← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المالكية: يجوز (١) في هدي التطوع دون الواجب، وعن مالك: لا يجوز مطلقًا، انتهى. قلت: روي عن ابن عباس ﵁ قال: "كنا مع النبي ﷺ في سفر فحضر الأضحى، فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة"، فهذا الحديث يقتضي جواز اشتراك العشرة في البعير، ولكن يخالفه ما روي عن جابر قال: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منَّا في بدنة". وروى البرقاني على شرط الصحيحين: قال لنا رسول الله ﷺ : "اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة"، أخرجه شيخ الإِسلام ابن تيمية في "منتفى الأخبار" (٢)، وفي رواية لمسلم (٣) قال: "اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة كل سبعة منَّا في بدنة، فقال رجل لجابر: أيشترك في البقر ما يشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلَّا من البدن". قال في "البدائع" (٤): ولا يجوز بقر واحد وبعير واحد أكثر من سبعة، ويجوز ذلك عن سبعة أو أقل من ذلك، وهذا قول عامة العلماء، وقال مالك: يجزئ ذلك عن أهل بيت واحد وإن زادوا على سبعة، ولا يجزئ عن أهل بيتين وإن كانوا أقل من سبعة، والصحيح قول العامة لما روي عن رسول الله ﷺ : "البدنة تجزئ عن سبعة، والبقرة تجزئ عن سبعة" (٥)، وعن جابر ﵁ قال: "نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة" (٦) من غير فصل بين أهل بيت وبيتين. ومن العلماء من فصل بين البعير والبقرة، فقال: البقرة لا تجوز عن أكثر

стр. 5917

٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّىِّ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ, وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ". [م ١٣١٨، ت ٩٠٤، جه ٣١٣٢، دي ١٩٥٦، ط ١/ ٤٨٦/ ٩، حم ٣/ ٢٩٣، ق ٥/ ٢٣٤، ك ٤/ ٢٣٠] (٧) بَابٌ: فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عن جَمَاعَةٍ ٢٨١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى الإِسْكَنْدَرَانِىَّ -, عَنْ عَمْرٍو, عَنِ الْمُطَّلِبِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ === من سبعة، وأما البعير فإنه يجوز عن عشرة، ورووا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "البدنة تجزئ عن عشرة" (١)، ونوع من القياس يؤيده، وهو أن الإبل أكثر قيمة من البقرة، ولهذا فضلت الإبل على البقرة في باب الزكاة والديات، فتفضل في الأضحية أيضًا. ولنا أن الأخبار إذا اختلفت في الظاهر يجب الأخذ بالاحتياط، وذلك فيما قلنا؛ لأن جوازه عن سبعة ثابت بالاتفاق، وفي الزيادة اختلاف، فكان الأخذ بالمتفق عليه أخذًا بالمتيقن. وأما ما ذكروا من القياس، فقد ذكرنا أن الاشتراك في هذا الباب معدول به عن القياس، واستعمال القياس فيما هو معدول به عن القياس ليس من الفقه. ٢٨٠٩ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير المكى، عن جابر بن عبد الله أنه قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة). (٧) (بَابٌ: في الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ) ٢٨١٠ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا يعقوب -يعني الإسكندراني-، عن عمرو) بن أبي عمرو، (عن المطلب) بن عبد الله بن حنطب، (عن جابر بن

стр. 5918

عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الأَضْحَى بِالْمُصَلَّى (١) , فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وَأُتِىَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ, وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ, هَذَا عَنِّى وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي». [ت ١٥٢١، حم ٣/ ٣٥٦، قط ٤/ ٢٨٥، ق ٩/ ٢٦٤، ك ٤/ ٢٢٩] === عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى في المصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره). وقد تقدم في صلاة العيد في "باب الخطبة" من حديث جابر: "فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل"، من غير ذكر المنبر، وها هنا مقيد بأن النزول كان من منبر، وقد أجاب عنه الحافظ في "الفتح" (٢) بأنه ﷺ كان يخطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله: "نزل"، وتقدم في "باب الخروج إلى المصلَّى بغير منبر" من حديث أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ كان يخطب في المصلَّى على الأرض، فلعل الراوي ضمن النزول معنى الانتقال. قلت: وهذا التأويل يرده ما ورد في رواية جابر هذه بتصريح نزوله من المنبر، فيمكن أن يجاب عنه أن يراد من المنبر الأرض المرتفعة، وإلَّا فالجواب عنه مشكل، وأما حديث أبي سعيد فليس فيه تصريح بأنه ﷺ صلَّى صلاة العيد على الأرض، فإن كان هذا اللفظ محفوظًا فيلزم أن يقال: صلَّى على المنبر أحيانًا. (وأتي بكبش) وقد تقدم في رواية جابر وأنس: "أنه ضحى بكبشين"، فهذا لا ينفي أن يكون له كبش آخر ذبحه عن نفسه (فذبحه رسول الله ﷺ بيده، وقال: بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي). قال في الحاشية عن "فتح الودود": واستدل (٣) به من قال: الشاة الواحدة

стр. 5919

(٨) بَابُ الإمَامِ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى ٢٨١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ, أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ حَدَّثَهُمْ, عَنْ أُسَامَةَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَتَهُ بِالْمُصَلَّى، === إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى الشعار والسنَّة لجميعهم، وعلى هذا تكون التضحية سنَّة كفاية لأهل بيت، ومن لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك في الثواب، قيل: وهو الأوجه في الحديث عند الكل. وقال في "البدائع" (١): وأما قدر محل الواجب فلا يجوز الشاة والمعز إلا عن واحد، وإن كانت سمينة تساوي شاتين مما يجوز أن يُضَحَّى بهما, لأن القياس في الإبل والبقر أن لا يجوز فيهما الاشتراك, لأن القربة في هذا الباب إراقة الدم، وإنها لا تحتمل التجزئة, لأنها ذبح واحد، وإنما عرفنا جواز ذلك بالخبر، فبقي الأمر في الغنم على أصل القياس. فإن قيل: أليس أنه روي "أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين، أحدهما عن نفسه والآخر عمن لا يضحي من أمته"، فكيف ضحى بشاة واحدة عن أمته ﵊. فالجواب أنه ﵊ إنما فعل ذلك لأجل الثواب، وهو أنه جعل ثواب تضحيته بشاة واحدة لأمته، لا للإجزاء وسقوط التعبد عنهم. (٨) (بَابُ الإمَامِ يَذْبَحُ)، أي: أضحيته (بالْمُصَلَّى) ٢٨١١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أن أبا أسامة) حماد بن أسامة (حدثهم، عن أسامة) بن زيد الليثي، (عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يذبح أضحيته بالمصلَّى)، قال الشوكاني (٢): والحكمة في ذلك أن يكون

стр. 5920

وَكَانَ (١) ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ". [خ ٩٨٢، ن ٤٣٦٦، جه ٣١٦١، حم ٢/ ١٠٨] (٩) بَابُ حَبْسِ لُحُوم الأَضَاحِي ٢٨١٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ, عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, قَالَ: قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ادَّخِرُوا لثلاثَ, وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِىَ» , قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ, لَقَدْ كَانَ === بمرأى من الفقراء، فيصيبون من لحم الأضحية (وكان ابن عمر يفعله). (٩) (بَابُ) النَّهْي عن (حَبْسِ لُحُومِ الأَضَاحِي) فوق ثلاث ونسخه ٢٨١٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، قال) عبد الله بن أبي بكر: (قالت) عمرة: (سمعت عائشة تقول: دَفَّ ناس) أي: أقبلوا، والدف: سير سريع تقارب فيه الخطى (من أهل البادية) أي: من سكان البوادي (حضرة الأضحى) بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة (في زمان رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ (٢): ادخروا لثلاث (٣) ليال (وتصدقوا بما بقي). (قالت) عائشة: (فلما كان بعد ذلك) أي: فلما جاء الأضحى بعد ذلك الأضحى الذي نهى فيه رسول الله ﷺ عن حبس اللحم فوق ثلاث ليال (قيل لرسول الله ﷺ ) ولم أقف على اسم قائله: (يا رسول الله) ﷺ (لقد كان

