← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا وَأَنْفَعُ، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ ليُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكَارِيهَا (١) بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبُعٍ، وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى". [م ١٥٤٨، ن ٣٨٩٧, ٢٤٦٥] ٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: كَتَبَ إِلَىَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ أَنِّى سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، بِمَعْنَى إِسْنَادِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَحَدِيثِهِ. [انظر سابقه] === (وطواعية الله ورسوله أنفعُ لنا وأنفعُ) كرره تأكيدًا؛ لأنه نافع في الدنيا والآخرة، وأما المخابرة فنفعها كان مختصًا بالدنيا. (قال) أي رافع: (قلنا: وما ذاك؟ ) أي: الذي نهى عنه ﷺ أي شيء هو؟ (قال: قال رسول الله ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها) بنفسه (أو ليزرعها أخاه) أي: يعطيها أخاه للزراعة من غير أن يأخذ عليها أجرًا (ولا يكاريها) أي: لا يعطيها أحدًا على الكراء (بثلث ولا بربع) أي: بثلث ما يخرج منها ولا بربعها (ولا بطعام مسمى). وهذا مشكل، إلَّا أن يقال: إن الطعام المسمى الذي نهى عنها هو بعض ما يخرج منها، أو المراد هو الطعام الذي ينبت على أقبال الجداول وأطراف الماذيانات، ويحتمل أن يكون النهي محمولًا على التنزيه، أي الأولى والأنسب أن لا يكاريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمَّى، بل يعطيها على الزراعة من غير أجر. ٣٣٩٦ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب قال: كتب إليَّ يعلي بن حكيم، أني سمعت سليمان بن يسار، بمعنى إسناد عبيد الله وحديثه).

стр. 6722

٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، نَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَنَا أَبُو رَافِعٍ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَرْفَقُ بِنَا، وَطَاعَةُ (١) اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ أَرْفَقُ بِنَا، نَهَانَا أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُنَا إلَّا أَرْضًا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا، أَوْ مَنِيحَةً يَمْنَحُهَا رَجُلٌ. [حم ٣/ ٤٦٥] === ٣٣٩٧ - (حدثنا أبو بكر بن أبو شيبة، نا وكيع، نا عمر بن ذر) بن عبد الله ابن زرارة الهمداني، المهري - بضم الميم -، أبو ذر الكوفي، قال البخاري عن علي: [له] نحو ثلاثين حديثًا، وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: قال جدي: عمر بن ذر ثقة في الحديث، ليس ينبغي أن يترك حديثه برأي أخطأ فيه، وعن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي والدارقطني، وقال العجلي: كان ثقة بليغًا، وكان يرى الإرجاء، وقال أبو داود: كان رأسًا في الإرجاء، وكان قد ذهب بصره، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وكان مرجئًا، لا يحتج بحديثه، هو مثل يونس بن أبي إسحاق في الثقات، كان مرجئًا وهو ثقة، وكذا قال يعقوب بن سفيان. (عن مجاهد، عن ابن رافع بن خديج) لم أقف على تسميته (عن أبيه) رافع بن خديج (قال) رافع: (جاءنا أبو رافع) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢): "أبو رافع" في حديث مجاهد، عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه قال: جاءنا أبو رافع من عند النبي ﷺ ، الحديث في المزارعة، يحتمل أن يكون أحد عليه الذين أحدهما ظهير بن رافع، والثاني مظهر، أوله ميم. (من عند رسول الله ﷺ ، فقال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان يرفق) أي: ينفع (بنا، وطاعة الله وطاعة رسوله) ﷺ (أرفق) أي: أنفع منه (بنا، نهانا أن يزرع أحدنا إلَّا أرضًا يملك رقبتها، أو منيحة يمنحها رجل) أي: إياه، وهذا النهي كان على التنزيه لا على التحريم.

стр. 6723

٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ قَالَ: جَاءَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَنْهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَكُمْ نَافِعًا، وَطَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْفَعُ لَكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ، وَقَالَ: "مَنِ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْ". [ن ٣٨٦٤، جه ٢٤٦٠، حم ٣/ ٤٦٤] === ٣٣٩٨ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، أن أسيدَ) مصغرًا (ابن ظهير) مصغرًا، ابن رافع الأنصاري الأوسي، أخو عباد بن بشر لأمه، قيل: إنه ابن أخي رافع بن خديج، وقيل: ابن عمه، له ولأبيه صحبة، قال ابن حبان: قيل: له صحبةٌ، ولا يصح عندي؛ لأن إسناد خبره فيه اضطرابٌ، هكذا قال في ثقات التابعين، وذكر قبل ذلك أسيد بن ظهير في الصحابة، ولم يتردد، والذي روى عنه أبو الأبرد، فقد صحح الترمذي أنه أسيد بن ظهير صاحب الترجمة وصحح حديثه. (قال: جاءنا رافع بن خديج فقال: إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن أمر كان لكم نافعًا، وطاعة الله وطاعة رسول الله ﷺ أنفع لكم، إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن الحقل) أي: كراء المزارع (وقال) أي رسول الله ﷺ : (من استغنى عن أرضه) فلا يزرعها (فليمنحها أخاه) من غير أن يأخذ عليها أجرًا (أو ليدعْ) أي: ليتركها معطلةً. قال الشوكاني (١): وهذه الرواية والتي سلفت في حديث جابر يدلان على جواز ترك الأرض بدون زراعة، وقد جمع بين الرواية الماضية بالنهي عن ذلك وبين ما ههنا يحمل النهي عن الإضاعة على إضاعة عين المال، أو المنفعة التي لا يخلفها منفعة، والأرض إذا تركت بغير زرع لم تتعطل منفعتها، فإنها قد تنبت من الحطب والحشيش وسائر الكلاء ما ينفع في الشرعي وغيره.

стр. 6724

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ عَنْ مَنْصُورٍ. قَالَ شُعْبَةُ: أُسَيْدُ ابْنُ أَخِى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. ٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِىُّ قَالَ: "بَعَثَنِى عَمِّى أَنَا وَغُلَامًا لَهُ إلي === وعلى تقدير أن لا يحصل ذلك فقد يكون التأخير للزرع عن الأرض إصلاحًا لها، فتخلف في السنة التي تليها ما لعله فات في سنَّة الترك، وهذا كله إن حمل النهي على عمومه، فأما لو حمل على ما كان مألوفًا لهم من الكراء بجزء بما يخرج منها, ولا سيما إذا كان غير معلوم، فلا يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع بها في الزراعة، بل يكريها بالذهب أو الفضة كما تقرر ذلك، انتهى. (قال أبو داود: وهكذا رواه شعبة ومفضل بن مهلهل) (١) السعدي أبو عبد الرحمن الكوفي، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وكان من أقران الثوري، وهو أحب إلى من أخيه الفضل، وقال العجلي: كان ثقةَ ثبتًا، صاحب سنَّة وفضل وفقه، ثبتًا في الحديث، (عن منصور، قال شعبة: أسيد ابنُ أخي رافع بن خديج) وقيل: ابن عم رافع بن خديج كما تقدم. ٣٣٩٩ - (حدثنا محمد بن بشار، نا يحيى، نا أبو جعفر الخطمي) هو عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وثقه ابن نمير والعجلي، وقال الطبراني في "الأوسط": ثقة (قال: بعثني عمي أنا) ضمير مرفوع استعير للمنصوب (وكلامًا) عطف عليه (له إلى

