← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "الْعَرِيَّةُ: الرَّجُلُ (١) يُعْرِى الرَّجُلَ النَّخْلَةَ, أَوِ الرَّجُلُ يَسْتَثْنِى مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ وَ (٢) الاِثْنَتَيْنِ يَأْكُلُهَا (٣) فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ. [ق ٥/ ٣١٠] ٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, عَنْ عَبْدَةَ, عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: "الْعَرَايَا: أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ الرَّجُل (٤) النَّخَلَاتِ, فَيَشُقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا فَيَبِيعَهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا". [ق ٥/ ٣١٠] === أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري أنه قال: العرية: الرجل يعري) أي يعطي (الرجل) ثمر (النخلة، أو الرجل يستثني من ماله النخلة والاثنتين يأكلها) أي المعرى له (فيبيعها) أي المعرى له النخلة (بتمر)، وهذا التفسير ليس بمخالف مذهب أبي حنيفة ﵀ إن كان معنى قوله: "يبيعها" أي يبيع المعرى له من المعري بتمر، وإن قدر من غير المعرى له (٥) يكون مخالفًا. ٣٣٦٦ - (حدثنا هناد بن السري، عن عبدة، عن ابن إسحاق قال: العرايا: أن يهب الرجل الرجل النخلات) أي ثمرتها (فيشق عليه) أي على الواهب (أن يقوم عليها) أي يقوم الموهوب له على ثمرات النخيل (فيبيعها) أي يبدلها ويعوضها (بمثل خرصها) أي تمرًا، وهذا التفسير أيضًا موافق لما فسر به أبو حنيفة ﵀.

стр. 6687

(٢٣) بَابٌ: في بَيْعِ الثمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا, نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ". [خ ٢١٩٤، م ١٥٣٤، ت ١٢٢٧، ن ٤٥١٩، جه ٢٢١٤] ٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ === (٢٣) (بابٌ: في بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ (١) صَلاحُهَا) ٣٣٦٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو) أي يظهر (صلاحها) ويمكن الانتفاع بها (نهى البائع) عن البيع كيلا يكون آخذ مال المشتري بلا مقابلة شيء، (و) نهى (المشتري) عن الشراء كيلا يتلف ثمنه بتقدير تلف الثمار. ٣٣٦٨ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل) أي ثمرتها

стр. 6688

حَتَّى تَزْهُوَ, وَعَنِ (١) السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ, نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِىَ. [م ١٥٣٥، ت ١٢٢٦، ن ٤٥٥١، حم ٢/ ٥، ق ٥/ ٢٩٩] ٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ, عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَنَائِمِ === (حتى تزهو) فالنخل يذكر ويؤنث، قال تعالى: ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ (٢) و ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ (٣). قال الخطابي (٤): هكذا، والصواب في العربية تُزهي من أزهى النخل احمرَّ واصفرَّ، وذلك علامة الصلاح فيه، وخلاصه من الآفة، وفيه أنه قد جاء في اللغة: زهت النخل وأزْهت، وفي "القاموس": زها النخل: طال، كأزْهى، والبسر: تلوَّن، كأزْهى وزهَّى. (وعن السنبل) أي نهى عن بيع السنبل (حتى يبيض) بتشديد المعجمة، أي يشتد حبه (ويأمن العاهة) أي الآفة، والجملة من باب عطف التفسير، قال ابن الملك: فيه جواز بيع الحب في سنبله، وبه قلنا تشبيهًا بالجوز واللوز يباعان في قشرهما (نهى البائع والمشتري). ٣٣٦٩ - (حدثنا حفص بن عمر النمري، نا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مولى لقريش) قال المنذري (٥): فيه رجل مجهول، انتهى. ولم أقف أن مولى لقريش من هو، لم أجده في كتب الرجال، (عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغنائم) جمع غنيمة، وهي المال الذي حصل في الحرب

стр. 6689

حَتَّى تُقْسَمَ, وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُحْرَزَ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ (١) , وَأَنْ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ حِزَامٍ". [حم ٢/ ٣٨٧، ق ٢/ ٢٤٠] ٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِىُّ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ قال: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ, قِيلَ: وَمَا تُشَقِّحُ؟ قَالَ: "تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا". [خ ٢١٩٦، م ١٥٣٦] === من الكفار (حتى تقسم) فإن الغنائم قبل القسمة غير مملوكة للغانمين، وإنما لهم حق فيها (وعن بيع النخل) أي ثمرتها (حتى يحرز) أي يحفظ (من كل عارض) أي عاهة وآفة (وأن يصلي الرجل بغير حزام) أي من غير شد الحزام على وسطه؛ لأنه يخاف كشف العورة. ٣٣٧٠ - (حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، نا يحيى بن سعيد، عن سليم بن حيان قال: نا سعيد بن ميناء) بكسر الميم ومد النون (٢)، المكي، ويقال: المدني، أبو الوليد، مولى البختري ابن أبي ذباب، قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ثقة. (قال: سمعت جار بن عبد الله يقول: نهى رسول الله ﷺ أن تباع الثمرة حتى تُشْقِحَ، قيل) لجابر: (وما تشقح؟ ) أي وما معنى هذا؟ (قال: تحمارُّ وتصفارُّ) الواو بمعنى أو، أي (٣) بعضها تحمارُّ وبعضها تصفارُّ (ويؤكل منها) أي يكون قابل الأكل.

стр. 6690

٣٣٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ, عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ, وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ. [ت ١٢٢٨، جه ٢٢١٧، حم ٣/ ٢٢١، قط ٣/ ٤٧، ق ٥/ ٣٠١، ك ٢/ ١٩] ٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنِى يُونُسُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ (١) قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَمَا ذُكِرَ فِى ذَلِكَ, فَقَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا, فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ (٢) الدُّمَانُ، === ٣٣٧١ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو الوليد، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد) فالعنب أول ما يكون أخضر، ثم يميل إلى السواد، ويكون قابلًا للأكل. ٣٣٧٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عنبسة بن خالد، حدثني يونس قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وما ذكر في ذلك) من الأحاديث (فقال) أبو الزناد: (كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زبد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس) أي قطع الناس المشترون الأثمار (وحضر تقاضيهم) أي من البائعين. (قال المبتاع) أي المشتري: (قد أصاب الثمر الدُّمان) بالضم، قال

стр. 6691

وَأَصَابَهُ قُشَامٌ, وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ, عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا, فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا: «فَإِمَّا لَا فَلَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَةَ (١) حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُه» (٢) , لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ. [خت ٢١٩٣] ٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِىُّ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، === الخطابي (٣): هو بالضم؛ لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضم كالسُّعال والزُّكام، قال في "المجمع" (٤): الدَّمَان بالفتح والخفة: فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسود من الدمن، وهو السرقين، ويقال: الدمال باللام بمعناه، وعند الخطابي بالضم، وكأنه أشبه كالسعال والنُّحاز والزكام من الأدواء، والقُشام والمُراض وهما بالضم من آفات الثمرة. (وأصابه قُشام) وهو بالضم: أن ينتقص ثمره قبل أن يصير بلحًا (وأصابه مراض) بالضم: داء يقع في الثمرة فتهلك (عاهات) بتقدير المبتدأ أي هي (يحتجون بها) ويمتنعون بها عن أداء ثمن الثمر (فلما كثرت خصومتهم عند النبي ﷺ ، قال رسول الله ﷺ كالمشورة (٥) يشير بها: فإما لا) إن شرطية وما زائدة، أي لا تتركون هذا البيع (٦) (فلا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحه) ويأمن عن العاهة، فلا تقع الخصومة (لكثرة خصومتهم واختلافهم) أي أمر بذلك لهذا. ٣٣٧٣ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، نا سفيان،

