← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث الإحراق (١) أحمد في رواية, وهو قول مكحول (٢) والأوزاعي، وعن الحسن يحرق متاعه كله إلَّا الحيوان والمصحف (٣)، وقال الطحاوي: لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال، قاله الشوكاني (٤). قال في "شرح السير الكبير" (٥): وإذا وجد الغلول في رحل رجل أوجِع ضربًا، ولم يبلغ به أربعين سوطًا, لأنه ارتكب جريمة ليس فيها حد مقدر، فيعزر عليها, ولا يبلغ بالتعزير شيئًا من الحد، ولا يُحرَقُ رحله بما صنع، ولا قطع عليه أيضًا؛ لأن له فيها نصيبًا، وهذا قول الجمهور من الفقهاء. فأما أهل الشام كانوا يقولون: يحرق رحل الغال، ويروون فيه حديثًا عن الحسن ﵁ قال: "يؤخذ الغلول من رحله، ثم يحرق رحله إلَّا أن يكون فيه مصحف"، وأصحاب الحسن يروون عنه موقوفًا، وقد ذكر الأوزاعي عن رجل، عن الحسن هذا الحديث مرفوعًا، ولكن الفقهاء لم يصححوا هذا الحديث, لأنه شاذٌّ يرويه مجهول لا يعرف، ثم هو مخالف للآثار المشهورة أن رسول الله ﷺ ألحق الوعيد بكل من ظهر منه غلول، ولم يشتغل بإحراق رحل أحد، فمن ذلك حديث مدعم، وحديث آخر: قيل لرسول الله ﷺ : استشهد فلان، فقال: "كلا إني رأيته يجر إلى النار بعباءة قد غلها"، فهذا كله دليل على عظم الوزر في الغلول، وإنه ليس فيه إحراق الرحل, لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

стр. 5742

٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الأَنْطَاكِىُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ, عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ === وقال جابر ﵁: ليس في الغلول قطع ولا نكال، وهذا تصريح بنفي إحراق الرحل، وكما لا يحرق رحل الغال لا يحرم سهمه من الغنيمة ولا من العطاء, لأنه لو سرق مالًا، لا نصيب له فيه، لا يحرم سهمه به، فإذا كان له فيه نصيب أولى. والذين يقولون بإحراق رحله، يقولون: لا يحرق المصحف، ولا الحيوان، ولا السلاح، فيه يقاس سائر الأمتعة، فإن قالوا: لا يحرق الحيوان لمعنى المثلة، فينبغي لهم أن يذبحوه، ثم يحرقوه. والدليل على ضعف هذا الحديث المروي فيه: أن الغلول فيما نرى ما كان في زمن من الأزمنة أكثر منه في زمان رسول الله ﷺ ، لكثرة المنافقين والأعراب الذين يغزون معه، وهم كانوا أصحاب غلول، وأهل المغازي لم يَدَعوا شيئًا مما فعله رسول الله ﷺ في مغازيه إلَّا رووه، فلو كان أحرق رحلَ أحد لنقلوا ذلك مستفيضًا، وحيث لم يوجد ذلك، عرفنا أن الحديث لا أصل له. ثم فيه إثبات حد بحديث شاذ، وإثبات ما يخالف الأصول، مما يثبت مع الشبهات بمثل حديث الشاذ لا يجوز، فكيف يثبت به ما يندرء بالشبهات؟ أرأيتم ثيابه التي عليه؟ أتحرق ويترك عريانًا لعله يموت من البرد؟ أرأيتم إن لم يكن له رحل؟ أيحرق متاعه الذي في بيته بالثَّغر، أو ما عنده من وديعة أو عارية لإنسان في رحله؟ أرأيتم رجلين أعار كل واحد منهما صاحبه متاعًا، ثم غلَّ كل واحد منهما، أيحرق ما عند كل واحد منهما من متاع صاحبه؟ أرأيتم قومًا مجتمعين في رجل، غل بعضهم، وعلم به أصحابه، ولم يخبروا بما صنع، أيحرق متاعه خاصة أو متاعهم بكتمانهم عليه؟ ٢٧١٤ - (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي قال: أنا أبو إسحاق، عن صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام) بن

стр. 5743

وَمَعَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ, فَغَلَّ رَجُلٌ مَتَاعًا, فَأَمَرَ الْوَلِيدُ بِمَتَاعِهِ فَأُحْرِقَ, وَطِيفَ بِهِ, وَلَمْ يُعْطِهِ سَهْمَهُ". [ق ٩/ ١٠٣، عب ٩٥١٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ هِشَامٍ أَحَرَّقَ (١) رَحْلَ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ, وَكَانَ قَدْ غَلَّ وَضَرَبَهُ (٢). ٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ, حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ, قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ, ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ، === عبد الملك بن مروان (ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، فغل رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه) أي: غير المغلول به (فأحرق، وطيف به) أي: في الطرق والسكك تشهيرًا وتعزيرًا (ولم يعطه سهمه) (٣). (قال أبو داود: هذا) أي: الموقوف (أصح الحديثين) (٤) أي: المرفوع والموقوف (رواه غير واحد، أن الوليد بن هشام أحرق رحل زياد بن سعد) لم أقف على تعيينه وحاله (وكان قد غل، وضربه) أي: تعزيرًا. ٢٧١٥ - (حدثنا محمد بن عوف، ثنا موسى بن أيوب قال: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه)

стр. 5744

عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَّقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ وَضَرَبُوهُ". [ق ٩/ ١٠٢، ك ٢/ ١٣٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ فِيهِ عَلِىُّ بْنُ بَحْرٍ عَنِ الْوَلِيدِ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ -: "وَمَنَعُوهُ سَهْمَهُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, قَوْلَهُ, وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِىّ: مَنَعَ سَهْمَهُ. === أي: والد عمرو، وهو شعيب يروي (عن جده) أي: جد شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص (أن رسول الله ﷺ وأبا أبكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه). (قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بحر) شيخ المصنف (عن الوليد) بن مسلم (ولم أسمعه) أي: ما زاد (منه) أي: من علي بن بحر: (ومنعوه سهمه). (قال أبو داود: حدثنا به الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة قالا: ثنا الوليد) أي: ابن مسلم، (عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، قوله) أي: قول عمرو بن شعيب، ولم يرفعه، (ولم يذكر عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: منع سهمه). قال الشوكاني في "النيل" (١): وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا الحاكم والبيهقي (٢)، وفي إسناده زهير بن محمد، وهو الخراساني نزيل مكة، وقال البيهقي: يقال: هو غيره، وإنه مجهول، وقد رواه أبو داود أيضًا من وجه آخر، عن زهير موقوفًا، قال في "الفتح" (٣): وهو الراجح.

стр. 5745

(١٣٩) بَابُ النَّهْىِ عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غَلَّ ٢٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ, قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّان, ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ, ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: ثَنِى خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ! وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَتَمَ غَالًّا فَإِنَّهُ مِثْلُهُ». [الكامل لابن عدي ١/ ٣٣٦، طب ٧٠٢٣] === (١٣٩) (بَابُ النَّهْىِ عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غَلَّ) ٢٧١٦ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، ثنا يحيى بن حسان، ثنا سليمان بن موسى أبو داود، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: ثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب، (عن سمرة بن جندب قال: أما بعد! وكان رسول الله ﷺ يقول: من كتم غالًّا) أي: من ستر غلول غال، ولم يظهره عند الأمير (فإنه مثله) أي: مثل الغال في الإثم والعقوبة. وقد تقدم بهذا الإسناد في "باب اتخاذ المساجد في الدور"، وفيه أنه كتب إلى بنيه: أما بعد! فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا، الحديث، ثم ذكر بعده أحاديث بالعطف عليه، منها هذا الحديث. قاله في "الميزان" (١): قلت: فما ورد بهذا السند: أمر ﵊ ببناء المساجد (٢)، وحديث: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج الزكاة من الذي نعده للبيع، وقال ﵊: "من يكتم غالًّا فإنه مثله"، ففي "سنن أبي داود" من ذلك ستة أحاديث بسند، وبكل حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم.

