← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

٣٠١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْح، نَا (١) ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عن ابْنِ شِهَاب قَالَ: "خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، ثمَّ قَسَمَ سَائِرَهَا عَلَى مَنْ شَهِدَهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ". ٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عن مَالِكٍ، عن زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن أَبِيهِ، عن عُمَرَ قَالَ: "لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيْبَرَ" (خ ٣١٢٥، حم ١/ ٤٠] === ٣٠١٩ - (حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: خَمَّس رسولُ الله ﷺ خيبرَ) أي غنائِمَها، (ثم قَسَمَ سائِرَها) أي نصف باقيها بعد الخُمُسِ (على مَنْ شَهِدَها ومَن غاب عنها من أهلِ الحديبية). قال في "تاريخ الخميس" (٢): وقسمتْ خيبرُ على أهل الحديبية من شهد خيبر لا من غاب عنها، إلَّا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فَقَسَمَ له رسول الله ﷺ كَسَهْمِ من حضرها، انتهى. ثم إن رسول الله ﷺ شَرَّكَ في مقاسم خيبرَ مَنْ قَدِمَ عليه بخيبر من نفر الأشعريين مع مهاجرة الحبشة، فرأى النبي ﷺ أن لا يخيب مسيرَهم ولا يبطل سفرَهم، فشركهم فيها، فسأل أصحابه ذلك، فطابوا به نفسًا. ٣٠٢٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر) ﵁ (قال: لولا آخِرُ المسلمين) أي لولا أترك المسلمين الذين بعدنا فقراء (ما فَتَحْتُ قريةً إلَّا قسمتُها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر)، وعُلم بهذا أن رسول الله ﷺ قَسَمَ خيبرَ على المسلمين.

стр. 6232

(٢٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّة ٣٠٢١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَن ابْن عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بأبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، === واختلف الأئمة في البلاد التي يفتحها المسلمون، فقال أبو حنيفة ﵀: الإِمام مُخيّر بين أن يقسمَها بين المسلمين أو يُوقفَها لنوائب المسلمين. وقال الشافعي ﵀: تقسم الأرض كلها كما قَسَمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ. وقال مالك ﵀: يُوقفها الإِمام كما فعل عمر ﵁، لأن فعل عمر ﵁ كان بمحضر من الصحابة ﵃، فلم ينكر عليه أحد، فصار إجماعًا، والله أعلم. (٢٥) (بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ مَكَّة) أي فتحها ٣٠٢١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يحيى بن آدم، نا ابن إدريس) أي عبد الله، (عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ عام الفتح) أي فتح مكة (جاءَه العباسُ بنُ عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب (١)، فَأَسْلَمَ) أي صار مسلمًا (بمرِّ الظَّهْرَان) موضع بقرب مكة (٢).

стр. 6233

فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا؟ قَالَ: "نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ (١) بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ". [ق ٩/ ١١٨] ٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، نَا سَلَمَةُ - يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ -، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عن بَعْضِ أَهْلِهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ (٢) ﷺ بِمَرِّ (٣) الظَّهْرَانِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، === (فقال له) أي لرسول الله ﷺ (العباس: يا رسولَ الله! إن أبا سفيان رَجُلٌ يُحِبُّ هذا الفخر) لأنه سيد قريش (فلو جعلتَ له شيئًا؟ ) يفتخر به كان سببًا لقوة إسلامه (قال) أي رسول الله ﷺ : (نعم، مَنْ دَخَلَ دار أبي سفيان فهو آمِنٌ، ومَنْ أَغْلَقَ) أي سَدَّ عليه (بَابَه فهو آمِنٌ). ٣٠٢٢ - (حدثنا محمد بن عمرو الرازي، نا سلمة - يعني ابن الفضل -، عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله) قال في "التقريب" (٤): العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن بعض أهله، يحتمل أن يكون عكرمة أو أبوه عبد الله أو أخوه إبراهيم بن معبد، (عن ابن عباس قال: لما نَزَلَ النبيُّ ﷺ بمرِّ الظَّهْرَان) أي مع الجيوش زمنَ فتحِ مكةَ. (قال العباس: قلت) أي في نفسي: (والله لئن دَخَلَ رسولُ الله ﷺ مكةَ عنوةً قبل أن يأتوه فيستأمِنُوه، إِنَّه لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ على بغلةِ رسولِ الله ﷺ ،

стр. 6234

فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا (١) إِلَيْهِ فَيَسْتَأْمِنُوهُ، فَإِنِّي لأَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي، قَالَ (٢): أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: "نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، === فقلت) في نفسي: (لَعَلِّي أَجِدُ ذا حاجةٍ) خرج لحاجته فَأُخْبِره بخبرِ رسولِ الله ﷺ فـ (يأتي أهلَ مكة، فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ) أي مع الجيوش (ليخرجوا إليه فيستأمنوه) أي يطلبوا منه الأمان، (فإني لأسيرُ إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء) أي سمعت صوتهما (فقلتُ: يا أبا حنظلة) كنية أبي سفيان (فَعَرَفَ صوتي، قال: أبو الفضل؟ ) بحذف الاستفهام، أي أنت أبو الفضل؟ وهو كنية العباس (قلت: نعم، قال: ما لَكَ فداك أبي وأمي؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ والناس) أي الجيوش داخلون مكة (قال: فما الحيلة؟ قال: فركب) أي أبو سفيان (خَلْفِي وَرَجَعَ صاحبُه) أي بديل بن ورقاء إلى مكة. (فلما أَصْبَحَ غَدَوْتُ به على رسول الله ﷺ ، فأسلم) أي دَخَلَ في الإِسلام، (قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجلٌ يُحِبُّ هذا الفخرَ، فَاجْعَلْ له شيئًا) يسرّ به ويفتخر (قال) رسول الله ﷺ : (نعم، مَنْ دَخَلَ دار أبي سفيان فهو آمِنٌ (٣)،

стр. 6235

وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ". قَالَ: فتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ. [ق ٩/ ١١٨ - ١١٩] ٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ-، === ومن أغلق عليه دارَه) وسدّ عليه بابَه (فهو آمن، ومَنْ دَخَلَ المسجدَ) الحرامَ (فهو آمن). وفي رواية: "وَمَنْ أَلْقَى السلاحَ فهو آمن" (قال) أي ابن عباس: (فتفرَّق الناس إلى دُوْرِهم وإلى المسجد). واستدل بهذا الحديث على أن مكة فُتحت صلحًا، واختلف العلماء فقال الشافعي (١): فُتِحَتْ صلحًا، وانفرد بهذا القول. وقال الجماهير (٢) من العلماء: فُتِحَتْ عنوةً، وليس في هذا الحديث دليل على أنها فُتِحَتْ صلحًا؛ لأنه لم يثبت أن أحدًا من أهل مكة استأمن رسول الله ﷺ لأهل مكة. ٣٠٢٣ - (حدثنا الحسن بن الصباح، نا إسماعيل، يعني ابن عبد الكريم) بن معقل بكسر القاف، ابن مُنَبِّه، أبو هشام، ووهم من قال: أبو هاشم، الصنعاني، روى عن ابن عمه إبراهيم بن عقيل، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: ثقة، رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب، عن جابر ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئًا. قال المِزِّي: وروى ابن خزيمة في "صحيحه" عن الذهلي عنه، عن إبراهيم بن عقيل، عن وهب قال: هذا ما سألت جابر بن عبد الله، فذكر حديثًا، قال: فهذا إسناد صحيح، وفيه رد على من قال: إنه لم يسمع من جابر،

стр. 6236

نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عن أَبِيهِ (١)، عن وَهْبٍ (٢) قَالَ: "سَأَلْتُ جَابِرًا: هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا". [ق ٩/ ١٢١] === وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورة، ووفاته قبل وفاة جابر، فكيف يستنكر سماعه منه؟ وكانا جميعًا في بلد واحد. قلت: أما إمكان السماع فلا ريب فيه، ولكن هذا في همام، فأما أخوه وهب الذي وقع فيه البحث، فلا ملازمة بينهما، فلا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد، فإن الظاهر أن ابن معين كان يغلّطُ إسماعيلَ في هذه اللفظة "عن وهب سألت جابرًا"، والصواب عنده عن جابر، والله أعلم، وأما قول ابن القطان الفاسي: إن إسماعيل لا يعرف، فمردود عليه، وقال مسلمة بن قاسم: جائز الحديث (٣). (نا إبراهيم بن عقيل بن معقل) بن منبِّه الصنعاني، روى عنه ابن عمه إسماعيل بن عبد الكريم، قال ابن معين: لم يكن به بأس، وقال العجلي: ثقة، وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قال: إبراهيم ثقة، وأبوه ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبيه) عقيل بفتح أوله مكبّرًا، روى عن عَمَّيه همام ووهب، وعنه ابنه إبراهيم وابن أخيه يوسف بن عبد الصمد بن معقل، قال أحمد: عقيل من ثقاتهم، وقال عبد الصمد: ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (عن وهب) بن منبه (قال: سألت جابرًا: هل غنموا يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا). قال الشيخ ابن القيم في "الهدي" (٤): فإذا كانت مكة قد فتحت عنوة فهل