стр. 6692

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ, وَلَا يُبَاعُ إلَّا بِالدَّنَانيرِ أَوْ بِالدِّراهِمِ (١) إلَّا الْعَرَايَا. [خ ٢١٨٩، حم ٣/ ٣٦٠، جه ٢٢١٦] (٢٤) بَابٌ: في بَيْعِ السِّنِينِ ٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَوَضَعَ الْجَوَائِحَ (٢). [م ١٥٥٤، ن ٤٥٢٩، جه ٢٢١٨، حم ٣/ ٣٠٩] === عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع التمر حتى يبدو صلاحه، ولا يباع إلَّا بالدنانير أو بالدراهم إلَّا العرايا) وقد تقدم بيان العرايا قريبًا. (٢٤) (بَابٌ: في بَيْعِ السِّنينَ) ٣٣٧٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: نا سفيان، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين) بكسر السين، جمع السَّنة، بفتحها، وهي بيع المعاومة، والمراد بيع ما تحمله هذه الشجرة مثلًا سنة فأكثر، وهذا البيع باطل؛ لأنه بيع ما لم يخلق فهو بيع المعدوم (ووضع الجوائح) وفي رواية "مسلم" (٣): "وأمر بوضع الجوائح" بفتح الجيم، جمع جائحة، وهي الآفة المستأصلة تصيب الثمار ونحوها بعد الزهو فتهلكها، بأن يترك البائع ثمن ما تلف.

стр. 6693

٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُعَاوَمَةِ, وَقَالَ أَحَدُهُمَا: بَيْعِ السِّنِينَ. [م ١٥٣٦، ت ١٣١٣, ٢٢٦٦] (٢٥) بَابٌ: في بَيْعِ الْغَرَرِ ٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ قَالَا: === قال ابن الملك: وهذا أمر ندب (١) عند الأكثرين؛ لأن ما أصاب المبيع بعد القبض فهو في ضمان المشتري، خلافًا لمالك، قال الطحاوي: هذا في الأراضي الخراجية، وحكمها إلى الإِمام لوضع الجوائح لما فيه من مصالح المسلمين ببقاء العمارة (٢). ٣٣٧٥ - (حدثنا مسدد، نا حماد، عن أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ نهى عن المعاومة) وهي مفاعلة من العام، كالمسانهة من السنَّة، والمشاهرة من الشهر (وقال أحدهما) يعني من أبي الزبير وسعيد بن ميناء: (بيع السنين) يعني اختلف أبو الزبير وسعيد بن ميناء فقال أحدهما: "المعاومة"، وقال الآخر: "بيع السنين"، ومعناهما واحد. (٢٥) (بَابٌ: في بَيْعِ الْغَرَرِ) أي البيع الذي يكون فيه غرر البائع أو المشتري، فيدخل فيه بيوع كثيرة من كل مجهول، وبيع الآبق، وغير مقدور التسليم، فهذا أصل كبير في البيوع ٣٣٧٦ - (حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا:

стр. 6694

نَا ابْنُ إِدْرِيسَ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (١) , عَنْ أَبِى الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. زَادَ عُثْمَانُ: وَالْحَصَاةِ. [م ١٥١٣، ت ١٢٣٠، ن ٤٥١٨، جه ٢١٩٤، حم ٢/ ٢٥٠، ق ٥/ ٣٣٨، قط ٥/ ١٣ - ١٦] ٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ, وَهَذَا لَفْظُهُ, قَالَا, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ, أَنَّ النَّبِىَّ (٢) ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، === نا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر) أي عن البيع الذي فيه الغرر (٣). (زاد عثمان: والحصاة) أي وعن بيع الحصاة، وهو أن يقول أحد العاقدين: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، وقيل ذلك في الخيار، فهذا يتضمن إثبات الخيار إلى أجل مجهول، أو هو أن يرمي حصاة في قطيع غنم، فأيّ شاة أصابتها كانت مبيعة، وهو يتضمن جهالة المبيع. ٣٣٧٧ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عمرو بن السرح، وهذا لفظه، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين) بفتح الموحدة، أي نوعين من البيع (وعن لبستين) بكسر اللام، أي وعن نوعين من اللبس.

стр. 6695

أَمَّا الْبَيْعَتَانِ فَالْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ, وَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ, وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ أَوْ (١) لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ. [خ ٦٢٨٤، م ١٥١٢، ن ٤٥١٢، جه ٢١٧٠، حم ٣/ ٦] ٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، === و(أما البيعتان فالملامسة) وهي لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلَّا بذلك، أي لا يلمسه إلَّا لسبب البيع من غير أن يجري بينهما إيجاب وقبول في اللفظ، قاله القاري (٢). (والمنابذة) أي ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض، قال القاري: ونقل عن "الفتح": فالملامسة أن تجعل اللمس نفس العقد أو قاطعًا للخيار، والمنابذة أن تجعل نبذ المبيع كذلك. (وأما اللبستان فاشتمال الصمَّاء) بفتح مهملة وتشديد ميم ممدودة، أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه، ليس عليه ثوب (وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه، أو ليس على فرجه منه شيء) مما يستره. ٣٣٧٨ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ بهذا الحديث) المتقدم.

стр. 6696

زَادَ: فَاشْتِمَالُ (١) الصَّمَّاءِ: يَشْتَمِلَ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَضَعُ طَرَفَىِ (٢) الثَّوْبِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ وَيُبْرِزُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ (٣) وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ (٤) هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ, وَالْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرُهُ وَلَا يُقَلِّبُهُ, فَإِذَا مَسَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ. [انظر سابقه] ٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ, حَدَّثَنَا يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ, أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا. [خ ٢١٤٤، م ١٥١٢، ن ٤٥١٥] ٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, === (زاد) أي عبد الرزاق: (فاشتمال الصماء: يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر ويبرز) أي يظهر (شقه) أي جانبه (الأيمن، والمنابذة أن يقول: إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع) من غير إيجاب وقبول ولا تراضٍ (والملامسة: أن يمسَّه بيده ولا ينشره ولا يقلبه، فإذا مسه وجب البيع) رضي أم لا. ٣٣٧٩ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عنبسة، نا يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن أبا سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ ، بمعنى حديث سفيان وعبد الرزاق جميعًا). ٣٣٨٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع،

стр. 6697

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ. [خ ٢١٤٣، م ١٥١٤، ت ١٢٢٩، ن ٤٦٢٣، حم ١/ ٥٦] ٣٣٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ, قَالَ (١): وحَبَلُ الْحَبَلَةِ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ بَطْنَهَا ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِى نُتِجَتْ. [خ ٣٨٤٣، م ١٥١٤/ ٥، حم ٢/ ١٥، وانظر سابقه] (٢٦) بَابٌ: في بَيْعِ الْمُضْطَرِّ === عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة) سيجيء معناه في الحديث الآتي. ٣٣٨١ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه، قال) عبيد الله: (وحبل الحبلة: أن تنتج الناقة بطنها ثم تحمل التي نتجت) أي جنين الناقة إذا حملت، فإما يبيع حملها وجنينها، وإما المراد أن يؤجل الثمن إلى إنتاجها. (٢٦) (بَابٌ: في بَيْعِ الْمُضْطَرِّ) قال الخطابي (٢): بيع المضطر يكون من وجهين: أحدهما: أن يكون مضطرًا إلى العقد من طريق الإكراه عليه، فهذا فاسد لا ينعقد، والوجه الآخر: أن يضطر إلى البيع لدين يركبه، أو مؤنة ترهقه، فيبيع ما في يده بالوَكْس من أجل الضرورة، فهذا سبيله في حق الدين. والمروءة أن لا يباع على هذا الوجه، وأن لا يُفْتات عليه بماله، ولكن يُعان ويُقرض ويُستمهل له إلى الميسرة، حتى يكون في ذلك بلاغ، فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه جاز في الحكم ولا يفسخ.

