٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى أُوَيْسٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ, عَنِ ابْنِ أَبِى عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ, أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِى كَثِيرٍ أَخْبَرَهُ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نَذْرَ فِى مَعْصِيَةٍ, وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». [ق ١٠/ ٨٠, ت ١٥٢٥, حم ٤/ ٤٣٩ - ٤٤٣]
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ: إِنَّمَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ عَلِىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , أَرَادَ أَنَّ
===
أبي سلمة، وفي بعضها: عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير حدثه أنه سمع أبا سلمة.
وهذا الاختلاف يمكن دفعه بإثبات سماع الزهري مرة عن سليمان، عن يحيى، عن أبي سلمة، ومرة عن أبي سلمة نفسه، وعند ذلك لا قطع بضعفه، سيما حديث عقبة وعمران يؤيد الثبوت.
٣٢٨٥ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي، نا أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، أن يحيى بن أبي كثير أخبره، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين).
(قال أحمد بن محمد المروزي: إنما الحديث حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ ) أي كان الحديث في الأصل ما رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير بسنده عن عمران بن حصين مرفوعًا.
(أراد) أي المروزي بهذا الكلام (أن) أصل الحديث ما رواه علي بن
стр. 6582
سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ وَهِمَ فِيهِ، وَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَأَرْسَلَهُ عن أَبِي سَلَمَةَ عن عَائِشَةَ (١).
٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ،
===
المبارك ولكن وَهِم فيه (سليمان بن أرقم) وهو متفق على ضعفه (وهم فيه) أي في الحديث بأنه كان الحديث من رواية محمد بن الزبير عن أبيه، عن عمران، فوهم فيه، وجعله من حديث أبي سلمة عن عائشة (وحمله) أي الحديث الذي وهم فيه سليمان بن أرقم (عنه) أي سليمان بن أرقم (الزهريُّ، وأرسله) أي أسقط عنه سليمانَ بن أرقم بضعفه تدليسًا، وجعله (عن أبي سلمة عن عائشة).
٣٢٨٦ - (حدثنا مسدد قال: نا يحيى بن سعيد قال: أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني عبيد الله بن زَحْر) بفتح الزاي، وسكون المهملة، الضمري مولاهم، الإفريقي وُلِدَ بإفريقية، ودخل العراق في طلب العلم، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وقال: كان أيما رجل، وعن أحمد: أنه ضعيف، وعن ابن معين: ليس بشيء، ومرة قال: كل حديثه عندي ضعيف، وعن ابن المديني: منكر الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يعني ابنَ صالح يقول: عبيد الله بن زحر ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق، وقال الحاكم: لين الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الخطيب: كان رجلًا صالحًا، وفي حديثه لين، ونقل الترمذي في "العلل" (٣) عن البخاري: أنه ثقة، وقال البخاري في "التاريخ": مقارب الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف.
стр. 6583
أنَّ أَبَا سَعِيدٍ (١) أَخْبَرَهُ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ, أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ, فَقَالَ: «مُرُوهَا (٢) فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ, وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». (٣). [ت ١٥٤٤، ن ٣٨١٤، جه ٢١٣٤، حم ٣/ ١٤٣، ق ١٠/ ٨٠]
===
(أن أبا سعيد) الرعيني جعثل بضم الجيم والمثلثة بينهما مهملة ساكنة، ابن هاعان بتقديم الهاء على العين المهملة، ابن عمرو القتباني المصري، له عندهم حديث واحد في النذر، حسَّنه الترمذي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(أخبره، أن عبد الله بن مالك) بن أبي الأسحم بمهملتين، أبو تميم الجيشاني بجيم مفتوحة وياء ساكنة بعدها معجمة، الرعيني المصري، أصله من اليمن، ولد هو وأخوه سيف في حياة النبي ﷺ ، وهاجر زمن عمر، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة.
(أخبره أن عقبة بن عامر أخبره: أنه) أي عقبة (سأل النبيَّ ﷺ عن أخت له) أي لعقبة، اسمها أم حبان (نَذَرَتْ أن تحج حافية) أي بغير نعل في الرجلين (غير مختَمِرة) أي بلا خمار على رأسها.
(فقال) رسول الله ﷺ : (مروها فلتختمر ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام) وهذا الحديث يؤيد حديث الزهري عن أبي سلمة، فإن رسول الله ﷺ أمرها بالكفارة
стр. 6584
٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ, أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِى حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ, أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِى أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ, فَأَمَرَتْنِى أَنْ أَسْتَفْتِىَ لَهَا النبي ﷺ , فَاسْتَفْتَيْتُ (١) النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لِتَمْشِ (٢) وَلْتَرْكَبْ». [خ ١٨٦٦، م ١٦٤٤، ن ٣٨١٤]
===
في نذرها نذر المعصية، فإن شهدت بلا خمار كان معصية، فهو حجة للحنفية.
٣٢٨٨ - (حدثنا مخلد بن خالد قال: نا عبد الرزاق قال: نا ابن جريج قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه، عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال: نَذَرَتْ أختي أن تمشي إلى بيت (٣) الله، فأمرتني أن أستفتي لها النبيَّ ﷺ ، فاستفيت النبيَّ ﷺ فقال: لِتَمْشِ ولتركَب) أي إذا قدرت على المشي تمشي، وإذا عجزت عن المشي، تركب، ولم يذكر لها الكفارة ولا الهدي، وعدم ذكر الكفارةِ والهديِ غير مستلزم عدمهما.
стр. 6585
٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ نَذْرِهَا, مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ». [ق ١٠/ ٧٩]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ نَحْوَهُ. وَخَالِدٌ, عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ.
٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: نَا هَمَّامٌ قَالَ: نَا قتَادَةُ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ نذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ
===
٣٢٨٩ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: نا هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ لما بلغه أن أختَ عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية قال) أي رسول الله ﷺ : (إن الله لغني عن نذرها، مرها فلتركب).
(قال أبو داود: رواه سعيد بن أبي عروبة) (١) عن قتادة، عن عكرمة (نحوه) أي نحو حديث هشام من غير ذكر الهدي (وخالد) (٢) أي رواه خالد أي الحذاء مرسلًا (عن عكرمة، عن النبي ﷺ نحوه) أي مثل حديث قتادة عن عكرمة، فرواية سعيد بن أبي عروة متابعة لهشام، ورواية خالد عن عكرمة متابعة لقتادة.
٣٢٩٠ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: نا أبو الوليد قال: نا همام قال: نا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي
стр. 6586
إِلَى الْبَيْتِ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ هَدْيًا" (١). [حم ١/ ٣١١، دي ٢٣٣٥]
٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ, عَنْ كُرَيْبٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ أُخْتِى نَذَرَتْ - يَعْنِي أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً -, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا,
===
إلى البيت، فأمرها النبي ﷺ أن تركب وتهدي هديًا).
٣٢٩٢ - (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب قال: نا أبو النضر قال: نا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي التيمي (مولى آل طلحة) كوفي، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الترمذي وأبو علي الطوسي ويعقوب بن سفيان: ثقة.
(عن كريب، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن أختي نذرت -يعني أن تحج ماشية-، فقال النبي ﷺ : إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا) أي لا يصنع بمشقتها وتعبها، أي لا حاجة لله تعالى به؛ فإنه منزه من النفع والضرر
стр. 6587
فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً, وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا». (١) [حم ١/ ٣١٠، خزيمة ٣٠٤٧]
٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ, عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ, فَسَأَلَ عَنْهُ, فَقَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِىَ, فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ, وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ" (٢). [خ ٦٧٠١، م ١٦٤٢، ت ١٥٣٧، ن ٣٨٥٢، حم ٣/ ٦]
===
(فلتحج راكبة، ولتكفر يمينها) أي نذرها بالهدي.
