← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ, نَا (١) أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِىُّ, عَنْ زَائِدَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِي, عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ, قَالَ: "كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ كَذَا (٢) وَكَذَا, ذَكَرَ أَشْيَاءَ, وَعَنِ الْمَمْلُوكِ: أَلَهُ (٣) فِى الْفَىْءِ شَىْءٌ؟ === ٢٧٢٧ - (حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح، نا أبو إسحاق الفزاري، عن زائدة، عن الأعمش، عن المختار بن صيفي) بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها فاء، الكوفي، روى عنه الأعمش فقط، ذكره ابن حبان في "الثقات"، حديثه عند مسلم بمتابعة قيس بن سعد، (عن يزيد بن هرمز) المدني، أبو عبد الله مولى بني ليث، وقيل: عفان، وقيل: آل أبي ذباب، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة، وعن الزهري: كان من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. (قال: كتب نجدة) بن عامر الحروري من رؤوس الخوارج، ذكر في "الضعفاء" للجوزجاني، "ميزان" (٤) (إلى ابن عباس يسأله كذا وكذا، ذكر أشياء) من المسائل، حذفها اختصارًا. وذكرها مسلم (٥) في حديثه: "أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال، فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه". كتب إليه نجدة: "أما بعد! فأخبرني، هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهم بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ (وعن المملوك: أله في الفيء شيء؟ )، وهكذا في رواية سعيد المقبري

стр. 5777

وَعَنِ النِّسَاءِ هَلْ كُنَّ يَخْرُجْنَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ؟ وَهَلْ لَهُنَّ نَصِيبٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلَا أَنْ يَأْتِىَ (١) أُحْمُوقَةً مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ (٢) , أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَكَانَ يُحْذَى, وَأَمَّا النِّسَاءُ فَكُنَّ (٣) يُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيَسْقِينَ الْمَاءَ". [م ١٨١٢، ت ١٥٥٦، ن ٤٤٣٥ - ٤٤٣٦، حم ١/ ٢٤٨، دي ٢٤٧٤] === عند مسلم، عن يزيد بن هرمز: "يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل يقسم لهما؟ " (وعن النساء هل كن يخرجن مع النبي ﷺ ) في الغزو؟ (وهل لهن نصيب؟ ) أي: في المغنم. (فقال ابن عباس: لولا أن يأتي أحموقة) أي: يفعل فعل الحمقى غير الفقهاء في الدين (ما كتبت إليه)، وفي رواية لمسلم: "لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه"، وإنما كره ابن عباس خطابه وجوابه لبدعته، وهي كونه من الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ولكن لما سأله عن العلم لم يمكنه كتمه لئلا يكون مستحقًا لوعيد الكتم، فاضطر إلى جوابه، واعتذر بعذرين: أحدهما: في جانبه وهو لزوم كتمان العلم، والثاني: في جانب نجدة، وهو وقوعه في الفعل الذي يخالف الشرع لعدم علمه بحكم الشرع. (أما المملوك فكان يحذى) أي: يعطى من الغنيمة، وإنما يرضخ له إذا قاتل، وكذا الصبي، (وأما النساء فكن يداوين الجرحى ويسقين الماء)، وزاد مسلم في رواية له: "ويحذين من الغنيمة، وأما السهم فلم يضرب لهن". قال في "الهداية" (٤): ثم العبد إنما يرضخ له إذا قاتل؛ لأنه دخل لخدمة المولى، فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى، وتقوم على المرضى, لأنها عاجزة عن حقيقة القتال، فيقام هذا النوع من الإعانة مقام

стр. 5778

٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ - يَعْنِى الْوَهْبِىَّ - قَالَ: نَا ابْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ وَالزُّهْرِىُّ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: "كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِىُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ النِّسَاءِ: هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَهَلْ كَانَ يُضْرَبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ: قَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلَا, وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ". [م ١٨١٢، ت ١٥٥٦، ن ٤١٣٣ - ٤١٣٤] === القتال، بخلاف العبد لأنه قادر على حقيقة القتال، والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق، ولم يقاتل, لأن فيه منفعة للمسلمين، إلَّا أنه يزاد على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة، ولا يبلغ به السهم إذا قاتل. ٢٧٢٨ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أحمد بن خالد- يعني الوهبي- قال: نا ابن إسحاق، عن أبي جعفر) محمد بن علي الباقر (والزهري، عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة الحروري) بفتح الحاء المهملة وضم الراء وكسر الراء الأخرى بينهما واو، وهذه النسبة إلى حروراء، وهو موضع بنواحي الكوفة على ميلين منها، نزل به جماعة، خالفوا عليًا ﵁ من الخوارج، يقال لهم: الحرورية، ينسبون إلى هذا الموضع لنزولهم به. (إلى ابن عباس يسأله عن النساء: هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله ﷺ ؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ ) كما يضرب السهم للرجال، قال يزيد بن هرمز: (فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة) في جوابه، فإن ابن عباس ﵁ كف بصره (قد كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ، فأما أن يضرب لهن بسهم فلا، وقد كان يرضخ لهن). قال الشوكاني في "النيل" (١): وقد اختلف أهل العلم هل يسهم للنساء إذا

стр. 5779

٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ قَالَا: أَنَا زَيْدٌ- يَعْنِى ابْنُ الْحُبَابِ-, نَا رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنِى (١) حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ, عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ: === حضرن؟ فقال الترمذي: إنه لا يسهم لهن عند أكثر أهل العلم، قال: وهو [قول] سفيان الثوري والشافعي، وقال بعضهم: يسهم للمرأة والصبي، وهو قول الأوزاعي، وقال الخطابي (٢): إن الأوزاعي قال: يسهم لهن، قال: وأحسبه ذهب إلى حديث حشرج بن زياد، وإسناده ضعيف، لا تقوم به حجة. وقد حكي في "البحر" عن العترة والشافعية والحنفية: أنه لا يسهم للنساء والصبيان والذميين، وعن مالك (٣) أنه قال: لا أعلم العبد يعطى شيئًا، وعن الحسن بن صالح: أنه يسهم للعبد كالحر، وعن الزهري: أنه يسهم للذمي لا للعبد، والنساء والصبيان فيرضخ لهم. ٢٧٢٩ - (حدثنا إبراهيم بن سعيد وغيره قالا: أنا زيد -يعني ابن الحباب- نا رافع بن سلمة بن زياد) بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني مولاهم، البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وجهل حاله ابن حزم وابن القطان. (قال: حدثني حشرج) بفتح ثم معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم جيم (ابن زياد) الأشجعي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال فيه: النخعي، وقال ابن حزم وابن القطان: إنه مجهول، وقال عبد الحق: لم يرو عنه إلا رافع، وقرأت بخط الذهبي: لا يعرف، (عن جدته أم أبيه) قال في "تهذيب التهذيب" في المبهمات: حشرج بن زياد، عن جدته أم أبيه، هي أم زياد (٤) الأشجعية.

стр. 5780

أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَادِسَ سِتِّ نِسْوَةٍ, فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ إِلَيْنَا, فَجِئْنَا, فَرَأَيْنَا فِيهِ الْغَضَبَ, فَقَالَ: «مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ»؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشَّعَرَ, وَنُعِينُ بِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ, وَمَعَنَا دَوَاءٌ للْجَرْحَى (١) , وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ, وَنَسْقِى السَّوِيقَ, فَقَالَ: «قُمْنَ» , حَتَّى إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ, قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ, وَمَا كَانَ ذَلِكَ (٢)؟ قَالَتْ: تَمْرًا. [ق ٦/ ٣٣٢] === (أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله ﷺ ) خبر مجيئنا (فبعث إلينا، فجئنا) عنده، (فرأينا فيه الغضب، فقال: مع من خرجتن؟ )، وفي رواية أحمد في "مسنده": "فقال: ما أخرجكن؟ " (وبإذن من خرجتن؟ فقلنا: يا رسول الله، خرجنا نغزل الشعر، ونعين به في سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى، ونناول السهام، ونسقي السويق، فقال: قمن، حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم (٣) للرجال، قال: فقلت لها: يا جدة، وما كان ذلك؟ ) ولفظ أحمد: "ما أخرج لكن؟ " (قالت: تمرًا). قال الشوكاني (٤): في إسناده رجل مجهول وهو حشرج، قاله الحافظ في "التلخيص" (٥). وقال الخطابي (٦): إسناده ضعيف، لا تقوم به حجة، وقال: فيحمل ما وقع في حديث حشرج، أن النبي ﷺ أسهم للنساء بخيبر على مجرد

