← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَقَسْمِ رَسُولِهِ (١): فَالرَّجُلُ (٢) وَقِدَمُهُ، وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ". === من كتاب الله أي مراتبنا المبينة من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الآيات الثلاث (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (٤) الآية، وغيرهما من الآيات الدالّة على تفاوت منازل المسلمين. (وقسم رسوله) ﷺ أي ومن قسمه مما يسلكه من مراعاة التمييز بين أهل بدر، وأصحاب بيعة الرضوان، وذوي المشاهد الذين شهدوا الحروب، وبين المعيل وغيره (فالرجلُ وقِدَمُه) بكسر القاف، أي تقدمه في الإِسلام، معناه: فالرجل يقسم له ويراعى قِدَمُه في الإِسلام (والرجل وبلاؤه) أي ابتلاؤه في الحرب، والمراد مشقته وسعيه (والرجلُ وعيالُه) أي ممن يَمُونُه فيراعى ذلك له (والرجلُ وحاجتُه) أي مقدار حاجته. قال القاري (٥): قال التوربشتي: كان رأي عمر ﵁ أن الفيء لا يخمس، وأن جملته لعامة المسلمين يصرف في مصالحهم لا مزية لأحد منهم على آخر في أصل الاستحقاق، وإنما التفاوت في التفاضل بحسب اختلاف المراتب والمنازل، وذلك إنما بتنصيص الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين في الآية، خُصوصًا منهم من كان من المهاجرين والأنصار لقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ أو بتقديم الرسول ﷺ وتفضيله إما لسبق إسلامه، وإما بحسن بلائه، وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله.

стр. 6127

(١٤) (١) بَابٌ: في قَسْمِ الْفَيْء ٢٩٥١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، أَخْبَرَني (٢) أَبِي، نَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عن زيدِ بْنِ أَسْلَمَ: "أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: حَاجَتَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ فَقَالَ: عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَا جَاءَهُ شَيْءٌ بَدَأَ بِالْمُحَرَّرِينَ". [ق ٦/ ٣٤٩] === (١٤) (بَابٌ: فِي قَسْمِ (٣) الْفَيْءِ) ٢٩٥١ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، أخبرني أبي، نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن عمر دخل على معاوية) في عهد خلافته (فقال) معاوية: (حاجتَك يا أبا عبد الرحمن؟ ) أي أظهرها ما جاء بك؟ (فقال) ابن عمر: حاجتي (عطاء المُحَرَّرين) بأن يقدموا (فإني رأيت رسول الله ﷺ أول ما جاءه شيءٌ بدأ بالمُحَرَّرِين) أي المعتقين، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم، وإنما يدخلون في جملة مواليهم، وقال بعض الشراح: أي بدأ في أوَّلِ وقت مجيء الفيء بإعطائه نصيب المكاتبين، قال ابن الملك: وقيل: أي المنفردين لطاعة الله خلوصًا.

стр. 6128

٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن الْقَاسِم بْنِ عَبَّاسٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِظَبْيَةٍ فِيهَا خَرَزٌ فَقَسَمَهَا لِلْحُرَّةِ (١) وَالأَمَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ أَبِي ﵁ يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ". ٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. (ح): وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، جَمِيعًا، عن صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، === ٢٩٥٢ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، نا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن دينار) وفي نسخة: عبد الله بن نيار (٢) (عن عروة، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أُتِيَ بظبية) هي الجراب الصغير, وقيل: هي شبه الخريطة والكيس (فيها خَرَزٌ) بالخاء المعجمة والراء المهملة المفتوحتين والزاي، وخرزات الملك جواهر تاجه (فقسمها للحرة والأمة) خص النساء, لأن الخرز من شأن النساء، لا أنه حق النساء خاصة، ولهذا كان أبو بكر يقسمها للحر والعبد. (قالت عائشة) ﵂: (كان أبي ﵁ يَقْسِمُ لِلحُرِّ والعَبْدِ) وقيل: معناه كان أبي يقسم الفيء ولا خصوص للخرز. ٢٩٥٣ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا عبد الله بن المبارك، ح: وحدثنا ابن المصفى قال: حدثنا أبو المغيرة جميعًا) أي كلاهما: عبد الله بن المبارك وأبو المغيرة يرويان (عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير،

стр. 6129

عن أَبِيهِ، عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى الْعَزَبَ (٢) حَظًّا". زَادَ ابْنُ الْمُصَفَّى: "فَدُعِينَا وَكُنْتُ أُدْعَى قَبْلَ عَمَّارٍ فَدُعِيت فَأَعْطَانِي حَظَّيْنِ وَكَانَ لِي أَهْلٌ، ثُمَّ دُعِيَ بَعْدِي عَمَّارُ (٣) بْنُ يَاسِرٍ فَأُعْطِيَ حَظًّا وَاحِدًا". [حم ٦/ ٢٥] (١٥) بَابٌ: فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ ٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عن جَعْفَرٍ (٤)، عن أَبِيهِ، عن جَابِرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ === عن أبيه) جبير بن نفير، (عن عوف بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفيء قَسَمَه في يومه) أي لايؤخره لِغَدٍ (فأعطى الآهِلَ) أي المتأهل (حظين، وأعطى العَزَبَ) وهو من لا زوجة له (حَظًّا) أي واحدًا. (زاد ابن المصفى: فَدُعِينا) أي قاله عوف بن مالك (وكنت أُدْعَى قبل عَمَّارٍ فَدُعِيْتُ فأعطاني حَظّين وكان لي أهل) أي زوجة (ثم دُعِيَ بعدي عمارُ بنُ ياسرٍ فأُعْطِيَ حظًّا واحدًا) لأنه لم يكن له زوجة. (١٥) (بَابٌ: فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ) ٢٩٥٤ - (حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أي أحق بهم وأقرب إليهم، وقيل: معنى الأولوية النصرة والتولية، أي أتولى

стр. 6130

مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ". [م ٨٦٧، جه ٤٥، ن ١٩٦٢] ٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عن أَبِي حَازِم، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا". [خ ٦٧٦٣، م ١٨٦٨، ت ٢٠٩٠، حم ٢/ ٢٨٧] ٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". [ن ١٩٦٢] === أمورَهم بعد وفاتهم، وأنصرُهم فوق ما كان منهم لو عاشوا (من تَرَكَ مالًا فلأهله) أي ورثته (ومن تَرَك دينًا أو ضياعًا) وهي الذرية (فإليّ) أي إليّ حفظه (وعلي) أي على ذمتي وأنا أؤديه. ٢٩٥٥ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من ترك مالًا فلوَرَثَتِه، ومن ترك كَلًّا) أي ثقلًا (فَإِلَيْنَا). ٢٩٥٦ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ كان يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (١) (فأيما رجل مات وترك دينًا فإليّ) أي أداؤه إذا لم يترك وفاء (ومن ترك مالًا فلورثته).

стр. 6131

(١٦) بَابٌ: مَتَى يُفْرَضُ (١) لِلرَّجُلِ فِي الْمُقَاتِلَةِ؟ ٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى، نَا (٢) عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عُرِضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعُرِضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَهُ". [خ ٤٠٩٧، م ١٨٦٨، ت ١٧١١، - جه ٢٥٤٣، ن ٣٤٣١، حم ٢/ ١٧] === (١٦) (بَابٌ: مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِي الْمُقَاتِلَةِ ؟ ) ٢٩٥٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى، نا عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ عُرِضَه) بصيغة المجهول، قال في "المجمع" (٣): عرضه يوم أحد من عَرَضَ الأمير الجندي: اختبر حالهم، أي عرض ابن عمر على النبي ﷺ (يوم أحد) لِيَقْبله في المُقَاتِلَة، وهو (ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْهُ) من أجاز يجيز، أي لم يقبله (وعُرِضَه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه) فعلم منه أن الصبي (٤) إذ بلغ خمس عشرة سنة دخل في زمرة المقاتلة، وكان من البالغين، وإلَّا عُدَّ من الذرية، وهذا إذا لم يحتلم، وأما إذا احتلم قبل ذلك حكم ببلوغه من الاحتلام.