٣٢٩٥ - (حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن حميد الطويل، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يهادى) بصيغة المجهول، أي يمشي (بين ابنيه) أي معتمدًا عليهما من جانبيه اليمين والشمال من ضعف به (فسأل) رسول الله ﷺ (عنه) أي عن حاله. (فقالوا: نذر أن يمشي، فقال) رسول الله ﷺ : (إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسَه) أي إن عذب هذا نفسَه لا يصل إلى الله سبحانه نفعُه (وأمره أن يركب).
стр. 6588
(٢٠) بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي في بَيْتِ الْمَقْدِسِ
٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ قَالَ:
===
قلت: اختلفت الروايات في قصة أخت عقبة بن عامر، ففي إحدى أحاديث عقبة أنها نذرت أن تحج حافية غير مختمرة، فاشتمل نذرها أمرين: أحدهما: عبادة لا تطيقها، والثاني: معصية، وهو عدم تغطية الرأس، فأمرها بالركوب لعدم إطاقتها المشيَ حافية، وهذا باعتبار نذرها الحجَ حافية، ثم أمرها بصوم ثلاثة أيام، وهذا الحكم راجع إلى نذرها من غير خمار، وهو كانت معصية، فلم ينعقد النذر بها وصار يمينًا، فأمرها بالصوم ثلاثة أيام لكفارة اليمين، فإن اليمين بالمعصية انعقدت، ولم يجز وفاؤها؛ لأنه ﷺ قال: "ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"، فوجب الحنث، ولزمت كفارة اليمين عليها.
وأما في الباقية من الروايات فليس فيها ذكر عدم الاختمار، فلم يشمل الحديث لنذر المعصية، ولكن فيها ذكر لنذر الطاعة، وهو المشي (١) إلى بيت الله، فانعقد النذر، فوجب الوفاء إن أطاقت، فإذا لم تُطِقْ (٢)، وجب عليها الهدي بأن تحج راكبة، فوجوب الهدي عليها لنقصانه عما التزم عليه.
(٢٠) (بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يصَلِّيَ في بَيْتِ الْمَقْدِسِ)
٣٢٩٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال:
стр. 6589
أنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَجُلًا قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ (١): يَا رَسُولَ اللهِ, إِنِّي نَذَرْتُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّىَ في بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ, قَالَ: «صَلِّ هَا هُنَا» , ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ (٢): «صَلِّ هَا هُنَا» , ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «شَأْنَكَ إِذًا» (٣). (٤) [حم ٣/ ٣٦٣, دي ٢٣٣٩]
===
أنا حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا) لم أقف على تسميته (٥) (قام) أي للسؤال (يوم الفتح فقال: يا رسول الله! إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس) بفتح ميم وكسر القال، وهو مسجد الأقصى (ركعتين، قال) رسول الله ﷺ : (صل ها هنا) أي في المسجد الحرام بمكة؛ فإنه أفضل مع كونه أسهل (ثم أعاد) أي الرجل (عليه) أي على رسول الله ﷺ السؤال (فقال) رسول الله ﷺ : (صل ها هنا) وكان الأمر أمر استحباب (ثم أعاد عليه فقال: شأنك) أي الزم شأنك (إذًا) أي إذا أبيت أن تصلي ها هنا فافعل ما نذرتَ من صلاتك ببيت المقدس.
قال في "البدائع" (٦): وإن كان الشرط مقيدًا بمكان بأن قال: لله علي أن أصلي ركعتين في موضع كذا، أو أتصدق على فقراء بلد كذا، يجوز أداؤه في غير ذلك المكان عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر ﵀ لا يجوز إلَّا في المكان المشروط (٧).
стр. 6590
٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِىُّ, الْمَعْنَى, قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ أَنَّهُ سَمِعَ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَمْرًا (١) - وَقَالَ عَبَّاسٌ: ابْنَ حَنَّةَ أَخْبَرَاهُ،
===
٣٢٩٨ - (حدثنا مخلد بن خالد قال: نا أبو عاصم، ح: وثنا عباس العنبري، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (قال: نا روح، عن ابن جريج) أي كلاهما أبو عاصم وروح يرويان عن ابن جريج (قال: أخبرني يوسف بن الحكم بن أبي سفيان) ويقال: يوسف بن أبي الحكم، عداده في أهل الطائف، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (أنه سمع حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا مقرونًا بعمرو بن حية في نذر الصلاة ببيت المقدس (وعمَر (٢)، وقال عباس) العنبري شيخ المصنف: (ابن حَنَّة) معنى هذا الكلام أن مخلد بن خالد شيخ المصنف قال: وعمر، ولم ينسبه إلى أبيه، وأما عباس العنبري فذكر أباه فنسبه إلى أبيه، وذكر أن اسمه حَنَّة بفتح الحاء المهملة والنون المشددة المفتوحة، ويقال (٣): ابن حية بالتحتانية المثناة المشددة، ويقال: عُمَر، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي: معدود في التابعين، لا يُعْرَفُ.
(أخبراه) أي حفصُ بن عمر وعمرُ بن حنة يوسفَ بنَ الحكم،
стр. 6591
عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ, عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ. زَادَ: فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «وَالَّذِى بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَوْ صَلَّيْتَ هَا هُنَا لأَجْزَأَ عَنْكَ صَلَاةً في بَيْتِ الْمَقْدِسِ». [حم ٥/ ٣٧٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الأَنْصَارِىُّ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ (١): جَعْفَرُ بْنُ عُمَر, وَقَالَ: عَمْرُو بْنُ حَيَّةَ, وَقَالَ (٢): أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ, وَعَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ .
===
(عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري، أبو حفص المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود حديث واحد تقدم في ترجمة ابنه حفص، (عن رجال من أصحاب النبي ﷺ بهذا الخبر) المتقدم، عن أنس بن مالك (٣).
(زاد) عباس العنبري: (فقال النبي ﷺ : والذي بعث محمدًا بالحق لو صليت) أي الركعتين المنذورتين (ها هنا) أي في المسجد الحرام (لأجزأ) أي لكفى (عنك صلاة) أي من صلاة (في بيت المقدس) أي الذي نذرت.
(قال أبو داود: رواه الأنصاري) أي محمد بن عبد الله بن المثنى، (عن ابن جريج فقال: جعفر بن عُمَر) يعني بدل: حفص بن عمر، فصحَّف لفظَ حفص، وجعله جعفر (وقال) الأنصاري: (عمرو بن حيَّة) (٤) بفتح العين المهملة وسكون الميم بدل: عمر بضم العين وميم مفتوحة، وبياء مثناة تحت بدل نون، اختُلِفَ في تسميته، فقال بعضهم: حنة بالنون، وقال بعضهم: حية بالتحتانية.
(وقال) الأنصاري: (أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف، وعن رجال من أصحاب النبي ﷺ )، فأسقط لفظ: "عمر بن عبد الرحمن"، وروى عن عبد الرحمن بن عوف، وجعله من مسندات عبد الرحمن بن عوف، ووجهه أن
стр. 6592
(٢١) بَابُ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ الْمَيِّتِ
٣٢٩٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ, عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْضِهِ عَنْهَا». [خ ٢٧٦١، م ١٦٣٨، ت ١٥٤٦، ن ٣٨١٨، جه ٢١٣٢، حم ١/ ٣٢٩]
===
الأنصاري كانت ذهبت كتبه، فكان بعد ذلك يحدث من كتب غلامه أبي حكيم، فكان هذه المخالفة من ذلك.
