← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

قَائِمٌ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ , وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ, فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ, وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ, فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ, فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ, قَالَ: أَىْ غُدَرُ, أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِى غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ, فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ, ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا الإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا (١) , وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ" === ابن أخي عروة (قائم على النبي ﷺ ، ومعه) أي المغيرة (السيف، وعليه) أي على رأسه (المغفر، فضرب) أي المغيرة (يده) أي يد عروة بن مسعود (بنعل السيف) وهو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها. (وقال: أخر يدك عن لحيته) فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه، لكن كان النبي ﷺ يغضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفًا، والمغيرة يمنعه إجلالًا للنبي ﷺ وتعظيمًا. (فرفع عروة رأسه، فقال) أي عروة: (من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة) ابن أخيك (قال: أي غدر) كعمر، معدول عن غادر، مبالغة في وصفه بالغدر (أولست أسعى في غدرتك؟ ) أي: في إطفاء شرِّك ببذل المال. (وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية) قبل إسلامه، وهم ثلاثة عشر نفرًا من ثقيف، خرجوا زائرين المقوقس بمصر، فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة، فحصلت له المغيرة منهم، فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر، فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم، ولحق بالمدينة فأسلم. (فقتلهم وأخذ أموالهم) فتهايج الفريقان، فسعى عروة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسًا (ثم جاء) مغيرة المدينة (فأسلم، فقال النبي ﷺ : أما الإِسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدر، لا حاجة لنا فيه)، قال الحافظ (٢):

стр. 5847

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "أُكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ", وَقَصَّ (١) الْخَبَرَ, فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إلَّا رَدَدْتَهُ === يستفاد (٢) منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار حال الأمن غدرًا، ولعل النبي ﷺ ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه، فيرد إليهم أموالهم. قلت: ومنه يستفاد أن سبب تحصيل المال إذا كان حرامًا يؤثر ذلك في المال، فيكون حرامًا، فإن أموال الكفار مباح الأصل غير محرم مع أنه إذا أخذ بالغدر يحرم، ولكن إذا أخذه بالمحاربة والمغالبة، أو أخذه برضا الكفار بعقد فاسد من غير أن يكون غدرًا فيجوز. (فذكر) المسور (الحديث) وحذفه بعض الرواة في رواية ابن إسحاق: فدعت قريش سهيل بن عمرو، فقالوا: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه، قال: فقال النبي ﷺ : قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا، فلما رأى النبي ﷺ سهيلًا قال: "قد سهل لكم من أمركم"، فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، وفي رواية ابن إسحاق: فلما انتهى إلى النبي ﷺ جرى بينهما القول، حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين، وأن يأمن الناس بعضهم بعضًا، وأن يرجع عنهم عامهم هذا، فدعا النبي ﷺ عليًا. (فقال النبي ﷺ : اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، وقص الخبر) وهو إنكاره بكتب الرسالة، وإنكاره على كَتب: الرحمن (فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلَّا رددته

стр. 5848

إِلَيْنَا, فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ, قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "قُومُوا فَانْحَرُوا, ثُمَّ احْلِقُوا", ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ, الآيَةَ, فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ (١) , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ, فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ, رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ === إلينا (٢)، فأنكر المسلمون على هذا الشرط، فجاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو، فوقع الإصرار والإنكار في رده، لكن رده رسول الله ﷺ . (فلما فرغ) رسول الله ﷺ (من قضية الكتاب) أي إتمام الكتابة (قال النبي ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا) هداياكم (ثم احلقوا) رؤوسكم. (ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات)، ولفظ "البخاري" (٣): "ثم جاءه نسوة مؤمنات"، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ (٤) (الآية)، فكان في سياق أبي داود سقط منه: فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ إلا لفظ "مهاجرات"، قال الحافظ (٥): ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية، وليس كذلك، إنما جئن إليه بعد في أثناء المدة. (فنهاهم الله أن يردوهن) نسخًا لعموم الشرط، أو لأن الشرط كان مخصوصًا للرجال (وأمرهم) أي المسلمين (أن يردوا الصداق) الذي أعطاهن الكفار إليهم (ثم رجع) رسول الله ﷺ (إلى المدينة، فجاءه أبو بصير، رجل من قريش) وهو عتبة بن أسيد بن جارية بالجيم، الثقفي، حليف بن زهرة، وعرف بهذا أن قوله: رجل من قريش أي بالحلف، فإن أبا بصير كان ثقفيًا بالنسب.

стр. 5849

- يَعْنِى فَأَرْسَلُوا فِى طَلَبِهِ -, فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ, فَخَرَجَا بِهِ, حَتَّى إِذَا بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَزَلُوا, يَأْكُلُونَ (١) مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ, فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللَّهِ إِنِّى لأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا, فَاسْتَلَّهُ الآخَرُ, فَقَالَ: أَجَلْ, قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ, فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْهِ, فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ, فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ, وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ, فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، === (يعني) زاد لفظ: يعني, لأن الراوي لم يحفظ لفظ الشيخ، فرواه بما هو في معنى لفظ الشيخ، ولكن في "البخاري" بغير لفظ: يعني. (فأرسلوا) كفار قريش (في طلبه) أي أبي بصير رجلين: خنيس بن جابر، ومولى له يقال له: كوثر (فدفعه) أي رسول الله ﷺ أبا بصير، (إلى الرجلين) وقال رسول الله ﷺ : "إن هؤلاء القوم صالحونا على ما علمت، وإنا لا نغدر، فالحق بقومك، فقال: أتردني على المشركين، يفتنوني عن ديني ويعذبونني، قال: اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجاً"، وفي رواية أبي المليح: "فقال له عمر: أنت رجل، وهو رجل، ومعك السيف". (فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة، نزلوا، يأكون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين)، وفي رواية: "للعامري"، وفي رواية ابن سعد: "لخنيس بن جابر": (والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله) أي: أخرجه من غمده (الآخر، فقال) أي: الآخر: (أجل، قد جربت به، فقال أبو بصير: أرني انظر إليه، فأمكنه منه) أي: أعطاه بيده، فأقدره عليه (فضربه) أي: ضرب أبو بصير خنيس بن جابر (حتى برد) أي: سكن ومات (وفرَّ الآخر) أي: مولى خنيس بن جابر (حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو) أي: يشتد هربًا خوفاً من أن يلحقه أبو بصير فيقتله.

стр. 5850

فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا» , فَقَالَ: قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِى وَإِنِّى لَمَقْتُولٌ. فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ, فَقَدْ (١) رَدَدْتَنِى إِلَيْهِمْ, ثُمَّ نَجَّانِى اللَّهُ مِنْهُمْ, فَقَالَ النَّبِىُّ (٢) ﷺ : «وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ, لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ» , فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ, فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ، === (فقال النبي ﷺ ) أي لما رآه: (لقد رأى هذا) أي: الرجل (ذعرًا) أي: خوفًا وفزعًا، (فقال) الرجل: (قُتل والله صاحبي، وإني لمقتول) أي: إن لم تردوه عني (فجاء أبو بصير، فقال: قد أوفى الله ذمتك) أي: فليس عليك منهم عتاب فيما صنعت أنا, وليس بيني وبينهم عهد ولا عقد (فقد رددتني إليهم، ثم نجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ : ويل أمه) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة، وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح، ولا يقصدون ما فيها من معنى الذم (مِسْعَر حرب) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة، والنصب على التمييز أو الحال، ولأبي ذر: مسعر بالرفع، أي: هو مسعر حرب. (لو كان له أحد) أي: ينصره ويعاضده ويناصره، وفيه إشارة إلى أن رسول الله ﷺ لا ينصره، بل يرده إلى المشركين لأجل العهد، وفيه إشارة خفية إليه بالفرار ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين المحبوسين بمكة أن يلحقوا به. (فلما سمع ذلك) أبو بصير من رسول الله ﷺ (عرف أنه سيرده إليهم، فخرج) أي: أبو بصير، (حتى أتى سيف البحر) بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها فاء، أي: ساحله، وعيَّن ابن إسحاق المكان فقال: حتى نزل العيص، وهو بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة، وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام، وهو يحاذي المدينة إلى جهة الساحل، قريب من بلاد بني سليم.

