← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَكَلِّمْ أَخَاكَ, سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَمِينَ عَلَيْكَ, وَلَا نَذْرَ فِى مَعْصِيَةِ الرَّبِّ, وَلا فِى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ, وَفِيمَا لَا تَمْلِكُ» (١). [ق ١٠/ ٦٦، ك ٤/ ٣٠] (٣٠) بَابُ (٢) الْحَالِفِ يَسْتَثْني بَعْدَ مَا يَتَكَلَّمُ === (فقال له عمر) ﵁: (إن الكعبة غنية عن مالك، كفَّر عن يمينك، وكلِّم أخاك) بأن يعود في القسمة (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك). (٣٠) (بَابُ الْحَالِفِ يَسْتَثْنِي بَعْدَ مَا يَتَكَلَّمُ) قال ابن أمير الحاج في "التقرير والتحبير على تحرير ابن الهمام": يشترط في الاستثناء الاتصال بالمستثنى منه لفظًا عند جماهير العلماء إلَّا لتنفس، أو سُعال، أو أخذ فم ونحوه كعطاس وجشاء، وعن ابن عباس ﵄ جواز الفصل بشهر وسنة مطلقًا، وحمل ما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- من جواز الفصل على ما إذا كان الاستثناء منويًا حال التكلم، فيكون متصلًا قصدًا، متأخرًا لفظًا، ويدين الناوي له فيما بينه وبين الله تعالى في صحة دعوى نية الاستثناء.

стр. 6617

٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ - يعني بْنُ سَعِيدٍ - قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا, وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا, وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» , ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ». [ق ١٠/ ٤٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ, عَنْ شَرِيكٍ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. === قال الغزالي: نُقِلَ عن ابن عباس ﵄ جواز تأخير الاستثناء، ولعله لا يصح النقل عنه؛ إذ لا يليق ذلك بمنصبه، وإن صحّ فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أولًا، ثم أظهر نيته بعده، فيدين فيما بينه وبين الله تعالى فيما نواه. لنا: لو جاز تأخير الاستثناء لم يعين تعالى لبر أيوب ﵇ أخذَ الضغث، ولم يقل ﷺ : "فليكفر" مقتصرًا إذ لم يتعين مخلصًا، وأيضًا لم يجزم بطلاق وعتاق وكذب وصدق ولا عقد. ودفع أبو حنيفة عتب المنصور في مخالفة جده ابن عباس ﵄ في جواز الفصل بلزوم عدم لزوم عقد البيعة فقال: هذا يرجع عليك، أفترضى لمن يبايعك بالأيمان أن يخرج من عندك فيستثني، فاستحسنه، وقيل: إن الذي أغراه به محمد بن إسحاق صاحب "المغازي"، وأنه لما أجابه الإِمام بذلك قال: نِعْمَ مَا قلت، وغضب على ابن إسحاق، وأخرجه من عنده، انتهى. ٣٣٢٢ - (حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد- قال: نا شريك، عن سماك، عن عكرمة، أن رسول الله ﷺ قال: لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، ثم قال: إن شاء الله) فرواه مرسلًا. (قال أبو داود: وقد أسند هذا الحديثَ غير واحد، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵁.

стр. 6618

٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ, عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» , ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ» , ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» , ثُمَّ سَكَتَ, ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شَرِيكٍ: "ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ". [ق ١٠/ ٤٨] ٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ, قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ === ٣٣٢٣ - (حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا ابن بشر، عن مسعر، عن سماك، عن عكرمة يرفعه) فذكره مرسلًا (قال: والله لأغزون قريشًا، ثم قال: إن شاء الله، ثم قال: والله لأغزون قريشًا إن شاء الله تعالى، ثم قال: والله لأغزون قريشًا، ثم سكت، ثم قال: إن شاء الله). فروى هذا الحديث مسعر أيضًا مرسلًا. (قال أبو داود: زاد فيه الوليد بن مسلم، عن شريك: ثم لم يغزهم) وقوله: "ثم لم يغزهم" بظاهره غير صحيح؛ لأن رسول الله ﷺ غزا قريشًا في زمن فتح مكة، والظاهر أن قوله ﷺ : "لأغزون قريشًا" كان قبل فتح مكة، ولم يكن فيه للغزو وقت معين، فكيف يقال: إنهم لم يغزهم؟ وهذا الحديث ذكره الزيلعي في "نصب الراية" (١) مرسلًا ومسندًا، ورجح بعض المحدثين إرسالَه. ٣٣٢٤ - (حدثنا المنذر بن الوليد) بن عبد الرحمن بن حبيب العبدي الجارودي، أبو العباس، ويقال: أبو الحسن البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (قال: نا عبد الله بن أبي بكر

стр. 6619

قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نَذْرَ وَلَا يَمِينَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ, وَلَا فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ, وَلَا فِى قَطِيعَةِ رَحِمٍ (١)؛ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَدَعْهَا, وَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ, فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا». [ن ٣٧٩٢، حم ٢/ ٢١٢] === قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليَدَعْها, وليأتِ الذي هو خير فإن تركها كفارتها) (٢). نقل في حاشية المكتوبة الأحمدية، عن مولانا محمد إسحاق: قوله: "فإن تركها كفارتها"، أي كفارة ارتكاب يمين على الشر، يعني إثم ارتكابها يرتفع عن تركها، أما لزوم كفارة الحنث فهو أمر آخر لازم عليه، انتهى. ونقل عن "فتح الودود": قوله: "فإن تركها كفارة" ظاهره أنه لا حاجة إلى الكفارة، لكن المشهور بين العلماء الموجود في غالب الحديث هو الكفارة، فيمكن أن يقال: في الكلام طيٌّ، والتقدير: فليكفِّر، فإن تركها موجب كفارتها. هذا الحديث ليس في نسخة "العون" ولا في المصرية، ولكن موجود في المجتبائية والكانفورية والمكتوبة الأحمدية والمكتوبتين المدنيتين، وكتب عن المنذري في حاشية إحدى النسختين: وأخرجه النسائي، وقد تقدم الكلام في

стр. 6620

(٣١) بابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ ٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِىُّ, عَنِ ابْنِ أَبِى فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِى طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الأَنْصَارِىُّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِنْدٍ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ, عَنْ كُرَيْبٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ, وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِى مَعْصِيَةٍ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ, وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ, وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ» [جه ٢١٢٨ ,ق ١٠/ ٤٥ ,قط ٤/ ١٦٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ورَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ === الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب، وذكر أبو بكر البيهقي أن حديث عمرو هذا لم يثبت، وأن حديث أبي هريرة: "فليأت الذي هو خير فهو كفارة له" لم يثبت. (٣١) (بَابُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ) ٣٣٢٥ - (حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، عن ابن أبي فديك قال: حدثني طلحة بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: من نذر نذرًا) مطلقًا (لم يسمه) أي لم يعينه فقال: عليَّ نذر لو فعلت كذا، فإذا حنث (فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصية) والحنث فيه لازم (فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فَلْيَفِ به) أي إذا كان في غير معصية. (قال أبو داود: وروى هذا الحديث وكيع وغيره، عن عبد الله بن

стр. 6621

سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْهِنْدِ أَوْقَفُوهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. آخِرُ كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُور === سعيد بن أبي الهند أوقفوه على ابن عباس)، وأسنده طلحة بن يحيى الأنصاري فقط، فترجح وقفه على إسناده. قال الشوكاني (١): وإسناده حسن، فيها طلحة بن يحيى وهو مختَلَف فيه، وقال أبو داود: أوقفوه على ابن عباس. آخِرُ كِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

стр. 6622

تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد العاشر ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الحادي عشر، وأوله: "كتاب البيوع" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.