стр. 5921

النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدْكَ, وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا ذَاكَ؟ » , أَوْ كَمَا قَالَ, قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ (١) , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِى دَفَّتْ عَلَيْكُمْ, فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا». [م ١٩٧١، ن ٤٤٣١، حم ٦/ ٥١] === الناس ينتفعون من ضحاياهم) بأنواع الانتفاعات (ويجملون) يقال: جملت الشحم وأجملته إذا أذبته واسئخرجت دهنه، ويروى بحاء مهملة من ضرب ونصر والإفعال (منها الودك) أي الشحم. (ويتخذون منها) أي: من جلودها (الأسقية، فقال رسول الله ﷺ : وما ذاك؟ أو) للشك (٢) من الراوي (كما قال) كأن الراوي نسي اللفظ (قالوا: يا رسول الله نهيت) قبلُ في السنة الماضية (عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله ﷺ : إنما نهيتكم) عن الادخار بعد ثلاث ليال (من أجل الدافة) أي: الجماعة المقبلة (التي دفت) أي: أقبلت (عليكم، فكلوا وتصدقوا وادخروا) ما شئتم وإن كان فوق ثلاث ليال. قال الشوكاني (٣): قوله: "إنما نهيتكم من أجل الدافة"، فيه تصريح بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادِّخارها، وإليه ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وحكى النووي (٤) عن علي وابن عمر ﵄ أنهما قالا: يحرم الإمساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث، وإنَّ حكم التحريم باقٍ، وحكاه الحازمي في "الاعتبار" (٥)

стр. 5922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن علي والزبير وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، ولعلهم لم يعلموا بالناسخ، فمن عَلِمَ حجةٌ على من لم يعلم، وقد أجمع على جواز الأكل والادِّخار بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين في ذلك. وقد استدل بصيغة الأمر بقوله: "كلوا وتصدقوا" ونحوه من قال بوجوب الأكل من الأضحية، وحكاه النووي عن بعض السلف وأبي الطيب بن سلمة من أصحاب الشافعي، ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (١)، وَحَمَلَ الجمهورُ هذه الأوامر على الندب والإباحة لورودها بعد الحظر، وهو عند جماعة للإباحة، وحكى النووي عن الجمهور أنه للوجوب، والكلام في ذلك مبسوط في الأصول. وفيه دليل على وجوب التصدق من الأضحية، وبه قالت الشافعية إذا كانت أضحية تطوع، قالوا: والواجب ما يقع عليه اسم الإطعام والصدقة، ويستحب أن يكون بمعظمها، وقالوا: وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث [ويهدي الثلث]، وفي قول لهم: يأكل النصف، ويتصدق بالنصف، ولهم وجه أنه لا يجب التصدق بشيء. قال في "البدائع" (٢): وأما الذي هو بعد الذبح فالمستحب لصاحب الأضحية أن يأكل من أضحيته، لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾؛ ولأنه ضيف الله جل شأنه في هذه الأيام كغيره، فله أن يأكل من ضيافة الله عزَّ شأنه. وجملة الكلام فيه أن الدماء أنواع ثلاثة: نوع يجوز لصاحبه أن يأكل منه بالإجماع، ونوع لا يجوز له أن يأكل منه بالإجماع، ونوع اختلف فيه. فالأول: دم الأضحية نفلًا كان أو واجبًا، منذورًا كان أو واجبًا مبتدءًا.

стр. 5923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والثاني: دم الإحصار وجزاء الصيد ودم الكفارة الواجبة بسبب الجناية على الإحرام كلبس المخيط، وحلق الرأس، والجماع بعد الوقوف بعرفة، وغير ذلك من الجنايات، ودم النذر بالذبح. والثالث: دم المتعة والقران فعندنا يؤكل، وعند الشافعي لا يُؤكل، ثم كل دم يجوز له أن يأكل منه لا يجب عليه أن يتصدق به بعد الذبح، إذ لو وجب عليه التصدق لما جاز له أن يأكل منه، وكل دم لا يجوز له أن يأكل منه يجب عليه أن يتصدق به بعد الذبح، إذ لو لم يجب لأدى إلى التسييب. ولو هلك اللحم بعد الذبح لا ضمان عليه في النوعين: أما في النوع الأول فظاهر، وأما في النوع الثاني فلأنه هلك عن غير صنعه فلا يكون مضمونًا عليه، وإن استهلكه بعد الذبح إن كان من النوع الثاني يغرم قيمته، لأنه أتلف مالًا متعينًا للتصدق به فيغرم قيمته ويتصدق بها، وإن كان من النوع الأول لا يغرم شيئًا. ويستحب أن يأكل من أضحيته لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (١)، ويطعم منه غيره. والأفضل أن يتصدق بالثلث، ويتخذ الثلث ضيافة لأقاربه وأصدقائه، ويدَّخر الثلث لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (٢)، ولقوله عزَّ شأنه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وقول النبي ﷺ : "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي، فكلوا منها وادَّخروا" (٣)، فثبت بمجموع الكتاب العزيز والسنَّة أن المستحب ما قلنا. وله أن يهبه منها جميعًا، ولو تصدق بالكل جاز، ولو حبس الكل لنفسه جاز, لأن القربة في الإراقة، وأما التصدق باللحم فتطوع، وله أن يدخر الكل

стр. 5924

٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ, عَنْ أَبِى الْمَلِيحِ, عَنْ نُبَيْشَةَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّا (١) كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَىْ تَسَعَكُمْ, فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ, فَكُلُوا وَادَّخِرُوا, وَاتَّجِرُوا، === لنفسه فوق ثلاثة أيام, لأن النهي عن ذلك كان في ابتداء الإِسلام ثم نسخ، والتصدق أفضل إلَّا أن يكون الرجل ذا عيال وغيره موسع الحال، فإن الأفضل له حينئذ أن يضعه لعياله ويوسع به عليهم, لأن حاجته وحاجة عياله مقدمة على حاجة غيره، قال ﵊: "ابدأ بنفسك ثم بغيرك" (٢). ٢٨١٣ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، ثنا خالد الحذاء، عن أبي المليح) الهذلي، (عن نبيشة) بنون مضمومة وباء موحدة مفتوحة وياء ساكنة، مصغرًا، ابن عبد الله بن عمرو بن عتاب الهذلي، وهو نبيشة الخير، صحابي قليل الحديث، له في مسلم حديث: "أيام التشريق أيام أكل وشرب" (قال: قال رسول الله ﷺ : إنا كنا نهيناكم عن لحومها) (٣) أي: الأضاحي (إن تأكلوها فوق ثلاث) أي: وتدَّخروها (لكي تسعكم) أي: يصيب لحومها كلكم من ضحى ومن لم يضح. (فقد) كما في نسخة على الحاشية (جاء الله بالسعة) في الرزق (فكلوا وادَّخروا واتَّجِرُوا) من الأجر من باب الافتعال، أي: تصدقوا ابتغاء للأجر، وفي "النهاية" (٤): في حديث الأضاحي: "كلوا وادخروا وائتجروا"، أي: تصدقوا طالبين الأجر بذلك، ولا يجوز فيه اتجروا بالإدغام, لأن الهمزة

стр. 5925

أَلَا وَإِنَّ الأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ ». [م ١١٤١، ن ٤٢٣٠، جه ٣١٦٠، حم ٥/ ٧٥ - ٧٦، دي ١٩٥٨] (١٠) بَابٌ: في الرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ (١) ٢٨١٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا شُعْبَةُ, عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ, عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: خَصْلَتَانِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ, فإذا قلتم [فَأَحْسِنُوا, قَالَ: غَيْرُ مُسْلِمٍ يَقُولُ: فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ] (٢) , === لا تُدغم في التاء، وإنما هو من الأجر لا من التجارة (ألا وإن الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله . وكتب ها هنا في حاشية النسخة القلمية: "أول كتاب الذبائح"، وكتب في حاشية: "كذا في نسخة"، لكن جعل في "الأطراف" حديث هذا الباب وحديثي الباب الذي بعده من باب الأضاحي، وجعل أحاديث الذبائح حديث عكرمة عن ابن عباس. (١٠) (بَابٌ: فِي الرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ) ٢٨١٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس قال: خصلتان سمعتهما من رسول الله ﷺ : إن الله كتب الإحسان) أي: أمر بالإحسان, أمر استحباب متأكد (على كل شيء) لفظ "على" بمعنى في، وقيل: ضمن الإحسان معنى التفضل فَعُدِّيَ بعلى (فإذا قتلتم فأحسنوا) أي: هكذا قال مسلم بن إبراهيم شيخ المصنف (قال) المصنف: و (غير مسلم) من الشيوخ (يقول: فأحسنوا القتلة).

