← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

قَالَ: زَعَمَ السُّدِّىُّ، === وقال البخاري في تاريخه "الأوسط": صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ثقة، وقال موسى بن هارون: لم يكن به بأس. (قال: زعم) أي: قال (السدي) بضم المهملة وتشديد اللام، هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة بفتح الكاف، أبو محمد القرشي مولاهم، الكوفي الأعور، وهو السدي الكبير، كان يقعد في سُدَّة باب الجامع فسمي السدي. قال في "القاموس": والسدة بالضم: باب الدار، جمعه سدد، وإسماعيل السدي لبيعه المقانع في سدة مسجد الكوفة، وهي ما يبقى من الطاق المسدود. قال أبو طالب عن أحمد: ثقة، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي قال: قال يحيى بن معين يومًا عند عبد الرحمن بن مهدي، وذكر إبراهيم بن مهاجر، والسدي، فقال يحيى: ضعيفان، فغضب عبد الرحمن وكره ما قال، قال عبد الله: سألت يحيى عنهما، فقال: متقاربان في الضعف. وقال الجوزجاني: هو كذَّاب شتَّام، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي في "الكنى": صالح، وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به، قلت: وقال حسين بن واقد: سمعت من السدي فأقمت، حتى سمعته يتناول أبا بكر وعمر، وقال الجوزجاني: حدثت عن معتمر عن ليث يعني ابن أبي سليم قال: كان بالكوفة كَذَّابَان، فمات أحدهما، السدي والكلبي، كذا قال، وليس أشد ضعفًا من السدي. وقال العجلي: ثقة، عالم بالتفسير، له رواية, وقال العقيلي: ضعيف، وكان يتناول الشيخين، وقال الساجي: صدوق، فيه نظر، وقال الحاكم في "المدخل" في باب الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم: تعديل عبد الرحمن بن مهدي أقوى عند مسلم ممن جرحه بجرح غير مفسر، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 5672

عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعني النَّاسَ - إلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ, وَسَمَّاهُمْ (٢) , وَابْنُ أَبِى سَرْحٍ (٣) , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، === (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص، الزهري أبو زرارة المدني، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال العجلي: تابعي ثقة، (عن سعد قال: لما كان يوم فتح مكة آمن رسول الله ﷺ ) أي: أعطى الأمان من القتل (يعني الناس، إلَّا أربعة نفر وامرأتين، وسماهم) أي الراوي (وابن أبي سرح) أي والد عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه أهدر دمه، (فذكر الحديث) أي أهل مكة، فقال: من ألقى السلاح فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فآمنهم كلهم إلَّا المستثنين منهم (٤). وهم: ١ - عبد الله بن سعد بن أبي السرح، ذهب به عثمان بن عفان إلى رسول الله ﷺ فأسلم، ٢ - وابن خطل قتله أبو برزة، ٣ - وعكرمة بن أبي جهل، فإنه هرب من مكة، فذهبت امرأته خلفه، فأتت به رسول الله ﷺ فأسلم، ٤ - والحويرث بن نقيذ (٥) قتله علي، ٥ - ومقيس بن صبابة، قتله تميلة الليثي، ٦ - وهبار بن الأسود، وهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ حين هاجرت، فنخس بها بعيرها، حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها، ثم أسلم. ٧ - وكعب بن زهير أسلم، ٨ - ووحشي بن حرب، أسلم، ٩ - وصفوان بن أمية، أهدر دمه، فهرب إلى جدة، فاستأمن له عمير بن وهب

стр. 5673

قَالَ: وَأَمَّا ابْنُ أَبِى سَرْحٍ (١) فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ, فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ === الجمحي، فأمنه، فأعطاه عمامته أو رداءه علامة، فخرج بها عمير حتى أدركه بجدة، فرجع معه، حتى وقف على رسول الله ﷺ ، فقال صفوان: هذا يزعم أنك أَمَّنتني، قال: صدق، قال: فاجعلني في أمري بالخيار شهرين، قال: أنت فيه بالخيار أربعة أشهر، فلما أعطاه رسول الله ﷺ مالًا كثيرًا، أسلم، ١٠ - وحارث بن طلاطلة، قتله علي بن أبي طالب، ١١ - وعبد الله بن الزبعري، كان يهجو أصحاب النبي ﷺ ، ويحرض المشركين على قتالهم، فلما سمع هدر دمه هرب إلى نجران وسكنها، وبعد مدة وقع الإِسلام في قلبه، فأتى النبي ﷺ فأسلم. وأما النساء اللاتي أهدر النبي ﷺ دماءهن فهن: ١ - هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان، جاءت إلى النبي ﷺ متنكرة في النساء حين بايع النساء على الصفا، ٢ - وقريبة- بالقاف والموحدة مصغرًا-، ٣ - والفَرْتني- بالفاء المفتوحة والراء المهملة الساكنة والمثناة الفوقية والنون-، وهما قينتان لابن خطل مغنيتان، فقتلت قريبة، وأما فرتني فأسلمت، ٤ - ومولاة بني خطل، قتلت يوم الفتح، ٥ - ومولاة بني عبد المطلب، ولم أقف على تسميتها، ٦ - وأم سعد أرنب، قتلت، والله تعالى أعلم، هكذا ذكر أهل السير. وأما قوله في الحديث: إلَّا أربعة نفر وامرأتين فلا يخالف ما في السير، فإن ذكر العدد لا يقتضي نفي ما وراء، ويحتمل أن يكون ذكر العدد في وقت، فحفظه الراوي. (قال) أي سعد: (وأما ابن أبي سرح فإنه اختبأ) أي: اختفى (عند عثمان بن عفان) لأنه كان أخاه من الرضاعة، (فلما دعا رسول الله ﷺ الناس) أي أهل مكة (إلى البيعة) أي: بيعة الإسلام (جاء) أي عثمان (به)

стр. 5674

حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ, بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ, فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا, كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى, فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ, ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِى عَنْ بَيْعَتِهِ, فَيَقْتُلُهُ» , فَقَالُوا (١): مَا نَدْرِى يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِى نَفْسِكَ, أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِى لِنَبِىٍّ أَنْ تَكُونَ (٢) لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ». [ن ٤٠٦٧، ق ٩/ ٢١٢] === أي: بابن أبي السرح (حتى أوقفه على رسول الله ﷺ ، فقال) أي عثمان: (يا نبي الله، بايع عبد الله) بن أبي السرح (فرفع) أي رسول الله ﷺ (رأسه فنظر إليه) أي عبد الله بن أبي السرح (ثلاثًا، كل ذلك يأبى) أي في كل مرة لم يلتفت إلى قول عثمان، وكف يده عن بيعته، ولم يبايعه، فكنى عنه بالإباء (فبايعه بعد ثلاث) أي بعد ثلاث مرات. (ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد) أي: العاقل المتفطن (يقوم إلى هذا) أي: عبد الله بن أبي السرح (حيث رآني كففت يدي عن بيعته، فيقتله) لأنه كان مهدر الدم. فإن قيل: كيف يجوز قتله، وقد أجاره عثمان ﵁؟ وقد قال رسول الله ﷺ : "يجير عليهم أدناهم". قلت: أولًا: لما أهدر دمه رسول الله ﷺ لا يمكن أن يجيره عثمان، وثانيًا: لو سلم أنه أجاره عثمان، لا ينفعه إجارته قبل أن يستأمن له رسول الله ﷺ لأنه كان مهدر الدم قبل ذلك في الحل والحرم. (فقالوا) أي أصحاب رسول الله ﷺ : (ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت) أي: أشرت (إلينا بعينك؟ ) أي بقتله (قال) أي رسول الله ﷺ : (إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)

стр. 5675

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ, وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَخَا عُثْمَانَ لأُمِّهِ, وَضَرَبَهُ عُثْمَانُ الْحَدَّ إِذْ شَرِبَ الْخَمْرَ. ٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ, أَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِىُّ, قَالَ: حَدَّثَنِى جَدِّى، === أي: أن يضمر بقلبه ما لا يظهره للناس، فإذا كف لسانه وأومأ بعينه إلى خلافه فقد خان، وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينه، فسميت خائنة الأعين، فالخائنة إما بمعنى المصدر، وهي الخيانة، أو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الأعين الخائنة. (قال أبو داود: كان عبد الله) أي: ابن أبي السرح (أخا عثمان من الرضاعة، وكان الوليد بن عقبة) بن أبي معيط أبو وهب مصغرًا أسلم يوم الفتح، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق، وولاه عمر صدقات بني تغلب، وولاه عثمان الكوفة، ثم عزله، فلما قتل عثمان تحول إلى الرقة فنزلها، واعتزل عليًّا ومعاوية، وأبوه عقبة قتله النبي ﷺ ببدر صبرًا (أخا عثمان لأمه، وضربه عثمان الحد إذ شرب الخمر). وقصته مذكورة في "صحيح مسلم" (١)، والمصنف ﵀ ذكره استطرادًا، فإنه لما ذكر أخا الرضاع لعثمان بن عفان ذكر أخاه لأمه الوليد بن عقبة. ٢٦٨٤ - (حدثنا محمد بن العلاء، ثنا زيد بن حباب، أنا عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي) ويقال: اسمه عمر، وهو الصواب، ذكره ابن حبان فيمن اسمه عمر من "كتاب الثقات"، وذكره ابن أبي حاتم أيضًا فيمن اسمه عمر، قال أبو داود في "كتاب التفرد": الصواب عمر (قال: ثني جدي) أي عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي، أبو محمد المدني، كان ثقة في الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 5676

عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «أَرْبَعَةٌ لَا أُؤْمِّنُهُمْ فِى حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ» , فَسَمَّاهُمْ. قَالَ: وَقَيْنَتَيْنِ كَانَتَا لِمِقْيَسٍ, فَقُتِلَتْ إِحْدَاهُمَا, وَأُفْلِتَت (١) الأُخْرَى فَأَسْلَمَتْ. [ق ٩/ ٢١٢، قط ٢/ ٣٠١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ أَفْهَمْ إِسْنَادَهُ مِنِ ابْنِ الْعَلَاءِ كَمَا أُحِبُّ. === (عن أبيه) أي: سعيد بن يربوع بن عنكثة بفتح المهملة وسكون النون وفتح الكاف بعدها مثلثة، ابن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي صحابي، كان اسمه في الجاهلية الصرم أو أصرم، فسماه النبي ﷺ يوم الفتح سعيدًا، أسلم يوم الفتح، وشهد حنينًا، وهو أحد القرشيين الذين أمرهم عمر أن يجددوا أنصاب الحرم، مات وهو ابن مائة وعشرين سنة أو أزيد، له في السنن حديث واحد. (أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة: أربعة لا أؤمنهم) أي من القتل (في حل ولا حرم، فسماهم) أي رسول الله ﷺ ، أو الراوي (قال: وقينتين) القينة: الأمة المغنية، والماشطة على مطلق الأَمة, تغنَّت أو لم تتغنَّ (كانتا لمقيس) بن صبابة، (فقتلت إحداهما، وأفلتت) قال في "القاموس" (٢): وأفلتني الشيءُ، وتَفَلَّتَ مني: انفلت، أي: هربت بغتة، ونجت من القتل (الأخرى فأسلمت). هذا الذي رواه أبو داود من أنهما كانتا لمقيس مخالف لما قال أهل السير، فإنهم قالوا: إن القينتين اللتين أهدر دمهما كانتا لابن خطل، فيمكن أن يكون كلاهما شركاء فيهما، أو كانتا أولًا في ملك أحدهما، ثم في ملك الآخر منهما، والله أعلم. (قال أبو داود: ولم أفهم إسناده من) شيخي (ابن العلاء كما أحب)، ولعله أقام له إسناد هذا الحديث بعض تلامذة الشيخ محمد بن العلاء.

стр. 5677

٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا (١) الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ, فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ». [خ ٣٠٤٤، م ١٣٥٧، ت ١٦٩٣، ن ٢٨٦٧ جه ٢٨٠٥، حم ٣/ ١٠٩] === ٢٦٨٥ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح) أي: غير محرم (وعلى رأسه المغفر) (٢) وهو القلنسوة من الحديد, لأنه أحلت له وأبيح له القتال فيه، (فلما نزعه) أي: وضعه عن الرأس (جاءه رجل) لم أقف على تسميته (٣) (فقال) أي الرجل: (ابن خطل) (٤) الذي أهدرت دمه (متعلق بأستار الكعبة) أي مستعيذ بها (فقال: اقتلوه).

стр. 5678

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابْنُ خَطَلٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ, وَكَانَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ قَتَلَهُ. (١٢١) بَابٌ (١): فِى قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرًا ٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّقِّىُّ، === قال الحافظ (٢): واستدل بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة على أن الكعبة لا تعيذ من وجب عليه القتل، وإنه يجوز قتل من وجب عليه القتل في الحرم، وفي الاستدلال بذلك نظر, لأن المخالفين تمسكوا بأن ذلك إنما وقع في الساعة التي أحل للنبي ﷺ فيها القتال بمكة، وقد صرح بأن حرمتها عادت كما كانت، والساعة المذكورة وقع عند أحمد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنها استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر. وأخرج عمر بن شبة في "كتاب مكة" من حديث السائب بن يزيد قال: رأيت رسول الله ﷺ استخرج من تحت أستار الكعبة عبد الله بن خطل، فضربت عنقه صبرًا بين زمزم ومقام إبراهيم، وقال: لا يُقْتَلَنَّ قرشي بعد هذا صبرًا، ورجاله ثقات إلَّا أن في أبي معشر مقالًا. (قال أبو داود: اسم ابن خطل عبد الله)، قال في "تاريخ الخميس" (٣): وكان اسمه عبد العزى، فغير النبي ﷺ اسمه، وسماه عبد الله، (وكان أبو برزة الأسلمي قتله)، قال في "تاريخ الخميس": في قاتله اختلاف، والصحيح أنه أبو برزة الأسلمي وسعيد بن حريث المخزومي اشتركا في قتله، انتهى، وقيل: قاتله شريك بن عبدة العجلاني. (١٢١) (بابٌ: فِى قَتْلِ (٤) الأَسِيرِ صَبْرًا) أي: حبسًا، يقال للرجل إذا شدت يداه ورجلاه؛ ورجل يمسكه حتى يضرب عنقه: قُتِلَ صَبْرًا ٢٦٨٦ - (حدثنا علي بن الحسين الرقي)، روى عن عبد الله بن جعفر

стр. 5679

ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّىُّ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بْنُ عَمْرٍو, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَرَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ === الرقي، روى عنه أبو داود، قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، (ثنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان (الرقي) بفتح الراء وتشديد القاف، أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم، قال أبو حاتم: ثقة، وعن ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس قبل أن يتغير، وقال هلال بن العلاء: ذهب بصره سنة ٢١٦ هـ، وتغير سنة ٢١٨ هـ، ومات سنة ٢٢٠ هـ. قال ابن حبان في "الثقات": لم يكن اختلاطه فاحشًا ربما خالف، قلت: وثَّقه العجلي. (قال: أخبرني عبد الله بن عمرو)، هكذا في النسخة المجتبائية والقادرية والكانفورية والمكتوبة الأحمدية، وفي المصرية، ونسخة "العون"، وحاشيبة المجتبائية: عبيد الله بن عمرو مصغرًا، وهو الصواب، وهو عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم، أبو وهب الجزري الرقي، وهو الراوي عن ابن أبي أنيسة وغيره، وعنه عبد الله بن جعفر الرقي وغيره. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ثقة صدوق، لا أعرف له حديثًا منكرًا، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً كثير الحديث، وربما أخطأ، ولم يكن أحد ينازعه في الفتوى في دهره، وذكره ابن حبان في "الثقات"، كان راويًا لزيد بن أبي أنيسة، ووثقه العجلي وابن نمير. (عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم) أي النخعي (قال) أي إبراهيم: (أراد الضحاك بن قيس) بن خالد الفهري القرشي، أخو فاطمة بنت قيس، صحابي صغير، شهد فتح دمشق، وسكنها إلى حين وفاته، وشهد صفين مع معاوية، وغلب على دمشق، ودعا إلى بيعة ابن الزبير، ثم دعا إلى نفسه، وقتل بمرج راهط في قتاله لمروان بن الحكم سنة ٦٤ هـ، وكان مولده قبل وفاة النبي ﷺ بنحو ست سنين أو أقل.