стр. 6623

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد تأليف الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري (ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ) مَعَ تعليقات الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي (توفّي سنة ١٤٠٢ هـ) اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي الْجُزْء الْحَادِي عشر طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة

стр. 6624

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6625

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد (١١)

стр. 6626

الطَّبعَة الأولى مُحقّقَة وَمُنَقّحَة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١ الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae

стр. 6627

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١٧) أَولُّ كِتَابِ الْبُيُوعِ (١) بَابٌ: في التجَارَةِ يُخَالِطُهَا الْحَلِفُ وَاللَّغْو (١) ٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١٧) (أَوَّلُ كِتَابِ الْبُيُوعِ) قال الحافظ (٢): والبيوع جمع بيع، وجُمِعَ لاختلاف أنواعه، والبيع نقلُ ملكٍ إلى الغير بثمن، والشراء قبوله، ويُطْلَقُ كل منهما على الآخر. وأجمع المسلمون على جواز البيع، والحكمة تقتضيه؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبًا، وصاحبه قد لا يبذله، ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج. (١) (بابٌ: في التِّجَارَةِ يُخَالِطُهَا الْحَلِفُ وَاللَّغْوُ) ٣٣٢٦ - (حدثنا مسدد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن

стр. 6628

أَبِى وَائِلٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ, فَمَرَّ بِنَا النبيُّ (١) ﷺ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ, فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ (٢) التُّجَّارِ, إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ». [ت ١٢٠٨، ن ٣٧٩٩، جه ٢١٤٥، حم ٤/ ٦، ك ٢/ ٦] === أبي وائل، عن قيس بن أبي غرزة) بفتح المعجمة والراء ثم الزاي المنقوطة، ابن عمير بن وهب الغفاري، وقيل: الجهني أو البجلي، صحابي نزل الكوفة، له فرد حديث. (قال: كنا في عهد رسول الله ﷺ نُسَمَّى السماسرة) جمع سمسار. قال الخطابي (٣): السمسار أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم عجمًا، فتلقَّنوا بهذا الاسم عنهم، فغيَّره (٤) النبي ﷺ إلى التجارة التي هي من الأسماء العربية، وذلك معنى قوله: "فسمَّانا باسم هو أحسن منه"، وقد تدعو العربُ التاجرَ أيضًا الرقاحي، والترقيح في كلامهم إصلاح المعيشة، انتهى. قال في "القاموس" (٥): السمسار بكسر: المتوسط بين البائع والمشتري، جمعه سماسرة، ومالك الشيء، وقَيِّمُه، والسفير بين المحبَّين. (فمر بنا النبي ﷺ ، فسمَّانا باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغوُ) أي ما لا يعنيه، ولا طائل تحته، وما لا ينفعه في دينه ودنياه (والحلفُ، فشوبوه) أي اخلطوه، يعني البيع أو المال الذي في البيع (بالصدقة). قال الخطابي (٦): وقد احتج بهذا الحديث بعض أهل الظاهر ممن لا يرى الزكاة من أموال التجارة، وزعم أنه لو كان يجب فيها صدقة كما يجب في

стр. 6629

٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبَسْطَامِىُّ وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِىُّ, قَالُوا, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِى رَاشِدٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ وَعَاصِمٍ, عَنْ أَبِى وَائِلٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى غَرَزَةَ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «يَحْضُرُهُ الْكَذِبُ وَالْحَلِفُ» , وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّهْرِىُّ: «اللَّغْوُ وَالْكَذِبُ». [ن ٣٧٩٧] === سائر الأموال الظاهرة لأَمرهم النبي ﷺ بها, ولم يقتصر على قوله: "فشوبوه بالصدقة". قال الشيخ (١) - رحمه الله تعالى-: وليس فيما ذكروه دليل على ما ادَّعوه؛ لأنه إنما أمرهم في هذا الحديث بشيء من الصدقة غير معلوم المقدار في تضاعيف الأيام، ومَرَّ الأوقات، لتكون كفارة عن اللغو والحلف. وأما الصدقة المقدرة التي هي ربع العشر الواجبة عند تمام الحول، فقد وقع البيان فيها من غير هذه الجهة، وقد روى سمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ كان يأمرهم أن يخرجوا (٢) الصدقة عن الأموال التي يُعِدُّونها للبيع، وقد ذكره أبو داود في كتاب (٣) الزكاة، ثم هو عمل الأمة وإجماع أهل العلم، فلا يعدُّ قول هؤلاء معهم خلافًا. ٣٣٢٧ - (حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي وحامد بن يحيى وعبد الله بن محمد الزهري، قالوا: نا سفيان، عن جامع بن أبي راشد) الكاهلي الصيرفي الكوفي، عن أحمد: شيخ ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت صالح، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة. (وعبد الملك بن أعين وعاصم، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غرزة بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (قال: يحضره الكذبُ والحلفُ، وقال عبد الله الزهري) شيخ المصنف: (اللغوُ والكذبُ).

стр. 6630

(٢) بَابٌ: في اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ ٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ -, عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِى ابْنَ أَبِى عَمْرٍو -, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ, فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِى أَوْ تَأْتِيَنِى بِحَمِيلٍ, قال: فَتَحَمَّلَ بِهَا النَّبِىُّ ﷺ فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ, فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : «مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ؟ » , قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ, قَالَ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا, وَلَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ» === (٢) (بَابٌ: في اسْتِخْرَاجِ المَعَادِن) أي في استخراج الذهب والفضة ٣٣٢٨ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، نا عبد العزيز- يعني ابن محمد-، عن عمرو -يعني ابن أبي عمرو-، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلًا) لم أقف على تسميته (لزم غريمًا له) ولم أقف على تسمية الغريم أيضًا (بعشرة دنانير) التىِ كانت عليه (فقال) الرجل الدائن: (والله ما أفارقك حتى تقضيني) أي تؤديني (أو تأتيني بحميل) أي كفيل (١). (قال) ابن عباس: (فتحَمَّل) أْي تكفل (بها النبي ﷺ ، فأتاه بقدر ما وعده) أي وعد رسول الله ﷺ إياه، يعني جاء عند رسول الله ﷺ على قدر الأيام التي وعد رسول الله ﷺ ، كما هو مصرح في رواية ابن ماجه: فقال له النبي ﷺ : "كم تستنظره"؟ فقال: شهرًا، فقال رسول الله ﷺ : "فأنا أحمل له"، فجاءه في الوقت الذي قال النبي ﷺ . (فقال له النبي ﷺ : من أين أصبت هذا الذهب؟ قال: من معدن، قال: لا حاجة لنا فيها, ليس (٢) فيها خير) قيل: إن المأخوذ من المعدن لم يخمس.

