(١٧٥) بَابٌ: في الإقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ
٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ, حَدَّثَنَى يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَمَّا بَعْدُ, قَالَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ».
آخِرُ كِتَاب الْجِهَاد
===
ابن أثال الحنفي؛ فإنه ﷺ أذن له أن يحمل إليهم طعامًا، والجواب عنه أن الحديث لما فيه من احتمال الانقطاع والإرسال ليس بحجة.
(١٧٥) (بَابٌ: في الإقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ)
٢٧٨٧ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثني يحيى بن حسان قال: أنا سليمان بن موسى) وكنيته (أبو داود قال: نا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله ﷺ : من جامع المشرك) أي: اجتمع معه في دار أو بلد، والأحسن أن يقال: معناه اجتمع معه، أي: اشترك في الرسوم والعادة والهيئة والزي، وأما قوله: (وسكن معه) علة له، أي: سكناه معه صار علة لتوافقه في الهيئة والزي والخصال (فإنه مثله) نقل في الحاشية عن "فتح الودود": فإنه مثله، أي: يقارب أن يصير مثلًا له لتأثير الجوار والصحبة، ويحتمل أنه تغليظ.
آخر كتاب الجهاد
стр. 5882
(١٠)(١) أَوَّلُ كِتَابِ الضَّحَايَا (٢)
===
(١٠) (أَوَّلُ كِتَابِ الضَّحَايَا) (٣)
نقل في الحاشية عن "فتح الودود" أربع لغات (٤): أضحية: بضم الهمزة وكسرها، وجمعها الأضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، واللغة الثالثة: ضحية، وجمعها ضحايا، كعطية وعطايا، والرابعة: أضحاة بفتح الهمزة، والجمع أضحى، كأرطاة وأرطى، وبها سمي يوم الأضحى.
стр. 5883
٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا يَزِيدُ. (ح): وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: نَا بِشْرٌ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ, عَنْ عَامِرٍ أَبِى رَمْلَةَ, قَالَ: أَنْبَأَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ, قَالَ: قال:
===
٢٧٨٨ - (حدثنا مسدد، نا يزيد) بن زريع، (ح: وحدثنا حميد بن مسعدة قال: نا بشر) بن المفضل، (عن عبد الله بن عون، عن عامر أبي رملة) عن مخنف بن سليم الغامدي، له عندهم حديث في ترجمة مخنف، وفي "التقريب": لا يعرف، وقال في "الميزان" (١): عامر أبو رملة شيخ لابن عون، فيه جهالة، قال عبد الحق: إسناده ضعيف، وصدَّقه ابن القطان لجهالة عامر.
(قال: أنبأنا مخنف) بكسر أوله وبنون (ابن سليم) بن الحارث بن عوف الأزدي الغامدي، قال ابن سعد: أسلم وصحب النبي ﷺ ، ونزل الكوفة بعد ذلك، استعمله علي بن أبي طالب على أصبهان، وكان معه راية الأزد يوم صفين، وكان ممن خرج مع سليمان بن صرد في وقعة عين الوردة، وقتل بها سنة أربع وستين.
(قال) أي مخنف: (ونحن) الواو للحال قدّم على عامله وهو لفظ قال (وقوف) أي: واقفين (مع رسول الله ﷺ بعرفات، قال: قال) هكذا بتثنية لفظ "قال" في النسخة المكتوبة القلمية والمجتبائية والقادرية ونسخة "العون"، وأما في المصرية بوحدة لفظ قال، والظاهر أن لفظ "قال" مكرر في النسخ، والصواب ما في المصرية، ويؤيده ما أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده": قال: ثنا مخنف بن سليم قال: ونحن مع النبي ﷺ وهو واقف بعرفات فقال:
стр. 5884
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِى كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَةً وَعَتِيرَةً, أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هَذِهِ الَّتِى (١) يَقُولُ النَّاسُ: الرَّجَبِيَّةُ» (٢). [ت ١٥١٨، ن ٤٢٢٤، جه ٣١٢٥، حم ٤/ ٢١٥، ق ٩/ ٣١٣]
===
(يا أيها الناس، إن على أَهْلِ (٣) كُلِّ بيت) هكذا في المجتبائية والمصرية والكانفورية بتقديم لفظ "أهل" على لفظ "كل"، وأما في نسخة "العون" ففيها: "على كل أهل بيت"، وهكذا في القادرية، وكذا في رواية أحمد في "مسنده" (في كل عام أضحية وعتيرة، أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول الناس: الرجبية) أي: الشاة التي يذبحونها في رجب.
قال في "النيل" (٤): قال النووي: اتفق العلماء على تفسير العتيرة أنها ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب يسمونها الرجبية، وقال: أحاديث الباب يدل بعضها على وجوب العتيرة والفرع، وهو حديث مخنف وحديث نبيشة، وحديث عائشة، وحديث عمرو بن شعيب، وبعضها يدل على مجرد الجواز من غير وجوب، وهو حديث الحارث بن عمرو وأبي رزين، فيكون هذان الحديثان كالقرينة الصارفة للأحاديث المقتضية للوجوب إلى الندب.
وقد اختلف في الجمع بين الأحاديث المذكورة والأحاديث الآتية القاضية بالمنع من الفرع والعتيرة، فقيل: إنه يجمع بينهما يحمل هذه الأحاديث على الندب، وحمل الأحاديث الآتية على عدم الوجوب، ذكر ذلك جماعة منهم الشافعي والبيهقي وغيرهما؛ فيكون المراد بقوله: لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وهذا لا بد منه مع عدم العلم بالتاريخ؛ لأن المصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع لا يجوز، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الأحاديث
стр. 5885
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
منسوخة بالأحاديث الآتية، وادَّعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على ذلك، ولكنه لا يجوز الجزم به إلَّا بعد ثبوت أنها متأخرة، ولم يثبت.
والتضحية نوعان: واجب، وتطوُّع، والواجب منها أنواع: منها ما يجب على الغني والفقير، ومنها: ما يجب على الفقير دون الغني، ومنها: ما يجب على الغني دون الفقير.
أما الذي يجب على الغني والفقير: فالمنذور به؛ لأن هذه قُرْبة لله من جنسها إيجاب وهو هدي المتعة، والقِران، والإحصار. وقيل: هذه قربة كسائر القرب التي لله تعالى عَزَّ شأنه من جنسها إيجاب من الصلاة والصوم ونحوهما، والوجوب بسبب النذر يستوي فيه الفقير والغني.
وأما الذي يجب على الفقير دون الغني، فالمشترى للأضحية إذا كان المشتري فقيرًا ينوي أن يضحي بها، وقال الشافعي: لا تجب وهو قول الزعفراني من أصحابنا, وإن كان غنيًا لا يجب عليه بالشراء شيئًا.
وأما الذي يجب على الغني دون الفقير فما يجب من غير نذر ولا شراء للأضحية، بل شكرًا لنعمة الحياة وإحياءً لميراث الخليل ﵊، ومطية على الصراط، ومغفرة للذنوب، وتكفيرًا للخطايا على ما نطقت به الأحاديث، وهذا مذهب أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف.
وروي عن أبي يوسف: أنها لا تجب (١)، وبه أخذ الشافعي. وحجة هذه الرواية ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: الوتر، والضحى، والأضحى" (٢).
стр. 5886
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وروي: "ثلاث كتبت علي وهي لكم سنَّة"، والسنَّة غير الواجب في العرف.
وروي أن سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر ﵄ كانا لا يضحيان السنة والسنتين، وروي عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: "قد يروح علي ألف شاة ولا أضحي بواحدة مخافة أن يعتقد جاري أنها واجبة".
ولنا قوله : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١)، قيل في التفسير: صل صلاة العيد وانحر البُدن بعدها، وقيل: صل الصبح بجمع وانحر بمنى، ومطلق الأمر للوجوب في حق العمل، ومتى وجب على النبي ﵊ يجب على الأمة, لأنه قدوة لها.
فإن قيل: قد قيل في بعض وجوه التأويل لقوله تعالى: ﴿وَانْحَرْ﴾، أي: ضع يديك على نحرك في الصلاة، وقيل: استقبل القبلة بنحرك في الصلاة.
