← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الزُّهْرِيُّ، عن عَمْرو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى الْحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّة بِنْتِ حُيَيًّ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتى بَلَغْنَا سُدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا". [خ ٢٢٣٥، م ١٣٦٥، ق ٦/ ٣٠٤] === اصطفاها رسول الله ﷺ من الغنيمة قبل القسمة، ولكن يخالفه الحديث الآتي أن رسول الله ﷺ اشتراها بسبعة أرؤس، وسيأتي جوابه هناك إن شاء الله تعالى. ٢٩٩٥ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري) حليف زهرة، القاري، (عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك قال) أنس: (قدمنا خيبر، فلما فَتَحَ الله تعالى الحِصْنَ). قال الحافظ (١): وعند ابن إسحاق أن صفية سُبيت من حصن القموص، وهو حصن بني أبي الحقيق، وكانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق. (ذُكر له جمال صفية بنت حُيَي، وقد قُتِلَ زَوجُهَا) وكانت تحت سلَّام بن مشكم القرظي، ثم فارقها، فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضيري، فقتل عنها يوم خيبر، ذكر ذلك ابن سعد، قاله الحافظ. (وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، فَخَرَجَ بها حتى بَلَغْنَا سدّ) بفتح المهملة وضمها (الصهباء) اسم موضع بينه وبين خيبر روحة، وقال الحافظ (٢): وهي على بريد من خيبر، قاله ابن سعد وغيره. (حلَّت (٣) فبنى بها).

стр. 6197

٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [خ ٢٢٢٨، م ١٣٦٥، جه ١٩٥٧] ٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، نَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا ثَابِتٌ، عن أَنَسٍ قَالَ: "وَقَعَ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، === ٢٩٩٦ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: صارَتْ صفيةُ لدحيةَ الكلبي) لأنه ﷺ خَيَّرَ دحية أن يختار من السَّبْي ما شاء فتخيّرها (ثم صارت لرسول الله ﷺ ) لأنه اصطفاها بعد، قيل: إن صفية كان اسمها قبل أن تسبى زينب، فلما صارت من الصفي سُميت صفية. ٢٩٩٧ - (حدثنا محمد بن خلاد الباهلي، نا بَهْز بن أسد، نا حماد، أنا ثابت، عن أنس قال: وقع في سهم دحية جاريةٌ جميلةٌ) وهي صفية (فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس). قال الحافظ (١): فالأولى في طريق الجمع أن المراد بسهمه هنا نصيبه الذي اختاره دحية لنفسه، وذلك أنه سأل النبيَّ ﷺ أن يعطيَه جارية فَأَذِنَ له أن يأخذ جاريةً، فأخذ صفية، فلما قيل للنبي ﷺ : إنها بنت ملك من ملوكهم، ظَهَرَ له أنها ليست ممن تُوهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه، وقلة من كان في السَّبْي مثل صفية في نفاستها، فلو خَصَّه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم، فكان من المَصلحة العامة ارتجاعها منه، واختصاص النبي ﷺ بها، فإن في ذلك رِضَى الجميع، وليس ذلك من الرجوع في الهبة من شيء، وأما إطلاق الشراء على العوض فعلى سبيل المجاز، ولعله عوضه عنها بنت عمها أو بنت عم زوجها، فلم تطب نفسه، فأعطاه من جملة النبي زيادة على ذلك.

стр. 6198

ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْم تُصَنِّعُهَا وَتُهَيِّئُهَا". قَالَ حَمَّادٌ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: "وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا: صَفِيَّةٌ ابْنَةُ حُيَيًّ". [م ١٣٦٥] ٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. (ح): وَحَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْمَعْنَى، قَالَ: نَا ابْنُ عُليَّةَ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: جُمِعٍ السَّبْيُ - يَعْنِي بِخَيْبَرَ - فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْي، قَالَ: "اذْهَبْ وَخُذْ جَارِيَةً"، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ ابْنَةَ حُيَيًّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النّبِيِّ (١) ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ - قَالَ يَعْقُوبُ: صَفِيَّةَ ابْنَةَ حُيَيٍّ (٢) - سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ (٣) === (ثُمَّ دَفَعَها إلى أم سليم تُصَنِّعُها) أي تُزَيِّنُها (وتُهَيِّئُها) أي لرسول الله ﷺ (قال حماد: وأحسبه) أي ثابتًا (قال: وتعتدُّ في بيتها) أي بيت أم سليم (صفيةُ ابنةُ حُيَيًّ) فاعل لتعتد. ٢٩٩٨ - (حدثنا داود بن معاذ، حدثنا عبد الوارث، ح: وحدثنا يعقوب بن إبراهيم، المعنى) أي معنى حديث عبد الوارث ويعقوب واحدٌ (قال) كل واحد منهما، وفي نسخة: قالا: (نا ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: جُمِعَ السَّبْيُ - يعني بخيبر - فَجَاء دحيةُ فقال: يا رسول الله، أَعْطِنِي جاريةً من السَّبْيِ، قال) رسول الله ﷺ : (اذهب فَخُذْ جاريةً) فذهب (٤) (فَأَخذ صفيةَ ابنةَ حُيَيًّ) بضم الحاء المهملة وفتح المثناة التحتانية. (فجاء رجل) لم أقف على تسميته (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أَعْطَيْتَ دحيةَ - قال يعقوب: صَفِيّةَ ابنةَ حُيَي - سيدةَ قُريظةَ

стр. 6199

وَالنَّضِيرِ؟ مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ: ادْعُوهُ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لَهُ: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا"، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. [خ ٣٧١، م ١٣٦٥، ن ٣٣٨٠] ٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا قُرَّةُ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا بِالْمِرْبَدِ === والنضير؟ ما تصلح إلَّا لك). والفرق بين حديث يعقوب وبين حديث عبد الوارث، أن يعقوب قال: أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قُريظةَ والنضير، لا تصلح إلَّا لك، وأما عبد الوارث فلم يذكر اسمها، بل قال: يا رسول الله أعطيت دحية سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلَّا لك. (قال) رسول الله ﷺ : (اُدْعُوه) أي دحية (بها) أي بصفية، فجاء (فلما نظر إليها) أي إلى صفية (النبي ﷺ قال له) أي لدحية: (خُذْ جاريةً من السَّبْي غيرَها) كأنه خاف عليهما الفتنة من ذلك فاستردها (وأن النبي ﷺ أعتقهاَ وتزوَّجها). ٢٩٩٩ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا قرة قال: سمعت يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمِرْبَد) قال في "معجم البلدان" (١): ومربد النعم: موضع على ميلين من المدينة، وفيه تَيَمَّمَ ابنُ عُمَرَ (٢)، ومربد البصرة: من أشهر محالها، وكان يكون سوق الإبل فيه قديمًا، ثم صار محلة عظيمة سكنها الناس، وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء، وهو الآن بائن عن البصرة بينهما نحو ثلاثة أميال، وكان ما بين ذلك كله عامرًا وهو الآن خراب، فصار المربد كالبلدة المفردة في وسط البرية، انتهى.

стр. 6200

فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ بِيَدهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَقُلْنَا: كَأَنَّكَ مِن أَهْلِ الْبَادِيَةِ؟ قَالَ: أَجَلْ، قُلْنَا: نَاوِلْنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ الأَدِيمَ الَّتِي فِي يَدِكَ، فَنَاوَلنَاهَا، فَقَرَأْنَا مَا فِيهَا (١)، فَإِذَا فِيهَا: "مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشَ، إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا (٢) رَسُولُ اللَّهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَهْمَ الصَّفِيَّ أَنْتُمْ (٣) آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"، فَقُلْنَا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هَذا الْكِتَابَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [ق ٧/ ٥٨، ن ٤١٤٦] === قلت: والظاهر أن المراد هنا بالمربد مربد البصرة. (فجاء رجل أشعثُ الرأس بيده قطعةُ أديم أحمر) واسم الرجل النَّمِرُ كَكَتِف، ويقال بالفتح وبالكسر، شاعر مخضرم لحق النبي ﷺ "قاموس"، كان شاعرًا فصيحًا وَفَدَ على النبي ﷺ ، ونزل البصرةَ، وكان جوادًا، وعُمِّرَ طويلًا، يقال: عاش مائتي سنة. (فقلنا: كأنك من أهل البادية؟ قال: أجل، قلنا) له: (نَاوِلْنَا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فَنَاوَلَناها، فَقَرَأْنَا ما فيها، فإذا فيها) أي في قطعة الأديم: (من محمد رسول الله ﷺ إلى بني زهير بن أُقَيْش، إنّكم إن شهدتم أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأدّيتم الخمس من المغنم، وَسَهْمَ النبي ﷺ ، وَسَهْمَ الصَّفِيِّ، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله، فقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟ قال) الرجل: كتب لي ذلك الكتاب (رسول الله ﷺ )

