. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"هو أولى الناس بمحياه ومماته"، يعني بالنصرة في حال الحياة، وبالصلاة بعد الموت، فلا يكون حجة.
قلت: وهذا إذا كان إسلام الرجل على يدي مسلم فقط، وأما إذا اقترن معه المعاقدة والمحالفة فعند ذلك يكون المولى أولى بالميراث عند عدم الأقارب عندنا الحنفية، كما سيأتي في حديث ابن عباس (١).
وقال الشوكاني: قال الترمذي: لا نعرفه إلَّا من حديث (٢) عبد الله بن موهب - ويقال: ابن (٣) وهب - عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم سن عبد الله بن موهب وتميم الداري قبيصةَ بنَ ذؤيب، وهو عندي ليس بمتصل، وقال الشافعي في هذا الحديث: ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن وهب عن تميم الداري، وابن وهب ليس بالمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميمًا، ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول، ولا أعلمه متصلًا.
وقال الخطابي (٤): ضعَّف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا، وقال: عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان، وقال البخاري في "الصحيح" (٥): واختلفوا في صحة هذا الخبر، وقال أبو مسهر: عبد العزيز بن عمر ضعيف الحديث، وقد احتج بعبد العزيز المذكور البخاري في "صحيحه"، وأخرج له هو ومسلم، وقال يحيى بن معين: عبد العزيز بن عمر ثقة، وقال ابن عمار: ثقة، ليس بين الناس فيه اختلاف.
стр. 6092
(١٤) بَابٌ: فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ عن بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ". [خ ٦٧٥٦، م ١٥٠٦، ت ١٢٣٦، جه ٢٧٤٧، حم ٢/ ٩]
(١٥) بَابٌ: فِي الْمَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوت
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ -، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قُسَيْطٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ". [ق ٦/ ٢٥٧]
===
(١٤) (بَابٌ: فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ)
٢٩١٩ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن عبد الله (٢) بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته)، وكانت العرب في الجاهلية تبيع ولاء مواليها، وتأخذ عليها المال، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك؛ لأنه ليس بمال، بل هو حق من الحقوق، فلا يرد عليه البيع؛ لأن البيع يستدعي كون المبيع مالًا.
(١٥) (بَابٌ: فِي الْمَولُودِ يَسْتَهِلُّ)
أي: يرفع صوته بالبكاء، فإن الاستهلال والإهلال رفع الصوت، والمراد به ما يعلم به حياته، (ثُمَّ يَمُوتُ)
٢٩٢٠ - (حدثنا حسين بن معاذ، نا عبد الأعلى، نا محمد - يعني ابن إسحاق -، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ قال: إذا استهل) إذا صاح (المولود وُرِّثَ) من التوريث،
стр. 6093
(١٦) بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ بِمِيرَاثِ الرَّحِمِ
٢٩٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عن أَبِيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ (١) أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ)، كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ، فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَنَسَخَ ذَلِكَ الأَنْفَالُ (٢): ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾. [ق ٦/ ٢٦٢]
===
أي: يجعل (٣) وارثًا لمن مات قبله، وقيد الاستهلال باعتبار أنه الغالب في القرينة على الحياة، وإلَّا فأي أمارة (٤) على الحياة وجدت يورث ذلك المولود من مورثه الذي مات قبله.
(١٦) (بَابُ نَسْخِ مِيرَاثِ الْعَقْدِ)، العقد: هو المحالفة والموالاة (بمِيرَاث الرَّحِمِ)
٢٩٢١ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت قال: حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: والذين عاقدت (٥) أيمانكم) وفي قراءة: عقدت (فآتوهم نصيبهم، كان الرجل يحالف الرجل) أي: يعاقده ويواليه (ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ (٦) ذلك الأنفال) أي: آية الأنفال ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (٧).
стр. 6094
٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي إدْرِيس بْنُ يَزِيدَ، نَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:
===
واختلفوا في هذه المسألة، فقال قائلون: إنه منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، وقال آخرون: ليس بمنسوخ من الأصل، ولكنه جعل ذوي الأرحام أولى من موالي المعاقدة، فنسخ ميراثهم في حال وجود القرابات، وهو باقٍ لهم إذا فقد الأقرباء على الأصل الذي كان عليه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر، فقالوا: من أسلم على يدي رجل (١) ووالاه وعاقده، ثم مات ولا وارث له غيره فميراثه له.
وقال مالك وابن شبرمة والثوري والأوزاعي والشافعي: ميراثه لبيت المال، فالآية توجب الميراث للذي والاه وعاقده على الوجه الذي ذهب إليه أصحابنا؛ لأنه كان حكمًا ثابتًا في أول الإسلام، وحكم الله به في نص التنزيل قال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، فجحل ذوي الأرحام أولى من المعاقدين الموالي، فمتى فقدت ذوو الأرحام وجب ميراثهم بقضية الآية، فليس في القرآن ولا في السنَّة ما يوجب نسخها، فهي ثابتة الحكم مستعملة على ما تقتضيه من إثبات الميراث عند فقد ذوي الأرحام.
وقد تقدم الحديث عن النبي ﷺ بثبوت هذا الحكم، عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله، ما السنَّة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته"، فهذا يقتضي أن يكون أولى الناس بميراثه، إذ ليس بعد الموت بينهما ولاية إلا في الميراث.
٢٩٢٢ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا أبو أسامة، حدثني إدريس بن يزيد، نا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى:
стр. 6095
﴿وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ (١) أَيْمَانُكُم فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تُوَرَّثُ الأَنْصَارَ دُونَ ذِي (٢) رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ (٣) ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ﴾، قَالَ: نَسَخَتْهَا: ﴿وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمُانكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ، وَيُوْصِي لَهُ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ". [خ ٤٥٨٠، ق ٦/ ٢٦٢]
٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، الْمَعْنَى، قَالَ أَحْمَدُ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن دَاوُدَ بْنِ
===
﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُم فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهم﴾ قال) ابن عباس: (كان) في ابتداء الإِسلام (المهاجرون حين قدموا المدينة تورث الأنصار) أي: تجعل ورثة للأنصار (دون ذي رَحِمِهِ) أي: مقدمًا على ذوي الأرحام (للأخوة التي آخى رسول الله ﷺ بينهم) أي: بين المهاجرين والأنصار.
(فلما نزلت هذه الآية) وهي قوله تعالى: (﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾) أي: ورثة ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ الآية (قال) ابن عباس: (نسختها) أي نسخت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾ هذه الآية المتقدمة، فعلى كونها منسوخة معناها ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُم فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهم﴾ (٤) أي: أعطوهم نصيبهم (من النصر والنصيحة والرِّفادة) أي: الإعانة (ويوصي له، وقد ذهب الميراث) وقد تقدم البحث فيه (٥).
٢٩٢٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل، وعبد العزيز بن يحيى، المعنى، قال أحمد: نا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن داود بن
стр. 6096
الْحُصَيْنِ قَالَ: "كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ الرَّبِيع، وَكَانَتْ يَتِيمَةً في حِجْرِ أَبِي بَكْرٍ فَقَرَأْتُ: ﴿وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فَقَالَتْ: لَا تَقْرَأْ: ﴿وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إِنَّمَا نَزَلَتْ (١) فِي أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمنِ حِينَ أَبَى الإسْلَامَ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يُوَرِّثَهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَ نَبِيّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُؤْتِيَهُ نَصِيبَهُ.
زَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَمَا أَسْلَمَ حَتَّى حَمَلَ عَلَى الإسْلَامِ بِالسَّيْفِ" (٢). [ق ٦/ ٢٠٤]
===
الحصين قال: كنت أقرأ على أم سعد بنت الربيع، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر). قال في "التقريب" (٣): أم سعد [بنت سعد] بن الربيع صحابية، أوصى بها أبوها إلى أبي بكر الصديق، فكانت في حجره، ويقال: إن اسمها جميلة، قلت: ولعلها في رواية أبي داود نسبت إلى جدها.
وقال في "تهذيب التهذيب" (٤): أم سعد بنت سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير، ويقال: أم سعد بنت الربيع الأنصارية، عن أبي بكر الصديق ﵁ في مناقب سعد بن الربيع، ويقال: اسمها جميلة.
(فقرأت ﴿وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فقالت: لا تقرأ ﴿وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبَى الإِسلامَ، فَحَلَفَ أبو بكر أن لا يُوَرِّثه، فلما أَسْلَمَ أَمَرَ نبي الله ﷺ أن يُوْتِيَه نَصِيْبَه).
(زاد عبد العزيز: فما) نافية (أسلم) أي: عبد الرحمن بن أبي بكر (حتى حَمَلَ) بصيغة المعلوم (على الإِسلام بالسيف) أي: دافع الإِسلام وقاتل أهل الإِسلام بالسيف، فإنه شهد بدرًا مع المشركين، وكان إسلامه قبيل فتح مكة.
стр. 6097
٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عن أَبِيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾،
===
وضبطه صاحب "العون" (١) ببناء المجهول، وهو مع بعده يمكن أن يكون معناه أنه لما رأى غلبة الإِسلام في المقاتلة، حتى قتل صناديد كفار قريش في بدر، وكذا في غيره من المواطن، فكأنه أكره على الإِسلام بالسيف.
وأما قول أم سعد: لا تقرأ ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلى آخره، معناه أن هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر بأنه حَلَفَ أن لا يورِّث ابنه عبد الرحمن؛ لأنه كان لم يسلم، فلا يصح أن يقرأ ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ﴾ من باب المفاعلة، بل الصواب على هذا التقدير ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ﴾، فإنه وقع الحلف من أبي بكر بنفي توريث عبد الرحمن، ولعلها لم تبلغها قراءة عاقدت من باب المفاعلة، فأنكرتها لكونها مخالفة لما نزلت من القصة.
ونظيره ما روي عن عائشة ﵂ أنها أنكرت في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ (٢)، وقالت: معاذ الله، كيف يظن أن الرسل ظنوا أنهم قد كُذِبُوا في ما وُعِدَ لهم من الله سبحانه، وقالت: والقراءة فيه: "وظَنُّوا أنهم قد كذِّبوا" (٣) من باب التفعيل.
٢٩٢٤ - (حدثنا أحمد بن محمد، نا علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ و ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾)، إشارة إلى آيتين من سورة الأنفال، وتمام نظم الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
стр. 6098
فَكَانَ الأَعْرَابِيُّ لَا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ، وَلَا يَرِثُهُ الْمُهَاجِرُ، فَنَسَخَتْهَا، قَالَ (١): ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾. [ق ٦/ ٢٦٢]
(١٧) بَابٌ: فِي الْحِلْفِ
٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عن زَكَرِيَّا، عن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن أبِيهِ، عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا حِلْفَ في الإسْلَامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً". [م ٢٥٣٠، حم ٤/ ٨٣، ن ٦٤١٨]
===
حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ (٢).
(فكان الأعرابي لا يرث المهاجر) ولو كان عصبة له أو من ذوي الفروض، (ولا يرثه المهاجر، فنسختها، قال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾) (٣).
(١٧) (بَابٌ: فِي الْحِلْفِ)، أي: المحالفة التي كانت في الجاهلية
٢٩٢٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر وابن نمير وأبو أسامة، عن زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : لا حِلف) بكسر حاء مهملة وسكون لام (في الإِسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإِسلام إلَّا شِدَّةً).
فالحلف الذي نفاه ﷺ هو الذي كان في الجاهلية على الفتن والقتالات والغارات والظلم والبغي، كما تحالفوا بإخراج النبي ﷺ وبني هاشم في خيف بني كنانة، وكتبوا له كتابًا.
стр. 6099
٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عن عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِنَا، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا حِلْفَ فِي الإسْلَامِ"، فَقَالَ: حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِنَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [خ ٧٣٤٠، م ٢٥٢٩، حم ٣/ ١١١]
(١٨) بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ،
===
وأما ما كان منه على نصر المظلوم، وصلة الأرحام، وحلف المطيبين (١) وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه: "لم يزده الإِسلام إلَّا شدة"، يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق، ويمكن أن يقال: معنى قوله: "لا حلف في الإِسلام"، أي: لا ضرورة في الإِسلام إلى إحداث الحلف، فإن الإِسلام يقتضي ويوجب التعاون والتعاضد، فلا حاجة إلى الحلف، وأيما حِلْفٍ كان في الجاهلية على هذه الأمور الحقة فلم يزده الإِسلام إلَّا قُوَّةً وشِدَّةً.
٢٩٢٦ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن عاصم الأحول قال: سمعت أنس بن مالك يقول: حالف) أي: آخى (رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا، فقيل له) أي: لأنس: (أليس قال رسول الله ﷺ : لا حلف في الإِسلام، فقال) أنس: (حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا مرتين أو ثلاثًا) أي: قال هذا القول مرتين أو ثلاثًا، ووجه الجمع بينهما تقدم في الحديث المتقدم.
(١٨) (بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا)
٢٩٢٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا سفيان، عن الزهري،
стр. 6100
عن سَعِيدٍ قَالَ: "كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى قَاَلَ لَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ وَرِّثْ (١) امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوُجِهَا، فرَجَعَ عُمَرُ
===
عن سعيد قال) أي سعيد: كان عمر بن الخطاب يقول: الدية للعاقلة) أي: لعصبات المقتول والذين يعقلون عنه إذا جنى، (ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى قال له الضحاك بن سفيان) الكلابي، أبو سعيد، قال الواقدي: كان على صدقات قومه، وكان من الشجعان، يعد بمائة فارس، وبعثه النبي ﷺ على سرية، وقال ابن سعد: كان ينزل نجدًا، وكان واليًا على من أسلم هناك من قومه، ولما رجع النبي ﷺ من الجعرانة بعثه على بني كلاب يجمع صدقاتهم، كان سَيَّافًا لرسول الله ﷺ قائمًا على رأسه متوشحًا بسيفه.
(كتب إليَّ رسولُ الله ﷺ أن وَرِّثْ امرأة أشيم) كأحمر (الضبابي) بكسر المعجمة بعدها موحدة وبعد الألف [موحدة] أخرى، قتل في عهد النبي ﷺ مسلمًا خطأ، فأمر رسول الله ﷺ الضحاك بن سفيان أن يورِّث امرأته من ديته (٢) (من دية زوجها، فرجع عمر) عمَّا يقول من عدم توريثها من دية زوجها، وإنما يقول عمر بذلك على ظاهر القياس، فإن الدية لا تجب إلَّا بعد القتل، والميراث لا يجرى إلَّا في المال الذي يكون مملوكًا له عند الموت، فلما بلغه النص رجع عن رأيه.
وقيل: إنه شهد له بذلك زرارة بن جزي لما قال له عمر: لتأتيني على هذا
стр. 6101
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدٍ، وَقَالَ فِيهِ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الأَعْرَابِ". [ت ١٤١٥، جه ٢٦٤٢، حم ٣/ ٤٥٢]
آخِر كِتَاب الْفَرَائِض
===
بما أعرف، فنشد الناس في الموسم: هل أحد يعرف ذلك من رسول الله ﷺ ؟ قال: قيل: رجل يقال له: زرارة بن جزي، فحدثه عن النبي ﷺ بذلك.
