← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أُدِّي عَنْهُ حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ. [ن ٤٦٨٥، حم ٥/ ٢٠] ٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ, أَخْبَرَنَا (١) ابْنُ وَهْبٍ, حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَريَّ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا عَبْدٌ (٢) بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِى نَهَى اللَّهُ عَنْهَا أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَدَعُ لَهُ قَضَاءً». [حم ٤/ ٣٩٢] === قال سمرة: (فلقد رأيته) أي الرجل (أُدِّي عنه) أي أُدِّي الدينُ عن الرجل الميت (حتى ما بقي أحد يطلبه بشيء) وزاد في نسخة "العون" (٣) والنسخة المدنية التي عليها المنذري: "قال أبو داود: سمعان وهو ابن مشنج". ٣٣٤٢ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، نا ابن وهب، حدثني سعيد بن أبي أيوب أنه سمع أبا عبد الله القرشي) جليس جعفر بن ربيعة، ويقال: أبو عبيد بالتصغير، المصري، قال في "التقريب" (٤): مقبول. (يقول: سمعت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري يقول عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها) أي يلقى اللهَ سبحانه بالذنوب (عبدٌ بعدَ الكبائر التي نهى الله عنها: أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاءً). قال الطيبي (٥): فإن قلت: قد سبق أن حقوق الله مبناها على المساهلة،

стр. 6652

٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ, فَأُتِىَ بِمَيِّتٍ فَقَالَ: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ » , قَالُوا: نَعَمْ, دِينَارَانِ, قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» , فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِىُّ: هُمَا عَلَىَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , === وليس كذلك حقوق الآدميين في قوله: "يُغْفَرُ كلُّ ذنب الشهيد إلَّا الدَّين" (١)، وههنا جعله دون الكبائر؟ قلت: قد وَجَّهْناه أنه على سبيل المبالغة تحذيرًا وتوقيًا عن الدَّين، وهذا مجري على ظاهره. فإن قلت: إن نفس الدين ليس بمعصية، بل هو مندوب إليه فضلًا أن يكون من الذنوب، قال الطيبي: يريد أن نفس الدين ليس بمنهي عنه، بل هو مندوب إليه، وإنما هو لسبب عارض من تضييع حقوق الناس بخلاف الكبائر، فإنها منهية لذاتها. قال العزيزي: هذا محمول على ما إذا قصر في الوفاء، أو استدان لمعصية. ٣٣٤٣ - (حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ لا يصلي على رجل مات وعليه دين، فأتي بميت، فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم، ديناران، قال) رسول الله ﷺ : (صلُّوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة الأنصاري: هما) أي الديناران (عليَّ) أي أنا أتكفل بهما (يا رسول الله، فصلَّى عليه رسول الله ﷺ ). تمسك به أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد في أنه تصح الكفالة عن ميت لم يترك مالًا، وعليه دَين، فإنه لو لم تصح الكفالة لما صلَّى النبي ﷺ عليه.

стр. 6653

فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (١) ﷺ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ, فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ, وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ». [حم ٣/ ٢٩٦، ن ١٩٦٢] ٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، === وقال أبو حنيفة: لا تصح الكفالة عن ميت مفلس, لأن الكفالة عن الميت المفلس كفالة بدين ساقط، والكفالة بالدين الساقط باطلة. والحديث يحتمل أن يكون إقرارًا بكفالة سابقة، فإن لفظ الإقرار والإنشاء في الكفالة سواء، ولا عموم لحكاية الفعل، ويحتمل أن يكون وعدًا (٢) لا كفالة، وكان امتناعه ﷺ عن الصلاة عليه ليظهر له طريق قضاء ما عليه، فلما ظهر صلَّى عليه ﷺ ، قاله القاري (٣). (فلما فتح الله على رسوله ﷺ ) أي الفتوح، وجاءت الأموال في بيت المال (قال) رسول الله ﷺ : (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) كما قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٤) (فمن ترك دينًا فعليَّ قضاؤه) أي إذا لم يترك وفاء، وأما إذا ترك وفاء ويمطل الورثة في القضاء عليه فعلى أداؤه من التركة إذا رفع الأمر إليَّ. (ومن ترك مالًا فلورثته) وهذا دفع وهم، عسى أن يتوهم أحد من قوله ﷺ : "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه" بأنه إذا مات فكما عليه ﷺ قضاء دينه، كذلك إذا ترك مالًا يكون له ﷺ ، فدفع ذلك بأن التركة تعود إلى الورثة، وليس لرسول الله ﷺ منه شيء. ٣٣٤٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد،

стр. 6654

عَنْ شَرِيكٍ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ رَفَعَهُ (١) , قَالَ عُثْمَانُ: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ شَرِيكٍ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ, قَالَ: اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ تَبِيعًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ, فَأُرْبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ, فَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ عَلَى أَرَامِلِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, وَقَالَ: لَا أَشْتَرِى بَعْدَهَا شَيْئًا إلَّا وَعِنْدِى ثَمَنُهُ. [حم ١/ ٢٣٥، ك ٢/ ٢٤] (١٠) بَابٌ: في الْمَطْلِ ٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا (٢) الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ, === عن شريك، عن سماك، عن عكرمة رفعه) أي إلى النبي ﷺ (قال عثمان: ونا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مثله، قال: اشترى) رسول الله ﷺ (من عير بيعًا) وفي نسخة: "تبيعًا". (وليس عنده ثمنه، فأربح فيه فباعه)، الظاهر أَن فيه تقديمًا وتأخيرًا، أي فباعه، فأربح فيه، ويمكن أن يكون معناه: فأربح فيه، أي رأى فيما اشترى ربحًا فباعه، ويحتمل أَن يكون بصيغة المجهول، ولعله باعه لأنه لم يكن عنده ثمنه (فتصدق بالربح على أرامل) جمع أرملة وهي امرأة لا زوج لها (بني عبد المطلب، وقال: لا أشتري بعدها شيئًا إلَّا وعندي ثمنه). (١٠) (بابٌ: في الْمَطْلِ) أي التسويف والتأخير في أداء الدين ٣٣٤٥ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: مطل الغني) أي القادر على أداء الدين (ظلم،

стр. 6655

وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ فَلْيَتْبَعْ». [خ ٢٢٨٧، م ١٥٦٤، ت ١٣٠٨، ن ٤٦٨٨، جه ٢٤٠٣، حم ٢/ ٢٤٥] (١١) بَابٌ: في حُسْنِ الْقَضَاءِ ٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا (١) الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ === وإذا أُتْبعَ) بصيغة المجهول. قال الخطابي (٢): قوله: "مطل الغني ظلم" دلالة أنه إذا لم يكن غنيًا يجد بالقضية لم يكن ظالمًا، وإذا لم يكن ظالمًا لم يجز حبسه، وقوله: "إذا أتبع" يريد إذا أحيل، وأصحاب الحديث يقولون: إذا اتُّبع بتشديد التاء، وهو غلط، وصوابه إذا أُتْبع ساكنة التاء على وزن أفعل، ومعناه: إذا أحيل أحدكم، وفيه دليل على أن الحق يتحول به إلى المحال عليه، ويسقط عن المحيل، ولا يكون عليه للمحتال سبيل عند موت المحال عليه وإفلاسه، وذلك لأنه قد اشترط عليه الملأ، والحوالة قد تصح حكمًا على غير المليء، فكان فائدة الشرط ما قلت، والله أعلم. (أحدكم على مليء) (٣) أي غني (فليتبع) أي إذا أحيل أحدكم من الدائنين على غني فليقبل الحوالة، وليتبع المحتال عليه في أخذ دينه. (١١) (بَابٌ: في حُسْنِ الْقَضَاء) ٣٣٤٦ - (حدثنا القعبني، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن

стр. 6656

يَسَارٍ, عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ: اسْتَسْلَفَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكْرًا, فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ, فَأَمَرَنِى أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ, فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِى الإِبِلِ إلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَعْطِهِ إِيَّاهُ, فَإِنَّ خِيَارَ (٢) النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». [م ١٦٠٠، ت ١٣١٨، م ٤٦١٧، ٢٢٨٥، حم ٦/ ٣٩٠، خزيمة ٢٣٣٢] ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ مِسْعَرٍ, عَنْ مُحَارِبِ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ لِى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ دَيْنٌ فَقَضَانِى وَزَادَنِى. [خ ٤٤٣، م ٧١٥، ن ٤٥٩١، حم ٣/ ٢٩٩، دي ٢٥٨٧] === يسار، عن أبي رافع قال: استسلف) أي استقرض (رسول الله ﷺ بكرًا) هو الفتي من الإبل، بمنزلة الغلام من المذكور، والقلوص بمنزلة الجارية من الإناث (فجاءته إبل من الصدقة، فأمرني أن أقضي الرجل بَكْرَه، فقلت: لم أجد في الإبل إلَّا جملًا خيارًا رباعيًا) وهو من الإبل الذي أتت عليه ست سنين، ودخلت في السنة السابعة (فقال النبي ﷺ : أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم (٤) قضاءً). ٣٣٤٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى، عن مسعر، عن محارب) بن دثار (قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: كان لي على النبي ﷺ دين فقضاني) أي أدَّاني (وزادني).

стр. 6657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القاري (١): وفي "شرح السنَّة": فيه من الفقه جواز استسلاف الإِمام للفقراء إذا رأى بهم خلة وحاجة، ثم يؤديه من مال الصدقة، وفيه دليل على جواز استقراض الحيوان وثبوته في الذمة، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي (٢)، وفيه دليل أيضًا على أن من استقرض شيئًا يردُّ مثلَ ما اقترض، سواء كان ذلك من ذوات القيم أو من ذوات الأمثال؛ لأن الحيوان من ذوات القيم، وأمر النبي ﷺ برد المثل، وفيه دليل على من استقرض شيئًا فرد أحسنَ أو أكثرَ منه من غير شرط كان محسنًا، ويحل ذلك للمقرض. وقال النووي (٣): يجوز للمقرض أخذ الزيادة، سواء زاد في الصفة أو في العدد، ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها، وحجة أصحابنا عموم قوله ﷺ : "فإن خير الناس أحسنهم قضاء". وفي الحديث إشكال، وهو أن يقال: كيف قضى من إبل الصدقة أجودَ من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرُّعُه منها؟ والجواب: أنه ﷺ اقترض لنفسه، ثم اشترى في القضاء من إبل الصدقة بعيرًا وأداه، ويدل عليه حديث أبي هريرة: "اشتروا له بعيرًا، فأعطوه إياه" (٤)، وقيل: إن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه، فأعطاه من الصدقة حين جاءت، وأمره بالقضاء.

стр. 6658

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال: وفيه جواز (١) إقراض الحيوانات كلها، وهو مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء من الخلف والسلف، إلَّا الجارية لمن يملك وطأها. ومذهب أبي حنيفة: أنه لا يجوز، والأحاديث ترد عليه، ولا يُقْبَلُ دعوى النسخ بغير دليل (٢). قال أكمل الدين: قيل: فيه جوازُ استقراض الحيوان، وثبوتُه في الذمة، وهو قول الأكثر، وفيه نظر؛ لجواز أن يكون ذلك أداء بقيمة ما اشترى به البعير، إذ ليس في الحديث ما يدل على كونه قرضًا، انتهى. قلت: والدليل لأبي حنيفة هو ما رواه الأئمة، عن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة"، وعن جابر ﵁: "أن رسول الله ﷺ لم يكن يرى بأسًا ببيع الحيوان بالحيوان، اثنين بواحد، ويكرهه نسيئة"، وعن ابن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة"، وكذا عن سمرة، عن النبي ﷺ مثله، رواها الطحاوي في "معاني الآثار" (٣). قال أبو جعفر: فكان هذا ناسخًا لما رويناه عن رسول الله ﷺ من إجازة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فدخل في ذلك أيضًا استقراض الحيوان، فقال أهل المقالة الأولى: هذا لا يلزمنا؛ لأنا قد رأينا الحنطة لا يباع بعضها ببعض نسيئة، وقرضها جائز، فكذلك الحيوان، فكان من حجتنا على أهل هذه المقالة

стр. 6659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أن نهيَ النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، يحتمل أن يكون ذلك لعدم الوقوف منه على المثل، ويحتمل أن يكون من قِبَل ما قال أهل المقالة الأولى في الحنطة بالحنطة في البيع والقرض. فإن كان إنما نهى عن ذلك من طريق عدم وجود المثل، ثبت ما ذهب إليه أهل المقالة الثانية، وإن كان من قبل أنهما نوع واحد لا يجوز بيع بعضه ببعضه نسيئة، لم يكن في ذلك حجة لأهل المقالة الثانية على أهل المقالة الأولى، فاعتبرنا ذلك، فرأينا الأشياء المكيلات والموزونات لا يجوز بيع بعضها ببعض نسيئة، ولا بأس بقرضها، ورأينا ما كان من غيرها، مثل الثياب وما أشبهها، فلا بأس ببيع بعضها ببعض وإن كانت متفاضلة. وبيع بعضها ببعض نسيئة فيه اختلاف الناس، فمنهم من يقول: ما كان منها من نوع واحد فلا يصلح بيع بعضه ببعضه نسيئة، وما كان منها من نوعين مختلفين فلا بأس ببيع بعضه ببعضه نسيئة، وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد - رحمة الله عليهم أجمعين -. ومنهم من يقول: لا بأس ببيع بعضها ببعض يدًا بيد ونسيئة، وسواء عنده كانت من نوع واحد أو من نوعين. فهذه أحكام الأشياء المكيلات والموزونات والمعدودات غير الحيوان على ما فسرنا، فكان غير المكيل والموزون لا بأس ببيعه بما هو من خلاف نوعه نسيئة، وإن كان المبيع والمبتاع ثيابًا كلها، وكان الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة وإن اختلفت أجناسه، لا يجوز بيع عبد ببعير، ولا ببقرة، ولا بشاة نسيئة. ولو كان النهي من النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة إنما كان لاتفاق النوعين، لجاز بيع العبد بالبقرة نسيئة؛ لأنها من غير نوعه، كما جاز بيع ثوب الكتان بثوب القطن الموصوف نسيئة، فلما بطل ذلك في نوعه، وفي غير