стр. 5851

وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلٍ (١) , فَلَحِقَ (٢) بِأَبِى بَصِيرٍ, حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ" (٣). [خ ٢٧٣١ - ٢٧٣٢، ن ٢٧٧١، ق ٩/ ١١٣، حم ٤/ ٣٢٩] ٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, نَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: "أَنَّهُمُ اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ === (وينفلت أبو جندل) بن سهيل بن عمرو من أبيه وأهله في سبعين راكبًا مسلمين (فلحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة) أي جماعة من المؤمنين الذين خرجوا من مكة، وزعم السهيلي (٤): أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل، وكرهوا أن يقدموا المدينة في مدة الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين، فما يسمعون بعيرًا خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم، إلا أرسل إليهم ودعاهم، فمن أتاه فهو آمن من الرد، فأرسل إليهم النبي ﷺ فقدموا عليه. وفي رواية: فكتب رسول الله ﷺ إلى أبي بصير، فقدم كتابه وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله ﷺ في يده، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدًا، وقدم أبو جندل ومن معه إلى المدينة، فلم يزل بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهدًا، فاستشهد في خلافة عمر ﵁. ٢٧٦٦ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس قال: سمعت ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: أنهم) أي: المسلمين ومشركي مكة في الحديبية (اصطلحوا على وضع

стр. 5852

الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ, يَأْمَنُ فِيهِنَّ النَّاسُ, وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً, وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ". [حم ٤/ ٣٢٣، خزيمة ٢٩٠٦] ٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, نَا الأَوْزَاعِىُّ, عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِى زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ, وَمِلْتُ (١) مَعَهُمَ (٢) , فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِى مِخْبَرٍ === الحرب عشر سنين، يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عيبة) بفتح مهملة وتحتية ساكنة فبموحدة، وعاء يجعل فيه أفضل الثياب، أي: بيننا صدر نقي من الغل والخداع، مطوي على الوفاء بالصلح. (مكفوفة) وهي المشرجة المشدودة، وقيل: معناه بيننا موادعة ومكافَّة عن الحرب، يجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافيين الذين يثق بعضهم إلى بعض. (وأنه لا إسلال ولا إغلال)، قال الخطابي (٣): أي: لا سرقة ولا خيانة، يقول: إن بعضنا يأمن بعضًا، فلا يتعرض له سرًا ولا جهرًا، وقيل: الإسلال سلُّ السيوف، والإغلال: لبس الدروع للحرب، وزيَّف أبو عبيد هذا القول، وقيل: الإسلال: الغارة الشهيرة، والإغلال: السرقة الخفية. ٢٧٦٧ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا عيسى بن يونس، نا الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن معدان، وملت) أي: توجهت إليه (معهم، فحدثنا) أي: خالد بن معدان (عن جبير بن نفير قال) خالد بن معدان: (قال جبير: انطلق بنا) أي: معنا (إلى ذي مخبر) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة، ويقال: ذو مخمر

стр. 5853

- رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ, فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنِ الْهُدْنَةِ, فَقَالَ (١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا, وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ». [جه ٤٠٨٩، ك ٤/ ٤٢١] (١٦٢) بَابٌ: فِى الْعَدُوِّ يُؤْتَى (٢) عَلَى غِرَّةٍ وَيَتَشَبَّهُ بِهِمْ ٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا (٣) أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ === بالميم بدل الموحدة، الحبشي ابن أخي النجاشي، كان يخدم النبي ﷺ ، ثم نزل الشام ومات به، وكان الأوزاعي لا يقوله إلَّا بالميم، قلت: وصححه كذلك ابن سعد، وأما الترمذي فصححه بالباء. (رجل من أصحاب النبي ﷺ فأتيناه، فسأله جبير عن الهدنة) أي: الصلح الذي يقع بين المسلمين والنصارى في آخر الزمان، (فقال) ذو مخبر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ستصالحون الروم) ولفظ أحمد في "مسنده" (٤): "سيصالحكم الروم" (صلحًا آمنًا، وتغزون أنتم وهم) أي: الروم (عدوًا من ورائكم)، هكذا لفظ أبي داود، ولفظ أحمد: "ثم تغزُوهم غزوًا فتنصرون، وتَسلمون، وتغنمون، ثم تنصرفون حتى تنزلون بمرج ذي تلول، فيرفع رجل من النصرانية صليبًا، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه، فيدقُّه، فعند ذلك يغدر الروم، ويجتمعون للملحمة"، ويجيء هذا الحديث في كتاب الملاحم مطولًا. (١٦٢) (بَابٌ: فِي الْعَدُوِّ يُؤْتَى عَلَى غِرَّةٍ) أي: يأتيه المسلم ليقتله على غرة منه (وَيَتَشَبَّهُ بِهِمْ)، أي: يتشبه المسلم بالكفار كي يعلم العدو أنه منا، لا من المسلمين ٢٧٦٨ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا سفيان، عن عمرو بن

стр. 5854

دِينَارٍ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ, فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ » , فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ, فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: فَأْذَنْ لِى أَنْ أَقُولَ شَيْئًا, قَالَ: «نَعَمْ». فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ === دينار، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : من) يقوم (لكعب بن الأشرف) اليهودي، قال ابن إسحاق وغيره: كان عربيًا من بني نبهان، وهم بطن من طيء، وكان أبوه أصاب دمًا في الجاهلية، فأتى المدينة، فحالف بني النضير، فشرف فيهم، وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق، فولدت له كعبًا، وكان طويلًا جسيمًا ذا بطن وهامة، وهجا المسلمين بعد وقعة بدر، وخرج إلى مكة، فنزل على ابن وداعة السهمي، فهجاه حسان، وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص، فطردته، فرجع كعب إلى المدينة، وتشبب بنساء المسلمين، حتى آذاهم، وكان شاعرًا، وكان يهجو رسول الله ﷺ ، ويحرِّضُ عليه كفار قريش. (فإنه قد آذى الله ورسوله؟ ) وقيل في سبب قتله: أنه صنع طعامًا، وواطأ جماعة من اليهود أنه يدعو النبي ﷺ -إلى الوليمة، فإذا حضر فتكوا به، ثم دعاه، فجاء ومعه بعض أصحابه، فأعلمه جبرئيل بما أضمروه بعد أن جالسه، فقام، فستره جبرئيل بجناحه، فلما فقدوه تفرقوا، فقال حينئذ: من ينتدب لقتل كعب؟ (فقام محمد بن مسلمة، فقال: أنا يا رسول الله، ) أنتدب لقتله (أتحب أن أقتله؟ قال) رسول الله ﷺ : (نعم، قال) محمد بن مسلمة: (فأذن لي أن أقول شيئًا) في الحيلة لقتله من الشكوى، (قال) رسول الله ﷺ : (نعم، فأتاه) أي: محمد بن مسلمة كعبًا (فقال) أي محمد بن مسلمة: (إن هذا الرجل)

стр. 5855

قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ, وَقَدْ عَنَّانَا, قَالَ: وَأَيْضًا لَتَمَلُّنَّهُ, قَالَ: اتَّبَعْنَاهُ (١) فَنَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَىِّ شَىْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ, وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ. قَالَ: أَىَّ شَىْءٍ تَرْهَنُونِى؟ قَالَ (٢): وَمَا تُرِيدُ مِنَّا؟ فَقَالَ: نِسَاؤُكُمْ. قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ, أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا, فَيَكُونُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْنَا, قَالَ: فَتَرْهَنُونِى أَوْلَادَكُمْ, قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ, يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا, فَيُقَالُ: رُهِنْتَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ؟ قَالُوا: نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ- يُرِيدُ السِّلَاحَ -قَالَ: نَعَمْ. === يعني النبي ﷺ ، والتعبير بهذا اللفظ للإيهام بأنه قد ملَّ منه ويشكوه (قد سألَنا الصدقة، وقد عنَّانا) أي: أتعبنا، من العناء، وهذا أيضًا من التعريض الذي استأذن فيه، فأذن له. (قال) كعب: (وأيضًا لتملنه، ) أي: وزيادة على ذلك تكون لكم منه ملالة (قال) محمد بن مسلمة: (اتبعناه، فنحن نكره أن ندعه) أي: نتركه (حتى ننظر إلى أي شيء يصير) أي: يعود (أمره، وقد أردنا أن تسلفنا وسفًا أو وسقين) والوسق ستون صاعًا. (قال) كعب: (أي شيء ترهنوني؟ ) أي: تدفعون إلى شيئًا يكون رهنًا (قال: وما تريد منا؟ ) أي: للرهن (فقال: نساؤكم، قالوا: سبحان الله، أنت أجمل العرب، نرهنك نساءَنا، فيكون ذلك عارًا علينا، قال: فترهنوني أولادكم، قالوا: سبحان الله، يُسَبُّ ابن أحدنا، فيقال: رُهنت) بصيغة الخطاب، وفي رواية "البخاري" (٣): "رهن" بصيغة الغائب (بوسق أو وسقين، قالوا) أي: محمد بن مسلمة ومن معه من المسلمين: (نرهنك اللأْمَة) بتشديد اللام وسكون الهمزة (يريد السلاح، قال: نعم) فواعده أن يأتيه من القابلة، فأتى.

