , فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ ,فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ, فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» , === بالمعجمة فمعناها: ذا ذمة، وثبت كذلك في رواية أبي داود، وضَعَّفها عياض بأنه يقلب المعنى, لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله، قال النووي: يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول، والمراد بالذمة الحرمة في قومه، وأوجَه الجميع الوجه الثاني, لأنه مشاكل لقوله بعد ذلك: "وإن تنعم تنعم على شاكر"، وجميع ذلك تفصيل لقوله: "عندي خير". (وإن تنعم تنعم على شاكر) وفيه إشارة إلى رغبته إلى الإِسلام، (وإن كنت تريد المال) أي الفدية (فسل تعط منه ما شئت) لأني ذو ثروة من قومي، (فتركه رسول الله ﷺ ) ليستقر الإِسلام في قلبه (حتى إذا كان الغد، ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فأعاد مثل هذا الكلام) المتقدم، (فتركه رسول الله ﷺ حتى كان بعد الغد) اليوم الثالث (فذكر) الراوي (مثل هذا). الظاهر أنه من كلام أبي داود، معناه حتى إذا كان بعد الغد، قال الشيخ: قال له رسول الله ﷺ مثل الكلام المتقدم، ويحتمل أن يكون هذا الكلام من قول الصحابي قال: عندي ما قلت لك أولًا وثانيًا. (فقال رسول الله ﷺ : أطلقوا) أي: حلّوا (ثمامة). قال الحافظ (١): وفي رواية ابن إسحاق: "قد عفوت لك يا ثمامة وأعتقك"، وزاد ابن إسحاق في روايته: "أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي ﷺ من طعام ولبن، فلم يقع ذلك من ثمامة موقعًا، فلما أسلم جاءوه بالطعام، فلم يصب منه إلَّا قليلًا، فتعجبوا، قال النبي ﷺ : إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء"، الحديث.

стр. 5663

فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ, فَاغْتَسَلَ فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ, فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" وَسَاقَ (١) الْحَدِيثَ. [خ ٢٤٢٢، م ١٧٦٤، حم ٢/ ٤٥٢] قَالَ عِيسَى: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ, وَقَالَ ذَا ذِمٍّ. (٢). ٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِىُّ قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ - يَعْنِى ابْنَ الْفَضْلِ -, عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ (٣) بْنُ أَبِى بَكْرٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ === (فانطلق إلى نخل قريب من المسجد) فيه ماء، (فاغتسل فيه ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وساق) قتيبة (٤) (الحديث، قال عيسى: أخبرنا الليث، وقال: ذا ذم). ٢٦٨٠ - (حدثنا محمد بن عمرو الرازي قال: ثنا سلمة- يعني ابن الفضل-، عن ابن إسحاق قال: ثني عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة). هكذا في جميع نسخ أبي داود بأن يحيى هذا ليس له هذه الرواية عن جده عبد الرحمن، ويؤيده أن الحافظ قال في "التهذيب": إنه يروي عن أم المؤمنين سودة، ثم يقويه أنه يقول في هذا الحديث: قال: تقول سودة، فيعلم من هذا أنه يروي عن سودة ﵂، وأيضًا لم يذكر الحافظ عبد الرحمن هذا في رواة الستة في "التقريب" ولا في "تهذيب التهذيب"، ولكن زاد لفظ "عن جده" الحاكم أبو عبد الله في "المستدرك" (٥) والذهبي في "تلخيصه".

