← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ, نَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ". [خ ٢٢٨٤، ت ١٢٧٣، ن ٤٦٧١، حم ٢/ ٤] (٤٢) بَابٌ: في الصَّائِغِ === ٣٤٢٩ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل) بفتح العين وسكون السين المهملتين: هو أجرة تؤخذ على ضراب الفحل. قال الخطابي (١): عسب الفحل: الكراء الذي يؤخذ على ضرابه، وهو لا يحل، وفيه غرر؛ لأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، وقد تلقح الأنثى وقد لا تلقح، فهو أمر مظنون، والغرر فيه موجود. وقد اختلف في ذلك أهل العلم، فروي عن جماعة من الصحابة ﵃ تحريمه، وهو قول أكثر الفقهاء. وقال مالك: لا بأس به إذا استأجروه ينزونه مدة [معلومة]، وإنما يبطل [إذا شرطوا] أن ينزوه حتى تعلق الرَّمْكَة، شَبَّهَه بعض أصحابه بأجرة الرضاع، وإبار النخل، وزعم أنه [من] المصلحة، ولو منعنا منه لانقطع النسل. قال الشيخ: وهذا كله فاسد لمنع السنَّة منه، وإنما هو من باب المعروف، فعلى الناس أن لا يتمانعوا عنه، فأما أخذ الأجرة عليه فمحرم. (٤٢) (بابٌ: في الصَّائغٍ) قال في القاموس: صاغ الشيء، أي هيأه على مثال مستقيم فانصاغ، وهو صَوَّاغ وصائغ وصَيَّاغ والصياغة- بالكسر-: حرفته.

стр. 6757

٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ (١) , نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى مَاجِدَةَ قَالَ: قَطَعْتُ مِنْ أُذُنِ غُلَامٍ, أَوْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِى, فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ حَاجًّا, فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ, فَرَفَعَنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا قَدْ بَلَغَ الْقِصَاصَ, ادْعُوا (٢) لِى حَجَّامًا لِيَقْتَصَّ مِنْهُ, فَلَمَّا دُعِيَ الْحَجَّامُ قَالَ: === ٣٤٣٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، نا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي ماجدة) السهمي (٣)، أو ابن ماجدة، قيل: اسمه علي، عن عمر حديث: "إني وهبت لخالتي غلامًا" الحديث، وعنه العلاء بن عبد الرحمن، هكذا وقع في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره عن أبي داود، وفي رواية اللؤلؤي عن أبي داود: ابن ماجدة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: علي بن ماجدة السهمي عن عمر مرسل، وعنه القاسم بن نافع، وروى محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن رجل من بني سهم، عن أبي ماجدة، عن عمر ﵁، فيحتمل أن يكون كنية علي بن ماجدة أبا ماجدة، فتكون الروايتان صحيحتين، والله تعالى أعلم. (قال: قطعت من أُذن كلام، أو) للشك من الراوي، قال: (قطع من أذني، فقدم علينا أبو بكر حاجًا، فاجتمعنا إليه) وادعينا عنده على القاطع (فرفعنا) أي: رفع أبو بكر إيانا (إلى عمر بن الخطاب) أي: رفع أبو بكر قصتنا إلى عمر بن الخطاب ليقضي فيها. (فقال عمر: إن هذا) أي: القطع (قد بلغ القصاص، ادعوا لي حجامًا ليقتص منه) أي: من القاطع (فلما دُعي الحجامُ قال) أي عمر:

стр. 6758

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّى وَهَبْتُ لِخَالَتِى غُلَامًا, وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَارَكَ لَهَا فِيهِ, فَقُلْتُ لَهَا: لَا تُسَلِّمِيهِ حَجَّامًا وَلَا صَائِغًا وَلَا قَصَّابًا" (١). [ق ٦/ ١٢٨] ٣٤٣١ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ, نَا عَبْدُ الأَعْلَى, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قال: حَدَّثَنَي الْعَلَاءُ بْنُ === (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني وهبت لخالتي) فاختة (٢) بنت عمرو (غلامًا، وأنا أرجو أن يبارك لها فيه) أي في الغلام، (فقلت لها) أي لخالتي: (لا تسلميه حجامًا ولا صائغًا ولا قصابًا). قال في "النهاية" (٣): أي لا تعطيه لمن يُعلمه إحدى هذه الصنائع، وإنما كره الحجام والقصاب لأجل النجاسة التي يباشرانها مع تعذر الاحتراز، وأما الصائغ فَلِمَا يدخُل صنعته من الغشِّ، ولأنه يصُوغ الذهب والفضة، وربما كان منه آنية أو حَلْي للرجال وهو حرام، أو لكثرة الوعْد والكَذِب في كلامه. ٣٤٣١ - (حدثنا الفضل بن يعقوب) بن موسى الرخامي بضم الراء بعدها خاء معجمة، أبو العباس البغدادي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن أبي حاتم: كان صدوقًا ثقة، وقال الدارقطني: ثقة حافظ، وقال الخطيب: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (نا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني العلاء بن

стр. 6759

عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحُرَقِيُّ، عن ابن مَاجِدَةَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَهْمٍ (١) -, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ بِمَعْنَاهُ. [ق ٦/ ١٢٨] ٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى, نَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ, نَا ابْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنِ أبْي (٢) مَاجِدَةَ السَّهْمِيِّ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [انظر سابقه] (٤٣) بَابٌ: في الْعَبْدِ يُبَاعُ وَلَهُ مَالٌ ٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ === عبد الرحمن الحرقي، عن أبي ماجدة - رجل من بني سهم-، عن عمر ابن الخطاب قال: سمعت النبي ﷺ يقول) فروى عبد الأعلى (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم. ٣٤٣٢ - (حدثنا يوسف بن موسى، نا سلمة بن الفضل، نا ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي ماجدة السهمي، عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ نحوه) أي: نحو الحديث المتقدم. (٤٣) (بَابٌ: في العَبْدِ يُبَاعُ) أي: يبيعه مولاه (وَلَهُ مَالٌ)، أي: وعنده مال ٣٤٣٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: من باع عبدًا وله مال) والإضافة مجازية، كإضافة

стр. 6760

فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ (١) الْمُبْتَاعُ، === السرج إلى الفرس (فماله) أي: فالمال الذي عنده (للبائع إلَّا أن يشترطه المبتاع) أي: يشتريه المشتري مع المال الذي عليه أو عنده، فيجعله مبيعًا مع العبد ويكون الثمن بمقابلتهما. قال الخطابي (٢): في هذا الحديث من الفقه أن العبد لا يملك مالًا بحال، وذلك أنه جعله في أرفع أحواله وأقواها في إضافة الملك إليه مملوكًا عليه ماله ومنتزعًا من يده، فدل ذلك على عدم الامتلاك أصلًا، وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي والشافعي. وقال مالك (٣): العبد يملك إذا ملَّكه صاحبه، وكذا قال أهل الظاهر. وفائدة الخلاف والموضع الذين يتبين أثره فيه مسألتان: إحداهما: هل له أن يتسرى أم لا؟ فمن جعل له ملكًا أباح له ذلك، ومن لم يره يملك لم يبح له الوطء بملك اليمين. والمسألة الأخرى: أن يكون في يده نصاب من الماشية فيمر عليه الحول، [ثم يبيعه سيده]، ولم يشترط المبتاع ماله، فإذا عاد إلى السيد هل تلزمه فيه الزكاة أم لا؟ فمن لم يُثبت له ملكًا أوجب زكاته على سيده، ومن جعل للعبد ملكًا أسقط الزكاة عنه؛ لأن ملكه ناقص، كملك المكاتب، ويستأنف السيد به الحول. وممن أخذ بظاهر الحديث في أن ماله للبائع، إلَّا أن يشترطه المبتاع مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن الحسن والنخعي أنهما قالا فيمن باع وليدة قد زُيِّنت: أن ما عليها للمشتري إلَّا أن يشترط الذي باعها ما عليها.