стр. 6132

(١٧) بَابٌ: فِي كَرَاهِيَةِ الافْتِرَاضِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِي، نَا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُطَيْرٌ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالسُّوَيْدَاءِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ كَأَنَّهُ يَطْلُبُ دَوَاءً أَوْ حُضَضًا، === (١٧) (بَابٌ: فِي كَرَاهِيَةِ الافْترَاضِ) أي أخذ الفرض (فِي آخِرِ الزَّمَانِ) ٢٩٥٨ - (حدثنا ابن أبي الحواري) هكذا بغير تسمية "أحمد" في المجتبائية والقادرية، ونسخة "العون"، وأما في النسخة المكتوبة والمصرية والكانفورية ففيها: "أحمد بن أبي الحواري"، وهو أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام، أبو الحسن بن أبي الحواري بفتح المهملة والواو الخفيفة وكسر الراء، الدمشقي الغطفاني، ثقة زاهد كوفي الأصل، (نا سُليم) مصغرًا (ابن مطير شيخٌ من أهل وادي القُرَى). قال أبو حاتم: أعرابي محله الصدق، وذكره ابن حبان في "الضعفاء" فقال: منكر الحديث على قلة روايته. (قال: حدثني أبي مطير) مصغرًا، ابن سليم الوادي، مجهول الحال (أنه) أي مطيرًا (خرج حاجًّا حتى إذا كان بالسويداء). قال في "معجم البلدان" (١): تصغير سوداء، موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام، والسويداء: بلدة مشهورة في ديار مضر بالضاد المعجمة، قرب حَرَّان بينها وبين بلاد الروم، فيها خيرات كثيرة، وأهلها نصارى أرمن في الغالب، والسويداء أيضًا قرية بحوران بنواحي دمشق. (إذا أنا برجل) لم يعرف اسمه (قد جاء كأنه يطلب) أي يبغي (دواء أو حُضضًا) قال في "القاموس": الحُضَضُ كزُفَرَ وعُنُقٍ: العربىّ منه عصارةُ

стр. 6133

وَقَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ عَطَاءً، فَإِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُلْكِ وَكَانَ عَنْ دِينِ أَحَدِكُمْ فَدَعُوهُ" (٢). [ق ٦/ ٣٥٩] ٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ، مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى، عن أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ، أَمَرَ النَّاسَ وَنَهَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ === الخَولان، والهنديُّ عصارةُ الفِيْلَزَهْرَجِ، وكلاهما نافع للأَوْرام الرخْوَةِ، والقُروح، والنُّفَّاخات، والرَّمَد، والجذام، والبواسير، ولَسْعِ الهَوامّ، وعَضَّةُ الكلب، طلاءً وشربًا كلَّ يوم نصفَ مثقالٍ بماء، ويُغَزّرُ الشَّعَرَ. (وقال) أي الرجل: (أخبرني من سمع رسول الله ﷺ ) وهو ذو الزوائد كما سيأتي في الحديث الآتي (في حجة الوداع وهو يَعِظُ الناسَ ويأمُرُهم وينهاهم، فقال: يا أيها الناس خذوا العطاء ما) أي ما دام (كان عطاءً، فإذا تجاحَفَتْ) أي تنازعت وتقاتلت (قريشٌ على الملك) أي الحكومة والسلطنة (وكان) أي العطاء (عن دين أحدِكم) أي في مقابلة دينه وعوضه (فدعوه) أي لا تأخذوه. ٢٩٥٩ - (حدثنا هشام بن عمار، نا سليم بن مطير من أهل وادي القرى، عن أبيه أنه) أي مطيرًا (حدثه) (٤) أي سليمًا (قال) مطير: (سمعت رجلًا يقول: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع أَمَرَ الناسَ ونهاهم، ثم قال: اللَّهم

стр. 6134

هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُلْكِ فِيمَا بَيْنَهَا وَعَادَ (١) الْعَطَاءُ رُشًا فَدَعُوهُ"، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ذُو الزَّوَائِدِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [ق ٦/ ٣٥٩، طب ٤/ ٢٣٨] (١٨) بَابٌ: فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ ٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ -، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ جَيْشًا مِنَ الأَنْصَارِ كَانُوا بِأَرْضِ فَارِسَ مَعَ أَمِيرِهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ يُعَقِّبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ، === هل) أي قد (بَلَّغْتُ؟ قالوا) أي الناس: (اللَّهم نعم، ثم قال: إذا تجاحَفَتْ) أي تقاتلت (قريشٌ على الملك فيما بينها وعاد) أي صار العطاء (رُشًا) جمع رِشوة (فدعوه. فقيل: من هذا؟ قالوا: هذا ذو الزوائد صاحب رسول الله ﷺ ) وهو صحابي جهني لم يسم، سكن المدينة، روى مطير عنه من غير واسطة رجل، وروى عنه بواسطة رجل. (١٨) (بَابٌ: فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ) قال في "القاموس": والديوان، ويفتح: مُجتمع الصُّحُفِ، والكتابُ يُكْتَبُ فيه أهلُ الجيش وأهلُ العطية، وأول من وضعه عمر ﵁، جمعه دَوَاوِين ودَيَاوِين ٢٩٦٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا إبراهيم - يعني ابن سعد -، أخبرنا ابنُ شهاب، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري: أن جيشًا من الأنصار كانوا بأرض فارس مَعَ أميرهم، وكان عمر) ﵁ (يُعَقِّبُ الجُيُوشَ) أي يبعث الجيوش (في كلِّ عامٍ) يقيمون على الثغر في محل

стр. 6135

فَشُغِلَ عَنْهُمْ عُمَرُ، فَلَمَّا مَرَّ الأَجَلُ قَفَلَ أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْرِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ وَتَوَاعَدَهُمْ (١) وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا عُمَرُ، إِنَّكَ غَفَلْتَ عَنَّا وَتَرَكْتَ فِينَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ مِنْ إِعْقَابِ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضًا. [ق ٩/ ٢٩] ٢٩٦١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، نَا الْوَليدُ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِي فِيمَا حَدَّثَهُ ابْنٌ لِعَدِيٍّ مِنْ (٣) عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ: === المقيمين، فيقيمون هناك، وينصرف أولئك، فإنه إذا طال عليهم الغربة والغيبة تأذوا بذلك وأضرّ بأهليهم (فشغل عنهم عمر) ﵁ فلم يُعَقِّبْ. (فلما مَرَّ الأجل) ولم يبعث الجيوش (قَفَلَ) أي رَجَعَ (أهل ذلك الثغر) أي الحد الفاصل بين المسلمين والكفار بغير إذن من أمير المؤمنين عمر ﵁ (فاشتد) أي أغلظ عمر (عليهم وتواعدهم) أي يردهم (وهم أصحاب رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا عمر، إنك غَفَلْتَ عَنّا، وَتَرَكْتَ فينا الذي أَمَرَ به رسولُ الله ﷺ من) بيان لما أمر به رسول الله ﷺ (إعقاب) أي إرسال (بعض الغَزِيَّة) أي الجماعة الغازية (بعضًا). ومناسبة الحديث بالباب أن الذي شغل عمر ﵁ عنهم من إعقاب الجيوش أنه كان مشغولًا في تدوين العطاء. ٢٩٦١ - (حدثنا محمود بن خالد، نا محمد بن عائذ، نا الوليد، نا عيسى بن يونس، حدثني) أي قال عيسى بن يونس: حدثني (فيما حدثه) وضمير المفعول يرجع إلى لفظ ما (ابن) فاعل لحدث (لعدي من عدي الكندي)

