← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنَا. (ح): وَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، عن عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدّقُكَ عَلَيْهَا صَاحِبُكَ". [م ١٦٥٣، ت ١٣٥٤، جه ٢١٢٠، حم ٢/ ٢٢٨] قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُمَا وَاحِدٌ، عَبَّادُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَعَبْدُ الله بْنُ أَبِي صَالِحٍ. === ٣٢٥٤ - (حدثنا عمرو بن عون قال: أنا، ح: ونا مسدد قال: نا هشيم، عن عباد بن أبي صالح) وهو عبد الله بن أبي صالح، قال علي بن المديني: ليس بشيء، وقال ابن معين: ثقة، له في الكتب حديث واحد: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك"، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الساجي وتبعه الأزدي: ثقة، إلَّا أنه روى عن أبيه ما لم يتابَعْ عليه. (عن أبيه) أبي صالح السمان، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : يمينك على ما يصدِّقك عليها صاحبك) أي خصمك ومدعيك، أي لا يُعْتَبر فيه المعاريض والتورية، فالعبرة في اليمين لنية المستحلف إذا كان على الحق، وإلَّا فالعبرة لنية الحالف فله تورية، قال في "النهاية" (١): أي يجب عليك أن تحلف له على ما يصدِّقكَ به إذا حلفت له. (قال مسدد: قال: أخبرني عبد الله بن أبي صالح. قال أبو داود: هما واحد، عباد بن أبي صالح وعبد الله بن أبي صالح).

стр. 6547

٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد النَّاقِدُ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نَا إِسْرَائِيلُ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عن جَدَّتِهِ، عن أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا، وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي، قَالَ: "صَدَقْتَ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلم". [جه ٢١١٩، ق ٦/ ١٥٠، حم ٤/ ٧٩] === ٣٢٥٥ - (حدثنا عمرو بن محمد الناقد، نا أبو أحمد الزبيري قال: نا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى) الجعفي مولاهم، الكوفي، قال أحمد والنسائي: ثقة، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح يُكْتَبُ حديثه، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي في "التمييز": ثقة. (عن جدته) أي جدة إبراهيم، لم أرَ اسمها ولا ترجمتها فيما عندي من كتب الرجال، (عن أبيها سويد بن حنظلة) قال أبو عمرو: لا أعلم له غير هذا الحديث، وقال الأزدي: ما روى عنه إلَّا ابنته، قال ابن عبد البر: لا أعلم له نسبًا. (قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ ، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم) أي تأثموا (أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي، فخلى سبيله، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرته أن القوم تحرَّجوا أن يحلفوا) على خلاف الواقع (وحلفت أنه أخي) والحال أنه ليس بأخي من النسب (قال) رسول الله ﷺ : (صدقت، المسلم أخو المسلم). وفي الحديث دليل على أن في المعاريض مندوحة من الكذب.

стр. 6548

(٨) بَابُ مَا جَاءَ في الْحَلْفِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ مِلَّةِ (١) غَيْرِ الإسْلَامِ ٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَة الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ ثَابتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ- أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ تحْتَ الشَّجَرَةِ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ مِلَّةِ الإسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، === (٨) (بَابُ مَا جَاءَ في الْحَلْفِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ مِلَّةِ غَيْرِ الإسْلَامِ) هكذا في النسخة الكانفورية والمجتبائية والنسخة المكتوبة الأحمدية وإحدى النسختين المدنيتين على حاشيتها، وأما في النسخة المدنية الثانية ونسخة "العون" (٢): "باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإِسلام"؛ فترجمة النسخ الأولى غير ظاهرة (٣) المعنى، وأما الثانية فمعناها واضح ٣٢٥٦ - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا معاوية بن سلام، نا يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو قلابة، أن ثابت بن الضحاك أخبره- أنه بايع رسولَ الله ﷺ تحت الشجرة-، أن رسول الله ﷺ قال: من حلف بملة غير ملة الإِسلام كاذبًا (٤) فهو كما قال) أي كإن فعل كذا فهو يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإِسلام. قال القاضي: ظاهره أنه يختلّ بهذا الحلف إسلامه، ويصير كما قال، ويحتمل أن يعلق ذلك بالحنث؛ لما روى بريدة أنه ﷺ قال: "من قال:

стр. 6549

وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ". [خ ٦٦٥٢، م ١١٠، ت ١٥٤٣، ن ٣٧٧٠، جه ٢٠٩٨، حم ٤/ ٣٣] === إني بريء من الإِسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا، فلن يرجع إلى الإِسلام سالمًا"، ولعل المراد به التهديد، والمبالغة في الوعيد، لا الحكم بأنه صار يهوديًّا أو بريئًا من الإِسلام، فكأنه قال: فهو مستحق للعقوبة كاليهودي، نظيره قوله ﵇: "من ترك الصلاة فقد كفر". وهذا النوع من الكلام هل يسمى في عُرف الشرع يمينًا؟ وهل تتعلق الكفارة بالحنث فيه؟ فذهب النخعي والأوزاعي والثوري وأصحاب أبي حنيفة ﵃ وأحمد (١) وإسحاق إلى أنه يمين تجب الكفارة بالحنث فيها. وقال مالك والشافعي وأبو عبيد: إنه ليس بيمين، ولا كفارة فيه، لكن القائل به آثم صدق فيه أو كذب. قال صاحب "الهداية" (٢): لو قال: إن فعلت كذا فهو يهودي، أو نصراني، أو كافر، يكون يمينًا، فإذا فعله لزمه كفارة يمين، قياسًا على تحريم المباح، فإنه يمين بالنص، قال الله تعالى: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣). (ومن قتل نفسه بشيء) أي من آلة القتل (عُذِّب به) أي عُوْقِب بمثله، أو به حقيقة (يوم القيامة، وليس على رجلٍ نذرٌ) أي لا يلزمه (فيما لا يملكه) قال ابن الملك: كأن يقول: إن شفى الله مريضي ففلان حر، وهو ليس في ملكه، وقال الطيبي (٤): لو نذر عتق عبد لا يملكه، أو التضحي بشاة غيره أو نحو ذلك، لم يلزمه الوفاء به، وإن دخل ذلك في ملكه.

стр. 6550

٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا حُسَيْنٌ - يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ -، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإسْلَامِ سَالِمًا". [ن ٣٧٧٢، جه ٢١٠٠، حم ٥/ ٣٥٥] (٩) بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّمَ ٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، === ٣٢٥٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا زيد (١) بن الحباب، نا حسين- يعني ابن واقد-، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف فقال: إني بريء من الإِسلام) أي إن كذبت (فإن كان كاذبًا فهو كما قال) أي بريء من الإِسلام؛ لأنه رضي ببراءته من الإِسلام (وإن كان صادقًا فلن يرجع إلى الإِسلام سالمًا) لأن فيه نوع استخفاف بالإِسلام، وميل إلى الكفر. كتب في حاشية المكتوبة الأحمدية بعد هذين الحديثين: حديث أبي توبة عزاه في "الأطراف" (٢) إلى أبي داود، ثم قال: هو في رواية أبي الحسن بن العبد، ولم يذكره أبو القاسم. وحديث أحمد بن حنبل عزاه إليه أيضًا، ثم قال (٣): ليس في الرواية, ولم يذكره أبو القاسم. (٩) (بَابُ الرَّجلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَأَدَّم) أي لا يأكل الإدام ٣٢٥٨ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا يحيى بن العلاء) البجلي، أبو سلمة،