стр. 6201

(٢٢) بَابٌ: كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ ؟ ٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسَ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِع حَدَّثَهُمْ، قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن أَبِيهِ، وَكَانَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الًّذِينَ تِيبَ عَلَيْهمْ: === (٢٢) (بَابٌ: كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ ) ٣٠٠٠ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع حدثهم) أي محمد بن يحيى وغيره (قال: أنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، وكان أحدَ الثلاثة الذين تيب عليهم) ظاهر هذا الكلام أن ضمير "كان" يرجع إلى عبد الله بن كعب، وهذا غير صحيح، لأنه لم يكن هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، بل هو أبوه كعب بن مالك، فيمكن توجيهه بأن يقال: إن هذا حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك (١)، وليس هو من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وذكر عبد الله فيه وهم. ويؤيده ما قال الحافظ (٢) في كتاب التفسير من البخاري في شرح "باب قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ": ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبيَّ ﷺ وأصحابه من الشعر. والتوجيه الثاني: أنه نقل صاحب "العون" (٣) عن المنذري قوله: "عن أبيه" فيه نظر، فإن أباه عبد الله بن كعب ليست له صحبة، ولا هو أحد الثلاثة الذين

стр. 6202

"وَكَانَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ يَهْجُو النَّبِيَّ ﷺ وُيحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَهْلُهَا أَخْلَاطٌ: مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ، وَالْيَهُودَ، وَكَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَأَمَرَ (١) اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ === تيب عليهم، ويكون الحديث على هذا مرسلًا، ويحتمل أن يكون أراد بأبيه جده وهو كعب بن مالك، وقد سمع عبد الرحمن من جده كعب بن مالك، فيكون الحديث على هذا مسندًا. قلت: ويمكن أن يقال: تقدير هذه العبارة: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه عبدا الله بن كعب قال - أي عبد الله -: وكان أبي - أي كعب بن مالك - أحدَ الثلاثة الذين تيب عليهم، فعلى هذا أيضًا حديث مرسل. وقال الحافظ في "الفتح" (٢) في "باب قتل كعب بن الأشرف": وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعب بن الأشرف كان شاعرًا، ولم يذكر فيه: "وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم"، وهو من حديث عبد الله. (وكان كعب بن الأشرَف) اليهودي من بني قينقاع (يَهْجُو النبيَّ ﷺ ) في شعره (ويُحَرِّضُ عليه) أي يُغري على رسول الله ﷺ (كفارَ قريش) للقتال (وكان النبيُّ ﷺ حين قَدِمَ المدينة) أي مهاجرًا (وأهلُها) أي أهل المدينة وساكنوها (أخلاط) جملة حالية خبرٌ لكان، والمعنى أنواع مختلفة. (منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود، وكانوا) أي اليهود (يُؤْذُون النبيَّ ﷺ وأصحابَه) في أشعارهم (فَأَمَرَ الله نبيَّه ﷺ

стр. 6203

بِالصَّبْرِ وَالْعَفْوِ، فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآيَة. فَلَمَّا أَبَى كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ أَنْ يَنْزعَ عن أَذَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَمَرَ النَّبَيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ أَنْ يَبْعَثَ رَهْطًا يَقْتُلُونَهُ، فَبَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ، فَلَمَّا قتلُوهُ فَزِعَتِ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ، فَغَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: طُرِقَ صَاحِبُنَا فَقُتِلَ، فَذَكَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي كَانَ يَقُولُ، وَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا يَنْتَهُونَ إِلَى مَا فِيهِ، فَكَتَبَ (١) === بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية)، وتمام الآية: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور﴾ (٢). (فلما أبَي كعبُ بن الأشرف أن يَنْزِعَ) أي من أن يرتدع (عن أذى النبيِّ ﷺ ، أمر النبيُّ ﷺ سعدَ بنَ معاذ أن يَبْعَثَ رهطًا) أي جماعة (يقتلونه، فبعث) سعدُ بنُ معاذ (محمدَ بنَ مسلمةَ) ونفرًا من الأوس، وهم: عباد بن بشر، وأبو نائلة سلكان بن سلامة، والحارث بن أوس بن معاذ، وأبو عبس بن جبير. (وذكر) أي كعب (قصة قتله) قال ابن سعد: إن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة (فلما قتلوه فَزِعت) أي خافت (اليهود والمشركون، فَغَدوا) أي حضروا في أول النهار (على النبيِّ ﷺ فقالوا: طُرِقَ صاحِبُنا) أي دخل عليه ناس ليلًا (فقُتل، فذكر لهم النبيُّ ﷺ الذي كان يقول) من هجوه ﷺ وايذائه أصحابَه (ودعاهم النبيُّ ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابًا) فيه عهد (ينتهون إلى ما فيه) ولا يتجاوزون عنه (فكتب

стр. 6204

النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمينَ عَامَّةً صَحِيفَةً". [ق ٩/ ١٨٣] ٣٠٠١ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الإيَامِيُّ، نَا يُونُسُ - يَعْنِي === النبيُّ ﷺ (١) بينه وبينهم وبين المسلمين عامةً صحيفةً) وكان هذا الكتاب مع علي ﵁ بعدُ، قاله ابن سعد (٢). واختلفت الروايات في قتل كعب بن الأشرف، أن رسول الله ﷺ هل قال أولًا لسعد بن معاذ: ابعَثْ رهطًا يقتلونه، كما في هذه الرواية, أو قال: "مَنْ لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسولَه، فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله، أتحب أن تقتله؟ قال: نعم" كما في رواية جابر عند البخاري (٣). وفي رواية عروة: أن رسول الله ﷺ قال لمحمد بن مسلمة: "إن كنت فاعلًا فلا تعجل حتى تشاور سعد بن معاذ". ووجه الجمع بينهما أن يقال: إن رسول الله ﷺ قال أولًا: "من لكعب بن الأشرف؟ " فقام محمد بن مسلمة، فأحب رسول الله ﷺ أن يكون هو في رهط، فقال لسعد بن معاذ: "ابعث رهطًا"، وقال لمحمد بن مسلمة: "لا تعجل حتى تشاور سعدًا"، فأرسل معه سعد رهطًا. وهذا القدر المذكور من هذا الحديث لا مناسبة له بالباب، إلَّا أن يقال: إن هذا مقدمة إخراج اليهود من المدينة بأنهم نقضوا العهد وقاتلوا، فأخرجوا من المدينة. ٣٠٠١ - (حَدَّثَنَا مصرف، بن عمرو الإيامي، نا يونس - يعني

стр. 6205

ابْنَ بُكَيرٍ - قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عن سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ (١) وَعِكْرِمَة، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ الْيَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا"، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لَا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ، إِنَّكَ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أنَّا نَحْنُ النَّاسُ، وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾، قَرَأَ مُصَرِّفٌ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بِبَدْرٍ ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾. [ق ٩/ ١٨٣] === ابن بكير - قال: نا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد) الأنصاري (مولى زيد بن ثابت) المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الذهبي: لا يعرف، وقال في "التقريب": مجهول. (عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس قال: لما أصاب رسولُ الله ﷺ قريشًا يوم بدر) أي كَبَتَهم وقُتِلَ صناديدُهم (وقَدِمَ المدينةَ جَمَعَ اليهودَ في سوق بني قينقاع، فقال: يا معشر يهود، أسلموا) أي ادخلوا في دين الإِسلام طائعين (قبل أن يصيبَكم مثل ما أصاب قريشًا، قالوا: يا محمد، لا يَغُرَّنَّك من نفسك) أي لا يوقعك في الغرور (أنك قتلتَ نفرًا من قريش كانوا أغمارًا) جمع غُمر بالضم، وهو الجاهل الذي لم يجرِّب الأمور (لا يعرفُون القتال، إنك لو قاتلتَنا لعرفتَ أنا نحن الناس) أي الشجعانَ العارفون بتدبير القتال (وأنك لم تلق مثلَنا) أي لعرفت أنك لن تلق مثلنا في الشجاعة والثبات في القتال (فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من يهود بني إسرائيل ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ قرأ مصرف إلى قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ببدر، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ (٢)).

