← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فَأَدْخَلَ يَدَهُ (١) مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ فَلَمْ (٢) يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ". [جه ٥٦٤، ق ١/ ٦١] (٥٩) بَابُ غَسْلِ الرِّجْلِ ١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ, === (فأدخل يده من تحت العمامة فمسح (٣) مقدم رأسه فلم ينقض العمامة) أي لم يحلها (٤)، وهذا الحديث يدل على أنه ﷺ مسح على بعض رأسه ولم يستوعب الرأس بالمسح ولم يمسح على العمامة. (٥٩) (بَابُ غَسْلِ الرِّجْلِ) وفي نسخة: الرِّجلين (٥)، ومراده غسلهما بالاستيعاب، وفي نسخة: باب تخليل أصابع الرجلين ١٤٨ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا) عبد الله (بن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء، ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري الفقيه

стр. 632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === القاضي، قال الترمذي في "سننه": وابن لهيعة ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره, وقال: أبو داود عن أحمد: ومن كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه؟ وقال البخاري عن يحيى بن بكير: احترقت كتب ابن لهيعة سنة سبعين ومئة، وكذا قال يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه، ولكنه قال: لم تحترق بجميعها إنما احترق بعض ما كان يقرأ عليه، وما كتبت كتاب عمارة بن غزية إلَّا من أصله، وقال أبو داود: قال ابن أبي مريم: لم يحترق، وعن زيد بن الحباب: سمعت الثوري يقول: حججت حججًا لألقى ابن لهيعة. وقال يعقوب بن سفيان: سمعت أحمد بن صالح وكان من خيار المتقنين يثني عليه، وقال: إنما كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كان حديثه حسنًا، إلَّا أنه كان يحضر من لا يحسن ولا يضبط ولا يصحح، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابًا ولم ير له كتاب، وكان من أراد السماع منه استنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأه عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير، وكل من روى عنه عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء، وروى عن رجل عن عطاء، وعن رجلين عن عطاء، وعن ثلاثة عن عطاء، فتركوا من بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء، قال يعقوب: وقال لي أحمد: مذهبي في الرجال أني لا أترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصر على ترك حديثه، وسئل ابن معين عن رشدين فقال: ليس بشيء، وابن لهيعة أمثل منه، وابن لهيعة أحب إلى من رشدين، قد كتبت حديث ابن لهيعة، وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات. روى له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، وروى البخاري في الفتن

стр. 633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من "صحيحه"، وفي الاعتصام، وفي تفسير سورة النساء، وفي آخر الطلاق، وفي عدة مواضع هذا مقرونًا، ولا يسميه وهو ابن لهيعة لا شك فيه، قال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين، وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي والساجي وغيره: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح؛ ابن (١) المبارك وابن وهب والمقرئ. وحكى ابن عبد البر أن الذي في "الموطأ" عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في العربان هو ابن لهيعة، وقال ابن قتيبة: كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه يعني فضعف بسبب ذلك، وقال عبد الكريم بن عبد الرحمن النسائي عن أبيه: ليس بثقة، وقال ابن معين: كان ضعيفًا لا يحتج بحديثه، وقال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح: ابن لهيعة ثقة، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط، وقال مسعود عن الحاكم: لم يقصد الكذب، وإنما حدث عن حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن الإفريقي وابن لهيعة فقالا جميعًا: ضعيفان، وابن لهيعة أمره مضطرب. قال عبد الرحمن: قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك فابن لهيعة يحتج به؟ قال: لا، وقال محمد بن سعد: كان ضعيفًا، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالًا في روايته ممن سمع منه بأخرة، وقال مسلم في "الكنى": تركه ابن مهدي ويحيى بن سعيد ووكيع، وقال ابن حبان: سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من

стр. 634

عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِىِّ, === الأخبار المدلسة عن المتروكين، ووجب ترك الرواية عن المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه، وقال أبو جعفر الطبري: اختلط عقله في آخر عمره، مات سنة ١٧٤ هـ. (عن يزيد بن عمرو) المعافري المصري، قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن يونس: ولي العرافة، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق. (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضم الحاء المهملة والباء المنقوطة بواحدة، قال أبو علي البغدادي في "كتاب التاريخ" (١): قيل: إن الحبلي منسوب إلى حي من اليمن من الأنصار، والمشهور بهذه النسبة أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الحبلي من تابعي أهل مصر، قاله السمعاني في "الأنساب". وأما ما نقل صاحب "غاية المقصود" فقال: قال في "القاموس": الحبلي لقب سالم بن غُنْم بن عوف لِعِظَم بطنه، ومن ولده بنو الحُبْلَى بطن من الأنصار، وهو حُبلِيٌّ بالضم، وكجهني، انتهى. فليس في محله، فإن السمعاني فرق بين الحُبُلي المضمومة الحاء والباء الذي فيه نسبة إلى حي من اليمن من الأنصار، وذكر فيها أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الحبلي فذكر على حدة، والحُبْلي بضم الحاء وتسكين الموحدة وإمالة اللام، وذكر فيه أن هذه اللفظة لقب سالم بن غنم، فذكره على حدة، فهذا يدل على أن النسبتين متغايرتان، فإدخال إحداهما في الأخرى غير صحيح، فإن عبد الرحمن هذا منسوب إلى الأول لا إلى الثاني.

стр. 635

عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ". [ت ٤٠، جه ٤٤٦، ق ١/ ٧٦ - ٧٧، حم ٤/ ٢٢٩] === قال في "لسان العرب" (١): وبنو الحُبْلَى بطن، النَّسَبُ إليه حُبْلىٌّ على القياس، وحُبَليٌّ على غيره، انتهى. وهو عبد الله بن يزيد المعافري بفتح الميم والعين وكسر الفاء والراء، المصري، عن ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد والعجلي: ثقة، بعثه عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية ليفقههم، فبَث فيها علمًا كثيرًا، ومات بها ودفن بباب تونس. (عن المستورد بن شداد) بن عمرو القرشي الفهري الحجازي، نزل الكوفة، له ولأبيه صحبة، مات بمصر في ولاية معاوية سنة ٤٥ هـ (٢). (قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك) (٣) أي يخلل (٤) (أصابع رجليه بخنصره) أي بخنصر يده اليسرى، أي يبالغ في إيصال الماء في داخل أصابعه لحصول الاستيعاب، ومناسبة الحديث للترجمتين ظاهرة، فإن دَلْكَ الأصابع وتخليلها يقتضي غسل الرجلين مستوعبًا.

стр. 636

(٦٠) بابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . === (٦٠) (بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ) اتفقت الأمة خلا الروافض (١) وأجمعت الأئمة (٢) على جواز المسح على الخفين، وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة، قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ : أنه كان يمسح على الخفين، أخرجه عنه ابن أبي شيبة. وقال الحافظ في "الفتح" (٣): وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة، ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط السنَّة والجماعة، فقال فيها: أن تفضِّل الشيخين، وتحب الختنين، وأن ترى المسح على الخفين. وروي عنه أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار، فكان الجحود ردًا على كبار الصحابة ونسبتهم إلى الخطأ، فكان بدعة، فلهذا قال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين، وروي عن أبي حنيفة ﵁ أنه قال: لولا أن المسح لا خلف فيه ما مسحنا، ودل قوله هذا على أن خلاف ابن عباس لا يكاد يصح، وقد نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنه منهم إنكاره فقد روي عنه إثباته (٤).

