← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ". [خ ٣١٥٦، ت ١٥٨٦، ق ٩/ ١٨٩، حم ١/ ١٩٠] === من مجوس هَجَرَ) (١). قال في "معجم البلدان" (٢): قال ابن الحائك: الهَجَر بلغة حمير والعرب العاربة: القرية، فمنها: هجر البحرين، وهجر نجران، [وهجر جازان]، وهجر حصنة من مخلاف مازن، وهجر: مدينة وهي قاعدة البحرين، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر، وهو الصواب، وقد فتحت في أيام النبي ﷺ سنة ثمان أو عشر على يد العلاء بن الحضرمي. قال الحافظ (٣): قلت: إن كان هذا من جملة كتاب عمر فهو متصل، وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف، وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي، لكن أصحاب الأطراف ذكروا هذا الحديث في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبد الرحمن بن عوف، وليس بجيد. وأما وجه عدم أخذ الجزية من المجوس لعمر ﵁ قبل شهادة عبد الرحمن بن عوف، فإنه استدل بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٤)، فإن مفهومها أن غير أهل الكتاب من اليهود والنصارى لا يشاركهم، ثم لَمّا أَخْبَرَه عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله ﷺ أَخَذَ الجزيةَ من مجوس، عَلِمَ أن مفهوم الآية غير معتبر، فكب إلى عُمَّاله أن يأخذوا الجزية عن المجوس، ويسنّوا بهم سنة أهل الكتاب.

стр. 6267

٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِىُّ، === قال الحافظ (١): وفي "الموطأ": عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وهذا منقطع مع ثقة رجاله، قال أبو عمر: هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص؛ لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية، لا في تحريم نسائهم وأكل ذبائحهم. وقد روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي: "كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه، وعلم يدرسونه، فشرب أميرُهم الخمر، فوقع على أخته، فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم، وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته، فأطاعوه، وقتل من خالفه". وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أبزى: "لما هزم المسلمون أهلَ فَارِسَ قال عمر: اجتمعوا، فقال: إن المجوس ليسوا أهل كتاب، فنضع عليهم الجزية، ولا من عبدة الأوثان فنُجري عليهم أحكامهم، فقال علي: بل هم أهل الكتاب، فذكر نحوه، فهذا حجة لمن قال: [كان] لهم كتاب. وأما قول ابن بطال: لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ولما استثنى حال ذبائحهم نكاح نسائهم؟ فالجواب: أن الاستثناء وقع تبعًا للأثر الوارد في ذلك؛ لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له، وقال ابن المنذر: ليس تحريم نسائهم وذبائحهم متفقاَ عليه، ولكن الأكثر من أهل العلم عليه. ٣٠٤٤ - (حدثنا محمد بن مسكين) بن نميلة بالنون، مصغرًا، أبو الحسن (اليمامي) نزيل بغداد، قال البخاري: ثقة مأمون، وقال الآجري عن أبي داود: كان ثقة رحمه الله تعالى، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: لا بأس به، وقال الخطيب: كان ثقة

стр. 6268

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ, حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ, عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَسْبَذِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ, وَهُمْ مَجُوسُ أَهْلِ هَجَرَ, إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَمَكَثَ عِنْدَهُ, ثُمَّ خَرَجَ فَسَأَلْتُهُ (١): مَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: شَرٌّ, قُلْتُ: مَهْ, قَالَ: الإِسْلَامُ أَوِ الْقَتْلُ". [ق ٩/ ١٩٠] قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَبِلَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِ === (نا يحيى بن حسان، نا هشيم، أنا داود بن أبي هند، عن قشير) مصغرًا (بن عمرو) ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: مجهول الحال، (عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسبذيين). قال في "القاموس": وأسبذ كأحمد: بلدة بهَجَرَ، والأسابذة: ناس من الفرس، ولا تجتمع السين والذَّال في كلمة عربية، قال في "المجمع" (٢): هم قوم من المجوس، والواحد أسبذي (٣). (من أهل البحرين، وهم مجوس أهل هجر، إلى رسول الله ﷺ ، فمكث عنده، ثم خرج، فسألته: ما قضى الله ورسوله فيكم؟ قال: شر، قلت: مه) أي اكفُفْ واسكتْ عن هذا الكلام، فإنه لا يمكن أن يكون قضاء رسول الله ﷺ شرًا، أو يقال: إنه مُخَفَّفُ مَا هُوَ. (قال: الإِسلام أو القتل) أي قضى فينا رسول الله ﷺ أن نسلم وإلا نقتل (قال) أي ابن عباس: (وقال عبد الرحمن بن عوف: قَبِلَ) أي رسولُ الله ﷺ (منهم) أي من مجوس هَجَرَ (الجزية، قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول

стр. 6269

عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَتَرَكُوا مَا سَمِعْتُ أَنَا مِنَ الأَسْبَذِىِّ. (٣٢) بابٌ: في التَّشْدِيدِ في جِبَايَةِ الْجِزْيَةِ ٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ, أَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ (١) وَجَدَ رَجُلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ القبَطِ === عبد الرحمن، وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي)، ولعل وجهه أن في سنده مجوسيًا لا يقبل قوله. (٣٢) (بابٌ: في التَّشْدِيدِ في جِبَايَةِ الْجزْيَةِ) والجباية استخراج الأموال من مظانها ٣٠٤٥ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن هشام بن حكيم) بن حزام (وجد رجلًا وهو على حِمْصَ) أي أمير عليه، وفي رواية مسلم في حديث جرير قال: "وأميرهم يومئذٍ عمير بن سعد على فلسطين"، قال النووي (٢): هو عمير بن سعد بن عمير الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف، ولاه عمر بن الخطاب ﵁ حمص. (يُشَمِّسُ نَاسًا) أي ألقاهم في الشمس تهديدًا أو تعذيبًا (من القِبْطِ) ولفظ رواية مسلم: "عن هشام بن حكيم بن حزام قال: مَرَّ بالشام على أناس وقد أُقِيْمُوا في الشمس وصُبَّ على رؤوسهم الزيتُ، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذَّبون في الخراج"، وفي أخرى له: "مر هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام، وقد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية"، وفي أخرى له: "أن هشام بن حكيم وجد رجلًا، وهو على حمص،

стр. 6270

فِى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ, فَقَالَ مَا هَذَا؟ (١) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا». [م ٢٦١٣، حم ٣/ ٤٠٤، "السنن الكبرى" للنسائي ٨٧٧١] (٣٣) بَابٌ: في تَعْشِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اخْتَلَفُوا بِالتِّجَارَة (٢) ٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، === يشمس ناسًا من النبط"، والنبط فلاح العجم، فالظاهر أن ما وقع في رواية أبي داود من القبط بالقاف والموحدة تصحيف، فإن القبط هم أهل مصر لم يكونوا في الشام وحمص. (في أداء الجزية) وهي الخراج لأنه جزية الأرض (فقال) أي هشام بن حكيم: (ما هذا؟ ) أي التعذيب، قيل: يعذبون في الخراج، قال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يُعَذِّبُ الذين يُعَذِّبُون الناسَ في الدنيا) وهذا محمول على التعذيب بغير حق، فلا يدخل فيه التعذيب بحق، كالقصاص والحدود والتعزير ونحو ذلك، وزاد في رواية مسلم: "فأمرهم فَخُلُّوا"، قال النووي: ضبطوه بالخاء المعجمة والمهملة، والمعجمة أشهر وأحسن. (٣٣) (بابٌ: في تَعْشِيرِ (٣) أَهْلِ الذِّمَّةِ) أي أخذ العشر من أموالهم التجارية (إِذَا اخْتَلَفُوا بِالتِّجَارَةِ) ٣٠٤٦ - (حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا عطاء بن السائب،

стр. 6271

عن حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، === عن حرب بن عبيد الله) بن عمير الثقفي، عن جده رجل من بني تغلب، وعنه عطاء بن السائب على اختلاف عنه وفيه كثير، قال ابن أبي حاتم: وكان أشبههما ما روى الثوري عن عطاء يعني عن حرب عن النبي ﷺ مرسلًا، ولا يشتغل برواية الباقين، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فقال: حرب بن عبيد الله عن خال له، وعنه عطاء بن السائب، ثم قال: حرب بن هلال الثقفي عن أبي أمية بن يعلى الثقفي، وعنه عطاء بن السائب، انتهى، وهما واحد، والحديث عند أحمد من طريق عطاء بن السائب عن حرب بن هلال عن أبي أمية، قلت: أعشر قومي؟ ، وهو المخرج عند أبي داود بعينه كما في الأصل، وقال الحافظ في المبهمات (١): حرب بن عبيد الله عن جده، اسمه عمير. قال القاري (٢): قال المؤلف في فصل التابعين: هو حرب بن عبيد الله الثقفي، مختلف في اسم أبيه وفي حديثه، فروى حديثه عطاء بن السائب، وقد اختلف عنه، فرواه سفيان بن عيينة عن عطاء عن حرب عن خال له عن النبي ﷺ ، وقال ابن الأحوص: عن عطاء عن حرب عن جده أبي أمه عن أبيه، وقال غيره: عن عطاء عن حرب بن هلال الثقفي عن أبي أمامة، وجاء في رواية أبي داود: وعن حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه، وهو الأشهر. (عن جده أبي أمه) أي الجد الفاسد، قال في "تهذيب التهذيب" (٣) في ترجمة عمير، فقال: عمير الثقفي جد حرب بن عبيد الله، روى عن النبيِّ ﷺ ، روى عنه حفيدُه حرب من رواية عطاء بن السائب. واختلف فيه على عطاء، ولم يقع مسمًّى عند أبي داود، ولكن جزم المصنف بأن اسم جد حرب عمير، ولم يذكره مع ذلك في الأسماء.

