← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ، === أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يُقْعَدَ على القبر). قال القاري (١): بالبناء للمفعول، قيل: للتغوط (٢) وللحدث، وقيل: للإحداد، وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه، وقيل: مطلقًا؛ لأن فيه استخفافًا بحق أخيه المسلم وحرمته. وقال الطيبي (٣): المراد من القعود هو الجلوس كما هو الظاهر، وقد نهى عنه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه المسلم، وحمله جماعة على قضاء الحاجة، ونسبوه إلى زيد بن ثابت. والأول هو الصحيح؛ لما أخرجه الطبراني والحاكم عن عمارة بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ جالسًا على قبر فقال: "يا صاحب القبر! أنزل عن القبر، لا تؤذي صاحب القبر، ولا يؤذيك". وأخرج سعيد بن منصور، عن ابن مسعود أنه سئل عن الوطء على القبر قال: "كما أكره أذى المؤمن في حياته، فإني أكره أذاه بعد موته". قال ابن الهمام (٤): وكره الجلوس على القبر ووطؤه، فحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه، ثم دفنت حواليه خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه، ويكره النومُ عند القبر وقضاءُ الحاجة، بل أولى، ويكره كل ما لم يعهد من السنَّة، والمعهود منها ليس إلَّا زيارتها والدعاء عندها قائمًا، كما كان يفعل رسول الله ﷺ في الخروج إلى البقيع، ويقول: السلام

стр. 6512

وَأَنْ يُقَصَّصَ وُيبْنَى (١) عَلَيْهِ". [م ٩٧٠، ن ٢٠٢٨، ت ١٠٥٢، جه ١٥٦٢، حم ٣/ ٢٩٥] ٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. [ن ٢٠٢٧، جه ١٥٦٣، حم ٣/ ٢٩٥] (٢) قَالَ عُثْمَانُ: "أَوْ يُزَادُ عَلَيْهِ" وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: "أَوْ أَنْ (٣) يُكْتَبَ عَلَيْهِ" وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ في حَدِيثِهِ: "أَوْ يُزَادُ عَلَيْهِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ حَرْفُ: "وَأَنْ" (٤). === عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لي ولكم العافية، انتهى. (وأن يقصَّص) (٥) أي يجصَّص (ويبنى (٦) عليه). ٣٢٢٦ - (حدثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة قالا: نا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير، عن جابر بهذا الحديث). قال أبو داود: (قال عثمان: أو يزاد عليه. وزاد سليمان بن موسى: أو أن يكتب عليه. ولم يذكر مسدد في حديثه) لفظ: (أو يزاد عليه. قال أبو داود: خفي علي من حديث مسدد حرف: وأن).

стр. 6513

٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "قَاتَلَ اللَّه الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". [خ ٤٣٧، م ٥٢٩، ن ٢٠٤٧] (٧٧) بَابٌ: في كرَاهِيَةِ الْقُعُود عَلَى الْقَبْرِ ٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا خَالِدٌ، نَا سُهَيْلٌ (١)، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ === قال القاري (٢): قال في "الأزهار": والنهي عن تجصيص القبور للكراهة، وهو يتناول البناء بذلك، والنهيُ عن البناء للكراهة إن كان في ملكه، وللحرمة في المقبرة المسبلة، ويجب الهدم وإن كان مسجدًا، وقال التوربشتي: يحتمل وجهين: البناء على القبر بالحجارة وما يجري مجراها، والآخر أن يُضْرَبَ عليها خباء ونحوه، وكلاهما منهي عدم الفائدة فيه. ٣٢٢٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: قاتل الله اليهودَ) أي أهلكهم وقتلهم (اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ) (٣) أي كانوا يبنون على قبور الأنبياء مساجدَ، ويصلون إليها، فلعنهم رسول الله ﷺ على ذلك؛ لأنه يشابه عبادةَ الأصنام. (٧٧) (بابٌ: في كَرَاهِيَةِ الْفعُودِ عَلَى الْقَبْرِ) ٣٢٢٨ - (حدثنا مسدد، نا خالد، نا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لأن يجلس أحدكم على جمرة

стр. 6514

فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ". [م ٩٧١، ن ٢٠٤٤، جه ١٥٦٦، حم ٢/ ٣١١] ٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا عِيسَى، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ- يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ -، عن بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَع يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا". [م ٩٧٢، ت ١٠٥٠، حم ٤/ ١٣٥، ك ٣/ ٢٢٠، ن ٧٦٠، ق ٢/ ٤٣٥] (٧٨) بَابُ الْمَشْي بَيْنَ الْقُبُورِ في النَّعْلِ ٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، === فتحرق ثيابه حتى تخلص) الجمرةُ (إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر). وظاهر الحديث يدل على النهي عن القعود مطلقًا، سواء كان للتغوط أو لغيره (١). ٣٢٢٩ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى، نا عبد الرحمن -يعني ابن يزيد بن جابر-، عن بسر بن عبيد الله قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: قال رسول الله ﷺ : لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها) أي لا تُهينوا الميتَ بالجلوس على قبره، ولا تعظِّموه تعظيمًا بليغًا بالصلاة إليها، وكلاهما منهيان. (٧٨) (بَابُ الْمَشْي بَيْنَ الْقُبُورِ في النَّعْلِ) ٣٢٣٠ - (حدثنا سهل بن بكار، نا الأسود بن شيبان) السدوسي البصري، أبو شيبان، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال

стр. 6515

عن خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ السَّدُوسِيِّ، عن بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عن بَشِيرٍ مَوْلَى رَسُول الله ﷺ وَكَانَ اسْمُهُ في الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ، فَهَاجَرَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ "، فقَالَ: زَحْمٌ، قَالَ: "بَلْ أَنْتَ بَشِير"- قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا (٢) كثِيرًا"، ثَلَاثًا، ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَال: "لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤلَاءِ خَيْرًا === العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعن أحمد: ثقة، كذا قال النسائي في "التمييز"، وقال محمد بن عوف: كان من عباد الله الصالحين، كان يحج على ناقة له، ولا يتزود شيئًا، يشرب من لبنها حتى يرجع، ويرسلها ترعى. (عن خالد بن شمير) بشين معجمة (٣) مصغرًا (السدوسي) البصري، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: بصري ثقة، (عن بشير بن نهيك، عن بشير مولى رسول الله ﷺ ) ولم أرَ لغير أبي داود أنه قال له: هو مولى رسول الله ﷺ ، وهو بشير بن الخصاصية، والخصاصية أمه، أو إحدى جداته، واسم أبيه معبد. (وكان اسمه في الجاهلية زحم (٤) بالزاء والحاء المهملة (ابن معبد، فهاجر إلى رسول الله ﷺ ، فقال: ما اسمك؟ فقال: زحم، قال: بل أنت بشير، قال) أي بشير: (بينما أنا أماشي) أي بينما أنا أمشي مع (رسول الله ﷺ مر بقبور المشركين، فقال: لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا) أي فاتهم خير كثير، ولم يدركوه بسبب أنهم ماتوا قبل ذلك (ثلاثًا) أي قالها ثلاث مرات. (ثم مر بقبور المسلمين فقال) أي رسول الله ﷺ : (لقد أدرك هؤلاء خيرًا