стр. 5781

٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ -, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى عُمَيْرٌ مَوْلَى آبِى اللَّحْمِ قَالَ: "شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِى, فَكَلَّمُوا فِىَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَأَمَرَ بِى (١) , فَقُلِّدْتُ سَيْفًا, فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ, فَأُخْبِرَ أَنِّى مَمْلُوكٌ, فَأَمَرَنى (٢) بِشَىْءٍ مِنْ خُرْثِىِّ الْمَتَاعِ" (٣). [ت ١٥٥٧، جه ٢٨٥٥، حم ٥/ ٢٢٣] ٢٧٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, === العطية، وكذا قال الحافظ ابن القيم: قولها: "أسهم لنا كما أسهم للرجال" تعني به: أنه أشرك بينهم في أصل العطاء لا في قدره، فأرادت أنه أعطانا مثل ما أعطى الرجال، لا أنه أعطاهن بقدره سواء. قلت: ويدل عليه قولها: "أعطانا تمرًا"، وهذا يدل أن ما أعطاهن هو التمر فقط لاغير. ٢٧٣٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا بشر -يعني ابن المفضل-، عن محمد بن زيد قال: حدثني عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيَّ رسول الله ﷺ ، فأمر بي) يحمل السلاح وتقليد السيف لأتعلم المحاربة (فقلدت سيفًا، فإذا أنا أُجره) على الأرض بسبب قصر قامتي ولصغر شي (فأخبر) رسول الله ﷺ (أني مملوك، فأمرني بشيء من خرثي) هو بالضم؛ أثاث البيت كالقدر وغيرها (المتاع). وزافى في نسخة: "قال أبو داود: معناه أنه لم يسهم له، وإنما لم يسهم له لصغره وكونه مملوكًا". ٢٧٣١ - (حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو معاوية،

стр. 5782

عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى سُفْيَانَ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كُنْتُ أَمِيحُ أَصْحَابِى الْمَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ". [ق ٩/ ٣١] (١٤٦) بَابٌ: فِى الْمُشْرِكِ يُسْهَمُ لَهُ ؟ ٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَا: نَا يَحْيَى, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ الْفُضَيْلِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَ يَحْيَى: === عن الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع، (عن جابر قال: كنت أميح) بمثناة تحتية وحاء مهملة، مضارع ماح ميحًا: إذا نزل في ماء قليل، فملأ الدلو بيده (أصحابي الماء يوم بدر). (١٤٦) (بَابٌ: فِى الْمُشْرِكِ يُسْهَمُ (١) لَهُ؟ ) بتقدير حرف الاستفهام، أي: هل يسهم له؟ ٢٧٣٢ - (حدثنا مسدد ويحيى بن معين قالا: نا يحيى) أي القطان، (عن مالك، عن الفضيل) بن أبي عبد الله، المدني، مولى المهري، بفتح الميم وسكون الهاء، قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن عبد الله بن نيار) بكسر النون بعدها تحتانية خفيفة، ابن مكرم الأسلمي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مدني، روى عنه مالك، (عن عروة، عن عائشة، قال يحيى) وإنما ذكر لفظ يحيى فقط، ولم يذكر لفظ مسدد, لأن لفظ مسدد مغاير للفظ يحيى، فاختار لفظ

стр. 5783

أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِىِّ ﷺ يُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ» , ثُمَّ اتَّفَقَا - فَقَالَ: «إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ». [م ١٨١٧، ت ١٥٥٨، جه ٢٨٣٢، حم ٦/ ٦٧، ق ٩/ ٣٦ - ٣٧] === يحيى، ولعله ترك لفظ مسدد اختصارًا، ولم أجد حديث مسدد فيما عندي من الكتب. (إن رجلًا من المشركين) كان (١) يذكر منه جرأة ونجدة، لم أقف (٢) على تسميته حين خرج إلى بدر (لحق بالنبي ﷺ ) بحرة الوبرة (يقاتل) أي: ليقاتل كما في نسخة، أي: يقاتل مشركي مكة (معه) أي مع رسول الله ﷺ ، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ : جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له رسول الله ﷺ : تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك، قالت: ثم مضى حتى إذا كانت بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة، فقال: لا، قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك، قال: ثم رجع (٣)، فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له: فانطلق. (فقال) رسول الله ﷺ : (ارجع، ثم اتفقا) أي: مسدد ويحيى بن معين (فقالا: إنا لا نستعين بمشرك) (٤)، فلما رد رسول الله ﷺ الرجل، ولم يستعن به حتى يسلم، دل على أنه لا يجوز الاستعانة بالمشرك والكافر، فإذا لم يجز الاستعانة به وضح أنه لا يسهم له.

стр. 5784

(١٤٧) بَابٌ: فِى سُهْمَانِ الْخَيْلِ ٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, نَا عُبَيْدُ اللَّهِ, === قال الشوكاني (١): وإلى عدم جواز الاستعانة بالمشركين ذهب جماعة من العلماء، وهو مروي عن الشافعي (٢)، وحكي في "البحر" عن العترة وأبي حنيفة وأصحابه: أنها تجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامره ونواهيه، واستدلوا باستعانته ﷺ بصفوان بن أمية يوم حنين، وبإخباره ﷺ بأنها ستقع من المسلمين مصالحة الروم، ويغزون جميعًا عددًا من وراء المسلمين. قال في "البحر": وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعًا لاستعانته ﷺ بابن أُبي وأصحابه، وتجوز الاستعانة بالفساق على الكفار إجماعًا، وعلى البغاة عندنا لاستعانة علي بالأشعث، ومما يدل على جواز الاستعانة بالمشركين أن قزمان خرج مع أصحاب رسول الله ﷺ يوم أحد، وهو مشرك، فقتل ثلاثة من بني عبد الدار حملة لواء المشركين، حتى قال ﷺ : "إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر"، كما ثبت عند أهل السير، وخرجت خزاعة مع النبي ﷺ على قريش عام الفتح. انتهى ملخصًا. (١٤٧) (بَابٌ: فِى سُهْمَانِ الْخَيْلِ) أي: في قسمة الغنيمة على الفرسان والرجالة ٢٧٣٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو معاوية، نا عبيد الله،

стр. 5785

عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ". [خ ٢٨٦٣، م ١٧٦٢، ت ١٥٥٤، جه ٢٨٥٤، حم ٢/ ٢] === عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهمًا له وسهمين لفرسه). واختلف العلماء في بيان مقدار الاستحقاق للمقاتل، فهو إما أن يكون راجلًا، وإما أن يكون فارسًا، فإن كان راجلًا، فله سهم واحد بالاتفاق، وإن كان فارسًا فله ولفرسه سهمان عند أبي حنيفة وزفر، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله- له ثلاثة أسهم، سهم له، وسهمان لفرسه، وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، وبه قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، والثوري، وأبو عبيد، وابن جرير، وآخرون، ولم يقل بقول أبي حنيفة وزفر أحد إلا ما حكي ذلك عن علي وعمر وأبي موسى. قال الحافظ في "الفتح" (١): والثابت عن علي وعمر كالجمهور. واستدل الجمهور بهذا الحديث حديث ابن عمر وأمثاله الواردة في هذا المعنى، وأما الإِمام أبو حنيفة ﵀ استدل له بحديث مجمع بن جارية الآتي، وسيأتي شرحه بعد هذا. وأما الجواب من حديث ابن عمر أنه لم يبين فيه أنه تلك القسمة متى وقعت؟ هل وقعت قبل خيبر أو بعدها؟ فلما احتمل أن يكون قبل خيبر لا يكون فيه حجة, لأنه محتمل للنسخ، ومحتمل أن يكون قسمة الغنيمة في ذلك الوقت مفوضًا إلى رأي رسول الله ﷺ ، يقسمها كيف يشاء، ويعطيها من يشاء، ويحتمل أن يكون أعطى السهم الواحد تنفيلًا، فلا حجة فيه. وقد أخرج البخاري هذا الحديث في "صحيحه" بموضعين (٢): أولهما:

стр. 5786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في الجهاد في "باب سهام الفرس"، ولفظه: "أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا"، ثم أخرج في المغازي عن ابن عمر ﵁ قال: "قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهمًا"، فزاد في الثاني لفظ: "يوم خيبر". والجواب عنه أن معنى قوله: "للفرس سهمين" أي: للفرس مع صاحبه سهمين, لأنه قابل به للراجل، أو يقال: إن كثيرًا ما يحذف في كتابة العربية الألف، فقوله: "للفرس سهمين"، كان أصله للفارس سهمين، فحذف الألف منه, لأنه يستدل بالمقابلة بأن المراد: الفارس لا الفرس، ثم لما فهم منه الراوي أن المراد بالفرس: الفرس، دون الفارس، ففسره إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، وإن لم يكن له فرس فله سهم. أورد البخاري هذا التفسير عن نافع في المغازي في "الصحيح"، فلما فهم نافع هذا المعنى، فرواه بالمعنى في محل آخر، كما رواه في الجهاد، فقال: "جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا، وكما رواه أبو داود وابن ماجه: "أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم"، ولفظ ابن ماجه: "أسهم للفارس ثلاثة أسهم"، فهذه كلها روايات بالمعنى على ما فهمه الراوي. وكذلك لفظ مسلم: "أنه قسم في النفل للفرس سهمين، وللرجل سهمًا"، وكذلك لفظ الترمذي. وأما لفظ أبي داود: "أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهمًا له، وسهمين لفرسه"، وكذلك لفظ ابن ماجه: "أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم، للفرس سهمان، وللرجل سهم"، فهاتان الروايتان رواهما الراوي على ما فهم، وفهمه ليس بحجة. ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا أبو أسامة وابن نمير قَالَا: ثنا عبيد الله، [عن نافع]، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ جعل للفارس سهمين، وللراجل سهمًا"، فهذه هي الرواية التي رواها البخاري وغيره بلفظ: الفرس، فرواها ابن أبي شيبة بلفظ: "الفارس"، فهذا يؤيد ما قدمنا من التأويل الثاني.