стр. 6761

وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا (١) فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ". [خ ٢٣٧٩، م ١٥٤٣، ت ١٢٤٤، ن ٤٦٣٦، جه ٢٢١١، حم ٢/ ٩] === قال الشيخ: ولا يجوز على مذهب الشافعي أن يكون ماله الذي يشترطه المبتاع إلَّا (٢) معلومًا، فإن كان مجهولًا لم يجز، انتهى. (ومن باع نخلًا مؤبرًا) والتأبير: هو التلقيح، وهو أن يؤخذ طلع فِحال النخل، فيؤخذ شعب، فيودع في أول ما ينشق الطلع، فيكون لقاحًا بإذن الله (فالثمرة للبائع إلَّا أن يشترط المبتاع) أي: المشتري بدخول الثمرة والنخل في البيع، وليس المراد أن يشترط في العقد بأن يجعل النخل مبيعًا، ويجعل له ثمنًا معلومًا، ولا يدخل الثمرة في المبيع، ولا يجعل بمقابلته ثمنًا، بل يأخذه بالشرط، فإنه حينئذ يدخل في قوله ﵇: "نهى عن بيع وشرط". وقد اختلف الناس في هذا، فقال مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل: الثمرة تبع للنخلة ما لم تؤبر، فإذا أبر لم يدخل في البيع إلَّا أن يشرط، قولًا بظاهر الحديث. وقال أصحاب الرأي: الثمر للبائع، أبو أو لم يؤبر، إلَّا إذا اشترطها المبتاع كالزرع، وقال ابن أبي ليلى: الثمر للمشتري، أبر أو لم يؤبر، اشترط أو لم يشترط؛ لأن الثمر من النخل انتهى. قاله الخطابي (٣). وقال ابن الهمام "في شرح الهداية" (٤) ما حاصله: ولا فرق بين المؤبرة وغير المؤبرة في كونهما للبائع إلَّا بالشرط، وعند الشافعي ومالك وأحمد يشترط

стр. 6762

٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنْ عُمَرَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ. وَعَنْ نَافِعٍ, عنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِقِصَّةِ النَّخْلِ. [انظر سابقه] === في ثمر النخل التأبير، فإن لم تكن أبرت فهو للمشتري، وإن أبرت فهو للبائع، وحاصله الاستدلال بمفهوم الصفة، فمن قال به يلزمه. وأهل المذهب ينفون حجيته، والذي يلزمهم من الوجه القياس على الزرع، وهو المذكور في الكتاب بقوله: إنه متصل للقطع لا للبقاء، فصار كالزرع، وهو قياس صحيح، وهم يقدمون القياس على المفهوم إذا تعارضا، وحينئذ فيجب أن يحمل الإبار على الإثمار؛ لأنهم لا يؤخرون عنه، فكان الإبار علامة الإثمار، فعلق به الحكم بقوله: "نخلًا مؤبرًا" يعني مثمرًا، وما نقل عن ابن أبي ليلى من أن الثمرة مطلقًا للمشتري بعيد، إذ يضاد الأحاديث المشهورة. ٣٤٣٤ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن (١) رسول الله ﷺ بقصة العبد) فقط، وليس فيه ذكر النخل. (وعن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ بقصة النخل). وفي نسخة: قال أبو داود: واختلف (٢) الزهري ونافع في أربعة أحاديث، هذا أحدها (٣).

стр. 6763

٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ, حَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ, حَدَّثَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالمَالُ (١) لِلْبَائِعِ, إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ". [حم ٣/ ٣٠١، ق ٥/ ٣٢٦] (٤٤) بَابٌ: في التَلَقِّي ٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَبِعْ (٢) بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، === ٣٤٣٥ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني سلمة بن كهيل، حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : من باع عبدًا وله مال فالمال للبائع، إلَّا أن يشترط المبتاع) وفي إسناده رجل مجهول، وليس فيه إلَّا ذكر العبد. (٤٤) (بابٌ: في التَّلَقِّي) أي: تلقي الركبان الذين يجلبون البضائع ٣٤٣٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: لا يبع) بصيغة النهي، وفي نسخة: "لا يبيع" بصيغة المضارع (بعضكم على بيع بعض). قال الخطابي (٣): قوله: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض" هو أن يكون المتبايعان قد تواجبا الصفقة، وهما في المجلس، ثم تفرقا (٤) بعد،

стр. 6764

وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الأَسْوَاقَ". [خ ٢١٦٥، م ١٥١٧، ن ٤٤٩٩، جه ٢١٧٩] === وخيارهما باق، فيجيء الرجل، فيعرض عليه مثل سلعته، أو أجود منها بمثل الثمن، أو أرخص منه، فيندم المشتري، فيفسخ البيع، فيلحق البائع منه الضرر، فأما ما دام البائعان يتساومان ويترادَّان السلعة ولم يتواجباها بعد، فإنه لا يضيق في ذلك، وقد باع رسول الله ﷺ الحلس والقدح ممن يزيد، انتهى. وقد وقع في "الهداية" (١): "ونهى رسول الله ﷺ عن السوم على سوم أخيه", لأن في ذلك إيحاشًا وإضرارًا، وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة، فأما إذا لم يركن أحدهما إلى الآخر فهو بيع من يزيد، ولا بأس به. (ولا تلقوا السلع) بكسر المهملة وفتح اللام: جمع سلعة: وهي متاع التجارة (حتى يُهبط) بصيغة المجهول (بها الأسواق) والمراد ها هنا المتاع المجلوب الذي يأتي به الركبان إلى البلدة ليبيعوا فيها، وفي استقبالها تضييق على أهل السوق وغدر بالجالبين عادة، فلا ينبغي. قال الخطابي (٢): وقد كره التلقي جماعة من العلماء، منهم مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، ولا أعلم أحدًا منهم أفسد البيع، غير أن الشافعي ﵀ أثبت الخيار للبائع قولًا بظاهر الحديث، وأحسبه بمذهب أحمد، ولم يكره أبو حنيفة التلقي، ولا جعل لصاحب السلعة الخيار إذا قدم السوق، وكان أبو سعيد الإصطخري يقول: إنما يكون له الخيار إذا كان المتلقي قد ابتاعه بأقل من الثمن، فإذا ابتاعه بثمن مثله فلا خيار له، قال الشيخ: وهذا قول قد يَخْرُجُ على ما في الفقه.