стр. 6516

كَثِيرًا"، ثُمَّ (١) حَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظْرَةٌ، فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي في الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَقَالَ: "يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، ويحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ"، فَنَظَرَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا". [ن ٢٠٤٨، جه ١٥٦٨، حم ١/ ٣٧٣، ق ٤/ ٨٠] ٣٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ === (كثيرًا) فإنهم أسلموا، (ثم حانت) أي وقعت وفاجأت (من رسول الله ﷺ نظرة، فإذا رجل) لم أقف على تسميته (يمشي في القبور عليه) أي في رجليه (نعلان، فقال: يا صاحب السبتيتين) (٢) أي النعلين اللتين أُزِيْلَتْ شعر جلدهما (ويحك، أَلْقِ سبتيتيك، فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله ﷺ خلعهما فرمى بهما). نقل في حاشية المكتوبة عن "فتح الودود": وأمره بالخلع احترامًا للمقابر عن المشي بينهما بهما، أو لقذر بهما، أو لاختياله في المشي، قيل: وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور. قلت: لا يتم ذلك إلا على بعض الوجوه المذكورة. ٣٢٣١ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا عبد الوهاب

стр. 6517

- يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ -، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَاُبهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ". [خ ١٣٧٤، م ٢٨٧٠، ن ٢٠٥٠ - ٢٠٥١] (٧٩) بابٌ: في تَحْوِيلِ الميِّتِ مِنْ مَوْضِعِهِ لِلأَمْرِ يَحْدُثُ ٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ، عن أَبِي نَضْرَةَ، عن جَابرٍ قَالَ: "دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ فَكَانَ في نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ (١) حَاجَةٌ، فَأخْرَجْتُهُ === -يعني ابن عطاء-، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: إن العبد إذا وُضِعَ في قبره وتولى عنه أصحابه) أي بعد الفراغ من الدفن (إنه ليسمع قرع نعالهم). قال الخطابي (٢): وخبر أنس يدل على جواز لبس النعل لزائر القبور وللماشي بحضرتها وبين ظهرانيها، فأما خبر السبتيتين فيشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيهما من الخيلاء، وذلك أن النعال السبتية من لباس أهل الترفه والتنعم، فأحب رسول الله ﷺ أن يكون دخول المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع. (٧٩) (بَابٌ: في تَحْوِيلِ الْمَيِّتِ (٣) مِنْ مَوْضِعِهِ لِلأمْرِ يَحْدُثُ) ٣٢٣٢ - (حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، عن سعيد بن يزيد أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن جابر قال: دُفِنَ مع أبي رجل) أي في قبر واحد (فكان في نفسي من ذلك حاجة) أي إلى إخراج أبي من ذلك القبر (فأخرجته

стр. 6518

بَعْدَ سِتَةِ أَشْهُرٍ فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئًا إِلا شُعَيْرَاتٍ كُنَ في لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ". [ق ٤/ ٥٨] === بعد ستة أشهر، فما أنكرت منه) أي من أبي (شيئًا) أي ما وجدت من جسد أبي شيئًا منكرًا متغيرًا (إلَّا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض) أي تغيرت تلك الشعيرات بسبب لصوقها بالأرض. قال الحافظ (١): وهذا يخالف في الظاهر ما وقع في "الموطأ" عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفر السيلُ قبرَهما، وكانا في قبر واحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فَوُجِدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة، وقد جمع بينهما ابن عبد البر بتعدد القصة، وفيه نظر, لأن الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر واحد بعد ستة أشهر، وفي حديث "الموطأ" أنهما وجدا في قبر واحد بعد ستة وأربعين سنة، فإما أن المراد بكونهما في قبر واحد قربُ المجاورة، أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد، انتهى. قال العيني (٢): قلت: فيه ما لا يخفى، والأوجه (٣) أن يقال: المنقول عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بلاغ، فلا يقاوم المروي عن جابر - رضي الله تعالى عنه -.

стр. 6519

(٨٠) بَابٌ: في الثَّناءِ عَلَى الْمَيِّتِ ٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عن إِبْراهِيمَ بْنِ عَامِرٍ، عن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: "وَجَبَتْ"، ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا شَرًّا، فَقَالَ: "وَجَبَتْ"، === (٨٠) (بابٌ: في الثنًاءِ عَلَى الْمَيِّتِ) ٣٢٣٣ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن إبراهيم بن عامر، عن عامر بن سعد، عن أبي هريرة قال: مروا على رسول الله ﷺ بجنازة فاثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبت) (١) أي الجنة أو المغفرة (ثم مروا بأخرى) أي بالجنازة الأخرى (فاثنوا شرًّا، فقال: وجبت) أي النار أو العقوبة. قال النووي (٢): كيف مكنوا من الثناء بالشر مع الحديث الصحيح في "البخاري" في النهي عن سب الأموات؟ قلت: النهي إما في حق غير المنافقين والكفار، وغير المتظاهر فسقَه وبدعتَه، وأما هؤلاء فلا يحرم سبهم تحذيرًا من طريقتهم. قال القاري (٣): وفي الفاسق والمبتدع الميتين ولو كانا متظاهرين بحث؛ لأن جواز ذمهما حال حياتهما لكي ينزجرا أو يحترز الناس عنهما، وأما بعد موتهما فلا فائدة فيه مع احتمال أنهما ماتا على التوبة، ولهذا امتنع الجمهور من لعن نحو يزيد والحجاج وخصوص المبتدعة بأعيانهم، هذا مع أنه ليس في الحديث ما يدل على سبهم، فالأولى أن يعارض بقوله ﵊:

стр. 6520

ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شَهِيدٌ" (١) [ن ١٩٣٣، حم ٢/ ٤٦٦] (٨١) بَابٌ: في زِيَارَةِ الْقُبُورِ ٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ === "لا تذكروا هَلْكاكم إلا بخير"، ويدفع بحمل المذمومين على الكفار والمنافقين، قال ابن الملك: ويحتمل أن يكون قبل ورود النهي. (ثم قال) رسول الله ﷺ : (إن بعضكم على بعض شهيد)، وفي رواية البخاري ومسلم: "أنتم شهداء الله في الأرض" (٢). وفي رواية: "المؤمنون شهداء الله في الأرض" (٣). قال القاري (٤): قوله: أنتم: أي الصحابة، أو أيها المؤمنون، وهذا كالتزكية من رسول الله ﷺ لأمته، وإظهار عدالتهم بعد أداء شهادتهم لصاحب الجنازة، فينبغي أن يكون لها أثر ونفع في حقه. ويؤيده ما روي أنه ﵊ قال حين أثنوا على جنازة: "جاء جبريل فقال: يا محمد! إن صاحبكم ليس كما يقولون، إنه كان يعلن كذا، ويسر كذا، ولكن الله صدقهم فيما يقولون، وغفر له ما لا يعلمون". (٨١) (بَابٌ: في زِيارة الْقُبُورِ) (٥) ٣٢٣٤ - (حدثنا محمد بن سليَمان الأنباري، نا محمد بن