стр. 5787

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم أخرجه عن نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "أنه أسهم للفارس سهمين، وللراجل سهمًا"، ثم أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ كان يسهم للخيل: للفارس سهمين، وللراجل سهمًا"، ثم أخرجه عن حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ قسم للفارس سهمين، وللراجل سهمًا". قال الزيلعي (١): قلت: ورواه الدارقطني في أول كتابه "المؤتلف والمختلف": حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ومحمد بن علي بن أبي روبة قالا: ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن أيمن، عن نافع، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ كان يقسم للفارس سهمين، وللراجل سهمًا". وأنت تعلم أن ما وقع في هذه الروايات الصحاح من لفظ: الفارس، فالمراد: الفارس مع فرسه لهما سهمان، فوقع الاختلاف بين أصحاب عبيد الله بن عمر، فرواه أبو أسامة عند البخاري في الجهاد، وزائدة عند البخاري أيضًا في المغازي، وسليم بن أخضر عند مسلم والترمذي، وعبد الله بن نمير عند مسلم بلفظ: الفرس، ورواه أبو أسامة وابن نمير وابن المبارك وابن وهب وحماد بن سلمة كلهم عند ابن أبي شيبة بلفظ: الفارس. ثم قال: وتابعه ابن أبي مريم وخالد بن عبد الرحمن، عن عبد الله ابن عمر العمري، ورواه القعنبي عن العمري بالشك في الفارس أو الفرس، فلا ينبغي أن يحمل ما وقع عند ابن أبي شيبة من الرواة العدول والثقات على الوهم، بل يجب أن يحمل على ما يصح به معنى الفارس والفرس، أي معنى

стр. 5788

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: "للفارس"، أي أعطى له ولفرسه سهمين، وكذلك معنى الفرس، أي أعطى الفرس ولصاحبه سهمين، وأعطى الراجل سهمًا. (عجيبة): قال الشوكاني في "النيل" (١): وقد نقل عن أبي حنيفة ﵁ أنه احتج لما ذهب إليه، بأنه يكره أن تفضل البهيمة على المسلم، وهذه حجة ضعيفة وشبهة ساقطة، ونصبها في مقابلة السنَّة الصحيحة المشهورة مما لا يليق بعالم، وأيضًا السهام في الحقيقة كلها للرجل لا للبهيمة، وأيضًا قد فضلت الحنفية الدابة على الإنسان في بعض الأحكام، فقالوا: لو قتل كلبَ صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها، فإن قتل عبدًا مسلمًا لم يؤد فيه إلَّا دون عشرة آلاف درهم، انتهى. قلت: وقد أشار إلى هذا التشنيع الحافظ في "الفتح" (٢) قبل ذلك، ولكن بالغ الشوكاني في التشنيع على عادته، وخرج عن حد الأدب مع الأئمة. وأصل الاستدلال للحنفية هكذا: إن روايات الأخبار تعارضت في الباب، روي في (٣) بعضها أن ﵊ قسم للفارس سهمين، وفي بعضها أنه ﵊ قسم له ثلاثة أسهم، إلَّا أن رواية السهمين عاضدها القياس، وهو أن الرجل أصل في الجهاد، والفرس تابع له, لأنه آلة، ألا ترى أن فعل الجهاد يقوم بالرجل وحده؟ ولا يقوم بالفرس وحده، فكان الفرس تابعًا في باب الجهاد، ولا يجوز تفضيل التبع على الأصل في السهم، وأخبار الآحاد إذا تعارضت فالعمل بما عاضده القياس أولى، والله أعلم. فانظر أين هذا الاستدلال؟ وأين ما مسخه الشوكاني؟ وأين فيه مقابلة الشبهة الساقطة بالسنَّة الصحيحة المشهورة؟ وهل يليق هذا الصنيع بعالم؟

стр. 5789

٢٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا عَبْدُ (١) اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ, نِا الْمَسْعُودِىُّ, حَدَّثَنِى أَبُو عَمْرَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَمَعَنَا فَرَسٌ, فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَّا سَهْمًا, وَأَعْطَى لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ". [حم ٤/ ١٣٨، ق ٦/ ٣٢٦] ٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، === وأما المعارضة بقتل الكلب والعبد المسلم، فإنه يؤدي في الكلب أكثر من عشرة آلاف، وفي العبد المسلم لم يؤد فيه إلَّا دون عشرة آلاف درهم، فهو أعجب من ذلك كله، والفرق بين هذه المسألة ومسألة السهم واضح، غير خافٍ على من له أدنى ممارسة لعلم الشريعة، فإن قياس السهم على هذه المسألة وحكم الاتحاد قياس مع الفارق. ٢٧٣٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الله بن يزيد، نا المسعودي) وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، (حدثني أبو عمرة، عن أبيه قال: أتينا رسول الله ﷺ أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى كل إنسان منَّا سهمًا، وأعطى الفرس سهمين). ٢٧٣٥ - (حدثنا مسدد، نا أمية بن خالد) بن الأسود بن هدبة، وقيل: ابن خالد- بن هدبة بن عتبة، الأسدي الثوباني، أبو عبد الله، البصري، أخو هدبة، وكان أكبر منه، قال أبو زرعة وأبو حاتم والترمذي والعجلي: ثقة، وروى العقيلي في "الضعفاء" عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أمية بن خالد، فلم أره يحمده في الحديث، قال: إنما كان يحدث بحفظه، لا يخرج كتابًا، وما أبدى العقيلي فيه غير حديث واحد وصله وأرسله غيره، وذكر أبو العرب في "الضعفاء"، فلم يصنع شيئًا.

стр. 5790

نَا الْمَسْعُودِىُّ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِى عَمْرَةَ, عَنْ أَبِى عَمْرَةَ بِمَعْنَاهُ, إلَّا أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةَ نَفَرٍ, زَادَ: فَكَانَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ. [ق ٦/ ٣٢٦] === (نا المسعودي، عن رجل من آل أبي عمرة، عن أبي عمرة بمعناه، إلَّا أنه قال: ثلاثة نفر، زاد: فكان للفارس ثلاثة أسهم). قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١): أبو عمرة عن أبيه: أتينا النبي ﷺ ، ونحن أربعة نفر، الحديث، وعنه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن رجل من آل أبي عمرة عن النبي ﷺ ، ولم يقل عن أبيه، أخرجه أبو داود بالوجهين، وذكر صاحب "الأطراف" حديثه في ترجمة أبي عمرة الأنصاري، وهو بعيد جدًا. قلت: روى أبو عبد الله بن منده في "معرفة الصحابة" من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه، عن جده "أنه جاء إلى النبي ﷺ ومعه أخ له يوم بدر أو يوم أحد، فأعطى الرجل سهمًا سهمًا، وأعطى الفرس سهمين"، والاختلاف على المسعودي، وكان قد اختلط، ورواية ابن منده هي من طريق يونس بن بكير عنه، ورواية أبي داود من طريق أمية بن خالد عنه، والثانية من رواية أبي عبد الرحمن المقرئ عنه، والظاهر من مجموع ذلك أن الحديث لأبي عمرة الأنصاري لا لغيره، والله أعلم. ومن الجائز أن يكون عبد الله بن عبد الرحمن يكنى أبا عمرة، فتلتئم رواية أمية بن خالد مع رواية يونس بن بكير، إلا أن يونس يزيد عليه قوله: عن جده، وهو أصوب، والله أعلم. قال الشوكاني (٢): وحديث أبي عمرة في إسناده المسعودي وفيه مقال،

