← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

قَالُوا: هَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ قَامَ أَنَسٌ، فَصَلَّى عَلَيْهَا وَأَنَا خَلْفَهُ لَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَقَامَ عِنْدَ رَأسِهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ لَمْ يُطِلْ وَلَمْ يُسْرِعْ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ، فَقَالُوا (١): يَا أَبَا حَمْزَةَ، الْمَرْأَةُ الأَنْصَارِيَّةُ، فقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ، فَقَامَ عِنْدَ عَجِيْزَتِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ جَلَسَ. فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ (٢) كَصَلَاتِكَ: يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَيَقُومُ عِنْدَ رأسِ الرَّجُلِ وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. === (قالوا: هذا أنس بن مالك (٣)، فلما وُضِعَتِ الجنازة قام أنس، فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه) أي الميت (فكبر أربع تكبيرات لم يُطِلْ ولم يُسْرعْ، ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية) (٤) أي هذه جنازتها فَصَلِّ (فقرَّبوها) أي إلى أنس (وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل) أي بأربع تكبيرات (ثم جلس). (فقال العلاء بن زياد) بن مطر العدوي: (يا أبا حمزة) كنية أنس بن مالك (هكذا) بتقدير همزة الاستفهام (كان رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة كلصلاتك: يكبر عليها) أي على الجنازة رجلًا كان أو امرأة (أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال) أنس بن مالك: (نعم).

стр. 6477

قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا، فَخَرَجَ الْمُشْرِكُون فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا فَيَدُقُّنَا وَيَحْطِمُنَا، فَهَزَمَهُم اللَّه، وَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الإسْلَامِ، وَقَالَ (١) رَجُلٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا (٢) إِنْ جَاءَ اللَّه بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْم يَحْطِمُنَا لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَجِيءَ بِالرَّجُلِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُبْتُ إِلَى اللَّهِ! فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣) لَا يُبَايِعُهُ ليَفِيَ الآخَرُ (٤) بِنَذْرِهِ. === (قال) العلاء بن زياد: (يا أبا حمزة، غزوتَ) بتقدير الاستفهام (مع رسول الله ﷺ ؟ قال) أنس: (نعم، غزوت معه حنينًا، فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا) أي تنهزم (وراء ظهورنا، وفي القوم) يعني الكفار (رجل يحمل علينا فيدقُّنا ويحَطمنا) أي يضربنا ويكسرنا (فهزمهم الله، وجعل) أي رسول الله ﷺ (يجاء بهم) أي عنده (فيبايعونه على الإِسلام، فقال رجل) لم أقف على تسميته (من أصحاب النبي ﷺ : إن عليَّ نذرًا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم) أي من ابتداء اليوم (يحطمنا لأضربن عنقَه، فسكت رسول الله ﷺ ) على سماع نذره (وجيء بالرجل) الذي هو كان يحطم المسلمين. (فلما رأى) أي ذلك الرجل (رسولَ الله ﷺ قال: يا رسول الله! تبتُ إلى الله) أي عن الكفر (فأمسك رسول الله ﷺ لا يبايعه لِيَفِي الآخر بنذره) وإنما كفّ رسول الله ﷺ يده عن قبول بيعته مع أَنَّه أظهر الإِسلام وقال: تبت إلى الله؛

стр. 6478

قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّى لِرَسُولِ الله ﷺ لِيَأمُرَهُ بِقَتْلِهِ، وَجَعَلَ يَهَابُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْتُلَهُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَذْرِي! قَالَ: "إِنِّي لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْم إِلَّا لِتُوفِيَ (١)) بِنَذْرِكَ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُوْمِضَ". === لأن إسلام الرجل كان موقوفًا على قبول رسول الله ﷺ إسلامَه وعلى قبول بيعته، كما وقع في قصة إسلام عبد الله بن أبي السرح حين جاء به عثمان ﵁. (قال: فجعل الرجل يتصدى) أي يتعرض (لرسول الله ﷺ ليأمره بقتله) أي يأذن له فيه (وجعل) أي الرجل (يهاب رسولَ الله ﷺ أن يقتله) أي يهاب من قتله بعد إسلامه فيكون سببًا لغضبه (فلما رأى رسول الله ﷺ أنه) أي الرجل الناذر (لا يصنع شيئًا) من قتله (بايعه). (فقال الرجل) الناذر: (يا رسول الله نذري! ) أي ضاع نذري (قال) أي رسول الله ﷺ : (إني لم أُمْسِكْ عنه) أي لم أكف يدي عن بيعته (منذ) ابتداء (اليوم إلَّا لتوفِيَ بنذرك، فقال: يا رسول الله، ألا أَوْمَضْتَ إليَّ؟ فقال رسول الله ﷺ : إنه ليس لنبي أن يُوْمِضَ). قال الخطابي (٢): الإيماض: الرمزُ بالعين والإيماءُ بها، ومنه: وميض البرق، وهو لمعانه. وأما قوله: "ليس لنبي أن يومض" فإن معناه أنه لا يجوز له فيما بينه وبين ربه أن يضمرَ شيئًا ويُظْهِرَ خلافَه؛ لأن الله إنما بعثه لإظهار الدين وإعلانِ الحق، فلا يجوز له ستره وكتمانه لأن ذلك خداع، ولا يحل له أن يؤمِّن رجلًا في الظاهر، ويخفره في الباطن. وفي الحديث دليل على أن الإِمام بالخيار بين قتل الرجال البالغين من

стр. 6479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأسارى وبين حقن دمائهم ما لم يسلموا، فإذا أسلموا فلا سبيل عليهم. وقد اختلف الناس في موقف الإِمام من الجنازة، فقال أحمد بن حنبل: يقوم من المرأة بحذاء وسطها، ومن الرجل بحذاء (١) صدره، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقوم من الرجل والمرأة بحذاء صدره. وأما التكبير فقد روي عن النبي ﷺ خمس وأربع، وكان آخر ما كان يكبر أربعًا، وكان علي ﵁ يكبر على أهل بيت أو على (٢) أهلِ بدرٍ ست تكبيرات، وسائرِ الصحابة خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا، وكان ابن عباس ﵁ يرى التكبير على الجنازة ثلاثًا، انتهى. وقال في "البدائع" (٣): وأما كيفية الصلاة على الجنازة فينبغي أن يقوم الإِمام عند الصلاة بحذاء الصدر من المرأة والرجل، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: في الرجل يقوم بحذاء وسطه، ومن المرأة بحذاء صدرها. ولا نص عن الشافعي في كيفية القيام، وأصحابه يقولون: يقوم بحذاء رأس الرجل، وبحذاء عجز المرأة لحديث أنس بن مالك. ولكنا نقول: هذا معارض بما روى سمرة بن جندب: "أن رسول الله ﷺ صلى على أم قلابة ماتت في نفاسها، فقام وسطَها" (٤)، وهذا موافق لمذهبنا لِمَا ذكرنا أنه يقوم بحذاء صدر كل واحد منهما؛ لأن الصدر وسط البدن، أو نُؤَوِّل