стр. 6551

عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عن يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ تَمْرَةً عَلَى كِسْرَةٍ فَقَالَ: "هَذِهِ إِدامُ هَذِهَ". [تم ١٩٣، بَابُ مَا جاءَ في صفةِ إحرامِ رسول الله ﷺ ] === ويقال: أبو عمرو الرازي، وقال أحمد بن حنبل: كذاب يضع الحديث، عن ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشيء، قال عمرو بن علي والنسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال الجوزجاني: غير مقنع، وقال في موضع آخر: شيخ واهٍ، وقال في "التقريب" (١): رمي بالوضع. (عن محمد بن يحيى بن حبان) هكذا في النسخة المصرية، وفي النسخة المجتبائية: محمد بن يحيى، وزاد على الحاشية بطريق النسخة: ابن حبان، وفي النسخة المكتوبة الأحمدية: محمد بن يحيى، وكذا في الكانفورية، وفي إحدى النسختين المكتوبتين المدنيتين: محمد بن يحيى، وفي أخراها: محمد بن يحيى بن حبان. قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢): محمد بن يحيى، عن يوسف بن عبد الله بن سلام: "رأيت النبي ﷺ وضع تمرة على كسرة قال: هذه إدام هذه"، وعنه يحيى بن العلاء الرازي، واختُلِفَ عليه، فقال حفص بن غياث وعبد الغفار بن الحكم عن يحيى بن العلاء: عن محمد بن أبي يحيى، وهو الصواب وهو الأسلمي المذكور بعد هذا، ثم ذكر بعد ذلك ترجمة محمد بن أبي يحيى الأسلمي. (عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبي ﷺ وضع تمرة على كسرة) أي قطعة خبز (فقال: هذه) أي التمرة (إدام هذه) أي كسرة الخبز.

стр. 6552

٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: نَا أَبِي، عن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عن يَزِيدَ الأَعْوَرِ، عن يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ (١) مِثْلَهُ. [ق ١٠/ ٦٣] === ٣٢٥٩ - (حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا عمر بن حفص قال: نا أبي، عن محمد بن أبي يحيى) الأسلمي، أبو عبد الله المدني، واسم أبي يحيى سمعان، قال العجلي: مدني ثقة، وعن أبي داود: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: تكلم فيه يحيى القطان، وقال ابن شاهين: فيه لين، وقال الخليلي: ثقة. (عن يزيد الأعور) هو ابن أبي أمية، يقال: إنه ابن أخي عثمان بن أبي العاص الثقفي، قال في "التقريب" (٢): مجهول، وقال في "تهذيب التهذيب" (٣): أشار ابن حبان إلى ضعف حديثه، (عن يوسف بن عبد الله بن سلام مثله). قال في "البدائع" (٤): ولو حلف لا يأكل إدامًا، فالإدام كل ما يُصْطَبَغُ به مع الخبز عادة، كاللبن، والزيت، والمرق، والخل، والعسل، ونحو ذلك، وما لا يُصْطَبَغ به فليس بإدام مثل اللحم، والشواء، والجبن، والبيض، وهذا قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. وقال محمد -وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف -: أن كل ما يُؤْكَل بالخبز فهو إدام، مثل اللحم، والشواء، والبيض، والجبن، وروى ابن سماعة عن أبي يوسف: أن الجوز اليابس إدام.

стр. 6553

(١٠) بَابُ الاسْتِثْنَاءِ في الْيَمِينِ ٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدِ اسْتَثْنَى". [ت ١٥٣١، جه ٢١٠٥، ن ٣٧٩٣، حم ٢/ ٦، ق ٧/ ٣٦٠، ك ٤/ ٣٠٣] ٣٢٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدٌ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، قَالَا: نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، فإِنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حِنْثٍ". [انظر سابقه] (١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ مَا كانَتْ ٣٢٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، === (١٠) (بَابُ الاسْتِثْنَاء في الْيَمِينِ) ٣٢٦٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر يبلغ به النبي ﷺ قال: من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى) أي فلا حنث فيه، وبهذا نأخذ. ٣٢٦١ - (حدثنا محمد بن عيسى ومسدد، وهذا حديثه) أي مسدد (قالا: نا عبد الوارث، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف فاستثنى) أي موصولًا (فإن شاء رجع، وإن شاء ترك غير حنث) أعربه في النسخة المكتوبة بفتح الحاء وكسر النون، أي حانث، وسيأتي الكلام على الاستثناء المتصل في "باب الحالف يستثني بعد ما يتكلم". (١١) (بَابُ مَا جَاءَ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ مَا كَانَتْ) ٣٢٦٢ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا ابن المبارك،

стр. 6554

عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عن سَالِمٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَكْثَرُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْلِفُ بِهَذَا الْيَمِينِ: "لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ". [خ ٦٦٢٨، ت ١٥٤٠، ن ٣٧٦١، حم ٢/ ٢٥، جه ٢٠٩٢] ٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عن عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخٍ، عن أَبِي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اجْتَهَدَ في الْيَمِينِ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ". [حم ٣/ ٣٣، ق ١٠/ ٢٦] === عن موسى بن عقبة، عن سالم (١)، عن ابن عمر قال: أكثر ما كان رسول الله ﷺ يحلف بهذا اليمين: لا ومقلب القلوب) وهو صفة من صفات الله سبحانه وتعالي. ٣٢٦٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا وكيع، نا عكرمة بن عمار، عن عاصم بن شميخ) بضم المعجمة الأولى مصغرًا، الغيلاني، أبو الفرجل، وفي "التقريب": أبو الفرنجل اليماني (٢)، قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال أبو بكر البزار: ليس بالمعروف، (عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذي نفس أبي القاسم بيده) (٣).

стр. 6555

٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنِي زيدُ بْنُ حُبَابٍ، أَخْبَرَنِي محمَّدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ الله ﷺ إِذَا حَلَفَ يَقُولُ: "لَا وَأَسْتَغْفِرُ الله". [ن ٤٧٧٦، جه ٢٠٩٣، حم ٢/ ٢٨٨] ٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْجُذَامِيُّ، === ٣٢٦٤ - (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي، (أخبرني زيد بن الحباب، أخبرني محمد بن هلال، حدثني أبي، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان يمين رسول الله ﷺ إذا حلف يقول: لا وأستغفر الله) (١)، هذا بظاهره ليس بيمين، بل صورته صورة اليمين، ويمكن أن يقال: إن الواو للقسم، والمقسم به محذوف، أي لا والله، ثم ابتدأ بالكلام: أستغفر الله. ٣٢٦٥ - (حدثنا الحسن بن علي، نا إبراهيم بن حمزة، نا إبراهيم بن المغيرة الجذامي) هكذا في النسخة المكتوبة الهندية، وحاشية النسخة المكتوبة الأحمدية، وإحدى النسختين المكتوبتين المدنيتين، وفي النسخة المدنية المكتوبة الأخرى التي على حاشيتها المنذري، ففيها: نا إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي، ثنا عبد الرحمن بن عياش السمعي، وهو الصواب، وما في النسخ الهندية المطبوعة والمكتوبة من إبراهيم بن المغيرة الجذامي غلط، ليس في الرواة أحد. وأما عبد الرحمن بن المغيرة، هو عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حكيم بن حزام الأسدي الحزامي، أبو القاسم المدني، روى عن