стр. 6272

عن أبِيهِ === وقال في "أسد الغابة" (١): عبيد الله أبو حرب الثقفي، وقيل: حربُ بن عبيد الله. روى عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله، عن أبيه- وكان من الوفد على النبيِّ ﷺ قال: "قلت: يا رسول الله: عَلِّمْنِي الإِسلام فعلَّمه، ثم قال: قد علمتُه، فكيف الصدقة؟ وكيف العشور؟ قال: العشور على اليهود والنصارى، وليس على أهل الإِسلام، إنما عليهم الصدقة"، والمصرح في رواية أبي داود أن حربًا يروي عن جده الفاسد أبي أمه، والحاصل أن فيه خبطًا، وخلطًا، واختلافا شديدًا. (عن أبيه) قال الحافظ (٢) في ترجمة عبيد الله الثقفي: عبيد الله الثقفي والد حرب، ذكره ابن السكن والباوردي وغيرهما في الصحابة، وأخرجوا له من طريق أبي حمزة السكري، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله الثقفي أخبره أن أبانا- وفي نسخة: أباه- أخبره أنه وَفَدَ على رسول الله ﷺ فسأله عن الصدقة، الحديث. وفيه: "إنما العشور على اليهود والنصارى". وقال غيره: عن عطاء بن السائب، عن حرب، عن جده أبي أمية، أخرجه أبو داود، ومن رواية عبد السلام بن حرب عن عطاء بن السائب، ومن طريق أبي الأحوص عن عطاء فقال: عن حرب، عن جده أبي أمية، عن أبيه، فإن كان الضمير في قوله: "عن أبيه" يعود على جده فقد زاد في السند رجلًا، وإن كان يعود على حرب فهو موافق لرواية السكري. ورواه الثوري عن عطاء عن حرب مرسلًا لم يذكر فوقه أحدًا، وقال مرة: عن عطاء، عن رجل من بكر بن وائل، عن خاله قال: قلت: يا رسول الله، أعشر قومي؟ فذكر الحديث، أخرجهما أبو داود، الأولَ من رواية وكيع عن الثوري، والثاني من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري.

стр. 6273

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى, وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ». [حم ٣/ ٤٧٤، ق ٩/ ١٩٩] === ورواه جرير عن عطاء فقال: عن حرب بن هلال عن جده أبي أمية التغلبي، رويناه في جزء هلال الحفار، والاضطراب فيه من عطاء بن السائب، فإنه اختلط، والثوري سمع منه قبل الاختلاط، فهو مقدم على غيره. (قال: قال رسول الله ﷺ : إنما العُشُور) بضمتين جمع عشر (على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور). قال القاري (١): قال ابن الملك: أراد به عُشْرَ مال التجارة لا عُشْرَ الصدقات في غلات أراضيهم. قال الخطابي (٢): لا يؤخذ من المسلم شيء من ذلك دون عشر الصدقات، وأما اليهود والنصارى فالذي يلزمهم من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا على شيء فلا عشور عليهم، ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية. فأما عشور أراضيهم وغلاتهم فلا تؤخذ منهم عند الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن أخذوا منا عشورًا في بلادهم إذا ترددنا إليهم في التجارات أخذنا منهم، وإن لم يأخذوا لم نأخذ، انتهى، وتبعه ابن الملك. لكن المقرر في المذهب في مال التجارة أن العُشْر يؤخذ من مال الحربي، ونصف العُشر من الذمي، وربع العشر من المسلم بشروط ذكرت في كتاب الزكاة، نعم، يعامل الكفار بما يعامل المسلمين إذا كان بخلاف ذلك. وفي "شرح السنَّة" (٣): إذا دخل أهلُ الحرب بلادَ الإِسلام تجارًا، فإن

стр. 6274

٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِىُّ, نَا وَكِيعٌ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «خَرَاجٌ» (١) مَكَانَ «الْعُشُورُ». [ق ٩/ ٢١١] ٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ, نَا سُفْيَانُ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ, عنْ خَالِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أُعَشِّرُ قَوْمِى؟ قَالَ: «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى». [حم ٤/ ٣٢٢، ق ٩/ ١٩٩] === دخلوا بغير أمان ولا رسالة (٢) غنِموا، وإن دخلوا بأمان، وشرطه أن يؤخذ منهم عشر أو أقل أو أكثر أخذ المشروط، وإذا طافوا في بلاد الإِسلام فلا يؤخذ منهم في السنة إلَّا مَرَّة. ٣٠٤٧ - (حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، نا وكيع، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن النبي ﷺ بمعناه، قال: "خراج" مكان "العشور"). ٣٠٤٨ - (حدثنا محمد بن بشار، نا عبد الرحمن) بن مهدي، (نا سفيان، عن عطاء، عن رجل من بكر بن وائل، عن خاله قال) أي الخال: (قلت: يا رسول الله، أعشر قومي؟ قال؟ إنما العشور على اليهود والنصارى). قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" (٣) في ترجمة أبي أمية التغلبي: أبو أمية التغلبي جد حرب بن هلال، روى عن النبي ﷺ : "ليس على المسلمين عشور"، واختلف في اسمه على عطاء بن السائب، فقال: جرير بن عبد الحميد عنه عن حرب، هكذا قال- قلت: وفي "مسند أحمد" (٤): جرير

стр. 6275

٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ, نَا أَبُو نُعَيْمٍ, نَا عَبْدُ السَّلَامِ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِىِّ, عَنْ جَدِّهِ - رَجُلٍ مِنْ بَنِى تَغْلِبَ - قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ === عن عطاء بن السائب عن حرب بن هلال الثقفي عن أبي أمية رجل من بني (١) تغلب-. وقيل: حرب عن خاله رجل من بني بكر بن وائل، ولم يسمه، قلت: ولم أر هذا السياق في ما عندي من الكتب، ويمكن أن يكون وقع فيه التقدم والتأخر، وتكون العبارة: عن رجل من بني بكر بن وائل "حرب" عن خاله، وهكذا في أبي داود برواية عبد الرحمن عن سفيان عن عطاء، وقيل: عن عطاء عن حرب مرسلًا، قلت: وهو مخرَّج في أبي داود برواية وكيع عن سفيان عن عطاء عن حرب. وقيل: عن عطاء عن حرب بن عبيد الله الثقفي عن جده أبي أمية، رواه الثوري، قلت: لم أره فيما عندي من الكتب، نعم وقع في رواية أبي داود من رواية أبي الأحوص: نا عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه، قلت: ولعل فيه تصحيفًا، والصواب: أبي أمية، ثم زاد فيه: عن أبيه، قلت: وقع في "مسند أحمد" من رواية جرير عن عطاء بن السائب، عن حرب بن هلال الثقفي عن أبي أمية رجل من بني تغلب، قال الحافظ (٢): رواه الثوري، وعلى هذا فأمية مصحفة من جده، واستمر صحابي هذا الحديث على إبهامه، قلت: لم أر من رواية الثوري بهذا اللفظ فيما عندي من الكتب، والله أعلم. ٣٠٤٩ - (حدثنا محمد بن إبراهيم البزاز، نا أبو نعيم، نا عبد السلام) بن حرب، (عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي، عن جده- رجل من بني تغلب- قال: أتيت النبي ﷺ