стр. 6631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الخطابي (١): يشبه أن يكون ذلك لسبب علمه فيه خاصة، لا من جهة أن الذهب المستخرج من المعدن لا يباح تموُّلُه وتملُّكُه، فإن عامة الذهب والورق مُسْتَخْرَج من المعادن، وقد أقطع رسول الله ﷺ بلالَ بنَ الحارث المعادنَ القبلية، فكانوا يؤدون عنها الحق، وهو عمل المسلمين، وعليه أمر الناس إلى اليوم. وقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها ممن يعالجه، فيحصل ما فيه من ذهب وفضة، وهو غرر لا يدرى هل يوجد فيه شيء منهما أم لا، وقد كره بيع تراب المعادن جماعة من العلماء منهم عطاء، والشعبي، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وفيه وجه آخر: وهو أن معنى قوله: "لا حاجة لنا فيها, ليس فيها خير" أي ليس فيها رواج، ولا لحاجتنا فيها نجاح، وذلك لأن الذي كان تحمَّلَه عنه دنانير مضروبة، والذي (٢) جاء به غير مضروب، وليس بحضرته من يضربه دنانير، وإنما تحمل إليهم الدنانير من بلاد الروم، وأول من وَضَعَ السكةَ في الإِسلامَ وَضَرَبَ الدنانير عبدُ الملك بن مروان.

стр. 6632

فَقَضَاهَا عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ . [جه ٢٤٠٦، ك ٢/ ١٠ - ١١] (٣) بَابٌ: في اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِ ٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ, عن (١) ابْنُ عَوْنٍ, عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ (٢) - وَلَا أَسْمَعُ === وقد يحتمل ذلك أيضًا وجهًا آخر: وهو أن يكون إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة، ويدخله من الغرر عند استخراجهم إياه من المعدن، وذلك أنهم إنما استخرجوه بالعشر، أو الخمس، أو الثلث مما يصيبونه، وهو غرر، لا يُدرى هل يصيب العامل فيه شيئًا [أم لا]؟ فكان ذلك بمنزلة العقد على رد الآبق أو البعير الشارد؛ لأنه لا يدري هل يظفر بهما أم لا؟ وفيه أيضًا نوع من الخطر والتغرير بالأنفس؛ لأن المعدن ربما انهار على من يعمل فيه، فكره من أجل ذلك معالجته واستخراجَ ما فيه، انتهى. (فقضاها عنه رسول الله ﷺ ) تبرعًا. ومناسبة ترجمة الباب بكتاب البيوع بأن ما يستخرج من المعادن وهو الذهب والفضة، وهو الثمن الذي يعقد به البيع، فإن في الحديث بيان المستخرج من المعدن وهو الذهب والفضة، وكذا مناسبة الحديث بالبيوع بأن في الدين عند أدائه مبادلة المال بالمال بالتراضي، وهذا هو البيع، والله تعالى أعلم. (٣) (بابٌ: في اجْتِنَابِ الشبُهَاتِ) خصوصًا في الشبهات التي تقع في البيوع والمعاوضات ٣٣٢٩ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا أبو شهاب، عن ابن عون، عن الشعبي قال: سمعت النعمانَ بنَ بشير، ولا أسمع

стр. 6633

أَحَدًا بَعْدَهُ - يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ, وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ, وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ» (١). وَأَحْيَانًا يَقُولُ: «مُشْتَبِهَةٌ» «وَسَأَضْرِبُ فِى ذَلِكَ مَثَلًا, إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى, وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ محارمه (٢) , وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَي حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُخَالِطَهُ, وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطِ الرِّيبَةَ يُوشِكْ أَنْ يَجْسُرَ» (٣)، [خ ٢٠٥١، م ١٥٩٩، ت ١٢٠٥، ن ٤٤٥٣، جه ٣٩٨٤، حم ٤/ ٢٦٩] ٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ, أَخْبَرَنَا عِيسَى, عن (٤) زَكَرِيَّا, عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ, قَالَ: «وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ (٥) لا يَعْلَمُهَا === أحدًا بعده) أي لا حاجة إلى السماع من أحد بعده؛ لأنه الصادقُ المعتمدُ عليه. (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الحلال بَيِّن، وأن الحرام بيِّن، وبينهما أمور متشابهات، وأحيانًا يقول) هذا قول التلميذ، أي: أحيانًا يقول شيخي: (مشتبهة، وسأضرب في ذلك (٦) مثلًا، إن الله حَمَى حِمًى، وإن حمى الله محارمه، وإنه من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالطه) أي الحمى، وإنه من يخالط الريبة) أي المشتبهات (يوشك أن يجسُر) على الحرام. ٣٣٣٠ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى، عن زكريا، عن عامر الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول) فروى (بهذا الحديث) المتقدم (قال: وبينهما مشبهات لا يعلمها

стр. 6634

كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ, فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ دِينَهُ وَعِرْضَهُ, وَمَنْ وَقَعَ فِى الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِى الْحَرَامِ». [خ ٥٢، م ١٥٩٩، وانظر سابقه] === كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات) أي ما فيه الشبهات (استبرأ) أي طلب البراءة وطَهَّر (دينه وعِرْضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) (١). قال الخطابي (٢): هذ الحديث أصل في الورع، وفيما يلزم الإنسانَ اجتنابُه من الشبه والريب، ومعنى قوله: "وبينهما أمور مشتبهات"، أي إنها تشتبه على بعض الناس دون بعض، وليس إنها في ذوات أنفسها مشتبهة لا بيان لها في جملة أصول الشريعة، فإن الله تعالى لم يترك شيئًا يجب له فيه حكم إلَّا وقد جعل فيه بيانًا، ونصب عليه دليلًا، ولكن البيان ضربان: بيان جلي يعرفه عامة الناس كافة، وبيان خفي لا يعرفه إلَّا الخاص من العلماء الذين عنوا بعلم الأصول، واستدركوا معاني النصوص، وعرفوا طرقَ القياسِ والاستنباطِ، وردَّ الشيء إلى المثل والنظير. ودليل صحة ما قلناه، وأن هذه الأمور ليست في أنفسها مشتبهة: قولُه: "لا يعرفها كثير من الناس"، وقد عقل ببيان فحواه أن بعض الناس يعرفونها وإن كانوا قليلي العدد، فإذا صار معلومًا عند بعضهم فليس بمشتبه في نفسه، ولكن الواجب على كل من اشتبه عليه أن يتوقف، ويستبرئ الشكَ، ولا يُقدِم إلَّا على بصيرة، فإنه إن أقدم على الشيء قبل التثبت والتبين لم يأمن أن يقع في المحرَّم عليه، وذلك معنى الحمى وضربِه المثلَ به. وقوله: "الحلال بيِّن والحرام بيَّن"، أصل كبير في كثير من الأمور والأحكام إذا وقعت فيها الشبهة أو عرض فيها الشك، ومهما كان ذلك فإن