стр. 5926

وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ, وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ, وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». [م ١٩٥٥، ت ١٤٥٩، ن ٤٤٠٥، جه ٣١٧٠، دي ١٩٧٠، حم ٤/ ١٢٣] === فقد روى الإِمام أحمد (١) عن إسماعيل، عن خالد، وعن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، وعن هشيم عن خالد الحذاء، وعن محمد بن جعفر عن شعبة، عن خالد، ففي كل هذه الطرق: "فأحسنوا القتلة"، وهذا الحكم عام إلَّا ما فيه حكم بهيئة خاصة للقتل، كالصلب لقُطَّاع الطريق، والرجم لزانٍ محصنٍ. (وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدَّ أحدكم شفرته)، وهذا أيضًا داخل في إحسان الذبح (وليرح (٢) ذبيحته) فلا يسلخ جلده حتى تبرد. قال الجصاص في "أحكام القرآن" (٣): فأما العظم والسن والظفر فقد نهي أن يذكى بها، وجاء في هذا أحاديث وآثار، وكذلك القرن عندنا، والناب، قال: ولو أن رجلًا ذبح بسنه أو بظفره فهي ميتة لا تؤكل، وقال في "الأصل": إذا ذبح بسن نفسه أو ظفر نفسه فإنه قاتل وليس بذابح. قال أبو بكر: السنن والظفر المنهي عن الذبيحة بهما إذا كانا قائمتين في صاحبهما، وذلك لأن النبي ﷺ قال في الظفر: "إنها مُدى الحبشة"، وهم إنما يذبحون بالظفر القائم في موضعه غير المنزوع، وقال ابن عباس: ذلك الخنق. وأما إذا كانا منزوعين ففريا الأوداج فلا بأس، وإنما كرهه أصحابنا منها ما كان بمنزلة السكين الكالَّة، ولهذا المعنى كرهوا الذبح بالقرن والعظم، فكانت كراهتهم للذبح بسن منزوع أو عظم أو قرن أو نحو ذلك من جهة كلاله لِما يلحق البهيمة من الألم الذي لا يحتاج إليه في صحة الزكاة، انتهى ملخصًا.

стр. 5927

٢٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ, نَا شُعْبَةُ, عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ, فَرَأَى (١) فِتْيَانًا أَوْ غِلْمَانًا قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا, فَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ" [خ ٥٥١٣، م ١٩٥٦، جه ٣١٨٦، ن ٤٤٣٩] (١١) بَابٌ: في الْمُسَافِرِ يُضحِّي ٢٨١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، ثنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، ثنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِح، عن أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن ثَوْبَانَ قَالَ: ضَحَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَنَا لَحْمَ هَذ الشَّاةِ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. [م ١٩٧٥، حم ٥/ ٢٧٧ - ٢٨١] === ٢٨١٥ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس) أي ابن مالك (على الحكم بن أيوب) وهو ابن عم الحجاج بن يوسف الأمير ونائبه على البصرة (فرأى فتيانًا أو) للشك من الراوي (غلمانًا، قد نصبوا دجاجة) ذات حياة (يرمونها) بالنبال (فقال أنس: نهى رسول الله ﷺ أن تصبر) أي: تحبس (البهائم) للقتل، أي: يجعل هدفًا يرمى إليه حتى يموت. (١١) (بَابٌ: فِي الْمُسَافِرِ يُضَحِّي) ٢٨١٦ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا حماد بن خالد الخياط، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن ثوبان) مولى رسول الله ﷺ (قال: ضحى رسول الله ﷺ ) أي: ذبح أضحيته في حجة الوداع (ثم قال: يا ثوبان، أصلح لنا لحم هذه الشاة، قال) ثوبان: (فما زلت أُطْعِمُه منها) أي: من الشاة في جميع سفره (حتى قدمنا المدينة). وشرط عندنا لوجوب الأضحية الإقامة فلا تجب على المسافر، وذكر في

стр. 5928

(١٢) بَابٌ: في ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَاب ٢٨١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابتٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عن أَبِيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، فَنُسِخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. === "الأصل": ولا تجب الأضحية على الحاج، وأراد بالحاج المسافر، فَأَمَّا أهل مكة فتجب عليهم الأضحية وإن حجوا، فأضحيته ﷺ محمولة عندنا على التطوع. (١٢) (بَابٌ: في ذَبَائِحِ (١) أَهْلِ الْكِتَابِ) ٢٨١٧ - (حدثنا أحمد بن محمَّد بن ثابت المروزي قال: ثني علي بن حسين، عن أبيه) حسين، (عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢) فنسخ) هذا الحكم (واستثنى من ذلك فقال) في سورة المائدة: (﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾) (٣)، فالمراد بالطعام ذبائح أهل الكتاب.

стр. 5929

٢٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَنَا إِسرَائِيلُ، ثَنَا سِمَاكٌ، === قال ابن جرير في "تفسيره" (١): واختلف أهل العلم في هذه الآية هل نسخ من حكمها شيء أم لا؟ فقال بعضهم: لم ينسخ منها شيء، وهي محكمة في ما عني بها (٢)، وعلى هذا قول عامة أهل العلم. وروي عن الحسن البصري وعكرمة ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا به يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري قالا: قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، فنسخ واستثنى من ذلك، فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. والصواب من القول في ذلك عندنا أن هذه الآية محكمة فيما أنزلت لم ينسخ منها شيء، وأن طعام أهل الكتاب حلال، وذبائحهم ذكية، وذلك مما حرم الله على المؤمنين أكله بقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ بمعزل, لأن الله حرم علينا بهذه الآية الميتة وما أُهِلَّ به للطواغيت، وذبائح أهل الكتاب ذكيةٌ سَموا (٣) عليها أو لم يسموا، لأنهم أهل توحيد وأصحاب كتب الله يدينون بأحكامها، يذبحون الذبائح بأديانهم، كما يذبح المسلم بدينه، سَمَّى الله تعالى على ذبيحته أو لم يُسَمِّه إلَّا أن يكون ترك من ذكر تسمية الله على ذبيحته على الدينونة بالتعطيل، أو بعبادة شيء سوى الله، فيحرم حينئذٍ أكل ذبيحته سمى الله [عليها] أو لم يسمّ (٤). ٢٨١٨ - (حدثنا محمَّد بن كثير قال: أنا إسرائيل، ثنا سماك،

стр. 5930

عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاس في قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ يَقُولُونَ: مَا ذَبَحَ الله (١) فَلَا تَأكُلُوهُ، وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ فَكُلُوهُ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. [جه ٣١٧٣، ن ٤٤٣٧] ٢٨١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عن سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: نأكُلُ مِمَّا قَتَلْنَا، وَلَا نَأكُلُ مِمَّا قَتَلَ الله؟ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَي: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ... ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ". [ت ٣٠٦٩، ق ٩/ ٢٤٠، طب ١٢٢٩٥] === عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ﴾) أي: ليُوَسْوِسُون ﴿إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ يقولون: ما ذبح الله) أي: قتله الله وأماته (فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾). ٢٨١٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عمران بن عيينة) بن أبي عمران الهلالي، أبو الحسن الكوفي، أخو سفيان، قال ابن معين وأبو زرعة: صالح الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه, لأنه يأتي بالمناكير، وقال الآجُرِّي: سئل أبو داود عن إبراهيم وعمران ومحمد بن عيينة؟ فقال: كلهم صالح، وحديثهم قريب، وقال العقيلي: في حديثه وهم وخطأ، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا: نأكل مما قتلنا, ولا نأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله تعالى) في جوابه: (﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢) إلى آخر الآية)

стр. 5931

(١٣) بَابُ مَا جَاءَ في أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الأَعْرَابِ ٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدةَ، عن عَوْفٍ، عن أَبِي ريحَانَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ (١) مُعَاقَرَةِ الأَعْرَابِ". [ق ٩/ ٣١٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: غُنْدَرٌ أَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اِسْمُ أَبِي رَيْحَانَةَ عَبْدُ الله بْنُ مَطَرٍ. === فأشار إلى الفرق بين الميتة والذكية بأن الميتة هي التي ماتت بحتف نفسها، أو ماتت بذبح المشركين من عبدة الأوثان والمجوس والمرتدين، فإنها لم يذكر اسم الله عليها، وأما الذكية سواء سمي عليها أو لم يسم فهي التي ذكره اسم الله عليها حقيقة أو حكمًا فهي الحلال، فالمُحَلِّلُ في الحقيقة هو ذكر الله تعالى. (١٣) (بَابُ مَا جَاءَ في أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الأعْرَابِ) وهو ما كان يتبارى الرجلان في الجود والسخاء، فيعقر هذا إبلًا وهذا إبلًا، حتى يُعْجِزَ أحدهما الآخر رياءً وسمعةً وتفاخرًا لا لوجه الله، كذا في "المجمع" (٢) ٢٨٢٠ - (حدثنا هارون بن عبد الله قال: نا حماد بن مسعدة، عن عوف) بن أبي جميلة، (عن أبي ريحانة، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن معاقرة الأعراب) أي: ما تذبحه الأعراب رياءً وسمعةً ومفاخرةً، وكذلك كل طعام صنع رياءً ومفاخرةً، وكذا ما ذبح لقدوم أمير متقربًا إليه، لا يجوز أكله. (قال أبو داود: غندر) أي محمَّد بن جعفر (أوقفه على ابن عباس) ولم يرفعه. (قال أبو داود: اسم أبي ريحانة عبد الله بن مطر).