(قال أحمد بن صالح: نا عبد الرزاق بهذا الحديث عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، وقال فيه) أي في الحديث: (كان النبي ﷺ استعمله) أي: جعل الضحاك بن سفيان عاملًا (على الأعراب).
آخِرُ كِتَابِ الفَرَائِضِ
стр. 6102
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١٤) أَوَّلُ كتَابِ الْخَرَاجِ وَالْفَيْء والإمَارَةِ
(١) بَابُ مَا يَلْزَمُ الإمَامُ مِنْ حَقّ الرَّعِيَّةِ
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ
===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١٤) (أَوَّلُ كتَابِ الْخَرَاجِ وَالْفَيْءِ وَالإمَارَةِ)
والمناسبة بين الكتابين أنهما من باب الولاية
(١) (بَابُ مَا يَلْزَمُ الإمَامَ مِنْ حقِّ الرَّعِيَّةِ)
٢٩٢٨ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: ألا كلكم راع) أي حافِظٌ مُؤْتَمَنٌ على ما يليه، يأمر بالنصيحة، ويُحَذِّرهم أن يخونوا فيما وُكِّلَ إليهم أو يضيِّعوه (وكلكم مسؤول عن رعيته) فعيلة بمعنى مفعول، ودخلت التاء لغلبة الاسمية (فالأمير الذي على الناس
стр. 6103
رَاعٍ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [خ ٥٢٠٠، م ١٨٢٩، ت ١٧٠٥، حم ٢/ ٥، ق ٧/ ٢٩١]
(٢) بَابُ مَا جَاءَ في طَلَبِ الإمَارَةِ
٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، نَا هُشَيْمٌ،
===
راعٍ عليهم، وهو) أي الأمير (مسؤول عنهم) في الآخرة، هل نصحهم وأدّى حقهم؟ (والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو) أي الرجل (مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بَعْلِها وَوَلَدِه) وماله (وهي مسؤولة عنهم، والعبد راعٍ على مال سيده، وهو مسؤول عنه).
فالرعاية: حفظ الشيء وحسن التعهد، وقد استوى هؤلاء في الاسم، ولكن معانيهم مختلفة، أما رعاية الإِمام فولاية أمور الرعية والحياطة من ورائهم، وإقامة الحدود والأحكام فيهم، ورعاية الرجل أهله فالقيام عليهم بالحق (١) والنفقة، وحسن العشرة، ورعاية المرأة في زوجها فحسن التدبير في أمر بيته، والتعهد بخدمة أضيافه، ورعاية الخادم فحفظ ما في يده من مال سيده والقيام بشغله (٢).
(فكلكم) الفاء جواب شرط محذوف، تقديره: إذا كان الأمر كذلك فكلكم (راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
(٢) (بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الإمَارَةِ)، بكسر الهمزة
٢٩٢٩ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزايين معجمتين، (نا هشيم،
стр. 6104
أَنَا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ، عن الْحَسَنِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أعِنْتَ عَلَيْهَا". [خ ٧١٤٦، م ١٦٥٢، ت ١٥٢٩، ن ٥٣٨٤، حم ٥/ ٦١]
٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، نَا (٢) خَالِدٌ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن أَخِيهِ، عن بِشْرِ بْنِ قُرَّةَ الْكَلْبِيِّ (٣)،
===
أنا يونس ومنصور، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال) عبد الرحمن: (قال لي رسول الله ﷺ : يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسال الإمارة) أي لا تطلب الحكومةَ والولايةَ لا من الخلق ولا من الخالق (فإنك إن أُعْطِيْتَها عن مسألة) أي إعطاءً صادرًا عن سؤالٍ منك (وُكِلْتَ فيها إلى نفسك) أي فُوِّضْتَ أنت في أمور الخلافة إلى نفسك، ولم تكن الإعانة فيها من الله تعالى, لأنك استقللت في طلبها (وإن أُعْطِيْتَها عن غير مسألة) معتقدًا أن لا حول ولا قوة إلا بالله (أُعِنْتَ عليها) من الله بالتوفيق والتثبيت.
٢٩٣٠ - (حدثنا وهب بن بقية، نا خالد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه) قال الحافظ في مبهمات "تهذيبه" (٤): إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن أبي موسى في الولاية، إخوته أربعة: أشعث وسعيد وخالد ونعمان.
(عن بشر بن قرة الكلبي) وقيل: قرة بن بشر، عن أبي بردة، عن أبيه في طلب العمل، وعنه إسماعيل بن أبي خالد، أو عن أخيه عنه، ذكره ابن حبان في
стр. 6105
عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: "انْطَلَقْتُ مَعَ رَجُلَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَشَهَّدَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ قَالَ: جِئْنَا لِتَسْتَعِينَ بِنَا عَلَى عَمَلِكَ، فَقَالَ (١) الآخَرُ مِثْلَ قَوْلِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدَنَا مَنْ طَلَبَهُ"، فَاعْتَذَرَ أَبُو مُوسَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ: لَمْ أَعْلَمْ لِمَا جَاءَا لَهُ، فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى مَاتَ". [حم ٤/ ٣٩٣ - ٤١١]
===
"الثقات" في بشر، وحكى البخاري في "التاريخ" فيه الوجهين عن إسماعيل بن أبي خالد، وقال ابن القطان: مجهول الحال.
(عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: انطلقت مع رجلين) أي من قومي من الأشعريين، قال الحافظ (٢): لم أقف على اسمهما، وعند "مسلم" من طريق بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة: رجلان من بني عمي.
(إلى النبي ﷺ فَتَشَهَّدَ) أي خطب (أحدهما) ولعله خطب ليعلم أنه جريءٌ قؤول، فيستحسن رسول الله ﷺ إمارته (ثم قال: جئنا لتستعين بنا على عملك، فقال الآخر مثل قول صاحبه) أي مِن طلب الإمارة.
(فقال) رسول الله ﷺ : (إِنَّ أَخْوَنَكم) أي أشدكم خيانة (عندنا من طلبه) أي العمل، وهو طلب الإمارة (فاعتذر أبو موسى إلى النبي ﷺ ، وقال) أي أبو موسى: (لم أعلم لما جاءا) أي الرجلان (له، فلم يستعن) رسول الله ﷺ (بهما على شيء) من أعماله (حتى مات) ثم بعث أبا موسى إلى اليمن، ثم أتبعه معاذَ بنَ جبل، ووصَّاهما بقوله: "يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا".
стр. 6106
(٣) بَابٌ: فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى
٢٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيًّ، نَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ". [تقدَّم في كتاب الصلاة برقم ٥٩٣]
===
(٣) (بَابٌ: فَي الضَّرِيْرِ يُوَلّى)
أي الأعمى يُجْعَلُ واليًا على أمرٍ من أمور المسلمين
٢٩٣١ - (حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمِيُّ، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ استخلف ابنَ أُمِّ مَكتومٍ) وكان أعمى (على المدينة مرتين).
قال الخطابي (١): إنما ولاه على الصلاة (٢) دون القضايا والأحكام، وفعل ذلك إكرامًا له فيما عاتبه الله إليه في أمره.
