← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا, وَهِىَ لَكَ, فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ, وَفِى أَيْدِيهِمْ أَسْرَى, فَفَادَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ". [م ١٧٥٥، جه ٢٨٤٦، حم ٤/ ٤٦، ٥١، ق ٩/ ١٢٩] (١٢٨) بابٌ: فِى الْمَالِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ فِى الْغَنِيمَةِ (١) ٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ أَبِى زَائِدَةَ -, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ غُلَامًا === (فقلت: يا رسول الله، والله ما كشفت لها ثوبًا، وهي لك، فبعث بها إلى أهل مكة، وفي أيديهم) أي: أهل مكة (أسرى) من المسلمين (ففداهم) أي: أسرى المسلمين (بتلك المرأة)، وقد تقدم أن الفداء عندنا منسوخ. وأخرج مسلم هذا الحديث من طريق عكرمة بن عمار قال: حدثني إياس بن سلمة قال: حدثني أبي قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر، الحديث بطوله، وسياقه أطول من سياق أبي داود. (١٢٨) (بَابٌ: فِى الْمَالِ يُصِيبُهُ (٢) الْعَدُوُّ) أي: الكفار (مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُدْرِكُهُ)، أي: المال (صَاحِبُهُ) المسلم فِى الْغَنِيمَةِ، فما حكمه، هل يأخذه أم لا؟ ٢٦٩٨ - (حدثنا صالح بن سهيل) النخعي أبو أحمد الكوفي، مولى يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (ثنا يحيى، يعني ابن) زكريا بن (أبي زائدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن غلامًا) أي: عبدًا

стр. 5707

لاِبْنِ عُمَرَ أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ فَظَهَرَ (١) عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ, فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُقْسَمْ" (٢). [خ ٣٠٦٧، ٣٠٦٨، جه ٢٨٤٧] ٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, الْمَعْنَى, قَالَا: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ, فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ, فَظَهَرَ (٣) عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ, فَرُدَّ عَلَيْهِ فِى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ, فَلَحِقَ بِأَرْضِ (٤) الرُّومِ, فَظَهَرَ === (لابن عمر ابن إلى العدو) أي: الكفار (فظهر عليه المسلمون، فرده رسول الله ﷺ إلى ابن عمر) أي: قبل القسمة (ولم يقسم) أي: لم يدخله في قسمة الغنيمة على الغزاة. ٢٦٩٩ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي، المعنى، قالا: ثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: ذهب فرس له، فأخذها العدو) أي: الكفار، (فظهر عليهم) أي: الكفار (المسلمون) فأخذوا منهم فرس عبد الله بن عمر، (فرد عليه في زمن رسول الله ﷺ ، وأبق عبد له) أي: لابن عمر (فلحق بأرض الروم) إلى النصارى، (فظهر

стр. 5708

عَلَيْهِمُ (١) الْمُسْلِمُونَ, فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ (٢) بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ ". [انظر الحديث السابق] (١٢٩) بابٌ: فِى عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُسْلِمُونَ ٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِىُّ قَالَ: ثَنِى مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ, عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ, عَنْ رِبْعِىِّ (٣) بْنِ حِرَاشٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ قَالَ: خَرَجَ عِبْدَانٌ === عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي ﷺ ) وكان أميرًا على المسلمين. (١٢٩) (بابٌ: فِى عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُسْلِمُونَ) ومذهب أبي حنيفة وأصحابه في ذلك ما قال في "الهداية" (٤): وإذا أسلم عبد لحربي، ثم خرج إلينا، أو ظهر على الدار، فهو حر، وكذلك إذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين، فهم أحرار، لما روي: "أن عبيدًا من عبيد الطائف أسلموا، وخرجوا إلى رسول الله ﷺ ، فقضى بعتقهم، وقال: هم عتقاء الله". ٢٧٠٠ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني قال: ثني محمد- يعني ابن سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي بن أبي طالب قال: خرج عِبدان) بكسر العين وضمها وسكون الباء، جمع عبد بمعنى المملوك، وجاء بكسر العين والباء وتشديد الدال، لكن قيل: الرواية في الحديث بالتخفيف، كذا في الحاشية عن "فتح

стр. 5709

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِى يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - قَبْلَ الصُّلْحِ, فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهِمْ, فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ (١)! وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِى دِينِكَ, وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ, فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ, رُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ (٢) , فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «مَا أُرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا» وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ ». [ت ٣٧١٥، حم ١/ ١٥٥، ك ١/ ١٢٥ - ١٣٧] === الودود" (إلي رسول الله ﷺ ) أي: من مكة (يعني يوم الحديبية، قبل الصلح، فكتب إليه) أي إلى رسول الله ﷺ (مواليهم، فقالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرق) ليخلصوا أنفسهم منه. (فقال أناس) من قريش: (صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم، فغضب رسول الله ﷺ وقال: ما أراكم تنتهون) عن مخالفة الشرع فيهم بالظن الفاسد بتصديق الكفار (يا معشر قريش! حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردهم) أي: الأرقاء إلى مواليهم (وقال: هم عتقاء الله فإنهم لما جاءوا إلى الإِمام مسلمين فارًا من الكفار صاروا عتقاء، فهم عتقاء الله ؛ لأنهم عتقوا بغير إعتاق أحد من الناس. وهذا الحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣) في الجهاد (٤)، وذكره الزيلعي في "نصب الراية"، وقال: أخرجه الترمذي في المناقب، ولم أجده (٥).فيه، ولم أرَ أحدًا من شراح الحديث شرحه، ولم يذكر أحد من أهل السير هذه القصة في الحديبية (٦)، فأهل السير متفقون على أن هذه القصة وقعت في غزوة الطائف.

стр. 5710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال الزيلعي في "نصب الراية" (١): قال الواقدي في غزوة الطائف من "كتاب المغازي": وحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، فذكره إلى أن قال: ونادى منادي رسول الله ﷺ يومئذ: أيما عبد نزل من الحصين إلينا فهو حر، فنزل أبو بكرة، وكان عبدًا للحارث بن كلدة، نزل في بكرة من الحصن، فلذلك سمي بأبي بكرة، وردان عبد لعبد الله بن ربيعة الثقفي، والمنبعث عبد لعثمان بن عامر، والأزرق عبد لكلدة الثقفي، ويحنس النبَّال عبد ليسار بن مالك، وإبراهيم بن جابر عبد لخرشة الثقفي، ويسار عبد لعثمان بن عبد الله، ونافع عبد لغيلان بن سلمة، ومرزوق عبد لعثمان، كل هؤلاء أعتقهم رسول الله ﷺ ، ودفع كل واحد منهم لرجل من المسلمين يمونه ويقرئه ويعلمه الشريعة، وكان أبو بكرة إلى عمرو بن سعيد بن العاص، فلما أسلمت ثقيف تكلموا في هؤلاء أن يردوا إلى الرق، فقال ﵇: "أولئك عتقاء الله لا سبيل إليهم". ثم أخرج حديث أحمد وإسحاق بن راهويه في "مسنديهما"، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والطبراني في "معجمه" عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن عبدين خرجا من الطائف فأسلما، فأعتقهما النبي ﷺ . ثم ذكر حديثًا آخر، رواه عبد الرزاق في "مصنفه" في الجهاد عن أبي بكرة: أنه خرج إلى رسول الله ﷺ ، وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة وعشرين عبدًا، فأعتقهم رسول الله ﷺ ، فهم الذين يقال لهم: عتقاء الله.

