← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

الْخَوْلَانِيِّ, عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ فِى صَيْدِ الْكَلْبِ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالىَ فَكُلْ, وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ, وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدَاكَ». ٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ خُلَيْفٍ قَالَ: نَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى, === الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال النبي ﷺ في صيد الكلب: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله تعالى) عند الإرسال (فكل، وإن أكل منه). وهذا الحديث (٢) يخالف أحاديث عدي بن حاتم التي تقدمت، فإن في الأولى منها: "فإن أكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه"، وفي الثانية منها: "قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئًا فإنما أمسكه عليك"، والجواب عنه بما في الحاشية أوَّله الخطابي (٣) على أن المراد "إن أكل منه" فيما مضى من الزمان إذا لم يكن قد أكل في هذا الحال. قال الإِمام النووي في "شرح مسلم" (٤): قدموا حديث عدي بن حاتم أي السابق الذي فيه: "فإن أكل فلا تأكل"، على حديث أبي ثعلبة الذي فيه: "قال: وإن أكل منه", لأنه أصح منه، ومنهم من تأول حديث أبي ثعلبة على إن أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه، ثم عاد فأكل منه، فهذا لا يضر (وكل ما ردَّت عليك يدك). ٢٨٥٣ - (حدثنا الحسين بن معاذ بن خُليف قال: نا عبد الأعلى

стр. 5987

قَالَ: نَا دَاوُدُ, عَنْ عَامِرٍ, عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَحَدُنَا يَرْمِى الصَّيْدَ فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ, ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ أَيَأْكُلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شَاءَ» أَوْ قَالَ: «يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ». (١). [خت ٥٤٨٥، ق ٩/ ٢٤٢] ٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ, عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَدِىُّ بْنُ حَاتِمٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ === قال: نا داود) ابن أبي هند، (عن عامر، عن عدي بن حاتم أنه قال: يا رسول الله) ﷺ (أحدنا يرمي الصيد، فيقتفي أثره اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتًا وفيه سهمه أيأكل؟ قال: نعم، إن شاء أو) للشك من الراوي (قال: يأكل إن شاء). قال القاري (٢): وإنما قيده بالمشيئة هنا وأطلقه هناك، وإن كان الأمر فيهما للإباحة إيماءً إلى الشبهة هنا، فإن في غيبته مدة مديدة احتمال أن يكون موت الصيد بسبب آخر غير معلوم لنا، والله تعالى أعلم، وقد قال علماؤنا: شرط الحل بالرمي التسمية والجرح، وأن لا يقعد عن طلبه إن غاب الصيد حال كونه متحاملًا سهمه، لما روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" والطبراني في "معجمه" عن أبي رزين عن النبي ﷺ في الصيد يتوارى عن صاحبه [قال: ] "لعل هَوام الأرض قتلته"، وروى عبد الرزاق نحوه عن عائشة مرفوعًا (٣). ٢٨٥٤ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي قال: قال عدي بن حاتم: سألت النبي ﷺ

стр. 5988

عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ, وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ, فَإِنَّهُ وَقِيذٌ» , فَقُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِى, قَالَ: «إِذَا سَمَّيْتَ فَكُلْ, وَإِلَّا فَلَا تَأْكُلْ, وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ, فَإِنَّمَا أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ». فَقَالَ: أُرْسِلُ كَلْبِى فَأَجِدُ عَلَيْهِ كَلْبًا آخَرَ, فَقَالَ: «لَا تَأْكُلْ, لأَنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ». [خ ٥٤٧٦، م ١٩٢٩، ت ١٤٧١، ن ٤٢٦٣، جه ٣٢١٤] ٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّى أَصِيدُ بِكَلْبِى الْمُعَلَّمِ وَبِكَلْبِي الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ؟ قَالَ: «مَا صِدْتَ (١) === عن المعراض، فقال: إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل، فإنه وقيذ) أي: موقوذ وهو المقتول بغير محدد (فقلت: أرسل كلبي) على الصيد فيأخذه فيقتله، (قال: إذا سميت فكل، وإلَّا) أي: وإن لم تسم (فلا تأكل، وإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك لنفسه، فقال: أرسل كلبي فأجد عليه كلبًا آخر) أي: شركه في قتله (فقال: لا تأكل؛ لأنك إنما سميت (٢) على كلبك) ولم تسم على الآخر. ٢٨٥٥ - (حدثنا هناد بن السري، عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي يقول: أخبرني أبو إدريس الخولاني، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: قلت: يا رسول الله) ﷺ (إني أصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم؟ قال: ما صدت

стр. 5989

بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ, وَمَا اصَّدْتَ (١) بِكَلْبِكَ الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». [خ ٥٤٧٨، م ١٩٣٠، ن ٤٢٦٦، جه ٣٢٠٧، ت ١٥٦٠] ٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: نَا بَقِيَّةُ, عَنِ الزُّبَيْدِىِّ قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: نَا أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ, كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ وَكَلْبُكَ». زَادَ عَنِ ابْنِ حَرْبٍ: «الْمُعَلَّمُ وَيَدُكَ, فَكُلْ ذَكِيًّا (٢) وَغَيْرَ ذَكِىٍّ». [حم ٤/ ١٩٥، جه ٣٢١١] === بكلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه وكل) إذا قتله، (وما اصّدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته) أي: ذبحته (فكل). ٢٨٥٦ - (حدثنا محمد بن المصفى قال: نا محمد بن حرب، ح: وحدثنا محمد بن المصفى قال: نا بقية، عن الزبيدي قال: نا يونس بن سيف قال: نا أبو إدريس الخولاني قال: حدثني أبو ثعلبة الخشني قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا أبا ثعلبة، كل ما ردت عليك قوسك) أي: ما صدت بقوسك بإرسال السهم (وكلبك) أي: ما صدت بكلبك، (زاد) محمد بن المصفى (عن) شيخه (ابن حرب) بعد قوله: "وكلبك" (المعلم) أي: لفظ "المعلم"، وقال أي ابن المصفى عن ابن حرب: (ويدك) أي مكان قوله: قوسك، (فكل ذكيًا وغير ذكي). قال الخطابي (٣): يحتمل وجهين: أحدهما: أراد بالذكي ما أمسكه عليه حيًا، فأدركه قبل زهوق نفسه، فذكَّاه في الحلق واللبة، وغير الذكي ما زهقت نفسه قبل أن يدركه، والثاني: أن يكون أراد بالذكي