стр. 6136

"أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ فَهُوَ مَا حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَرَآهُ الْمُؤْمِنُونَ عَدْلًا مُوَافِقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ"، فَرَضَ الأَعْطِيَةَ (١)، وَعَقَدَ لأَهْلِ الأَدْيَانِ ذِمَّةً بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِزْيَةِ، لَمْ يَضْرِبْ فِيهَا بِخُمُسٍ وَلَا مَغْنَمٍ". [ق ٦/ ٢٩٥] ٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عن غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عن أَبِي ذَرًّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ". [جه ١٠٨، حم ٥/ ١٦٥، ش ٦/ ٣٥٣] === قال فِي "التقريب" (٢): ابن عدي بن عدي الكندي، شيخ لعيسى بن يونس، لم يسم، ولا يعرف حاله. (أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن من سأل عن مواضع الفيء) أي مواضع قسمه (فهو ما حكم فيه عمر بن الخطاب ﵁، فرآه المؤمنون عدلًا موافقًا لقول النبي ﷺ : جعل الله الحق على لسان عمر) ﵁ (وقَلبِهِ) فجعل لا ينطق إلَّا بالحق ولا يعقل إلَّا الحق (فَرَضَ) أي قَرَّرَ (الأعطيةَ) أي العطايا (وَعَقَدَ لأهل الأديان ذِمّة بما فرضَ عليهم) بصيغة المجهول أو المعلوم (من الجزية، لم يَضْرِبْ فيها) أي في الجزية (بخُمُسٍ ولا مَغنَمٍ) أي لم يخرج منه الخمس ولم يقسم أربعة أخماسها للغانمين. ٢٩٦٢ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى وضع الحق على لسان عمر) ﵁ (يقول) أي ينطق (به) أي بالحق.

стр. 6137

(١٩) بَابٌ: فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَمْوَالِ ٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسَ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: "أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ فَجِئْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رِمَالِهِ، فَقَالَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ: يَا مَالُ، إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِشَيءٍ فَاقْسِمْ (١) فِيهِمْ. === (١٩) (بَابٌ: في صَفَايَا رَسُولِ اللهِ ﷺ )، الصفايا: جمع صفي، وهي الأموال والأراضي التي أفاء الله على رسوله مما لم يُوجف المسلمون عليها بخيلٍ ولا ركابٍ (مِنَ الأَمْوَالِ) ٢٩٦٣ - (حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى بن فارس المعنى، قالا: نا بشر بن عمر الزهراني قال: حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح المهملتين والمثلثة، ابن سعد بن يربوع النصري، أبو سعيد المدني، مختلف في صحبته، ذكره ابن سعد في طبقة من أدرك النبي ﷺ ورآه ولم يحفظ عنه شيئًا، قال: ويقولون: إنه ركب الخيل في الجاهلية، قال: وكان قديمًا، ولكن تأخر إسلامه، وقال البخاري: وقال بعضهم: له صحبة ولا تصح، وقال ابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: أرسل إليَّ عُمَرُ) أي داعيًا (حين تَعَالَى النهارُ) أي ارتفعتِ الشمسُ (فجئتُه فوجدتُه جالسًا على سرير مُفْضِيًا إلي رِمَاله) أي قاعدٌ عليه من غير فراش، ورمال الحصير ظلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج (فقال حين دخلت عليه: يا مال) بالترخيم (إنه قَدْ دَفَّ) أي أَقْبَلَ (أهلُ أبياتٍ من قومِكَ وإني قد أمرتُ فيهم بشيء) يعطون ويقسم بينهم (فَاقْسِمْ فيهم،

стр. 6138

قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ غَيْرِي بِذَلِكَ، فَقَالَ: خُذْهُ، فَجَاءَهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيًّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، قَالَ (١) الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْني وَبَيْنَ هَذَا - يَعْنِي عَلِيًّا - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ (٢) بَيْنَهُمَا وَأَرِحْهُمَا === قلت: لو أَمَرْتَ غيري بذلك) وعفوت عني منه لكان خيرًا (فقال) عمر ﵁: (خذه) أي المال. (فجاءه) عمر ﵁ (يرفأُ) (٣) وهو اسم حاجب عصر، قال في "القاموس": يَرْفَأُ كيمنع: مولى عمر ﵁ (فقال) أي يرفأ: (يا أمير المؤمنين، هل لك) أي رغبة (في) دخول (عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوم وسعد بن أبي وقاص) عليك؟ (قال) عمر ﵁: (نعم، فَأَذِنَ لهم فدخلوا). (ثم) بعد زمان يسير (جاءه) أي عمر ﵁ (يرفأ، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك) رغبة (في) دخول (العباس وعلي؟ قال: نعم، فَأَذِنَ لهم) أي للعباس وعلي (فدخلوا، قال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا - يعني عليًّا - فقال بعضهم) أي من عثمان وأصحابه: (أَجَلْ، يا أميرَ المومنين، اقض بينهما وأَرِحْهُمَا) أي أَرحْ أحدهما من الآخر فإنهما يتنازعان.

стр. 6139

- قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا قَدَّمَا أُولَئِكَ النَّفَرَ لِذَلِكَ -. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: اتَّئِدَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا === (قال مالك بن أوس: خُيِّلَ إِلَيَّ أنهما) أي العباس وعليًّا (قَدَّمَا أولئك النَّفَرَ) أي بَعَثَهم مقدمًا (لذلك) ليكلموا في شفاعتهما وإراحة أحدهما من الآخر. (فقال عمر ﵁: اِتَّئِدا) أي لا تعجلا (ثم أقبل) أي عمر (على أولئك الرَّهْط) أي عثمان وأصحابه (فقال: أنشدكم) أي أسألكم بالحلف (بالله الذي بإذنه تقوم السماءُ والأرضُ، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث) (١) أي: لا يرثنا (٢) أحد ولا يجري الميراث فيما تركناه (ما تركنا) من

стр. 6140

صَدَقَةٌ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيًّ وَالْعَبَّاسِ ﵄ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ "، فَقَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَإنَّ اللَّهَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ الَلَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وَكَانَ (١) اللَّهُ تَعَالَى أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بَنِي النَّضِير، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهَا === المال فهو (صدقة (٢)؟ قالوا: نعم، ثم أَقْبَلَ على علي والعباس ﵄، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماءُ والأرضُ، هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة؟ فقالا) أي العباس وعلي: (نعم). (قال) عمر ﵁: (فإن الله خَصَّ رسولَه ﷺ بخاصَّة لم يخصّ بها أحدًا من الناس) أي لم يدخل في خصوصيته الناس (فقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣). وكان الله تعالى أفاء على رسوله ﷺ ) أي أعطاه الله فيئًا (بني النضير، فوالله ما استأثَرَ بها عليكم) أي ما رجح بها أحدًا عليكم (ولا أخَذَها دونكم) أي لم يأخذها خاصةً لنفسه من غير أن يعطيكم منها (وكان رسول الله ﷺ يأخذ منها) أي من أموال

стр. 6141

نَفَقَةَ سَنَةٍ، أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً وَيَجْعَلُ (١) مَا بَقِي أُسْوَةَ الْمَالِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَعَلِيًّ ﵄ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنا وَليُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا نُورَثُ، === بني النضير (نفقة سنةٍ، أو) للشك من الراوي، قال: (نفقته ونفقة أهله سنةً، ويجعلُ ما بقي) من النفقة (أُسوةَ المال) أي مال الغنيمة كما يجعله في الكراع والسلاح ومصالح المسلمين، كذلك يجعل ما يبقى من النفقة من مال بني النضير وغيره. (ثم أقبل على أولئك الرهط فقال) عمر ﵁: (أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماءُ والأرضُ هل تعلمون ذلك؟ ) أن رسول الله ﷺ كان يصرف في هذا المال كما ذكرت (قالوا: نعم، ثم أقبل على العباس وعلي ﵄، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماءُ والأرضُ هل تعلمان ذلك؟ ) كما يعلمون (قالا: نعم). (فلما تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ قال أبو بكر: أنا وليُّ رسول الله ﷺ ) أي خليفته (فجئتَ أنتَ) يخاطب العباس (وهذا) أي علي ﵁ (إلي أبي بكر ﵁ تطلبُ أنتَ ميراثَك من ابن أخيك، ويطلبُ هذا ميراثَ امرأته) فاطمة ﵂ (من أبيها، فقال أبو بكر) لكما: (قال رسول الله ﷺ : لا نورث،