стр. 6237

٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاح الأَنْصَارِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَليدِ عَلَى الْخَيْلِ، === يضرب الخراج على مزارعها كسائر أرض العنوة، وهل يجوز لكم أن تفعلوا ذلك أم لا؟ قيل: في هذه المسألة قولان: أحدهما: المنصوص المنصور الذي لا يجوز القولُ بغيره أنه لا خراج على مزارعِها وإن فتحت (١) عنوةً، فإنها أجلُّ وأعظمُ من أن يُضرَبَ عليها الخراج، لا سيّما والخراجُ هو جزية الأرض، وهو على الأرض كالجزية على الرؤوس، وحَرَمُ الرَّبِّ أجلُّ قدرًا وأكبرُ من أن تضرب عليه جزية، ومكة بفتحها عادتْ إلى ما وصفها الله عليه من كونها حرمًا آمنًا يشترِكُ فيها أهلُ الإسلام، إذ هو موضع مناسِكهم ومتعبدهم وقبلةُ أهل الأرض. والثاني - وهو قول بعض أصحاب أحمد ﵀: أن على مزارعِها الخراج، كما هو على مزارعِ غيرِها من أرض العنوة، وهو فاسد مخالف لنص أحمد ﵀ ومذهبه، ولفعل رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين من بعده ﵃، فلا التفات إليه، والله أعلم. ٣٠٢٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا سلام بن مسكين، نا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ لما دخل مكة) أي أراد دخولَ مكة (سَرَّحَ الزبيرَ بنَ العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الْخَيْلِ).

стр. 6238

وَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! اهْتِفْ بِالأَنْصَارِ"، قَالَ: "اسْلُكُوا هَذَا (١) الطَّرِيقَ، فَلَا يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ === قال في "الخميس" (٢): لما خرج أبو سفيان وحكيم من عنده ﷺ راجعَين إلى مكة، بَعَثَ في أثرهما الزبيرَ بنَ العوام، وأعطاه الراية، وأَمَّرَه على خيل المهاجرين والأنصار، وأَمَرَه أن يسيرَ من طريق كداء وأن يركز رايته بأعلى الحجون، وقال له: لا تبرح من حيث أمرتك أن تركز رايتي حتى آتيك، وجعل أبا عبيدة بن الجراح على الحسر والبياذق، فسار الزبير بالناس حتى وقف بالحجون. وأمر خالد بن الوليد - وكان على المجنبة اليمنى - أن يدخل في من أسلم من قضاعة وبني سليم وأسلم وغفار وجهينة ومزينة وسائر القبائل، فدخل من الليط أسفل مكة، وبها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة والأحابيش الذين استنفرتهم واستنصرتهم قريش وأمرتهم أن يكونوا بأسفل مكة، وأمر النبيُّ ﷺ خالدًا أن يركز رايته عند منتهى البيوت وأدناها. وقال النبي ﷺ لخالدٍ والزبير: لا تقاتلوا إلَّا من قاتلكم، ولم يكن بأعلى مكة من مكة من قبل الزبير قتال، وأما خالد بن الوليد فدخل من اللِيط أسفل مكة، فلقيه قريش وبنو بكر والأحابيش فقاتلوه، فقتل منهم قريبًا من عشرين رجلًا، ومن هذيل ثلاثة أو أربعة، وانهزموا، وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله ﷺ ، ودخل رسول الله ﷺ من أواخر المهاجرين حتى نزل بأعلى مكة، وضربت له هناك قبة. (وقال) رسول الله ﷺ : (يا أبا هريرة، اهتِفْ بالأنصار) أي نادِهم وادعُهُم لي، فناداهم فاجتمعوا (قال) رسول الله ﷺ لهم: (اسْلُكوا هذا الطريق، فلا يُشْرِفَنّ لكم أحدٌ) أي لا يطلع عليكم أحدٌ من أتباع قريش للقتال ممن قدمهم

стр. 6239

إلَّا أَنمْتُمُوهُ"، فَنَادَى مُنَادي (١): لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دَخَلَ دَارًا (٢) فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ"، وَعَمَدَ (٣) صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَغَصَّ (٤) بِهِمْ، وَطَافَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَام، ثُمّ أَخَذَ بِجَنبتَي الْبَابِ، فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الإسْلَامِ" (٥). [م ١٧٨٠، ق ٩/ ١١٨، قط ٣/ ٥٩، حم ٢/ ٥٣٨] === قريش (إلَّا أَنَمْتُمُوه) أي قَتَلْتُمُوه (فنادى منادي: لا قُرَيْشَ بعد اليوم) لأنه ﷺ دخل مكة عنوةً، وأباح قتل من أشرف لهم. (فقال رسول الله ﷺ : من دخل دارًا) أي دار أبي سفيان (فهو آمن، ومَنْ أَلْقَى السلاح فهو آمن (٦)، وعَمَدَ صناديدُ) أي رؤساء (قريش) وأشرافهم (فدخلوا الكعبة، فَغَصّ بهم) أي امتلأ البيت منهم (وطاف النبيُّ ﷺ ) الكعبة (وصلّى خلف المقام) ركعتين (ثم أخذ بِجَنبَتي الباب) أي عضادتيه (فخرجوا) أي رؤساء قريش (فبايعوا النبيَّ ﷺ على الإِسلام). قال في "الخميس" (٧): فلما قضى رسول الله ﷺ طوافه قال: يا معشر قريش، ماذا ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فأعتقهم رسول الله ﷺ ، وقد كان الله أمكنه من

стр. 6240

(٢٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ ٣٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ -، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ عَقِيلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عن أَبِيهِ، عن وَهْبٍ قَالَ: سَأَلَتُ جَابرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ؟ قَالَ: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أنْ (١) لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: "سَيَتَصَدَّقُونَ (٢) وُيجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا". [حم ٣/ ٣٤١] === رقابهم عنوةً، فلذلك يسمى أهل مكة طلقاء، أي الذين أطلقوا فلم يسترقّوا ولم يؤسروا، والطليق: هو الأسير إذا أطلق. (٢٦) (بَابُ مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ)، أي قصة فتحها ٣٠٢٥ - (حدثنا الحسن بن الصباح، نا إسماعيل - يعني ابن عبد الكريم -، حدثني إبراهيم - يعني ابن عقيل بن مُنَبِّه -) وتقدم في الحديث المتقدم أنه إبراهيم بن عقيل بن معقل، وها هنا إبراهيم بن عقيل بن منبه، فهذا في الحقيقة ليس فيه اختلاف، فإن في الحديث المتقدم نسب عقيل إلى أبيه معقل، وفي هذا الحديث نسب إلى جده منبه، فإنه عقيل بن معقل بن منبه. (عن أبيه) عقيل، (عن وهب قال: سألت جابرًا عن شأن) أي حال (ثقيف إذ بايعت؟ ) أي النبيَّ ﷺ على الإِسلام (قال) جابر: (اشترطتْ) أي ثقيف (على النبيِّ ﷺ أن لا صدقة) أي الزكاة والعشر (عليها, ولا جهادَ) فقبله رسول الله ﷺ ، فإن الصدقة غير واجبة إلَّا بعد الحول، وكذلك الجهاد لا يفرض إلَّا عند هجوم العدوِّ، (وأنه) أي جابرًا (سمع النبيَّ ﷺ بعد ذلك يقول: سَيَتَصَدَّقُون ويُجَاهِدُون إذا أسْلَمُوا).