فالجواب أن الحمل على الأول أولى؛ لأنه حمل اللفظ على فائدة جديدة، والحمل على الثاني حمل على التكرار؛ لأن وضع اليد على النحر من أفعال الصلاة عندكم يتعلق به كمال الصلاة، واستقبال القبلة من شرائط الصلاة، لا وجود للصلاة شرعًا بدونه، فيدخل تحت الأمر بالصلاة، فكان الأمر بالصلاة أمرًا به، فيكون الحمل عليه تكرارًا، والحمل على ما قلنا يكون حملًا على فائدة جديدة، فكان أولى.
وروي عن النبي ﵊ أنه قال: "ضحوا فإنها سنَّة أبيكم إبراهيم ﵊" (٢)، أمر ﵇ بالتضحية، والأمر المطلق يقتضي الوجوب في حق العمل.
стр. 5887
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وروي عنه ﵇ أنه قال: "على أهل كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة" (١)، و"على" كلمة إيجاب، ثم نسخت العتيرة فثبتت الأضحاة.
وروي عنه ﵊ أنه قال: "من لم يضح فلا يقربن مصلَّانا" (٢)، وهذا خرج مخرج الوعيد على تركها, ولا وعيد إلا بترك الواجب. وقال ﵊: "من ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله" (٣)، أمر ﵇ بذبح الأضحية، وإعادتها إذا ذبحت قبل الصلاة، وكل ذلك دليل الوجوب.
وأما الحديث: فنقول بموجبه: إن الأضحية (٤) ليست بمكتوبة علينا، ولكنها واجبة، وفرق ما بين الواجب والفرض كفرق ما بين السماء والأرض، وقوله: "هي لكم سنَّة" إن ثبت لا ينفي الوجوب، إذ السنَّة تنبئ عن السيرة أو الطريقة، وكل ذلك لا ينفي الوجوب.
وأما حديث سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر ﵄ فيحتمل أنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين لعدم غناهما لما كان لا يفضل رزقهما الذي كان في بيت المال عن كفايتهما، والغناء شرط الوجوب في هذا النوع.
وقول أبي مسعود ﵁ لا يصلح معارضًا للكتاب الكريم والسنَّة، مع أنه يحتمل أنه كان عليه دين، فخاف على جاره لو ضحَّى أن يعتقد وجوب الأضحية مع قيام الدين، ويحتمل أنه أراد بالوجوب الفرض،
стр. 5888
٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِى عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ, عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِىِّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) , أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ بِيَوْمِ الأَضْحَى: عِيدًا (٢) جَعَلَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ»
===
إذ هو الواجب المطلق، فخاف على جاره اعتقاد الفرضية لو ضحى، فصان اعتقاده بترك الأضحية، فلا يكون حجة مع الاحتمال، أو يحمل على ما قلنا توفيقًا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض.
وما روى الدارقطني (٣) بإسناده عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ثلاث كتبت علي وهي لكم تطوع" الحديث، فهو ضعيف، غير صالح للاستدلال؛ لأنه أخرجه عن جابر الجعفي وهو ضعيف، وقيل: روي من طرق أخرى، وهو ضعيف على كل حال.
٢٧٨٩ - (حدثنا هارون بن عبد الله قال: نا عبد الله بن يزيد قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ قال: أمرت بيوم الأضحى عيدًا) أي: بجعله (٤) عيدًا (جعله الله) عيدًا (لهذه الأمة)، فلما ذكر ﵊ أنه مأمور بجعل ذلك اليوم عيدًا،
стр. 5889
قَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إلَّا مَنِيحةً أُنْثَى (١) أَفَأُضَحِّى بِهَا؟ قَالَ: «لَا, وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ, وَتَقُصُّ شَارِبَكَ, وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ, فَتِلْكَ تَمَامُ أُضْحِيَتِكَ (٢) عِنْدَ اللَّهِ». [ن ٤٣٦٥، حم ٢/ ١٦٩، ك ٢/ ٥٢٣]
===
وكان من أحكام ذلك اليوم حكم التضحية والأضاحي حسن قول الصحابي: "أرأيت" ... إلخ.
(قال الرجل: أرأيت إن لم أجد إلَّا منيحة) قال في "النهاية" (٣): المنيحة أن يعطي الرجل الرجل ناقة أو شاة ينتفعُ بلبنها ويعيدها، وكذا إذا أعطى لينتفع بصوفها ووبرها زمانًا ثم يردها (أنثى) قيل: وصف منيحة بأنثى يدل على أنه قد يكون ذكرًا وإن كان فيها علامة التأنيث، كما يقال: حمامة أنثى وحمامة ذكر.
(أفاضحي بها؟ قال) رسول الله ﷺ : (لا)، ولعل المراد من المنيحة ها هنا ما يمنح بها، وإنما منعه؛ لأنه لم يكن عنده شيء سواها ينتفع بها (ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فتلك تمام أضحيتك عند الله) أي: أضحيتك تامة بنيتك الخالصة، ولك بذلك مثل ثواب الأضحية، وصيغة الخبر بمعنى الأمر.
ثم ظاهر الحديث وجوب الأضحية إلَّا على العاجز، ولذا قال جمع من السلف: تجب على المعسر، ويؤيده حديث: "يا رسول الله ﷺ ، أستدين وأضحي؟ قال: نعم، فإنه دين مقضي" (٤)، قال ابن حجر: ضعيف مرسل.
قلت: أما المرسل فهو حجة عند الجمهور، وأما كونه ضعيفًا لو صح فيصلح أن يكون مؤيدًا مع أنه يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال، والجمهور
стр. 5890
(١) بَابُ الأُضْحِيَةِ عن الْمَيِّتِ
٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَ: نَا شَرِيكٌ, عَنْ أَبِى الْحَسْنَاءِ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ حَنَشٍ
===
على أنه محمول على الاستحباب بطريق أبلغ، وقد قال أبو حنيفة: لا يجب إلَّا على من يملك نصابًا، والجمهور على أنه سنَّة مؤكدة، وقيل: سنَّة كفاية، قاله القاري (١).
(١) (بَابُ الأُضْحِيَةِ عَنِ الْمَيِّتِ)
٢٧٩٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا شريك) بن عبد الله النخعي، (عن أبي الحسناء) الكوفي، اسمه الحسن، ويقال: الحسين، قال في "التقريب": مجهول، وقال في "الميزان" (٢): حدث عنه شريك، لا يعرف، (عن الحكم) بن عتيبة.
(عن حنش) بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني بكسر كاف وخفة نون أولى، نسبة إلى كنانة بن خزيمة، أبو المعتمر الكوفي، قال ابن المديني (٣): لا أعرفه، وقال أبو حاتم: هو عندي صالح، ليس أراهم يحتجون بحديثه، وقال أبو داود: ثقة، وقال البخاري: يتكلمون في حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وعند ابن المديني أن حنش بن المعتمر غير حنش بن ربيعة.
قلت: وأما ابن حبان فقال: حنش بن المعتمر هو الذي يقال له: حنش بن ربيعة، والمعتمر كان جده، وكان كثير الوهم في الأخبار، ينفرد عن علي بأشياء لا تشبه حديث الثقات، حتى صار ممن لا يحتج بحديثه، وقال العجلي: تابعي
стр. 5891
قَالَ: "رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ, فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَانِى أَنْ أُضَحِّىَ عَنْهُ, فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ". [ت ١٤٩٥، حم ١/ ١٠٧، ق ٩/ ٢٨٨، ك ٤/ ٢٢٩]
(٢) بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ
٢٧٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: نَا أَبِي قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ اللَّيْثِىُّ
===
ثقة، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين، وذكره العقيلي والساجي وابن الجارود وأبو العرب الصقلي في الضعفاء، وقال ابن حزم في "المحلى": ساقط مطرح، انتهى، وقال في "ميزان الاعتدال" (١): له عن علي: "أمرني رسول الله ﷺ أن أضحي بكبشين وأنا أحب أن أفعله"، تفرد به شريك عن أبي الحسناء عنه.
(قال: رأيت عليًا ﵁ يضحي بكبشين، فقلت له: ما هذا؟ ) أي: لِمَ تضحي بكبشين؟ (فقال) علي: (إن رسول الله ﷺ أوصاني) أي: أمرني (إن أضحي عنه) بعد موته (٢) (فأنا أضحي عنه) بواحد، والثاني عن نفسي.