стр. 5932

(١٤) بَابُ الذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ ٢٨٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عن عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عن أَبِيه، === (١٤) (بَابُ الذَّبيحَةِ بِالْمَرْوَةِ) بفتح ميم وسكون راء: حجر أَبيض يجعل منه كالسكين. وقيل: هي التي يقدح منها النار ٢٨٢١ - (حدثنا مسدد قال: نا أبو الأحوص قال: نا سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه) أي رفاعة بن رافع، وفي رواية البخاري من طريق أبي عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن جده رافع بن خديج بحذف عن أبيه. قال الحافظ (١): كذا قال أكثر أصحاب سعيد بن مسروق عنه كما سيأتي في آخر "كتاب الصيد والذبائح"، وقال أبو الأحوص: "عن سعيد عن عباية عن أبيه عن جده"، وليس لرفاعة بن رافع ذكر في كتب الأقدمين ممن صنف في الرجال، نعم ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: إنه يكنى أبا خديج، وتابع أبا الأحوص على زيادته في الإسناد حسان بن إبراهيم الكرماني، عن سعيد بن مسروق، أخرجه البيهقي (٢) من طريقه، وكذا رواه ليث بن أبي سليم، عن عباية، عن أبيه، عن جده، قاله الدارقطني في "العلل"، قال: وكذا قال مبارك بن سعيد الثوري عن أبيه. قال الجياني: روى البخاري حديث رافع من طريق أبي الأحوص، فقال: عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رافع، عن أبيه، عن جده، هكذا عند أكثر الرواة، وسقط قوله: "عن أبيه" في رواية أبي علي بن السكن عند الفربري وحده، وأظنه من إصلاح ابن السكن، فإن ابن أبي شيبة أخرجه عن أبي الأحوص

стр. 5933

عن جَدِّهِ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرِنْ أَو اِعْجِلْ، === بإثبات قوله: "عن أبيه"، ثم قال أبو بكر: لم يقل أحد في هذا السند عن أبيه غير أبي الأحوص. ثم نقل الجياني عن عبد الغني بن سعيد حافظ مصر أنه قال: خرَّج البخاري هذا الحديث عن مسدد عن أبي الأحوص على الصواب، يعني بإسقاط "عن أبيه"، قال: وهو أصل يعمل به من بعد البخاري، إذا وقع في الحديث خطأ لا يُعَوَّل عليه، وإنما تكلم عبد الغني على ما وقع في رواية ابن السكن ظنًّا منه أنه من عمل البخاري، وليس كذلك لما بَينَّا أن الأكثر رووه عن البخاري بإثبات قوله: "عن أبيه". (عن جده رافع بن خديج قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنا نلقى العدو غدًا وليس معنا مُدى) جمع مدية وهي السكين، وحاصل هذا الكلام أن عندنا سيوفًا، فلو ذبحنا بها كلَّت السيوف، ولم تنفع في قتال العدو، فأي شيء نذبح به. (فقال رسول الله ﷺ : أَرِنْ أو) للشك من الراوي (اعجِلْ) أي: قال هذا اللفظ أو ذاك، أَرِنْ: من أران القوم إذا هلكت مواشيهم، بوزن أَغِثْ، أي: أهلكها ذبحًا بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر، أو من أرِن يأرَن إذا نشط وخفَّ، يقول: خِفَّ واعجل لئلا تقتلها خنقًا، فإن غير الحديد لا يمور في الذكاة مورًا، منه و"ائْرَنْ" بمعنى اعجِلْ، أو من رنوت النظر إلى الشيء إذا أدمته بمعنى أدِم الحزَّ ولا تفتر، أو أدِم النظر وراعِه بصرك لئلا تزل عن المذبح، ويكون بوزن إرم من رمى، واعجل بكسر همزة وفتح جيم، والصحيح أن أرن بمعنى اعجل، وإنه شك من الراوي، "مجمع" (٢).

стр. 5934

مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سنٌّ أَوْ ظُفُرٌ (١)، (٢) وَسَأُحَدِّثُكُمْ عن ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، === (ما أنهر) أي: أجرى وأسأل بكثرة (الدم) شبه خروجُ الدم بجري الماء في النهر (وذكر اسم الله عليه) أي: حقيقة أو حكمًا كما في الناسي (فكلوا) أي: الذبيحة (ما لم يكن) أي: آلة الذبح (سن أو ظفر) (٣) أي: غير المنزوعين، فإنها لا تحل الذبيحة بهما، وأما المنزوعان فيكره ما ذبح بهما. (وسأحدثكم (٤) عن ذلك، أما السنن فعظم) والأوجه عندي أن يحمل هذا المنع على العلة التي منع رسول الله ﷺ لأجلها الاستطابة بالعظم، وهي كون العظم من زاد الجن، كما تقدم في أبواب الطهارة، فلعله ﷺ منع الذبح بالعظم أيضًا لما فيه من تنجيس زادهم فتدبر. قال الشوكاني (٥): قال ابن الصلاح في "مشكل الوسيط": ولى أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يُعقل، وكذا وقع في كلام [ابن]

стр. 5935

وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ". === عبد السلام، وقال النووي (١): معنى الحديث لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم، وقد نهيتم عن تنجيسها, لأنها زاد إخوانكم من الجن، انتهى. (وأما الظفر فمدى الحبشة) قال في "البدائع" (٢): وجملة الكلام فيه: أن الآلة على ضربين: آلة تقطع وآلة تفسخ، والتي تقطع نوعان: حادة وكليلة، أما الحادة فيجوز الذبح بها حديدًا كانت أو غير حديد، والأصل في جواز الذبح بدون الحديد ما روي عن عديِّ بن حاتم ﵁ أنه قال: قلت: يا رسول الله أرأيتَ أحدَنا أصاب صَيْدًا وليس معه سكين أيذكِّي بمَرْوَةٍ أو بشِقَّةِ العصا؟ فقال ﵊: "أنهرِ الدم بما شئتَ واذكر اسم الله تعالى" (٣). وأما الكليلة فإن كانت تقطع يجوز لحصول معنى الذبح، لكنه يكره لما فيه من زيادة إيلام لا حاجة إليها, ولهذا أمر رسول الله ﷺ بتحديد الشفرة وإراحة الذبيحة، وكذلك إذا ذبح بظفر منزوع أو سن منزوع جاز الذبح بهما ويكره. وقال الشافعي (٤) ﵀: لا يجوز لهذا الحديث, لأنه استثنى الظفر والسن من الإباحة، والاستثناء من الإباحة يكون حظرًا. ولنا: أنه لما قطع الأوداج فقد وجد الذبح بهما فيجوز، كما لو ذبح بالمروة وليطة القصب، وأما الحديث فالمراد السن القائم والظفر القائم, لأن الحبشة إنما كانت تفعل ذلك لإظهار الجلادة، وذلك بالقائم لا بالمنزوع، والدليل عليه أنه روي في بعض الروايات إلا ما كان قرضًا بسن أو حزًا بظفر، والقرض إنما يكون بالسن القائم.