стр. 6206

٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو، نَا يُونُسُ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لِزَيْدِ بْنِ ثَابتٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي بِنْتُ (١) مُحَيّصَةَ، عن أَبِيهَا مُحَيِّصَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ ظَفِرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ"، فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ عَلَى شُبَيْبَةَ (٢) - رَجُلٍ مِنْ تُجَّارِ يَهُودَ كَانَ يُلَابِسُهُمْ -، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ حُوَيِّصَةُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُسْلِمْ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ مُحَيِّصَةَ، فَلمَّا قَتَلَهُ جَعَلَ حُوَيِّصَةُ يَضْرُبهُ وَيَقُولُ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ في بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ. [الدلائل للبيهقي ٣/ ٢٠٠] ٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن سَعِيدِ بْنِ === ٣٠٠٢ - (حدثنا مصرف بن، عمرو، نا يونس، قال ابن إسحاق: حدَّثني مولًى لزيد بن ثابت قال: حدثتني بنتُ مُحَيِّصَةَ) لم أقف على اسمها (عن أبيها محيصة) بن مسعود (أن رسول الله ﷺ قال: من ظَفِرْتُم به من رجال يهود فاقْتُلُوه، فَوَثَبَ محيِّصة على شُبَيْبة) بالتصغير، وهو (رجل من تجار يهود كان يُلابسهم) أي يخالطهم (فقتله). (وكان حويصة) بن مسعود أخو محيصة (٣) (إذ ذاك لم يسلم، وكان أسنّ من محيِّصة، فلما قتله) أي فلما قتل محيصةُ شبيبةَ (جعل حويصة يضربه) أي يضرب أخاه محيصة على قتله (ويقول: أَيْ عَدُوَّ الله، أما والله لَرُبَّ شَحْمٍ في بطنِك من ماله) أي يوبخه على قتل محسنِه، ولكن أمر رسول الله ﷺ أرفع من ذلك وأعلى. ٣٠٠٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن سعيد بن

стр. 6207

أَبِي سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ"، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا"، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا"، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِم، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَلِكَ أُرِيدُ"، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ: "اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ شَيْئًا (١) بِمَالِهِ === أبي سعيد، عن أبيه) أبي سعيد، (عن أبي هريرة أنه قال: بينا نحن (٢) في المسجد إذ خرج إلينا رسولُ الله ﷺ ، فقال: انطَلِقُوا إلى يهودَ، فخرجنا معه حتى جئناهم) أي يهود، (فقام رسول الله ﷺ فناداهم) أي يهود فاجتمعوا، (فقال: يا معشرَ يهودَ أَسْلِمُوا) أي ادخلوا في الإِسلام (تَسْلَموا) من القتل والذلّ. (فقالوا: قد بَلَّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ : أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ : ذلك) أي التبليغ وإتمام الحجة واعترافكم به (أريدُ، ثم قالها الثالثة) لفظ البخاري (٣) في "باب في بيع المكره ونحوه": "ثم قال الثالثة فقال: اعلموا" (اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليَكم) من الإجلاء (من هذه الأرض، فمن وَجَدَ منكم شيئًا بماله). قال الحافظ (٤): الباء متعلقة بشيء محذوف، أو ضمن وجد معنى نحل

стр. 6208

فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للَّهِ وَلرَسُولِهِ" (١). [خ ٣١٦٧، م ١٧٦٥، حم ٢/ ٤٥١] === فعداه بالباء، أو وجد من الوجدان والباء سببية، أي فمن وجد بماله شيئًا من المحبة. وقال الكرماني: الباء ها هنا للمقابلة، فجعل وجد بمعنى الوجدان. قال القاري (٢): "فمن وجد منكم بماله"، أي من ماله، فالباء بمعنى "من"، كقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ﴾ (٣)، "شيئًا" أي مما لا يتيسر له نقله كالعقار والأشجار، وقيل: الباء بمعنى "في"، وقيل: الباء للبدلية كما في قوله: بعت هذا بهذا، والمعنى من صادف عوض ماله الذي لا يمكنه حمله. (فليبعه، وإلَّا) أي وإن لم تجدوا شيئًا (فاعلموا أنما الأرض لله ولرسوله). واستشكل هذا الحديث بأن فيه أبو هريرة شامل في هذه القصة، وأبو هريرة أسلم بعد خيبر، وإجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير قبل مجيء أبي هريرة، قال الحافظ (٤): والظاهر أنهم بقايا من اليهود تأخّروا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم؛ لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة، وإنما جاء أبو هريرة بعد فتح خيبر، وقد أقرّ النبيُّ ﷺ يهودَ خيبرَ على أن يعملوا في الأرض، واستمروا إلى أن أجلاهم عمر ﵁. ويحتمل- والله أعلم - أن يكون النبيُّ ﷺ بعد أن فتح ما بقي من خيبر هَمَّ بإجلاء من بقي ممن صالح من اليهود، ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا في الأرض فبقاهم، أو كان قد بقي بالمدينة من اليهود المذكورين طائفة استمروا فيها معتمدين على الرضاء بإبقائهم للعمل في أرض خيبر، ثم منعهم النبي ﷺ من سكنى المدينة أصلًا، والله أعلم.

стр. 6209

(٢٣) بَابٌ: فِي خَبَرِ النَّضِيرِ ٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا (١) مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كتَبُوا إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الأوْثَانَ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بالْمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آويتُمْ صَاحِبَنَا وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَاتِلُنَّهُ أوْ لَتُخْرِجُنَّهُ أَوْ لنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بَأَجْمَعِنَا حَتَّى نَقْتُلَ (٢) مُقَاتِلَتَكُمْ وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، === (٢٣) (بَابٌ: فِي خَبَرِ النَّضِيرِ) ٣٠٠٤ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ) لم أقف على تسميته (أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أُبَيٍّ) أي عبد الله رأس المنافقين (ومن كان يعبد معه) أي مع ابن أُبَيٍّ (الأوثان من الأوس والخزرج) قبيلتان من الأنصار (ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعةِ بدرٍ: إنكم) تفسير لقوله: كتبوا (آويتُم صاحِبَنا) يعنون النبيَّ ﷺ ، أي أنزلتموه في منازلكم (وإنا نُقسِم بالله لتُقَاتِلُنَّه) أي رسول الله ﷺ (أو لتُخْرِجُنّه) أي من أرضكم (أَو لنَسِيرَنَّ إليكم بأجمعنا) أي بجميع المقاتلين منّا (حتى نَقْتُلَ مُقاتِلَتَكم ونستبيح نساءَكم) أي نجعلهن مباحة لنا فنسبيهن. (فلما بلغ ذلك عبدَ الله بن أُبيّ ومن كان معه من عبدةِ الأوثان،

стр. 6210

اجْتَمَعُوا (١) لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ (٢) ﷺ لقِيَهُمْ، فَقَالَ: "لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمْ الْمَبَالِغَ مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تكيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ، تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ". فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَفَرَّقُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَكَتَبَتْ (٣) كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ: إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ، وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا (٤)، وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا === اجتمعُوا لقتال رسول الله ﷺ ، فلما بَلَغَ ذلك) أي خبر وعيد قريش وتهديدهم واجتماعهم على قتاله (النبيَّ ﷺ لَقِيَهم) أي عبد الله بن أُبَيٍّ ومن كان معه من عبدةِ الأوثان (فقال) رسول الله ﷺ : (لقد بَلَغَ وعيدُ قريشٍ) أي تهديدهم (منكم المَبَالِغَ) أي منتهى الغايات (ما كانت) أي قريش (تكيدُكم) أي تضرُّكم بوعيدِهم وتهديدِهم (بأكثرَ مما تريدون أن تَكِيْدُوا) أي تضروا (به) أي بما تريدون (أنفسكم) حاصله: أنكم تريدون أن تقاتلوا المسلمين وفيهم أبناؤكم وإخوانكم فتقاتلونهم، وهذا أَضَرُّ لكم من أن تقاتلكم قريش، فَبَيَّنَه بقوله: (تريدون أن تقاتلوا أبناءَكم واخوانكم) فإنهم مسلمون فيقاتلونكم. (فلما سمعوا ذلك من النبيِّ ﷺ ) وعلموا أن قتالهم مع المسلمين أضرّ لهم (تفرقوا، فَبَلَغَ ذلك كفارَ قريش، فَكَتَبَتْ كفارُ قريش بعد وقعةِ بدرٍ إلى اليهود: إنكم أهلُ الحَلْقَةِ) قال في "المجمع" (٥): هو بسكون اللام: السلاح عامًا، وقيل: الدروع خاصة (والحصُون) أي القلاع (وإنكم لتُقَاتلُنّ صاحِبَنا) أي رسولَ الله ﷺ , لأنه من قريش (أو لنفعلَنّ كذا, ولا يَحُولُ بيننا