стр. 5711

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم ذكر حديثًا آخر عن "مراسيل أبي داود": عن عبد ربه بن الحكم: أن النبي ﷺ لما حاصر الطائف خرج إليه أرقاء من أرقائهم، فأسلموا، فأعتقهم رسول الله ﷺ فلما أسلم مواليهم بعد ذلك رد النبي ﷺ الولاء إليهم. ثم أخرج حديثًا آخر عن البيهقي مرسلًا: عن عبد الله بن مكرم الثقفي، عن النبي ﷺ فيمن خرج إليهم من عبيد الطائف، ثم وقد أهل الطائف، فأسلموا، فقالوا: يا رسول الله! رد علينا رقيقنا الذين أتوك، فقال: لا، أولئك عتقاء الله، ورد على كل رجل ولاء عبده، انتهى كلامه. ولقد تحيرت في هذه القصة (١) التي وقعت في حديث "أبي داود" و"الترمذي" و"المستدرك" في الحديبية، فالظاهر أن الذي ذكر أنها وقعت في الحديبية غلط من بعض الرواة بثلاثة أوجه: الأول: أن علماء السير متفقون على أن مجيء العبيد من الكفار إلى رسول الله ﷺ كان في غزوة أوطاس، ولم يذكره أحد في الحديبية. والثاني: قوله: "فقال ناس: صدقوا" وإن كان على ظاهر السياق، ويحتمل أن يكون المراد من الناس الموجودين من الصحابة عند رسول الله ﷺ ، ولكن لا يقبل الطبع السليم أن الصحابة (٢) الكبار ﵃ يقولون عند رسول الله ﷺ هذا الكلام بالظن والتخمين من غير أن يستشيرهم، على أن جواب رسول الله ﷺ بقوله: "ما أراكم تنتهون يا معشر

стр. 5712

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قريش"، فإن الخطاب بلفظ: "يا معشر قريش" لم يصدر منه ﷺ ، إلَّا لكفار قريش، وكذا هذا العتاب الشديد لا يصدر منه ﷺ لأصحابه على ما صدر منهم من الكلام بخطأ الاجتهاد. وقد وقع في قصة أسيد بن حضير وعباد بن بشر أنهما قالا عند رسول الله ﷺ : أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ ، فما عاتبهما ﷺ ، وكذلك في صلح الحديبية وقع من عمر بن الخطاب ﵁ على كتاب الصلح: "فلمَ نعطي الدنية في ديننا"؟ ولم يعاتبه رسول الله ﷺ ، وقال: "أيها الرجل! إني رسول الله ولن أعصيه". والثالث: أن لفظة: "يوم الحديبية" ليس من علي بن أبي طالب، بل هو من بعض الرواة, لأن في لفظ رواية (١) أبي داود زاد لفظ: "يعني" قبل يوم الحديبية، فهذا يدل على أن لفظ الحديبية ليس في أصل الحديث (٢)، بل زاده بعض الرواة على ما فهم من لفظ شيخه. ولو سلم أن هذه القصة وقعت في الحديبية أيضًا، فالمراد بقوله: "ناس" بعض الكفار من قريش الذين كانوا موجودين هناك لا الصحابة - رضي الله تعالى عنهم-، نعم، ما وقع من مثل هذه القصة في غزوة الطائف يمكن أن يحمل على أن بعض الطلقاء، أو بعض مؤلفة القلوب قالوا هذه الكلمة في حضرة رسول الله ﷺ ، فما قال مولانا علي القاري في شرحه (٣): فقال ناس: أي جمع من الصحابة، وتبعه صاحب "العون" (٤)، فكأنهما لم يتنبها لذلك، والله تعالى أعلم.

стр. 5713

(١٣٠) بابٌ: فِى إِبَاحَةِ الطَّعَامِ فِى أَرْضِ الْعَدُوِّ ٢٧٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ (١) الزُّبَيْرِىُّ, ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ ,عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ جَيْشًا غَنِمُوا فِى زَمَانِ (٢) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا وَعَسَلًا, فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمُسُ". [خ ٣١٥٤] ٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَالْقَعْنَبِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، === (١٣٠) (بابٌ: فِى إِبَاحَةِ الطَّعَامِ فِى أَرْضِ الْعَدُوِّ) (٣) ٢٧٠١ - (حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن جيشًا غنموا في زمان رسول الله ﷺ طعامًا وعسلًا، فلم يؤخذ منهم الخمس)، ولعله لم يكن زائدًا على قدر الحاجة, فأكلوه هناك, ولم يبق (٤) مثله شيء حتى يؤخذ منه الخمس ويقسم الباقي. قال في "الهداية" (٥): ولا بأس بأن يعلف العسكر في دار الحرب، ويأكلوا مما وجدوه من الطعام، لقوله ﵇ في طعام خيبر: "كلوها واعلفوها ولا تحملوها"، ويستعملوا الحطب، ويدهنوا بالدهن، وُيوقِّحُوا به الدابة، ويقاتلوا بما يجدونه من السلاح، كل ذلك بلا قسمة إذا احتاج إليه، ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئًا ولا يتموّلونه، وأما الثياب والمتاع فيكره الانتفاع بها قبل القسمة من غير حاجة. ٢٧٠٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل والقعنبي قالا: ثنا سليمان) بن

стр. 5714

عَنْ حُمَيْدٍ - يَعْنِى ابْنَ هِلَالٍ -, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: "دُلِّىَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ, قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَالْتَزَمْتُهُ, قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُعْطِى مِنْ هَذَا أَحَدًا الْيَوْمَ شَيْئًا, قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ إِلَىَّ". [خ ٣١٥٥، م ١٧٧٢، حم ٤/ ٨٦ - ٥/ ٥٦، "السنن الكبرى" ٤٥٠٩] === المغيرة، (عن حميد - يعني ابن هلال-، عن عبد الله بن مغفل قال: دلي) أي: رمي وألقي، وفي رواية "البخاري": "فرمى إنسان بجراب" (جراب) بكسر الجيم (من شحم) أي: مملوء من شحم (يوم خيبر، قال: فأتيته) أي: تقدمت إليه (فالتزمته) أي: أخذته أخذًا. (قال: ثم قلت: لا أعطي من هذا أحدًا اليوم شيئًا) أي لشدة حاجته إليه (قال) عبد الله بن مغفل: (فالتفت) أي: نظرت إلى أحد جوانبي (فإذا رسول الله ﷺ يتبسم إلى). قال الحافظ (١): زاد أبو داود الطيالسي في آخره: قال: "هو لك"، وكأنه عرف شدة حاجته إليه، فسوَّغ له الاستئثار به. قال القاري (٢): قال عياض: أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين، ما دام المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم، ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإِمام إلا الزهري، وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئًا إلى عمارة دار الإِسلام، فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم، ولا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب، ويجوز أن يركب دوابهم، ويلبس ثيابهم، ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بغير الاستئذان، وشرطه الأوزاعي، وفيه دليل (٣) على جواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت محرمة عليهم.

стр. 5715

(١٣١) بابٌ (١): فِى النَّهْىِ عَنِ النُّهْبَى إِذَا كَانَ فِى الطَّعَامِ قِلَّةٌ فِى أَرْضِ الْعَدُوِّ ٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, ثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ -, عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ, عَنْ أَبِى لُبَيْدٍ قَالَ: "كُنَّا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ بِكَابُلَ , === (١٣١) (بابٌ: فِى النَّهْىِ عَنِ النُّهْبَى (٢) إِذَا كَانَ فِى الطَّعَامِ قِلَّة فِى أَرْضِ الْعَدُوِّ) حاصله: إذا كان في طعام قلة، واحتاج العسكر إلى الطعام، فلا يجوز لبعضهم أن ينهبوه ويبقى الباقون محرومين منه، فإذا كان كذلك فالإمام يقسمه بينهم. ٢٧٠٣ - (حدثنا سليمان بن حرب، ثنا جرير -يعني ابن حازم-، عن يعلي بن حكيم، عن أبي لبيد) اسمه لِمازة- بكسر اللام وتخفيف المهملة وبالزاي- ابن زياد الأزدي الجهضمي البصري، قال ابن سعد: ثقة، وقال حرب عن أبيه: كان أبو لبيد صالح الحديث، وأثنى عليه ثناءً حسنًا، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل) بفتح الكاف وضم الباء الموحدة، وهي ناحية معروفة من بلاد الهند، قاله السمعاني في "الأنساب" (٣)، وقال في "معجم البلدان" (٤): وكابل اسم يشمل الناحية ومدينتها العظمى، واجتمعتُ برجل من عقلاء سجستان ممن دوَّخ البلاد وطرقها، فذكر لي بالمشاهدة أن كابل ولاية ذات مروج كبيرة بين هند

стр. 5716

فَأَصَابَ النَّاسُ غَنِيمَةً (١) فَانْتَهَبُوهَا, فَقَامَ خَطِيبًا, فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النُّهْبَى فَرَدُّوا مَا أَخَذُوا فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ". ٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىُّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى مُجَالِدٍ (٢) , === وغزنة، قال: ونسبتها إلى الهند أولى, فصحَّ عندي (٣)، وأما قول ابن الفقيه: إنه من ثغور طخارستان، فليس ببعيد من الصواب، ولعل طخارستان تكون في المثلثة الشرقية منها. قلت: وكابل (٤) الآن بلدة معروقة في شمال الهند، وهي مع مضافاتها تحت ولاية المسلمين، وفيها أمير ووال مستقل ليس تابعًا للنصارى ولا تحت حمايتهم، - بارك الله في دينه ودنياه وجعل آخرته خيرًا من أولاه -. (فأصاب الناس غنيمة، فانتهبوها، فقام) عبد الرحمن بن سمرة (خطيبًا، فقال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النهبى) أي: أخذ مال الغنيمة قبل القسمة (فردوا ما أخذوا فقسمه) عبد الرحمن ذلك المال (بينهم)، وهذا المال الذي وقع فيه النهب إن كان طعامًا فلعل بعضًا منهم نهبوه وبعضهم بقوا محرومين، وإن كان غير الطعام فظاهر أنه لا يجوز أخذه قبل القسمة. ٢٧٠٤ - (حدثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو معاوية، ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد)، ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة عبد الله بن أبي المجالد. وقال: يقال: محمد بن أبي المجالد الكوفي،