стр. 5856

فَلَمَّا أَتَاهُ نَادَاهُ, فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ يَنْضَحُ رَأْسُهُ, فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ وَقَدْ كَانَ جَاءَ مَعَهُ بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَذَكَرُوا لَهُ, قَالَ: عِنْدِى فُلَانَةُ, وَهِىَ أَعْطَرُ نِسَاءِ النَّاسِ, قَالَ: تَأْذَنُ لِى فَأَشَمَّ؟ قَالَ: نَعَمْ, فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِى رَأْسِهِ فَشَمَّهُ, قَالَ: أَعُودُ؟ قَالَ: نَعَمْ, فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِى رَأْسِهِ, فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ فَضَرَبُوهُ === (فلما أتاه)، أي: محمد بن مسلمة كعبًا ليلًا (ناداه، فخرج إليه) أي: إلى محمد بن مسلمة (وهو متطيب ينضح رأسه) أي تفوح منه رائحة الطيب، والنضوح بالفتح: ضرب من الطيب تفوح رائحته، وأصل النضح: الرشح، فشبه به كثرة ما يفوح من طيبه بالرشح، وروي بخاء معجمة. (فلما أن جلس) أي محمد بن مسلمة (إليه) أي إلى كعب (وقد) الواو للحال، أي: والحال أن محمد بن مسلمة (كان جاء معه بنفر ثلاثة أو أربعة). قال الحافظ (١): ووقع في رواية الحميدي قال: "فأتاه ومعه أبو نائلة، وعباد بن بشر، وأبو عبس بن جبر، والحارث بن معاذ"، فعلى هذا فكانوا خمسة، ويؤيده قول عباد بن بشر من قصيدة في هذه القصة: فَشَدَّ بِسَيْفِهِ صَلَتًا عَلَيْهِ ... فَقَطَعَهُ أَبُوعَبْسِ بنِ جَبْرِ وَكَانَ اللهُ سَادِسَنا فَأَبْنَا ... بِأَنْعَمِ نِعْمَةٍ وَأَعَزِّ نَصْرِ (فذكروا له) أي: فوح الطيب (قال) كعب: (عندي فلانة، وهي أعطر نساء الناس) يعني امرأته (قال) محمد بن مسلمة: (تأذن لي فأشم؟ ) أي: ريح الطيب، بحذف حرف الاستفهام (قال: نعم، فأدخل) محمد بن مسلمة (يده في رأسه) أي: في شعر رأى (فشمه، قال) محمد بن مسلمة: (أعود؟ ) أي: أشم ثانيًا (قال: نعم، فأدخل يده في رأسه، فلما استمكن منه) وأخذه بقوة (قال: دونكم) أي: اقتلوه (فضربوه

стр. 5857

حَتَّى قَتَلُوهُ". [خ ٤٠٣٧، م ١٨٠١، سنن النسائي الكبرى ٨٦٤١، ق ٩/ ٨١] ٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ, نَا إِسْحَاقُ - يَعْنِى ابْنَ مَنْصُورٍ -, نَا أَسْبَاطٌ الْهَمْدَانِىُّ, عَنِ السُّدِّىِّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «الإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ, لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ». [حم ١/ ١٦٧، ك ٤/ ٣٥٢] === حتى قتلوه) ذكر ابن سعد أن قتله كان في الربيع الأول من السنة الثالثة. ٢٧٦٩ - (حدثنا محمد بن حزابة) بضم المهملة ثم زاي وبعد الألف موحدة، المروزي، ثم البغدادي، أبو عبد الله الخياط العابد، قال الخطيب: كان ثقة، قلت: وذكر الشيرازي في "الألقاب": أنه يلقب حمدان، (نا إسحاق -يعني ابن منصور-، نا أسباط الهمداني، عن السدي) الكبير، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، (عن أبيه) وهو عبد الرحمن بن أبي كريمة، مولى قيس بن مخرمة. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: الإيمان قيَّد الفتك) بفتح فاء وسكون فوقية، هو أن يأتي صاحبه، وهو غار غافل، فيشد عليه فيقتله، والمراد أن الإيمان يمنع المؤمن أن يفتك. (لا يفتك مؤمن) أي: لا يليق بشأن المؤمن أن يفتك، والخبر في معنى النهي، ويجوز جزمه على النهي، وقال في "الدرجات": هو قتل المؤمن غيره غدرًا في حال غفلته. وما حكى صاحب "العون" (١) عن المنذري فقال: قال المنذري في إسناده: أسباط بن بكر الهمداني، وإسماعيل بن عياش السدي، فهذا غلط، فإن أسباط ليس هو ابن بكر، بل هو ابن نصر (٢)، وكذلك إسماعيل ليس هو ابن عياش، بل هو ابن عبد الرحمن بن أبي كريمة (٣).

стр. 5858

(١٦٣) بَابٌ: فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ في الْمَسِيرِ ٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (١) , عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ, وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ, لَا شَرِيكَ لَهُ, لَهُ الْمُلْكُ, وَلَهُ الْحَمْدُ, وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ, آيِبُونَ, تَائِبُونَ, عَابِدُونَ, سَاجِدُونَ, لِرَبِّنَا حَامِدُونَ, صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ, وَنَصَرَ عَبْدَهُ, وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». [خ ٦٣٨٥، م ١٣٤٤، ت ٩٥٠، سي ٥٣٩، حم ٢/ ٥] === (١٦٣) (بَابٌ: فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ في الْمَسِيرِ) ٢٧٧٠ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل) أي: إذا رجع (من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض) أي: إذا علاه (ثلاث تكبيرات، وبقول: لا إله إلَّا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون) أي: نحن راجعون من السفر إلى بلادنا (تائبون) عن المعاصي إلى ربنا (عابدون) لله (ساجدون) له (لربنا حامدون) على نعمه وآلائه (صدق الله وعده) بإظهار الدين، كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ الآية (٢)، ولقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) (ونصر عبده) أراد به نفسه النفيسة. (وهزم الأحزاب) أي: القبائل المجتمعة من الكفار المختلفة، لحرب النبي ﷺ (وحده) لقوله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (٤)، وكانوا اثني عشر

стр. 5859

(١٦٤) بَابٌ: فِي الإذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ ٢٧٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِىُّ, حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ الحُسَيْنِ (١) , عَنْ أَبِيهِ, عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيَةَ, نَسَخَتْهَا الَّتِى فِى النُّورِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إِلَى (٢): قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ". === ألفًا، توجهوا من مكة إلى المدينة، واجتمعوا حولها سوى من انضم إليهم من اليهود، ومضى عليهم قريب من شهر، لم يقع بينهم حرب إلَّا الترامي بالنبل أو الحجارة، زعمًا منهم أن المؤمنين لم يطيقوا مقابلتهم، فلا بد أنهم يهربون، فأرسل الله عليهم ريحًا ليلة سَفَتِ التراب على وجوههم، وأطفأت نيرانهم، وقلعت أوتادهم، وأرسل الله ألفًا من الملائكة، فكبرت في معسكرهم، فهاجت الخيل، وقذف في قلوبهم الرعب فانهزموا، ونزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ (٣). (١٦٤) (بَابٌ: في الإذْن فِي الْقفُولِ بَعْدَ النَّهْي) ٢٧٧١ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن الحسين، عن أبيه) الحسين، (عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية (٤)، نسختها) الآية (التي في) سورة (النور: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٥) إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾). اختلفوا في تأويل هذه الآيات، فقال بعضهم، وهم عكرمة والحسن