стр. 6480

قَالَ أَبُو غَالِبٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ صَنيع (١) أنسٍ في (٢) قِيَامِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَحَدَّثُونِي أَنَّهُ إِنَّمَا كَان لأنهُ لم تَكُن النُّعُوشُ، فَكَانَ الإمَامُ يَقُومُ حِيَالَ عَجِيزَتِهَا يَسْتُرُهَا مِنَ الْقَوْمِ (٣). [ت ١٠٣٤، جه ١٤٩٤، ق ٤/ ٣٣، حم ٣/ ١١٨] ٣١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا حُسَيْن الْمُعَلِّمُ، نَا عَبْدُ الله بْنُ بُرَيْدة، عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: "صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ في نِفَاسِهَا، === فنقول: يحتمل أنه وقف بحذاء الوسط إلا أنه مال في أحد الموضعين إلى الرأس، وفي الآخر إلى العجز، فظن الراوي أنه فرق بين الأمرين. (قال أبو غالب: فسألت) الناسَ (عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش) في ذلك الزمان على النساء (فكان الإِمام يقوم حيالَ عجيزتها يسترها من القوم)، وهذا الكلام يدل على أن قيام الإِمام حيال عجيزة المرأة على خلاف الأصل للتستر فقط، والأصل في القيام هو موضع آخر، وهو وسطها، وهو الصدر، ولما كان الصدر والرأس قريبين، فإذا قام الإِمام حيال صدر الميت يمكن أن يظن من هو بعيد من الإِمام أنه قام حذاء الرأس، وكثيرًا ما نشاهد ذلك. ٣١٩٥ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، حدثنا حسين المعلم، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن سمرة بن جندب قال: صليت وراء رسول الله ﷺ على امرأة) أم كعب الأنصارية (ماتت في نفاسها) أي في

стр. 6481

فَقَامَ عَليْهَا لِلصَّلَاةِ (١) وَسَطَهَا". [خ ١٣٣١، م ٩٦٤، ت ١٠٣٥، ن ١٩٧٦، جه ١٤٩٣، حم ٥/ ١٩] (٥٨) بَابُ التكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ (٢) ٣١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: نَا ابْنُ إدْرِيس قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، عن الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مرَّ بِقَبْرٍ رَطْبٍ، فَصَفُّوا عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا"، فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَال: "الثِّقَةُ مَنْ شَهِدَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ" (٣). [خ ١٣٣٦، م ٩٥٤، ت ١٠٣٧، م ٢١٥٠، جه ١٥٣٠، حم ١/ ٢٢٤] === الولادة (٤) (فقام) أي رسول الله ﷺ (عليها للصلاة وسطَها). (٥٨) (بَابُ التكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ) ٣١٩٦ - (حدثنا محمد بن العلاء قال: نا ابن إدريس قال: سمعت أبا إسحاق، عن الشعبي: أن رسول الله ﷺ مر بقبرٍ رطبٍ) (٥) أي جديد (فصفوا) أي رسول الله ﷺ وأصحابه (عليه، وكبر عليه أربعًا، فقلت للشعبي: من حدثك؟ قال: الثقة) أي حدثني الثقة (من شهده) أي ذلك المحلَ (عبدُ الله بن عباس) ﵁ بدل من "الثقة"، أو خبر مبتدأ محذوف.

стр. 6482

٣١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ. (ح): وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن (١) شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: "كَانَ زَيْدٌ - يَعْنِي ابْنَ أَرْقَمَ- يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا". [م ٩٥٧، ت ١٠٢٣، ن ١٩٨٢، جه ١٥٠٥، حم ٤/ ٣٦٧، ق ٤/ ٣٦] === هذا الحديث يشتمل على مسألتين: أولاهما الصلاة على القبر، والثانية في عدد التكبير على الجنازة أنه أربع، فالمسألة الأولى ستأتي فيما بعد في "باب الصلاة على القبر"، وأما الثانية فهي مُتَّفَق عليها بين الأئمة الأربعة. قال الشوكاني (٢): قال القاضي عياض: اختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع لما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يُلْتَفَتُ إليه، وقال: لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار خمَّس إلا ابن أبي ليلى. ٣١٩٧ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، ح: ونا محمد بن المثنى، نا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى قال: كان زيد -يعني ابنَ أرقم- يكبر على جنائزنا أربعًا) يعني كان ذلك عادة له (وأنه كبر على جنازة خمسًا) ولعله زاد الخامس سهوًا (فسألته) عن زيادة الخامسة (فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها) يعني كان رسول الله ﷺ كبر في الأول خمسًا، ثم اقتصر على الأربع، فلو زيد الخامسة لا حرج فيه؛ لأنه قد صلى بها رسول الله ﷺ .

стр. 6483

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأنا لِحَدِيثِ ابْنِ الْمُثنَّى أَتْقَنُ. (٥٩) بَابُ مَا يُقْرَأ عَلَى الْجَنَازَةِ ٣١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنا سُفْيَانُ، عن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازة فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: إِنَّهَا مِنَ السُّنَّةِ. [خ ١٣٣٥، ت ١٠٢٧، ن ١٩٨٧، ق ٤/ ٣٨، ك ١/ ٣٥٨] === ومذهبنا إن كبر الإِمام خمسًا لا يتابعه المقتدي في الخامسة، وعند زفر يتابعه، وجه قوله أن هذا مجتَهَد فيه، فيتابع المقتدي إمامه كما في تكبيرات العيدين. ولنا أن هذا عمل بالمنسوخ لأن ما زاد على أربع تكبيرات ثبت انتساخُه فظهر خطأه فيه بيقين، فلا يتابعه (١). (قال أبو داود: وأنا لحديث ابن المثنى أتقن). (٥٩) (بَاب مَا يُقْرَأُ عَلَى الْجَنَازَةِ) ٣١٩٨ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت مع ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، فقال: إنها من السنَّة). واختلف العلماء في قراءة الفاتحة على الجنازة، فذهب الشافعي إلى قراءتها في التكبيرة الأولى، وقال ابن حزم: يقرأها في كل تكبيرة، وذهب الإِمام أبو حنيفة ومالك إلى أنها ليست فيها قراءة، وقال مالك: قراءة الفاتحة ليست معمولًا بها في بلدنا، وقال الطحاوي: ولعل من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه القراءة، وقال ابن الهمام: لا يقرأ الفاتحة إلا بنية الثناء، ولم تثبت القراءة عن رسول الله ﷺ ، كذا قال القاري (٢).