стр. 5746

(١٤٠) بَابٌ: فِى السَّلْبِ يُعْطَى الْقَاتِلُ ٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ, عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى قَتَادَةَ أنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى عَامِ حُنَيْنٍ, فَلَمَّا (١) الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ, قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، === (١٤٠) (بَابٌ: فِى السَّلَبِ) (٢) بمعنى المسلوب، وهو ما يكون مع المقتول من لباس وسلاح ودابة (يُعْطَى الْقَاتِلُ) ٢٧١٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح) المدني، مولى أبي أيوب الأنصاري، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة، له أحاديث، وقال ابن المديني والعجلي: ثقة، (عن أبي محمد مولى أبي قتادة) وهو نافع بن عباس، ويقال: ابن عياش الأقرع، ويقال: مولى عقيلة الغفارية، ويقال: إنهما اثنان، قال النسائي: ثقة، وقال ابن حبان في "الثقات": نافع مولى عقيلة بنت طالق الغفارية، وهو الذي يقال له: نافع مولى أبي قتادة، نسب إليه ولم يكن مولاه، وإنما نسب إليه للزومه. (عن أبي قتادة أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في عام حنين) أي: في غزوتها (فلما التقينا) أي: الكفار (كانت للمسلمين جولة) أي: هزيمة في بعض الجيش لا فيما هم عند النبي ﷺ (قال) أبو قتادة: (فرأيت رجلًا من المشركين) لم أقف على تسميته (قد علا رجلًا من المسلمين) لم أقف على تسميته.

стр. 5747

قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ, فَأَقْبَلَ عَلَىَّ فَضَمَّنِى ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ, ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِى (١) , فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ, فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ, ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا === (قال) أبو قتادة: (فاستدرت) من الدور (له) أي: للمشرك (حتى أتيته من ورائه) أي: خلفه (فضربته بالسيف على حبل عاتقه) نقل في الحاشية: قال الخطابي (٢): هو وصلة ما بين العنق والكاهل، وقال في "النهاية": هو موضع الرداء من العنق، وقيل: ما بين العنق والمنكبين، وقيل: هو عرق أو عصب هناك. (فأقبل) أي: الرجل المشرك (علي فضمني ضمة) أي: غطني وأخذني (وجدت منها) أي: من الضمة (ريح الموت) أي: كدت أموت من شدة تلك الضمة (ثم أدركه الموت) فاسترخى (فأرسلني، فلحقت) أي: لقيت (عمر بن الخطاب، فقلت له: ما بال الناس؟ ) أي: انهزموا (قال) عمر: (أمر الله) بانهزامهم، فإنهم لما أعجبوا بكثرتهم، واعتمدوا على قوتهم، فجازاهم الله تعالى بانهزامهم بأمرٍ تكويني. (ثم إن الناس رجعوا) بعد إلانهزام بصوت العباس بن عبد المطلب، فإن رسول الله ﷺ جعل يقول للعباس وكان العباس رجلًا صيِّتًا: ناد، يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة! فجعل العباس ينادي: يا أصحاب السمرة، ففي رواية "مسلم": قال العباس: فوالله كانت عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك، فتراجعوا على رسول الله ﷺ ، حتى إذا اجتمع عنده مائة، استقبلوا الناس فاقتتلوا، فنظر إلى قتالهم، فقال: الآن حَمِيَ الوَطِيسُ، ثم تناول حصيات من الأرض، ثم قال: "شاهت الوجوه"،

стр. 5748

وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ", قَالَ: فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِى؟ ثُمَّ جَلَسْتُ, ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ». قَالَ: فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِى؟ ثُمَّ جَلَسْتُ, ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ, فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ » , فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ, فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: === فرمى بها في وجوه المشركين، فما كان إنسان منهم إلا وقد امتلأت عيناه من تلك القبضة من التراب، فولى المشركون الأدبار. (وجلس رسول الله ﷺ ) لما وضعت الحرب أوزارها، وفرغ من قتال المشركين (فقال: من قتل قتيلًا (١) له عليه بينة فله سلبه، قال) أبو قتادة: (فقمت، ثم قلت (٢): من يشهد لي؟ ) بأني قتلت قتيلًا (ثم جلست، ثم قال) رسول الله ﷺ (ذلك) أي: الكلام المذكور المرة (الثانية (٣): من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه، قال) أبو قتادة: (فقمت) ثانيًا (ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست) لأنه لم يشهد لي أحد. (ثم قال) رسول الله ﷺ (ذلك) أي: الكلام المذكور (الثالثة) أي المرة الثالثة (فقمت) ثالثًا (فقال رسول الله ﷺ : ما لك يا أبا قتادة؟ (٤) فاقتصصت عليه القصة) أي قصة قتل الرجل (فقال رجل من القوم) من أهل مكة من قريش، ولم أقف على تسميته، وذكر الواقدي: أن اسمه أسود بن خزاعي، وفيه نظر، لأن الرواية الصحيحة أن الذي أخذه قرشي، قاله الحافظ في "الفتح" (٥).

стр. 5749

صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِى, فَأَرْضِهِ مِنْهُ, فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا === (صدق يا رسول الله) أي: أبو قتادة، (وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه) من باب الإفعال، أي: أرض أبا قتادة (منه) أي من السلب بأن تعوضه شيئًا عن ذلك السلب (فقال أبو بكر الصديق (١): لاها الله إذًا) (٢)، قال الخطابي (٣): هكذا يروى، والصواب: "لاها الله ذا" بغير ألف قبل ذا، فمعناه في كلامهم: لا والله، يجعلون ها مكان واو القسم، ومعناه: لا والله لا يكون ذا. قال الحافظ (٤): وأما "إذًا" فثبتت في جميع الروايات المعتبرة والأصول المحققة من "الصحيحين" وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة، ثم نقل عن الخطابي وغيره من أهل العربية أنه خطأ، والصواب: لفظ "ذا". ثم قال بعد كلام طويل: والعجب ممن يعتني بشرح الحديث، ويقدم نقل بعض الأدباء على أئمة الحديث وجهابذته، وينسبون إليهم الخطأ والتصحيف، ولا أقول: إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل إذ يقتضي المشاركة بينهم (٥)، بل أقول: لا يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم.

стр. 5750

يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ, فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَ, فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ». === والذي يظهر لي أن الرواية المشهورة صواب وليست بخطأ، وذلك أن هذا الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين للأخرى (١)، والهاء هي التي عوض بها عن واو القسم، وذلك أن العرب تقول في القسم: "آلله لأفعلن" بمد الهمزة وقصرها، فكأنهم عوضوا عن الهمزة هاء، فقالوا: "هاالله" لتقارب مخرجيهما. وأما إذًا فهي بلا شك حرف جواب وتعليل، وهي مثل التي وقعت في قوله ﷺ وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: "أينقص الرطب إذا جف؟ " قالوا: نعم، قال: "فلا إذًا"، فلو قال: "فلا والله إذًا" لكان مساويًا لما وقع هنا، وهو قوله: "لاها الله إذًا" من كل وجه، لكنه لم يحتج هناك إلى القسم فتركه، فقد وضح تقدير الكلام ومناسبته واستقامته معنى ووضعًا من غير حاجة إلى تكلف بعيد يخرج عن البلاغة. ثم أثبت وقوع مثل هذا الكلام في أحاديث مختلفة متعددة، ثم قال في آخره: وإنما أطلت في هذا الموضع لأنَّني منذ طلبت [الحديث] ووقفت على كلام الخطابي وقعت عندي منه نفرة للإقدام على تخطئة الروايات الثابتة، خصوصًا ما في "الصحيحين"، فما زلت أتطلب المخلص من ذلك إلى أن ظفرت بما ذكرته، فرأيت إثباته كله هنا، والله الموفق. (يعمد) أي: يقصد، بتقدير همزة الاستفهام للإنكار، ولفظ "البخاري": "لا يعمد" بحرف لا النافية (إلي أسد) أي إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة (من أسد الله يقاتل عن الله) أي: عن دينه (وعن رسوله) فيأخذ حقه (فيعطيك سلبه؟ ) بغيرطيب من نفسه. (فقال رسول الله ﷺ : صدق) أي أبو بكر (فأعطه) أي: أبا قتادة (إياه)