стр. 6765

٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ, نَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عَمْرٍو الرَّقِّيَّ -, عَنْ أَيُّوبَ, عَنِ ابْنِ سِيرِينَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ, فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ مُشْتَرٍ فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ. [م ١٥١٩، ت ١٢٢١، جه ٢١٧٨، ن ٤٥٠١، حم ٢/ ٢٨٤] === قال في "الهداية" (١): "ونهى عن تلقي الجلب"، وهذا إذا كان يضرُّ بأهل البلد، فإن كان لا يضر (٢) فلا بأس به، إلَّا إذا لبَّس السعر على الواردين، فحينئذ يكره لما فيه من الغرر والضرر. قال ابن الهمام (٣): وللتلقي صورتان: إحداهما: أن يتلقاهم المشترون الطعام منهم في سنة حاجة ليبيعوه من أهل البلد بزيادة، وثانيتهما: أن يشتري منهم بأرخص من سعر البلد، وهم لا يعلمون بالسعر، ولا خلاف عند الشافعي أنه إذا خرج إليهم لذلك أنه يعصي، أما لو لم يقصد ذلك بل اتفق أن خرج فرآهم فاشترى، ففي معصيته قولان: أظهرهما عندهم يعصي، والوجه لا يعصي إذا لم يلبِّس، وعندنا محمل النهي إذا كان يضر بأهل البلد أو لبَّس، أما إذا لم يضر ولم يلبِّس فلا بأس. ٣٤٣٧ - (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، نا عبيد الله، يعني ابن عمرو الرقي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهى عن تلقي الجلب) بفتح اللام، أي: المجلوب الذي جاء من بلد للتجارة (فإن تلقاه متلق مشتر) بغبن فاحش (فاشتراه) أي: المجلوب (فصاحب السلعة بالخيار) إذا غرَّه المشتري (إذا وردت السوق).

стр. 6766

(١) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُفْيَانُ: لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ: أَنْ يَقُولَ: إِنَّ عِنْدِى خَيْرًا (٢) مِنْهُ بِعَشْرَةٍ. (٤٥) بَابٌ: في النَّهْيِ عن النَّجْشِ ٣٤٣٨ - حَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، نَا سُفْيَانُ، === قال القاري (٣): أي فهو بالخيار في الاسترداد، وفيه دليل على صحة البيع، إذ الفاسد لا خيار فيه، قال ابن حجر: أما إذا كان سعره أعلى أو كسعر البلد، ففيه وجهان: في وجه يثبت الخيار لإطلاق الحديث، والأصح لا خيار له لعدم الغبن. (قال أبو داود: قال سفيان: لا يبع بعضكم على بيع بعض) معناه: (أن يقول: إن عندي خيرًا منه بعشرة). (٤٥) (بَابٌ: في النَّهْيِ عَنِ النَّجْشِ) قال في "المجمع" (٤): هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروِّجها، أو يزيد في الثمن، ولا يريد شراءها ليقع غيره فيها، وقال النووي (٥): النجْش بسكون جيم: أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره. قال في "البدائع" (٦): كراهة النجش إذا كان المشتري يطلب السلعة من صاحبها بمثل ثمنها، فأما إذا كان يطلبها بأقل من ثمنها، فنجش رجل سلعة حتى تبلغ إلى ثمنها، فهذا ليس بمكروه، وإن كان الناجش لا يريد شراءها. ٣٤٣٨ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا سفيان،

стр. 6767

عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ " لَا تَنَاجَشُوا". [خ ٢١٤٠، م ١٤١٣، ١٥١٥، ت ١٣٠٤، ن ٤٥٠٦، جه ٢١٧٤، حم ٢/ ٤٢٠] (٤٦) بَابٌ: في النَّهْي أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, نَا أبْو ثَوْرٍ (١) , عَنْ مَعْمَرٍ, عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ, فَقُلْتُ: مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. [خ ٢١٥٨، م ١٥٢١، ن ٤٥٠٠، جه ٢١٧٧] === عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا تناجشوا). (٤٦) (بَابٌ: في النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) ٣٤٣٩ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا أبو ثور، عن معمر، عن ابن طاوس) عبد الله، (عن أبيه، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد، فقلت) أي: لابن عباس: (ما يبيع حاضر لباد؟ ) أي: ما معنى هذا الكلام؟ (قال) ابن عباس: (لا يكون له) أي: للبادي (سمسارًا) بكسر السين المهملة، أي: دلالًا. قال الخطابي (٢): ومعنى هذا النهي أن يتربص له بسلعة لأن يبيعه بسعر اليوم، وذلك أن البدوي إذا جلب سلعة إلى السوق، وهو غريب غير مقيم باعها بسعر يومه، فيأخذ الناس فيها رفقًا ونفعة، فإذا أجاره (٣) الحضري، وقال: أنا أتربص لك وأبيعها، حرم الناس ذلك النفع وفاتهم (٤) ذلك الرفق.

стр. 6768

٣٤٤٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الزِّبْرِقَانَ أَبَا هَمَّامٍ, حَدَّثَهُمْ - قَالَ زُهَيْرٌ: وَكَانَ ثِقَةً -, عَنْ يُونُسَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبِعُ (١) حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ". [م ١٥٢٣، ن ٤٤٩٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ, نَا أَبُو هِلَالٍ, نَا مُحَمَّدٌ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ, وَهِىَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لَا يَبِيعُ لَهُ شَيْئًا, وَلَا يَبْتَاعُ لَهُ شَيْئًا. [خ ٢١٢٦، م ١٥٢٣، ن ٦٠٨٥] === وقد قيل: إنما يحرم ذلك عليه إذا كان في بلد ضيق الرقعة، إذا باع الجالب متاعه اتسع أهلها وارتفقوا به، فإذا لم يبعه يتبين به أثر الضيق عليهم، وخيف منه غلاء السعر فيهم، فأما إذا كان البلد واسعًا لا يتضيق به الناس، ولا يتبين بذلك عليهم أثره، فلا بأس به. وقال: كره بيع الحاضر للبادي أكثر أهل العلم، وكان مجاهد يقول: لا بأس به في هذا الزمان، وإنما كان النهي وقع عنه في زمن رسول الله ﷺ ، وكان الحسن البصري يقول: لا يبيع للبدوي ولا يشتري له، وذهب بعضهم إلى أن النهي عنه بمعنى الإرشاد دون الإيجاب. ٣٤٤٠ - (حدثنا زهير بن حرب، أن محمد بن الزبرقان أبا همام حدثهم - قال زهير: وكان ثقةً-، عن يونس، عن الحسن، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: لا يبع حاضر لباد، وإن كان) أي: البادي (أخاه أو أباه). (قال أبو داود: سمعت حفص بن عمر يقول: نا أبو هلال، نا محمد) أي: ابن سيرين، (عن أنس بن مالك قال) أي أنس: (كان يقال: لا يبيع حاضر لباد، وهي كلمة جامعة) أي: للبيع والشراء (لا يبيع له) أي: للبادي (شيئًا، ولا يبتاع له) أي: ولا يشتري له (شيئًا).