قال الحافظ في "الإصابة" (٣): وكان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة في عامة غزواته، يصلي بالناس، ثم قال: قال ابن عبد البر: روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن النبي ﷺ استخلف ابنَ أُمِّ مكتوم ثلاث عشرة مرة: في الأبواء، وبواط، وذي العشيرة، وغزوته في طلب كرز بن جابر، وغزوة السويق، وغطفان، وفي غزوة أحد، وحمراء الأسد، ونجران، وذات الرقاع، وفي خروجه في حجة الوداع، وفي خروجه إلى بدر، ثم استخلف أبا لبابة لمّا
стр. 6107
(٤) بَابٌ: فِي اتِّخَاذِ الْوَزِيِرِ
٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ الْمُرِّيُّ (١)، نَا الْوَليدُ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن الْقَاسِمِ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالأَمِيرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ: إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ
===
رَدَّه من الطريق، قال: وأما رواية قتادة عن أنس: "أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم مرتين" فلم يبلغه ما بلغ غيره.
(٤) (بَابٌ: فِي اتِّخَاذِ الْوَزِيرِ)
قال في "المجمع" (٢): الوزير من يؤازر الأمير فيحمل عنه ما حُمِّلَه من الأثقال، ومن يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره، فهو ملجأ له ومَفزع
٢٩٣٢ - (حدثنا موسى بن عامر المري) بضم الميم وكسر الراء، وفي نسخة على الحاشية: "المدني" وهو غير صحيح، قال السمعاني في ذكر نسبة المري (٣): وأبو عامر موسى بن عامر، وكتب في نسخ "التقريب" بالموحدة (٤)، وهو أيضًا تصحيف، وفي "الخلاصة" (٥): المزني بالزاء والنون وهو أيضًا تصحيف.
(نا الوليد، نا زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا أراد الله بالأمير خيرًا جَعَلَ له وزيرَ صدقٍ) بإضافة الموصوف إلى الصفة، أي وزيرًا صادقًا في الأقوال والأفعال ناصحًا (إن نَسِيَ) أي الأمير (ذَكَّرَه) أي الوزير (وإن ذَكَرَ) الأمير شيئًا
стр. 6108
أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ". [ن ٤٢٠٥، حم ٦/ ٧٠]
(٥) بَابٌ: فِي الْعِرَافَة
٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عن يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ, عن صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عن جَدِّهِ الْمِقْدَام بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ قَالَ (١):
===
(أَعَانَه) أي الأميرَ الوزيرُ (وإذا أراد الله به غير ذلك) أي لم يرد بالأمير خيرًا (جعل له وزير سوء، إن نَسِيَ لم يُذَكِّره، وإن ذَكَرَ لم يُعِنْه).
(٥) (بَابٌ: فِي الْعِرَافَةِ)
والعِرافة - بالكسر -: عمل العريف، والعريف هو القيِّم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس، يلي أمورهم، ويعرف أحوالهم، ويتعرف الأمير أحوالهم منه
٢٩٣٣ - (حدثنا عمرو بن عثمان، نا محمد بن حرب، عن أبي سلمة سليمان بن سُليم) مصغرًا، الكناني الكلبي الحمصي، ويقال: الدمشقي، أبو سلمة القاضي بحمص، قال ابن معين، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، ويحيى بن صاعد، والدارقطني: ثقة، وكذا عن أبي داود وغيره، وقال النسائي: ليس به بأس، (عن يحيى بن جابر) الطائي، أبو عمرو، الحمصي القاضي، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام بن معدي كرب: أن رسول الله ﷺ ضرب على منكبيه) محبة له وتنبيهًا عن الغفلة (ثم قال)
стр. 6109
"أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أميرًا وَلَا كَاتِبًا وَلَا عَرِيفًا". [حم ٤/ ١٢٣، ق ٦/ ٣٦١]
٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عن رَجُلٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَنْهَلٍ مِنَ الْمَنَاهِلِ، فَلَمَّا بَلَغَهُم الإسْلَامُ جَعَلَ صَاحِبُ الْمَاءِ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الإبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا، فَأَسْلَمُوا وَقَسَمَ الإبِلَ بَيْنَهُمْ، وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ، فَأَرْسَلَ ابْنَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: ائْتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَإِنَّهُ جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الإبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا، فَأَسْلَمُوا وَقَسَمَ الإبِلَ بَيْنَهُمُ، وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ، أَفَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ هُمْ؟
===
أي رسول الله ﷺ : (أفلحت يا قُديم) مصغر مقدام بحذف الزوائد (إن مُتَّ) بصيغة الخطاب (ولم تكن أميرًا) أي على الناس (ولا كاتبًا) للأمير (ولا عريفًا) للقوم، هو نهي في حقه أن يكون أميرًا ورئيسًا في حياته وجميع عمره.
٢٩٣٤ - (حدثنا مسدد، نا بشر بن المفضل، نا غالب القطان، عن رجل) من بني نمير، (عن أبيه، عن جده) ولم يسم ذلك الرجل ولا أبوه ولا جده (أنهم) أي جده ومن كانوا معه من قومه (كانوا) مقيمين (على منهل) وهو كل ماء يكون على الطريق (من المناهل، فلما بلغهم الإِسلام جعل صاحب الماء) وهو جده (لقومه مائة من الإبل على) شرط (أن يسلموا، فأسلموا) أي قَبِلوا الإِسلام (وقسم الإبل بينهم، وبدا) من البُدُوِّ، أي ظهر (له) أي لصاحب الماء (أن يرتجعها) أي الإبل (منهم).
(فأرسل ابنه إلى النبي ﷺ ، فقال له ائتِ النبي ﷺ فقل له: إن أبي يُقرئك السلام و) يقول: (إنه) أي أبي (جعل لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا، فأسلموا وقسم الإبل بينهم، وبدا له) أي ظَهَرَ (أن يرتجعها منهم، أفهو) أي أبي (أَحَقُّ بها) أي بالإبل (أم هم) الذين أسلموا فهم أحق بها من أبي؟
стр. 6110
فَإِنْ قَالَ لَكَ نَعَمْ، أَوْ لَا، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ عَرِيفُ الْمَاءِ، وَإِنَّهُ (١) يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ.
فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ"، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الإبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا، فَأَسْلَمُوا، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ أَفَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ هُمْ؟ فَقَالَ: "إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا لَهُمْ فَلْيُسْلِمْهَا، وَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُمْ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَلَهُمْ إِسْلَامُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُوتِلُوا عَلَى الإسْلَامِ".
وَقَالَ (٢): إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ عَرِيفُ الْمَاءِ، وَإِنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ
===
(فإن قال لك نعم) أي أبوك أحقّ بها (أَوْ لَا) أي ليس أبوك أحقّ بها منهم (فقل له) أي لرسول الله ﷺ : (إن أبي شيخ كبير وهو عريف الماء، وإنه) أي أبي (يسألك أن تجعل لي العرافةَ بعده) أي بعد موت أبي.
(فأتاه) أي أتى ابنُه إلى النبي ﷺ (فقال: إن أبي يقرئك السلامَ، فقال) رسول الله ﷺ : (وعليك وعلى أبيك السلام، فقال) أي الابن: (إن أبي جعل لقومه مائةً من الإبل على أن يسلموا، فأسلموا، وحَسُنَ إسلامُهم، ثم بدا له أن يرتجعها منهم، أفهو) أي أبي (أحق بها) أي منهم (أم هم) أحق بها؟
(فقال) رسول الله ﷺ : (إن بدا له أن يُسْلِمَها لهم فَلْيُسْلِمْها، وإن بدا له أن يرتجعها) أي منهم (فهو أحق بها منهم، فإن أسلموا فلهم إسلامهم) ولا شيء لهم عليه غير ذلك (وإن لم يسلموا قُوتِلُوا على الإِسلام) حتى يُسلموا.