стр. 6521

عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عن أَبِي حَازِمٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَأذَنْتُ رَبِّي تَعَالَى عَلَى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا، فَلَمْ يأذَنْ (١) لِي، فَاسْتَأذَنْتُ (٢) أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ بِالْمَوْتِ". [م ٩٧٦، ن ٢٠٣٤، جه ١٥٧٢، حم ٢/ ٤٤١] === عبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله ﷺ قبرَ أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنتُ ربي تعالى على أن أستغفر لها فلم يأذن لي، فاستأذنتُ) ربي (أن أزور (٣) قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكّر بالموت). قال النووي (٤): قوله: استأذنت ربي ... إلخ: فيه جواز زيارة المشركين في الحياة، وقبورِهم بعد الوفاة؛ لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٥). وفيه النهي عن الاستغفار (٦) للكفار، انتهى. وقد بالغ السيوطي في إثبات إيمان أبوي رسول الله ﷺ ، قال القاري (٧): ثم الجمهور على أن والديه ﷺ ماتا (٨) كافرين، وهذا الحديث أصح ما روي في حقهما.

стр. 6522

٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، عن مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عن ابْنِ بُرَيْدةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : === وأما قول ابن حجر: وحديث إحيائهما حتى آمنا به ثم توفيا؛ حديث صحيح، وممن صححه الإِمام القرطبي والحافظ ابن ناصر الدين، فعلى تقدير صحته لا يصلح أن يكون معارضًا لحديث مسلم، مع أن الحفاظ طعنوا فيه، ومنعوا جوازه لأن إيمان اليأس غير مقبول إجماعًا، كما يدل عليه الكتاب والسنَّة، وبأن الإيمان المطلوب من المكلف إنما هو الإيمان الغيبي، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (١). وهذا الحديث الصحيح صريح أيضًا في رد ما تشبث به بعضهم بانهماكانا من أهل الفترة (٢)، ولا عذاب عليهم، مع اختلاف في المسألة. وقد صنف السيوطي رسائل ثلاثة (٣) في نجاة والديه ﷺ ، وذكر الأدلة من الجانبين، فعليك بها إن أردت بسطها، انتهى. ٣٢٣٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 6523

"نَهَيْتُكُمْ عن زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّ في زِيَارَيهَا تَذْكِرَةً". [م ٩٧٧، ن ٢٠٣٢] (٨٢) بابٌ: في زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ ٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَنَا شُعْبَةُ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثُ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ". [ت ٣٢٠، ن ٢٠٤٣، جه ١٥٧٥، حم ١/ ٢٢٩، ق ٤/ ٧٨، ك ١/ ٣٧٤] === نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن في زيارتها) أي القبور (تذكرة) للموت والآخرة. قال الشوكاني (١): وفيه مشروعيةُ زيارة القبور، ونسخُ النهي عن الزيارة، وقد حكى الحازمي (٢) والعبدري اتفاقَ أهل العلم على أن زيارة القبور للرجال جائزة (٣)، وذهب ابن حزم إلى أن زيارة القبور واجبة، ولو مرة واحدة في العمر؛ لورود الأمر به. (٨٢) (بابٌ: في زِيارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ) ٣٢٣٦ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا شعبة، عن محمد بن جحادة قال: سمعت أبا صالح يحدث، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجدَ والسرجَ) (٤).

стр. 6524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الترمذي (١): قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي ﷺ في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء- قال القاري (٢): وهذا هو الظاهر- وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، انتهى. قال القاري: هذا المبحث موقوف على التاريخ, وإلا فظاهر هذا الحديث العموم؛ لأن الخطاب في: "نهيتكم" كما أنه عام للرجال والنساء على وجه التغليب أو أصالة الرجال؛ فكذلك الحكم في: "فزوروها"، مع أن ما قيل من أن الرخصة عامة لهن، واللعن قبل الرخصة مبني على الاحتمال أيضًا، قال ابن الملك: وأما اتباع الجنازة فلا رخصة لهن فيه، انتهى. قلت: وفي رواية عائشة ﵂ عند مسلم (٣) قالت: "كيف أقول يا رسول الله؟ تعني في زيارة القبور، قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون"، دليل على أن النساء أذن لهن في زيارة القبور. وكذلك ما أخرجه البخاري (٤): "أن النبي ﷺ مر بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري، الحديث". ولم ينكر عليها الزيارة. وكذلك ما رواه الحاكم (٥): "أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده".

стр. 6525

(٨٣) بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا مَرَّ بِالْقبور ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإنَّا إِنْ شَاءَ اللَّه بِكُمْ لَاحِقُونَ" (١). [م ٢٤٩، ن ١٥٠، جه ٤٣٠٦، ط ١/ ٢٨/ ٢٨، حم ٢/ ٣٠٠] === فالصواب الذي ينبغي الاعتماد عليه هو جواز الزيارة للنساء إذا كان الأمن من تضييع حق الزوجة والتبرج والجزع والفزع ونحو ذلك من الفتن؛ لأن الزيارة عُلِّلَ بتذكر الموت، ويحتاج إليه الرجال والنساء، فلا مانع من الإذن لهن. وأما اتخاذ المساجد، فلما كانت اليهود والنصارى يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ويصلون إليها فَلُعِنوا على ذلك، وأما من اتخذ في جوار صالح لقصد التبرك لا للتعظيم ولا للتوجه إليه فلا يدخل في ذلك الوعيد، وقال جماعة بالكراهة مطلقًا. (٨٣) (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا مَرَّ بِالْقُبُورِ) ٣٢٣٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار) أي أهل دار (قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون).

стр. 6526

(٨٤) بَابٌ: كيْفَ يُصْنعُ بِالْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ ؟ ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، فَمَاتَ === قال الخطابي (١): وأما قوله: "إنا إن شاء (٢) الله بكم لاحقون"، فقد قيل: ليس ذلك على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام للشك والارتياب، ولكنه عادة المتكلم يحسن بذلك كلامَه ويزيّنه، وقيل: إنه دخل المقبرة، ومعه قوم مؤمنون متحققون بالإيمان, وآخرون يظن بهم النفاق، فكان الاستثناء منصرفًا إليهم دون المؤمنين، فمعناه اللحوق بهم في الإيمان, وقيل: إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت لا في نفس الموت. (٨٤) (بَابٌ: كَيْفَ يُصْنَعُ بِالْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ؟ ) ٣٢٣٨ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، حدثني عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتي النبي ﷺ برجل)، قال الحافظ (٣): لم أقف على تسميته (وقصته راحلته (٤) فمات)، الوقص: كسر العنق، قال الخطابي (٥): يريد أنها صرعته، فدقّت عنقه، وأصل الوقص: الدقّ أو الكسر.