стр. 6484

(٦٠) بَابُ الدُّعَاءِ لِلمَيِّتِ ٣١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ-، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ". [جه ١٤٩٧، ق ٤/ ٤٠] ٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَبُو الْجُلَاسِ عُقْبَةُ بْنُ سَيَّارٍ (١) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ شَمَّاخٍ === (٦٠) (بَابُ الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ) ٣١٩٩ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد- يعني ابن سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة) ﵁ (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا صليتم على الميت) صلاة الجنازة (فأخلصوا له) أي للميت (الدعاءَ) أي ادعوا له بالإخلاص التام. ٣٢٠٠ - (حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، نا عبد الوارث، نا أبو الجلاس عقبة بن سيار) بمهملة، ثم تحتانية ثقيلة، ويقال: ابن سنان، أبو الجلاس الشامي، نزل البصرة، قال أحمد: أرجو أن يكون ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثني علي بن شماخ) هكذا في جميع نسخ أبي داود، و"التقريب" (٢)، و"الخلاصة" (٣)، وفي "تهذيب

стр. 6485

قَالَ: شَهِدْتُ مَرْوَانَ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُوِلَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ (١)؟ قَالَ: أَمَعَ الَّذِي قُلْتَ؟ قَالَ: نعَمْ- قَالَ: كَلَامٌ كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ (٢) - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "اللهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلإسْلَام (٣)، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا، جِئْنَا (٤) === التهذيب" (٥): ابن شماس بالسين المهملة في آخره، السلمي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره البخاري في "التاريخ" (٦)، وكان سعيد بن العاص بعثه إلى المدينة. (قال: شهدت مروانَ سأل أبا هريرة: كيف سمعت رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة (٧)؟ قال: أمع الذي قلت؟ ) يحتمل التكلمَ والخطابَ، يعني أتسأل عن صلاته ﷺ على الجنازة مع ما قلتُ لك، أو قلتَ لي؟ (قال) مروان: (نعم، قال) علي بن شماخ: (كلام كان بينهما قبل ذلك) أي أشار أبو هريرة بقوله: "مع الذي قلت" إلى الكلام الذي كان جرى بينهما قبل ذلك (قال أبو هريرة) ﵁، يصلي على الجنازة بهذا الدعاء (اللهم أنتَ ربها، وأنتَ خلقتها، وأنتَ هديتها للإسلام، وأنت قبضتَ روحَها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا

стр. 6486

شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهُ" (١). (٢) [حم ٢/ ٣٤٥] ٣٢٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، نَا شُعَيْبٌ- يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ-، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى جَنَازَةٍ فَقَالَ: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإسْلَامِ === شفعاءَ) لها (فاغفر له). ٣٢٠١ - (حدثنا موسى بن مروان الرقي، نا شعيب -يعني ابن إسحاق-، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا (٣) وكبيرنا، وذَكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان) أي التصديق القلبي، (ومن توفيته منا فتوفه على الإِسلام) أي على الانقياد.

стр. 6487

اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ". [ت ١٠٢٤، جه ١٤٩٨، حم ٢/ ٣٦٨] ٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا الْوَلِيدُ. (ح): وَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنا الْوَليدُ- وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَتَمُّ- قَالَ: نَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عن يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَة بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اللهُمَّ إِنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ في ذِمَّتِكَ فَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ"، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: "في ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ، === وفي رواية الترمذي وغيره: "فَأَحْيِهِ على الإِسلام، وتوفَّه على الإيمان"، وهو الظاهر المناسب؛ لأن الإِسلام هو التمسك والانقياد بالأركان الظاهرية، وهذا لا يتأتى إلَّا في حالة الحياة، وأما الإيمان فهو التصديق الباطني، وهو المطلوب عند الوفاة، فتخصيص الأول بالحياة والثاني بالوفاة هو الوجه. (اللهم لا تحرمنا أجرَه، ولا تُضِلَّنا بعده). ٣٢٠٢ - (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، نا الوليد، ح: ونا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا الوليد- وحديث عبد الرحمن أتم-، قال: نا مروان بن جناح) الأموي مولاهم الدمشقي، قال دُحيم وأبو داود: ثقة، وقال أبو حاتم: هو أحب إلى من أخيه روح، وهما شيخان، يُكتَبُ حديثُهما، ولا يُحْتَجُ بهما، وقال الدارقطني: لا بأس به، شامي أصله كوفي، وقال أبو علي النيسابوري: مروان ثقة، وروح في أمره نظر، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين فسمعته) أي رسول الله ﷺ (يقول: اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك فَقِهِ) أمر من وقى يقي (فتنة القبر، قال عبد الرحمن: في ذمتك وحبل جوارك) قيل: عطف تفسيري، وقيل: الحبل: العهد، أي في كنف حفظك وعهدك وعهد طاعتك، وقيل: في سبيل قربك،

стр. 6488

فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَاب النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقِّ (١)، اللهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكً أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: عن مَرْوَانَ بْنِ جَنَاحٍ. [جه ١٤٩٩، حم ٣/ ٤٩١] (٦١) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ ٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا سلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَبِي رَافِعٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ === وهو الإيمان, والأظهر أن المعنى أنه متعلق ومتمسك بالقرآن كما قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (٢). (فَقِه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم فاغفر له وارحمه (٣)، إنك أنت الغفور الرحيم. قال عبد الرحمن: عن مروان بن جناح) بصيغة "عن". (٦١) (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ) (٤) ٣٢٠٣ - (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة) ﵁: (أن امرأة سوداء (٥)

стр. 6489

أَوْ رَجُلًا كَانَ يَقُمَّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: مَاتَ، فَقَالَ: "أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ"، قَالَ: "دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ"، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. [خ ١٣٣٧، م ٩٥٦، جه ١٥٢٧] === أو رجلًا كان يَقمُّ المسجد) أي يكنسه، قال في "القاموس" (١): وقمَّ البيتَ: كَنَسَه، وقُمامة بالضم: الكُناسة. (ففقده النبي ﷺ فسأل عنه، فقيل: مات، فقال) رسول الله ﷺ : (ألا) حرف تحضيض (آذنتموني به) أي بموته، وفي رواية البخاري في جواب هذا الاستفهام: "فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته، قال: فحقروا شأنه". (قال) أي رسول الله ﷺ : (دلّوني على قبره، فدلّوه فصلى عليه) وهذه المسألة من المسائل المختلف فيها، فقال بمشروعيته الجمهور، ومنعه النخعي ومالك (٢) وأبو حنيفة، وعنهم: إن دُفِنَ قبل أن يصلى عليه شُرع وإلَّا فلا. ووقع في "الأوسط" للطبراني [عن إسماعيل بن زكريا، عن الشيباني: أنه صلى عليه بعد دفنه بليلتين]، وعند الدارقطني من طريق هريم بن سفيان فقال: "بعد موته بثلاث"، وفي رواية: "فقال: بعد شهر"، وهذه روايات شاذة، والطرق الصحيحة تدل على أنه صلَّى عليه في صبيحة دفنه، وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عند ابن حبان بعد قوله: "فصلى عليه": ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمةً على أهلها، وإن الله ينورها عليهم بصلاتي" (٣)،