стр. 5680

أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا, فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ (١): أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - وَكَانَ فِى أَنْفُسِنَا مَوْثُوقَ الْحَدِيثِ - "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ قَالَ: مَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ قَالَ: «النَّارُ» , قَالَ: فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ مَا رَضِىَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". [ك ٢/ ١٢٤] === (أن يستعمل مسروقًا) أي: يجعله عاملًا (فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلًا) الذي هو (من بقايا قتلة) جمع قاتل (عثمان؟ فقال له) أي لعمارة (مسروق: ثنا عبد الله بن مسعود- وكان في أنفسنا موثوق الحديث- أن النبي ﷺ لما أراد قتل أبيك) أي: عقبة بن أبي معيط (٢) (قال) أبوك عقبة: (من للصبية؟ ) جمع الصبي، وهو من لم يفطم بعد، أي: من يتكفلهم؟ (قال) أي رسول الله ﷺ : (النار) أي: تتكفلهم النار (قال) أي مسروق: (فقد رضيت لك (٣) ما رضي لك رسول الله ﷺ ). قال القاري (٤): يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون النار عبارة عن الضياع، يعني: إن صلحت النار أن تكون كافلة فهي هي، وثانيهما: أن الجواب من الأسلوب الحكيم، أي: لك النار، والمعنى اهتم بشأن نفسك، وما هيء لك من النار، ودع عنك أمر الصبية، فإن كافلهم هو الله الذي ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (٥)، وهذا هو الوجه، ذكره الطيبي، والأظهر أن الأول هو الوجه، فإنه لو أريد هذا المعنى لقال: "الله" بدل "النار". قلت: ويؤيده أيضًا استدلال مسروق على عمارة بقوله: "رضيت لك ما رضي رسول الله ﷺ "، ولا دليل يدل على صرفه عن الظاهر، فإنه يحتمل أن

стр. 5681

(١٢٢) بابٌ: فِى قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ ٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ ,عَنِ ابْنِ تِعْلَى === يكون في عمارة بن عقبة مع إسلامه أمر يقتضي أن يستحق به النار، ولم أقف على ترجمته فيما عندي من الكتب (١). (١٢٢) (بابٌ: فِى قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ) قال في "القاموس": والنبل السهام بلا واحد أو نبلة، جمعه: أنبال ونبال ونبلان، والنبَّال صاحبه وصانعه كالنابل. ٢٦٨٧ - (حدثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن تعلى)، وهو عبيد بن تعلي بكسر المثناة الفوقانية وإسكان المهملة، ثم لام مكسورة، هكذا ضبطه في "الخلاصة" (٢). وقال في "القاسوس": وعبيد بن يعلى (٣) تابعي، فكتب بالمثناة التحتانية، فحركها بالكسر وفتح اللام (٤)، وأما ما كتب في "الخلاصة" بكسر اللام فلم أره في غيره، الطائي الفلسطيني. قال الحافظ (٥): روى عن أبي أيوب الأنصاري في النهي عن صبر البهائم، وعنه بكير بن الأشج، وقيل: عن بكير، عن أبيه عنه، وهو الصحيح، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 5682

قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ, فَأُتِىَ بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا صَبْرًا". [ق ٩/ ٧١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لَنَا غَيْرُ سَعِيدٍ، عن ابْنِ وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: بالنَّبْلِ صَبْرًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ فَقَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عن قَتْلِ الصَّبْرِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةٌ مَا صَبَرْتُهَا، === (قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد) القرشي المخزومي، أدرك النبي ﷺ ورآه، له ولأبيه صحبة، وكان من فرسان قريش وشجعانهم، له هدي حسن، وفضل وكرم، وكان معاوية يستعمله على غزو الروم، وله معهم وقائع، (فأُتي بأربعة أعلاج) جمع علج، وهو الرجل من كفار العجم (من العدو فأمر بهم فقتلوا صبرًا) أي: حبسًا. (قال أبو داود: قال لنا) من شيوخنا (غير (١) سعيد) بن منصور، (عن ابن وهب في هذا الحديث، قال: بالنبل صبرًا)، فزاد لفظ: "بالنبل" وبه يناسب الترجمة. (فبلغ ذلك) أي فعل عبد الرحمن (أبا أيوب الأنصاري فقال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن قتل الصبر، فوالذي نفسي بيده)، هذا قول أبي أيوب الأنصاري (لو كانت دجاجة ما صبرتها)، قلت: ويؤيد ذلك قوله ﷺ : "إذا قتلتم

стр. 5683

فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ, فَأَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ". (١٢٣) بابٌ: فِى الْمَنِّ عَلَى الأَسِيرِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ ٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا (١) مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَنَا ثَابِتٌ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا === فأحسنوا القتلة"، (فبلغ ذلك) أي قول أبي أيوب (عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأعتق أربع رقاب) أي: في جنايته. قلت: أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (٢) حديث أبي أيوب هذا بثلاث طرق: أولها: ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، عن أبيه، عن عبيد بن تعلى، عن أبي أيوب قال: "نهى رسول الله ﷺ عن صبر الدابة"، قال أبو أيوب: لو كانت لي دجاجة ما صبرتها. وثانيها: ثنا سريج، ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن أبي يعلى- ولعل هذا من غلط النساخ، والصواب ابن تعلى- قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فساق مثل سياق أبي داود، وزاد: "بالنبل". وثالثها: ثنا عتاب، ثنا عبد الله، ثنا ابن لهيعة، ثنا بكير بن الأشج، أن أباه حدَّثه، أن عبيد بن تعلى أنه سمع أبا أيوب يقول: "نهى رسول الله ﷺ عن صبر الدابة"، فثبت بهذه الأسانيد أن في سند أبي داود انقطاعًا. (١٢٣) (بابٌ: فِى الْمَنِّ عَلَى الأَسِيرِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ) ٢٦٨٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد قال: أنا ثابت، عن أنس: أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا) أي: نزلوا عام الحديبية

стр. 5684

عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ جِبَالِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ, فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَمًا، === (على النبي ﷺ وأصحابه من جبال التنعيم) وهو موضع بين مكة وسرف، ومنه يحرم من أراد العمرة من أهل مكة، وهو الموضع الذي أمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر منه عائشة، وهو أدنى الحِل, لأنه ليس موضع في الحل أقرب إلى الحرم منه، وهو على ثلاثة أميال من مكة، وقيل: على أربعة أميال، وقيل: على فرسخين، وسميت بذلك لأن جبلًا عن يمينها يقال له: نعيم، وآخر عن شمالها يقال له: ناعم، والوادي نعمان. (عند صلاة الفجر ليقتلوهم) أي: ليقتل أهل مكة أصحاب رسول الله ﷺ (فأخذهم) أي ثمانين رجلًا (رسول الله ﷺ سلمًا). قال القاري (١): قال النووي (٢): ضبطوه بوجهين: بفتح السين واللام، وبإسكان اللام مع كسر السين وفتحها، قال الحميدي: معناه: الصلح. قال القاضي: هكذا ضبطه الأكثرون، قال: والرواية الأولى أظهر، أي: أسرهم، وجزم الخطابي (٣) على فتح اللام والسين، قال: والمراد به الاستسلام والإذعان كقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ (٤)، أي: الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، قال ابن الأثير: هذا هو الأشبه بالقضية، فإنهم لم يؤخذوا صلحًا، وإنما أخذوا قهرًا، وأسلموا أنفسهم عجزًا، قال: وللوجه الآخر وجه، وهو أنه لما لم يجر معهم القتال، بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم، فَرَضوا بالأسر، كأنهم قد صولحوا على ذلك.

стр. 5685

فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ". [م ١٨٠٨، ت ٣٢٦٤، حم ٣/ ١٢٤] ٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ, عَن الزُّهْرِىِّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ,عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لأُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِىٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِى فِى هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ". [خ ٣١٣٩، حم ٤/ ٨٠، ق ٦/ ٣١٩] === (فأعتقهم رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ أي: الحديبية (إلي آخر الآية) (١). ٢٦٨٩ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال لأسارى) أي: في أسارى، جمع أسير (بدر) وهو موضع مشهور، وقيل: ماء، وقيل: بئر بين مكة والمدينة، أسفل وادي الصفراء، وبه كانت الوقعة المشهورة التي أظهر الله بها الإِسلام، وفرَّق بين الحق والباطل في شهر رمضان سنة اثنتين للهجرة، (لو كان مطعم بن عدي (٢) حيًّا، ثم كلمني في) خلاص (هؤلاء النتنى) بنونين مفتوحتين، بينهما مثناة فوقية ساكنة مقصور، جمع نتن أو نتين كزمن وزمنى، أو جريح وجرحى (لأطلقتهم له). قال في "السيرة الحلبية" (٣): جاء جبير بن مطعم وهو كافر يسأل النبي ﷺ في أسارى بدر، فقال له ﷺ : لو كان الشيخ أبوك حيًّا فأتانا فيهم لشفعناه, لأن المطعم كان أجار النبي ﷺ -لما قدم من الطائف، وكان ممن سعى في نقض الصحيفة كما تقدم، فكان له يد عند رسول الله ﷺ ، فأراد أن يكافئه بهذا، ويحتمل أنه أراد تطييب قلب ابنه جبير وتأليفه وترغيبه إلى الإسلام.