стр. 6276

فَأَسْلَمْتُ، وَعَلَّمَنِي الإسْلَامَ، وَعَلَّمَنِي كَيْفَ آخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ قَوْمِي مِمَّنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقلْت: يَا رَسولَ اللَّهِ، كُلُّ مَا عَلَّمْتَنِي قَدْ حَفِظْتُ (١) إِلَّا الصَّدَقَةَ، أَفَأُعَشِّرُهُمْ؟ قَالَ: "لَا، إِنَّمَا الْعُشْرُ (٢) عَلَى النَّصَارَى وَالْيَهُودِ". [٩/ ١٩٩] ٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ، نَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ عُمَيْرٍ أَبَا الأَحْوَصِ === فأسلمت، وعلَّمني الإِسلام، وعَلَّمني كيف آخذ الصدقة من قومي ممن أسلم، ثم رجعت إليه، فقلت: يا رسول الله، كل ما عَلَّمْتَني قد حفظت إلَّا الصدقة أفأعشرهم؟ قال: لا، إنما العشر على النصارى واليهود). ٣٠٥٠ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا أشعث بن شعبة) المصيصي، أبو أحمد، أصله خراساني، قال أبو زرعة: لين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وفي "سؤالات الأحمري" عن أبي داود: أشعث بن شعبة ثقة، وقال الأزدي: ضعيف، وقال في "التقريب" (٣): هو مقبول. (نا أرطأة بن المنذر) بن الأسود بن ثابت الألهاني، أبو عدي الحمصي قال أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن حبان: ثقة حافظ فقيه، وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لدحيم: من الثبت؟ قال: صفوان وبحير وحريز وأرطاة، وقال أبو حاتم: لا بأس به. (قال سمعت حكيم) بفتح المهملة مكبرًا (ابن عمير) مصغرًا (أبا الأحوص) هو حكيم بن عمير بن الأحوص العنسي، ويقال: الهمداني، أبو الأحوص الحمصي، قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن عساكر: بلغني أن محمد بن

стр. 6277

يُحَدِّثُ, عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِىِّ قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ, وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلًا مَارِدًا مُنْكَرًا, فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ, أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا, وَتَأْكُلُوا ثَمَرَنَا, وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا؟ فَغَضِبَ, يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ , وَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ! ارْكَبْ فَرَسَكَ, ثُمَّ نَادِ (١): أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِمُؤْمِنٍ, وَأَنِ اجْتَمِعُوا لِلصَّلَاةِ». قَالَ: فَاجْتَمَعُوا، ثُمَّ صَلَّى بِهِم النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ

стр. 6278

فَقَالَ: «أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنّ: أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إلَّا مَا فِى هَذَا الْقُرْآنِ؟ ! أَلَا وَإِنِّى وَاللَّهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ, إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ. وَأَنَّ اللَّهَ تعالي لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا بِإِذْنٍ (١) , وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ, وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ, إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِى عَلَيْهِمْ». [ق ٩/ ٢٠٤] ٣٠٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن مَنْصُورٍ، عن هِلَالٍ، عن رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عن رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَلَّكُمْ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا فَتَظْهَرُونَ (٢) عَلَيْهِمْ فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ". قَالَ سَعِيدٌ في حَدِيثِهِ: === خطيبًا (فقال) في خطبته: (أيحسبُ أحدُكم) حال كونه (متكئًا على أريكته) أي سريره (قد يظن: أن الله لم يحرِّم شيئًا إلَّا ما في هذا القرآن؟ ! ألا وإني والله قد وَعَظْتُ وأمرتُ ونهيتُ عن أشياء، إنها) أي الأشياء التي أمرتُ بها أو نهيتُ عنها (لمثل القرآن) أي لمثل ما في القرآن في العدد (أو أكثر، وإن الله تعالى لم يحلّ لكم أن تدخلوا بيوتَ أهل الكتاب إلَّا بإذن، ولا ضَرْبَ نسائهم) أي ولم يحل لكم ضربهن (ولا أكلَ ثمارهم إذا أعطَوكم الذي عليهم) أي من الخراج. ٣٠٥١ - (حدثنا مسدد وسعيد بن منصور قالا: نا أبو عوانة، عن منصور، عن هلال، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة) لم أقف على تسميتهما، لكن أولهما تابعي يضر جهالته، والثاني صحابي، (قال: قال رسول الله ﷺ : لعلكم) ولعل هذا ليس للترجي بل للتحقيق (تقاتلون قومًا فتظهرون) أي تغلبون (عليهم فيتقونكم بأموالهم دونَ أنفسِهم وأبنائهم) أي يجعلون أموالهم وقاية لأنفسهم وأبنائهم، و (قال سعيد في حديثه:

стр. 6279

فَيُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ» , ثُمَّ اتَّفَقَا: «فَلَا تُصِيبُوا مِنْهُمْ شَيْئًا فَوْقَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكُمْ». [ق ٩/ ٢٠٤، عب ١٩٢٧٢] ٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ, أَنَا (١) ابْنُ وَهْبٍ, حَدَّثَنِى أَبُو صَخْرٍ الْمَدِينِىُّ (٢) أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ أَخْبَرَهُ, عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا, أَوِ انْتَقَصَهُ, أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ, أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ: فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [ق ٩/ ٢٠٥] === فَيُصَالِحُونكُم على صُلْح) أي على إعطاء مال بالصلح (ثم اتفقا) أي مسدد وسعيد: (فلا تَصِيْبوا) أي لا تأخذوا (منهم شيئًا فَوْقَ ذلك، فإنه) أي الأخذ منهم فوق ذلك (لا يصلُحُ) أي لا يحلّ (لكم). ٣٠٥٢ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، حدثني أبو صَخْرٍ المديني، أن صفوان بن سليم أخْبَرَه، عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ ، عن آبائهم دِنْيَةً) قال في الحاشية: قال السيوطي (٣): بكسر الدال المهملة، وسكون النون، وفتح المثناة التحتية، أعربه النحاة مصدرًا في موضع الحال، والمعنى لاصقي النسب، (عن رسول الله ﷺ قال: أَلَا مَنْ ظَلَمَ معاهِدًا) أي ذميًا (أو انْتَقَصَه) أي نقصه من حقه (أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسٍ، فأنا حجيجُه) أي خصيمه (يوم القيامة).

стр. 6280

(٣٤) بَابٌ: في الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ في بَعْضِ السَّنَةِ هَلْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ ؟ ٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ, عَنْ جَرِيرٍ, عَنْ قَابُوسَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ». [ت ٦٣٣، حم ١/ ٢٢٣، قط ٤/ ١٥٦، ق ٩/ ١٩٩] ٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: "سُئِلَ سُفْيَانُ عن تَفْسِيرِ هَذَا فَقَالَ: إِذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ". === (٣٤) (بَابٌ: في الذِّمَّي يُسْلِمُ في بَعْضِ السَّنَةِ هَلْ عَلَيْهِ جِزْيَة؟ ) لهذه السنة أو لجزء هذه السنة ٣٠٥٣ - (حدثنا عبد الله بن الجراح، عن جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ليس على مسلم (١) جزية). ٣٠٥٤ - (حدثنا محمد بن كثير قال: سئل سفيان (٢) عن تفسير هذا، فقال: إذا أسلم) أي الكافر (فلا جزيةَ عليه) أي سقط عنه، قال في "الهداية" (٣): ومن أسلم وعليه جزية سقطت (٤)، وكذا إذا مات كافرًا خلافًا للشافعي فيهما. له: أنها وجبت بدلًا عن العصمة أو عن السكنى، وقد وصل إليه المعوَّض، فلا يسقط عنه العوض بهذا العارض كما في الأجرة والصلح عن دم العمد. ولنا قوله ﵇: "ليس على مسلم جزية"، ولأنها وجبت عقوبةً على

стр. 6281

(٣٥) بابٌ: في الإمَامِ يَقْبَلُ هَدَايَا الْمُشْرِكِين ٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ, نَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلَّامٍ -, عَنْ زَيْدٍ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سلَّام قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِىُّ قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَلَبَ, فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ حَدِّثْنِى كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَىْءٌ, كُنْتُ أَنَا الَّذِى أَلِى ذَلِكَ (١) === الكفر، ولهذا تسمى جزيةً، وهي والجزاء واحدٌ، وعقوبة الكفر تسقط بالإِسلام، ولا تقام بعد الموت، ولأن شرع العقوبة في الدنيا لا يكون إلَّا لدفع الشر، وقد اندفع بالموت والإِسلام، ولأنها وجبت بدلًا عن النصرة في حقنا، وقد قدر عليها بنفسه بعد الإِسلام، والعصمة تثبت بكونه آدميًا، والذمي يسكن ملك نفسه، فلا معنى لإيجاب بدل العصمة والسكنى، وإن مات عند تمام السنَّة لم يؤخذ منه في قولهم جميعًا، وكذلك إن مات في بعض السنة، والله أعلم. (٣٥) (بابٌ: في الإمَامِ يَقْبَلُ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ) (٢) ٣٠٥٥ - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا معاوية - يعني ابن سلام- عن) أخيه (زيد) بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي، قال النسائي وأبو زرعة والدارقطني: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: شامي لا بأس به. (أنه سمع) جده (أبا سلام قال: حدثني عبد الله) بن لحي (الهوزني قال: لقيت بلالًا مؤذن رسول الله ﷺ بحلب) كورة بالشام (فقلت: يا بلال، حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ ؟ قال) بلال: (ما كان له) أي لرسول الله ﷺ (شيء) من المال، كنت أنا الذي أَلِي) من الولاية، أي أتولى (ذلك) أي النفقة