стр. 6556

نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَيَّاشٍ السَّمَعِيُّ الأَنْصَارِيُّ، عن دَلْهَمِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ الْعُقَيْلِيِّ، عن أَبِيهِ، عن عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ دَلْهَمٌ: وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عن عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ: أَنَّ لَقِيطَ بْنَ عَاصِمٍ خَرَجِ وَافِدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ لَقِيطٌ: فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذكَرَ حَدِيثًا فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَعَمْرُ إِلهِكَ". [حم ٤/ ١٣] === عبد الرحمن بن عياش السمعي وغيرهم، وروى عنه إبراهيم بن حمزة وغيره، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وعن الدارقطني: صدوق. (نا عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن منتفق العقيلي) حجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "الميزان" (١): لا يُعْرَف. (عن أبيه) الأسود بن عبد الله (عن عمه (٢) لقيط بن عامر. قال دلهم: وحدثنيه أيضًا الأسود بن عبد الله) يعني أبي، (عن عاصم بن لقيط: أن لقيط بن عاصم)، قلت: لم أجد لقيط بن عاصم في الكتب الموجودة عندي، فلعله هو لقيط بن عامر (٣)، وهو لقيط بن صبرة، والله أعلم. (خرج وافدًا لي النبي ﷺ ) في وفد بني المنتفق (قال لقيط: فقدمنا على رسول الله ﷺ ، فذكر حديثًا) تقدم حديثه مطولًا في "باب الاستثناء"، وليس فيه ذكر القسم (فيه) أي في الحديث (فقال النبي ﷺ : لعمر إلهك).

стр. 6557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال في "البدائع" (١): ولو قال: "لعمر الله لا أفعل كذا" كان يمينًا (٢)؛ لأن هذا حلف ببقاء الله، وهو لا يستعمل إلَّا في الصفة، وكذا الحلف به متعارف، قال الله : ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٣). وقال طرفة: لَعَمْرُكَ إِن الْمَوْتَ مَا أَخْطَأَ الْفَتَى ... لَكَ الطِّوَلُ المُرْجَى، وَتَبَناهُ بِالْيَدِ (٤) كتب في حاشية النسخة القلمية: هذه النسخة من الأحاديث الخمسة (٥) رمز عليها في "الأطراف" علامة أبي داود إلَّا حديث النفيلي، فإنه لم يرمز عليه علامة أبي داود (٦)، وقال في كل من الأول والثالث والرابع: هو في رواية ابن العبد وابن داسه، ولم يذكره أبو القاسم. وقال في الخامس: هكذا وجدت هذا الحديث في: "باب لغو اليمين" في نسخة ابن كُرْدُوْس بخطه، من رواية أبي سعيد ابن الأعرابي، وفي أوله: "حدثنا أبو داود، حدثنا الحسن بن علي"، وأخشى أن يكون من زيادات ابن الأعرابي؛ فإني لم أجده في باقي الروايات، ولم يذكره أبو القاسم، والله أعلم (٧).

стр. 6558

(١٢) بَابُ الْحِنْثِ إِذَا كَانَ خَيْرًا ٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ، نَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عن أَبي بُرْدَةَ، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي وَاللَّه إِنْ شَاءَ اللَّه لَا أَحلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِثْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ (١) يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ"، أَوْ قَالَ: "إِلَّا أَتَيْتُ (٢) الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ يَمِيني". [خ ٦٦٢٣، حم ١٦٤٩، جه ٢١٠٧، ن ٣٧٨٠] ٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، نَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ، عن الْحَسَنِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : === (١٢) (بَابُ الْحِنْثِ إِذَا كَانَ خَيْرًا) ٣٢٦٦ - (حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد، نا غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: إني والله إن شاء الله) ذِكرُ التعليق بالمشيئة ها هنا ليس إلا للتبرك (لا أحلف على يمين فأرى غيرها) أي غير المحلوف عليه (خيرًا منها ألَّا كفرتُ يميني، وأتيت الذي هو خير، أو) للشك من الراوي (قال: إلَّا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني) (٣). ٣٢٦٧ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا هشيم قال: أخبرنا يونس ومنصور، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي النبي ﷺ :

стр. 6559

"يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ سَمُرَةَ! إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ يَمِينَكَ". [خ ٦٦٢٢، م ١٦٥٢، ت ١٥٢٩، ن ٣٧٨٢، حم ٥/ ٦١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يُرَخِّصُ فِيهَا الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ. ٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: نَا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ، نَحْوَهُ، قَالَ: "فَكَفِّرْ عن يَمِينِكَ، ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ === يا عبد الرحمن بن سمرة! إذا حلفتَ على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فأتِ الذي هو خير وَكَفِّر يمينك، قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يرخِّص فيها) أي في اليمين (الكفارةَ قبل الحنث). ٣٢٦٨ - (حدثنا يحيى بن خلف، نا عبد الأعلى قال: نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الرحمن نحوه، قال) قتادة: (فكفر عن يمينك، ثم أثبت الذي هو خير) بتقديم الكفارة على إتيان الخير، على عكس رواية يونس ومنصور، فإن في حديثهما إتيان الخير مقدم على الكفارة. (قال أبو داود (١): أحاديث أبي موسى الأشعري (٢) وعدي بن حاتم (٣)

стр. 6560

وَأَبِي هُرَيْرَةَ (١) في هَذَا الْحَدِيثِ رُوِيَ عن كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ في بَعْضِ الرِّوَايَةِ: الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ: الْحِنْثُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ. === وأبي هريرة) (٢) وابن حريث (في هذا الحديث روي عن كل واحد منهم في بعض الرواية: الكفارة قبل الحنث، وفي بعض الرواية: الحنث قبل الكفارة). وفي النسخة المكتوبة المدنية التي عليها المنذري: قال أبو داود: أحاديث أبي موسى الأشعري، وعدي بن حاتم، وأبي هريرة، وابن حريث، روي حديث كل واحد منهم ما دل على الحنث قبل الكفارة، وبعضها ما دل على الكفارة قبل الحنث، وأكثرها قالوا: فليكفر يمينه، وليأت الذي هو خير، في هذا الحديث روي عن كل واحد منهم في بعض الرواية: الكفارة قبل الحنث، وفي بعض الرواية: الحنث قبل الكفارة. قال القاري (٣): وفيه ندب الحنث إذا كان خيرًا، كما إذا حلف: لا يكلم والده أو ولده، فإن فيه قطع الرحم. وفي "شرح السنَّة": اختلفوا في تقديم الكفارة على الحنث، فذهب أكثر الصحابة وغيرهم إلى جوازه، وإليه ذهب الشافعي ومالك (٤) وأحمد، إلا أن الشافعي ﵀ يقول: إن كفَّر بالصوم قبل الحنث فلا يجوز، وإنما يجوز العتق، أو الإطعام، أو الكسوة، كما يجوز تقديم الزكاة على الحول، ولا يجوز تعجيل صوم رمضان قبل وقته، انتهى.