стр. 6725

إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قُلْنَا (١) لَهُ: شَىْءٌ بَلَغَنَا عَنْكَ فِى الْمُزَارَعَةِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ (٢) , فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بَنِى حَارِثَةَ، فَرَأَى زَرْعًا فِى أَرْضِ ظُهَيْرٍ، فَقَالَ: "مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ"، قَالُوا: لَيْسَ لِظُهَيْرٍ، قَالَ "أَلَيْسَ أَرْضُ ظُهَيْرٍ؟ "، قَالُوا: بَلَى وَلَكِنَّهُ زَرْعُ فُلَانٍ، قَالَ: "فَخُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُدُّوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ"، قَالَ رَافِعٌ: فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا وَرَدَدْنَا إِلَيْهِ النَّفَقَةَ، === سعيد بن المسيب، قال) أبو جعفر: (قلنا له) أي لسعيد بن المسيب: (شيء) فاعل لفعل مقدر، أي: أقدمنا إليه شيء (بلغنا عنك في المزارعة) من النهي عن المزارعة. (قال) أي سعيد: (كان ابن عمر لا يرى بها بأسًا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه فأخبره) أي: عبد الله بن عمر (رافع أن رسول الله ﷺ أتى بني حارثة، فرأى زرعًا في أرض ظهير، فقال) رسول الله ﷺ : (ما أحسنَ زرع ظهيرٍ، قالوا) أي الناس: (ليس لظهير، قال) رسول الله ﷺ : (أليس أرض ظهير؟ قالوا: بلى) الأرض أرض ظهير (ولكنه زرع فلان) لم يسم (قال) رسول الله ﷺ : (فخذوا زرعكم، وردوا عليه النفقة (٣)، قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددنا إليه) أي: إلى الزارع (النفقة). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: فيه إشكال؛ لأن الحنفية يقولون: إن الزرع لصاحب البذر، ولآخر أجر المثل، وههنا أمر بالزرع لصاحب الأرض، إلَّا أن يتكلف بأنه ثبت عنده أن البذر إنما كان لصاحب الأرض.

стр. 6726

قَالَ سَعِيدٌ: أَفْقِرْ أَخَاكَ, أَوْ أَكْرِهِ بِالدَّرَاهِمِ. [ن ٣٨٨٩] ٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ, وَقَالَ: "إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا === (قال سعيد: أفقر أخاك) قال في "المجمع" (١): أي أعره أرضك للزراعة، قال الخطابي (٢): وأصل الإفقار من إعارة الظهر، يقال: أفقرت الرجل بعيري، إذا أعرته ظهر الركوب (أو أكره بالدراهم) وكذا بالدنانير. ٣٤٠٠ - (حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا طارق بن عبد الرحمن) البجلي الأحمسي الكوفي، عن أحمد: ليس بذلك، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: طارق بن عبد الرحمن ليس عندي بأقوى من أبي حرملة، وقال ابن معين والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وذكره ابن البرقي في باب من احتمل حديثه، فقال فيه: وأهل الحديث يخالفون يحيى بن سعيد فيه ويوثقونه، وقال الدارقطني ويعقوب بن سفيان: ثقة، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير. (عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة) وهي بيع الزرع بالحنطة (والمزابنة) وهي بيع الرطب الذي على الشجر بالتمر. (وقال) أي رسول الله ﷺ : (إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل منح) بصيغة المجهول، أي: أعطي عارية (أرضًا،

стр. 6727

فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ". [ن ٣٨٩٠ , جه ٢٢٦٧] ٣٤٠١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِىِّ، قُلْتُ لَهُ، حَدَّثَكُمُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِى شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: إِنِّى لَيَتِيمٌ فِى حِجْرِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَجَاءَهُ أَخِى عِمْرَانُ بْنُ سَهْلٍ، فَقَالَ: أَكْرَيْنَا أَرْضَنَا فُلَانَةَ بِمِائَتَىْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: دَعْهُ, فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. [ن ٣٩٢٦] === فهو يزرع ما منح، ورجل استكرى أرضًا بذهب أو فضة)، وهذا الحديث يدل على أن كراء الأرض بالثلث والربع لا يجوز. ٣٤٠١ - (قال أبو داود: وقرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني، قلت له: حدثكم) بحذف الاستفهام (ابن المبارك، عن سعيد) بن يزيد (أبي شجاع) كنية سعيد (قال) سعيد: (حدثني عثمان بن سهل بن رافع بن خديج) قال المنذري (١): وأخرجه النسائي وقال: عيسى بن سهل بن رافع، وهو الصواب، انتهى، وقال في "تهذيب التهذيب" (٢) في ترجمة عثمان بن سهل بن رافع بن خديج الحارثي المدني: يقال: إن اسمه عيسى وهو الصواب، وقال في ترجمة عيسى بن سهل: ويقال: عثمان بن سهل وهو وهم. (قال: إني ليتيم في حجر رافع بن خديج، وحججت معه، فجاءه أخي عمران بن سهل، فقال) عمران لرافع: (أكرينا أرضنا فلانة بمائتي درهم، فقال) أي رافع: (دعه، فإن النبي ﷺ نهى عن كراء الأرض) أي: مطلقًا، بل ينبغي أن يعطي الأرض لأخيه من غير أجر.

стр. 6728

٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا بُكَيْرٌ - يَعْنِى ابْنَ عَامِرٍ -, عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ (١) قَالَ: حَدَّثَنِى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: أَنَّهُ زَرَعَ أَرْضًا فَمَرَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ وَهُوَ يَسْقِيهَا فَسَأَلَهُ: "لِمَنِ الزَّرْعُ؟ وَلِمَنِ الأَرْضُ؟ "، فَقَالَ: زَرْعِى بِبَذْرِى وَعَمَلِى، لِىَ الشَّطْرُ وَلِبَنِى فُلَانٍ الشَّطْرُ، فَقَالَ: "أَرْبَيْتُمَا، فَرُدَّ الأَرْضَ عَلَى أَهْلِهَا، وَخُذْ نَفَقَتَكَ". [ق ٦/ ١٣٣] === ٣٤٠٢ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا الفضل بن دكين، نا بكير - يعني ابن عمر -، عن ابن أبي نعم) وهو عبد الرحمن (قال: حدثني رافع بن خديج: أنه زرع أرضًا، فمر به النبي ﷺ وهو يسقيها، فسأله: لمن الزرع؟ ولمن الأرض؟ فقال: زرعي ببذري وعملي) والأرض (٢) لبني فلان (لي الشطر) أي: النصف (ولبني فلان الشطر، فقال) رسول الله ﷺ : (أربيتما) أي: أتيتما بالربا بالعقد الفاسد، وهذا يقتضي أن العقد الفاسد ملحق بالربا (فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك). قال في "فتح الودود": وقيل: إن حديث رافع مضطرب، فيجب تركه، والرجوع إلى حديث خيبر، وقد جاء أنه ﷺ عامل بأهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع، وهو يدل على جواز المزارعة، وبه قال أحمد والصاحبان من علمائنا الحنفية، وكثير من العلماء أخذوا بالمنع مطلقًا، أو فيما إذا لم تكن المزارعة تبعًا للمساقاة، انتهى. قلت: وأجاب المانعون أن معاملة رسول الله ﷺ أهل خيبر لم تكن

стр. 6729

(٣٣) بَابٌ: في زَرْعِ الأَرْضِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا ٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ زَرَعَ فِى أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ, فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَىْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ". [ت ١٣٦٦، جه ٢٤٦٦، حم ٣/ ٤٦٥] === مزراعة، بل هو خراج مقاسمة ضربها عليهم رسول الله ﷺ ، والدليل عليه أنه لم يعين له المدة، والمزارعة إذا لم يعين لها المدة فهي فاسدة عندكم أيضًا. (٣٣) (بَابٌ: في زَرْعِ الأرْضِ بِغَيْرِ إِذْن صَاحِبِها) ٣٤٠٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا شريك) بن عبد الله، (عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : من زرع (١) في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء وله نفقته). قال المنذري (٢): وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلَّا من هذا الوجه، من حديث شريك ابن عبد الله، قال: وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلَّا من رواية شريك. وقال الخطابي (٣): هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وحدثني الحسن بن يحيى، عن موسى بن هارون الحمال: أنه أنكر هذا الحديث ويضعفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئًا، وضعفه البخاري، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيرًا أو أحيانًا.