(٢) (بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ)، أي: هل يأخذ؟ بتقدير الاستفهام (مِنْ شَعْرِهِ في الْعَشْرِ) يعني أوائل ذي الحجة (وَهوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ)
٢٧٩١ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: نا أبي) معاذ (قال: نا محمد بن عمرو) بن علقمة (قال: نا عمرو بن مسلم الليثي) الجندعي المدني،
стр. 5892
قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِى الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ (١) مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّىَ» (٢). [م ١٩٧٧، ت ١٥٢٣، ن ٤٣٦١، جه ٣١٤٩، ق ٩/ ٢٦٦، ك ٤/ ٢٢٠، حم ٦/ ٢٨٩]
===
وهو عمرو بن عمارة بن أكيمة، وقيل: عمر، روى عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة حديث: "من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره". قال ابن معين: ثقة، وفي رواية: لا بأس به.
(قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت أم سلمة تقول: قال رسول الله ﷺ : من كان له ذبح) بكسر الذال، أي حيوان يريد ذبحه، أي: فعل بمعنى مفعول، كحمل بمعنى محمول، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٣) (يذبحه فإذا أهلَّ هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي).
قال الشوكاني (٤): وقد اختلف العلماء (٥) في ذلك، فذهب سعيد بن المسيب، وربيعة، وأحمد، وإسحاق، وداود، وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه
стр. 5893
(٣) بَابٌ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا
٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو صَخْرٍ,
===
يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره، حتى يضحي في وقت الأضحية، وقال الشافعي وأصحابه: هو مكروه كراهية تنزيه، وليس بحرام، وقال أبو حنيفة: لا يكره، وقال مالك في رواية: لا يكره، وفي رواية: يكره، وفي رواية: يحرم في التطوع دون الواجب.
واحتج من قال بالتحريم بحديث الباب؛ لأن النهي ظاهر في ذلك، واحتج الشافعي بحديث عائشة المتقدم: "أن النبي ﷺ كان يبعثُ بهَدْيهِ ولا يحرمُ عليه شيء أحلَّه الله له حتى ينْحَرَ هدْيَه" (١)، فجعل هذا الحديث مقتضيًا لحمل حديث الباب على كراهة التنزيه، انتهى. قلت: ومذهب الحنفية في ذلك ما في "شرح المنية" (٢).
وما ورد في "صحيح مسلم" (٣): "قال رسول الله ﷺ : إذا دخل العشر وأراد بعضكم أن يضحي فلا يأخذن شعرًا، ولا يَقْلِمَنَّ ظفرًا"، فهذا محمول على الندب دون الوجوب بالإجماع، فنفي الوجوب لا ينافي الاستحباب فيكون مستحبًا، إلَّا أن يستلزم الزيادة على وقت إباحة التأخير، ونهايته ما دون الأربعين، فإنه لا يباح ترك قلم الأظفار ونحوه فوق الأربعين.
(٣) (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا)
٢٧٩٢ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حيوة قال: حدثني أبو صخر) حميد بن زياد، وفي نسخة على حاشية المكتوبة،
стр. 5894
عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِى سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِى سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِى سَوَادٍ, فَأُتِىَ بِهِ, فَضَحَّى بِهِ, فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ, هَلُمِّى الْمُدْيَةَ» , ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ» فَفَعَلَتْ, فَأَخَذَهَا, وَأَخَذَ الْكَبْشَ, فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ (١) , وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ, اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ» , ثُمَّ ضَحَّى بِهِ". [م ١٩٦٣، حم ٦/ ٧٨، ق ٩/ ٢٦٧]
===
وفي متن المصرية: أبو صخرة بزيادة التاء، وهو جامع بن شداد، وها هنا غير صحيح، فإنه صرح الحافظ في تلامذة ابن قسيط أبو صخر حميد بن زياد.
(عن ابن قسيط) هو يزيد بن عبد الله بن قسيط مصغرًا، ابن أسامة بن عمير الليثي، أبو عبد الله المدني الأعرج، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، قال ابن عبد البر: ويزيد قد احتج به مالك في مواضع من "الموطأ"، وهو ثقة من الثقات.
(عن عروة بن الزبير، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمر بكبش) ذكر النعجة (أقرن) أي: ذي قرنين حسنتين عظيمتين (يطأ) أي: يمشي (في سواد) أي: أسود القوائم (وينظر في سواد) أي: أسود حوالي العينين (وييرُكُ في سواد) أي: أسود الجنبين (فأتي به، فضحى به) أي: أراد التضحية (فقال: يا عائشة، هَلُمِّي) أي: هاتي (المدينة) أي: السكين، وإنما يقال لها: المدية لأنه يقطع بها مدى الحياة.
(ثم قال: اشحذِيْها بحجر) أي: حديها بحجر (ففعلتْ، فأخذها) أي المدينة (وأخد الكبش، فأضجعه) على اليسار، وهو الظاهر؛ لأنه أيسر في الذبح (فذبحه، وقال: بسم الله، اللَّهُمَّ (٢) تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى به).
стр. 5895
٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا وُهَيْبٌ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا, وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ". (١) [خ ١٦٢٦، م ١٩٦٦]
===
قال الشوكاني (٢): والحديث يدل على أنه يجوز للرجل أن يضحي عنه، وعن أتباعه، وأهله، وبه قال الجمهور، وكرهه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، والحديث يرد عليهم، انتهى.
قلت: لم أر في كتب الحنفية كراهة التشريك في الثواب، بل لو أهدى ثواب عمله كله يجوز عندهم بلا كراهة، نعم، يكره عندهم التشريك في التسمية، بل يحرم.
ثم رأيت في "البدائع" (٣): فإن قيل: أليس أنه روي "أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لا يذبح من أمته"، فكيف ضحى بشاة واحدة عن أمته ﵊؟ .
فالجواب أنه ﵊ إنما فعل ذلك لأجل الثواب، وهو أنه جعل ثواب تضحيته بشاة واحدة لأمته لا للإجزاء وسقوط التعبد عنهم، انتهى.
٢٧٩٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي ﷺ نحر سبع بدنات بيده قيامًا)، والمراد بالبدنات: الإبل، سمي بها لعظمها وسمنها من البدانة، وتقع على الجمل والناقة، وقد تطلق على البقرة، والسُّنَّةُ في الإبل النحر قيامًا، وفي البقرة والكبش والشاة الذبح. (وضحى بالمدينة بكبشين أقرنين أملحين) وهو ما بياضه أكثر من سواده.
стр. 5896
٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نَا هِشَامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ, يَذْبَحُ وَيُكَبِّرُ وَيُسَمِّي وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا". [خ ٥٥٦٥، م ١٩٦٦، ت ١٤٩٤، ن ٤٣٨٧، جه ٣١٢٠، حم ٣/ ٩٩]
٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ قَالَ: نَا عِيسَى قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ أَبِى عَيَّاشٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَبَحَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْن أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَوءَيْنِ, فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا, قَالَ: «إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا, وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ, إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِي
===
٢٧٩٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أقرنين أملحين يذبح ويكبر ويُسمي) أي يقول: بسم الله الله أكبر (ويضع رجله على صفحتهما) أي: صفحة وجههما.
٢٧٩٥ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: نا عيسى قال: نا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله قال: ذبح النبي ﷺ يوم الذبح) أي: يوم الأضحى (كبشين أقرنين أملحين موجوءين) (١) أي: خصيين، والوجيء أن ترض أنثيا الفحل رضًا شديدًا يُذهب شهوة الجماع، وقيل: منزوع الأنثيين.
(فلما وجههما) نحو القبلة (قال: إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفًا) أي: مائلًا عن جميع الأديان إلى دين الإِسلام (وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي) أي: سائر عباداتي
стр. 5897
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, لَا شَرِيكَ لَهُ, وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ, اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ» , ثُمَّ ذَبَحَ. [جه ٣١٢١، حم ٣/ ٣٧٥، دي ١٩٤٦، خزيمة ٢٨٩٩]
٢٧٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نَا حَفْصٌ, عَنْ جَعْفَرٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ,
===
أو تقربي بالذبح، قال الطيبي (١): جمع بين الصلاة والذبح كما في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢) (ومحياي ومماتي) أي: ما آتيه في حياتي، وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح، أو حياتي وموتي (لله) أي: خالصة لوجهه (رب العالمين، لا شريك له، وبذلك) أي: بالتوحيد والإخلاص والعبودية (أمرت وأنا من المسلمين) أي: من جملة المنقادين لأمره وحكمه.