стр. 6561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال في "البدائع" (١): ثم وقت وجوب الكفارة في اليمين المعقودة على المستقبل هو وقت وجود الحنث، فلا يجب إلَّا بعد الحنث عند عامة العلماء، وقال قوم: وقته وقت وجود اليمين، فتجب الكفارة بعقد اليمين من غير حنث. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (٢)، وقوله : ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (٣)، وقوله : ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ (٤) أي كفارة ما عقدتم من الأيمان, لأن الإضافة تستدعي مضافًا إليه سابقًا، ولم يَسبق غير ذلك العقد، فيُصْرَفُ إليه، وكذا في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ , أضاف الكفارة إلى اليمين، وعلى ذلك تُنْسَب الكفارة إلى اليمين، فيقال: كفارة اليمين، والإضافة تدل على السببية في الأصل، وبما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه، ثم ليأت الذي هو خير"، والاستدلال بالحديث من وجهين: أحدهما: أنه أمر بالتكفير بعد اليمين قبل الحنث، ومطلق الأمر يُحْمَل على الوجوب. والثاني: أنه قال ﵊: "فليكفر عن يمينه" أضاف التكفير إلى اليمين، فكذا في الرواية الأخرى: "فليأت الذي هو خير، وليكفر يمينه"، أمر بتكفير اليمين لا بتكفير الحنث، فدل على أن الكفارة لليمين، ولأن الله تعالى نهى عن الوعد إلَّا بالاستثناء بقوله : ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٥).

стр. 6562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومعلوم أن ذلك النهي في اليمين أوكد وأشد ممن حلف على شيء بلا ثنيا، فقد صار عاصيًا بإتيان ما نُهي عنه، فتجب الكفارة لدفع ذلك الإثم عنه. ولنا: أن الواجب كفارة، والكفارة تكون للسيئات، إذ من البعيد تكفير الحسنات، فالسيئات تكفر بالحسنات، قال الله : ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١)، وعقد اليمين مشروع قد أقسم رسول الله ﷺ في غير موضع، وكذا الرسل المتقدمة عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى خبرًا عن إبراهيم ﵊ أنه قال: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (٢)، وقال خبرًا عن أولاد يعقوب عليهم الصلاة والسلام أنهم قالوا: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ (٣). وكذا أيوب ﵊ كان حلف أن يضرب امرأته فأمره الله سبحانه بالوفاء بقوله: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ (٤)، والأنبياء ﵈ معصومون عن الكبائر (٥) والمعاصي، فدل أن نفس اليمين ليس بذنب.

стр. 6563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا حلفتم فاحلفوا بالله أيضًا" (١)، وقال: "ومن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليذر" (٢)، أمر ﷺ باليمين بالله تعالى، فدل أن نفس اليمين ليس بذنب، فلا يجب التكفير لها، وإنما يجب للحنث لأنه هو المأثم في الحقيقة، ومعنى الذنب فيه أنه عاهد الله تعالى أن يفعل كذا، فالحنث يخرج مخرج نقض العهد منه، فيأثم بالنقض لا بالعهد، ولذلك قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (٣). ولأن عقد اليمين يخرج مخرج التعظيم والتبجيل لله تعالى، وجعله مفزعًا إليه، ومأمنًا عنه، فيمتنع أن تجب بالكفارة محوًا له وسترًا، وتبين بطلانُ قولهم: إن الحالف يصير عاصيًا بترك الاستثناء في اليمين؛ لأن الأنبياء- صلوات الله عليهم أجمعين- تركوا الاستثناء في اليمين، ولم يجز وصفهم بالمعصية، فدل أن ترك الاستثناء في اليمين ليس بحرام، وإن كان تركه في مطلق الوعد منهيًّا عنه، وذلك- والله أعلم- لوجهين: أحدهما: أن الوعد إضافة الفعل إلى نفسه بأن يقول: أفعل غدًا كذا، وكل فعل يفعله تحت مشيئة الله تعالى، فإن فِعْله لا يتحقق لأحد إلَّا بعد تحقيق الله تعالى منه، ولا يتحقق منه الاكتساب لذلك إلَّا بإقراره (٤)، فيندب أي (٥) قرآن الاستثناء بالوعد ليوفق على ذلك، ويعصم عن الترك، وفي اليمين يذكر الاستثناء (٦) بالله تعالى على طريق التعظيم، وقد استغاث بالله تعالى وإليه فزع، فليتحقق التعظيم الذي يحصل به الاستثناء وزيادة، فلا معنى للاستثناء.

стр. 6564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الثاني: أن اليمين شرعت لتأكيد المحلوف عليه خصوصًا في البيعة، وقران الاستثناء في مثل ذلك يبطل المعنى الذي وُضِعَ له العقد بخلاف الوعد المطلق. وأما الآية الكريمة فتأويلها من وجهين: أحدهما: أي يؤاخذكم الله بمحافظة ما عقدتم من الأيمان والوفاء بها، كقوله : ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (١)، فإن تركتم ذلك فكفارته كذا، وكذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (٢) فتركتم المحافظة، ألا ترى أنه قال : ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (٣)، والمحافظة تكون بالبر. والثاني: أن يكون على إضمار الحنث، أي ولكن يؤاخذكم بحنثكم فيما عقدتم، وكذا في قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾، أي إذا حلفتم وحنثتم، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٤)، معناه: فحلق، ففدية من صيام، وقوله : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٥)، معناه فتحلل، وقوله : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٦) أي فأفطر فعدة من أيام أخر, لأن ظاهر الملفوظ وهو القدر الذي هو سبب التخفيف لا يصلح سببًا للوجوب، فصار استعمال الرخصة مضمرًا فيه، كذلك ههنا لا تصلح اليمين التي هي تعظيم الرب ﷻ سببًا لوجوب التكفير، فيجب إضمار ما هو صالح وهو الحنث، وأما إضافة

стр. 6565

(١٣) بَابٌ: في الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا ؟ ٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْسَمَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ , فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : «لَا تُقْسِمْ». [خ ٧٠٤٦، م ٢٢٦٩، ت ٢٢٩٣، جه ٣٩١٨] === الكفارة إلى اليمين، فليست للوجوب بها، كإضافة كفارة الفطر إلى الصيام، وإضافة الدم إلى الحج، والسجود إلى السهو، وإن لم يكن ما أضيف إليه سببًا كذا هذا. وأما الحديث فقد روي بروايات، روي: "فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه" (١)، وروي: "فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير" (٢)، وروي: "فليأت الذي هو خير، ثم ليكفِّر يمينه" (٣)، وهو على الروايات كلها حجة عليهم لا لهم؛ لأن الكفارة لو كانت واجبة بنفس اليمين لقال ﵊: من حلف على يمين فليكفِّر، من غير التعرض لما وقع عليه اليمين أنه ماذا, ولما لزم الحنث إذا كان خيرًا ثم بالتكفير، فلما خصّ اليمين على ما كان الحنث خيرًا من البر بالنقض والكفارة عُلِمَ أنها تختص بالحنث دون اليمين نفسها، وأنها لا تجب بعقد اليمين دون الحنث، انتهى. (١٣) (بَابٌ: في الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا؟ ) ٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵁ (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) رضى الله عنه (أَقْسَمَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ أي فى قصة تعبير الرؤيا (فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : لَا تُقْسِمْ).