стр. 6527

وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: "كَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ، فَإِنَّ اللَّه يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي". [خ ١٢٦٨، م ١٢٠٦، ت ٩٥١، ن ١٩٠٤، جه ٣٠٨٤، حم ٢/ ١٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: في هَذَا الْحَدِيثِ خَمْسُ سُنَنٍ: "كَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ"، أَي: يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ في ثَوْبَيْنِ، "وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ"، أَي: أَنَّ في الْغَسْلَاتِ كُلِّهَا سِدْرًا، "وَلَا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ"، "وَلَا تُقَرِّ ٢ بوهُ طِيبًا"، "وَكَانَ الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ". === (وهو محرم، فقال) رسول الله ﷺ : (كفنوه في ثوبيه) أي ثوب الإحرام (واغسلوه بماء وسدر (١)، ولا تخمروا) أي لاتستروا (رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي) أي يقول: لبيك اللهم لبيك. (قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس (٢) سنن)، أولها: (كفوه في ثوبيه، أي يكفَّن الميتُ في ثوبين) يعني يجوز الاقتصار على ذلك، والثانية: (واغسلوه بماء وسدر، أي أن في الغسلات كلها سدرًا)، والثالثة: (لا تخمروا رأسه)، والرابعة: (ولا تقرِّبوه طيبًا)، والخامسة: (كان الكفن من جميع المال).

стр. 6528

٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا حَمَّادٌ، عن عَمْرٍو وَأَيُّوبَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وقَالَ: "وَكَفّنُوهُ في ثَوْبَيْنِ" [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ أَيُّوبُ: "ثَوْبَيْهِ"، وَقَالَ عَمْرٌو: "ثَوْبَيْنِ"، وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: قَالَ أَيُّوبُ: "في ثَوْبَيْنِ"، وَقَالَ عَمْرٌو: "في ثَوْبَيْهِ". زَادَ سُلَيْمَانُ وَحْدَهُ: "وَلَا تُحَنِّطُوهُ". ٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادٌ، عن أَيُّوبَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، بِمَعْنَى سُلَيْمَانَ: "في ثَوْبَيْنِ". [خ ١٢٦٥ وانظر سابقه] ٣٢٤١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن مَنصُورٍ، عن الْحَكَم، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُه فَقَتَلَتْهُ، === ٣٢٣٩ - (حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قالا: نا حماد، عن عمرو وأيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه، وقال: كفِّنوه في ثوبين). (قال أبو داود: قال سليمان: قال أيوب: ثوبيه) أي بدل: ثوبين (وقال عمرو: ثوبين، وقال ابن عبيد: قال أيوب: في ثوبين، وقال عمرو: في ثوبيه) أي على عكس ما قال سليمان (زاد سليمان وحده: ولا تحنطوه). ٣٢٤٠ - (حدثنا مسدد، نا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه بمعنى) أي حديث (سليمان: في ثوبين). ٣٢٤١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وقصت برجل محرم ناقته فقتلته،

стр. 6529

فَأُتِيَ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ -فقَالَ: "اغْسِلُوهُ، وَكَفِّنُوهُ، وَلَا تُغَطُّوا رَأسَهُ، وَلَا تُقَرّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ". [خ ١٨٣٩، م ١٢٠٥، ن ٢٧١٣] === فأتي به رسول الله ﷺ : اغسلوه، وكفنوه، ولا تغطوا رأسه (١)، ولا تقربوه طيبًا؛ فإنه يُبْعَثُ يُهِلُّ). قال العيني (٢): احتج به الشافعية (٣)، وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر في أن المحرم على إحرامه بعد الموت، ولهذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وهو قول عثمان وعلي وابن عباس وعطاء والثوري. وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه يُصْنَعُ به ما يُصْنَعُ بالحلال، وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس؛ لأنها عبادة شُرِعَتْ فبطلت بالموت، كالصلاة والصيام. وقال (٤) ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله"، وإحرامه من عمله، ولأن الإحرام لو بقي لطيف به وكملت مناسكه. وأجابوا عن الحديث بأنه ليس عامًا بلفظه؛ لأنه في شخص معين، ولأنه لم يقل: يبعث يوم القيامة ملبيًا لأنه محرم (٥)، فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلَّا بدليل، وقال: "اغسلوه بسدر"، والمحرم لا يجوز غسله بسدر.

стр. 6530

آخر كتاب الجنائز === وذكر الطرطوشي في "كتاب الحج": أن أبا الشعثاء روى عن ابن عباس: "لا تخمروا رأسَه، وخمّروا وجهه"، وقد روى عبد الوراق، عن ابن جريج، عن عطاء أن رسول الله ﷺ قال: "خمِّروا وجوههم"، ورواه الدارقطني بإسناده، عن عطاء، عن ابن عباس يرفعه، وحكم ابن القطان بصحته، ولفظه: "وخمروا وجوه موتاكم". وفي "الموطأ": "أن عبد الله بن عمر لمّا مات ابنه واقد وهو محرم، كفَّنه وخمَّر وجهه ورأسه، وقال: لولا أنا محرمون لحنَّطناك يا واقد". وفي "المصنف" (١) بأسانيد جياد: عن عطاء [قال: ] وسئل عن المحرم يغطى رأسه إذا مات؟ قيل: غطى ابن عمر وكشف غيره. وقال طاوس: يغيب رأس المحرم إذا مات. وقال الحسن: إذا مات المحرم فهو حلال. ومن حديث مجالد، عن عامر: إذا مات المحرم ذهب إحرامه. ومن حديث إبراهيم عن عائشة ﵂: إذا مات المحرم ذهب إحرام صاحبكم. وقاله عكرمة بسند جيد. وحكى ابن حزم أنه صح عن عائشة ﵂ تحنيطُ الميت المحرم إذا مات، وتطييبُه، وتخميرُ رأسه، وعن جابر، عن أبي جعفر قال: المحرم يغطى رأسه، ولا يكشف، انتهى. آخر كتاب الجنائز

стр. 6531

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١٦) أوَّلُ كتاب الأيمان والنذور === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١٦) (أَوَّلُ كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُور) نسخ أبي داود في "كتاب الأيمان والنذور" مختلفة تراجم وأحاديث، تقديمًا وتأخيرًا، حذفًا وإثباتًا، فليعلم ذلك. قال الحافظ (١): الأيمان بفتح الهمزة، جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة اليد، وأطلقت على الحلف؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه، وقيل: لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء، فسمي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، وسمي المحلوف عليه يمينًا لتلبسه بها، ويُجْمَعُ اليمين أيضًا على أيمن، كرغيف وأرغف. وعُرِّفَتْ شرعًا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله تعالى، وهذا أخصر التعاريف وأقربها. والنذور جمع نذر، وأصله الإنذار بمعنى التخويف، وعرَّفه الراغب (٢) أنه إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر، انتهى.