стр. 637

١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِى عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ === ١٤٩ - (حدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري (قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد) بن أبي النجاد، ويقال: ابن مشكان بن أبي النجاد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية المنقوطة بنقطتين بعدها لام، نسبة إلى بلدة على ساحل بحر القلزم بما يلي ديار مصر، أبو يزيد مولى معاوية بن سفيان، قال ابن المديني وابن مهدي: كان ابن المبارك يقول: كتابه صحيح، وعن أحمد: قال وكيع: رأيت يونس بن يزيد الأيلي وكان سيِّئ الحفظ، وقال حنبل بن إسحاق: عن أحمد قال: ورأيته يحمل على يونس، قال: وأنكر عليه، وقال: كان يجيء عن سعيد بأشياء ليست من حديث سعيد وضعَّف أمره، وقال: لم يكن يعرف الحديث، وقال الفضل بن زياد عن أحمد: ثقة، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: يونس أحب إليه أو عقيل؟ قال: يونس ثقة، وعقيل ثقة قليل الحديث عن الزهري، وقال العجلي والنسائي: ثقة، قال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث, وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن خراش: صدوق، قال ابن سعد: ليس بحجة ربما جاء بالسيِّئ المنكر، ذكره ابن حبان في "الثقات"، توفي بصعيد مصر سنة ١٥٩ هـ. (عن ابن شهاب) الزهري (قال: حدثني عباد بن زياد) ابن أبيه المعروف أبوه (١) بزياد بن أبي سفيان، أخو عبيد الله بن زياد، يكنى

стр. 638

أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: "عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَأَنَا مَعَهُ فِى غَزْوَةِ تبوكَ === أبا حرب، قال مصعب الزبيري في حديث مالك عن الزهري عن عباد بن زياد من ولد المغيرة عن المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين: أخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا، والصواب: عن عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة، وقال ابن المديني: وروى الزهري عن عباد بن زياد وهو رجل مجهول لم يرو عنه غير الزهري، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فكلام ابن المديني يُشْعر بأن زياد والد عباد ليس هو زياد الأمير؛ لأن عباد بن زياد الأمير مشهور، ليس بمجهول، والراجح أن عباد بن زياد هذا هو الأمير المشهور، مات سنة ١٥٣ هـ. (أن عروة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي أبو يعفور الكوفي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، قال خليفة بن خياط: ولَّاه الحجاج الكوفة سنة ٧٥ هـ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات بعد سنة ٩٠ هـ. (أخبره) أي عبادًا (أنه) أي عروة (سمع أباه) أي (المغيرة) بن شعبة (يقول: عدل رسول الله ﷺ ) أي مال عن الطريق إلى جهة أخرى لقضاء الحاجة (وأنا معه) (١) ﷺ (في غزوة تبوك) بفتح التاء المثناة من فوق، وضم الباء الموحدة، وسكون الواو، وفي آخره كاف، مكان معروف، هو نصف طريق المدينة إلى دمشق، ويقال: بين المدينة وبينها أربع عشرة مرحلة، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة، ذكرها في "المحكم" في الثلاثي الصحيح، وكلام ابن قتيبة يقتضي أنها من المعتل (٢)، وغزوة تبوك هي آخر

стр. 639

قَبْلَ الْفَجْرِ, فَعَدَلْتُ مَعَهُ, فَأَنَاخَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَبَرَّزَ, ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِدَاوَةِ, فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ, ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ, فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ, فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ, فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ, فَغَسَلَهُمَا إِلَى الْمِرْفَقِ, وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ, ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ, === غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه، خرج إليها في رجب سنة تسع يوم الخميس. (قبل الفجر فعدَلت معه) أي مِلْتُ معه عن الطريق للخدمة (فأناخ النبي ﷺ ) أي راحلته (فتبرز) (١) أي ذهب في البراز لقضاء الحاجة (ثم جاء) بعد الفراغ من الحاجة (فسكبت) أي صببت الماء (على يده (٢) من الإداوة) بالكسر وهي إناء صغير من جلد (فغسل كفيه) إلى الرسغين (ثم غسل وجهه، ثم حسر عن ذراعيه) أي أراد إزالة الكمين عن ذراعيه وكشفهما. (فضاق (٣) كُمَّا جبته) تثنية كُم بضم الكاف وتشديد الميم مضاف إلى الجبة، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها بحسر الكمين عن الذراعين (فأدخل يديه) في الكمين (فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما) أي الذراعين (إلى المرفق، ومسح برأسه، ثم توضأ على خفيه)، وفي رواية لمسلم: "فتوضأ ومسح على الخفين"، وفي رواية له: "فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه"، فيمكن أن يكون معنى اللفظ الذي ذكره أبو داود: "ثم توضأ على

стр. 640

ثُمَّ رَكِبَ, فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ فِى الصَّلَاةِ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ, فَصَلَّى بِهِمْ حِينَ كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ, وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ (١) رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ, === خفيه"، أي: ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ومسح على خفيه، فيقدر مسح قبل قوله: "على خفيه"، ويمكن أن يكون معنى "توضأ" مسح على المجاز. (ثم ركب، فأقبلنا نسير) أي توجهنا نسير لنلحق الجماعة فانتهينا إليهم (حتى نجد الناس) أي وجدنا الناس مشتغلين (في الصلاة)، وفي رواية مسلم: "فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة" (قد قدَّموا (٢) عبد الرحمن بن عوف) (٣) إمامًا لهم (٤). وهو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة، أبو محمد الزهري، أحد العشرة المبشرة، ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها، وكان اسمه عبد الكعبة أو عبد عمرو، فغيَّره النبي ﷺ ، ومناقبه كثيرة وشهيرة، مات سنة ٣٢ هـ. (فصلَّى بهم حين كان وقت الصلاة) أي فصلَّى عبد الرحمن لهم حين ثبت وقت الصلاة ولم ينتظروا رسول الله ﷺ (ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر) والجملة حالية، أي وجدنا عبد الرحمن حال كونه قد ركع بالناس ركعة وفرغ منها قبل لحوق رسول الله ﷺ بهم.

стр. 641

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَفَّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ, فَصَلَّى وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ, ثُمَّ سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ, فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى صَلَاتِهِ فَفَزِعَ الْمُسْلِمُونَ (١) , فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ, لأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِىَّ ﷺ بِالصَّلَاة, === (فقام رسول الله ﷺ ) في الجماعة (فصف) أي دخل في الصف (مع المسلمين)، وفي رواية لأبي داود: "فلما رأى النبي ﷺ أراد أن يتأخر فأومأ إليه أن يمضي" (فصلى) رسول الله ﷺ (وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية) أي أدى الركعة الثانية مقتديًا خلفه يفعل كما يفعل. (ثم سلم (٢) عبد الرحمن) بعدما أتم ركعتيه (فقام النبي ﷺ ) لأداء ما سبق بها من الركعة الأولى (في صلاته) أي حال كونه في صلاته، معناه أنه ﷺ لم يسلم مع إمامه عبد الرحمن بل قام إلى أداء ما سبق بها من غير أن يسلِّم. (ففزع المسلمون) لسبقهم رسول الله ﷺ بالصلاة وفوت ركعته ﷺ ، ولعلهم شرعوا الصلاة ظنًا منهم أنه ﷺ يصلي الصلاة في الموضع الذي كان فيه، أو ظنوا أنه يجيء فيلحق بهم في أول الصلاة فيؤم الناس ويتأخر عبد الرحمن، فلما جاء رسول الله ﷺ ورأوا أنه لم يصل ويريد أن يدخل مع الناس في الصلاة ففزعوا. (فأكثروا التسبيح) أي من قولهم: سبحان الله (لأنهم سبقوا النبي ﷺ بالصلاة) واعلم أن هذه العبارة تحتمل احتمالين.