стр. 5717

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى, قَالَ: "قُلْتُ: هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ - يَعْنِى الطَّعَامَ - فِى (١) عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ, فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِئُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ". [حم ٤/ ٣٥٤، ك ٢/ ١٢٦ - ١٣٣ - ١٣٤، ق ٩/ ٦٠] === مولى عبد الله بن أبي أوفى، قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو عشرة أحاديث، وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة، وقال الآجري عن أبي داود: يخطئ فيه شعبة، فيقول: محمد بن أبي المجالد، وقال ابن حبان في "الثقات": عبد الله بن أبي المجالد، ختن مجاهد، قلت: قد سماه أيضًا محمدًا أبو إسحاق الشيباني، كذا عند البخاري وأبي داود، وأما شعبة فكان يشك في اسمه، ففي البخاري عن شعبة مرة عبد الله، ومرة محمد، ومرة عبد الله أو محمد، وكذلك أخرجه البخاري وأبو داود جميعًا عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن محمد أو عبد الله بن أبي المجالد، وكذا روى النسائي عن محمود، عن أبي داود، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي المجالد قال وقال مرة: محمد. (عن عبد الله بن أبي أوفى، قال) محمد بن أبي المجالد: (قلت) لعبد الله بن أبي أوفى، وقال صاحب "العون" (٢): أي لبعض الصحابة: (هل كنتم تخمسون، يعني الطعام) يعني: هل تخرجون الخمس من الطعام (في عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال) عبد الله بن أبي أوفى: (أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل (٣) يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف) إلى رحله. وأخرج الإِمام أحمد هذا الحديث في "مسنده" (٤): حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا هشيم، أنا الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد قال: "بعثني أهل

стр. 5718

٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ, عَنْ عَاصِمٍ - يَعْنِى ابْنَ كُلَيْبٍ -, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى سَفَرٍ, فَأَصَابَ النَّاسَ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ, وَأَصَابُوا غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا، === المسجد إلى ابن أبي أوفى، أسأله ما صنع رسول الله ﷺ في طعام خيبر؟ فأتيته فسألته عن ذلك، قال: وقلت: هل خمَّسه؟ قال: لا، كان أقل من ذلك، قال: وكان أهلنا إذا أراد منه شيئًا أخذ منه حاجته". وهذا صريح في أن السائل محمد بن أبي المجالد سأله عن مولاه عبد الله بن أبي أوفى، وما أدري ما سنح لصاحب "العون" (١) أنه قال في تفسير قوله: "قال: قلت أي لبعض الصحابة" فأبهمه، وهاب أن يعين عبد الله بن أبي أوفى، ولم يظهر مرجع ضمير لفظ "قال". وليس لهذا الحديث مناسبة بالترجمة إلَّا أن يقال: إن النهي منوط بالأخذ نَهْبًا، وأما إذا لم يكن بطريق النهب، بل يأخذ ذو الحاجة منها على قدر حاجته، فهو ليس بداخل في النهي. ٢٧٠٥ - (حدثنا هناد بن السري، ثنا أبو الأحوص، عن عاصم- يعني ابن كليب-، عن أبيه) كليب بن شهاب، (عن رجل من الأنصار) لم أقف على اسمه (٢)، والإبهام في الصحابي لا يقدح في الحديث (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر) (٣) لم أقف على تعيينه، ولا أنه سفر غزو أو غيره (فأصاب الناس حاجة شديدة) أي جوع (وجهد) أي: مشقة (وأصابوا غنمًا) وهذا يدل على أن السفر كان للغزو (فانتهبوها) أي: أخذوها قبل القسمة، وطبخوها في القدور.

стр. 5719

فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِى, إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى عَلَى قَوْسِهِ, فَأَكْفَأَ قُدُورَنَا بِقَوْسِهِ, ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ, ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ» , أَوْ (١) إِنَّ الْمَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ النُّهْبَةِ» , الشَّكُّ مِنْ هَنَّادٍ. [ق ٩/ ٦١] === (فإن قدورنا) جمع قِدر بكسر القاف، هي ظرف يطبخ فيه الطعام (لتغلي، إذ جاء رسول الله ﷺ يمشي) أي على رجليه متكأً (على قوسه، فأكفأ) أي: أكبَّ وصبَّ ما فيها (قُدُورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب) أي: يخلط اللحم بالرمل والتراب، (ثم قال: إن النهبة ليست بأحل من الميتة، أو) للشك من الراوي (إن الميتة ليست بأحل من النهبة) أي المال المنهوب، أي كلتاهما سواء في الحرمة، ليس بينهما تفاوت فيها (الشك من هناد) أي الشك الواقع في هاتين الجملتين المتقدمتين من هناد شيخ المصنف. وقد نقل القاري (٢) في المسألة عن ابن الهمام كلامًا أذكره لتتميم الفائدة، قال: حاصل ما هنا أن الموجود إما ما يؤكل أَوْ لا، وما يؤكل إما ما يتداوى به كالهليلج أَوْ لا، فالثاني: ليس لهم استعماله إلا ما كان من السلاح والكراع كالفرس، فيجوز بشرط الحاجة، بأن مات فرسه أو انكسر سيفه. أما إن أراد أن يوفر سيفه وفرسه باستعماله ذلك فلا يجوز، ولو فعل أثم, ولا ضمان عليه لو أتلف نحو الحطب، فيستعمله ثم يرده إلى الغنيمة إذا انقضى الحرب، وكذا الثوب إذا ضره البرد يستعمله، ثم يرده إذا استغنى عنه، ولو تلف قبل الرد لا ضمان عليه، ولو احتاج الكل إلى الثياب والسلاح قسمها حينئذ.

стр. 5720

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما ما يتداوى به فليس لأحد تناوله، وكذا الطيب والأدهان التي لا تؤكل كدهن البنفسج, لأنه ليس في محل الحاجة، بل الفضول، ولا شك أنه لو لتحقق بأحدهم مرض يحوجه إلى استعمالها، كان له ذلك كلبس الثوب، فالمعتبر حقيقة الحاجة. وأما ما يؤكل لا للتداوي سواء كان مهيئًا للأكل كاللحم المطبوخ والخبر والزيت والعسل والسكر والفاكهة اليابسة والرطبة والبصل والشعير والتين والأدهان المأكولة كالزيت، فلهم الأكل والادّهان بتلك الأدهان, لأن الادّهان انتفاع في البدن كالأكل، وكذا توقيح (١) الدابة وهو تصليب حافرها بالدهن، وكذا كل ما يكون غير مهيَّأ كالغنم فلهم ذبحها وأكلها، ويردون الجلد إلى الغنيمة. ثم شرط في "السير الصغير" الحاجة إلى التناول من ذلك، وهو القياس، ولم يشترطها في "السير الكبير" (٢)، وهو الاستحسان، وبه قالت الأئمة الثلاثة، فيجوز لكل من الغني والفقير تناوله إلا التاجر والداخل لخدمة الجندي بأجر لا يحل لهم، ولو فعلوا لا ضمان عليهم، ويأخذ ما يكفيهم هو ومن معه من عبيده ونسائه وصبيانه الذين دخلوا معه. قلت: وفي الحديث إشكال من جهة أن رسول الله ﷺ أكفأ القدور ورمل اللحم بالتراب، وهو إضاعة المال، وإبطال لحق جميع الغانمين، ويمكن أن يجاب عنه بما حكى الشوكاني في "النيل" (٣) عن القرطبي، قال

стр. 5721

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === القرطبي (١): المأمور بإكفائه إنما هو المرق عقوبة للذين تعجلوا، وأما نفس اللحم فلم يتلف، بل يحمل على أنه جمع، ورد إلى المغانم لأجل النهي عن إضاعة المال. ثم فيه إشكال آخر وهو أن عند جمهور الأئمة (٢) الفقهاء يجوز ذبح الحيوانات عند تحقق الحاجة (٣)، وقد تحققت لقوله: "فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد". ويمكن أن يجاب عنه: بأن رسول الله ﷺ أغلظ في ذلك على أنها أخذت بطريق النهب، فلا يتقدر بقدر الحاجة، أو يقال: إن في ذاك الوقت كان جميع الجيش محتاجًا إليها، وإذا كان الكل محتاجين لا يجوز لهم أتى يأخذوا منها إلَّا بعد قسمة الإِمام، كما نقل القاري عن ابن الهمام: ولو احتاج الكل إلى الثياب والسلاح قسمها حينئذ.