(اللَّهُمَّ منك) أي: هذه الأضحية منحة واصلة إليَّ منك (ولك) أي: خالصة لك (عن محمد وأمته) العاجرين عن متابعته في سنَّة أضحيته، وهو يحتمل التخصيص بأهل زمانه، والتعميم المناسب لشمول إحسانه، ثم المشاركة إما محمولة على الثواب، وإما على الحقيقة، فيكون من خصوصية ذلك الجناب، والأظهر أن يكون أحدهما عن ذاته الشريفة والثاني عن أمته الضعيفة (بسم الله والله أكبر، ثم ذبح) أي: بعد التكبير أَمَرَّ السكين على حلقه.
٢٧٩٦ - (حدثنا يحيى بن معين قال: نا حفص، عن جعفر، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بكبش أقرن فحيل)
стр. 5898
يَنْظُرُ فِى سَوَادٍ, وَيَأْكُلُ فِى سَوَادٍ, وَيَمْشِى فِى سَوَادٍ". [ت ١٤٩٦، ن ٤٣٩٠، جه ٣١٢٨، ق ٩/ ٢٧٣، ك ٤/ ٢٢٨]
(٤) بَابُ مَا يَجُوزُ في الضَّحَايَا مِنَ السِنِّ
٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ قَالَ: أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نَا أَبُو الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً, إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ». [م ١٩٦٣، ن ٤٣٧٨، جه ٣١٤١، حم ٣/ ٣١٢، خزيمة ٢٩١٨]
===
وكان رسول الله ﷺ ضحى بالفحيل مرة وبالخصي أخرى (ينظر في سواد) أي: حوالي عينيه أسود (ويأكل في سواد) أي: فمه أسود (ويمشي في سواد) أي: قوائمه سود.
(٤) (بَابُ مَا يَجُوزُ في الضَّحايَا مِنَ السِّنِّ)
٢٧٩٧ - (حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: أنا زهير بن معاوية قال: نا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تذبحوا إلَّا مسنة) بضم الميم وكسر السين وبالنون المشدَّدة، وهو من الإبل ما استكمل خمس سنين وطعن في السادسة، ومن البقر ما استكمل سنتين وطعن في الثالثة، ومن الغنم ضأنًا كان أو معزًا ما استكمل سنة وطعن في الثانية، ولا يجوز الأضحية إلا من الإبل والبقر والغنم، والغنم صنفان: المعز والضأن، والجاموس نوع من البقر، فيجوز التضحية من جميع هذه الأقسام إذا كان مسنَّة وهو الثني.
(إلَّا أن يعسر عليكم) أي: المسنَّة ولم تجدوها (فتذبحوا جذعة من الضأن) (١) وهو من الضأن ما تمت له ستة أشهر، كذا في "الهداية" (٢)، وفسَّره في
стр. 5899
٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ قَالَ: نَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ (١): نِا عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُعْمَةَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ: "قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
===
"شرح الملتقى" (٢): "شرعًا" بما أتى عليه أكثر الحول عند الأكثر، وقيد بقوله: "شرعًا" لأنه في اللغة ما تمت له سنة، وقيد في الحديث بالضأن؛ لأنه لا يجوز الجذع من المعز وغيره بلا خلاف، وقيده الفقهاء بشرط أن يكون لو خلط بالثنايا لا يمكن التمييز من بعد، فلو صغير الجثة لا يجوز إلَّا أن يتم له سنة.
قال النووي (٣): ومذهبنا ومذهب العلماء كافة أنه يجزئ سواء وجد غيره أم لا، وحكوا عن ابن عمر والزهري أنهما قالا: لا يجزئ، وقد يحتجّ لهما بظاهر الحديث. قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل، وتقديره: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلَّا مسنَّة، فإن عجزتم فجذعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن، وأنها لا تجزئ بحال.
وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يُجَوِّزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب، والله أعلم.
٢٧٩٨ - (حدثنا محمد بن صدران قال: نا عبد الأعلي بن عبد الأعلى قال: أنا محمد بن إسحاق قال: نا عمارة) بضم أوله والتخفيف وزيادة هاء (ابن عبد الله بن طعمة) بضم المهملة وسكون العين المهملة، المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود حديث واحد في الأضحية.
(عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن خالد الجهني قال: قسم رسول الله ﷺ
стр. 5900
فِى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا, فَأَعْطَانِى عَتُودًا جَذَعًا,
===
في أصحابه ضحايا) وهذا الإطلاق باعتبار ما يؤول إليه، ويحتمل أن يكون عينها للأضحية (فأعطاني عَتُودًا) هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى، وأتى عليه حول، والجمع: أعْتِدَة وعتدان، وتدغم التاء في الدال، فيقال: عدان، وقال ابن بطال: العتود: الجذع من المعز ابن خمسة أشهر (جذعًا) والجذعة ما أكمل السنة، وهو قول الجمهور، وقيل: دونها.
ثم اختلف في تقديره، فقيل: ابن ستة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: عشرة، وحكى الترمذي عن وكيع: أنه ابن ستة أشهر، أو سبعة أشهر، وعن ابن الأعرابي: أن ابن الشابَّين يُجْذع لستة أشهر إلى سبعة، وابن الهرمين يجذع لثمانية إلى عشرة، والضأن أسرع إجذاعًا من المعز، وأما الجذع من المعز: فهو ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر: ما أكمل الثالثة، ومن الإبل: ما دخل في الخامسة، قاله الحافظ (١).
وقال في "البدائع" (٢): ذكر القدوري أن الفقهاء قالوا: الجذع من الغنم ابن ستة أشهر، والثني منه ابن سنة، والجذع من البقر ابن سنة، والثني ابن سنتين، والجذع من الإبل ابن أربع سنين، والثني منها ابن خمس.
وذكر الزعفراني في الأضاحي: الجذع ابن ثمانية أشهر، أو تسعة أشهر، والثني من الشاة والمعز: ما تم له حول وطعن في الثانية، ومن البقر: ما تم له حولان وطعن في الثالثة، ومن الإبل: ما تم له خمس سنين وطعن في السادسة.
قلت: وقد أخرج البخاري (٣) ومسلم وغيرهما هذا الحديث عن عقبة بن عامر ﵁، وأخرج الإِمام أحمد (٤) هذا الحديث عن عقبة
стр. 5901
قَالَ: فَرَجَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ, فَقُلْتُ: إِنَّهُ جَذَعٌ, فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ» , فَضَحَّيْتُ بِهِ". [حم ٥/ ١٩٤، ق ٩/ ٢٧٠]
٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَنَا الثَّوْرِىُّ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ, فَعَزَّتِ الْغَنَمُ, فَأَمَرَ
===
ابن عامر، وكذا عن زيد بن خالد الجهني، إلَّا أنه زاد في رواية زيد بن خالد: "فأعطاني عَتُودًا جَذَعًا من المَعْز"، فزاد لفظ: "من المعز"، فعلى قول من قال: إن العتود الحولي من أولاد المعز لا حرج في أضحيته، وأما على قول من يفسره بالصغير من أولاد المعز فالإجازة تكون مختصة له.
(قال: فرجعت به إليه فقلت: إنه جذع، فقال: ضح به، فضحيت به).
٢٧٩٩ - (حدثنا الحسن بن علي قال: أنا عبد الرزاق، أنا الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه) كليب (قال: كنا مع رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: مجاشع من بني سليم) هو مجاشع بن مسعود بن ثعلبة السلمي، قال خليفة: قتل يوم الجمل قبل الوقعة، وكان مع عائشة، استخلفه المغيرة بن شعبة على البصرة في خلافة عمر ﵁.
وروى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه قال: حاضرنا تَوَّج - بفتح أوله وتشديد ثانيه وفتحه أيضًا وجيم، مدينة بفارس، قريبة من كَازرون، بينها وبين شيراز اثنان وثمانون فرسخًا، فُتحت في أيام عمر بن الخطاب، وأمير المسلمين مجاشع بن مسعود- وعلينا رجل من بني سليم يقال له: مجاشع بن مسعود، فذكر القصة، والإمام أحمد في "مسنده" (١) وصفه بكونه بهزيًا، ولم أقف على وجهه.