стр. 642

فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ: «قَدْ أَصَبْتُمْ» , أَوْ: «قَدْ أَحْسَنْتُمْ». [خ ١٨٢، ٢٠٣، ٢٦٣، ٥٧٩٨، م ٢٧٤، ن ١٠٨، جه ٥٤٥، ت ٩٧ بألفاظ مختلفة مطوّلًا ومختصرًا] === الأول: أن الفزع الذي حصل لهم وإكثارهم التسبيح يكون في وقت مجيئه ﷺ وعند دخوله في الصلاة، والدليل عليه ما قال الزرقاني في "شرح الموطأ" (١): وعند ابن سعد: "فانتهينا إلى عبد الرحمن وقد ركع ركعة، فسبَّح الناس له حين رأوا رسول الله ﷺ حتى كادوا يفتنون، فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص، فأشار إليه ﷺ أن اثبت"، فهذا السياق يدل على أن ما صدر منهم من فزعهم وتسبيحهم كان حين كانوا في حرمة الصلاة، فعلى هذا كان تسبيحهم لأجل أن يتنبه إمامهم وينكص على عقبيه. والاحتمال الثاني الذي يدل عليه ظاهر سياق رواية أبي داود: أن فزع المسلمين وإكثارهم التسبيح صدر منهم حين فرغوا من الصلاة، فكان إكثارهم التسبيح لأجل فزعهم على تقصيرهم بتفويتهم ركعة النبي ﷺ وسبقهم إياه بالصلاة، ويمكن أن يكون الفزع والتسبيح في كلتا الحالتين. (فلما سلَّم رسول الله ﷺ ) وفرغ من أداء الركعة التي سبق بها ورآهم فزعوا لسبقهم رسول الله ﷺ (قال لهم) تسكينًا لقلوبهم: (قد أصبتم) أي بلغتم الصواب (أو قد أحسنتم) و"أو" هذا للشك من الراوي بأنه قال هذا اللفظ أو هذا. قال النووي (٢): في هذا الحديث فوائد، منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول، وجواز صلاة النبي ﷺ خلف بعض أمته، وأن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت، وأن الإِمام إذا تأخر عن أول الوقت استحب

стр. 643

١٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ -. (ح): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ, === للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلي بهم، وأن من سبقه الإِمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك، فإذا سلم الإِمام أتى بما بقي عليه، وأن اتباع المسبوق للإمام في فعله في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن ذلك موضع فعله لازم، وأن المسبوق إنما يفارق الإِمام بعد سلام الإِمام، وأما بقاء عبد الرحمن في صلاته وتأخر أبي بكر الصديق ﵄ فالفرق بينهما (١) أن في قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي ﷺ التقدم، لئلا يختل ترتيب صلاة القوم، بخلاف قضية أبي بكر ﵁. قلت: هذا الفرق غير مناسب ولا تؤيده الروايات، فإن الذي ورد فيها أنه ﷺ كما أشار إلى أبي بكر الصديق ﵁ بعدم التأخر، كذلك أشار إلى عبد الرحمن بن عوف بعدم التأخر، فأبو بكر الصديق ﵁ تأخر مع الإشارة له بعدم التأخر، وعبد الرحمن بن عوف ﵁ لم يتأخر، فالأحسن أن يقال: إن أبا بكر فهم أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر الذي ليس للوجوب، بخلاف عبد الرحمن فإنه فهم أن امتثال الأمر أولى، ولا شك أن الأول أكمل، وقد يقال: إن أبا بكر بلغ من الفرح مبلغًا لم يملك نفسه عن التأخر، وللمبالغة في امتناعه عن التقدم، قاله علي القاري (٢). ١٥٠ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا يحيى يعني ابن سعيد) ابن فروخ القطان (ح: وحدثنا مسدد قال: حدثنا المعتمر) بن سليمان،

стр. 644

عَنِ التَّيْمِىِّ قال: حَدَّثَنَا بَكْرٌ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ, عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: === (عن التيمي) سليمان بن طرخان بفتح طاء مهملة، وقيل بكسرها وبخاء معجمة، أبو محمد البصري والد المعتمر، ولم يكن من بني تميم وإنما نزل فيهم، وثَّقه أحمد وابن معين والنسائي والعجلي وابن سعد، وقال ابن حبان في "الثقات": كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانًا وحفظًا وسنَّة، قال يحيى بن معين: كان يدلس، وفي "تاريخ البخاري": ما روى عن الحسن وابن سيرين صالح إذا قال: سمعت أو حدثنا، وقال يحيى بن سعيد: مرسلاته شبه لا شيء، مات بالبصرة سنة ١٤٣ هـ. (قال: حدثنا بكر) بن عبد الله المزنى، (عن الحسن) البصري، (عن ابن المغيرة بن شعبة) هو حمزة بن المغيرة أو عروة بن المغيرة المذكور في السند السابق، (عن المغيرة بن شعبة) هكذا وقع في رواية مسلم، قال مسلم: حدثني عبد الله بن محمد بن بزيع قال: نا يزيد يعني ابن زريع قال: نا حميد الطويل قال: نا بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. قال النووي (١): قال أبو علي الغساني: قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع: عن عروة بن المغيرة، وخالفه الناس فقالوا فيه: حمزة بن المغيرة بدل عروة، وأما الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى محمد بن عبد الله بن بزيع لا إلى مسلم، انتهى كلام الغساني. قال القاضي عياض: حمزة بن المغيرة هو الصحيح عندهم في هذا

стр. 645

"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ", وَذَكَرَ: "فَوْقَ الْعِمَامَةِ". === الحديث، وإنما عروة بن المغيرة في الأحاديث الآخر، وحمزة وعروة ابنان للمغيرة، والحديث مروي عنهما جميعًا، لكن رواية بكر بن عبد الله المزني إنما هي عن حمزة بن المغيرة، وعن ابن المغيرة غير مسمى، ولا يقول بكر: عروة، ومن قال عروة عنه فقد وهم، انتهى. قلت: وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١) في ترجمة حمزة: حمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي روى عن أبيه، وروى بكر بن عبد الله المزني عنه عن أبيه في المسح على الخفين، وقال مرة: عن عروة بن المغيرة عن أبيه، وقال الحسن البصري: عن ابن المغيرة عن أبيه في المسح على الخفين، - وقال مرة: عن عروة بن المغيرة عن أبيه - ولم يسمه، قال العجلي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، انتهى. وأيضًا قال الحافظ في ذكر بكر بن عبد الله المزني: روى عن أنس بن مالك، والحسن البصري، وحمزة وعروة ابني المغيرة بن شعبة. قلت: فكلام الحافظ في "التهذيب" يدل على أن رواية مسلم التي يروي فيها بكر بن عبد الله عن عروة غير محمولة على الوهم عنده، بل يحتمل (٢) أن يكون ابن المغيرة غير مسمى حمزة أو عروة، فلم يقبل الحافظ قول الذين نسبوا الوهم في هذه الرواية إلى مسلم أو إلى أستاذه محمد ابن عبد الله بن بزيع. (أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح ناصيته)، والناصية مقدم الرأس (وذكر: فوق العمامة) أي وذكر المغيرة أنه ﷺ مسح فوق العمامة