стр. 6635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الواجب أن ينظر، فإن كان للشيء أصلٌ في التحليل والتحريم فإنه يتمسك به ولا يفارقه باعتراض الشك، حتى يزيله عنه بيقين العلم. فالمثال في الحلال والحرام الزوجة للرجل، والجارية تكون عنده يتسرَّى بها ويطؤها، فيشك هل طلق تلك أو أعتق هذه، فهما عنده على أصل التحليل، حتى يتيقن وقوع طلاق أو عتق. وكذلك الماء يكون عنده، وأصله الطهارة، فيشك هل وقع فيه نجاسة أم لا؟ فهو على أصل الطهارة، حتى يتيقن أن قد حَلَّته نجاسة. وكالرجل يتطهر للصلاة، ثم يشك في الحدث، فإنه يصلي ما لم يعلم الحدث يقينًا، وعلى هذه الأمثلة. وأما الشيء إذا كان أصله الحظر، وإنما يُسْتَباح على شرائط وعلى هيئة معلومة، كالفروج لا تحل إلَّا بعد نكاح أو ملك يمين، وكالشاة لا يحل لحمها إلا بذكاة، فإنه مهما شك في وجود تلك الشرائط وحصولها يقينًا على الصفة التي جعلت علمًا للتحليل كان باقيًا على أجل الحظر والتحريم. وعلى هذا المثال لو اختلطت امرأة بنساء أجنبيات، أو اختلطت مذكاة بميتات ولم يميزها بعينها, لزمه أن يجتنبها كلها ولا يقربها، وهذان قسمان حكمهما الوجوب واللزوم. وههنا قسم ثالث، وهو أن يوجد الشيء ولا يُعْرَف له أصل متقدم في التحليل ولا في التحريم، وقد استوى وجه الإمكان فيه حلًا وحرمة، فإن الورع فيما هذا سبيله الترك والاجتناب، وهو غير واجب عليه وجوب النوع الأول، وهذا كما روي عن رسول الله أنه مر بتمرة ملقاة في الطريق فقال: "لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها"، وقُدَّمَ له الضَّبُّ فلم يأكله، وقال: "إن أمة مُسِخَتْ فلا أدري لعله منها"، أو كما قال. ثم إن خالد بن الوليد أكله بحضرته فلم ينكره.

стр. 6636

٣٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى, حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ === ويدخل في هذا الباب معاملة من كان في ماله شبهة أو خالطه رِبًا (١)، فإن الاختيار تركها إلى غيرها, وليس بمحرم عليه ذلك ما لم يتيقن أن عينه حرام، أو مخرجه من حرام، وقد رهن رسول الله ﷺ درعه من يهودي على أصْوُع من شعير أخذها لقُوت أهله، ومعلوم أنهم يربون في تجارتهم، ويستحلون أثمان الخمور، ووصفهم الله تعالى بأنهم: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٢)، فعلى هذه الوجوه الثلاثة يجري الأمر فيما ذكرته لك. وقوله: "من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" [أصل في باب "الجرح والتعديل" وفيه دلالة على أن من لم يتوق الشبهات في كسبه ومعاشه فقد عرض دينه وعرضه] (٣) للطعن، وأهدفهما للقول، وقوله: "وقع في الشبهات وقع في الحرام" يريد أنه إذا اعتادها، واستمر عليها أدَّته إلى الوقوع في الحرام بأن يتجاسر عليه فيواقعه، يقول: فليتق الشبهة ليسلم من الوقوع في الحرام، انتهى. ٣٣٣١ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا هشيم، نا عباد بن راشد) التميمي مولاهم، البصري البزار آخره راء مهملة، ابن أخت داود بن أبي هند، ويقال: ابن خالته، عن أحمد: شيخ ثقة، صدوق صالح، وعن ابن معين: حديثه ليس بالقوي، لكن يكتب، وقال الدورقي عن ابن معين: ضعيف، وقال البخاري: روى عنه عبد الرحمن وتركه يحيى القطان، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وأنكر على البخاري ذكرَه في "الضعفاء"، وقال: يحول (٤)، روى له البخاري مقرونًا بغيره،

стр. 6637

قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي خَيْرَةَ يَقُولُ, حَدَّثَنَا الْحَسَنُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . (ح): وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, أَخْبَرَنَا خَالِدٌ, عَنْ دَاوُدَ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى هِنْدٍ - وَهَذَا لَفْظُهُ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى خَيْرَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إلَّا أَكَلَ الرِّبَا, فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ بُخَارِهِ» , قال ابن عيسي: "أصابه من غباره". [ن ٤٤٥٥، جه ٢٢٧٨، حم ٢/ ٤٩٤] === قلت: قال: العجلي وأبو بكر: ثقة، وقال الساجي: صدوق، وقال فيه أحمد: ثقة ورفع أمره. (قال: سمعت سعيد بن أبي خيرة) بفتح المعجمة بعدها تحتانية ساكنة، البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث واحد في ذكر الربا. (يقول: نا الحسن منذ أربعين سنة، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ ، ح: وحدثنا وهب بن بقية، نا خالد، عن داود -يعني ابن أبي هند- وهذا لفظه، عن سعيد بن أبي خيرة، عن الحسن). (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلَّا كل الربا) بصيغة الفاعل، أو الماضي، فهو كناية عن انتشاره في الناس بحيث إنه يأكله كل أحد لفساد عقود الناس ومعاملاتهم (فإن لم يأكله أصابه من بخاره، قال ابن عيسى: أصابه من غباره) أي يصل إليه أثره بأن يكون شاهدًا في عقد الربا أو آكلًا من ضيافة آكله أو هديته، والمعنى أنه لو فرض أن أحدًا سلِم من حقيقته لم يسلم من آثاره وإن قَلَّت جدًا، انتهى (١). قلت: وفي هذا الزمان كذلك، فإن جميع أنواع التجارات في أيدي الكفار، وعقودهم كلها فاسدة، فهي في حكم الربا، فلم يسلم منه أحد.