стр. 6566

٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - قَالَ ابْنُ يَحْيَى: كَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ - قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى أَرَى اللَّيْلَةَ, فَذَكَرَ رُؤْيَا, فَعَبَّرَهَا أَبُو بَكْرٍ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَصَبْتَ بَعْضًا (١) وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» , فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, بِأَبِى أَنْتَ لَتُحَدِّثَنِّيِّ مَا الَّذِى أَخْطَأْتُ, فَقَالَ له النَّبِىُّ ﷺ : «لَا تُقْسِمْ». [انظر سابقه] ٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (٢) قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ === ٣٢٧٠ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عبد الرزاق، قال) محمد (بن يحيى: كتبته) أي هذا الحديث (من كتابه) أي كتاب عبد الرزاق، (قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس قال: كان أبو هريرة يحدث أن رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ فقال: إني أرى الليلة، فذكر رؤيا، فعبَّرها أبو بكر) أي بعد أن استأذن رسولَ الله ﷺ في التعبير فأذن له، فعَبَّر، ثم سأل رسولَ الله ﷺ : هل أصبتُ فيه أم أخطأت؟ (فقال النبي ﷺ : أصبتَ (٣) بعضًا وأخطأتَ بعضًا. فقال) أبو بكر: (أقسمت عليك يا رسول الله بأبي أنت) أي مفدى بأبي أنت (لتحدثني ما الذي أخطأتُ، فقال له النبي ﷺ : لا تقسم). ٣٢٧١ - (حدثنا محمد بن يحيى قال: أنا محمد بن كثير، نا سليمان بن

стр. 6567

كَثِيرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ (١)، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، لَمْ يَذْكُرِ الْقَسَمَ. زَادَ فيهِ: "وَلَمْ يُخْبِرْهُ". [دي ٢١٥٦] === كثير، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بهذا، لم يذكر القسم، زاد فيه) أي في الحديث: (ولم يخبره) أي قال الخطابي في "شرحه" (٢): فيه مستدل لمن ذهب إلى أن القسم لا يكون يمينا بمجرده حتى يقول: أقسمت بالله، وذلك أن النبي ﷺ قد أمر بإبرار المقسم، فلو كان قوله: "أقسمت" يمينًا لأشبه أن يبره، وإلى هذا ذهب مالك (٣) والشافعي. وقد يستدل به من يرى القسم يمينًا على وجه آخر، فيقول: لولا أنه يمين ما كان النبي ﷺ يقول: لا تقسم، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة وأصحابه، انتهى. قال في "البدائع" (٤): ولو قال: أقسم بالله، أو أحلف بالله، أو أشهد بالله، أو أعزم بالله كان يمينًا عندنا، وعند الشافعي ﵀ لا يكون يمينًا إلَّا إذا نوى اليمين؛ لأنه يحتمل الحال، ويحتمل الاستقبال؛ فلا بد من النية. ولنا أن صيغة "أفعل" للحال حقيقة، وللاستقبال بقرينة السين وسوف، وهو الصحيح، فكان هذا إخبارًا عن حلفه بالله للحال، وهذا إذا ظهر المقسم به، فإن لم يظهر بأن قال: أقسم، أو أحلف كان يمينًا في قول أصحابنا الثلاثة، وعند زفر لا يكون يمينًا. وجه قوله: أنه إذا لم يذكر المحلوف به فيحتمل أنه أراد به الحلف بالله، ويحتمل أنه أراد به الحلف بغير الله فلا يُجْعَلُ حلفًا مع الشك.

стр. 6568

(١٤) بَابٌ: في الْحَلْفِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا ٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ قَالَ: أَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عن أَبِي يَحْيَى، === ولنا أن القسم لما لم يجز إلا بالله كان الإخبار عنه إخبارًا عما لا يجوز بدونه، كما في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١)، ونحو ذلك، ولأن العرب تعارفت الحلفَ على هذا الوجه، قال الله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ (٢)، ولم يقل: بالله، وقال تعالى: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ (٣)، فالله سبحانه سمَّاه يمينًا بقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ (٥). ولم يذكر بالله، ثم سماه قسمًا، والقسم لا يكون إلَّا بالله. (١٤) (بَابٌ: في الْحَلْفِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا) ٣٢٧٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد قال: أنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى) هو زياد المكي، ويقال: الكوفي، الأعرج، مولى قيس بن مخرمة، ويقال: مولى الأنصار، قال ابن معين: هو مكي، ليس به بأس، ثقة، وقال أبو داود: وأبو يحيى اسمه زياد، كوفي ثقة، وقال البخاري في "التاريخ" (٦): قال عبدان، عن أبي حمزة، عن عطاء: عن أبي يحيى زياد الأنصاري، عن ابن عباس: اختصم رجلان، الحديث. وقال ابن أبي حاتم (٧): قيل لأبي: إن أبا زرعة قال: أبو يحيى زياد مولى

стр. 6569

عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَلَى، قَدْ فَعَلْتَ وَلَكِنْ (١) غُفِرَ لَكَ بِإِخْلَاصِ قَوْلِ لَا إِله إِلَّا الله". [حم ١/ ٢٥٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُرَادُ من هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَأمُرْهُ بِالْكَفَّارَةِ. === ابن عفراء ثقة، فقال: يُرْوى عنه، وقال ابن حبان في "الثقات": زياد أبو يحيى من أهل مكة، وخرَّج له أبو داود والنسائي الحديث الذي ذكره البخاري: جاء رجلان، الحديث. (عن ابن عباس (٢): أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ ، فسأل النبي ﷺ الطالبَ) أي المدعي (البينةَ، فلم تكن له بينة، فاستحلف المطلوبَ) أي المدعى عليه (فحلف) أي المطلوب (بالله الذي لا إله إلَّا هو) أي ما فعلتُ الذي يدعيه المدعي. (فقال رسول الله ﷺ : بلى، قد فعلت) ما حلفت على عدم فعله (ولكن غُفِرَ لك) أي الذنب الذي كان بالحلف كاذبًا (بإخلاص قول لا إله إلَّا الله). (قال أبو داود: يراد من هذا الحديث أنه) ﵇ (لم يأمره بالكفارة) لكون اليمين يمين الغموس، واليمين الغموس ليس فيه كفارة.

стр. 6570

(١٥) بَابٌ (١): كَمِ الصَّاعُ في الْكَفَّارَةِ ٣٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: قَرَأتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ === فإن قيل: اليمين الكاذبة كبيرة، والكبيرة لا تغفر (٢) إلَّا بالتوبة (٣)، فكيف غفر له بكلمة التوحيد فإنه عبادة، وفي العبادات يغفر السيئات الصغائر، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤)؟ فيمكن أن يجاب عنه بأنه لما أخلص في قوله: "لا إله إلا الله"، فكان ندم على ما فعل، فتكون الندامة توبة، ويمكن أن يجاب بأنه كان قبل قوله: "لا إله إلا الله" لم يؤمن بالإخلاص، وحين حلف أخلص بالتوحيد، فصار كأنه جدد الإيمان, فهدم تجديد الإيمان ما كان قبل ذلك من المعاصي. (١٥) (بَابٌ كَمِ الصَّاعُ (٥) في الْكَفَّارَةِ) ٣٢٧٣ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على أنس بن