стр. 6769

٣٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّىِّ, أَنَّ أَعْرَابِيًّا حَدَّثَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ (١) لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ, فَقَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ, وَلَكِنِ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ فَانْظُرْ مَنْ يُبَايِعُكَ, فَشَاوِرْنِى حَتَّى آمُرَكَ أَوْ أَنْهَاكَ. [حم ١/ ١٦٣] ٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, نَا زُهَيْرٌ, نَا أَبُو الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَا يَبِعْ (٢) حَاضِرٌ === ٣٤٤١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي) وليس بالخياط، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في بيع الحاضر للبادي، قال المزي (٣): خلطه صاحب "الكمال" بسالم الخياط، وهو وهم، وأما هذا فيحتمل أن يكون سالم بن شوال (أن أعرابيًا) لم أقف على تسميته وهو صحابي. (حدثه: أنه قدم بحلوبة له) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندنا بالحاء المهملة، أي: ناقة تحلب، ولأبي موسى المديني بالجيم، وهي ما تجلب من كل ما يباع، والمراد هي الناقة التي تجلب للبيع (على عهد رسول الله ﷺ ، فنزل على طلحة بن عبيد الله) وكأنه أراد من طلحة أن يبيعها له. (فقال) طلحة بن عبيد الله: (إن النبي ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق، فانظر من يبايعك فشاورني) في تعيين الثمن (حتى آمرك) إن كان بمثل الثمن (وأنهاك) إن كان بغير مثل الثمن. ٣٤٤٢٠ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير، نا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبع حاضر

стр. 6770

لِبَادٍ, وَذَرُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ". [م ١٥٢٢، ت ١٢٢٣، جه ٢١٧٦، حم ٣/ ٣٠٧، ن ٤٤٩٥] (٤٧) بَابُ مَنِ اشْترَى مُصَرَّاة فَكَرِهَهَا ٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ, وَلَا يَبِيعْ (١) بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ, وَلَا تُصَرُّوا === لباد، وذروا) أي: دعوا واتركوا (الناس يرزق الله) تعالي (بعضهم من بعض). (٤٧) (بابُ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَكَرِهَهَا) قال الشوكاني (٢): قال الإِمام الشافعي ﵀: التصرية: ربط أخلاف الشاة أو الناقة، وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن المشتري أن ذلك عادتها، فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها، وأصل التصرية: حبس الماء، يقال منه: صريت الماء إذا حبسته، قال أبو عبيدة وأكثر أهل اللغة: التصرية: حبس اللبن في الضرع (٣) حتى يجتمع. ٣٤٤٣ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تصروا) (٤) - بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة- من صريت اللبن في الضرع إذا جمعته، وظن بعضهم أنه من صررت، فقيَّده بفتح أوله وضم ثانيه. قال في "الفتح" (٥): والأول أصح،

стр. 6771

الإِبِلَ وَالْغَنَمَ, فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا, فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا, وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ". [خ ٢١٥٠، م ١٥١٥, ن ٦٠٧٩] === قال: لأنه لو كان من صررت يقال: مصرورة أو مصررة لا مصرَّاة، على أنه قد سمع الأمران في كلام العرب، ثم قال: وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه بغير واو على البناء للمجهول، والمشهور الأول. (الإبل والغنم) وإنما اقتصر على ذكرهما دون البقر؛ لأن غالب مواشيهم كانت من الإبل والغنم، والحكم واحد خلافًا لداود (فمن ابتاعها بعد ذلك) أي: بعد التصرية (فهو بخير النظرين) أي: فهو مخير بين الرأيين يختار أيهما أنظر له. (بعد أن يحلبها) ظاهره أن الخيار لا يثبت إلَّا بعد الحلب، والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور لو لم يحلب، لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالبًا إلَّا بعد الحلب جعل قيدًا في ثبوت الخيار (فإن رضيها) أي: المصراة (أمسكها) عنده (وإن سخطها) ولم يرض بها (ردها) إلى البائع (١) (وصاعًا من تمر). وقد استدل بالتنصيص على الصاع من التمر على أنه لا يجوز رد اللبن، ولو كان باقيًا على صفته لم يتغير لذهاب طراوته واختلاطه بما تجدد عند المشتري، انتهى. قلت: وتعقب بأن المشتري لو حلب المصراة بعد ختم الإيجاب والقبول على الفور، وعلم بكونها مصراة، فحينئذ لم يذهب طراوته، ولم يختلط بما تجدد عند المشتري، فحينئذ يلزم البائع قبوله عند المستدل.

стр. 6772

٣٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ وَحَبِيبٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ". [م ١٥٢٤، ت ١٢٥٢، ن ٤٤٨٩، جه ٢٢٣٩، حم ٢/ ٢٤٨] ٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ التَّمِيمِيُّ، نَا الْمَكِّيُّ === ٣٤٤٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أيوب وهشام وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: من اشترى شاة مصراة، فهو بالخيار ثلاثة أيام). فيه دليل على امتداد الخيار هذا المقدار، فتقيد بهذه الرواية الروايات القاضية بأن الخيار بعد الحلب على الفور، كما في قوله: "بعد أن يحلبها"، وإلى هذا ذهب الشافعي، وذهب بعض الشافعية إلى أن الخيار على الفور، وحملوا رواية الثلاث على ما إذا لم يعلم أنها مصراة قبل الثلاث. قالوا: وإنما وقع التنصيص عليها؛ لأن الغالب أنه لا يعلم بالتصرية فيما دونها، واختلفوا في ابتداء (١) الثلاث، فقيل: من وقت بيان التصرية، وإليه ذهبت الحنابلة، وقيل: من حين العقد، وبه قالت الشافعية، وقيل: من وقت التفرق (إن شاء ردها وصاعًا من طعام لا سمراء) أي: لا يكون حنطة. ٣٤٤٥ - (حدثنا عبد الله بن مخلد) - بسكون المعجمة- ابن خالد بن عبد الله (التميمي) (٢) أبو محمد، ويقال: أبو بكر النيسابوري النحوي، لم يتعرض أحد من أهل الرجال لجرحه وتعديله، لا في "التقريب"، ولا في "تهذيب التهذيب"، ولا في "الخلاصة"، ولا في "الكاشف"، (نا المكي