стр. 6638

٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ, أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى جَنَازَةٍ, فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِى الْحَافِرَ: «أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ, أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» , فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِىَ امْرَأَةٍ, فَجَاءَ وَجِئَ (١) === ٣٣٣٢ - (حدثنا محمد بن العلاء، أَنا ابن إدريس، أنا عاصم بن كليب، عن أبيه) كليب، (عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فرأيت رسول الله ﷺ وهو على القبر يوصي) أي يأمر (الحافر: أَوْسِعْ من قِبَل رجليه، أَوْسِع مِن قِبَل رأسه، فلما رجع) رسول الله ﷺ من المقبرة (استقبله داعي امرأة) هكذا في جميع نسخ أبي داود الموجودة عندي من المكتوبة والمطبوعة، وفي نسخة "مشكاة المصابيح" (٢): "داعي امرأته"، وفي "شرح القاري" (٣): أي زوجة المتوفى. فعلى نسخة "المشكاة" و"شرحه" إشكال من جهة أن فقهاءنا صرَّحوا بأنه لا تحل الضيافة من أهل الميت (٤)؛ لأنها شرعت في السرور لا في الشرور، وقبول الضيافة من رسول الله ﷺ يدل على جوازها، فيمكن أن يجاب عنها لو كان ما في نسخة "المصابيح" صحيحًا: أن هذه القصة وقعت قبل النهي عنها، ويمكن أن يحمل على بيان الجواز، فإنها من أهل الميت ليست بمحرمة بل مكروهة، فلعله فعله رسول الله ﷺ لبيان الجواز. (فجاء) رسول الله ﷺ في بيت المرأة (فجيء) أي رسول الله ﷺ وأصحابه

стр. 6639

بِالطَّعَامِ (١) فَوَضَعَ يَدَهُ, ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا, فَنَظَرَ (٢) آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً فِى فَمِهِ (٣) ثُمَّ قَالَ: «أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا» , فَأَرْسَلَتِ (٤) الْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّى أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ (٥) يَشْتَرِى لِى شَاةً, فَلَمْ أَجِدْ, فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِى قَدِ اشْتَرَى === (بالطعام، فوضع) رسول الله ﷺ (يده) في الطعام ليأكله (ثم وضع القوم) أيديهم فيه (فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول الله ﷺ ) وإنما قال: "نظر آباؤنا"؛ لأن هذا الرجل لعله لم يكن مع رسول الله ﷺ في الذين دخلوا في البيت للأكل، أو كان فيهم ولكن لم يكن قريبًا منه ﷺ حتى ينظر هذه الكيفية (يلوك) أي يمضغ (لقمة في فمه) ولا يبتلعها. (ثم قال: أجد) أي في هذا الطعام (لحم شاة أُخِذَتْ بغير إذن أهلها) والظاهر أنه ﵇ لم يبتلعها بل رماها من فيه (فأرسلت المرأة (٦)) وقالت: (يا رسول الله! إني أرسلت إلى النقيع) اختلفت نسخ أبي داود، ففي بعضها بالباء، وفي بعضها بالنون، قال الخطابي (٧): أخطأ من قال بالموحدة، وهو بالنون: موضع في المدينة يباع فيها الغنم، أي رسولًا. (يشتري لي شاة، فلم أجد، فأرسلتُ إلى جار لي قد اشترى

стр. 6640

شَاةً أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا بِثَمَنِهَا, فَلَمْ يُوجَدْ, فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إِلَىَّ بِهَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَطْعِمِيهِ الأُسَارَى». [ق ٥/ ٣٣٥] (٤) بَابٌ: في آكِلِ الرِّبَا وَمُؤْكلِهِ ٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا سِمَاكٌ, حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا === شاة) وقلت له: (أن أرسل إليَّ بها) أي بالشاة (بثمنها) أي أنا أعطيك ثمنها (فلم يوجد) أي الجار في بيته (فأرسلتُ إلى امرأته) أي امرأة الجار (فأرسَلَتْ) أي امرأةُ الجار (إليَّ بها) أي بالشاة، فظهر أن شراءها غير صحيح؛ لأن إذن جارها ورضاه غير صحيح، وهو يقارب بيع الفضولي المتوقف على إجازة صاحبه، وعلى كل فالشبهة قوية، والمباشرة غير مرضية. (فقال رسول الله ﷺ : أطعميه) أي أطعمي هذا الطعام (الأسارى) جمع أسير، والغالب أنه فقير، وقال الطيبي (١): وهم كفار، وذلك أنه لما لم يوجد صاحب الشاة ليستحلوا منه، وكان الطعام في صدد الفساد، ولم يكن بد من إطعام هؤلاء فأمر بإطعامهم، وقد لزمها قيمة الشاة بإتلافها، ووقع هذا تصدقًا عنها. (٤) (بابٌ: في آكلِ الرِّبَا) أي آخذه سواء أكله بعد ذلك أم لا؟ (وَمُؤكلِهِ)، أي معطيه ٣٣٣٣ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا سماك، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: لعن رسول الله ﷺ آكلَ الربا

стр. 6641

وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَهُ (١) وَكَاتِبَهُ". [ت ١٢٠٦، جه ٢٢٧٧، حم ١/ ٣٩٤، ق ٥/ ٢٩١] (٥) بَابٌ: في وَضْعِ الرِّبَا ٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ, حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ, لَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ, لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ, أَلَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ مِنْ دَمِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ, وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْهَا دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» , كَانَ === وموكلُه وشاهدَه) أي الذي يكتب الشهادة (٢) (وكاتبه) قال النووي (٣): فيه تصريح بتحريم كتابة [المبايعة بين] المترابيين (٤) بأجر كان أو بغير أجر، والشهادة عليهما، وتحريم الإعانة على الباطل. (٥) (بابٌ: في وَضْعِ الرِّبَا) أي إسقاطه ٣٣٣٤ - (حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع يقول: ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع) أي ساقط، لا يطالب به صاحبه (لكم رؤوس أموالكم، لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمون) وفي رواية: "أول ربا أضعه ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله" (ألا وإن كل دم من دم الجاهلية موضوع) أي ساقط لا يطالب به أحد صاحبه (وأول دم أضع منها) أي من الدماء (دم الحارث بن عبد المطلب، كان

стр. 6642

مُسْتَرْضَعًا فِى بَنِى لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ (١). [سنن النسائي الكبرى ١١١٤٩، ت ٣٠٨٧، جه ٣٠٥٥] (٦) بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ الْيَمِينِ في الْبَيْعِ ٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ, عَنْ يُونُسَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ لي ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ === مسترضَعًا في بني ليث فقتلته هذيل). قال الخطابي (٢): هكذا روى أبو داود، وإنما هو في سائر الروايات: "دم ربيعة بن الحارث"، وقال أبو عبيدة: أخبرني ابن الكلبي: أن ربيعة بن الحارث لم يُقتَلْ، وقد عاش بعد رسول الله ﷺ إلى زمن عمر ﵁، وإنما قُتِلَ ابن له صغير في الجاهلية، فأهدر النبي ﷺ فيما أهدر، وإنما نَسَبَ الدمَ إليه لأنه ولي الدم، انتهى. وقد تقدم البحث فيه مفصلًا في "كتاب الحج" في "باب صفة حجة النبي ﷺ ". (٦) (بابٌ: في كرَاهِيَّةِ الْيَمِينِ في الْبَيْعِ) فإن كانت كاذبة فكراهة تحريم، وإلَّا فكراهة تنزيه ٣٣٣٥ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب، ح: ونا أحمد بن صالح، نا عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب قال: قال لي ابن المسيب: إن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحلف مَنْفَقة) بفتح الميم والفاء،