стр. 5686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الحافظ (١): واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها إلَّا بعد القسمة، وبه قال المالكية والحنفية، وقال الشافعي: يملكون بنفس الغنيمة، والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين، وليس في الحديث ما يمنع ذلك، فلا يصلح للاحتجاج به، واستبعد ابن المنير الحمل المذكور، فقال: إن طيب قلوب الغانمين بذلك من العقود الاختيارية، فيحتمل أن لا يذعن بعضهم، فكيف بتَّ القول بأنه يعطيه إياهم، مع أن الأمر موقوف على اختيار من يحتمل أن لا يسمح؟ وقد اختلف السلف في المقاتل الأسير بأن الإمام بالخيار فيه، في أن يقتل أو يمنَّ عليه، أو يفادي أو يسترقّ، فقال الإِمام الشافعي ﵀: هو مخير بين هذه الأمور يفعل ما يشاء، وروي عن الحسن البصري أنه كره قتل الأسير، وقال: منّ عليه أو فاداه، وكذلك قال عطاء، وروي عن ابن عمر أنه دفع إليه عظيم من عظماء إصطخر ليقتله، فأبى أن يقتله، تلا قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٢)، وكذا روي عن مجاهد وابن سيرين كراهة قتل الأسير. وقال الإِمام أبو حنيفة ﵀: إن الإِمام مخيَّر في الأسير بين أن يقتله أو يسترقَّه، ولا يجوز له أن يمن عليه أو يفادي، فاتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير، لا نعلم بينهم خلافًا فيه، وإنما اختلفوا في فدائه، فقال أصحابنا الأحناف في ظاهر الرواية: لا يفادى الأسير بالمال، ولا يباع الصبي من أهل الحرب، ولا يفادون بأسرى المسلمين أيضًا. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس أن يفادى أسرى المسلمين بأسرى المشركين، وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي ومالك وأحمد إلَّا بالنساء، فأما المجيزون للفداء بأسرى المسلمين وبالمال، فإنهم احتجُّوا بقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾، وظاهره يقتضي جوازه بالمال وبالمسلمين، وبأن النبي ﷺ فدى أسارى بدر بالمال.

стр. 5687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويحتجون للفداء بالمسلمين برواية عمران بن حصين قال: "أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي ﷺ ، وأسر أصحاب النبي ﷺ رجلًا من بني عامر بن صعصعة، فمر به النبي ﷺ وهو موثق، فقال: علام أحبس؟ فقال: بجريرة حلفائك ثقيف" الحديث، وفي آخره: "ثم إن النبي ﷺ فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما". ولا خلاف أنه لا يفادى الآن على هذا الوجه, لأن المسلم لا يُرَدُّ إلى أهل الحرب، وقد كان النبي ﷺ شرط في صلح الحديبية لقريش أن من جاء منهم مسلمًا ردّه عليهم، ثم نُسِخَ ذلك، ونهى النبي ﷺ عن الإقامة بين أظهر المشركين وقال: "أنا بريء من كل مسلم مع مشرك"، وقال: "من أقام بين أظهر المشركين فقد برئت منه الذمة". وأما ما في الآية من ذكر السنن أو الفداء، وما روي في أسارى بدر فإن ذلك منسوخ بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١). وقد روينا ذلك عن السدي وابن جريج، وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر﴾، إلى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، فتضمنت الآيتان وجوب القتال للكفار حتى يسلموا ويؤدوا الجزية، والفداء بالمال أو بغيره ينافي ذلك، ولم يختلف أهل التفسير، ونقلة الآثار أن سورة براءة نزلت بعد سورة محمد، فوجب أن يكون الحكم المذكور فيها ناسخًا للفداء المذكور في غيرها، وأيضًا استدلوا بقوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ منهم، وهذا بعد الأخذ والأسر, لأن الضرب فوق الأعناق هو الإبانة من المفصل، ولا يقدر على ذلك حال القتال، ويقدر عليه بعد الأخذ والأسر. وأما النساء والذراري فيسبين ويسترقن، سواء كن من العرب أو من غير

стр. 5688

(١٢٤) بابٌ: فِى فِدَاءِ الأَسِيرِ بِالْمَالِ ٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو نُوحٍ قَالَ: أَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: ثَنَا سِمَاكٌ الْحَنَفِىُّ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَنِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ === العرب، فرجال مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا يسترقون عندنا بل يقتلون أو يسلمون, لأن النبي ﷺ استرق نساء هوازن وذراريهم، وهم من صميم العرب، وكذا الصحابة استرقوا نساء المرتدين من العرب وذراريهم، ويجوز أن يمن عليهم وتركهم أحرارًا بالذمة، وليس للإمام أن يمن على الأسير، فيتركه من غير ذمة لا يقتله ولا يقسمه. فإن قيل: إن رسول الله ﷺ منَّ على الزَّبِير من بنى باطا من بني قريظة، وكذا منّ على أهل خيبر. فالجواب أن رسول الله ﷺ منَّ على الزَّبير ولم يقتله، إما لأنه لم يثبت أنه ترك بالجزية أم بدونها، فاحتمل أنه تركه بالجزية وبعقد الذمة، وأما أهل خيبر فقد كانوا أهل الكتاب فتركهم، ومنَّ عليهم ليصيروا أَكَرَة (١) للمسلمين، ويجوز المنّ لذلك, لأن ذلك في معنى الجزية، فيكون تركًا بالجزية من حيث المعنى، كذا في كتب الأحناف (٢). (١٢٤) (بابٌ: فِى فِدَاءِ الأَسِيرِ بِالْمَالِ) ٢٦٩٠ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا أبو نوح) وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي، ويقال: الضبي، المعروف بقراد بضم القاف وتخفيف الراء، ثقة، (قال: أنا عكرمة بن عمار قال: ثنا سماك الحنفي قال: ثني ابن عباس قال: ثني عمر بن الخطاب قال) أي عمر: (لما كان يوم بدر)

стр. 5689

فَأَخَذَ - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ الْفِدَاءَ, أَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الأَرْضِ) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ (١) مِنَ الْفِدَاءِ === شاور رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر في أسارى بدر، فقال: إن الله قد مكّنكم منهم، فقام عمر فقال: يا رسول الله! اضرب أعناقهم، فأعرض عنه ﷺ ، ثم عاد فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله ﷺ نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء عفاءً عنهم. (فأخذ) أي: قبل واختار (يعني النبي ﷺ ، الفداء، أنزل الله جواب لما ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ أي: ما كان لنبي يحبس من عدوه الكفار أناسًا فيأخذ منهم الفدية ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: يبالغ في قتلهم فيها ويقهرهم قسرًا (إلي قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من الفداء) ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وتمام الآية: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، والآية الثانية: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قصته أن جبرائيل ﵇ نزل على النبي ﷺ في أسارى بدر فقال: إن شئتم أخذتم منهم الفداء ويستشهد منكم سبعون بعد ذلك، فنادى منادي النبي ﷺ في أصحابه فجاءوا، فقال: إن هذا جبرئيل يخيركم بين أن تقدموهم فتقتلوهم وبين أن تفادوهم، ويستشهد في القابل منكم بعدتهم، فقالوا: بل نفاديهم فنتقوى به عليهم، وبدخل في القابل منا الجنة سبعون، فاختاروا الفدية إلا ابن الخطاب وسعد بن معاذ وعبد الله بن رواحة، فنزلت هذه الآية. قال عمر: فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله ﷺ ، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت، فقال رسول الله ﷺ : أبكي للذي عُرض على أصحابك في أخذهم الفداء، ولقد

стр. 5690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عُرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة، شجرة قريبة من رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ إلى آخر الآيات. وفيه إشكال وهو: أن التخيير يقتضي جواز كل واحد منهما، فكيف يجوز أن ينزل العذاب باختيار أحدهما. والجواب عنه: أنهم خيروا بأن يختاروا من الأمرين باجتهادهم ما هو أحبّ في الحالة الموجودة عند الله تعالى، فأخطأوا بترك ما هو الأحب عنده تعالى رغبة في المال، فعوتبوا على ذلك، والأولى أن يقال: إن بعض الصحابة مالوا إلى ذلك رغبة في عرض الدنيا، فهم الذين عوتبوا بذلك خاصة دون غيرهم، يومئ إليه قوله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (١). قال العلامة ابن القيم في "زاد المعاد" (٢): وقد تكلم الناس في أي الرأيين كان أصوب؟ فرجحت طائفة قول عمر لهذا الحديث، ورجحت طائفة قول أبي بكر لاستقرار الأمر عليه، وموافقته الكتاب الذي سبق من الله بإحلال ذلك لهم، ولموافقته الرحمة التي غلبت الغضب، ولتشبيه النبي ﷺ له في ذلك بإبراهيم وعيسى، وتشبيهه لعمر بنوح وموسى، ولحصول الخير العظيم الذي حصل بإسلام أكثر أولئك الأسرى، ولخروج من خرج من أصلابهم من المسلمين، ولحصول القوة التي حصلت للمسلمين بالفداء، ولموافقة رسول الله ﷺ لأبي بكر أولًا، ولموافقة الله له آخرًا، حيث استقر الأمر على رأيه ولكمال نظر الصديق، فإنه رأى ما يستقر عليه حكم الله آخرًا، وغلبة جانب الرحمة على جانب العقوبة. قالوا: وأما بكاء النبي ﷺ ، فإنما كانت رحمة لنزول العذاب لمن أراد بذلك عرض الدنيا, ولم يرد بذلك رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، وإن أراده بعض