(٢١) (بَابُ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ الْمَيِّتِ)
٣٢٩٩ - (حدثنا القعنبي قال: قرأت على مَالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس (١): أن سعد بن عبادة استفتى رسولَ الله ﷺ قال: إن أمي ماتت وعليها نذر (٢) لم تقضه (٣)، فقال رسول الله ﷺ : اقضه عنها) وهذا محمول (٤) عندنا على الاستحباب لا على
стр. 6593
٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قال: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ, عَنْ أَبِى بِشْرٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ, فَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا (١) الله أَنْ تَصُومَ شَهْرًا, فَنَجَّاهَا الله فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ, فَجَاءَتِ ابْنَتُهَا (٢) أَوْ أُخْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا. [ن ٣٨١٦، حم ١/ ٣٣٨، خزيمة ٢٠٥٤]
٣٣٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نَا زُهَيْرٌ قَالَ: نَا عَبْدُ الله بْنُ عَطَاءٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ
===
الوجوب؛ لأن النذر إما أن يكون عبادة بدنية، أو يكون عبادة مالية، فإن كان النذر بالعبادة البدنية لا يجوز قضاء الورثة عنها للنهي عنه، فإن النسائي أخرج في "سننه الكبرى" (٣) عن ابن عباس: "لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد"، وعن ابن عمر نحوه. وإذا كانت مالية ولم يُوْصِ، فكذلك لا يجب على الورثة وفاؤه، وأما إذا أوصى الميت بوفاء نذره، فيجب على الورثة وفاؤه من ثُلُث ماله.
٣٣٠٠ - (حدثنا عمرو بن عون قال: أنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن امرأة ركبت البحر، فنذرت إن نَجَّاها الله أن تصوم شهرًا، فنجاها فلم تصم) أي صوم النذر (حتى ماتت، فجاءت ابنتها أو أختها إلى رسول الله ﷺ فأمرها أن تصوم عنها) وقد مر البحث فيه في الصيام.
٣٣٠١ - (حدثنا أحمد بن يونس قال: نا زهير قال: نا عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة: أن امرأة
стр. 6594
النَّبِيَّ (١) ﷺ فَقَالَتْ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّى بِوَلِيدَةٍ, وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ. قَالَ: «قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ في الْمِيرَاثِ». قَالَتْ: وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ, فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَمْرٍو. [م ١١٤٩، ت ٦٦٧، جه ١٧٥٩ - ٢٣٩٤، حم ٥/ ٣٥١]
(٢٢)(٢) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِن وَفَاءِ النَّذْرِ
===
أتت النبي ﷺ فقالت: كنت تصدقتُ على أمي بوليدة) أي أمة (وإنها) أي الأم (ماتت، وتركت تلك الوليدة) ميراثًا.
(قال: قد وجب) أي ثبت (أجرُكِ) في تصدقكِ على أمكِ (ورجعت) الوليدة (إليكِ في الميراث، قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر، فذكر) أي أحمد بن يونس (نحو حديثِ عمرو) بن عون المتقدمِ بأن رسول الله ﷺ أمرها بأن تقضي صوم أمها، وهذا الحديث قد مر في "باب ما جاء في الرجل يهب الهبة، ثم يوصى له أو يرثها"، فهو بسنده ومتنه مكرر (٣).
(٢٢) (بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ وَفَاءِ النَّذْرِ)
стр. 6595
٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ, عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الأَخْنَسِ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ. قَالَ: «أَوْفِى بِنَذْرِكِ» , قَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا مَكَانٌ
===
٣٣٠٤ - (حدثنا مسدد، قال: نا الحارث بن عبيد أبو قدامة، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن امرأة) لم أقف على تسميتها (أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أضرب على رأسك) وفي رواية الترمذي (١): بين يديك (بالدف) بضم الدال المهملة وتشديد الفاء، وهو أشهر وأفصح، وروي بالفتح أيضًا. (قال: أوفي بنذركِ).
قال الخطابي (٢): ضرب الدف ليس مما يُعَدُّ في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور، وأحسن حاله أن يكون من باب المباح، غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح بسلامة مقدم رسول الله ﷺ حين قدم المدينة من بعض غزواته، وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين، صار فعلُه كفعل القرب التي هي من نوافل الطاعات، ولهذا أبيح صوت الدف، واستحب في النكاح لما فيه من الإشاعة (٣) بذكره والخروج به عن معنى السفاح الذي هو إسرار به عن الناس، والله أعلم.
ومما يشبه (٤) هذا المعنى في قول النبي ﷺ لحسّان حين استنشده وقال له: "كأنما ينضح به وجوه القوم النبل"، وكذلك استنشاده عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وغيرهما.
(قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا، مكان) أي أشارت إلى
стр. 6596
كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَ: «لِصَنَمٍ؟ » , قَالَتْ: لَا, قَالَ: «لِوَثَنٍ؟ » , قَالَتْ: لَا, قَالَ: «أَوْفِ بِنَذْرِكِ». [ق ١٠/ ٧٧]
٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قال: حدثني يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النبيِّ (١) ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ،
===
مكان (كان يذبح فيه أهل الجاهلية، قال) رسول الله ﷺ : (لصنم؟ ) بتقدير همزة الاستفهام، أي نذرتِ أن تذبحي لصنم؟ (قالت. لا) أي لم أنذر الذبح لصنم (قال) رسول الله ﷺ : (لوثن؟ قالت: لا).
قال في "المجمع" (٢): الوثن: هو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض، أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي، والصنم: الصورة بلا جثة، وقيل: هما سواء، وقد يُطْلَقُ الوثن على غير الصورة (٣). (قال: أوفي بنذركِ).
٣٣٠٥ - (حدثنا داود بن رشيد قال: نا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة قال: حدثني ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل) لعله كردم (٤) بن سفيان بن أبان، أو كردم بن قيس بن أبي السائب (على عهد النبي ﷺ أن ينحر إبلًا ببوانة). قال في "الدرجات" (٥): بضم موحدة وواو فنون، كغرابة، وُيفْتَح: مصبة من وراء ينبع، انتهى. وقال في "معجم البلدان" (٦): بالضم، وتخفيف الواو: هضبة من وراء ينبع قريب من ساحل البحر.
стр. 6597
فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ » , قَالُوا: لَا, قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ » , قَالُوا: لَا, قَالَ النبيُّ (١) ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» (٢). [ق ١٠/ ٨٣]
===
(فأتى النبي ﷺ فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال النبي ﷺ : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعْبَدُ؟ قالوا) أي الصحابة: (لا) أي لم يكن فيها وثن من أوثان الجاهلية (قال) رسول الله ﷺ : (هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال النبي ﷺ : أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم).