стр. 6660

(١٢) بَابٌ: في الصَّرْفِ ٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (١) , عَنْ مَالِكٍ, وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ, عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الذَّهَبُ بالفضَّة (٢) رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، === نوعه، ثبت أن النهي في ذلك إنما كان لعدم وجود مثله، ولأنه غير موقوف عليه، وإذا كان إنما بطل بيع بعضه ببعض نسيئة؛ لأنه غير موقوف عليه؛ بطل قرضه أيضًا؛ لأنه غير موقوف عليه، انتهى. (١٢) (بابٌ: في الصَّرْفِ) أي بيع الذهب والفضة بعضها ببعض ٣٣٤٨ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، عن عمر) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : الذهب بالفضة ربًا إلَّا هاء وهاء) بالمد والقصر بمعنى خُذْ، والمد أفصح وأشهر (٣)، ويقال بالكسر، ذكره النووي (٤)، وقال السيوطي ﵀: أصله هاك، أي خُذْ، فحذف الكاف وعوض منها المد والهمزة، معناه: مقبوضين ومأخوذين في المجلس (٥) قبل التفرق، بأن يقول أحدهما: خذ هذا، ويقول الآخر: مثله، وفي "الفائق": هاء صوت بمعنى خذ، ومنه قوله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (٦).

стр. 6661

وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ, وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ, وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ». [خ ٢١٣٤، م ١٥٨٦، ت ١٢٤٣، ن ٤٥٥٨، جه ٢٢٥٩، حم ١/ ٢٤] ٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ, عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّىِّ, عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِىِّ, عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا, وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، === قال الطيبي (١): فإذن محله النصب على الحال، والمستثنى منه مقدر، يعني بيع الذهب بالفضة ربًا في جميع الحالات إلا حال الحضور والتقابض، فكني عن التقابض بـ "هاء وهاء"؛ لأنه لازمه. (والبر بالبر ربًا إلَّا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلَّا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلَّا هاء وهاء). ٣٣٤٩ - (حدثنا الحسن بن علي، نا بشر بن عمر، نا همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي) هو مسلم بن يسار الأموي المكي، أبو عبد الله الفقيه، مولى بني أمية، وقيل: مولى طلحة، وقيل: مولى مزينة، ويقال له: مسلم سُكّرة، ومسلم المصبح، عن أحمد: ثقة، وقال أبو داود عن ابن معين: رجل صالح قديم، وقال العجلي: تابعي ثقة، وعن أبي داود: كان يقال: مسلم المصبح؛ لأنه كان يسرج المسجد، قال ابن سعيد: قالوا: كان ثقة عابدًا فاضلًا ورعًا. (عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ قال: الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها) أي سواء، يحرم التفاوت بينهما، والتبر: الذهب الخالص والفضة قبل أن يضربا، وإذا ضربا كانا عينًا.

стр. 6662

وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْىٌ بِمُدْىٍ, وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ, وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ, وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ, فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى. وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ, وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا, وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ, وَأَمَّا (١) نَسِيئَةً فَلَا». [م ١٥٨٧، ت ١٢٤٠، ن ٤٥٦٠، جه ٢٢٥٤، حم ٥/ ٣١٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ بِإِسْنَادِهِ. === (والبر بالبر مُديٌ بمُدْي) قال الخطابي (٢): والمدي: مكيال معروف ببلاد الشام وبلاد مصر، به يتعاملون، وأحسبه خمسة عشر مكوكًا، والمكوك: صاع ونصف. (والشعير بالشعير مدي بمدي، والتمر بالتمر مدي بمدي، والملح بالملح مدي بمدي، فمن زاد أو ازداد فقد أربى) فقد دخل في الربا. (ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضةُ أكثرُهما يدًا بيد) أي إذا كان العوضان متقابضين في المجلس (وأما نسيئة فلا) أي فلا يجوز ذلك (ولا بأس ببيع البر (٣) بالشعير والشعيرُ أكثرُهما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا). (قال أبو داود: روى هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة (٤) وهشام الدستوائي (٥)، عن قتادة، عن مسلم بن يسار) من غير ذكر أبي الخليل بينهما (بإسناده) أي بإسناد قتادة.

стр. 6663

٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِىِّ, عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , بِهَذَا الْخَبَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ, وَزَادَ (١): قَالَ: "فَإِذَا اخْتَلَفَ (٢) هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوه كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ". [انظر الحديث السابق] === ٣٣٥٠ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، نا سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ ، بهذا الخبر) أي الحديث المتقدم (يزيد وبنقص، زاد) أبو قلابة: (قال: فإذا اختلف هذه الأصناف) أي الأنواع (فبيعوه كيف شئتم) أي بالزيادة والنقص (إذا كان يدًا بيد). قال الخطابي (٣): وهو قول عامة المسلمين إلَّا ما روي عن أسامة بن زيد وابن عباس في جواز بيع الدرهم بالدرهمين، وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عنه. قال الخطابي: وجَوَّز أهل العراق بيع البر بالشعير من غير تقابض، وصاروا إلى أن القبض إنما يجب في الصرف دون ما سواه، وقد جمعت بينهما السنة فلا معنى للتفريق بينهما. وجملته أن الجنس الواحد مما فيه الربا لا يجوز فيه التفاضل نسيئًا ولا نقدًا، وأن الجنس لا يجوز فيه التفاضل نسيئًا ويجوز نقدًا، انتهى. قلت: جمعت السنة بين الذهب والفضة وبين غيرهما من الأموال الربوية، كالبر والشعير والتمر والملح إذا كانت مختلفي الجنس ومختلفي النوع؛ بأن بيعها يجوز بالتفاضل، ولا يجوز إذا كان نسيئة، وهذان الأمران اتفقت عليهما الأمة.

стр. 6664

(١٣) بَابٌ: في حِلْيَةِ السَّيْفِ تُباَعُ بِالدَّرَاهِمِ (١) ٣٣٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ, قَالُوا, حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. (ح): وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ, أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قال: حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ أَبِى عِمْرَانَ، === وأما شرط التقابض في الذهب والفضة، فثبت في غير هذا الحديث؛ لأن هذا الحديث لا يدل عليه، وغير الذهب والفضة لم يثبت فيه التقابض في المجلس، فبقي على الجواز، فبهذا قال أهل العراق: إنه لا يجوز بيعها نسيئة فيجب تعينها، وأما إذا تعينت فلا يجب تقابضها في المجلس، والدليل عليه حديث عبادة بن الصامت ﵁، فإن فيه: "ولا بأس ببيع البر بالشعير- والشعيرُ أكثرُهما - يدًا بيد، وأما نسيئة فلا"، فأثبت فيه أولًا شرط الجواز كونه يدًا بيد، ثم نفى الجواز إذا كان نسيئة. فعلم بذلك أنه ليس المراد من كونه يدًا بيد التقابض في المجلس، بل المراد أنه لا يكون نسيئة، أي واجبًا في الذمة من غير تعيين، فأما إذا تعين ولم يقبضه فلا يكون نسيئة، فيجوز البيع بخلاف الذهب والفضة، فإنهما لا يجوز بيعهما إلَّا في التقابض في المجلس، كما تدل عليه الدلائل. (١٣) (بابٌ: في حِلْيَةِ السَّيْفِ تُباعُ بِالدَّرَاهِم) أي تباع حلية السيف مع السيف بالدراهم ٣٣٥١ - (حدثنا محمد بن عيسى وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع، قالوا: أنا ابن المبارك، ح: ونا ابن العلاء، أنا ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد قال: حدثني خالد بن أبي عمران) التجيبي، بالضم وكسر