стр. 6282

مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تعالى حتى (١) تُوُفِّىَ ﷺ , وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ (٢) مُسْلِمًا (٣) فَرَآهُ عَارِيًا, يَأْمُرُنِى فَأَنْطَلِقُ, فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِى لَهُ الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ, حَتَّى اعْتَرَضَنِي (٤) رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: يَا بِلَالُ, إِنَّ عِنْدِى سَعَةً فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا مِنِّي, فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لأُؤَذِّنَ بِالصَّلَاةِ, فَإِذَا الْمُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ فِى عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ, فَلَمَّا أَنْ رَآنِي, قَالَ: يَا حَبَشِىُّ! قُلْتُ: يَا لَبَّاهُ, فَتَجَهَّمَنِى وَقَالَ لِى قَوْلًا غَلِيظًا, وَقَالَ لِي: أَتَدْرِى كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَرِيبٌ, قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ، === (مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ تعالى حتى تُوُفِّىَ) بصيغة المجهول ( ﷺ ، وكان إذا أتاه) أي رجل (مسلمًا فرآه عاريًا) ليس عليه ثوب (يأمرني، فأنطلق فأستقرض، فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني) أي عَرَضَ لي (رجل من المشركين فقال: يا بلال، إن عندي سعة) أي في المال (فلا تستقرض من أحد إلَّا مني، ففعلت) أي استقرضت منه عند الحاجة. (فَلَمَّا أن كان ذات يوم) ولفظ ذات مقحم (توضأت، ثم قمت لأؤذِّن بالصلاة، فإذا المشرك قد أَقْبَلَ في عصابة) أي جماعة (من التجار، فلما أن رآني قال: يا حبشي، قلت: يا لبَّاه، فَتَجَهَّمَنِي) أي تلقاني بالغلظة (وقال لي قولًا غليظًا، وقال لي: أتدري كم بينك (٥) وبين الشهر؟ ) أي شروعه أو تمامه (قال: قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربع) أي أربع ليال، فإذا جاء الشهر

стр. 6283

فَآخُذُكَ بِالَّذِى عَلَيْكَ, فَأَرُدُّكَ (١) تَرْعَى الْغَنَمَ, كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ, فَأَخَذَ فِى نَفْسِى مَا يَأْخُذُ فِى أَنْفُسِ النَّاسِ, حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ, فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ, فَأَذِنَ لِى, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, بِأَبِى أَنْتَ, وَأُمِّى إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِى كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَالَ لِى كَذَا وَكَذَا, وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِى عَنِّي, وَلَا عِنْدِي, وَهُوَ فَاضِحِي, فَأْذَنْ لِي أَنْ آبِقَ (٢) إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ مَا يَقْضِى عَنِّي. فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا أَتَيْتُ مَنْزِلِى فَجَعَلْتُ === ولم تؤدِّ ما عليك (فآخذك بالذي عليك) (٣) من المال (فأردّك) أي عبدًا (تَرْعَى الغَنَمَ كما كنتَ قَبْلَ ذلك). (فَأَخَذَ في نفسي) من الهمِّ (ما يأخذ في أنفسِ الناس، حتى إذا صليتُ العَتَمَةَ) أي العشاء (رجع رسولُ الله ﷺ إلى أهله، فأستأذنت عليه، فأذِنَ لي، قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي) أي أنت مفدّى بهما (إن المشرك الذي كنتُ أَتَدَيَّنُ) أي أستدين وأستقرض (منه قال لي كذا وكذا وليس عندك ما تَقْضِي عني، ولا عندي) ما أقضي به (وهو فاضِحِي، فَأْذَنْ لي أن آبِقَ إلى بعض هؤلاء الأحياء) جمع حي وهي القبيلة (الذين قد أَسْلَموا، حتى يرزق الله تعالى رسوله ﷺ ما يقضي عني) من الدَّين. (فخرجت) أي من بيتِ رسولِ الله ﷺ (حتى إذا أتيتُ منزلي، فجعلتُ

стр. 6284

سَيْفِى وَجِرَابِى وَنَعْلِي وَمِجَنِّى عِنْدَ رَأْسِي, حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الأَوَّلِ أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ, فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلَالُ, أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ, فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ, فَاسْتَأْذَنْتُ, فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْشِرْ, فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ» , ثُمَّ قَالَ: «أَلَمْ تَرَ الرَّكَائِبَ الْمُنَاخَاتِ الأَرْبَعَ؟ ", فَقُلْتُ: بَلَى, فَقَالَ: «إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ, فَإِنَّ (١) عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً (٢) === سيفي وجِرَابي) وهو وعاء من الجلد يدخل فيه السيف مع غمده، وهو بكسر جيم، والعامة تفتحه، وقيل بهما (ونعلي ومِجَنِّي) أي ترسي (عند رأسي (٣)، حتى إذا انشقّ عمودُ الصبح الأول) وهو الفجر الكاذب (أردتُ أن أنطلق، فإذا إنسان يسعى) أي يَعْدُو على رجليه (يدعو: يا بلال، أَجِبْ رسولَ الله ﷺ ) أي يدعوكَ رسولُ الله ﷺ (فانطلقتُ) إليه (حتى أتيتُه) أي رسول الله ﷺ (فإذا أربعُ رَكائِبَ) جمع ركوبة. قال في "المجمع" (٤): الركب: بضم [راء و]، كاف جمع ركاب، وهي الرواحل من الإبل، وقيل: جمع ركوب، وهو ما يركب من كل دابة، والركوبة أخص منه. (مناخات عليهن أحمالهن، فاستأذنت، فقال لي رسول الله ﷺ : أبشر، فقد جاءك الله تعالى بقضائك) أي بما تقضي به دينك (ثم قال: ألم ترَ الركائب المناخات الأربع؟ فقلت: بلى، فقال: إن لك رقابهن وما عليهن، فإن عليهن كسوة

стр. 6285

وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ دَيْنَكَ"، فَفَعَلْتُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قاعِدٌ في الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَا فَعَلَ مَا قِبَلُكَ؟ " قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّه تَعَالَى كُلَّ شَيءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَبْقَ شَئءٌ. قَالَ: "أَفَضَلَ شَيءٌ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُ (١)، فَإِنِّي لَسْتُ بِدَاخِلٍ === وطعامًا أهداهنّ إليَّ عظيم (٢) فدك، فاقبضهنّ، واقض دينك، ففعلت، فذكر الحديث) قلت: لم أجد هذا الحديث (٣) بتمامه في غير أبي داود (٤). (ثم انطلقتُ إلى المسجد) بعد ما قضيتُ ديني (فإذا رسولُ الله ﷺ قاعدٌ في المسجد، فسلمتُ عليه، فقال: ما فعل) الذي (ما قبلك؟ ) أي من الدين (قلتُ: قد قضى اللهُ تعالى كلَّ شيء كان على رسول الله ﷺ ) من الدين (فلم يبقَ شيءٌ) أي منه. (قال) رسول الله ﷺ : (أَفَضَلَ) أي هل بَقِيَ (شيء) مما كان على الركائب؟ (قلت: نعم، قال) رسول الله ﷺ : (انظُر) أي في المصارف وأنفقه فيها (أن تُريحني) لإراحتي (منه، فإني لستُ بداخل

стр. 6286

عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ"، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ: "مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلُكَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فبَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الْمَسْجِدِ، وَقَصَّ الْحَدِيثَ. حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ- يَعْنِي مِنَ الْغَدِ- دَعَانِي قَالَ: "مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلُكَ؟ "، قَالَ قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ الله، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ الله شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ، حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ. فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ. [ق ٩/ ٢١٥، حب ٦٣٥١، طب ١١١٩] ٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُعَاوِيةُ === على أحد من أهلي حتى تُريحني منه) أي تفرغ قلبي منه بأن تنفقه على مصارفه. (فلما صلى رسول الله ﷺ العتمة دعاني فقال: ما فعل الذي قبلك) من المال؟ (قال) بلال: (قلت: هو معي) أي عندي (لم يأتنا أحد، فبات رسولُ الله ﷺ في المسجد) ولم يدخل (١) على أهله، (وقَصَّ الحديث حتى إذا صلى العتمة -يعني من الغد- دعاني قال: ما فعل الذي قبلك؟ قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسولَ الله) يعني أنفقتُه في مصارفه (فَكَبَّرَ وحَمِدَ الله شفقًا) أي خوفًا (من أن يدركه الموتُ وعنده ذلك) أي المال (ثم اتَّبَعْتُه حتى إذا جاء أزواجَه فَسَلَّمَ على امرأة امرأة) أي كل واحد من النسوة (حتى أتى مَبيتَه، فهذا الذي سألتني عنه)، فهذا الحديث يدل على جواز قبول هدية الكافر. ٣٠٥٦ - (حدثنا محمود بن خالد، نا مروان بن محمد، نا معاوية