стр. 6598
(٢٣) بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ
٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ, قَالَ: فَأُسِرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ , وَهُوَ في وَثَاقٍ, وَالنَّبِىُّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ, عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ, فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ, عَلَامَ تَأْخُذُنِي وَتَأْخُذُ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ (١) قَالَ: «نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ» , قَالَ: وَكَانَ ثَقِيفٌ
===
(٢٣) (بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ)
٣٣٠٨ - (حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا: نا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: كانت العضباء) وهي اسم لناقة رسول الله ﷺ ، قيل: ولم تكن مقطوعة الأذن ولكنها كانت صغيرتهما فسميت بذلك (لرجل من بني عقيل) لم أقف على تسميته (وكانت) العضباء (من سوابق) نوق (الحاج، قال) عمران: (فَأُسِرَ) الرجل العقيلي مع العضباء (فأتي) بصيغة المجهول، ونائب الفاعل ضميره إلى الرجل (النبيَّ ﷺ ) وهذا مفعوله، ويحتمل أن يكون لفظ "أتى" بصيغة المعلوم، ولفظ النبي ﷺ فاعله، ويحتمل أن يكون أتي بصيغة المجهول، والنبي ﷺ فاعله (٢) ولفظ به مقدر، أي فأتي به النبيُّ ﷺ .
(وهو) أي العقيلي (في وثاق) أي مشدّد في وثاق (والنبي ﷺ على حمار) أي راكب (عليه) أي على الحمار (قطيفة، فقال) الرجل العقيلي: (يا محمد! علام تأخذني وتأخذ سابقة الحاج؟ ) أي العضباء (قال) رسول الله ﷺ : (نأخذك بجريرة) أي بجناية وجرم (حلفائِك ثقيفٍ، قال) عمران بن حصين: (وكان ثقيف
стр. 6599
قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ: وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ: وَأَنَا مُسْلِمٌ, أَوْ قَالَ: وَقَدْ أَسْلَمْتُ, فَلَمَّا مَضَى (١) , قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَهِمْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى: "نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ! يَا مُحَمَّدُ! قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا, فَرَجَعَ إِلَيْهِ, قَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟ » , قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ».
===
قد أسروا رجلين من أصحاب النبي ﷺ ) لم أقف على تسميتهما، فأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عقيل من حلفاء ثقيفٍ ليفادى برجلين من أصحابه، وكانا، أي ثقيف وبنو عقيل من أهل الحرب.
(قال) أي عمران بن حصين: (وقد قال) أي الرجل العقيلي (فيما) أي في الكلام الذي (قال: وأنا مسلم، أو) للشك من الراوي (قال) أي العقيلي: (وقد أسلمت، فلما مضى) رسول الله ﷺ (قال أبو داود: فهمت هذا) أي من قوله: فلما مضى (من محمد بن عيسى) أي لم أفهم هذا الكلام من سليمان بن حرب، ولكن فهمت من محمد بن عيسى (ناداه) أي نادى العقيلي رسولَ الله ﷺ (يا محمد! يا محمد).
(قال) أي عمران بن حصين: (وكان النبي ﷺ رحيمًا) كما قال الله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٣) (رفيقًا) بالفاء من الرفق، هكذا في نسخ أبي داود، وفي رواية مسلم: "رقيقًا" من الرقة وهو اللين (فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم، قال) رسول الله ﷺ : (لو قلتَها) أي هذه الكلمة (وأنت) أي والحال أنت (تملك أمرك) والمراد قبل الأسر (أفلحتَ كل الفلاح)
стр. 6600
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ, قَالَ: يَا مُحَمَّدُ, إِنِّى جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي, إِنِّى ظَمْآنٌ فَاسْقِنِي, قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَذِهِ حَاجَتُكَ» , أَوْ قَالَ: «هَذِهِ حَاجَتُهُ». قَالَ: فَفُودِيَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ, قَالَ: وَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ, قَالَ: فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ, فَذَهَبُوا (١) بِالْعَضْبَاءِ،
===
أي الفلاح التام بأن تكون حرًّا مسلمًا، فإنه إذا أسلم بعده كان عبدًا، هكذا نقل عن "فتح الودود".
وقال النووي (٢): معناه: لو قلت كلمة الإِسلام قبل الأسر حين كنتَ مالكَ أمرك أفلحتَ كل الفلاح؛ لأنه لا يجوز أسرُك (٣) فكنت فزت بالإِسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك، وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الاختيار بين الاسترقاق والمن والفداء.
وإلى ههنا تم ما فهمه من محمد بن عيسى، ثم يقول أبو داود:
(قال أبو داود: ثم رجعت إلى حديث سليمان، قال) العقيلي: (يا محمد، إني جائع فأطعمني، إني ظمآن فاسقني، قال) عمران بن حصين: (فقال النبي ﷺ : هذه حاجتك، أو قال: هذه حاجته) أي فاقضوها (قال: ففودي الرجل) العقيلي (بعدُ بالرجلين) المسلمين الذين كانا في أسر ثقيف.
(قال) عمران: (وحبس رسول الله ﷺ العضباءَ لرحله) أي لركوبه (قال) أي عمران: (فأغار المشركون على سرح المدينة) أي سرح أهل المدينة، وهي الإبل السائمة خارجها (فذهبوا) أي المشركون (بالعضباء،
стр. 6601
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهَا, وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ, قَالَ: فَكَانُوا إِذَا كَانَ اللَّيْلُ يُرِيحُونَ إِبِلَهُمْ فِى أَفْنِيَتِهِمْ, قَالَ: فَنُوِّمُوا لَيْلَةً, وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إلَّا رَغَا, حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ, قَالَ: فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ (١) , قَالَ: فَرَكِبَتْهَا, ثُمَّ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ لَتَنْحَرَنَّهَا, قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ , فَأُخْبِرَ النَّبىُّ ﷺ بِذَلِكَ, فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا, فَجِئَ بِهَا وَأُخْبِرَ بِنَذْرِهَا, فَقَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَتهَا» أَوْ «جَزَيتهَا إِنِ اللَّه أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا،
===
فلما ذهبوا بها، وأسروا امرأة من المسلمين) وهي امرأة أبي ذر (قال) عمران: (فكانوا إذا كان الليل يريحون) أي ينيخون (إبلهم في أفنيتهم) من خوف إغارة المسلمين.
(قال) عمران: (فنوموا) بصيغة المجهول من التفعيل أي ألقي عليهم النوم (ليلة وقامت المرأة) وأرادت أن تهرب على إبل منها (فجعلت لا تضع يدها على بعير) لتركبه (إلَّا رغا) أي صات، فتتركها لخوف أن ينتبه أحد من المشركين (حتى أتت على العضباء، قال) عمران: (فأتت على ناقة ذلول) أي مطيعة مُذَلَّلَة (مجرسة) أي مجربة في الركوب والسير (قال) عمران: (فركبتها). ولفظ مسلم: فقعدت في عجزها، ثم زجرتها فانطلقت (ثم جعلت لله عليها) نذرًا (إن نجاها الله) من أيدي المشركين (لتنحرنها). وفي لفظ مسلم: "ونذروا بهما وطلبوها فأعجزتهم".
(قال) عمران: (فلما قدمت المدينة عُرِفَت الناقةُ ناقةُ النبي ﷺ ، فأُخْبِرَ النبي ﷺ بذلك) أي بقدومها المدينة على ناقة النبي ﷺ (فأرسل) النبي ﷺ (إليها فجيء بها) أي بالمرأة (وأخبِرَ) أي النبي ﷺ (بنذرها، فقال: بئس ما جَزَتْها أو) شك من الراوي (جزيتِها إن) حرف الشرط (الله أنجاها عليها) أي أنجاها الله (لتنحرنها)
стр. 6602
لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدمَ". [م ١٦٤١، ت ١٥٢٧، ن ٣٨١٢، جه ٢١٢٤، حم ٤/ ٤٣٠، دي ٢٣٣٧]
===
يعني أن الناقة لما صارت سببًا لنجاتها، فجزاؤها بنحرها جزاء الحسنة بالإساءة (لا وفاء لنذر في معصية الله) وكان هذا النذر في معصية الله؛ لأن جزاءها بالنحر كانت معصية, لأنها نذرت التصرف في غير ملكها (ولا فيما لا يملك ابن آدم)، وهذه الناقة (١) لم تكن في ملكها فصار النذر فيما لا تملكها.