(فعزَّت) أي: قلَّت (الغنم) أي: المُسِنَّات، منها (فأمر) مجاشع
стр. 5902
مُنَادِيًا فَنَادَى: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّى مِمَّا يُوَفِّى مِنْهُ الثَّنِّى». [جه ٣١٤٠، ن ٤٣٨٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ.
٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ: نَا مَنْصُورٌ, عَنِ الشَّعْبِىِّ, عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ, فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ, وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ» , فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ,
===
(مناديًا فنادى) في الناس: (إن رسول الله ﷺ كان يقول: إن الجذع يُوَفِّي) أي: يجزئ ويؤدي الواجب بالوفاء (مما يوفي منه الثني)، والظاهر (١) أن الجذع هذا كان من الضأن (قال أبو داود: وهو مجاشع بن مسعود).
٢٨٠٠ - (حدثنا مسدد قال: نا أبو الأحوص قال: نا منصور، عن الشعبي، عن البراء قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر) أي: عاشر ذي الحجة (بعد الصلاة) أي: صلاة العيد (فقال: من صلَّى صلاتنا) أي: صلاة العيد (ونسك) أي: ضحى بعدها (نسكنا) أي: مثل أضحيتنا بعد الصلاة (فقد أصاب النسك) أي: في أداء الواجب أو السنَّة (ومن نسك) أي: ذبح أضحيته (قبل الصلاة) أي: صلاة العيد (فتلك شاة لحم) لا شاة نسك، فلا يجزئ عن أداء الواجب أو السنَّة.
(فقام أبو بردة بن نيار) بكسر النون بعدها تحتانية خفيفة، البلوي، حليف الأنصار، صحابي اسمه هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن
стр. 5903
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ, وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ, فَتَعَجَّلْتُ فَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِى وَجِيرَانِى, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ» , فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِى عَنَاقًا جَذَعَةً (١) , وَهِىَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ, فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّى؟ قَالَ: «نَعَمْ, وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». [خ ٥٥٤٥، م ١٩٦١، ت ١٥٠٨، ن ٤٣٩٤]
===
هبيرة، خال البراء بن عازب، مشهور بكنيته، شهد بدرًا وما بعدها، مات في أول خلافة معاوية بعد أن شهد مع علي ﵁ حروبه كلها.
(فقال: يا رسول الله، والله لقد نسكت) أي: ذبحت أضحيتي (قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فتعجَّلت) في ذبح أضحيتي (فأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله ﷺ : تلك شاة لحم) لا شاة نسك.
(فقال) أبو بردة: (إن عندي عناقًا جذعة) وفي رواية: "عناق لبن"، إشارة إلى صغرها، أي: قريبة من الإرضاع، هي الأنثى من أولاد المعز دون السنة (وهي خير من شاتي لحم) باعتبار سمنها وطيب لحمها (فهل تجزئ) أي: تكفي وتوفي (عني؟ قال) رسول الله ﷺ : (نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك) أي: غيرك في أداء الواجب أو السنَّة.
قال في "البدائع" (٢): وأما الذي يرجع إلى وقت التضحية فهو أنها لا تجوز قبل دخول الوقت, لأن الوقت كما هو شرط الوجوب فهو شرط جواز إقامة الواجب، كوقت الصلاة، فلا يجوز لأحد أن يضحي قبل طلوع الفجر الثاني من اليوم الأول من أيام النحر، ويجوز بعد طلوعه، سواء كان من أهل العصر أو من أهل القرى، غير أن للجواز في حق أهل العصر شرطًا زائدًا، وهو أن يكون بعد صلاة العيد، لا يجوز تقديمها عليه عندنا.
стр. 5904
٢٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا خَالِدٌ, عَنْ مُطَرِّفٍ, عَنْ عَامِرٍ, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي- يُقَالُ لَهُ: أَبُو بُرْدَة - قَبْلَ الصَّلَاةِ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ» , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ عِنْدِى دَاجِنٌ
===
وقال الشافعي: إذا مضى من الوقت مقدار ما صلَّى فيه رسول الله ﷺ صلاة العيد جازت الأضحية وإن لم يصل الإِمام، والصحيح قولنا لحديث: "من ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته" (١)، وقال: "أول نسكنا في يومنا هذا الصلاة ثم الذبح" (٢)، وليس لأهل القرى صلاة العيد، فلا يثبت الترتيب في حقهم، وإن أخر الإِمام صلاة العيد فليس للرجل أن يذبح أضحيته حتى ينتصف النهار، فإن اشتغل الإِمام فلم يصل العيد، أو ترك ذلك متعمدًا حتى زالت الشمس فقد حل الذبح بغير صلاة في الأيام كلها.
٢٨٠١ - (حدثنا مسدد، نا خالد) بن عبد الله، (عن مطرف) بن طريف، (عن عامر) الشعبي، (عن البراء بن عازب قال: ضحى خال لي- يقال له: أبو بردة- قبل الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ : شاتك شاة لحم) (٣) أي: لا شاة نسك. (فقال) أبو بردة: (يا رسول الله) ﷺ (إن عندي داجن) والموافق لقواعد العربية داجنًا بالنصب، ولكن وقع في جميع نسخ "أبي داود" بالرفع،
стр. 5905
جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ, فَقَالَ: «اذْبَحْهَا وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ». [خ ٥٥٥٦]
===
وأخرج البخاري (١) هذا الحديث بهذا السند وفيه: "أن عندي داجنًا" (جذعة من المعز) والداجن: الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم (فقال: اذبحها ولا تصلح لغيرك).
قال الحافظ (٢): وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بإجزاء الجذع من المعز في الأضحية، لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة، ففي حديث عقبة بن عامر كما تقدم قريبًا: "ولا رخصة فيها لأحد بعدك"، قال البيهقي (٣): إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة.
قلت: وفي هذا الجمع نظر؛ لأن في كل منهما صيغة عموم، فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني، وأقرب ما يقال فيه: إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد، أو تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني، ولا مانع من ذلك؛ لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحًا.
وقد وقع في كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة أو خمسة، واستشكل الجمع وليس بمشكل، فإن الأحاديث التي وردت في ذلك ليس فيها التصريح بالنفي، إلَّا في قصة أبي بردة في "الصحيحين"، وفي قصة عقبة بن عامر في البيهقي، وأما ما عدا ذلك ففي قصة زيد بن خالد قال له: "ضَحِّ به"، وفي حديث عويمر بن أشقر: "أمره النبي ﷺ أن يعيد أضحية أخرى"، وفي حديث ابن عباس: "أنه ﷺ أعطى سعد بن أبي وقاص جذعًا من المعز، فأمره أن يضحي"، وليس فيه التصريح بالنفي لغيرهم.
стр. 5906
(٥) بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا
٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ قَالَ: سَأَلْتُ (١) الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: مَا لَا يَجُوزُ فِى الأَضَاحِى؟ فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصَابِعِى أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ, وَأَنَامِلِى أَقْصَرُ مِنْ أَنَامِلِهِ,
===
والحق أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث وبين حديثي أبي بردة وعقبة، لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر، ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزئ، واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة في ذلك.
(٥) (بَابُ مَا يُكْرَهُ (٢) مِنَ الضَّحَايَا)
٢٨٠٢ - (حدثنا حفص بن عمر النمري قال: حدثنا شعبة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز قال: سألت البراء بن عازب: ما لا يجوز في الأضاحي) من الضحايا؟ (فقال: قام فينا رسول الله ﷺ وأصابعي أقصر (٣) من أصابعه) قال ذلك أدبًا، (وأناملي أقصر من أنامله،
стр. 5907
فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِى الأَضَاحِى: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا, وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا, وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُهَا, وَالْكَبِيرُ الَّتِى لَا تُنْقِى» , قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّى أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِى السِّنِّ نَقْصٌ, قَالَ: «مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ, وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ» (١). [ت ١٤٩٧، ن ٤٣٦٩، جه ٣١٤٤، حم ٤/ ٢٨٤، ط ٢/ ١/ ٤٨٢، دي ١٩٤٩، ق ٥/ ٢٤٢]
٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا. (ح): وَحَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّىٍّ, نَا عِيسَى, الْمَعْنَى, عَنْ ثَوْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِىُّ
===
فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء بيِّنٌ عَوَرُها) بفتحتين، (والمريضة بيِّنٌ مرضها)، وهي التي لا تعتلف، (والعرجاء بيِّنٌ) أي: ظاهر (ظلْعُها) أي: عرجها وهو أن يمنعها المشي.