стр. 5664

قَالَ: "قُدِمَ بِالأُسَارَى حِينَ قُدِمَ بِهِمْ, وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ عِنْدَ آلِ عَفْرَاءَ فِى مُنَاخِهِمْ عَلَى عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ ابْنَىْ عَفْرَاءَ, قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ === قال الحافظ في "الإصابة" (١) في ترجمة عبد الرحمن بن أسعد (٢) بن زرارة: وقع ذكره في حديث لابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى ابن عباد، عن عد الرحمن بن أسعد بن زرارة، قال: قدم بأسارى بدر وسودة بنت زمعة عندهم في مناخهم، وذكر الحديث بطوله، وكذا أخرجه ابن منده, وترجم له عبد الرحمن بن أسعد. وهذا الحديث قد أخرجه يونس بن بكير عن ابن إسحاق في "المغازي"، فقال: عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، وأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق بهذا السند، فقال: عبد الرحمن بن سعد بغير ألف، وكذا أخرجه ابن هشام في "مختصر السيرة" عن ابن إسحاق. فإن كان الأول محفوظًا فلعبد الرحمن بن أسعد صحبة؛ لأن أباه مات في أول عام من الهجرة، كما تقدم في ترجمته، وإن كان المحفوظ الثاني فهو مرسل, لأن عبد الرحمن إنما يروي عن أبيه كما تقدم في ترجمة سعد بن زرارة، ولم يذكر عبد الرحمن بن سعد في الصحابة إلا أبو نعيم بهذا الحديث. (قال: قدم بالأسارى) أي: أسارى بدر، المدينة (حين قدم) أي: جيء (بهم، وسودة بنت زمعة) أم المؤمنين (عند آل عفراء في مناخهم) والمناخ مبرك الإبل، والمراد ها هنا محل قيامهم (على عوف ومعوذ ابني عفراء) وعفراء اسم أمهما (قال) يحيى: (وذلك) أي ذهاب سودة عند آل عفراء (قبل أن يضرب عليهن

стр. 5665

الْحِجَابُ (١) , قَالَ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَاللَّهِ إِنِّى لَعِنْدَهُمْ إِذْ أُتيْتُ فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ الأُسَارَى قَدْ أُتِىَ بِهِمْ, فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ, وَإِذَا أَبُو يَزِيدَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِى نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ" ثُمَّ (٢) ذَكَرَ الْحَدِيثَ. [ك ٣/ ٤٢٤ ق ٩/ ٨٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُمَا قَتَلَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ, وَكَانَا === الحجاب، قال) يحيى: (تقول سودة: والله إني لعندهم) أي: آل غفراء (إذ أتيت) بصيغة المجهول، أي: أتاني آتٍ (فقيل: هؤلاء الأسارى) (٣) أي: من قريش (قد أتي بهم، فرجعت إلى بيتي، ورسول الله ﷺ فيه) أي: في البيت (وإذا أبو يزيد سهيل (٤) بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل) أي: مشدود بحبل، (ثم ذكر الحديث). أخرج أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" (٥) والذهبي في "تلخيصه" هذا الحديث من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، وزاد بعد يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن لفظ: "عن جده"، وبقية الحديث: "فوالله ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أبا يزيد أعطيتم بأيديكم أن لا مِتُّم كرامًا، فما انتبهت إلَّا بقول رسول الله ﷺ من البيت: يا سودة! على الله وعلى رسوله، فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت"، هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، قلت: ولم يذكر الحافظ رواية يحيى بن عبد الله عن جده، بل قال: روايته عن سودة. (قال أبو داود: وهما) أي: عوف ومعوذ (قتلا أبا جهل بن هشام، وكانا

стр. 5666

انْتَدَبَا لَهُ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ, وَقُتِلَا يَوْمَ بَدْرٍ. (١١٨) بَابٌ: فِى الأَسِيرِ يُنَالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ وَيُقَرَّرُ ٢٦٨١ - حَدَّثَنَا (١) مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, ثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَدَبَ أَصْحَابَهُ, === انتدبا) أي: أجابا (له) أي: لقتله (ولم يعرفاه) وعَرَّفَهما إياه عبد الرحمن بن عوف، (وقتلا) أبا جهل (يوم بدر). قلت: اللذان قتلا أبا جهل هما معاذ ومعوذ ابنا عفراء، وفي بعض الروايات ذكر معاذ بن عمرو بن الجموح، ولم أر أحدًا ذكر عوفًا فيمن قتل أبا جهل إلَّا أبا داود وابن سعد، فإنه قال في "طبقاته" (٢): وقتل عوف بن الحارث يوم بدر شهيدًا، قتله أبو جهل بن هشام بعد أن ضربه عوف وأخوه معوذ ابنا الحارث، فأثبتاه. ولكن عوفًا شهد وقعة بدر مع إخوته، فمعاذ ومعوذ وعوف بنو الحارث، يقال لكل منهم: ابن عفراء، ثم إنها تزوجت بعد الحارث بكير بن ياليل الليثي، فولدت له أربعة: إياسًا وعاقلًا وخالدًا وعامرًا، وكلهم شهدوا بدرًا، وكذلك إخوتهم لأمهم بنو الحارث. فانتظم من هذا أن عفراء امرأة صحابية لها سبعة أولاد شهدوا كلهم بدرًا مع النبي ﷺ ، ولكن قاتل أبي جهل الذين ذكروا في "البخاري" و"مسلم" هم ثلاثة: معاذ ومعوذ ابني عفراء، ومعاذ بن عمرو بن جموح، ولم أر لعوف ذكرًا وشركة في قتل أبي جهل. (١١٨) (بابٌ: فِى الأَسِيرِ يُنَالُ مِنْهُ)، أي: يُسب ويوبخ (وَيُضْرَبُ وَيُقَرَّرُ)، أي: يكره على الإقرار بشيء ٢٦٨١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ ندب) أي: دعا (أصحابه) إلى الخروج إلى بدر