стр. 6142

مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، واللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ (١) بَارٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ، فَوَليَهَا أَبُو بَكْرٍ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَليُّ أَبِي بَكْرٍ، فَوَليتُهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلِيهَا، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا، وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَسَأَلْتُمَانِيهَا فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَلِيَاهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلِيهَا، فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ". [خ ٣٠٩٤، م ١٧٥٧، ت ١٦١٠، ن ٤١٤٨، حم ١/ ٢٥، ق ٦/ ٢٩٧] === ما تركنا صدقة، والله يعلم أنه) أي أبا بكر (صادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحق، فَوَليَها) أي تولى أمر تلك الأموال (أبو بكر) أي في حياته ولم يعطكما إياها. (فلما تُوُفِّيَ أبو بكر قلتُ: أنا وليُّ رسولِ الله ﷺ ووليُّ أبي بكر) أي خليفتهما (فَوَلِيتُها ما شاء الله) أي إلى زمانٍ شاء الله تعالى (أن ألِيَها، فجئتَ أنتَ وهذا، وأنتما جميع) أي مجتمعان (وأمرُكما واحدٌ) أي ليس بينكما اختلاف تطلبان ذلك المال (فسألتُمانِيها، فقلت: إن شئتُما أن أدفَعَها إليكما على أَنَّ عليكما عَهْدَ الله) أي ميثاقه (أن تَلِيَاها) أي تتولاها (بالذي كان رسول الله ﷺ يَلِيْها) أي بالطريق الذي يتصرف فيها، أي تتصرفان فيها بحيث كونكما متوليين لا مالكين فقبلتماها (فأخذتماها مني على ذلك) أي العهد والميثاق (ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك) بأن أقسمها بينكما (والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة) أي القيامة (فإن عجزتما عنها فَرُدَّاها إليَّ). وزاد في نسخة: قال أبو داود: وإنما سألاه أن يكون يُصَيِّرُه بينهما نصفين، لا أنهما جهلًا أن النبي ﷺ قال: "لا نورث، ما تَرَكْنَا صدقة"، فإنهما

стр. 6143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كانا لا يطلبان إلَّا الصواب، فقال عمر ﵁: لا أوقع عليه اسم القَسَم، أَدَعُه على ما هو عليه. وفي الحديث أبحاث: أولها: أن العباس وعليًّا ﵄ يعلمان أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث"، فكيف جاءا إلى أبي بكر يطلبانِ الميراث؟ وإن سلِّم أنهما خفي عليهما هذا الحديث، فكيف جاءا إلى عمر وقد أَقَرّا عنده بهذا الحديث؟ وثانيها: ما وقع في رواية "مسلم" من كلام العباس ﵁ في علي بأنه قال: اقضِ بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن، وكلام عمر ﵁: رأيتماه كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا، والله يعلم أنه لصادق بارٌّ راشِدٌ تابعٌ للحق، وكذلك قول عمر ﵁: فرأيتماني كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا. والجواب عن الأول: أن عباسًا وعليًّا ﵄ لعلهما في أول الأمر حين طَلَبَا الميراث من أبي بكر لم يطّلعا على الحديث، أو علماه ولكن ذَهَلا عنه، ثم لما نَبَّههُما أبو بكر عَلِمَا بذلك، ثم لما عَلِمَا الحديث من أبي بكر لم يطلبا الميراث من عمر ﵁ بل طلبا منه أن يُعطيهما بطريق التولية، فأعطاهما عمر على ذلك، وأكّد عليهما العهد والميثاق بذلك، ثم لما وقع النزاع بينهما جاءا إلى عمر ثانيًا وطلبا منه أن تكون تلك الأموال على ذلك العهد والميثاق ولكن تقسم بينهما، فيكون كل واحد منهما على نصفه متوليًا كما كانا متوليين قبل القسمة، ولكن عمر ﵁ لم يرض بذلك، ولم يُجز أن يقع اسم القسمة عليه، فيظن أنه كان ميراثًا نصفه للعم والنصف الآخر لزوج البنت حصة البنت. والدليل على ذلك أن بعد هذه القصة لم يطلب أحدٌ من الورثة من أولاد علي ﵁ ومن أولاد العباس ﵁ الميراث، وكذلك

стр. 6144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === علي ﵁ في زمان خلافته لم يقسمه بين الورثة، فيستدل بذلك أنهما علما وتيقَّنا (١) بما قال أبو بكر وعمر ﵄ أن النبي ﷺ لا يجري فيما تركه الميراث. قال النووي (٢): فيه إشكال مع إعلام أبي بكر لهم قبل هذا الحديث أن النبي ﷺ قال: "لا نورث"، وجوابه: أن كل واحد إنما طلب القيام وحده على ذلك، ويحتج هذا بقربه بالعمومة، وذلك لقرب امرأته بالبنوة، وليس المراد أنهما طلبا بعد ما علمًا منع النبي ﷺ ، ومنعهما منه أبو بكر، وبَيَّنَ لهما دليل المنع واعتَرَفَا له بذلك. والجواب عن الثاني: ما حكاه النووي (٣) عن القاضي عياض، قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس، وحَاشَ لعلي ﵁ أن يكون فيه هذه الأوصاف، فإنا مأمورون بحسن الظنِّ بالصحابة ﵃ ونفي كل رذيلة عنهم، وإذا انسدّت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى الرواة، قال: وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته، ولعله حمل الوهم على رواته. قال المازري: وإذا كان هذا اللفظ لا بد من إثباته، ولم نضِفِ الوهم إلى رواته، فأجود ما حمل عليه أنه صدر من العباس على جهة الإدلال على ابن أخيه؛ لأنه بمنزلة ابنه، وقال ما لا يعتقده وما يعلم براءة ابن أخيه منه، ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه، وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد، وأن عليًّا كان لا يراها (٤) موجبة لذلك في

стр. 6145

٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ بِهَذهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: "وَهُمَا - يَعْنِي عَلِيًّا وَالْعَبَّاسَ - يَخْتَصِمَانَ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ" [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُوقَعَ عَلَيْهِ (١) اسْمُ قَسْمٍ. === اعتقاده، ولا بد من هذا التأويل, لأن هذه القضية جرت في مجلس فيه عمر ﵁ وهو الخليفة، وعثمان وسعد وزبير وعبد الرحمن ﵃، ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في إنكار المنكر، وما ذلك إلَّا لأنهم فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر. قال المازري: وكذلك قول عمر ﵁: "فرأيتماه كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا"، وكذلك ذكر عن نفسه أنهما رأياه كذلك، وتأويل هذا على نحو ما سبق، وهو أن المراد أنكما تعتقدان أن الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر، فنحن على مقتضى رأيكما لو أتينا ما أتينا، ونحن معتقدان ما تعتقدانه لكنا بهذه الأوصاف، أو يكون معناه: أن الإِمام إنما يخالف إذا كان على هذه الأوصاف ويتهم في قضاياه، فكأن مخالفتكما لنا تشعر من رآها أنكما تعتقدان ذلك فينا، والله أعلم. ٢٩٦٤ - (حدثنا محمد بن عبيد قال: نا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بهذه القصة، قال: وهما - يعني عليًّا والعباس - يختصمان فيما أفاء الله على رسوله ﷺ من أموال بني النضير). (قال أبو داود: أراد) عمر ﵁ أي يترك القضاء فيها (أن لا يُوقع عليه اسم قَسمٍ) لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنها ميراث،

стр. 6146

٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، الْمَعْنَى، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عن عُمَرَ قَالَ: "كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالِصًا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ قُوتَ سَنَةٍ، فَمَا بَقِيَ جَعَلَ في الْكُرَاعِ وَعُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدة: في الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ". [خ ٢٩٠٤، م ١٧٥٧، ت ١٧١٩، ن ٤١٤٠، حم ١/ ٢٥، ق ٦/ ٢٥٩] ٢٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا أَيُّوبُ، عن الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: === وأنهما ورثاه، لا سِيَّما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان، فيلتبس ذلك، ويظن أنهم تملَّكوا ذلك (١). ٢٩٦٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة، المعنى، أن سفيان بن عيينة أخبرهم، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله بما لم يُوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركابٍ كانت لرسول الله ﷺ خالصًا) لم يكن فيه حق للغزاة (يُنْفِقُ على أهل بيته، قال ابن عبدة: ينفق على أهله قُوتَ سَنَةٍ، فما بَقِيَ) من القوت (جعل في الكراع) أي الخيل (وعُدَّةً) أي الاستعداد (في سبيل الله، قال ابن عبدة: في الكراع والسلاح). ٢٩٦٦ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا أيوب، عن الزهري، قال: قال عمر ﵁:

стр. 6147

﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: هَذهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً: قُرَى عُرَيْنَةَ: فَدَكَ وَكَذَا وَكَذَا ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، و ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾، ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (١). فَاسْتَوْعَبَتْ هَذ الآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ. قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ: حَظٌّ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ. [ن ٤١٤٨] === ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ الآية (قال الزهري: قال عمر) ﵁: (هذه لرسول الله ﷺ خاصة قُرى عرينة (٢): فَدَكَ وكذا وكذا) فكانت هذه الأموال خاصة لرسول الله ﷺ لم يجعل فيه لأحد غيره نصيبًا (﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾) الآية. ولما مضت الآية التي قبلها وذكر فيها المال الذي خص الله به رسوله ﷺ لم يجعل لأحد معه شيئًا أتبعها هذه الآية الثانية، وذكر فيها المال الذي جعله الله لأصناف شَتَّى معه شيئًا، فعلم بذلك أن المال الذي جعله لأصناف شَتَّى من خلقه غير المال الذي جعله للنبي ﷺ خاصة. (و ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾) الآية، وهم المهاجرون (﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾) الآية، والمراد بهم الأنصار (﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾) وهم المسلمون الذين يأتون بعد (فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يَبْقَ أحدٌ من المسلمين إلَّا له فيها حق). (قال أيوب: أو قال) الزهري: (حظ) وقع الشك في لفظ الحق والحظ (إلَّا بعضَ من تملكون من أَرِقَّائِكم) أي: عبيدكم، فإن لهم ليس فيها حق.

стр. 6148

٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. (ح): وَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. (ح): وَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيًّ قَالَ: أَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، وَهَذَا لَفْظ حَدِيثِهِ، كُلُّهُمْ، عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: "كَانَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثُ صَفَايَا: بَنُو النَّضِيرِ وَخَيْبَرُ وَفَدَكُ، فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَكَانَتْ حُبْسًا لِنَوَائِبِهِ، وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ حُبْسًا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَمَّا خَيْبَرُ === فالحاصل أن عمر ﵁ ذكر ههنا خمس آيات، أولاها: ما ذكر فيها من الأموال التي هي خاصة برسول الله ﷺ ، وفي الثانية منها: ما أشرك فيها لرسول الله ﷺ من أصناف شَتَّى من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وفي الثالثة منها: ما ذكر فيها ما للمهاجرين، وفي الرابعة منها: ما ذكر فيها ما للأنصار، وفي الخامسة منها: ما ذكر للمسلمين الذين يجيئون من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة، فاستوعبت هذه الآيات الناس المسلمين كافة إلا المملوكين من العبيد. ٢٩٦٧ - (حدثنا هشام بن عمار، نا حاتم بن إسماعيل، ح: ونا سليمان بن داود المهري قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عبد العزيز بن محمد، ح: ونا نصر بن علي قال: أنا صفوان بن عيسى، وهذا لفظ حديثه) أي صفوان (كلُّهم) أي حاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز بن محمد، وصفوان بن عيسى يحدثون (عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثَان قال: كان فيما احتج به عمر) ﵁ (أنه) أي عمر ﵁ (قال: كانت لرسول الله ﷺ ثَلَاثُ صَفَايَا) أي الأموال الخالصة (بَنُو النَّضِيْر وخَيْبَرُ) أي بعض خيبر (وفَدَكُ). (فأما بنو النَّضِيْر) أي أموالها (فكانت حُبسا) أي محبوسة (لنوائبه) أي ما ينوبه من الحوائج (وأما فدك فكانت حُبسا) أي محبوسة (لأَبْنَاءِ السبيلِ، وأما خيبر) أي نصفه الذي حبسه لنفسه، فإنه قد تقدم في "باب من أسهم له

стр. 6149

فَجَزَّأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْأَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَجُزْءًا لِنَفَقَةِ أَهْلِهِ فَمَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ". [ق ٧/ ٥٩، "مسند أبي عوانة" ٦٦٧٤] === سهمًا) أن أراضي خيبر قَسَمَها النبي ﷺ نصفَه بين الغزاة، وحَبَسَ نصفه لنفسه، فَقَسَمَها على ستة وثلاثين سهمًا؛ ثمانيةَ عَشَرَ منها للغزاة، وحَبَسَ ثمانيةَ عَشَرَ سهمًا، وسيأتي في "باب ما جاء في أرض حكم خيبر". (فَجَزَّأَها رسولُ الله ﷺ ثلاثَةَ أجزاء: جزئين بين المسلمين، وجزءًا لنفقة أهله، فما فَضَلَ عن نفقة أهله جَعَلَه بين فقراء المهاجرين) إذا كان لهم حاجة، وإلَّا ففي الكراع والسلاح. واختلفت الروايات في تجزئة خيبر وقسمته، فقد تقدم في "باب من أسهم له سهم" من حديث مجمع بن جارية، ففيه: "فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فَقَسَمَها رسولُ الله ﷺ على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمس مائة، فيهم ثلاث مائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا". وفي هذا الحديث: "وأما خيبر فَجَزأَها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء: جزئين بين المسلمين، وجزءًا لنفقة أهله، فما فَضَلَ عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين". وسيجيء في "باب ما جاء في حكم أرض خيبر" من حديث ابن عمر، وفيه: "وكان التمر يقسم على السهمين من نصف خيبر، ويأخذ رسول الله ﷺ الخمس، وكان رسول الله ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمرًا، وعشرين وسقًا من شعير. وأيضًا وقع في هذا الباب من حديث سهل بن أبي حثمة قال: "قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قَسَمَها بينهم على ثمانية عشر سهمًا". وأيضًا وقع في حديث بشير بن يسار ولفظه: "لما أفاء الله عليه خيبر،

стр. 6150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قَسَمَها ستة وثلاثين سهمًا جمعًا، فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهمًا، يجمع كل سهم مائة، والنبي ﷺ معهم، له سهمٌ كسهم أحدهم، وعزل رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا وهو الشطر لنوائبه وما ينزل من أمر المسلمين". فعندي في وجه الجمع بينها أن النبي ﷺ قَسَمَ خيبر تمامَها على ستة وثلاثين سهمًا، فجعل للغزاة وهم أهل الحديبية منها ثمانية عشر سهمًا، كما هو مصرح في حديث بشير بن يسار، وأما ما وقع في حديث مجمع بن جارية أنه قَسَمَها على ثمانية عشر سهمًا، فالمراد به، النصف الذي كان للغزاة لا الكل. وأما ما وقع في حديث ابن عمر بأنه ﷺ يأخذ الخمس ويُطْعِمُ كلَّ امرأة من أزواجه من الخمس، فالمراد به خمس النصف الذي عزله رسولُ الله ﷺ لنوائبه، فهو منقسم على خمسة أصناف، وهم المذكورون في هذه الآية: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (١)، فهم خمسة أصناف, لأن ذكر اسمه للتبرك وللتوطئة والتمهيد. وأما ما وقع في رواية أوس بن الحدثان أنه ﷺ جَزَّأَها ثلاثة أجزاء: جزئين بين المسلمين، وجزءًا لنفقة أهله، فلعل وجهه أن الآية صرحت بظاهر اللفظ ستة أصناف: لله، وللرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، فالمراد بالجزئين الذين جعلهما للمسلمين أربعة أصناف، وهم ذوو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الأربعة الأصناف، فهم ثلثان من ثلاثة أجزاء، وبقي بظاهر اللفظ صنفان: لله وللرسول، فهما جزء واحد من ثلاثة أجزاء، فهذه القسمة لنصف خيبر الذي عَزَلَه رسول الله ﷺ لنوائبه، والله تعالى أعلم.