стр. 6532

(١) بَابُ التَّغْلِيظِ في الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ ٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [حم ٤/ ٤٣٦، ك ٤/ ٢٩٤] === وأما مناسبته بكتاب الجنائز فهو كما أن في الموت سلب الاختيار من الله تعالى، كذلك في اليمين سلب الاختيار من الله تعالى في الفعل أو الترك. (١) (بَابُ التَّغْلِيظِ في الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ)، أي الكاذبة ٣٢٤٢ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: نا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ : من حلف على يمين مصبورة كاذبًا) قال في "المجمع" (١): وفيه: "من حلف على يمين مصبورة كاذبًا"، وروي: "على يمين صبر"، أي أُلزم بها، وحبس عليها، فكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، والمصبور هو صاحبها فوصفت بوصفه، وأضيفت إليه مجازًا، فالحلف هو اليمين، فخالف بين اللفظين تأكيدًا، ولو حلف بغير إحلاف لم يكن صبرًا، انتهى. قلت: ويمكن أن تكون اليمين على معناها، ويكون تقدير العبارة: من حلف إحلاف يمين مصبورة كاذبًا. (فليتبوأ بوجهه مقعده من النار) يعني يُكَبُّ على وجهه في النار، والكذب في نفسه ذنب كبير، والحلف عليه زيادة في كونه كبيرًا؛ لأن فيه توهين (٢) اسمه ، هذا الحديث مذكور في النسخة المصرية في آخر "باب التغليظ في اليمين الفاجرة".

стр. 6533

(٢) بَابٌ: فِيمَنْ حَلَفَ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا ٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: نَا الأَعْمَشُ، عن شَقِيقٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين هوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان". فَقَالَ الأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ === (٢) (بَابٌ: فِيمَنْ حَلَفَ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا) ليست هذه الترجمة في النسخة المصرية، والأحاديث المذكورة داخلة فيها تحت: "باب التغليظ في الأيمان الفاجرة" ٣٢٤٣ - (حدثنا محمد بن عيسى وهناد بن السري، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قالا: نا أبو معاوية قال: نا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله) أي ابن مسعود (قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف على يمين هو) أي الحالف (فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم) أي يأخذه لنفسه متملكًا، مجمع (١). (لقي الله) (وهو عليه غضبان) نقل مولانا فخر الحسن ﵀ في حاشيته: قال مولانا الشيخ عبد العزيز المحدث الدهلوي: إنما لم يقل "كاذب"؛ لأن الكذب عدم مطابقة الواقع، وربما لا يكون الخبر مطابقًا للواقع، ويعتقد الحالف أنه مطابق له فيحلف عليه، ولا يستحق الوعيد؛ لأن معرفة الواقع ليس في وسعه، ولا يكلف الله نفسًا إلَّا وسعها، فأورد لفظ: "فاجر" إشعارًا بأن الوعيد على من حلف على يمين كاذبة مع اعتقاد كونها كاذبة؛ لأن الفجور إنما يتحقق به. (فقال الأشعث) بن قيس الكندي: (فيَّ والله كان ذلك) أي ورد ذلك (كان بيني وبين رجل من اليهود

стр. 6534

أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قُلْتُ: لَا، قَالَ لِلْيَهُودي: "احْلِفْ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِذًا يَحْلِفُ وَيَذهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [خ ٢٣٥٦، م ١٣٨، ت ١٢٦٩، "السنن الكبرى" للنسائي ١٠٩٤٥, ١٠٩٩٦, جه ٢٣٢٣، حم ١/ ٣٧٧] ٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نَا الْفِرْيَابِيُّ، === أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي ﷺ ) للخصومة (فقال لي النبي ﷺ : ألك بينة؟ ) أي شاهدان يشهدان بحقك (قلت: لا، قال) أي رسول الله ﷺ (لليهودي: احلف) أي على إنكارك (قلت: يا رسول الله! إذًا) أي إذا رجع اليمين إليه (يحلف) لأنه يهودي فاجر لا يبالي (ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (١) إلى آخر الآية). قال ابن بطال (٢): بهذه الآية والحديث احتج الجمهور في أن اليمين الغموس لا كفارة فيها؛ لأنه ﵊ ذكر في هذه اليمين المقصود بها الحنث والعصيان والعقوبة والإثم، ولم يذكر فيها كفارة، ولو كانت لذكرت، كما ذكرت في اليمين المعقودة فقال: "فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير". قال ابن المنذر: لا نعلم سنَّة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة، بل هي دالة على قول (٣) من لم يوجبها. ٣٢٤٤ - (حدثنا محمود بن خالد قال: نا الفريابي) هو محمد بن

стр. 6535

قَالَ: نَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ، عن الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوتَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبي (١) ﷺ في أَرْضٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنّ أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُو هَذَا، وَهِيَ في يَد، قَالَ: "هَلَ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ "، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ، والله مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُوهُ، فَتَهَيَّأ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقْتَطِعُ أَحَدٌ مَالًا بِيَمِينٍ إِلَّا لَقِيَ الله وَهُوَ أَجْذَمُ"، فَقَالَ الْكنْدِيُّ: هِيَ أَرْضُهُ. [حم ٥/ ٢١٢، ق ١/ ١٨٠] === يوسف بن واقد، نزيل قيسارية من ساحل الشام (قال: نا الحارث بن سليمان) الكندي الكوفي، قال أحمد: لم يكن به بأس، وقال ابن معين: ثقة، أخرج أبو داود والنسائي [حديثاً واحدًا] وهو: "لا يقتطع رجل مالًا إلا لقي الله أجذم"، وفيه قصة من حديث الأشعث، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: حدثني كردوس) بكاف ودال مهملة مضمومتين، ابن العباس الثعلبي بمثلثة، ويقال: ابن هانئ الثعلبي، ويقال: ابن عمرو الغطفاني، ويقال: إنهم ثلاثة، وقال في "التقريب": وهو مقبول. (عن الأشعث بن قيس: أن رجلًا من كندة) اسم قبيلة (ورجل من حضرموت) بلدة باليمن (اختصما إلى النبي ﷺ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا، وهي في يده، قال) رسول الله ﷺ : (هل لك بينة؟ ) أي شهادة شاهدين (قال: لا, ولكن أُحَلِّفه، والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه) وهذا بيان الحلف (فتهيأ) أي استعد (الكندي لليمين، فقال رسول الله ﷺ : لا يقتطع أحد مالًا) أي لأحد (بيمين كاذبة (إلَّا لقي الله وهو أجذم) أي مقطوع الأطراف، أو صاحب الجذام (فقال الكندي: هي أرضه) يعني قبلتُ دعوى المدعي.

стр. 6536

٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن سِمَاكٍ، عن عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عن أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوتَ وَرَجُلٌ مِنْ كنْدة رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ الْحَضْرمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ (١) لأِبي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي، في يَدِي، أَزْرَعُهَا، لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. قَالَ: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَلَكَ يَمِينُهُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَاكَ"، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ لَهُ، === ٣٢٤٥ - (حدثنا هناد بن السري قال: نا أبو الأحوص، عن سماك، عن علفمة بن وائل بن حجر الحضرمي، عن أبيه قال) أي وائل: (جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ﷺ ، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن هذا) أي الكندي (غلبني على أرض لأبي، فقال الكندي: هي أرضي، في يدي، أزرعها ليس له فيها حق، قال) وائل: (فقال النبي ﷺ للحضرمي: ألك بينة؟ قال) أي الحضرمي: (لا) أي ليس لي بينة، (قال) رسول الله ﷺ : (فلك يمينه، قال: يا رسول الله! إنه فاجر، لا يبالي ما حلف عليه، ليس يتورّع) أي يتجنب (من شيء) أي من المعاصي (فقال رسول الله: ليس لك منه إلَّا ذاك) أي ليس لك منه إلَّا اليمين (فانطلق) أي الكندي (ليحلف له) على المنبر. قال الخطابي (٢): فيه دليل على أن اليمين إنما كانت في عهد رسول الله ﷺ عند المنبر، ولولا ذلك لم يكن لانطلاقه عن رسول الله ﷺ وإدباره عنه معنى، ويشهد لذلك قول رسول الله ﷺ : "من حلف عند منبري ولو على سواك أخضر، تبوأ مقعده من النار"، انتهى.