стр. 5667

فَانْطَلَقُوا (١) إِلَى بَدْرٍ, فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا قُرَيْشٍ فِيهَا عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِى الْحَجَّاجِ, فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (٢) ﷺ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ: أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ؟ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا لِى بِشَىْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ, وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ, فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ, فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ, فَيَقُولُ: دَعُونِى دَعُونِى أُخْبِرْكُمْ, فَإِذَا تَرَكُوهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا لِى بِأَبِى سُفْيَانَ مِنْ عِلْمٍ, وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ, فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ قَدْ أَقْبَلُوا, وَالنَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ, وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ, === (فانطلقوا إلى بدر، فإذا هم) ملاقون (بروايا) جمع راوية، وهي الإبل التي يستقى عليها (قريش) أي: كفارهم (فيها عبد أسود لبني الحجاج) سماه أهل السير: أسلم. (فأخذه أصحاب رسول الله ﷺ ، فجعلوا يسألونه: أين أبو سفيان؟ ) رئيس عير قريش القادم من الشام مع العير (فيقول: والله ما لي بشيء من أمره علم، ولكن هذه قريش قد جاءت، فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف، فإذا قال لهم ذلك ضربوه) لأنهم يظنون أنه يكذب ويخفي خبر أبي سفيان، (فيقول) للخلاص من الضرب: (دعوني دعوني أخبركم، فإذا تركوه قال: والله ما لي بأبي سفيان من علم، ولكن هذه قريش قد أقبلت، فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف قد أقبلوا، والنبي ﷺ يصلي وهو يسمع ذلك) أي إخبار العبد بقدوم قريش، وضربهم إياه إذا قال بالإخبار بغير ذلك. (فلما انصرف) رسول الله ﷺ من الصلاة (قال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم، وتدعونه) من ودع يدع، أي: تتركونه (إذا كذبكم،

стр. 5668

هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ أَبَا سُفْيَانَ». قَالَ أَنَسٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا» , وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ, «وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا» , وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ, «وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا» , وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ, فَقَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا جَاوَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ", فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَأُخِذَ بِأَرْجُلِهِمْ, فَسُحِبُوا, فَأُلْقُوا (١) فِى قَلِيبِ بَدْرٍ" [م ١٧٧٩، حم ٣/ ٢١٩] (١١٩) بابٌ: فِى الأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الإِسْلَامِ ٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِىٍّ الْمُقَدَّمِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِى السِّجِسْتَانِىَّ -. (ح) وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ === هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان) من تعرضكم له. (قال أنس: قال رسول الله ﷺ : هذا مصرع) أي مقتل (فلان) من كفار قريش (غدًا، ووضع يده على الأرض، وهذا مصرع فلان) منهم (غدًا، ووضع يده على الأرض، وهذا مصرع فلان غدًا، ووضع يده على الأرض، فقال) أنس: (والذي نفسي بيده ما جاوز أحد منهم) أي من المصروعين من قريش (عن موضع يد رسول الله ﷺ ، فأمر بهم رسول الله ﷺ ، فأخذ بأرجلهم، فسحبوا) أي جُّروا على وجه الأرض (فألقوا في قليب بدر) والقليب: البئر التي لم تطو، والحديث من مراسيل الصحابي، فإن أنسًا ﵁ لم يشهد بدرًا. (١١٩) (بابٌ: فِى الأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الإِسْلَامِ) أي: هل يكره؟ ٢٦٨٢ - (حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي قال: ثنا أشعث بن عبد الله -يعني السجستاني-، ح: وثنا محمد بن