стр. 5990

٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرِ قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: نَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ, أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ لِى كِلَابًا مُكَلَّبَةً, فَأَفْتِنِى فِى صَيْدِهَا, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ (١) كَانَ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قَالَ: ذَكِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: فَإِنْ (٢) أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: «وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» === ما جرحه الكلب بسنِّه أو البازي بمخلبه فسال دمه، وغير الذكي ما لم يجرحه، انتهى. قلت: وقد تقدم من مذهبنا أن الصيد إذا أخذه الكلب ولم يجرحه بل مات غمًا وخنقًا فإنه لا يحل. ٢٨٥٧ - (حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال: نا يزيد بن زريع قال: نا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أعرابيًا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلَّبة) أي: معلمة (فأَفْتِني في صيدها) في حلها وحرمتها، (فقال النبي ﷺ : إن كان لك كلابًا مكلبة فكل مما أمسكن عليك، قال: ذكيًا) كان (أو غير ذكي، قال: فإن كل منه؟ قال: وإن أكل منه). اختلفت النسخ في هذه العبارة، وهذه الموجودة في المجتبائية والمكتوبة القلمية، وأما في القادرية: "فكل مما أمسكن عليك، قال: ذكيًا أو غير ذكي؟ قال: نعم، قال: فإن أكل منه؟ ، قال: وإن أكل منه"، كذا في الكانفورية. وهكذا في نسخة "العون"، وفي النسخة المصرية: "فكل مما أمسكن عليك، قال: وإن أكل"، ولم يذكر فيه "ذكيًا أو غير ذكي"، ولا "فإن أكل منه". ومعنى الكلام على النسخة المجتبائية والقلمية: فكل مما أمسكن عليك،

стр. 5991

قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَفْتِنِي فِى قَوْسِي, قَالَ: «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ, قَالَ: ذَكِيًّا (١) وَ (٢) غَيْرَ ذَكِىٍّ» , قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّى؟ قَالَ: «وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَصِلَّ === قال رسول الله ﷺ : ذكيًا، أي: إذا أخذته حيًا لذبحته، أو غير ذكي، إذا أدركته قد مات، ومعناه على النسخة القادرية: فكل مما أمسكن، قال أبو ثعلبة: ذكيًا أو غير ذكي، أي: آكل في الحالين؟ قال رسول الله ﷺ : نعم، قال أبو ثعلبة: فإن أكل، أي: الكلب منه، أي: من الصيد فآكل؟ قال: وإن أكل منه، أي: من الصيد، أي: يجوز أكله، وقد تقدم ما يتعلق بهذا. (قال) أبو ثعلبة: (يا رسول الله، أفتني في قوسي) أي: إذا صدت به بإرسال السهم (قال: كُل ما ردت عليك قوسك، قال) رسول الله ﷺ : (ذكيًا وغير ذكي) ويحتمل أن يكون مرجع الضمير أبو ثعلبة (قال) أي أبو ثعلبة: (وإن) وصلية (تغيب عني؟ قال) رسول الله ﷺ : (وإن تغيب عنك ما لم يَصِلِّ) (٣) بفتح حرف المضارعة وكسر حرف الصاد المهملة، وتشديد اللام، أي: يتغير. في "القاموس": صلَّ اللحم صُلولًا: أَنْتَنَ، كَأَصلَّ. قال الإِمام النووي في "شرح مسلم" (٤): هذا النهي عن أكله للنتن محمول على التنزيه لا على التحريم، وكذا سائر اللحوم والأطعمة المنتنة يكره أكلها ولا يحرم إلَّا أن يخاف منها الضرر خوفًا معتمدًا، وقال بعض أصحابنا: يحرم اللحم المنتن، وهو ضعيف، انتهى.

стр. 5992

أَوْ تَجِدَ فِيهِ أَثَر (١) غَيْرَ سَهْمِكَ» , قَالَ: أَفْتِنِى فِى آنِيَةِ الْمَجُوسِ إِذَا اضْطُرِرْنَا إِلَيْهَا, قَالَ: «اغْسِلْهَا وَكُلْ فِيهَا». [ن ٤٢٩٦, حم ٢/ ١٨٤] === (أو تجد فيه أثر غير سهمك، قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها) أي: إلى استعمالها، (قال: اغسلها) أي: آنية المجوس، (وكل فيها). قال النووي (٢): وفي رواية أبي داود: "قال: إنا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر, فقال رسول الله ﷺ : إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربهوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء، وكلوا واشربوا". قد يقال: هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء، فإنهم يقولون: إنه يجوز استعمال أواني المشركين إذا غسلت، ولا كراهة فيها بعد الغسل، سواء وجد غيرها أم لا. وهذا الحديث يقتضي كراهة استعمالها إن وجد غيرها، ولا يكفي غسلها فى نفي الكراهة، وإنما يغسلها ويستعملها (٣) إذا لم يجد غيرها. والجواب أن المراد النهي عن الأكل في آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون الخمر كما صرح به في رواية أبي داود، وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار، وكونها معتادة للنجاسة، كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة، وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسات، فهذه يكره استعمالها قبل غسلها، فإذا غسل فلا كراهة فيها؛ لأنها طاهرة، وليس فيها استقذار، ولم يريدوا نفي الكراهة عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من النجاسات.

стр. 5993

(٣) بَابٌ (١): إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْد قِطْعَة ٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أَبِى وَاقِدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِىَ حَيَّةٌ فَهِىَ مَيْتَةٌ». [ت ١٤٨٠، دى ٢٠١٨، حم ٥/ ٢١٨، قط ٤/ ٢٩٢، ق ١/ ٢٣، ٩/ ٢٤٥، ك ٤/ ٢٣٩] === (٣) (بَابٌ: إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ قِطْعَةً) أي: وهو حي، هل تحل تلك القطعة أم لا؟ ٢٨٥٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا هاشم بن القاسم قال: نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد قال: قال النبيِّ ﷺ : ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة) (٢). أخرجه الترمذي (٣) أطول منه، ولفظه: عن أبي واقد الليثى قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغّنم، فقال: "ما يقطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة"، أي: في حكم الميتة بأن أكلها حرام كحرمة أكل الميتة. قال في "البدائع" (٤): وعلى هذا يخرج إذا قطع من ألية الشاة قطعة، أو من فخذها أنه لا يحل المُبان، وإن ذبحت الشاة بعد ذلك؛ لأن حكم الذكاة لم يثبت في الجزء المُبان وقت الإبانة لانعدام ذكاة الشاة لكونها حية وقت