стр. 646

قَالَ عَنِ الْمُعْتَمِرِ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ, عَنِ الْمُغِيرَةِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ, وَعَلَى نَاصِيَتِهِ, وَعَلَى عِمَامَتِهِ". [م ٢٧٤، ت ١٠٠، ن ١٠٧] قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ. === (قال) أي مسدد (عن المعتمر: سمعت أبي (١) يحدث عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة) بن شعبة: (أن نبي الله ﷺ كان يمسح على الخفين، وعلى ناصيته، وعلى عمامته) (٢). فالفرق بين رواية يحيى وبين رواية معتمر بأن في رواية يحيى ذكر المسح على الناصية مصرَّح، وذكر مسح العمامة مجمل، ولم يذكر فيها المسح على العمامة مصرّحًا، ورواية المعتمر مصرِّحة بالمسح على الناصية والعمامة، ولكن يشكل هذا بما أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من رواية يحيى بن سعيد فإنهم صرحوا فيها بالمسح على العمامة، فيمكن أن يقال: إن هذا الاختلاف مبني على اختلاف تلاميذ يحيى بن سعيد، ففي رواية أبي داود تلميذه مسدد ولم يصرح به، وفي رواية مسلم محمد بن بشار ومحمد بن حاتم، وفي رواية الترمذي محمد بن بشار، وفي رواية النسائي عمرو بن علي، وقد صرحوا بالمسح على العمامة. (قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة)، ظاهر سياق أبي داود يدل على أن هذا التعليق من رواية المعتمر، ولكن سياق مسلم والترمذي

стр. 647

١٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قال: حَدَّثَنِى أَبِى, عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى رَكْبِةٍ, وَمَعِى إِدَاوَةٌ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ, === والنسائي والبيهقي يدل على أنه من رواية القطان أيضًا، فإنهم صرحوا في آخر لرواية القطان بأنه قال بكر: سمعته من ابن المغيرة، فلا بد أن يقال: إن في سياق أبي داود هذه العبارة داخلة في الروايتين عن القطان والمعتمر، والحديث يدل على جواز المسح على الخفين وعلى العمامة، وقد ذكرنا بحث المسح على الخفين والعمامة فيما تقدم. ١٥١ - (حدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثني أبي) هو يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي بمفتوحة وكسر موحدة وعين مهملة، نسبة إلى سبيع وهو بطن من همدان، أبو إسرائيل الكوفي، ذكر القطان يونس بن أبي إسحاق فقال: كانت فيه غفلة شديدة، وقال أحمد: حديثه مضطرب، ووثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، وقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله تعالى، وقال الساجي: صدوق، وضعفه بعضهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال ابن معين: ليس به بأس، مات سنة ١٥٩ هـ. (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (قال: سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه) هو المغيرة بن شعبة (قال: كنا مع رسول الله ﷺ في رَكَبة) بالحركة، أصحاب الإبل في السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها "مجمع" (١) (ومعي إداوة) وهو إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة، جمعها أداوى (فخرج لحاجته) أي لقضائها.

стр. 648

ثُمَّ أَقْبَلَ, فَتَلَقَّيْتُهُ بِالإِدَاوَةِ, فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ, فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ, ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ, فَضَاقَتْ, فَادَّرَعَهُمَا ادِّرَاعًا, ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى الْخُفَّيْنِ لأَنْزِعَهُمَا, فَقَالَ لِى: «دَعِ الْخُفَّيْنِ, فَإِنِّى أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [خ ٢٠٦، م ٢٧٤] === (ثم أقبل) بعد ما فرغ منها (فتلقيته بالإداوة (١) فأفرغت عليه) أي صببت من الإداوة (فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه) أي من الكمين ليغسلهما (وعليه جبة من صوف من جباب الروم) (٢) أي من صنعتهم (ضيقة الكمين (٣) فضاقت) أي الجبة، أي: كُمَّا جبته (فادَّرعهما ادّراعًا) (٤) أي أخرج الذراعين من تحت الجبة إخراجًا. (ثم أهويت) أي مِلْتُ وتوجهت أو مددت يدي (إلى الخفين لأنزعهما) أي عن الرِّجلين ليغسلهما ﷺ (فقال) رسول الله ﷺ (لي: دع الخفين) في الرجلين ولا تنزعهما (فإني أدخلت القدمين الخفين وهما) أي القدمان (طاهرتان (٥) فمسح عليهما) أي على الخفين.

стр. 649

قَالَ أَبِى: قَالَ الشَّعْبِىُّ: شَهِدَ لِى عُرْوَةُ عَلَى أَبِيهِ, وَشَهِدَ أَبُوهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٥٢ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى (١) , أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قال: === (قال أبي) أي يقول عيسى: قال والدي يونس: (قال الشعبي: شهد لي عروة) على هذا الحديث (على أبيه) المغيرة بأني أشهد أن أبي المغيرة حدثني بهذا الحديث (وشهد أبوه) المغيرة (على رسول الله ﷺ ). ١٥٢ - (حدثنا هدبة بن خالد) بن أسود بن هدبة القيسي الثوباني، أبو خالد البصري الحافظ، يقال له: هداب، وثَّقه ابن معين، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا وهو كثير الحديث صدوق لا بأس به، وقد وثَّقه الناس، وقال مسلمة بن قاسم: بصري ثقة، وقال الذهبي في "الميزان": وأما النسائي فقال: ضعيف، وقوَّاه مرة أخرى، توفي سنة ٢٣٥ هـ. (قال: حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي، (عن قتادة) بن دعامة، (عن الحسن) البصري، (وعن زرارة بن أوفى) أي يروي قتادة عن الحسن البصري ويروي عن زرارة بن أوفى أنهما قالا: (إن المغيرة بن شعبة قال:

стр. 650

تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ, قَالَ: فَأَتَيْنَا النَّاسَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّى بِهِمُ الصُّبْحَ, فَلَمَّا رَأَى النَّبِىَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ, فَأَوْمَي إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِىَ. قَالَ: فَصَلَّيْتُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ خَلْفَهُ رَكْعَةً, فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِى سُبِقَ بِهَا, وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا". [انظر الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ يَقُولُونَ: === تخلف رسول الله ﷺ ) عن القوم وعدل عن الطريق (فذكر هذه القصة) التي ذكرت في الروايات السابقة من التبرز والمجيء عنه والوضوء وغير ذلك. (قال) أي المغيرة: (فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح) أي صلاة الصبح (فلما رأى) أي عبد الرحمن، فضمير الفاعل يرجع إلى عبد الرحمن (النبي ﷺ ) مفعوله (أراد) أي عبد الرحمن (أن يتأخر) عن موضعِ الإمامة (فأومى) (١) أي النبي ﷺ (إليه) أي إلى عبد الرحمن (أن يمضي) أي يداوم على الإمامة ولا يتأخر. (قال) أي المغيرة: (فصليت أنا والنبي ﷺ خلفه) أي عبد الرحمن مقتديين به (ركعة) وسبقنا بركعة (فلما سلم) أي عبد الرحمن (قام النبي ﷺ ) إلى أداء ما سبق بها من الركعة الأولى (فصلَّى الركعة التي سُبق بها ولم يزد عليها شيئًا) أي لم يسجد سجدتي السهو، وبه قال جمهور العلماء: إنه ليس على المسبوق سجود. (قال أبو داود: أبو سعيد الخدري) هو سعد بن مالك (وابن الزبير) هو عبد الله (وابن عمر) هو عبد الله (يقولون (٢):