стр. 6730

(٣٤) بَابٌ: في الْمُخَابَرَةِ ٣٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ. (ح): وَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ حَمَّادًا وَعَبْدَ الْوَارِثِ حَدَّثَاهُمْ كُلُّهُمْ، === وقال الخطابي أيضًا: وحكى ابن المنذر عن أبي داود (١) قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث رافع بن خديج؟ فقال: عن رافع ألوان، ولكن أبا إسحاق زاد فيه: "زرع بغير إذنه"، وليس غيره يذكر هذا الحرف. ويشبه أن يكون معناه - لو صح وثبت - على العقوبة والحرمان للغاصب، والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب البذر؛ لأنه تولَّد من عين ماله وتكوَّن منه، وعلى الزارع كراء الأرض، غير أن أحمد بن حنبل كان يقول: إذا كان قائمًا فهو لصاحب الأرض، فأما إذا كان حصيدًا فإنما يكون له الأجرة. قلت: لما حسنن الترمذي الحديث، وكذا نقل عن البخاري تحسينه، فتضعيفه غير سديد، وعلى هذا معنى الحديث على ما سمعت من شيخي - رضي الله تعالى عنه - فمعنى قوله: "ليس له من الزرع (٢) شيء"، أي: لا يحل له من الزرع شيء؛ لأنه حصل له بطريق غصب الأرض. (٣٤) (بابٌ: في الْمُخَابَرَةِ) قيل: هي المزارعة (٣) على نصيب معين كالثلث والربع ٣٤٠٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا إسماعيل، ح: ونا مسدد، أن حمادًا وعبد الوارث حدثاهم) أي: مسددًا وغيره (كلهم) يعني إسماعيل وحمادًا

стр. 6731

عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، قَالَ: عَنْ حَمَّادٍ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ ثُمَّ اتَّفَقُوا: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ، قَالَ عَنْ حَمَّادٍ: وَقَالَ: أَحَدُهُمَا وَالْمُعَاوَمَةِ، وَقَالَ الآخَرُ: بَيْعِ السِّنِينَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا، وَعَنِ الثُّنْيَا، وَرَخَّصَ فِى الْعَرَايَا. [م ١٥٣٦، ت ١٣١٣، ن ٤٦٣٤، جه ٢٢٦٦، حم ٣/ ٣١٣] ٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِىُّ أَبُو حَفْص، نَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ === وعبد الوارث (عن أيوب، عن أبي الزبير، قال) مسدد: (عن حماد وسعيد بن ميناء) أي: زاد مع أبي الزبير "سعيد بن ميناء"، فمسدد وحده يروي هذا الحديث عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، وأما إسماعيل وعبد الوارث، فإنهما لا يذكران مع أبي الزبير "سعيد بن ميناء" (ثم اتفقوا) أي: ثلاثتهم (عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة والمعاومة) وقد مر تفسيرها. (قال) مسدد (عن حماد: وقال أحدهما) أي: من أبي الزبير وسعيد بن ميناء: (والمعاومة، وقال الآخر) منهما: (بيع السنين) ولم يحفظ حماد في لفظ "المعاومة" و"بيع السنين" من أبي الزبير وسعيد بن ميناء أيهما قال هذا أو ذاك (ثم اتفقوا، وعن الثنيا) أي: الاستثناء المجهول (ورخص في العرايا) وقد تقدم البحث في العرايا. ٣٤٠٥ - (حدثنا عمر بن يزيد السياري) بفتح المهملة والتحتانية الثقيلة (أبو حفص) الصفار البصري، نزيل الثغر، قال محمد بن عبد الرحيم البزار: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، وقال الدارقطني: لا بأس به، (نا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله

стр. 6732

قَالَ: "نَهَى (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَعَنِ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ" (٢). [م ١٥٣٦، ت ١٢٩٠، ن ٣٨٨٠] ٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا ابْنُ رَجَاءٍ - يَعْنِى الْمَكِّىّ - قَالَ: ابْنُ خُثَيْمٍ حَدَّثَنِى، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ لَمْ يَذَرِ الْمُخَابَرَةَ فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" [ق ٦/ ١٢٨، ك ٢/ ٢٨٦] ٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، نَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ === قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة وعن الثنيا) بضم المثلثة أي: عن الاستثناء (إلَّا أن يعلم) أي: إلَّا أن يكون الاستثناء شيئًا معلومًا، فإنه إذا تيقن ببقاء باقية بعد الاستثناء فلا كراهة فيه. ٣٤٠٦ - (حدثنا يحيى بن معين، نا ابن رجاء - يعني المكي -) وهو عبد الله بن رجاء غير عبد الله بن رجاء البصري (قال) ابن رجاء: (ابن خثيم) مصغرًا هو عبد الله بن عثمان مبتدأ (حدثني) خبره، (عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لم يذر المخابرة) أي: المزارعة (فليوذن بحرب من الله ورسوله) فإن المخابرة لما كان عقدًا فاسدًا وهو في حكم الربا، وقد قال الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٣). ٣٤٠٧ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن زيد بن ثابت

стр. 6733

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ. قُلْتُ: وَمَا الْمُخَابَرَةُ؟ قَالَ: أَنْ تَأْخُذَ الأَرْضَ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ. [حم ٥/ ١٨٧] (٣٥) بَابٌ: في الْمُسَاقَاةِ ٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. [خ ٢٣٢٨، م ١٥٥١، ت ١٣٨٣، جه ٢٤٦٧، حم ٢/ ١٧] ٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ === قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، قلت) هذا مقولة ثابت بن الحجاج أي لزيد بن ثابت: (وما المخابرة؟ قال) زيد بن ثابت: (إن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع) (١). وهذان الحديثان حديث جابر بن عبد الله وحديث زيد بن ثابت يدلان على منع المزارعة على النصف والثلث. (٣٥) (بَابٌ: في الْمُسَاقَاةِ) وهي معاقدة دفع الأشجار والكروم إلى من يقوم بإصلاحها على أن يكون له سهم معلوم من ثمرها، وهي كالمزارعة عند الحنفية حكمًا وخلافًا ٣٤٠٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر) أي: بنصف (ما يخرج من ثمر أو زرع) فمعاقدة الثمر هي المساقاة، ومعاقدة الزرع هي المخابرة. ٣٤٠٩ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن محمد بن

стр. 6734

عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ غَنَجٍ -، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَطْرَ ثَمَرَتِهَا. [م ١٥٥١، ن ٣٩٣٠] ٣٤١٠ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّىُّ، نَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وَاشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ الأَرْضَ وَكُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ، قَالَ أَهْلُ خَيْبَرَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِالأَرْضِ مِنْكُمْ، فَأَعْطِنَاهَا (١) عَلَى أَنَّ لَكُمْ نِصْفَ الثَّمَرَةِ، وَلَنَا نِصْفٌ، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ === عبد الرحمن - يعني ابن غنج - عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها) أي: بعد ما ملكها قهرًا (على أن يعتملوها) أي: يعملوا ويسعوا فيها (من أموالهم، وأن لرسول الله ﷺ شطر ثمرتها) وكذلك شطر زرعها. ٣٤١٠ - (حدثنا أيوب بن محمد الرقي، نا عمر بن أيوب، نا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن مقسم، عن ابن عباس) ﵁ (قال: افتتح رسول الله ﷺ خيبر، واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء) أي: الذهب والفضة. (وقال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم) أي: بالزراعة في الأرض (فأعطناها) أي الأرض (على أن لكم نصف الثمرة، ولنا نصف، فزعم) أي ابن عباس (أنه) أي رسول الله ﷺ (أعطاهم على ذلك) أي: على أن ما يخرج منها يؤدون إلى رسول الله ﷺ نصفها. (فلما كان حين يصرم النخل) أي وقت صرام النخل وقطع ثمرتها (بعث