стр. 5994

(٤) بَابٌ: في اتِّبَاعِ الصَّيْد ٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو مُوسَى، === الإبانة، وحال فوات الحياة كان الجزء منفصلًا، وحكم الذكاة لا يظهر في الجزء المنفصل، وكذلك إذا قطع ذلك من صيد لم يؤكل المقطوع، وإن مات الصيد بعد ذلك لما قلنا. وقال الشافعي ﵀: يؤكل إذا مات الصيد، وإن قطع فتعلق العضو بجلده لا يؤكل, لأن ذلك القدر من التعلق لا يعتبر، فكان وجوده والعدم بمنزلة واحدة، وإن كان متعلقًا باللحم يؤكل الكل؛ لأن العضو المتعلق باللحم من جملة الحيوان، وذكاة الحيوان تكون لما اتصل به، ولو ضرب صيدًا بسيف فقطعه نصفين يؤكل النصفان عندنا جميعًا، وهو قول إبراهيم النخعي؛ لأنه وجد قطع الأوداج لكونها متصلة من القلب بالدماغ فأشبه الذبح فيؤكل الكل، وإن قطع أقل من النصف فمات، فإن كان مما يلي العجز لا يؤكل المبان عندنا، وقال الشافعي: يؤكل، وإن كان مما يلي الرأس يؤكل الكل لوجود قطع الأوداج، انتهى. (٤) (بَابٌ: في اتِّبُاع الصَّيْدِ) يحتمل معنيين: أحدهما: اقتفاء الصيد إذا جرح وغاب فيقتفي أثره، والثاني: المراد بالصيد التصيد، أي: يشتغل في التصيد، وينهمك فيه، والظاهر أنه المراد ٢٨٥٩ - (حدثنا مسدد قال: يحيى، عن سفيان) الثوري (قال: حدثني أبو موسى) شيخ يماني، روى عن وهب، عن ابن عباس حديث: "من اتبع الصيد غفل"، وعنه سفيان الثوري، مجهول، قاله ابن القطان، ذكر المزي في ترجمة أبي موسى إسرائيل بن موسى البصري، أنه روى عن ابن منبه، وعنه الثوري، ولم يلحق البصري وهب بنَ منبه، وإنما هذا آخر، وقد فرق بينهما ابن حبان في "الثقات" وابن الجارود في "الكنى" وجماعة .......

стр. 5995

عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَقَالَ مَرَّةً سُفْيَانُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا, وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ, وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ». [ت ٢٢٥٦، ن ٤٣٠٩، حم ١/ ٣٥٧] ... (١) === (عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وقال مرة سفيان) فاعل لقال، والقائل هو يحيى: (ولا أعلمه إلَّا عن النبي ﷺ ) أي: قال سفيان مرة بلفظ يدل على التردد في الرفع، (قال: من سكن البادية جفا) (٢) أي: غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس، وعدم تحمل مشاقهم وللبعد عن الحكومة، (ومن اتبع الصيد غفل) لأنه إذا استولى عليه رغبة اتباع الصيد وحبه يغفل عن الصلاة وغيرها، (ومن أتى السلطان افتتن) بصيغة المبني للمفعول، أي: في دنياه ودينه. قال في "مرقاة الصعود" (٣): قال فضيل بن عياض: كنا نتعلم اجتناب السلطان كما نتعلم السورة من القرآن، رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤)، والأحاديث والآثار في النهي عن مجيء العلماء إلى السلطان كثيرة جمعتها في مؤلف يسمى: "ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين" (٥).

стр. 5996

(١) ٢٨٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ, عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : «إِذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَأَدْرَكْتَهُ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَسَهْمُكَ فِيهِ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ». [م ١٩٣١، حم ٤/ ١٩٤] === ٢٨٦١ - (حدثنا يحيى بن معين قال: نا حماد بن خالد الخياط، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير بن نفير، (عن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي ﷺ : إذا رميت الصيد) أي: بسهم (فأدركته) ميتًا (بعد ثلاث (٢) ليال وسهمك فيه فكل ما لم ينتن)، وقد تقدم أن فيه شرطًا آخر، وهو أن لا يقعد عن طلبه ولم يعنه في قتله شيء آخر من الهوام وغيره. قال القاري (٣): قال علماؤنا: وهذا على طريق الاستحباب، وإلَّا فالنتن لا أثر له في الحرمة، قال ابن الملك: وقد روي أنه ﵇ أكل متغير الريح. وقال النووي (٤): النهي عن أكل النتن محمول على التنزيه لا التحريم، انتهى. ومناسبة الحديث بالباب بأن هذا الحديث يدل على اتباع الصيد إذا رماه بسهم فجرح وغاب عنه، فالنهي محمول على المعنى الثاني المتقدم في ترجمة الباب. كتب في حاشية المكتوبة: حديث يحيى بن معين يوجد في بعض الأصول في "باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره".

стр. 5997

تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد التاسع ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد العاشر، وأوله: "أول كتاب الوصايا" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.

стр. 5998

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد تأليف الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري (ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ) مَعَ تعليقات الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي (توفّي سنة ١٤٠٢ هـ) اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي الْجُزْء العاشِر طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة

стр. 5999

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6000

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد (١٠)

стр. 6001

الطَّبعَة الأولى مُحقّقَة وَمُنَقّحَة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١ الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae

стр. 6002

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١٢) أَوَّلُ كِتَابِ الْوَصَايَا === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١٢) أَوَّلُ كِتَابِ الْوَصَايَا الوصايا: جمع وصية، كالهدايا. وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصى به من مال وغيره من عهد ونحوه، فتكون بمعنى المصدر وهو الإيصاء، وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم. وفي الشرع: عهدٌ خاصٌّ مضاف إلى ما بعد الموت، وقد يصحبه التبرع. قال الأزهري: الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أوصيه إذا وصلته، وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته، ويقال: وصية بالتشديد، ووصاة بالتخفيف بغير همز. وتطلق شرعًا أيضًا بما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات، كذا في "الفتح" (١).

стр. 6003

(١) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ ٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ, نَا يَحْيَى, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِى نَافِعٌ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عُمَرَ -, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَىْءٌ يُوصِى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ». [خ ٢٧٣٨، م ١٦٢٧، ت ٢١١٨، ٩٧٤، ن ٣٦١٥، جه ٢٦٩٩، حم ٢/ ٥٠] === (١) (بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ) أي: ما يلزم على المرء إذا كان له شيء يوصي فيه وفي نسخة: "ما يؤمر" بصيغة المجهول، أي: يؤمر من الشرع، وهو الأوضح. ٢٨٦٢ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا يحيى، عن عبد الله) هكذا مكبرًا في المجتبائية والمصرية والقادرية، وفي النسخة المكتوبة القلمية ونسخة "العون" والكانفورية: "عبيد الله" مصغرًا، وهو الصواب؛ لأنه أخرج مسلم في "صحيحه" (١) هذا الحديث من طريق يحيى، وهو ابن سعيد القطان، عن عبيد الله. (قال: حدثني نافع، عن عبد الله (٢) - يعني ابن عمر -، عن رسول الله ﷺ قال: ما) نافية بمعنى ليس (حق امرئ مسلم) صفة أولى لامرئ، والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب، فوصية الكافر جائزة في الجملة، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع، ونظروا إلى أن الوصية كالإعتاق، وهو يصح من الذمي والحربي (له شيء) صفة ثانية لامرئ، أي: له مال (يوصى فيه) صفة لشيء، أي: يريد أن يوصي فيه (يبيت ليلتين) صفة ثالثة لامرئ، وفي رواية: "يبيت ليلة أو ليلتين"، وفي رواية مسلم والنسائي: "يبيت ثلاث ليال"، وهذا يدل على أنه للتقريب لا للتحديد، والمعنى: لا يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا (إلَّا ووصيته مكتوبة عنده).