стр. 6665

عَنْ حَنَشٍ, عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: "أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ مَنِيعٍ: فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ (١) بِذَهَبٍ - ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَا, حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ» , فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَا, حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا» , قَالَ: فَرَدَّهُ حَتَّى مُيِّزَ بَيْنَهُمَا, وَقَالَ ابْنُ عِيسَى: أَرَدْتُ التِّجَارَةَ. === الجيم، مولاهم، أبو عمر التونسي، قاضي إفريقية، قال ابن حبان: واسم أبي عمران زيد، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وكان لا يدلس، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن يونس: كان فقيه أهل المغرب، ومفتي أهل مصر والمغرب، وكان يقال: إنه مستجاب الدعوة، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن حنش، عن فضالة بن عبيد قال: أُتي النبي ﷺ عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز) قال في "القاموس": والخَرَزَةُ- محركة-: الجَوهرُ، وهو يُنْظَمُ، وخَرَزَاتُ المَلِكِ: جواهِرُ تَاجِه (قال أبو بكر وابن منيع: فيها خرز مغلقة بذهب، ابتاعها) أي اشتراها (رجل بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير، فقال النبي ﷺ : لا) أي لا يجوز بيعه (حتى يتميز بينه) أي بين الذهب (وبينه) أي بين الخرز؛ لأنه لا يعلم أن الذهب الذي في القلادة هو مساوٍ لتسعة دنانير أو أكثر منه أو أقل، فإذا كان مساويًا أو أكثر يلزم فيه الربا. (فقال) المشتري: (إنما أردت الحجارة) أي مقصودي من الشراء الحجارة، وهي ليس من أموال الربا، والذهب إنما هو بالتبع (فقال النبي ﷺ : لا) أي لا يجوز (حتى يتميز بينهما، قال: فرده) أي البيع على البائع (حتى ميز بينهما. وقال ابن عيسى: أردت التجارة) أي أردت بهذا البيع التجارة ليحصل به النفع.

стр. 6666

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ في كِتَابِهِ (١) "الْحِجَارَةُ" (٢). [م ١٥٩١، ت ١٢٥٥، حم ٦/ ٢١، ن ٤٥٧٣ - ٤٥٧٤] ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ أَبِى شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِى عِمْرَانَ, عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِىِّ, عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَىْ عَشَرَ دِينَارًا, فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ, فَفَصَّلْتُهَا, فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَىْ عَشَرَ دِينَارًا, فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ» [انظر الحديث السابق] === (قال أبو داود: ) و (كان في كتابه الحجارة) حاصله أن محمد بن عيسى شيخ المصنف كان في كتابه: "أردت الحجارة"، فخالف في لفظه المكتوب، وقال: "التجارة". ٣٣٥٢ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا، فيها ذهب وخرز، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: لا تباع حتى تفصل) (٣) ليسلم البيع عن الربا.

стр. 6667

٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنِ ابْنِ أَبِى جَعْفَرٍ, عَنِ الْجُلَاحِ أَبِى كَثِيرٍ قال: حَدَّثَنِى حَنَشٌ الصَّنْعَانِىُّ, عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ, نُبَايِعُ الْيَهُودَ الأُوقِيَّةَ (١) مِنَ الذَّهَبِ بِالدِّينَارِ- قَالَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ: بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ, ثُمَّ اتَّفَقَا-, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ». [انظر سابقه] === وهذا الحديث مخالف لما تقدم من حديث ابن المبارك، فإنه وقع فيه الشراء بتسعة دنانير أو بسبعة، وههنا باثني عشر دينارًا، فوجه الجمع يمكن أن يقال: إن الأول مشكوك فيه، والثاني متيقن، أو يقال: إن الثاني الذي وقع فيه العقد آخرًا بعد الفصل، وأما الأول فيكون هو الثمن قبل العقد. ٣٣٥٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن ابن أبي جعفر، عن الجلاح أبي كثير قال: حدثني حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر نبايع اليهود الوقية). قال في "القاموس" (٢): الأُوْقِيَّة- بالضم-: سبعةُ مثاقيل، كالوُقِيَّة بالضم وفتح المثناةِ التحتيةِ مشددةً، وأربعون درهمًا، جمعه: أواقِيٌّ وأواقٍ ووَقايا. (من الذهب بالدينار- قال غير قتيبة: بالدينارين والثلاثة ثم اتفقا-، فقال رسول الله ﷺ : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلَّا وزنًا بوزن) أي سواء في الوزن.

стр. 6668

(١٤) بابٌ: فِى اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ ٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ, الْمَعْنَى وَاحِدٌ, قَالَا, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ, فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ, وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ, آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ, وَأُعْطِى هَذِهِ مِنْ هَذِهِ, فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِى بَيْتِ حَفْصَةَ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, رُوَيْدَكَ === (١٤) (بابٌ: في اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ) (١) ٣٣٥٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن محبوب، المعنى واحد، قالا: نا حماد، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل) أي أتجر في الإبل فيشتمل البيع والشراء (بالبقيع) بالباء الموحدة، وفي نسخة: "بالنقيع" بالنون (فأبيع) الإبل (بالدنانير وآخذ الدراهم) أي بعوض الدنانير (وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير) بعوض الدراهم (آخذ هذه) أي الدراهم (من هذه) أي من الدنانير (وأعطي) بصيغة المعلوم أي في صورة الشراء، ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول فيكون المعنى أنا أطلب وآخذ هذه من هذه، أو هو يعطيني هذه من هذه (هذه) أي الدنانير (من هذه) أي الدراهم. (فأتيت رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة) ﵂ (فقلت: يا رسول الله، رويدك) أي أمهل وتأن وهو من أسماء الأفعال بمعنى الأمر

стр. 6669

أَسْأَلُكَ: إِنِّى أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ, فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ, وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ, وآخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ, وَأُعْطِى هَذِهِ مِنْ هَذِهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسَعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَىْءٌ». [ن ١٢٤٢، ن ٤٥٨٢، جه ٢٢٦٢، حم ٢/ ٣٣، ق ٥/ ٢٨٤، ك ٢/ ٤٤] ٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ, حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، === (أسألك: إني أبيع الإبل بالبقيع) بالموحدة، وفي نسخة بالنون (فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، وآخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله ﷺ : لا بأس أن تأخذها) بدل (١) الدراهم الدنانير أو بالعكس (بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء) غير مقبوض، أي بشرط التقابض في المجلس. قال الخطابي (٢): واشترط أن لا يفترقا وبينهما شيء؛ لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف، وعقد الصرف لا يصح إلَّا بالتقابض، وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير، فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه، ومنع من ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة، وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلَّا بسعر يومه، ولا يعتبر غيره السعر (٣)، ولم يبالوا كان ذلك بأغلى أو أرخص من سعر اليوم، انتهى. ٣٣٥٥ - (حدثنا حسين بن الأسود، نا عبيد الله، أنا إسرائيل،