стр. 5669

بَشَّارٍ (١) , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ, وَهَذَا لَفْظُهُ (ح): وَثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ أَبِى بِشْرٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلَاتًا فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ, فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ, فَقَالُوا: لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا, فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ﴾. [السنن الكبرى للنسائي ١١٠٤٨] === بشار، ثنا ابن أبي عدي، وهذا لفظه، ح: وثنا الحسن بن علي، ثنا وهب بن جرير) ثلاثتهم يعني: أشعث بن عبد الله، وابن أبي عدي، ووهب بن جرير، (عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت المرأة) من الأوس والخزرج قبل الإِسلام (تكون مقلاتًا) وسيجيء تفسيره من المصنف (فتجعل على نفسها) أي تلزم عليها (إن عاش لها ولد أن تهوِّده) أي: تجعله يهوديًا. (فلما أجليت بنو النضير) عن أوطانهم (كان فيهم من أبناء الأنصار) من تهوَّدوا، (فقالوا) أي الأنصار: (لا ندع أبناءنا) الذين تهوَّدوا ونكرههم على الإِسلام، (فأنزل الله : ﴿لَا إِكْرَاهَ (٢) فِى الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ﴾ (٣) أي: الهدى ﴿مِنَ الْغَىِّ﴾ أي الكفر، ووقع في رواية سعيد بن جبير عند ابن جرير في "تفسيره" (٤): فقال رسول الله ﷺ : "قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم، قال: فأجلوهم معهم".

стр. 5670

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْمِقْلَاتُ الَّتِى لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ. (١٢٠) بابُ (١) قَتْلِ الأَسِيرِ وَلَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الإِسْلَامُ ٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ, حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ === (قال أبو داود: المقلات التي لا يعيش لها ولد) من القلت بالتحريك: الهلاك، قَلِتَ كفرح، والمقلتة: المهلكة، والمقلات: ناقة تضع واحدًا ثم لا تحمل، وامرأة لا يعيش لها ولد "قاموس" (٢)، وفي "المخصص": أبو عبيد: المقلات التي لا يبقى لها ولد. ابن دريد: اقلتت فهي مقلت. صاحب "العين": هي التي لا يبقى لها إلا ولد واحد، انتهى. فالواجب أن يكتب بالتاء الطويلة لا بصورة الهاء، فالكتابة بصورة الهاء - كما في بعض النسخ - من خطأ النساخ. (١٢٠) (بابُ قَتْلِ الأَسِيرِ (٣) وَلَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الإِسْلَامُ) ٢٦٨٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا ابن المفضل، ثنا أسباط بن نصر) الهمداني، أبو يوسف، ويقال: أبو نصر، قال حرب: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري، وكأنه ضعَّفه، وقال أبو حاتم: سمعت أبا نعيم يضعفه، وقال: أحاديثه عامية، مسقط، مقلوب الأسانيد، وقال النسائي: ليس بالقوي، قلت: علق له البخاري حديثًا في الاستسقاء، وقد وصله الإِمام أحمد والبيهقي في "السنن الكبير"، وهو حديث منكر أوضحته في "التغليق" (٤).

стр. 5671

قَالَ: زَعَمَ السُّدِّىُّ، === وقال البخاري في تاريخه "الأوسط": صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ثقة، وقال موسى بن هارون: لم يكن به بأس. (قال: زعم) أي: قال (السدي) بضم المهملة وتشديد اللام، هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة بفتح الكاف، أبو محمد القرشي مولاهم، الكوفي الأعور، وهو السدي الكبير، كان يقعد في سُدَّة باب الجامع فسمي السدي. قال في "القاموس": والسدة بالضم: باب الدار، جمعه سدد، وإسماعيل السدي لبيعه المقانع في سدة مسجد الكوفة، وهي ما يبقى من الطاق المسدود. قال أبو طالب عن أحمد: ثقة، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي قال: قال يحيى بن معين يومًا عند عبد الرحمن بن مهدي، وذكر إبراهيم بن مهاجر، والسدي، فقال يحيى: ضعيفان، فغضب عبد الرحمن وكره ما قال، قال عبد الله: سألت يحيى عنهما، فقال: متقاربان في الضعف. وقال الجوزجاني: هو كذَّاب شتَّام، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي في "الكنى": صالح، وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به، قلت: وقال حسين بن واقد: سمعت من السدي فأقمت، حتى سمعته يتناول أبا بكر وعمر، وقال الجوزجاني: حدثت عن معتمر عن ليث يعني ابن أبي سليم قال: كان بالكوفة كَذَّابَان، فمات أحدهما، السدي والكلبي، كذا قال، وليس أشد ضعفًا من السدي. وقال العجلي: ثقة، عالم بالتفسير، له رواية, وقال العقيلي: ضعيف، وكان يتناول الشيخين، وقال الساجي: صدوق، فيه نظر، وقال الحاكم في "المدخل" في باب الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم: تعديل عبد الرحمن بن مهدي أقوى عند مسلم ممن جرحه بجرح غير مفسر، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 5672

عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعني النَّاسَ - إلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ, وَسَمَّاهُمْ (٢) , وَابْنُ أَبِى سَرْحٍ (٣) , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، === (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص، الزهري أبو زرارة المدني، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال العجلي: تابعي ثقة، (عن سعد قال: لما كان يوم فتح مكة آمن رسول الله ﷺ ) أي: أعطى الأمان من القتل (يعني الناس، إلَّا أربعة نفر وامرأتين، وسماهم) أي الراوي (وابن أبي سرح) أي والد عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه أهدر دمه، (فذكر الحديث) أي أهل مكة، فقال: من ألقى السلاح فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فآمنهم كلهم إلَّا المستثنين منهم (٤). وهم: ١ - عبد الله بن سعد بن أبي السرح، ذهب به عثمان بن عفان إلى رسول الله ﷺ فأسلم، ٢ - وابن خطل قتله أبو برزة، ٣ - وعكرمة بن أبي جهل، فإنه هرب من مكة، فذهبت امرأته خلفه، فأتت به رسول الله ﷺ فأسلم، ٤ - والحويرث بن نقيذ (٥) قتله علي، ٥ - ومقيس بن صبابة، قتله تميلة الليثي، ٦ - وهبار بن الأسود، وهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ حين هاجرت، فنخس بها بعيرها، حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها، ثم أسلم. ٧ - وكعب بن زهير أسلم، ٨ - ووحشي بن حرب، أسلم، ٩ - وصفوان بن أمية، أهدر دمه، فهرب إلى جدة، فاستأمن له عمير بن وهب

стр. 5673

قَالَ: وَأَمَّا ابْنُ أَبِى سَرْحٍ (١) فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ, فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ === الجمحي، فأمنه، فأعطاه عمامته أو رداءه علامة، فخرج بها عمير حتى أدركه بجدة، فرجع معه، حتى وقف على رسول الله ﷺ ، فقال صفوان: هذا يزعم أنك أَمَّنتني، قال: صدق، قال: فاجعلني في أمري بالخيار شهرين، قال: أنت فيه بالخيار أربعة أشهر، فلما أعطاه رسول الله ﷺ مالًا كثيرًا، أسلم، ١٠ - وحارث بن طلاطلة، قتله علي بن أبي طالب، ١١ - وعبد الله بن الزبعري، كان يهجو أصحاب النبي ﷺ ، ويحرض المشركين على قتالهم، فلما سمع هدر دمه هرب إلى نجران وسكنها، وبعد مدة وقع الإِسلام في قلبه، فأتى النبي ﷺ فأسلم. وأما النساء اللاتي أهدر النبي ﷺ دماءهن فهن: ١ - هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان، جاءت إلى النبي ﷺ متنكرة في النساء حين بايع النساء على الصفا، ٢ - وقريبة- بالقاف والموحدة مصغرًا-، ٣ - والفَرْتني- بالفاء المفتوحة والراء المهملة الساكنة والمثناة الفوقية والنون-، وهما قينتان لابن خطل مغنيتان، فقتلت قريبة، وأما فرتني فأسلمت، ٤ - ومولاة بني خطل، قتلت يوم الفتح، ٥ - ومولاة بني عبد المطلب، ولم أقف على تسميتها، ٦ - وأم سعد أرنب، قتلت، والله تعالى أعلم، هكذا ذكر أهل السير. وأما قوله في الحديث: إلَّا أربعة نفر وامرأتين فلا يخالف ما في السير، فإن ذكر العدد لا يقتضي نفي ما وراء، ويحتمل أن يكون ذكر العدد في وقت، فحفظه الراوي. (قال) أي سعد: (وأما ابن أبي سرح فإنه اختبأ) أي: اختفى (عند عثمان بن عفان) لأنه كان أخاه من الرضاعة، (فلما دعا رسول الله ﷺ الناس) أي أهل مكة (إلى البيعة) أي: بيعة الإسلام (جاء) أي عثمان (به)