стр. 6004

٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى وَائِلٍ, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: === واستدل (١) بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية، وبه قال الزهري وأبو مجلز وعطاء وطلحة بن مصرف في آخرين، وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم، وبه قال إسحاق وداود، واختاره أبو عوانة الإسفراييني وابن جرير وآخرون، ونسب ابن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع سوى من شذ، كذا قال. وأجاب من قال بعدم الوجوب عن الحديث بأن قوله: "ما حق امرئ" المراد به الحزم والاحتياط؛ لأنه قد يفجؤه الموت وهو على غير وصية، ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له، وهذا عن الشافعي. وقال غيره: والحق لغةً الشيء الثابت، ويطلق شرعًا على ما ثبت به الحكم، والحكم الثابت أعمُّ من أن يكون واجبًا أو مندوبًا فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بالوجوب، بل اقترن هذا الحق بما يدل على الندب، وهو تفويض الوصية إلى إرادة الموصي حيث قال: "له شيء يريد أن يوصي فيه"، فلو كانت واجبة لما علقها بإرادته (٢). قلت: لكن يجب لمن عليه حق من الناس أو من الله تعالى، كالذي عليه دين، أو عنده وديعة، أو حق لأحد، أو عليه حج أو زكاة، فحينئذ يجب أن يوصي فيه. ٢٨٦٣ - (حدثنا مسدد ومحمد بن العلاء قالا: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت:

стр. 6005

"مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاةً === ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا) أما الدراهم والدنانير فقال في "السيرة الحلبية" (١): كانت عنده ﷺ سبعة دنانير أو ستة، فأمر عائشة ﵂ أن تتصدق بها بعد أن وضعها ﷺ في كفه، وقال: "ما ظن محمد بربه أن لو لقي الله وهذه عنده، فتصدقت بها"، وفي رواية: "أمرها بإرسالها إلى علي - كرم الله وجهه - ليتصدق بها، فبعثت بها إليه، فتصدق بها بعد أن وضعها في كفه". (ولا بعيرًا ولا شاة)، وأما البعير والشاة فقال القاري في شرحه على "المشكاة" (٢): وأما ما حكى بعض أهل السير أن رسول الله ﷺ كان له إبل كثيرة، وكان له عشرون ناقة يحفظونها في نواحي المدينة، ويأتون بألبانها في كل ليلة، وكان له سبع شياه يشربون ألبانها، وكان له سبع معز يشربون من ألبانها، فلا يصلح للمعارضة لهذا الحديث الصحيح، ولو صح لحمل على أنها كانت من إبل الصدقة، وكان أصحاب الفقراء من أهل الصفة وغيرهم [يشربون من ألبانها]. وأما الأرض التي كانت له ﷺ بخيبر وفدك فقد سَبَّلَها رسول الله ﷺ في حياته وجعلها صدقة للمسلمين، كما وقع في رواية البخاري (٣) عن عمرو بن الحارث أخي جويرية قال: "ما ترك رسول الله ﷺ عند موته دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا أمة، ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة". قلت: وحديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم (٤): أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة"، وكذلك حديث أبي بكر عندهما (٥): قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 6006

وَلَا أَوْصَى بِشَىْءٍ". [م ١٦٣٥، ن ٣٦٢١، جه ٢٦٩٥] (٢) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَجُوزُ لِلْمُوصِي في مَالِهِ ٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِى خَلَفٍ قَالَا: نَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ مَرَضًا (١) أَشْفَى فِيه, فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، === "لا نورث، ما تركنا صدقة"، تدلان على أن ما ترك رسول الله ﷺ في نفسه وملكه شيئًا إلَّا جعل جميعها صدقة، فصح قول عائشة ﵂: "ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا ولا بعيرًا ولا شاة"، أي: لم يترك في ملكه بل جعل كلها صدقة. (ولا أوصى بشيء) من المال والخلافة، وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته ﷺ بكتاب الله ووصيته لأهل البيت، وإخراج اليهود من جزيرة العرب، وإجازة الوفد، فليست مرادة بقولها: [ولا] أوصى، قاله القاري. (٢) (بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَجُوزُ لِلمُوصِي في مَالِهِ) ٢٨٦٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن أبي خلف قالا: نا سفيان، عن الزهري، عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص، (عن أبيه) سعد (قال) سعد: (مرض) (٢) أي: سعد، عبَّر نفسه بالغيبة (مرضًا أشفى فيه) أي: قرب فيه من الموت (فعاده رسول الله ﷺ ) من العيادة، (فقال: يا رسول الله،

стр. 6007

إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا, وَلَيْسَ يَرِثُنِى إلَّا ابْنَتِى أَفَأَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «لَا» , قَالَ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: «لَا» , قَالَ: فَالثُّلُثِ (١)؟ === إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني) أي: من أصحاب الفرائض، أو ليس يرثني ممن أخاف عليه الضياع (إلَّا ابنتي). قال الحافظ (٢): وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها عائشة، فإن كان محفوظًا فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عنده في الباب الذي يليه، لكن لم يذكر أحد من النَّسَّابين لسعد بنتًا تسمى عائشة غير هذه، وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم "الكبرى" والظاهر أن البنت المشار إليها هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد أمَّها، انتهى. وليس المراد أنه لا وارث له غير ابنته، بل كان له عصبة كثيرة (٣). قلت: والأحسن أن يقال: ليس لي من ولدي إلَّا ابنتي, لأنه لم يكن له يومئذ إلَّا ابنة واحدة (٤)، وإنما عبَّر ﷺ بالورثة؛ لأنه ﷺ اطلع على أن سعدًا سيعيش ويأتيه الأولاد غير البنت المذكورة، فكان كذلك، وولد له بعد ذلك أربعة (٥) بنين، أو يقال: إن رسول الله ﷺ إنما عبر بالورثة؛ لأنه كان له من الورثة من ولد أخيه عتبة بن أبي وقاص غيرها، فأطلق لفظ الورثة باعتبار ابنته وأبناء أخيه. (أفأتصدق بالثلثين) من مالي؟ (قال: لا، قال: فبالشطر؟ ) أي: أتصدق بنصف مالي؟ (قال: لا، قال) أي سعد: (فالثلث؟ ) بالجر، أي: أفأتصدق بثلث مالي؟