стр. 5791

(١٤٨) بَابٌ: فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمٌ ٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى, نَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِىُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يَعْقُوبَ بْنَ المُجَمِّعِ يَذْكُرُ, عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ, عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِىِّ === وكذا قال الزيلعي (١) (١٤٨) (بَابٌ: فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمٌ) وفي المصرية "سهمًا"، وهو الأوضح، ومعناه أن هذا باب فيمن أعطى للخيل سهمًا واحدًا ٢٧٣٦ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا مجمع) بضم ميم وفتح جيم وكسر ميم ثانية مشددة وبعين مهملة (ابن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري) القبائي المدني، عن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: سمعت أبي يعقوب بن المجمع) بن يزيد بن جارية بالجيم، الأنصاري المدني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد) بن جارية، بالجيم والتحتانية، (الأنصاري)، أبو محمد المدني، أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، ولد في عهد النبي ﷺ ، قال الأعرج: ما رأيت أحدًا بعد الصحابة أفضل منه، قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة، وقال ابن خلفون: وثَّقَه العجلي وابن البرقي، وهو أجل من أن يقال فيه: ثقة. (عن عمه مجمع بن جارية) بن عامر بن مجمع (الأنصاري) الدوسي،

стр. 5792

قَالَ: وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ - قَالَ: شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الأَبَاعِرَ (١) , فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: مَا لِلنَّاسِ (٢)؟ قَالُوا: أُوحِىَ إِلَى النبيِّ ﷺ , فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ, فَوَجَدْنَا النَّبِىَّ ﷺ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ, فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، === قال ابن إسحاق: كان مجمع بن جارية حدثًا، قد جمع القرآن، وكان أبوه جارية ممن اتخذ مسجد الضرار، وكان مجمع يصلي بهم فيه، ثم إنه أحرق، يقال إن عمر بعثه إلى أهل الكوفة يعلمهم القرآن، فتعلم ابن مسعود، فعلمه القرآن، مات في إمارة معاوية. (قال) أي عبد الرحمن: (وكان) مجمع بن جارية (أحد القراء الذين قرؤوا القرآن، قال) أي مجمع: (شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ، فلما انصرفنا) أي: رجعنا (عنها إذا الناس يهزون) أي: يحركون ويسرعون (الأباعر) جمع بعير، أي: رواحلهم، (فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ ) أي: لِمَ يسرعون رواحلهم؟ (قالوا: أوحي إلى النبي ﷺ ) فيسرعون إليه ليسمعوه، (فخرجنا مع الناس نوجف) أي: نسرع (فوجدنا النبي ﷺ واقفًا على راحلته عند كراع الغميم) والكراع بالضم آخره عين مهملة، والغميم بالغين المفتوحة: موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو واد أمام عسفان ثمانية أميال. (فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٣)،

стр. 5793

فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ, وَالَّذِى نَفْسُ (١) مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ» , === فقال رجل) قال الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد" (٢): فقال عمر: أَوَفَتْحٌ هو يا رسول الله؟ (يا رسول الله، أفتح هو؟ قال) أي رسول الله ﷺ : (نعم) ثم أكده بالحلف؛ لأنه لم يكن على ظاهره فتحًا، بل ذلة وهزيمة، كما أشار إليه عمر بن الخطاب ﵁: "لِمَ نعطي الدَّنِيَّةَ في ديننا"؟ (والذي نفس محمد بيده إنه) أي الصلح في الحديبية على ما اشترطوا (لفتح) عظيم، وقد فسر قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (٣)، هو صلح الحديبية بقول الزهري، فما فتح في الإِسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب، وأمن الناس، كلَّم بعضهم بعضًا، والتقوا، فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلَّم أحد في الإِسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه، وقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإِسلام قبل ذلك أو أكثر، أو يقال: إن المراد من الفتح فتح مكة، فمعنى الكلام أن صلح الحديبية سبب لفتح مكة وذريعة إليه. ثم أقام رسول الله ﷺ بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر، ففتحها حصنًا حصنًا، فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم، ثم القموص حصن بني أبي الحقيق، وأصاب منهم سبايا، منهم صفية بنت حيي بن أخطب، فاصطفاها لنفسه، وفتح الله عليه حصن صغب بن معاذ، وما بخيبر حصن أكثر طعامًا وودكًا منه، وكان آخر حصون أهل خيبر افتتاحًا الوطيح والسلالم، فحاصرهم رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة،

стр. 5794

فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ, فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا, وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، === فلما أيقنوا بالهلاك سألوه أن يحقن دماءهم، ففعل، وكان رسول الله ﷺ قد حاز الأموال كلها الشق والنطاة والكتيبة وجميع حصونهم إلَّا ما كان في ذينك الحصنين. (فقسمت خيبر) أي: أموالها (على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ ) على ستة وثلاثين سهمًا، حبس نصفها لنفسه ولزوجاته، ولما يعروه من النوائب ثمانية عشر سهمًا، وقسم النصف الباقية للغزاة (على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة). واختلفت الروايات في عدد أصحاب الحديبية، ففي رواية البراء عند البخاري (١): "كنا أربع عشرة مائة"، وفي حديث سالم عن جابر: قلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة، ثم أخرج البخاري بسنده عن قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة، فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية، ثم أخرج البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى: كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة، وكانت أسلمُ ثُمُنَ المهاجرين. فما رواه سالم عن جابر وسعيد بن المسيب عنه أقرب إلى التحقيق من الروايات الباقية, لأنه أكده بقوله: "الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية"، ثم تأيدت هذه الرواية برواية مجمع بن جارية الأنصاري، فإنه قال: وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، وأيضًا التنصيص بعدد لا ينفي الزيادة، فليس أقل العدد مخالفًا للزيادة، بل هو داخل فيها, لأن عند الأكثر زيادة علم فيعتبر به ويؤخذ.

стр. 5795

فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ, فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ, وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا". [حم ٣/ ٤٢٠، ك ٢/ ١٣١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ أَبِى مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ, وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ, وَأَرَى الْوَهَمَ فِى حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ, وَكَانُوا مِائَتَىْ فَارِسٍ. === (فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس) مع فرسه (سهمين) سهمًا له وسهمًا لفرسه، (وأعطى الراجل سهمًا، قال أبو داود: وحديث أبي معاوية) المقدم في "باب سهمان الخيل" (أصح، والعمل عليه) أي عند الجمهور (وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاث مائة فارس، وكانوا مائتي فارس). قلت: وفي قول أبي داود تضعيف للحديث، ولم يأت عليه بدليل، وذكر الزيلعي (١) أن ابن القطان قال في كتابه: وعلة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع، ولا يعرف، روى عنه غير ابنه، وابنه مجمع ثقة، فضعف ابن القطان هذا الحديث بجهالة يعقوب بن مجمع, لأنه لم يعرف بأنه روى عنه غير ابنه. قلت: لكن قال الحافظ (٢): روى عنه ابنه مجمع، وابن أخيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وعبد العزيز بن عبيد بن صهيب، ذكره ابن حبان في "الثقات"، فارتفع الجهالة، وتثبت التوثيق. ثم إنه تكلم الإِمام الشافعي - رحمه الله تعالى- في مجمع بن يعقوب، قال في "الخلاصة" (٣): قال الشافعي ﵀: شيخ لا يعرف، قال الحافظ: روى عنه يونس بن محمد المؤدب، ويحيى بن حسان، وإسماعيل بن أبي أويس، والقعنبي، وقتيبة، ومحمد بن عيسى بن الطباع، وغيرهم، فمن كان رواته بهذا العدد، فكيف يكون مجهولًا؟ ثم عن ابن معين والنسائي: ليس به بأس، وقال

стр. 5796

(١٤٩) بَابٌ: فِى النَّفْلِ === أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقد تقدم عن ابن القطان أنه قال في بيان علة يعقوب وابنه مجمع: ثقة، فوثقه ابن القطان نصًّا. وقال في "الجوهر النقي" (١): حديث مجمع بن جارية، وفي سنده مجمع بن يعقوب، فحكي عن الشافعي أنه قال: شيخ لا يعرف، قلت: هذا الحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" وقال: حديث كبير صحيح الإسناد، ومجمع بن يعقوب معروف، قال صاحب "الكمال": روى عنه القعنبي، ويحيى الوُحاظي، وإسماعيل بن أبي أويس، ويونس المؤدب، وأبو عامر العقدي، وغيرهم، وقال ابن سعد: توفي بالمدينة، وكان ثقة، وقال أبو حاتم وابن معين: ليس به بأس، وروى له أبو داود والنسائي، انتهى. ومعلوم أن ابن معين إذا قال: ليس به بأس، فهو توثيق، انتهى، وكذا قال الحافظ شمس الدين الذهبي في "تلخيصه" (٢) بعد تخريج الحديث: صحيح. (١٤٩) (بابٌ: فِى النَّفْلِ) (٣) والمراد بالنفل: الغنيمة (٤) , لأنها فضل من الله سبحانه وعطاؤه، ويذكر