(وقال) أي الابن: (إن أبي شيخ كبير وهو عريف الماء، وإنه يسألك أن
стр. 6111
تَجْعَلَ لِي الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ الْعِرَافَةَ حَقٌّ، وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ الْعُرَفَاءِ، وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ". [ق ٦/ ٣٦١، "السنن الكبرى" ١٠٢٠٥، وهو عند المصنف أيضًا (٥٢٣١)]
(٦) بَابٌ: فِي اتِّخَاذِ الْكَاتِبِ
٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عن يَزِيدَ بْنِ كَعْبٍ، عن عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عن أَبِي الْجَوْزَاءِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "السِّجِلُّ كَاتِبٌ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ".
===
تجعل لي العرافة بعده) أي بعد موته (فقال) رسول الله ﷺ : (إن العِرافة حق) أي مصلحة تدعو إليه الضرورة (ولا بد للناس من العرفاء) لينتظم مصالح القوم، ويتعرف أحوالهم في ترتيب البعوث والأجناد والعطايا والسهمان (ولكن العرفاء في النار) أي على خطر من الوقوع في المهالك والعذاب لتعذر القيام بشرائط ذلك، فعليهم أن يراعوا الحق والصواب.
(٦) (بَابٌ: فِي اتِّخَاذِ الْكَاتِبِ) لِلأَمِيرِ
٢٩٣٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا نوح بن قيس) بن رباح الأزدي الحداني، ويقال: الطاحي، أبو روح (١) البصري، قال أحمد وابن معين وأبو داود: ثقة، بلغني عن يحيى أنه ضعفه، وقال مرة: يتشيَّع، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال العجلي: بصري ثقة (عن يزيد بن كعب) العوذي بفتح المهملة وسكون الواو، وذكره ابن حبان في "الثقات" (عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: السِّجِلُّ كاتِبٌ كان للنبي ﷺ ).
قال ابن جرير في "تفسيره" (٢): واختلف أهل التأويل في معنى السجل
стр. 6112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الذي ذكره الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ (١)، فقال بعضهم: هو اسم ملك من الملائكة، وهو مروي عن ابن عمر ﵁، وقال آخرون: السجل رجل كان يكتب لرسول الله ﷺ ، وهو مروي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، وقال آخرون: بل هو الصحيفة التي يكتب فيها، وهو مروي أيضًا عن ابن عباس.
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: السجل في هذا الموضع الصحيفة, لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب، ولا يعرف لنبينا ﷺ كاتب كان اسمه السجل، ولا في الملائكة مَلَك ذلك اسمه، فإن قال قائل: وكيف تطوى الصحيفة بالكتاب إن كان السجل صحيفة؟ قيل: ليس المعنى كذلك، وإنما معناه ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ على ما فيه من الكتاب، انتهى.
قلت: المشاهير من كُتَّابه ﷺ كانوا ستة وعشرين كاتبًا:
١ - عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري، وهو أوّل من كتب له ﷺ من قريش بمكة، ثم ارتد، ثم لما كان يوم الفتح أمر ﷺ بقتله، وفرّ إلى عثمان فغيّبه، فجاء به ثم أسلم، وحسن إسلامه، ٢ - وأبو بكر، ٣ - وعمر، ٤ - وعثمان، ٥ - وعلي، ٦ - وعامر بن فهيرة، ٧ - وعبد الله بن الأرقم، ٨ - وأبي بن كعب، وهو أول من كتب له من الأنصار بالمدينة، وكان في أغلب أحواله يكتب الوحي، ٩ - وثابت بن قيس بن شماس، ١٠ - وزيد بن ثابت، ١١ - ومعاوية بن أبي سفيان، ١٢ - وأخوه يزيد، ١٣ - والمغيرة بن شعبة، ١٤ - والزبير بن العوام، ١٥ - وخالد بن الوليد، ١٦ - والعلاء بن الحضرمي، ١٧ - وعمرو بن العاص، ١٨ - وعبد الله بن رواحة، ١٩ - ومحمد بن مسلمة، ٢٠ - وعبد الله بن عبد الله بن أُبي ابن سلول، وغيرهم (٢).
стр. 6113
(٧) بَابٌ: فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ
٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسْبَاطِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن رَافِعِ بْنِ خَدِيج قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ". [ت ٦٤٥، جه ١٨٠٩، خزيمة ٢٣٣٤، حم ٤/ ١٤٣]
٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولَ: "لَا يَدْخُل الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ". [حم ٤/ ١٤٣، ق ٧/ ١٦]
===
(٧) (بَابٌ: فِي السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ)
وهي العمل والسعي فيها بحق
٢٩٣٦ - (حدثنا محمد بن إبراهيم الأسباطي، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: العامل على الصدقة بالحق) أي على وفق الصدق، وبالإخلاص والاحتساب فأجره (كالغازي في سبيل الله) أي في الجهاد (حتى يرجع إلى بيته) لأن نومه ونَبْهَهُ في هذا عبادة.
٢٩٣٧ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنة صاحب مكس).
قال في "النهاية" (١): المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو
стр. 6114
٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، عن ابْنِ مَغْرَاءَ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: "الَّذِي يَعْشُرُ النَّاسَ، يَعْنِي صَاحِب الْمَكْسِ". [ق ٧/ ١٦]
(٨) بَابٌ: فِي الْخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ
٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سفْيَانَ وَسَلَمَةُ قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
===
العَشَّار, لأن الغالب فيه الظلم، فالأمير يستحق النار بأمره بذلك، والعَشَّار يستحق النار بإعانته في ذلك.
قال في "القاموس": مَكَسَ في البيع يَمْكِسُ: إذا جَبَى مالًا، والمَكْس: النَّقْصُ، والظلم، ودراهم كانت تُؤْخَذُ من بائعي السِّلَع في الأسواق في الجاهيلة، أو درهم كان يأخذه المصَدِّقُ بعد فراغِه من الصدقة.
قال في "الحاشية": الماكس من العمال من ينقص من حقوق المساكين لا يعطيها كاملًا بتمامها، وأما من يأخذ الصدقة والعشر بحق ففيه أجر، وهو مثاب.
٢٩٣٨ - (حدثنا محمد بن عبد الله) بن أبي حماد الطرسوسي (القطان) روى عنه أبو داود والنسائي، لكنه خارج "السنن"، قال أبو داود: وكان أحمد يكرمه (عن ابن مغراء) أبي زبير عبد الرحمن بن مغراء، (عن ابن إسحاق قال) في تفسير صاحب المكس: (الذي يَعْشُرُ الناس، يعني صاحب المكس).
(٨) (بَابٌ: فِي الْخَلِيفَةِ يَسْتَخْلِفُ)
أي هل يستخلف؟
٢٩٣٩ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان وسلمة قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال:
стр. 6115
قَالَ عُمَرُ: إِني إِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأَبَا بَكْرٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ". [خ ٧٢١٨، م ١٨٢٣، ت ٢٢٢٥، حم ١/ ٤٣، ق ٨/ ١٤٨]
(٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ
٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُبَايعُ النَّبِيِّ (١) ﷺ علَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ
===
قال عمر) لما قرب موته: (إني إن لا أستخلف) فهو خير (فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف) فهذا أيضًا ليس ببعيد من الخير (فإن أبا بكر قد استَخْلَفَ) وقصة استخلاف أبي بكر: أن أبا بكر ﵁ لما قرب وفاته كتب كتابًا، كتب فيه استخلاف عمر ﵁، وَأَمَرَ الناس أن يبايعوا بمن فيه فبايعه الناس.
(قال) ابن عمر ﵁: (فوالله ما هو إلَّا أن ذكر) عمر ﵁ (رسول الله ﷺ وأبا بكر، فَعَلِمْتُ أنه لا يَعْدِلُ) أي لا يساوي (برسول الله ﷺ أحدًا، وأنه غير مستخلف) وقصة استخلافه ﵁ أنه لم يستخلف على اسم أحد معين، وإنما جعل الخلافة شورى بين ستة من العشرة المبشرة، فعلى أيِّهم يحصل الاتفاق فهو الخليفة، فشاوروا فرجحوا عثمان ﵁ (٢) -.