стр. 6008

قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا (١) حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى في امْرَأَتِكَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ قَالَ: "إِنَّكَ إِنْ تُخَلَّفْ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ لَا تَزْدَادُ بِهِ إِلَّا رِفْعَة وَدَرَجَةً، === (قال) رسول الله ﷺ : (الثلث) أي تصدق الثلث، (والثلث كثير) أي باعتبار ما دونه، قال ابن الملك: فيه بيان أن الإيصاء بالثلث جائز له، وأن النقص منه أولى، (إنك) استئناف (إن) بفتح الهمزة على التعليل وبكسرها على الشرطية، قال القرطبي: لا معنى للشرط ها هنا؛ لأنه يصير لا جواب له، وتعقب بأنه لا مانع من تقديره (تترك ورثتك أغنياء) أي: مستغنين عن الناس (خير من أن تدعهم عالة) جمع عائل وهو الفقير، والفعل منه عال يعيل إذا افتقر (يتكففون الناس) أي: يسألون بأكفهم، أو سأل ما يكف عنه الجوع، أو سأل كفًّا كفًّا من طعام. (وإنك لن تنفق نفقة) تبتغي فيها وجه الله، أي: رضاه (إلَّا أجرت) بصيغة المجهول (فيها) أي: أعطيت الأجر من الله تعالى في تلك النفقة (حتى اللقمة) بالنصب عطفًا على نفقة، ويجوز الرفع على أنه مبتدأ (ترفعها) هكذا في المكتوبة القلمية والمصرية بالراء، وتؤيده رواية "البخاري" و"المشكاة"، وفي المجتبائية والقادرية والكانفورية بالدال المهملة، ولعله تصحيف من بعض النساخ (إلى في امرأتك)، والمعنى أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر، وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة وحظ النفس؛ لأن الأعمال بالنيات. (قلت: يا رسول الله، أتخلف عن هجرتي؟ ) أي: أتأخر عن ثوابها بأن أموت بمكة (قال) رسول الله ﷺ : (إنك إن تُخَلَّفْ بعدي) أي: تعيش وتبقى بعد موتي (فتعمل عملًا) من الجهاد والصدقة، (تريد به وجه الله لا تزداد به) أي بذلك العمل (إلَّا رفعة ودرجة) عند الله تعالى.

стр. 6009

لَعَلَّكَ أَنْ (١) تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ"، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، === (لعلك أن تُخَلَّفَ) فتعيش بعدي، (حتى ينتفع بك أقوام) في دينهم ودنياهم بأن أسلموا وفازوا بالنعيم المقيم (ويُضَرَّ بك آخرون) وهم الكفار في دينهم ودنياهم، فإنهم قتلوا وصاروا إلى جهنم، وسبيت نساؤهم وأولادهم، وغنمت أموالهم وديارهم، وهذا الحديث من المعجزات, لأن سعدًا ﵁ عاش بعد النبي ﷺ حتى فتح العراق وغيره، وولي العراق فاهتدى على يديه خلائق، وتضرر خلائق بإقامة الحق فيهم من الكفار ونحوهم. قال القاضي (٢): قيل: لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه (٣) بمكة وموته بها إذا كان لضرورة، وإنما كان يحبطه ما كان بالاختيار، وإنما خاف سعد إشفاقًا من موته بمكة لكونه هاجر منها فتركها لله تعالى، فخشي أن يقدح ذلك في هجرته أو في ثوابه عليها، أو خشي بقاءه بمكة بعد انصراف النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة وتخلفه عنهم بسبب المرض، وكانوا يكرهون الرجوع فيما تركوه لله تعالى، وعليه تدل هذه الرواية: "يا رسول الله، أتخلف عن هجرتي". وقال قوم: موت المهاجر بمكة محبط هجرته كيفما كان، وقيل: لم تفرض الهجرة إلَّا على أهل مكة خاصة. (ثم قال) رسول الله ﷺ : (اللَّهُمَّ أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم) قال القاضي: استدل به بعضهم على أن بقاء المهاجر بمكة كيف كان قادح في هجرته، قال: ولا دليل فيه عندي, لأنه يحتمل أنه دعا لهم دعاءً عاما، ومعنى "أمض لأصحابي هجرتهم" أي: أتممها ولا تبطلها, ولا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية.

стр. 6010

لَكِنَّ الْبَائِسَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ"، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. [خ ١٢٩٥، م ١٦٢٨، ت ٢١١٦، ن ٣٦٢٧، جه ٢٧٠٨، دي ٣١٩٥، حم ١/ ١٧٢] === (لكن البائس) وهو الذي عليه أثر البؤس، وهو القلة والفقر (سعد بن خولة). واختلفوا في قصة سعد بن خولة فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات بها، قاله عيسى بن دينار، وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدرًا، ثم انصرف إلى مكة ومات بها. وقال ابن هشام: إنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرًا وغيرها، وتوفي بمكة في حجة الوداع سنة عشر، وقيل: توفي بها سنة سبع في الهدنة، خرج مُخْتارًا (١) من المدينة إلى مكة. فعلى هذا وعلى قول عيسى بن دينار سبب بؤسه سقوط هجرته لرجوعه مختارًا وموته بها، وعلى قول الآخرين سبب بؤسه موته بمكة على أي حال كان، وإن لم يكن باختياره لما فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت في دار هجرته، والغربة عن وطنه الذي هجره لله تعالى. قال القاضي (٢): وقد روي في هذا الحديث أن النبي ﷺ خلف مع سعد بن أبي وقاص رجلًا، وقال له: إن توفي بمكة فلا تدفنه بها، وسعد بن خولة هذا هو زوج سبيعة الأسلمية. (يرثي له رسول الله ﷺ ) قال العلماء: هذا من كلام الراوي، وليس من كلام النبي ﷺ ، واختلفوا في قائل هذا الكلام من هو؟ فقيل: سعد بن أبي وقاص، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات، قال القاضي: وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهري، ومعناه يتوجع له ويرق عليه لكونه مات بمكة (أن مات بمكة).