стр. 5860

(١٦٥) بَابٌ: في بَعْثَةِ الْبُشَرَاء (١) ٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ, نَا عِيسَى, عَنْ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ قَيْسٍ, عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ» , فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا, ثُمَّ بَعَثَ === البصري: إن الآيتين اللتين في سورة التوبة: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ نسختها التي في سورة النور: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إِلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فإن مقتضى آيات التوبة أن الاستئذان للرجوع كان منهيًا عنه، ثم نسخ ذلك الحكم، وأذن فيه في سورة النور. وقال بعضهم: لم يقع فيها نسخ، بل أخبر في سورة التوبة: أن المؤمنين لا يتخلفون عن الجهاد في سبيل الله باستئذانهم بالمعاذير الكاذبة، وأما المنافقون فيستأذنون رسول الله ﷺ في التخلف عن الغزو للمعاذير الكاذبة، فليس فيه نهي عن الاستئذان بحاجة لا بد منها، ويدل على ذلك آية النور بأن المؤمنين إذا عرض لهم حاجة لا بد منها يستأذنون فيها, ولا يستأذنون من غير حاجة: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ لقضاء الحاجة ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾ (٢). (١٦٥) (بَابٌ: فِي بَعْثَةِ الْبُشَرَاءِ) جمع بشير، وهو المخبر بخبر سار من الفتح وغيره ٢٧٧٢ - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا عيسى) بن يونس، (عن إسماعيل) بن أبي خالد، (عن قيس) بن أبي حازم، (عن جرير) بن عبد الله البجلي (قال: قال لي رسول الله ﷺ : ألا تريحني من ذي الخلصة) بفتحات، بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم، (فأتاها فحرقها، ثم بعث

стр. 5861

رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ, يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ. [خ ٣٠٧٦، م ٢٤٧٦، السنن الكبرى للنسائي ٨٣٠٣، حم ٤/ ٣٦٠] (١٦٦) بَابٌ: فِى إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ (١) ٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ (٢): "كَانَ النَّبِىُّ ﷺ === رجلًا من أحمس إلى النبي ﷺ يبشره) بهدمه وحرقه (يكنى أبا أرطاة). وقصتها: أن رسول الله لما فتح مكة، وأسلمت العرب، ووفدت عليه وفودها، قدم عليه جرير بن عبد الله مسلمًا، فقال: يا جرير! ألا تكفيني من ذي الخلصة؟ فقال: بلى، فوجهه الله حتى أتى بني أحمس من بني بجيلة، فسار بهم إليه، فقاتلته خثعم، وقتل مائتين من بني قحافة بن عامر بن خثعم، وظفر بهم، وهزمهم، وهدم بنيان ذي الخلصة، وأضرم فيه النار فاحترق. وهو على أربعة مراحل من مكة، وهو اليوم بيت قصار فيما أُخبرت، وقال المبرد: موضعه اليوم مسجد جامع لبلدة يقال لها: العبلات من أرض خثعم، وكانت ذو الخلصة مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج، "معجم" (٣). (١٦٦) (بَابٌ: في إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ) ٢٧٧٣ - (حدثنا ابن السرح، أنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك قال: كان النبي ﷺ

стр. 5862

إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ, فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ, وَقَصَّ ابْنُ السَّرْحِ الْحَدِيثَ, قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةِ حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَىَّ, تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِى قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّى, فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ, فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَىَّ السَّلَامَ, ثُمَّ صَلَّيْتُ الصُّبْحَ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا, فَسَمِعْتُ (١) صَارِخًا يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ, فَلَمَّا جَاءَنِى الَّذِى سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِى, نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَىَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ، === إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد) أي بدخوله، (فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس) أي: ليسلِّموا عليه ويصافحوه (وقص ابن السرح الحديث) وتمام الحديث في "صحيح البخاري" (٢) في حديث كعب بن مالك. (قال) كعب: (ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة) أيها بالرفع، وهو في موضع نصب على الاختصاص، أي: متخصصين بذلك دون بقية الناس لأجل تخلفهم عن غزوة تبوك (حتى إذا طال علي) وفي رواية "البخاري": "حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس" (تسوَّرت) أي: طلعت وعلوت (جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي) لكونهما من بني سلمة، وليس هو ابن عمه أخي أبيه الأقرب. (فسلمت عليه، فوالله ما رد) أي أبو قتادة (علي السلام). (ثم صليت الصبح صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فسمعت صارخًا) ينادي بأعلى صوته على جبل سلع (يا كعب بن مالك أبشر، فلما جاءني الذي سمعت صوته يُبَشِّرُني، نزعت له ثوبَي فكسوتهما إياه)

стр. 5863

فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ, فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ, فَقَامَ إِلَىَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِى وَهَنَّأَنِى". [خ ٤٤١٨، م ٢٧٦٩، ن ٣٤٢٢] (١٦٧) بَابٌ: في سُجُودِ الشُّكْرِ ٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ, نَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنْ أَبِى بَكْرَةَ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبِى عَبْدُ الْعَزِيزِ, === أي: المبشر (١)، (فانطلقت، حتى إذا دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول) أي: يسرع بين المشي والعدو (حتى صافحني وهنأني) أي قال لي: هنيئًا لك توبة الله عليك. (١٦٧) (بَابٌ: في سُجُودِ الشكْرِ) ٢٧٧٤ - (حدثنا مخلد بن خالد، نا أبو عاصم، عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز) بن أبي بكرة الثقفي، أبو بكرة البصري، وقيل: ابن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة، قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال إسحاق بن منصور عنه: صالح، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، قلت: وقال البزار: ليس به بأس، وقال مرة: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم: ضعيف. (قال: أخبرني أبي عبد العزيز) بن أبي بكرة، واسمه نفيع بن الحارث الثقفي البصري، وقيل: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند الترمذي وابن ماجه حديث في سجدة، قلت: ليس هو ابن أبي بكرة لصلبه، وإنما نسب لجده في رواية ابن ماجه، وقال العجلي: بصري

стр. 5864

عَنْ أَبِى بَكْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا (١) لِلَّهِ". [ت ١٥٧٨، جه ١٣٩٤، قط ١/ ٤١٠، ق ٢/ ٣٧٠] === تابعي ثقة، وزعم ابن القطان أن حاله لا يعرف. (عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ : أنه كان إذا جاءه أمر سرور) أي: أمر سار (أو) للشك من الراوي (بشر به خرَّ ساجدًا شاكرًا لله) تعالى. قلت: قال في "الدر المختار" (٢): وسجدة الشكر مستحبة، به يفتى، قال الشامي في "شرحه": وهي لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة، أو رزقه الله تعالى مالًا، أو ولدًا، أو اندفعت عنه نقمة ونحو ذلك، يستحب له أن يسجد لله تعالى شكرًا مستقبل القبلة، يحمد الله تعالى فيها ويسبحه (٣)، ثم يكبر فيرفع رأسه، كما في سجدة التلاوة. قوله: "به يفتى" هو قولهما، وأما عند الإِمام فنقل عنه في "المحيط": أنه قال: لا أراها واجبة, لأنها لو وجبت لوجبت في كل لحظة, لأن نعم الله تعالى على عبده متواترة، وفيه تكليف ما لا يطاق، ونقل في "الذخيرة" عن محمد عنه: أنه كان لا يراها شيئًا، وتكلم المتقدمون (٤) في معناه، فقيل: لا يراها سنَّة، وقيل: شكرًا تامًا, لأن تمامه بصلاة ركعتين، كما فعل ﵊ يوم الفتح، وقيل: أراد نفي الوجوب، وقيل: نفي المشروعية، وأن فعلها مكروه (٥) لا يثاب عليه، وتركه أولى، وعزاه في "المصفى" إلى الأكثرين. فإن كان مستند الأكثرين ثبوت الرواية عن الإِمام به فذاك، وإلَّا فكل من

стр. 5865

٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ, حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ, عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ- قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ -, عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْمَدِينَةَ، === عبارتيه السابقتين محتمل، والأظهر أنها مستحبة، كما نص عليها محمد, لأنها قد جاء فيها غير ما حديث، وفعلها أبو بكر وعمر وعلي، فلا يصح الجواب عن فعله ﷺ بالنسخ، كذا في "الحلية" وفي آخر "شرح المنية". وقد وردت فيه روايات كثيرة عنه ﵇، فلا يمنع عنه لما فيه من الخضوع، وعليه الفتوى، وفي فروع "الأشباه": سجدة الشكر جائزة عنده لا واجبة، وهو معنى ما روي عنه، أنها ليست مشروعة وجوبًا، وفيها من القاعدة الأولى، والمعتمد أن الخلاف في سنيتها لا في الجواز. ٢٧٧٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن أبي فديك) محمد بن إسماعيل، (حدثني موسى بن يعقوب) الزمعي، (عن ابن عثمان- قال أبو داود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان-) نقل في حاشية "تهذيب التهذيب"، عن "تهذيب الكمال" (١): يحيى بن الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أبو إبراهيم المدني، روى عن أشعث بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، روى عنه موسى بن يعقوب الزمعي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب" (٢): مجهول الحال، وقال في "الميزان": يحيى بن الحسن الزهري مدني، لا يكاد يعرف حاله، تفرد عنه موسى بن يعقوب. (عن أشعث بن إسحاق بن سعد) بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك الزهري المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عامر بن سعد، عن أبيه) سعد بن أبي وقاص (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة،