стр. 6773

- يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ -, نَا ابْنُ جُرَيْجٍ, حَدَّثَنِى زِيَادٌ, أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً احْتَلَبَهَا (١) , فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا, وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِى حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ". [خ ٢١٥١، م ١٥٢٤] ٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ, نَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنِ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً === - يعني ابن إبراهيم -، نا ابن جريج، حدثني زياد) بن سعد بن عبد الرَّحمن الخرساني (أن ثابتًا) ابن عياض الأحنف (مولى عبد الرحمن بن زيد) بن الخطاب (أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من اشترى غنمًا مصراة، احتلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر)، ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة، سواء (٢) كانت واحدة أو أكثر، لقوله: "من اشترى غنمًا"؛ لأن الغنم اسم جنس، ثم قال: "وفي حلبتها صاع من تمر"، ونقل ابن عبد البر (٣)، عمَّن استعمل الحديث، وابن بطال عن أكثر العلماء، وابن قدامة عن الشافعية، والحنابلة وعن أكثر المالكية: يردُّ عن كل واحدة صاعًا، وقال المازري: من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة، قاله العيني (٤). ٣٤٤٦ - (حدثنا أبو كامل، نا عبد الواحد، نا صدقة بن سعيد، عن جميع بن عمير التيمي قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : من ابتاع محفلة) أي: مصراة، والتحفيل: هو التجميع. قال أبو عبيد: سميت

стр. 6774

فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْلَ, أَوْ: مِثْلَىْ لَبَنِهَا قَمْحًا". [جه ٢٢٤٠] === بذلك لكون اللبن يكثر في ضرعها، وكل شيء كثرته فقد حفلته، تقول: ضرع حافل، أي: عظيم، واحتفل القوم إذا كثر جمعهم، ومنه سمي المحفل (فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها مثل، أو) للشك من الراوي (مثلي لبنها) الذي كان وقت العقد في الضرع (قمحًا) أي: حنطة. قال الحافظ (١): وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم، وأفتى به ابن مسعود وأبو هريرة، ولا مخالف لهم من الصحابة، وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده، ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلًا أو كثيرًا، ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد أم لا. قال العيني (٢): قلت: أبو حنيفة غير منفرد بترك العمل بحديث المصراة، بل مذهب الكوفيين وابن أبي ليلى ومالك في رواية مثل مذهب أبي حنيفة. وقال العيني أيضًا: وأقوى الوجوه في ترك العمل بها مخالفتها للأصول من ثمانية أوجه: أحدها: أنه أوجب الرد من غير عيب ولا شرط. قلت: وهذا إشارة إلى الحديث المتفق عليه بطريق القاعدة الكلية التي اتفقت عليه الأمة، بأن المتبايعين بالخيار بين الرد والقبول ما لم يتفرقا، سواء كان التفرق بالأبدان عند من يقول به، أو تفرق بالكلام عند القائل به، فإذا تفرقا لم يكن لأحد منهما الخيار، إلَّا إذا اشترط الخيار أحدهما، فيكون الخيار له إلى ثلاثة أيام. الثاني: أنه قدر الخيار بثلاثة أيام، وإنما يتقيد بالثلاث خيار الشرط. يعني أن الخيار بالثلاثة مقيد بخيار الشرط بهذا الحديث، وههنا ليس بشرط.

стр. 6775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الثالث: أنه أوجب الرد بعد ذهاب جزء من المبيع. الرابع: أنه أوجب البدل مع قيام المبدل. الخامس: أنه قدره بالتمر أو بالطعام، والمتلفات إنما تضمن بأمثالها أو بقيمتها بالنقد. حاصله: أن الله قال في كتابه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٢)، وهذه الآيات تحكم بأن ضمان المتلفات والعدوانات في المثليات وذوات القيم بالمثل. وفي هذا الحديث حكم بخلاف ذلك. السادس: أن اللبن من ذوات الأمثال، فجعل ضمانه في هذا الخبر بالقيمة. السابع: أنه يؤدي إلى الربا فيما إذا باعها بصاع تمر. الثامن: أنه يؤدي إلى الجمع بين العوض والمعوض. وقال هذا القائل أيضًا: لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل، فقد أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر ﵁ وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه، وأبو يعلى من حديث أنس، والبيهقي في "الخلافيات" من طريق عمرو بن عوف المزني، وأخرجه أحمد من رواية رجل من الصحابة لم يسم، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل. قلت: أما حديث ابن عمر ﵁ فرواه أبو داود من رواية جميع بن عمير التيمي. قال الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقال البخاري: فيه نظر، وذكره ابن حبان في "الضعفاء"، وقال: كان رافضيًا يضع الحديث،

стр. 6776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال أبو حاتم: كوفي صالح الحديث، من عنق الشيعة. وأما حديث أنس ﵁ فأخرجه أبو يعلى، وفي سنده إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف، وأخرجه [البيهقي] أيضًا من رواية إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس بن مالك، والمحفوظ أنه مرسل. وأما حديث رجل من الصحابة، فأخرجه أحمد عن النبي ﷺ . ثم إن هذا القائل قد تصدى للجواب عما قالت الحنفية في هذا الموضع، قال: فما قالوا إن هذا -يعني حديث المصراة- خبر واحد لا يفيد إلَّا الظن، وهو مخالف لقياس الأصول المقطوع به، فلا يلزم العمل به. ثم قال: وتعقب بأن التوقف في خبر الواحد إنما هو في مخالفة الأصول، لا في مخالفة قياس الأصول، وهذا الخبر إنما خالف قياس الأصول بأن الأصول: الكتاب والسنَّة والإجماع والقياس، والكتاب والسنَّة في الحقيقة هما الأصل، والآخران مردودان إليهما، فالسنَّة أصل، والقياس فرع، فكيف يرد الأصل بالفرع؟ ! بل الحديث الصحيح أصل بنفسه. قلت: قوله: وهو مخالف لقياس الأصول، لم يقل به الحنفية كذا، وكيف ينقل عنهم ما لم يقولوا أو قالوا؟ ! فينقل عنهم بخلاف ما أرادوا منه لعدم التروي وعدم إدراك التحقيق فيه، فكيف يقال: هو مخالف لقياس الأصول، والحال أن القياس أصل من الأصول, لأن الحنفية عدوا القياس أصلًا رابعًا على ما في كتبهم المشهورة، فيكون معنى ما نقلوا [من] هذا، وهو مخالف لأصل الأصول وهو كلام فاسد؟ ! . وقوله: والقياس فرع، كلام فاسد أيضًا؛ لأنه عد أصلًا رابعًا، فكيف يقول: إنه فرع حتى يترتب عليه قوله؟ ! فكيف يرد الأصل بالفرع؟ ! ثم إنه نقل عن ابن السمعاني من قوله: متى ثبت الخبر صار أصلًا من الأصول، ولا يحتاج