стр. 6151

٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن عُقَيلِ بْنِ خَالِدٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ"، === ٢٩٦٨ - (حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، نا الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة) ﵂ (زوج النبي ﷺ أنها) أي عائشة (أخبرته) أي عروة (أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر الصديق) ﵁ (تسأل ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه بالمدينةِ وفَدَكَ وما بَقِيَ من خمُسِ خَيْبَرَ، فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث). كتب في الحاشية: ووجه هذا أن الله تعالى لما بعثه إلى عباده، ووعده على التبليغ لدينه الجنة، وأمره أن لا يأخذ عليه أجرًا، أراد ﵇ أن لا ينسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون عند الناس في معنى الأجر، فلم يجعل له شيء منها, ولذلك حرم الميراث على أهله لئلا يُظَنّ به أنه جمع المال لورثته كما حرّم عليهم الصدقات. (ما تركنا صدقة)، وأما الحكمة في أن متروك الأنبياء صدقات، فلعلها أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يَتَمَنّى موته فيهلك، أو لأنهم كالآباء لأمتهم فمالهم لكل أولادهم، يعني للمصالح العامة، وهو معنى الصدقة. (إنما يأكُلُ آلُ محمدٍ من هذا المال) أي من المال الذي أفاء الله عليه

стр. 6152

وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن حَالِهَا الَّتِي (١) كَانَتْ عَلَيْهَا في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا. [خ ٣٠٩٢، م ١٧٥٩، ن ٤١٤١] ٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، نَا أَبِي، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عن الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ في هَذَا الْمَالِ" - يَعْنِي مَالَ اللَّهِ - "لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ". [خ ٣٧١٢، حب ٤٨٢٣، ق ٦/ ٣٠٠] === (وإنّي واللهِ لا أُغَيِّرُ شيئًا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ ، فلأَعْمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رسولُ الله ﷺ ، فَأَبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا) أي بطريق الميراث ولا بغيره. ٢٩٦٩ - (حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، نا أبي) أي عثمان، (نا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته بهذا الحديث، قال) الزهري: (وفاطمة حينئذ تطلب صدقة رسول الله ﷺ التي بالمدينة وفدك وما بَقِيَ من خُمُس خيبرَ) أي بقدر حصتها من الميراث. (قالت عائشة: فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة) فلا يقسم بالميراث (وإنما يَأْكُلُ آلُ محمد) ﷺ (في هذا المال - يعني مال الله - ليس لهم أن يزيدوا على المَأْكَلِ)، والمراد به الحاجة من الأكل واللبس، فلا يتملك ذلك المال، ولا يقسم بين الورثة.

стр. 6153

٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -، حَدَّثَنِي أَبِي، عن صَالِحٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: "فَأَبَى (١) أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ. فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيًّ وَعَباسٍ، فَغَلَبَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهَا. وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ، قَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانتَا لِحُقُوقِهِ التِي تَعْرُوهُ وَنَوائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ. قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ". [خ ٣٠٩٣، م ١٧٥٩، ق ٦/ ٣٠٠، حم ١/ ٦] === ٢٩٧٠ - (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، حدثني يعقوب - يعني ابن إبراهيم بن سعد -، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عروة، أن عائشة أخبرته بهذا الحديث، قال) أي الزهري (فيه) أي الحديث: (فَأَبَى أبو بكر عليها) أي على فاطمة (ذلك) أن يعطيها بالميراث (وقال) أبو بكر: (لستُ تاركًا شيئًا كان رسول الله ﷺ يَعْمَلُ به) في هذه الأموال (إلَّا عَمِلْتُ به) فيها (إِنِّي أَخْشَى إن تركتُ شيئًا من أمره) أي أمر رسول الله ﷺ (أن أَزِيغَ) أي أميل عن الحق وأضل. (فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس) في زمان خلافته بطريق التولية لا بطريق الميراث والتمليك (فَغَلَبَهُ) أي عباسًا (عليٌّ عليها) أي صدقة المدينة (وأما خيبرُ وفدكُ فَأَمْسَكَهُمَا عمر) في يده، ولم يعطهما أحدًا و (قال: هما صدقةُ رسولِ الله ﷺ كانتا لحقوقه التي تَعْرُوه) أي تعرضه (ونوائِبه، وأمرهما إلى من وَلِيَ الأمرَ) وهو الخليفة (قال) الزهري: (فهما على ذلك إلى اليوم).

стр. 6154

٢٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا ابْنُ ثَوْرٍ (١)، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ فَدَكَ وَقُرًى قَدْ سَمَّاهَا لَا أَحفَظُهَا وَهُوَ مُحَاصِرٌ قَوْمًا آخَرِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ بِالصُّلْحِ، قَالَ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ لِلنَّبِيِّ ﷺ خالِصًا لَمْ يَفْتَحُوهَا عَنْوَةً، افْتَتَحُوهَا عَلَى صُلْحٍ، فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ بيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، لَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا رَجُلَيْنِ كَانَتْ بِهِمَا حَاجَةٌ. [ق ٦/ ٢٩٦] === ٢٩٧١ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري في) معنى (قوله) تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (٢) قال) أي الزهري: (صالح النبي ﷺ أهلَ فَدَكَ وقُرًى) أي عرينة (قد سمّاها) أي شيخي (لا أَحْفَظُها) أي أسماء القرى (وهو) أي رسول الله ﷺ (مُحَاصِرٌ قومًا آخَرِينَ) وهم أهل خيبر (فَأَرْسَلُوا) أي أهلُ فدك وقرى (إليه بالصلح) لأنه أدخل الله سبحانه في قلوبهم الرعب والخوف. (قال) أي تعالى: (﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول) أي يعني به (بغير قتال، قال الزهري: وكانت بنو النضير) أي أموالها (للنبي ﷺ خالصًا لم يَفْتَحُوها) أي لم يفتح المسلمون إيّاها (عنوةً) أي قهرًا وغلبةً وقتالًا، بل (افتتحوها على صُلْحٍ، فَقَسَمَهَا النبيُّ ﷺ بين المهاجرين، لم يعط الأنصار منها شيئًا، إلَّا رجلين) أي من الأنصار، لم أقف (٣) على تسميتهما (كانت بهما حاجةٌ). قال النووي (٤): قال القاضي عياض في تفسير صدقات النبي ﷺ المذكورة في هذه الأحاديث قال: صارت إليه بثلاثة حقوق:

стр. 6155

٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَا جَرِيرٌ، عن الْمُغِيرَةَ قَالَ: جَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ === أحدها: ما وهب له ﷺ ، وذلك وصية مخيريق (١) اليهودي له عند إسلامه يوم أحد، وكانت سبع حوائط في بني النضير، وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء، وكان هذا ملكًا له ﷺ . الثاني: حقه من الفيء من أرض بني النضير حين إجلائهم (٢) كانت له خاصةً, لأنها لم يُوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب، وأما منقولات أموال بني النضير فحملوا منها ما حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم، ثم قَسَمَ ﷺ الباقي بين المسلمين، وكانت الأرض لنفسه، ويخرجها في نوائب المسلمين، وكذلك نصف أرض فَدَكَ، صَالَحَ أهلُها بعد فتح خيبر على نصف أرضها، وكان خالصًا له، وكذلك ثلث أرض وادي القرى، أخذه في الصلح حين صالح أهلها اليهود، وكذلك حصنان من حصون خيبر، وهما الوطيح والسلالم، أخذهما صلحًا. الثالث: سهمه من خُمس خيبر، وما افتتح فيها عنوةً، فكانت هذه كلها ملكًا لرسول الله خاصةً لا حَقَّ فيها لأحدٍ غيره، لكنَه ﷺ كان لا يستأثر بها بل يُنفقها على أهله والمسلمين، وللمصالح العامة، وكل هذه الصدقات محرمات التملك بعده، والله تعالى أعلم. ٢٩٧٢ - (حدثنا عبد الله بن الجراح، نا جرير) بن حازم، (عن المغيرة) بن حكيم الصنعاني الأبناوي، وثّقه ابن معين والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له في "مسلم" حديث عن أم كلثوم عن عائشة، وله في "البخاري" في موضع واحدٍ معلقٌ. (قال: جَمَعَ عُمَر بنُ عبدِ العزيز بني مروانَ حين استُخْلِفَ) أي جُعل خليفة