(والكبير) هكذا في المجتبائية والكانفورية بالباء الموحدة، وفي القادرية والمصرية، والمكتوبة القلمية، ونسخة "العون" بالسين المهملة (التي لا تنقي من) الإنقاء، وهي المهزولة التي لا نقي لعظامها، يعني لا مخ لعظامها من العجف (قال) عبيد بن فيروز: (قلت) للبراء: (فإني أكره أن يكون في السن نقص، فقال) أي البراء: (ما كرهت) من الأضاحي (فَدَعْه، ولا تحرِّمْه على أحد) أي: لا تمنع أحدًا أن يضحي بها، فإن الشرع أباحها.
٢٨٠٣ - (حدثني إبراهيم بن موسى الرازي قال: أخبرنا، ح: وحدثنا علي بن بحر، نا عيسى) بن يونس، (المعنى) أي: معنى حديث إبراهيم وعلي واحد، (عن ثور قال: حدثني أبو حميد الرعيني) بضم الراء وفتح عين مهملة وسكون ياء وبنون، قال في "التقريب": مجهول، وقا ل في "الميزان" (٢): لا يعرف.
стр. 5908
قَالَ: أَخْبَرَنِى يَزِيدُ ذُو مِصْرٍ قَالَ: "أَتَيْتُ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِىَّ, فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ, إِنِّى خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الضَّحَايَا فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُنِى غَيْرَ ثَرْمَاءَ, فَكَرِهْتُهَا, فَمَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: أَفَلَا جِئْتَنِى بِهَا, قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّى؟ قَالَ: نَعَمْ, إِنَّكَ تَشُكُّ وَلَا أَشُكُّ, إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُصْفَرَةِ
===
(قال: أخبرني يزيد ذو مصر) - بكسرم الميم وسكون المهملة (١) - المقرائي -بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة- الحمصي، كان من وجوه أهل الشام، روى عن عتبة بن عبد السلمي حديثًا في الضحايا, ولا يعرف له رواية (قال: أتيت عتبة بن عبد السلمي) وهو أبو الوليد، عداده في أهل حمص، كان يقال: اسمه عتلة، وقيل: نشبة، فغيره النبي ﷺ .
(فقلت: يا أبا الوليد، إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئًا يعجبني غير ثرماء) التي سقطت أسنانها (فكرهتها) لكونها فيها هذا العيب (فما تقول؟ فقال: أفلا جئتني بها) أي: بالثرماء (قلت: سبحان الله! تجوز عنك ولا تجوز عني؟ قال: نعم، إنك تشُكُّ) فيها (ولا أشك، إنما نهى رسول الله ﷺ عن المصفرة).
قال في "النهاية" (٢): وفي رواية: "المصفورة"، قيل: هي المُستأصَلَة الأذن، سميت بذلك, لأن صِمَاخَيْها صَفِرَا من الأذُن أي: خَلَوَا، يقال: صَفِرَ الإناء إذا خلا، وأصفَرته إذا أخْليتَه، وإن رُوِيَتِ: "المصَفَّرة" بالتشديد فللتكثير، وقيل: هي المهزولة لخلوها من السمن، قال الأزهري: رواه شَمِرٌ بالغين، وفسره على ما في الحديث، ولا أعرفه، انتهى.
стр. 5909
وَالْمُسْتَأْصَلَةِ وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيَّعَةِ وَالْكَسْرَاءِ.
فَالْمُصْفَرَةُ: الَّتِى تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ سِمَاخُهَا, وَالْمُسْتَأْصَلَةُ: قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ, وَالْبَخْقَاءُ: الَّتِى تَبْخَقُ عَيْنُهَا, وَالْمُشَيَّعَةُ: الَّتِى لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجْفًا وَضَعْفًا،
===
(والمستأصلة) قال في "النهاية" (١): هي التي أُخِذَ قرْنُها من أصله، وقيل: من الأصل بمعنى الهلاك.
(والبخقاء) بموحدة وخاء معجمة بعدها قاف، قال في "القاموس": والعينُ البَخْقاء والباخق والبَخيقُ، والبَخيقةُ: العوراء، وقيل: البخق أن يذهب البصر، والعين تبقى قائمة منفتحة.
(والمشيعة) قال في "القاموس": نهى رسول الله ﷺ عن المشيعة في الأضاحي- بالفتح-: أي التي تحتاج إلى من يُشَيِّعها، أي: يتبعها الغنم لضَعْفها، وبالكسر، وهي التي تُشَيِّع الغنم، أي: تتبعها لعجفها.
(والكسراء) أي: منكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي.
(فالمصفرة التي تُستأصل) أي: تقلع من الأصل (أذُنُها حتى يبدو سماخها، والمستأصلة) أي: استؤصل (قرنها من أصله) كتب في الحاشية المكتوبة القلمية: هكذا في أكثر النسخ الموجودة وقت القراءة، قلت: وفي بعض النسخ وهو نسخة "العون": التي استؤصل قرنها من أصله.
(والبخقاء: التي تُبْخَقُ) أي: تذهب (عينها) بذهاب بصرها، والعين صحيحة الصورة قائمة في موضعها.
(والمشيعة: التي لا تتبع الغنم عجفًا) أي: هزالًا (وضعفًا) بل تحتاج إلى من يتبعها الغنم، فهو يشيعها من ورائها، وتفسير المصنف يقتضي أن يكون اللفظ عنده بصيغة المفعول بفتح التحتانية.
стр. 5910
وَالْكَسْرَاءُ: الْكَسِيرَةُ". [حم ٤/ ١٨٥، ق ٩/ ٢٧٥، ك ٤/ ٢٥٠]
٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ قَالَ: نَا زُهَيْرٌ قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ, عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ - وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ -, عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ, وَلَا نُضَحِّىَ بِعَوْرَاءَ, وَلَا مُقَابَلَةٍ, وَلَا مُدَابَرَةٍ،
===
(والكسراء: الكسيرة) أي: مكسورة الرجل، وفي النسخة على الحاشية: "الكبيرة".
٢٨٠٤ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: نا زهير قال: نا أبو إسحاق، عن شريح بن نعمان) الصايدي- بالصاد المهملة- نسبة إلى صايد (١)، بطن من همدان، الكوفي، وقيل: إنه لم يسمع من علي، وإنما سمع من ابن أشوع عنه، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، وعن هبيرة بن يريم [قال: ما أقربهما]، قلت: يحتج بحديثهما؟ قال: لا، هما شبه المجهولين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له الأربعة حديثًا واحدًا في الأضحية، قلت: قال البخاري لما ذكر هذا الحديث: لم يثبت رفعه.
(وكان رجل صدق، عن علي) ﵁ (قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف) أي: ننظر ونتأمل سلامتها من آفة (العين والأذن، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة) بفتح الباء: التي قطع من قبل أذنها شيء، ثم ترك معلقًا من مقدمها، (ولا مدابرة) وهي التي قطع من دبرها، وترك معلقًا من مؤخرها.
стр. 5911
وَلَا خَرْقَاءَ, وَلَا شَرْقَاءَ".
===
(ولا خرقاء) بالمد، أي مثقوبة الأذن ثقبًا مستديرًا (ولا شرقاء) (١) بالمد، أي: مشقوقة الأذن طولًا من الشرق، وهو الشق، وقيل: الشرقاء: ما قطع أذنها طولًا. والخرقاء: ما قطع أذنها عرضًا.
قال المظهر: لا تجوز التضحية بشاة قطع بعض أذنها عند الشافعي، وعند أبي حنيفة يجوز إذا قطع أقل من النصف، ولا بأس بمكسورة القرن.
قال الطحاوي: أخذ الشافعي بالحديث المذكور، وما قاله أبو حنيفة هو الوجه؛ لأنه يحصل به الجمع بين هذا الحديث وحديث قتادة، قال: سمعت ابن كليب، قال: سمعت عليًا يقول: نهى رسول الله ﷺ عن عضباء القرن والأذن، قال قتادة: فقلت لسعيد بن المسيب: ما عضباء الأذن؟ قال: إذا كان النصف أو أكثر من ذلك مقطوعًا. وأما قول ابن حجر: وعند أبي حنيفة يجزئ ما قطع دون نصف أذنه، وهو تحديد يحتاج لدليل، فهو إنما نشأ من قلة الاطلاع على أدلة المجتهدين، وإلَّا فالمجتهد أسير الدليل.