стр. 5722

(١٣٢) بَابٌ: فِى حَمْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ ٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ, ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, أَنَّ ابْنَ حَرْشَفٍ الأَزْدِىَّ (١) حَدَّثَهُ, عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، === (١٣٢) (بَابٌ: فِى حَمْلِ الطَّعَامِ (٢) مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ) أي: إلى دار الإِسلام ٢٧٠٦ - (حدثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن ابن حرشف) قال في "التهذيب": ابن حرشف (٣) (الأزدي) عن القاسم أبي عبد الرحمن، وعنه عمرو بن الحارث، كأنه تميم بن حرشف الذي روى عن قتادة وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، قال الشوكاني (٤): وفي إسناده أيضًا ابن حرشف وهو مجهول، وقال في "الميزان" (٥): ابن حرشف الأزدي عن القاسم بن عبد الرحمن لا يعرف، روى عنه عمرو بن الحارث (حدثه) أي عمرو بن الحارث. (عن القاسم مولى عبد الرحمن)، قال البخاري في "التاريخ الصغير" (٦): قصة القاسم بن عبد الرحمن وهو أبو عبد الرحمن الشامي، مولى عبد الرحمن بن

стр. 5723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يزيد بن معاوية القرشي الأموي، سمع عليًّا وابن مسعود وأبا أمامة، روى عنه العلاء بن الحارث، وكثير بن الحارث، وسليمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن الحارث أحاديث متقاربة، وأما من يتكلم فيه مثل جعفر بن الزبير، وعلي بن يزيد، وبشر بن نمير ونحوهم في حديثهم مناكير واضطراب. قال أبو مسهر: حدثني صدقة بن خالد قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: ما رأيت أحدًا أفضل من القاسم أبي عبد الرحمن، كنا بالقسطنطينية، وكان الناس يرزقون رغيفين في كل يوم، وكان يتصدق برغيف، ويصوم ويفطر على رغيف. حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا محمد بن راشد، عن إبراهيم بن الحصين قال: كان القاسم من فقهاء دمشق. حدثني يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن عمرو، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، وكان أدرك أربعين من المهاجرين. حدثني يوسف بن يعقوب، ثنا معن، عن معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، وكان أدرك أربعين بدريًا. وقال في "تهذيب التهذيب" (١): القاسم بن عبد الرحمن الشامي أبو عبد الرحمن الدمشقي، مولى آل أبي بن حرب الأموي، روى عن علي، وابن مسعود، وتميم الداري، وعدي بن حاتم، وعقبة بن عامر، ومعاوية، وأبي أيوب، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة، وعنبسة بن أبي سفيان وغير واحد، وقيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة، روى عنه علي بن يزيد الألهاني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو الغيث عطية بن سليمان وغيرهم، قال ابن سعد: له حديث كثير، قال بعض الشاميين: إنه أدرك أربعين بدريًّا، وقال الدوري عن ابن معين: ليس في الدنيا القاسم بن عبد الرحمن شامي غير هذا، وأطال الحافظ في ترجمته.

стр. 5724

عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "كُنَّا نَأْكُلُ الْجَزْرَ فِى الْغَزْوِ, وَلَا نَقْسِمُهُ, حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا, وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مُمْلأةٌ". [ق ٩/ ٦١] === (عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: كنا نأكل الجزر)، هكذا في جميع النسخ الموجودة عندنا. وفي لفظ "المصابيح" و"المشكاة": "الجزور" بزيادة الواو، وقال الشوكاني (١): الجزر، بفتح الجيم، جمع جزور: وهي الشاة التي تجزر، أي تذبح، كذا قيل، وفي "غريب الجامع": الجزر: جمع جزور، وهو الواحد من الإبل، يقع على الذكر والأنثى، وفي "القاموس" في مادة الجزر ما لفظه: الشاة السمينة، ثم قال: الجزور: البعير، أو خاص بالناقة المجزورة، ثم قال: وما يذبح من الشاة، انتهى، وقد قيل: إن الجزر في الحديث - بضم الجيم والزاي - جمع جزور، وهو ما تقدم تفسيره، انتهى. قلت: ومعنى الجزور الذي في "المصابيح" واضح، قلت: ويحتمل أن يكون الجزر معربًا، وهو في الفارسية زردك، والهندية كَاجر، وهو الأقرب عندي، قال في "القاموس" في مادة الجزر: وأرومة تؤكل، معربة، وتكسر الجيم، وهو مُدِرٌّ باهي، محدِّرٌ للطمث، ووَضعُ ورقِه مدقوقًا على القُروح المتأكِّلة نافعٌ (٢). وفي "لسان العرب": الجِزَرُ والجَزَرُ: معروف، هذه الأرومة التي تؤكل، واحدتها جِزَرَةٌ وجَزَرَةٌ؛ قال ابن دريد: لا أحسبها عربية، وقال أبو حنيفة: أصله فارسي. الفراء: هو الجَزَرُ، والجِزَرُ للذي يؤكل، ولا يقال في الشاة إلا الجَزَرُ بالفتح. (في الغزو، ولا نقسمه حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأَخْرِجَتُنَا) بفتح الهمزة وسكون خاء معجمة جمع خرج، وهو وعاء من الحلس يحمل على الدابة بطرفيها، يوضع فيه المتاع، ويقال له: الجوالق (منه مملأة) من الإفعال

стр. 5725

(١٣٣) بَابٌ: فِى بَيْعِ الطَّعَامِ إِذَا فَضَلَ عَنِ النَّاسِ فِى أَرْضِ الْعَدُوِّ ٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى, ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ, ثَنَا (١) أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ - شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الأُرْدُنِّ -، === أي: مملوءة، والمراد بالرحال: محل إقامتهم في الغزو، أو منازلهم في المدينة، فإن كان المراد: محل إقامتهم في الغزو فهو ظاهر، وأماإذا كان المراد: منازلهم في المدينة، فمحمول على أنهم يرجعون إليها معها بعد قسمة الإِمام، فيرجعون بقدر حصتهم. قال القاري (٢): والمراد من الرحال: منازلهم في سفر الغزو، قال ابن الهمام: فإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة، ولا يأكلوا منها لأن الضرورة اندفعت، والإباحة التي كانت في دار الحرب إنما كانت باعتبارها, ولأن الحق قد تأكد حتى يورث نصيبه، ولا كذلك قبل الإخراج، ومن فضل معه طعام أو علف يرده إلى الغنيمة، إذا لم يكن قسم الغنيمة في دار الحرب بشرطه. (١٣٣) (بَابٌ: فِى بَيْعِ الطَّعَامِ إِذَا فَضَلَ عَنِ النَّاسِ) أي: حاجتهم (فِى أَرْضِ الْعَدُوِّ) ٢٧٠٧ - (حدثنا محمد بن المصفى، ثنا محمد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، ثنا أبو عبد العزيز، شيخ من أهل الأردن) - بضم الهمزة والدال المهملة بينهما راء ساكنة ثم نون ثقيلة-، بلاد الغور قريبة من ساحل الشام، وبها نهر كبير- وقال في "معجم البلدان" (٣): هو اسم لبلد افتتحها شرحبيل بن حسنة عنوة.