قال النووي (٢): واستشكل المازري وقال: كيف يُرَدّ المسلم إلى دار الكفر؟ وأجاب عنه النووي: ليس في هذا الحديث أنه حين أسلم وفادى به رجع إلى دار الكفر، ولو ثبت رجوعه إلى دارهم -وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة عشيرته أو نحو ذلك لم يحرم- فلا إشكال.
قلت: وظاهر الحديث يدل على أنه ﷺ لم يقبل إسلامَه، وعلم بالوحي أن قوله هذا ليس من صميم قلبه، بل هو للنجاة من الأسر، أما لو وقع مثل هذا الأمر بعد رسول الله ﷺ فأسلم أحد لا يجوز إرجاعه إلى دار الكفر؛ لأنه زمان انقطاع الوحي، فلا يُعْمَلُ إلَّا على ظاهر الحال.
وقال النووي (٣): وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه: أن الكفار إذا غنموا مالًا للمسلم لا يملكونه، وقال أبو حنيفة وآخرون: يملكونه إذا حازوه إلى دار الحرب.
والجواب عنه عن الحنفية أنه لا خلاف في أن الكفار إذا دخلوا دار
стр. 6603
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْمَرأَةُ هَذهِ (١) امْرأَةُ أَبِي ذَرٍّ.
(٢٤) بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ
٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَابْنُ السَّرْحِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, قال: أَخْبَرَنِى يُونُسُ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ, عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ, وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ (٢) , عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،
===
الإِسلام، واستولوا على أموال المسلمين ولم يحرزوها بدارهم: أنهم لا يملكونها، حتى لو ظهر عليهم المسلمون وأخذوا ما في أيديهم لا يصير ملكًا لهم، وعليهم ردها إلى أهلها بغير شيء، وههنا في محل النزاع كذلك؛ لأن الحديث يدل على أنهم لم يحرزوها (٣) بدارهم، فإنهم كانوا في الطريق، وكانوا يريحون إبلهم في أفنيتهم خائفين من المسلمين، فلم يثبت إحرازهم، فلهذا لم يملكوها.
(قال أبو داود: والمرأة هذه امرأة أبي ذر).
(٢٤) (بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ) كله
٣٣٠٩ - (حدثنا سليمان بن داود وابن السرح قالا: نا ابن وهب قال: أخبرني يونس قال: قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن كعب، وكان قائدَ كعب من بنيه) يعني لما عمي كعب، وكان عبد الله من بين بنيه يقوده إلى حيث شاء (عن كعب بن مالك،
стр. 6604
قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» , قَالَ فَقُلْتُ: إِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِىَ الَّذِى بِخَيْبَرَ. [خ ٢٧٥٧، م ٢٧٦٩]
٣٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ فِى قِصَّتِهِ
===
قلت: يا رسول الله! إن من توبتي) أي من كمالها (أن أَنْخَلِعَ من مالي) كله (١) (صدقة إلى الله وإلى رسوله) متعلق بقوله: "أنخلع"، ويمكن أن يتعلق بتوبتي، كما تقتضيه الرواية الآتية، أي أخرج إلى الله ورسوله صدقة للفقراء وأهل القربى.
(قال رسول الله ﷺ : أمسك عليك بعضَ مالك، فهو خير لك) وإنما أمره بإمساك بعض ماله، ولم يأمر أبا بكر ﵁ لما تصدق بماله كله لأجل الفرق بين مرتبة أبي بكر ومرتبة كعب بن مالك.
(قال) كعب: (فقلت: إني أمسك سهمي الذي بخيبر)، وهذا الحديث لا يناسب الباب بظاهره، فإن كعبًا لم يكن له نذر بالتصدق بجميع المال، ولكن المناسبة بالباب أن يقال: إن الرجل إذا نذر أن يتصدق بجميع ماله، فالمناسب له أن يمسك بعضَ ماله؛ لينفق على نفسه وعياله، ثم إذا وجد مالًا يتصدق بما أمسكه.
٣٣١٠ - (حدثنا محمد بن يحيى قال: نا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن إدريس قال: قال ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه) عبد الله، (عن جده) كعب (في قصته) أي قصة
стр. 6605
قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى إِلَى اللَّهِ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَدَقَةً. قَالَ: «لَا» , قُلْتُ: فَنِصْفَهُ. قَالَ: «لَا» , قُلْتُ: فَثُلُثَهُ. قَالَ: «نَعَمْ» , قُلْتُ: فَإِنِّى سَأُمْسِكُ سَهْمِى مِنْ خَيْبَرَ" (١). [ق ٤/ ١٨١]
(٢٥) بَابُ نَذْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الإسْلَام
===
تَخَلُّفِهِ (قال) كعب: (قلت: يا رسول الله! إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة، قال) رسول الله ﷺ : (لا) أي لا تخرج من مالك كله (قلت: فنصفه، قال: لا) أي لا تخرج من نصفه (قلت: فثلثه، قال) أي رسول الله ﷺ : (نعم. قلت: فإني سأمسك سهمي من خيبر).
(٢٥) (بَابُ نَذْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَدْرَكَ الأسْلامَ)
يعني إذا نذر رجل في الجاهلية نذر طاعة، ثم أسلم، فهل يلزم عليه وفاؤه؟
стр. 6606
٣٣١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنِى نَافِعٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّى نَذَرْتُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً, فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ». [خ ٦٦٩٧، م ١٦٥٦، ت ١٥٣٩، ن ٣٨٢٠، جه ١٧٧٢، ٢١٢٩، حم ١/ ٣٧]
(٢٦) بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ
٣٣١٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الأَزْدِيُّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي
===
٣٣١٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن عمر) ﵁ (أنه قال: يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية) (١) أي قبل الإِسلام (أن أعتكف في المسجد الحرام ليلة) وفي بعض الروايات: "يومًا" (فقال له النبي ﷺ : أَوْف بنذرك) وقد تقدم الحديث في "باب الاعتكاف".
(٢٦) (بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لم يُسَمِّه)
٣٣١٥ - (حدثنا هارون بن عباد الأزدي قال: نا أبو بكر- يعني
стр. 6607
ابْنَ عَيَّاشٍ -, عَنْ مُحَمَّدٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنِى كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ, عَنْ أَبِى الْخَيْرِ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» (١). [م ١٦٤٥، ن ٣٨٣٢، ت ١٥٢٨، حم ٤/ ١٤٤]
٣٣١٦ - حَدَّثَنَا (٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ, أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَهُمْ, قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى - يعني ابْنُ أَيُّوبَ - قال: حَدَّثَنِى كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِمَاسَةَ, عَنْ أَبِى الْخَيْرِ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [حم ٤/ ١٤٦، ق ١٠/ ٦٧، وانظر سابقه]
===
ابن عياش-، عن محمد مولى المغيرة قال: حدثني كعب بن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : كفارة النذر كفارة اليمين) يعني إذا قال: لله علي نذر، ولم يسمه، فكفارته كفارة يمين، وفي لفظ الترمذي تصريح بهذا، ففيه كفارة النذر إذا لم يسم، وهذا محمول عند الشوافع على نذر اللجاج، وهو أن يقول إنسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلًا: إن كلمت زيدًا فلِلَّه عليَّ حجة أو غيرها، وحمله أحمد وبعض أصحاب الشافعي على نذر المعصية، وحمله مالك على النذر المطلق، وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا: هو مخير في جميع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة اليمين.