стр. 6571

عِيَاضٍ قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عن أُمِّ حَبِيبٍ بِنْتِ ذُؤيبِ بْنِ قَيْسٍ الْمُزَنِيَّةِ- وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ كَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَخٍ لِصَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَال ابْنُ حَرْمَلَةَ: فوَهَبَتْ لَنَا أُمُّ حَبِيبٍ صَاعًا، حَدَّثَتْنَا عن ابْنِ أَخِي صَفِيَّةَ، عن صَفِيَّةَ أَنَّهُ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال أَنَسٌ: فَجَرَّبْتُهُ (١) فَوَجَدْتُهُ مُدَّيْنِ وَنصْفًا بِمُدِّ هِشَامٍ (٢). (١٦) بَابٌ: في الرَّقْبَةِ الْمُؤْمِنَةِ ٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، === عياض قال: حدثني عبد الرحمن بن حرملة، عن أم حبيب بنت ذؤيب بن قيس المزنية) ويقال لها: أم حبيبة (وكانت تحت رجل منهم من أسلم، ثم كانت تحت ابن أخ لصفيةَ زوج النبي ﷺ ، قال ابن حرملة: فوهبت لنا أم حبيب صاعًا، حدثتنا عن ابن أخي صفية، عن صفية أنه صاع النبي ﷺ . قال أنس) بن عياض: (فجربته فوجدته مُدَّين ونصفًا بمُد هشام) بن عبد الملك، وقد تقدم الكلام في الصالح في "باب ما يجزئ من الماء في الوضوء". (١٦) (بَابٌ: في الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ) ٣٢٧٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن الحجاج الصواف،

стр. 6572

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عن هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ! جَارِيَةٌ لِي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَقُلْتُ: أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: "ائْتِنِي بِهَا". قَالَ: فَجِئْتُ بِهَا. قَالَ: "أَيْنَ الله؟ "، قَالَتْ: في السَّمَاءِ. قَالَ: "فَمَنْ (١) أَنَا؟ "، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ: "أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ". [م ٥٣٧، ن ١٢١٨، حم ٥/ ٤٤٨] ٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنِ الشَّرِيدِ: "أَنَّ أُمَّهُ أَوْصَتْهُ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً, فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّى أَوْصَتْ أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً === حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله! جارية لي صَكَكْتُها صكة) أي لطمتها لطمة (فَعَظَّم ذلك عليَّ رسولُ الله ﷺ ) أي عد تلك اللطمة أمرًا عظيمًا عليَّ. (فقلت: أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، قال: فجئت بها، قال) رسول الله ﷺ : (أين الله؟ قالت: في السماء، قال) رسول الله ﷺ : (فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله ﷺ ، قال) رسول الله ﷺ : (أَعْتِقْها فإنها مؤمنة)، وأما قولها "في السماء" في جواب سؤاله ﵇: أين الله؟ فليس المراد به المحل والمكان، بل المراد به العلو والرفعة في المرتبة. ٣٢٧٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن الشريد) بن سويد: (أن أمه أوصته أن يعتق عنها رقبةً مؤمنةً، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله! إن أمي أوصت أن أعتق عنها رقبةً مؤمنةً,

стр. 6573

وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ نُوبِيَّةٌ" (١) فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [ن ٣٦٥٣، دي ٢٣٤٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَرْسَلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّرِيدَ (٢). (١٧) (٣) بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّذْرِ ٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. === وعندي جارية سوداء نُوْبية). قال في "القاموس": بالضم، بلاد واسعة بالسودان بجنوب الصعيد، منها بلال الحبشي (فذكر نحوه) أخرجه النسائي (٤) من حديث موسى بن سعيد قال: ثنا هشام بن عبد الملك قال: ثنا حماد بن سلمة بهذا السند، ولفظه: "وقال لها النبي ﷺ : من ربك؟ قالت: الله، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله ﷺ ، قال: فأعتقها فإنها مؤمنة" (قال أبو داود: خالد بن عبد الله أرسله، ولم يذكر الشريد). قلت: ولم أجد حديثَ خالد بن عبد الله المرسلَ فيما عندي من الكتب. (١٧) (بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّذْرِ) ٣٢٧٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير بن عبد الحميد،

стр. 6574

(ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن مَنْصُورٍ (١)، عن عَبْدِ اللهِ بْن مُرَّةَ الْهَمْدَانِيُّ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَنْهَى عن النَّذْرِ، وَيَقُولُ: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ" (٢). [خ ٦٦٩٣، م ١٦٣٩، ن ٣٨٠١، جه ٢١٢٢] === ح: وحدثنا مسدد (٣)، ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة الهمداني، عن عبد الله بن عمرٍ، قال: أخذ) أي شَرَعَ (رسول الله ﷺ ينهى عن النذر، ويقول: إنه لا يرد شيئًا، وإنما يُسْتَخْرَجُ به من البخيل). فالنذر (٤) على اعتقاد أنه يرد عن قدر الله شيئًا منهي عنه، وكان عادة

стр. 6575

(١٨) بَابُ النَّذْرِ في الْمَعْصِيَةِ ٣٢٨١ - حَدَّثَنَا (١) الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيِّ, عَنِ الْقَاسِمِ, عَنْ عَائِشَةَ قالت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ, وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِىَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ». [خ ٦٦٩٦، ت ١٥٢٦، جه ٢١٢٦، ط ٢/ ٤٧٦/ ٨، حم ٦/ ٣٦] ٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيبٌ، نَا أَيُّوبُ، عن عكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِم في الشَّمْسِ، فَيُسْأَلُ (٢) عَنْهُ، فَقَالُوا: === الناس ينذرون لجلب المنافع ودفع المضار، وذلك فعل البخلاء فنهوا عنه، وأما إذا نذر بالإخلاص في النية وعبادة الله تعالى كما نذر عمر بن الخطاب ﵁ باعتكاف ليلة في المسجد الحرام، فهو ليس بمنهي عنه. (١٨) (بَابُ النَّذْرِ في الْمَعْصِيَةِ) (٣) ٣٢٨١ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم، عن عائشة) ﵂ (قالت: قال رسول الله ﷺ : من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه). ٣٢٨٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس، فيسأل) رسول الله ﷺ (عنه) أي عن سبب قيامه في الشمس (٤) (فقالوا:

стр. 6576

هَذَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ، وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلمَ، وَيَصُومَ، قَالَ: "مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ". [خ ٦٧٠٤، جه ٢١٣٦] === هذا أبو إسرائيل) الأنصاري، أو القرشي العامري، وقال أبو عمر: قيل: اسمه جسير بتحتانية ومهملة مصغرًا. وأورده ابن السكن والباوردي في حرف القاف في "قشير"، وذكره البغوي أيضًا من طريق محمد بن كريب عن كريب، عن ابن عباس قال: نذر أبو إسرائيل قشير أن يقوم، فذكره الحديث. وأخرجه الخطيب في "المبهمات" من طريق جرير بن حازم، عن أيوب، عن مجاهد، عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة، فنظر إلى رجل من قريش من بني عامر بن لُؤَي يقال له: أبو إسرائيل، فذكره. قال عبد الغني في "المبهمات": وليس في الصحابة من يكنى أبا إسرائيل غيره. (نذر أن يقوم، ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، قال) رسول الله ﷺ : (مروه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه). قال الخطابي (١): قد تضمن نذره نوعين من طاعة ومعصية، فأمره ﷺ بالوفاء بما كان منهما طاعة، وهو الصوم، وأن يترك ما ليس بطاعة من القيامِ في الشمس، وتركِ الكلام، وتركِ الاستظلال بالظل؛ وذلك لأن هذه الأمور مشاق تتعب البدن وتؤذيه، وليس في شيء منها قربة إلى الله تعالى، وقد وُضِعَتْ عن هذه الأمة الآصار والأغلال التي كانت على من قبلهم. فأما المشي إلى بيت الله، فالنذر فيه لازم، [لأن ذلك من المقدور عليه، ولم يزل الناس يحجون مشاة كما يحجون ركبانًا، وقال سبحانه: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾]؛ فأما إذا تجاوز المشي والرحلة