стр. 5936

وَتَقَدَّمَ بِهِ سَرْعَانٌ مِنَ النَّاسِ فَتَعَجَّلُوا فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ النَّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا، فَمَرَّ رَسُولُ الله ﷺ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ فَعَدَلَ بَعِيرًا (١) بِعَشْرِ شِيَاهٍ، === وأما الآلة التي تفسخ، فالظفر القائم والسن القائم، ولا يجوز الذبح بهما بالإجماع، ولو ذبح بهما كان ميتة للخبر الذي روينا, ولأن الظفر والسن إذا لم يكن منفصلًا، فالذابح يعتمد على الذبيح فيخنق وينفسخ فلا يحل أكله، حتى قالوا: لو أخذ غيره يده فأمَرَّ يده كما أمَرَّ السكين وهو ساكت يجوز ويحل أكله، انتهى. (وتقدم به) هكذا في المجتبائية والكانفورية والقادرية والمكتوبة القلمية ونسخة "العون"، وأما المصرية فليس فيها لفظ "به"، فإن كان هذا اللفظ محفوظًا فهو بمعنى عليه (سرعان من الناس) أي: أوائلهم والمستعجلون منهم (فتعجلوا فأصابوا من (٢) الغنائم، ورسول الله ﷺ في آخر الناس، فنصبوا قُدُورًا) أي: أقاموها على أثافي، (فمر رسول الله ﷺ بالقدور، فأمَرَ بها فأكفئت) أي: قلبت (وقسم بينهم) أي: الغنائم (فعدل بعيرًا بعشر شياه) جمع شاة. وقد أخرج البخاري من طريق أبي عوانة عن سعيد بن مسروق، ولفظه: "كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة"، زاد في رواية سفيان الثوري: "من تهامة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبي ﷺ في أخريات الناس"، الحديث. قال الحافظ (٣): وذو الحليفة هذا مكان غير ميقات المدينة،

стр. 5937

ونَدَّ بَعِيرٌ مِنْ إبلِ الْقَوْمِ === لأن الميقات في طريق المذاهب من المدينة، ومن الشام إلى مكة، وهذه بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة، ووقع للقابسي أنه الميقات المشهور، وكذا ذكر النووي، قالوا: وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان. قال الحافظ: واختلف في هذا المكان في شيئين: أحدهما سبب الإراقة، والثاني: هل أتلف اللحم أم لا؟ فأما الأول فقال عياض: كانوا انتهوا إلى دار الإِسلام، والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة إلا بعد القسمة، وأن محل جواز ذلك قبل القسمة إنما هو ما داموا في دار الحرب، قال: ويحتمل أن سبب ذلك كونهم انتهبوها, ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة، يدل لذلك ما أخرجه أبو داود من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار وفيه: "ثم جعل يرمل اللحم بالتراب"، ثم قال: إن النهبة ليست بأحل من الميتة"، وهذا يدل على أنه عاملهم من أجل استعجالهم بنقيض قصدهم كما عومل القاتل بمنع الميراث. وأما الثاني فقال النووي (١): المأمور به من إراقة القدور إنما هو إتلاف المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورَدَّ إلى المغنم، ولا يظن أنه أمر بإتلافه مع أنه ﷺ نهى عن إضاعة المال، وهذا من مال الغانمين، وأيضًا فالجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة، فإن منهم من لم يطبخ ومنهم المستحقون للخمس، [فإن قيل: ] لم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم، قلنا: ولم ينقل أنهم أحرقوه أو أتلفوه، فيجب تأويله على وفق القواعد إلى آخره. وأما تعديل عشر شياه بعيرًا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك. (ونَدَّ بعيرٌ) أي: هرَبَ منافرًا (من إبل القوم) أي: من الإبل المقسومة

стр. 5938

وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِهَذه الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كأَوَابِدِ الْوَحْشِ، وَمَا (١) فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا بِهِ مِثْلَ هَذَا". [خ ٢٤٨٨، م ١٩٦٨، ت ١٤٩١، ن ٤٤٠٣، جه ٣١٧٨، حم ٤/ ١٤٠] ٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زِيَادٍ وَحَمَّادًا- الْمَعْنَى وَاحِد- حَدَّثَاهُمْ، عن عَاصِمٍ، === (ولم يكن ميم خيل) (٢) فيه تمهيد لعذرهم في تحصيله حيًا، فكأنه يقول: لو كان فيهم خيول لأخذوه حيًا، ولم يحتاجوا إلى قتله بسهم (فرماه رجل بسهم) ولم أقف على تسمية هذا الرامي (فحبسه الله) أي: أصابه السهم فوقف. (فقال النبي ﷺ : إن لهذه البهائم) وهذه "اللام" في معنى "من" التبعيضية (أَوَابِد (٣)) جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة، أي كريبة متوحشة (كأوابد الوحش، وما فعل منها) أي: من البهائم (هذا) أي: التنفر والتوحش (فافعلوا به مثل هذا) أي: الجرح والقتل. والظاهر أن السهم أصاب المقتل، فمعنى حبسه أي قتله، ويحتمل أنه لم يصب المقتل فحينئذ معنى قوله: "حبسه" كفه عن الشُّرُودِ، فحينئذ ذبحوه بعد الأخذ, لأنه لم يبق حينئذ في حكم الصيد، فإن المتوحش إذا نَدَّ يكون في حكم الصيد، فإذا أُخذ وفيه الحياة المستقرة لم يبق في حكم الصيد، فلا يحل بالذكاة الاضطرارية، بل يلزم ذبحه وإلَّا حرم أكله. ٢٨٢٢ - (حدثنا مسدد، أن عبد الواحد بن زياد وحمادًا، المعنى) أي: معنى حديثهما (واحد، حدثاهم) أي: مسددًا ومن كان معه (عن عاصم)

стр. 5939

عن الشَّعْبيِّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ- أَوْ صَفْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ - قَال: "اِصَّدْتُ (١) أَرْنَبَيْنِ فَذَبَحْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمَا، فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا". [ن ٤٣١٣، جه ٣١٧٥] ٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا يَعْقُوبُ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ: "أَنَّهُ كَانَ يَرْعَى لِقْحَةً بِشِعْبٍ مِنْ شِعَابِ أُحُدٍ، فَأَخَذَهَا الْمَوْتُ، === الأحول، (عن الشعبي، عن محمَّد بن صفوان، أو صفوان بن محمَّد) بالشك، وفي "مسند أحمد" (٢): محمَّد بن صفوان من غير شك، وقال الحافظ (٣): وأخرج أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم في "صحيحهما" من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عنه على الشك. قلت: ولم أر في "مسند أحمد" حرف الشك، بل فيه في رواية عاصم وداود بن أبي هند كليهما بغير شك، وهو أنصاري، من بني مالك بن أوس، وقيل فيه: صفوان بن محمَّد، والأول أصوب، ولا أعلم لمحمد بن صفوان غير هذا الحديث. (قال) محمَّد: (اصَّدْتُ) بالصاد المهملة المشددة، أي: اصطدتُ كما في نسخة أخرى (أرنبين فذبحتهما بمروة) أي: بحجر محدد، (فسألت رسول الله ﷺ عنهما) أي: عن حِلِّهما، (فأمرني بأكلهما) وهذا أمر أجمع عليه علماء الأمة. ٢٨٢٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نا يعقوب) بن عبد الرحمن الإسكندراني، (عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة) لم أقف على تسميته: (أنه كان يرعى لقحة)، أي: ناقة ذات در (بشعب من شعاب أُحُد، فأخذها الموت) (٤) أي: قربت من الموت

стр. 5940

وَلَمْ يَجِدْ (١) شَيْئًا يَنْحَرُهَا بِهِ، فَأَخَذَ وَتدًا فَوَجَأَ بِهِ في لَبَّتِهَا حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهَا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا". [ق ٩/ ٢٥٠] ٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عن مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ، عن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَحَدُنَا أَصَابَ صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ: (٢) "أَمْرِرِ === (ولم يجد شيئًا)، أي: آلة (ينحرها به، فأخذ وتدًا) بالفتح وبالتحريك، وككَتِف: ما رُزَّ في الأرض أو الحائط من خشب، جمعه أوتاد، وهو محدد الطرف (فوجأ به) أي: أدخله (في لبتها) أي: منحرها (حتى أهريق دمها، ثم جاء) الرجل الحارثي (إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فأمره بأكلها). ٢٨٢٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن سماك بن حرب، عن مُرِّيٍّ) بضم أوله بلفظ النسب (ابن قَطَرِي) بفتحتين وكسر الراء مخففًا، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: قال الذهبي: لا يعرف، تفرد عنه سماك، (عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن أحدنا أصاب صيدًا) أي: تمكن منه (وليس معه سكين، أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال) أي رسول الله ﷺ : (أمرر) هكذا في النسخ بتكرار الراء، وهكذا في "المشكاة" عن أبي داود. قال في "المجمع" (٣): وفيه: "اِمْرِ الدم بما شئت"، أي: استخرجه وأجْرِه بما شئت، يريد الذبح، من مرى الضرع يمريه، ويروى "أَمِرْ" من مارَ يمور إذا جرى، وأماره غيره.