٣٣١٦ - (حدثنا محمد بن عوف، أن سعيد بن الحكم حدثهم، قال: أخبرنا يحيى - يعني ابن أيوب - قال: حدثني كعب بن علقمة، أنه سمع ابن شماسة) عبد الرحمن بن شماسة المهري, (عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ مثلَه) أي مثل الحديث المتقدم.
стр. 6608
(٢٧) بَابُ لَغْوِ الْيَمِينِ
٣٣١٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قال: حَدَّثَنَا حَسَّانُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى الصَّائِغَ -, عَنْ عَطَاءٍ فِى اللَّغْوِ فِى الْيَمِينِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِى بَيْتِهِ: كَلَّا وَاللَّهِ, وَبَلَى وَاللَّهِ». [خ ٦٦٦٣، ق ١٠/ ٤٨]
===
(٢٧) (بَابُ لَغْوِ الْيَمِينِ)
٣٣١٧ - (حدثنا حميد بن مسعدة قال: نا حسان - يعني ابن إبراهيم - قال: حدثنا إبراهيم -يعني الصائغ-، عن عطاء في اللغو في اليمين قال) عطاء: (قالت عائشة: إن رسول الله ﷺ قال: هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله) يعني الذي وقع في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١) ما المراد به؟ فروي عن عائشة ﵂ أن المراد باللغو في اليمين هو ما يقع في كلام الرجل: "لا والله"، "بلى والله".
قال في "البدائع" (٢): وأما يمين اللغو فقد اختُلِفَ في تفسيرها، قال أصحابنا: هي اليمين الكاذبة خطأً أو غلطًا في الماضي، أو في الحال على الظن أن المخبَرَ به كما أخبر، وهو بخلافه في النفي أو في الإثبات، نحو قوله: والله ما كلمت زيدًا، وفي ظنه أنه لم يكلمه، ثم تبين بخلافه.
وقال الشافعي: يمين اللغو هي اليمين التي لا يقصدها الحالف، وهو ما يجري على ألسن الناس في كلامهم من غير قصد اليمين، من قولهم: لا والله، بلى والله، سواء كان في الماضي أو الحال أو المستقبل.
وأما عندنا فلا لغو في المستقبل، بل اليمين على أمر في المستقبل يمين
стр. 6609
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
معقودة، وفيه الكفارة إذا حنث، قصد اليمين أو لم يقصُد، وإنما اللغو في الماضي والحال فقط.
وما ذكر محمد عن أبي حنيفة ﵀ أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم: لا والله، بلى والله، فذاك محمول عندنا على الماضي أو الحال، وعنده ذلك لغو فيرجع.
حاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين لا يقصدها الحالف في المستقبل، عندنا ليس بلغو، وفيها الكفارة، وعنده لغو، لا كفارة فيها.
وقال بعضهم: يمين اللغو: هي اليمين على المعاصي، نحو أن يقول: والله لا أصلي، أو لا أصوم.
وجه قول الشافعي: ما روي عن عائشة ﵂ موقوفًا: أنها سئلت عن يمين اللغو فقالت: هي أن يقول الرجل في كلامه: لا والله، بلى والله. ومرفوعًا: عن عطاء أنه سئل عن يمين اللغو، فقال: قالت عائشة ﵂: إن رسول الله ﷺ قال: هو كلام الرجل في بيته (١). فثبت موقوفًا ومرفوعًا أن تفسير يمين اللغو ما قلنا من غير فصل بين الماضي والمستقبل، فكان لغوًا على كل حال إذا لم يقصده الحالف.
ولنا قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (٢)، قابل يمين اللغو باليمين المعقودة، وفرق بينهما بالمؤاخذة ونفيها، فيجب أن تكون يمين اللغو غير اليمين المعقودة تحقيقًا للمقابلة، واليمين في المستقبل يمين معقودة سواء وجد القصد أو لا, ولأن اللغو في اللغة اسم للشيء الذي لا حقيقة له، قال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ (٣)، أي باطلًا،
стр. 6610
قَالَ أَبُو دَاوُدَ (١): إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ (٢) قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ بِفَرَنْدَسَ،
===
وذلك فيما قلنا، وهو الحلف بما لا حقيقة له، بل على ظن من الحالف أن الأمر كما حلف عليه، والحقيقة بخلافه، وكذا ما يجري على اللسان من غير قصد، لكن في الماضي أو الحال، فهو مما لا حقيقة له فكان لغوًا، فلا حكم له، فلا يكون يمينًا معقودة لأن لها حكمًا.
ألا ترى أن المؤاخذة فيها ثابتة، وفيها الكفارة بالنص، فدل على أن المراد باللغو ما قلنا، وهكذا روي عن ابن عباس ﵄ في تفسير يمين اللغو: هي أن يحلف الرجل على اليمين الكاذبة، وهو يرى أنه صادق، وتبين أن المراد من قولِ عائشة ﵂ وقولِ رسول الله ﷺ : أن يمين اللغو ما يجري في كلام الناس: "لا والله، بلى والله" في الماضي، لا في المستقبل، والدليل عليه أنها فسرتها بالماضي.
وروي عن مطر، عن رجل قال: دخلت أنا وابن عمر ﵄ على عائشة، فسألتها عن يمين اللغو فقالت: "قول الرجل: فعلنا والله كذا، وصنعنا والله كذا" (٣)، فتُحمَل تلك الرواية على هذا توفيقًا بين الروايتين، إذ المجمل محمول على المفسر، انتهى.
(قال أبو داود: إبراهيم الصائغ قتله أبو مسلم بفرندس) (٤)، ولم أقف على
стр. 6611
قَالَ: وَكَانَ إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَةَ فَسَمِعَ (١) النِّدَاءَ سَيَّبَهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ مَوْقُوفًا (٢) عَلَى عَائِشَةَ, وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى سلمة (٣)
===
أن فرندس ما هو؟ بلدة أو جزيرة، ولعل وجه قتله أن إبراهيم كان من الأمَّارين بالمعروف، فلعله أمره فقتله، وكان أبو مسلم مبيرًا مثل حجاج بن يوسف.
(قال) أبو داود: (وكان) إبراهيم الصائغ (إذا رفع المِطْرَقة) وهي آلة الحديد يُضْرَب بها الحديد ونحوه (فسمع النداء) أي أذان الصلاة (سَيَّبها) أي ترك ضرب المطرقة، وهذا مدح له بإقبالِهِ على الصلاة، وتركِ ما يكون مشغولًا فيه من العمل.
(قال أبو داود: روى هذا الحديث داودُ بنُ أبي الفرات) عمرو بن الفرات الكندي، أبو عمرو المروزي، قدم البصرة، قال ابن معين وأبو داود: ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر أبو الوليد الباجي في "رجال البخاري" عن ابن المبارك: أنه ثقة، وقال العجلي: ثقة، وقال الدارقطني: ليس به بأس.