стр. 6211

وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ شَيْءٌ وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ. فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمْ النَّبِيَّ ﷺ أَجْمَعَتْ (١) بَنُو النَّضِيرِ بِالْغَدْرِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلَاثينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلْيَخْرُجْ مِنَّا ثَلَاثُونَ حَبْرًا حَتَّى نَلْتَقِي بِمَكَانِ (٢) الْمَنْصَفِ فَيَسْمَعُوا (٣) مِنْكَ، فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنَّا بِكَ، === وبين خَدَمِ) بفتحتين جمعُ خَدَمة بفتحتين، وهي الخلخال (نسائكم شيءٌ) أي نسبيهُنَّ ونُجَامِعُهُنَّ، (وهي) الخدم (الخلاخيل، فلما بلغ كتابُهم) أي خبر كتابهم إلى يهود (النبيَّ ﷺ ) أي في قتاله، وهذا الذي شرحنا فهو على ما في جميع النسخ الموجودة عندنا من "أبي داود". وأخرج السيوطي في تفسيره "الدر المنثور" (٤) في تفسير سورة الحشر فقال: وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر والبيهقي في "الدلائل" عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وفيه: "فلما بلغ كتابهم اليهود اجتمعت بنو النضير بالغدر"، وهذا السياق أقرب إلى الفهم مما في نسخ أبي داود. (أَجْمَعَتْ) أي عزمت (بنو النضير بالغدر) أي أجمعوا على الغدر معه ﷺ وقتله (فأرسلوا إلى النبيِّ ﷺ : اخرُجْ إلينا في (٥) ثلاثين رجلًا من أصحابك، وليخرجْ منا ثلاثون حبرًا) أي عالمًا (حتى نلتقي) أي نحن وأنتم (بمكان المنْصَفِ) أي الوسط (فيسمعوا منك) أي كلامك، (فإن صدّقوك وآمنوا بك آمنّا بك).

стр. 6212

فَقَصَّ خَبَرَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالْكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إَّلا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِّي (١) عَلَيْهِ"، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا، فَقَاتَلَهُمْ === (فَقَصَّ) أي الراوي، ولعله الزهري (خَبَرَهم) أي قصة اليهود مع رسول الله ﷺ ، وهو ما أخرجه السيوطي (٢) في هذا الحديث في هذا الموضع بلفظ: "فخرج النبي ﷺ في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرًا من اليهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا: كيف نفهم ونحن ستون رجلًا، اخرج في ثلاثة من أصحابك، ونخرج إليك في ثلاثة من علمائنا فيسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنّا كلنا وصدقناك، فخرج النبيّ ﷺ في ثلاثة من أصحابه، وخرج ثلاثة من اليهود، واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله ﷺ ، فأَقْبَلَ أخوها سريعًا حتى أَدْرَكَ النبيَّ ﷺ ، فسارَّه بخبرهم قبل أن يصل إليهم، فرجع النبيُّ ﷺ ، فلما كان الغد غدا إليهم" (٣)، الحديث. وهذه هي القصة التي حذفها الراوي، وغفل صاحب "العون" (٤) فقال: أي أخبر النبي ﷺ الناس بخبرهم. (فلما كان الغد غدا عليهم رسولُ الله ﷺ بالكتائب) جمع كتيبة، وهي الجيوش المجتمعة (فَحَصَرَهم، فقال) أي رسول الله ﷺ (لهم) أي ليهود: (إنَّكم والله لا تأمنون) أي لا تكونون أمناء عندي، أو لا نكون منكم في أمن (عندي إلَّا بعهدٍ تعاهدونّي عليه، فأبوا أن يُعْطُوه عهدًا، فقاتلهم) أي قاتل رسولُ الله ﷺ

стр. 6213

يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ غَدَا الْغَدُ عَلَى (١) بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْكَتَائِبِ، وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ فَعَاهَدُوهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ. وَغَدَا عَلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِب، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، فَجَلَتْ بَنُو النَّضِيرِ وَاحْتَمَلُوا (٢) مَا أَقَلَّتِ الإبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَخَشَبِهَا، فَكَانَ (٣) نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا، فَقَالَ اللّةُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾، يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ أكْثَرَهَا لِلْمُهَاجُرِينَ، وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ، وَقَسَمَ مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ === اليهودَ (يومَهم ذلك، ثم غدا) أي سار (الغد) أي في أول نهار الغد (على بني قريظة) وهي قبيلة من اليهود (بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم) أي بني قريظة (إلى أن يعاهدوه فعاهدوه) أي عاهد بنو قريظة رسول الله ﷺ . (فانصرف) أي رجع (عنهم، وغدا) أي سار (على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا) من الحصين (على الجلاء) وهو الخروج من الوطن (فجلتْ بنو النضير) أي خرجت من المدينة إلى بلاد الشام (واحتملُوا ما أَقَلَّت) أي حملت (الإبل من أمتعتهم وأبوابِ بيوتهم وخَشَبِها) أي خشب البيوت (فكان نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة أعطاه الله إياها وخَصَّه) أي وخص الله سبحانه رسولَ الله ﷺ (بها) أي بنخل بني النضير (فقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (٤)، يقول: بغير قتالٍ، فأعطى النبيُّ ﷺ أكثرَها للمهاجرين وقَسَمَها بينهم، وقَسَمَ منها لرجلين من الأنصار).

стр. 6214

كَانَا لِذَوِي (١) حَاجَةٍ، لَمْ يُقْسِمْ لأَحَدٍ مِنَ الأَنْصَارِ غَيْرِهِمَا، وَبَقِي مِنْها صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الّتِي فِي أَيْدِي بَنِي فَاطِمَةَ ﵂". [عب ٥/ ٣٥٨/ ٩٧٣٣، الدلائل للبيهقي ٣/ ١٧٩] === قال في "التفسير الكبير" (٢): ولم يعط الأنصار منها شيئًا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة، وهم: أبو دجانة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة. (كانا لذوي حاجة، لم يقسم لأحدٍ من الأنصار غيرَهما، وبقي منها صدقةُ رسول الله ﷺ ) وإنما عبرها بالصدقة لقوله ﷺ : "لا نورث ما تركناه صدقة" (التي في أيدي بني فاطمة ﵂). قال الرازي في "التفسير الكبير": ثم ها هنا سؤال، وهو أن أموال بني النضير أخذت بعد القتال, لأنهم حوصروا أيامًا، قاتلوا وقتلوا، ثم صالحوا على الجلاء، فوجب أن تكون تلك الأموال من جملة الغنيمة لا من جملة الفيء، ولأجل هذا السؤال ذكر المفسرون ها هنا وجهين: الأول: أن هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير, لأنهم أوجفوا عليهم بالخيل والركاب، وحاصرهم رسول الله ﷺ والمسلمون بل هو في فدك، وذلك لأن أهل فدك انجلوا عنه، فصارت تلك القرى والأموال في يد الرسول ﵇ من غير حرب، فكان ﵊ يأخذ من غلة فدك نفقته ونفقة من يعوله، ويجعل الباقي في السلاح والكراع. والقول الثاني: أن هذه الآية نزلت في بني النضير وقراهم، وليس للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب، ولم يقطعوا إليها مسافة كثيرة، وإنما كانوا على ميلين من المدينة، فمشوا إليها مشيًا، ولم يركب إلا رسول الله ﷺ وكان راكب جمل، فلما كانت المقاتلةُ قليلةً والخيلُ والركابُ غيرَ حاصل،

стр. 6215

٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ يَهُودَ النَّضِيرِ (١) وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا === أجراه الله تعالى مجرى ما لم يحصل فيه المقاتلة أصلًا، فخص رسول الله ﷺ بتلك الأموال، انتهى. وقال أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (٢): قد انتظم ذلك معنيين: أحدهما: مصالحة أهل الحرب على الجلاء عن ديارهم من غير سَبْيٍ، ولا استرقاق، ولا دخول في الذمة، ولا أخذ جزية، وهذا الحكم منسوخ عندنا إذ كان بالمسلمين قوة على قتالهم على الإِسلام أو أداء الجزية، وذلك لأن الله تعالى أمر بقتال الكفار حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية، قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٤)، فغير جائز إذا كان بالمسلمين قوة على قتالهم وإدخالهم في الذمة أو الإِسلام أن يجلوهم، ولكنه لو عجز المسلمون عن مقاومتهم في إدخالهم في الإِسلام أو الذمة جاز لهم مصالحتهم على الجلاء عن بلادهم. والمعنى الثاني: جواز مصالحة أهل الحرب على مجهول من المال؛ لأن النبي ﷺ صالحهم على أراضيهم وعلى الحلقة، وترك لهم ما أقلَّت الإبل، وذلك مجهول. ٣٠٠٥ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عبد الرزاق، أنا ابن جربج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن يهود النضير وقريظة حاربوا