стр. 6537

فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ ليأكُلهُ ظَالِمًا (١) لَيَلْقَيَنَ اللَّه وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ". [م ١٣٩، ت ١٣٤٠، حم ٤/ ٣١٧, سنن النسائي الكبرى ٥٩٥٨] === (فلما أدبر) أي ذاهبًا إلى المنبر يحلف له (قال رسول الله ﷺ : أما لئن حلف على مال ليأكله ظالمًا ليلقين الله وهو) أي الله (عنه معرض) ووقع في رواية البخاري (٢): "قال فيَّ أنزلت (٣)، كان لي بئر في أرض ابن عم لي". قال الحافظ (٤): كذا للأكثر أن الخصومة كانت في بئر يدعيها الأشعث في أرض لخصمه، وفي رواية أبي معاوية: "كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني"، ويُجْمَعُ بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي هي أرض البئر، والبئر من جملتها، ولا منافاة بين قوله: "ابن عم لي" وبين قوله: "من اليهود"؛ لأن جماعة من اليمن كانوا تَهَوَّدوا، فجاء الإِسلام وهم على ذلك، وقد تقدم أن اسم ابن عمه المذكور الخفشيش بن معدان بن معدي كرب، وقيل: إنه لقب، واسمه: جرير، والمعروف أنه اسم، وكنيته أبو الخير. وأخرج الطبراني من طريق الشعبي، عن الأشعث قال: "خاصم رجل من الحضرميين رجلًا منا إلى النبي ﷺ في أرض له، فقال النبي ﷺ للحضرمي: جئ بشهودك، وإلا حلف لك"، وهذا يخالف السياق الذي في الصحيح، فإن كان ثابتًا حمل على تعدد (٥) القصة. وقد أخرج أحمد والنسائي من حديث عدي بن عميرة الكندي قال:

стр. 6538

(٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ الْيَمِينِ عِنْدَ (١) مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ ٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: نَا هَاشَمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نِسْطَاسٍ === "خاصم رجل من كندة يقال له: امرؤ القيس بن عامر الكندي رجلًا من حضرموت في أرض"، فذكر نحو قصة الأشعث. ووقع في رواية أبي داود من طريق كردوس عن الأشعث: "أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى النبي ﷺ قصة تشبه قصة الباب إلَّا أن بينهما اختلافًا في السياق، وأظنها قصة أخرى، فإن مسلمًا أخرج من طريق علقمة بن وائل عن أبيه قال: "جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ﷺ , فقال الحضرمي: إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي"، وإنما جَوَّزتُ التعدد لأن الحضرمي يغاير الكندي، فإن المدعي هو الأشعث الكندي جزمًا، والمدعي في حديث وائل هو الحضرمي فافترقا. (٣) (بابُ مَا جَاءَ فِي تَعْظِيم الْيَمِين عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ -) (٢) ٣٢٤٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن عمير قال نا هاشم بن هاشم قال: أخبرني عبد الله بن نسطاس) بكسر النون ومهملة، المدني مولى كندة، روى عن جابر بن عبد الله حديث الحلف على المنبر، وثّقه النسائي وقال مسلم: هو مولى آل كثير بن الصلت، وكذا قال أبو داود.

стр. 6539

مِنْ آل كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَال ﷺ رَسُول اللهِ ﷺ "لا يحْلفُ أحدٌ عندَ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ، إِلَّا تبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ". [جه ٢٣٢٥، ط ٢/ ٧٢٧/ ١٠, حم ٣/ ٣٤٤] (٤) بَابُ الْيَمِينِ بِغَيْرِ الله ٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَال: نَا عَبْدُ الرَّزَّاق قَال: أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ وَقَال (١) في حَلْفِهِ: وَالَّلَاتِ، فَلْيَقُلْ: لَا إِله إِلَّا اللهُ، === (من آل كثير بن الصلت أنه سمع جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة) أي كاذبة (ولو على سواك أخضر، إلَّا تبوأ مقعدَه من النار، أو) للشك من الراوي قال: (وجبت له النار) أي قال هذا أو ذاك. (٤) (بَابُ الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللهِ (٢)) وفي النسخة المصرية: باب اليمين بالأنداد ٣٢٤٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف) أي أراد الحلف (وقال في حلفه: واللاتِ، فليقل: لا إله إلَّا الله)، يحتمل أن يكون معناه أن الحلف باللات سبق على لسانه، ولم يرد تعظيمَه فيلتداركه بكلمة التوحيد؛

стр. 6540

وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ". [خ ٦٦٥٠، م ١٦٤٧، ت ١٥٤٥، جه ٢٠٩٦، ن ٣٧٧٥، حم ٢/ ٣٠٩] ٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا عَوْفٌ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ، وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا بِالأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللهِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاللَّه إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ". [ن ٣٧٦٩، ق ١٠/ ٢٩] === لأنه صورة (١) الكفر، وإلَّا فإن كان على قصد التعظيم فهو كفر وارتداد يجب العود عنه بتجديد الإيمان. (ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق بشيء) أي من دعا صاحبه إلى القمار، وهو حرام لتحصيل المال، فينبغي أن يتدارك بالتصدق وإخراج المال عن ملكه لله تعالى، وهذا الأمر للندب. ٣٢٤٨ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ولا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلَّا بالله، ولا تحلفوا بالله إلَّا وأنتم صادقون) وكتب عليه في حاشية المكتوبة: هذا الحديث أورده المزي (٢)، وعزاه إلى أبي داود والنسائي، ثم قال: حديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة، ولم يذكره أبو القاسم.