стр. 5941

الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ" [ن ٤٣٠٤، جه ٣١٧٧، حم ٤/ ٢٥٨] (١٥) بَابُ مَا جَاءَ في ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدّيَةِ ٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن أَبِي الْعُشَرَاءِ، === قال الخطابي (١): أصحاب الحديث يروونه مشدد الراء وهو غلط، وقد جاء في "سنن أبي داود" والنسائي: "أمرر" براءين، مظهرتين بمعنى: اجعل الدم يمر، أي: يذهب، وعليه فمن شدد يكون قد أدغم، فلا غلط. (الدم بما شئت، واذكر اسم الله). (١٥) (بَابُ مَا جَاءَ في ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ) أي: الساقطة من علو إلى أسفل ٢٨٢٥ - (حدثنا أحمد بن يونس قال: نا حماد بن سلمة، عن أبي العشراء) الدارمي، قيل: اسمه يسار بن بكر بن مسعود، من بني دارم (٢) بن مالك بن تميم، قال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء [في الذكاة]، قال: هو عندي غلط، لا يعجبني ولا أذهب إليه إلَّا في موضع ضرورة، قال: ما أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا، يعني حديث الذكاة. وقال البخاري: في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان ينزل الجفرة على طريق البصرة، قلت: قال أبو داود في موضع آخر: سمعه مني أحمد بن حنبل فاستحسنه جدًا، وقال ابن سعد: مجهول، وقال الحاكم أبو أحمد: اسمه سنان بن برز أو بلز، قال ابن حبان: اسمه عبد الله، وقيل: عامر، وقال الطبراني: اسمه بلال بن يسار.

стр. 5942

عن أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ الله، أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلا مِنَ اللَّبَّةِ أَوِ الْحَلْقِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ طَعَنْتَ في فَخِذِهَا لأَجْزَأَ عَنْكَ" (١). [ت ١٤٨١، ن ٤٤٠٨، جه ٣١٨٤، دي ١٩٧٢، حم ٤/ ٣٣٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهَذَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا في الْمُتَرَدِّيَةِ وَالْمُتَوَحِّشِ. === (عن أبيه) كتب الحافظ في مبهمات "تهذيب التهذيب" (٢): أبو العشراء الدارمي عن أبيه: هو أسامة بن مالك بن قهطم (أنه قال: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلَّا من اللبة أو الحلق؟ )، ولفظ أحمد في "مسنده": "إلا في الحلق أو اللبة"، والظاهر أن "أو" للشك من الراوي، ويحتمل التنويع، وحاصل السؤال أنه سأل أن الذكاة منحصرة فيهما بأن يكون النحر في اللبة والذبح في الحلق. (قال) أي الراوي: (فقال رسول الله ﷺ : لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك، قال أبو داود: لا يصلح هذا إلَّا في المتردية والمتوحش). وحاصل الجواب: أن الذكاة على نوعين: اختيارية واضطرارية، فالذكاة الاختيارية في الدواب المقبوضة في يد المذكي، فلا تجوز الذكاة فيها إلا في الحلق واللبة، وأما إذا لم تكن في اختيارها فيكفي لحلها الجرح في أيِّ موضع من جسمها. والمستفاد من ظاهر الحديث أن في الذكاة يكفي الطعن في الفخذ سواء كانت البهيمة مستأنسة أو متوحشة، وهذا مخالف للروايات الصحيحة من الأحاديث، وكذا مخالف لإجماع الأمة، فلهذا أوَّله المصنف بالمتردية والمتوحشة، والذكاة الاضطرارية، وهذا صحيح إذا كان الموت مضافًا إلى الجرح، وأما إذا أخذ بعد الجرح حيًّا بحياة مستقرة، فتمكن من الذبح ولم يذبحه، أو كان هناك سبب آخر يحتمل أن يضاف الموت إليه فلا.

стр. 5943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن شرط الحل في الذكاة الاضطرارية أن يكون الموت منسوبًا إلى الجرح، ولم يكن هناك سبب آخر للموت، فإنه إذا كان للموت هناك سببان يمكن أن يضاف إليهما لا يحل، فأما إذا كان الجرح بحيث لا يمكن أن يكون سببًا للموت، والأمر الثاني سبب للموت ظاهرًا لا يحل قطعًا، وها هنا الطعن في الفخذ ليس سببًا للموت قطعًا، والتردي في الماء، وكذا التردي من الجبل سببان للموت ظاهرًا فلا يحل, لأن الموت بالتردي من الجبل أو في الماء ليس سبب الحل، فحينئذ لا يفيد (١) تأويل المصنف لهذا الحديث. قال في "البدائع" (٢): ومنها أن يعلم أن تلف الصيد بإرسال أو رمى هو سبب الحل من حيث الظاهر، فإن شاركهما معنى أو سبب يحتمل حصول التلف به، والتلف به مما لا يفيد الحل لا يؤكل، إلا إذا كان ذلك المعنى مما لا يمكن الاحتراز عنه, لأنه إذا احتمل حصول التلف بما لا يثبت به الحل، فقد احتمل الحل والحرمة، فيرجح جانب الحرمة احتياطًا؛ لأنه إن أكل عسى أنه أكل الحرام فيأثم, وان لم يأكل فلا شيء عليه، والتحرز عن الضرر واجب عقلًا وشرعًا، والأصل فيه حديث وابصة "الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ وبينهما أمور مشتبهات، فدع ما يريبك إلا ما لا يريبك" (٣). وعلى هذا يخرج ما إذا رمى صيدًا وهو يطير فأصابه فسقط على جبل، ثم سقط منه على الأرض فمات أنه لا يؤكل, لأنه يحتمل أنه مات من الرمي،

стр. 5944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويحتمل أنه مات بسقوطه عن الجبل، أو أصاب سهمه صيدًا فوقع في الماء فمات فيه لا يحل, لأنه يحتمل أنه مات بالرمي، ويحتمل أنه مات بهذه الأسباب الموجودة بعده، وقد روي عن رسول الله ﷺ : "وإن وقع (١) في الماء فلا تأكله، فلعل الماء قتله" (٢). ولو أصابه السهم فوقع على الأرض فمات، فالقياس أن لا يؤكل بجواز موته بسبب وقوعه على الأرض، وفي الاستحسان: يؤكل, لأنه لا يمكن الاحتراز عن وقوع المرمي إليه على الأرض، فلو اعتبر هذا الاحتمال لوقع الناس في الحرج، انتهى. وحكى الشوكاني (٣) عن الخطابي (٤): قال: وضعفوا هذا الحديث, لأن رواته مجهولون، وأبو العشراء لا يدرى من أبوه، ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة. قال في "التلخيص" (٥): وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه يعني أبا العشراء على الصحيح، وهو لا يعرف حاله. قلت: قال العيني في "شرح الهداية" (٦): وبقولنا قال الشافعي وأحمد والثوري (٧)، وقال مالك: لا يحل بذكاة الاضطرار في الوجهين، يعني في استئناس الصيد وتوحش النعم.

стр. 5945

(١٦) بَابٌ: في الْمُبَالَغَةِ في الذَّبْحِ ٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَالْحَسَنُ بْنُ عِيسَى مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، عن ابْنِ الْمُبَارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ - زَادَ ابْنُ عِيسَى: وَأَبِي هُرَيْرَةَ- === (١٦) (بابٌ: في الْمُبَالَغَةِ في الذَّبْحِ) حتى يقطع الحلقوم والمري والودجان ٢٨٢٦ - (حدثنا هناد بن السَّرِيِّ والحسن بن عيسى مولى ابن المبارك) هو حسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي، بفتح الميم والسين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم وفي آخرها سين أخرى، هذه النسبة إلى ماسرجس (١)، وهو اسم لجد أبي علي الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري الماسرجسي، من أهل نيسابور، أسلم على يدي عبد الله بن المبارك، أبو علي النيسابوري مولى ابن المبارك، قال الخطيب: كان دينًا ورعًا ثقة، ولم يزل من عقبه بنيسابور فقهاء ومحدثون، وقال الدارقطني: ثقة. (عن ابن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن عبد الله) الأسوار اليماني، أبو الأسوار الصنعاني، يقال له: عمرو بن برق بفتح الموحدة، عن ابن معين: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: حديثه لا يتابع عليه الثقات، وحكى العقيلي عن أحمد أنه قال: له أشياء مناكير، وكان عند معمر: لا بأس به، وقال الأزدي: متروك الحديث. (عن عكرمة، عن ابن عباس، زاد ابن عيسى) الحسن شيخ المصنف: (وأبي هريرة) فروى عن ابن عباس وأبي هريرة، وأما هناد فروى عن ابن عباس

стр. 5946

قَالَا (١): "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عن شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ". [حب ٥٨٥٨، حم ١/ ٢٨٩، ق ٩/ ٢٧٨، ك ٤/ ١١٣] زَادَ ابْنُ عِيسَى في حَدِيثِهِ: وَهِيَ الَّتِي تُذْبَحُ فَيُقْطَعُ الْجِلْدُ، وَلَا تُفْرَى الأَوْدَاجُ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ" (٢). === فقط (قالا) أي ابن عباس وأبو هريرة: "نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان). قال في "النهاية" (٣): شريطة الشيطان، قيل: هي الذبيحة التي لا تقطع أوداجها، ويُستقصى ذبحُها، وهو من شَرْط الحجَّام، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت، وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك، وَحَسَّنَ هذا الفعل لديهم، وسَوَّله لهم. (زاد ابن عيسى في حديثه: وهي التي تذبح فيقطع الجلد) أي: وبعض الحلقوم (ولا تُفرى) أي: لا تقطع (الأوداج (٤)، ثم يترك حتى يموت)، قال الشوكاني (٥): والتفسير ليس من الحديث، بل زيادة رواها الحسن بن عيسى أحد رواته.