стр. 651

مَنْ أَدْرَكَ الْفَرْدَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ. ١٥٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِى === من أدرك الفرد) أي أدرك مع الإِمام ركعة واحدة أو ثلاث ركعات (من الصلاة عليه سجدتا السهو). قال مولانا محمد يحيى ﵀ في "تقريره" عن شيخه - رحمه الله تعالى -: ولعل وجه قولهم ذلك أنهم لما رأوا سجدتي السهو سببًا لجبر النقصان الوارد فيها بترك الواجب، والجماعة واجبة وقد فاتت فيجبر بالسجدة مع ما اعتراها من النقصان. قلت: والأوجه عندي (١) أنهم لما رأوا أنه جلس للتشهد مع الإِمام في غير موضع الجلوس وتمكن منه النقصان حكموا عليه بالسجود لجبر النقصان، ولكن لما لم يسجد النبي ﷺ في هذه الحالة ثبت أنه لا يجب السجود فيها. ١٥٣ - (حدثنا عبيد الله (٢) بن معاذ) بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو عمرو البصري الحافظ، وثَّقه أبو حاتم وابن قانع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ابن سمينة وشباب وعبيد الله بن معاذ ليسوا أصحاب حديث، روى عنه البخاري سبعة أحاديث، ومسلم مئة وسبعة وستين حديثًا، مات سنة ٢٣٧ هـ. (قال: ثنا أبي) هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى التميمي الحافظ البصري قاضيها، قال أحمد: إليه المنتهى في

стр. 652

قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَبِى بَكْرٍ - يَعْنِى ابْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ -, سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ === التثبت بالبصرة، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال النسائي: ثقة ثبت، قال محمد بن عيسى بن الطباع: ما علمت أن أحدًا قدم بغداد إلَّا وقد تعلق عليه في شيء من الحديث إلَّا معاذ العنبري، فإنه ما قدروا أن يتعلقوا عليه في شيء مع شغله بالقضاء، مات سنة ١٩٦ هـ. (قال: ثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بكر، يعني ابن حفص بن عمر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري، اسمه عبد الله المدني، مشهور بكنيته، وثَّقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن عبد البر: قيل: كان اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة أجمعوا على ذلك. (سمع أبا عبد الله) (١) مولى بني تيم بن مرة، عن أبي عبد الرحمن عن بلال في المسح على العمامة , وعنه أبو بكر بن حفص بن أبي وقاص، وأخرج النسائي أيضًا في الطهارة، وقال الحاكم: أبو عبد الله التيمي معروف بالقبول. (عن أبي عبد الرحمن السلمي)، هكذا في النسخة الدهلوية المطبوعة القديمة والجديدة بإثبات لفظ السلمي، وأما في النسخة المكتوبة الأحمدية والنسخة المطبوعة المصرية ففيهما عن أبي عبد الرحمن فقط، وليس فيهما لفظ السلمي، فإن كان لفظ السلمي محفوظاً فأبو عبد الرحمن السلمي هذا عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء وتشديد الياء على صيغة التصغير، السلمي الكوفي القارئ، روى عن عمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة، وثَّقه العجلي والنسائي، قال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة،

стр. 653

أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلَالاً عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: "كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِى حَاجَتَهُ, فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ, وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ". [ق ١/ ٢٨٩، حم ٦/ ١٢ - ١٣ - ١٥] === قال بعضهم: مات سنة ٧٢ هـ، وقال ابن قانع: مات سنة ٨٥ هـ، وهو ابن تسعين سنة، فإن كان الذي في السند هذا فهو من الأعلام المشهورين والثقات، وإن لم يكن هذا بالسلمي فأبو عبد الرحمن عن بلال في المسح على العمامة والموقين، وعنه أبو عبد الله مولى بني تيم. قال ابن عبد البر (١): مرة يقولون عن أبي عبد الله عن أبي عبد الرحمن، ومرة عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله، وكلاهما مجهول لا يعرف، انتهى كلام ابن عبد البر. فأما أبو عبد الله التيمي، فقد قدمنا ترجمته وأنه ليس بمجهول، كما يدل عليه قول أبي داود الذي يأتي بعد الحديث، وأما على هذه النسخة وهو الصواب عندي، فإنه لم يذكر أحد من الحفاظ أنه السلمي، فأبو عبد الرحمن قد قيل: إنه مسلم بن يسار، حكى ذلك الدارقطني في "كتاب العلل" عن عبد الملك بن الشِخِّير، قال الدارقطني: وليس عندي كما قال، يعني في تسميته، فلو كان أبو عبد الرحمن هذا مسلم بن يسار، فلم نجد في كتب الرجال من اسمه مسلم بن يسار وكنيته أبو عبد الرحمن. (أنه) أي أبا عبد الرحمن (شهد) أي حضر (عبد الرحمن بن عوف) - رضي الله تعالى عنه - حال كونه (يسأل بلالاً عن وضوء النبي ﷺ ؟ ) فسمع ما أجاب به بلال (فقال) أي بلال: (كان) أي رسول الله ﷺ (يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء) فيستنجي (فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه) والموق نوع من الخفاف.

стр. 654

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِى تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ. ١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِىُّ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ, عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ: "أَنَّ جَرِيرًا === (قال أبو داود: وهو) أي أبو عبد الله المذكور في السند (أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرة) وظاهر هذه العبارة يدل على أن عند أبي داود أبو عبد الله هذا ليس بمجهول، قال في "تهذيب التهذيب" (١): قال الحاكم: أبو عبد الله التيمي معروف بالقبول. ١٥٤ - (حدثنا علي بن الحسين الدرهمي) (٢) هو علي بن الحسين بن مطر الدرهمي منسوب إلى درهم، وهو اسم لجد المنتسب إليه، البصري، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٥٣ هـ. (قال: ثنا ابن داود) هو عبد الله بن داود الخريبي، (عن بكير بن عامر) البجلي، وثَّقه ابن سعد مقرونًا بقوله: إن شاء الله، والحاكم، وضعَّفه يحيى القطان وأبو زرعة والنسائي، واختلف عن أحمد فمرة قال: ليس بالقوي في الحديث، وقال مرة: صالح الحديث ليس به بأس، وقال الحافظ في "التقريب": ضعيف. (عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: أن جريرًا) (٣)، أي جد