стр. 6735

إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَحَزَرَ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ، وَهُوَ الَّذِى يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرْصَ، فَقَالَ: فِى ذِهْ كَذَا وَكَذَا، قَالُوا: أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، قَالَ: فَأَنَا (١) أَلِى حَزْرَ (٢) النَّخْلِ وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِى قُلْتُ, قَالُوا: هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ (٣) تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَهُ بِالَّذِى قُلْتَ. [جه ١٨٢٠] ٣٤١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِىُّ، نَا زَيْدُ بْنُ أَبِى الزَّرْقَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ فَحَزَرَ، === إليهم عبد الله بن رواحة، فحزر) الحزر بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة: الخرص والتخمين (عليهم النخل، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص، فقال) عبد الله بن رواحة لليهود: (في ذه) أي: في هذه النخلات (كذا وكذا) أي: مكيلات من التمر. (قالوا) أي اليهود: (أكثرت علينا يا ابن رواحة، قال) أي عبد الله ابن رواحة لهم: (فأنا ألي) بصيغة المتكلم من ولى يلي (حزر النخل) أي: أنا أتولى النخل المحروزة على هذا الحزر (وأعطيكم نصف الذي قلت، قالوا) أي اليهود: (هذا الحق) أي: هذا الذي قلت لنا هو الحق والإنصاف (وبه) وفي نسخة: "والذي به" (تقوم السماء والأرض) معناه على الأول: به يعني وبالحق تقوم السماء والأرض، وعلى الثانية يمكن الباء للقسم، فمعناه: أقسم بالذي به تقوم السماء والأرض بأن الذي قلت هو الحق (قد رضينا أن نأخذه) أي: النخل (بالذي) أي: بالحزر الذي (قلت). ٣٤١١ - (حدثنا علي بن سهل الرملي، ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان، بإسناده ومعناه، قال: فحرز) أي: بتقدم الراء المهملة على

стр. 6736

وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: "وَكُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ": يَعْنِى الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَهُ. [انظر سابقه] ٣٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ، نَا كَثِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ هِشَامٍ -، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، نَا مَيْمُونٌ، عَنْ مِقْسَمٍ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ (١) خَيْبَرَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ زَيْدٍ، قَالَ: فَحَزَرَ النَّخْلَ، وَقَالَ: === الزاي المعجمة، قال في "المجمع" (٢): وفي لغة حزر، وفيه: ما يوزن، قال: حتى يحزر، المراد من الوزن الحزر بزاي فراء، وهو الخرص والتقدير، والخرص والأكل، والوزن كلها كنايات عن ظهور صلاحهما، وروي براء فزاي. قال النووي: حتى يحزر، أي: يخرص، وفي بعضها بتقديم راء وهو مصحف، وإنما فسر "يوزن" به؛ لأن الحزر طريق إلى معرفة قدره كالوزن، انتهى. فخالف زيد بن أبي الزرقاء عمر بن أيوب بأن عمر قال هذا اللفظ بتقديم الزاي على الراء، وأما زيد بن أبي الزرقاء فقال بتقدم الراء على الزاي (وقال عند قوله: كل صفراء وبيضاء: يعني الذهب والفضة له) فزاد تفسير صفراء وبيضاء، ولم يذكر هذا التفسير عمر بن أيوب. ٣٤١٢ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا كثير - يعني ابن هشام -، عن جعفر بن برقان، نا ميمون، عن مقسم، أن النبي ﷺ حين افتتح خيبر، فذكر نحو حديث زيد) بن أبي الزرقاء (قال: فحزر النخل) أي: بتقديم الزاي على الراء مثل لفظ عمر بن أيوب (وقال) كثير بن هشام

стр. 6737

فَأَنَا أَلِى جُذَاذَ (١) النَّخْلِ، وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِى قُلْتُ. [انظر سابقه] (٣٦) بَابٌ: في الْخَرْصِ ٣٤١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَبْعَثُ (٢) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ === في روايته: (فأنا ألي جذاذ (٣) النخل) أي: قطع ثمرتها بدل قوله: أنا ألي حزر النخل (وأعطيكم نصف الذي قلت) فخالف في لفظ "الحزر"، وقال بدله: "جذاذ". (٣٦) (بَابٌ: في الْخَرَصِ) (٤) ٣٤١٣ - (حدثنا يحيى بن معين، نا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة، فيخرص النخل) أي: ثمرتها (حين يطيب) النخل

стр. 6738

قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ: يَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ، لِكَىْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقَ. [حم ٦/ ١٦٣، ق ٤/ ١٢٣] ٣٤١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى خَلَفٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: "أَفَاءَ (١) اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا كَانُوا، === (قبل أن يوكل منه، ثم يخير اليهود) في أنهم (يأخذونه) أي: النخل (بذلك الخرص) فيدفعون نصف الخرص إلى رسول الله ﷺ (أم يدفعونه) أي: يدفع اليهود النخل (إليهم) أي: إلى المسلمين (بذلك الخرص) فيدفعون أي أصحاب رسول الله ﷺ إلى اليهود النصف، ويفعل ذلك (لكي تحصى) أي: تعين (الزكاة قبل أن توكل الثمار وتفرق). ٣٤١٤ - (حدثنا ابن أبي خلف، نا محمد بن سابق) التميمي مولاهم، أبو جعفر، ويقال: أبو سعيد البزار الكوفي، أصله من فارس، ثم سكن بغداد، روى له البخاري والباقون سوى ابن ماجه، قال العجلي: كوفي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: كان شيخًا صدوقًا ثقةً، وليس ممن يوصف بالضبط للحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. (عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: أفاء الله على رسوله خيبر) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (٢) الآية (فأقرهم رسول الله ﷺ كما كانوا) يعني لم يُجلهم عنها

стр. 6739

وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ. [حم ٣/ ٣٦٧] ٣٤١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنى أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا الثَّمَرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ. * * * === (وجعلها) أي: خيبر (بينه وبينهم) بأن ما يخرج من أرضها فالنصف لرسول الله ﷺ والنصف الآخر لهم (فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم). ٣٤١٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير) المكي، (أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: خرصها) أي: نخل خيبر (ابن رواحة أربعين ألف وسق، وزعم) أي: جابر (إن اليهود لما خيرهم ابن رواحة) في الخرص أن يأخذوا النخل ويؤدوا نصف خرصه إلى رسول الله ﷺ ، أو يأخذ أصحاب رسول الله ﷺ النخل ويأخذ اليهود منهم نصف الخرص (أخذوا الثمر) كلها (وعليهم) أي: جعلوا عليهم (عشرون ألف وسق). * * *

стр. 6740

كتَابُ الإجَارَةِ (٣٧) بَابٌ: في كَسْبِ الْمُعَلِّم ٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ وَحُمَيْدُ بْنُ === (كِتَابُ الإجَارَةِ) (١) هكذا في أكثر النسخ، وليس في بعضها ههنا هذا اللفظ، بل فيها "باب في كسب المعلم" فقط قال القاري (٢): بالكسر، وحكي ضمها، وهي لغة: الإثابة، يقال: آجرته بالمد وبغير المد إذا أثبته، وفي "المغرب": الإجارة تمليك المنافع بعوض شرعًا، وفي اللغة: اسم للأجرة وهي كراء الأجير، وقد أَجَره إذا أعطاه أجرته. (٣٧) (بابٌ: في كَسْبِ الْمُعَلِّمِ) (٣) أي: معلم القرآن ٣٤١٦ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع وحميد بن