стр. 6216

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآمنَهُمْ (١) وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ". [خ ٤٠٢٨، م ١٧٦٦] (٢٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَر ٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زيدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، نَا أَبِي، === رسولَ الله ﷺ ، فَأَجْلَى رسولُ الله ﷺ بني النضير وَأَقَرَّ قريظة) في منازلهم (ومَنَّ عليهم) ولم يأخذ منهم شيئًا (حتى حَارَبَتْ) أي إلى أن حاربته ﷺ (قريظةُ بعد ذلك) فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصارُ، وقذف اللهُ في قلوبِهم الرعب، فنزلوا على حكمه ﷺ . (فَقَتَلَ رجالَهم، وقَسَمَ نساءَهم وأموالهم وأولادَهم بين المسلمين) بعد أن أخرج الخمس، وكانت الخيل ستة وثلاثين (إلَّا بعضَهم) أي بعض قريظة (لَحِقُوا برسول الله ﷺ فآمنهم) بمد الهمزة وتخفيف الميم، أي جعلهم آمنين، ولأبي ذر في البخاري: "فَأَمَّنهم" بتشديد الميم والقصر (وأسلموا، وأَجْلَى رسولُ الله ﷺ يهودَ المدينة كلَّهم: بني قينقاع) بقافين مفتوحتين بينهما تحتية ساكنة فنون مضمومة، وتكسر وتفتح، وبعد الألف عين مهملة (وهم قوم عبد الله بن سلام، ويهودَ بني حارثة) بالنصب عطفًا على يهود المدينة (و) أجلى (كلّ يهوديٍّ كان بالمدينة). (٢٤) (بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ) ٣٠٠٦ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، نا أبي،

стр. 6217

نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَحْسِبُهُ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ، فَغَلَبَ عَلَى الأَرْضِ وَالنَّخْلِ، وَأَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَصَالَحُوهُ (١) عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَلْقَةَ، وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئَا، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ، كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ فِيهِ حُلِيُّهُمْ. وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَعْيَةَ: "أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ؟ "، قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ، فَقَتَلَ === نا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر قال) أي عبيد الله بن عمر: (أحسبه) أي الحديث (عن نافع، عن ابن عمر: أن النبيَّ ﷺ قاتل أهلَ خيبرَ، فَغَلَبَ على الأرض والنخل وألجأهم) أي اضطرّهم (إلى قصرهم، فصالحوه على أن لرسول الله ﷺ الصفراءَ) أي الذهب (والبيضاءَ) أي الفضة (والحلقة) أي السلاح (ولهم ما حملت ركابهم) أي جمالهم (على) أي على شرط (أن لا يكتموا ولا يُغَيِّبُوا شيئًا) من الذهب والفضة، (فإن فعلوا فلا ذمةَ لهم ولا عهدَ). (فغيبوا مَسْكًا) بفتح الميم وسكون السين: الجلد، والمراد ها هنا جلد كان فيه ذخيرة من صامت وحلي قُوِّمَتْ بعشرة آلاف دينار (لِحُيَيِّ بنِ أَخْطَبَ، وقد كان) أي حيي (قُتِلَ قبلَ خيبر) فيمن قتل من بني قريظة (وكان) حيي (احتمله) أي المسك (معه يوم بني النضير حين أجليت النضير فيه) أي في المسك (حُلِيُّهم). (وقال) ابن عمر ﵁: (قال النبي ﷺ لسعية) اسم رجل من اليهود: (أين مَسْكُ حُيَيِّ بنِ أخْطَبَ؟ قال) سعية: (أذهَبَتْه) أي أنفدت وأعدمته (الحروبُ والنفقاتُ، فوجدوا) أي أصحاب رسول الله ﷺ (المَسْكَ، فقتل)

стр. 6218

ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَسبَى نِسَاءهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، دَعْنَا نَعْمَلْ فِي هَذِهِ الأَرْضِ، وَلَنَا الشَّطْرُ - مَا بَدَا لَكَ - وَلَكُم الشَّطْرُ، === رسول الله ﷺ (ابن أبي الحقيق، وسَبَى نساءهم وذراريَّهم، وأراد أن يُجليَهُم) أي يخرجهم من أوطانهم (فقالوا: يا محمد، دَعْنا نعمل في هذه الأرض، ولنا الشطر ما بدا لك) أي نعمل فيها إلى مدة بَدَا لك أن نعمل فيها (ولكم الشطر) فقبله رسول الله ﷺ . واختلف العلماء في كراء الأرض بالشطر والثلث والربع، فأجاز ذلك علي وابن مسعود وسعد والزبير وأسامة وابن عمر ومعاذ وخباب، وهو قول ابن المسيب وطاوس وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد، وهؤلاء أجازوا المزارعة والمساقاة. وكرهت ذلك طائفة، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعكرمة والنخعي، وهو قول مالك وأبي حنيفة والليث والشافعي وأبي ثور، ويجوز عندهم المساقاة، ومنعها أبو حنيفة وزفر، فقالا: لا تجوز المزارعة والمساقاة بوجه من الوجوه. واستدل أبو حنيفة وزفر بحديث النهي عن المخابرة، وأجابا عن معاملة النبي ﷺ أهلَ خيبر بأنه لم يكن بطريق المزارعة والمساقاة، بل كانت بطريق الخراج على وجه المن عليهم والصلح, لأنه ﷺ مَلَكَه غنيمة، ولأنه ﷺ لم يبين لهم المدة، ولو كانت المزارعة لَبَيَّنها, لأن المزارعة لا تجوز عند من يجيزها إلَّا ببيان المدة. وقال أبو بكر الرازي: ما يدل على أن ما شرط عليهم من نصف التمر والزرع كان على وجه الجزية أنه لم يرد في شيء من الأخبار أنه ﷺ أخذ منهم الجزية إلى أن مات، ولا أبو بكر إلى أن مات، ولا عمر إلى أن أجلاهم، ولو لم يكن ذلك جزية لأَخَذَ منهم حين نزلت آية الجزية.

стр. 6219

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ". [الدلائل للبيهقي ٤/ ٢٢٩] ٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبِي، عن ابْن إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ نُخْرِجَهُمْ (١) إِذَا شِئْنَا، وَمَنْ (٢) كَانَ لَهُ مَالٌ فَلْيَلْحَقْ بِهِ، فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ، فَأَخْرَجَهُمْ". [خ ٢٧٣٠، حم ١/ ١٥] ٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ اللَّيْثِيُّ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: "لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَتْ يَهُودُ === (وكان رسول الله ﷺ يُعطي كلَّ امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر، وعشرين وسقًا من شعير) أي من خمس خيبر، كما سيأتي في الحديث الآتي. ٣٠٠٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، أن عمر) بن الخطاب ﵁ (قال) في زمان خلافته: (يا أيها الناس، إن رسول الله ﷺ كان عَامَلَ يهود خيبر على أن نخرجهم) من أرض خيبر (إذا شئنا، ومن كان له مال) أي بستان أو زرع بخيبر في أيدي اليهود (فليلحق به) أي فَلْيَأْخُذْه منهم ويحفظه (فإني مُخْرِجٌ يهودَ، فأخرجَهم). ٣٠٠٨ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: لما افتتحت خيبر سألَتْ يهودُ