стр. 6490

(٦٢) باب الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ في بِلَادِ الشّرْكِ ٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ في الْيَوْمِ الًّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكبَّرَ أَرْبَعَ تكبيراتٍ". [خ ١٣٣٣، م ٩٥١، ت ١٠٢٢، ن ١٩٧٢، جه ١٥٣٤، حم ٢/ ٢٣٠] === وفيه دلالة على أن ذلك من خصائصه ﷺ (١)، انتهى، قاله الحافظ (٢). (٦٢) (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَمُوتُ (٣) في بِلَادِ الشِّرْكِ) ٣٢٠٤ - (حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نعى للناس) أي أخبرهم بموت (النجاشي (٤)) بفتح النون وتخفيف الجيم، بعده الألف، وبعدها شين معجمة، ثم ياء الثقيلة كياء النسب، وهو لقب لملك الحبشة، واسمه أصحمة (في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى) وليس المراد بالمصلى مصلى العيدين بل يمكن أن يكون المراد بالمصلى موضعًا مُعَدًّا للجنائز ببقيع الغرقد. (فصف بهم وكبر أربع تكبيرات). قال الحافظ (٥): واستدل به على مشروعية الصلاة على الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعي، وأحمد، وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم: لم يأت

стр. 6491

٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، نَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْني ابْنَ جَعْفَرٍ-، عن إِسْرَائِيلَ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: === عن أحد من الصحابة منعُه، وعن الحنفية والمالكية: لا يشرع ذلك، وعن بعض أهل العلم: إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه، لا ما إذا طالت المدة، حكاه ابن عبد البر. وقال ابن حبان: إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة، فلو كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلًا لم يجز. وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور: منها: أنه كان بأرض لم يصلِّ عليه بها أحد، فتعينت الصلاة عليه لذلك، ومن ثم قال الخطابي (١): لا يصلى على الغائب إلَّا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه، واستحسنه الروياني من الشافعية. ومن ذلك قول بعضهم: كُشِفَ له ﷺ عنه حتى رآه، فتكون صلاته عليه كصلاة الإِمام على ميت رآه ولم يره المأموم، ولا خلاف في جوازها، وكأن مستند قائل ذلك ما ذكره الواقدي (٢) في "أسبابه" بغير إسناد عن ابن عباس ﵁ قال: "كُشِفَ للنبي ﷺ عن سرير النجاشي، حتى رآه وصلى عليه"، ولابن حبان من حديث عمران بن حصين: "فقام، وصفوا خلفه، وهم لا يظنون إلَّا أن جنازته بين يديه"، ولأبي عوانة: "فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا". ومن الاعتذار أن ذلك خاص بالنجاشي؛ لأنه لم يثبت أنه ﷺ صلى على ميتٍ غائبٍ غيره. ٣٢٠٥ - (حدثنا عباد بن موسى، نا إسماعيل -يعني ابن جعفر-، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه قال:

стр. 6492

"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْطَلِقَ إِلَى أَرْض النَّجَاشِيِّ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ. قَالَ (١) النَّجَاشِيُّ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ". [ق ٤/ ٥٠] (٦٣) بَابٌ في جَمْعِ الْمَوْتَى في قَبْرٍ، وَالْقَبْرُ يُعْلَمُ ٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ سَالِم. (ح): وَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا حَاتِمٌ- يَعْني ابْنَ إِسْمَاعِيل- بِمَعْنَاه، عن كَثيرِ بْنِ زيدٍ الْمَدَنيِّ، عن الْمُطَّلِبِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظعُونٍ أُخْرِجَ بِجَنَازَتهِ فَدُفِنَ، === أمرنا رسول الله ﷺ أن ننطلق إلى أرض النجاشي، فذكر حديثه) أي قصة إرساله ﵇ إلى الحبشة، (قال النجاشي: أشهد أنه رسول الله ﷺ ، وأنه الذي بَشَّر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه)، والغرض بإيراد هذا الحديث أن النجاشي أسلم، ولذلك صلى رسول الله ﷺ على جنازته. (٦٣) (بابٌ: في جَمْع الْمَوْتَى في قَبْرٍ) واحد (وَالْقَبْرُ يُعْلَم)، أيَ يجعل له علامة ٣٢٠٦ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، نا سعيد بن سالم، ح: ونا يحيى بن الفضل السجستاني، نا حاتم -يعني ابن إسماعيل- بمعناه) أي بعنى حديث عبد الوهاب، (عن كثير بن زيد المدني، عن المطلب) بن عبد الله بن [المطلب بن] حَنْطَب، وهو من الطبقة الرابعة من التابعين الذين جُلُّ رواياتِهم من كبار التابعين. (قال: لما مات عثمان بن مظعون أُخْرِجَ بجنازته) إلى البقيع (فدُفِن) بها

стр. 6493

فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَأتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ (١)، فَقَامَ إِلَيْهَا (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وحَسَرَ (٣) عن ذِرَاعَيْهِ، - قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا- ثُمَّ حَمَلَهَا (٤) فَوَضَعَهَا (٥) عِنْدَ رَأسِهِ (٦) وَقَالَ: "أَتَعَلَّمُ بِهَا (٧) قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي". [ق ٣/ ٤١٢] === (فأمر النبي ﷺ رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع) أي الرجل (حمله، فقام إليها) أي إلى الصخرة (رسول الله ﷺ وَحَسَرَ) أي كشف الثوبَ (عن ذراعيه). (قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك) أي حمل الحجر (عن رسول الله ﷺ ، قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حسر) أي كشف الثوب (عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: أتعلم بها) أي بهذه الصخرة (قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي). قال المنذري (٨): في إسناده كثير بن زيد، مولى الأسلمين، مدني، كنيته أبو محمد، وقد تكلم فيه غير واحد.

стр. 6494

(٦٤) بَابٌ: في الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ، هَلْ يَتَنكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَان ؟ ٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن سَعْدٍ - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ -، عن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا". [١٦١٦، حم ٦/ ٥٨] === (٦٤) (بَابٌ: في الْحَفَّار) من يحفر القبر (يَجِدُ الْعَظمَ) أي عظم ميت، (هَلْ يَتَنكَّبُ) أي يتجنب (ذَلِكَ الْمَكَان؟ ) ٣٢٠٧ - (حدثنا القعنبي، نا عبد العزيز بن محمد، عن سعد - يعني ابن سعيد-، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة) ﵂: (أن رسول الله ﷺ قال: كسرُ عظم الميت) أي في الإثم، (ككسره حيًّا) (١). قال الطيبي (٢): فيه إشارة إلى أنه لا يهان الميت كما لا يهان الحي، وقال ابن الملك: وإلى أن الميت يتألم. قال ابن حجر: من لوازمه أنه يستلذ بما يستلذ به الحي. قال في "الدرجات" (٣): روينا في جزء بحديث ابن منيع عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا جئنا القبر إذا هو لم يفرغ، فجلس النبي ﷺ على شفير القبر، وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظمًا ساقًا أو عضدًا، فذهب ليكسرها، فقال النبي ﷺ : (لا تكسرها، فإن كسرك إياه ميتًا ككسرك إياه حيًّا، ولكن دُسّه بجانب القبر" فاستفدنا منه سبب الحديث، انتهى.