стр. 6011

(٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَّةِ الإضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ ٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عن أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنٍ جَرِيرٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ === (٣) (بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَّةِ الإضْرَارِ) أي: إضرار الورثة (فِي الْوَصِيَّةِ) ٢٨٦٥ - (حدثنا مسدد قال: نا عبد الواحد بن زياد قال: نا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: قال رجل) قال الحافظ (٢): لم أقف على تسميته، ويحتمل أن يكون أبا ذر (لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ ) أي: أعظم أجرًا. (قال) رسول الله ﷺ : (أن تصدق) بتشديد الصاد وأصله تتصدق فأدغمت إحدى التائين (وأنت صحيح حريص) على المال (تأمُل) أي: تطمع (البقاء، وتخشى الفقر)، قال ابن بطال وغيره: لما كان الشح غالبًا في الصحة، فالسماح فيه بالصدقة أصدق في النية وأعظم للأجر، بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير (٣) المال لغيره، (ولا تمهل) بالإسكان على أنه نهي، وبالرفع على أنه خبر، ويجوز النصب (حتى إذا بلغت) النفس (الحلقوم) أي: قاربت بلوغه، إذ لو بلغت حقيقة لم يصح شيء من تصرفاته.

стр. 6012

قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ". [خ ٢٧٤٨، م ١٠٣٢، ن ٣٦١١، حم ٢/ ٢٣١] ٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن شُرَحْبِيل، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمائَةٍ عِنْدَ مَوْتِهِ". [حب ٣٣٣٤] ٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ === (قلت: لفلان كذا) من المال (ولفلان كذا) من المال، (وقد كان) المال (لفلان) أي: الوارث، قال الخطابي (١): فلان الأول والثاني الموصى له، وفلان الأخير الوارث؛ لأنه إن شاء أبطله وإن شاء أجازه. قال الحافظ (٢): قال بعض السلف عن بعض أهل الترف: يعصون الله في أموالهم مرتين: يبخلون بها وهي في أيديهم يعني في الحياة، ويسرفون فيها إذا خرجت عن أيديهم يعني بعد الموت. ٢٨٦٦ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا ابن أبي فديك قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن شرحبيل، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: لأن يتصدق المرء في حياته) وصحته (بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته)، وقد تقدم وجهه في الحديث المار. وأما مناسبة الحديثين بالباب بأن التصدق عند الموت بحكم الوصية لا يجوز أن يزيد على الثلث، وأما إذا كان التصدق بنية الإضرار بالورثة فلا يجوز ذلك أيضًا، وإن كان أقل من الثلث. ٢٨٦٧ - (حدثنا عبدة بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الصمد

стр. 6013

قَالَ: نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيُّ قَالَ: نَا الأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ و (١) الْمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ". قَالَ (٢): وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَهُنَا ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣) ". [ت ٢١١٧، جه ٢٧٠٤، حم ٢/ ٢٧٨، ق ٦/ ٢٧١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا - يَعْنِي الأَشْعَثَ بْنَ جَابرٍ - جَدُّ نَصْرِ بْنِ عَلِيًّ. === قال: نا نصر بن علي الحداني) الجهضمي، وهو الكبير، (قال: نا الأشعث بن جابر) وهو أشعث بن عبد الله بن جابر، وقد ينسب إلى جده (قال: حدثني شهر بن حوشب، أن أبا هريرة حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: إن الرجل ليعمل والمرأة) أي: تعمل (بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت فيضاران) من المضارَّة، وهي إيصال الضرر بالحرمان بما يعد في الشرع نقصانًا إلى بعض من يستحق، لولا هذه الوصية، (في الوصية، فتجب لهما النار، قال: وقرأ عليَّ أبو هريرة من ها هنا) أي من قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ حتى بلغ ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، قال أبو داود: هذا - يعني الأشعث بن جابر - جد نصر بن علي) أي: جده لأمه، قاله الحافظ (٤).

стр. 6014

(٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ في الْوَصَايَا ٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمُقْرِئ قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عن عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عن سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي فَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ" (١). [م ١٨٢٥، ن ٣٦٦٧] === (٤) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ (٢) فِي الْوَصَايَا) أي: لا ينبغي أن يكون وصيًا؛ لأنه باعتبار أن يتعلق به حقوق الناس يكون في الخطر من الحيف في أداء الحقوق ٢٨٦٨ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو عبد الرحمن المقرئ قال: نا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني) المصري، واسم أبي سالم سفيان بن هانئ، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث واحد: "يا أبا ذر، لا تأمرن"، الحديث، (عن أبيه) أبي سالم، (عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا) أي: غير قادر على تحصيل مصالح الإمارة ودرء مفاسدها. (وإني أحب لك ما أحب لنفسي) أي: من السلامة عن الوقوع في المحذور، قيل: تقديره أي لو كان حالي كحالك في الضعف، (فلا تأمَّرَنّ على اثنين) أي: لا تكن أميرًا على رجلين (ولا تولين مال يتيم) أي: لا تصر متوليًا لمال اليتيم.

стр. 6015

(٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي نَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِين ٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِن تَرَكَ خَيرًا === كتب في الحاشية عن "مرقاة الصعود" (١): قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كان رسول الله ﷺ متوليًا، وكان سيد الولاة وحاكمًا لجميع المسلمين، فكيف قال له: "إني أحب لك ما أحب لنفسي"، وفي ذلك إشكال من وجهين: أن الإِمام أفضل من غيره، والثاني: أنه كان ينبغي أن يؤثر ﵇ ما هو أحبُّ إليه. قال: والجواب: أن معنى ذلك أحبُّ لنفسي لو كان حالي كحالك في الضعف, لأن للولاية شرطين: العلم بحقائقها، والقدرة على تحصيل مصالحها ودرء مفاسدها، وقد نبه على هذين الشرطين يوسف ﵇ بقوله: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (٢)، فإذا فقد الشرطان حرمت الولاية. (٥) (بَابُ مَا جَاءَ فِي نَسْخِ الْوَصِيَّةِ (٣) لِلْوَالِدَيْنِ والأَقْرَبينَ) ٢٨٦٩ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه) حسين بن واقد، (عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس) ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا

стр. 6016

الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (١)، فَكَانَت الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ". [ق ٢/ ٥١١، دي ٣٢٦٣] === الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ فكانت الوصية كذلك)، أي: كان حكم الوصية فرضًا للورثة (حتى نسختها آية الميراث). قلت: اختلف الناس في الوصية المذكورة في الآية، هل كانت واجبة أم لا؟ فقال قائلون: إنها لم تكن واجبة، وإنما كانت ندبًا وإرشادًا، وقال آخرون: قد كانت فرضًا ثم نسخت. واختلف الموجبون، فمنهم من قال: هذه الآية صارت منسوخة، ومنهم من قال: إنها ما صارت منسوخة، وهذا اختيار أبي مسلم الأصفهاني. واختلف القائلون بمنسوخيتها في الناسخ، ماذا هو؟ فقال بعضهم: صارت منسوخة بإعطاء الله تعالى أهل المواريث كل ذي حق حقه، وبعضهم قال: إنها المنسوخة بقوله ﵊: "ألا لا وصية لوارث". واختلفوا أيضًا على قولين، فمنهم من قال: إنها صارت منسوخة في حق من يرث، وفي حق من لا يرث وهو قول أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، ومنهم من قال: إنها منسوخة في من يرث ثابتة في من لا يرث، وهو مذهب ابن عباس والحسن البصري ومسروق وغيرهم، فعند هؤلاء أن هذه الآية بقيت دالة على وجوب الوصية للقريب الذي لا يكون وارثًا، ملخص من "الكبير" (٢).