стр. 6241

٣٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ - يَعْنِي ابْنَ مَنْجُوفٍ -، نَا أَبُو دَاوُدَ، عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن حُمَيْدٍ، عن الْحَسَنِ، عن عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ ليَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعَشَّرُوا وَلَا يُجَبُّوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعَشَّرُوا، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ". [حم ٤/ ٢١٨، خزيمة ٢/ ٢٥٨] === ٣٠٢٦ - (حدثنا أحمد بن علي بن سويد - يعني ابن منجوف -، نا أبو داود) الطيالسي، (عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف لما قَدِمُوا) أي المدينة (على رسول الله ﷺ أَنْزَلَهم المسجد) أي أضيافًا (ليكون أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه) أي على رسول الله ﷺ (أن لا يُحْشَرُوا) على صيغة المجهول، أي لا يندبوا إلى الغزو، ولا تضرب عليهم البعوث، وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة، بل يأخذ صدقاتهم في أماكنهم (ولا يُعَشَّرُوا) أي لا يؤخذ عشر أموالهم، وقيل: أرادوا الصدقةَ الواجبةَ، وفَسَّحَ لهم في تركها، لأنها تجب بتمام الحول، وقال جابر: علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا "مجمع" (١). (ولا يُجَبُّوا) من التجبية (٢)، وهذا على بناء الفاعل، وهو مثل لا يصلوا وزنًا ومعنًى، وأصل التجبية أن يقوم مقام الراكع، أرادوا أن لا يصلوا (فقال رسول الله ﷺ : لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا, ولا خير في دين ليس فيه ركوع).

стр. 6242

(٢٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ الْيَمَنِ ٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن أَبِي أُسَامَةَ، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لِي هَمْدَانُ: هَلْ أَنْتَ آتٍ هَذَا الرَّجُلَ وَمُرْتَادٌ (١) لَنَا، فَإِنْ رَضِيتَ لَنَا شَيْئًا قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا كَرِهْنَاهُ، قُلْتُ: نَعَمْ، === قال الخطابي (٢): يشبه أن يكون النبيّ ﷺ إنما سَمَحَ لهم بالجهاد والصدقة, لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل, لأن الصدقة إنما تجب بعد تمام الحول، والجهاد إنما يجب بحضور العدوِّ، وأما الصلاة فهي واجبة في كل يوم وليلة، فلم يجز أن يشترطوا تركها. (٢٧) (بَابُ مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ الْيَمَنِ) ٣٠٢٧ - (حدثنا هناد بن السري، عن أبي أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر) الهمداني، أبو الكنود بفتح الكاف، ويقال: البكيلي بالموحدة وكسر الكاف الخفيفة، ويقال: الناعظي بالنون والمهملة والظاء المعجمة، وناعظ وبكيل من همدان، له صحبة، عداده في أهل الكوفة، وكان من عُمّال النبيّ ﷺ على اليمن، روى له أبو داود من حديث الشعبي عنه، وإسناده إلى الشعبي لا بأس به. (قال: خرج رسول الله ﷺ ) أي ادَّعَى النبوة وأَظْهَرَها (فقالت لي همدان) أي قبيلتي: (هل أنت آتٍ هذا الرجلَ ومرتادٌ لنا؟ ) قال في "المجمع" (٣): هو طالب الكلأ، ثم نقل إلى كل متطلب أمرًا، أي طالب لنا الخير والحق. (فإن رضيتَ لنا شيئًا قبِلناه، وإن كرهتَ شيئًا كَرِهْناه، قلت: نعم،

стр. 6243

فَجِئْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَضِيتُ أَمْرَهُ، وَأَسْلَمَ قَوْمِي، وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى عُمَيْر ذِي مَرَّان. قَالَ: وَبَعَثَ مَالِكَ بْنَ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ إِلَى الْيَمَنِ جَمِيعًا، فَأسْلَمَ عَكٌّ ذُو (١) خَيْوَان، قَالَ: فَقِيلَ لِعَكٍّ: انْطَلِقْ إِلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فخُذْ مِنْهُ الأَمَانَ عَلَى قَرْيَتِكَ وَمَالِكَ، فَقَدِمَ فَكَتَبَ === فجئتُ حتى قدِمتُ على رسولِ الله ﷺ ، فرضِيتُ أَمْرَه، وأَسْلَمَ قومي) أي همدان (وكتب رسول الله ﷺ هذا الكتاب إلى عمير ذي مران) بن أفلح بن شراحيل بن ربيعة، وهو ناعظ بن مرثد الهمداني الناعظي، جد مجالد بن سعيد المحدث المشهور، كان مسلمًا في عهد النبي ﷺ وكاتبه، فأخرج الطبراني (٢) من طريق مجالد بن سعيد بن عمير ذي مران، عن أبيه، عن جده عمير قال: جاءنا كتاب النبيِّ ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله ﷺ إلى عمير ذي مران ومن أسلم من همدان، أما بعد! سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه بلغنا إسلامكم لما قدمنا من أرض الروم، فأبشروا، فإن الله قد هداكم"، الحديث، كذا في "الإصابة" (٣). (قال) عامر بن شهر: (وبعث) رسول الله ﷺ (مالكَ بنَ مرارة الرَّهاوي) منسوب إلى رهاء بن مُنَبِّه، من بني سهم، سكن الشام، وهي قبيلة من مذحج، وكان في كِتاب النبيِّ ﷺ : وأن مالك بن مرارة الرهاوي قد حفظ الغيب، وأدّى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، فآمرك به خيرًا (إلى اليمن جميعًا) أي إلى جميع أهل اليمن (فأَسْلَمَ عكٌّ ذو خَيْوَان) عَك بفتح مهملة، اسمُ رجلٍ ذو خيوان الهمداني اليماني. (قال: فقيل لعَكٍّ: انطلِقْ إلى رسولِ الله ﷺ ، فَخُذْ منه الأمانَ على قريتك ومالك، فقدم) إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن مالكَ بنَ مرارة قدم علينا يدعو إلى الإِسلام فأسلمنا, ولي أرض فيها ورقيق، فاكتب لي كتابًا (فكتب

стр. 6244

لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَكّ ذِي خَيْوَانَ، إِنْ كَانَ صَادِقًا فِي أَرْضِهِ وَمَالِهِ وَرَقِيقِهِ فَلَهُ الأَمَانُ وَذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ". ٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: نَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، === له رسول الله ﷺ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله ﷺ لعَكّ ذي خيوان، إنْ كانَ صادقًا في أرضه وماله ورقيقه، فله الأمان وذِمّة الله وذِمَّة محمد رسول الله ﷺ ، وكتب) ذلك الكتاب (خالد بن سعيد بن العاص). وهذا الحديث يدل على أن أرض اليمن عشرية, لأنه أسلم أهل اليمن، فكان لهم أرض فيملكهم، وفي مثلها العشر. ٣٠٢٨ - (حدثنا محمد بن أحمد القرشي) ذكر الحافظ في "تهذيبه" (١) أولًا محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله بن يزيد القرشي الجمحي أبا يونس المدني المفتي، ثم ذكر محمد بن أحمد بن أنس القرشي أبا عبد الله، ويقال: أبو علي النيسابوري، ثم قال: فيحتمل أن شيخ أبي داود هذا أو المدني المتقدم، والأشبه أنه المدني، ويحتمل أن يكون هو ابن مدُّويه، فإن أبا بكر بن أبي داود روى عنه، وكانت رحلته مع أبيه. (وهارون بن عبد الله، أن عبد الله بن الزبير) الحميدي (حدَّثهم قال) أي عبد الله بن الزبير: (نا فَرَجُ بنُ سعيد) بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حَمّال السبائي بمفتوحة، المأربي بمفتوحة وسكون همز وكسر راء وبموحدة، نسبة إلى مأرب مدينة باليمن، روى عن عَمَّي أبيه جبير وثابت ابني سعيد، قال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (حدثني عمي) فيه تجوُّز، فإنه عمُّ أبيه كما هو ظاهر (ثابت بن سعيد) بن أبيض بن حمَّال بالمهملة وتشديد الميم، المأربي