стр. 6670

عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, وَالأَوَّلُ أَتَمُّ, لَمْ يَذْكُرْ: «بِسِعْرِ يَوْمِهَا». [انظر سابقه] (١٥) بَابٌ: في بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَمُرَةَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً". [ت ١٢٣٧، ن ٤٦٢٠، جه ٢٢٧٠، دي ٢٥٦٤، حم ٥/ ١٢، ق ٥/ ٢٨٨] === عن سماك بإسناده ومعناه، والأول أتم لم يذكر: بسعر يومها). (١٥) (بابٌ: في بَيْعِ الْحَيَوَان بِالْحَيَوان نَسِيئَةً) ٣٣٥٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة). قال الشوكاني (١): ذهب (٢) الجمهور إلى جواز البيع بالحيوان نسيئةً متفاضلًا مطلقًا، وشرط مالك أن يختلف الجنس، ومنع من ذلك مطلقًا مع النسيئة أحمدُ بن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين والهادوية. وتمسك الأولون بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وما ورد في معناه من الآثار, وأجابوا عن حديث سمرة (٣) بما فيه من المقال. وقال الشافعي: المراد به: النسيئة من الطرفين؛ لأن اللفظ يحتمل ذلك كما يحتمل النسيئة من طرف، وإذا كانت النسيئة من الطرفين فهي بيع الكالئ بالكالئ، وهو لا يصح عند الجميع.

стр. 6671

(١٦) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ (١) ٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، === واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس وما في معناها من الآثار. وأجابوا عن حديث ابن عمر: بأنه منسوخ (٢)، ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلَّا بعد تقرر تأخر الناسخ، ولم ينقل ذلك، فلم يبق ههنا إلا الطلب لِطريق الجمع إن أمكن ذلك، أو المصير إلى التعارض. قيل: وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي، ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم، فإن ثبت ذلك في لغة العرب أو في اصطلاح الشرع فذاك، وإلا فلا شك أن أحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال، لكنها ثبتت من طرق ثلاثة من الصحابة: سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس، وبعضها يقوي بعضًا، فهي أرجح من حديث واحد غير خالٍ عن المقال وهو حديث عبد الله بن عمرو، ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة، فإن ذلك مرجح آخر. وأيضًا قد تقرر في الأصول: أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة، وهذا أيضًا مرجح ثالث. وأما الآثار الواردة عن الصحابة فلا حجة فيها، وعلى فرض ذلك فهي مختلفة كما عرفت. (١٦) (بَابٌ: في الرُّخْصَةِ) (٣) أي في بيع الحيوان بالحيوان ٣٣٥٧ - (حدثنا حفص بن عمر، نا حماد بن سلمة،

стр. 6672

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ أَبِى سُفْيَانَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ، === عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير) عن أبي سفيان، وعنه يزيد بن أبي حبيب، وفي إسناد حديثه اختلاف، وفي "الثقات" لابن حبان: مسلم بن الطرشي (١)، روى عن ابن عمر، وعنه يعلى (٢) بن عطاء، فيحتمل أن يكون هو هذا، قلت: قال الذهبي (٣): لا يُدرى من هو؟ وقيل: تفرد عنه يزيد. (عن أبي سفيان) أبو سفيان عن عمرو بن حريش أبي محمد الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، "أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشًا" الحديث، وعنه مسلم بن جبير، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة مشهور، قلت: قال الذهبي (٤): لا يعرف. (عن عمرو بن حريش) في "الخلاصة" (٥): بفتح المهملة الأولى وآخره معجمة، وفي "التقريب": بضم أوله، وفي "المغني" (٦): بكسر راء وآخره شين معجمة، الزبيدي، أبو محمد، وعنه أبو سفيان غير منسوب، وقيل: عن أبي سفيان، عن مسلم بن جبير عنه، وقيل: عن سفيان بن جبير مولى ثقيف،

стр. 6673

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الإِبِلُ, فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِى (١) قِلَاصِ (٢) الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. [حم ٢/ ١٧١] === قال ابن معين: هذا حديث مشهور، وقد تقدم أن ابن حبان جعل عمرو بن حريش هو عمرو بن حُبَيش. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص، (أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل) فبقي بعض الجيش ليس عندهم مركوب، فذكرت ذلك للنبي ﷺ بأن الإبل قد نفدت، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم (فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة) بكسر القاف، جمع قُلُص، بضمتين، جمع قلوص، وهي الناقة الشابة (فكان) أي عبد الله (يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة) يعني إذا جاء إبل الصدقة يؤديها، فلما جاء إبل الصدقة أداها رسول الله ﷺ . قال الخطابي (٣): في إسناد حديث عبد الله بن عمرو أيضًا مقال، وقد أثبت أحمد حديث سمرة. قلت: وما أشار إليه الخطابي من المقال هو لأجل محمد بن إسحاق، وأيضًا مسلم بن جبير، قال الذهبي: لا يُدرى من هو، وأبو سفيان، قال الذهبي: لا يعرف، وعمرو بن حريش، قال في "التقريب": مجهول الحال (٤).

стр. 6674

(١٧) بَابٌ: في ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِىُّ, أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ. [م ١٦٠٢، ت ١٢٣٩، ن ٤٦٢١، حم ٣/ ٣٤٩، جه ٢٨٦٩، ق ٥/ ٢٨٧] (١٨) بَابٌ: في التَّمْرِ (١) بِالتَّمْرِ ٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ === (١٧) (بَابٌ: في ذلِكَ) أي في جواز بيع الحيوان بالحيوان (إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) ٣٣٥٨ - (حدثنا يزيد بن خالد الهمداني وقتيبة بن سعيد الثقفي، أن الليث حدثهم، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ اشترى عبدًا بعبدين) أي يدًا بيد (٢). (١٨) (بابٌ: في التَّمْرِ بِالتَّمْرِ) ٣٣٥٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، أن زيدًا أبا عياش) هو زيد بن عياش الزرقي، ويقال: المخزومي، ويقال: من بني زهرة المدني، روى له الأربعة حديثًا واحدًا في النهي عن بيع التمر بالرطب، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديثه المذكور، وقال فيه الدارقطني: ثقة، وقال ابن عبد البر: وأما زيد فقيل: إنه مجهول، وقد قيل: إنه أبو عياش الزرقي، وقال الطحاوي: قيل فيه:

стр. 6675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أبو عياش الزرقي، وهو محال؛ لأن أبا عياش الزرقي من جملة الصحابة لم يدركه ابن يزيد. قلت: وقد فرق أبو أحمد الحاكم بين زيد أبي عياش الزرقي الصحابي وبين زيد أبي عياش الزرقي التابعي، وأما البخاري فلم يذكر التابعي جملة، بل قال: زيد أبو عياش هو زيد بن الصامت من صغار الصحابة، وقال الحاكم في "المستدرك" (١): هذا حديث صحيح لإجماع أئمة أهل النقل على إمامة مالك، وأنه محكم في كل ما يرويه، وإذا لم يوجد في روايته إلَّا الصحيح خصوصًا في حديث أهل المدينة، إلَّا أن قال: والشيخان لم يخرجاه لما خشيا من جهالة زيد بن عياش، وقال أبو حنيفة: مجهول، وتعقبه الخطابي، وكذا قال ابن حزم: إنه مجهول، انتهى كلام الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢). وقال الخطابي (٣): وقد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص، وقال: زيد أبو عياش راويه ضعيف، ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يحتج به، قال الخطابي: وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش هذا مولى لبني زهرة معروف، وقد ذكره مالك في "الموطأ"، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك، وعادته معلوم، انتهى. قلت: وتعقب الخطابي متعقب بأن زيدًا أبا عياش قال فيه بعض المحدثين: إنه ثقة، وصحح بعضهم حديثه، وليس هذا الحكم إلَّا على تقليد مالك، وظنهم أن مالكًا ﵁ لا يرويه إلَّا عن ثقة، وأنت تعلم أنه لا يكفي فيه التقليد، ولا يحكم به في ذلك الأمر، وأن مالكًا لم يلاقه ولم يره، وكذلك مثل البخاري لم يذكره.