стр. 6156

فَقَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ فَدَكُ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيعُودُ مِنْهَا (١) عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ، وُيزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا (٢) لَهَا، فَأَبَى، فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَلَمَّا أَنْ وَليَ أَبُو بَكْرٍ عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَلَمَّا أَنْ وَليَ عُمَرُ عَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا عَمِلَا، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ عُمَرُ- يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ -: فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ === (فقال: إن رسولَ الله ﷺ كانت له فدكُ، فكان ينفق منها، ويَعُوْدُ) أي يحسن وينفع (منها على صغير بني هاشم، ويُزَوِّجُ منها أَيِّمَهُمْ، وإن فاطمة) أي ابنته (سَأَلَتْه أَنْ يَجْعَلَها) أي فدك (لها) أي لفاطمة (فأبى) أي (٣) مَنَعَهَا وَلَمْ يُعْطِها (فكانت) أي فدك (كذلك) في تصرف رسول الله ﷺ (في حياة رسول الله ﷺ حتى مضى لسبيله) أي تُوُفِّي. (فلما أن وَلِيَ) أي استخلف (أبو بكر عَمِلَ فيها) أي في فدك (بما عَمِلَ النبي ﷺ في حياته) من الإنفاق على صغير بني هاشم وأَيّمِهِمْ (حتى مضى لسبيله) أي تُوُفِّي. (فلما أن ولى عمرُ عَمِلَ فيها) أي في فدك (بمثل ما عَمِلَا) أي رسول الله ﷺ وأبو بكر (حتى مضى لسبيله) أي تُوُفِّيَ (ثم أقطعها) أي جعلها قطيعةً لنفسه (مروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز) وضع الاسم الظاهر موضع لفظ "لي" لِيشعر أنه غير راضٍ به. (قال عمر - يعني ابن عبد العزيز -: فرأيت أمرًا) وهو فدك (مَنَعَه

стр. 6157

النَّبِيُّ (١) ﷺ فاطِمَةَ لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ، يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [ق ٦/ ٣٠١] ٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عن الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عن أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ". [حم ١/ ٤، ق ٦/ ٣٠٣] ٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادَ، === النبيُّ ﷺ فاطمة ليس لي بحقًّ) أي أن أحبسه لنفسي (وإني أشهدكم أني قد رَدَدْتُها) أي فدك (على ما كانت) أي على الحال التي كانت في حياة رسول الله ﷺ ، تصرف مداخلها على ما كانت تصرف، (يعني على عهد رسول الله ﷺ ). (قال أبو داود: وَليَ عمرُ بنُ عبد العزيز الخلافةَ، وغلَّتُه أربعون ألف دينار، وَتُوُفِّيَ وَغَلَّتُه أربعمائة دينار، ولو بَقِيَ لكان أقلَّ) (٢). ٢٩٧٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن الفضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة الليثي (قال: جاءت فاطمة) ابنة رسول الله ﷺ (إلى أبو بكر) حين استُخْلِفَ (تطلب ميراثَها من) أبيها (النبيِّ ﷺ ، قال) أي أبو الطفيل: (فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله إذا أطعم نبيًّا طُعْمَةً) أي أعطاه فيئًا (فهي للذي يقوم من بعده) أي مقامه، يتصرف فيها متوليًا ويصرفها في ما يصرف فيه النبي ﷺ . ٢٩٧٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد،

стр. 6158

عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ قَالَ: "لَا يَقْتَسِمُ (٢) وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ" (٣). [خ ٣٠٩٦، م ١٧٦٠، الشمائل ٤٠٣، حم ٢/ ٤٦٣] ٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَجُلٍ فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ: اكْتبهُ لِي, فَأَتَى بِهِ مَكْتُوبًا مُزَبَّرًا: دَخَلَ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ عَلَى عُمَرَ وَعِنْدَهُ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ، === عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دينارًا) وذكر الدينار ليس للتخصيص بل من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، وكذلك حكم الدرهم (ما تركت بعد نفقة نسائي) قال ابن عيينة: أزواج النبي ﷺ في حكم المعتدات إذ لا يجوز أن ينكحن، فلهذا وجبت النفقة لهن فيما تركه رسول الله ﷺ (ومُؤْنَةِ عاملي) والمراد بالعامل الخليفة (فهو صدقة). ٢٩٧٥ - (حدثنا عمرو بن مرزوق، نا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتَري قال: سمعت حديثًا من رجل) قال الحافظ في المبهمات من الكنى (٤): أبو البختري الطائي قال: سمعت من رجل حديثًا فأعجبني، فقلت له: اكتبه، هو مشهور من رواية مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر (فأعجبني فقلت: اُكْتُبْه لي، فَأَتَى به مَكْتُويًا مُزَبَّرًا) (٥). أي مُتْقنًا، وهو (دخل العباسُ وعليٌّ، على عمر، وعنده طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، وهما) أي العباس وعلي (يختصمان) أي يتنازعان.

стр. 6159

فَقَالَ عُمَرُ لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ وَسَعْدٍ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مَالِ النَّبِيِّ ﷺ صدَقَةٌ إِلَّا مَا أَطْعَمَهُ أَهْلَهُ وَكَسَاهُمْ، إِنَّا لَا نُورَثُ؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَكَانَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَهْلِهِ، وَيَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَوَلِيهَا أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ، فَكَانَ يَصْنَعُ الَّذِي كَان يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ. [ق ٦/ ٢٩٩، "مسند الطيالسي": ١/ ١٢] ٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا (٢) الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ === (فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ قال: كل مال النبيِّ ﷺ صدقة إلَّا ما أطعمه أهلَه وكساهم، إنا لا نُوْرَثُ؟ ) بصيغة المجهول (قالوا) أي كلهم: (بلى، قال) أي عمر: (فكان رسول الله ﷺ بنفق من ماله على أهله) أي أزواجه نفقتهم (ويتصدق بفضله) أي بما بَقِيَ بعد الإنفاق على أهله (ثم تُوُفيَ رسولُ الله ﷺ ، فَوَليَها أبو بكر سنتين) وأشهرًا (فكان) أي أبو بكر (يصنع) فيما تركه رسول الله ﷺ (الذي كان يصنع) فيه (رسول الله ﷺ ، ثُمَّ ذكر) أي أبو البختري (شيئًا من حديث مالك بن أوس). ٢٩٧٦ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: إِنَّ أَزْوَاجَ النبيِّ ﷺ حين تُوُفيَ رسولُ الله ﷺ ) أي بعد وفاته (أَرَدْنَ أن يَبْعَثْنَ عثمانَ بنَ عفان إلى أبي بكر الصدِّيق) لأنه خليفته

стр. 6160

فَيَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِنْ (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ"؟ ! [خ ٤٠٣٤، م ١٧٥٨، "السنن الكبرى" ٦٣١١، "الشمائل" ٤٠٢، حم ٦/ ١٤٥] ٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عن ابْنِ شِهَاب بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، قُلْتُ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ؟ أَلَمْ تَسْمَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لآلِ مُحَمَّدٍ لِنَائِبَتِهِمْ وَلضَيْفَتِهِمْ، فَإِذَا مُتُّ فَهُوَ إِلَى مَنْ لِىَ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِي؟ ". === (فَيَسْأَلْنَه ثُمُنَهُنَّ من رسول الله ﷺ ) أي مما تركه من الأموال، والظاهر أنهن نسين قول رسول الله ﷺ : "لا نُوْرَثَ، ما تركنا فهو صدقة"، فذكرتهن عائشة ﵂ (فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله ﷺ : لا نورث، ما تركنا فهو صدقة) فَأَحْجَمْنَ عنه. ٢٩٧٧ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا إبراهيم بن حمزة، نا حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب بإسناده نحوه، قلت) أي قالت عائشة: قلت لهن: (ألا تَتَّقينَ اللهَ؟ ألم تَسْمَعْنَ رسولَ الله ﷺ يقول: لا نُوْرَثُ، ما تركنا فهو صدقة، وإنما هذا المال لآل محمد لنائبتِهم) أي لما ينوب لهم من الحاجات والمهمات (ولِضيْفتهم) (٢) أي لضيونهم (فإذا مُتُّ فهو إلى من وَلِيَ الأمرَ من بعدي؟ ) وهو الخليفة.