стр. 6220

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى النِّصْفِ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ فِيهَا مَا شِئْنَا" فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ (١) التَّمْرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ، وَيَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخُمُسَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَطْعَمَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْخُمُسِ مِائَةَ وَسْقٍ تَمْرًا (٢) === رسولَ الله ﷺ أن يُقِرَّهم على أن يعملوا) في أرض خيبر (على النصف مما خرج منها) أي من أرض خيبر من التمر والزرع (فقال رسول الله ﷺ : أقرُّكم على ذلك) أي على النصف (فيها) أي في أرض خيبر (ما شئنا) أي إلى ما شئنا، فنخرجكم منها إذا شئنا (فكانوا على ذلك) في حياة رسول الله ﷺ وفي خلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - حتى أجلاهم عمر في خلافته. (وكان التمر) الذي يخرج من أرض خيبر (يُقْسَمُ على السُّهْمَان (٣) من نِصْفِ خَيْبَرَ، ويأخذ رسولُ الله ﷺ الخمس، وكان رسول الله ﷺ أطعم كلَّ امرأة من أزواجه من الخمس) أي من خمس خيبر (مائة وسق تمرًا) وهذا مخالف لما تقدم في حديث عبيد الله بن عمر: "أنه ﷺ يعطي كلّ امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر". قال في "فتح الودود": لعل بعضهم قال بالتخمين والتقريب، فحصل منه الخلاف في التعبير، وإلا فالحديث من صحابي واحد، انتهى. قلت: ويمكن أن يقال: إن رسول الله ﷺ أعطاهن ثمانين وسقًا، ثم رآه لا يكفيهن فجعله مائة وسق، ويمكن أن يقال في وجه الجمع: إن ما يخرج من خمس خيبر قد يكون كثيرًا، وقد يكون قليلًا، فإذا كان كثيرًا يخرج خمسه

стр. 6221

وَعِشْرِينَ وَسْقًا (١) مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُنَّ (٢): مَنْ أَحَبَّ مِنْكُنَّ (٣) أَنْ أُقْسِمَ لَهَا (٤) نَخْلًا بِخَرْصِهَا مِئَةَ وَسْقٍ، فَيَكُونُ لَهَا أَصْلُهَا وَأَرْضُهَا وَمَاؤُهَا، وَمِنَ الزَّرْع مَزْرَعَةَ خَرْصٍ عِشْرِينَ وَسْقًا فَعَلْنَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ نَعْزِلَ الَّذِي لَهَا فِي الخُمُسِ كَمَا هُوَ فَعَلْنَا". [م ١٥٥١، ق ٦/ ١١٤] === كثيرًا، فيعطي منه أزواجه مائة وسن، وإذا كان قليلًا فيخرج خمسه قليلًا، فيعطي منه أزواجه ثمانين وسقًا، والله أعلم. (وعشرين وسقًا من شعير، فلما أراد عمر) ﵁ (إخراجَ اليهود) من أرض خيبر (أَرْسَلَ إلى أزواج النبيِّ ﷺ ، فقال لهن: مَنْ أَحَبَّ منكنّ أن أُقْسِمَ لها تخلًا بخرصها مائة وسق، فيكون لها أصلُها) أي أصل النخل (وأرضُها وماؤها، ومن الزرع مزرعة خرص عشرين وسقًا فَعَلْنا) أي أعطيناها لها (ومن أحبَّ أن نَعْزِلَ الذي لها في الخُمُس) وهو مائة وسق (٥) تمرًا، وعشرون وسقًا من شعير (كما هو) أي من غير أن يكون لها الأرض والماء (فَعَلْنا) فاختار بعضهن الأرض، وبعضهن الأوساق، وكانت عائشة ﵂ ممن اختارت الأرض.

стр. 6222

٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ. (ح): وَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ". [خ ٣٧١، ١٣٦٥، "السنن الكبرى" ٦٥٩٩] ٣٠١٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عن سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: "قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ: نِصْفًا (١) لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا (٢) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا". [ق ٦/ ٣١٧] === ٣٠٠٩ - (حدثنا داود بن معاذ، نا عبد الوارث، ح: ونا يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب، أن إسماعيل بن إبراهيم حدَّثهم) أي يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب وغيرهما، كلاهما يعني عبد الوارث وإسماعيل بن إبراهيم رَوَيا (عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ غزا خيبر فأصبناها) أي خيبر (عنوة) أي قهرًا وغلبة (فَجُمِعَ السَّبْيُ) ومن السَّبْي صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين زوجة رسول الله ﷺ ، وهبها أولًا لدحية، ثم اصطفاها لنفسه. ٣٠١٠ - (حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، نا أسد بن موسى، نا يحيى بن زكريا، حدثني سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة قال: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ) أي كلها (نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قَسَمَها بينهم على ثمانية عشر سهمًا)، وقد تقدم بيانه.

стр. 6223

٣٠١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي سُلَيْمَانَ-، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: "لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثينَ سَهْمًا جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِئَةَ سَهْمٍ، فَعَزَل نِصفَهَا لِنَوَائِبِهِ، وَمَا يَنْزِلُ بِهِ: الْوُطَيحَةَ وَالْكُتَيْبَةَ وَمَا أُجِيزَ (١) مَعَهُمَا، وَعَزَلَ نِصْفَ الآخَرِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ: الشَّقَّ وَالنَّطَاةَ وَمَا أُجِيزَ (٢) مَعَهُمَا، وَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا أُجِيزَ (٣) مَعَهُمَا". [ق ٦/ ٣١٧] === ٣٠١١ - (حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، نا أبو خالد، يعني سليمان) بن حيان، (عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار قال: لما أفاء الله على نبيه ﷺ خيبرَ قَسَمَها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع) أي اشتمل كلُّ سَهْمٍ مائةَ سهم، فَعَزَل نصفَها لنوائبه، وما ينزلُ به) أي من الوفود والحاجات، وهو (الوطيحَة) مصغرة (والكتيبة) (٤) مصغرة، وهما اسمان لبعض قرى خيبر (وما أجيز) أي أُلحق وجمع (معهما) من توابعهما، (وَعَزَلَ نصفَ الآخر) كذا بالإضافة في النسخة المجتبائية والمكتوبة القلمية والقادرية ونسخة "العون" والكانفورية، وأما في المصرية ففيها: "وعزل النصف الآخر" مُحلًى بلام التعريف (فَقَسَمَه بين المسلمين: الشّقَّ والنطاة (٥) وما أجيز معهما) من توابعهما من أرض خيبر (وكان سهم رسول الله ﷺ فيما أجيز معهما) أي مع الشق والنطاة، وكان هذا القسم بعد إخراج الخمس منها.

стр. 6224

٣٠١٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَسْوَدِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَهُمْ، عن أَبِي شِهَاب، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالوا، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: "فَكَانَ النِّصْفُ سِهَامَ (١) الْمُسْلِمِينَ === ٣٠١٢ - (حدثنا حسين بن علي بن الأسود، أن يحيى بن آدم حدّثهم، عن أبي شهاب) وهو عبد ربِّه بن نافع الكناني، أبو شهاب الحفاظ الكوفي، نزيل المدائن، وهو أبو شهاب الأصغر، قال علي عن يحيى: لم يكن بالحافظ، وعن أحمد: كان كوفيًّا، ما علمت إلَّا خيرًا، وقال ابن معين: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة، وكان رجلًا صالحًا لم يكن بالمتين، وقد تكلموا، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: لا بأس به، وقال مرة: ثقة، وقال ابن خراش: صدوق، وقال الساجي: صدوق يهم في حديثه، وكذا قال الأزدي، وقال ابن نمير: ثقة صدوق، وقال البزار: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. (عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أنه سمع نفرًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا، فذكر هذا الحديث). أخرج أبو داود هذا الحديث أولًا مرسلًا، ثم أشار بهذا السند أن الحديث ليس بمرسل، وإنما ترك ذكر الصحابي, لأنهم جماعة حدث عنهم بشير بن يسار. (قال) أي بشير بن يسار: (فكان النصفُ) أي من خيبر (سهامَ المسلمين

стр. 6225

وَسَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَزَلَ النِّصْفَ لِلْمُسْلِمِينَ لِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الأُمُورِ وَالنَّوَائِبِ". [ق ٦/ ٣١٧] ٣٠١٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عن رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِئةَ سَهْمٍ، فكان لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَللْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصفَ الْبَاقِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْوُفُودِ وَالأُمُورِ وَنَوَائِبِ النَّاسِ". [ق ٦/ ٣١٧] ٣٠١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، نَا سُلَيْمَانُ- يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ -، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ (١) قَسَمَهَا === وسهمَ رسول الله ﷺ ) أي في ذلك النصف، (وَعَزَلَ النصفَ للمسلمين) أي (لما يَنوبُه من الأمور والنوائب). ٣٠١٣ - (حدثنا حسين بن علي، نا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ لما ظَهَرَ) أي غلب (على خيبرَ قَسَمَها على ستة وثلاثين سهمًا، جَمَعَ كل سَهْمٍ) منها (مئةَ سَهْمٍ، فكان لرسول الله ﷺ وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصفَ الباقي لمن نزل به من الوُفودِ والأُمُورِ ونوائبِ الناس). ٣٠١٤ - (حدثنا محمد بن مسكين اليَمَاميُّ، نا يحيى بن حسان، نا سليمان - يعني ابن بلال -، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار: أن رسول الله ﷺ لما أفاء الله عليه خيبرَ قَسَمَها