стр. 5751

فَقَالَ (١) أَبُو قَتَادَةَ: فَأَعْطَانِيهِ, فَبِعْتُ الدِّرْعَ, فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِى بَنِى سَلِمَةَ, فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِى الإِسْلَامِ. [خ ٤٣٢١، م ١٥٧١، ت ١٥٦٢، جه ٢٨٣٧، حم ٥/ ٢٩٥] === أي: السلب (فقال أبو قتادة: فأعطانيه) (٢) أي ذلك السلب (فبعت الدرع، فابتعت به) قال الحافظ (٣): ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة، وأن الثمن كان سبع أواقي (مخرفًا (٤)) بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء، أي: بستانًا، وذكر الواقدي أن البستان المذكور يقا ل له: الوديين (في بني سلمة) بكسر اللام، هم بطن من الأنصار، وهم قوم أبي قتادة (فإنه لأول مال تأثلته) أي: تملكته وجعلته أصل مالي (في الإِسلام). قال في "بداية المجتهد" (٥): وأما تنفيل الإِمام من الغنيمة لمن شاء، أعني أن يزيده على نصيبه، فإن العلماء اتفقوا على جواز ذلك، واختلفوا من أي شيء يكون النفل، وفي مقداره، وهل يجوز الوعد به قبل الحرب؟ وهل يجب السلب (٦) للقاتل أم ليس يجب إلَّا أن ينفله له الإِمام؟ فهذه أربع مسائل، هي قواعد هذا الفصل. أما المسألة الأولى: فإن قومًا قالوا: النفل يكون من خمس الواجب لبيت مال المسلمين، وبه قال مالك، وقال قوم: بل النفل إنما يكون من خمس

стр. 5752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الخمس، وهو حظ الإِمام فقط، وهو الذي اختاره الشافعي، وقال قوم: بل النفل من جملة الغنيمة، وبه قال أحمد (١) وأبو عبيد، ومن هؤلاء من أجاز تنفيل جميع الغنيمة، والسبب في اختلافهم هو: هل بين الآيتين الواردتين في المغانم تعارض، أم هما على التخيير؟ أعني قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية (٢)، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية (٣). فمن رأى أن قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ناسخة لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، قال: لا نفل إلَّا من الخمس أو من خص الخمس، ومن رأى أن الآيتين لا معارضة بينهما وأنهما على التخيير، أعني أن للإمام أن ينفل من رأس الغنيمة من شاء، وله أن لا ينفِّل بأن يعطي جميع أرباع الغنيمة للغانمين قال بجواز النفل من رأس الغنيمة. وأما المسألة الثانية: وهي ما مقدار ما للإمام أن ينفل من ذلك؟ عند الذين أجازوا النفل من رأس الغنيمة، فإن قومًا قالوا: لا يجوز أن ينفَّل أكثر من الثلث أوالربع على حديث حبيب بن مسلمة، وقال قوم: إن نفل الإِمام السرية جميع ما غنمت جاز مصيرًا إلى أن آية الأنفال غير منسوخة بل محكمة، وأنها على عمومها غير مخصصة، ومن رأى أنها مخصصة بهذا الأثر قال: لا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث أو الربع. وأما المسألة الثالثة: وهي هل يجوز الوعد بالتنفيل قبل الحرب أم ليس

стр. 5753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يجوز ذلك؟ فإنهم اختلفوا فيه، فكره ذلك مالك، وأجازه جماعة، وجه قوله أن الغزو إنما يقصد به وجه الله العظيم، ولتكون كلمة الله هي العليا، وإذا وعد الإِمام بالنفل قبل الحرب خيف أن يسفك الغزاة دماءهم في حق غير الله، ووجه قول الجماعة ظاهر حديث حبيب بن مسلمة: أن النبي ﷺ كان ينفل في الغزو في البدء [الربع]، وفي القفول الثلث. وأما المسألة الرابعة: وهي هل يجب سلب المقتول للقاتل، أو ليس يجب إلا أن ينفله الإِمام؟ فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال مالك: لا يستحق القاتل سلب المقتول إلَّا أن ينفله له الإِمام على جهة الاجتهاد، وذلك بعد الحرب، وبه قال أبو حنيفة والثوري، وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وجماعة من السلف: هو واجب للقاتل، قال ذلك الإِمام أو لم يقله، ومن هؤلاء من جعل السلب له على كل حال، ولم يشترط في ذلك شرطًا، ومنهم من قال: لا يكون له السلب إلا إذا قتله مقبلًا غير مدبر، وبه قال الشافعي، ومنهم من قال: إنما يكون السلب للقاتل إذا كان القتل قبل معمعة الحرب أو بعدها، وأما إن قتله في حين المعمعة فليس له سلب، وبه قال الأوزاعي، وقال قوم: إن استكثر الإِمام السلب جاز أن يخمسه. وسبب اختلافهم هو احتمال قوله ﵇ يوم حنين بعد ما برد القتال: "من قتل قتيلًا فله سلبه"، أن يكون ذلك منه ﵊ على جهة النفل، أو على جهة الاستحقاق للقاتل، ومالك ﵀ قوي عنده أنه على جهة النفل من قِبَلِ أنه لم يثبت عنده أنه قال ذلك ﵊ ولا قضى به إلا أيام حنين، ولمعارضة آية الغنيمة له إن حمل ذلك على الاستحقاق، أعني قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية (١)، فإنه لما نص في الآية علم أن الأربعة الأخماس واجبة للغانمين، كما أنه لما نص على الثلث للأم في المواريث علم أن الثلثين للأب.

стр. 5754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال أبو عمر: وهذا القول محفوظ عنه ﷺ في حنين وفي بدر، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: "كنا لا نخمس السلب على عهد رسول الله ﷺ ". وخرج أبو داود (١) عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد: "أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل"، وخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك: أن البراء بن عازب حمل على مرزبان يوم الدارة، فطعن طعنة على قربوس سرجه، فبلغ سلبه ثلاثين ألفًا، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فقال لأبي طلحة: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالًا كثيرًا، ولا أراني إلا خمَّسته، قال: قال ابن سيرين: فحدثني أنس بن مالك أنه أول سلب خمس في الإِسلام، وبهذا تمسك من فرَّق بين السلب القليل والكثير. واختلفوا في السلب الواجب، ما هو؟ فقال قوم: له جميع ما وجد على المقتول، واستثنى قوم من ذلك الذهب والفضة، انتهى ملخصًا. وملخص ما في "شرح السير الكبير" (٢): أن لفظ الأنفال في عبارة الفقهاء ما يخص الإِمام به بعض الغانمين، فذلك الفعل يسمى تنفيلًا، وذلك المال يسمى نفلًا. ولا خلاف أن التنفيل جائز قبل الإصابة للتحريض على القتال، فإنه مأمور بالتحريض، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ (٣)، فهذا الخطاب لرسول الله ﷺ ولكل من قام مقامه، فإن الشجعان قلما يتخاطرون بأنفسهم إذا لم يخصوا بشيء من المصاب، فإذا خصهم الإِمام بذلك، فذلك يغريهم على المخاطرة بأرواحهم وإيقاع أنفسهم في حَلَبَة العدو.

стр. 5755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولا يستحق القاتل السلب بدون تنفيل الإِمام عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمة الله عليه-: من قتل مشركًا على وجه المبارزة وهو مقبل غير مدبر استحق سلبه، وإن لم يسبق التنفيل من الإِمام, لأن قول رسول الله ﷺ : "من قتل قتيلاً فله سلبه" لنصب الشرع، ومثل هذا الكلام في لسان صاحب الشرع لبيان السبب، كقوله ﵇: "من بدل دينه فاقتلوه". ولكنا نقول: لو قال رسول الله ﷺ هذه الكلمة بالمدينة بين يدي أصحابه، لم ينقل أنه قال هذا إلَّا بعد تحقق الحاجة إلى التحريض، فإن مالك بن أنس- رحمة الله عليه- قال: لم يبلغنا أن النبي ﷺ قال في شيء من مغازيه: "من قتل قتيلًا فله سلبه" إلَّا في موضع يوم حنين، وذلك بعد ما انهزم المسلمون، ووقعت الحاجة إلى تحريضهم ليكروا، كما قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ (١). وذكر محمد بن إبراهيم التيمي أنه قال ذلك يوم بدر وحنين أيضًا، وقد كانت الحاجة إلى التحريض يوم بدر معلومة، فعرفنا أنه إنما قال ذلك بطريق التنفيل للتحريض، لا بطريق نصب الشرع. وأيد ما قلنا ما ذكر عبد الله بن شقيق قال: كان النبي ﷺ محاصرًا وادي القرى، فأتاه رجل فقال: ما تقول في الغنائم؟ فقال: "لله تعالى سهم، ولهؤلاء أربعة"، قال: فالغنيمة يغنمها الرجل؟ قال: "إن رميت في جنبك بسهم فلست بأحق به من أخيك المسلم". فهذا دليل ظاهر على أن القاتل لا يستحق السلب بدون التنفيل، وعلى هذا القول اتفق أهل العراق والحجاز. وقال أبو حنيفة- رحمة الله عليه-: لا نفل بعد إحراز الغنيمة، وهذا