стр. 6777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إلى عرضه على أصل آخر؛ لأنه إن وافقه فذاك، وإن خالفه لم يجز رد أحدهما؛ لأنه رد للخبر، وهو مردود باتفاق؟ انتهى. قلت: ثم نقل عن ابن السمعاني من قوله: والأولى عندي في هذه المسألة تسليم الأقيسة، لكنها ليست لازمة؛ لأن السنَّة الثابتة مقدمة عليها، وعلى تقدير التنزل فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول؛ لأن الذي ادعوه عليه من المخالفة بينوها بأوجه: أحدها: أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل، والمتقومات بالقيمة، وههنا إن كان اللبن مثليًا فليضمن اللبن، وإن كان متقومًا فليضمن بأحد النقدين، وقد وقع هنا مضمونًا بالتمر، فخالف الأصل، والجواب منع الحصر، فإن الحر يضمن في ديته بالإبل، وليس مثلًا له ولا قيمة، [و] أيضًا فضمان المثل بالمثل ليس مطردًا، فقد يضمن المثل بالقيمة إذا تعذرت المماثلة، كمن أتلف شاةً لبونًا، كان عليه قيمتها, ولا يجعل بإزاء لبنها لبنًا آخر لتعذر المماثلة، انتهى. قلت: قوله: فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول إلى آخره، غير مسلم؛ لأن مخالفته للقاعدة الأصلية ظاهرة، وهي أن ضمان المثل بالمثل، وضمان المتقوم بالقيمة، وهذه القاعدة مطردة في بابها، وضمان المثل بالقيمة عند التعذر خارج عن باب القاعدة المذكورة، فلا يرد عليه الاعتراض بذلك؛ لأن باب التعذر مستثنى عنها، والتعذر تارة يكون بالاستحالة كما في ضمان الحر بالإبل، وتارة يكون بالعلم كتعذر المماثلة في ضمان لبن الشاة اللبون. وأيضًا في مسألة الشاة اللبون، اللبن جزء من أجزائها فيدخل في ضمان الكل، ودفع الصالح من التمر أو غيره مع اللبن في المصراة إنما كان في وقت العقوبة بالأموال في المعاصي (١).

стр. 6778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وذلك لأن النبي ﷺ نص على أن بيع المحفلات خِلابة، والخلابة حرام، فكان من فعل هذا وباع صار مخالفًا لما أمر به رسول الله ﷺ ، وداخلًا فيما نهى عنه، فكانت عقوبته في ذلك أن يجعل اللبن المحلوب في الأيام الثلاثة للمشتري بصاع من تمر، ولعله يساوي آصعًا كثيرة، ثم نسخت العقوبات بالأموال في المعاصي (١)، وردت الأشياء إلى ما ذكرناه من القاعدة الأصلية. ثم ذكر ابن السمعاني عن الحنفية أنهم قالوا: إن القواعد تقتضي أن يكون المضمون مقدر الضمان بقدر التالف، وذلك مختلف، وقد قدر ههنا بمقدار واحد وهو الصاع، فخرج عن القياس، والجواب: منع التعميم في المضمونات، كالموضحة، فأرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر، والغرة مقدرة في الجنين في اختلافه، انتهى. قلت: لا نسلم منع التعميم في بابه كما ذكرنا، وما مثل به على وجه الإيراد على القاعدة غير وارد؛ لأنا قلنا: إن الذي يفعل من ذلك عند التعذر خارج من باب القاعدة، غير داخل فيها حتى يمنع اطراد القاعدة. ثم ذكر عنهم أيضًا: أن اللبن التالف إن كان موجودًا عند العقد، فقد ذهب جزء من المعقود عليه من أصل الخلقة، وذلك مانع من الرد، فقد حدث على ملك المشتري، فلا يضمنه، وإن كان مختلطًا فما كان منه موجودًا عند العقد، وما كان حادثًا لم يجب ضمانه. والجواب أن يقال: إنما يمتنع الرد بالنقص، إذا لم يكن لاستعلام العيب وإلَّا فلا يمتنع، وههنا كذلك، قلت: الذي قالوه كلام واضح صحيح، والجواب الذي أجابه ليس بشيء، فهل يرضى أحد أن يرد هذا

стр. 6779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الكلام بمثل هذا الجواب؟ وليس العجب منه، وإنما العجب من الذي ينقله في تأليفه ويرضى به. ثم ذكر عنهم فيما قالوا: بأنه خالف الأصول في جعل الخيار [فيه] ثلاثًا، مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث، وكذا خيار المجلس عند من يقول به، وخيار الرؤية عند من يُثبته، ثم أجاب: بأن حكم المصراة انفرد بأصله عن مماثله، فلا تستغرب أن ينفرد بوصف زائد على غيره، انتهى. قلت: لانفراده بأصله عن مماثله، قلنا: إنه منسوخ كما ذكرنا فيما مضى، ثم ذكر عنهم أنهم قالوا: إنه يلزم من الأخذ به الجمع بين العوض والمعوض، ثم أجاب: بأن التمر عوض عن اللبن لا عن الشاة. قلت: ليس دفع التمر الإجزاء لما ارتكب من العصيان حين كانت العقوبة بالأموال في المعاصي. ثم ذكر عنهم بأنه مخالف لقاعدة الربا فيما إذا اشترى شاة بصاع، فإذا استرد معها صاعًا، فقد استرجع الصالح الذي هو الثمن، فيكون قد باع شاة وصاعًا بصاع، والجواب: أن الربا إنما يعتبر في العقود، لا في الفسوخ، بدليل أنهما لو تبايعا ذهبًا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض، فلو تقابلها (١) في هذا العقد (٢) بعينه جاز التفرق قبل القبض، انتهى. قلت: ذكره هذه المسألة تأكيدًا لما قاله من الجواب لا يفيده؛ لأن بالإقالة صار العقد كأنه لم يكن، وعاد كل شيء إلى أصله، فلا يحتاج إلى أن يقال: جاز التفرق قبل القبض. ثم ذكر عنهم بأنهم قالوا: يلزم منه ضمان الأعيان مع بقائها فيما إذا كان اللبن موجودًا، والأعيان لا تضمن بالبدل إلَّا مع فواتها كالمغصوب.

стр. 6780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والجواب: أن اللبن وإن كان موجودًا، لكنه تعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد، وتعذر تمييزه، فأشبه الآبق بعد الغصب، فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد، انتهى. قلت: لما تعذر رد اللبن لاختلاطه باللبن الحادث صار حكمه حكم العدم، فيضمن بالبدل، كالعين المغصوبة إذا هلكت عند الغاصب، وتشبيهه بالعبد الآبق غير صحيح؛ لأنه إذا تعذر رده صار في حكم الهالك، فتعين القيمة. ثم نقل عنهم بأنه يلزم منه إثبات الرد بغير عيب ولا شرط، ثم أجاب: بأنه لما رأى ضرعًا مملوءًا لبنًا، ظن أنه عادة لها، فكان البائع شرط له ذلك، فتبين له الأمر بخلافه، فثبت له الرد لفقد الشرط المعنوي، انتهى. قلت: البيع بمثل هذا الشرط فاسد إن كان لفظيًا، فبالمعنوي بالأولى، ولا يصح من الشروط إلَّا شرط الخيار بالنص الوارد فيه، وأما العيب فإذا ظهر فإنه يرده، ولا يحتاج فيه إلى الشرط، انتهى كلام العيني وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "باب من اشترى شاة مُصَرَّاة" ... إلخ. الروايات المذكورة فيه مخصوصة عندنا بمواردها في ذلك، لمخالفتها النصوص الآخر، والقواعد الكلية، وكلمة من ليس نصًا في العموم الجنسي أو النوعي، فكثيرًا ما يستعمل في الشخصية، فقد ثبت في موضعه أن الموصول كثيرًا ما يستعمل للعهد، وإن كان استعماله للعموم أيضًا، واستعمال ألفاظ الشرط في الموصولات شائع، والشافعي ﵀ إن كان مقرًا بأنها مخالف الكليات إلَّا أنه ذهب إلى [أن] العموم فيها نوعي، فلا يختص بما ورد فيه، بل يعلى الحكم في مثله من الجزئيات الواردة بعده ﷺ ، ونحن لما قلنا بشخصيتها قصرناها على تلك الجزئيات الواقفة في وقته فقط.