стр. 5726

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَىٍّ ,عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: "رَابَطْنَا مَدِينَةَ قِنَّسْرِينَ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ, فَلَمَّا فَتَحَهَا أَصَابَ فِيهَا غَنَمًا وَبَقَرًا, فَقَسَمَ فِينَا طَائِفَةً مِنْهَا وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِى الْمَغْنَمِ, فَلَقِيتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَحَدَّثْتُهُ, فَقَالَ مُعَاذٌ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ فَأَصَبْنَا فِيهَا غَنَمًا, فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَائِفَةً وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِى الْمَغْنَمِ". [ق ٩/ ٦٠] === (عن عبادة بن نسي) بضم النون مصغرًا، (عن عبد الرحمن بن غنم قال: رابطنا) الرباط والمرابطة: ربط الخيل في الثغر والمقام فيه لكف هجوم العدو ولإقامة الجهاد (مدينه قنسرين) بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده، وقد كسره قوم، ثم سين مهملة، فتحها أبو عبيدة بن الجراح ﵁ سنة ١٧ هـ بعد فراغه من اليرموك. (مع شرحبيل بن السمط) بن الأسود بن جبلة، الكندي، أبو يزيد، ويقال: أبو السمط الشامي، مختلف في صحبته، قال ابن سعد: جاهلي إسلامي، وفد إلى النبي ﷺ ، وشهد القادسية، وافتتح حمص، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: له في "البخاري" ذكر في صلاة الخوف، وجزم البخاري في "تاريخه" بأن له صحبة، وذكره ابن حبان في "الصحابة" أيضًا، وقال: كان عاملًا على حمص، ومات بها، وقال الحاكم أبو أحمد: له صحبة، وذكره ابن السكن وابن الزبر في الصحابة، وذكر خليفة أنه كان عاملًا لمعاوية على حمص نحوًا من عشرين سنة. (فلما فتحها) أي: مدينة قنسرين (أصاب فيها غنمًا وبقرًا، فقسم) أي: شرحبيل بن السمط (فينا طائفة منها) على قدر ما نحتاج إليها (وجعل بقيتها في المغنم)، قال عبد الرحمن بن غنم: (فلقيت معاذ بن جبل فحدثته) أي قصة قسم الغنيمة التي قسم شرحبيل بن السمط (فقال معاذ: غزونا مع رسول الله ﷺ خيبر، فأصبنا فيها غنمًا، فقسم فينا رسول الله ﷺ طائفة، وجعل بقيتها في المغنم)، فكأن معاذ بن جبل حسَّن صنيع شرحبيل بن السمط. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ في

стр. 5727

(١٣٤) بَابٌ: فِى الرَّجُلِ يَنْتَفِعُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِشَىْ ءٍ === مناسبة الحديث بالترجمة: ولما كان في القسمة معنى البيع؛ لأنها مبادلة حقيقة علم منها جواز البيع أيضًا، فصح الاستدلال بالرواية على ما تضمنته الترجمة من جواز البيع، والوجه في جواز البيع أن الإيتاء من مال الغنيمة لما كان لأجل الحاجة فكثيرًا ما توقف تسني الحاجة للغزاة على بيع ما أوتوا من الغنيمة إذا احتاجوا إلى غير ما آتاهم الإِمام، فإن الإِمام إذا لم يجد في مال الغنيمة طعامًا واحتاجوا إليه، لم يكن بد من تحصيله مبادلة بما أخذوه منها، انتهى. قلت: قال في "الدر المختار" (١): ولا تقسم غنيمة ثمة، إلَّا إذا قسم عن اجتهاد أو لحاجة الغزاة فتصح، ولم تبع الغنيمة قبلها لا للإمام ولا لغيره يعني للتمول، أما لو باع شيئًا بطعام جاز "جوهرة". قال الشامي: نص عبارتها: ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة لأنه لا ملك لأحد فيها قبل ذلك، وإنما أبيح لهم بالطعام والعلف للحاجة، ومن أبيح له تناول شيء لم يجز له بيعه، كمن أباح طعامًا لغيره، انتهى. فقوله: إنما أبيح لهم ... إلخ، جواب سؤال، تقديره: كيف لا يجوز البيع مع أنه يجوز لهم الانتفاع بالطعام والعلف كما يأتي؟ والجواب ظاهر، ولا يخفى أنه ليس المراد بيع شيء بطعام، وإن كان الظاهر أن الحكم كذلك، انتهى. (١٣٤) (بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَنْتَفِعُ مِنَ الْغَنِيمَةِ) أي: من ماله (بشَىْءٍ)، أي: ما لم يحتج (٢) إليه

стр. 5728

٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, الْمَعْنَى - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ ,عَنْ أَبِى مَرْزُوقٍ مَوْلَى تُجَيْبٍ, عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِىِّ, عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ, أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ (١) الآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَىْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ, وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَىْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ». [حم ٤/ ١٠٨ - ١٠٩، دي ٢٤٨٨، ق ٩/ ٦٢] === ٢٧٠٨ - (حدثنا سعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة، المعنى) أي معنى حديثيهما واحد (قال أبو داود: وأنا لحديثه) أي عثمان (أتقن) من حديث سعيد بن منصور (قالا: ثنا أبو معاوية (٢)، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيبٍ) كذا في الأصل منونًا, لأن التاء فيه أصلية فهو منصرف، ذكره صاحب "القاموس" في مادة "ت ج أب"، وتجيب: بطن من كندة. قال في "تهذيب التهذيب": أبو مرزوق التجيبي بضم المثناة وكسر الجيم، القتيري - وهو بطن من تجيب- مولاهم المصري، اسمه حبيب بن الشهيد، وقيل: ربيعة بن سليم، وقيل: إنهما اثنان، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال أبو عمرو الكندي: أبو مرزوق حبيب بن الشهيد، مولى عقبة بن بجرة، من بني قتيرة، كان فقيهًا بأَنْطَابُلُس، كان يفتي فيها، وهي برقة. (عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: من كان يؤمن باللهِ وباليوم الآخر فلا يركب دابة من فيءِ المسلمين) أي غنيمتهم (حتى إذا أعجفها) أي: أهزلها (ردها فيه، ومن كان يؤمن باللهِ وباليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من فيءِ المسلمين حتى إذا أخلقه) أي: أبلاه (رده فيه)، وهذا

стр. 5729

(١٣٥) بابٌ: فِى الرُّخْصَةِ فِى السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ فِى الْمَعْرَكَةِ ٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ يُوسُفَ, قال أبو داود: هو إبراهيم بن يوسف بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ السَّبِيعِىِّ -, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ السَّبِيعِىِّ قَالَ: ثَنِى أَبُو عُبَيْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "مَرَرْتُ فَإِذَا أَبُو جَهْلٍ صَرِيعٌ قَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ === محمول على ما إذا لم يحتج إليه، وأما إذا احتاج إليه كما إذا هلك فوسه في المعركة، فأخذ فرس العدو يقاتل عليها، وكذلك الثياب إذا أضره البرد مثلًا يجوز لبسه، فإذا انقضت حاجته ردها في الغنيمة. (١٣٥) (بابٌ: فِى الرُّخْصَةِ فِى السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ فِى الْمَعْرَكَةِ) ٢٧٠٩ - (حدثنا محمد بن العلاء قال: أنا إبراهيم -يعني ابن يوسف، قال أبو داود: هو إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي-) الكوفي، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الجوزجاني: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: حسن الحديث، يكتب حديثه، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه، قلت: قرأت بخط الذهبي: إبراهيم لم يدرك جده أبا إسحاق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: ثقة، وقال ابن المديني: ليس كأقوى ما يكون، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: ضعيف. (عن أبيه) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، وقد ينسب إلى جده، قال عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن حبان في "الثقات": مستقيم الحديث على قلته، وقال الدارقطني: ثقة، (عن أبي إسحاق السبيعي قال: ثني أبو عبيدة) بن عبد الله بن مسعود، (عن أبيه) عبد الله بن مسعود (قال: مررت فإذا أبو جهل صريع) أي: مصروع (قد ضربت) بصيغة المجهول (رجله)

стр. 5730

فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ! يَا أَبَا جَهْلٍ! قَدْ أَخْزَى اللَّهُ الأَخِرَ, قَالَ: وَلَا أَهَابُهُ عِنْدَ ذَلِكَ, فَقَالَ: أَبْعَدُ (١) مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفٍ غَيْرِ طَائِلٍ, فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا حَتَّى سَقَطَ سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ ,فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ". [حم ١/ ٤٠٣، ع ٥٢٦٣، ق ٩/ ٦٢، طب ٨٤٦٨] === أي: بالسيف (فقلت: يا عدو الله! يا أبا جهل! قد أخزى الله) أي: أذل (الأَخِر) بفتح الهمزة وكسر الخاء، أي: الأبعد للتأخر عن الخير. (قال) أي ابن مسعود: (ولا أهابه) أي: أبا جهل (عند ذلك) أي في ذلك الوقت لأنه كان صريعًا (فقال) أبو جهل: (أبعد (٢) من رجل قتله قومه؟ ) بتقدير الاستفهام، نقل في الحاشية عن الخطابي (٣): هكذا رواه أبو داود وهو غلط، وإنما الصحيح: "هو أعمد من رجل" بالميم بعد العين، وهي كلمة للعرب معناها كأنه يقول: هل زاد على رجل قتله قومه، يهوِّن على نفسه ما حل به من الهلاك. وقال في "النهاية" (٤): كذا جاء في أبي داود: "أبعد"، ومعناها: أنهى وأبلغ؛ لأن الشيء المتناهي في نوعه يقال: قد أبعد فيه، وهذا أمر بعيد، أي: لا يقطع مثله لعظمته، والمعنى أنك استعظمت شأني واستبعدت قتلي، فهل هو أبعد من رجل قتله قومه، والروايات الصحيحة: "أعمد" بالميم بمعنى أعجب، أي: أعجب من رجل قتله قومه، تقول: أنا أعمد من كذا، أي: أعجب منه. (فضربته بسيف غير طائل، فلم يغن) أي: لم ينفع (شيئًا حتى سقط سيفه) أي: أبي جهل (من يده، فضربته به) أي: بسيف أبي جهل (حتى برد) أي مات، وفيه الدلالة على الترجمة، فإن ابن مسعود استعمل في قتله سيف أبي جهل.