стр. 6245

عن أَبِيهِ سَعِيدٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبْيَضَ -، عن جَدِّهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: "أَنَّهُ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ: "يَا أَخَا سَبَإٍ، لَا بُدَّ مِنَ صَدَقَةٍ"، فَقَالَ: إِنَّمَا زَرَعْنَا الْقُطْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ تبَدَّدَتْ سَبَأ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ بِمَأْرِبَ، فَصَالَحَ النَّبِيُّ (١) ﷺ عَلَى سَبْعِينَ حُلَّةٍ مِنْ قِيمَةِ وَفَاءِ بَزِّ الْمَعَافِرِ === اليمامي، روى عن أبيه، وعنه ابن أخيه فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له النسائي في "السنن الكبرى"، وقرأت بخط الذهبي في "الميزان" (٢): ولا يعرف. (عن أبيه سعيد - يعني ابنَ أَبْيَضَ -، عن جده) أي جد ثابت (أَبْيَضَ بن حمال: أنه) أي أبيض بن حمال (كَلَّمَ رسولَ الله ﷺ في الصدقة) بأن يسقط عنهم (حين وَفَدَ عليه) أي وَرَدَ عليه وافدًا (فقال) رسول الله ﷺ : (يا أخا سَبَإٍ، لا بد من صدقة) أي من العشر والزكاة؛ لأنه حق الله، وقد فرض على المسلمين (فقال) أبيض: (إنما زَرَعْنا القطنَ يا رسول الله، وقد تَبَدَّدَتْ) أي تفرقت (سبأ، ولم يبق منهم) أي من أهل سبأ (إلَّا قليل بمأرب). قال في "معجم البلدان" (٣): وهي بلاد الأزد باليمن، قال السُّهَيلي: مأرب: اسم قصر كان لهم، وقيل: اسم لكل ملك كان يلي سبأ، كما أن تُبَّعًا اسم لكل من ولي اليمن والشحر وحضرموت. (فصالح) إليه (النبيَّ ﷺ على سبعين حلة) هما بردان يمانيان منسوجتان بخطوط حمر مع سود، ولا تسمى حلة إلَّا أن تكونا ثوبين من جنس واحد (من قيمة وفاء بَزّ المعافر) هو برود باليمن منسوبة إلى معافر، قبيلة- "مجمع" (٤) -.

стр. 6246

كُلَّ سَنَةٍ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ سَبَإٍ بِمَأْرِبَ، فَلَمْ يَزَالُوا يُؤَدُّونَهَا حَتَّى قُبِضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الْعُمَّالَ انْتَقَضُوا عَلَيْهِم بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا صَالَحَ أَبْيَضُ بْنُ حَمَّالٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحُلَلِ السَّبْعِينَ، فَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَا وَضَعَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ حتَّى مَاتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ انْتَقَضَ ذَلِكَ وَصَارَتْ عَلَى الصَّدَقَةِ". === وقال في "القاموس": ومعافر بلدة، وأبو حي من همدان، لا ينصرف، وإلى أحدهما تنسب الثياب المعافرية، ولا تضم الميم. (كل سنة) أي ما يساوي قيمة بَزِّ المعافر (عمن بَقِيَ من سبإ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها حتى قبض رسول الله ﷺ ، وإن العمال انتقضوا عليهم) أي ذلك العهد والصلح (بعد قَبْضِ رسول الله ﷺ فيما صَالَحَ أبيضُ بنُ حَمّالٍ رسولَ الله ﷺ في الحلل السبعين، فردّ ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله ﷺ ) وهو سبعون حلة (حتى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر انتقض ذلك) العهد (وصارت على الصدقة). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "من قيمة وفاء بزّ المعافر" (١) بيان لمقدار قيمة الحلة، حتى لا يلزم المصالحة على مجهول، وحاصله: أن تكون كل حلة تساوي قيمتها قيمة بز المعافر، وبز المعافر كانت معلومة عندهم، وكان ذلك صلحًا يجوز للإمام ذلك، أو كانت خصوصية منه ﷺ حيث نقص من حقوق الصدقة، ثم إن أبا بكر رأى مثل رأيه ﷺ حيث أَقَرَّهم على ما كانوا عليه، ثم إن عمر ﵁ أَتَمّ عليهم الزكاة والصدقات مثل الأقوام الآخر، حيث ارتفعت علة التخفيف عنده، والحاصل: أن المذكور إن كان هو الصلح عن الزكاة، وهو الظاهر من السباق والسياق، فهو من خصوصياته ﷺ ، وإن كان من غيرها من العشر وغيره، فهو صلح، يجوز العمل عليه بعد لغيره، انتهى.

стр. 6247

(٢٨) بَابٌ: فِي إِخْرَاجِ الْيَهُودِ (١) مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ منْصُورٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى بِثَلَاثَةٍ (٢)، فَقَالَ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، === (٢٨) (بَابٌ: فِي إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) قال الشامي (٣): قوله: "أرض العرب"، في "مختصر تقويم البلدان": جزيرة العرب خمسة أقسام: تهامة، ونجد، وحجاز، وعروض، ويمن. فأما تهامة: فهي الناحية الجنوبية من الحجاز، وأما نجد: فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق، وأما الحجاز: فهو جبل يقبل من اليمن حتى يصل بالشام، وفيه المدينة وعمان، وأما العروض: فهو اليمامة إلى البحرين. وإنما سُمِّيَ الحجاز حجازًا, لأنه حجز بين نجد واليمامة. نظم بعضهم حدها طولًا وعرضًا بقوله: جَزِيرَةُ هَذِه الأعْرَابِ حُدَّت ... بِحَدٍّ عَلْمُه لِلحَشْرِ باقِ فأَمَّا الطّولُ عِنْدَ مُحَقِّقِيهِ ... فَمِنْ عَدَنٍ إلى رَبْوِ العِرَاقِ وسَاحِلِ جُدّة إن سِرْتَ عَرْضًا ... إِلَى أَرْضِ الشَّاَمِ بِالاتِّفَاقِ ٣٠٢٩ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبيَّ ﷺ أَوْصَى) عند وفاته (بثلاثةٍ) أي بثلاثة أمور (فقال: أخرِجُوا المشركين) أي اليهود والنصارى، وهما مشركو أهل الكتاب؛ لأنهم يقولون: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وكذا المجوس وغيرهم من المشركين (من جزيرةِ العرب) قيل: المراد بها مكة

стр. 6248

وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا (١) كُنْتُ أُجِيزُهُمْ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَسَكَتَ عن الثَّالِثَةِ أَوْ قَالَ: فَأُنْسِيتُهَا (٢) [خ ٣٠٥٣، م ١٦٣٧، حم ١/ ٢٢٢ - ٤/ ٢٧١، ن ٥٨٥٢] === والمدينة، ونقل الطيبي أن الشافعي ﵁ خص هذا الحكم بالحجاز، وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وحواليها دون اليمن وغيره. وأما مذهب الحنفية في ذلك فهو ما ذكر في "البدائع" (٣): وأما أرض العرب فلا يترك فيها كنيسة ولا بيعة، ولا يباع فيها الخمر ولا الخنزير، مصرًا كان أو قرية، أو ماء من مياه العرب، ويمنع المشركون أن يتخذوا أرض العرب سكنًا ووطنًا، كذا ذكره محمد ﵀ تفضيلًا لأرض العرب على غيرها، وتطهيرًا لها عن الدين الباطل، قال ﵊: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" (٤). (وأَجِيْزُوا الوَفْدَ) أي أعطوهم الجائزة وهي العطية (بنحو ما كنت أجيزهم، قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة) ظاهر هذا الكلام أن معناه: قال ابن عباس: إنه ﵊ سكت عن الثالثة (أو قال: فَأُنْسِيْتُها) أي قال ابن عباس: ذكر رسول الله ﷺ الثالثة فأنسيتها، وهكذا شرحه صاحب "العون" (٥) وهو غير صواب، بل الصواب في معناه: قال سعيد: ابن عباس ذكر أمرين، وسكت ابن عباس عن الثالثة، أو قال أي ذكر ابن عباس الثالثة فأنسيتها.

стр. 6249

٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا: أَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَنَا (١) أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَلَا أَتْرُكُ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا". [م ١٧٦٧، ت ١٦٠٧، حم ١/ ٢٩، ق ٩/ ٢٠٧، ك ٤/ ٢٧٤] === قال الحافظ (٢): قوله: "وسكت عن الثالثة، أو قال: فنسيتها"، يحتمل أن يكون القائل ذلك هو سعيد بن جبير، ثم وجدت عند الإسماعيلي التصريح بأن قائل ذلك هو ابن عيينة، وفي "مسند الحميدي" ومن طريقه أبو نعيم في "المستخرج": قال سفيان: قال سليمان - أي ابن أبي مسلم -: لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة، فنسيتها أو سكت عنها، وهذا هو الأرجح. قال الداودي: الثالثة: الوصية بالقرآن، وبه جزم ابن التين، وقال المهلب: بل هو تجهيز جيش أسامة، وقوّاه ابن بطال بأن الصحابة لما اختلفوا على أبي بكر في تنفيذ جيش أسامة، قال لهم أبو بكر: إن النبيَّ ﷺ عهد بذلك عند موته. وقال عياض: يحتمل أن تكون [هي] قوله: "ولا تتخذوا قبري وثنًا"، فإنها ثبتت في "الموطأ" مقرونة بالأمر بإخراج اليهود، ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها قوله: "الصلاة وما ملكت أيمانكم". ٣٠٣٠ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو عاصم وعبد الرزاق قالا: أنا ابن جريج، أنا أبو الزبير، أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلا أتركُ فيها إلَّا مسلمًا) ولم يتفق لرسول الله ﷺ ذلك، ثم أخرج عمر ﵁ اليهودَ من خيبرَ إلى الشام، وعرفت مذهب الحنفية في ذلك فيما تقدم.