стр. 6781

(٤٨) بَابٌ: في النَّهْيِ عن الْحُكْرَةِ ٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, نَا خَالِدٌ, عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِى مَعْمَرٍ أَحَدِ بَنِي عَدِىِّ بْنِ كَعْبٍ === (٤٨) (بَابٌ: في النَّهْي عَنِ الْحُكْرَةِ) (١) قال في "المجمع" (٢): أصل الَحكر: الجمع والإمساك ٣٤٤٧ - (حدثنا وهب بن بقية، نا خالد، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن أبي معمر أحد بني عدي بن كعب) هو معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج (٣) بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي، وقيل: غير ذلك في نسبه، أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين، هاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكة فأقام بها، ثم هاجر إلى المدينة بعد ذلك، قال ابن عبد البر: كان من شيوخ بني عدي، قلت: وجاء أنه حلق رأس رسول الله ﷺ في حجة الوداع.

стр. 6782

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ", فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ, قَالَ: وَمَعْمَرٌ كَانَ يَحْتَكِرُ. [م ١٦٠٥، ت ١٢٦٧، جه ٢١٥٤، حم ٣/ ٤٥٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ: مَا الْحُكْرَةُ؟ قَالَ: مَا فِيهِ عَيْشُ النَّاسِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: الْمُحْتَكِرُ مَنْ يَعْتَرِضُ السُّوقَ. === (قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحتكر إلَّا خاطئ) أي: المذنب العاصي، وهو اسم فاعل من خطئ بكسر العين وهمز اللام، خطأ بفتح العين وبكسر الفاء وسكون العين: إذا أثم في فعله، قال أبو عبيدة: وقال: سمعت الأزهري خطئ إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد. قال محمد بن عمرو: (فقلت لسعيد) بن المسيب: (فإنك تحتكر، قال) سعيد لمحمد بن عمرو: (ومعمر) أي: شيخي في هذا الحديث (كان يحتكر) وهما كانا يحتكران النَّوى والخَبَط، كما يأتي في الحديث الآتي. حاصله: أن الحكرة المطلقة في الحديث المراد به الخاص منه، وهو حكرة الطعام. (قال أبو داود: سألت أحمد ما الحكمة؟ قال: ما فيه عيش الناس) وهو الطعام والقوت (قال أبو داود: قال الأوزاعي: المحتكر من يعترض السوق) يريد أن يشتري الطعام والقوت منه ليحبسه، ويريد أن يبيعه وقت الغلاء، فأما إذا جلب من بلدة أخرى وحبسه، فليس بمحتكر. قال الخطابي (١): قوله: ومعمر كان يحتكر، يدل على أن المحظور منه نوع دون نوع، ولا يجوز على سعيد بن المسيب في فضله وعلمه أن يروي

стр. 6783

٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ, نَا أَبِى. (ح): وَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, نَا يَحْيَى بْنُ الْفَيَّاضِ, نَا هَمَّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَيْسَ في التَّمْرِ حُكْرَةٌ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ: === عن النبي ﷺ حديثًا، ثم يخالفه كفاحًا، وهو على الصحابي أقل جوازًا وأبعد إمكانًا. وقد اختلف الناس في الاحتكار، فكرهه مالك والثوري في الطعام وغيره من السلع، وكان مالك يمنع من احتكار الكتان والصوف والزيت وكل شيء أضرَّ بأهل السوق إلَّا أنه قال: ليست الفواكه من الحكرة. وقال أحمد بن حنبل: ليس الاحتكار إلَّا في الطعام خاصة, لأنه قوت الناس، قال: وإنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور، وفرق بينهما وبين بغداد والبصرة، وقال: إن السفن يخترقها (١)، وقال أحمد: إذا أدخل الطعام في ضيعته، فحبسه فليست بحكرة، وقال الحسن والأوزاعي: من جلب طعامًا من بلد فحبسه ينتظر زيادة السعر فليس بمحتكر، وإنما المحتكر من اعترض سوق المسلمين. ٣٤٤٨ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فياض، نا أبي) يحيى بن الفياض بفتح الفاء وتشديد التحتانية، الزِّمَّاني بكسر زاي وتشديد الميم، أبو بكر البصري، روى له أبو داود حديثًا عن همام، عن قتادة، وقال عقبة: هذا باطل، قال في "التقريب" (٢): ليِّن الحديث. (ح: ونا ابن المثنى، نا يحيى بن الفياض، نا همام) بن يحيى (عن قتادة قال: ليس في التمر حكرة، قال ابن المثنى: قال)

стр. 6784

عَنِ الْحَسَنِ, فَقُلْنَا لَهُ: لَا تَقُلْ عَنِ الْحَسَنِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا بَاطِلٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَحْتَكِرُ النَّوَى وَالْخَبَطَ وَالْبِزْرَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ قَالُ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ, عَنْ كَبْسِ الْقَتِّ فَقَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ الْحُكْرَةَ, وَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ فَقَالَ: اكْبِسْهُ. === أي: زاد يحيى بن فياض مع قوله: عن قتادة لفظ (عن الحسن، فقلنا له) أي: ليحيى بن الفياض: (لا تقل عن الحسن) كأنه ليس فيه "عن الحسن"، وهذا القول أي: "ليس في التمرة حكرة" ليس من قوله، فذكر الحسن فيه غلط منك. (قال أبو داود: هذا الحديث عندنا باطل، قال أبو داود: وكان سعيد بن المسيب كان يحتكر النوى والخبط) محركة: ورق ينفض بالمخابط، ويجفف، ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره وُيوْخف بالماء، فتُوجَره الإبل (والبزْر) كل حب يبزر للنبات، جمعه بزور. (قال أبو داود: سمعت أحمد بن يونس (١) قال: سألت سفيان عن كَبْس القَتِّ) وهي الرطبة من علف الدواب (قال) سفيان: كانوا يكرهون الحكرة) فكبس القت أيضًا داخل في الحكرة المنهي عنها (وسألت أبا بكر بن عياش فقال) أي أبو بكر: (اكبِسه) أي: احبسه واحتكره، وإنما أباح ذلك؛ لأن الحكرة لعلها تكون عنده مخصوصة بالقوت.