стр. 6643

لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ» , قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «لِلْكَسْبِ» , وَقَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [خ ٢٠٨٧، م ١٦٠٦، ن ٤٤٦١] === (٧) بَابٌ: في الرُّجْحَانِ في الْوَزْنِ، وَالْوَزْنُ بِالأَجْرِ ٣٣٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِي, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, نَا (١) سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: "جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ (٢) الْعَبْدِىُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، === بينهما نون ساكنة، مفعلة من النفاق بفتح النون، وهو الرواج ضد الكساد (للسلعة) بكسر السين المتاع. (مُمْحِقة) بالمهملة والقاف وزنَ الأول، وحكى عياض (٣) ضمَّ أوله وكسرَ الحاء، والمحق النقص والإبطال، ولأحمد: اليمين الكاذبة، وهما في الأصول مصدران مزيدان بمعنى النفاق والمحق (للبركة، وقال ابن السرح: للكسب) أي ممحقة للكسب. (وقال) ابن السرح: (عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ) فروى بصيغة "عن"، لا بالسماع. (٧) (بابٌ: في الرُّجْحَان في الْوَزَنِ، وَالوَزَنُ بِالأجْرِ) ٣٣٣٦ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا سفيان، عن سماك بن حرب، نَا سويد بن قيس قال: جلبت) أي أتيت (أنا ومخرفة العبدي) صحابي (بزًا من هجر) وهي مدينة وقاعدة البحرين، قال أبو الحسن الماوردي: الذي

стр. 6644

فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ, فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي, فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ (١) , فَبِعْنَاهُ, وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «زِنْ وَأَرْجِحْ». [ن ١٣٠٥، ن ٤٥٩٢، جه ٢٢٢٠، حم ٤/ ٣٥٢، دي ٢٥٨٥] ٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, الْمَعْنَى قَرِيبٌ, قَالَا, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, عَنْ أَبِى صَفْوَانَ بْنِ === جاء في الحديث ذكر القلال الهجرية، قيل: إنها كانت تجلب من هجر إلى المدينة، ثم انقطع ذلك فعدمت، وقيل: هجر قرية قرب المدينة، وقيل: بل عُملت بالمدينة مثل قلال هجر. (فأتينا به مكة، فجاءنا رسول الله ﷺ يمشي) على الأقدام (فساوَمَنا بسراويل (٢)، فبعناه، وَثَمَّ رجل يَزِنُ) الثمن (بالأجر، فقال له رسول الله ﷺ : زِن) الثمنَ (وأَرْجِحْ) أي في الوزن، حتى لا يكون عليَّ من حق البائع شيء. ٣٣٣٧ - (حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، المعنى) أي معنى حديثهما (قريب، قالا: نا شعبة، عن سماك بن حرب، عن أبي صفوان بن

стр. 6645

عُمَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْ: يَزِنُ بِالأَجْرِ (١). [ن ٤٥٩٣ ,جه ٢٢٢١, حم ٤/ ٣٥٢, ق ٦/ ٣٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ قَيْسٌ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ (٢) , وَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ. === عميرة قال: أتيت رسول الله ﷺ بمكة قبل أن يهاجر بهذا الحديث) أي روى بهذا الحديث المتقدم (ولم يذكر: يزن بالأجر). (قال أبو داود: رواه قيس) بن الربيع (٣) (كما قال سفيان، والقول قول سفيان) حاصل هذا الكلام أن سفيان روى هذا الحديث، وسمى الصحابي سويدَ بن قيس، وروى شعبة هذا الحديث وسماه أبا صفوان بن عميرة، فرجح أبو داود رواية سفيان على قول شعبة. قال المنذري (٤): وأخرجه النسائي وابن ماجه [ووقع في حديث النسائي وابن ماجه]: سمعت مالكًا أبا صفوان. وقال النسائي: حديث سفيان أشبه بالصواب، يعني الحديثَ الأول الذي فيه سويد بن قيس. وقال أبو داود: القول قول سفيان. وقال الحاكم أبو أحمد الكرابيسي: أبو صفوان، مالك بن عميرة، ويقال: سويد بن قيس، باع من النبي ﷺ فأرجح له، وقال أبو عمر النمري: أبو صفوان، مالك بن عميرة، ويقال: سويد بن قيس، وذكر له هذا الحديث، وهذا يدل على أنه عندهما رجل واحد، كنيته أبو صفوان، واختُلِفَ في اسمه (٥).

стр. 6646

٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى رِزْمَةَ قال: سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِشُعْبَةَ: خَالَفَكَ سُفْيَانُ, فقَالَ (١): دَمَغْتَنِى. وَبَلَغَنِى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: كُلُّ مَنْ خَالَفَ سُفْيَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ. [انظر سابقه] ٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا وَكِيعٌ، عن (٢) شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ أَحْفَظَ مِنِّي. [ق ٦/ ٣٣] (٨) بَابٌ: في قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ ٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, === ٣٣٣٨ - (حدثنا ابن أبي رزمة، قال: سمعت أبي يقول: قال رجل لشعبة: خالفك سفيان) أي في هذا الحديث، بأنك سميت الصحابي "أبا صفوان بن عميرة"، وسمَّاه سفيان "سويد بن قيس"، أو في غير هذا الحديث (فقال) شعبة: (دمغتني) أي شججت رأسي (وبلغني عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان) (٣). ٣٣٣٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا وكيع، عن شعبة قال) أي شعبة: كان سفيان أحفظ مني)، وإنما حكى المصنف هذه الأقوال ليثبت أن ما اختلف فيه سفيان وشعبة من اسم الصحابي فالراجح فيه قولُ سفيان. (٨) (بابٌ: في قَوْلِ النبِيِّ ﷺ : الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ) ٣٣٤٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن دكين، نا سفيان،