стр. 5756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مذهب أهل العراق والحجاز، وأهل الشام يجوِّزون التنفيل بعد الإحراز، وممن قال به الأوزاعي- رحمة الله عليه-، وما قلنا دليل على فساد قولهم, لأن التنفيل للتحريض على القتال، وذلك قبل الإصابة لا بعدها, ولأن التنفيل لإثبات الاختصاص ابتداء، لا لإبطال حق ثابت للغانمين، أو لإبطال حق ثابت في الخمس لأربابها، وفي التنفيل بعد الإصابة إبطال الحق. ثم استدل بحديث الحسن في الزمام: "أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ زمامًا من شعر من المغنم، فقال: ويلك سألتني زمامًا من نار" ... الحديث، وبحديث مجاهد: "أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ بكبَّةٍ من شعر من المغنم، فقال: هب لي هذه، فقال: أما نصيبي منها فلك"، وبحديث أبي الأشعث الصنعاني قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ ومعه زمام من شعر" الحديث. ثم قال: ولو جاز التنفيل بعد الإصابة لما حرمه رسول الله ﷺ ذلك مع صدق حاجته. ثم قال: والذي روي أن النبي ﷺ نفَّل بعد الإحراز، فإنما يُحمل على أنه أعطى ذلك من الخمس باعتبار أنه من المساكين، أو أعطى ذلك من سهم نفسه من الخمس، أو من الصفي الذي كان له، أو أعطى ذلك مما أفاء الله تعالى عليه لا بإيجاف الخيل والركاب، فقد كان الأمر فيها مفوضًا إلى رسول الله ﷺ ، كما قال الله تعالى: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١). وذكر عن خالد بن الوليد وعوف بن مالك ﵄ أنهما كانا لا يخمسان الأسلاب، وعن حبيب بن مسلمة ومكحول: "أن السلب مغنم وفيه الخمس"، وهكذا روي عن ابن عباس ﵄: وإنما نأخذ بقول هؤلاء لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢)، والسلب من الغنيمة،

стр. 5757

٢٧١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, ثَنَا حَمَّادٌ ,عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ - يَعْنِى يَوْمَ حُنَيْنٍ -: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا, وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ, وَلَقِىَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا خِنْجَرٌ, فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ, مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ وَاللَّهِ إِنْ دَنَا مِنِّى بَعْضُهُمْ أَبْعَجُ بِهِ بَطْنَهُ, فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". [م ١٨٠٩، حم ٣/ ١١٤ - ١٢٣، دي ٢٤٨٤ (مختصرًا)] === وتأويل ما نقل عن خالد وعوف إذا تقدم التنفيل من الإِمام لقوله: "من قتل قتيلًا فله سلبه". وعندنا في هذا الموضع لا يخمس السلب، وأما بدون التنفيل يخمس، انتهى ملخصًا (١). ٢٧١٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ يومئذ -يعني يوم حنين-: من قتل كافرًا فله سلبه، فقتل أبو طلحة (٢) يومئذ عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم) وفيه أن السلب للقاتل وإن كثر المقتول (ولقي أبو طلحة أم سليم) زوجته (ومعها) الواو للحال (خنجر) قال في "القاموس": كجعفر: السكين، أو العظيمة منها، ويكسر خاؤه. (فقال: يا أم سليم، ما هذا معك؟ ) ولأي شيء أخذته (قالت: أردت والله إن دنا) أي: قرب (مني بعضهم) أي الكفار (أبعج به) أي: أشق به (بطنه، فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله ﷺ ).

стр. 5758

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَرَدْنَا بِهَذَا الْخِنْجَرَ, فَكَانَ (١) سِلَاحَ الْعَجَمِ يَوْمَئِذٍ الْخِنْجَرُ. (٢). (١٤١) بَابٌ: فِى الإِمَامِ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ السَّلَبَ إِنْ رَأَى, وَالْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِنَ السَّلَبِ === (قال أبو داود: هذا حديث حسن، قال أبو داود: أردنا بهذا الخنجر، فكان سلاح العجم يومئذ الخنجر). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: يعني بذلك أنه في معناه المعروف، وليس المراد به معنى آخر، ولا يستبعد كونه فيهم, لأن العجم كانت تستعمله فوصل إليهم، انتهى. وقال في "العون" (٣): "أردنا بهذا" أي الحديث: "الخنجر" مفعول أردنا، أي أردنا جواز (٤) استعمال الخنجر، والله أعلم. (١٤١) (بَابٌ: فِى الإِمَامِ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ السَّلَبَ إِنْ رَأَى) أي: منع السلب عن القاتل، (وَالْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِنَ السَّلَبِ) قال في "الهداية" (٥): والسلب ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه، وكذا ما كان على مركبه من السرج والالة، وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبته وما على وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب. قال في "فتح القدير" (٦): وما على وسطه من ذهب وفضة، وما سوى ذلك

стр. 5759

٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ, ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثَنِى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِى غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، === مما هو مع غلامه، أو على دابة أخرى فليس منه، بل حق الكل، والحقيبة: الرفادة في مؤخرة القتب، وكل شيء شددته في مؤخر رحلك أو قتبك فقد استحقبته، وللشافعي في المنطقة والطوق والسوار والخاتم وما في وسطه من النفقة وحقيبته قولان: أحدهما: ليس من السلب، وبه قال أحمد، والآخر: أنه من السلب، وهو قولنا، وعن أحمد في بردته روايتان. ٢٧١٩ - (حدثنا (١) أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا الوليد بن مسلم قال: ثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير بن نفير، (عن عوف بن مالك) بن أبي عوف (الأشجعي) الغطفاني، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو حماد، ويقال: أبو عمرو، شهد فتح مكة، ويقال: كان معه راية أشجع، ثم سكن دمشق، قال الواقدي: شهد خيبر، ونزل حمص، وذكر ابن سعد أنه ﷺ آخى بينه وبين أبي الدرداء. (قال: خرجت (٢) مع زيد بن حارثة) أمير الجيش (في غزوة موتة) بالضم ثم واو مهموزة ساكنة وتاء مثناة من فوقها، وبعضهم لا يهمزه، قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، وبها كانت تطبع السيوف، وإليها تنسب المشرفية من السيوف، بعث النبي ﷺ إليها جيشًا في سنة ثمان، وأمَّر عليهم زيد بن حارثة،

стр. 5760

ورَافَقَنِى (١) مَدَدِىٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ, لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ, فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا, فَسَأَلَهُ الْمَدَدِىُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ, فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ, فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرَقِ (٢) , وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ, وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذْهَبٌ وَسِلَاحٌ مُذْهَبٌ, فَجَعَلَ الرُّومِىُّ يَفْرِى بِالْمُسْلِمِينَ, فَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِىُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ, فَمَرَّ بِهِ الرُّومِىُّ فَعَرْقَبَ === وقال: "إن أصيب زيد فجعفر، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"، فلقيتهم الروم في جمع عظيم، فقتلوا ثلاثتهم، فاجتمع المسلمون إلى خالد بن الوليد، فانحاز بهم حتى قدم المدينة. (ورافقني) أي: صار رفيقي (مددي) أي: من يخرج لمدد العسكر (٣) (من أهل اليمن، ليس معه) سلاح (غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورًا، فسأله) أي: الرجل (المددي طائفة) أي: قطعة (من جلده) أي: الجزور (فأعطاه إياه، فاتخذه) أي: اصطنع الجلد حتى صار بعد اليبس (كهيئة الدرق، ومضينا) أي: مشينا. (فلقينا جموع الروم، وفيهم) أي: في الروم (رجل على فرس له أشقر) أي: أحمر (عليه سرج مذهب) أي: مطلي بذهب (٤) (وسلاح مذهب، فجعل الرومي يفري بالمسلمين) أي: يبالغ في النكاية والقتل، وفي بعض النسخ: يغري بالغين المعجمة، أي: يهيج الكفرة على المسلمين ويحثهم على قتالهم. (فقعد له) أي لقتله (المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب

стр. 5761

فَرَسَهُ, فَخَرَّ, وَعَلَاهُ, فَقَتَلَهُ وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ, فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ بَعَثَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ, فَأَخَذَ مِنَ السَّلَبِ, قَالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْتُهُ, فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ === فرسه) أي: قطع قوائمها (فخرَّ) الرومي عن فرسه (وعلاه، فقتله وحاز) أي جمع (فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد، فأخذ من السلب). وظاهر هذ اللفظ يدل على أن خالدًا أخذ منه بعضه وهو الخمس، لكن ذكر الزيلعي (١) هذا الحديث، وقال: واللفظ لأبي داود، ولفظه: "فأخذ منه سلب الرومي"، ولفظ "مسلم" (٢): قال: "قتل رجل من حمير رجلًا من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد"، وهذا يدل على أن خالد بن الوليد أخذ جميع السلب، ولم يعطه منه شيئًا. ويؤيد الأول ما وقع في رواية الإِمام أحمد (٣) من طريق أبي المغيرة قال: ثنا صفوان: "فلما فتح (٤) الله الفتح، أقبل يسأل السلب، وقد شهد له الناس بأنه قاتله، فأعطاه خالد بعض سلبه، وأمسك سائره، فلما رجع إلى رحل عوف ذكره، فقال له عوف: ارجع إليه فليعطك ما بقي، فرجع إليه فأبى عليه، فمشى عوف"، الحديث. (قال عوف: فأتيته) أي خالدًا، (فقلت: يا خالد! أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟

стр. 5762

قَالَ: بَلَى, وَلَكِنِّى اسْتَكْثَرْتُهُ. قُلْتُ (١): لَتَرُدَّنَّهُ إليْهِ أَوْ لأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ (٢) عَلَيْهِ. قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِىِّ وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا خَالِدُ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, اسْتَكْثَرْتُهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا خَالِدُ, رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ. قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ لَهُ: دُونَكَ (٣) يَا خَالِدُ, أَلَمْ أَفِ (٤) لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا ذَلِكَ؟ » , قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ, قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ (٥): === قال) خالد: (بلى) قضى رسول الله ﷺ ذلك (ولكني استكثرته) أي: زعمته كثيرًا (قلت: لتردنه إليه أو لأعرِّفنكها) أي: لأجازينك بها حتى تعرف سوء صنيعك عند رسول الله ﷺ ، أي أشكوك (عند رسول الله ﷺ ) فيجازيك بسوء فعلك، وتعرف قبح فعلتك. (فأبى أن يرد) السلب (عليه، قال عوت: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ ، فقصصت عليه) أي على رسول الله ﷺ (قصة المددي وما فعل خالد، فقال رسول الله ﷺ : يا خالد! ما حملك على ما صنعت؟ ) من منع السلب عن المددي، (قال: يا رسول الله، استكثرته)، وكان فيه ضرر لبقية الغزاة. (فقال رسول الله ﷺ : يا خالد، رد عليه ما أخذت منه) أي من الرجل، (قال عوف: فقلت له: ) أي: لخالد: (دونك) أي خذ ما وعدتك (يا خالد، ألم أف لك؟ فقال رسول الله ﷺ : وما ذاك؟ قال) عوف: (فأخبرته) أي: بالقصة التي جرت بيني وبين خالد، (قال) عوف: (فغضب رسول الله ﷺ وقال:

стр. 5763

«يَا خَالِدُ, لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو (١) لِى أُمَرَائِى, لَكُمْ صِفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ». [م ١٧٥٣، حم ٦/ ٢٦، ق ٦/ ٣١٠] ٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ, ثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: سَأَلْتُ ثَوْرًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ, فَحَدَّثَنِى عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ, عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ, عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ نَحْوَهُ. [حم ٦/ ٢٧، ق ٦/ ٣١٠] === يا خالد، لا ترد عليه) أي على المددي السلب (هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم) أي: خياره وما صفا منه (وعليهم) أي: على الأمراء (كدره). قال الزيلعي (٢) بعد تخريج هذا الحديث: واعتذر الخطابي عن هذا الحديث، وقال: إنما منع رسول الله ﷺ خالدًا في الثانية أن يرد على عوف سلبه، زجرًا لعوف، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة, لأن خالدًا كان مجتهدًا في صنعه، لما رأى فيه من المصلحة، فأمضى ﵇ اجتهاده، واليسير من الضرر يحتمل الكثير من النفع، قال: ويشبه أن يكون ﵇ قد عوضه من الخمس الذي هو له، انتهى. ٢٧٢٠ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا الوليد) أي ابن مسلم القرشي (قال: سألت ثورًا) بن يزيد (عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوت بن مالك الأشجعي نحوه)، وزاد في نسخة "العون" (٣)، وفي حاشية النسخة الكانفورية بين "عن جبير بن نفير" وبين قوله: "عن عوف بن مالك الأشجعي" لفظ: "عن أبيه"، وهو غلط شنيع من الكاتب، فإنه ليست هذه الزيادة في النسخة المصرية، ولا في رواية أحمد في "مسنده"، وليس لجبير رواية عن أبيه نفير، بل ليس نفير من الرواة.

стр. 5764

(١٤٢) بَابٌ: فِى السَّلَبِ لَا يُخَمَّسُ ٢٧٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ, ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ, عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ (١) لِلْقَاتِلِ, وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ". [م ١٧٥٣، حم ٦/ ٢٦، ق ٦/ ٣١٠] === (١٤٢) (بَابٌ: فِى السَّلَبِ لَا يُخَمَّسُ) (٢) ٢٧٢١ - (حدثنا سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد: أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب)، ولفظ الإِمام أحمد في "مسنده": "أن رسول الله ﷺ لم يخمس السلب"، ولم يذكر الجملة الأولى. قال في "البدائع" (٣): وأما حكم التنفيل فنوعان: أحدهما: اختصاص التنفيل بالمنفل حتى لا يشاركه غيره، وهل يثبت الملك فيه قبل الإحراز في دار الإِسلام؟ ففيه كلام نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى، والثاني: أنه لا خمس في النفل؛ لأن الخمس إنما يجب في غنيمة مشتركة بين الغانمين، والنفل ما أخلصه الإِمام لصاحبه، وقطع شركة الأغيار عنه، فلا يجب فيه الخمس، ويشارك المنفَّل له الغزاة في أربعة أخماس ما أصابوا؛ لأن الإصابة أو الجهاد

стр. 5765

(١٤٣) بَابُ مَنْ أَجَازَ عَلَى جَرِيحٍ مُثْخَنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِهِ ٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ (١) , ثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "نَفَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفَ أَبِى جَهْلٍ, كَانَ (٢) قَتَلَهُ". === حصل بقوة الكل، إلَّا أن الإِمام خص البعض ببعضها، وقطع حق الباقين عنه، فبقي حق الكل متعلقًا بما وراءه، فيشاركهم فيه. (٤٣) (بَابُ مَنْ أَجَازَ) , أي: أثبت قتله، وأسرع، وتمم عليه (عَلَى جَرِيحٍ مُثْخَنٍ) مبالغ في الجراحة (يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِهِ)، أي: بعض سلبه (٣) ٢٧٢٢ - (حدثنا هارون بن عباد، ثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: نفَّلني رسول الله ﷺ يوم بدر سيف أبي جهل) قال الراوي: (كان) عبد الله بن مسعود (قتله) أي: أبا جهل، يعني حزَّ رأسه (٤) وبه رمق، وإلَّا فقد قتله الأنصاريان، وهذا من كلام الراوي عنه، ويحتمل أن يكون من كلامه على التجريد أو الالتفات. فإن قلت: هذا معارض بما وقع في "الصحيحين" (٥): "أن النبي ﷺ نظر في سيفي معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء، وقال: كلاكما قتله"،