стр. 6287

بِمَعْنَى إِسْنَادِ أَبِي تَوْبَةَ وَحَدِيثِهِ، قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: "مَا يَقْضِي عَنِّي": فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاغْتَمَزْتُهَا" [انظر سابقه] ٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عِمْرَانُ، عن قَتَادَةَ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: أَهْدَيْتُ للنَّبِيِّ ﷺ ناقَةً، فَقَالَ: "أَسْلَمْتَ؟ "، قُلْتُ (١): لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي نُهِيتُ عن زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ". [ت ١٥٧٧، ق ٩/ ٢١٦، طب ١٧/ ٩٩٩] === بمعنى إسناد أبي توبة وحديثه، قال عند قوله: "ما يقضي عني": فَسَكَتَ عني رسولُ الله ﷺ فاغتمزتُها) أي ما ارتضيت تلك الحالة وأنكرتها. ٣٠٥٧ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا أبو داود، نا عمران، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار قال: أهديتُ للنبي ﷺ ناقةً، فقال) رسول الله ﷺ : (أسلمتَ؟ ) بتقدير حرف الاستفهام (قلت: لا، فقال النبي ﷺ : إني نُهِيتُ عن زَبْدِ (٢) المشركين) الزبد: بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها دال: العطاء والرفد. قال في الحاشية: قال "الخطابي" (٣): يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا, لأنه ﵊ قَبِلَ هدية غير واحد من المشركين، أهدى المقوقس مارية والبغلة، وأهدى له أكيدر دومة، فقبل منهما، وقيل: إنما رد هديته ليغيظه بردها فيحمله ذلك على الإِسلام، وقيل: ردها, لأن للهدية موضعًا من القلب، وروي: "تهادوا تحابوا"، ولا يجوز عليه ﷺ أن يميل بقلبه إلى مشرك، فردها قطعًا لسبب الميل، وليس ذلك لقبول هدية مقوقس وأكيدر

стр. 6288

(٣٦) (١) بَابٌ: في إِقْطَاعِ الأَرَضِين ٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ, نَا (٢) شُعْبَةُ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ, عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ". [ت ١٣٨١، دي ٢٦٠٩، حم ٦/ ٣٩٩، ق ٦/ ١٤٤] === ونحوهما, لأنهما أهل كتاب، وليسوا بمشركين، وقد أبيح له طعام أهل الكتاب ونكاحهم، وذلك خلاف حكم أهل الشرك. وقال البيهقي في "سننه" (٣): يحتمل رده حرمةً وتنزيهًا، فيحمله ذلك على الإِسلام، والإخبار في قبول هداياهم أصحّ وأكثر، انتهى. (٣٦) (بَابٌ: في إِقْطَاعِ الارَضِينَ) أي إعطاء الإِمام طائفة من الأرض مفرزة ٣٠٥٨ - (حدثنا عمرو بن مرزوق، نا شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه) وائل بن حجر: (أن النبي ﷺ أقطعه) أي أعطاه (أرضًا بحضرموت) اسم بلد باليمن، اسمان جعلا اسمًا واحدًا، فهو غير منصرف بالعلمية والتركيب، وهو بفتح الحاء المهملة والراء والميم وسكون الضاد المعجمة، وفي "القاموس": بضم الميم بلدة وقبيلة. وأرسل معه معاوية بن أبي سفيان، وقال له: أعطها إياه. وقال القاري (٤): والظاهر أن المراد من معاوية هو ابن الحكم السلمي، أو ابن جاهمة السلمي، وأما معاوية بن أبي سفيان فهو وأبوه من مسلمة الفتح، ثم من المؤلفة قلوبهم، فهو غير ملائم للمرام، وإن كان مطلق هذا الاسم ينصرف إليه في كل مقام، انتهى.

стр. 6289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولكن قال الحافظ في "الإصابة" (١) في ترجمة وائل بن حجر: قال ابن حبان: كان بقية أولاد الملوك بحضرموت، وبشّر به النبي ﷺ قبل موته، وأقطعه أرضًا وبعث معه معاوية، فقال له: أردفني، فقال: لست من أرداف الملوك، فلما استخلف معاوية، قصده فتلقاه وأكرمه، فقال وائل: فوددت لو كنت حملته بين يدي، انتهى. وفي هذا تصريح بأنه معاوية بن أبي سفيان. وأما مذهمب الحنفية في الإقطاع فهو ما قال في "البدائع" (٢): الأراضي في الأصل نوعان: أرض مملوكة، وأرض مباحة غير مملوكة، والمملوكة نوعان: عامرة، وخراب، والمباحة نوعان أيضًا: نوع هو من مرافق البلدة محتطبًا لهم ومرعى لمواشيهم، ونوع ليس من مرافقها وهو المسمى بالموات. وأما الأراضي المملوكة العامرة، فليس لأحد أن يتصرف فيها من غير إذن صاحبها؛ لأن عصمة الملك تمنع من ذلك، وأما أرض الموات وهي أرض خارج البلد لم تكن ملكًا لأحد ولا حقًّا له خاصًّا؛ فلا يكون داخل البلد موات أصلًا، وكذا ما كان خارج البلدة من مرافقها محتطبًا بها لأهلها أو مرعى لهم، لا يكون مواتًا حتى لا يملك الإِمام إقطاعها. فالإمام يملك إقطاع الموات من مصالح المسلمين لما يرجع ذلك إلى عمارة البلاد والتصرف فيما يتعلق بمصالح المسلمين للإمام، ككري الأنهار العظام وإصلاح قناطرها ونحوه، ولو أقطع الإِمام الموات إنسانًا، فتركه ولم يعمره، لا يتعرض له إلى ثلاث، فإذا مضى ثلاث سنين فقد عاد مواتًا كما كان، وله أن يقطعه غيره لقوله ﵊: "ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق" (٣) ملحص ما في "البدائع".

стр. 6290

٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ، عن عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ. ٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عن فِطْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عن عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: خَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دارًا بِالْمَدِينَةِ بِقَوْسٍ (١) وَقَالَ: "أَزِيدُكَ، أَزِيدُكَ". === ٣٠٥٩ - (حدثنا حفص بن عمر، نا جامع بن مطر) الحبطي بمهملة وموحدة مفتوحتين وبطاء مهملة، البصري، قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الآجري عن أبي داود: [ثقة]، وذكره ابن حبان في "الثقات" (عن علقمة بن وائل بإسناده مثله) أي الحديث المتقدم. ٣٠٦٠ - (حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن فطر قال: حدثني أبي) هو خليفة القرشي المخزومي الكوفي، مولى عمرو بن حريث، روى عن مولاه، وعنه ابنه فطر، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا عن مولاه، قال: "خط لي رسول الله ﷺ دارًا بالمدينة"، قلت: قال الذهبي: هذا حديث منكر, لأن عمرو (٢) بن حريث يصغر عن ذلك، مات النبي ﷺ وهو ابن عشر سنين أو نحوها، وهذا الكلام تلقفه الذهبي من أبي الحسن بن القطان، فإنه ضعّف هذا الحديثَ بها لما تعقبه على عبد الحق، وأعله بأن خليفة مجهول الحال. قلت: وفيه نكارة من وجه آخر، وهو أنه ﷺ لا يجوز له أن يقطع أرضًا بالمدينة؛ لأنها مملوكة لأهلها لا يجوز فيها التصرف بشيء. (عن عمرو بن حريث قال: خطّ لي رسول الله ﷺ دارًا بالمدينة بقوس) جعل هذا آلة الخط (وقال: أزيدك أزيدك) (٣)، [قال في الحاشية]: قال في

стр. 6291

٣٠٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن غَيْرِ وَاحِدٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ (١) ﷺ أقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ المُزَنِيّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، === "فتح الودود": قوله: "أزيدك " يحتمل أنه استفهام، أي أيكفيك هذا القدر أم أزيدك فيه؟ ويحتمل أنه خبر بمعنى قد زدتك، أي فلا تطلب الزيادة، انتهى. وعزا إلى مولانا محمد إسحاق ﵀: ويحتمل أن يكون معناه أني أزيدك بعد هذا، وأما الآن فخذ هذا القدر، انتهى. ٣٠٦١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد). قال الزرقاني (٢): مرسل عند جميع الرواة، ووصله البزار من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة، عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه، وأبو داود من طريق ثور بن يزيد الديلي، عن ابن عباس. (أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث) بن عاصم بن سعيد (المزني) من أهل المدينة، وكان صاحب لواء مزينة يوم فتح مكة، وكان يسكن وراء المدينة ثم تحول إلى البصرة، (معادن القبلية) نسبة إلى قَبَل بفتح القاف والباء، هذا هو المحفوظ في الحديث، وفي "كتاب الأمكنة": القِلَبية بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء، وفي "معجم البلدان" (٣): بالتحريك، الناحية، كأنه نسبة إلى قَبَل بالتحريك، وهو من نواحي الفرع بالمدينة. قال العمراني: أخبرني جار الله، عن علي الشريف قال: القبلية سراة فيما بين المدينة وينبغ، ما سأل منها إلى ينبع سمي بالغور، وما سال منها إلى أودية المدينة سمي بالقبلية، وفيها جبال وأودية.