стр. 5674

حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ, بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ, فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا, كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى, فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ, ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِى عَنْ بَيْعَتِهِ, فَيَقْتُلُهُ» , فَقَالُوا (١): مَا نَدْرِى يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِى نَفْسِكَ, أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِى لِنَبِىٍّ أَنْ تَكُونَ (٢) لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ». [ن ٤٠٦٧، ق ٩/ ٢١٢] === أي: بابن أبي السرح (حتى أوقفه على رسول الله ﷺ ، فقال) أي عثمان: (يا نبي الله، بايع عبد الله) بن أبي السرح (فرفع) أي رسول الله ﷺ (رأسه فنظر إليه) أي عبد الله بن أبي السرح (ثلاثًا، كل ذلك يأبى) أي في كل مرة لم يلتفت إلى قول عثمان، وكف يده عن بيعته، ولم يبايعه، فكنى عنه بالإباء (فبايعه بعد ثلاث) أي بعد ثلاث مرات. (ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد) أي: العاقل المتفطن (يقوم إلى هذا) أي: عبد الله بن أبي السرح (حيث رآني كففت يدي عن بيعته، فيقتله) لأنه كان مهدر الدم. فإن قيل: كيف يجوز قتله، وقد أجاره عثمان ﵁؟ وقد قال رسول الله ﷺ : "يجير عليهم أدناهم". قلت: أولًا: لما أهدر دمه رسول الله ﷺ لا يمكن أن يجيره عثمان، وثانيًا: لو سلم أنه أجاره عثمان، لا ينفعه إجارته قبل أن يستأمن له رسول الله ﷺ لأنه كان مهدر الدم قبل ذلك في الحل والحرم. (فقالوا) أي أصحاب رسول الله ﷺ : (ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت) أي: أشرت (إلينا بعينك؟ ) أي بقتله (قال) أي رسول الله ﷺ : (إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)

стр. 5675

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ, وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَخَا عُثْمَانَ لأُمِّهِ, وَضَرَبَهُ عُثْمَانُ الْحَدَّ إِذْ شَرِبَ الْخَمْرَ. ٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ, أَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِىُّ, قَالَ: حَدَّثَنِى جَدِّى، === أي: أن يضمر بقلبه ما لا يظهره للناس، فإذا كف لسانه وأومأ بعينه إلى خلافه فقد خان، وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينه، فسميت خائنة الأعين، فالخائنة إما بمعنى المصدر، وهي الخيانة، أو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الأعين الخائنة. (قال أبو داود: كان عبد الله) أي: ابن أبي السرح (أخا عثمان من الرضاعة، وكان الوليد بن عقبة) بن أبي معيط أبو وهب مصغرًا أسلم يوم الفتح، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق، وولاه عمر صدقات بني تغلب، وولاه عثمان الكوفة، ثم عزله، فلما قتل عثمان تحول إلى الرقة فنزلها، واعتزل عليًّا ومعاوية، وأبوه عقبة قتله النبي ﷺ ببدر صبرًا (أخا عثمان لأمه، وضربه عثمان الحد إذ شرب الخمر). وقصته مذكورة في "صحيح مسلم" (١)، والمصنف ﵀ ذكره استطرادًا، فإنه لما ذكر أخا الرضاع لعثمان بن عفان ذكر أخاه لأمه الوليد بن عقبة. ٢٦٨٤ - (حدثنا محمد بن العلاء، ثنا زيد بن حباب، أنا عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي) ويقال: اسمه عمر، وهو الصواب، ذكره ابن حبان فيمن اسمه عمر من "كتاب الثقات"، وذكره ابن أبي حاتم أيضًا فيمن اسمه عمر، قال أبو داود في "كتاب التفرد": الصواب عمر (قال: ثني جدي) أي عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي، أبو محمد المدني، كان ثقة في الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
следующие страницы →