стр. 5866

فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرَاء نَزَلَ, === فلما كنا قريبًا من عَزْوَرَاء) بفتح العين وسكون الزاي، وفتح الواو، بعدها راء ممدودة، هكذا في المجتبائية، والقادرية، والكانفورية، ونسخة "العون"، وأما في المكتوبة القلمية في المتن بالقصر. وضبطه علي القاري (١) في نسخته من "المشكاة" بزايين، قال: مأخوذ من العزاز -بفتح العين- الأرض الصلبة، وقال: في نسخة: عزوراء بالراء المهملة، ونقل ميرك عن خط السيد أصيل الدين أن قوله: عزوزاء بفتح العين المهملة والزايين المعجمتين بينهما واو مفتوحة وبعد الزاي الثانية ألف ممدودة، والأشهر حذف الألف، هكذا صحح هذه اللفظة شراح "المصابيح"، وقالوا: هي موضع بين مكة والمدينة، والعزازة- بالفتح- الأرض الصلبة. وقال صاحب "المغرب"، والشيخ الجزري في "تصحيح المصابيح": عزوراء بفتح العين المهملة وزاي ساكنة، ثم واو وراء مهملة وألف، وضبط بعضهم بحذف الألف، وهي ثنية عند الجحفة خارج مكة. قال الشيخ: ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما ضبطه شراح "المصابيح" مما يخالف ذلك، فقد اضطربوا في تقييدها, ولم أر أحدًا منهم ضبطها على الصواب، والله أعلم، انتهى. ويوافقه ما في "القاموس". وذكر ياقوت في "معجمه" (٢): عَزْوَرُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، ثنية الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة، ثم ذكر عزوزاء بفتح أوله، وتكرير الزاي، قال العمراني: موضع بين مكة والمدينة، جاء في الأخبار ذكره والذي قبله أيضًا، وأنا أخشى أن يكون صحّف بالذي قبله، فلتبحث عنه. (نزل) قال الطيبي: نزول النبي ﷺ في هذا الموضع لم يكن لخاصية

стр. 5867

ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً, ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا, فَمَكَثَ طَوِيلًا, ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَهِ (١) , فَدَعَا اللَّهَ تعالي سَاعَةً, ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا - فَمَكَثَ طَوِيلًا, ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً, ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا- ذَكَرَهُ أَحْمَدُ ثَلَاثًا -قَالَ: «إِنِّى سَأَلْتُ رَبِّى وَشَفَعْتُ لأُمَّتِى, فَأَعْطَانِى ثُلُثَ أُمَّتِى, فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّى, ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِى, فَسَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِي, فَأَعْطَانِى ثُلُثَ أُمَّتِي, فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّى شُكْرًا, ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِى, فَسَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِي, فَأَعْطَانِى الثُّلُثَ الآخَرَ (٢) , فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّى». [ق ٢/ ٣٧٠] === البقعة، بل لوحي أوحي إليه في النهي أو الأمر، قال القاري (٣): والظاهر أن البقعة لا تخلو عن خصوصية، حيث اختصت بالدعاء لأمته من الخاص والعام. (ثم رفع يديه فدعا الله ساعة) أي: أولًا (ثم خرَّ ساجدًا) أي: وقع في السجود (فمكث) في السجدة (طويلًا، ثم قام) أي من السجدة (فرفع يده، فدعا الله تعالى ساعة) ثانيًا (ثم خر ساجدًا) ثانيًا (فمكث) في السجدة الثانية (طويلًا، ثم قام) من السجدة (فرفع يديه ساعة) ثالثًا (ثم خر ساجدًا، ذكره) أي: الدعاء برفع يديه والسجود شيخي (أحمد) بن صالح (ثلاثًا). (قال) رسول الله ﷺ : (إني سألت ربي) أي: رحمته (وشفعت لأمتي) أي: لغفران ذنوبهم وإعلاء درجتهم، (فأعطاني ثلث أمتي) أي: مغفرة ثلثهم وهم السابقون (فخررت ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي) أي: مغفرة ذنوبهم (فأعطاني ثلث أمتي) وهم المقتصدون (فخررت ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي) سعة رحمته ومزيد مغفرته (لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر) بكسر الخاء، وقيل: بفتحها، وهم الظالمون لأنفسهم، (فخررت ساجدًا لربي) أي: شكرًا.

стр. 5868

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ أَسْقَطَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حِينَ حَدَّثَنَا بِهِ, فَحَدَّثَنِى بِهِ عَنْهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِىُّ. (١٦٨) بَابٌ: في الطُّرُوقِ ٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا (١) حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: نَا شُعْبَةُ, عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِىَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا". [خ ٥٢٤٣، م ٧١٥، حم ٣/ ٢٩٩] === (قال أبو داود: أشعث بن إسحاق أسقطه) شيخي (أحمد بن صالح حين حدثنا به) أي: لما حدثنا أحمد بن صالح بهذا الحديث، لم يذكر في سنده أشعث بن إسحاق، بل أسقطه، (فحدثني به عنه) أي: عن أحمد بن صالح (موسى بن سهل الرملي). (١٦٨) (بَابٌ: في الطُّرُوقِ) قال في "القاموس": الطرق: الضرب، أو بالمِطْرَقَةِ بالكسر، ثم قال: والإتيان بالليل كالطروق، قال في "المجمع" (٢): وكل آت بالليل طارق، قيل: أصله من الطرق وهو الدق، والآتي بالليل يحتاج إلى دق الباب ٢٧٧٦ - (حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: نا شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يكره أن يأتي الرجل أهله طروقًا) بضم الطاء، أي: ليلًا. قال الحافظ (٣): وفي طريق عاصم، عن الشعبي، عن جابر: "إذا أطال

стр. 5869

٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا جَرِيرٌ, عَنْ مُغِيرَةَ, عَنِ الشَّعْبِيِّ, عَنْ جَابِرٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحْسَنَ مَا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَوَّلَ اللَّيْلِ». === أحدكم الغيبة، فلا يطرق أهله ليلًا"، التقييد فيه بطول الغيبة، يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، والعلة في ذلك أنه ربما يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، أو يجدها على غير حالة مرضية، والستر مطلوب بالشرع. ووقع في حديث محارب عن جابر: أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلًا، وعندها امرأة تمشطها، فظنها رجلًا، فأشار إليها بالسيف، فلما ذكر للنبي ﷺ نهى أن يُطْرِق الرجل أهله ليلًا. ٢٧٧٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إذا قدم من سفر أول الليل). هذا الحديث بظاهره يخالف ما تقدم من الحديث، ووجه الجمع بينهما أن المراد بهذا الحديث: هو الدخول على أهله للجماع، لا المراد الإتيان طروقًا، وعلى هذا فوجه كونه أحسن الأوقات, لأنه إذا أتى أهله في أول الليل يكون مستريحًا، فإنه بسبب طول الغيبة لأجل السفر يكون كثير الشبق فيخف به. أو يقال: إن هذا الحديث محمول على أنه إذا أطلع أهله بقدومه قبل المجيء، والأول إذا لم يعلموا بقدومه، أو يقال: إن الكراهة محمولة على الدخول في أثناء الليل، وعدم الكراهة في الدخول أول الليل، أو الكراهة محمولة على التنزيه، وهذا على الجواز.

стр. 5870

٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا هُشَيْمٌ, أَنَا سَيَّارٌ, عَنِ الشَّعْبِيِّ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رسول الله ﷺ فِى سَفَرٍ, فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا, لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». [خ ٥٢٤٧، م ٧١٥، سنن النسائي الكبرى ٩١٤٤، حم ٣/ ٣٠٣] === ٢٧٧٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا هشيم، أنا سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فلما ذهبنا لندخل) ولفظ "البخاري" (١): "فلما قدمنا ذهبنا لندخل"، أي: لما قدمنا المدينة أردنا الذهاب لندخل على أزواجنا. (قال: أمهلوا حتى ندخل ليلًا، لكي تمتشط الشعثة) أي: شعثة الرأس (وتستحد) أي: تستعمل الحديد بحلق شعر العانة (المغيبة) التي غاب عنها زوجها، وأراد بالاستحداد أن تعالج شعر عانتها بما هو المعتاد من أمر النساء، يعنى من النتف (٢) والتَّنَوُّر، ولم يرد به استعمال الحديد، فإن ذلك غير مستحسن في أمرهن.