стр. 6698

٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى, حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, أَخْبَرَنَا صَالِحُ أَبُو عَامِرٍ === وفي إسناد الحديث رجل مجهول، لا يُدرى من هو؟ إلَّا أن عامة أهل العلم قد كرهوا هذا البيع لهذا الوجه، انتهى. وقال في "الدر المختار" (١): وفي "النتف": بيع المضطر وشراؤه فاسد. قال الشامي: هو أن يضطر الرجل إلى طعام أو شراب أو غيرها ولا يبيعه البائع إلَّا بأكثر من ثمنها بكثير، وكذلك في الشراء منه، كذا في "المنح". وفيه لف ونشر غير مرتب؛ لأن قوله: "وكذا في الشراء منه" مثال لبيع المضطر، أي بأن اضطر إلى بيع شيء من ماله، ولم يرض المشتري إلَّا بشرائه بدون ثمن المثل بغبن فاحش. ومثاله: لو ألزمه القاضي ببيع ماله لإيفاء دينه، أو ألزم الذمي ببيع مصحف أو عبد مسلم ونحو ذلك، انتهى. ٣٣٨٢ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا هشيم، أنا صالح بن عامر) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢): صالح بن عامر، عن شيخ من تميم، عن علي في النهي عن بيع الغرر، وعنه هشيم، كذا قاله محمد بن عيسى بن الطباع عنه، قال المزي: والصواب عن صالح عن عامر، فصالح هو ابن حي، أو ابن رستم بن عامر الخزاز، وعامر هو الشعبي. قلت: بل الصواب ثنا هشيم، ثنا صالح أبو عامر، ثنا شيخ من بني تميم، ويؤيد هذا أن أحمد بن حنبل قال في "مسنده" (٣): ثنا هشيم، ثنا أبو عامر، ثنا شيخ من بني تميم، وقال سعيد بن منصور في "السنن": ثنا هشيم، ثنا صالح بن رستم، عن شيخ من بني تميم، فليس في الإسناد والحالة هذه إلَّا إبدال "أبو" بـ "ابن" حسب، ولا مدخل للشعبي فيه بوجه من الوجوه.

стр. 6699

- قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ - قال: نَا شَيْخٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، أَوْ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ (١)، قَالَ ابْنُ عِيسَى: هَكَذَا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: سَيَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِى يَدَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ وَيُبَايَعُ الْمُضْطَرُّونَ (٢) , وَقَدْ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ, وَبَيْعِ الْغَرَرِ, وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ. [حم ١/ ١١٦] (٢٧) بَابٌ: في الشِّرْكَةِ ٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِىُّ (٣) نًا مُحَمَّدُ بْنُ === (قال أبو داود: كذا قال محمد) أي ابن عيسى، أشار أبو داود إلى أن شيخه محمد بن عيسى قال: "صالح بن عامر"، وليس كذلك (قال) صالح: (نا شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي بن أبي طالب، أو قال علي، قال ابن عيسى: هكذا) بالشك (حدثنا هشيم، قال) علي: (سيأتي على الناس زمان عضوض) أي يعض فيه الناس بعضهم بعضًا (يعض الموسر على ما فيه يديه) بخلًا (ولم يؤمر بذلك) أي من الله سبحانه، بل أمر بالجود. (قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٤)، ويبايع المضطرون، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع المضطر) على المعنيين المذكورين (وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك). (٢٧) (بابٌ: في الشِّرْكَةِ) أي شركة الرجلين في مال فيبيعان ٣٣٨٣ - (حدثنا محمد بن سليمان المصيصي، نا محمد بن

стр. 6700

الزِّبْرِقَانِ, عَنْ أَبِى حَيَّانَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ (١) قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ، أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ" (٢). [ق ٦/ ٧٨، ك ٢/ ٥٢] (٢٨) بَابٌ: في الْمُضَارِبِ يُخَالِفُ ٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عن شَبِيبِ بْنِ غَرْقَد قالَ: === الزبرقان) بكسر زاي وسكون موحدة وكسر راء وبقاف، أبو همام الأهوازي، قال ابن المديني: ثقة، وقال أبو زرعة: صالح وسط، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. قلت: وقال ابن شاهين في "الثقات": لم يكن صاحب حديث، ولكن لا بأس به، وقال البُرقاني (٣) عن الدارقطني: ثقة. (عن أبي حيان التيمي) يحيى (٤) بن سعيد بن حيان، (عن أبيه) سعيد بن حيان، (عن أبي هريرة رفعه) إلى النبي ﷺ (قال) أي النبي ﷺ : (إن الله تعالى يقول: أنا ثالث الشريكين) أي بالمعاونة وإعطاء البركة فيه (ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهم) فلا أُعينهم، ولا يحصل في مالهم البركة. (٢٨) (بَابٌ: في الْمُضَارِبِ يُخَالِفُ) أي ما شرط عليه رب المال ٣٣٨٤ - (حدثنا مسدد، نا سفيان (٥)، عن شبيب بن غرقدة قال:

стр. 6701

حَدَّثَنِى الْحَىُّ، عَنْ عُرْوَةَ (١) قَالَ: أَعْطَاهُ النَّبِىُّ ﷺ دِينَارًا يَشْتَرِى بِهِ أُضْحِيَةً أَوْ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ (٢) , فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا (٣) بِدِينَارٍ فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِى بَيْعِهِ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ. [خ ٣٦٤٢، ت ١٢٥٨، جه ٢٤٠٢، حم ٤/ ٣٧٥] === حدثني الحي) وقال (٤) أحمد في "مسنده": "عن شبيب، أنه سمع الحي يخبرون، عن عروة البارقي"، فمعنى الحي هو القبيلة، (عن عروة) يعني ابن أبي الجعد البارقي، وفي نسخة: ابن الجعد البارقي (قال) عروة: (أعطاه (٥) النبي ﷺ دينارًا يشتري به أضحية أو شاة، فاشترى) بالدينار (شاتين، فباع (٦) إحداهما بدينار فأتاه) أي رسول الله ﷺ (بشاة (٧) ودينار، فدعا له (٨) بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه)، هذا إما بطريق المبالغة في

стр. 6702

٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا أَبُو الْمُنْذِرِ، نا سَعِيدُ بْنُ === حصول ربحه ببركة دعائه ﷺ ، أو محمول على الحقيقة، فإن بعض أنواع التراب يباع. ومناسبة الحديث بالباب غير ظاهر، إلَّا أن يقال (١): إن المضارب وكيل لرب المال، فإذا خالف إلى خير جاز، كما أن عروة كان وكيلًا لرسول الله ﷺ ". فخالف إلى خير، فأجازه رسول الله ﷺ . قال الخطابي (٢): اختلف العلماء في المضارب إذا خالف رب المال، فروي [عن] ابن عمر ﵁ أنه قال: الربح لرب المال، وعن أبي قلابة ونافع: أنه ضامن والربح لرب المال، وبه قال أحمد وإسحاق، وكذلك الحكم عند أحمد في من استوح مالًا فاتَجر فيه بإذن صاحبه أن الربح لرب المال، وقال أصحاب الرأي: الربح للمضارب، ويتصدق به، والوضيعة عليه، وهو ضامن لرأس المال في الوجهين جميعًا. وقال الأوزاعي: إن خالف وربح، فالربح له في القضاء، وهو يتصدق به في الورع والفتيا, ولا يصلح لواحد منهما. وقال الشافعي: إذا خالف المضارب نُظِرَ، فإن اشترى السلعة التي لم يرض بها بعين المال، فالبيع باطل، وإن اشتراها بغير العين فالسلعة للمشتري، وهو ضامن للمال، انتهى. ٣٣٨٥ - (حدثنا الحسن بن صباح، نا أبو المنذر، نا سعيد بن