стр. 5947

(١٧) بَابُ مَا جَاءَ في ذَكَاةِ الْجَنِينِ ٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. (ح): وَحَدَّثنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، عن مُجَالِدِ، عن أَبِي الْوَدَّاكِ، عن أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عن الْجَنِينِ، فَقَالَ: "كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ"، وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَنْحَرُ النَّاقَةَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ في بَطْنِهَا الْجَنِينَ، أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأكُلُهُ؟ قَالَ: "كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ، فَإِنَ ذَكَاتَهُ ذَكَاة أُمِّهِ". [ت ١٤٧٦، جه ٣١٩٩، حم ٣/ ٣١] ٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، نَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ الْمَكِّيُّ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ". [دي ١٩٧٩] === (١٧) (بَابُ مَا جَاءَ في ذَكَاة الْجَنِينِ) والجنين: هو الولد ما دام في بطن أمه ٢٨٢٧ - (حدثنا القعنبي قال: أخبرنا ابن المبارك، ح: وحدثنا مسدد، قال: نا هشيم) كلاهما (عن مجالد، عن أبي الوداك) جبير بن نوف (عن أبي سعيد قال: سألت رسول الله ﷺ عن الجنين، فقال: كلوه إن شئتم، وقال مسدد: قلنا: يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال) رسول الله ﷺ : (كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه). ٢٨٢٨ - (حدثنا محمَّد بن يحيى بن فارس قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال: نا عتاب بن بشير قال: نا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه).

стр. 5948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الشوكاني (١): حديث أبي سعيد أخرجه أيضًا الدارقطني وابن حبان وصَحَّحه، وضَعَّفه عبد الحق، وقال: لا يحتج بأسانيده كلها، وذلك لأن في بعضها مجالدًا، ولكن أقل أحوال الحديث أن يكون حسنًا لغيره لكثرة طرقه، ومجالد ليس إلَّا في الطريق التي أخرجها الترمذي وأبو داود منها، وقد أخرجه أحمد من طريق ليس فيها ضعيف، والحاكم أخرجها من طريق فيها عطية عن أبي سعيد، وعطية فيه لين، وقد صحَّحه مع ابن حبان ابنُ دقيق العيد وحسَّنه الترمذي، وقال: وفي الباب عن علي وابن مسعود وأبي أيوب والبراء وابن عمر وابن عباس وكعب بن مالك، وزاد في "التلخيص" (٢): عن جابر وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي هريرة. أما حديث علي، فأخرجه الدارقطني بإسناد فيه الحارث الأعور وموسى بن عمر الكوفي (٣) وهما ضعيفان. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أيضًا الدارقطني بسند رجاله ثقات إلا أحمد بن الحجاج بن الصامت، فإنه ضعيف جدًا. وأما حديث أبي أيوب فأخرجه الحاكم، وفي إسناده محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف. وأما حديث البراء فأخرجه البيهقي (٤). وأما حديث ابن عمر فأخرجه الحاكم والطبراني في "الأوسط" وابن حبان

стр. 5949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في "الضعفاء" (١)، وفي إسناده محمَّد بن الحسن الواسطي، ضعفه ابن حبان، وفي بعض طرقه عنعنة محمَّد بن إسحاق، وفي بعضها أحمد بن عصام، وهو ضعيف، وهو في "الموطأ" موقوف (٢)، وهو أصح. وأما حديث ابن عباس فرواه الدارقطني (٣)، وفي إسناده موسى بن عثمان العبدي (٤)، وهو مجهول. وأما حديث كعب بن مالك، فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥)، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف. وأما حديث جابر، فأخرجه الدارمي وأبو داود، وفي إسناده عبيد الله بن أبي الزناد القدَّاح عن أبي الزبير، والقداح ضعيف، وله طرق أخر. وأما حديث أبي أمامة وأبي الدرداء، فأخرجهما الطبراني (٦) من طريق راشد بن سعد، وفيه ضعف وانقطاع. وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني، وفي إسناده عمر بن قيس وهو ضعيف. قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (٧): واحتجوا، أي: المجوِّزون بقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ (٨)، قيل: الفرش الصغار من الأجنة، والحمولة الكبار، فقد مَنَّ الله تعالى على عباده بأكل ذلك لهم.

стр. 5950

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي المشهور أن النبي ﷺ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه"، معناه ذكاة الأم نائبة عن ذكاة الجنين، كما يقال: لسان الوزير لسان الأمير، وبيع الوصي بيع اليتيم، وروي "ذكاة أمه" بالنصب، ومعناه بذكاة أمه، إلَّا أنه صار منصوبًا بنزع حرف الخفض منه، كقوله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ (١) أي: ببشر. وعن أبي سعيد الخدري ﵁: "أن قومًا سألوا رسول الله ﷺ وقالوا: إنا لننحر الجزور"، الحديث. والمعنى فيه أن الذكاة تنبني على التوسع حتى يكون في الإبل بالذبح في المذبح، فإذا نَدَّ فبالجرح في أي موضع أصابه، لأن ذلك وسع مثله، والذي في وسعه في الجنين ذبح الأم, لأنه ما دام مخبيًا في البطن لا يتأتى فيه فعل الذبح مقصودًا، وبعد الإخراج لا يبقى حيًا، فتجعل ذكاة الأم ذكاة له, لأن تأثير الذبح في الأم في زهوق الحياة عن الجنين فوق تأثير الجرح بحل رِجل الصيد، فالغالب هناك السلامة وهناك الهلاك، ثم اكتفى بذلك الفعل, لأنه وسع مثله، فهنا أولى. ولأن الجنين في حكم جزء من أجزاء الأم حتى يتغذى بغذائها، وينمو بنمائها، ويقطع عنها بالمقراض كما في بيان الجزء من الجملة، ويتبعها في الأحكام تبعية الأجزاء، حتى لا يجوز استثناء في عنقها وبيعها كاستثناء يدها ورجلها، وثبوت الحل في التبع لوجود فعل الذكاة في الأصل. والدليل عليه أنه يحل ذبح الشاة الحامل، ولو لم يحل الجنين بذبح الأم لَمَا حَلَّ ذبحها حاملًا لِمَا فيه من إتلاف الحيوان لا للمأكلة، ونهى رسول الله ﷺ عن ذلك. وقال الإِمام السرخسي في "مبسوطه" (٢): وأبو حنيفة ﵀ استدل بقوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ (٣)، فإن أحسن أحواله أن يكون حيًا عند ذبح الأم،

стр. 5951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فيموت باحتباس نفسه، وهذا هو المنخنقة، وقال ﵊ لعدي بن حاتم ﵁: "إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري أن الماء قتله أم سهمك" (١). فقد حرم الأكل عند وقوع الشك في سبب زهوق الحياة، وذلك موجود في الجنين، فإنه لا يدرى أنه مات بذبح الأم أو باحتباس نفسه، وقد يتأتى الاحتراز عنه في الجملة, لأنه قد يتوهم انفصاله حيًا ليذبح. وعلل إبراهيم فقال: ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين، ومعنى هذا أن الجنين في حكم الحياة نفس على حدة مودعة في الأم، حتى ينفصل حيًا فيبقى، ولا يتوهم بقاء الجزء حيًا بعد الانفصال، وكذلك بعد موت الأم يتوهم انفصال الجنين حيًا ولا يتوهم بقاء حياة الجزء بعد موت الأصل، والذكاة تصرف في الحياة فإذا كان في حكم الحياة نفسًا على حدة، فيشترط فيه ذكاة على حدة، ولا نقول: يتغذى بغذاء الأم، بل يُبقيه الله تعالى في بطن الأم من غير غذاء، أو يوصل الله إليه الغذاء كيف شاء، ثم بعد الانفصال قد يتغذى أيضًا بغذاء الأم بواسطة اللبن، ولم يكن في حكم الجزء، ولما جعل في سائر الأحكام تبعًا لم يتصور تقرر ذلك الحكم في الأم دونه، حتى لا يتصور انفصاله حيًا بعد موت الأم، ولو انفصل حيًا ثم مات لم يحل عندهم، فعرفنا أنه ليس بتبع في هذا الحكم. وحقيقة المعنى فيه ما بينا أن المطلوب بالذكاة تسييل الدم لتمييز الطاهر من النجس, وبذبح الأم لا يحصل هذا المقصود في الجنين، أو المقصود تطييب اللحم بالنضج الذي يحصل بالتوقد والتلهيب، ولا يحصل ذلك في الجنين بذبح. وهذا الجواب عما قالوا: إن الذكاة تنبني على التوسع.