стр. 6741

عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِىُّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَىٍّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَ، فَأَهْدَى إِلَىَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِى عَنَهَا (١) فِى سَبِيلِ اللَّهِ، لآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ أَهْدَى إِلَىَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِى عَنْهَا (٢) فِى سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: "إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا". [جه ٢١٥٧، حم ٥/ ٣١٥] === عبد الرحمن الرؤاسي) بضم الراء وبالهمزة مخففة: قبيلة، (عن مغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة) الكندي الشامي، عن عبادة بن الصامت، قال: "علمت ناسًا من أهل الصفة القرآن" الحديث، قال ابن المديني: لا أحفظ عنه غير هذا الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: إنه شامي معروف، ونقل الذهبي في "الميزان" (٣) عن ابن المديني: أنه قال: لا يعرف. (عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسًا من أهل الصفة القرآن والكتاب) أي: الكتابة (فأهدى إلى رجل منهم قوسًا، فقلت) أي في نفسي: (ليست بمال) أي: لم يعهد في العرف عد القوس من الأجرة، فأخذها لا يضر (وأرمي عليها في سبيل الله، لآتين رسول الله ﷺ فلأسالنه) أي: عن القوس (فأتيته فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى إلى قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال) أي: عظيم (وأرمي عنها في سبيل الله تعالى، قال: إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها). قال الخطابي (٤): اختلف الناس في معنى هذا الحديث وتأويله، فذهب قوم من العلماء إلى ظاهره، فرأوا أن أخذ الأجرة والعوض على تعليم

стр. 6742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === القرآن غير مباح، وإليه ذهب الزهري وأبو حنيفة (١) وإسحاق بن راهويه. وقال طائفة: لا بأس به ما لم يشترط، وهو قول الحسن البصري وابن سيرين والشعبي، وأباح ذلك آخرون، وهو مذهب عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور، واحتجوا بحديث سهل بن سعد "أن النبي ﷺ قال للرجل الذي خطب المرأة، ولم يجد لها مهرًا: زوجتكها على ما معك من القرآن"، وقد ذكره أبو داود في موضعه من الكتاب. فأوَّلوا حديث عبادة على أنه أمر كان تبرع به، ونوى الاحتساب فيه، ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع، فحذره النبي ﷺ إبطال أجره، وتوعده عليه، وكان سبيل عبادة في هذا سبيل من ردَّ ضالَّة لرجل، أو استخرج له متاعًا قد غرق في بحر تبرعًا وحسبة، فليس له أن يأخذ عليه أجرًا، ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة، كان ذلك جائزًا، وأهل الصفة قوم فقراء، كانوا يعيشون بصدقة الناس، فأخذ (٢) المال من تحت أيديهم مكروه، ودفعه إليهم مستحب. وقال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات، فإذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم به، حل له أخذ الأجرة عليه؛ لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال، أو موضع لا يقوم به غيره، لم يحل له أخذ الأجرة، وعلى هذا يؤول (٣) اختلاف الأخبار فيه، انتهى. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: إن كنت تحب أن تطوق ... إلخ، ولعل المعلم والمتعلم اشترطا بينهما أجرة، أو كان ذلك منويًا لهما، فلم يرض به النبي ﷺ لصحابته، وإن لم تكن النية محرمة، ويمكن أن يراد بطوق النار حطيطة منزلة عما كانت مقدرة له، فإن إطلاق النار على الأمور

стр. 6743

٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا، نَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِى عُبَادَةُ بْنُ نُسَىٍّ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ، وَالأَوَّلُ أَتَمُّ، فَقُلْتُ: مَا تَرَى فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ === المتعبة غير قليل، وأي تعب أكثر من أن يبقى رجل مأسورًا عن الفضيلة التي كانت. ثم إن ظاهر إيراد المؤلف بابين لذلك حيث جَوَّز للقرآن أجرة إذا كانت على سبيل المعالجة به، وحَرَّم حيث كانت على التعليم مشعر بأن الأجرة إنما جازت في الأوَّل؛ لكونه بما لا يجب القيام به على المكلف، ولا كذلك التعليم، فإنها قربة، وهو واجب أيضًا، هان كان على الكفاية، وهذا هو المذهب عندنا، فلا يتمشى حديث الرقية بالفاتحة حجة على الأحناف في منعهم الأجرة على التعليم، وهذا الكلام إنما هو في أجل المذهب، وأما المتأخرون فقد أفتوا بقول الشافعي للضرورة. ٣٤١٧ - (حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد قالا: نا بقية، حدثني بشر بن عبد الله بن يسار) السلمي الشامي الحمصي، كان من حَرس عمر بن عبد العزيز، له عند أبي داود حديث واحد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له الحاكم في "المستدرك". (قال عمرو) أي: ابن عثمان شيخ المصنف: (وحدثني عبادة بن نسي) في أكثر نسخ أبي داود من المطبوعة والمكتوبة الواو موجودة قبل حدثني، وفي المكتوبة المدنية التي عليها المنذري ليس عليها الواو، فأما على النسخة الأولى فالواو للعطف على المقدر، أي يقول بشر بن عبد الله: حدثني عبادة كذا وكذا، وحدثني عبادة أيضًا هذا، وفي الصورة الثانية التي ليس فيه الواو فمعناه ظاهر، لا حاجة إلى التقدير، وذكر ههنا قول عمرو، ولم يذكر قول كثير، ولعل رواية كثير ليس بلفظ التحديث بل هو بلفظ عن. (عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت نحو هذا الخبر) المتقدم (والأول) أي: الحديث الأول (أتم) ولفظه: (فقلت: فما ترى فيها يا رسول الله؟

стр. 6744

فَقَالَ: "جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْكَ تَقَلَّدْتَهَا". أَوْ "تَعَلَّقْتَهَا". [حم ٥/ ٣٢٤] (٣٨) بَابٌ: في كَسْبِ الأَطِبَّاءِ ٣٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ النبيَّ (١) ﷺ انْطَلَقُوا فِى سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، فَنَزَلُوا بِحَىٍّ مِنْ (٢) الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، قَالَ: فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَىِّ، فَشَفَوْا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ، لَا يَنْفَعُهُ شَىْءٌ، === فقال) رسول الله ﷺ : (جمرة بين كتفيك تقلدتها) في عنقك (أو) للشك (تعلقتها) في موضع "تقلدتها". (٣٨) (بَابٌ: في كَسْبِ الأطِبَّاءِ) ٣٤١٨ - (حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري: أن رهطًا) أي: جماعة (من أصحاب النبي ﷺ انطلقوا في سفرة سافروها، فنزلوا بحي) أي: قبيلة (من العرب، فاستضافوهم) أي: طلبوا منهم الضيافة (فأبوا أن يضيفوهم) أي: منعوهم من الضيافة (قال) أبو سعيد: (فلُدغ سيدُ ذلك الحي) قال في "المجمع" (٣): واللدغ لذوات السموم من حية أو عقرب، وأكثر استعماله فيمن لدغته العقرب، والسليم فيمن لسعته الحية. (فشفوا له) أي: طلبوا الشفاء (٤) (له بكل شيء لا ينفعه شيء) يعني عالجوه بكل ما يستشفى به، والعرب تضع الشفاء موضع العلاج.