стр. 5766

(١٤٤) بَابُ مَنْ جَاءَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ (١) لَا سَهْمَ لَهُ ٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ, ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِىِّ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ === وأنه قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وأيضًا لما استحق الأنصاري السلب بقتله، فكيف أعطى رسول الله ﷺ سيف أبي جهل لعبد الله بن مسعود؟ والجواب عنه بأوجه، الأول: أن حديث أبي داود منقطع، فإن أبا عبيدة لم يلق أباه عبد الله بن مسعود. والثاني: بما قال الزيلعي في "نصب الراية" (٢): ووجه الدليل أن السلب لو كان للقاتل لقضى به بينهما, لأنه قال: "كلاكما قتله"، وكونه ﵇ دفعه إلى أحدهما دليل على أن الأمر فيه مفوَّض إلى الإِمام، قال البيهقي في "المعرفة": وهذا لا حجة لهم فيه، فإن غنيمة بدر كانت للنبي ﷺ بنص الكتاب يعطي منها من يشاء، وقد قسم لجماعة لم يشهدوا، ثم نزلت الآية في الغنيمة بعد بدر، وقضى ﵇ بالسلب للقاتل، واستقر الأمر على ذلك. والثالث: يحتمل أن يكون ﷺ نفَّل سيف أبي جهل عبد الله بن مسعود برضا معاذ بن عمرو بن الجموح، والله تعالى أعلم. (١٤٤) (بَابُ مَنْ جَاءَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ) أي: بعد إحرازها في دار الإِسلام، أو قسمتها في دار الحرب، أو بيعه المغانم فيها خلافًا للشافعي (٣) ﵀ (لَا سَهْمَ لَهُ) ٢٧٢٣ - (حدثنا سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي) مصغرًا، (عن الزهري، أن عنبسة بن سعيد

стр. 5767

أَخْبَرَهُ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ, فَقَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا, وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ, فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ (١) أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: لَا تَقْسِمْ لَهُمْ === أخبره، أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص) بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، أبو عثمان، ويقال: أبو عبد الرحمن، قُتل أبوه يوم بدر كافرًا، ومات جده أبو أصيحة قبل بدر مشركًا، قبض النبي ﷺ وله تسع سنين، استعمله عثمان على الكوفة، ومعاوية على المدينة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، وكان أشبههم لهجة برسول الله ﷺ . (أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص) بن أمية بن عبد شمس، القرشي الأموي، له صحبة، وكان أبوه من أكابر قريش، وله أولاد نجباء، أسلم منهم قديمًا خالد وعمرو، وكانا ممن هاجرا إلى الحبشة، فأقاما بها، وشهد أبان بدرًا مشركًا، فقتل بها أخواه العاص وعبيدة على الشرك، ونجا هو، فبقي بمكة، حتى أجار عثمان زمن الحديبية، فأسلم أبان قبل أيام خيبر، وشهدها مع النبي ﷺ ، فأرسله النبي ﷺ في سرية، ذكر ذلك الواقدي، ووافقه عليه أهل العلم بالأخبار، وخالفهم ابن إسحاق، فعدَّ أبان فيمن هاجر إلى الحبشة، ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية، والله أعلم. (على سرية) (٢) أي أميرًا عليها (من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه) راجعين من نجد (على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف) والحزم بضمتين جمع حزام، وهو ما يُشَدَّ به الوسط. (فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، فقال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم

стр. 5768

يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ أَبَانُ: أَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ, تَحَدَّرُ عَلَيْنَا مِنْ رَأْسٍ ضَالٍ! فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «اجْلِسْ يَا أَبَانُ» , وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [خت ٤٢٣٨، ق ٢/ ٣٣٣، الطيالسي ٢٥٩١] ٢٧٢٤ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِىُّ قَالَ: نَا سُفْيَانُ, نَا الزُّهْرِىُّ, وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ, فَحَدَّثَنَاهُ (١) الزُّهْرِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ الْقُرَشِىَّ يُحَدِّثُ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: "قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَهَا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُسْهِمَ لِى, === يا رسول الله، فقال أبان: أنت بها) أي: أنت المتكلم بهذه الكلمة، أو أنت بهذه المثابة تتكلم بها (يا وبر) بفتح الواو وسكون الموحدة: دابة صغيرة كالسنور، وحشية، قال ذلك تحقيرًا لأبي هريرة (تحدر علينا) أي: تدلى علينا (من رأس ضال) وفي رواية: بالنون، وفسر البخاري الضال باللام، فقال: هو السدر البري، وأما الضأن بالنون، فقيل: هو رأس الجبل، وقيل: هو بغير همز، وهو جبل لدوس قوم أبي هريرة. (فقال النبي ﷺ : اجلس يا أبان، ولم يقسم لهم) أي: لأبان ومن معه (رسول الله ﷺ ). ٢٧٢٤ - (حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: نا سفيان، نا الزهري، وسأله) أي: الزهري (إسماعيل بن أمية، فحدثناه الزهري أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث، عن أبي هريرة قال: قدمت المدينة ورسول الله ﷺ بخيبر حين افتتحها (٢)، فسألته) أي رسول الله ﷺ (أن يسهم لي،

стр. 5769

فَتَكَلَّمَ بَعْضُ وُلْدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ, فَقَالَ: لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ, فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: يَا عَجَبًا لِوَبْرٍ === فتكلم بعض ولد سعيد بن العاص) وهو أبان بن سعيد. (فقال) أبان: (لا تسهم له) أي: لأبي هريرة (يا رسول الله، قال) أبو هريرة: (فقلت: هذا) أي أبان بن سعيد (قاتل ابن قوقل) وهو النعمان بن قوقل بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عمرو بن عوف، ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق فيمن استشهد بأحد، وكان شهد بدرًا. وأخرج البغوي أن النعمان بن قوقل الأنصاري قال: أقسمت عليك يا رب، أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في خضر الجنة، فقال رسول الله ﷺ : "لقد رأيته يطأ فيها وما به من عرج"، ويقال: إن قوقلًا لقب، واسمه ثعلبة، أو مالك بن ثعلبة، وقد غاير أبو عمر بين النعمان بن قوقل والنعمان بن مالك بن ثعلبة، وتعقبه ابن الأثير "إصابة". وقال في ترجمة النعمان بن مالك بن ثعلبة، قال أبو عمر: وشهد بدرًا وأحدًا، وقتل بها في قول الواقدي، وأما ابن القداح فقال: إن الذي شهد بدرًا وقتل بأحد هو النعمان الأعرج، وقد تعقب ابن الأثير هذا بأن النعمان الأعرج هو ابن قوقل، وأن مالك بن ثعلبة لقبه قوقل، وما قاله أبو عمر محتمل، وترجم البخاري النعمان بن قوقل، ثم قال: النعمان بن مالك، ولم يسق له شيئًا (١). (فقال سعيد بن العاص (٢): يا عجبًا لوبر) أي لرجل

стр. 5770

قَدْ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومٍ ضَالٍ, يُعَيِّرُنِى بِقَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَىَّ وَلَمْ يُهِنِّى عَلَى يَدَيْهِ" (١). [خ ٤٢٣٧، "مسند الحميدي" ١١٠٩] === كالوبر (٢) (قد تدلى علينا)، وفي رواية: "تحدر"، وفي رواية: "تدأدأ"، أي: تهجم علينا بغتة (من قدوم) بفتح القاف للأكثر، أي طرف، ووقع في رواية الأصيلي بضم القاف (ضال، يعيرني) أي: يطعنني ويعيبني (بقتل امرئٍ مسلم أكرمه الله تعالى على يدي) بأن وصل مرتبة الشهادة (ولم يُهِنِّي على يديه) فإنه إن كان هو قتلني قتلت في حالة الكفر وأدخلت جهنم. قال الحافظ (٣): قيل: وقع في إحدى الطريقين ما يدخل في قسم المقلوب، فإن في رواية ابن عيينة: أن أبا هريرة السائل أن يقسم له، وأن أبان هو الذي أشار بمنعه، وفي رواية الزبيدي: أن أبان هو الذي سأل، وأن أبا هريرة هو الذي أشار لمنعه، وقد رجح الذهلي رواية الزبيدي، ويؤيد ذلك وقوع التصريح في روايته بقول النبي ﷺ : "يا أبان اجلس ولم يقسم لهم". ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم للآخر، ويدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد يستحق بها النفل، فلا يكون فيه قلب، وقد سلمت رواية السعيدي من هذا الاختلاف، فإنه لم يتعرض في حديثه لسؤال القسمة أصلًا، والله أعلم.