стр. 6226

سِتَّةً وَثَلَاثينَ سَهْمًا جَمْعًا (١)، فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، يَجْمَعُ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةً النَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ، وَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَهُوَ الشَّطْرُ لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ (٢) ذَلِكَ الْوَطِيحَ (٣) وَالْكُتَيْبَةَ وَالسُّلَالِمَ (٤) وَتَوَابِعَهَا، فَلَمَّا صَارَتِ الأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودَ فَعَامَلَهُمْ". [ق ٦/ ١٧] ٣٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنَ مُجَمِّعٍ يَذْكُرُ === ستة وثلاثين سهمًا جمعًا) أي كلها تمامًا، (فَعَزَلَ للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهمًا، يَجْمَعُ كلُّ سهمٍ مائة النبيُّ ﷺ معهم) أي مع المسلمين، (له) أي للنبيِّ ﷺ (سَهْمٌ) أي في ذلك النصف (كسهمِ أحدِهم، وعَزَلَ رسول الله ﷺ ثمانيةَ عَشَرَ سهمًا، وهو الشطر) أي النصف (لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، وكان ذلك) أي الشطر الثاني الذي لنوائبه (الوطيح والكتيبة والسُّلالم) بضم السين وبفتحها: حصن من حصون خيبر، ويقال له أيضًا: السُّلاليم بالياء (وتوابعها، فلما صارت الأموال بيد النبيِّ ﷺ والمسلمين لم يكن لهم عُمَّالٌ يَكْفُونَهم عَمَلَها، فدعا رسولُ الله ﷺ اليهودَ فَعَامَلَهم) أي أعطاهم أرض خيبر على نصف ما يخرج منها. ٣٠١٥ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا مُجَمِّعُ بنُ يعقوب بنِ مُجَمِّعِ بنِ يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوبَ بنَ مجمّع يذكر

стр. 6227

لِي، عن عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، عن عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيّ - وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الّذِينَ قَرَؤُوا الْقُرْآنَ - قَالَ: "قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ، فِيهِمْ ثَلَاثُ مِئَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا". [حم ٣/ ٤٢٠] ٣٠١٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، نَا يَحْيَى- يَعْنِي === لي، عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري) بدل عن عمه، (عن عمه مجمّع بن جارية الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن - قال) مجمع بن جارية: (قُسمت خيبر) أي نصفها (على أهل الحديبية، فَقَسَمَها) أي نصفَها (رسولُ الله ﷺ على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمس مئة، فيهم ثلاث مئة فارس، فأعطى الفارسَ سهمين) فأعطى الفوارس ستة أسهم من ثمانية عشر، (وأعطى الراجلَ سهمًا) وكان بَقيَ اثنا عشر سهمًا، والرجَّالة ألف ومائتان، [لكل مئة] منهم سهم واحد. قال القاري (١): والمعنى أعطى لكل مائة من الفوارس سهمين، فيكون لكل مائة من الرجالة سهم، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، ويؤيده ما روي عن ابن عمر أيضًا أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "للراجل سهم، وللفارس سهمان"؛ لأن الرجالة على هذه الرواية تكون ألفًا ومائتين، ولهم اثني عشر سهمًا، لكل مائة سهم، وللفرسان ستة أسهم، لكل مائة سهمان، فالمجموع ثمانية عشر سهمًا. وأما على قول من قال: للفارس ثلاثة أسهم، فمشكل, لأن سهام الفرسان تسعة، وسهام الرجالة اثنا عشر، فالمجموع واحد وعشرون. ٣٠١٦ - (حدثنا حسين بن علي العجلي، نا يحيى - يعني

стр. 6228

ابْنَ آدَمَ -، نَا ابْنُ أَبِي زَائِدةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالُوا: "بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ، فَتَحَصَّنُوا (١)، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وُيسَيِّرَهُمْ، فَفَعَلَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ، فَنَزُلوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، لأَنَّهُ لَمْ يُوْجِفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ". [ق ٦/ ٣١٧] === ابن آدم -، نا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالُوا: بقيتْ بقيةٌ من) حصون (أهلِ خيبر) أي فتح بعض حصون خيبر وغلب على أهلها، وبقيت بقية منها (فَتَحَصَّنُوا) أي دخل أهلُها في الحصن، فَحاصَرَهُم رسولُ الله ﷺ ، فاضطرُّوا وعجزوا عن القتال، (فَسَأَلُوا رسولَ الله ﷺ أن يَحْقِن دماءهم) أي لا يقتلهم (ويُسَيِّرَهُم) أي يُخرجهم من ديارهم، ويُجليهم، (ففعل) أي رسولُ الله ﷺ إجلاءهم (فَسَمِعَ بذلك أهل فَدَكَ، فَنَزَلوا على مثل ذلك، فكانت) أي فدك (لرسول الله ﷺ خاصة؛ لأنه لم يُوجف) المسلمون، الإيجاف: سرعة السير (عليها بخيل ولا ركابٍ). قال في "تاريخ الخميس" (٢): وفي "الاكتفاء": لما افتتح رسول الله ﷺ من حصونهم ما افتتح، وحاز من الأموال ما حاز، وانتهوا إلى حصنيهم الوَطيح والسُّلالم، وكانا آخر حصون أهل خيبر افتتاحًا، فحاصرهم رسولُ الله ﷺ بضع عشرة ليلة في حصنيهم الوَطِيحِ والسُّلالمِ، حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا أن يُسَيِّرَهُم وَيحْقِنَ لهم دماءهم، فَفَعَلَ، فلما سمع أهلُ فَدَكَ قد صنعوا ما صنعوا بَعَثُوا إلى رسولِ الله ﷺ أن يُسَيِّرَهم ويحقن لهم دماءهم، وأن يخلوا له الأموال، ففعل، وفي رواية: فكان خيبر فيئًا للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله ﷺ , لأنهم لم يجلبوا عليها بخيلٍ ولا ركابٍ.

стр. 6229

٣٠١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن جُوَيْرِيَةَ، عن مَالِكٍ، عن الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ بَعْضَ خَيْبَرَ عَنْوَةً". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ: أَخْبَرَكُمْ ابْنُ وَهْب قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عن ابْنِ شِهَابٍ: "أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا (١)، === ٣٠١٧ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عبد الله بن محمد) بن أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي، أبو عبد الرحمن البصري، روى عن عمه جويرية (٢) بن أسماء، ومهدي بن ميمون، قال أبو زرعة: لا بأس به، شيخ صالح، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال ابن وارة: قيل لي: إنه أفضل أهل البصرة، فذكرته لابن المديني فعظم شأنه، وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: لم أر بالبصرة أفضل منه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن قانع: ثقة. (عن) عمه (جويرية) تصغير جارية، ابن أسماء بن عبيد بن مخارق، ويقال: مخراق، الضبعي، أبو مخارق، ويقال: أبو أسماء البصري، روى عن مالك بن أنس، وهو من أقرانه، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أحمد: ثقة، ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان صاحب علم كثير، (عن مالك، عن الزهري، أن سعيدَ بنَ المسيب أَخْبَرَه: أن رسول الله ﷺ افتتح بعض خيبر عنوةً). (قال أبو داود: وقُرِئَ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد) ثم بين ما قرأ القارئ: (أَخْبَرَكم) الخطاب للحارث بن مسكين، وضمير الجمع للتعظيم (ابن وهب قال) ابن وهب: (حدثني مالك، عن ابن شهاب: أن خَيْبَرَ كان بعضُها) أي فتح بعضها (عنوةً وبعضها) أي وكان فتح بعضها (صلحًا)، ولعل

стр. 6230

وَالْكُتَيْبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةً وَفِيهَا صُلْحٌ. قُلْتُ (١) لِمَالِكٍ: وَمَا الْكُتَيْبَةُ؟ قَالَ: أَرْضُ خَيْبَرَ (٢) وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ". [ق ٦/ ٣١٧ - ٣١٨] ٣٠١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْح، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (٣)، عن ابْنِ شِهَابِ قَالَ: "بَلَغَنِي أَن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ". [ق ٦/ ٣١٧ - ٣١٨] === المراد (٤) بالصلح ما صالحوه على أن يخرجهم ويحقن دماءهم، وليس هذا بالصلح الاصطلاحي بل هو أيضًا فتح عنوةً، (والكُتَيْبة أَكْثرُها عنوة وفيها صلح) أي في بعضها وقع الصلح. (قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال) مالك: هي (أرض خيبر، وهي أربعون ألف عَذْق) بالفتح: النخلة، وبالكسر: العُرْجُون بما فيه من الشماريخ، ويجمع على عذاق، ومنه حديث (٥) أنس: فرد رسول الله ﷺ إلى أمّي (٦) عذاقها، أي نخلاتها. ٣٠١٨ - (حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسولَ الله ﷺ افْتَتَحَ خيبرَ عنوةً بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها) أي أهل خيبر (على الجَلاء) أي الخروج من الوطن (بعد القتال) فافتتح خيبر رسول الله ﷺ كلَّها عنوة بعد القتال، ونزولهم على الجلاء ليس يمنع أن يكون فتحها عنوةً.