стр. 5871

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الزُّهْرِىُّ: الطُّرُوقُ بَعْدَ الْعِشَاءِ (١). (١٦٩) بَابٌ: في التَلَقِّي ٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ, نَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَلَقَّاهُ النَّاسُ, فَلَقِيتُهُ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ". [خ ٣٠٨٣، ت ١٧١٨، حم ٣/ ٤٤٩، ق ٩/ ١٧٥] === (قال أبو داود: قال الزهري (٢): الطروق بعد العشاء) أي: الكراهة فيه بعد العشاء، وأما قبله فلا. (١٦٩) (بَابٌ: في التَّلَقِّي) أي: لقاء المسافرين القادمين من السفر خارج البلد ٢٧٧٩ - (حدثنا ابن السرح، نا سفيان، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة من غزوة تبوك) بالفتح ثم الضم وواو ساكنة وكاف: موضع بين وادي القرى والشام، وقيل: بركة لأبناء سعد من بني عذرة، وبين تبوك والمدينة اثنتا عشرة مرحلة. (تلقاه الناس) من أهل المدينة (فلقيته مع الصبيان) لأنه كان إذ ذاك صبيًا. (على ثنية الوداع) بفتح الواو، وهو اسم من التوديع عند الرحيل، وهي ثنية مشرفة على المدينة يطأها من يريد مكة، واختلف في تسميتها بذلك فقيل: لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأن النبي ﷺ ودع بها بعض من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل: الوداع اسم واد بالمدينة، والصحيح أنه اسم قديم جاهلي سمي لتوديع المسافرين.

стр. 5872

(١٧٠) بَابٌ: فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَاذِ الزَّادِ فِى الْغَزْوِ إِذَا قَفَلَ ٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ, أَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّى أُرِيدُ الْجِهَادَ, وَلَيْسَ لِي مَالٌ أَتَجَهَّزُ (١) بِهِ, قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الأَنْصَارِىِّ, فَإِنَّهُ قَدْ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ, فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ, وَقُلْ لَهُ: ادْفَعْ إِلَىَّ مَا تَجَهَّزْتَ بِهِ» , فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ, فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: يَا فُلَانَةُ! ادْفَعِى لَهُ مَا جَهَّزْتِنِى (٢) بِهِ, وَلَا تَحْبِسِى مِنْهُ شَيْئًا, فَوَاللَّهِ لَا تَحْبِسِينَ مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارِكَ لَكِ (٣) فِيهِ. [م ١٨٩٤، حم ٣/ ٢٠٧] === (١٧٠) (بَابٌ: فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَادِ الزَّادِ في الْغَزْوِ إِذَا قَفَلَ) ٢٧٨٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن فتى من أسلم) لم أقف على تسميته (قال: يا رسول الله، إني أريد الجهاد، وليس لي مال أتجهز به) أي: للغزو. (قال) رسول الله ﷺ : (اذهب إلى فلان الأنصاري) لم أقف على تسميته (فإنه قد تجهز) للغزو (فمرض) أي: فمنعه المرض عن الخروج إلى الغزو (فقل له: إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام، وقيل له: ادفع إلى ما تجهزت به) أي للغزو. (فأتاه، فقال له ذلك، فقال) أي الأنصاري: (لامرأته: يا فلانة! ادفعي إليه) أي: إلى الرجل الأسلمي (ما جهزتني به، ولا تحبسي منه شيئًا، فوالله لا تحبسين منه شيئًا فيبارك لك فيه). قال النووي (٤): وفي الحديث ما نوى الإنسان صرفه في جهة بر، فتعذرت

стр. 5873

(١٧١) بَابٌ: فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ ٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِىُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ, عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ, عَنْ أَبِيهِمَا كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَقْدِمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّا نَهَارًا, قَالَ الْحَسَنُ: فِى الضُّحَى -, فَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى الْمَسْجِدَ, فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ" (١). [خ ٣٠٨٨، م ٢٧٦٩، ن ٧٣١] === عليه تلك الجهة، يستحب له بذله في جهة أخرى من البر، ولا يلزمه ذلك ما لم يلتزم بالنذر، انتهى. قلت: وفي هذا الكلام إشارة إلى مناسبة الحديث بالباب، فإن المسلم إذا جهز الزاد للغزو يستحب له أن يصرفه وينفده في سفر الغزو، ثم إن بقي منه شيء يستحب أن يصرفه في جهة بر أخرى. (١٧١) (بَابٌ: في الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ) ٢٧٨١ - (حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي قالا: نا عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه عبد الله بن كعب وعمه عبيد الله بن كعب، عن أبيهما كعب بن مالك: أن النبي ﷺ كان لا يقدم من سفر إلَّا نهارًا، قال الحسن) أي ابن علي: (في الضحى، فإذا قدم من سفر أتى المسجد) أي: قبل أن يدخل بيته (فركع فيه ركعتين، ثم جلس فيه) أي: في المسجد للقاء المسلمين.

стр. 5874

٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِىُّ, نَا يَعْقُوبُ, نَا أَبِي, عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِى نَافِعٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ حَجَّتِهِ دَخَلَ الْمَدِينَةَ, فَأَنَاخَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ, ثُمَّ دَخَلَهُ, فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ". قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ. === قال في "الدر المختار" (١): ومن المندوبات ركعتا السفر والقدوم منه، قال الشامي: قوله: "ركعتا السفر ... إلخ" عن مقطم بن المقدام قال: قال رسول الله ﷺ : "ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرًا"، رواه الطبراني. وعن كعب بن مالك: "كان رسول الله ﷺ لا يقدم من السفر إلَّا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد، فصلَّى فيه ركعتين، ثم جلس فيه"، رواه مسلم (٢)، "شرح المنية". ومفاده اختصاص صلاة ركعتي السفر بالبيت، وركعتي القدوم منه بالمسجد، وبه صرح الشافعية. ٢٧٨٢ - (حدثنا محمد بن منصور الطوسي، نا يعقوب) بن إبراهيم (نا أبي) إبراهيم بن سعد، (عن ابن إسحاق قال: حدثني نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ حين أقبل من حجته دخل المدينة، فأناخ) أي: ناقته (على باب مسجده، ثم دخله) أي: المسجد (فركع فيه ركعتين) لقدومه من السفر، (ثم انصرف إلى بيته، قال نافع: فكان ابن عمر كذلك) أي: مثل ما فعل رسول الله ﷺ (يصنع) أي: إذا جاء من السفر بدأ بالمسجد فيصلي ركعتين ثم ينصرف إلى بيته.

стр. 5875

(١٧٢) بَابٌ: في كِرَاءِ الْمَقَاسِمِ ٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِىُّ, نَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ, نَا الزَّمْعِىُّ, عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ سُرَاقَةَ, أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَخْبَرَهُ, أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ» , === (١٧٢) (بَابٌ: في كِرَاءِ الْمَقَاسِم) (٢) بضم الميم، وهو القسَّام، أو بفتح الميم، جمع مقسم، وهو القسمة ٢٧٨٣ - (حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، نا ابن أبي فديك، نا الزمعي) موسى بن يعقوب، (عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة) العدوي المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وله في "السنن" لأبي داود حديث واحد في الزجر عن التنقيص في القسمة. قلت: هكذا هو الصحيح: زبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة، وما في النسخة المكتوبة القلمية والكانفورية عن الزبير بن عثمان عن عبد الله بن سراقة، وما في المصرية عن الزبير بن عثمان عن عبد الله بن عبد الله بن سراقة فغير صحيح، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" و"التقريب": عبد الله بن عبد الله بن سراقة، صوابه الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة. (أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبره، أن أبا سعيد الخدري أخبره أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والقسامة) أي: اتقوها واحذروها، نقل في الحاشية عن "فتح الودود" والقُسامة- بالضم-: ما يأخذ القسَّام من رأس المال.