стр. 6541

(٥) [بَابٌ: في كَرَاهِيَةِ الْحَلْفِ بِالآبَاءِ] ٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ بْنِ الْخَظَابِ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَهُ وَهُوَ في رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: "إِنَ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّه أَوْ ليَسْكُت". [خ ٦٦٤٦، م ١٦٤٦، ن ٣٧٦٧، جه ٢٠٩٤] ٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الزَزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمٍ، عن أَبِيهِ، عن عُمَرَ ﵁ قَالَ: === (٥) (بَابٌ: في كَرَاهِيَةِ الْحَلفِ بِالآبَاءِ) هذه الترجمة مذكورة في النسخة المصرية وإحدى النسختين المدنيتين والكانفورية والمجتبائية، وأما في النسخة الأحمدية وإحدى النسختين المدنيتين فعلى الحاشية بطريق النسخة ٣٢٤٩ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، عن عبيد الله (١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب: أن رسول الله ﷺ أدركه) أي عمر (وهو في ركب) أي جماعة الركبان (وهو يحلف بأبيه) أي سبق على لسانه على عادة العرب في الجاهلية (فقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليسكت) قال محمد في "الموطأ" (٢): وبهذا نأخذ، لا ينبغي لأحد أن يحلف بأبيه، فمن كان حالفًا فليحلف بالله، ثم ليبرر أو ليصمت. ٣٢٥٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر (٣)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر ﵁ قال:

стр. 6542

"سَمِعَنِي رَسُول اللهِ ﷺ ، نَحْوَ مَعْنَاهُ إِلَى "بِآبائِكُمْ". زَادَ: قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّه مَا حَلَفْتُ بِهَذَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا. [خ ٦٦٤٧، وانظر سابقه] ٣٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَحْلِفُ: لَا وَالْكَعْبَةِ، فَقَال لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ". [ن ١٥٣٥، حم ٢/ ٣٤، ق ١٠/ ٢٩، ك ١/ ١٨] ٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عن أَبِي سهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عن أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ- يَعْنِي في حَدِيثِ قِصَّةِ الأَعْرَابِيِّ- === سمعني رسول الله ﷺ ، نحو معناه) أي معنى الحديث المتقدم (إلى بآبائكم) أي إلى قوله: بآبائكم، (زاد: قال عمر: فوالله ما حلفت بهذا ذاكرًا) من نفسي (ولا آثرًا) أي ناقلًا وحاكيًا عن كلام غيري. ٣٢٥١ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس قال: سمعت الحسين بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة (١) قال: سمع ابن عمر رجلًا يحلف: لا والكعبة، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من حلف بغير الله فقد أشرك) أي فقد أشرك غير الله به في التعظيم، فإن كان جرى على لسانه عادة من غير نية التعظيم، فقد أشرك صورة، ومن نوى التعظيم، فقد أشرك شركًا جليًا ٣٢٥٢ - (حدثنا سليمان بن داود العتكي، نا إسماعيل بن جعفر المدني، عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر) الأصبحي، أبو سهيل، التيمي المدني، ثقة، قال الواقدي: كان يؤخذ عنه القراءة بالمدينة، (عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله - يعني في حديث قصة الأعرابي-

стр. 6543

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ، دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ". [تقدم برقم ٣٩١] === قال النبي ﷺ أفلح وأبيه إن صدق، دخل الجنة وأبيه إن صدق). قال الحافظ (١): فإن قيل: ما الجامع بين هذا وبين النهي عن الحلف بالآباء؟ أجيب بأن ذلك كان قبل النهي، أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف، كما جرى على لسانهم عقرى، حلقى، وما أشبه ذلك، أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال: ورب أبيه، وقيل: هو خاص ويحتاج إلى دليل. وحكى السهيلي عن بعض مشايخه أنه قال: هو تصحيف، وإنما كان: والله، فقصرت اللامان، واستنكر القرطبي هذا، وقال: إنه يجزم الثقة بالروايات الصحيحة، وغفل القرافي فادعى أن الرواية بلفظ: "أبيه" لم تصح؛ لأنها ليست في "الموطأ" وكأنه لم يرتض الجواب، فعدل إلى رد الخبر، وهو صحيح لا مرية فيه، وأقوى الأجوبة الأولان، انتهى. هذه الأحاديث الثلاثة حديث أحمد بن حنبل، وحديث محمد بن العلاء، وحديث سليمان بن داود العتكي، كلها ليست في النسخة المصرية والنسختين المكتوبتين الأحمدية وإحدى المدنيتين، لكن فيهما على الحاشية موجودة، وكُتِبَ عليها هذه العبارة: عزا في "الأطراف" حديث أحمد بن حنبل إلى أبي داود ثم قال (٢): هو في رواية أبي الحسن بن العبد، ولم يذكره أبو القاسم، وعزا حديث سليمان بن داود (٣) إليه، ولم ينبه على أنه من رواية أحد، وأما حديث محمد بن العلاء (٤)، انتهى.

стр. 6544

(٦) بَابٌ: في كَرَاهِيَةِ الْحَلْفِ بِالأَمَانَةِ ٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائيُّ، عن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِالأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا". [حم ٥/ ٣٥٢، ق ١٠/ ٣٠] === هكذا في حاشية النسختين الأحمدية والمدنية، هذه العبارة إلى ها هنا ناقصة، وأما في النسخة المكتوبة المدنية الأخرى التي على حاشيتها المنذري (١) فهذه الأحاديث الثلاثة داخلة فيها في المتن، وكتب في آخر الثلاثة على الحاشية: هذا في نسخة عن "ب" و"س" يعني من حديث أحمد بن حنبل إلى ههنا، وليس هو في الخطيب أيضًا. (٦) (بَابٌ: في كَرَاهِيَةِ الْحَلْفِ بـ) لفظ (الأمَانَةِ) (٢) ٣٢٥٣ - (حدثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، نا الوليد بن ثعلبة الطائي) ويقال: العبدي البصري، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (عن ابن بريدة، عن أبيه) بريدة (قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف بالأمانة فليس منا). قال الخطابي (٣): هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه إنما أمر أن يحلف بالله وصفاته، وليست الأمانة من صفاته، وإنما هي أمر من أموره، وفرض من فروضه، فنهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينها وبين

стр. 6545

(٧) بَابُ الْمَعَارِيضِ في الأَيْمَان === أسماء الله تعالى وصفاته، وقال أصحاب الرأي: وإذا قال: "وأمانة الله" كان يمينًا، ولزمته الكفارة فيها، وقال الشافعي: لا يكون ذلك يمينًا، ولا تلزمه فيها الكفارة. قلت: اختلفت الروايات في اليمين بقوله: وأمانة الله، قال في "البدائع" (١): لو قال: وأمانة الله، ذكر في "الأصل": أنه يكون يمينًا، وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف: أنه لا يكون يمينًا، وذكر الطحاوي عن أصحابنا: أنه ليس بيمين. وجه ما ذكره الطحاوي أن أمانة الله فرائضه التي تعبَّد عباده بها من الصلاة والصوم وغير ذلك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ (٢)، الآية، فكان حلفًا بغير اسم الله فلا يكون يمينًا. وجه ما ذكره في "الأصل" أن الأمانة المضافة إلى الله تعالى عند القسم يراد بها صفته، ألا ترى أن الأمين من أسماء الله، وأنه مشتق من الأمانة، فكان المراد بها عند الإِطلاق خصوصًا في موضع القسم صفة الله. (٧) (بَابُ الْمَعَارِيضِ في الأيْمَان) قال في "المجمع" (٣): المعاريض جمع معراض من التعريض: خلاف التصريح من القول، يقال: عرفته في معراض كلامه ومعرض كلامه، انتهى.