(عن إبراهيم الصائغ موقوفًا على عائشة، وكذلك رواه) أي الحديثَ (الزهري وعبد الملك بن أبي سلمة) (٤)، هكذا في النسخة المجتبائية والكانفورية والنسخة المكتوبة الأحمدية، وأما في النسختين المكتوبتين المدنيتين، ونسخة "العون" (٥)، وحاشية النسخة المجتبائية ففيها: عبد الملك بن أبي سليمان، وهو
стр. 6612
وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ, وَكُلُّهُمْ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا (١).
(٢٨) بَابٌ: فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ لَا يَأكلُهُ
٣٣١٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, عَنِ الْجُرَيْرِيِّ, عَنْ أَبِى عُثْمَانَ, أَوْ عَنْ أَبِى السَّلِيلِ عَنْهُ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ قَالَ: نَزَلَ بِنَا أَضْيَافٌ لَنَا (٢)،
===
الصواب؛ لأن عبد الملك بن أبي سلمة ليس أحدًا في "تهذيب التهذيب" وفي "الخلاصة" و"التقريب".
(ومالك بن مغول، كلهم، عن عطاء، عن عائشة موقوفًا).
حاصل الكلام أن حسان بن إبراهيم رواه مرفوعًا، وروى داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفًا على عائشة، ويقول: الوقف رواية الزهري، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومالك بن مغول، عن عطاء، عن عائشة، فترجح الوقفُ على الرفع.
(٢٨) (بابٌ: فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ لا يأكله)
٣٣١٨ - (حدثنا مؤمل بن هشام قال: حدثنا إسماعيل، عن الجريري، عن أبي عثمان، أو عن أبي السليل) ضريب (عنه) لعله شك من مؤمل بن هشام أو شيخه إسماعيل، وقد أخرجه البخاري (٣) في "الأدب" في: باب ما يكره من الجزع والغضب عند الضيف، ومسلم في: "كتاب الأطعمة"، بسند الجريري عن أبي عثمان، وكذا أبو داود، وذكر هذا السند في الحديث الآتي، ولم يذكروا واسطة أبي السليل.
(عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: نزل بنا أضياف لنا)
стр. 6613
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ, فَقَالَ: لَا أَرْجِعَنَّ إِلَيْكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ ضِيَافَةِ هَؤُلَاءِ وَمِنْ قِرَاهُمْ, فَأَتَاهُمْ بِقِرَاهُمْ, فَقَالُوا: لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى يَأْتِىَ أَبُو بَكْرٍ.
فَجَاءَ فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَضْيَافُكُمْ؟ أَفَرَغْتُمْ مِنْ قِرَاهُمْ؟ قَالُوا: لَا, قُلْتُ: قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا, وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى يَجِئَ, فَقَالُوا: صَدَقَ, قَدْ أَتَانَا بِهِ فَأَبَيْنَا حَتَّى تَجِئَ, قَالَ: فَمَا مَنَعَكُمْ قَالُوا: مَكَانُكَ, قَالَ: فوَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ! قَالَ: فَقَالُوا: وَنَحْنُ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ, قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِى الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ قَطُّ، قَالَ:
===
وهم ثلاثة رجال من أصحاب الصفة (وكان أبو بكر) ﵁ (يتحدث عند رسول الله ﷺ بالليل، فقال) أبو بكر لي: (لا أرجعن إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء) الأضياف (ومن قراهم) أي أفرغ من قرى الأضياف قبل مجيئي ولا تنتظرني (فأتاهم) أي عبد الرحمن (بقراهم) أي بضيافتهم (فقالوا) أي الأضياف: (لا نطعمه حتى يأتي أبو بكر، فجاء) أبو بكر ﵁ حين ذهب إلى الليل ما شاء الله (فقال: ما فعل أضيافكم؟ ) أي رجعوا بعد ما فرغوا من القرى أو لم يفرغوا (أفرغتم من قراهم؟ قالوا) أي أهل البيت (لا) أي لم نفرغ من قراهم.
(قلت: قد أتيتهم بقراهم فأبوا) أي امتنعوا عن الأكل (قالوا: والله لا نطعمه حتى يجيء) أي أبو بكر (فقالوا) أي الأضياف: (صدق) عبد الرحمن (قد أتانا به) أي القرى (فأبينا حتى تجيء، قال) أي أبو بكر: (فما منعكم؟ قالوا: مكانك) أي احترامًا لمنزلتك.
(قال) أبو بكر: (فوالله لا أطعمه) أي الطعام (الليلة، قال) عبد الرحمن: (فقالوا) أي الأضياف: (ونحن) والله (لا نطعمه حتى تطعمه، قال) أبو بكر: (ما رأيت في الشر كالليلة) أي كالشر في هذه الليلة (قط، قال) أبو بكر:
стр. 6614
قَرِّبُوا طَعَامَكُمْ, قَالَ: فَقُرِّبَ طَعَامُهُمْ, فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ فَطَعِمَ وَطَعِمُوا.
فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَصْبَحَ, فَغَدَا عَلَى النَّبِيِّ (١) ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى صَنَعَ وَصَنَعُوا, قَالَ: «بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَصْدَقُهُمْ». [خ ٦١٤١، م ٢٠٥٧]
٣٣١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قال: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ وَعَبْدُ الأَعْلَى, عَنِ الْجُرَيْرِيِّ, عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَهُ زَادَ عَنْ سَالِمٍ فِى حَدِيثِهِ قَالَ: "وَلَمْ يَبْلُغْنِى كَفَّارَة". [انظر سابقه]
===
(قربوا طعامكم، قال) عبد الرحمن: (فقرب) بصيغة المجهول (طعامهم) أي الأضياف (فقال) أبو بكر: (بسم الله فطعم) أبو بكر (وطعموا) أي الأضياف.
(فأخبرت أنه) أي أبو بكر (أصبح، فغدا) بالطعام (على النبي ﷺ ، فأخبره) أي رسول الله ﷺ (بالذي صنع) أي أبو بكر نفسه (وصنعوا) أي الأضياف من الحلف، وأنهم بروا وأنا حنثت، وأخبر بالبركة التي صارت في الطعام (قال) رسول الله ﷺ : (بل أنت أبرهم) لأنك حلفت على يمين، ثم رأيت غيرها خيرًا منها فحنثت، وهذا الحنث أحسن من البر (وأصدقهم).
٣٣١٩ - (حدثنا ابن المثنى قال: نا سالم بن نوح وعبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر بهذا الحديث نحوه. زاد) أي ابن المثنى (عن سالم في حديثه قال: ولم يبلغني كفارة) أي لم يبلغني أن أبا بكر ﵁ لما حنث في يمينه، وأخبر رسول الله ﷺ بحنثه، هل أوجب كفارة الحنث على أبي بكر، وهل أعطى أبو بكر كفارة يمينه أم لا؟ قلت: وعدم الذكر لا يستلزم عدمَه، فوجوب الكفارة واضح، نعم يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل مشروعية الكفارة في الأيمان.
стр. 6615
(٢٩) بَابُ الْيَمِينِ في قَطِيعَةِ الرَّحِمِ
٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قال: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ, فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ, فَقَالَ: إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِى عَنِ الْقِسْمَةِ, فَكُلُّ مَالي فِى رِتَاجِ الْكَعْبَةِ،
===
(٢٩) (بَابُ الْيَمِينِ في قَطِيعَةِ الرَّحِمِ)
هذا تخصيص بعد تعميم؛ لأنه عقد قبل ذلك: "باب النذر في المعصية، وقطيعة الرحم من المعصية"
٣٣٢٠ - (حدثنا محمد بن المنهال قال: نا يزيد بن زريع قال: نا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحِبَه القسمةَ) أي قسمة الميراث بينهما (فقال) الأخ الآخر: (إن عدت تسألني عن القسمة، فكل مالي في رتاج (١) الكعبة) والرتاج: الباب، والمراد نفس الكعبة؛ لأنه إنما أراد أن ماله هدي إلى الكعبة.