стр. 6676

أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عن الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، === وقول الخطابي: إنه معروف من بني زهرة ليس بصحيح، فإنه مختلف فيه أنه زرقي أو مخزومي أو من بني زهرة. فهذا يدل على أنه مجهول، لا سيما وقد تابع أبا حنيفة ابنُ حزم، فقال: إنه مجهول. والأصل أنه وقع الاختلاف في جرح زيد بن عياش وتعديله بين أبي حنيفة ومالك - رحمهما الله-، فرواية مالك تقتضي تعديله ضمنًا وتبعًا، وثبت الجرح عن أبي حنيفة صراحة، فلا يقاوم تعديل مالك بجرح أبي حنيفة، خصوصًا لم يخالف الإِمام في زمانه أحد، فلا عبرة بمن بعدهما في ذلك، والله أعلم. (أخبره، أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء) أي عن بيع الحنطة (١) البيضاء (بالسلت) (٢) هو كقفل: حب بين الحنطة والشعير لا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في مَلاسته وكالشعير في طبعه وبرودته. وقال في "المجمع" (٣): السُّلت: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة، والأول أصح؛ لأن البيضاء هي الحنطة، وهو بضم سين وسكون لام، انتهى. وقال الخطابي (٤): البيضاء: نوع من البر أبيض اللون، وفيه رخاوة، ويكون ببلاد مصر، والسلت: نوع من غير البر، وهو أدق حبًا منه، وقال بعضهم: البيضاء: هو الرطب من السلت، والأول أعرف، إلَّا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث، انتهى.

стр. 6677

فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْبَيْضَاءُ, قال: فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ, وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ (١) عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ » , قَالُوا: نَعَمْ, فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. [ن ١٢٢٥، ن ٤٥٤٥، ٤٥٤٦، جه ٢٢٦٤، ط ٢/ ٦٢٤/ ٢٢، ك ٢/ ٣٨، حم ١/ ١٧٥] === (فقال له سعد: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء، قال) أبو عياش: (فنهاه) أي نهى سعد أبا عياش (عن ذلك) أي بيع البيضاء بالسلت (وقال) أي سعد: (سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله ﷺ : أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهاه عن ذلك) أي عن شراء التمر بالرطب. أما بيع البيضاء بالسلت فما قال فيه سعد ﵁ من النهي عنه إن كان محمولًا على البيع يدًا بيد، فقوله محمول على الورع والاحتياط؛ بأن مشابهته بالحنطة أوقعت الشبهة فيه، فنهاه عنه احتياطًا، ولكن الحكم فيه أنهما نوعان مختلفان، فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، كما يجوز بيع الحنطة بالشعير متفاضلًا إذا كان يدًا بيد. وأما إذا حمل على النسيئة فذاك لا يجوز، لما تقدم من حديث عبادة بن الصامت: "ولا بأس ببيع البر بالشعير- والشعير أكثرُهما- يدًا بيد، وأما نسيئة فلا". وأما شراء الرطب بالتمر فهو مختلف فيه إذا كان يدًا بيد، قال في "البدائع" (٢): وبيع التمر بالرطب، والرطب بالرطب، أو بالتمر، والمنقع بالمنقع، والعنب بالزبيب اليابس، واليابس بالمنقع، والمنقع بالمنقع، متساويًا في الكيل، فهل يجوز؟ .

стр. 6678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال أبو حنيفة: كل ذلك جائز، وقال أبو يوسف: كله جائز إلَّا بيع التمر بالرطب، وقال محمد: كله فاسد إلَّا بيع الرطب بالرطب، والعنب بالعنب، وقال الشافعي (١): كله باطل. فأبو حنيفة يعتبر المساواة في الحال عند العقد، ولا يلتفت إلى النقصان في المآل، ومحمد يعتبرها حالًاومآلًا، واعتبار أبي يوسف مثل اعتبار أبي حنيفة إلَّا في الرطب بالتمر، فإنه يفسده بالنص. وأصل الشافعي ﵀ ما ذكرنا في مسألة علة الربا، أن حرمة بيع المطعوم بجنسه هي الأصل، والتساوي في المعيار الشرعي مع اليد مخلص، إلَّا أنه يعتبر التساوي ها هنا في المعيار الشرعي في أعدل الأحوال، وهي حالة الجفاف. واحتج أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله- بما روي عن سعد بن

стр. 6679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أبي وقاص ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الرُّطَب بالتمر"، وقال ﵇: "إنَّه ينقُصُ إذا جَفَّ" (١). بين ﵇ الحكَم وعلته، وهي النقصان عند الجفاف، فمحمد ﵀ عدَّى هذا الحكم إلى حيث تعدت العلة، وأبو يوسف ﵀ قصره على محل النص؛ لكونه حكمًا ثبت على خلاف القياس. ولأبي حنيفة ﵀ الكتاب الكريم والسنَّة المشهورة؛ أما الكتاب: فعمومات البيع من نحو قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٢)، وقوله عزَّ شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٣)، فظاهر النصوص يقتضي جواز كل بيع إلَّا ما خص بدليل، وقد خص البيع متفاضلًا على المعيار الشرعي، فبقي البيع متساويًا على ظاهر العموم. وأما السنَّة المشهورة: فحديث أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت ﵄ حيث جَوَّز رسول الله ﷺ بيعَ الحِنْطة بالحنطة، والشعير بالشعيرِ، والتمر بالتمر، مثلًا بمثلٍ عامًا مطلقًا من غير تخصيص وتقييد، ولا شك أن اسم الحنطة والشعير يقع على كل جنس الحنطة والشعير على اختلاف أنواعهما وأوصافهما، وكذلك اسم التمر يقع على الرطب والبسر؛ لأنه اسم لثمر النخل لغة، فيدخل فيه الرطب واليابس والمذنب والبسر والمنقع. وروي أن عامل خيبر أهدى إلى رسول الله ﷺ تمرًا جنيبًا، فقال ﵊: "أو كلُّ تمر خيبرَ هكذا" (٤)؟ وكان أهدى إليه رطبًا، فقد أطلق ﵊ اسم التمر على الرطب.