стр. 6703

زَيْدٍ - هُوَ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ -, نا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِى لَبِيدٍ، حَدَّثَنِى عُرْوَةُ الْبَارِقِىُّ، بِهَذَا الْخَبَرِ، وَلَفْظُهُ مُخْتَلِفٌ. [ت ١٢٥٨، قط ٣/ ١٠] ٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِىُّ، أَنَا سُفْيَانُ, حَدَّثَنِى أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِى لَهُ === زيد - أخو حماد بن زيد -، نا الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد، حدثني عروة البارقي، بهذا الخبر) (١) المتقدم (ولفظه مختلف) فيه. وقد أخرج الإِمام أحمد هذا الحديث في "مسنده" (٢)، ولفظه: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا أبو كامل، نا سعيد بن زيد، نا الزبير بن الخِرّيت، ثنا أبو لبيد، عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: عرض للنبي ﷺ جلبٌ، فأعطاني دينارًا وقال: "أي عروة، أثبت الجلب فاشتر لنا شاة"، فأتيت الجلب فساومت صاحبه، فاشتريت منه شاتين بدينار، فجئت أسوقهما، أو قال: أقودهما، فلقيني رجل، فساومني، فأبيعه شاة بدينار، فجئتُ بالدينار، وجئتُ بالشاة، فقلت: يا رسول الله، هذه ديناركم، وهذه شاتكم، قال: "وصنعت كيف"؟ قال: فحدثته الحديث، فقال: "اللهم بارك له في صفقة يمينه"، فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة، فأربح أربعين ألفًا قبل أن أصل إلى أهلي، وكان يشتري الجواري ويبيع. ٣٣٨٦ - (حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنا سفيان، حدثني أبو حصين، عن شيخ من أهل المدينة) لم يعرف من هو؟ (عن حكيم بن حزام: أن رسول الله ﷺ بعث معه بدينار يشتري) أي: حكيم (له) أي: لرسول الله ﷺ

стр. 6704

أُضْحِيَةً، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ، وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى لَهُ أُضْحِيَةً بِدِينَارٍ وَجَاءَ بِدِينَارٍ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِى تِجَارَتِهِ. [ت ١٢٥٧، ق ٦/ ١١٢] === (أضحيةً، فاشتراها بدينار، وباعها بدينارين، فرجع فاشترى (١) أضحيةً بدينار، وجاء بدينار إلى النبي ﷺ ، فتصدق به النبي ﷺ ). وإنما تصدق به النبي ﷺ ؛ لأنه حصل له ذلك الدينار في ربح في دينار أخرجه بنية التصدق لله تعالى، فما زاد له به ينبغي أن يكون سبيله التصدق، ولم يتصدق به لكراهة في العقد؛ لأنه لو كان ذلك لأنكر ﷺ على حكيم بن حزام. (ودعا له أن يبارك له في تجارته). قال الخطابي (٢): هذا الحديث بما يحتج به أهل الرأي؛ لأنهم يجيزون بيع مال زيد لعمرو بغير إذن منه، وتوكيل فيه، ويقف على إجازة المالك، فإن أجاز صح، إلَّا أنهم لم يجيزوا الشراء بغير إذنه، وأجاز مالك الشراء والبيع معًا، وكان الشافعي لا يجيز شيئًا من ذلك؛ لأنه غرر لا يدرى هل يجيزه أم لا؟ وكذلك لا يجيز النكاح الموقوف على رضا المنكوحة أو إجازة الولي، غير أن الخبرين معًا غير متصلين؛ لأن في أحدهما وهو رواية حكيم بن حزام رجلًا مجهولًا لا يدرى من هو؟ وفي خبر عروة بأن الحي حدثوه، وما كان هذا سبيله من الرواية لم تقم به الحجة، انتهى. قلت: الخطابي وغيره إنما ضعف حديث عروة؛ لأن شبيب بن غرقدة يروي عن الحي، ولم يتعرض لحديث أبي لبيد، فإنه ثابت حجة؛ لأن المنذري قال: وقد أخرج الترمذي حديث شراء الشاة من رواية أبي لبيد لمازة بن زَبَّار عن عروة، وهو من هذا الطريق حسن.

стр. 6705

(٢٩) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَتَّجِرُ في مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ فَرْقِ الأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ", قَالُوا: وَمَنْ صَاحِبُ الأَرُزِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَذَكَرَ === وأما الكلام في حديث حكيم بن حزام بأن فيه يروي أبو حصين عن شيخ من أهل المدينة وهو مجهول. قلت: أخرج الترمذي (١) من حديث حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام. قلت: لم يقم دليل على أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من حكيم بن حزام، ولا مانع من السماع، ولو سلم فالمرسل عندنا حجة. (٢٩) (بَابٌ: في الرَّجُل يَتَّجرُ في مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ) ٣٣٨٧ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو أسامة، نا عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني، عن أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: ضعيف، وعن ابن معين: هو أضعف من عمر بن محمد بن زيد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان ممن يخطئ، وأخرج الحاكم حديثه في "المستدرك"، وقال: أحاديثه كلها مستقيمة. (أخبرنا سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فرق) بسكون الراء وتحريكه، مكيال أهل المدينة ستة عشر رطلًا (الأرز فليكن مثله، قالوا) أي الصحابة: (ومن صاحب الأرز يا رسول الله؟ فذكر

стр. 6706

حَدِيثَ الْغَارِ حِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ: اذْكُرُوا أَحْسَنَ عَمَلِكُمْ، قَالَ: "وَقَالَ الثَّالِثُ: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّى اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ, فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَذَهَبَ, فَثَمَّرْتُهُ لَهُ حَتَّى جَمَعْتُ لَهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا، فَلَقِيَنِى، فَقَالَ: أَعْطِنِى حَقِّى، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا (١) فَخُذْهَا فَذَهَبَ فَاسْتَاقَهَا". [خ ٢٣٣٣، م ٢٧٤٣] === حديث الغار، حين سقط عليهم الجبل) وهم ثلاثة رجال أووا إلى الغار، فسقطت على فم الغار صخرة سدت طريق خروجهم منه. (فقال كل واحد منهم: اذكروا أحسن عملكم) أي: ادعوا الله بتوسل أحسن أعمالكم، لعله يفرج عنكم، فدعا الرجلان، وذكرا في دعائه ما هو من أحاسن أعمالهما، فزالت الصخرة وكُشِفَ عن فم الغار بحيث لم يقدروا أن يخرجوا منه. (قال: وقال الثالث: اللهُمَّ إنك تعلم أني استأجرت أجيرًا بفرق أرز، فلما أمسيت) وأتم الأجير عمله (عرضت عليه حقه) وهو فرق أرز (فأبى أن يأخذه) ونازع (وذهب) تاركًا عندي (فثمَّرته) أي: زدته وكثرته بالزراعة (له حتى جمعت له) به (بقرًا ورعاءها) يعني عبيدًا يرعونها (فلقيني، فقال: أعطني حقي، فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها) جمع: راع (فخذها، فذهب فاستقاها). هذا الحديث بظاهره غير مناسب للباب؛ لأن حقه، الذي كان فرق الأرز على ذمة المستأجر دينًا لم يأخذه، وتركه عند المستأجر، فلم يملكه، وبقي في ملك المستأجر، فالذي فعل فيه من التثمير تصرف في مال نفسه لا في مال الغير، ولكن هو أعطاه إياها على سبيل التصدق بالخير.