(٩) (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ)
٢٩٤٠ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر) ﵄ (قال: كنا نبايع النبي ﷺ على السمع والطاعة)
стр. 6116
وَيُلَقِّنَّا (١) "فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ" (٢). [خ ٧٢٠٢، م ١٨٦٧، ت ١٥٩٣، ن ٤١٨٧، حم ٢/ ٩، ق ٨/ ١٤٥]
٢٩٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح، نَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ: "أَنَّ عَائِشَة ﵂ أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ رَسُولِ اللهِ (٣) ﷺ النِّسَاءَ قَالَتْ: مَا مَسَّ النَّبِيُّ (٤) ﷺ بِيَدهِ (٥) امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَخَذَ
===
أي على أن نسمع أوامرَه ونواهيَه، ونطيعه في ذلك في العسر واليسر والمنشط والمكره (وَيُلَقِّنَّا) بتشديد النون بإدغام النون، أي يزيد على سبيل التلقين لفظ (فيما استطعتم) فنقول: فيما استطعنا، وهذا من كمال شفقته ورأفته على الأمة.
٢٩٤١ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب) قال: (حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة: أن عائشة ﵂ أخبرته) أي عروة (عن بيعة رسول الله ﷺ النساء قالت: ما مس النبي ﷺ بيده (٦)) يد (امرأة) أجنبية (قط) ولا يبايع (إلَّا أن يأخذ) أي يعاهد باللسان (عليها) أي على المرأة (فإذا أخذ)
стр. 6117
عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ (١) قَالَ: "اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ". [خ ٧٢١٤، م ١٨٦٦]
٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، نَا أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عن جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ صَغِيرٌ"، فَمَسَحَ رَأْسَهُ. [خ ٧٢١٠، حم ٤/ ٢٣٣]
(١٠) بَابٌ: فِي أَرْزَاقِ الْعُمَّالِ
٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ أَبُو طَالِبٍ، نَا (٢) أَبُو عَاصِم، عن عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عن حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً، عن
===
أي العهد (عليها فَأَعْطَتْه) أي قبلته (قال: اذهبي فقد بايعتُكِ) أي كلامًا.
٢٩٤٢ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، نا أبو عقيل) مكبرًا (زهرة بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام) بدل من جده (قال) أبو عقيل: (وكان) أي عبد الله بن هشام (قد أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ) وهو صغير (وذَهَبَتْ به أمُّه زينبُ بنتُ حميدٍ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله) ﷺ (بايعه، فقال رسول الله ﷺ : هو صغير) أي غير مكلف ليس له عهد (فمسح) رسول الله ﷺ (رأسَه) أي ودعا له.
(١٠) (بَابٌ: فِي أَرْزَاقِ الْعُمَّالِ)
أي ما يعطي لهم الأميرُ من بيت المال ويعيِّن لهم
٢٩٤٣ - (حدثنا زيدُ بنُ أخرم أبو طالب، نا أبو عاصم، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن
стр. 6118
أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ (١) رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ". [خزيمة ٢٣٦٩، ق ٦/ ٣٥٥]
٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا لَيْثٌ، عن بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عن ابْنِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: "اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، قَالَ (٢): خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي". [تقدَّم برقم ١٦٤٧]
٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، نَا الْمُعَافَى، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عن الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ لنَا عَامِلًا
===
أبيه، عن النبي ﷺ قال: من استعملناه على عمل) أي نجعله عاملًا على عمل من أعمال الإمارة (فَرَزَقْنَاه رزقًا) فهو له حلال (فما أخذ بعد ذلك) أي زيادة على ما رزقناه (فهو غلول) أي خيانة وحرام.
٢٩٤٤ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا ليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي قال: استعملني عمر على الصدقة، فلما فرغتُ أمَرَ لي بِعُمالةٍ، فقلت: إنما عَمِلْتُ لِلَّهِ، قال: خذ ما أُعْطِيْتَ، فإني قد عَمِلْتُ على عهد رسول الله ﷺ فَعَمَّلَنِي)، وهذا الحديث مكرر تقدم في الزكاة أطول من ها هنا.
٢٩٤٥ - (حدثنا موسى بن مروان الرقِّي، نا المعافى، نا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد بن شداد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من كان لنا عاملًا
стр. 6119
فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا". قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخْبِرْتُ
===
فليكتسب) من مال بيت المال (زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب) منه (خادمًا، وإن لم يكن له مسكن) أي دار يسكن فيه (فليكتسب مسكنًا).
(قال: قال أبو بكر: أخبرت) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي، ولم أدر أبا بكر هذا من هو؟ وليس في السند أحد يكنى بأبي بكر، وأما ما قال فيه صاحب "العون" (١): يشبه أن يكون أبا بكر الصديق ﵁ فلا يليق أن يلتفت إليه.
وعندي يمكن أن يقال: إن المراد بأبي بكر هو يحيى بن إسحاق شيخ الإِمام أحمد، فإنه يروي هذا الحديث عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد وعبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، وإحدى كنيتيه أبو بكر، فعلى هذا معنى الكلام، قال أبو داود: قال شيخي موسى بن مروان: قال أبو بكر - أي يحيى بن إسحاق -: أخبرت.
وقد أخرج الإِمام أحمد (٢) هذا الحديث من طريق ابن لهيعة بطرق مختلفة، وذكر فيه: "فمن أصاب شيئًا سوى ذلك فهو غال أو سارق"، ولم يذكر فيه قوله: "قال أبو بكر: أخبرت".
ثم فيه إشكال من وجه آخر، وهو أن أبا داود المصنف ساق هذا السند عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد بن شدّاد، وأما في سند الإِمام أحمد في "مسنده" ففي إحدى رواياته: عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت المستورد بن شداد، وفي الثانية منها: "قال: ثنا الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن جبير أنه كان في مجلس فيه المستورد بن شداد وعمرو بن غيلان بن سلمة، فسمع المستورد
стр. 6120
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ". [خزيمة ٢٣٧٠]
===
يقول"، وفي الثالثة منها: "عن الحارث بن يزيد وعبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، فذكر الحديث"، وفي الرابعة منها: "ثنا عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير قال: كنت في مجلس فيه مستورد بن شداد وعمرو بن غيلان، فسمعت المستورد يقول".
ففي جميع أسانيد الإِمام أحمد عبد الرحمن بن جبير، والظاهر أنه المصري الفقيه الفرضي المؤذن العامري، لا عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي.
قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١): إنه يروي عن عمرو بن غيلان بن سمرة الثقفي، والمستورد بن شداد الفهري، وكذلك يروي عنه عبد الله بن هبيرة، وأما جبير بن نفير ففي روايته عن المستورد بن شداد خلف، قال الحافظ في ترجمة المستورد بن شداد (٢): روى عنه جبير بن نفير بخلف فيه.
فالظن الغالب عندي أن ما وقع في رواية أبي داود من ذكر جبير بن نفير غير محفوظ، والصواب (٣) ما في رواية الإِمام أحمد ﵀.
(أن النبي ﷺ قال: من اتخذ غير ذلك فهو غال أو) للشك من الراوي (سارق).