стр. 6292

وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ". [ط ١/ ٢٤٨/ ٨، ق ٤/ ١٥٢] === (وهي من ناحية الفرع) بضم الفاء والراء، كما جزم به السهيلي والعياض في "المشارق" (١)، وقال في كتابه "التنبيهات": هكذا قيّده الناس، وحكى عبد الحق عن الأحول إسكان الراء ولم يذكره غيره، فاقتصار "النهاية" والنووي في "تهذيبه" على الإسكان مرجوح. قال في "الروض" (٢): بضمتين ناحية بالمدينة، وفيها عينان يقال لهما: الربض والنجف، يسقيان عشرين ألف نخلة، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلَّا الزكاة. قال في "معجم البلدان" (٣): والفرع قرية من نواحي الربذة (٤) عن يسار السقياء، بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة، وقيل: أربع ليال، بهما منبر ونخل ومياه كثيرة، وبين الفرع والمريسيع ساعة من نهار وهي كالكورة، وفيها عدة قرى ومنابر ومساجد لرسول الله ﷺ ، قال ابن الفقيه: فأما أعراض المدينة فأضخمها الفرع، وبه منزل الوالي، وبه مسجد صلى به النبي ﷺ ، وقال السهيلي: هو بضمتين. (فتلك (٥) المعادن لا يؤخذ منها إلَّا الزكاة إلى اليوم). قال مالك: أرى

стр. 6293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والله أن لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين دينارًا عينًا، أو قدر مائتي درهم فضة، وبهذا قال جماعة. وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما: المعدن كالركاز وفيه الخمس يؤخذ من قليله وكثيره. قلت: قال في "البدائع" (١): وأما المعدن فالخارج منه في الأصل نوعان: مستسجد ومائع، والمستسجد منه نوعان أيضًا: نوع يذوب بالإذابة وينطبع بالحلية, كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس ونحو ذلك، ونوع لا يذوب بالإذابة كالياقوت والبلور والعقيق والزمرد والفيروزج والكحل والمغرة والزرنيخ والجص والنورة ونحوها. والمائع نوع آخر كالنفط والقار ونحو ذلك. وكل ذلك لا يخلو إما أن وجده في دار الإِسلام أو في دار الحرب في أرض مملوكة أو غير مملوكة، فإن وجد في دار الإِسلام في أرض غير مملوكة، فالموجود مما يذوب بالإذابة وينطبع بالحلية يجب فيه الخمس، سواء كان ذلك من الذهب والفضة أو غيرهما مما يذوب بالإذابة، وسواء كان قليلًا أو كثيرًا، فأربعة أخماسه للواجد كائنًا من كان إلا الحربي المستأمن فإنه يسترد منه الكل، إلَّا إذا قاطعه الإِمام، فإن له أن يفي بشرطه، وهذا قول أصحابنا ﵏. وقال الشافعي ﵀: في معادن الذهب والفضة ربع العشر، كما في الزكاة، حتى شرط فيه النصاب، فلم يوجب فيما دون المائتين، وشرط بعض أصحابه الحول أيضًا، وأما غير الذهب والفضة فلا خمس فيه. وأما عندنا فالواجب خمس الغنيمة في الكل، لا يشترط في شيء منه شرائط الزكاة، ويجوز دفعه إلى الوالدين والمولودين الفقراء، كما في الغنائم، ويجوز للواجد أن يصرف إلى نفسه إذا كان محتاجًا، ولا تغنيه الأربعة الأخماس.

стр. 6294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === احتج الشافعي بما روي: "أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية وكان يأخذ منها ربع العشر"، ولأنها من نماء الأرض وريعها، وكان ينبغي أن يجب فيه العشر، إلا أنه اكتفى بربع العشر لكثرة المؤنة في استخراجها. ولنا ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "وفي الركاز الخمس"، وهو اسم للمعدن حقيقة، وإنما يطلق على الكنز مجازًا لدلائل: أحدها: أنه مأخوذ من الركز وهو الإثبات، وما في المعدن هو المثبت في الأرض لا الكنز, لأنه وضع مجاورًا للأرض. والثاني: أن رسول الله ﷺ سئل عما يوجد من الكنز العادي؟ فقال: "فيه وفي الركاز الخمس"، عطف الركاز على الكنز، والشيء لا يعطف على نفسه هو الأصل، فدل أن المراد منه المعدن. والثالث: ما روي أن النبي ﷺ لما قال: "المعدن جبار، والقليب جبار، وفي الركاز الخمس"، قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ فقال: "هو المال الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق السموات والأرض"، فدل على أنه اسم للمعدن حقيقة، فقد أوجب النبي ﷺ الخمس في المعدن من غير فصل بين الذهب والفضة وغيرهما، فدل أن الواجب هو الخمس في الكل. ولأن المعادن كانت في أيدي الكفرة، وقد زالت أيديهم، ولم تثبت يد المسلمين على هذه المواضع؛ لأنهم لم يقصدوا الاستيلاء على الجبال والمفاوز، فبقي ما تحتها على ملك الكفرة، وقد استولى عليه على طريق القهر بقوة نفسه فيجب فيه الخمس، ويكون أربعة أخماسه له كما في الكنز، ولا حجة له في حديث بلال بن الحارث, لأنه يحتمل أنه إنما لم يأخذ منه ما زاد على ربع العشر لما علم من حاجته، وذلك جائز عندنا على ما نذكره فيحمل عليه عملًا بالدليلين.

стр. 6295

٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ الْعَبَّاسُ: نَا حُسَيْنُ (١) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَنَا أَبُو أُويسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: === ٣٠٦٢ - (حدثنا العباس بن محمد بن حاتم) بن واقد الدوري، أبو الفضل البغدادي، مولى بني هاشم، خوارزمي الأصل، قال ابن أبي حاتم: صدوق، قال: وقال أبي: صدوق، قال النسائي: ثقة، وقال مسلمة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الخليلي في "الإرشاد": متفق عليه، يعني على عدالته، وإلا فالشيخان لم يخرج له واحد منهما. (وغيره، قال العباس: نا حسين بن محمد) بن بهرام التميمي (قال: أنا أبو أويس) وهو عبد الله بن عبد الله (قال: حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) بن زيد بن ملحة، اليشكري (المزني) قال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث، ليس بشيء، وقال الدوري عن ابن معين: لجده صحبة، وهو ضعيف الحديث، وقال مرة: ليس بشيء، وقال الآجري: سئل أبو داود عنه؟ فقال: كان أحد الكذابين، سمعت محمد بن الوزير المصري يقول: سمعت الشافعي وذكر كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف فقال: ذاك أحد الكذابين، أو أحد أركان الكذب، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، ليس بقوي، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: روى عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، لا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه. (عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزني المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة، بكسر أوله وسكون اللام ومهملة، المزني أبو عبد الله أحد البكائين، صحابي قديم

стр. 6296

"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا". وَقَالَ غَيْرُ الْعَبَّاس (١): "جَلسَهَا وَغَوْرَهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا". وَقَالَ غَيْرُهُ: "جَلْسَهَا وَغَوْرَهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ". === الإِسلام، مات في ولاية معاوية ﵁، قال الواقدي: استعمله النبي ﷺ على حرم المدينة. (أنّ النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيّها وغوريّها) نقل في الحاشية عن "الفتح": بفتح الجيم وسكون اللام، نسبة إلى جلس بمعنى المرتفع، وقوله: "غوريها" بفتح الغين وسكون الواو نسبة إلى غور، والمراد أعطاها ما ارتفع منها وما خفض، والأقرب ترك النسبة. (وقال غير العباس: جلسها) بفتح الجيم يريد نجدها، ويقال لنجد: جلس، قال الأصمعي: كل مرتفع جلس (وغورها) بفتح غين معجمة، ما انخفض، يريد أنه أقطعه إياها ووهادها (وحيث يصلح الزرع من قدس) بقاف فدال كقفل: جبل معروف، أو مكان مرتفع يصلح للزراعة. (ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي ﷺ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جلسيها وغوريها، وقال غيره: جلسها وكورها، وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم).