стр. 6495

(٦٥) بَابٌ: في اللَّحْدِ ٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَكَّامُ بْنُ سَلمٍ، عن عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عن أَبِيهِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا" (١). [ت ١٠٤٥، ن ٢٠٠٩، جه ١٥٥٤، ق ٣/ ٤٠٨] (٦٦) بَابٌ: كمْ يدخلُ الْقَبْر ؟ ٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ === (٦٥) (بابٌ في اللَّحْدِ) ٣٢٠٨ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا حكام بن سلم، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه) عبد الأعلى، (عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : اللحد لنا، والشق لغيرنا). قال (٢) زين العرب تبعًا للتوربشتي: أي اللحد آثر وأولى لنا، والشق آثر وأولى (٣) لغيرنا، أي هو اختيار من كان قبلنا من أهل الإيمان, وفي ذلك بيان فضيلة اللحد، وليس فيه نهي عن الشق؛ لأن أبا عبيدة مع جلالة قدره في الدين والأمانة كان يصنعه، ولأنه لو كان منهيًا لما قالت الصحابة: أيهما جاء أولًا عمل عمله، ولأنه قد يضطر إليه لرخاوة الأرض. (٦٦) (بَابٌ: كَمْ يدخُلُ الْقَبْرَ؟ ) أي من الرجال الذين يدفنون الميت ٣٢٠٩ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا إسماعيل بن

стр. 6496

أَبي خَالِدٍ، عن عَامِرٍ قَالَ: "غَسَّلَ رَسُولَ الله (١) ﷺ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأسَامَةُ بْنُ زيدٍ، وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُرَحَّبٌ، أَوْ ابْنُ أَبِي مُرَحَّبٍ، أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ (٢) قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّمَا يَلِي الرَّجُلَ أَهْلُهُ". [ق ٤/ ٥٣] ٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن أَبِي (٣) مُرَحَّبٍ: "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ === أبي خالد، عن عامر) الشعبي (قال: غسَّل رسولَ الله ﷺ علي والفضل) بن عباس (وأسامة بن زيد، وهم أدخلوه قبره). (قال) الشعبي: (وحدثني مرحب، أو ابن أبي مرحب). قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤): مرحب، أو أبو مرحب، أو ابن أبي مرحب، ويقال اسم أبي مرحب: سويد بن قيس، له حديث واحد: "أن عبد الرحمن بن عوف نزل في قبر النبي ﷺ "، قال ابن عبد البر: ثقة في الكوفيين، ولا يوجد أن ابن عوف كان مع الذين دخلوا قبر النبي ﷺ إلَّا من هذا الوجه. قال في "التقريب" (٥): مختلف في صحبته. (أنهم أدخلوا معهم عبدَ الرحمن بن عوف، فلما فرغ) علي من دفنه ﷺ (قال علي: إنما يلي الرجلَ) أي يتولى دفنَه (أهلُه) كأنه اعتذار منه للصحابة في عدم تشريكهم في الدفن. ٣٢١٠ - (حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أنا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن أبي مرحب: أن عبد الرحمن بن

стр. 6497

عَوْفٍ نَزَلَ في قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةً". [ق ٤/ ٥٣] (٦٧) بابٌ (١): كَيْفَ يُدْخَلُ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ؟ ٣٢١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: "أَوْصَى الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَي الْقَبْرِ وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ". [ق ٤/ ٥٤] === عوف نزل في قبر النبي ﷺ ، قال: كأني أنظر إليهم أربعة) وهم: علي، والفضل بن عباس، وأسامة بن زيد، والرابع عبد الرحمن بن عوف ﵃. (٦٧) (بابٌ: كيْفَ يُدْخَلُ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ ؟ ) ٣٢١١ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعية، عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث) الأعور (أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رِجْلي القبر وقال: هذا من السنَّة) (٢). وروى الطبراني (٣)، عن أبي إسحاق أيضًا: أن عبد الله بن يزيد صلى على الحارث الأعور، وفيه: "ثم لم يدعهم يمدون ثوبًا على القبر، وقال: هكذا السنة". وقد رواه ابن أبي شيبة (٤) من طريق الثوري، عن أبي إسحاق بلفظ: "شهدتُ جنازة الحارث، فمدوا على قبره ثوبًا، فجذبه عبد الله بن يزيد،

стр. 6498

(٦٨) بَابٌ: كَيْفَ يَجْلِسُ عِنْدَ الْقَبْرِ ؟ ٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عن زَاذَانَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْتهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمْ (١) يُلْحَدْ بَعْدُ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ مسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ". [حم ٤/ ٢٨٨ - ٢٨٧] === وقال: "إنما هو رجل". ورواه البيهقي (٢) بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق: "أنه حضر جنازة الأعور، فأمر عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبًا". قال الحافظ (٣): لعل الحديث كان فيه: "فأمر أن لا يبسطوا"، فسقطت "لا"، أو كان فيه: "فأبى" بدل "فأمر"، قاله الشوكاني (٤). ونقل على حاشية المكتوبة الأحمدية عن "فتح الودود": وعن أصحابنا الحنفية أنه يُدخَل الميتُ القبرَ من قِبَل القبلة، والخلاف في الأفضل، ودليلهم ما رواه الترمذي (٥) عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلًا، فأُسْرِجَ له، فأخذه من قِبَل القبلة"، انتهى. (٦٨) (بابٌ: كَيْفَ يَجْلِسُ عِنْدَ الْقَبْرِ؟ ) ٣٢١٢ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار) لم أقف على تسميته (فانتهينا إلى القبر ولم يلحد) أي لم يكمل اللحد بعد (فجلس النبي ﷺ مستقبل القبلة، وجلسنا معه)،

стр. 6499

(٦٩) بَابٌ: في الدُّعَاء لِلمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ ٣٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَنَا. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي الصِّدِّيقِ، عن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ في الْقَبْرِ قَالَ: "بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ" ﷺ ، هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ. [حم ٣/ ٢٧، ك ١/ ٣٦٦] (٧٠) بَابُ الرَّجُلُ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ (١) ٣٢١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي === وفي رواية النسائي (٢): وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير. (٦٩) (بابٌ: في الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ) ٣٢١٣ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أنا، ح: وحدثنا مسلم بن إبراهيم، نا همام) هكذا في الكانفورية والنسخة الأحمدية والمدنية، وأما في نسخة مكتوبة حصلت لنا في المدينة المنورة- على صاحبها ألف صلاة وتحية -: حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، ح: ونا مسلم بن إبراهيم، نا همام. حاصل السند على النسخ أن محمد بن كثير، ومسلم بن إبراهيم يرويان عن همام، ولكن اختُلِفَ في لفظ التحديث، فقال محمد بن كثير بلفظ: أنا، ومسلم بن إبراهيم بلفظ: نا. (عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميتَ في القبر قال: بسم الله وعلى سنَّة رسول الله ﷺ ، هذا لفظ مسلم). (٧٠) (بابُ الرَّجُلِ يَمُوتُ لَهُ قَرَابَةٌ مُشْرِكٌ) أي الرجل المسلم يموت له ذو قرابة مشرك كيف يفعل؟ ٣٢١٤ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني

стр. 6500

أَبُو إِسْحَاقَ، عن نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عن عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ، "اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأتِيَنِي"، فَذَهَبْتُ فَوَاريتُهُ، وَجِئْتُهُ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، وَدَعَا (١) لِي. [ن ١٩٠، حم ١/ ٩٧] === أبو إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي قال: ) لما مات أبي أبو طالب (قلت للنبي ﷺ : إن عمك الشيخَ الضالَّ) أي أبا طالب (قد مات، قال: اذهب فَوارِ أباك) أي ادفنه (ثم لا تحدثن) أي لا تفعلن (شيئًا حتى تأتيني، فذهبتُ فواريتُه) أي دفنته (وجئته) ﵇ (فأمرني) بالاغتسال (فاغتسلت ودعا لي) (٢). نقل عن "فتح الودود": يحتمل أن يخص ذلك بالكافر، وهذا الحديث دليل على أن أبا طالب مات كافرًا، ولهذا لم يصلِّ عليه النبي ﷺ ، ولا أمر عليًّا ﵁ أن يصلي عليه.

стр. 6501

(٧١) بَابٌ: في تَعْمِيقِ الْقَبْرِ ٣٢١٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَهُمْ، عن حُمَيْدٍ - يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ -، عن هِشَام بْنِ عَامِرٍ قَالَ: جَاءَتِ الأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالوا: أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ، فَكَيْفَ تَأَمُرُنَا؟ قَالَ: "احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا، وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ في الْقَبْرِ"، قِيلَ: فَأَيُّهُمْ يُقَدَّمُ (٢)؟ قَالَ: "أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا". === (٧١) (بابُ: في تَعْمِيقِ الْقَبْرِ) ٣٢١٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، أن سليمان بن المغيرة حدثهم، عن حميد -يعني ابن هلال-، عن هشام بن عامر قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح) أي جرح (وجهد) بفتح الجيم، أي المشقة والتعب، (فكيف تأمرنا) أي في حفر القبور؟ (قال) رسول الله ﷺ : (احفروا، وأوسعوا) أي القبر (واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر) أي قبر واحد، فأمرهم بحفر القبر الذي يسع رجلين أو ثلاثة، وفي الرواية الآتية: "وأعمقوا" أي احفروا القبر عميقًا، فهذا يدل على أنه لا بد من تعميق القبر؛ فإنه ﷺ أمرهم بتعميقه مع حالة الشدة والجروح والمشقة والتعب للأنصار، ولهذا قالت الحنفية أن يعمق إلى الصدر وإلَّا فإلى السرة، وأمرهم أن يجعلوا الرجلين والثلاثة في قبر واحد، وهذا من باب التسهيل عليهم للضرورة، فلو لم يكن ضرورة يكره أن يدفن اثنان في قبر واحد. (قيل) لرسول الله ﷺ : (فأيهم يقدَّم) إلى القبلة؟ (قال: أكثرهم قرآنًا).

стр. 6502

قَالَ: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَئِذٍ عَامِرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ قَالَ: وَاحِدٌ. [ت ١٧١٣، ن ٢٠١٥، جه ١٥٦٠، حم ٤/ ٢٠] ٣٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ- يَعْنِي الأَنْطَاكِيَّ-، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ-، عن الثَّوْرِي، عن أَيُّوبَ، عن حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ فِيهِ: "وَأَعْمِقُوا" [انظر مَا قبله] ٣٢١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا جَرِيرٌ، نَا حُمَيْدٌ - يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ -، عن سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ بِهَذَا (١). [انظر سابقه] === (قال) أي هشام ت (أصيب) أي قُتِلَ (أبي يومئذ) أي يوم أحد (عامر بين اثنين، أو قال: واحد) فَدُفِنَ معهما في قبر واحد. ولفظ النسائي (٢): عن هشام بن عامر قال: "شكونا إلى رسول الله ﷺ يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله! الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال رسول الله ﷺ : احفروا، وأعمقوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، قالوا: فمن نقدِّم يا رسول الله؟ قال: قدِّموا أكثَرَهم قرآنًا، قال: فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد". ٣٢١٦ - (حدثنا أبو صالح -يعني الأنطاكي-، أنا أبو إسحاق- يعني الفزاري-، عن الثوري، عن أيوب، عن حميد بن هلال بإسناده ومعناه، زاد فيه: وأعمقوا). ٣٢١٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا جرير، نا حميد- يعني ابن هلال-، عن سعد بن هشام بن عامر بهذا) أي بالحديث المتقدم.

стр. 6503

(٧٢) بَابٌ: في تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ (١) ٣٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، نَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن أَبِي هَيَّاج الأَسَدِيِّ قَالَ: "بَعَثَنِي عَلِيٌّ قَالَ لِي: أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَنْ لَا أَدع (٢) قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتُهُ وَلَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتُهُ". [م ٩٦٩، ت ١٠٤٩، ن ٢٠٣١، حم ١/ ٨٩، ك ١/ ٩٦] === (٧٢) (بَابٌ: في تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ) (٣) ٣٢١٨ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، نا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي هياج) بمفتوحة وشدة مثناة تحت وبجيم (الأسدي) حيان بن حصين الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: تابعي ثقة، أخرج له أبو داود حديثًا واحدًا. (قال) أبو الهياج: (بعثني علي) بن أبي طالب (قال لي: أبعثكَ على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : أن لا أدع قبرًا مشرفًا) (٤) أي مرتفعًا (إلَّا سويته). قال في "المجمع" (٥): الجمهور على أن الارتفاع المأمور إزالته ليس هو التسنيم، ولا ما يعرف به القبر كي يحترم، وإنما هو ارتفاع كثير تفعله الجاهلية؛ فإن التسنيم صفة قبره ﷺ . (ولا تمثالًا) أي صورة ذي روح، (إلَّا طمسته) أي محوته.