стр. 5691

ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ الْغَنَائِمَ". [م ١٧٦٣، ت ٣٠٨١، حم ١/ ٣٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ اسْمِ أَبِى نُوحٍ فَقَالَ: أَىّ شئٍ تَصْنَعُ بِاسْمِهِ؟ اسْمُهُ اسْمٌ شَنِيعٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُه قُرَادٌ, وَالصَّحِيحُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ. ٢٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِىُّ, ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ === الصحابة، فالفتنة كانت تعم ولا تصيب من أراد ذلك خاصة، كما هزم العسكر يوم حنين بقول أحدهم: لن نغلب اليوم من قلة، وبإعجاب كثرتهم لمن أعجبته منهم، فهزم الجيش بذلك فتنة ومحنة، ثم استقر الأمر على النصرة والظفر. (ثم أحل الله لهم الغنائم) وكانت الغنائم قبل ذلك حرامًا على الأمم السابقة وعلى الأنبياء، وكان الله حرمها عليهم تحريمًا شديدًا، وكان قد سبق من الله في قضائه أن الغنائم له ولأمته حلال، وإليه الإشارة في قوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾، وكانت تنزل نار من السماء فتأكلها، وكانت هذه علامة القبول، فأحلها الله تعالى بقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). (قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن اسم أبي نوح) الذي اشتهر به (فقال) أي أحمد: (أي شيء تصنع باسمه) المشهور؟ (اسمه اسم شنيع) أي شديد القبح (قال أبو داود: اسمه قراد). قال في "القاموس": كغراب: دويبة كالقرد، وهو كبار الحلم (٢) (والصحيح) أن اسمه (عبد الرحمن بن غزوان) قلت: عبد الرحمن بن غزوان علم، وقراد لقبه، فلا منافاة بينهما، وهذه العبارة من قوله: "قال أبو داود" ليست بموجودة في النسخة المكتوبة الأحمدية. ٢٦٩١ - (حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا سفيان بن

стр. 5692

حَبِيبٍ, ثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَبِى الْعَنْبَسِ, عَنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَمِائَةٍ". [ك ٢/ ١٢٥، "السنن الكبرى" ٨٦٠٧] ٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ,عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ, عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ === حبيب، ثنا شعبة، عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية) أي: كفار مكة الذين أسروا (يوم بدر أربعمائة) أي: درهم. قال في "السيرة الحلبية" (١): وكان الفداء فيهم على قدر أموالهم، وكان من أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف درهم إلى ألفين إلى ألف، ومن لم يكن معه فداء وهو يحسن الكتابة، دفع إليه عشرة (٢) غلمان من غلمان المدينة يعلمهم الكتابة، فإذا تعلموا كان ذلك فداءه. وفي حديث ابن عباس عند ابن جرير في "تفسيره" (٣): وكان العباس أسر يوم بدر، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب، وأيضًا عنده عن أشعث، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: كان فداء أسارى بدر مائة أوقية، والأوقية أربعون درهمًا، ومن الدنانير ستة دنانير، وقد أخذ من المطلب بن أبي وداعة في فداء أبيه أربعة آلاف درهم، وقد كان ﷺ قال لأصحابه لما رأى أبا وداعة أسيرًا: إن له بمكة ابنًا كيِّسًا تاجرًا ذا مال، وكأنكم به قد جاء في طلب فداء أبيه، أي: فكان أول أسير فدي. ٢٦٩٢ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن

стр. 5693

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِى فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ فِى فِدَاءِ أَبِى الْعَاصِ بِمَالٍ, وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِى الْعَاصِ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِى لَهَا» , فَقَالُوا: نَعَمْ, وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ عَلَيْهِ, أَوْ وَعَدَهُ أَنْ يُخَلِّىَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ, وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: «كُونَا بِبَطْنِ يَأْجِجَ === عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم) بمال (بعثت زينب) ابنة رسول الله ﷺ زوجة أبي العاص بن الربيع (في فداء) زوجها (أبي العاص بمال، وبعثت فيه) أي في المال (بقلادة لها) هي حلية تلبس في العنق (كانت) أي القلادة (عند خديجة أدخلتها) أي: أدخلت خديجة زينب (بها) أي بتلك القلادة (على أبي العاص) أي: زوجها. (قالت) أي عائشة: (فلما رآها) أي: القلادة (رسول الله ﷺ رق لها) أي: لان قلبه لها حيث تذكر غربتها، وتذكر عهد خديجة وصحبتها (رقة شديدة وقال) أي رسول الله ﷺ : (إن رأيتم أن تطلقوا) أي: تفُكُّوا (لها) أي: لزينب (أسيرها) وهو زوجها أبو العاص (وتردوا عليها) المال (الذي لها) وهو المال الذي أرسلت في فداء زوجها فافعلوا (فقالوا: نعم) يا رسول الله، فأطلقوا وردوا عليها القلادة. (وكان رسول الله ﷺ أخذ) أي: عهد (عليه) أي أبي العاص (أو) للشك من الراوي (وعده أن يخلي سبيل زينب إليه) أي يرسلها إليه ﷺ ، ولم يرد بتخلية السبيل الطلاق، وكان حكم المناكحة بين المسلمات والكفار بعد باقيًا. (وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار) لم أقف على تسميته (فقال) أي رسول الله ﷺ : (كونا) أي: أقيما (ببطن يأجج) بالهمزة وكسر

стр. 5694

حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَاهَا حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا». [حم ٦/ ٢٧٦، ك ٣/ ٢٣، ق ٦/ ٣٢٢] ٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ ,ثَنَا عَمِّى - يَعْنِى سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ - قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, وَذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ === الجيم، مكان من مكة على ثمانية أميال (حتى تمر بكما زينب فتصحباها) صيغة الخبر بمعنى الأمر، أي: اصحباها معكما (حتى تأتيا بها) بالمدينة. وقد كان كفار قريش سألوا أبا العاص أن يطلِّق زينب بنت رسول الله ﷺ ، كما طلَّق ولدا أبي لهب بنتي النبي ﷺ رقية وأم كلثوم قبل الدخول بهما، وقالوا له: نزوجك أيَّ امرأة من قريش شئت، فأبى ذلك، وقال: والله لا أفارق صاحبتي، وما أحب أن لي بها امرأة من قريش، فشكر له رسول الله ﷺ ذلك، وأثنى عليه بذلك خيرًا. فلما أُسر يوم بدر أطلقه رسول الله ﷺ ، ورد عليه فداءه، وشرط عليه أن يخلي سبيل زينب أن تهاجر إلى المدينة، فلما وصل أبو العاص بمكة أرسلها وكانت حاملًا، فخرج في طلبها هبَّار بن الأسود ورجل آخر، حتى أدركها بذي طوى، ونخس البعير، فوقعت وألقت حملها، ثم وصلت بطن يأجج عند زيد بن حارثة ورجل من الأنصار، فصحباها وأوصلاها إلى المدينة. ٢٦٩٣ - (حدثنا أحمد بن أبي مريم) وهو أحمد بن سعد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم، الجمحي، أبو جعفر المصري، ابن أخي سعيد بن الحكم، قال في "التقريب": صدوق، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال النسائي: لا بأس به، وقال أبو عمر الكندي: كان من أهل العلم والرحلة والتصنيف، وكان لا يحدث إلا عن ثقة، (ثنا عمي -يعني سعيد بن الحكم- قال: أنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب). قال ابن شهاب: (وذكر عروة بن الزبير) فاعل لذكر، ولفظ "ذكر" عطف على قصة الحديبية.