стр. 5797

٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ: أَنَا خَالِدٌ, عَنْ دَاوُدَ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ مِنَ النَّفْلِ كَذَا وَكَذَا». قَالَ: فَتَقَدَّمَ الْفِتْيَانُ وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الرَّايَاتِ, فَلَمْ يَبْرَحُوهَا, فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ, قَالَتِ (١) الْمَشْيَخَةُ: كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ, لَوِ انْهَزَمْتُمْ فِئْتُمْ (٢) إِلَيْنَا, فَلَا تَذْهَبُوا بِالْمَغْنَمِ وَنَبْقَى, فَأَبَى الْفِتْيَانُ, فَقَالُوا: جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا، === في هذا الباب من حكمها غير ما ذكر في الأبواب المتقدمة، أو المراد من النفل ما يخصه الإِمام من السلب وغيره للتحريض. ٢٧٣٧ - (حدثنا وهب بن بقية قال: أنا خالد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا)، أي قال مثلًا: من قتل قتيلًا فله سلبه (قال) أي: ابن عباس: (فتقدم الفتيان) للقتال (ولزم المشيخة الرايات، فلم يبرحوها) أي: لم يفارقوها. (فلما فتح الله عليهم، قالت المشيخة: كنا ردءًا) أي: عونًا وظهيرًا (لكم، لو انهزمتم فئتم) أي: رجعتم (إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم) أي كله (ونبقى) محرومين عنه، (فأبى الفتيان، فقالوا: جعله رسول الله ﷺ لنا) وهو ما روي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "من أتى مكان كذا وكذا فله كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا فله كذا وكذا، فتسارع الشبان، وبقي الشيوخ عند الرايات، فلما فتح عليهم، جاؤوا يطلبون ما جعل لهم النبي ﷺ .

стр. 5798

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ والرسول﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ , يَقُولُ: فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ, فَكَذَلِكَ أَيْضًا, فَأَطِيعُونِى فَإِنِّى أَعْلَمُ بِعَاقِبَةِ هَذَا مِنْكُمْ. [ك ٢/ ٢٢١، السنن الكبرى ١١١٩٧] ٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ, نَا هُشَيْمٌ قَالَ: نَا (١) دَاوُدُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا === (فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٢)، فذكر الله تعالى للتوطئة والتبرك، والمعنى أن قسمة الغنائم موكولة إلى رأيه ﷺ يقسمها كيف يشاء (إلي قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ (٣) أي: الخروج. (يقول: فكان ذلك) أي الخروج (خيرا لهم، فكذلك) أي: قسم الغنائم (أيضًا، فأطيعوني) في قسم الغنيمة ولا تنازعوا فيها (فإني أعلم بعاقبة هذا منكم) فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا أو يضعانها حيث أرادا. ٢٧٣٨ - (حدثنا زياد بن أيوب، نا هشيم قال: نا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: من قتل قتيلًا

стр. 5799

فَلَهُ كَذَا وَكَذَا, وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا» , ثُمَّ سَاقَ نَحْوَهُ, وَحَدِيثُ خَالِدٍ أَتَمُّ. [ق ٦/ ٣١٦، ك ٢/ ٢٢١] ٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ, === فله كذا وكدا، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا) (١). وفي "السير الكبير" (٢): وذكر عن موسى بن سعد بن زيد قال: نادى منادي رسول الله ﷺ يوم بدر: من قتل قتيلًا فله سلبه، ومن أسر أسيرًا فهو له، فأعطى قاتل أبي جهل- لعنه الله- سلبه، وما أخذوا بغير قتال، قسمه بينهم عن فواق، يعني عن سواء. وهكذا ذكره ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَكَارِهُونَ﴾ (٣) فقسمها بينهم بالسواء، وقد اتفقت الروايات [على] أنه أعطى كل قاتل سلب قتيله يومئذ على ما ذكر عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: أخذ علي ﵁ سلب الوليد بن عتبة، وأخذ حمزة ﵁ سلب عتبة، وأخذ عبيدة بن الحارث ﵁ سلب شيبة، فدفع إلى ورثته، وكان عبيدة قد جرح، فمات بذات أجذال (٤) في الصفراء قبل أن ينتهي إلى المدينة. (ثم ساق نحوه، وحديث خالد) المتقدم (أتم) من حديث هشيم هذا. ٢٧٣٩ - (حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال،

стр. 5800

قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِىُّ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ أَبِى زَائِدَةَ قَالَ: نِا (١) دَاوُدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: "فَقَسَّمَهَا (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّوَاءِ", وَحَدِيثُ خَالِدٍ أَتَمُّ. [انظر الحديث السابق] ٢٧٤٠ - حَدَّثَنِا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, عَنْ أَبِى بَكْرٍ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جِئْتُ إِلَى === قال: نا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني قال: نا يحيى بن أبي زائدة قال) أي: يحيى بن أبي زائدة: (نا داود بهذا الحديث) المتقدم (بإسناده، قال) يحيى في حديثه، أو ابن عباس: (قسمها) أي: غنيمة بدر (رسول الله ﷺ بالسواء). معناه أن الصحابة الذين كانوا معه في بدر لما تشاجروا في قسم الغنيمة، وكانوا ثلاث فرق، فانطلقت طائفة في أثر الذين انهزموا من الكفار يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على الغنائم يحوونها ويجمعونها، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا لطلب العدو: لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ : لستم بأحق منا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ ، وخفنا أن يصيب العدو منه غرة، فاشتغلنا به، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ والآية، فقسمه رسول الله ﷺ بين الفرق الثلاث على السواء، ولم يفضل بعضهم على بعض. (وحديث خالد أتم) من حديث يحيى بن أبي زائدة. ٢٧٤٠ - (حدثنا هناد بن السري، عن أبي بكر) بن عياش، (عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه) أي: سعد بن أبي وقاص (قال: جئت إلى

стр. 5801

النَّبِى ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ بِسَيْفٍ, فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِى الْيَوْمَ مِنَ الْعَدُوِّ, فَهَبْ لِى هَذَا السَّيْفَ, قَالَ: "إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَيْسَ لِى وَلَا لَكَ", فَذَهَبْتُ وَأَنَا أَقُولُ: يُعْطَاهُ الْيَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلِ بَلَائِى, فَبَيْنَا أَنَا إِذْ جَاءَنِى الرَّسُولُ فَقَالَ: أَجِبْ, فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فِىَّ شَىْءٌ بِكَلَامِى (١) , فَجِئْتُ, فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ : "إِنَّكَ سَأَلْتَنِى هَذَا السَّيْفَ, وَلَيْسَ هُوَ لِى وَلَا لَكَ, وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لِى فَهُوَ لَكَ" ثُمَّ قَرَأَ: === النبي ﷺ يوم بدر بسيف) قبل نزول قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (٢)، وكان ذلك السيف لسعيد بن العاص، فقتله وأخذه، وكان يسمى ذا الكنيفة (فقلت: يا رسول الله! إن الله قد شفى صدري اليوم من العدو) فجعلهم طعمة لسيوفنا (فهب لي هذا السيف) لأقاتل به في سبيل الله. (قال) رسول الله ﷺ : (إن هذا السيف ليس لي) فأعطيك (ولا لك) فتأخذه, لأنه لم ينزل علي فيه حكم. (فذهبت) أي: رجعت (وأنا أقول: يعطاه) أي: السيف (اليوم من لم يبل بلائي) أي: من لم يعمل مثل عملي في الحرب، ولم يختبر مثل اختباري من دخولي في غمار الحرب. (فبينا أنا) مشتغل في همي (إذ جاءني الرسول) لم أقف على تسميته (فقال) الرسول: (أحب) أي: يدعوك رسول الله ﷺ فأجب (فظننت) أي: خفت (أنه نزل فيَّ شيء) أي: من العتاب (بكلامي) الذي قلته: إنه يعطى اليوم من لم يبل بلائي (فجئت) رسول الله ﷺ . (فقال لي النبي ﷺ : إنك سألتني هذا السيف، وليس) أي: والحال أنه لم يكن (هو لي ولا لك، وإن الله قد جعله لي) فأنا أعطيكه (فهو لك، ثم قرأ:

стр. 5802

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ... ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ". [ت ٣٠٧٩، حم ١/ ١٧٨، م ١٧٤٨، ق ٦/ ٢٩١، ك ٢/ ١٣٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قِرَاءَةُ (١) ابْنِ مَسْعُودٍ: يَسْأَلُونَكَ النَّفْلَ. === ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى آخر الآية (٢). (قال أبو داود: قراءة ابن مسعود: يسألونك النفل) قلت: ليس قراءة ابن مسعود بصيغة الواحد، وليس المراد أن الاختلاف في لفظ الواحد والجمع، بل الاختلاف الواقع بين القراءتين هو أن قراءة الجمهور بلفظ: "عن"، وقراءة ابن مسعود بغير لفظ: "عن"، فقراءته: يسألونك الأنفال، كما ذكره ابن جرير في "تفسيره" (٣): حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: "يسألونك الأنفال". وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: هي في قراءة ابن مسعود: "يسألونك الأنفال"، وهذا إشارة إلى الاختلاف في معنى الآية على القراءتين، فعلى قراءة الجمهور معنى الآية: يسألونك عن حكم الأنفال لمن هو؟ ومعناها على قراءة ابن مسعود: يسألك الناسُ الأنفال (٤)، كما سأل سعد السيف وغيرُه غيرَه. وأورد مسلم هذا الحديث في "صحيحه" (٥): حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نا أبو عوانة، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: أخذ أبي من الخمس سيفًا، فزاد لفظ: "من الخمس"، وهو مشكل، فإن الخمس لم يكن يومئذ، بل نزل الخمس بعد ذلك بزمان، وهو قوله تعالى:

стр. 5803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (١) , ولهذا قال بعض العلماء: إن هذه الآية ناسخة لتلك. وفيه إشكال آخر؛ وهو أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: "من قتل قتيلًا فله سلبه"، وسعد بن أبي وقاص ﵁ قتل سعيد بن العاص، وأخذ سيفه، فكان هو أحق به، فكيف منعه رسول الله ﷺ ؟ ثم لما كان لم ينزل حكم في الغنيمة، فكيف قال رسول الله ﷺ : (من قتل قتيلًا فله سلبه"؟ فالسلب كان من جملة الغنيمة، ولم ينزل فيه حكم الله، فكيف جعله رسول الله ﷺ للقاتل؟ . ويمكن أن يقال في الجواب عنه: إن الغنيمة كانت حرامًا على الأمم السابقة، بل كانت النار تأتيها فتأكلها، وكانت هذه علامة القبول، وظن رسول الله ﷺ أن دينه وشريعته مبناه على اليسر، والتشديدات التي كانت في الأمم السالفة لم تبق في أمته، فتحل الغنائم لأمته. ثم قد أشير إليه في قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية (٢)، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ (٣)، فحرض رسول الله ﷺ أصحابه في بدر بقوله: "من قتل قتيلًا فله سلبه"، على معنى أن يكون له سلبه بحكم الله تعالى إن شاء الله تعالى، وينتظر نزول الحكم بذلك، وسعد بن أبي وقاص ﵁ سأله السيف قبل نزول الحكم في الغنيمة، فمنعه ﷺ ، ثم نزل حكمه في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ... ﴾ الآية، بأنه مفوض إلى رأيه ﷺ فجعله له، وكذلك كل من قتل قتيلًا أعطاه رسول الله ﷺ سلبه له، والله تعالى أعلم.

стр. 5804

(١٥٠) بَابٌ: فِى النَّفَلِ (١) للسَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ ٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ, نَا (٢) ابْنُ مُسْلِمٍ. (ح): وَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْطَاكِىُّ قَالَ: نَا مُبَشِّرٌ. (ح): وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِىُّ, أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ, الْمعْنَى, كُلُّهُمْ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِى حَمْزَةَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى جَيْشٍ قِبَلَ نَجْدٍ, وَانْبَعَثَتْ سَرِيَّةٌ === (١٥٠) (بَابٌ: فِى النَّفَلِ (١) للسَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ) أي: إذا خرج العسكر لقتال العدو، فأرسل أمير العسكر سرية، أي: قطعة منه إلى جانب آخر فينفل لها ٢٧٤١ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة (٣)، نا ابن مسلم) وهو الوليد (٤) بن مسلم، كما في نسخة، (ح: ونا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي قال: نا مبشر، ح: ونا محمد بن عوف الطائي، أن الحكم بن نافع، حدثهم) أي: حدث الحكم بن نافع محمد بن عوف ومن معه (المعنى) أي معنى حديث محمد بن عوف وحديث من معه من أصحاب الحكم بن نافع واحد، ويحتمل أن يكون المعنى: أن معنى حديث وليد بن مسلم وحديث مبشر وحديث الحكم بن نافع واحد، يروي (كلهم) أي: الوليد ومبشر والحكم بن نافع. (عن شعيب بن أبي حمزة، عن نافع، عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله ﷺ في جيش قِبل) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جانب (نجد) وجهتها (وانبعثت سرية) بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية، هي التي تخرج بالليل، وهي قطعة من الجيش، تخرج منه، وتعود إليه، وهي من مائة إلى

стр. 5805

مِنَ الْجَيْشِ, فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا, وَنَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا, فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ". [حم ٢/ ١٠] === خمسمائة، فما زاد على خمسمائة يقال له: منسر، بالنون والمهملة، فإن زاد على ثمان مائة سمي: جيشًا، وما بينهما يسمى: هبطة، فإن زاد على أربعة آلاف يسمى: جحفلًا، فإن زاد فجيش جرّار، والخميس: الجيش العظيم، وما افترق من السرية يسمى: بعثًا، فالعشرة فما بعدها تسمى: حفيرة، والأربعون: عصبة، وإلى ثلاثمائة: مقنب بقاف ونون ثم موحدة، فإن زاد سمي: جمرة بالجيم، والكتيبة: ما اجتمع ولم ينتشر، قاله الحافظ في "الفتح" (١). (من الجيش) إلى خَضِرة، وهي أرض محارب بنجد على غطفان، في شعبان سنة ثمان قبل فتح مكة، وكان أميرَها أبو قتادة، وكانوا خمسة عشر رجلًا، وكان فيهم عبد الله بن عمر، وأمره أن يشُنَّ عليهم الغارة، فسار وكمن النهار، فهجم عليهم، فأحاط بهم، وقتل منهم رجالًا، فقتل من أشرف منهم، فغنموا إبلًا كثيرة وغنمًا، ذكر أهل السير أنها مائتا بعير وألفا شاة. (فكان سهمان) بضم السين وسكون الهاء، جمع سهم، أي نصيب كل واحد من (الجيش اثني عشر بعيرًا اثني عشر بعيرًا)، قال النووي (٢): وقد قيل: معناه (٣) سهمان جميع الغانمين اثنا عشر بعيرًا، وهذا غلط، فقد جاء في بعض روايات أبي داود وغيره: أن اثني عشر بعيرًا كانت سهمان كل واحد من الجيش والسرية، ونفل السرية سوى هذا بعيرًا بعيرًا. (ونفل أهل السرية بعيرًا بعيرًا) أي زائدًا على الاثني عشر بطريق التنفيل (فكانت سهمانهم) أي: أهل السرية (ثلاثة عشر ثلاثة عشر).

стр. 5806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الحافظ (١): واختلف الرواة في القسم والتنفيل، هل كانا جميعًا من أمير ذلك الجيش، أو من النبي ﷺ ، أو أحدهما من أحدهما؟ فرواية ابن إسحاق صريحة أن التنفيل كان من الأمير، والقسم من النبي ﷺ ، وظاهر رواية الليث، عن نافع عند مسلم أن ذلك صدر من أمير الجيش، وأن النبي ﷺ كان مقررًا لذلك ومجيزًا له، فتجتمع الروايتان، وفي الحديث: أن الجيش إذا انفرد منه قطعة، فغنموا شيئًا كانت الغنيمة للجميع. قال ابن عبد البر: لا يختلف الفقهاء في ذلك، أي: إذا خرج الجيش جميعه، ثم انفردت منه قطعة، انتهى. وليس المراد بالجيش: القاعد في بلاد الإِسلام، فإنه لا يشارك الجيش الخارج إلى بلاد العدو. ثم اعلم أن أهل السير ذكروا أن الغنيمة كانت مائتي بعير وألفي شاة، وقال ابن عبد البر في روايته: إن ذلك الجيش كان أربعة آلاف، والسرية التي خرجت منه كانت خمسة عشر رجلًا، فكيف تقسم مئتا بعير على أربعة آلاف، حتى يكون نصيب كل واحد منهم اثنا عشر بعيرًا اثنا عشر بعيرًا؟ وهذا غير ممكن، إلا أن يقال: إن هذا العدد من البعير والشاة كانت من غنيمة السرية، وأما ما غنم العسكر فهو زائد على هذه الغنيمة، فكل ما غنم العسكر وحده، والسرية وحدها, لما قسمت عليهم حصل لكل واحد منهم اثنا عشر بعيرًا، ونفل رجال السرية بعير بعير، ولم يذكر في الحديث عدد جميع ما غنمه العسكر والسرية. وهذا التأويل على تقدير أن يكون هذا الحديث محفوظًا، وإلَّا فالذي وقع في الروايات الصحيحة المعتبرة أن هذه القسمة كانت على السرية فقط، ولم يذكر أحد منهم خروج الجيش، وعلى هذه الروايات لا تحتاج إلى التأويل.