стр. 6504

٣٢١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: "كُنَّا عِنْد (١) فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِرُوذِسَ (٢) مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَتُوفِّيَ صَاحِبٌ لنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا". [م ٩٦٨، ن ٢٠٣٠، حم ٦/ ١٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوذِسَ (٣) جَزِيرَةٌ في الْبَحْرِ. ٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ، عن الْقَاسمِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ === ٣٢١٩ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: نا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، أن أبا علي الهمداني حدثه قال: كنا عند فضالة بن عبيد) بن ناقذ، بقاف وذال معجمة، ابن قيس، أبو محمد الأنصاري، شهد أحدًا وما بعدها، وولاه معاوية الغزو وقضاء دمشق، واستخلفه على دمشق لما غاب عنها (بروذس) بضم الراء وكسر الذال (من أرض الروم، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فَسُوِّيَ) أي جُعِلَ غير مرتفع ولا لاصقة بالأرض (ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها. قال أبو داود: روذس جزيرة في البحر) (٤). ٣٢٢٠ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن أبي فديك، أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم قال: دخلت على عائشة

стр. 6505

فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، اكْشِفِي لي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ ﵄، فَكَشَفَتْ لِي (١) عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا وَاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُقَالُ (٢): === فقلت: يا أُمَّه! اكشفي لي عن قبر (٣) رسول الله ﷺ وصاحبيه) ﵄ (فكشفت لي عن ثلاثة قبورٍ لا مشرفةٍ) أي مرتفعة (ولا لاطئةٍ) أي لاصقة (٤) بالارص (مبطوحة) أي مفروشة (ببطحاء العرصة) أي برمل بطحاء العرصة، والعرصة هي موضع. قال الطيبي (٥): العرصة جمعها عرصات، وهي كل موضع واسع لا بناء فيه، والبطحاء مسيل واسِع فيه دقاق الحصى، والمراد بها ها هنا الحصاء لإضافتها إلى العرصة. (الحمراءِ) صفة لبطحاء أو العرصة، معناه ألقي فيها، وفرش عليها وحواليها برملها. (قال أبو علي) اللؤلؤي تلميذ المصنف: (يقال) في كيفية القبور:

стр. 6506

إِنَّ رَسُول اللهِ ﷺ مُقَدَّمٌ، وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَعُمَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [ق ٤/ ٣] === (إن رسول الله ﷺ ) أي قبره (مقدم) أي إلى جهة القبلة (وأبو بكر) أي قبره (عند رأسه) أي خلف رأس رسول الله ﷺ (وعمر) أي قبر عمر ﵁ (عند رجليه) أي عند رجلي رسول الله ﷺ (رأسه عند) أي وراء (رجلي رسول الله ﷺ ) فكان رأسُه مقابلًا لرجل أبي بكر ﵁، وهذه إحدى صور القبور الثلاثة التي في الحجرة الشريفة (٢). وقد ذكر الإِمام السمهودي (٣) في صفة القبور الشريفة اختلافًا، وذكر هذه الصورة فقال: الثانية: روى أبو داود والحاكم (٤) من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال: دخلت على عائشة ﵂ فقلت: يا أمَّه! اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبورٍ، لا مشرفةٍ ولا لاطِئة مَبطوحةٍ ببطحاء (٥) العَرصة الحمراء، زاد الحاكم: فرأيت رسول الله ﷺ مقدمًا وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي ﷺ ، وعمر رأسه عند رجل (٦) النبي ﷺ ،

стр. 6507

(٧٣) بَابُ الاسْتِغْفَار عِنْدَ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ في وَقْتِ الانْصِرَافِ ٣٢٢١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيْرِ بْنِ ريسَانَ، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ === قال ابن عساكر: وهذه صفته (١): رسول الله ﷺ عمر ﵁ أبو بكر ﵁ وفيها اختلاف كثير بسطها الإِمام نور الدين الشافعي السمهودي في "وفاء الوفا" (٢)، من شاء فلينظر إليها (٣). وهذه العبارة موجودة في النسخة الكانفورية والمصرية والثلاثة النسخ المكتوبة. (٧٣) (باب الاسْتِغْفَارِ عِنْدَ الْقَبْرِ لِلْمَيِّتِ في وَقْتِ الانْصِرَافِ) أي: الرجوع عن دفنه ٣٢٢١ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، ثنا هشام، عن عبد الله بن بحير بن رشمان، عن هانئ مولى عثمان) أبو سعيد البربري الدمشقي، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان أعمى.

стр. 6508

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ (١) فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ". [ك ١/ ٣٧٠] قَال أَبُو دَاوُدَ: بَحِيْرُ بْنُ رَيْسَانَ. (٧٤) بَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ ٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسى الْبَلْخِىُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَقْرَ في الإسْلَامِ". قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ- يَعْنِي بِبَقَرَةٍ أَوْ بِشيْءٍ - (٢). [ق ٤/ ٥٧، حم ٣/ ١٩٧] === (عن عثمان بن عفان قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، واسألوا له بالتثبيت) أي يثبت الله في الجواب عن سؤال الملكين (فإنه الآن يُسْأل) أي عن الرب، والدين، وعن رسول الله ﷺ . (قال أبو داود: بحير بن ريسان) والد عبد الله. (٧٤) (بَابُ كَرَاهِيَةِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ) ٣٢٢٢ - (حدثنا يحيى بن موسى البلخي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : لا عقر في الإِسلام، قال عبد الرزاق: كانوا) في الجاهلية (يعقرون عند القبر) أي يذبحون (يعني ببقرة أو بشيء). قال الخطابي (٣): كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل

стр. 6509

(٧٥) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حِينٍ ٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن أَبِي الْخَيْرِ، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ". [خ ١٣٤٤، م ٢٢٩٦، ن ١٩٥٤، حم ٤/ ١٤٩] ٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ آدمَ، === الجواد، يقولون: نجازيه على فعله؛ لأنه كان يعقرها في حياته، ويطعمها الأضياف، فنحن نعقرها عند قبره لتأكلها السباع والطير، فيكون [مطعمًا] بعد مماته كما كان مطعمًا في حياته، وقال [الشاعر]: عَقَرْتُ عَلَى قَبْرِ النَّجَاشِي نَاقَتِي ... بِأَبْيَضَ عَضْبٍ أَخْلَصتْهُ صَيَاقِلُه عَلَى قَبْرِ مَنْ لَوْ أَنَّنِي مُتُّ قَبْلَه ... لَهَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِي رَوَاحِلُه ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر في القيامة راكبًا، ومن لم يعقر عنده حشر راجلًا، وكان هذا على مذهب من يرى البعث منهم بعد الموت. (٧٥) (بابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حِيْنٍ) ٣٢٢٣ - (حدثنا قتيبة بن سعد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ خرج (١) يومًا فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت ثم انصرف). ٣٢٢٤ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يحيى بن آدم،

стр. 6510

نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ" [انظر سابقه] (٧٦) بابٌ: في الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ ٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، === نا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الحديث، قال: إن النبي ﷺ صلى على قتلى (١) أحد بعد ثمان سنين (٢) كالمودع للأحياء والأموات). قال الطحاوي (٣): معنى صلاته ﷺ لا يخلو من ثلاثة معان: إما أن تكون ناسخًا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم، أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة، وأيها كان فقد ثبتت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء، انتهى. قلت: وقوله في الحديث: "مثل صلاته على الميت"، يردّ تأويلهم يكون الصلاة بمعنى الدعاء، وهو ظاهر. (٧٦) (بُابٌ: في الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ) ٣٢٢٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا ابن جريج،