стр. 6745

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ (١) هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ, لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَىْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَكُمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ (٢) , فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ؟ - يَعْنِى رُقْيَةً - فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّى لأَرْقِى, وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا، مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِى جُعْلًا, فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ, فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيَتْفُلُ (٣) , حَتَّى بَرِأ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ (٤) مِنْ عِقَالٍ, قَالَ: فَأَوْفَاهُمْ (٥) جُعْلَهُ (٦) الَّذِى صَالَحُوهُ عَلَيْهِ، === (فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم) وهم الصحابة (لعل أن يكون عند بعضهم شيء ينفع صاحبكم) فجاء إليهم (فقال بعضهم: إن سيدنا لدغ، فهل عند أحد منكم؟ يعني رقية، فقال رجل (٧) من القوم: إني لأرقي) أي: وعندي رقية (ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا، ما أنا براقٍ) أي: لسيدكم (حتى تجعلوا لي جعلًا) أي: أجرًا (فجعلوا له قطيعًا من الشاء) (٨). (فأتاه) أي: أتى ذلك الرجل الصحابي سيد الحي (فقرأ عليه بأم الكتاب) أي سورة الفاتحة (ويتفل) على الملدوغ (حتى بَرَأ) أي: عُوْفي (كأنما أنشط من عقال) أي: حُلَّ من وثاق (قال: فأوفاهم) أي: أداهم (جعله) أي: أجرهم (الذي صالحوه عليه) وهو قطيع الشاء، قيل: وكان عدد النساء ثلاثين، وعدد الرهط ثلاثين.

стр. 6746

فَقَالُوا: اقْتَسِمُوا, فَقَالَ الَّذِى رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَسْتَأْمِرَهُ (١) , فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا (٢) لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَحْسَنْتُمْ, وَاضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ بِسَهْمٍ". [خ ٢٢٧٦، م ٢٢٠١، ت ٢٠٦٤، جه ٢١٥٦، حم ٢/ ٣ - ٤٤] === (فقالوا: اقتسموا) أي: فيما بينهم. وفي رواية للبخاري (٣): "فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا"، ولعل بعضهم قالوا بالاقتسام بينهم، وبعضهم كرهوا ذلك (فقال الذي رَقِيَ: لا تفعلوا) شيئًا من الاقتسام والرد على سيد الحي (حتى نأتي رسول الله ﷺ فنستأمره) أي: نستفتيه. (فغدوا على رسول الله ﷺ ، فذكروا له) ذلك (فقال رسول الله ﷺ : من أين علمتم أنها رقية؟ أحسنتم، واضربوا لي معكم بسهم)، وقال هذا القول تطييبًا لقلوبهم، ولبيان أنه حلال طيب. قال الخطابي (٤): ومن هذا بيان جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، ولو كان ذلك محرمًا لأمرهم النبي ﷺ برد القطيع، فلما صوَّب فعلهم، وقال لهم: "أحسنتم"، ورضي الأجرة التي أخذها لنفسه، فقال: "اضربوا لي معكم بسهم" ثبت أنه طِلْق مباح، انتهى. وقال المانعون: إن التطبب بالقرآن وأخذَ الأجرة عليه حلال، وأما قراءة القرآن وأخذُ الأجرة على تعليمه غير جائز, لأنه عبادة وأخذ الأجرة على العبادة لا يجوز. وحجة المانعين حديث عبادة المتقدم، وحديث: "اقرأوا القرآن ولا تأكلوا

стр. 6747

٣٤١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين, عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. [انظر سابقه] ٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, نَا أَبِى, نَا شُعْبَةُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ, عَنِ الشَّعْبِىِّ, عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ، === به" (١)، رواه أحمد وإسحاق وابن أبي شيبة من رواية هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الجراني (٢)، عن عبد الرحمن بن شبل، وحديث عثمان بن أبي العاص: "وأن اتخِذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا" (٣). ٣٤١٩ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون، أنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أخيه معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث) المتقدم. ٣٤٢٠ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن خارجة بن أبي الصلت) اختلفت النسخ فيه، ففي بعضها: "خارجة بن الصلت"، وفي بعضها: "خارجة بن أبي الصلت"، وفي "التهذيب" (٤)، و"التقريب" (٥)، و"الخلاصة" (٦) و"الكاشف" (٧): "خارجة بن الصلت"، فالظاهر أن لفظ أبي غلط من النساخ، قال في "التهذيب": خارجة بن

стр. 6748

عَنْ عَمِّهِ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ, فَارْقِ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ, فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ فِى الْقُيُودِ, فَرَقَاهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً, وكُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ, ثُمَّ تَفَلَ, فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ, فَأَعْطُوهُ شَيْئًا, فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ , فَذَكَرَهُ لَهُ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "كُلْ, فَلَعَمْرِى لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ بَاطِلٍ, لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ". [سي ١٠٣٢، ك ١/ ٥٥٩، حم ٥/ ٢١٥] === الصلت البرجمي الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد قال ابن أبي خيثمة: إذا روى الشعبي عن رجل، وسمَّاه فهو ثقة، يحتج بحديثه. (عن عمه) قال في "التقريب" (١): خارجة بن الصلت عن عمه في الرقى، قيل: اسمه علاقة بن صحار، وقيل: عبد الله بن عِثْيَر، وهكذا في "تهذيب التهذيب" (٢) (أنه مر بقوم فأتوه، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل) يعنون النبي ﷺ (بخيبرٍ، فارق لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه) أي: مجنون مشدود (في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها، جَمَعَ بزاقه، ثم تَفَلَ) على المعتوه، (فكأنما أُنشِطَ من عقال) أي برئ من المجنون، وصار كامل العقل. (فأعطوه شيئًا فأتى) أي: عم خارجة إلى (النبيَّ ﷺ ، فذكره له، فقال رسول الله ﷺ : كُلْ) ما اْعطيت من الأجرة على التطبب بالفاتحة (فلعمري) أي: لعمري قسمي، فإما أن يقدر خالق عمري، أو يقال: إنه مخصوص بالنبي ﷺ ، لقوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ (٣)، فإن الله سبحانه أقسم بعمره (لمن أكل برقيةِ باطلٍ) فأكل الناس بالباطل (لقد أكلت برقيةِ حق) فيحل لك ما أعطيت عليها.

стр. 6749

(٣٩) بَابٌ: في كَسْبِ الْحَجَّامِ ٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا أَبَانُ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ قَارِظٍ -, عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، === (٣٩) (بَابٌ: في كَسْبِ الْحَجَّامِ) ٣٤٢١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، عن يحيى، عن إبراهيم بن عبد الله -يعني ابن قارظ-، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، أن رسول الله ﷺ قال: كسب الحجام خبيث). قال الخطابي (١): نا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة، عن أبيه: "أنه استأذن النبي ﷺ في إجارة الحجام، فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى أمره: أن اعلفه ناضحك أو رقيقك". قال الشيخ: حديث محيصة يدل على أن أجرة الحجام ليس بحرام وأن خبثها من قِبَل دناءة مخرجها، وقال ابن عباس: احتجم رسول الله ﷺ ، وأعطى الحجام أجره، ولو علمه حرامًا لم يعطه. قال الشيخ: وقوله: " [اعلفه] ناضحك أو رقيقك" يدل على صحة ما قلناه، وذلك لأنه لا يجوز له أن يطعم رقيقه إلَّا من مال قد ثبت له ملكه، وإذا ثبت له ملكه، فقد ثبت أنه مباح، وإنما وجهه: التنزيه عن الكسب الدنيء، والترغيب في تطهير الطعم، والإرشاد فيها إلى ما هو أطيب وأحسن، وبعض الكسب أعلى وأفضل، وبعضه أدنى وأوكح.

стр. 6750

وَمَهْرُ الكلبِ خَبِيثٌ, === وقد ذهب بعض (١) أهل العلم إلى أن كسب الحجام إن كان حرًا فهو محرم، واحتج بهذا الحديث وبقوله: "إنه خبيث"، قال: وإن كان عبدًا فيعلفه ناضحه، وينفقه على دوابه. قال الشيخ: وهذا القائل لم يذهب في التفريق بينهما مذهبًا تبين له (٢) معنى صحيح، وكل شيء حل من المال للعبيد حل للأحرار، والعبد لا ملك له، ويده يد لسيده، وكسبه كسبه، وإنما وجه الحديث ما ذكرته لك، وأن الخبيث معناه الدنيء، كقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٣) أي: الدون. (وثمن الكلب خبيث) قال القاري (٤): استدل به الشافعي ﵀ على أن بيع الكلب معلمًا كان أو غيره غير جائز، وجوَّزه أبو حنيفة، وأجاب عن الحديث بأن لفظ الخبيث لا يدل على الحرمة لما في الخبر: "وكسب الحجام خبيث" مع أنه ليس بحرام اتفاقًا، فقوله: "خبيث" أي ليس بطيب، فهو مكروه وليس بحرام (٥)، وإطلاق الحديث عليه باعتبار حصوله بأدنى المكاسب.