стр. 5731

(١٣٦) بابٌ: فِى تَعْظِيمِ الْغُلُولِ ٢٧١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَاهُمْ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ, عَنْ أَبِى عَمْرَةَ, عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ تُوُفِّىَ يَوْمَ خَيْبَرَ, فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» , فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ, فَقَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ === فإن قيل: لم تقع هذه القصة عند رسول الله ﷺ بمحضر منه ولا بعلمه وإذنه، فكيف يستدل به على الجواز؟ قلنا: لعل ابن مسعود حين أطلع رسول الله ﷺ على القصة لم ينكر عليه، فظهر بهذا أنه يجوز استعمال السلاح إذا احتاج إليه، إلَّا أنه يجب عليه أن يرده في الغنيمة بعد الفراغ منه. (١٣٦) (بَابٌ: فِى تَعْظِيمِ الْغُلُولِ) قال في "القاموس": غل غلولًا: خانَ كأغل، أو خَاصٌّ بالفيءِ ٢٧١٠ - (حدثنا مسدد، أن يحيى بن سعيد) القطان (وبشر بن المفضل حدثاهم) أي: مسدد، أو من كانوا معه في مجلس التحديث، (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ) لم أقف على تسميته، لكن في رواية الإِمام أحمد (١): "أن رجلًا من أشجع من أصحاب النبي ﷺ " (توفي يوم خيبر) أي: في غزوة خيبر. (فذكروا ذلك) أي: موته والصلاة عليه، (لرسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ : (صلُّوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك) أي: لإعراضه ﷺ عن الصلاة عليه، (فقال) رسول الله ﷺ : (إن صاحبكم غل

стр. 5732

فِى سَبِيلِ اللَّهِ» , فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ, فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لَا يُسَاوِى (١) دِرْهَمَيْنِ. [ن ٢٠٨٦، جه ٢٨٤٨، حم ٥/ ١٩٢، ك ٢/ ١٢٧، ق ٩/ ١٠١] ٢٧١١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِىِّ, عَنْ أَبِى الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، === في سبيل الله) أي: في مال حصل في الجهاد فلا أصلي عليه، فلهذا قالت الفقهاء: إذا مات الفاسق المصرُّ على الفسق يجوز أن لا يصلي عليه الأئمة الذين يُقتدى بهم، بل يأمرون الناس أن يصلوا عليه. (ففتشنا متاعه، فوجدنا خرزًا من خرز يهود)، قال في "القاموس": والخرزة: محركة: الجوهر، وما ينظم، (لا يساوي درهمين) وإنما أضافها إلى يهود لأنها أخذت منهم، ولم يكن عند أهل المدينة، فاستدل بذلك أنه من الغلول. ٢٧١١ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن أبي الغيث مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر). ولفظ "البخاري" (٢): "افتتحنا خيبر"، فحكى الدارقطني عن موسى بن هارون قال: وَهِم ثورٌ في هذا الحديث, لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي ﷺ إلى خيبر، وإنما قدم بعد خروجهم من المدينة إلى خيبر، وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت، ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال: أتيت النبي ﷺ بخيبر بعد ما افتتحوها, ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم. فالغرض من الحديث قصة مدعم في غلول الشملة، فرواية أبي إسحاق

стр. 5733

فَلَمْ يَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالأَمْوَالَ. قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ وَادِى الْقُرَى === الفزاري الذي في هذا الباب تسلم من هذا الاعتراض بأن يحمل قوله: "افتتحنا" أي: المسلمون، وقد تقدم نظير ذلك قريبًا، ملخص من "الفتح" (١). قلت: على مثل ذلك التأويل يحمل ما في حديث أبي داود من قوله: "خرجنا مع رسول الله ﷺ "، أي: خرج المسلمون. (فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا إلَّا الثياب والمتاع والأموال) (٢). قال الحافظ (٣): وقد نقل ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل الضبي قال: المال عند العرب: الصامت والناطق، فالصامت: الذهب والفضة والجوهر، والناطق: البعير والبقرة والشاة، فإذا قلت عن حضري: كثر ماله، فالمراد: الصامت، وإذا قلت عن بدوي، فالمراد: الناطق. فاختلفت الرواية, وفي رواية مسلم: "غنمنا المتاع , والطعام، والثياب"، وعند رواة "الموطأ": "إلَّا الأموال والثياب والمتاع"، وعند يحيى بن يحيى الليثي وحده: "إلَّا الأموال والثياب" والمتاع (٤) , والأول هو المحفوظ، ومقتضاه أن الثياب والمتاع لا تسمى مالًا. (قال: فوجه) قال الزرقاني (٥): بفتح الواو، وقال الكرماني: ببناء المجهول، انتهى. قلت: فعلى الأولى بمعنى: توجه، أو وجَّه عسكره (رسول الله ﷺ نحو وادي القرى) وهو واد بين الشام والمدينة من أعمال المدينة، كثير القرى، فتحها النبي ﷺ سنة سبع عنوة، ثم صولحوا على

стр. 5734

وَقَدْ أُهْدِىَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ, حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِى الْقُرَى, فَبَيْنَا (١) مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ, فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ, فَقَالَ رسول الله ﷺ : «كَلَّا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِى أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ (٢) لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا»، === الجزية إلا أنها في وقتنا هذا كله خراب، كذا في "المعجم" (٣). (وقد أهدي) بصيغة المجهول (لرسول الله ﷺ عبد أسود يقال له: مدعم) (٤) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة، أهداه له رفاعة (٥) بن زيد أحد بني الضبيب (حتى إذا كانوا بوادي القرى، فبينا مدعم يحط) أي: يُنزل (رحل رسول الله ﷺ إذ جاءه) أي: مدعمًا (سهم) عائر لا يدرى من رمى به (فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة) لأنه استشهد في سبيل الله. (فقال رسول الله ﷺ : كلا) حرف ردع (والذي) الواو للقسم (نفسي بيده) وهو الله (إن الشملة) كساء يشتمل به ويلتف فيه، وقيل: إنما تسمى شملة إذا كان لها هدب (التي أخذها) أي: غلَّها (يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم) أي: أخذها قبل القسمة (لتشتعل عليه نارًا) يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها نارًا فيعذب بها، ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار.

стр. 5735

فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ (١) جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ» , أَوْ قَالَ: «شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ». [خ ٦٧٠٧، م ١١٥، ن ٣٨٢٧] === (فلما سمعوا ذلك جاء رجل) لم أقف على تسميته (بشراك أو شراكين) بكسر المعجمة وتخفيف الراء، سير النعل على ظهر القدم (إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : شراك من نار أو قال: شراكان من نار) (٢). وقد وقع عند أحمد (٣) وغيره من حديث عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل النبي ﷺ رجل، يقال له: كركرة، فمات، فقال النبي ﷺ : "هو في النار في عباءة غلَّها"، وكلام عياض (٤) يُشْعِرُ بأن قصته مع قصة مدعم متحدة، والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما، فإن قصة مدعم كانت بوادي القرى، ومات بسهم عائر، وغل شملة وأهداه رفاعة بن زيد، بخلاف كركرة فإنه أهداه هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة، وكان نوبيًا أسود يمسك دابته ﷺ في القتال فأعتقه، أي: وغلَّ عباءة ولم يمت بسهم، بل ذكر البلاذري أنه مات في قتال أهل الرِدَّة بعده ﷺ ، نعم روى مسلم (٥) عن عمر: "لما كان يوم خيبر قالوا: فلان شهيد، فقال ﷺ : كلا إني رأيته في النار في بردة غلَّها أو عباءة". فهذا يمكن تفسيره بكركرة بفتح الكافين وبكسرهما، قاله عياض، وقال النووي (٦): إنما اختلف في كافه الأولى، أما الثانية: فمكسورة اتفاقًا.