стр. 6231

٣٠١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْح، نَا (١) ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عن ابْنِ شِهَاب قَالَ: "خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، ثمَّ قَسَمَ سَائِرَهَا عَلَى مَنْ شَهِدَهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ". ٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عن مَالِكٍ، عن زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن أَبِيهِ، عن عُمَرَ قَالَ: "لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيْبَرَ" (خ ٣١٢٥، حم ١/ ٤٠] === ٣٠١٩ - (حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: خَمَّس رسولُ الله ﷺ خيبرَ) أي غنائِمَها، (ثم قَسَمَ سائِرَها) أي نصف باقيها بعد الخُمُسِ (على مَنْ شَهِدَها ومَن غاب عنها من أهلِ الحديبية). قال في "تاريخ الخميس" (٢): وقسمتْ خيبرُ على أهل الحديبية من شهد خيبر لا من غاب عنها، إلَّا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فَقَسَمَ له رسول الله ﷺ كَسَهْمِ من حضرها، انتهى. ثم إن رسول الله ﷺ شَرَّكَ في مقاسم خيبرَ مَنْ قَدِمَ عليه بخيبر من نفر الأشعريين مع مهاجرة الحبشة، فرأى النبي ﷺ أن لا يخيب مسيرَهم ولا يبطل سفرَهم، فشركهم فيها، فسأل أصحابه ذلك، فطابوا به نفسًا. ٣٠٢٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر) ﵁ (قال: لولا آخِرُ المسلمين) أي لولا أترك المسلمين الذين بعدنا فقراء (ما فَتَحْتُ قريةً إلَّا قسمتُها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر)، وعُلم بهذا أن رسول الله ﷺ قَسَمَ خيبرَ على المسلمين.

стр. 6232

(٢٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّة ٣٠٢١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَن ابْن عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بأبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، === واختلف الأئمة في البلاد التي يفتحها المسلمون، فقال أبو حنيفة ﵀: الإِمام مُخيّر بين أن يقسمَها بين المسلمين أو يُوقفَها لنوائب المسلمين. وقال الشافعي ﵀: تقسم الأرض كلها كما قَسَمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ. وقال مالك ﵀: يُوقفها الإِمام كما فعل عمر ﵁، لأن فعل عمر ﵁ كان بمحضر من الصحابة ﵃، فلم ينكر عليه أحد، فصار إجماعًا، والله أعلم. (٢٥) (بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّة) أي فتحها ٣٠٢١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يحيى بن آدم، نا ابن إدريس) أي عبد الله، (عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ عام الفتح) أي فتح مكة (جاءَه العباسُ بنُ عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب (١)، فَأَسْلَمَ) أي صار مسلمًا (بمرِّ الظَّهْرَان) موضع بقرب مكة (٢).

стр. 6233

فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا؟ قَالَ: "نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ (١) بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ". [ق ٩/ ١١٨] ٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، نَا سَلَمَةُ - يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ -، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عن بَعْضِ أَهْلِهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ (٢) ﷺ بِمَرِّ (٣) الظَّهْرَانِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، === (فقال له) أي لرسول الله ﷺ (العباس: يا رسولَ الله! إن أبا سفيان رَجُلٌ يُحِبُّ هذا الفخر) لأنه سيد قريش (فلو جعلتَ له شيئًا؟ ) يفتخر به كان سببًا لقوة إسلامه (قال) أي رسول الله ﷺ : (نعم، مَنْ دَخَلَ دار أبي سفيان فهو آمِنٌ، ومَنْ أَغْلَقَ) أي سَدَّ عليه (بَابَه فهو آمِنٌ). ٣٠٢٢ - (حدثنا محمد بن عمرو الرازي، نا سلمة - يعني ابن الفضل -، عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله) قال في "التقريب" (٤): العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن بعض أهله، يحتمل أن يكون عكرمة أو أبوه عبد الله أو أخوه إبراهيم بن معبد، (عن ابن عباس قال: لما نَزَلَ النبيُّ ﷺ بمرِّ الظَّهْرَان) أي مع الجيوش زمنَ فتحِ مكةَ. (قال العباس: قلت) أي في نفسي: (والله لئن دَخَلَ رسولُ الله ﷺ مكةَ عنوةً قبل أن يأتوه فيستأمِنُوه، إِنَّه لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ على بغلةِ رسولِ الله ﷺ ،

стр. 6234

فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا (١) إِلَيْهِ فَيَسْتَأْمِنُوهُ، فَإِنِّي لأَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي، قَالَ (٢): أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: "نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، === فقلت) في نفسي: (لَعَلِّي أَجِدُ ذا حاجةٍ) خرج لحاجته فَأُخْبِره بخبرِ رسولِ الله ﷺ فـ (يأتي أهلَ مكة، فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ) أي مع الجيوش (ليخرجوا إليه فيستأمنوه) أي يطلبوا منه الأمان، (فإني لأسيرُ إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء) أي سمعت صوتهما (فقلتُ: يا أبا حنظلة) كنية أبي سفيان (فَعَرَفَ صوتي، قال: أبو الفضل؟ ) بحذف الاستفهام، أي أنت أبو الفضل؟ وهو كنية العباس (قلت: نعم، قال: ما لَكَ فداك أبي وأمي؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ والناس) أي الجيوش داخلون مكة (قال: فما الحيلة؟ قال: فركب) أي أبو سفيان (خَلْفِي وَرَجَعَ صاحبُه) أي بديل بن ورقاء إلى مكة. (فلما أَصْبَحَ غَدَوْتُ به على رسول الله ﷺ ، فأسلم) أي دَخَلَ في الإِسلام، (قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجلٌ يُحِبُّ هذا الفخرَ، فَاجْعَلْ له شيئًا) يسرّ به ويفتخر (قال) رسول الله ﷺ : (نعم، مَنْ دَخَلَ دار أبي سفيان فهو آمِنٌ (٣)،

стр. 6235

وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ". قَالَ: فتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ. [ق ٩/ ١١٨ - ١١٩] ٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ-، === ومن أغلق عليه دارَه) وسدّ عليه بابَه (فهو آمن، ومَنْ دَخَلَ المسجدَ) الحرامَ (فهو آمن). وفي رواية: "وَمَنْ أَلْقَى السلاحَ فهو آمن" (قال) أي ابن عباس: (فتفرَّق الناس إلى دُوْرِهم وإلى المسجد). واستدل بهذا الحديث على أن مكة فُتحت صلحًا، واختلف العلماء فقال الشافعي (١): فُتِحَتْ صلحًا، وانفرد بهذا القول. وقال الجماهير (٢) من العلماء: فُتِحَتْ عنوةً، وليس في هذا الحديث دليل على أنها فُتِحَتْ صلحًا؛ لأنه لم يثبت أن أحدًا من أهل مكة استأمن رسول الله ﷺ لأهل مكة. ٣٠٢٣ - (حدثنا الحسن بن الصباح، نا إسماعيل، يعني ابن عبد الكريم) بن معقل بكسر القاف، ابن مُنَبِّه، أبو هشام، ووهم من قال: أبو هاشم، الصنعاني، روى عن ابن عمه إبراهيم بن عقيل، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: ثقة، رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب، عن جابر ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئًا. قال المِزِّي: وروى ابن خزيمة في "صحيحه" عن الذهلي عنه، عن إبراهيم بن عقيل، عن وهب قال: هذا ما سألت جابر بن عبد الله، فذكر حديثًا، قال: فهذا إسناد صحيح، وفيه رد على من قال: إنه لم يسمع من جابر،
следующие страницы →