стр. 5771

٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, نَا أَبُو أُسَامَةَ, حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ, عَنْ أَبِى بُرْدَةَ, عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: "قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ, فَأَسْهَمَ لَنَا, أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا, وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إلَّا مَنْ (١) شَهِدَ مَعَهُ إلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا: جَعْفَرٍ (٢) وَأَصْحَابُهُ، === فإن قلت: لم لم يقسم لهم الغنيمة ولم يشركهم فيها، وهم قد وصلوه بخيبر، والغنيمة هناك، ولم يحرزوها بالمدينة؟ وقد قال في "الهداية" (٣): وإذا لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإِسلام، شاركوهم فيها خلافًا للشافعي ﵀ بعد انقضاء القتال. قلت: إن أبان وأصحابه لحقوا رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، فصارت خيبر دار الإسلام، فكانت الغنيمة في دار الإسلام، فلذلك لم يشاركوا في الغنيمة، ولم يبق لهم حق الشركة، وكذلك أبو هريرة فإنه لم يشركهم لهذا الوجه، وأما ما أعطى أبا موسى الأشعري وغيره من أصحاب السفينة فإنهم أيضًا لم يشركوهم في الغنيمة، ولكن رسول الله ﷺ أعطاهم من الخمس، ويمكن أن يكون أعطاهم من الغنيمة برضا الغانمين. ٢٧٢٥ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو أسامة، حدثنا بُريد) مصغرًا، (عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قدمنا) من اليمن (فوافقنا رسول الله ﷺ ) أي وصلنا إليه (حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا منها) لفظ: "أو" للشك من الراوي، (وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها) أي: من غنائم خيبر (شيئًا إلَّا من شهد معه) غزوة خيبر (إلَّا) استثناء من الاستثناء (أصحاب سفينتنا) أي: من كانوا معه في السفينة، وهم: (جعفر وأصحابه،

стр. 5772

فَأَسْهَمَ لَهُمْ (١) مَعَهُمْ". [خ ٤٢٣٣، م ٢٥٠٢، ت ١٥٥٩، حم ٤/ ٣٩٤، ق ٦/ ٣٣٣] ٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ قَالَ: (٢) نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِىُّ, عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ, عَنْ هَانِئِ بْنِ قَيْسٍ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، === فأسهم لهم) أي: لأصحاب السفينة (معهم) أي مع من شهد معه غزوة خيبر. وقد تقدم أن رسول الله ﷺ لم يعط أبان وأصحابه وأبا هريرة (٣)، وأعطى هؤلاء، إما لأن أبان وأصحابه سألوه أن يسهم لهم من أصل الغنيمة كالغانمين، فلم يعطهم؛ لأنه لم يكن لهم حق في الغنيمة، وأما أهل السفينة فلم يعطهم رسول الله ﷺ من أصل الغنيمة، بل أعطاهم من الخمس، أو أعطاهم من الغنيمة برضا الغانمين، ويحتمل أن يكون أصحاب السفينة لحقوه بخيبر قبل الفتح التام، وقبل أن تصير دار الإسلام، فأشركوهم في الغنيمة. ٢٧٢٦ - (حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح قال: نا أبو إسحاق الفزاري، عن كليب بن وائل) بن هبار التيمي اليشكري المدني، ثم الكوفي، عن ابن معين: ثقة، وعنه وعن أبي داود: لا بأس به، وقال أبو زرعة: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: ثقة، وقال العجلي: يكتب حديثه، (عن هانئ بن قيس) الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مستور، (عن حبيب بن أبي مليكة) النهدي نسبة إلى نهد بن زيد، ويقال: إنه أبو ثور، الحداني، الأزدي، قال أبو زرعة: ثقة، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في فضل عثمان، ذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 5773

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ - يَعْنِى يَوْمَ بَدْرٍ - فَقَالَ: «إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِى حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ, وَإِنِّى (١) أُبَايِعُ لَهُ» , فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لأَحَدٍ غَابَ غَيْرُهُ. [ق ٩/ ١٧٤] === (عن ابن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قام -يعني يوم بدر- فقال: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله) أي تخلف في المدينة لتمريض رقية بنت رسول الله ﷺ زوجته، وكانت مريضة إذ ذاك، والمراد بحاجة الله: سبيله ورضاه وأمر دينه، والمراد بحاجة رسوله: خدمته وخدمة بنته. (وإني أبايع له) فضرب (٢) رسول الله ﷺ بيمينه على شماله، وقال: هذه يد عثمان (فضرب له) أي: قرر وعيَّن (رسول الله ﷺ بسهم) أي: كسهم الغازي (ولم يضرب لأحد غاب) عن بدر (٣) (غيره) أي غير عثمان. قال الطحاوي (٤): وكذلك كل من غاب عن وقعة المسلمين بأهل الحرب بشغل يشغله به الإِمام من أمور المسلمين، مثل أن يبعثه إلى جانب آخر من دار الحرب، لقتال قوم آخرين، فيصيب الإمام غنيمة بعد مفارقة ذلك الرجل إياه،

стр. 5774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أو يبعث برجل ممن معه من دار الحرب إلى دار الإِسلام، ليمده بالسلاح والرجال، فلا يعود ذلك الرجل إلى الإِمام حتى يغنم غنيمة، فهو شريك فيها، وهو كمن حضرها، وكذلك من أرادها فرده الإِمام عنها، وشغله بشيء من أمور المسلمين، فهو كمن حضرها. وأما حديث أبي هريرة ﵁ فإنما ذلك عندنا- والله أعلم- أن النبي ﷺ وجه أبان إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر، فتوجه أبان في ذلك، ثم حدث من خروج النبي ﷺ إلى خيبر ما حدث، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك عن حضور خيبر، ليس هو شغلًا شغله النبي ﷺ به عن حضورها بعد إرادته إياه، فكان كمن حضرها، انتهى. ثم إن ما وقع في هذا الحديث من قوله: "ولم يضرب لأحد غاب غيره" يخالف ما تقدم، من أن الزيلعي (١) نقل عن البيهقي فإنه قال في "المعرفة": فإن غنيمة بدر كانت للنبي ﷺ بنص الكتاب يعطي منها من يشاء، وقد قسم لجماعة لم يشهدوا. وقال في "شرح السير الكبير" (٢): وذكر أن رسول الله ﷺ أسهم لعثمان بن عفان ﵁ من غنائم بدر، وأسهم لطلحة بن عبيد الله ولسعيد بن زيد ﵄، وكان بعثهما نحو الشام يتجسسان أخبار عير قريش، وأسهم لخمسة من الأنصار، وقد كان ردهم إلى المدينة لخبر بلغه عن المنافقين. وفي تأويل ذلك وجوه: أحدها: أن المدينة يومئذ ما كان لها حكم دار الإِسلام بعد خروج رسول الله ﷺ وأصحابه منها, لكثرة اليهود والمنافقين بها، فكانوا جميعًا في دار الحرب مشغولين بما فيه منفعة للمسلمين، وبما فيه فراغ قلب رسول الله ﷺ ، وقيل: إن غنائم بدر كان الأمر فيه مفوضًا إلى

стр. 5775

(١٤٥) بَابٌ: فِى الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يُحْذَيَانِ مِنَ الْغَنِيمَةِ === رسول الله ﷺ ، يعطي من يشاء، ويحرم من يشاء، كما قال الله تعالى: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١)، فلذا أسهم لهم رسول الله ﷺ ، انتهى. قلت: فعلى هذا ما وقع في رواية أبي داود من حصر الإعطاء لعثمان ﵁، فمحمول على عدم علم ابن عمر ﵄. (١٤٥) (بَابٌ: فِى الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يُحْذَيَانِ) (٢)، أي: يعطيان (مِنَ الْغَنِيمَةِ) قال في "فتح القدير" (٣): ثم الرضخ عندنا من الغنيمة قبل إخراج الخمس، وهو قول الشافعي وأحمد، وفي قول له وهو رواية عن أحمد: من أربعة الأخماس، وفي قول للشافعي: من خمس الخمس، وقال مالك: من الخمس (٤)