стр. 6577

(١٩) بَابُ مَنْ رَأَى عَلَيْهِ كفَّارَةً إِذَا كَانَ في مَعْصِيَةٍ ٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ يُونُسَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» (١). [ن ١٥٢٤، ن ٣٨٣٥، جه ٢١٢٥، حم ٦/ ٢٤٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ شَبُّويَه قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، === إلى أن يبلغ به الحفا والوجا، وما أشبه ذلك، فإنه خروج إلى المشقة التي تتعب الأبدان، وربما أتلفتها، فتخرج حينئذ عن أن تكون قربة، وتنقلب النذور فيها معصية فلا يلزم الوفاء، ولا تجب الكفارة فيها، انتهى. (١٩) (بَابُ مَنْ رَائ عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِذَا كَانَ في مَعْصِيَةٍ) ٣٢٨٣ - (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر، نا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة) ﵂ (أن النبي ﷺ قال: لا نذر في معصية) وليس معناه أنه لا ينعقد، بل معناه أنه ليس فيه وفاء، ويدل على ذلك قوله: (وكفارته كفارة يمين). قال في "فتح الودود": ليس معناه أنه لا ينعقد أصلًا؛ إذ لا يناسب ذلك قوله: وكفارته ... إلخ، بل معناه: ليس فيه وفاء، وهذا هو صريح في بعض الروايات الصحيحة فإن فيها: "لا وفاء لنذر في معصية" (٢)، انتهى. (قال أبو داود: سمعت أحمد بن شبّويه قال: قال ابن المبارك) أي عبد الله

стр. 6578

يَعْنِي في هَذَا الْحَدِيثِ، حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، قِيلَ لَهُ: وَصَحَّ إِفْسَادُهُ عِنْدَكَ؟ وَهَلْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنُ أَبِي أُويسٍ (١)؟ === (يعني في هذا الحديث) المتقدم (حديثِ أبى سلمة) بالجر بدل من "هذا الحديث"، وإنما زاد لفظ "يعني" لأن أحمد بن شبويه ما حفظ لفظ ابن المبارك، فزاد لفظ "يعني". معناه أن قول ابن المبارك لم أحفظه، ولكن كان مراده الكلام في هذا الحديث، كأنه قال: إن ابن المبارك قال في هذا الحديث من التكلم في ضعفه، وليس فيه ضعف إلا من جهة أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة (فدل ذلك) أي قول ابن المبارك من التكلم في الحديث، والظاهر أن هذا من كلام أبي داود (على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة) لأنه لا سبيل للضعف في هذا الحديث إلَّا بهذا الوجه. (قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفسدوا علينا هذا الحديث) فإن الحديث مروي بسندين: أحدهما عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، والثاني حديث الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، فلا ندري أن حديث الزهري عن أبي سلمة مدلس أو صحيح. (قيل له) أي لأحمد بن حنبل: (وصح) بتقدير حرف الاستفهام، أي: وهل صح (إفساده عندك؟ وهل رواه غير ابن أبي أويس؟ ) وجواب هذين

стр. 6579

قَالَ: أَيُّوبُ، كَانَ أَمْثَلَ مِنْهُ- يَعْنِي أَيُّوبَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ - وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ. === السؤالين غير مذكور في النسخ الموجودة عندي، لكن زاد في حاشية النسخة المجتبائية ما يدل على الجواب: قال: لا، معناه لم يصح إفساده عندي بل هو محتمل، ولا رواه غير ابن أبي أويس، لكن رواه أيوب عن ابن أبي أويس هكذا، وكان أيوب أمثل من ابن أبي أويس. (قال) أحمد بن حنبل: (أيوب) أي رواه أيوب عن ابن أبي أويس (كان) بتقدير العطف، أي وكان أيوب (أمثل) أي أوثق (منه) أي من ابن أبي أويس (يعني) أي يريد من أيوب (أيوبَ بنَ سليمان بن بلال، وقد رواه أيوب) عنه، فإن ابن أبي أويس مختلف فيه، فوثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحاكم عن الدارقطني: حجة، وقال النسائي: ضعيف، وأما أيوب بن سليمان بن بلال فمجمع على ثقاهته عنده، فإذا روى الثقة عن الثقة المختلَف فيه يقوى احتمال الفساد. وحاصل هذا الكلام: أن القائل اعترض على الإِمام أحمد ﵀ بأنك قلت: أفسدوا علينا هذا الحديث، كيف يصح قولك، وقد رواه الثقة وهو يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة؟ والذي خالفه هو حديث أبي بكر بن أبي أويس وهو مختلف فيه، لم يروِ غيره، فكيف يقاوم حديثَ يونس عن ابن شهاب؟ فيسقط حديث أبي بكر بن أبي أويس، فليس فيه احتمال التدليس من الزهري مطلقًا. فأجاب عنه الإِمام أحمد ﵁ بأن أبا بكر بن أبي أويس وإن كان مختلفًا فيه، لكن روى عنه أيوب بن سليمان، وهو أوثق منه وأقوى، فتأيد حديث ابن أبي أويس برواية أيوب، فبقي احتمال الفساد. وأنت خبير بأن جواب الإِمام غير صحيح على قاعدة المحدثين، فإن رواية أيوب بن سليمان لا يدفع ضعف أبي بكر بن أبي أويس، فإنه تلميذه، فلا يقاوم حديثَ يونس عن الزهري، فلا يثبت احتمال التدليس على أن

стр. 6580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === النسائي (١) روى حديث يونس بسند هارون بن موسى المدني (٢) قال: ثنا أبو ضمرة، عن يونس، عن ابن شهاب قال: ثنا أبو سلمة، عن عائشة ﵂، فروى بلفظ الحديث، وهو يدل على سماع ابن شهاب من أبي سلمة قطعًا، فكيف يجوز أن يقال: إن الزهري دلَّس فيه؟ فلم يبق بهذا السند شائبة التدليس في سند يونس عن الزهري. ومع هذا الزهري مُتَّفَق على جلالته وإتقانه في الحديث، فلو سُلِّم أنه دلس عن سليمان بن أرقم، وهو مُجْمَعٌ على ضعفه، فإن أسقطه من السند ظانًّا أنه ثقة، فهذا يعود بالنقض على علمه بأن من هو متفق ومجمع على ضعفه فيظنه ثقة. وأما إن علم أنه ضعيف فأسقطه، فهذا التدليس من أسوأ التدليسات، فيعود ثقاهة الزهري بالنقض، وهو بريء عند المحدثين من الأمرين. قال السندي في "حاشية النسائي" (٣): قوله: "وكفارته كفارة يمين"، معناه أنه ينعقد يمينًا يجب فيه الحنث، وهذا مذهب أبي حنيفة، ولا يخفى أن حديث: "ومن نذر أن يعصي الله" وأمثالَه لا ينفي ذلك، فلا حجة للمخالف فيه، نعم هم يضعِّفون حديث: "وكفارته كفارة اليمين"، ويقولون: إن في سنده سليمان بن أرقم وهو ضعيف، وأنت خبير بأن الحديث قد سبق عن عقبة بن عامر وعن (٤) عمران بن حصين، وحديثُ عائشة في بعض إسناده: عن الزهري، عن أبي سلمة، وفي بعضها: حدثنا أبو سلمة، وهذا يُثْبِتُ سماعَ الزهري عن