стр. 6297

قَالَ أَبُو أُويسٍ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ مَوْلَى بَنِي الدَّيْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ كِنَانَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. [حم ١/ ٣٠٦، ك ٣/ ٥١٧] ٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحُنينيَّ قَالَ: "قَرأتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَعْنِي كِتَابَ قَطِيعَةِ النَّبِيِّ ﷺ ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عن حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَنَا أَبُو أُويسٍ قَالَ: === (قال أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد مولى بني الديل بن بكر بن كنانة، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله) وإنما أتى بهذا السند؛ لأن كثير بن عبد الله الذي في السند الأول كان شديد الضعف، فقوى الحديث بإيراد هذا السند. ٣٠٦٣ - (حدثنا محمد بن النضر) بن مساور بن مهران المروزي، قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره الدارقطني في شيوخ البخاري، وذكره ابن عساكر في شيوخ مسلم (قال: سمعت الحُنَيْنِي) وهو إسحاق بن إبراهيم الحنيني بمهملة ونونين مصغرًا، أبو يعقوب المدني، روى عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال أبو حاتم: رأيت أحمد بن صالح لا يرضاه، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: ضعيف، ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال ابن حبان في "الثقات": كان يخطئ، وقال عبد الله بن يوسف التنيسي: كان مالك يعظمه ويكرمه، وقال البزار: كف بصره فاضطرب حديثه. (قال: قرأته غير مرة يعني كتاب قطيعة النبي ﷺ ) والقطيعة: هي قطعة أرض يقطعها الإِمام لأحد. (قال أبو داود: حدثنا غير واحد) هكذا في النسخة المكتوبة القلمية والقادرية والمجتبائية والكانفورية بغير واو العطف، وأما في النسخة المصرية ونسخة "العون" فبواو العطف للتحويل، وهو الصواب (عن حسين بن محمد، قال: أنا أبو أويس قال) هكذا بلفظ "قال" في النسخة المكتوبة القلمية

стр. 6298

حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ حَارِثٍ الْمُزَنيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وغَوْرِيَّهَا- قَالَ ابْنُ النَّضْرِ: وَجَرْسَهَا وَذَاتَ النُّصُبِ- ثُمَّ اتَّفَقَا: وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ : "هَذَا مَا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، === والمجتبائية والقادرية ونسخة "العون"، والأولى حذفه، كما في النسخة المصرية وتقديره: "قالا" بصيغة التثنية، والضمير يعود إلى الحنيني وأبي أويس فإنهما يرويان عن كثير بن عبد الله. (حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله، (عن جده) عمرو بن عوف: (أن النبي ﷺ أقطع بلال بن حارث المزني معادن القبلية جلسيها وغوريها) وهذا يخالف ما تقدم في حديث العباس بن محمد أن "جلسيها وغوريها" على لفظ النسبة كان مختصًّا بحديث عباس بن محمد بن حاتم، وأما غير العباس فقالوا: "جلسها وغورها" بغير نسبة، وفي هذا الحديث روي عن غير واحد بصيغة النسبة، والله أعلم. (قال ابن النضر) أي محمد بن النضر شيخ المصنف، بدل "جلسيها" وغوريها": (وجرسها (٢) وذات النصب). قال في "القاموس": وذات النُّصُب بالضم: موضع قرب المدينة، وقال في "المجمع": ذات النصب، موضع على أربعة برد من المدينة (ثم اتفقا) أي ابن النضر وغيره: (وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعط) أي رسول الله ﷺ (بلال بن الحارث حق مسلم، وكتب له رسول الله ﷺ هذا ما أعطى رسول الله ﷺ بلال بن الحارث المزني،

стр. 6299

أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسَهَا وَغَوْرَهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ". قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَني ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. زَادَ ابْنُ النَّضْرِ: وَكَتَبَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. [ق ٦/ ١٤٥] ٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، الْمَعْنَى وَاحِد، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيَّ (١) === أعطاه معادن القبلية جلسها وغورها، وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم) أي ما سبق إليه يد مسلم. (قال أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مثله)، وهذه العبارة مكررة، وقد تقدمت في الحديث السابق (زاد ابن النضر) أي على حديث غيره: (وكتب) أي ذلك الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لبلال بن الحارث (أبيّ بن كعب). ٣٠٦٤ - (حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي ومحمد بن المتوكل العسقلاني، المعنى واحد، أن محمد بن يحيى بن قيس) السبائي (المأربي) أبو عمرو اليماني، قال الدارقطني: ثقة، وأبوه كذلك، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: محمد بن يحيى أحاديثه مظلمة منكرة، أما السبائي فنسبة إلى سبأ بفتح أوله وثانيه وهمز آخره وقصره. قال في "معجم البلدان" (٢): أرض باليمن مدينتها مأرب، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، وسميت هذه الأرض بهذا الاسم, لأنها كانت منازل ولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

стр. 6300

حَدَّثَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عن ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عن سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ، عن شُمَيْرٍ - قَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: ابْنِ عَبْدِ الْمَدَانِ- عن أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: === وأما مأرب قال في "معجم البلدان" (١): بهمزة ساكنة، وكسر الراء، والباء الموحدة، وهي بلاد الأزد باليمن، قال السهيلي: مأرب اسم قصر كان لهم، وقيل: اسم لكل ملك كان يلي سبأ، كما أن تُبَّعًا سم لكل من ولي اليمن والشحر وحضرموت. (حدثهم، قال) أي محمد بن يحيى: (أخبرني أبي) يحيى بن قيس السبائي اليماني، قال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود والترمذي حديثًا واحدًا، قلت: وروى له النسائي حديثين، وقد أشرت إلى ذلك في ترجمة ابنه وغيره، وروى له النسائي من روايته عن أبيض بن حمال نفسه، وهو معضل؛ لأنه لم يدركه، بل بينه وبينه ثلاثة. (عن ثمامة بن شراحيل) اليماني، قال الدارقطني: لا بأس به، شيخ مقل، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن سمي) مصغرًا (ابن قيس) اليماني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان الفاسي: لا نعرف حاله، (عن شُمَيرٍ، قال ابن المتوكل) أي محمد بن المتوكل، شيخ المصنف: شمير (بن عبد المدان) غرض المصنف بهذا بيان الاختلاف بين لفظ شيخيه قتيبة بن سعيد ومحمد بن المتوكل، بأن قتيبة بن سعيد قال: عن شمير، ولم يذكر اسم أبيه، وأما ابن المتوكل فقال: عن شمير بن عبد المدان، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": شمير بن عبد المدان اليماني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: قيل: إنه شمير بن حمل، روى له أبو داود والترمذي حديثًا واحدًا. (عن أبيض بن حمال) بالحاء المهملة، ابن مرثد بن ذي لحيان بضم اللام، المأربي السبائي، روى حديثه أبو داود والترمذي والنسائي في "الكبرى"

стр. 6301

"أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ". - قَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: الَّذِي بِمَأرِبَ- فَقَطَعَهُ لَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ، قَالَ: فَانْتَزَعَ مِنْهُ، === وابن ماجه، وكان بوجهه خرازة وهي القوبا، فالتقمت أنفه، فمسح النبي ﷺ على وجهه، فلم يمر ذلك اليوم وفيه أثر، روى الطبراني: أنه وفد على أبي بكر لما انتقض عليه عمال اليمن، فأقره أبو بكر على ما صالح عليه النبي ﷺ من الصدقة، ثم انتقض ذلك بعد أبي بكر، وصار إلى الصدقة. (أنه وفد إلى رسول الله ﷺ ) قال في "الحاشية" قال السبكي: وفد عليه بالمدينة، وقيل: بل لقيه في حجة الوداع (فاستقطعه الملح) أي طلب منه إقطاع معدن الملح لنفسه (قال ابن المتوكل: الذي بمأرب، فقطعه له، فلما أن ولّى قال رجل من المجلس)، قال السبكي: هو الأقرع بن حابس التميمي، وقيل: إنه عباس بن مرداس (أتدري) أي يا رسول الله (ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العِدّ) بكسر العين وتشديد الدال: وهو الكثير الدائم الذي لا ينقطع، ولا يحتاج إلى عمل، والعِدّ: المهيأ، قلت: والحاصل أنه الماء المهيَّأ لكونه ملحًا إذا يبس، فلا يحتاج في كونه ملحًا إلى عمل وسعي. (قال) أي الراوي: (فانتزع) أي رسول الله ﷺ (منه) أي من أبيض بن حمال، وإنما أقطعه أولًا ظنًّا بأن القطيعة معدن يحصل منه الملح بعملٍ وَكدٍّ، ثم لما تبين أنه مثل العد، رجع عنه. قال القاري (١): ومن ذلك علم أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنة لا ينال منها شيء إلا بتعب ومؤنة، كالملح والنفط والفيروزج والكبريت ونحوها، وما كانت ظاهرة يحصل المقصود منها من غير كد وصنعة، لا يجوز