стр. 5876

قَالَ: فَقُلْنَا: وَمَا الْقُسَامَةُ؟ قَالَ: «الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْتَقِصُ مِنْهُ». [ق ٦/ ٣٥٦] ٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِىُّ, نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ -, عَنْ شَرِيكٍ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى نَمِرٍ -, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ قَالَ: «الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَ (١) حَظِّ هَذَا». [ق ٦/ ٣٥٦] (١٧٣) بَابٌ: في التِّجَارَةِ في الْغَزْوِ ٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ, نَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلَّامٍ-، === قال الخطابي (٢): ليس في هذا تحريم أجرة القسام، وإنما هو في أمر من ولي أمر قوم عريفًا لهم أو نقيبًا، فإذا قسم بينهم سهامهم، أمسك منها لنفسه شيئًا نصيبًا، وأما إذا أخذ الأجرة بإذن المقسوم عليهم فلا يحرم، وهو مبين في الحديث الذي يليه. (قال) محمد بن عبد الرحمن أو أبو سعيد: (فقلنا: وما القسامة؟ قال: الشيء يكون) مشتركًا (بين الناس) فيقسمه بينهم (فينتقص منه) لنفسه شيئًا، وهو حرام بالاتفاق. ٢٧٨٤ - (حدثنا عبد الله القعنبي، نا عبد العزيز -يعني ابن محمد-، عن شريك -يعني ابن أبي نمر-، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ نحوه) وهذا مرسل (قال) عطاء: (الرجل يكون على الفِئام) أي: الجماعات (من الناس) وهو أميرهم أو عريفهم فيقسم بينهم (فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا) أي: حصته. (١٧٣) (بَابٌ: فِي التِّجَارَةِ في الْغَزْوِ) ٢٧٨٥ - (حدثنا الربيع بن نافع، نا معاوية -يعني ابن سلام-،

стр. 5877

عَنْ زَيْدٍ - يَعْنِى ابْنَ سَلَّامٍ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بْنُ سَلْمَانَ, أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا فَتَحْنَا خَيْبَرَ أَخْرَجُوا غَنَائِمَهُمْ مِنَ الْمَتَاعِ وَالسَّبْيِ, فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ (٢) غَنَائِمَهُمْ, فَجَاءَ رَجُلٌ (٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ رَبِحْتُ رِبْحًا مَا رَبِحَ الْيَوْمَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَادِى, قَالَ: «وَيْحَكَ وَمَا رَبِحْتَ؟ » قَالَ: مَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَبْتَاعُ حَتَّى رَبِحْتُ ثَلَاثَ مِئَةِ أُوقِيَّةٍ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أُنَبِّئُكَ بِخَيْرِ رَجُلٍ (٤) رَبِحَ» , قَالَ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ». [ق ٦/ ٣٣٢] === عن زيد -يعني ابن سلام- أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن سلمان) هكذا في بعض النسخ مكبرًا، وفي النسخة المصرية وحاشية النسخة المجتبائية والقادرية والمكتوبة، وكذا في "التقريب": عبيد الله- مصغرًا-، ابن سلمان عن صحابي في فتح خيبر، وعنه أبو سلام، مجهول من الثالثة، وكذا في "تهذيب التهذيب". (أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ حدثه قال: لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من) للبيان (المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل) لم أقف على تسميته (فقال: يا رسول الله! لقد ربحت ربحًا ما ربح اليوم مثله) أي: مثل ذلك الربح (أحد من أهل هذا الوادي، قال: ويحك وما ربحت؟ قال: ما زلت أبيع وأبتاع) أي: أشتري (حتى ربحت ثلاث مئة أوقية، فقال رسول الله ﷺ : أنا أنبئك بخير رجل ربح، قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين بعد الصلاة) المكتوبة، أي: من صلَّى ركعتين. ومناسبة الحديث بالباب ظاهرة.

стр. 5878

(١٧٤) بَابٌ: فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوّ (١) ٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, نَا أَبِي, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ ذِى الْجَوْشَنِ - رَجُلٍ مِنَ الضِّبَابِ-, === قلت: وفيه إشارة إلى مسألة خلافية بين الأحناف والشوافع في بيع المغانم في دار الحرب قبل القسمة، فإنه يجوز ذلك عند الشوافع، وأما عند الأحناف فلا يجوز، والمراد بعدم الجواز: الكراهة، لا نفي ترتب أحكام البيع، لأنه مجتهد فيه، فإذا باع صح مع الكراهة. وميل المصنف إلى مذهب الشوافع، كما يدل عليه الحديث بظاهر لفظه، والجواب عنه أنه لا دليل في الحديث على أن التبايع وقع قبل القسمة، بل المراد أن فتح خيبر لما تم بعضها عنوة، وبعضها صلحًا دخل في دار الإِسلام، فأخرجوا غنائمهم، فقسمها بينهم، ثم تبايعوا بعد ذلك، أو يقال: إنهم كانوا محتاجين، فقسمها رسول الله ﷺ بينهم لشدة حاجتهم، ثم تبايعوا، والأصل في ذلك أن مدار الملك عند الشافعية على الاستيلاء وعند الحنفية على الملك. (١٧٤) (بَابٌ: في حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ) هل يجوز ذلك أم لا؟ ٢٧٨٦ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا أبي) أي يونس، (عن أبي إسحاق، عن ذي الجوشن، رجل من) بني (الضباب) أبو شمر، اختلف في اسمه قيل: اسمه أوس، وقيل: شرحبيل، وهو الأشهر، وقيل: عثمان، وذو الجوشن لقبه, لأنه دخل على كسرى، فأعطاه جوشنا، فلبسه، فكان أول عربي لبسه، وكان فارسًا شاعرًا، له حديث عند أبي داود من طريق أبي إسحاق عنه، ويقال: إنه لم يسمع منه، وإنما سمعه من ولده شمر، قال ابن عيينة: وكان ابن ذي الجوشن جارًا لأبي إسحاق لا أراه إلَّا سمعه، قلت:

стр. 5879

قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ لِي يُقَالُ لَهَا: الْقَرْحَاءُ, فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ, إِنِّى قَدْ جِئْتُكَ بِابْنِ الْقَرْحَاءِ لِتَتَّخِذَهُ, قَالَ: «لَا حَاجَةَ لِى (١) فِيهِ, فَإِنْ (٢) شِئْتَ أَنْ أُقِيضَكَ بِهِ الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ» , قُلْتُ: مَا كُنْتُ أُقِيضُهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ قَالَ: «فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ». [حم ٣/ ٤٨٤، ق ٩/ ١٠٨] === قال البخاري في "تاريخه": وقال سفيان: كان ابنه جارًا لأبي إسحاق، ولا أراه إلَّا سمعه من ابن ذي الجوشن. قال البخاري وأبو حاتم: روى عنه أبو إسحاق مرسلًا، وقال أبو قاسم البغوي وابن عبد البر: وقيل: إن أبا إسحاق لم يسمع منه، وإنما سمع من ابنه شمر، وقال مسلم في "الوحدان": لم يرو عن ذي الجوشن إلا أبو إسحاق، وكذا قال غيره، والله أعلم. (قال: أتيت النبي ﷺ ) أي: في حالة الشرك (بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال لها) أي للفرس: (القرحاء، فقلت: يا محمد) ﷺ (إني قد جئتك بابن القرحاء) أي: هدية إليك (لتتخذه، قال) أي رسول الله ﷺ : (لا حاجة لي فيه) أي: في ابن القرحاء أن آخذه هدية (فإن شئت أن أقيضك) أي: أعوضك (به) أي: بابن القرحاء (المختارة) أي: النفيسة (من دروع بدر فعلت، قلت: ما كنت أقيضه) أي: أبدله (اليوم بغرة) أي: بفرس أو عبد أو أمة فكيف بدروع بدر؟ ولفظ أحمد في "مسنده": "ما كنت أقيضه اليوم بعدة"، معناه متاع خيار جيد. (قال) رسول الله ﷺ : (فلا حاجة لي فيه)، ثم في حديث أحمد (٣) زيادة بعد هذا: "ثم قال: يا ذا الجوشن! ألا تسلم، فتكون من أول أهل هذا الأمر؟