стр. 6581

٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى أُوَيْسٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ, عَنِ ابْنِ أَبِى عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ, أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِى كَثِيرٍ أَخْبَرَهُ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نَذْرَ فِى مَعْصِيَةٍ, وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». [ق ١٠/ ٨٠, ت ١٥٢٥, حم ٤/ ٤٣٩ - ٤٤٣] قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ: إِنَّمَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ عَلِىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , أَرَادَ أَنَّ === أبي سلمة، وفي بعضها: عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير حدثه أنه سمع أبا سلمة. وهذا الاختلاف يمكن دفعه بإثبات سماع الزهري مرة عن سليمان، عن يحيى، عن أبي سلمة، ومرة عن أبي سلمة نفسه، وعند ذلك لا قطع بضعفه، سيما حديث عقبة وعمران يؤيد الثبوت. ٣٢٨٥ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي، نا أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، أن يحيى بن أبي كثير أخبره، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين). (قال أحمد بن محمد المروزي: إنما الحديث حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ ) أي كان الحديث في الأصل ما رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير بسنده عن عمران بن حصين مرفوعًا. (أراد) أي المروزي بهذا الكلام (أن) أصل الحديث ما رواه علي بن

стр. 6582

سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ وَهِمَ فِيهِ، وَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَأَرْسَلَهُ عن أَبِي سَلَمَةَ عن عَائِشَةَ (١). ٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ، === المبارك ولكن وَهِم فيه (سليمان بن أرقم) وهو متفق على ضعفه (وهم فيه) أي في الحديث بأنه كان الحديث من رواية محمد بن الزبير عن أبيه، عن عمران، فوهم فيه، وجعله من حديث أبي سلمة عن عائشة (وحمله) أي الحديث الذي وهم فيه سليمان بن أرقم (عنه) أي سليمان بن أرقم (الزهريُّ، وأرسله) أي أسقط عنه سليمانَ بن أرقم بضعفه تدليسًا، وجعله (عن أبي سلمة عن عائشة). ٣٢٨٦ - (حدثنا مسدد قال: نا يحيى بن سعيد قال: أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني عبيد الله بن زَحْر) بفتح الزاي، وسكون المهملة، الضمري مولاهم، الإفريقي وُلِدَ بإفريقية، ودخل العراق في طلب العلم، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وقال: كان أيما رجل، وعن أحمد: أنه ضعيف، وعن ابن معين: ليس بشيء، ومرة قال: كل حديثه عندي ضعيف، وعن ابن المديني: منكر الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يعني ابنَ صالح يقول: عبيد الله بن زحر ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق، وقال الحاكم: لين الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الخطيب: كان رجلًا صالحًا، وفي حديثه لين، ونقل الترمذي في "العلل" (٣) عن البخاري: أنه ثقة، وقال البخاري في "التاريخ": مقارب الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف.

стр. 6583

أنَّ أَبَا سَعِيدٍ (١) أَخْبَرَهُ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ, أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ, فَقَالَ: «مُرُوهَا (٢) فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ, وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». (٣). [ت ١٥٤٤، ن ٣٨١٤، جه ٢١٣٤، حم ٣/ ١٤٣، ق ١٠/ ٨٠] === (أن أبا سعيد) الرعيني جعثل بضم الجيم والمثلثة بينهما مهملة ساكنة، ابن هاعان بتقديم الهاء على العين المهملة، ابن عمرو القتباني المصري، له عندهم حديث واحد في النذر، حسَّنه الترمذي، وذكره ابن حبان في "الثقات". (أخبره، أن عبد الله بن مالك) بن أبي الأسحم بمهملتين، أبو تميم الجيشاني بجيم مفتوحة وياء ساكنة بعدها معجمة، الرعيني المصري، أصله من اليمن، ولد هو وأخوه سيف في حياة النبي ﷺ ، وهاجر زمن عمر، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة. (أخبره أن عقبة بن عامر أخبره: أنه) أي عقبة (سأل النبيَّ ﷺ عن أخت له) أي لعقبة، اسمها أم حبان (نَذَرَتْ أن تحج حافية) أي بغير نعل في الرجلين (غير مختَمِرة) أي بلا خمار على رأسها. (فقال) رسول الله ﷺ : (مروها فلتختمر ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام) وهذا الحديث يؤيد حديث الزهري عن أبي سلمة، فإن رسول الله ﷺ أمرها بالكفارة

стр. 6584

٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ, أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِى حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ, أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِى أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ, فَأَمَرَتْنِى أَنْ أَسْتَفْتِىَ لَهَا النبي ﷺ , فَاسْتَفْتَيْتُ (١) النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لِتَمْشِ (٢) وَلْتَرْكَبْ». [خ ١٨٦٦، م ١٦٤٤، ن ٣٨١٤] === في نذرها نذر المعصية، فإن شهدت بلا خمار كان معصية، فهو حجة للحنفية. ٣٢٨٨ - (حدثنا مخلد بن خالد قال: نا عبد الرزاق قال: نا ابن جريج قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه، عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال: نَذَرَتْ أختي أن تمشي إلى بيت (٣) الله، فأمرتني أن أستفتي لها النبيَّ ﷺ ، فاستفيت النبيَّ ﷺ فقال: لِتَمْشِ ولتركَب) أي إذا قدرت على المشي تمشي، وإذا عجزت عن المشي، تركب، ولم يذكر لها الكفارة ولا الهدي، وعدم ذكر الكفارةِ والهديِ غير مستلزم عدمهما.

стр. 6585

٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ نَذْرِهَا, مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ». [ق ١٠/ ٧٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ نَحْوَهُ. وَخَالِدٌ, عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ. ٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: نَا هَمَّامٌ قَالَ: نَا قتَادَةُ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ نذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ === ٣٢٨٩ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: نا هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ لما بلغه أن أختَ عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية قال) أي رسول الله ﷺ : (إن الله لغني عن نذرها، مرها فلتركب). (قال أبو داود: رواه سعيد بن أبي عروبة) (١) عن قتادة، عن عكرمة (نحوه) أي نحو حديث هشام من غير ذكر الهدي (وخالد) (٢) أي رواه خالد أي الحذاء مرسلًا (عن عكرمة، عن النبي ﷺ نحوه) أي مثل حديث قتادة عن عكرمة، فرواية سعيد بن أبي عروة متابعة لهشام، ورواية خالد عن عكرمة متابعة لقتادة. ٣٢٩٠ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: نا أبو الوليد قال: نا همام قال: نا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي
следующие страницы →