стр. 655

بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ, فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِى أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ؟ قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ (١) نُزُولِ الْمَائِدَة === أبي زرعة، هو جرير بن عبد الله بن جابر البجلي القسري اليماني، أبو عمرو أو أبو عبد الله الصحابي المشهور، ويلقب بيوسف هذه الأمة، أسلم سنة عشر، وبسط له النبي ﷺ ثوبًا، ووجهه إلى ذي الخلصة فهدمها، وعمل على اليمن في أيامه ﷺ ، نزل الكوفة ثم انتقل من الكوفة إلى قرقيسيا فنزلها، وقال: لا أقيم ببلدة يشتم فيها عثمان، مات سنة ٥١ هـ (٢). (بال ثم توضأ، فمسح على الخفين) فاعترض عليه، وقيل له: أتفعل (٣) هذا؟ فأجاب (وقال: ما يمنعني أن أمسح) أي أيُّ شيء يمنعني من المسح (وقد رأيت) (٤) أي والحال أني قد رأيت (رسول الله ﷺ يمسح) على الخفين؟ (قالوا) أي الحاضرون: (إنما كان ذلك) أي المسح على الخفين (قبل نزول) سورة (المائدة) وفيها غسل الرجلين فنسخ بها حكم المسح،

стр. 656

قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ". (١) [خ ٣٨٧، م ٢٧٢، ت ٩٤، ن ١١٨، جه ٥٤٢، ق ١/ ٢٧٠] ١٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ === فأجاب عنه و (قال: ما أسلمت إلَّا بعد نزول المائدة). حاصل الجواب: أنه لما كان مجيئه عند رسول الله ﷺ ، وإسلامه (٢) بعد نزول المائدة، ثبت بذلك أن حكم المسح ليس بمنسوخ بآية الوضوء التي في المائدة، بل هو محكم باق بعد نزولها، وهذا إذا لم يحمل قراءة الجر في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على التخفف، وأما إذا حمل عليه فالآية (٣) مثبتة أيضًا للمسح على الخفين غير معارضة له. ١٥٥ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (وأحمد بن أبي شعيب الحراني)

стр. 657

قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قال: حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ, عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ === هو ابن عبد الله (قالا: ثنا وكيع) بن الجراح (قال: ثنا (١) دلهم (٢) بن صالح) الكندي الكوفي، ضعفه ابن معين، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، وعن أبي داود: ليس به بأس. (عن حجير بن عبد الله) الكندي، أخرجوا له حديثًا واحدًا في المسح على الخف، حسنه الترمذي، وقال ابن عدي في ترجمة دلهم: حجير لا يعرف، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن ابن بريدة) هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب بمضمومة وفتح مهملة وسكون ياء وبموحدة، الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، أخو سليمان، وكانا توأمين، وثَّقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم، سئل أحمد بن حنبل: هل سمع عبد الله من أبيه شيئًا؟ قال: ما أدري، عامة ما يروي عن بريدة عنه، وضعف حديثه، قال إبراهيم الهروي: لم يسمع عبد الله وسليمان من أبيهما، وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة، ويتعجب من الحاكم مع هذا القول في ابن بريدة كيف يزعم أن سند حديثه من رواية حسين بن واقد عنه عن أبيه أصح الأسانيد لأهل مرو، مات سنة ١٠٥ هـ أو ١١٥ هـ. (عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، أبو عبد الله، أسلم حين مر به النبي ﷺ مهاجرًا هو ومن معه، وكانوا

стр. 658

"أَنَّ النَّجَاشِىَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ, فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا". [ت ٢٨٢٠، جه ٥٤٩ , ٣٦٢٠، حم ٥/ ٣٥٢، ق ١/ ٢٨٣] قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ. === نحو ثمانين بيتًا، فصلَّى رسول الله ﷺ العشاء الآخرة فصلوا خلفه، وأقام بأرض قومه، ثم قدم على رسول الله ﷺ بعد أحد، فشهد معه مشاهده: الحديبية وبيعة الرضوان وفتح مكة، واستعمله النبي ﷺ على صدقات قومه، وسكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها دارًا، ثم خرج منها غازيًا إلى خراسان، فأقام بمرو حتى مات، ودفن بها سنة ٦٣ هـ، وبقي ولده بها (١). (أن النجاشي) (٢) ملك الحبشة، والنجاشي لقب له ولملوك الحبشة، مثل كسرى للفرس، وقيصر للروم، أسلم في عهد النبي ﷺ ، وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه، توفي ببلاده قبل فتح مكة، وصلى عليه النبي ﷺ بالمدينة، ولم ير النبي ﷺ ، ولم يحضر في حضرته. (أهدى إلى رسول الله ﷺ خفين أسودين ساذجين) قال الشارح: كأنه أراد أنه لم يخالط سوادهما لون آخر، وقال في "القاموس": ساذج، معرب ساده، فعلى هذا معناه غير منقش (فلبسهما (٣) ثم توضأ ومسح عليهما، قال مسدد: عن دلهم بن صالح) يعني أن أستاذ المؤلف أحمد بن أبي شعيب صرح بلفظ التحديث، وأما الأستاذ الثاني روى بصيغة عن.

стр. 659

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ. ١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ حَىٍّ - هُوَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِىِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى نُعْمٍ, === (قال أبو داود: هذا بما تفرد به أهل البصرة)، قال الشارح (١): قال ولي الدين: في قول أبي داود نظر، إذ ليس في رواته بصري إلَّا مسدد، وباقيهم أهل الكوفة أو أهل مرو، فصوابه قوله: هذا بما تفرد به أهل الكوفة، أي لم يروه إلَّا واحد منهم. قلت: معنى هذا الكلام أن هذا الحديث من الأحاديث التي تفرد بها أهل البصرة، ولم يروها غيرهم من أهل الكوفة والشام، وهذا الحكم باعتبار غالب الرواة؛ فغالبهم بصريون؛ لأن مسددًا بصري، وبريدة ﵁ وابنه عبد الله بصريان أيضًا؛ لأن بريدة تحول من المدينة إلى البصرة، وأقام بها، وابتنى بها دارًا، وكان عبد الله معه, لأنه ولد سنة ١٥ هـ، ثم بعد ذلك خرج غازيًا إلى خراسان، وأقام بمرو، ومات بها، فعلى هذا يصح أن يقال: إنهما بصريان. فثلاثة رجال من السند بصريون، واثنان منهم كوفيان: وكيع ودلهم، وأما حجير فلم يعرف أنه بصري أو كوفي، فلعل المصنف أطلق تفرد أهل البصرة به، فقول الشيخ: ليس في رواته من أهل البصرة إلَّا مسدد، فيه نظر أيضًا. ١٥٦ - (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس منسوب إلى جده (قال: ثنا ابن حي هو الحسن بن صالح) بن حي، (عن بكير بن عامر البجلي، عن عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون

стр. 660

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَنَسِيتَ؟ قَالَ: «لا, بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ, بِهَذَا أَمَرَنِى رَبِّى » [حم ٤/ ٢٤٦، ٢٥٣] (٦١) بَابُ التَّوْقِيتِ في الْمَسْحِ === وسكون المهملة، البجلي، أبو حكم، الكوفي، العابد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم، أخذه الحجاج ليقتله، وأدخله بيتًا مظلمًا، وسد الباب خمسة عشر يومًا، ثم أمر بالباب ففتح ليُخرج فيُدفن، فدخلوا عليه فإذا هو قائم يصلي، فقال له الحجاج: سر حيث شئت، وثَّقه ابن سعد والنسائي، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. (عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله، أنسيت) (١) أي غسل الرجلين؟ (قال: بل أنت نسيت) أي حكم المسح على الخفين (بهذا) أي بالمسح على الخفين (أمرني (٢) ربي أو يقال (٣): بل أنت نسيت طريق السؤال، وكان المناسب لك الاستفسار عن سبب ذلك، أو نسيت طريق الأدب بنسبتك النسيان إلى نبيِّك. (٦١) (بَابُ التَّوْقِيتِ (٤) في الْمَسْحِ)