стр. 6511

أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ، === أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يُقْعَدَ على القبر). قال القاري (١): بالبناء للمفعول، قيل: للتغوط (٢) وللحدث، وقيل: للإحداد، وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه، وقيل: مطلقًا؛ لأن فيه استخفافًا بحق أخيه المسلم وحرمته. وقال الطيبي (٣): المراد من القعود هو الجلوس كما هو الظاهر، وقد نهى عنه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه المسلم، وحمله جماعة على قضاء الحاجة، ونسبوه إلى زيد بن ثابت. والأول هو الصحيح؛ لما أخرجه الطبراني والحاكم عن عمارة بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ جالسًا على قبر فقال: "يا صاحب القبر! أنزل عن القبر، لا تؤذي صاحب القبر، ولا يؤذيك". وأخرج سعيد بن منصور، عن ابن مسعود أنه سئل عن الوطء على القبر قال: "كما أكره أذى المؤمن في حياته، فإني أكره أذاه بعد موته". قال ابن الهمام (٤): وكره الجلوس على القبر ووطؤه، فحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه، ثم دفنت حواليه خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه، ويكره النومُ عند القبر وقضاءُ الحاجة، بل أولى، ويكره كل ما لم يعهد من السنَّة، والمعهود منها ليس إلَّا زيارتها والدعاء عندها قائمًا، كما كان يفعل رسول الله ﷺ في الخروج إلى البقيع، ويقول: السلام

стр. 6512

وَأَنْ يُقَصَّصَ وُيبْنَى (١) عَلَيْهِ". [م ٩٧٠، ن ٢٠٢٨، ت ١٠٥٢، جه ١٥٦٢، حم ٣/ ٢٩٥] ٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. [ن ٢٠٢٧، جه ١٥٦٣، حم ٣/ ٢٩٥] (٢) قَالَ عُثْمَانُ: "أَوْ يُزَادُ عَلَيْهِ" وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: "أَوْ أَنْ (٣) يُكْتَبَ عَلَيْهِ" وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ في حَدِيثِهِ: "أَوْ يُزَادُ عَلَيْهِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ حَرْفُ: "وَأَنْ" (٤). === عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لي ولكم العافية، انتهى. (وأن يقصَّص) (٥) أي يجصَّص (ويبنى (٦) عليه). ٣٢٢٦ - (حدثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة قالا: نا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير، عن جابر بهذا الحديث). قال أبو داود: (قال عثمان: أو يزاد عليه. وزاد سليمان بن موسى: أو أن يكتب عليه. ولم يذكر مسدد في حديثه) لفظ: (أو يزاد عليه. قال أبو داود: خفي علي من حديث مسدد حرف: وأن).

стр. 6513

٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "قَاتَلَ اللَّه الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". [خ ٤٣٧، م ٥٢٩، ن ٢٠٤٧] (٧٧) بَابٌ: في كرَاهِيَةِ الْقُعُود عَلَى الْقَبْرِ ٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا خَالِدٌ، نَا سُهَيْلٌ (١)، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ === قال القاري (٢): قال في "الأزهار": والنهي عن تجصيص القبور للكراهة، وهو يتناول البناء بذلك، والنهيُ عن البناء للكراهة إن كان في ملكه، وللحرمة في المقبرة المسبلة، ويجب الهدم وإن كان مسجدًا، وقال التوربشتي: يحتمل وجهين: البناء على القبر بالحجارة وما يجري مجراها، والآخر أن يُضْرَبَ عليها خباء ونحوه، وكلاهما منهي عدم الفائدة فيه. ٣٢٢٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: قاتل الله اليهودَ) أي أهلكهم وقتلهم (اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ) (٣) أي كانوا يبنون على قبور الأنبياء مساجدَ، ويصلون إليها، فلعنهم رسول الله ﷺ على ذلك؛ لأنه يشابه عبادةَ الأصنام. (٧٧) (بابٌ: في كَرَاهِيَةِ الْفعُودِ عَلَى الْقَبْرِ) ٣٢٢٨ - (حدثنا مسدد، نا خالد، نا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لأن يجلس أحدكم على جمرة

стр. 6514

فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ". [م ٩٧١، ن ٢٠٤٤، جه ١٥٦٦، حم ٢/ ٣١١] ٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا عِيسَى، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ- يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ -، عن بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَع يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا". [م ٩٧٢، ت ١٠٥٠، حم ٤/ ١٣٥، ك ٣/ ٢٢٠، ن ٧٦٠، ق ٢/ ٤٣٥] (٧٨) بَابُ الْمَشْي بَيْنَ الْقُبُورِ في النَّعْلِ ٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، === فتحرق ثيابه حتى تخلص) الجمرةُ (إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر). وظاهر الحديث يدل على النهي عن القعود مطلقًا، سواء كان للتغوط أو لغيره (١). ٣٢٢٩ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى، نا عبد الرحمن -يعني ابن يزيد بن جابر-، عن بسر بن عبيد الله قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: قال رسول الله ﷺ : لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها) أي لا تُهينوا الميتَ بالجلوس على قبره، ولا تعظِّموه تعظيمًا بليغًا بالصلاة إليها، وكلاهما منهيان. (٧٨) (بَابُ الْمَشْي بَيْنَ الْقُبُورِ في النَّعْلِ) ٣٢٣٠ - (حدثنا سهل بن بكار، نا الأسود بن شيبان) السدوسي البصري، أبو شيبان، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال

стр. 6515

عن خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ السَّدُوسِيِّ، عن بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عن بَشِيرٍ مَوْلَى رَسُول الله ﷺ وَكَانَ اسْمُهُ في الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ، فَهَاجَرَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ "، فقَالَ: زَحْمٌ، قَالَ: "بَلْ أَنْتَ بَشِير"- قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا (٢) كثِيرًا"، ثَلَاثًا، ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَال: "لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤلَاءِ خَيْرًا === العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعن أحمد: ثقة، كذا قال النسائي في "التمييز"، وقال محمد بن عوف: كان من عباد الله الصالحين، كان يحج على ناقة له، ولا يتزود شيئًا، يشرب من لبنها حتى يرجع، ويرسلها ترعى. (عن خالد بن شمير) بشين معجمة (٣) مصغرًا (السدوسي) البصري، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: بصري ثقة، (عن بشير بن نهيك، عن بشير مولى رسول الله ﷺ ) ولم أرَ لغير أبي داود أنه قال له: هو مولى رسول الله ﷺ ، وهو بشير بن الخصاصية، والخصاصية أمه، أو إحدى جداته، واسم أبيه معبد. (وكان اسمه في الجاهلية زحم (٤) بالزاء والحاء المهملة (ابن معبد، فهاجر إلى رسول الله ﷺ ، فقال: ما اسمك؟ فقال: زحم، قال: بل أنت بشير، قال) أي بشير: (بينما أنا أماشي) أي بينما أنا أمشي مع (رسول الله ﷺ مر بقبور المشركين، فقال: لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا) أي فاتهم خير كثير، ولم يدركوه بسبب أنهم ماتوا قبل ذلك (ثلاثًا) أي قالها ثلاث مرات. (ثم مر بقبور المسلمين فقال) أي رسول الله ﷺ : (لقد أدرك هؤلاء خيرًا
следующие страницы →