стр. 5695

أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ, فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ, فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَعِى مَنْ تَرَوْنَ، === (أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه) أي عروة بن الزبير، قوله: أن مروان إلى آخره مفعول لقوله: ذكر، يدل عليه قول البخاري في "صحيحه": حدثنا سعيد بن عفير، حدثني الليث بن سعد، حدثني عقيل، عن ابن شهاب "ح"، وحدثني إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، قال محمد بن شهاب: وزعم عروة بن الزبير: أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه (أن رسول الله ﷺ قال: حين جاءه وقد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم). قال الحافظ (١): هذه القصة مختصرة، وقد ساقها موسى بن عقبة في "المغازي" مطولة، ولفظه: ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف في شوال إلى الجعرَّانة، وبها السبي يعني سبي هوازن، وقدم عليه ﷺ -وقد هوازن مسلمين، فيهم تسعة نفرٍ من أشرافهم، فأسلموا وبايعوا، ثم كلموه فقالوا: يا رسول الله! إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات، وهن مخازي الأقوام. فقال: سأطلب لكم، وقد وقعت المقاسم، فأي الأمرين أحب إليكم: آلسبي أم المال؟ قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال، فالحسب أحبّ إلينا, ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال: أما الذي لبني هاشم فلكم، وسوف أكلم لكم المسلمين، فكلّموهم وأظهروا إسلامكم، فلما صلى رسول الله ﷺ الهاجرة قاموا فتكلم خطباؤهم، فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم، ثم قام رسول الله ﷺ حين فرغوا فشفع لهم، وحضَّ المسلمين عليه، وقال: قد رددت الذي لبني هاشم عليهم، انتهى. (فقال لهم رسول الله ﷺ : معي من ترون) من العسكر، قال

стр. 5696

وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ, فَاخْتَارُوا إِمَّا السَّبْىَ وَإِمَّا الْمَالَ» , فَقَالُوا: نَخْتَارُ سَبْيَنَا, فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ, ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ! فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاؤوا تَائِبِينَ, وَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدّ إِلَيْهِمْ (١) سَبْيَهُمْ, فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ, وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِئُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ» , === القسطلاني (٢): وحاصل هذا القول أن معي العسكر، ولهم حق في السبايا والمال التي أخذت منكم، فلا يمكن أن يرد إليكم كل السبي والمال, لأن فيه ضلال العمل وإضاعة الحق، بل يمكن أن يرد إليكم بعض ما أُخذ منكم، وما قال صاحب "العون" في شرحه (٣): "معي من ترون من السبايا" بعيد بل غلط. (وأحب الحديث إليّ أصدقه)، وهو أن يرد عليكم إحدى الطائفتين، (فاختاروا إما السبي وإما المال، فقالوا: نختار سبينا، فقام رسول الله ﷺ ) أي: خطيبًا فيهم (فأثنى على الله) أي: بما هو أهله (ثم قال: أما بعد! فإن إخوانكم) لكونهم من العرب من هوازن ولإسلامهم (هؤلاء جاؤوا تائبين) عن الكفر، مسلمين. (وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب) أي: يعطيه بطيب نفس من غير عوض (ذلك) أي: رد السبي (فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه) أي: نصيبه من السبي (حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا) أي: يعطيه الله من طريق الفيء (فليفعل). حاصله: أن من أحب منكم أن لا يترك نصيبه من السبي إلَّا بعوض، فنحن نَعِدُه أن نعطيه من أول ما يفيء الله علينا، فعليه أن يترك نصيبه بذلك العوض.

стр. 5697

فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ, فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» , فَرَجَعَ النَّاسُ وكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ, فَأَخْبَرُوا (١) أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. [خ ٤٣١٩، حم ٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧، "السنن الكبرى" ٨٨٧٦، ق ٦/ ٣٦٠] ٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, ثَنَا حَمَّادٌ ,عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ === (فقال الناس: قد طيبنا ذلك لهم يا رسول الله، فقال لهم رسول الله ﷺ : إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا) وكلِّموا عرفاءكم، ولا نعلم ذلك الإذن المجهول (حتى يرفع إلينا عرفاؤكم) أي رؤساؤكم (أمركم، فرجع الناس وكلمهم عرفاؤهم، فأخبروا) أي: العرفاء رسول الله ﷺ (أنهم) أي: أكثرهم (قد طيبوا) أي: أعطوا ذلك بطيب النفس من غير عوض (وأذنوا) برد سباياهم. قال الحافظ (٢): في رواية موسى بن عقبة: "فأعطى الناس ما بأيديهم إلا قليلًا من الناس سألوا الفداء"، وفي رواية عمرو بن شعيب المذكورة: "فقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ، وقالت الأنصار كذلك، وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ، قال: فقال رسول الله ﷺ : من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه، فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم". ٢٦٩٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن محمد بن

стр. 5698

إِسْحَاقَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ فِى هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ, فَمَنْ تَمَسَكَ (١) بِشَىْءٍ مِنْ هَذَا الْفَىْءِ, فَإِنَّ لَهُ بِهِ عَلَيْنَا سِتَّ (٢) فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَىْءٍ يُفِيئُهُ اللَّهُ عَلَيْنَا» , ثُمَّ دَنَا - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ مِنْ بَعِيرٍ, فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنَامِهِ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَيْسَ لِى مِنَ الْفَىْءِ شَىْءٌ وَلَا هَذَا» , وَرَفَعَ أُصْبُعَيْهِ (٣) «إلَّا الْخُمُسَ, وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ === إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في هذه القصة (٤) أي: قصة وفد هوازن (قال) أي: جد شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص: (فقال رسول الله ﷺ : ردوا عليهم) أي على وفد هوازن (نساءهم وأبناءهم، فمن تمسك بشيء من هذا الفيء) وأطلق الفيء على الغنيمة مجازًا. حاصله: فمن لم يعط بشيء من غير عوض (فإن له علينا به) أي: بهذا الشيء (ست فرائض) جمع فريضة، وهي البعير المأخوذ في الزكاة، ثم اتسع فيه حتى سمي البعير فريضة في غير الزكاة أيضًا، (من أول شيء يفيئه الله تعالى علينا) إن كان من الفيء ففي كله، وإن كان من الغنيمة ففي خُمسه. (ثم دنا) أي: قرب (يعني النبي ﷺ ، من بعير، فأخذ وبرة) أي: شعرة (من سنامه) بفتح السين المهملة (ثم قال: أيها الناس! إنه ليس لي من هذا الفيء شيء ولا هذا) أي: ما أخذ من الوبرة (ورفع إصبعيه) اللتين فيهما الوبرة (إلَّا الخمس، والخمس مردود عليكم) أي: مصروف في مصالحكم من الخيل والسلاح وغير ذلك.

стр. 5699

فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ» , فَقَامَ رَجُلٌ فِى يَدِهِ كُبَّةٌ مِنْ شَعْرٍ, فَقَالَ: أَخَذْتُ هَذِهِ لأُصْلِحَ بِهَا بَرْذَعَةً لِى, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا مَا كَانَ لِى وَلِبَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ» , فَقَالَ: أَمَّا إِذْا (١) بَلَغَتْ مَا أَرَى فَلَا أَرَبَ لِى فِيهَا, وَنَبَذَهَا. [ن ٣٦٨٨، حم ٢/ ١٨٤] === فإن قلت: هذا الحصر منقوض بسهم الصفي، وسهمه كسهم الغانمين، قال في "شرح السير الكبير": قد كان لرسول الله ﷺ ثلاث حظوظ في الغنائم: الصفي، وخُمس الخمس، وسهم كسهم أحد الغانمين. قلت: المراد من هذا الفيء هو الغنيمة التي حصلت من هوازن، ولم يأخذ منها رسول الله ﷺ إلا الخمس، ولم يصطف منها شيئًا، ولم يأخذ سهمه كسهم الغانمين، فلم يبق لرسول الله ﷺ فيه إلَّا الخمس فصح الحصر. (فأدوا) أي لما لم يكن في هذا الفيء لي، فأولى أن لا يكون لكم منه شيء غير حقكم، فمن يأخذ منكم بغير حقه فليدفعه (الخياط والمخيط) (٢) أي: إذا أخذتم الخياط والمخيط بغير حقه فأدوه، (فقام رجل في يده كبة) أي: قطعة ومجموعة (من شعر، فقال: أخذت هذه) قبل القسمة (لأصلح بها برذعة) بفتح الباء والدال المهملة، وقيل: المعجمة، وفي "القاموس": إهمال داله أكثر، وهي الحلس التي تحت رحل البعير (لي). (فقال رسول الله ﷺ : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب) أي: من حق فيها (فهو لك) أي: وأما ما كان من غير ما هو حق لي ولبني عبد المطلب فلا يحل لك حتى تستحله منهم (فقال) أي الرجل: (أما إذا بلغت) أي: هذه الكبة (ما أرى)، أي: من الضيق فيه (فلا أرب) أي لا حاجة الي فيها، ونبذها).

стр. 5700

(١٢٥) بابٌ: فِى الإِمَامِ يُقِيمُ عِنْدَ الظُّهُورِ عَلَى الْعَدُوِّ (١) بِعَرْصَتِهِمْ ٢٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. (ح): وَثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, ثَنَا رَوْحٌ, قَالَا: ثَنَا سَعِيدٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ, عَنْ أَبِى طَلْحَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَلَبَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا". قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: "إِذَا غَلَبَ قَوْمًا أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ (٢) بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا". [خ ٣٠٦٥، م ٢٨٧٥، ت ١٥٥١,حم ٤/ ٢٩ , ق ٩/ ٦٢] === (١٢٥) (بابٌ: فِى الإِمَامِ يُقِيمُ عِنْدَ الظُّهُورِ)، أي: الغلبة (عَلَى الْعَدُوِّ بِعَرْصَتِهِمْ) قال في "القاموس": والعرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، جمعه: عراص، وعرصات، وأعراص. ٢٦٩٥ - (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن معاذ، ح: وثنا هارون بن عبد الله، ثنا روح) بن عبادة (قالا) أي معاذ وروح: (ثنا سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة قال: كان رسول الله ﷺ إذا غلب على قوم أقام بالعرصة) أي: بعرصتهم (ثلاثًا) أي: ثلاثة أيام ولياليهن (قال ابن المثنى) أي لفظه: (إذا غلب قومًا أحب أن يقيم بعرصتهم) بفتح العين وسكون الراء (ثلاثًا). قال الحافظ (٣): قال المهلب: حكمة الإقامة لإراحة الظهر والأنفس، ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو طارق، وقال ابن الجوزي: إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال، فكأنه يقول: من كان فيه قوة منكم فليرجع إلينا، وقال ابن المنير: يحتمل أن يكون المراد أن تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله وإظهار شعار المسلمين، وإذا كان ذلك في حكم الضيافة، ناسب أن يقيم عليها ثلاثًا لأن الضيافة ثلاثة.