стр. 5807

٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِىّ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ -: حَدَّثْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ, قُلْتُ: وَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فَرْوَةَ, عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَا يَعْدِلُ (١) مَنْ سَمَّيْتَ بِمَالِكٍ, هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ, يَعْنِى مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ. [انظر سابقه, وم ١٧٤٩] === ٢٧٤٢ - (حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي قال: قال الوليد -يعني ابن مسلم-: حدثت ابن المبارك بهذا الحديث) أي: المتقدم (قلت: وكذا حدثنا ابن أبي فروة) أي: كما حدثنا شعيب بن أبي حمزة، كذلك حدثناه ابن أبي فروة، وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن الأسود، أبو سليمان الأموي، مولى آل عثمان، اتفق المحدثون على أنه متروك، (عن نافع قال: لا يعدل) أي: لا يساوي (من سميت) يعني شعيب بن أبي حمزة وابن أبي فروة (بمالك، هكذا أو نحوه، يعني مالك بن أنس). وقد وقع الخبط والخلط من صاحب "العون" (٢) في بيان مراد عبد الله بن المبارك ﵀، والذي عندي في معناه ومراده: أن ابن المبارك أشار إلى اختلاف الواقع بين ما حدث الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة عن نافع، وما حدث ابن أبي فروة عن نافع، وبين حديث مالك ﵀ عن نافع، فإن الذي حدثه مالك عن نافع هو المعتبر، وأما ما حدث به شعيب وابن أبي فروة وإن كان فيه المتابعة فغير معتبر. والاختلاف الذي وقع بين حديثهما وبين حديث مالك أن في حديثهما ذكر بعث الجيش، ثم بعث السرية منه، وأن سهمان الجيش اثنا عشر بعيرًا اثنا عشر بعيرًا، يعني حصل لكل واحد من أشخاص الجيش والسرية اثنا عشر بعيرًا اثنا عشر بعيرًا.

стр. 5808

٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ, نَا عَبْدَةُ (١) , عْنِ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى ابْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ, فَخَرَجْتُ مَعَهَا, فَأَصَبْنَا نَعَمًا كَثِيرًا, فَنَفَّلَنَا أَمِيرُنَا بَعِيرًا بَعِيرًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ, ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَسَّمَ بَيْنَنَا غَنِيمَتَنَا, فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا بَعْدَ الْخُمُسِ، === وليس في حديث مالك ذكر بعث الجيش، ولا ذكر بعث السرية من الجيش، ولا ذكر السهمان للجيش، بل فيه بعث السرية وذكر السهمان لها فقط لا للجيش، ويؤيده أن عدد الجيش كانوا أربعة آلاف، فإذا كانت الاثنا عشر سهمان جميع الجيش يبلغ عدد الأبعرة زائدًا على ستين ألفًا، فلهذا رد ابن المبارك حديثهما، وقوى حديث مالك, لأنه أتقن وأحفظ وأثبت منهما. وقد تأيدت رواية مالك برواية الليث وعبيد الله وغيرهما، وقد صرح ابن سعد في "الطبقات" (٢): فكانت الإبل مائتي بعير، والغنم ألفي شاة، وسبوا سبيًا كثيرًا، وجمعوا الغنائم، فأخرجوا الخمس، فعزلوه وقسموا ما بقي على أهل السرية، فأصاب كل رجل منهم اثنا عشر بعيرًا، فعدل البعير بعشر من الغنم، انتهى. ٢٧٤٣ - (حدثنا هناد، نا عبدة، عن محمد -يعني ابن إسحاق-، عن نافع، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله سرية إلى نجد، فخرجت معها) أي: مع السرية (فأصبنا نعمًا) أي: إبلًا (كثيرًا، فنفلنا أميرنا بعيرًا بعيرًا لكل إنسان) منا، (ثم قدمنا على رسول الله ﷺ ) المدينة (فقسم بيننا غنيمتنا، فأصاب كل رجل منا اثني عشر بعيرًا بعد الخمس) يعني أخرج رسول الله ﷺ منها الخمس أولًا، ثم قسمها بين أهل السرية، فأصاب كل رجل منها اثنا عشر بعيرًا.

стр. 5809

وَمَا حَاسَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِى أَعْطَانَا صَاحِبُنَا, وَلَا عَابَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا صَنَعَ, فَكَانَ لِكُلٍّ (١) مِنَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا بِنَفْلِهِ". [ق ٦/ ٣١٢] ٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ. (ح): وَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَا: نَا اللَّيْثُ, الْمَعْنَى, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ === (وما حاسبنا رسول الله ﷺ بالذي أعطانا صاحبنا) أي: أميرنا، أي: بعيرًا بعيرًا لكل واحد منا، (ولا عاب) رسول الله ﷺ (عليه) أي على الأمير (ما صنع) أي: الأمير من تنفيله بعيرًا بعيرًا لكل واحد. (فكان لكل منا ثلاثة عشر بعيرًا بنفله)، وهذا الحديث يدل على أن النفل الذي أعطى الأمير لكل واحد من أهل السرية كان قبل إخراج الخمس، ولم يغيره رسول الله ﷺ ، بل قرره على ذلك. قال في "شرح السير الكبير" (٢): وذكر عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا قِبل نجد، فغنموا إبلًا كثيرًا، فكانت سهامهم اثني عشر بعيرًا ونفلوا بعيرًا بعيرًا، وتأويل هذا أنهم نفلوا ذلك من الخمس لحاجتهم، أو نفلوا ذلك بينهم بالسوية، وقد كانوا رُجَّالًا (٣) كلهم أو فرسانًا كلهم، وعندنا مثل هذا التنفيل بعد الإصابة يجوز، لأنه في معنى القسمة، وإنما لا يجوز التنفيل بعد الإصابة إذا كان فيه تخصيص بعضهم. ٢٧٤٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، ح: ونا عبد الله بن مسلمة وبزيد بن خالد بن موهب قالا: نا الليث، المعنى) أي: معنى حديث مالك وحديث الليث واحد، (عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ

стр. 5810

بَعَثَ سَرِيَّةً, فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ, فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً, فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَىْ (١) عَشَرَ بَعِيرًا, وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا". زَادَ ابْنُ مَوْهَبٍ: "فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". [خ ٣١٣٥، م ١٧٤٩] ٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا يَحْيَى, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنِى نَافِعٌ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى سَرِيَّةٍ, فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا, وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا". [خ ٤٣٣٨، م ١٧٤٩] === بعث سرية، فيها عبد الله بن عمر قبل نجد، فغنموا إبلًا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرًا، ونفلوا) أي: نفلهم الأمير (بعيرًا بعيرًا، زاد ابن موهب: فلم يغيره رسول الله ﷺ ). قال الحافظ (٢): قال ابن عبد البر (٣): اتفق جماعة رواة "الموطأ" (٤) على روايته بالشك، أي في قوله: اثني عشر بعيرًا، أو أحد عشر بعيرًا، إلَّا الوليد بن مسلم، فإنه رواه عن شعيب ومالك جميعًا فلم يشك، وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب، قلت: وكذلك أخرج أبو داود، عن القعنبي، عن مالك والليث بغير شك، فكأنه حمل أيضًا رواية مالك على رواية الليث، قال ابن عبد البر: وقال سائر أصحاب نافع: "اثني عشر بعيرًا" بغير شك، لم يقع الشك فيه إلَّا من مالك. ٢٧٤٥ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله) بن عمر (قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا). وقد تقدم في الحديث المتقدم أن رسول الله ﷺ قرر تنفيل الأمير لهم،

стр. 5811

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ مثلهُ عن نافعٍ مِثْلَ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ, وَرَوَاهُ أَيُّوبُ, عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ, إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا, لَمْ يَذْكُرِ النَّبِىَّ ﷺ . ٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى, عَنْ جَدِّى. (ح): وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِى حُجَيْنٌ, نَا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ، === ولم يغيره، فالتنفيل من رسول الله ﷺ الواقع في هذا الحديث أنه ﷺ لما قرره ولم يغيره، فكأنه تنفيل منه ﷺ . (قال أبو داود: رواه برد بن سنان مثله عن نافع مثل حديث عبيد الله) ولم أجد (١) حديث برد بن سنان عن نافع، (ورواه أيوب، عن نافع مثله، إلَّا أنه قال: ونُفِّلْنا)، قال القسطلاني (٢): بضم النون مبنيًا للمفعول (بعيرًا بعيرًا، لم يذكر النبي ﷺ )، وأخرج البخاري في "صحيحه" (٣) في باب السرية التي قبل نجد حديث أيوب عن نافع. ٢٧٤٦ - (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي) أي شعيب، (عن جدي) أي: الليث، (ح: وحدثنا حجاج بن أبي يعقوب قال: حدثني حجين) مصغرًا آخره نون، ابن المثنى اليمامي أبو عمر، نزيل بغداد، خراساني الأصل، قال محمد بن رافع وصالح بن محمد: ثقة، وقال أبو بكر الجارودي: ثقة ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، مات ببغداد، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" (نا الليث، عن عقيل) بن خالد.