стр. 6707

(٣٠) بَابٌ: في الشِّرْكَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ === (٣٠) (بَابٌ: في الشِّرْكةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ) قال الشوكاني (١): استدل بحديث أبي عبيدة على جواز شركة الأبدان، كما ذكره المصنف، وهي أن يشترك العاملان فيما يعملانه، فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم بما استؤجر عليه ويعينان الصنعة، وقد ذهب إلى صحتها مالك بشرط اتحاذ الصنعة، وإلى صحتها ذهب العترة وأبو حنيفة وأصحابه. وقال الشافعي: كلها باطلة؛ لأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه، وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما ليكون الدَّر والنسل بينهما، فلا يصح. وأجابت الشافعية عن هذا الحديث: بأن غنائم بدر كانت لرسول الله ﷺ يدفعها لمن يشاء، وهذ الحديث حجة على أبي حنيفة وغيره ممن قال: إن الوكالة في المباحات لا تصح، انتهى. قلت: وهذا الكلام يوهم بأن الشوكاني ظن أن هذه الشركة من أفراد الشركة الجائزة عند الحنفية، وجزئية من جزئياتها، وكل من الشركة في الأبدان والشركة في تملك المباحات واحد عندهم، وكل واحد من الشريكين وكيل من الآخر، وهذا غلط وغفلة من الشوكاني. وما أشار إليه بقوله: "كما ذكره المصنف" بأن المصنف صاحب "المنتقى" شيخ الإِسلام ابن تيمية قال بذلك، وهو أيضًا غير صحيح، فإنه قال: فهو حجة في شركة الأبدان أي عند قائلها، وتملك المباحات عند القائل بها، فإن عند الحنفية- كثرهم الله تعالى- فرقًا بين شركة الأبدان- التي تسمى شركة الصنائع وشركة التقبل- وبين شركة في تملك المباحات، فإن الشركة في الأبدان جائزة عندهم، والشركة في تملك المباحات لا تجوز، وصاحب "المنتقى" أشار في كلامه إلى ذلك، وخلطه الشوكاني ولم يفرق بينهما.

стр. 6708

٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا يَحْيَى، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ === وهذه الشركة التي اشترك فيها عبد الله بن مسعود، وعمار، وسعد، من الشركة في تملك المباحات، وهو لا يجوز عندهم لا من شركة الأبدان كما هو واضح من كتبهم، وتفصيله أن الشركة بغير المال على نوعين: أحدهما: شركة الأبدان، وتسمى شركة الصنائع، وكذا شركة التقبل، كالخياطين والصبَّاغين يشتركان على أن يتقبلا الأعمال، ويكون الكسب بينهما. والثاني: شركة في المباحات كالاحتطاب والاصطياد، والاشتراك في أخذ كل شيء مباح، وكذا نقل الطين وبيعه من أرض مباحة أو الجص أو الملح أو الثلج أو الكحل أو المعدن أو الكنوز الجاهلية، فالأول جائز عندنا، والثاني فاسد، فالذي حصل من المال المباح لأحدهما فهو له دون صاحبه، وكل ذلك جائز عند مالك وأحمد. قال ابن الهمام في "فتح القدير" (١): ويؤيده ما رواه أبو داود عن ابن مسعود قال: "اشتركنا أنا وعمار وسعد يوم بدر، فلم أجئ أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين، فأشرك بينهم النبي ﷺ ". أجيب: بأن الغنيمة مقسومة بين الغانمين بحكم الله تعالى، فيمتنع أن يشترك هؤلاء بشيء منها بخصوصهم، وفعله ﷺ إنما هو تنفيل قبل القسمة، أو أنه كان قدر ما يخصهم. وعلى قول بعض الشافعية: إن غنائم بدر كان للنبي ﷺ يتصرف فيها كيف يشاء ظاهر. ٣٣٨٨ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا يحيى، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال (٢): اشتركت أنا وعمار

стр. 6709

وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَىْءٍ. [ن ٤٦٩٧، جه ٢٢٨٨، ق ٦/ ٧٩] (٣١) بَابٌ: في الْمُزَارَعَةِ ٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: مَا كُنَّا نَرَى بِالْمُزَارَعَةِ بَأْسًا حَتَّى سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ: يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا، فَذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ: قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَكِنْ قَالَ: "لِيَمْنَحَ (١) أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا". [٢٣٣٠، م ١٥٤٧، ن ٣٨٧٣، جه ٢٤٥٣، ٢٤٥٧] === وسعد) أي: عقدنا الشركة فيما بيننا (فيما) أي: في مال (نُصيبُ يوم بدر) يعني ما نحصل من المال في هذا الغزو يكون مشتركًا بيننا على السواء (قال) عبد ال له: (فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء) والحديث منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله شيئًا. (٣١) (بَابٌ: فِي الْمُزَارَعَةِ) ٣٣٨٩ - (حدثنا محمد بن كثير، نا سفيان، عن عمرو بن دينار قال) أي عمرو بن دينار: (سمعت ابن عمر) ﵁ (يقول: ما كنا نرى بالمزارعة) أي: عقدها بإعطاء الأرض على ثلث ما يخرج منها أو الربع مثلًا (بأسًا، حتى سمعت رافعَ بن خديج يقول: إن رسول الله ﷺ نهى عنها). قال عمرو بن دينار: (فذكرته لطاوس) أي: هذا الحديث، حديث رافع بن خديج (فقال) طاوس: (قال لي ابن عباس: إن رسول الله ﷺ لم ينه عنها) أي: عن المزارعة (ولكن قال: ليمنح) أي: ليعطي (أحدكم أرضه) لآخر من المسلمين (خير من أن يأخذ عليها خراجًا) أي: كراء (معلومًا).

стр. 6710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الشوكاني (١): واعلم أنه قد وقع لجماعة - لا سيما من المتأخرين - اختباط في نقل المذاهب في المسألة، حتى أفضى ذلك أن بعضهم يروي عن العالم الواحد الأمرين المتناقضين، وبعضهم يروي قولًا لعالم، وآخر يروي عنه نقيضه، ولا جرم في المسألة باعتبار اختلاف المذاهب فيها، وتعين راجحها من مرجوحها من المعضلات، انتهى. قلت: ولهذا العقد صور مختلفة: أحدها: أن يكون هذا العقد على دراهم أو دنانير مسماة. والثاني: أن يكون على طعام مسمَّى، مثلًا على حنطة أو شعير مسمى، سواء كان من جنس ما يزرع في الأرض أو غيره، أو بجزء مسمى من الخارج من الأرض. والثالث: أن يكون بحصَّة من الخارج من الثلث والربع. والرابع: أن يكون العقد على قسمة الخارج من الأرض بأن يكون ما على السواقي والماذيانات فلربَّ الأرض، وما كان في غيرها من الأرض فهو للزارع. قال الشوكاني (٢): قال طاوس وطائفة قليلة: لا يجوز كراء الأرض مطلقًا؛ لا بجزء من الثمر والطعام، ولا بذهب ولا فضة، ولا بغير ذلك، وذهب إليه ابن حزم وقوَّاه، واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك، انتهى. قلت: وأما قول طاوس الواقع في هذا الحديث فهو يخالف ما نقل الشوكاني عنه من عدم الجواز مطلقًا، فإنه يدل على أن المزارعة كيف ما كانت يجوز عنده. ثم قال: وقال الشافعي وأبو حنيفة والعترة والكثيرون: إنه يجوز كراء