стр. 6680

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ نَحْوَ (١) مَالِكٍ. ٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ, حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سلَّام -, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ, أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ، === وروي "أنه نهى ﵊ عن بيع التمْر حتى يَزْهُوَ أي يحمر أو يصفر" (٢)، وروي "حتى يحمارُّ أو يصفارُّ" (٣)، والإحمرار والإصفرار من أوصاف البسر، فقد أطلق ﵊ اسم التمر على البسر، فيدخل تحت النص. وأما الحديث فمداره على زيد بن عياش، وهو ضعيف عند النقلة، فلا يقبل في معارضة الكتاب والسنَّة المشهورة، ولهذا لم يقبله أبو حنيفة في المعارضة بالحديث المشهور، مع أنه كان من صيارفة الحديث، وكان من مذهبه تقديم الخبر، وإن كان في حد الآحاد على القياس، بعد أن كان راويه عدلًا ظاهر العدالة، أو يأوِّله، فيحمله على بيع التمر بالرطب نسيئة، أو تمرًا من مال اليتيم توفيقًا بين الدلائل صيانةً لها عن التناقض، والله أعلم. (قال أبو داود: ) و (رواه إسماعيل بن أمية نحو مالك) أخرجه النسائي (٤). ٣٣٦٠ - (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، نا معاوية - يعني ابن سلام - عن يحيى بن أبي كثير، أخبرنا عبد الله) بن زيد، (أن أبا عياش أخبره،

стр. 6681

أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً". [ق ٥/ ٢٩٤, ك ٢/ ٣٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِى أَنَسٍ عَنْ مَوْلًى لِبَنِى مَخْزُومٍ عَنْ سَعْدٍ نَحْوَهُ (١). (١٩) بَابٌ: في الْمُزَابَنَةِ ٣٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، === أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة). (قال أبو داود: رواه عمران بن أبي أنس (٢) عن مولى لبني مخزوم) وهو زيد بن عياش أبو عياش (عن سعد نحوه). (١٩) (بَابٌ: في الْمُزَابَنَةِ) قال القاري (٣): في "شرح السنَّة": المزابنة بيع التمر على الشجر بجنسه موضوعًا على الأرض، من الزبن، وهو الدفع؛ لأن أحد المتابعين إذا وقف على غبن فيما اشتراه أراد فسخ العقد، وأراد الآخر إمضاءه، وتزابنا، أي تدافعا، وكل واحد يدفع صاحبه عن حقه لما يزداد منه، وخص بيع التمر على رؤوس النخل بجنسه بهذا الاسم؛ لأن المساواة بينهما شرط، وما على الشجر لا يحصر بكيل ولا وزن، وإنما يكون مقدرًا بالخرص وهو حدس (٤) وظن لا يؤمن فيه من التفاوت. ٣٣٦١ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن أبي زائدة،

стр. 6682

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا, وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا, وَعَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا. [خ ٢١٧١، م ١٥٤٢، ن ٤٥٣٤، جه ٢٢٦٥] (٢٠) بَابٌ: في بَيْعِ الْعَرَايَا ٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَخَّصَ فِى بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ. [ن ٤٥٣٧، حم ٥/ ١٨١] === عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر) إذا كان على النخل (بالتمر) الموضوع على الأرض (كيلًا) أي بمكيل موضوع على الأرض، فإن ما على النخل لا يمكن أن يكال (وعن بيع العنب) إذا كان على الكرم (بالزبيب) أي الموضوع على الأرض (كيلًا) أي بكيل الزبيب (وعن بيع الزرع بالحنطة كيلًا) وهذه المسألة متفق عليها بين الأئمة. (٢٠) (بَابٌ: في بَيْعِ الْعَرَايَا) ٣٣٦٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه: أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا) أي في بيع ثمر العرايا؛ لأن العرايا هي النخل (بالتمر والرطب) أي بيع التمر (١) بالرطب.

стр. 6683

٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ (١) وَرَخَّصَ فِى الْعَرَايَا (٢) أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا: يَأْكُلُهَا (٣) أَهْلُهَا رُطَبًا". [خ ٢١٩١، م ١٥٤٠، ت ٣٠٣، ن ٤٥٤٢، ق ٥/ ٣٠٩] === ٣٣٦٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر) الموجود على النخل (بالتمر، ورخص في العرايا أن تباع بخرصها: يأكلها) أي ثمر العرايا (أهلها رطبًا). قال القاري (٤): قال النووي: العرية أن يخرص الخارص نخلات فيقول: هذا الرطب إذا يبس يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلًا، فيبيعه لغيره بثلاثة أوسق تمرًا، ويتقابضان في المجلس، فيسلم المشتري التمر، ويسلم البائِع النخل، وهذا فيما دون خمسة أوسق، ولا يجوز فيما زاد عليه، وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي، أصحهما يجوز؛ لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب، وجاء في العرايا رخصة، والأصح جوازه للفقراء والأغنياء، و [أنه لا يجوز] في غير الرطب والعنب من الثمار، وفي قول ضعيف أنه مختص بالفقراء، انتهى. وقال في "البدائع" (٥): وتفسير العرية عندنا ما ذكره مالك بن أنس في "الموطأ"، وهو: أن يكون لرجل نخيل، فيعطي رجلًا منها ثمرة نخلة أو نخلتين يلقطهما لعياله، ثم يثقل عليه دُخولُه حائطه، فيسأله أن يتجاوز له عنها على أن

стр. 6684

(٢١) بَابٌ: في مِقْدَارِ الْعَرِيَّةِ ٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا مَالِكٌ, عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ, عَنْ مَوْلَى ابْنِ أَبِى أَحْمَدَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ لَنَا (١) الْقَعْنَبِىُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ: عَنْ أَبِى سُفْيَانَ (٢)، === يعطيه بمكيلتها تمرًا عند صِرام النخل، وذلك ما لا بأس به عندنا؛ لأنه لا بيع هناك، بل التمر كله لصاحب النخل، [فإن شاء سَلَّم له ثمر النخل]، وإن شاء أعطاه بمكيلتها من التمر، إلَّا أنه سماه الراوي [بيعًا]، لتصوره بصور البيع، لا أن يكون بيعًا حقيقة، بل هو عطية. ألا ترى أنه لم يملكه المعرى له لانعدام القبض، فكيف يجعل بيعًا؟ ولأنه لو جعل بيعًا لكان بيع التمر بالتمر إلى أجل، وأنه لا يجوز بلا خلاف، دل على أن العرية المرخص فيها ليست ببيع حقيقة، بل هي عطية، ولأن العرية هي العطية لغةً، قال حسان بن ثابت ﵁: لَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلَا رُجَبِيَّةٍ ... وَلَكِنْ عَرَايَا في السِّنِين الجَوَائِحِ انتهى. قلت: تفسير مالك حكاه الإِمام محمد في "موطئه" (٣). (٢١) (بَابٌ: في مِقْدَارِ الْعَرِيَّةِ) ٣٣٦٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا مالك، عن داود بن الحصين، عن مولى ابن أبي أحمد) هو أبو سفيان، قيل: اسمه وهب، وقيل: قزمان، ثقةٌ (قال أبو داود: وقال لنا القعنبي فيما قرأ) وفي نسخة فيما قرأت (على مالك: عن أبي سفيان) بدل قوله: عن مولى ابن أبي أحمد. حاصله يقول أبو داود: أن عبد الله بن مسلمة حدثنا حين حدثنا هذا