стр. 6647

عَنْ حَنْظَلَةَ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ, وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ». [ن ٢٥٢٠] === عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة). قال الخطابي (١): هذا حديث قد تكلم فيه بعض الناس، وتخبط في تأويله، فزعم أَن النبي ﷺ أَراد بهذا القول تعديلَ الموازين والأرطال والمكاييل، وجعل عيارها أوزانَ أهل مكة، ومكاييلَ أهل المدينة؛ ليكون عند التنازع حكمًا بين الناس يُحمَلُون عليها إذا تداعوا، فادعى بعضهم وزنًا أومكيالًا أكثر، وادعى الخصم أن الذي يلزمه (٢) هو الأصغر منهما دون الأكبر، وهذا تأويل خارج عمَّا عليه أقاويل أكثر الفقهاء. وذلك أن من أقر لرجل بمكيلة بر، أو يعشرة أرطال من تمر أو غيره، واختلفا في قدر المكيلة والرطل، فإنهما يُحْمَلان على عرف البلدة وعادة الناس في المكان الذي هو به، ولا يكلَّف أن يعطى برطل مكة، ولا بمكيال المدينة. فقوله: "الوزن وزن أهل مكة"، يريد وزن الذهب والفضة دون سائر الأوزان، ومعناه أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة في النقود وزن أهل مكة، وهي دراهم الإِسلام المعادلة (٣) منها: العشرة بسبعة مثاقيل، فإذا ملك رجل منها مائتي درهم وجبت الزكاة، وذلك لأن الدراهم مختلفة الأوزان في بعض البلدان والأماكن، فمنها البغلي، ومنها الطبري، ومنها الخوارزمي، وأنواع غيرها، فالبغلي: ثمانية دوانيق، والطبري: أربعة دوانيق، والدرهم الوازن الذي هو من دراهم الإِسلام الجائزة بينهم في عامة البلدان: ستة دوانيق، وهو نقد أهل مكة ووزنهم الجائز بينهم.

стр. 6648

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْفِريَابِيُّ === وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عدًّا وقت مقدم رسول الله ﷺ إياها، والدليل على صحة ذلك أن عائشة ﵂ قالت فيما روي عنها من قصة بريرة: "إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة، فعلت" تريد الدراهم التي هي ثمنها، فأرشدهم رسول الله ﷺ إلى الوزن فيها، وجعل العيار وزن أهل مكة، دون ما يتفاوت وزنه في سائر البلدان. وأما قوله: "والمكيال مكيال أهل المدينة": فإنما هو الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات، ويجب إخراج صدقة الفطر به، ويكون تقدير النفقات وما في معناها بعياره. وللناس صِيعان مختلفة، فصاع أهل الحجاز: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وصاع أهل البيت - فيما يذكره زعماء أهل الشيعة-: تسعة (١) أرطال وثلث، وينسبونه إلى جعفر بن محمد ﵁، وصاع أهل العراق: ثمانية أرطال، وهو صاع الحجاج الذي سعر به على أهل الأسواق، ولما ولي خالد بن عبد الله القسري العراق (٢) ضاعف الصاع، فبلغ ستة عشر رطلًا. فإذا جاء باب المعاملات حملنا العراقي على الصاع المتعارف المشهور عند أهل بلاده، والحجازي على الصاع المعروف بالحجاز، وكذلك كل بلد على عُرف أهله، وإذا جاءت الشريعة وأحكامها فهو صاع أهل المدينة، فهو معنى الحديث ووجهه عندي، والله أعلم. (قال أبو داود: وكذا) أي كما رواه دكين عن سفيان كذلك (رواه الفريابي

стр. 6649

وَأَبُو أَحْمَدَ, عَنْ سُفْيَانَ, وَافَقَهُمَا فِى الْمَتْنِ, وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَكَانَ ابْنِ عُمَرَ, وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ فقَالَ: «وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَاخْتُلِفَ فِى الْمَتْنِ فِى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى هَذَا. (٩) بَابٌ: في التَّشْدِيدِ في الدَّينِ ٣٣٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن === وأبو أحمد (١)، عن سفيان، وافقهما) أي وافق ابنُ دكينٍ الفريابيَّ وأبا أحمد (في المتن) دون الإسناد. (وقال أبو أحمد: عن ابن عباس، مكان ابن عمر) فجعله من مسندات ابن عباس (ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة فقال: وزن المدينة، ومكيال مكة) فخالف الوليدُ سفيانَ والفريابيَّ وأبا أحمد في متن الحديث. (قال أبو داود: واختُلِفَ في المتن في حديث مالك بن دينار، عن عطاء، عن النبي ﷺ في هذا) الباب، وهذا حديث مرسل، وحاصله أن في هذا الحديث اختلفت الرواة على مالك بن دينار في متن الحديث، فروى بعضهم عن مالك بن دينار مثل رواية سفيان، وروى بعضهم مثل رواية الوليد بن مسلم عن (٢) حنظلة. (٩) (بَابٌ: في التَّشْدِيدِ في الدَّيْنِ) ٣٣٤١ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا أبو الأحوص، عن

стр. 6650

سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ, عَنِ الشَّعْبِىِّ, عَنْ سَمْعَانَ, عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِى فُلَانٍ؟ ». فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ, ثُمَّ قَالَ: «هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِى فُلَانٍ؟ » , فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ. ثُمَّ قَالَ: «هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِى فُلَانٍ؟ » , فَقَامَ رَجُلٌ, فَقَالَ: أَنَا (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ ﷺ : «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِى فِى الْمَرَّتَيْنِ الأُولَيْنِ (٢) , إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إلَّا خَيْرًا, إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ». === سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن سمعان) بن مشنج بفتح المعجمة والنون الثقيلة، آخره جيم، ويقال: ابن مُشَمْرِج، العمري، ويقال: العبدي الكوفي، قال البخاري: لا نعرف لسمعان سماعًا من سمرة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن ماكولا: ثقة، ليس له غير حديث واحد، روى له أبو داود والنسائي، وقال العجلي: كوفي، ثقة، تابعي. (عن سمرة، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: ههنا أحد من بني فلان؟ فلم يجبه أحد، ثم قال: ههنا أحد من بني فلان؟ فلم يجبه أحد، ثم قال) ثالثًا: (ههنا أحد من بني فلان؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله! ). (فقال) أي رسول الله ﷺ : (ما منعك أن تجيبني في المرتين الأولين، إني لم أُنوَّه) قال في "فتح الودود": بصيغة المضارع للمتكلم، من نَوَّهْتُه تنويهًا: إذا رفعته، والمعنى لا أرفع لكم ولا أذكر لكم إلَّا خيرًا. قلت: يحتمل أن يكون: أَنْوِ بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الواو من: نوى ينوي بصيغة المتكلم، فزيد فيه هاء السكت، أي لم أنو في دعائي لكم (بكم إلَّا خيرًا، إن صاحبكم مأسور) أي محبوس (بدَينه).