стр. 5701

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَطْعَنُ فِى هَذَا الْحَدِيثِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَدِيمِ حَدِيثِ سَعِيدٍ؛ لأَنَّهُ تَغَيَّرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ, وَلَمْ يُخْرِجْ هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا بِآخَرَةِ (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُقَالُ: إِنَّ وَكِيعًا حَمَلَ عَنْهُ فِى تَغَيُّرِهِ. === (قال أبو داود: كان يحيى بن سعيد) القطان (يطعن في هذا الحديث، لأنه ليس من قديم حديث سعيد, لأنه) أي: سعيد بن أبي عروبة (تغير سنة خمس وأربعين) ومائة (ولم يُخرج) أي: سعيد (هذا الحديث إلَّا بآخره) أي في آخر عمره الذي اختلط فيه. (قال أبو داود: يقال: إن وكيعًا حمل عنه في) حال (تغيره). قلت: أخرجه البخاري (٢) في الجهاد في "باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثًا"، من طريق روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة، ثم قال: تابعه معاذ وعبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة. قال الحافظ (٣): وقد رواه شيبان عن قتادة، فلم يذكر أبا طلحة، أخرجه أحمد، ورواية سعيد أولى، وكذا أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس بغير ذكر أبي طلحة. فمدار تضعيف القطان على اختلاط سعيد بن أبي عروبة، فروح ومعاذ بن معاذ وعبد الأعلى كلهم رووا عن سعيد هذا الحديث، ولم يثبت أنهم تحملوا عنه في حال الاختلاط، بل قال الآجري عن أبي داود: وسماع روح منه قبل الهزيمة، فلا يصح رد هذا الحديث بسبب اختلاط سعيد، وأما وكيع وإن كان تحمل في حال تغيره، فليس له دخل في هذا الحديث، وقد أورده البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، فلا مطعن في هذا الحديث.

стр. 5702

(١٢٦) بابٌ: فِى التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْىِ ٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِى شَبِيبٍ, عَنْ عَلِىٍّ ﵁: "أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا, فَنَهَاهُ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَرَدَّ الْبَيْعَ". === (١٢٦) (بابٌ: فِى التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْىِ) ٢٦٩٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن) بن أبي سلامة، أبو خالد الدالاني، (عن الحكم) بن عتيبة، (عن ميمون بن أبي شبيب) الربعي، أبو نصر الكوفي، قال علي بن المديني: خفي علينا أمره، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو داود: لم يدرك عائشة، وعن ابن معين: ضعيف، وقال ابن خراش: لم يسمع من عليٍّ. (عن علي ﵁: أنه) أي: عليًّا (فرق بين جارية وولدها) بالبيع، (فنهاه النبي ﷺ عن ذلك) أي التفريق (ورد البيع). وأخرج الترمذي (١) في هذا الباب من حديث حماد بن سلمة عن الحجاج، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي قال: "وهب لي رسول الله ﷺ غلامين أخوين، فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله ﷺ : يا علي ما فعل غلامك؟ فأخبرته، فقال: رده، رده"، هذا حديث حسن غريب، قال الترمذي (٢):

стр. 5703

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا, قُتِلَ بِالْجَمَاجِمِ. وَالْجَمَاجِمُ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ. === وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم التفريق بين السبي في البيع، ورخص بعض أهل العلم في التفريق بين المولدات الذين ولدوا في أرض الإِسلام، والقول الأول أصح، وروي عن إبراهيم أنه فرق بين والدة وولدها في البيع، فقيل له في ذلك؟ فقال: إني قد استأذنتها في ذلك فرضيت. وقال في "الهداية" (١): ومن ملك مملوكين صغيرين، أحدهما ذو رحم محرم من الآخر، لم يفرق بينهما، وكذلك إن كان أحدهما كبيرًا، ثم قال: ثم المنع معلول بالقرابة المحرَّمة للنكاح، حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب، ولا قريب غير محرم، ولا يدخل فيه الزوجان حتى جاز التفريق بينهما, ولو كان التفريق بحق مستحق لا بأس به، كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدَّين ورده بالعيب، فإن فرق كره له ذلك وجاز العقد. وعن أبي يوسف أنه لا يجوز في قرابة الولادة، ويجوز في غيرها، وعنه أنه لا يجوز في جميع ذلك لما روينا، فإن الأمر بالإدراك والرد لا يكون إلَّا في البيع الفاسد. ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله، وإنما الكراهة لمعنى مجاور، فشابه كراهة الاستيام، وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما لأنه ليس في معنى ما ورد به النص، وقد صح أنه فرَّق بين مارية وسيرين، وكانتا أمَتَين أختين. (قال أبو داود: وميمون لم يدرك (٢) عليًّا، قتل) أي: ميمون بن أبي شبيب (بالجماجم) أي: في الوقعة التي وقعت بدير الجماجم بين ابن الأشعث والحجاج، ودير الجماجم: موضع بقرب الكوفة (والجماجم) أي: وقعة دير الجماجم (سنة ثلاث وثمانين)، وليس هذا دليل على عدم إدراك ميمون بن شبيب

стр. 5704

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْحَرَّةُ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ, وَقُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ. (١٢٧) بابٌ: الرُّخْصَةِ فِى الْمُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُم (١) ٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ, ثَنَا عِكْرِمَةُ قَالَ: ثَنِى إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثَنِى أَبِى قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ أَبِى بَكْرٍ وَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ, فَشَنَنَّا الْغَارَةَ, === علي بن أبي طالب ﵁؛ لأن عليًّا ﵁ استشهد سنة أربعين، فلقاؤه علي بن أبي طالب ﵁ ممكن، إذا كان ولادته قبل الأربعين بسبع أو ثمان سنين، بل هو إخبار عن موته بالقتل في الجماجم فقط. (قال أبو داود: والحرة) وهو الموضع بظاهر المدينة فيها حجارة سود، والمراد هاهنا الوقعة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة، وكان أميرهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، وكان أمير جيش يزيد (٢) مسلم بن عقبة المري، فنزل بظاهر المدينة بمكان يقال له: حرة واقم، وقصتها مشهورة (سنة ثلاث وستين، وقتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين)، وما ذكر المصنف من الحرة وقتل ابن الزبير، فليس له تعلق بالحديث، ولكن ذكره استطرادًا. (١٢٧) (بابٌ: الرُّخْصَةِ فِى الْمُدْرِكِينَ)، أي: البالغين (يُفَرَّقُ بَيْنَهُم) ٢٦٩٧ - (حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا عكرمة قال: ثني إياس بن سلمة قال: ثني أبي) سلمة بن الأكوع (قال: خرجنا مع أبي بكر) سرية (وأمَّره) أي: أبا بكر (علينا رسول الله ﷺ ، فغزونا فزارة)، وفي "القاموس": بلا لام، أبو قبيلة من غطفان (فشننا) أي: صببنا وفرقنا (الغارة) عليهم، فقتلنا طائفة وأسرنا طائفة.