стр. 6685

وَاسْمُهُ قُزْمَانُ مَوْلَى ابْنِ أَبِى أَحْمَدَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِى بَيْعِ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ, أَوْ فِى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ" شَكَّ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ. [خ ٢١٩٠، م ١٥٤١، ت ١٣٠١، ن ٤٥٤١، حم ٢/ ٢٣٧] (٢٢) بَابُ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا ٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ, حَدَّثَنَا (١) ابْنُ وَهْبٍ، === الحديث، عن مالك قال: عن داود بن الحصين، عن مولى ابن أبي أحمد، قال أبو داود: وقال لنا شيخنا القعنبي، وهو عبد الله بن مسلمة فيما قرأت على مالك، كان فيه: عن أبي سفيان، ولم يكن فيه مولى ابن أبي أحمد، ولكنهما واحد. قال أبو داود: (واسمه قزمان مولى ابن أبي أحمد) انتهى قول أبي داود. (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق، شك داود بن الحصين) قال أبو داود: حديث جابر (٢) إلى أربعة أوسق (٣). (٢٢) (بَابٌ: في تَفْسِيرِ الْعَرَايَا) ٣٣٦٥ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا ابن وهب،

стр. 6686

أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "الْعَرِيَّةُ: الرَّجُلُ (١) يُعْرِى الرَّجُلَ النَّخْلَةَ, أَوِ الرَّجُلُ يَسْتَثْنِى مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ وَ (٢) الاِثْنَتَيْنِ يَأْكُلُهَا (٣) فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ. [ق ٥/ ٣١٠] ٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, عَنْ عَبْدَةَ, عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: "الْعَرَايَا: أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ الرَّجُل (٤) النَّخَلَاتِ, فَيَشُقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا فَيَبِيعَهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا". [ق ٥/ ٣١٠] === أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري أنه قال: العرية: الرجل يعري) أي يعطي (الرجل) ثمر (النخلة، أو الرجل يستثني من ماله النخلة والاثنتين يأكلها) أي المعرى له (فيبيعها) أي المعرى له النخلة (بتمر)، وهذا التفسير ليس بمخالف مذهب أبي حنيفة ﵀ إن كان معنى قوله: "يبيعها" أي يبيع المعرى له من المعري بتمر، وإن قدر من غير المعرى له (٥) يكون مخالفًا. ٣٣٦٦ - (حدثنا هناد بن السري، عن عبدة، عن ابن إسحاق قال: العرايا: أن يهب الرجل الرجل النخلات) أي ثمرتها (فيشق عليه) أي على الواهب (أن يقوم عليها) أي يقوم الموهوب له على ثمرات النخيل (فيبيعها) أي يبدلها ويعوضها (بمثل خرصها) أي تمرًا، وهذا التفسير أيضًا موافق لما فسر به أبو حنيفة ﵀.

стр. 6687

(٢٣) بَابٌ: في بَيْعِ الثمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا, نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ". [خ ٢١٩٤، م ١٥٣٤، ت ١٢٢٧، ن ٤٥١٩، جه ٢٢١٤] ٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ === (٢٣) (بابٌ: في بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ (١) صَلاحُهَا) ٣٣٦٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو) أي يظهر (صلاحها) ويمكن الانتفاع بها (نهى البائع) عن البيع كيلا يكون آخذ مال المشتري بلا مقابلة شيء، (و) نهى (المشتري) عن الشراء كيلا يتلف ثمنه بتقدير تلف الثمار. ٣٣٦٨ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل) أي ثمرتها

стр. 6688

حَتَّى تَزْهُوَ, وَعَنِ (١) السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ, نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِىَ. [م ١٥٣٥، ت ١٢٢٦، ن ٤٥٥١، حم ٢/ ٥، ق ٥/ ٢٩٩] ٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ, عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَنَائِمِ === (حتى تزهو) فالنخل يذكر ويؤنث، قال تعالى: ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ (٢) و ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ (٣). قال الخطابي (٤): هكذا، والصواب في العربية تُزهي من أزهى النخل احمرَّ واصفرَّ، وذلك علامة الصلاح فيه، وخلاصه من الآفة، وفيه أنه قد جاء في اللغة: زهت النخل وأزْهت، وفي "القاموس": زها النخل: طال، كأزْهى، والبسر: تلوَّن، كأزْهى وزهَّى. (وعن السنبل) أي نهى عن بيع السنبل (حتى يبيض) بتشديد المعجمة، أي يشتد حبه (ويأمن العاهة) أي الآفة، والجملة من باب عطف التفسير، قال ابن الملك: فيه جواز بيع الحب في سنبله، وبه قلنا تشبيهًا بالجوز واللوز يباعان في قشرهما (نهى البائع والمشتري). ٣٣٦٩ - (حدثنا حفص بن عمر النمري، نا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مولى لقريش) قال المنذري (٥): فيه رجل مجهول، انتهى. ولم أقف أن مولى لقريش من هو، لم أجده في كتب الرجال، (عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغنائم) جمع غنيمة، وهي المال الذي حصل في الحرب

стр. 6689

حَتَّى تُقْسَمَ, وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُحْرَزَ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ (١) , وَأَنْ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ حِزَامٍ". [حم ٢/ ٣٨٧، ق ٢/ ٢٤٠] ٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِىُّ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ قال: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ, قِيلَ: وَمَا تُشَقِّحُ؟ قَالَ: "تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا". [خ ٢١٩٦، م ١٥٣٦] === من الكفار (حتى تقسم) فإن الغنائم قبل القسمة غير مملوكة للغانمين، وإنما لهم حق فيها (وعن بيع النخل) أي ثمرتها (حتى يحرز) أي يحفظ (من كل عارض) أي عاهة وآفة (وأن يصلي الرجل بغير حزام) أي من غير شد الحزام على وسطه؛ لأنه يخاف كشف العورة. ٣٣٧٠ - (حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، نا يحيى بن سعيد، عن سليم بن حيان قال: نا سعيد بن ميناء) بكسر الميم ومد النون (٢)، المكي، ويقال: المدني، أبو الوليد، مولى البختري ابن أبي ذباب، قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ثقة. (قال: سمعت جار بن عبد الله يقول: نهى رسول الله ﷺ أن تباع الثمرة حتى تُشْقِحَ، قيل) لجابر: (وما تشقح؟ ) أي وما معنى هذا؟ (قال: تحمارُّ وتصفارُّ) الواو بمعنى أو، أي (٣) بعضها تحمارُّ وبعضها تصفارُّ (ويؤكل منها) أي يكون قابل الأكل.

стр. 6690

٣٣٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ, عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ, وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ. [ت ١٢٢٨، جه ٢٢١٧، حم ٣/ ٢٢١، قط ٣/ ٤٧، ق ٥/ ٣٠١، ك ٢/ ١٩] ٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنِى يُونُسُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ (١) قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَمَا ذُكِرَ فِى ذَلِكَ, فَقَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا, فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ (٢) الدُّمَانُ، === ٣٣٧١ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو الوليد، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد) فالعنب أول ما يكون أخضر، ثم يميل إلى السواد، ويكون قابلًا للأكل. ٣٣٧٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عنبسة بن خالد، حدثني يونس قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وما ذكر في ذلك) من الأحاديث (فقال) أبو الزناد: (كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زبد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس) أي قطع الناس المشترون الأثمار (وحضر تقاضيهم) أي من البائعين. (قال المبتاع) أي المشتري: (قد أصاب الثمر الدُّمان) بالضم، قال
следующие страницы →