стр. 6250

٣٠٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (١)، نَا سُفْيَانُ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، عن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ، وَالأَوَّلُ أَتَمُّ. [ت ١٦٠٦، حم ١/ ٣٢] ٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، نَا جَرِيرٌ، عن قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَكُونُ قِبْلَتَانِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ". [ت ٦٣٣، حم ١/ ٢٢٣] ٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُمَرُ - يَعْني ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ - === ٣٠٣١ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو أحمد محمد بن عبد الله) الزبيري، (نا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (والأول) أي الحديث الأول وهو حديث أبي عاصم وعبد الرزاق (أَتَمُّ). ٣٠٣٢ - (حدثنا سليمان بن داود العتكي، نا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لا تكونُ قبلتان في بلد واحد). نقل في الحاشية عن "الفتح" (٢): الظاهر أنه نفي بمعنى النهي، والمراد نَهَى المؤمِنَ عن الإقامة بأرض الكفر، أو نَهَى الحُكَّام عن أن يمكّنوا أهلَ الذمة من إظهار شعار الكفر في بلاد المسلمين، وقيل: المراد إخراج أهل الكتاب من أرض العرب فقط، وهو بعيد لا يناسبه عموم البلد. ٣٠٣٣ - (حدثنا محمود بن خالد، نا عمر - يعني ابن عبد الواحد -،

стр. 6251

قَالَ: قَالَ سَعِيدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ -: "جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِي إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ إِلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ إِلَى الْبَحْرِ". [ق ٩/ ٢٠٨ - ٢٠٩] ٣٠٣٤ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينَ وَأَنَا شَاهِدٌ: أَخْبَرَكَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عُمَرُ أَجْلَى أَهْلَ نَجْرَانَ، === قال: قال سعيد - يعني ابن عبد العزيز -: جزيرة العرب ما بينَ الوادي) أي وادي القرى (إلي أَقْصَى اليَمَنِ) أي منتهاها (إلى تُخُوم (١) العراقِ) أي حدودِهِ (إلي البحر). ٣٠٣٤ - (قال أبو داود: قُرِئَ على الحارث بن مِسْكين وأنا شاهد: أَخْبَرَك أشهب بن عبد العزيز) بن داود بن إبراهيم القيسي، أبو عمرو الفقيه المصري، قيل: اسمه مسكين، وأشهب لقبه، قال ابن يونس: أحد فقهاء مصر وذوي رأيها، وقال ابن عبد البر: كان فقيهًا حسن الرأي والنظر، وقال ابن حبان في "الثقات": كان فقيهًا على مذهب مالك ذَابًّا عنه. (قال: قال مالك: عُمَرُ) ﵁ (أَجْلَى أهلَ نَجران) قال في "معجم البلدان" (٢): ونجران في عدة مواضع، منها: نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكة. قال أبو عبيد في "كتاب الأموال" (٣): حدثني يزيد، عن حجاج، عن ابن الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لأخرجَنّ اليهود والنصارى

стр. 6252

وَلَمْ يُجْلوا (١) مِنَ تَيْمَاءَ، لأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بِلَادِ الْعَرَب، فَأَمَّا (٢) الْوَادِي فَإِنِّي أَرَى أَنَّمَا لَمْ يُجْلَ مَنْ فِيهَا مِنَ الْيَهُودِ: أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ. حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ: نَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: "وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ". [ق ٩/ ٢٠٨ - ٢٠٩] === من جزيرة العرب، حتى لا أدع فيها إلَّا مسلمًا" قال: فأخرجهم عمر ﵁، قال: وإنما أجاز عمر ﵁ إخراج أهل نجران، وهم أهل صلح بحديث روي عن النبي ﷺ فيهم خاصة: عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ عن النبيَّ ﷺ ، أنه كان آخرُ ما تكلم به أنه قال: "أخرجوا اليهود من الحجاز، وأخرجوا أهل نجران من جزيرة العرب". ونجران أيضًا موضع على يومين من الكوفة فيما بينها وبين قاسط على الطريق، يقال: إن نصارى نجران لما أخرجوا سكنوا هذا الموضع، وسَمّى باسم بلدهم. (ولم يجلوا) أي أهلها (من تيماء, لأنها ليست من بلاد العرب، فأما الوادي) أي وادي القرى (فإني أَرَى أنّما لم يُجْلَ مَنْ فيها من اليهود: أنهم لم يَروها من أرض العرب). (حدثنا ابن السرح، نا ابن وهب قال: قال مالك: وقد أجلى عمر) ﵁ (يهود نجران وفَدَكَ). وكتب في نسخة ها هنا: آخر كتاب الفيء، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أول كتاب الخراج.

стр. 6253

(٢٩) بَابٌ: فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَاد وَأَرْضِ الْعَنْوَة === (٢٩) (بَابٌ: فِي إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ (١) وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ) (٢) أي ترك قسمتها بين الغانمين، وإبقاؤها لمصالح المسلمين، وما ينوب الإِمام من النوائب والحاجات

стр. 6254

٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ (١) بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا (٢)، ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ".- قَالَهَا زُهَيْرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. [م ٢٨٩٦، ق ٩/ ١٣٧] === ٣٠٣٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : منعت العراق قفيزها ودرهمها) أي ستمنع، وإنما أتى بصيغة الماضي للدلالة على تحقق وقوعها. والقفيز: مكيال كبير لأهل العراق يسع ثمانية مكاكيَّ (ومنعت الشام مديها) المدي كقفل: مكيال لهم يسع خمسة عشر مكوكًا (ودينارها، ومنعت مصر إِرْدَبَّها) وهو مكيال لأهل مصر يسع أربعة وعشرين صاعًا، والهمزة زائدة مكسورة (ودينارها، ثم عدتم من حيث بدأتم، قالها زهير ثلاث مرات، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه (٣)).

стр. 6255

٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بْنِ مُنبَّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثنَا (١) أبُو هُرَيْرَةَ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَهَا للهِ وَرَسُولِهِ (٢)، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ". [م ١٧٥٦، حم ٢/ ٣١٧] === قال الخطابي (٣): معنى الحديث أن ذلك كائن لا محالة، وأن هذه البلاد تفتح للمسلمين، ويوضع عليها الخراج (٤) شيئًا مقدرًا بالمكائيل والأوزان، وأنه سيمنع في آخر الزمان، وقد ظهر أول الأمر كذلك في زمن عمر ﵁ على ما قال رسول الله ﷺ . ٣٠٣٦ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا) إشارة إلى الكتاب الذي في يده (ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ) فذكر أحاديث، منه: (وقال رسول الله ﷺ : أيّما قريةٍ) أي أهلها (أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيّما قريةٍ) أي أهلها (عَصَتِ الله ورسوله فإنّ خُمُسَها لله ورسوله، ثم هي لكم). قال النووي (٥): قال القاضي: يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه، فيكون سهمهم فيها، أي حقهم من العطايا كما يصرف

стр. 6256

(٣٠) بَابٌ: في أَخْذِ الْجِزيةِ ٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ, حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى زَائِدَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى سُلَيْمَانَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ, فَأَخَذُوه (١) , فَأَتَوْهُ بِهِ, فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ, وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ". [ق ٩/ ١٨٦] === الفيء، ويكون المراد بالثانية وما أخذ عنوة، فيكون غنيمة يخرج منه الخمس، وباقيه للغانمين. (٣٠) (بابٌ: في أَخْذِ الْجِزْيَةِ) ٣٠٣٧ - (حدثنا العباس بن عبد العظيم، نا سهل بن محمد، نا يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان) عطف على قوله: عن عاصم، فيروي محمد بن إسحاق هذا الحديث بطريقين، أحدهما مسند، وهو طريق عاصم عن أنس، والثاني مرسل، وهو طريق عثمان. (أن النبيَّ ﷺ بَعَثَ خالدَ بنَ الوليد إلى أكيدر (٢)) بضم همزة وفتح كاف وسكون تحتية وكسر قال مهملة ثم راء، اسم ملك (دومة) بضم الدال وقد تفتح، من بلاد الشام، قريب من تبوك (فأخذوه) أي الصحابة (فأتوه به) إلى رسول الله ﷺ (فحَقَنَ له دمه، وصالحه على الجزية). وقصته: أن رسول الله ﷺ بَعَثَ خالدَ بنَ الوليد من تبوك في أربعة وعشرين فارسًا إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل، وكان أكيدر ملكهم،