стр. 5952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلنا: نعم، ولكن لا يسقط بالعذر، [و] كما لو قتل الكلب الصيد غمًا أو اختناقًا، وهذا لأن المقصود لا يحصل بدون الجرح وإباحة ذبح الحامل، لأنه يتوهم أن ينفصل الجنين حيًا فيذبح، ولأن المقصود لحم الأم وذبح الحيوان لغرض صحيح حلال، كما لو ذبح ما ليس بمأكول لمقصود الجلد، والمراد بالحديث التشبيه لا النيابة، أي: ذكاة الجنين كذكاة أمه. ألا ترى أنه ذكر الجنين أولًا، ولو كان المراد النيابة لذكر النائب أولًا دون المنوب عنه، كما قيل في الألفاظ التي استشهد بها، ومثل هذا يذكر للتشبيه، يقال: فلان شبه أبيه، وحظ فلان حظ أبيه، وقال القائل: وَعَيْنَاكِ عَيْنَاهَا وَجِيدُكِ جِيدُهَا ... سِوَى أَنَّ عظْمَ السَّاقِ مِنْكِ دَقِيقُ والمراد التشبيه، ويصح هذا التأويل في الرواية بالنصب، فإن المنزوع حرف الكاف، قال الله تعالى: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ (١)، أي: كمر السحاب، ويحتمل الباء أيضًا، ولكن إن جعلنا المنزوع حرف الكاف لم يحل الجنين، وإن جعلناه حرف الباء يحل، ومتى اجتمع الموجب للحل والموجب للحرمة يغلب الموجب للحرمة. والحديث مع القصة لا يكاد يصح، ولو ثبت فالمراد من قولهم: "فيخرج من بطنها جنين ميت"، أي: مشرف على الموت، قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (٢). ومعنى قوله ﷺ : "كلوه"، أي: اذبحوه وكلوه. والمراد بالفرش الصغار فلا يتناول الجنين، ولئن كان المراد به الجنين، ففيه بيان أن الجنين مأكول، وبه نقول، ولكن عند وجود الشرط فيه وهو أن ينفصل حيًا فيذبح فيحل به، والله تعالى أعلم.

стр. 5953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال في "البدائع" (١): وعلى هذا يخرج الجنين إذا خرج بعد ذبح أمه إن خرج حيًا فذكي يحل، وإن مات قبل الذبح لا يؤكل بلا خلاف. قلت: ولكن حكى الشامي (٢) عن "الكفاية" (٣): إن تقاربت الولادة يكره ذبحها، وهذا الفرع لقول الإِمام: وإذا خرج حيًا ولم يكن من الوقت مقدار ما يقدر على ذبحه فمات يؤكل، وهو تفريع على قولهما، انتهى. وهذا يخالف عموم قول "البدائع": وإن مات قبل الذبح لا يؤكل بلا خلاف، وإن خرج ميتًا، فإن لم يكن كامل الخلق لا يؤكل أيضًا في قولهم جميعًا, لأنه بمعنى المضغة، وإن كان كامل الخلق اختلف فيه، قال أبو حنيفة ﵀: لا يؤكل، وهو قول زفر والحسن بن زياد رحمهما الله. وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ﵏: لا بأس بأكله (٤)، واحتجوا بحديث "ذكاة الجنين ذكاة أمه"، فيقتضي أنه يتذكى بذكاة أمه، ولأنه تبع لأمه حقيقة وحكمًا، والحكم في التبع يثبت بعلة الأصل. ولأبي حنيفة قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (٥)، والجنين ميتة لأنه لا حياة فيه، والميتة ما لا حياة فيه، فيدخل تحت النص. فإن قيل: الميتة اسم لزوال (٦) الحياة، فيستدعي تقدم الحياة, وهذا لا يعلم في الجنين. فالجواب: أن تقدم الحياة ليس بشرط لإطلاق اسم الميت، قال الله تبارك

стр. 5954

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وتعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ (١)، على أنا إن سلمنا ذلك فلا بأس به، لأنه يحتمل أنه كان حيًا فمات بموت الأم، ويحتمل أنه لم يكن، فيحرم احتياطًا، ولأنه أصل في الحياة، فيكون له أصل في الذكاة. والدليل على أنه أصل في الحياة أنه يتصور بقاؤه حيًا بعد ذبح الأم، ولو كان تبعًا للأم في الحياة لما تصور بقاؤه حيًا بعد زوال الحياة عن الأم، وإذا كان أصلًا في الحياة يكون أصلًا في الذكاة, لأن الذكاة تفويت الحياة، ولأنه إذا تصور بقاؤه حيًا بعد ذبح الأم لم يكن ذبح الأم سببًا لخروج الدم عنه، إذ لو كان لما تصور بقاؤه حيًا بعد ذبح الأم، إذ الحيوان الدموي لا يعيش بدون الدم عادة، فبقي الدم المسفوح فيه، ولهذا إذا جرح يسيل منه الدم، وأنه حرام لقوله : ﴿دَمًا مَسْفُوحًا﴾ (٢)، وقوله عزَّ شأنه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾، ولا يمكن التمييز بين لحمه ودمه فيحرم اللحم أيضًا. وأما الحديث فقد روي بنصب الذكاة الثانية، معناه: كذكاة أمه، إذ التشبيه قد يكون بحرف التشبيه، وقد يكون بحذف حرف التشبيه، قال تعالى: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ (٣)، وقال عزَّ شأنه: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ (٤)، أي: كنظر المغشي عليه، وهذا حجة عليكم, لأن تشبيه ذكاة الجنين بذكاة أمه يقتضي استواءهما في الافتقار إلى الذكاة. ورواية الرفع تحتمل التشبيه أيضًا، قال الله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (٥)، أي: عرضها كعرض السموات والأرض، فيكون حجة عليكم.

стр. 5955

(١٨) بَابُ (١) اللَّحْمِ لَا يُدْرَى أَذُكرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ ٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, قَالَ: نَا حَمَّادٌ (٢). (ح): وَحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى, قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ وَمُحَاضِرٌ - الْمَعْنَى -، === ويحتمل النيابة كما قالوا: فلا تكون حجة مع الاحتمال معه أنه من أخبار الآحاد، وَرَدَ فيما تعم فيه البلوى، وأنه دليل عدم الثبوت إذ لو كان ثابتًا لاشتهر. (١٨) (بَابُ اللَّحْمِ لَا يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ ) ٢٨٢٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، ح: وحدثنا القعنبي، عن مالك، ح: وحدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا سليمان بن حيان ومحاضِر) بكسر الضاد المعجمة، ابن المُوَرِّع بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة، الهمداني اليامي، ويقال: السلولي، ويقال: السكوني الكوفي. قال أحمد: سمعت منه أحاديث لم يكن من أصحاب الحديث كان مغفلًا جدًا. وقال أبو زرعة: صدوق صدوق، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، يكتب حديثه، قال الآجري: وكان إمام الحي، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: روى عن الأعمش أحاديث صالحة مستقيمة، ولم أر في حديثه حديثًا منكرًا فأذكره، إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا ممتنعًا عن التحديث ثم حدث بعد، وقال ابن قانع: ثقة، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة مشهور، وكان على رأي أهل الكوفة في النبيذ. (المعنى) أي: معنى حديث حماد ومالك وسليمان بن حيان ومحاضر واحد
следующие страницы →