стр. 5736

(١٣٧) بَابُ: فِى الْغُلُولِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا يَتْرُكُهُ الإِمَامُ وَلَا يُحَرِّقُ رَحْلَهُ ٢٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِىُّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: ثَنِى عَامِرٌ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ -, عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلَالًا, فَنَادَى فِى النَّاسِ, فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ فَيُخَمِّسُهُ وَيُقَسِمُهُ، === (١٣٧) (بَابٌ: فِى الْغُلُولِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا يَتْرُكُهُ الإِمَامُ وَلَا يُحَرِّقُ (١) رَحْلَهُ) ٢٧١٢ - (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: أنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الله بن شوذب) الخراساني، أبو عبد الرحمن البلخي، سكن البصرة، ثم بيت المقدس، قال أبو طالب عن أحمد: ابن شوذب كان من الثقات، وكذا قال سفيان، وقال ابن معين وابن عمار والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: لا أعلم به بأسًا، وقال مرة: لا أعلم إلَّا خيرًا، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه العجلي، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير، وأما أبو محمد بن الحزم فقال: إنه مجهول. (قال: ثني عامر -يعني ابن عبد الواحد-، عن ابن بريدة، عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة، أمر بلالًا، فنادى في الناس) بإحضار الغنائم (فيجيئون بغنائمهم) عند رسول الله ﷺ (فيخمسه (٢) ويقسمه) أي ما بقي بعد التخميس على الغانمين، ففعل ذلك مرة.

стр. 5737

فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعَرٍ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَاهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ, فَقَالَ: «أَسَمِعْتَ بِلَالًا يُنَادِى (١) ثَلَاثًا؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِئَ بِهِ؟ » , فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «كُنْ أَنْتَ تَجِئُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ». [حم ٢/ ٢١٣، ق ٩/ ١٠٢، ك ٢/ ١٢٧] === (فجاء رجل بعد ذلك) أي بعد التخميس والتقسيم (بزمام من شعر، فقال: يا رسول الله، هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة، فقال) أي رسول الله ﷺ : (أسمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ قال: نعم، قال: فما منعك أن تجيء به) أي: بالزمام (فاعتذر إليه) أي: اعتذر ذلك الرجل إلى النبي ﷺ للتأخير عذرًا غير مسموع. (فقال) رسول الله ﷺ : (كن أنت تجيء به يوم القيامة) على ما قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٢) (فلن أقبله عنك)، وهذا أيضًا من باب التغليظ والتشديد في باب الغلول، وقد اتفقت الأمة على أن الغلول كبيرة وحرام سواء قلَّ أو كثر. فإن قلت: لما لم يقبل رسول الله ﷺ ذلك الزمام ورده عليه، فماذا يفعل الغال بذلك إذا تاب وندم؟ . قلت: قال الشوكاني (٣): قال الثوري والأوزاعي والليث ومالك: يدفع إلى الإِمام خمسه، ويتصدق بالباقي، وكان الشافعي لا يرى ذلك ويقول: إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به، وإن كان لم يملكه فليس له التصدق بمال غيره، قال: والواجب أن يدفع إلى الإِمام كالأموال الضائعة (٤).

стр. 5738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما قول الحنفية في ذلك فما قال في "السير الكبير" (١): ولو أن رجلًا غلَّ شيئًا من الغنائم، ثم ندم، فأتى به الإِمام بعد القسمة وتفرق الجيش، فللإمام في ذلك رأيٌ، إن شاء كذبه فيما قال، وقال: أنا لا أعرف صدقك، وقد التزمت وبالًا بزعمك، وأنت أبصر بما التزمته حتى توصل الحق إلى المستحق، وإن شاء أخذ ذلك منه، وجعل خمسه لمن سمَّى الله تعالى, لأنه وجد المال في يده، وصاحب المال مصدق شرعًا فيما يخبر به من حال ما في يده، وباعتبار صدقه خمسه لأرباب الخمس فيصرف إليهم، والباقي يكون بمنزلة اللقطة في يده إن طمع أن يقدر على أهله، فالحكم فيه ما ذكرنا، وإن لم يطمع في ذلك قسمه بين المساكين إن أحب، والَّا جعله موقوفًا في بيت المال، وكتب عليه أمره وشأنه. ولو أن صاحب الغلول لم يأت به الإِمام، ولكنه تاب من الغلول، وهو في يده، فإن لم يطمع في أن يقدر على أهله، فالمستحب له أن يتصدق به هو، وإن طمع في ذلك فالحكم فيه ما هو الحكم في اللقطة في جميع ما ذكرنا. ورفعه ذلك للإمام أحب إلى كما هو الحكم في اللقطة أيضًا، وبعد ما رفعه إليه فالإمام بالخيار في تصدقه إلَّا أنه ينبغي له أن لا يدع الخمس في يده, لأنه قد أقر أن خمس ما في يده لمن سمَّى الله تعالى في كتابه، وإقراره فيما في يده

стр. 5739

(١٣٨) بَابٌ: فِى عُقُوبَةِ الْغَالِّ ٢٧١٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ - قَالَ النُّفَيْلِىُّ: الأَنْدَرَاوَرْدِىُّ -, عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَصَالِحٌ هَذَا أَبُو وَاقِدٍ - === صحيح في حقه، فينبغي له أن يأخذ الخمس منه، ويصرفه إلى المصارف، حتى لا يكون مضيعًا حق أرباب الخمس، انتهى. قلت: وقد بقي فيه الإشكال بعد، وهو أن المال الذي كان في الغلول، ورده رسول الله ﷺ ، إما أنه قد علم وتيقن أنه من مال الغلول، وكان فيه حق الخمس وحق الغانمين، فرده عليه إضاعة لحقوقهم، وإما أنه لم يتيقن به على ما قاله الإِمام محمد في "السير الكبير"، فرده عليه كان على الخطأ، واتفقت الأمة على أنه ﷺ لا يُقَرُّ على الخطأ، فهذا إقرار على الخطأ، وهو لا يجوز، والله تعالى أعلم. (١٣٨) (بَابٌ: فِى عُقُوبَةِ الْغَالِّ) ٢٧١٣ - (حدثنا النفيلي وسعيد بن منصور قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد، قال النفيلي) في صفة عبد العزيز: (الأندراوردي، عن صالح بن محمد بن زائدة، قال أبو داود: وصالح هذا أبو واقد) المدني الليثي الصغير, عن أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال ابن معين: ضعيف، وليس حديثه بذاك، وقال يعقوب بن شيبة: كان (١) علي بن المديني فيما بلغنا يضعفه، وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. وقال البخاري: منكر الحديث، تركه سليمان بن حرب، روى عن سالم، عن أبيه، عن عمر رفعه: "من وجدتموه قد غل فأحرقوا متاعه"، لا يتابع عليه، وقد قال النبي ﷺ : "صلوا على صاحبكم، ولم يحرق متاعه"، وقال أبو داود: ولم يكن بالقوي (٢) في الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، قلت: وهكذا تكلموا فيه.

стр. 5740

قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أَرْضَ الرُّومِ فَأُتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسَأَلَ سَالِمًا (١) عَنْهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ». قَالَ: فَوَجَدْنَا فِى مَتَاعِهِ مُصْحَفًا, فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ؟ فَقَالَ: بِعْهُ, وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ". [ت ١٤٦١، دي ٢٤٩٠، حم ١/ ٢٢، ق ٩/ ١٠٢، ك ٢/ ١٢٧] === وقال الشوكاني (٢): قال المنذري: تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد قيل: إنه تفرد به، وقال البخاري: عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهو باطل ليس بشيءٍ (٣)، وقال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد، قال: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ ، والمحفوظ أن سالمًا أمر بذلك، وصحح أبو داود وقفَه. (قال: دخلت مع مسلمة) وهو مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم, الأموي، الأمير، أبو سعيد وأبو الأصبغ، وكان يلقب الجرادة الصفراء، وكان له آثار كثيرة في الحروب ومكانة في الروم، ولَّاه أخوه يزيد إمرة العراقين، ثم الأرمينية، ورَثاه الوليد بن عبد الملك لما مات (أرض الروم، فأتي برجل قد غلَّ فسأل) مسلمة (سالمًا) أي: سالم بن عبد الله بن عمر (عنه) أي- عن الغال، بماذا يعاقب؟ . (فقال: سمعت أبي يحدث، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: إذا وجدتم الرجل قد غلَّ فأحرقوا متاعه (٤) واضربوه، قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا، فسأل سالمًا عنه؟ ) عن المصحف (فقال) سالم: (بعه، وتصدق بثمنه).