стр. 6711

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأرض بكل ما يجوز أن يكون ثمنًا في المبيعات من الذهب والفضة والعروض، وبالطعام سواء كان من جنس ما يزرع في الأرض أو غيره لا بجزء من الخارج منها. وقد أطلق ابن المنذر: أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، ونقل ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه، وتمسكوا بما سيأتي من النهي عن المزارعة بجزء من الخارج، وأجابوا عن أحاديث الباب: بأن خيبر فتحت عنوة، فكان أهلها عبيدًا له ﷺ ، فما أخذه من الخارج منها فهو له، وما تركه فهو له، وروى الحازمي هذا المذهب عن ابن عمر وابن عباس ورافع بن خديج وأسيد بن حضير (١) وأبي هريرة ونافع، قال: وإليه ذهب مالك، والشافعي، ومن الكوفيين أبو حنيفة (٢)، انتهى. وقال مالك: إنه يجوز كراء الأرض بغير الطعام والتمر؛ لئلا يصير من بيع الطعام بالطعام، وحمل النهي على ذلك. قال ابن المنذر: ينبغي أن يحمل ما قال مالك على ما إذا كان المكرى به من الطعام جزءٍ مما يخرج منها، فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ذمة المكتري، أو بطعام حاضر يقبضه المالك، فلا مانع من الجواز. وقال أحمد بن حنبل: يجوز إجارة الأرض بجزء خارج منها إذا كان البذر من رب الأرض، وأما المذهب الثالث فذكر له صاحب "المنتقى" والبخاري وغيرهما من أصحاب "السنن" معاملة أهل خيبر وآثارًا كثيرة في إثبات تلك المزارعة. قال الشوكاني: وقد ساق البخاري في "صحيحه" عن السلف غير هذه

стр. 6712

٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، الْمَعْنَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، === الآثار, ولعله أراد بذكرها الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم الخلاف في الجواز، خصوصًا أهل المدينة، وقد تمسك بالأحاديث المذكورة في الباب جماعة من السلف. قال الحازمي: روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى والزهري، ومن أهل الرأي: أبو يوسف القاضي (١) ومحمد بن الحسن، فقالوا: تجوز المزارعة والمساقاة بجزء من الثمر والزرع، قالوا: ويجوز العقد على المزارعة والمساقاة مجتمعتين، فتساقيه على النخل وتزارعه على الأرض كما جرى في خيبر، ويجوز العقد على كل واحد منها منفردة. وأجابوا عن الأحاديث القاضية بالنهي عن المزارعة: بأنها محمولة على التنزيه، وقيل: إنها محمولة على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها معينة، انتهى. وأما الرابع فلم يُجَوِّزها أحد. ٣٣٩٠ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن علية، ح: وحدَّثنا مسدد، نا بشر، المعنى) أي: معنى حديثهما واحد، كلاهما (عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار) بن ياسر العنسي أخو سلمة بن محمد، وقيل: هما واحد، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر الحديث ولا يسمى، وقال في موضع آخر: صحيح الحديث، وقال في موضع آخر: [اسمه، سلمة، وقد قال البخاري في ترجمة سلمة: أراه أخا أبي عبيدة، وذكر الحاكم:

стр. 6713

عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِى الْوَلِيدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ" - قَالَ مُسَدَّدٌ: "مِنَ الأَنْصَارِ" ثُمَّ اتَّفَقَا - قَدِ اقْتَتَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ"، زَادَ مُسَدَّدٌ: فَسَمِعَ قَوْلَهُ: "لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ". [ن ٣٩٢٧، جه ٢٤٦١، حم ٥/ ١٨٢] ٣٣٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، === أبو أحمد أبا عبيدة فيمن لا يعرف اسمه، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أبو عبيدة هذا ثقة، وأخوه سلمة لم يرو عنه إلَّا علي بن زيد، ولا يعرف حاله. (عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان القرشي، مولى عمر (١)، وقيل: مولى عثمان، أبو عثمان المدني، وقيل: الوليد بن الوليد وهو وهم، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما خالف على قلة روايته، (عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج) لأنه حدث بما لم يفهم. (أنا واللهِ أعلمُ بالحديث منه، إنما أتاه رجلان، قال مسدد: من الأنصار) لم أقف على تسميتهما (ثم اتفقا) أي: مسدد وأبو بكر (قد اقتتلا) أي: تنازعا (فقال رسول الله ﷺ : إن كان هذا شأنكم) أي: من المنازعة والاقتتال (فلا تكروا المزارع) أي: لا تكروا الأرضين (زاد مسدد: فسمع قوله: لا تكروا المزارع) فرواه على قدر ما سمع، ولم يسمع تمام القصة فلم يروها. ٣٣٩١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يزيد بن هارون، أنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن سعيد بن المسيب،

стр. 6714

عَنْ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نُكْرِى الأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِى مِنَ الزَّرْعِ وَمَا سَعِدَ بِالْمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. [ن ٣٨٩٤] ٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ، أَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ. (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا لَيْثٌ، كِلَاهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّفْظُ لِلأَوْزَاعِىِّ، حَدَّثَنِى حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، === عن سعد) أي: ابن أبي وقاص (قال: كنا نكري الأرض) أي: نعطي الأرض على الكراء (بما) أي: بشيء ينبت (على السواقي) أي: على أطراف الجداول (من الزرع، وما سَعِد) أي: جرى (بالماء منها) أي: من السواقي، يريد أنا نجعل ما جرى عليه الماء من الزرع بلا طلب لصاحب الزرع. (فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة)، وهذه الصورة من المزارعة أن يكري الأرض بما على الجداول والسواقي لا يجوز عند أحد من الأئمة، وكذلك الكراء على الذهب والفضة المسمى جائز عند جمهور العلماء. ٣٣٩٢ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى، نا الأوزاعي، ح: وحدثنا قتيبة بن سعيد، نا ليث، كلاهما) أي: الأوزاعي والليث (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، واللفظ للأوزاعي، قال: حدثني حنظلة بن قيس) بن عمرو (الأنصاري) الزرقي المدني، قال ابن سعد عن الواقدي: كان ثقة قليل الحديث، وحكي عن الزهري قال: ما رأيت من الأنصار أحزم ولا أجود رأيًا من حنظلة بن قيس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: رأى عمر وعثمان. (قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق) المسمى

стр. 6715

فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا (١) , إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ فَأَمَّا شَىْءٌ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَحَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ أَتَمُّ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ رَافِعٍ. [خ ٢٣٢٧، م ١٥٤٧، ن ٣٨٩٩، جه ٢٤٥٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ نَحْوَهُ. === (فقال: لا بأس بها، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ بما على الماذيانات) (٢) بالذال المعجمة المكسورة: مسايل المياه، وقيل: ما ينبت على حافتي مسيل الماء (وأقبال) جمع قبل، بالضم: رأس الجبل، أي: رؤوس (الجداول) وأوائلها (وأشياء) أي: وعلى أشياء معينة من الزرع يجعلونها لأنفسهم (من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا, ولم يكن للناس كراء إلَّا هذا، فلذلك) أي: لما وقع في النزاع في صورة هلاك بعضها (زجر) أي: نهى (عنه) ﷺ (فأما شيء) أي: الكراء على شيء (مضمون معلوم فلا بأس به). وحديث أبي رافع هذا لا يدل على جواز المزارعة المختلفة فيهما، ولا على عدم جوازه بل هو ساكت عنهما (وحديث إبراهيم) بن موسى الرازي (أتم، وقال قتيبة: عن حنظلة عن رافع) يعني روى قتيبة عن حنظلة عن رافع معنعنة (قال أبو داود: رواية يحيى بن سعيد (٣) عن حنظلة نحوه) أي نحو رواية ربيعة.