стр. 6616
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَكَلِّمْ أَخَاكَ, سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَمِينَ عَلَيْكَ, وَلَا نَذْرَ فِى مَعْصِيَةِ الرَّبِّ, وَلا فِى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ, وَفِيمَا لَا تَمْلِكُ» (١). [ق ١٠/ ٦٦، ك ٤/ ٣٠]
(٣٠) بَابُ (٢) الْحَالِفِ يَسْتَثْني بَعْدَ مَا يَتَكَلَّمُ
===
(فقال له عمر) ﵁: (إن الكعبة غنية عن مالك، كفَّر عن يمينك، وكلِّم أخاك) بأن يعود في القسمة (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك).
(٣٠) (بَابُ الْحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَ مَا يَتَكَلَّمُ)
قال ابن أمير الحاج في "التقرير والتحبير على تحرير ابن الهمام": يشترط في الاستثناء الاتصال بالمستثنى منه لفظًا عند جماهير العلماء إلَّا لتنفس، أو سُعال، أو أخذ فم ونحوه كعطاس وجشاء، وعن ابن عباس ﵄ جواز الفصل بشهر وسنة مطلقًا، وحمل ما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- من جواز الفصل على ما إذا كان الاستثناء منويًا حال التكلم، فيكون متصلًا قصدًا، متأخرًا لفظًا، ويدين الناوي له فيما بينه وبين الله تعالى في صحة دعوى نية الاستثناء.
стр. 6617
٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ - يعني بْنُ سَعِيدٍ - قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا, وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا, وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» , ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ». [ق ١٠/ ٤٧]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ, عَنْ شَرِيكٍ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
===
قال الغزالي: نُقِلَ عن ابن عباس ﵄ جواز تأخير الاستثناء، ولعله لا يصح النقل عنه؛ إذ لا يليق ذلك بمنصبه، وإن صحّ فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أولًا، ثم أظهر نيته بعده، فيدين فيما بينه وبين الله تعالى فيما نواه.
لنا: لو جاز تأخير الاستثناء لم يعين تعالى لبر أيوب ﵇ أخذَ الضغث، ولم يقل ﷺ : "فليكفر" مقتصرًا إذ لم يتعين مخلصًا، وأيضًا لم يجزم بطلاق وعتاق وكذب وصدق ولا عقد.
ودفع أبو حنيفة عتب المنصور في مخالفة جده ابن عباس ﵄ في جواز الفصل بلزوم عدم لزوم عقد البيعة فقال: هذا يرجع عليك، أفترضى لمن يبايعك بالأيمان أن يخرج من عندك فيستثني، فاستحسنه، وقيل: إن الذي أغراه به محمد بن إسحاق صاحب "المغازي"، وأنه لما أجابه الإِمام بذلك قال: نِعْمَ مَا قلت، وغضب على ابن إسحاق، وأخرجه من عنده، انتهى.
٣٣٢٢ - (حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد- قال: نا شريك، عن سماك، عن عكرمة، أن رسول الله ﷺ قال: لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، ثم قال: إن شاء الله) فرواه مرسلًا.
(قال أبو داود: وقد أسند هذا الحديثَ غير واحد، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵁.
стр. 6618
٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ, عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» , ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ» , ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» , ثُمَّ سَكَتَ, ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شَرِيكٍ: "ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ". [ق ١٠/ ٤٨]
٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ, قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ
===
٣٣٢٣ - (حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا ابن بشر، عن مسعر، عن سماك، عن عكرمة يرفعه) فذكره مرسلًا (قال: والله لأغزون قريشًا، ثم قال: إن شاء الله، ثم قال: والله لأغزون قريشًا إن شاء الله تعالى، ثم قال: والله لأغزون قريشًا، ثم سكت، ثم قال: إن شاء الله).
فروى هذا الحديث مسعر أيضًا مرسلًا.
(قال أبو داود: زاد فيه الوليد بن مسلم، عن شريك: ثم لم يغزهم) وقوله: "ثم لم يغزهم" بظاهره غير صحيح؛ لأن رسول الله ﷺ غزا قريشًا في زمن فتح مكة، والظاهر أن قوله ﷺ : "لأغزون قريشًا" كان قبل فتح مكة، ولم يكن فيه للغزو وقت معين، فكيف يقال: إنهم لم يغزهم؟ وهذا الحديث ذكره الزيلعي في "نصب الراية" (١) مرسلًا ومسندًا، ورجح بعض المحدثين إرسالَه.
٣٣٢٤ - (حدثنا المنذر بن الوليد) بن عبد الرحمن بن حبيب العبدي الجارودي، أبو العباس، ويقال: أبو الحسن البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (قال: نا عبد الله بن أبي بكر
стр. 6619
قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نَذْرَ وَلَا يَمِينَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ, وَلَا فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ, وَلَا فِى قَطِيعَةِ رَحِمٍ (١)؛ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَدَعْهَا, وَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ, فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا». [ن ٣٧٩٢، حم ٢/ ٢١٢]
===
قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليَدَعْها, وليأتِ الذي هو خير فإن تركها كفارتها) (٢).
نقل في حاشية المكتوبة الأحمدية، عن مولانا محمد إسحاق: قوله: "فإن تركها كفارتها"، أي كفارة ارتكاب يمين على الشر، يعني إثم ارتكابها يرتفع عن تركها، أما لزوم كفارة الحنث فهو أمر آخر لازم عليه، انتهى.
ونقل عن "فتح الودود": قوله: "فإن تركها كفارة" ظاهره أنه لا حاجة إلى الكفارة، لكن المشهور بين العلماء الموجود في غالب الحديث هو الكفارة، فيمكن أن يقال: في الكلام طيٌّ، والتقدير: فليكفِّر، فإن تركها موجب كفارتها.
هذا الحديث ليس في نسخة "العون" ولا في المصرية، ولكن موجود في المجتبائية والكانفورية والمكتوبة الأحمدية والمكتوبتين المدنيتين، وكتب عن المنذري في حاشية إحدى النسختين: وأخرجه النسائي، وقد تقدم الكلام في
стр. 6620
(٣١) بابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ
٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِىُّ, عَنِ ابْنِ أَبِى فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِى طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الأَنْصَارِىُّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِنْدٍ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ, عَنْ كُرَيْبٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ, وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِى مَعْصِيَةٍ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ, وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ, وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ» [جه ٢١٢٨ ,ق ١٠/ ٤٥ ,قط ٤/ ١٦٠]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ورَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
===
الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب، وذكر أبو بكر البيهقي أن حديث عمرو هذا لم يثبت، وأن حديث أبي هريرة: "فليأت الذي هو خير فهو كفارة له" لم يثبت.
(٣١) (بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ)
٣٣٢٥ - (حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، عن ابن أبي فديك قال: حدثني طلحة بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: من نذر نذرًا) مطلقًا (لم يسمه) أي لم يعينه فقال: عليَّ نذر لو فعلت كذا، فإذا حنث (فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصية) والحنث فيه لازم (فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فَلْيَفِ به) أي إذا كان في غير معصية.
(قال أبو داود: وروى هذا الحديث وكيع وغيره، عن عبد الله بن