стр. 5741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث الإحراق (١) أحمد في رواية, وهو قول مكحول (٢) والأوزاعي، وعن الحسن يحرق متاعه كله إلَّا الحيوان والمصحف (٣)، وقال الطحاوي: لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال، قاله الشوكاني (٤). قال في "شرح السير الكبير" (٥): وإذا وجد الغلول في رحل رجل أوجِع ضربًا، ولم يبلغ به أربعين سوطًا, لأنه ارتكب جريمة ليس فيها حد مقدر، فيعزر عليها, ولا يبلغ بالتعزير شيئًا من الحد، ولا يُحرَقُ رحله بما صنع، ولا قطع عليه أيضًا؛ لأن له فيها نصيبًا، وهذا قول الجمهور من الفقهاء. فأما أهل الشام كانوا يقولون: يحرق رحل الغال، ويروون فيه حديثًا عن الحسن ﵁ قال: "يؤخذ الغلول من رحله، ثم يحرق رحله إلَّا أن يكون فيه مصحف"، وأصحاب الحسن يروون عنه موقوفًا، وقد ذكر الأوزاعي عن رجل، عن الحسن هذا الحديث مرفوعًا، ولكن الفقهاء لم يصححوا هذا الحديث, لأنه شاذٌّ يرويه مجهول لا يعرف، ثم هو مخالف للآثار المشهورة أن رسول الله ﷺ ألحق الوعيد بكل من ظهر منه غلول، ولم يشتغل بإحراق رحل أحد، فمن ذلك حديث مدعم، وحديث آخر: قيل لرسول الله ﷺ : استشهد فلان، فقال: "كلا إني رأيته يجر إلى النار بعباءة قد غلها"، فهذا كله دليل على عظم الوزر في الغلول، وإنه ليس فيه إحراق الرحل, لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

стр. 5742

٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الأَنْطَاكِىُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ, عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ === وقال جابر ﵁: ليس في الغلول قطع ولا نكال، وهذا تصريح بنفي إحراق الرحل، وكما لا يحرق رحل الغال لا يحرم سهمه من الغنيمة ولا من العطاء, لأنه لو سرق مالًا، لا نصيب له فيه، لا يحرم سهمه به، فإذا كان له فيه نصيب أولى. والذين يقولون بإحراق رحله، يقولون: لا يحرق المصحف، ولا الحيوان، ولا السلاح، فيه يقاس سائر الأمتعة، فإن قالوا: لا يحرق الحيوان لمعنى المثلة، فينبغي لهم أن يذبحوه، ثم يحرقوه. والدليل على ضعف هذا الحديث المروي فيه: أن الغلول فيما نرى ما كان في زمن من الأزمنة أكثر منه في زمان رسول الله ﷺ ، لكثرة المنافقين والأعراب الذين يغزون معه، وهم كانوا أصحاب غلول، وأهل المغازي لم يَدَعوا شيئًا مما فعله رسول الله ﷺ في مغازيه إلَّا رووه، فلو كان أحرق رحلَ أحد لنقلوا ذلك مستفيضًا، وحيث لم يوجد ذلك، عرفنا أن الحديث لا أصل له. ثم فيه إثبات حد بحديث شاذ، وإثبات ما يخالف الأصول، مما يثبت مع الشبهات بمثل حديث الشاذ لا يجوز، فكيف يثبت به ما يندرء بالشبهات؟ أرأيتم ثيابه التي عليه؟ أتحرق ويترك عريانًا لعله يموت من البرد؟ أرأيتم إن لم يكن له رحل؟ أيحرق متاعه الذي في بيته بالثَّغر، أو ما عنده من وديعة أو عارية لإنسان في رحله؟ أرأيتم رجلين أعار كل واحد منهما صاحبه متاعًا، ثم غلَّ كل واحد منهما، أيحرق ما عند كل واحد منهما من متاع صاحبه؟ أرأيتم قومًا مجتمعين في رجل، غل بعضهم، وعلم به أصحابه، ولم يخبروا بما صنع، أيحرق متاعه خاصة أو متاعهم بكتمانهم عليه؟ ٢٧١٤ - (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي قال: أنا أبو إسحاق، عن صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام) بن

стр. 5743

وَمَعَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ, فَغَلَّ رَجُلٌ مَتَاعًا, فَأَمَرَ الْوَلِيدُ بِمَتَاعِهِ فَأُحْرِقَ, وَطِيفَ بِهِ, وَلَمْ يُعْطِهِ سَهْمَهُ". [ق ٩/ ١٠٣، عب ٩٥١٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ هِشَامٍ أَحَرَّقَ (١) رَحْلَ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ, وَكَانَ قَدْ غَلَّ وَضَرَبَهُ (٢). ٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ, حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ, ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ، === عبد الملك بن مروان (ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، فغل رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه) أي: غير المغلول به (فأحرق، وطيف به) أي: في الطرق والسكك تشهيرًا وتعزيرًا (ولم يعطه سهمه) (٣). (قال أبو داود: هذا) أي: الموقوف (أصح الحديثين) (٤) أي: المرفوع والموقوف (رواه غير واحد، أن الوليد بن هشام أحرق رحل زياد بن سعد) لم أقف على تعيينه وحاله (وكان قد غل، وضربه) أي: تعزيرًا. ٢٧١٥ - (حدثنا محمد بن عوف، ثنا موسى بن أيوب قال: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه)

стр. 5744

عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَّقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ وَضَرَبُوهُ". [ق ٩/ ١٠٢، ك ٢/ ١٣٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ فِيهِ عَلِىُّ بْنُ بَحْرٍ عَنِ الْوَلِيدِ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ -: "وَمَنَعُوهُ سَهْمَهُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, قَوْلَهُ, وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِىّ: مَنَعَ سَهْمَهُ. === أي: والد عمرو، وهو شعيب يروي (عن جده) أي: جد شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص (أن رسول الله ﷺ وأبا أبكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه). (قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بحر) شيخ المصنف (عن الوليد) بن مسلم (ولم أسمعه) أي: ما زاد (منه) أي: من علي بن بحر: (ومنعوه سهمه). (قال أبو داود: حدثنا به الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة قالا: ثنا الوليد) أي: ابن مسلم، (عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، قوله) أي: قول عمرو بن شعيب، ولم يرفعه، (ولم يذكر عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: منع سهمه). قال الشوكاني في "النيل" (١): وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا الحاكم والبيهقي (٢)، وفي إسناده زهير بن محمد، وهو الخراساني نزيل مكة، وقال البيهقي: يقال: هو غيره، وإنه مجهول، وقد رواه أبو داود أيضًا من وجه آخر، عن زهير موقوفًا، قال في "الفتح" (٣): وهو الراجح.

стр. 5745

(١٣٩) بَابُ النَّهْىِ عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غَلَّ ٢٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ, قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّان, ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ, ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: ثَنِى خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ! وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَتَمَ غَالًّا فَإِنَّهُ مِثْلُهُ». [الكامل لابن عدي ١/ ٣٣٦، طب ٧٠٢٣] === (١٣٩) (بَابُ النَّهْىِ عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غَلَّ) ٢٧١٦ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، ثنا يحيى بن حسان، ثنا سليمان بن موسى أبو داود، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: ثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب، (عن سمرة بن جندب قال: أما بعد! وكان رسول الله ﷺ يقول: من كتم غالًّا) أي: من ستر غلول غال، ولم يظهره عند الأمير (فإنه مثله) أي: مثل الغال في الإثم والعقوبة. وقد تقدم بهذا الإسناد في "باب اتخاذ المساجد في الدور"، وفيه أنه كتب إلى بنيه: أما بعد! فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا، الحديث، ثم ذكر بعده أحاديث بالعطف عليه، منها هذا الحديث. قاله في "الميزان" (١): قلت: فما ورد بهذا السند: أمر ﵊ ببناء المساجد (٢)، وحديث: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج الزكاة من الذي نعده للبيع، وقال ﵊: "من يكتم غالًّا فإنه مثله"، ففي "سنن أبي داود" من ذلك ستة أحاديث بسند، وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم.
следующие страницы →