стр. 6751

وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ". [م ١٥٦٨، ت ١٢٧٥، ن ٤٢٩٤، حم ٣/ ٤٦٤] ٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ, عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى إِجَارَةِ الْحَجَّامِ, فَنَهَاهُ عَنْهَا, فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى أَمَرَهُ "أَنِ === (ومهر البغي) بتشديد الياء، أو هو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة، من بغت المرأة بغاء بالكسر إذا زنت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (١) والمعنى مهر الزانية (خبيث) أي: حرام إجماعًا؛ لأنها تأخذه عوضًا عن الزناء المحرم، ووسيلة الحرام حرام، وسمَّاه مهرًا مجازًا لأنه في مقابلة البضع، انتهى. قلت: وما وقع في بعض حواشي "شرح الوقاية": أن أجرة الزانية حلال، فمعناه أن أجرة الزانية التي ليست بعوض الزناء، بل هو عوض الخدمة مثل طبخ الطعام وغيره حلال لا الأجرة على الزناء (٢)، فإن عندنا مصرح ومتفق عليه أن كل أجرة تكون على فعل المعصية تكون حرامًا. ٣٤٢٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة) حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود بن كعب الأنصاري أبو سعد، ويقال: أبو سعيد المدني، وقد ينسب إلى جده، روى عن الزهري عن اختلاف فيه، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبيه) باعتبار أنه ينسب إلى جده، فالمراد بالأب الجد وهو محيصة (أنه استأذن رسول الله ﷺ في إجارة الحجام) ولفظ مالك في "الموطأ" (٣): "أجرة الحجام"، وهو الأوضح (فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى أمره: أَن

стр. 6752

اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ". [ت ١٢٧٧، جه ٢١٦٦، حم ٥/ ٤٣٥، ق ٩/ ٣٣٧] ٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا يَزِيدُ-يعني ابْنُ زُرَيْعٍ-, نَا خَالِدٌ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ, وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثًا لَمْ يُعْطِهِ". [خ ٢٢٧٩] ٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (١) قال: "حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، === اعْلفه ناضحك) أي: الجمل الذي يسقى عليه الماء (ورقيقك) وقد مر (٢) حكمه قبل. ٣٤٢٣ - (حدثنا مسدد، نا يزيد -يعني ابن زريع-، نا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ وأعطى الحجام أجره، ولو علمه خبيثًا) أي: حرامًا (لم يعطه) أي: الأجر. ٣٤٢٤ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: حجم أبو طيبة (٣)) الحجام مولى الأنصار، من بني حارثة، وقيل: من بني بياضة، قال العسكري: قيل: اسمه نافع، ولا يصح ولا يعرف اسمه (رسول الله ﷺ ، فأمر له بصاع من تمر) أجرة الحجامة (٤)

стр. 6753

وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ". [خ ٢٢٨١، م ١٥٧٧، ت ١٢٧٨، حم ٣/ ١٠٠] (٤٠) بَابٌ: في كسْبِ الإمَاءِ ٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, نَا أَبِي, نَا شُعْبَةُ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ". [خ ٢٢٨٣، حم ٢/ ٢٨٧] ٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، === (وأمر أهله) أي: مواليه (أن يخففوا عنه من خراجه) أي الذي وضعوه عليه. (٤٠) (بَابٌ: في كَسْبِ الإمَاءِ) ٣٤٢٥ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن محمد بن جحادة قال: سمعت أبا حازم) أنه (سمع أبا هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الإماء) أي: ما يكتسب من المال على الزناء. قال الخطابي (١): كانت لأهل مكة ولأهل المدينة إماء عليهن ضرائب، يخدمن [الناس، ويخبزن، ويسقين الماء، ويصنعن غير ذلك من الصناعات، ويؤدين الضريبة إلى ساداتهن، والإماء إذا دخلن تلك المداخل وتبذَّلن ذلك] التبذل، وهن مخارجات، وعليهن ضرائب لم يؤمن أن يكون منهن، أو من بعضهن الفجور، وأن يكسبن بالسفاح، فأمر ﷺ بالتنزه عن كسبهن، ومتى لم يكن لعملهن وجه معلوم يكتسبن به، فهو أبلغ في النهي، وأشد في الكراهة، وقد جاءت الرخصة في كسب الأمة إذا كان في يدها عمل، نحو الخبز والغزل والنفش، وهو نتف الصوف أو ندفه. ٣٤٢٦ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا هاشم بن القاسم،

стр. 6754

حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ, حَدَّثَنِى طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: "جَاءَ رَافِعُ بْنُ رِفَاعَةَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ فَقَالَ: لَقَدْ نَهَانَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ, فَذَكَرَ أَشْيَاءَ, وَنَهَانَا (١) عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ إلَّا مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا (٢) , وَقَالَ هَكَذَا بِأَصَابِعِهِ نَحْوَ الْخَبْزِ وَالْغَزْلِ وَالنَّفْشِ". [حم ٤/ ٣٤١] === نا عكرمة، حدثني طارق بن عبد الرحمن القرشي قال: جاء رافع بن رفاعة) قال الحافظ في "الإصابة" (٣): رافع بن رفاعة الأنصاري، روى حديثه أحمد وأبو داود من طريق عكرمة بن عمار، عن طارق بن عبد الرحمن قال: جاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار، الحديث، قال أبو عمر: رافع بن رفاعة بن مالك بن عجلان لا تصح له صحبته، والحديث غلط، قلت: لم أره في الحديث منسوبًا، فلم يتعين كونه رافع بن رفاعة بن مالك، فإنه تابعي، لا صحبة له، بل يحتمل أن يكون غيره، وأما كون الإسناد غلطًا، فلم يوضحه، وقد أخرجه ابن منده من وجه آخر عن عكرمة، فقال: عن رفاعة بن رافع، والله أعلم. (إلى مجلس الأنصار فقال: لقد نهانا نبي الله ﷺ اليوم، فذكر) (٤) أي: رافع (أشياء و) قال: (نهانا عن كسب الأمة إلَّا ما عملت بيدها، وقال) أي أشار رسول الله ﷺ : (هكذا بأصابعه نحو الخبز) بفتح الخاء وسكون الباء (والغزل) أي: غزل الصوف والقطن وغيرها (والنفش) وهو نتف الصوف والقطن وندفه.