стр. 6257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكان نصرانيًّا، ودومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة، فقال خالد بن الوليد: كيف لي به وسط بلاد كلب، وإنما أنا في أناس يسير، فقال رسول الله ﷺ : ستلقاه يصيد الوحش. فلما بلغ خالدٌ قريبًا من حصنه بمنظر العين، وكانت ليلة مقمرة، والوقت صيفًا، وكان أكيدر على سطح في الحصين، ومعه امرأته الرباب الكندية، أَقْبَلَتِ البقر تحُكّ بقرونها بابَ الحصين، وأشرفت امرأته على باب الحصين، فرأت البقرة، فأبصرها أكيدر، وكان يضمر له الخيل شهرًا، فلما أبصرها نزل، فأمر بفرسه، فأسرج، وركب معه نفر من أهل بيته ومعه أخوه حسان، فلحقهم خالد وخيله، فاستأسر أكيدر وامتنع حسان، فقاتل حتى قتل، وهرب من كان معه، فدخلوا الحصين، وكان ﷺ قال لخالد: "إن ظفرت بأكيدر لا تقتله وآت به إليَّ، فإن أَبَى فاقتله"، فطاوعه أكيدر. وقال له خالد: هل لك أن أُجِيْرَك من القتل حتى آتيَ بك رسولَ الله ﷺ على أن تفتحَ لي دومةَ الجندل؟ قال: نعم، لك ذلك، فلما صالح خالدٌ أكيدرَ، وأكيدر في وثاق، ومصاد أخو أكيدر في الحصين، أبى مصاد أن يفتح باب الحصين لما رأى أخاه في الوثاق، فطلب أكيدر من خالد أن يصالحه على شيء حتى يفتح له باب الحصين، وينطلق به وبأخيه إلى رسول الله ﷺ ، فيحكم فيهما بما شاء، فَرَضِيَ خالدٌ بذلك، فصالحه أكيدر على ألفي بعير، وثمانمائة فرس، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح، ففعل خالد، وخَلّى سبيله، ففتح له باب الحصين فدخله، وحقن دمه ودم أخيه، وانطلق بهما إلى رسول الله ﷺ ، والنبي ﷺ بالمدينة، فلما قدم بهما إلى رسول الله ﷺ ، صالحه على إعطاء الجزية، وخَلّى سبيلهما، وكتب (١) لهما كتاب أمان.

стр. 6258

٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى وَائِلٍ, عَنْ مُعَاذٍ, أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ - يَعْنِى مُحْتَلِمًا - دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِي (١) ثِيَابٌ (٢) تَكُونُ بِالْيَمَنِ". [تقدم في الحديث رقم ١٥٧٦، ١٥٧٧] ٣٠٣٨ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، أن النبيَّ ﷺ لما وَجَّهَه) أي معاذًا (إلى اليمن) أميرًا (أمره أن يأخذ من كل حالم (٣)، يعني محتلمًا) وهو البالغ (دينارًا أو عدله (٤)) أي مثله (من المعافري) (٥) وهي (ثيابٌ تكون باليمن) وهذا تفسير المعافري، وكان أخذ دينارًا وعدله من المعافري بطريق الجزية من نصارى اليمن. واختلف فيه الحنفية والشافعية، فعند الحنفية الجزية على ضربين: جزية توضع بالتراضي والصلح، فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق، كما صالح رسولُ الله ﷺ أهلَ نجران على ألف ومائتي حلة، ولأن الموجب هو التراضي، فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه الاتفاق. وجزية يبتدئ الإِمام وضعها إذا غلب على الكفار وأقرّهم على أملاكهم، فيضع على الغني ظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهمًا، يأخذ منهم في كل شهر أربعة دراهم، وعلى وسط الحال أربعة وعشرين درهمًا في كل شهر درهمين، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهمًا.

стр. 6259

٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ مُعَاذٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ. [ق ٩/ ١٨٧] ٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ هَانِئٍ أَبُو نَعِيمٍ النَّخَعِيُّ، نَا شَرِيكٌ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عن زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، === وقال الشافعي ﵀: يضع على كل حالم دينارًا أو ما يعدل الدينار، الغني والفقير في ذلك سواء، لقوله ﵇ لمعاذٍ: "خذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافر"، من غير فصل بين غني وفقير. ومذهبنا منقول عن عمر وعثمان وعلي، ولم ينكر عليه أحد من المهاجرين والأنصار، وما رواه محمول على أنه كان ذلك صلحًا. ٣٠٣٩ - (حدثنا النفيلي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، عن النبي ﷺ مثله). ٣٠٤٠ - (حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثني عبد الرحمن بن هانئ) بن سعيد الكوفي (أبو نعيم النخعي) الصغير, ابن بنت إبراهيم النخعي، عن أحمد: ليس بشيء، وقال يحيى بن معين: بالكوفة كَذَّابانِ أبو نعيم النخعي وأبو نعيم ضرار بن صرد، وقال أبو داود والنسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وقال البخاري: فيه نظر، وهو في الأصل صدوق، وقال العجلي: ثقة، وقال العقيلي: ضعفه أبو نعيم الفضل بن دكين، وقال ابن عدي: عامةُ ما لَه لا يُتَابع له عليه الثقات. (نا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير) بمهملات مصغرًا، الأسدي، أبو المغيرة، قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا لعَلِيِّ في نصارى [بني] تغلب، وقال: منكر، وكان أميرًا على الكوفة.

стр. 6260

قَالَ (١) عَليٌّ: "لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ لأَقْتُلَنَّ الْمُقَاتِلَةَ وَلأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ, فَإِنِّى كَتَبْتُ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِىِّ ﷺ (٢) أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثُ مُنْكَرٌ، وَبَلَغَنِي عن أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ إِنْكَارًا شَدِيدًا. وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ شِبْهُ الْمَتْرُوكِ، وَأَنْكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ هَانِئٍ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَلَمْ يَقْرَأهُ أَبُو دَاوُدَ في الْعَرْضَةِ الثَّانيَةِ. ٣٠٤١ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ، نَا يُونُسُ- يَعْنِي === (قال علي) أي ابن أبي طالب: (لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ لأَقْتُلَنَّ الْمُقَاتِلَةَ وَلأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ) لأنهم نقضوا العهد (فَإِنِّى كَتَبْتُ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ) فنصَّروهم. (قال أبو داود: هذا حديث منكر (٣)، وبلغني عن أحمد) أي ابن حنبل (أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا (٤)، وهو عند بعض الناس شِبْهُ المتروك، وأنكروا هذا الحديث على عبد الرحمن بن هانئ، قال أبو علي) وهو اللؤلؤي تلميذ أبي داود: (ولم يقرأه) أي هذا الحديث (أبو داود في العرضة الثانية) أي لمّا عَرَضَ أبو داود كتابه "السنن" على الناس مرة ثانية لم يقرأ هذا الحديث فيها. ٣٠٤١ - (حدثنا مصرف بن عمرو اليامي، نا يونس- يعني