стр. 661

١٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ, === مراده بعقد الباب أن المسح على الخفين موقت، إذا خرج وقته المحدود لا يجوز المسح عليهما إلَّا بعد غسل الرجلين. ١٥٧ - (حدثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة بالمثناة ثم الموحدة بعد الياء مصغرًا، الكندي مولاهم، أبو محمد الكوفي، وليس هو حكم بن عتيبة بن النهاس، وثَّقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وغيرهم، مات سنة ١١٣ هـ. (وحماد) معطوف على حكم بن عتيبة، يعني يروي شعبة عن الحكم وعن حماد، وكلاهما يرويان عن إبراهيم النخعي، وهو ابن أبي سليمان مسلم الأشعري مولاهم، أبو إسماعيل الكوفي، الفقيه، أستاذ الإمام أبي حنيفة، قال أحمد: مقارب ما روى عنه القدماء، وكان يرمى بالإرجاء، قال مغيرة: قلت لإبراهيم: إن حمادًا قعد يفتي، فقال: وما يمنعه أن يفتي، وقد سألني هو وحده عما لم تسألوني كلكم عن عُشْره، قال ابن معين: حماد ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان أفقه أصحاب إبراهيم، وقال النسائي: ثقة إلَّا أنه مرجئ، وكان الأعمش سيئ الرأي فيه، ولم يكن يسلم عليه حين تكلم في الإرجاء، وقال: كان غير ثقة. وقال جرير عن مغيرة: حج حماد بن أبي سليمان، فلما قدم أتيناه، فقال: أبشروا يا أهل الكوفة رأيت عطاءً وطاوسًا ومجاهدًا فصبيانكم بل صبيان صبيانكم أفقه منهم، قال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث، واختلط في آخر أمره، وكان مرجئًا، وكان كثير الحديث، إذا قال برأيه أصاب، وإذا قال عن غير إبراهيم أخطأ، وقال مالك بن أنس: كان الناس عندنا هم أهل العراق حتى وثب إنسان يقال له: حماد، فاعترض هذا الدين، فقال فيه برأيه، مات سنة ١١٩ هـ.

стр. 662

عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِىِّ, === (عن إبراهيم) (١) بن يزيد بن قيس النخعي، (عن أبي عبد الله الجدلي) الكوفي، اسمه عبد بن عبد (٢)، وقيل: عبد الرحمن بن عبد، روى عن خزيمة بن ثابت وغيره من الصحابة، وعنه أبو إسحاق وإبراهيم النخعي، قال أبو داود: ولم يسمع منه. وقال الترمذي في "جامعه" بعد ما أورد هذا الحديث من طريق إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ ، الحديث: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، ولا يصح. قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة عن منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي، فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، انتهى. وقال البيهقي في "سننه الكبرى" (٣): قال أبو عيسى - يعني الترمذي -: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة (٤) بن ثابت في المسح على الخفين, لأنه لا نعرف

стр. 663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لأبي عبد الله الجدلي سماعًا من خزيمة، وكان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، انتهى. فاعترض عليه بوجهين: أولهما: بعدم سماع أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة، والجواب عنه أن ما قال البخاري فيه مبني على أنه يشترط ثبوت سماع الراوي عمن روى عنه، ولا يكتفي بإمكان اللقاء، ورد عليه مسلم في خطبة "صحيحه"، وحكى عن الجمهور خلاف ذلك، وأنه يكتفي بإمكان اللقاء، وقد خالف الترمذي في "جامعه" قول البخاري، فحكم على هذا الحديث بأنه حسن صحيح، وذكر عن ابن معين أنه ثبته وصححه. قال الشوكاني (١) في "النيل" (٢): وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: هو صحيح، وقال ابن دقيق العيد: الروايات متظافرة متكاثرة برواية التيمي له عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة، وقال ابن أبي حاتم في "العلل": قال أبو زرعة: الصحيح من حديث التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن الجدلي، عن خزيمة مرفوعًا، والصحيح عن النخعي عن الجدلي بلا واسطة، وادّعى النووي في "شرح المهذب" الاتفاق على ضعف هذا الحديث. قال الحافظ: وتصحيح ابن حبان يرد عليه مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح أيضًا. وثانيهما: بعدم سماع النخعي عن الجدلي، والجواب عنه بأنه يرده تصحيح الترمذي وقول ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: والصحيح عن النخعي عن الجدلي بلا واسطة.

стр. 664

عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ, وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». [ت ٩٥، جه ٥٥٣ - ٥٥٤، حم ٥/ ٢١٣ - ٢١٥، ق ١/ ٢٧٦] === وقال في "الجوهر النقي" (١): وعلله ابن حزم بالجدلي نفسه، وأنه لا يعتمد على روايته، وأجاب عنه صاحب "الإِمام" بأنه ما قدح فيه أحد من المتقدمين، ولا قال فيه ما قاله ابن حزم فيما علمه، ووثقه ابن حنبل وابن معين وصحح الترمذي حديثه، انتهى. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ورمي بالتشيع، وكان المختار بن أبي عبيد استخلفه على الجيش الذي وجهه إلى ابن الزبير، فمن ها هنا أخذوا على أبي عبد الله، ولا يقدح ذلك فيه إن شاء الله تعالى. (عن خزيمة بن ثابث) بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري الخطمي، أبو عمارة المدني، ذو الشهادتين، من كبار الصحابة، ما زال كافًّا سلاحه يوم صفين، حتى قتل عمار فسلَّ سيفه، وقاتل حتى قتل سنة ٣٧ هـ، شهد بدرًا وما بعدها، انتهى (٢). (عن النبي ﷺ قال: المسح على الخفين) أي وقته (للمسافر ثلاثة أيام) أي إذا لبس الخفين على طهارة يمسح عليهما إلى ثلاثة أيام (و) الوقت (٣) (للمقيم يوم وليلة) لا يزيد عليه بدون غسل رجليه، والحديث يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر واليوم والليلة للمقيم.

стр. 665

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ, بِإِسْنَادِهِ قَالَ فِيهِ: "وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا". === وقد اختلف (١) الناس في ذلك، فقال مالك والليث بن سعد: لا وقت للمسح على الخفين، ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له، والمسافر والمقيم في ذلك سواء، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والشافعي وأحمد وإسحاق وداود الظاهري ومحمد ابن جرير بالتوقيت (٢) للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها. وكذلك ثبت التوقيت (٣) عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وحذيفة والمغيرة وأبو زيد الأنصاري، وروي عن جماعة من التابعين، قال ابن عبد البر: وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك، فألحق توقيت المسح بأن الخفاف لا تنزع في هذه المدة المقدرة لشيء من الأحداث إلَّا للجنابة. (قال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر، عن إبراهيم التيمي بإسناده قال فيه: ولو استزدناه (٤) لزادنا)، وقد أخرج هذه الرواية البيهقي في "سننه