стр. 6716

٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ (١) وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. === ٣٣٩٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس: أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض، فقلت: ) هذا قول حنظلة (أبالذهب والورِق؟ فقال) أي رافع بن خديج: (أما بالذهب والورق فلا بأس به)، وفي رواية للبخاري: "أما الذهب والورق فلم يكن يومئذ"، وفي رواية لهما: "فأما الورق فلم ينهنا". قال الشوكاني (٢): لا منافاة بين الروايتين؛ لأن عدم النهي عن الورِق لا يستلزم وجوده، ولا وجودَ المعاملة به، وفي رواية عند البخاري كما عند أبي داود: "قال: ليس بها بأس بالدينار والدرهم". قال في "الفتح" يحتمل أن يكون رافع قال ذلك باجتهاده، ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه، أو علم أن النهي عن كري الأرض ليس على إطلاقه، بل بما إذا كان بشيء مجهول ونحو ذلك، فاستنبط من ذلك جواز الكراء بالذهب والفضة، ويرجح كونه مرفوعًا بما أخرجه أبو داود والنسائي (٣) بإسناد صحيح عنه، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة، وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، ورجل مُنِحَ أرضًا، ورجل اكترى أرضًا بذهب أو فضّةً". لكن بيَّن النسائي من وجه آخر: أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة

стр. 6717

(٣٢) بَابٌ: في التَّشْدِيدِ في ذَلِكَ ٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى قَالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِى أَرْضَهُ (١) حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ الأَنْصَارِىَّ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ يَا ابْنَ خَدِيجٍ، مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى كِرَاءِ الأَرْضِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ عَمَّىَّ === والمزابنة، وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب، وقد أخرج أبو داود والنسائي ما هو أظهر على الدلالة في الرفع من هذا، وهو حديث سعد بن أبي وقاص، وفيه: "وقال: أكروا بالذهب والفضة" (٢). (٣٢) (بَابٌ: في التَّشْدِيدِ في ذلِكَ) أي: في عقد المزارعة ٣٣٩٤ - (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أن ابن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري حدث أن رسول الله ﷺ كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله) بن عمر، أي: لقى عبد الله بن عمر رافع بن خديج (فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدث عن رسول الله ﷺ في كراء الأرض؟ فقال رافع لعبد الله بن عمر: سمعت عمَّيَّ). نقل في الحاشية عن "فتح الودود": أحدهما ظهير والآخر مظهر بضم الميم وفتح الظاء وتشديد الهاء المكسورة، وقيل: مهير.

стр. 6718

- وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا - يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى، ثُمَّ خَشِىَ عَبْدُ اللَّهِ، أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثَ فِى ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. [خ ٢٣٤٣ - ٢٣٤٤، ٢٣٤٥، م ١٥٤٧ - ١٥٥١، ن ٣٩٠٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ (١) وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَمَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَافِعٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ === (وكانا قد شهدا بدرًا، يحدثان أهل الدار أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض، قال عبد الله: والله لقد كنت أعلم في عهد رسول الله ﷺ أن الأرض تكرى) ولا ينكر عليه (ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله ﷺ أحدث في ذلك) أي: في المزارعة (شيئًا) من النهي (لم يكن) عبد الله (علمه، فترك) عبد الله (كراء الأرض) أي: ما كان يعامله على الثلث والربع. (قال أبو داود (٢): رواه أيوب وعبيد الله وكثير بن الفرقد ومالك عن نافع، عن رافع، عن النبي ﷺ ، ورواه الأوزاعي (٣) عن حفص بن

стр. 6719

عِنَانٍ (١) , عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِى أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى رَافِعًا قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ "نَعَمْ". وَكَذَا (٢) قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ، عَنْ رَافِعِ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ ، وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ (٤). === عِنان) بكسر العين المهملة ونونين بينهما ألف، الحنفي اليماني، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرج له النسائي حديثًا واحدًا في النهي عن كراء الأرض، (عن نافع، عن رافع) بن خديج (قال: سمعت رسول الله ﷺ ). (وكذلك روى زيد بن أبي أنيسة (٥)، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر أنه) أي: ابن عمر (أتى رافعًا) فسأله (قال) ابن عمر: (سمعت) بالخطاب بتقدير الاستفهام (رسول الله ﷺ ؟ قال) رافع: (نعم). (وكذا رواه عكرمة بن عمار (٦)، عن أبي النجاشي) عطاء بن صهيب، (عن رافع) بن خديج (قال: سمعت النبي ﷺ ، ورواه الأوزاعي (٧)، عن أبي النجاشي، عن رافع بن خديج، عن عمه ظهير بن رافع، عن النبي ﷺ ).

стр. 6720

٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، === ٣٣٩٥ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا خالد بن الحارث، نا سعيد) بن أبي عروبة، (عن يعلي بن حكيم، عن سليمان بن يسار، أن رافع بن خديج قال: كنا نخابر). قال الشوكاني (١): المخابرة: مشتق من الخبير، وهو الأكَّار: وهو الزَّرَّاع، والفلاح: الحرَّاث، وإلى هذا الاشتقاق ذهب أبو عبيد والأكثرون من أهل اللغة والفقه، وقال آخرون: هي مشتقة من الخَبَار - بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة -، وهي الأرض الرخوة. وقيل: من الخبُر - بضم الخاء - وهو النصيب من سمك أو لحم، وقال ابن الأعرابي: هي مشتقة من خيبر؛ لأن أول هذه المعاملة فيها. وفسر أصحاب الشافعي المخابرة بأنها العمل على الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من صاحب العمل، وقيل: إن المساقاة والمزارعة والمخابرة بمعنى واحد، وإلى هذا يشير كلام الشافعي في "الأم" (٢)، وإليه يشير كلام البخاري. وقال في "القاموس": المزارعة: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، ويكون البذر من مالكها، وقال: المخابرة: أن يزرع على النصف ونحوه، انتهى. (على عهد رسول الله ﷺ ، فذكر أن بعض عمومته أتاه) أي: رافعًا (فقال) أي بعض العمومة: (نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا) وهو المخابرة

стр. 6721

وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا وَأَنْفَعُ، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ ليُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكَارِيهَا (١) بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبُعٍ، وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى". [م ١٥٤٨، ن ٣٨٩٧, ٢٤٦٥] ٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: كَتَبَ إِلَىَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ أَنِّى سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، بِمَعْنَى إِسْنَادِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَحَدِيثِهِ. [انظر سابقه] === (وطواعية الله ورسوله أنفعُ لنا وأنفعُ) كرره تأكيدًا؛ لأنه نافع في الدنيا والآخرة، وأما المخابرة فنفعها كان مختصًا بالدنيا. (قال) أي رافع: (قلنا: وما ذاك؟ ) أي: الذي نهى عنه ﷺ أي شيء هو؟ (قال: قال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها) بنفسه (أو ليزرعها أخاه) أي: يعطيها أخاه للزراعة من غير أن يأخذ عليها أجرًا (ولا يكاريها) أي: لا يعطيها أحدًا على الكراء (بثلث ولا بربع) أي: بثلث ما يخرج منها ولا بربعها (ولا بطعام مسمى). وهذا مشكل، إلَّا أن يقال: إن الطعام المسمى الذي نهى عنها هو بعض ما يخرج منها، أو المراد هو الطعام الذي ينبت على أقبال الجداول وأطراف الماذيانات، ويحتمل أن يكون النهي محمولًا على التنزيه، أي الأولى والأنسب أن لا يكاريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمَّى، بل يعطيها على الزراعة من غير أجر. ٣٣٩٦ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب قال: كتب إليَّ يعلي بن حكيم، أني سمعت سليمان بن يسار، بمعنى إسناد عبيد الله وحديثه).