стр. 6651

فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أُدِّي عَنْهُ حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ. [ن ٤٦٨٥، حم ٥/ ٢٠] ٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ, أَخْبَرَنَا (١) ابْنُ وَهْبٍ, حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَريَّ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا عَبْدٌ (٢) بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِى نَهَى اللَّهُ عَنْهَا أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَدَعُ لَهُ قَضَاءً». [حم ٤/ ٣٩٢] === قال سمرة: (فلقد رأيته) أي الرجل (أُدِّي عنه) أي أُدِّي الدينُ عن الرجل الميت (حتى ما بقي أحد يطلبه بشيء) وزاد في نسخة "العون" (٣) والنسخة المدنية التي عليها المنذري: "قال أبو داود: سمعان وهو ابن مشنج". ٣٣٤٢ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، نا ابن وهب، حدثني سعيد بن أبي أيوب أنه سمع أبا عبد الله القرشي) جليس جعفر بن ربيعة، ويقال: أبو عبيد بالتصغير، المصري، قال في "التقريب" (٤): مقبول. (يقول: سمعت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري يقول عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها) أي يلقى اللهَ سبحانه بالذنوب (عبدٌ بعدَ الكبائر التي نهى الله عنها: أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاءً). قال الطيبي (٥): فإن قلت: قد سبق أن حقوق الله مبناها على المساهلة،

стр. 6652

٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ, فَأُتِىَ بِمَيِّتٍ فَقَالَ: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ » , قَالُوا: نَعَمْ, دِينَارَانِ, قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» , فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِىُّ: هُمَا عَلَىَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , === وليس كذلك حقوق الآدميين في قوله: "يُغْفَرُ كلُّ ذنب الشهيد إلَّا الدَّين" (١)، وههنا جعله دون الكبائر؟ قلت: قد وَجَّهْناه أنه على سبيل المبالغة تحذيرًا وتوقيًا عن الدَّين، وهذا مجري على ظاهره. فإن قلت: إن نفس الدين ليس بمعصية، بل هو مندوب إليه فضلًا أن يكون من الذنوب، قال الطيبي: يريد أن نفس الدين ليس بمنهي عنه، بل هو مندوب إليه، وإنما هو لسبب عارض من تضييع حقوق الناس بخلاف الكبائر، فإنها منهية لذاتها. قال العزيزي: هذا محمول على ما إذا قصر في الوفاء، أو استدان لمعصية. ٣٣٤٣ - (حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ لا يصلي على رجل مات وعليه دين، فأتي بميت، فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم، ديناران، قال) رسول الله ﷺ : (صلُّوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة الأنصاري: هما) أي الديناران (عليَّ) أي أنا أتكفل بهما (يا رسول الله، فصلَّى عليه رسول الله ﷺ ). تمسك به أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد في أنه تصح الكفالة عن ميت لم يترك مالًا، وعليه دَين، فإنه لو لم تصح الكفالة لما صلَّى النبي ﷺ عليه.

стр. 6653

فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (١) ﷺ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ, فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ, وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ». [حم ٣/ ٢٩٦، ن ١٩٦٢] ٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، === وقال أبو حنيفة: لا تصح الكفالة عن ميت مفلس, لأن الكفالة عن الميت المفلس كفالة بدين ساقط، والكفالة بالدين الساقط باطلة. والحديث يحتمل أن يكون إقرارًا بكفالة سابقة، فإن لفظ الإقرار والإنشاء في الكفالة سواء، ولا عموم لحكاية الفعل، ويحتمل أن يكون وعدًا (٢) لا كفالة، وكان امتناعه ﷺ عن الصلاة عليه ليظهر له طريق قضاء ما عليه، فلما ظهر صلَّى عليه ﷺ ، قاله القاري (٣). (فلما فتح الله على رسوله ﷺ ) أي الفتوح، وجاءت الأموال في بيت المال (قال) رسول الله ﷺ : (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) كما قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٤) (فمن ترك دينًا فعليَّ قضاؤه) أي إذا لم يترك وفاء، وأما إذا ترك وفاء ويمطل الورثة في القضاء عليه فعلى أداؤه من التركة إذا رفع الأمر إليَّ. (ومن ترك مالًا فلورثته) وهذا دفع وهم، عسى أن يتوهم أحد من قوله ﷺ : "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه" بأنه إذا مات فكما عليه ﷺ قضاء دينه، كذلك إذا ترك مالًا يكون له ﷺ ، فدفع ذلك بأن التركة تعود إلى الورثة، وليس لرسول الله ﷺ منه شيء. ٣٣٤٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد،

стр. 6654

عَنْ شَرِيكٍ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ رَفَعَهُ (١) , قَالَ عُثْمَانُ: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ شَرِيكٍ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ, قَالَ: اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ تَبِيعًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ, فَأُرْبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ, فَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ عَلَى أَرَامِلِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, وَقَالَ: لَا أَشْتَرِى بَعْدَهَا شَيْئًا إلَّا وَعِنْدِى ثَمَنُهُ. [حم ١/ ٢٣٥، ك ٢/ ٢٤] (١٠) بَابٌ: في الْمَطْلِ ٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا (٢) الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ, === عن شريك، عن سماك، عن عكرمة رفعه) أي إلى النبي ﷺ (قال عثمان: ونا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مثله، قال: اشترى) رسول الله ﷺ (من عير بيعًا) وفي نسخة: "تبيعًا". (وليس عنده ثمنه، فأربح فيه فباعه)، الظاهر أَن فيه تقديمًا وتأخيرًا، أي فباعه، فأربح فيه، ويمكن أن يكون معناه: فأربح فيه، أي رأى فيما اشترى ربحًا فباعه، ويحتمل أَن يكون بصيغة المجهول، ولعله باعه لأنه لم يكن عنده ثمنه (فتصدق بالربح على أرامل) جمع أرملة وهي امرأة لا زوج لها (بني عبد المطلب، وقال: لا أشتري بعدها شيئًا إلَّا وعندي ثمنه). (١٠) (بابٌ: في الْمَطْلِ) أي التسويف والتأخير في أداء الدين ٣٣٤٥ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: مطل الغني) أي القادر على أداء الدين (ظلم،

стр. 6655

وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ فَلْيَتْبَعْ». [خ ٢٢٨٧، م ١٥٦٤، ت ١٣٠٨، ن ٤٦٨٨، جه ٢٤٠٣، حم ٢/ ٢٤٥] (١١) بَابٌ: في حُسْنِ الْقَضَاءِ ٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا (١) الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ === وإذا أُتْبعَ) بصيغة المجهول. قال الخطابي (٢): قوله: "مطل الغني ظلم" دلالة أنه إذا لم يكن غنيًا يجد بالقضية لم يكن ظالمًا، وإذا لم يكن ظالمًا لم يجز حبسه، وقوله: "إذا أتبع" يريد إذا أحيل، وأصحاب الحديث يقولون: إذا اتُّبع بتشديد التاء، وهو غلط، وصوابه إذا أُتْبع ساكنة التاء على وزن أفعل، ومعناه: إذا أحيل أحدكم، وفيه دليل على أن الحق يتحول به إلى المحال عليه، ويسقط عن المحيل، ولا يكون عليه للمحتال سبيل عند موت المحال عليه وإفلاسه، وذلك لأنه قد اشترط عليه الملأ، والحوالة قد تصح حكمًا على غير المليء، فكان فائدة الشرط ما قلت، والله أعلم. (أحدكم على مليء) (٣) أي غني (فليتبع) أي إذا أحيل أحدكم من الدائنين على غني فليقبل الحوالة، وليتبع المحتال عليه في أخذ دينه. (١١) (بَابٌ: في حُسْنِ الْقَضَاء) ٣٣٤٦ - (حدثنا القعبني، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
следующие страницы →