стр. 5812

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ (١) يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً النَّفْلَ سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ, وَالْخُمُسُ وَاجِبٌ فِى ذَلِكَ كُلِّهُ". [خ ٣١٣٥، م ١٧٥٠، حم ٢/ ١٤٠] === (عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قد كان ينفل) إذا خرج الجيش للغزو (بعض من يبعث من السرايا) من بيانية لـ "من" (لأنفسهم خاصة النفل سوى قسم عامة الجيش) فينفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة، (والخمس واجب في ذلك كله)، وهذه الجملة لم يذكرها البخاري في "صحيحه" (٢)، والظاهر أنه من قول ابن عمر. قال في "السير الكبير": وصورة هذا التنفيل أن يقول: من قتل قتيلًا فله سلبه، ومن أسر أسيرًا فهو له، كما أمر به رسول- ﷺ المنادي حين نادى يوم بدر ويوم حنين، أو يبعث سرية فيقول: لكم الثلث مما تصيبون بعد الخمس، أو يطلق بهذه الكلمة، فعند الإطلاق لهم ثلث المصاب قبل أن يخمس يختصون به، وهم شركاء الجيش فيما بقي بعد ما يرفع منه الخمس، وعند التقييد بهذه الزيادة يُخَمَّسُ ما أصابوا، ثم يكون لهم الثلث مما بقي يختصون به، وهم شركاء الجيش فيما بقي. وقال فيه في محل آخر: ولو أن الإِمام بعث سرية من دار الإِسلام، فنفل لهم الثلث بعد الخمس أو قبل الخمس كان هذا التنفيل باطلًا, لأن ما خص بعضهم بالتنفيل، ولا مقصود من هذا التنفيل سوى إبطال الخمس، وإبطال تفضيل الفارس على الراجل، وذلك لا يجوز، بخلاف ما إذا التقوا في دار الحرب، ففي التنفيل هناك معنى التخصيص لهم, لأن الجيش شركاء في الغنيمة، ففي التنفيل تخصيصهم ببعض المصاب، وذلك مستقيم.

стр. 5813

٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, نَا حُيَىٌّ, عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِىِّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ فِى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةَ (١) عَشَرَ، === ٢٧٤٧ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا عبد الله بن وهب، نا حيي) بن عبد الله، (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضم الحاء والباء الموحدة، (عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر). ووقع في رواية "البخاري" (٢) في المغازي: "وكان المهاجرون نيفًا على ستين"، قال الحافظ (٣): كذا في هذه الرواية, وسيأتي في آخر الكلام على هذه الغزوة أنهم كانوا ثمانين أو زيادة، انتهى. والأنصار نيفًا وأربعين ومائتين، ووقع في حديث "مسلم": "أنها [ثلاثمائة و] تسعة عشر"، وللبزار من حديث أبي موسى: "ثلاثمائة وسبعة عشر"، ولأحمد والبزار والطبراني من حديث ابن عباس: "كان أهل البدر ثلاثمائة وثلاثة عشر"، وهو المشهور عند أهل المغازي. ويقال عن ابن إسحاق: "وأربعة عشر"، وعند الطبراني والبيهقي من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري قال: "خرج رسول الله ﷺ إلى بدر فقال لأصحابه: تعادوا، فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا، ثم قال ﷺ لهم: تعادُّوا، فتعادوا مرتين، فأقبل رجل على بكر له ضعيف، وهم يتعادون فتمت العدة ثلاثمائة وخمسة عشر". وروى البيهقي أيضًا بإسناد حسن وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "خرج رسول الله ﷺ يوم بدر، ومعه ثلاثمائة وخمسة عشر"، وهذه الرواية لا تنافي التي قبلها, لاحتمال أن تكون الأولى لم يعد النبي ﷺ ،

стр. 5814

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولا الرجل الذي أتى آخرًا، وأما الرواية التي فيها: "وتسعة عشر"، فيحتمل أنه ضم إليهم من استصغر، ولم يؤذن له في القتال يومئذ كالبراء وابن عمر، وكذلك أنس. وقد روى أحمد بسند صحيح عنه: أنه سئل: "هل شهدت بدرًا؟ فقال: وأين أغيب عن بدر"، انتهى. وكأنه كان حينئذ في خدمة النبي ﷺ ، وحكى السهيلي: أنه حضر مع المسلمين سبعون نفسًا من الجن، وكان المشركون ألفًا، وقيل: سبعمائة وخمسون، وكان معهم سبعمائة بعير ومائة فرس (١). ومن هذا القبيل جابر بن عبد الله، فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عنه قال: "كنت أميح الماء لأصحابي يوم بدر"، وإذا تحرر هذا الجمع فليعلم أن الجميع لم يشهدوا القتال، وإنما شهده منهم ثلاثمائة وخمسة أو ستة، كما أخرجه ابن جرير. وسيأتي من حديث أنس أن ابن عمته حارثة بن سراقة خرج نظارًا، وهو غلام يوم بدر، فأصابه سهم فقتل، وعند ابن جرير من حديث ابن عباس: "أن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وستة رجال"، وقد بين ذلك ابن سعد، فقال: "إنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة"، وكأنه لم يعد فيهم رسول الله ﷺ . وبيَّن وجه الجمع بأن ثمانية أنفس عدوا في أهل بدر، ولم يشهدوها، وإنما ضرب لهم رسول الله ﷺ معهم بسهامهم؛ لكونهم تخلفوا لضرورات لهم، وهم: عثمان بن عفان تخلف لزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ بإذنه، وكانت في مرض الموت، وطلحة وسعيد بن زيد بعثهما يتجسسان عير قريش، فهؤلاء من المهاجرين، وأبو لبابة رده من الروحاء، واستخلفه على المدينة، وعاصم بن عدي استخلفه على أهل العالية، والحارثة بن حاطب على بني عمرو بن عوف،

стр. 5815

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمُ, اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمُ, اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ» , فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ, فَانْقَلَبُوا حِينَ انْقَلَبُوا, وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَّا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا". [ق ٩/ ٥٧، ك ٢/ ١٣٢ - ١٣٣] === والحارث بن الصمة وقع، فكسر بالروحاء، فرده إلى المدينة، وخوات بن جبير، كذلك هؤلاء الذين ذكرهم ابن سعد، وذكر غيره: سعد بن مالك الساعدي والد سهل مات في الطريق. وممن اختلف فيه هل شهدها أورد لحاجة: سعد بن عبادة، وقع ذكره في "مسلم"، وصبيح مولى أحيحة، رجع لمرضه فيما قيل، وقيل: إن جعفر بن أبي طالب ممن ضرب له بسهم، نقله الحاكم، ملخص ما في "الفتح" (١). (فقال رسول الله ﷺ : اللَّهُمَّ إنهم حفاة) جمع حاف، قال في "القاموس": الحفا: رِقَّةُ القدم والخُفِّ والحافر، والاسم: الحُفْوَةُ بالضم والكسر، والحِفْيَة والحِفَايَةُ بكسرهما، أو هو المَشْيُ بغير خفٍّ ولا نعلِ، واحتفى: مشى حافيًا. والمراد ههنا: المشاة على أقدام بغير مركوب، (فاحملهم) أي أعطهم من الدواب ما تحملهم. (اللَّهُمَّ إنهم عراة) جمع عار (فاكسهم) أي: فأعطهم الكسوة، (اللهُمَّ إنهم جياع) جمع جائع (فأشبعهم) أي: فأعطهم الرزق بشبعهم (ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا) بعد الفتح عنه (حين انقلبوا، وما منهم رجل إلَّا وقد رجع) إلى المدينة (بجمل أو جملين واكتسوا) أي: حصل لهم الكسوة (وشبعوا) أي: رزقهم الله المال فشبعوا منه. وظاهر الحديث لا مطابقة له بالباب إلَّا أن يقال: إن المدينة كانت معسكر رسول الله ﷺ ، فخرجت منها هذه السرية لإرادة أن تأخذ عير أبي سفيان،
следующие страницы →