стр. 5880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فقلت: لا، قال: لِمَ؟ قلت: إني رأيت قومك ولعوا بك، قال: فكيف بلغك عن مصارعهم ببدر؟ قلت: قد بلغني، قال: فإنا نهدي لك، قلت: إن تغلب على الكعبة وتقطنها، قال: لعلك إن عشت ترى ذلك، ثم قال: يا بلال! خذ حقيبة الرجل، فزوده من العجوة، فلما أدبرت، قال: أما إنه من خير فرسان بني عامر، قال: فوالله إني بأهلي بالغور إذ أقبل راكب، فقلت: ما فعل الناس؟ قال: والله قد غلب محمد بالكعبة وقطنها، قلت: هبلتني أمي ولو أسلم يومئذ ثم أسأله الحيرة لأقطَعَنيها". ومناسبة الحديث بالباب بأن رسول الله ﷺ رضي بأن يعطي المختارة من دروع بدر بابن القرحاء، فيذهب بها إلى دار الحرب، فاستفيد منه جواز حمل السلاح إلى أرض العدو. وأما عندنا الحنفية فلا يجوز أن يحمل المسلم إلى أرض العدو من الكراع والسلاح والسبي والحديد، وهو المنقول عن إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز ﵃، وهذا لأنهم يتقوون بالكراع والسلاح على قتال المسلمين، وقد أمرنا بكسر شوكتهم، وقتل مقاتلتهم بدفع فتنة محاربتهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (١)، فعرفنا أنه لا رخصة في تقويتهم على محاربة المسلمين، وهذا السبي والحديد، وإن السبي إما أن يقاتل بنفسه، أو يكون منهم من يقاتل، وتقويتهم بالمقاتل فوق تقويتهم بآلة القتال والحديد المصنوع منه وغير المصنوع في كراهية الحمل إليهم سواء، لأنه أصل السلاح. والحكم الثابت فيما يحصل من أصل يكون ثابتًا في الأصل، وإن لم يوجد فيه ذلك المعنى، ألا ترى أن المحرم إذا كسر بيض الصيد يلزمه الجزاء لما يلزمه بقتل الصيد، إلَّا أنه لا بأس بذلك في الطعام والثياب، ونحو ذلك لحديث ثمامة

стр. 5881

(١٧٥) بَابٌ: في الإقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ ٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ, حَدَّثَنَى يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَمَّا بَعْدُ, قَالَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ». آخِرُ كِتَاب الْجِهَاد === ابن أثال الحنفي؛ فإنه ﷺ أذن له أن يحمل إليهم طعامًا، والجواب عنه أن الحديث لما فيه من احتمال الانقطاع والإرسال ليس بحجة. (١٧٥) (بَابٌ: في الإقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ) ٢٧٨٧ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثني يحيى بن حسان قال: أنا سليمان بن موسى) وكنيته (أبو داود قال: نا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله ﷺ : من جامع المشرك) أي: اجتمع معه في دار أو بلد، والأحسن أن يقال: معناه اجتمع معه، أي: اشترك في الرسوم والعادة والهيئة والزي، وأما قوله: (وسكن معه) علة له، أي: سكناه معه صار علة لتوافقه في الهيئة والزي والخصال (فإنه مثله) نقل في الحاشية عن "فتح الودود": فإنه مثله، أي: يقارب أن يصير مثلًا له لتأثير الجوار والصحبة، ويحتمل أنه تغليظ. آخر كتاب الجهاد

стр. 5882

(١٠) (١) أَوَّلُ كِتَابِ الضَّحَايَا (٢) === (١٠) (أَوَّلُ كِتَابِ الضَّحَايَا) (٣) نقل في الحاشية عن "فتح الودود" أربع لغات (٤): أضحية: بضم الهمزة وكسرها، وجمعها الأضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، واللغة الثالثة: ضحية، وجمعها ضحايا، كعطية وعطايا، والرابعة: أضحاة بفتح الهمزة، والجمع أضحى، كأرطاة وأرطى، وبها سمي يوم الأضحى.

стр. 5883

٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا يَزِيدُ. (ح): وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: نَا بِشْرٌ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ, عَنْ عَامِرٍ أَبِى رَمْلَةَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ, قَالَ: قال: === ٢٧٨٨ - (حدثنا مسدد، نا يزيد) بن زريع، (ح: وحدثنا حميد بن مسعدة قال: نا بشر) بن المفضل، (عن عبد الله بن عون، عن عامر أبي رملة) عن مخنف بن سليم الغامدي، له عندهم حديث في ترجمة مخنف، وفي "التقريب": لا يعرف، وقال في "الميزان" (١): عامر أبو رملة شيخ لابن عون، فيه جهالة، قال عبد الحق: إسناده ضعيف، وصدَّقه ابن القطان لجهالة عامر. (قال: أنبأنا مخنف) بكسر أوله وبنون (ابن سليم) بن الحارث بن عوف الأزدي الغامدي، قال ابن سعد: أسلم وصحب النبي ﷺ ، ونزل الكوفة بعد ذلك، استعمله علي بن أبي طالب على أصبهان، وكان معه راية الأزد يوم صفين، وكان ممن خرج مع سليمان بن صرد في وقعة عين الوردة، وقتل بها سنة أربع وستين. (قال) أي مخنف: (ونحن) الواو للحال قدّم على عامله وهو لفظ قال (وقوف) أي: واقفين (مع رسول الله ﷺ بعرفات، قال: قال) هكذا بتثنية لفظ "قال" في النسخة المكتوبة القلمية والمجتبائية والقادرية ونسخة "العون"، وأما في المصرية بوحدة لفظ قال، والظاهر أن لفظ "قال" مكرر في النسخ، والصواب ما في المصرية، ويؤيده ما أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده": قال: ثنا مخنف بن سليم قال: ونحن مع النبي ﷺ وهو واقف بعرفات فقال:

стр. 5884

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِى كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَةً وَعَتِيرَةً, أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هَذِهِ الَّتِى (١) يَقُولُ النَّاسُ: الرَّجَبِيَّةُ» (٢). [ت ١٥١٨، ن ٤٢٢٤، جه ٣١٢٥، حم ٤/ ٢١٥، ق ٩/ ٣١٣] === (يا أيها الناس، إن على أَهْلِ (٣) كُلِّ بيت) هكذا في المجتبائية والمصرية والكانفورية بتقديم لفظ "أهل" على لفظ "كل"، وأما في نسخة "العون" ففيها: "على كل أهل بيت"، وهكذا في القادرية، وكذا في رواية أحمد في "مسنده" (في كل عام أضحية وعتيرة، أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول الناس: الرجبية) أي: الشاة التي يذبحونها في رجب. قال في "النيل" (٤): قال النووي: اتفق العلماء على تفسير العتيرة أنها ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب يسمونها الرجبية، وقال: أحاديث الباب يدل بعضها على وجوب العتيرة والفرع، وهو حديث مخنف وحديث نبيشة، وحديث عائشة، وحديث عمرو بن شعيب، وبعضها يدل على مجرد الجواز من غير وجوب، وهو حديث الحارث بن عمرو وأبي رزين، فيكون هذان الحديثان كالقرينة الصارفة للأحاديث المقتضية للوجوب إلى الندب. وقد اختلف في الجمع بين الأحاديث المذكورة والأحاديث الآتية القاضية بالمنع من الفرع والعتيرة، فقيل: إنه يجمع بينهما يحمل هذه الأحاديث على الندب، وحمل الأحاديث الآتية على عدم الوجوب، ذكر ذلك جماعة منهم الشافعي والبيهقي وغيرهما؛ فيكون المراد بقوله: لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وهذا لا بد منه مع عدم العلم بالتاريخ؛ لأن المصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع لا يجوز، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الأحاديث

стр. 5885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === منسوخة بالأحاديث الآتية، وادَّعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على ذلك، ولكنه لا يجوز الجزم به إلَّا بعد ثبوت أنها متأخرة، ولم يثبت. والتضحية نوعان: واجب، وتطوُّع، والواجب منها أنواع: منها ما يجب على الغني والفقير، ومنها: ما يجب على الفقير دون الغني، ومنها: ما يجب على الغني دون الفقير. أما الذي يجب على الغني والفقير: فالمنذور به؛ لأن هذه قُرْبة لله من جنسها إيجاب وهو هدي المتعة، والقِران، والإحصار. وقيل: هذه قربة كسائر القرب التي لله تعالى عَزَّ شأنه من جنسها إيجاب من الصلاة والصوم ونحوهما، والوجوب بسبب النذر يستوي فيه الفقير والغني. وأما الذي يجب على الفقير دون الغني، فالمشترى للأضحية إذا كان المشتري فقيرًا ينوي أن يضحي بها، وقال الشافعي: لا تجب وهو قول الزعفراني من أصحابنا, وإن كان غنيًا لا يجب عليه بالشراء شيئًا. وأما الذي يجب على الغني دون الفقير فما يجب من غير نذر ولا شراء للأضحية، بل شكرًا لنعمة الحياة وإحياءً لميراث الخليل ﵊، ومطية على الصراط، ومغفرة للذنوب، وتكفيرًا للخطايا على ما نطقت به الأحاديث، وهذا مذهب أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. وروي عن أبي يوسف: أنها لا تجب (١)، وبه أخذ الشافعي. وحجة هذه الرواية ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: الوتر، والضحى، والأضحى" (٢).
следующие страницы →