فَإِذَا لَمْ تَرَ الهِلَالَ فَسَلِّمْ ... لأناسٍ لَهُ رَأَوه بِالأَبْصَارِ
وحاصل المذهب: أنه لا يجوز مقطوع الأذن كلها أو أكثرها, ولا مقطوع النصف خلاف التي لا أذن لها خلقة، ولا مقطوع الذنب والأنف والألية، ويعتبر فيه ما يعتبر في الأذن، ولا التي يبس ضرعها, ولا الذاهبة ضوء إحدى العينين، ولا العجفاء التي لامخ لها، وهي الهزيلة، ولا العرجاء التي لا تذهب إلى المنسك، ولا المريضة التي لا تعتلف، ولا التي لا أسنان لها بحيث لا تعتلف، ولا الجلَّالة.
وتجوز التي شقت أذنها طولًا، أو من قبل وجهها، وهي متدلية، أو من
стр. 5912
قَالَ زُهَيْرٌ: فَقُلْتُ لأَبِى إِسْحَاقَ: أَذَكَرَ عَضْبَاءَ؟ قَالَ: لَا, قُلْتُ: فَمَا الْمُقَابَلَةُ؟ قَالَ: يُقْطَعُ طَرَفُ الأُذُنِ, قُلْتُ: فَمَا الْمُدَابَرَةُ؟ قَالَ: يُقْطَعُ مِنْ مُؤَخَّرِ الأُذُنِ. قُلْتُ: فَمَا الشَّرْقَاءُ؟ قَالَ: تُشَقُّ الأُذُنُ. قُلْتُ: فَمَا الْخَرْقَاءُ؟ قَالَ: تُخْرَقُ أُذُنُهَا لِلسِّمَةِ (١). [ت ١٤٩٨، ن ٤٣٧٢، جه ٣١٤٢، حم ١/ ٨٠، ك ٤/ ٢٢٤، ق ٩/ ٢٧٥]
٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا هِشَامُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ جُرَىِّ بْنِ كُلَيْبٍ،
===
خلفها، فالنهي في الحديث محمول على التنزيه، مع أن الحديث موقوف على علي ﵁ كما قاله الدارقطني وغيره، ولم يبالوا بتصحيح الترمذي له.
وقال ابن جماعة: ذهب الأربعة أن تجزئ الشرقاء، وهي التي شقت أذنها، والخرقاء، وهي المثقوبة الأذن من كيٍّ أو غيره، قاله القاري (٢).
(قال زهير: فقلت لأبى إسحاق: أذكر) أي: شريح بن النعمان (عضباء؟ ) أي: مكسورة القرن (قال: لا، قلت: فما المقابلة؟ قال: يقطع طَرَفُ الأذن) أي: من مقدمها (فقلت: فما المدابرة؟ قال) أي: أبو إسحاق: (يقطع من مؤخر الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق الأذن) أي: طولًا (قلت: فما الخرقاء؟ قال: تخرق أذنها) أي: طولًا أو مستديرة الثقب (للسمة) أي: العلامة التي تعرف بها.
٢٨٠٥ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: نا هشام، عن قتادة، عن جُرَيٍّ بضم أوله مصغرًا (ابن كليب) السدوسي البصري، روى عنه قتادة، وكان يُثني عليه خيرًا، وقال همام عن قتادة: حدثني جريُّ بن كليب، وكان من الأزارقة، وقال ابن المديني: مجهول، ما روى عنه غير قتادة، وقال أبو حاتم: شيخ
стр. 5913
عَنْ عَلِىٍّ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الأُذُنِ وَالْقَرْنِ". [ت ١٥٠٤، ن ٤٣٧٧، جه ٣١٤٥، حم ١/ ٨٣، خزيمة ٢٩١٣، ق ٩/ ٢٧٥، ك ٤/ ٢٢٤]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: جُرَىٌّ سَدُوسِىٌّ بَصْرِىٌّ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إلَّا قَتَادَةُ.
٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى قَالَ: نَا هِشَامٌ, عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: مَا الأَعْضَبُ؟ قَالَ: النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ". [ن ٤٣٧٧]
===
لا يحتج بحديثه، روى له الأربعة حديثًا واحدًا في النهي عن الأضحية بعضباء الأذن، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" بروايته عن علي لكن جعله نهديًا، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة.
(عن علي: أن النبي ﷺ نهى أن يضحَّى بعضباء الأذن والقرن) أي: مقطوعة الأذن ومكسورة القرن، قال في "النهاية" (١): واستعمال العضب في القرن أكثر منه في الأذن، (قال أبو داود: جُرَيٌّ سدوسي بصري لم يحدث عنه إلَّا قتادة).
٢٨٠٦ - (حدثنا مسدد قال: نا يحيى قال: نا هشام، عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما الأعضب؟ قال: النصف فما فوقه) أي: ما قطع النصف من أذنه أو ما زاد عن ذلك فهو الأعضب، وبهذا أخذ الحنفية.
قال الشوكاني (٢): فيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب الأذن والقرن، وهو ما ذهب نصف أذنه أو قرنه، وذهمب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن مطلقًا، وكرهه مالك إذا كان يدمي، وجعله عيبًا.
وقال في "البحر": إن أعضب القرن المنهي عنه هو الذي كُسِرَ قرنه
стр. 5914
(٦) بَابُ الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عن كَمْ تُجْزِئُ ؟
٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ (١) حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: نَا عَبْدُ الْمَلِكِ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كُنَّا نَتَمَتَّعُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا" (٢). [م ١٣١٩، ن ٤٣٩٣، حم ٣/ ٣٠٤]
===
أو عضب من أصله حتى يُرَى الدماغ، لا دون ذلك فيكره فقط، ولا يعتبر الثلث فيه بخلاف الأذن.
قلت: وكذا عند الحنفية، قال في "البدائع" (٣): وتجزئ الجماء، وهي التي لا قرن لها خلقة، وكذا مكسورة القرن تجزئ، فإن بلغ الكسر المشاش لا تجزيه، والمشاش رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين.
(٦) (بَابُ الْبَقَرِ والْجَزُورِ) البعير ذكرًا أو أنثى، واللفظ مؤنث، (عَنْ كَمْ (٤) تُجْزِئُ) في الأضاحي؟
٢٨٠٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم قال: نا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نتمتع) في الحج (في عهد رسول الله ﷺ ) فيجب علينا دم التمتع (نذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها) أي: في البقرة.
стр. 5915
٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَنَا حَمَّادٌ, عَنْ قَيْسٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ». [السنن الكبرى للنسائي ٤١٢١]
===
٢٨٠٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة).
قال الشوكاني (١): استدل به من قال: عَدْلُ البدنة سبع شياه، وهو قول الجمهور، وادَّعى الطحاوي وابن رشد أنه إجماع، ويجاب عنهما بأن الخلاف في ذلك مشهور، حكاه الترمذي في "سننه" (٢) عن إسحاق بن راهويه، وكذا في "الفتح"، وقال: هو إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب، وإليه ذهب ابن خزيمة، واحتج له في "صحيحه"، وقواه، واحتج له ابن حزم بحديث رافع المتقدم، واحتجوا بحديث ابن عباس الثاني المذكور في الباب، ويجاب عنه بأنه خارج عن محل النزاع, لأنه في الأضحية.
فإن قالوا: يقاس الهدي عليها؟ قلنا: هو قياس فاسد إلاعتبار لمصادمته النصوص، واحتجوا أيضًا [بحديث رافع ويجاب عنه أيضًا] بمثل هذا الجواب, لأن ذلك التعديل كان في القسمة، وهي غير محل النزاع، ويؤيد كون البدنة عن سبعة فقط أمره ﷺ لمن لم يجد البدنة أن يشتري سبعًا فقط، ولو كانت تعدل عشرًا لأمره بإخراج عشر, لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
وظاهر أحاديث الباب جواز الاشتراك في الهدي، وهو قول الجمهور من غير فرق أن يكون المشتركون مفترضين أو متطوعين، أو بعضهم مفترضًا وبعضهم متنفلًا أو مريدًا للحم، وقال أبو حنيفة: يشترط في الاشتراك أن يكون كلهم متقربين، ومثله عن زفر بزيادة أن تكون أسبابهم واحدة، وعن داود وبعض
стр. 5916
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المالكية: يجوز (١) في هدي التطوع دون الواجب، وعن مالك: لا يجوز مطلقًا، انتهى.