стр. 6161

(٢٠) بَابٌ: فِي بَيَانِ مَوَاضِع قَسْمِ الْخُمُسِ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى ٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمسَيَّب قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يُكَلِّمَانِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَسَمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ (١) بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَسَمْتَ لإخْوَانِنَا (٢) بَنِي الْمُطَّلِبِ وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا، وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ، === (٢٠) (بَابٌ فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ (٣) قَسْمِ الْخُمُسِ وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى) عطفَ على الخمس ٢٩٧٨ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال) أي الزهري: (أخبرني سعيد بن المسيب قال) أي سعيد: (أخبرني جبير بن مطعم: أنه) أي جبير بن مطعم (جاء هو وعثمان بن عفان يكلِّمان رسولَ الله ﷺ فيما قَسَمَ من الخُمُسِ بين بني هاشم وبني المطلب) ولم يُعْطِ بني نوفل ولا لبني عبد شمس. (فقلت: يا رسول الله ﷺ ، قَسَمْتَ لإخواننا بني المطلب ولم تُعْطِنَا شيئًا، وقرابتُنا وقرابتُهم منك واحدة)، فإن عثمان من بني عبد شمس، وجبير بن مطعم

стр. 6162

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيءٌ وَاحِدٌ". قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ (١) مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِب، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ === من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل أخوان لهاشم بن عبد مناف، كما أن المطلب (٢) أيضًا أخو هاشم بن عبد مناف. وفي رواية: "فقلنا: يا رسول الله ﷺ ، هؤلاء بنو هاشم لا نُنكِرُ فضلَهم للموضع الذي وضعك به الله منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتَهم وتركتَنا". (فقال النبي ﷺ : إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) أي لم يتفرقا لا في جاهلية ولا في إسلام، وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل فإنهما افترقا من بني هاشم، وذلك أن كفار قريش لما تَحَالفوا على بني هاشم، وكَتَبُوا الكتاب أن لا يُنَاكِحُوْهُم ولا يُبَايِعُوْهُم، دَخَلَ بنو المطلب مع بني هاشم، وخرج بنو عبد شمس وبنو نوفل، فدخلوا مع كفار قريش في حلفهم، وفارقوا بني هاشم. (قال جبير: ولم يَقْسِمْ) أي رسول الله ﷺ (لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من ذلك الخمس، كما قَسَمَ لبني هاشم وبني المطلب، قال) أي الزهري، قال الحافظ (٣): وهذه الزيادة بَيَّنَ الذهلي في "جمع حديث الزهري" أنها مدرجة من كلام الزهري (وكان أبو بكر يَقْسِمُ الخُمُسَ نحوَ قسمِ رسولِ الله ﷺ ، غَيْرَ أنه لم يكن يُعْطِي قربى) أي أهل قرابة (رسولِ الله ﷺ ) ولعله لا يُعطيهم لأنه رآهم

стр. 6163

مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِيهِمْ. قَالَ: فَكَانَ (١) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ. [خ ٣١٤٠، جه ٢٨٨١، ن ٤١٣٦] ٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن الزُّهْرِيِّ، عن سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: نَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الخُمُسِ شَيْئًا، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا كَانَ يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُ". [انظر سابقه] === أغنياء في وقته، ورأى غيرهم أحوج إليه منهم (ما كان النبي ﷺ يُعْطِيهم، قال) أي الزهري: (فكان عمر بن الخطاب يُعْطِيهم منه) وكذا يُعطيهم (عثمانُ بَعْدَه) أي بعد عمر بن الخطاب. وهذا الحديث يخالفه فيما يأتي قريبًا من حديث عليٍّ يقول: اجتمعتُ أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة، الحديث، وسيبحث فيه هناك. ٢٩٧٩ - (حدثنا عبيد الله بن عمر، ثنا عثمان بن عمر قال: أخبرني يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: نا جبير بن مطعم: أن رسول الله ﷺ لم يَقْسِمْ لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من الخمس شيئًا، كما قَسَمَ لبني هاشم وبني المطلب، قال) أي الزهري (٢): (وكان أبو بكر يَقْسِمُ الخُمُسَ نحو قسمِ رسول الله ﷺ ، غير أنه لم يكن يُعْطِي قُرْبى رسولِ الله ﷺ ، كما كان يُعْطِيهم رسولُ الله ﷺ ، وكان عمر يعطيهم ومن كان بعده) وهو عثمان (منه) أي من الخمس.

стр. 6164

٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا هُشَيْمٌ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ (١) وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِب، وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّاَنَ حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ (٢) ﷺ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ (٣) فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ، فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا، وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنّا وَبَني (٤) الْمُطَلِّبِ لَا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيءٌ وَاحِدٌ"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ﵇. [ن ٤١٣٧، حم ٤/ ٨١] === ٢٩٨٠ - (حدثنا مسدد، نا هشيم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وَضَعَ رسول الله ﷺ سَهْمَ ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس، فانطلفتُ أنا وعثمانُ بنُ عفان حتى أتينا النبي ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا نُنْكِرُ فَضْلَهم للموضع الذي وَضَعَك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أَعْطَيْتَهم وتَرَكْتَنا، وقرابتنا) أي منك (واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ : إنا وبني المطلب لا نَفْتَرِقُ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ) بل نحن متحدان في الجاهلية والإِسلام (وإنما نحن وهم) أي بنو المطلب (شيء واحدٌ، وشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعه ﵇ أي أدْخَلَ إحدى أصابعِ يَدِه في الأخرى، أي متداخل بعضهم في البعض.

стр. 6165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومذهب الحنفية في ذلك ما قَال في "الهداية" (١): أما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سَهْمٌ لليتامى، وسَهْمٌ للمساكين، وسَهْمٌ لابن السبيل، يدخل فقراء ذوي القربى فيهم، ويقدّمون على غيرهم؛ لأن غيرهم من الفقراء يتمكنون من أخذ الصدقات، وذوو القربى لا تحل لهم، وهذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق، حتى لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز كما في الصدقات. وقال الشافعي ﵀: لذوي القربى خمس الخمس يستوي فيه غَنِيُّهم وفقيرُهم، وبقول الشافعي قال أحمد، وعند مالك الأمر مفوض إلى رأي الإِمام إن شاء قسم بينهم، وإن شاء أعطى بعضهم دون بعضهم، وإن شاء أعطى غيرهم إن كان أمر غيرهم أهم من أمرهم. ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم من القرابات، ونحن نوافقه على أن القرابة المرادة هنا تخص بني هاشم وبني المطلب، فالخلاف في دخول الغنيِّ من ذوي القربى وعدمه، وقال المزني والثوري: يستوي فيه الذكرُ والأنثى، ويدفع للقاصي والداني. له إطلاق قوله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ بلا فصل بين الغنيِّ والفقير، بخلاف اليتامى فإنهم يشترطون فيهم الفقر مع تحقق الإطلاق كقولنا. ولنا: أن الخلفاء الراشدين قسموه على ثلاثة أسهم على نحو ما قلنا، وكفى بهم قدوةً، ثم إنه لم ينكر عليهم ذلك أحد مع علم جميع الصحابة بذلك وتوافرهم، فكان إجماعًا منهم على ذلك، وبه تَبَيَّنَ أن ليس المراد من (٢) ذوي القربى قرابة الرسول ﵊، إذ لا يُظَنُّ بهم مخالفة كتاب الله
следующие страницы →