стр. 6017

(٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ ٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب بْنُ نَجْدةَ قالَ: نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عن شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمَعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ (١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّه قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". [ت ٢١٢٠، جه ٢٧١٣، حم ٥/ ٢٦٧] === (٦) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ) ٢٨٧٠ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة قال: نا ابن عياش، عن شرحبيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه) إشارة إلى آية المواريث، لأنه عين حقوق الورثة؛ (فلا وصية لوارث)، وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآية (٢)، ثم نسخت بآية المواريث، واعترض عليه بأن آية المواريث لا تنافي الوصية بأن يعطى أحد شيئًا بالوصية، ويعطى بالميراث، فلا يستحيل اجتماع الميراث والوصية. قلنا: هذا الحديث في حيز التواتر لاستفاضته وشهرته في الأمة، وتلقي الفقهاء إياه بالقبول واستعمالهم له، وجائز عندنا نسخ القرآن بمثله. وقال الشافعي ﵀: يحتمل أن تكون المواريث ناسخة للوصية، ويحتمل أن تكون ثابتة معها، فلما روي عن النبي ﷺ هذا الحديث استدللنا على أن المواريث ناسخة للوصية للوالدين والأقربين.

стр. 6018

(٧) بَابُ مُخَالَطَةِ الْيَتِيمِ فِي الطَّعَامِ ٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا جَرِيرٌ، عن عَطَاءٍ (١)، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية، انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، فَجَعَلَ يَفْضَلُ مِنْ طَعَامِهِ (٢) فيَحْبِسُ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ === (٧) (بَابُ مُخَالَطَةِ الْيَتِيمِ فِي الطَّعَامِ)، أي: هل يجوز؟ ٢٨٧١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله : ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (٤) الآية، انطلق) بعد سماع الآية من مجلس رسول الله ﷺ (من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل) أي: يبقى (من طعامه) بعد أكله (فيحبس له حتى يأكله) أي: اليتيم الطعام (أو يفسد) إذا لم يأكله. (فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ أي: وما يلقونه من الحرج في شأنهم، فإن آكلوهم يأثموا، وإن عزلوا مالهم من أموالهم وصنعوا لهم طعامًا وحدهم فحرج (﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ﴾) في أموالهم بتنميتها ومداخلتكم

стр. 6019

خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِ". [ن ٣٦٦٩] (٨) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا لِوَلِيّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: نَا حُسَيْنٌ - يَعْنِي الْمُعَلِّمَ -، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ (١) ﷺ فَقَالَ: إِنِّي فَقِيرٌ لَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَلِيَ يَتِيمٌ، قَالَ: "فَكُلْ (٢) مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُبَادِرٍ (٣) === (﴿خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾) أي: تخلطوا نفقتهم بنفقتكم (﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾) (٤) أي: فهم إخوانكم في الدين، ومن شأن الأخ أن يخالط أخاه فلكم ذلك، والله يعلم المفسد بأموالهم لمخالطته من المصلح لهم، فيجازي كلًّا منهم، (فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه). (٨) (بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا)، أي: يجوز (لِوَليِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ الْيَتيمِ) ٢٨٧٢ - (حدثنا حميد بن مسعدة، أن خالد بن الحارث حدثهم) أي: حميدًا وغيره (قال: نا حسين - يعني المعلم -، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم) أي: غني (قال: فكل من (٥) مال يتيمك غير مسرف) أي: غير مجاوز عن الحاجة (ولا مبادر) أي: متعجل مخافة أن يكبر، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا

стр. 6020

وَلَا مُتَأَثِّلٍ». [ن ٣٦٦٨، جه ٢٧١٨] (٩) بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِع الْيُتْم ؟ ٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن أَبِيهِ، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ رُقَيْشٍ، === فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) (ولا متأثل) أي: غير جامع مالًا لنفسه بأن يتجر فيه، فإذا بلغ أعطاه رأس ماله وأخذ الربح لنفسه. (٩) (بَابُ مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْيُتْمُ؟ ) بالضم ٢٨٧٣ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا يحيى بن محمد) بن عبد الله بن مهران (المديني) الجاري (قال: نا عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم) المدني، أبو شاكر، مولى ابن جدعان، ذكره ابن شاهين في "الثقات"، وقال: قال أحمد بن صالح: ثقة من أهل المدينة، وقال الأزدي: لا يكتب حديثه، وقال ابن القطان: مجهول الحال. (عن أبيه) خالد بن سعيد بن أبي مريم التيمي المدني، مولى ابن جدعان، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني: لا نعرفه، وجهله ابن القطان. (عن سعيد بن عبد الرحمن) بن يزيد (بن رقيش) مصغرًا، ابن رياب الأسدي المدني، من حلفاء بني عبد شمس، روى عن خاله عبد الله ابن أبي أحمد، قال أبو زرعة: شيخ مدني ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 6021

أَنَّهُ سَمِعَ شُيُوخًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ خَالِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: حَفِظْتُ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ". [ق ٦/ ٥٧] (١٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عن ثَوْرِ بْنِ يَزِيْدَ، === (أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف و) سمع (من خاله عبد الله بن أبي أحمد) بن جحش بن رياب الأسدي، ولد في حياة رسول الله ﷺ ، وهو من كبار التابعين، روى له أبو داود حديثًا واحدًا عن علي، قال الطبراني: لا يروي إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن صالح، ولا نحفظ لعبد الله حديثًا مسندًا غير هذا، وقال ابن سعد: له رؤية، وقال أبو نعيم: له ولأبيه صحبة، وذكره جماعة في الصحابة باعتبار رؤيته، وقال العسكري: حديثه مرسل. (قال: قال علي بن أبي طالب: حفظت عن رسول الله ﷺ : لا يتم بعد احتلام) أي: بعد بلوغ، أي: إذا بلغ الرجل أو المرأة انقطع يتمه، (ولا صُمات) بضم الصاد، أي: السكوت وترك التكلم (يوم إلى الليل) قيل: كان الصمات من عبادة أهل الجاهلية، فنهُوا عن ذلك، وأُمِرُوا بالنطق والذكر بالخير. (١٠) (بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ في أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ) أي: بغير حق ٢٨٧٤ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال: نا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن يزيد). هكذا في جميع نسخ أبي داود الموجودة عندنا: "ابن يزيد" بزيادة الياء التحتانية قبل الزاي، وكتب في حاشية النسخة القلمية: كذا في أصول صحيحة: "ثور بن يزيد"، وفي بعضها: "ثور بن زيد"، وهو الذي في "الأطراف"،