قلت: روي عن ابن عباس ﵁ قال: "كنا مع النبي ﷺ في سفر فحضر الأضحى، فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة"، فهذا الحديث يقتضي جواز اشتراك العشرة في البعير، ولكن يخالفه ما روي عن جابر قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منَّا في بدنة". وروى البرقاني على شرط الصحيحين: قال لنا رسول الله ﷺ : "اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة"، أخرجه شيخ الإِسلام ابن تيمية في "منتفى الأخبار" (٢)، وفي رواية لمسلم (٣) قال: "اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة كل سبعة منَّا في بدنة، فقال رجل لجابر: أيشترك في البقر ما يشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلَّا من البدن".
قال في "البدائع" (٤): ولا يجوز بقر واحد وبعير واحد أكثر من سبعة، ويجوز ذلك عن سبعة أو أقل من ذلك، وهذا قول عامة العلماء، وقال مالك: يجزئ ذلك عن أهل بيت واحد وإن زادوا على سبعة، ولا يجزئ عن أهل بيتين وإن كانوا أقل من سبعة، والصحيح قول العامة لما روي عن رسول الله ﷺ : "البدنة تجزئ عن سبعة، والبقرة تجزئ عن سبعة" (٥)، وعن جابر ﵁ قال: "نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة" (٦) من غير فصل بين أهل بيت وبيتين.
ومن العلماء من فصل بين البعير والبقرة، فقال: البقرة لا تجوز عن أكثر
стр. 5917
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّىِّ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ, وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ". [م ١٣١٨، ت ٩٠٤، جه ٣١٣٢، دي ١٩٥٦، ط ١/ ٤٨٦/ ٩، حم ٣/ ٢٩٣، ق ٥/ ٢٣٤، ك ٤/ ٢٣٠]
(٧) بَابٌ: فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عن جَمَاعَةٍ
٢٨١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى الإِسْكَنْدَرَانِىَّ -, عَنْ عَمْرٍو, عَنِ الْمُطَّلِبِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ
===
من سبعة، وأما البعير فإنه يجوز عن عشرة، ورووا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "البدنة تجزئ عن عشرة" (١)، ونوع من القياس يؤيده، وهو أن الإبل أكثر قيمة من البقرة، ولهذا فضلت الإبل على البقرة في باب الزكاة والديات، فتفضل في الأضحية أيضًا.
ولنا أن الأخبار إذا اختلفت في الظاهر يجب الأخذ بالاحتياط، وذلك فيما قلنا؛ لأن جوازه عن سبعة ثابت بالاتفاق، وفي الزيادة اختلاف، فكان الأخذ بالمتفق عليه أخذًا بالمتيقن.
وأما ما ذكروا من القياس، فقد ذكرنا أن الاشتراك في هذا الباب معدول به عن القياس، واستعمال القياس فيما هو معدول به عن القياس ليس من الفقه.
٢٨٠٩ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير المكى، عن جابر بن عبد الله أنه قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة).
(٧) (بَابٌ: في الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ)
٢٨١٠ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا يعقوب -يعني الإسكندراني-، عن عمرو) بن أبي عمرو، (عن المطلب) بن عبد الله بن حنطب، (عن جابر بن
стр. 5918
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الأَضْحَى بِالْمُصَلَّى (١) , فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وَأُتِىَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ, وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ, هَذَا عَنِّى وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي». [ت ١٥٢١، حم ٣/ ٣٥٦، قط ٤/ ٢٨٥، ق ٩/ ٢٦٤، ك ٤/ ٢٢٩]
===
عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى في المصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره).
وقد تقدم في صلاة العيد في "باب الخطبة" من حديث جابر: "فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل"، من غير ذكر المنبر، وها هنا مقيد بأن النزول كان من منبر، وقد أجاب عنه الحافظ في "الفتح" (٢) بأنه ﷺ كان يخطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله: "نزل"، وتقدم في "باب الخروج إلى المصلَّى بغير منبر" من حديث أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ كان يخطب في المصلَّى على الأرض، فلعل الراوي ضمن النزول معنى الانتقال.
قلت: وهذا التأويل يرده ما ورد في رواية جابر هذه بتصريح نزوله من المنبر، فيمكن أن يجاب عنه أن يراد من المنبر الأرض المرتفعة، وإلَّا فالجواب عنه مشكل، وأما حديث أبي سعيد فليس فيه تصريح بأنه ﷺ صلَّى صلاة العيد على الأرض، فإن كان هذا اللفظ محفوظًا فيلزم أن يقال: صلَّى على المنبر أحيانًا.
(وأتي بكبش) وقد تقدم في رواية جابر وأنس: "أنه ضحى بكبشين"، فهذا لا ينفي أن يكون له كبش آخر ذبحه عن نفسه (فذبحه رسول الله ﷺ بيده، وقال: بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي).
قال في الحاشية عن "فتح الودود": واستدل (٣) به من قال: الشاة الواحدة
стр. 5919
(٨) بَابُ الإمَامِ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى
٢٨١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ, أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ حَدَّثَهُمْ, عَنْ أُسَامَةَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَتَهُ بِالْمُصَلَّى،
===
إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى الشعار والسنَّة لجميعهم، وعلى هذا تكون التضحية سنَّة كفاية لأهل بيت، ومن لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك في الثواب، قيل: وهو الأوجه في الحديث عند الكل.
وقال في "البدائع" (١): وأما قدر محل الواجب فلا يجوز الشاة والمعز إلا عن واحد، وإن كانت سمينة تساوي شاتين مما يجوز أن يُضَحَّى بهما, لأن القياس في الإبل والبقر أن لا يجوز فيهما الاشتراك, لأن القربة في هذا الباب إراقة الدم، وإنها لا تحتمل التجزئة, لأنها ذبح واحد، وإنما عرفنا جواز ذلك بالخبر، فبقي الأمر في الغنم على أصل القياس.
فإن قيل: أليس أنه روي "أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين، أحدهما عن نفسه والآخر عمن لا يضحي من أمته"، فكيف ضحى بشاة واحدة عن أمته ﵊.
فالجواب أنه ﵊ إنما فعل ذلك لأجل الثواب، وهو أنه جعل ثواب تضحيته بشاة واحدة لأمته، لا للإجزاء وسقوط التعبد عنهم.
(٨) (بَابُ الإمَامِ يَذْبَحُ)، أي: أضحيته (بالْمُصَلَّى)
٢٨١١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أن أبا أسامة) حماد بن أسامة (حدثهم، عن أسامة) بن زيد الليثي، (عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يذبح أضحيته بالمصلَّى)، قال الشوكاني (٢): والحكمة في ذلك أن يكون
стр. 5920
وَكَانَ (١) ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ". [خ ٩٨٢، ن ٤٣٦٦، جه ٣١٦١، حم ٢/ ١٠٨]
(٩) بَابُ حَبْسِ لُحُوم الأَضَاحِي
٢٨١٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ, عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, قَالَ: قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادَّخِرُوا لثلاثَ, وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِىَ» , قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ, لَقَدْ كَانَ
===
بمرأى من الفقراء، فيصيبون من لحم الأضحية (وكان ابن عمر يفعله).
(٩) (بَابُ) النَّهْي عن (حَبْسِ لُحُومِ الأَضَاحِي) فوق ثلاث ونسخه
٢٨١٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، قال) عبد الله بن أبي بكر: (قالت) عمرة: (سمعت عائشة تقول: دَفَّ ناس) أي: أقبلوا، والدف: سير سريع تقارب فيه الخطى (من أهل البادية) أي: من سكان البوادي (حضرة الأضحى) بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة (في زمان رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ (٢): ادخروا لثلاث (٣) ليال (وتصدقوا بما بقي).
(قالت) عائشة: (فلما كان بعد ذلك) أي: فلما جاء الأضحى بعد ذلك الأضحى الذي نهى فيه رسول الله ﷺ عن حبس اللحم فوق ثلاث ليال (قيل لرسول الله ﷺ ) ولم أقف على اسم قائله: (يا رسول الله) ﷺ (لقد كان