стр. 5705

ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ, فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ, فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ, فَقَامُوا, فَجِئْتُ بِهِمْ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ, وَعَلَيْهَا قِشْعٌ مِنْ أَدَمٍ, مَعَهَا بِنْتٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ, فَنَفَّلَنِى أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا (١) , فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ, فَلَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِى: «يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِىَ الْمَرْأَةَ (٢)» , فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِى وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا, فَسَكَتَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى السُّوقِ, فَقَالَ لِى: «يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِىَ الْمَرْأَةَ, لِلَّهِ أَبُوكَ» , === (ثم نظرت إلى عنق من الناس) قال في "القاموس": العنق بالضم، وبضمتين، وكأمير وصُرَد: الجِيد، ويؤنث، وجمعه: أعناق، والجماعة من الناس (٣) (فيه الذرية والنساء) يهربون إلى الجبل ليصعدوه، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل (فرميت بسهم، فوقع بينهم وبين الجبل) فظنوا أنهم لو تقدموا إلى الجبل لهلكوا، (فقاموا فجئت بهم إلى أبي بكر فيهم امرأة من فزارة) سمَّاها بعضهم: أم قرفة (عليها قشع). قال في "القاموس": القشع، بالفتح: الفَرْوُ الخَلَقُ، القطعة منه: بهاء، وأيضًا قال فيه: والقشعة: بالفتح وبالكسر: القطعة من السحاب، والقطعة من الجلد اليابس، جمع المكسور: كعنب، والمفتوح: كجبال (من أدم) أي: جلد (معها بنت لها من أحسن العرب) أي: حسنًا وجمالًا (فنفَّلني) أي: أعطانىِ (أبو بكر بنتها، فقدمت المدينة) بها. (فلقيني رسول الله ﷺ فقال لي: يا سلمة! هبْ لي المرأة، فقلت: والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا) أي: لم أجامعها (فسكت) أي رسول الله ﷺ (حتى إذا كان من الفد لقيني رسول الله ﷺ في السوق، فقال لي: يا سلمة! هبْ لي المرأة، لله أبوك). قال في "السيرة الحلبية": أي أبوك لله خالصًا حيث أنجب بك وأتى بمثلك، يقال ذلك في مقام المدح والتعجب.

стр. 5706

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا, وَهِىَ لَكَ, فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ, وَفِى أَيْدِيهِمْ أَسْرَى, فَفَادَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ". [م ١٧٥٥، جه ٢٨٤٦، حم ٤/ ٤٦، ٥١، ق ٩/ ١٢٩] (١٢٨) بابٌ: فِى الْمَالِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ فِى الْغَنِيمَةِ (١) ٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ أَبِى زَائِدَةَ -, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ غُلَامًا === (فقلت: يا رسول الله، والله ما كشفت لها ثوبًا، وهي لك، فبعث بها إلى أهل مكة، وفي أيديهم) أي: أهل مكة (أسرى) من المسلمين (ففداهم) أي: أسرى المسلمين (بتلك المرأة)، وقد تقدم أن الفداء عندنا منسوخ. وأخرج مسلم هذا الحديث من طريق عكرمة بن عمار قال: حدثني إياس بن سلمة قال: حدثني أبي قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر، الحديث بطوله، وسياقه أطول من سياق أبي داود. (١٢٨) (بَابٌ: فِى الْمَالِ يُصِيبُهُ (٢) الْعَدُوُّ) أي: الكفار (مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُدْرِكُهُ)، أي: المال (صَاحِبُهُ) المسلم فِى الْغَنِيمَةِ، فما حكمه، هل يأخذه أم لا؟ ٢٦٩٨ - (حدثنا صالح بن سهيل) النخعي أبو أحمد الكوفي، مولى يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (ثنا يحيى، يعني ابن) زكريا بن (أبي زائدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن غلامًا) أي: عبدًا

стр. 5707

لاِبْنِ عُمَرَ أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ فَظَهَرَ (١) عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ, فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُقْسَمْ" (٢). [خ ٣٠٦٧، ٣٠٦٨، جه ٢٨٤٧] ٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, الْمَعْنَى, قَالَا: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ, فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ, فَظَهَرَ (٣) عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ, فَرُدَّ عَلَيْهِ فِى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ, فَلَحِقَ بِأَرْضِ (٤) الرُّومِ, فَظَهَرَ === (لابن عمر ابن إلى العدو) أي: الكفار (فظهر عليه المسلمون، فرده رسول الله ﷺ إلى ابن عمر) أي: قبل القسمة (ولم يقسم) أي: لم يدخله في قسمة الغنيمة على الغزاة. ٢٦٩٩ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي، المعنى، قالا: ثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: ذهب فرس له، فأخذها العدو) أي: الكفار، (فظهر عليهم) أي: الكفار (المسلمون) فأخذوا منهم فرس عبد الله بن عمر، (فرد عليه في زمن رسول الله ﷺ ، وأبق عبد له) أي: لابن عمر (فلحق بأرض الروم) إلى النصارى، (فظهر

стр. 5708

عَلَيْهِمُ (١) الْمُسْلِمُونَ, فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ (٢) بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ ". [انظر الحديث السابق] (١٢٩) بابٌ: فِى عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُسْلِمُونَ ٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِىُّ قَالَ: ثَنِى مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ, عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ, عَنْ رِبْعِىِّ (٣) بْنِ حِرَاشٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ قَالَ: خَرَجَ عِبْدَانٌ === عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي ﷺ ) وكان أميرًا على المسلمين. (١٢٩) (بابٌ: فِى عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُسْلِمُونَ) ومذهب أبي حنيفة وأصحابه في ذلك ما قال في "الهداية" (٤): وإذا أسلم عبد لحربي، ثم خرج إلينا، أو ظهر على الدار، فهو حر، وكذلك إذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين، فهم أحرار، لما روي: "أن عبيدًا من عبيد الطائف أسلموا، وخرجوا إلى رسول الله ﷺ ، فقضى بعتقهم، وقال: هم عتقاء الله". ٢٧٠٠ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني قال: ثني محمد- يعني ابن سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي بن أبي طالب قال: خرج عِبدان) بكسر العين وضمها وسكون الباء، جمع عبد بمعنى المملوك، وجاء بكسر العين والباء وتشديد الدال، لكن قيل: الرواية في الحديث بالتخفيف، كذا في الحاشية عن "فتح

стр. 5709

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِى يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - قَبْلَ الصُّلْحِ, فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهِمْ, فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ (١)! وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِى دِينِكَ, وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ, فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ, رُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ (٢) , فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «مَا أُرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا» وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ ». [ت ٣٧١٥، حم ١/ ١٥٥، ك ١/ ١٢٥ - ١٣٧] === الودود" (إلي رسول الله ﷺ ) أي: من مكة (يعني يوم الحديبية، قبل الصلح، فكتب إليه) أي إلى رسول الله ﷺ (مواليهم، فقالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرق) ليخلصوا أنفسهم منه. (فقال أناس) من قريش: (صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم، فغضب رسول الله ﷺ وقال: ما أراكم تنتهون) عن مخالفة الشرع فيهم بالظن الفاسد بتصديق الكفار (يا معشر قريش! حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردهم) أي: الأرقاء إلى مواليهم (وقال: هم عتقاء الله فإنهم لما جاءوا إلى الإِمام مسلمين فارًا من الكفار صاروا عتقاء، فهم عتقاء الله ؛ لأنهم عتقوا بغير إعتاق أحد من الناس. وهذا الحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣) في الجهاد (٤)، وذكره الزيلعي في "نصب الراية"، وقال: أخرجه الترمذي في المناقب، ولم أجده (٥).فيه، ولم أرَ أحدًا من شراح الحديث شرحه، ولم يذكر أحد من أهل السير هذه القصة في الحديبية (٦)، فأهل السير متفقون على أن هذه القصة وقعت في غزوة الطائف.

стр. 5710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال الزيلعي في "نصب الراية" (١): قال الواقدي في غزوة الطائف من "كتاب المغازي": وحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، فذكره إلى أن قال: ونادى منادي رسول الله ﷺ يومئذ: أيما عبد نزل من الحصين إلينا فهو حر، فنزل أبو بكرة، وكان عبدًا للحارث بن كلدة، نزل في بكرة من الحصن، فلذلك سمي بأبي بكرة، وردان عبد لعبد الله بن ربيعة الثقفي، والمنبعث عبد لعثمان بن عامر، والأزرق عبد لكلدة الثقفي، ويحنس النبَّال عبد ليسار بن مالك، وإبراهيم بن جابر عبد لخرشة الثقفي، ويسار عبد لعثمان بن عبد الله، ونافع عبد لغيلان بن سلمة، ومرزوق عبد لعثمان، كل هؤلاء أعتقهم رسول الله ﷺ ، ودفع كل واحد منهم لرجل من المسلمين يمونه ويقرئه ويعلمه الشريعة، وكان أبو بكرة إلى عمرو بن سعيد بن العاص، فلما أسلمت ثقيف تكلموا في هؤلاء أن يردوا إلى الرق، فقال ﵇: "أولئك عتقاء الله لا سبيل إليهم". ثم أخرج حديث أحمد وإسحاق بن راهويه في "مسنديهما"، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والطبراني في "معجمه" عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن عبدين خرجا من الطائف فأسلما، فأعتقهما النبي ﷺ . ثم ذكر حديثًا آخر، رواه عبد الرزاق في "مصنفه" في الجهاد عن أبي بكرة: أنه خرج إلى رسول الله ﷺ ، وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة وعشرين عبدًا، فأعتقهم رسول الله ﷺ ، فهم الذين يقال لهم: عتقاء الله.
следующие страницы →