стр. 6261

ابْنَ بُكَيْرٍ -، نَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانيُّ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقُرَشِيِّ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَىْ حُلَّةٍ: النِّصْفُ فِى صَفَرٍ, والنصف (١) فِى رَجَبٍ, يُؤَدُّونَهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ, وَعَارِيَةِ ثَلَاثِينَ دِرْعًا, وَثَلَاثِينَ فَرَسًا, وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا, وَثَلَاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ السِّلَاحِ يَغْزُونَ بِهَا, وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوهَا (٢) عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ أَوْ غَدْر (٣) , عَلَى أَنْ لَا تُهْدَمَ لَهُمْ بَيْعَةٌ, وَلَا يُخْرَجُ لَهُمْ قَسٌّ, وَلَا يُفْتَنُوا (٤) عَنْ دِينِهِمْ, مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا, أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا" (٥). [ق ٩/ ١٨٧] قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَقَدْ أَكَلُوا الرِّبَا. === ابن بكير-، نا أَسْبَاطُ بنُ نَصْر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عباس قال: صَالَحَ رسول الله ﷺ أَهْلَ نجران) أي نصاراهم (على ألفي حلة) في السنة (النصفُ في صفر، والنصفُ في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعًا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كلِّ صنفٍ من أصناف السلاح) من السيوف والرماح والقسي، وغير ذلك (يَغْزون بها) فيعطونها عارية. (وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمْ) بعد الفراغ من الغزوِ (إِنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ) أي حرب (ذات غدر) أي المعاهدون من أهل اليمن إذا غدروا، فعليهم أن يعطوا ذلك السلاح وغيرها عاريةً (على أن لا تُهْدَمَ لهم بيعةٌ، ولا يُخْرَجُ لهم قَسٌّ) وهو رئيس النصارى في العلم والدين (ولا يُفْتَنُوا عن دينهم ما لمِ يُحدِثوا حَدَثًا، أو يأكُلُوا الربا، قال إسماعيل) بن عبد الرحمن: (فقد أكَلُوا الربا) وقد نقضوا العهد.

стр. 6262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد ذكر الشيخ ابن القيم (١) في "هديه" قصة قدوم وقد نجران على رسول الله ﷺ مفصلًا، وهي طويلة لا يناسب هذا المختصر، ولكن أنقل الكتاب الذي كتب لهم رسولُ الله ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما كَتَبَ محمدٌ رسولُ الله ﷺ لنجرانَ، إذ كان عليهم حُكمه في كل ثمرة، وفي كل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق، فَأَفْضَلَ عليهم، وتَرَكَ ذلك كلَّه على ألفي حُلة، في كل رجب ألفُ حُلَّةٍ، وفي كل صَفَر ألفُ حُلَّة، وكل حُلَّة أوقية، ما زادت على الخراج أو نقصت على الأواقي، فبحساب، وما قَضَوْا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أُخِذَ منهم بحساب، وعلى نجران مثواة رسلي ومتعتهم بها عشرين فدونه، ولا يُحبس رسولٌ فوق شهر، وعليهم عاريةٌ ثلاثين درعًا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، إذا كان كَيْدٌ باليمن ومغدرة، وما هَلَكَ مما أعارُوا رسولي من دروع أو خيلٍ أو ركاب فهو ضمانٌ على رسولي حتى يُؤَدِّيَه إليهم، ولنجرانَ وحسبها جوارُ الله وذمةُ محمد النبيّ على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وتبعهم، وأن لا يُغَيِّروا مما كانوا عليه، ولا يُغَيَّر حقٌّ من حقوقهم ولا ملَّتهم، ولا يُغَيَّرُ أسقُفٌّ من أسقُفِّيَّتِه، ولا [راهب من رهبانيته، ولا وافه] عن وَفَهِيَّتِهِ (٢). وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم ريبة ولا دمُ جاهلية، ولا يُحْشَرُونَ، ولا يُعَشّرُون، ولا يطأ أرضَهم جيشٌ، ومن سأل منهم حقًّا فبينهم النّصفُ غيرَ ظالمين ولا مظلومين، ومن أكل الربَا من ذي قبل، فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوارُ الله وذمةُ محمد النبيّ رسول الله ﷺ حتى يأتي الله بأمره ما نَصَحُوا وأصلحوا فيما عليهم غير منقلبين بظلم". شهد أبو سفيان بن حرب، وغيلان بن عمرو، ومالك بن عوف، والأقرع بن حابس الحنظلي، والمغيرة بن شعبة.

стр. 6263

(٣١) بابٌ: في أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ ٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ, عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ, عَنْ أَبِى جَمْرَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ فَارِسَ لَمَّا مَاتَ نَبِيُّهُمْ كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الْمَجُوسِيَّةَ". [ق ٩/ ١٩٢] === (٣١) (بَابٌ: في أَخْذِ (١) الْجزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ) وهم عبدة النار، فإنهم قائلون بالنور والظلمة، ويدَّعون أن الخير من فعل النور، والشر من الظلمة، وبهذا يعبدون النار ٣٠٤٢ - (حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، نا محمد بن بلال) الكندي، أبو عبد الله البصري التمار، روى عنه البخاري في "الأدب"، وروى هو وأبو داود وابن ماجه عن أحمد بن سنان عنه، قال الآجري عن أبي داود: ما سمعت إلا خيرًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: هو يغرب عن عمران، وله عن غير عمران أحاديث غرائب، وليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به، قلت: وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال: يهم في حديثه كثيرًا، وقال الذهبي: غلط في حديثه كما يغلط الناس. (عن عِمْرَان الْقَطَّان, عَنْ أَبِى جَمْرَة) بالجيم والراء، (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ فَارِسَ لَمَّا مَاتَ نَبِيُّهُمْ كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الْمَجُوسِيَّةَ). ولعل غرض (٢) المصنف بإيراده أن المجوس كانوا في بدء أمرهم مؤمنين

стр. 6264

٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، نَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, سَمِعَ بَجَالَةَ يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبَا الشَّعْثَاءِ, قَالَ: "كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ === بِنَبِيِّهم، ثم بعد موت نبيهم كتب لهم إبليسُ عبادة النار، فهم من أهل الكتاب كما أن اليهود والنصارى في بدء أمرهم مؤمنين بنبيِّهم، ثم كتب إبليس بعد موت نبيّهم عبادة نبيّهم، فصاروا مشركين، فلهذا أوجب عليهم الجزية كما أوجب على اليهود والنصارى. ٣٠٤٣ - (حَدَّثَنَا مُسَدَّد, نَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, سَمِعَ بَجَالَةَ) بفتح الموحدة بعدها جيم، ابن عبدة بفتحتين، التميمي العنبري البصري، كاتب جزء بن معاوية، قال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال مجاهد بن موسى: مكي ثقة، وحكى الربيع عن الشافعي أنه قال: بجالة مجهول، رواه البيهقي في "المعرفة "، وذكر في "السنن الكبير" ذلك فقال: ذكر في الحدود أنه مجهول ليس بالمشهور، ولا يعرف أن جزء بن معاوية كان من عمال عمر، وذكره في كتاب الجزية فقال: حديث بجالة متصل ثابت لأنه أدرك عمر، وكان رجلًا في زمانه، وكاتبًا لِعُماله، قال البيهقي: فكأنه وقف على حاله بعد، وذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبَا الشَّعْثَاءِ, قَالَ) أي بجالة: (كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ) بفتح الجيم وسكون الزاء بعدها همزة، هكذا يقوله المحدثون، وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة، ومن قاله بلفظ التصغير فقد صحف، وهو ابن معاوية بن حصن بن عبادة التميمي السعدي، عم الأحنف بن قيس، وهو معدود في الصحابة، وكان

стр. 6265

عَمِّ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ, إِذْ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ, وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِى مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ, وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ, فَقَتَلْنَا فِى يَوْمٍ ثَلَاثَةَ (١) سَوَاحِرَ, وَفَرَّقْنَا بَيْنَ كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمَجُوسِ وَحَرِيمِهِ فِى كِتَابِ اللَّهِ تعالي, وَصَنَعَ طَعَامًا كَثِيرًا, فَدَعَاهُمْ, فَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ, فَأَكَلُوا وَلَمْ يُزَمْزِمُوا, وَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَتَيْنِ (٢) مِنَ الْوَرِقِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ, حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا === عامل عمر على الأهواز، ووقع في رواية الترمذي أنه كان على مناذر، قلت: هي من قرى الأهواز. (عم الأحنف بن قيس، إذ جاءنا كتابُ عمر قبل موته بسنة) وكان ذلك سنة اثنين وعشرين, لأن عمر قُتِلَ سنةَ ثلاث وعشرين (اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ، وفرِّقُوا بين كل ذي محرَمٍ من المجوس) فإنهم كانوا يستحلّون نكاح المحارم، (وانهُوهُم عن الزَّمْزَمَة) قال بجالة: (فقتلنا في يوم ثَلَاثَةَ سواحِرَ، وفرَّقْنا بين كل رجل من المجوس وحريمِه في كتاب الله تعالى). قال الحافظ (٣): قال الخطابي: أراد عمر بالتفرقة بين المحارم عن المجوس منعهم من إظهار ذلك، وإفشاء عقودهم به. (وصَنَعَ) أي جزء بن معاوية (طعامًا كثيرًا فَدَعَاهم) أي المجوس (فَعَرَضَ السيفَ على فخذه) أي وَضَعَ على فخذه السيف عرضًا تخويفًا لهم (فَأَكَلُوا) أي من الطعام (وَلَمْ يُزَمْزِمُوا) وكانوا يُزَمْزِمُون بكلام خفي عند أكلهم (وَأَلْقَوا وِقْرَ) أي حمل (بغل أو بغلتين من الوَرِقِ) أي الفضة (ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبدُ الرحمن بنُ عوف أن رسولَ الله ﷺ أخذها