стр. 6302

قَال: وَسَأَلَهُ (١) عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ؟ قَالَ: "مَا لَمْ تَنَلْهُ خِفَافٌ". وَقَالىَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: "أَخْفَافُ الإبِلِ". [ت ١٣٨٠، حب ٤٤٩٩، قط ٤/ ٢٢١، ق ٦/ ١٤٩، جه ٢٤٧٥، السنن الكبرى ٥٧٦٨] ٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ: === إقطاعها، بل الناس فيها شركاء، كالكلأ ومياه الأودية، وأن الحاكم إذا حكم، ثم ظهر أن الحق في خلافه، ينقض حكمه، ويرجع عنه (٢). (قال) أي الراوي: (وسأله) أي الرجل النبي ﷺ (عما يُحمى من الأراك؟ ) أي الأرض التي فيها الأراك فيحمى له، قال المظهر: المراد من الحِمى ها هنا الإحياء إذا يحمي المتعارف، لا يجوز لأحَدٍ أن يخصه (قال) أي النبي ﷺ : (ما لم تنله) أي لم تصله (خفاف، وقال ابن المتوكل: أخفاف الإبل) ومعناه: ما كان بمعزل عن المرعى والعمارات، فإن ما قرب من العمارات لا يجوز إحياؤها لاحتياج البلد إليه لمرعى مواشيهم، وإليه أشار بقوله: "ما لم تنله أخفاف الإبل"، أي ليكن الإحياء في موضع بعيد لا تصله إليه الإبل السارحة. ٣٠٦٥ - (حدثنا هارون بن عبد الله قال: قال محمد بن الحسن المخزومي) وهو محمد بن الحسن بن زبالة، بفتح أوله والموحدة، يقال لجده: أبو الحسن، مخزومي مدني، قال معاوية بن صالح: قال لي ابن معين: محمد بن الحسن الزبالي والله ما هو بثقة، وقال هاشم بن مرثد عن ابن معين: كذاب، خبيث، لم يكن بثقة، ولا مأمون، يسرق، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال أحمد بن صالح المصري: كتبت عنه مائة ألف حديث، ثم تبين لي أنه كان يضع

стр. 6303

"مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الإبِلِ". يَعْنِي أَنَّ الإبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى رُؤُوسِهَا (١)، وُيحْمَى مَا فَوْقَهُ. ٣٠٦٦ - حَدَّثَنا محمدُ بْنُ أَحَمْدَ الْقُرَشِيُّ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، نَا فَرَجُ بْنُ === الحديث، فتركت حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، روى أبو داود عن هارون عنه قوله في تفسير حديث أبيض بن حمال: "ما لم تنله أخفاف الإبل". قلت: فلم يخرج له أبو داود شيئًا، وكيف يخرج له، وقد صرح بكذبه، ثم إن تفسيره الذي ذكره أبو داود قد رواه الطبراني (٢) بعد أن روى الحديث من طريق هارون عنه بسنده فيه إلى أبيض، ثم عقبه بتفسيره، فلو كان أبو داود يقصد الإخراج له، لأخرج حديثه كما صنع الطبراني، وقال مسلم بن الحجاج: محمد بن زبالة غير ثقة. (ما لم تنله أخفاف الإبل، يعني أن الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويُحمى ما فوقه). قال في "المجمع" (٣): معناه أن الإبل تأكل ما تصل إليه أفواهها (٤)؛ لأنها إنما تصل إليه بمشيها على أخفافها، فيحمى ما فوق ذلك. وقيل: أراد أنه يحيى من الأراك ما بَعُد عن العمارة، ولم تبلغه الإبل السارحة إذا أرسلت في المرعى، ويشبه أن تكون هذه الأراكة التى سأل عنها يوم إحياء الأرض وحظر عليها قائمة فيها، فملك الأرض بالإحياء، ولم يملك الأراكة، فأما الأراك إذا نبت في ملك رجل، فإنه يحميه ويمنع غيره منه، ويحتمل أن يريد أنه لا يحمى منه شيء، إذ لا شيء إلا ويناله الأخفاف. ٣٠٦٦ - (حدثنا محمد بن أحمد القرشي، نا عبد الله بن الزبير، نا فرج بن

стр. 6304

سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن أَبْيَضَ بْن حَمَّالٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنْ حِمَى الأَرَاكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا حِمَى في الأَرَاكِ". فَقَالَ: أَرَاكَةٌ في حِظَارِي، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "لَا حِمَى في الأَرَاكِ"، قَالَ فَرَجٌ: يَعْنِي بِحِظَارِي الأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمُحَاطُ عَلَيْهَا (١). [دي ٢٦١١] ٣٠٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب أَبُو حَفْصٍ قَالَ: نَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبَانُ- قَالَ عُمَرُ: وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ -، === سعيد قال: حدثني عمي) فيه تجوّز كما تقدَّم قريبًا (ثابت بن سعيد، عن أبيه) سعيد بن أبيض (عن جده، عن أبيض) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي بزيادة "عن"، والظاهر أنه غلط من الناسخ، أو يقال: إن "عن أبيض" بدل عن جده بإعادة لفظ "عن"، فإن ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال يروي عن أبيه سعيد، وأبوه سعيد يروي عن جد ثابت وهو أبيض (بن حمال: أنه سأل رسول الله ﷺ عن حمى الأراك، فقال رسول الله ﷺ : لا حمى في الأراك) لأنها مرعى دواب الناس. (فقال: أراكة في حظاري) بفتح الحاء وتكسر، أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة، وكانت تلك الأراك قائمة في أرض أحياها يوم أحياها، فلم يملكها وملك الأرض، فأما الأراك إذا نبت في ملك رجل، فإنه يحميه ويمنع غيره، نقله في الحاشية عن "الفتح" (فقال النبي ﷺ : لا حمى في الأراك، قال فرج: يعني) أي أبيض بلفظ (بحظاري الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها) أي بالأراك. ٣٠٦٧ - (حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص قال: نا الفريابي قال: نا أبان- قال عمر: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم-) بن صخر بن العيلة

стр. 6305

قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ صَخْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا ثَقِيفًا، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ ذَلِكَ صَخْرٌ رَكِبَ في خَيْلٍ يُمِدُّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَوَجَدَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْصَرَفَ وَلَمْ يَفْتَحْ، === بفتح العين، وقيل: ابن أبي حازم صخر بن العيلة، البجلي، الأحمسي، الكوفي، روى عن عمه عثمان، قال أحمد: صدوق صالح، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير، وقال أحمد أيضًا والعجلي وابن نمير: ثقة، وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ليس بالقوي، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وأخرج له ابن خزيمة والحاكم في "صحيحيهما". (قال: حدثني) عمي (عثمان بن أبي حازم) بن صخر بن العيلة البجلي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: سيأتي في الكنى عن أبي حاتم الرازي أن صخر بن العيلة يكنى أبا حازم، فعلى هذا يكون لوالد صخر صحبة ورواية, وليس كذلك، فيحتمل أن يكون صخر جد عثمان لأمه، وأما أبوه فليس هو ابن صخر، بل أبو حازم آخر لا يعرف. (عن أبيه) أبي حازم بن صخر بن العيلة، أبو العيلة، ويقال: أبو حازم، صخر بن العيلة الأحمسي، قال أبو حاتم: أبو حازم البجلي اسمه صخر بن العيلة، قلت: صخر بن العيلة صحابي تقدم، ويحتمل أن يكون أيضًا أبا حازم، وأما صاحب الترجمة فهو ابنه، وقال ابن القطان: إنه لا يعرف حاله. (عن جده صخر) بن العيلة، بفتح المهملة وسكؤن المثناة التحتية، ابن عبد الله بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن أسلم بن أحمس الأحمسي، له صحبة، قال ابن عبد البر: يقال: إن عيلة أمه (إن رسول الله ﷺ غزا ثفيفًا، فلما أن سمع ذلك) أي غزو رسول الله ﷺ (صخر ركب في خيل) أي في جماعة من ركاب الخيل (يمد) من باب الإفعال، أي يعين (النبي ﷺ ، فوجد نبي الله في قد انصرف) أي رجع (ولم يفتح) أي ثقيفًا.
следующие страницы →