стр. 6722

٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، نَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَنَا أَبُو رَافِعٍ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَرْفَقُ بِنَا، وَطَاعَةُ (١) اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَرْفَقُ بِنَا، نَهَانَا أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُنَا إلَّا أَرْضًا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا، أَوْ مَنِيحَةً يَمْنَحُهَا رَجُلٌ. [حم ٣/ ٤٦٥] === ٣٣٩٧ - (حدثنا أبو بكر بن أبو شيبة، نا وكيع، نا عمر بن ذر) بن عبد الله ابن زرارة الهمداني، المهري - بضم الميم -، أبو ذر الكوفي، قال البخاري عن علي: [له] نحو ثلاثين حديثًا، وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: قال جدي: عمر بن ذر ثقة في الحديث، ليس ينبغي أن يترك حديثه برأي أخطأ فيه، وعن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي والدارقطني، وقال العجلي: كان ثقة بليغًا، وكان يرى الإرجاء، وقال أبو داود: كان رأسًا في الإرجاء، وكان قد ذهب بصره، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وكان مرجئًا، لا يحتج بحديثه، هو مثل يونس بن أبي إسحاق في الثقات، كان مرجئًا وهو ثقة، وكذا قال يعقوب بن سفيان. (عن مجاهد، عن ابن رافع بن خديج) لم أقف على تسميته (عن أبيه) رافع بن خديج (قال) رافع: (جاءنا أبو رافع) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢): "أبو رافع" في حديث مجاهد، عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه قال: جاءنا أبو رافع من عند النبي ﷺ ، الحديث في المزارعة، يحتمل أن يكون أحد عليه الذين أحدهما ظهير بن رافع، والثاني مظهر، أوله ميم. (من عند رسول الله ﷺ ، فقال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان يرفق) أي: ينفع (بنا، وطاعة الله وطاعة رسوله) ﷺ (أرفق) أي: أنفع منه (بنا، نهانا أن يزرع أحدنا إلَّا أرضًا يملك رقبتها، أو منيحة يمنحها رجل) أي: إياه، وهذا النهي كان على التنزيه لا على التحريم.

стр. 6723

٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ قَالَ: جَاءَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَنْهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا، وَطَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْفَعُ لَكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ، وَقَالَ: "مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ". [ن ٣٨٦٤، جه ٢٤٦٠، حم ٣/ ٤٦٤] === ٣٣٩٨ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، أن أسيدَ) مصغرًا (ابن ظهير) مصغرًا، ابن رافع الأنصاري الأوسي، أخو عباد بن بشر لأمه، قيل: إنه ابن أخي رافع بن خديج، وقيل: ابن عمه، له ولأبيه صحبة، قال ابن حبان: قيل: له صحبةٌ، ولا يصح عندي؛ لأن إسناد خبره فيه اضطرابٌ، هكذا قال في ثقات التابعين، وذكر قبل ذلك أسيد بن ظهير في الصحابة، ولم يتردد، والذي روى عنه أبو الأبرد، فقد صحح الترمذي أنه أسيد بن ظهير صاحب الترجمة وصحح حديثه. (قال: جاءنا رافع بن خديج فقال: إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن أمر كان لكم نافعًا، وطاعة الله وطاعة رسول الله ﷺ أنفع لكم، إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن الحقل) أي: كراء المزارع (وقال) أي رسول الله ﷺ : (من استغنى عن أرضه) فلا يزرعها (فليمنحها أخاه) من غير أن يأخذ عليها أجرًا (أو ليدعْ) أي: ليتركها معطلةً. قال الشوكاني (١): وهذه الرواية والتي سلفت في حديث جابر يدلان على جواز ترك الأرض بدون زراعة، وقد جمع بين الرواية الماضية بالنهي عن ذلك وبين ما ههنا يحمل النهي عن الإضاعة على إضاعة عين المال، أو المنفعة التي لا يخلفها منفعة، والأرض إذا تركت بغير زرع لم تتعطل منفعتها، فإنها قد تنبت من الحطب والحشيش وسائر الكلاء ما ينفع في الشرعي وغيره.

стр. 6724

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ عَنْ مَنْصُورٍ. قَالَ شُعْبَةُ: أُسَيْدُ ابْنُ أَخِى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. ٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِىُّ قَالَ: "بَعَثَنِى عَمِّى أَنَا وَغُلَامًا لَهُ إلي === وعلى تقدير أن لا يحصل ذلك فقد يكون التأخير للزرع عن الأرض إصلاحًا لها، فتخلف في السنة التي تليها ما لعله فات في سنَّة الترك، وهذا كله إن حمل النهي على عمومه، فأما لو حمل على ما كان مألوفًا لهم من الكراء بجزء بما يخرج منها, ولا سيما إذا كان غير معلوم، فلا يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع بها في الزراعة، بل يكريها بالذهب أو الفضة كما تقرر ذلك، انتهى. (قال أبو داود: وهكذا رواه شعبة ومفضل بن مهلهل) (١) السعدي أبو عبد الرحمن الكوفي، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وكان من أقران الثوري، وهو أحب إلى من أخيه الفضل، وقال العجلي: كان ثقةَ ثبتًا، صاحب سنَّة وفضل وفقه، ثبتًا في الحديث، (عن منصور، قال شعبة: أسيد ابنُ أخي رافع بن خديج) وقيل: ابن عم رافع بن خديج كما تقدم. ٣٣٩٩ - (حدثنا محمد بن بشار، نا يحيى، نا أبو جعفر الخطمي) هو عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وثقه ابن نمير والعجلي، وقال الطبراني في "الأوسط": ثقة (قال: بعثني عمي أنا) ضمير مرفوع استعير للمنصوب (وكلامًا) عطف عليه (له إلى

стр. 6725

إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قُلْنَا (١) لَهُ: شَىْءٌ بَلَغَنَا عَنْكَ فِى الْمُزَارَعَةِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ (٢) , فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بَنِى حَارِثَةَ، فَرَأَى زَرْعًا فِى أَرْضِ ظُهَيْرٍ، فَقَالَ: "مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ"، قَالُوا: لَيْسَ لِظُهَيْرٍ، قَالَ "أَلَيْسَ أَرْضُ ظُهَيْرٍ؟ "، قَالُوا: بَلَى وَلَكِنَّهُ زَرْعُ فُلَانٍ، قَالَ: "فَخُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُدُّوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ"، قَالَ رَافِعٌ: فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا وَرَدَدْنَا إِلَيْهِ النَّفَقَةَ، === سعيد بن المسيب، قال) أبو جعفر: (قلنا له) أي لسعيد بن المسيب: (شيء) فاعل لفعل مقدر، أي: أقدمنا إليه شيء (بلغنا عنك في المزارعة) من النهي عن المزارعة. (قال) أي سعيد: (كان ابن عمر لا يرى بها بأسًا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه فأخبره) أي: عبد الله بن عمر (رافع أن رسول الله ﷺ أتى بني حارثة، فرأى زرعًا في أرض ظهير، فقال) رسول الله ﷺ : (ما أحسنَ زرع ظهيرٍ، قالوا) أي الناس: (ليس لظهير، قال) رسول الله ﷺ : (أليس أرض ظهير؟ قالوا: بلى) الأرض أرض ظهير (ولكنه زرع فلان) لم يسم (قال) رسول الله ﷺ : (فخذوا زرعكم، وردوا عليه النفقة (٣)، قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددنا إليه) أي: إلى الزارع (النفقة). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: فيه إشكال؛ لأن الحنفية يقولون: إن الزرع لصاحب البذر، ولآخر أجر المثل، وههنا أمر بالزرع لصاحب الأرض، إلَّا أن يتكلف بأنه ثبت عنده أن البذر إنما كان لصاحب الأرض.
следующие страницы →