стр. 6022

عن أَبِي الْغَيْثِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، === وهو المعروف بالرواية عن أبي الغيث، والمأثور (١) "ابن يزيد"، انتهى. قلت: ما وقع في نسخ أبي داود من "ثور بن يزيد" بزيادة الياء التحتانية فهو غلط من النساخ، فإن البخاري أخرج هذا الحديث في مواضع من كتابه، وقال: عن ثور بن زيد، وقد صرح في باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (٢) الآية، بأنه ثور بن زيد مدني؛ فقال: حدثني عبد العزيز ابن عبد الله قال: حدثني سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد المدني، عن أبي الغيث، والمدني ليس إلَّا ثور بن زيد، وأما ثور بن يزيد فهو حمصي. وقد أخرج مسلم في "صحيحه" هذا الحديث من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، فأما ثور بن زيد هو الديلي مولاهم، المدني، روى عن سالم أبي الغيث، وعنه سليمان بن بلال. وأما ثور بن يزيد بن زياد فهو الكلاعي، ويقال: الرحبي، أبو خالد، الحمصي، ولم يذكر روايته عن أبي الغيث، ولا ذكر أنه روى عنه سليمان بن بلال. (عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: اجتنبوا السبع (٣) الموبقات) أي: الأفعال المهلكات التي توقع فاعلها في الهلكة، والمراد بها الكبائر، (قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله) وهو أكبر

стр. 6023

وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيم، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ" (١). [خ ٢٧٦٦، م ٨٩، ن ٣٦٧١] === الكبائر، (والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلَّا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم) بغير حق، (والتولي يوم الزحف) أي: الجهاد ولقاء العدو إلَّا متحرفًا لقتال، أو متحيزًا إلى فئة، (وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات). واختلفوا في حد الكبيرة، فقيل: الكبيرة هي الموجبة للحد، وقيل: ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنَّة، وقيل: الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو لعن، وقيل: كل ذنب أدخل صاحبه النار. ومن أحسن التعاريف قول القرطبي في "المفهم": كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنَّة أو إجماع أنه كبيرة، أو عظيم، أو أخبر فيه بشدة العقاب، أو علق عليه الحد، أو شدد النكير عليه فهو كبيرة. قلت: وقال ابن عطاء في "حِكَمِه": لا كبيرة إذا واجهك فضله، ولا صغيرة إذا قابلك عدله. وقال الحليمي في "المنهاج": ما من ذنب إلَّا وفيه صغيرة وكبيرة، وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة تضم إليها، وتنقلب الكبيرة فاحشة كذلك، إلَّا الكفر بالله، فإنه أفحش الكبائر، وليس من نوعه صغيرة، ومع ذلك فهو ينقسم إلى فاحش وأفحش. ثم ذكر الحليمي أمثلة لما قال، فالثاني كقتل النفس بغير حق فإنه كبيرة، فإن قتل أصلًا أو فرعًا، أو ذا رحم، أو بالحرم، أو بالشهر الحرام فهو فاحشة، والزنا كبيرة، فإن كان بحليلة الجار، أو بذات رحم، أو في شهر رمضان، أو في الحرم فهو فاحشة، وشرب الخمر كبيرة، فإن كان في

стр. 6024

٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوْزَجَانِيُّ قَالَ: نَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: نَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ، نَا عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عن أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ - وَكَانَ (١) لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ === شهر رمضان نهارًا، أو في الحرم، أو جاهر به فهو فاحشة. والأول كالمفاخذة مع الأجنبية صغيرة؛ فإن كان مع امرأة الأب، أو حليلة الابن، أو ذات رحم فكبيرة، والسرقة ما دون النصاب صغيرة، فإن كان المسروق منه لا يملك غيره وأفضى به عدمه إلى الضعف فهو كبيرة، وأطال في أمثلة ذلك، ملخص من "الفتح" (٢). وأما الجواب عن الحكمة في الاقتصار على السبع، فقيل: إن مفهوم العدد ليس بحجة، وقيل: اعلم أولًا بالمذكورات، ثم اعلم بما زاد، فيجب الأخذ بالزائد، وقيل: إن الاقتصار وقع بحسب المقام بالنسبة للسائل، أو من وقعت له واقعة ونحو ذلك. ٢٨٧٥ - (حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: نا معاذ بن هانئ قال: نا حرب بن شداد قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سِنان) حجازي مكي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له في الكتابين أي أبي داود والنسائي هذا الحديث الواحد، قلت: وقال العقيلي: قال البخاري: في حديثه نظر، وقال في "التقريب": مقبول. (نا عبيد بن عمير، عن أبيه) عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي الجندعي الكوفي، صحابي، روى عنه ابنه عبيد وحده، له عندهم حديثان، ذكر العسكري أنه شهد الفتح، وذكر البغوي أنه شهد حجة الوداع (أنه) أي: عميرًا (حدثه) أي: عبيدًا (وكان له) أي: لعمير (صحبة، أن رجلًا سأله)

стр. 6025

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: "هُنَّ تِسْعٌ (١) " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. زَادَ: "وعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا". [ن ٤٠١٢] (١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن خَبَّابٍ قَالَ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا نَمِرَةٌ، === أي النبي ﷺ (فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال) النبي ﷺ : (هن) أي: الكبائر (تسع (٢)، فذكر معناه) أي معنى حديث أبي هريرة المتقدم. (زاد) أي إبراهيم بن يعقوب أو عبيد: (وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام) أي: هتك حرمته بالقتل فيه، والاصطياد وقطع الشجر ونحو ذلك (قبلتكم) وهو الذي يستقبل ويتوجه إليه (أحياء) أي: في زمان الحياة في الصلاة (وأمواتًا) بتحويل وجه الميت إليها. (١١) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ (٣) المالِ) فيقدم الكفن وما في معناه من التجهيز على الدَّيْن وعلى الوصية وعلى الميراث ٢٨٧٦ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن خباب) بن الأرت (قال) خباب: (مصعب بن عمير) مبتدأ (قتل يوم أحد) خبره (ولم يكن له) أي: من المال (إلَّا نمرة) قصيرة
следующие страницы →