стр. 6121
(١١) بَابٌ: فِي هَدَايَا الْعُمَّال
٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، لَفْظُهُ، قَالَا: نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ (١). - قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: ابْنُ الأُتْبِيَّةِ - عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي،
===
(١١) (بَابٌ: فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ) (٢)
أي ما يُهْدَى إلى العمال من الرعية
٢٩٤٦ - (حدثنا ابن السرح وابن أبي خلف، لفظه) أي لفظ الحديث لفظ ابن أبي خلف (قالا: نا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي: أن النبي ﷺ استعمل رجلًا) أي جعله عاملًا (من الأزد) وفي رواية البخاري: "من بني أسد" (يقال له: ابنُ اللُّتْبِيَّة، قال ابن السرح: ابن الأُتْبِيَّة) بضم الهمزة وسكون التاء المثناة الفوقانية وكسر الباء. الموحدة وتشديد الياء التحتانية، قال في "القاموس": وبنو لتب بالضم حَيٌّ، منهم عبد الله بن اللُّتْبِيَّة، انتهى. قال الحافظ (٣): اسمه عبد الله، واللتبية أمه لم نقف على تسميتها.
(على الصدقة) متعلق باسْتَعْمَلَ (فجاء) أي راجعًا بعد الفراغ من العمل، وجاء بمال (فقال) لرسول الله ﷺ ، وأشار إلى نوع من المال: (هذا لكم) أي مال الصدقة لبيت المال (وهذا) أشار إلى النوع الآخر من المال (أُهْدِيَ لِي) أي من الرعية.
стр. 6122
فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: "مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَلَّا (١) جَلَسَ في بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ (٢) أَمْ لَا؟
لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ (٣) بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا فَلَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً فَلَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ". [خ ٦٧٧٢، م ١٨٣٢، دي ١٦٦٩، حم ٥/ ٤٢٣]
===
(فقام النبي ﷺ على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما بال العامل نبعثه) على العمل (فيجيء) بالمال (فيقول: هذا لكم وهذا أُهْدِيَ لِي، ألَّا جَلَسَ في بيت أُمِّه أو) حرف التنويع، ويحتمل الشك، وفي حديث البخاري بالواو، بيت (أبيه، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى له أم لا؟ )، وظاهر أنه إذا جلس في بيت أمه وأبيه لا يُهْدَى له قطعًا ويقينًا، فهذا الذي أهدي له هو للحكومة، وهو الرشوة.
(لا يأتي أَحَدٌ منكم بشيءٍ من ذلك) وفي رواية عبد الله بن محمد: "لا يأخذ أحدٌ منها شيئًا"، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة: "لا ينال أحد منكم منها شيئًا" (إلَّا جاء به يوم القيامة، إن كان) المأخوذ بغير حقه (بعيرًا فله رغاء) وهو صوت البعير (أو) كان الذي غله (بقرة فلها خوار) بضم الخاء المعجمة، صوتُ البقر (أو) كان (شاة) يجيء بها (تيعر) وهو صوت الشاة الشديد (ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرة) أي بياض (إِبْطَيْه، ثم قال: اللَّهم هل بلغت، اللَّهم هل بلغت).
قال الحافظ (٤): وفي الحديث محاسبة المؤتمن، ومنع العمال ممن له
стр. 6123
(١٢) بَابٌ: فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ
٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن أَبِي الْجَهْمِ، عن أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ (١) ﷺ سَاعِيًا ثُمَّ قَالَ: "انْطَلِقْ أَبَا مَسْعُودٍ لَا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ قَدْ غَلَلْتَهُ"، قَالَ: إِذًا لَا أَنْطَلِقُ، قَالَ: "إِذًا لَا أُكْرِهُكَ". [مجمع الزوائد ٣/ ٣٦٥، طب ١٧/ ٢٤٧]
===
عليه حكم، ومحل ذلك إذا لم يأذن له الإِمام في ذلك لما في حديث معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقال: "لا تصيبن شيئًا بغير إذني، فإنه غلول".
(١٢) (بَابٌ: فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ)
أي من مالها
٢٩٤٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن مطرف، عن أبي الجهم) هو سليمان بن الجهم بن أبي الجهم الأنصاري الحارثي الجوزجاني، مولى البراء بن عازب، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، ونقل ابن خلفون عن ابن عمير توثيقه.
(عن أبي مسعود الأنصاري قال: بعثني النبي ﷺ ساعيًا) أي عاملًا على الصدقة (ثم قال: انْطَلِقْ أبا مسعودٍ لا أُلْفِيَنَّكَ) أي لا أجدنّك (يومَ القيامة تجيء وعلى ظهرك بعيرٌ من إبل الصدقة له رغاء قد غَلَلْتَه) أي أخذتَه بغير حق (قال: إذًا لا أَنْطَلِقُ) أي على العمل لما فيه من احتمال الوقوع في الخطر، فأنكر ذلك تورعًا (قال رسول الله ﷺ : إذًا لا أُكرِهُكَ).
стр. 6124
(١٣) بَابٌ: فِيمَا يَلْزَمُ الإمَامَ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ (١)
٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدِّمَشْقِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمَرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ: مَا أَنْعَمَنَا بِكَ أَبَا فُلَان - وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ - فَقُلْتُ: حَدِيثًا سَمِعْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ وَلَّاهُ اللَّه شَيْئًا مِنْ أَمْرِ (٢) الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ احْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ"، قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ. [ت ١٣٣٣، ق ١٠/ ١٠١، ك ٤/ ٩٣]
===
(١٣) (بَابٌ: فِيمَا يَلْزَمُ الإمَامَ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ)
من الحفظ ودفع المظالم فيما بينهم
٢٩٤٨ - (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، نا يحيى بن حمزة قال: حدثني ابن أبي مريم، أن القاسم بن مخيمرة أخبره، أن أبا مريم الأزدي) له صحبة (أخبره قال: دخلت على معاوية قال) معاوية: (ما أَنْعَمَنَا بك) صيغة تعجبٍ، والمقصود إظهار الفرح والسرور (أبا فلان) أي أبا مريم (وهي كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثًا سمعتُه) فجئت (أُخْبِرُك به، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: من ولّاه الله شيئًا من أمر المسلمين) أي جعله خليفةً وإمامًا أو أميرًا (فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهم وخَلَّتِهم وفَقْرِهم) كما هو عادة الأمراء والسلاطين بحيث لا يصل إليهم المظلوم وأصحاب الحاجات والفقر (احْتَجَبَ اللهُ تعالى عنه دُوْنَ حَاجَتِه وخَلَّتِه وفَقْرِه) أي لا يقضي حَاجَتَه ولا يدفع فَقْرَه (قال) أي أبو مريم: (فجعل) معاوية (رجلًا على حوائج الناس).
стр. 6125
٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا (١) أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أُوتيكُمْ مِنْ شَيءٍ وَمَا أَمْنَعُكُمُوهُ، إِنْ أَنَا إِلَّا خَازِنٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ". [مسند إسحاق بن راهويه: ٤٨٦، مسند الشاميين: ٢٣٩٤]
٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عن مَالِكِ بْنِ أَوْس بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: "ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب يَوْمًا الْفَيْءَ فَقَالَ: مَا أَنَا بِأحَقَّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا أَحَقَّ (٢) بِهِ مِنْ أَحَدٍ، أَلَا إِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا
===
٢٩٤٩ - (حدثنا سلمة بن شبيب، نا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن مُنَبِّهٍ قال: هذا) وأشار على الصحيفة (ما حدثنا أبو هريرة) منها (قال: قال رسول الله ﷺ : ما أُوْتيْكم من شيءٍ وَمَا أَمْنَعُكُمُوه) ما نافية في الموضعين، أي لا أعطيكم ولا أمنعكم بميل نفسي وشهوتها (إن أنا إلَّا خازنٌ أَضَعُ حيث أُمِرْتُ).