стр. 6546

٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنَا. (ح): وَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، عن عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدّقُكَ عَلَيْهَا صَاحِبُكَ". [م ١٦٥٣، ت ١٣٥٤، جه ٢١٢٠، حم ٢/ ٢٢٨] قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُمَا وَاحِدٌ، عَبَّادُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَعَبْدُ الله بْنُ أَبِي صَالِحٍ. === ٣٢٥٤ - (حدثنا عمرو بن عون قال: أنا، ح: ونا مسدد قال: نا هشيم، عن عباد بن أبي صالح) وهو عبد الله بن أبي صالح، قال علي بن المديني: ليس بشيء، وقال ابن معين: ثقة، له في الكتب حديث واحد: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك"، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الساجي وتبعه الأزدي: ثقة، إلَّا أنه روى عن أبيه ما لم يتابَعْ عليه. (عن أبيه) أبي صالح السمان، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : يمينك على ما يصدِّقك عليها صاحبك) أي خصمك ومدعيك، أي لا يُعْتَبر فيه المعاريض والتورية، فالعبرة في اليمين لنية المستحلف إذا كان على الحق، وإلَّا فالعبرة لنية الحالف فله تورية، قال في "النهاية" (١): أي يجب عليك أن تحلف له على ما يصدِّقكَ به إذا حلفت له. (قال مسدد: قال: أخبرني عبد الله بن أبي صالح. قال أبو داود: هما واحد، عباد بن أبي صالح وعبد الله بن أبي صالح).

стр. 6547

٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد النَّاقِدُ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نَا إِسْرَائِيلُ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عن جَدَّتِهِ، عن أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي، قَالَ: "صَدَقْتَ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلم". [جه ٢١١٩، ق ٦/ ١٥٠، حم ٤/ ٧٩] === ٣٢٥٥ - (حدثنا عمرو بن محمد الناقد، نا أبو أحمد الزبيري قال: نا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى) الجعفي مولاهم، الكوفي، قال أحمد والنسائي: ثقة، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح يُكْتَبُ حديثه، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي في "التمييز": ثقة. (عن جدته) أي جدة إبراهيم، لم أرَ اسمها ولا ترجمتها فيما عندي من كتب الرجال، (عن أبيها سويد بن حنظلة) قال أبو عمرو: لا أعلم له غير هذا الحديث، وقال الأزدي: ما روى عنه إلَّا ابنته، قال ابن عبد البر: لا أعلم له نسبًا. (قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ ، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم) أي تأثموا (أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي، فخلى سبيله، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرته أن القوم تحرَّجوا أن يحلفوا) على خلاف الواقع (وحلفت أنه أخي) والحال أنه ليس بأخي من النسب (قال) رسول الله ﷺ : (صدقت، المسلم أخو المسلم). وفي الحديث دليل على أن في المعاريض مندوحة من الكذب.

стр. 6548

(٨) بَابُ مَا جَاءَ في الْحَلْفِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ مِلَّةِ (١) غَيْرِ الإسْلَامِ ٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَة الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ ثَابتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ- أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ تحْتَ الشَّجَرَةِ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ مِلَّةِ الإسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، === (٨) (بَابُ مَا جَاءَ في الْحَلْفِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ مِلَّةِ غَيْرِ الإسْلَامِ) هكذا في النسخة الكانفورية والمجتبائية والنسخة المكتوبة الأحمدية وإحدى النسختين المدنيتين على حاشيتها، وأما في النسخة المدنية الثانية ونسخة "العون" (٢): "باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإِسلام"؛ فترجمة النسخ الأولى غير ظاهرة (٣) المعنى، وأما الثانية فمعناها واضح ٣٢٥٦ - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا معاوية بن سلام، نا يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو قلابة، أن ثابت بن الضحاك أخبره- أنه بايع رسولَ الله ﷺ تحت الشجرة-، أن رسول الله ﷺ قال: من حلف بملة غير ملة الإِسلام كاذبًا (٤) فهو كما قال) أي كإن فعل كذا فهو يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإِسلام. قال القاضي: ظاهره أنه يختلّ بهذا الحلف إسلامه، ويصير كما قال، ويحتمل أن يعلق ذلك بالحنث؛ لما روى بريدة أنه ﷺ قال: "من قال:

стр. 6549

وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ". [خ ٦٦٥٢، م ١١٠، ت ١٥٤٣، ن ٣٧٧٠، جه ٢٠٩٨، حم ٤/ ٣٣] === إني بريء من الإِسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا، فلن يرجع إلى الإِسلام سالمًا"، ولعل المراد به التهديد، والمبالغة في الوعيد، لا الحكم بأنه صار يهوديًّا أو بريئًا من الإِسلام، فكأنه قال: فهو مستحق للعقوبة كاليهودي، نظيره قوله ﵇: "من ترك الصلاة فقد كفر". وهذا النوع من الكلام هل يسمى في عُرف الشرع يمينًا؟ وهل تتعلق الكفارة بالحنث فيه؟ فذهب النخعي والأوزاعي والثوري وأصحاب أبي حنيفة ﵃ وأحمد (١) وإسحاق إلى أنه يمين تجب الكفارة بالحنث فيها. وقال مالك والشافعي وأبو عبيد: إنه ليس بيمين، ولا كفارة فيه، لكن القائل به آثم صدق فيه أو كذب. قال صاحب "الهداية" (٢): لو قال: إن فعلت كذا فهو يهودي، أو نصراني، أو كافر، يكون يمينًا، فإذا فعله لزمه كفارة يمين، قياسًا على تحريم المباح، فإنه يمين بالنص، قال الله تعالى: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣). (ومن قتل نفسه بشيء) أي من آلة القتل (عُذِّب به) أي عُوْقِب بمثله، أو به حقيقة (يوم القيامة، وليس على رجلٍ نذرٌ) أي لا يلزمه (فيما لا يملكه) قال ابن الملك: كأن يقول: إن شفى الله مريضي ففلان حر، وهو ليس في ملكه، وقال الطيبي (٤): لو نذر عتق عبد لا يملكه، أو التضحي بشاة غيره أو نحو ذلك، لم يلزمه الوفاء به، وإن دخل ذلك في ملكه.

стр. 6550

٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا حُسَيْنٌ - يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ -، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإسْلَامِ سَالِمًا". [ن ٣٧٧٢، جه ٢١٠٠، حم ٥/ ٣٥٥] (٩) بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّمَ ٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، === ٣٢٥٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا زيد (١) بن الحباب، نا حسين- يعني ابن واقد-، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف فقال: إني بريء من الإِسلام) أي إن كذبت (فإن كان كاذبًا فهو كما قال) أي بريء من الإِسلام؛ لأنه رضي ببراءته من الإِسلام (وإن كان صادقًا فلن يرجع إلى الإِسلام سالمًا) لأن فيه نوع استخفاف بالإِسلام، وميل إلى الكفر. كتب في حاشية المكتوبة الأحمدية بعد هذين الحديثين: حديث أبي توبة عزاه في "الأطراف" (٢) إلى أبي داود، ثم قال: هو في رواية أبي الحسن بن العبد، ولم يذكره أبو القاسم. وحديث أحمد بن حنبل عزاه إليه أيضًا، ثم قال (٣): ليس في الرواية, ولم يذكره أبو القاسم. (٩) (بَابُ الرَّجلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّم) أي لا يأكل الإدام ٣٢٥٨ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا يحيى بن العلاء) البجلي، أبو سلمة،
следующие страницы →