стр. 6266

مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ". [خ ٣١٥٦، ت ١٥٨٦، ق ٩/ ١٨٩، حم ١/ ١٩٠] === من مجوس هَجَرَ) (١). قال في "معجم البلدان" (٢): قال ابن الحائك: الهَجَر بلغة حمير والعرب العاربة: القرية، فمنها: هجر البحرين، وهجر نجران، [وهجر جازان]، وهجر حصنة من مخلاف مازن، وهجر: مدينة وهي قاعدة البحرين، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر، وهو الصواب، وقد فتحت في أيام النبي ﷺ سنة ثمان أو عشر على يد العلاء بن الحضرمي. قال الحافظ (٣): قلت: إن كان هذا من جملة كتاب عمر فهو متصل، وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف، وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي، لكن أصحاب الأطراف ذكروا هذا الحديث في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبد الرحمن بن عوف، وليس بجيد. وأما وجه عدم أخذ الجزية من المجوس لعمر ﵁ قبل شهادة عبد الرحمن بن عوف، فإنه استدل بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٤)، فإن مفهومها أن غير أهل الكتاب من اليهود والنصارى لا يشاركهم، ثم لَمّا أَخْبَرَه عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله ﷺ أَخَذَ الجزيةَ من مجوس، عَلِمَ أن مفهوم الآية غير معتبر، فكب إلى عُمَّاله أن يأخذوا الجزية عن المجوس، ويسنّوا بهم سنة أهل الكتاب.

стр. 6267

٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِىُّ، === قال الحافظ (١): وفي "الموطأ": عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وهذا منقطع مع ثقة رجاله، قال أبو عمر: هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص؛ لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية، لا في تحريم نسائهم وأكل ذبائحهم. وقد روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي: "كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه، وعلم يدرسونه، فشرب أميرُهم الخمر، فوقع على أخته، فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم، وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته، فأطاعوه، وقتل من خالفه". وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أبزى: "لما هزم المسلمون أهلَ فَارِسَ قال عمر: اجتمعوا، فقال: إن المجوس ليسوا أهل كتاب، فنضع عليهم الجزية، ولا من عبدة الأوثان فنُجري عليهم أحكامهم، فقال علي: بل هم أهل الكتاب، فذكر نحوه، فهذا حجة لمن قال: [كان] لهم كتاب. وأما قول ابن بطال: لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ولما استثنى حال ذبائحهم نكاح نسائهم؟ فالجواب: أن الاستثناء وقع تبعًا للأثر الوارد في ذلك؛ لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له، وقال ابن المنذر: ليس تحريم نسائهم وذبائحهم متفقاَ عليه، ولكن الأكثر من أهل العلم عليه. ٣٠٤٤ - (حدثنا محمد بن مسكين) بن نميلة بالنون، مصغرًا، أبو الحسن (اليمامي) نزيل بغداد، قال البخاري: ثقة مأمون، وقال الآجري عن أبي داود: كان ثقة رحمه الله تعالى، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: لا بأس به، وقال الخطيب: كان ثقة

стр. 6268

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ, حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ, عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَسْبَذِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ, وَهُمْ مَجُوسُ أَهْلِ هَجَرَ, إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَمَكَثَ عِنْدَهُ, ثُمَّ خَرَجَ فَسَأَلْتُهُ (١): مَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: شَرٌّ, قُلْتُ: مَهْ, قَالَ: الإِسْلَامُ أَوِ الْقَتْلُ". [ق ٩/ ١٩٠] قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَبِلَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِ === (نا يحيى بن حسان، نا هشيم، أنا داود بن أبي هند، عن قشير) مصغرًا (بن عمرو) ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: مجهول الحال، (عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسبذيين). قال في "القاموس": وأسبذ كأحمد: بلدة بهَجَرَ، والأسابذة: ناس من الفرس، ولا تجتمع السين والذَّال في كلمة عربية، قال في "المجمع" (٢): هم قوم من المجوس، والواحد أسبذي (٣). (من أهل البحرين، وهم مجوس أهل هجر، إلى رسول الله ﷺ ، فمكث عنده، ثم خرج، فسألته: ما قضى الله ورسوله فيكم؟ قال: شر، قلت: مه) أي اكفُفْ واسكتْ عن هذا الكلام، فإنه لا يمكن أن يكون قضاء رسول الله ﷺ شرًا، أو يقال: إنه مُخَفَّفُ مَا هُوَ. (قال: الإِسلام أو القتل) أي قضى فينا رسول الله ﷺ أن نسلم وإلا نقتل (قال) أي ابن عباس: (وقال عبد الرحمن بن عوف: قَبِلَ) أي رسولُ الله ﷺ (منهم) أي من مجوس هَجَرَ (الجزية، قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول

стр. 6269

عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَتَرَكُوا مَا سَمِعْتُ أَنَا مِنَ الأَسْبَذِىِّ. (٣٢) بابٌ: في التَّشْدِيدِ في جِبَايَةِ الْجِزْيَةِ ٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ, أَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ (١) وَجَدَ رَجُلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ القبَطِ === عبد الرحمن، وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي)، ولعل وجهه أن في سنده مجوسيًا لا يقبل قوله. (٣٢) (بابٌ: في التَّشْدِيدِ في جِبَايَةِ الْجزْيَةِ) والجباية استخراج الأموال من مظانها ٣٠٤٥ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن هشام بن حكيم) بن حزام (وجد رجلًا وهو على حِمْصَ) أي أمير عليه، وفي رواية مسلم في حديث جرير قال: "وأميرهم يومئذٍ عمير بن سعد على فلسطين"، قال النووي (٢): هو عمير بن سعد بن عمير الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف، ولاه عمر بن الخطاب ﵁ حمص. (يُشَمِّسُ نَاسًا) أي ألقاهم في الشمس تهديدًا أو تعذيبًا (من القِبْطِ) ولفظ رواية مسلم: "عن هشام بن حكيم بن حزام قال: مَرَّ بالشام على أناس وقد أُقِيْمُوا في الشمس وصُبَّ على رؤوسهم الزيتُ، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذَّبون في الخراج"، وفي أخرى له: "مر هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام، وقد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية"، وفي أخرى له: "أن هشام بن حكيم وجد رجلًا، وهو على حمص،

стр. 6270

فِى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ, فَقَالَ مَا هَذَا؟ (١) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا». [م ٢٦١٣، حم ٣/ ٤٠٤، "السنن الكبرى" للنسائي ٨٧٧١] (٣٣) بَابٌ: في تَعْشِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اخْتَلَفُوا بِالتِّجَارَة (٢) ٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، === يشمس ناسًا من النبط"، والنبط فلاح العجم، فالظاهر أن ما وقع في رواية أبي داود من القبط بالقاف والموحدة تصحيف، فإن القبط هم أهل مصر لم يكونوا في الشام وحمص. (في أداء الجزية) وهي الخراج لأنه جزية الأرض (فقال) أي هشام بن حكيم: (ما هذا؟ ) أي التعذيب، قيل: يعذبون في الخراج، قال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يُعَذِّبُ الذين يُعَذِّبُون الناسَ في الدنيا) وهذا محمول على التعذيب بغير حق، فلا يدخل فيه التعذيب بحق، كالقصاص والحدود والتعزير ونحو ذلك، وزاد في رواية مسلم: "فأمرهم فَخُلُّوا"، قال النووي: ضبطوه بالخاء المعجمة والمهملة، والمعجمة أشهر وأحسن. (٣٣) (بابٌ: في تَعْشِيرِ (٣) أَهْلِ الذِّمَّةِ) أي أخذ العشر من أموالهم التجارية (إِذَا اخْتَلَفُوا بِالتِّجَارَةِ) ٣٠٤٦ - (حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا عطاء بن السائب،
следующие страницы →