قال في "الحاشية": اعلم أنهم حملوا الإعطاءَ والمنعَ على إعطاء الدول ومنعها، وقد يحمل على تبليغ الوحي والعلم والأحكام، يعني أن الله تعالى يُعْطِي كل أحد منهم من العلم والفهم على ما تعلقت به إرادتُه.
٢٩٥٠ - (حدثنا النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال: ذكر عمر بن الخطاب) ﵁ (يومًا الفَيءَ، فقال: ما أنا بأحَقَّ بهذا الفيء منكم) أي لست أولى به منكم، (يومًا أحدٌ منا أحق به من أحدٍ) بل كلهم في الاستحقاق في هذا المال سواء (ألَا إنّا على منازلنا
стр. 6126
مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَقَسْمِ رَسُولِهِ (١): فَالرَّجُلُ (٢) وَقِدَمُهُ، وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ".
===
من كتاب الله أي مراتبنا المبينة من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الآيات الثلاث (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (٤) الآية، وغيرهما من الآيات الدالّة على تفاوت منازل المسلمين.
(وقسم رسوله) ﷺ أي ومن قسمه مما يسلكه من مراعاة التمييز بين أهل بدر، وأصحاب بيعة الرضوان، وذوي المشاهد الذين شهدوا الحروب، وبين المعيل وغيره (فالرجلُ وقِدَمُه) بكسر القاف، أي تقدمه في الإِسلام، معناه: فالرجل يقسم له ويراعى قِدَمُه في الإِسلام (والرجل وبلاؤه) أي ابتلاؤه في الحرب، والمراد مشقته وسعيه (والرجلُ وعيالُه) أي ممن يَمُونُه فيراعى ذلك له (والرجلُ وحاجتُه) أي مقدار حاجته.
قال القاري (٥): قال التوربشتي: كان رأي عمر ﵁ أن الفيء لا يخمس، وأن جملته لعامة المسلمين يصرف في مصالحهم لا مزية لأحد منهم على آخر في أصل الاستحقاق، وإنما التفاوت في التفاضل بحسب اختلاف المراتب والمنازل، وذلك إنما بتنصيص الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين في الآية، خُصوصًا منهم من كان من المهاجرين والأنصار لقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ أو بتقديم الرسول ﷺ وتفضيله إما لسبق إسلامه، وإما بحسن بلائه، وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله.
стр. 6127
(١٤)(١) بَابٌ: في قَسْمِ الْفَيْء
٢٩٥١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، أَخْبَرَني (٢) أَبِي، نَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عن زيدِ بْنِ أَسْلَمَ: "أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: حَاجَتَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ فَقَالَ: عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَا جَاءَهُ شَيْءٌ بَدَأَ بِالْمُحَرَّرِينَ". [ق ٦/ ٣٤٩]
===
(١٤) (بَابٌ: فِي قَسْمِ (٣) الْفَيْءِ)
٢٩٥١ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، أخبرني أبي، نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن عمر دخل على معاوية) في عهد خلافته (فقال) معاوية: (حاجتَك يا أبا عبد الرحمن؟ ) أي أظهرها ما جاء بك؟ (فقال) ابن عمر: حاجتي (عطاء المُحَرَّرين) بأن يقدموا (فإني رأيت رسول الله ﷺ أول ما جاءه شيءٌ بدأ بالمُحَرَّرِين) أي المعتقين، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم، وإنما يدخلون في جملة مواليهم، وقال بعض الشراح: أي بدأ في أوَّلِ وقت مجيء الفيء بإعطائه نصيب المكاتبين، قال ابن الملك: وقيل: أي المنفردين لطاعة الله خلوصًا.
стр. 6128
٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن الْقَاسِم بْنِ عَبَّاسٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِظَبْيَةٍ فِيهَا خَرَزٌ فَقَسَمَهَا لِلْحُرَّةِ (١) وَالأَمَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ أَبِي ﵁ يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ".
٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. (ح): وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، جَمِيعًا، عن صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ،
===
٢٩٥٢ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، نا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن دينار) وفي نسخة: عبد الله بن نيار (٢) (عن عروة، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أُتِيَ بظبية) هي الجراب الصغير, وقيل: هي شبه الخريطة والكيس (فيها خَرَزٌ) بالخاء المعجمة والراء المهملة المفتوحتين والزاي، وخرزات الملك جواهر تاجه (فقسمها للحرة والأمة) خص النساء, لأن الخرز من شأن النساء، لا أنه حق النساء خاصة، ولهذا كان أبو بكر يقسمها للحر والعبد.
(قالت عائشة) ﵂: (كان أبي ﵁ يَقْسِمُ لِلحُرِّ والعَبْدِ) وقيل: معناه كان أبي يقسم الفيء ولا خصوص للخرز.
٢٩٥٣ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا عبد الله بن المبارك، ح: وحدثنا ابن المصفى قال: حدثنا أبو المغيرة جميعًا) أي كلاهما: عبد الله بن المبارك وأبو المغيرة يرويان (عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير،
стр. 6129
عن أَبِيهِ، عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى الْعَزَبَ (٢) حَظًّا".
زَادَ ابْنُ الْمُصَفَّى: "فَدُعِينَا وَكُنْتُ أُدْعَى قَبْلَ عَمَّارٍ فَدُعِيت فَأَعْطَانِي حَظَّيْنِ وَكَانَ لِي أَهْلٌ، ثُمَّ دُعِيَ بَعْدِي عَمَّارُ (٣) بْنُ يَاسِرٍ فَأُعْطِيَ حَظًّا وَاحِدًا". [حم ٦/ ٢٥]
(١٥) بَابٌ: فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ
٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عن جَعْفَرٍ (٤)، عن أَبِيهِ، عن جَابِرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
===
عن أبيه) جبير بن نفير، (عن عوف بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قَسَمَه في يومه) أي لايؤخره لِغَدٍ (فأعطى الآهِلَ) أي المتأهل (حظين، وأعطى العَزَبَ) وهو من لا زوجة له (حَظًّا) أي واحدًا.
(زاد ابن المصفى: فَدُعِينا) أي قاله عوف بن مالك (وكنت أُدْعَى قبل عَمَّارٍ فَدُعِيْتُ فأعطاني حَظّين وكان لي أهل) أي زوجة (ثم دُعِيَ بعدي عمارُ بنُ ياسرٍ فأُعْطِيَ حظًّا واحدًا) لأنه لم يكن له زوجة.
(١٥) (بَابٌ: فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ)
٢٩٥٤ - (حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أي أحق بهم وأقرب إليهم، وقيل: معنى الأولوية النصرة والتولية، أي أتولى
стр. 6130
مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ". [م ٨٦٧، جه ٤٥، ن ١٩٦٢]
٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عن أَبِي حَازِم، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا". [خ ٦٧٦٣، م ١٨٦٨، ت ٢٠٩٠، حم ٢/ ٢٨٧]
٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". [ن ١٩٦٢]
===
أمورَهم بعد وفاتهم، وأنصرُهم فوق ما كان منهم لو عاشوا (من تَرَكَ مالًا فلأهله) أي ورثته (ومن تَرَك دينًا أو ضياعًا) وهي الذرية (فإليّ) أي إليّ حفظه (وعلي) أي على ذمتي وأنا أؤديه.
٢٩٥٥ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من ترك مالًا فلوَرَثَتِه، ومن ترك كَلًّا) أي ثقلًا (فَإِلَيْنَا).
٢٩٥٦ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ كان يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (١) (فأيما رجل مات وترك دينًا فإليّ) أي أداؤه إذا لم يترك وفاء (ومن ترك مالًا فلورثته).