стр. 6755

٣٤٢٧ - حَدَّثَنِا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ هُرَيْرٍ -, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ - هُوَ ابْنُ خَدِيجٍ - قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ". [ق ٦/ ١٢٧، ك ٢/ ٤٢] . . . (١) (٤١) بَابٌ: في عَسْبِ الْفَحْلِ === ٣٤٢٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن أبي فديك، عن عبيد الله- يعني ابن هريرة-) مصغرًا، ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، روى عن أبيه، عن جده في النهي عن كسب الأمة، قال البخاري: حديثه ليس بالمشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبيه) هريرة مصغرًا، ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج الأنصاري المدني، عن ابن معين: ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: يتكلمون في حديثه. (عن جده رافع- هو ابن خديج- قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو) أي: المال الذي اكتسبته أمن الحلال هو أم من الحرام؟ (٤١) (بابٌ: في عَسْبِ الْفَحْلِ) (٢)

стр. 6756

٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ, نَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ". [خ ٢٢٨٤، ت ١٢٧٣، ن ٤٦٧١، حم ٢/ ٤] (٤٢) بَابٌ: في الصَّائِغِ === ٣٤٢٩ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل) بفتح العين وسكون السين المهملتين: هو أجرة تؤخذ على ضراب الفحل. قال الخطابي (١): عسب الفحل: الكراء الذي يؤخذ على ضرابه، وهو لا يحل، وفيه غرر؛ لأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، وقد تلقح الأنثى وقد لا تلقح، فهو أمر مظنون، والغرر فيه موجود. وقد اختلف في ذلك أهل العلم، فروي عن جماعة من الصحابة ﵃ تحريمه، وهو قول أكثر الفقهاء. وقال مالك: لا بأس به إذا استأجروه ينزونه مدة [معلومة]، وإنما يبطل [إذا شرطوا] أن ينزوه حتى تعلق الرَّمْكَة، شَبَّهَه بعض أصحابه بأجرة الرضاع، وإبار النخل، وزعم أنه [من] المصلحة، ولو منعنا منه لانقطع النسل. قال الشيخ: وهذا كله فاسد لمنع السنَّة منه، وإنما هو من باب المعروف، فعلى الناس أن لا يتمانعوا عنه، فأما أخذ الأجرة عليه فمحرم. (٤٢) (بابٌ: في الصَّائغٍ) قال في القاموس: صاغ الشيء، أي هيأه على مثال مستقيم فانصاغ، وهو صَوَّاغ وصائغ وصَيَّاغ والصياغة- بالكسر-: حرفته.

стр. 6757

٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ (١) , نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى مَاجِدَةَ قَالَ: قَطَعْتُ مِنْ أُذُنِ غُلَامٍ, أَوْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِى, فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ حَاجًّا, فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ, فَرَفَعَنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا قَدْ بَلَغَ الْقِصَاصَ, ادْعُوا (٢) لِى حَجَّامًا لِيَقْتَصَّ مِنْهُ, فَلَمَّا دُعِيَ الْحَجَّامُ قَالَ: === ٣٤٣٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، نا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي ماجدة) السهمي (٣)، أو ابن ماجدة، قيل: اسمه علي، عن عمر حديث: "إني وهبت لخالتي غلامًا" الحديث، وعنه العلاء بن عبد الرحمن، هكذا وقع في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره عن أبي داود، وفي رواية اللؤلؤي عن أبي داود: ابن ماجدة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: علي بن ماجدة السهمي عن عمر مرسل، وعنه القاسم بن نافع، وروى محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن رجل من بني سهم، عن أبي ماجدة، عن عمر ﵁، فيحتمل أن يكون كنية علي بن ماجدة أبا ماجدة، فتكون الروايتان صحيحتين، والله تعالى أعلم. (قال: قطعت من أُذن كلام، أو) للشك من الراوي، قال: (قطع من أذني، فقدم علينا أبو بكر حاجًا، فاجتمعنا إليه) وادعينا عنده على القاطع (فرفعنا) أي: رفع أبو بكر إيانا (إلى عمر بن الخطاب) أي: رفع أبو بكر قصتنا إلى عمر بن الخطاب ليقضي فيها. (فقال عمر: إن هذا) أي: القطع (قد بلغ القصاص، ادعوا لي حجامًا ليقتص منه) أي: من القاطع (فلما دُعي الحجامُ قال) أي عمر:

стр. 6758

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّى وَهَبْتُ لِخَالَتِى غُلَامًا, وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَارَكَ لَهَا فِيهِ, فَقُلْتُ لَهَا: لَا تُسَلِّمِيهِ حَجَّامًا وَلَا صَائِغًا وَلَا قَصَّابًا" (١). [ق ٦/ ١٢٨] ٣٤٣١ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ, نَا عَبْدُ الأَعْلَى, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قال: حَدَّثَنَي الْعَلَاءُ بْنُ === (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني وهبت لخالتي) فاختة (٢) بنت عمرو (غلامًا، وأنا أرجو أن يبارك لها فيه) أي في الغلام، (فقلت لها) أي لخالتي: (لا تسلميه حجامًا ولا صائغًا ولا قصابًا). قال في "النهاية" (٣): أي لا تعطيه لمن يُعلمه إحدى هذه الصنائع، وإنما كره الحجام والقصاب لأجل النجاسة التي يباشرانها مع تعذر الاحتراز، وأما الصائغ فَلِمَا يدخُل صنعته من الغشِّ، ولأنه يصُوغ الذهب والفضة، وربما كان منه آنية أو حَلْي للرجال وهو حرام، أو لكثرة الوعْد والكَذِب في كلامه. ٣٤٣١ - (حدثنا الفضل بن يعقوب) بن موسى الرخامي بضم الراء بعدها خاء معجمة، أبو العباس البغدادي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن أبي حاتم: كان صدوقًا ثقة، وقال الدارقطني: ثقة حافظ، وقال الخطيب: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (نا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني العلاء بن

стр. 6759

عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحُرَقِيُّ، عن ابن مَاجِدَةَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَهْمٍ (١) -, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ بِمَعْنَاهُ. [ق ٦/ ١٢٨] ٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى, نَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ, نَا ابْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنِ أبْي (٢) مَاجِدَةَ السَّهْمِيِّ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [انظر سابقه] (٤٣) بَابٌ: في الْعَبْدِ يُبَاعُ وَلَهُ مَالٌ ٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ === عبد الرحمن الحرقي، عن أبي ماجدة - رجل من بني سهم-، عن عمر ابن الخطاب قال: سمعت النبي ﷺ يقول) فروى عبد الأعلى (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم. ٣٤٣٢ - (حدثنا يوسف بن موسى، نا سلمة بن الفضل، نا ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي ماجدة السهمي، عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ نحوه) أي: نحو الحديث المتقدم. (٤٣) (بَابٌ: في العَبْدِ يُبَاعُ) أي: يبيعه مولاه (وَلَهُ مَالٌ)، أي: وعنده مال ٣٤٣٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: من باع عبدًا وله مال) والإضافة مجازية، كإضافة

стр. 6760

فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ (١) الْمُبْتَاعُ، === السرج إلى الفرس (فماله) أي: فالمال الذي عنده (للبائع إلَّا أن يشترطه المبتاع) أي: يشتريه المشتري مع المال الذي عليه أو عنده، فيجعله مبيعًا مع العبد ويكون الثمن بمقابلتهما. قال الخطابي (٢): في هذا الحديث من الفقه أن العبد لا يملك مالًا بحال، وذلك أنه جعله في أرفع أحواله وأقواها في إضافة الملك إليه مملوكًا عليه ماله ومنتزعًا من يده، فدل ذلك على عدم الامتلاك أصلًا، وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي والشافعي. وقال مالك (٣): العبد يملك إذا ملَّكه صاحبه، وكذا قال أهل الظاهر. وفائدة الخلاف والموضع الذين يتبين أثره فيه مسألتان: إحداهما: هل له أن يتسرى أم لا؟ فمن جعل له ملكًا أباح له ذلك، ومن لم يره يملك لم يبح له الوطء بملك اليمين. والمسألة الأخرى: أن يكون في يده نصاب من الماشية فيمر عليه الحول، [ثم يبيعه سيده]، ولم يشترط المبتاع ماله، فإذا عاد إلى السيد هل تلزمه فيه الزكاة أم لا؟ فمن لم يُثبت له ملكًا أوجب زكاته على سيده، ومن جعل للعبد ملكًا أسقط الزكاة عنه؛ لأن ملكه ناقص، كملك المكاتب، ويستأنف السيد به الحول. وممن أخذ بظاهر الحديث في أن ماله للبائع، إلَّا أن يشترطه المبتاع مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن الحسن والنخعي أنهما قالا فيمن باع وليدة قد زُيِّنت: أن ما عليها للمشتري إلَّا أن يشترط الذي باعها ما عليها.
следующие страницы →