стр. 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الكبير" (١) في باب ما ورد في ترك التوقيت بسنده إلى زائدة بن قدامة، قال: سمعت منصورًا يقول: كنا في حجرة إبراهيم يعني النخعي ومعنا إبراهيم التيمي، فذكرنا المسح على الخفين، فقال إبراهيم التيمي: ثنا عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت قال: جعل لنا رسول الله ﷺ ثلاثًا ولو استزدناه لزادنا. وكذلك روى الثوري عن أبيه عن إبراهيم التيمي، ولفظه: "قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نمسح الخف يومًا وليلة إذا أقمنا، وثلاثاً إذا سافرنا، وأيم الله لو مضى في مسألته لجعلها خمسًا". فرواية إبراهيم التيمي عن أبي عبد الله الجدلي بواسطة عمرو بن ميمون، ورواية إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي من غير واسطة، وفي رواية التيمي زيادة ليست في رواية النخعي وهي قوله: "ولو استزدناه لزادنا"، معناه: لو كنا نسأل رسول الله ﷺ الزيادة في وقت المسح على الخفين على الثلاث لرخصنا بالزيادة على الثلاث، ولكنا لم نسأله الزيادة فلم يزد ﷺ على الثلاث. ونقل الشوكاني عن "شرح الترمذي": لو ثبتت لم تقم بها حجة؛ لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم، وهذا صريح في أنهم لم يسألوا ولا زيدوا، فكيف تثبت الزيادة بخبر دل على عدم وقوعها. قال الشوكاني: وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك، ولم نتعبَّد بمثل هذا , ولا قال أحد: إنه حجة، وقد ورد توقيت المسح بالثلاث واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ولم يظنوا ما ظنه خزيمة.

стр. 667

١٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ (١) , === ١٥٨ - (حدثنا يحيى بن معين قال: ثنا عمرو بن الربيع) بفتح راء وكسر موحدة فسكون باء (ابن طارق) بن قرة بن نهيك بن مجاهد الهلالي، أبو حفص الكوفي، ثم المصري، قال العجلي: كوفي ثقة، وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صدوق، مات سنة ٢١٩ هـ. (قال: أنا يحيى بن أيوب) (٢) الغافقي بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف، أبو العباس المصري. قال أحمد: سيِّئ الحفظ، وقال ابن أبي حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي مرة: ليس بالقوي، قال ابن سعد: منكر الحديث، وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأ كثيرًا، وقال الحاكم: إذا حدث من حفظه يخطئ، وما حدث من كتاب فليس به بأس، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، هذا ما ذكره من جرحه، وأما ما ذكر من توثيقه فقال ابن معين مرة: ثقة، وقال أبو داود: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الترمذي عن البخاري: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظًا، وقال إبراهيم الحربي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد الرحمن بن رزين) بفتح الراء وكسر الزاء آخره نون، ويقال: ابن يزيد الغافقي، مولى قريش، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الذهبي

стр. 668

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ, عَنْ أُبَىِّ بْنِ عِمَارَةَ === في "الميزان" (١): قال الدارقطني: مجهول، قلت: روى عنه يحيى بن أيوب المصري والعطاف بن خالد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد لقي سلمة بن الأكوع ﵁ بالربذة وقَبَّل يَدَه، روى ذلك عنه العطاف. (عن محمد بن يزيد) بن أبي زياد الثقفي الفلسطيني، ويقال: الكوفي، نزيل مصر، مولى المغيرة بن شعبة، قال أبو حاتم: مجهول، قال الخلال: سئل أحمد عن حديثه فقال: رجاله لا يعرفون، وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره، قال الأزدي: ليس بالقائم، في إسناده نظر، وقال الدارقطني: إسناده لا يثبت، ومحمد وأيوب والراوي عنه مجهولون. (عن أيوب بن قطن) بفتح القاف والطاء، الكندي الفلسطيني، عن أبي بن عمارة، وقيل: عن عبادة بن نسي عنه، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، قال: محدث، وعن أبي زرعة: لا يعرف، وقال أبو داود عقب حديثه: اختلف في إسناده وليس بالقوي، وقال ابن حبان في "الثقات": أحسبه بصريًا، وقال الأزدي والدارقطني وغيرهما: مجهول، وفي بعض نسخ أبي داود عقب حديثه: قال ابن معين: إسناده مظلم، ووقع في رواية محمد بن نصر المروزي ما يقتضي أن أيوب بن قطن هذا حفيد أبي بن عمارة. (عن أبي بن عمارة) (٢) بكسر العين وقيل بضمها والأول أشهر، ويقال: ابن عبادة، المدني، سكن مصر، له حديث واحد في المسح على

стр. 669

- قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اِلْقِبْلَتَيْنِ - أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: «يَوْمًا». قَالَ: "وَيَوْمَيْنِ" قَالَ: «وَيَوْمَيْنِ» قَالَ: وَثَلَاثَةً (١)؟ قَالَ: «نَعَمْ وَمَا شِئْتَ». [جه ٥٥٧، ك ١/ ١٧٠] === الخفين، وعنه أيوب بن قطن، وقيل: وهب بن قطن وعبادة بن نسي، وفي إسناد حديثه اضطراب، وقال أبو حاتم: هو عندي خطأ إنما هو أبو أبي، واسمه عبد الله بن عمرو بن أم حرام، وقال ابن عبد البر: روى عنه عبادة بن نسي، وقوله صواب، فإن أيوب بن قطن أو وهب بن قطن إنما روى عنه بواسطة عبادة بن نسي، هكذا رواه أبو داود وابن حبان والبغوي وغيرهم، وسقط عبادة من إسناده عند ابن ماجه وحده، هكذا في "التهذيب" (٢). (قال يحيى بن أيوب) المذكور في السند (وكان قد صلَّى) أي أبيّ بن عمارة راوي الحديث (مع رسول الله ﷺ القبلتين) بيت المقدس والكعبة، والغرض منه إظهار أن أبيّ بن عمارة من قدماء الصحابة أسلم في ابتداء زمان الهجرة، وفي رواية ابن ماجه: وكان رسول الله ﷺ قد صلَّى في بيته القبلتين كلتيهما. (أنه قال: يا رسول الله أمسح) بتقدير حرف الاستفهام (على الخفين؟ قال: نعم) أي امسح عليهما (قال: يومًا) أي أأمسح يومًا؟ (قال: ويومين) أي امسح يومين (قال: وثلاثة) أي أأمسح ثلاثة؟ (قال: نعم، وما شئت)

стр. 670

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ الْمِصْرِىُّ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ, عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَىٍّ, عَنْ أُبَىِّ بْنِ عِمَارَةَ, قَالَ فِيهِ: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ, وَمَا بَدَا لَكَ». === أي امسح ما شئت من الأيام بعد الثلاثة، كان مراده ﷺ بظاهر اللفظ أنه لا توقيت في المسح. (قال أبو داود: ورواه ابن أبي مريم المصري) هو سعيد (١) بن الحكم، (عن يحيى بن أيوب) الغافقي، (عن عبد الرحمن بن رزين (٢)، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نسي) بضم النون وفتح السين المهملة الخفيفة وتشديد التحتانية، الكندي أبو عمرو الشامي الأردني، قاضي طبرية، وثَّقه ابن سعد وأحمد وابن معين والعجلي والنسائي، وقال البخاري: عبادة بن نسي الكندي سيدهم، ووثَّقه ابن نمير، مات سنة ١١٨ هـ. (عن أبي بن عمارة، قال) أي ابن أبي مريم (فيه) أي في الحديث المذكور بعد ذكر الثلاثة: (حتى بلغ سبعًا، قال رسول الله ﷺ : نعم وما بدا لك) أي ما رضيت وظهر لك من الأيام امسح فيها، قال أبو داود:
следующие страницы →