стр. 5776

٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ, نَا (١) أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِىُّ, عَنْ زَائِدَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِي, عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ, قَالَ: "كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ كَذَا (٢) وَكَذَا, ذَكَرَ أَشْيَاءَ, وَعَنِ الْمَمْلُوكِ: أَلَهُ (٣) فِى الْفَىْءِ شَىْءٌ؟ === ٢٧٢٧ - (حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح، نا أبو إسحاق الفزاري، عن زائدة، عن الأعمش، عن المختار بن صيفي) بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها فاء، الكوفي، روى عنه الأعمش فقط، ذكره ابن حبان في "الثقات"، حديثه عند مسلم بمتابعة قيس بن سعد، (عن يزيد بن هرمز) المدني، أبو عبد الله مولى بني ليث، وقيل: عفان، وقيل: آل أبي ذباب، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة، وعن الزهري: كان من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. (قال: كتب نجدة) بن عامر الحروري من رؤوس الخوارج، ذكر في "الضعفاء" للجوزجاني، "ميزان" (٤) (إلى ابن عباس يسأله كذا وكذا، ذكر أشياء) من المسائل، حذفها اختصارًا. وذكرها مسلم (٥) في حديثه: "أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال، فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه". كتب إليه نجدة: "أما بعد! فأخبرني، هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهم بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ (وعن المملوك: أله في الفيء شيء؟ )، وهكذا في رواية سعيد المقبري

стр. 5777

وَعَنِ النِّسَاءِ هَلْ كُنَّ يَخْرُجْنَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ؟ وَهَلْ لَهُنَّ نَصِيبٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلَا أَنْ يَأْتِىَ (١) أُحْمُوقَةً مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ (٢) , أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَكَانَ يُحْذَى, وَأَمَّا النِّسَاءُ فَكُنَّ (٣) يُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيَسْقِينَ الْمَاءَ". [م ١٨١٢، ت ١٥٥٦، ن ٤٤٣٥ - ٤٤٣٦، حم ١/ ٢٤٨، دي ٢٤٧٤] === عند مسلم، عن يزيد بن هرمز: "يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل يقسم لهما؟ " (وعن النساء هل كن يخرجن مع النبي ﷺ ) في الغزو؟ (وهل لهن نصيب؟ ) أي: في المغنم. (فقال ابن عباس: لولا أن يأتي أحموقة) أي: يفعل فعل الحمقى غير الفقهاء في الدين (ما كتبت إليه)، وفي رواية لمسلم: "لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه"، وإنما كره ابن عباس خطابه وجوابه لبدعته، وهي كونه من الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ولكن لما سأله عن العلم لم يمكنه كتمه لئلا يكون مستحقًا لوعيد الكتم، فاضطر إلى جوابه، واعتذر بعذرين: أحدهما: في جانبه وهو لزوم كتمان العلم، والثاني: في جانب نجدة، وهو وقوعه في الفعل الذي يخالف الشرع لعدم علمه بحكم الشرع. (أما المملوك فكان يحذى) أي: يعطى من الغنيمة، وإنما يرضخ له إذا قاتل، وكذا الصبي، (وأما النساء فكن يداوين الجرحى ويسقين الماء)، وزاد مسلم في رواية له: "ويحذين من الغنيمة، وأما السهم فلم يضرب لهن". قال في "الهداية" (٤): ثم العبد إنما يرضخ له إذا قاتل؛ لأنه دخل لخدمة المولى، فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى، وتقوم على المرضى, لأنها عاجزة عن حقيقة القتال، فيقام هذا النوع من الإعانة مقام

стр. 5778

٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ - يَعْنِى الْوَهْبِىَّ - قَالَ: نَا ابْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ وَالزُّهْرِىُّ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: "كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِىُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ النِّسَاءِ: هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَهَلْ كَانَ يُضْرَبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ: قَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلَا, وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ". [م ١٨١٢، ت ١٥٥٦، ن ٤١٣٣ - ٤١٣٤] === القتال، بخلاف العبد لأنه قادر على حقيقة القتال، والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق، ولم يقاتل, لأن فيه منفعة للمسلمين، إلَّا أنه يزاد على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة، ولا يبلغ به السهم إذا قاتل. ٢٧٢٨ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أحمد بن خالد- يعني الوهبي- قال: نا ابن إسحاق، عن أبي جعفر) محمد بن علي الباقر (والزهري، عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة الحروري) بفتح الحاء المهملة وضم الراء وكسر الراء الأخرى بينهما واو، وهذه النسبة إلى حروراء، وهو موضع بنواحي الكوفة على ميلين منها، نزل به جماعة، خالفوا عليًا ﵁ من الخوارج، يقال لهم: الحرورية، ينسبون إلى هذا الموضع لنزولهم به. (إلى ابن عباس يسأله عن النساء: هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله ﷺ ؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ ) كما يضرب السهم للرجال، قال يزيد بن هرمز: (فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة) في جوابه، فإن ابن عباس ﵁ كف بصره (قد كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ، فأما أن يضرب لهن بسهم فلا، وقد كان يرضخ لهن). قال الشوكاني في "النيل" (١): وقد اختلف أهل العلم هل يسهم للنساء إذا

стр. 5779

٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ قَالَا: أَنَا زَيْدٌ- يَعْنِى ابْنُ الْحُبَابِ-, نَا رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنِى (١) حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ, عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ: === حضرن؟ فقال الترمذي: إنه لا يسهم لهن عند أكثر أهل العلم، قال: وهو [قول] سفيان الثوري والشافعي، وقال بعضهم: يسهم للمرأة والصبي، وهو قول الأوزاعي، وقال الخطابي (٢): إن الأوزاعي قال: يسهم لهن، قال: وأحسبه ذهب إلى حديث حشرج بن زياد، وإسناده ضعيف، لا تقوم به حجة. وقد حكي في "البحر" عن العترة والشافعية والحنفية: أنه لا يسهم للنساء والصبيان والذميين، وعن مالك (٣) أنه قال: لا أعلم العبد يعطى شيئًا، وعن الحسن بن صالح: أنه يسهم للعبد كالحر، وعن الزهري: أنه يسهم للذمي لا للعبد، والنساء والصبيان فيرضخ لهم. ٢٧٢٩ - (حدثنا إبراهيم بن سعيد وغيره قالا: أنا زيد -يعني ابن الحباب- نا رافع بن سلمة بن زياد) بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني مولاهم، البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وجهل حاله ابن حزم وابن القطان. (قال: حدثني حشرج) بفتح ثم معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم جيم (ابن زياد) الأشجعي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال فيه: النخعي، وقال ابن حزم وابن القطان: إنه مجهول، وقال عبد الحق: لم يرو عنه إلا رافع، وقرأت بخط الذهبي: لا يعرف، (عن جدته أم أبيه) قال في "تهذيب التهذيب" في المبهمات: حشرج بن زياد، عن جدته أم أبيه، هي أم زياد (٤) الأشجعية.

стр. 5780

أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَادِسَ سِتِّ نِسْوَةٍ, فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ إِلَيْنَا, فَجِئْنَا, فَرَأَيْنَا فِيهِ الْغَضَبَ, فَقَالَ: «مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ»؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشَّعَرَ, وَنُعِينُ بِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ, وَمَعَنَا دَوَاءٌ للْجَرْحَى (١) , وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ, وَنَسْقِى السَّوِيقَ, فَقَالَ: «قُمْنَ» , حَتَّى إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ, قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ, وَمَا كَانَ ذَلِكَ (٢)؟ قَالَتْ: تَمْرًا. [ق ٦/ ٣٣٢] === (أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله ﷺ ) خبر مجيئنا (فبعث إلينا، فجئنا) عنده، (فرأينا فيه الغضب، فقال: مع من خرجتن؟ )، وفي رواية أحمد في "مسنده": "فقال: ما أخرجكن؟ " (وبإذن من خرجتن؟ فقلنا: يا رسول الله، خرجنا نغزل الشعر، ونعين به في سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى، ونناول السهام، ونسقي السويق، فقال: قمن، حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم (٣) للرجال، قال: فقلت لها: يا جدة، وما كان ذلك؟ ) ولفظ أحمد: "ما أخرج لكن؟ " (قالت: تمرًا). قال الشوكاني (٤): في إسناده رجل مجهول وهو حشرج، قاله الحافظ في "التلخيص" (٥). وقال الخطابي (٦): إسناده ضعيف، لا تقوم به حجة، وقال: فيحمل ما وقع في حديث حشرج، أن النبي ﷺ أسهم للنساء بخيبر على مجرد
следующие страницы →