стр. 6785

(٤٩) بَابٌ: في كَسْرِ الدَّرَاهِمِ ٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا مُعْتَمِرٌ, قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فَضَاءٍ يُحَدِّثُ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُكْسَرَ سِكَّةُ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةُ بَيْنَهُمْ إلَّا مِنْ بَأْسٍ" (١). [جه ٢٢٦٣، حم ٣/ ٤١٩] === (٤٩) (بَابٌ: في كَسْرِ الدَّرَاهِمِ) ٣٤٤٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا معتمر قال: سمعت محمد بن فضاء) بفض الفاء والمعجمة مع المد، ابن خالد الأزدي الجهضمي، أبو بحر البصري، قال ابن معين: ضعيف الحديث ليس بشيء، قال ابن الجنيد: قلت لابن معين: محمد بن فضاء كان يعبر الرؤيا، قال: نعم، وحديثه مثل تعبيره، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وكذا قال النسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: واهي الحديث، وقال البخاري: سمعت سليمان بن حرب يضعفه، ويقول: كان يبيع الشراب، وقال الساجي: منكر الحديث. (يحدث عن أبيه) فضاء بن خالد الجَهْضَمي الأزدي البصري، له في الكتب حديثان تقدما في عبد الله بن سنان، قال في "التقريب": مجهول، (عن علقمة بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن سنان بن نبيشة بن سلمة بن سلمان، والد علقمة بن عبد الله المزني، عداده في الصحابة، قال محمد بن سعد: نزل البصرة، وله بها عقب، وهو أحد البكائين الذين نزل فيهم: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ (٢) الآية. (قال) عبد الله: (نهى رسول الله ﷺ أن تكسر سِكَّةُ المسلمين الجائزة) أي: الرابحة (بينهم إلَّا من بأس).

стр. 6786

(٥٠) بَابٌ: في التَّسْعِيرِ ٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ, أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قال: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ, سَعِّرْ, فَقَالَ: "بَلْ أَدْعُو", ثُمَّ جَاءَ (١) رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ, سَعِّرْ, فَقَالَ "بَلِ الله يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ, وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ === نقل (٢) في "الحاشية" عن "فتح الودود": قيل: أراد الدرهم والدنانير المضروبة يسمى كل واحد منهما سكة؛ لأنه طبع بسكة الحديد، أي: لا تكسر إلًا من أمر يقتضي كسرها كردائتها، أو لشك في صحة نقدها، وإنما كره ذلك لما فيهما من اسم الله تعالى، أو لأن فيه إضاعة المال، وقيل: إنما نهى [عن كسرها على] أن تعاد تبرًا، وأما للمنفعة فلا، وقيل: كان بعضهم يقص أطرافها حين كانت المعاملة عددًا لا وزنًا، فنهوا عن ذلك. (٥٠) (بابٌ: في التَّسْعِيرِ) ٣٤٥٠ - (حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي، أن سليمان بن بلال حدثهم، قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب، (عن أبي هريرة: أن رجلًا) لم أقف على تسميته (جاء) (٣) إلى رسول الله ﷺ (فقال: يا رسول الله، سعِّر، فقال: بل أدعو) أي: أدعوا الله أن يرخص الأسعار (ثم جاء رجل) آخر، ولم أقف على تسميته (فقال: يا رسول الله، سعِّر، فقال) رسول الله ﷺ : (بل الله يخفض) السعر (ويرفع، وإني لأرجو أن

стр. 6787

أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدِى مَظْلَمَةٌ". [حم ٢/ ٣٣٧، ق ٦/ ٢٩] ٣٤٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا عَفَّانُ, نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, نَا ثَابِتٌ, عَنْ أَنَسٍ (١). وَقَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ, عَنْ أَنَسٍ (٢) قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ, غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا, قَالَ (٣) , رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ, وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ في دَمٍ وَلَا مَالٍ". [ت ١٣١٤، جه ٢٢٠٠، حم ٣/ ١٥٦] === ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة). قال الإِمام محمد ﵀ في "الموطأ" (٤): وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن يسعر على المسلمين، فيقال لهم: بيعوا كذا وكذا بكذا وكذا، وُيجْبرُوا على ذلك، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا (٥). ٣٤٥١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عفان، نا حماد بن سلمة، نا ثابت، عن أنس، وقتادة وحميد) عطف على ثابت، (عن أنس قال: قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر فسعِّر لنا، قال رسول الله ﷺ : إن الله هو المسعِّر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني) يوم القيامة (بمظلمة في دم ولا مال).

стр. 6788

(٥١) بَابٌ: في النَّهْيِ عن الْغِشِّ ٣٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ, نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, عَنِ الْعَلَاءِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا, فَسَأَلَهُ: "كَيْفَ تَبِيعُ؟ ", فَأَخْبَرَهُ, فَأُوحِىَ إِلَيْهِ: أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ, فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ". [م ١٠٢، ت ١٣١٥، جه ٢٢٢٤، حم ٢/ ٢٤٢، ق ٥/ ٣٢٠، ك ٢/ ٨ - ٩] === (٥١) (بَابٌ: في النَّهْي عَنِ الْغِشِّ) قال في "القاموس": غشه: لم يَمْحَضْهَ النصح، أو أظهر له خلاف ما أضمره، كغششه، والغش بالكسر: الاسم منه ٣٤٥٢ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، نا سفيان بن عيينة، عن العلاء) بن عبد الرحمن، (عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ مر برجل يبيع طعامًا فسأله كيف تبيع؟ فأخره) أي: أخبر الرجل رسول الله ﷺ بكيفية بيعه (فأوحيَ إليه: أن أدخل يدك فيه) أي: في صبرة الطعام (فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول) من باطن الصبرة، فسأله رسول الله ﷺ ما هذا؟ فقال: أصابته بلَّة السماء (فقال رسول الله ﷺ : ) لم لا جعلته فوق الصبرة؟ ثم قال: (ليس منا مَن غش). قال الخطابي (١): "ليس منا"، معناه: ليس سيرتنا ومذهبنا، يريد أن من غش أخاه، وترك مناصحته، فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي، وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن دين الإِسلام، وليس هذا التأويل بصحيح، وإنما وجهه كما ذكرت لك، وهذا كما يقول الرجل لصاحبه: أنا منك وإليك، يريد بذلك المتابعة والموافقة، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).

стр. 6789

٣٤٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ, عَنْ عَلِىٍّ, عَنْ يَحْيَى قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ هَذَا التَّفْسِيرَ: لَيْسَ مِنَّا: لَيْسَ مِثْلَنَا. (٥٢) بَابٌ: في خِيَارِ الْمُتبايِعَينِ ٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ ,عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ". [خ ٢١١١، م ١٥٣١، ت ١٢٤٥، ن ٤٤٦٥، جه ٢١٨١، حم ١/ ٥٦] === ٣٤٥٣ - (حدثنا الحسن بن الصباح، عن علي) بن المديني، (عن يحيى) القطان (قال: كان سفيان (١) يكره هذا التفسير: ليس منا: ليس مثلنا) معناه: أن اللفظ الواقع في الحديث: "ليس منا من غش" من يفسره بقوله: ليس مثلنا ومتابعنا، يكرهه سفيان، ويقول: هذا التفسير على خلاف إرادة رسول الله ﷺ ؛ لأنه ﷺ غرضه بهذا القول التحذير والردع، فلا يناسب أن يخفف الأمر على الناس في الردع والإخافة، وليس معناه: أنه لا يجوز هذا التفسير. (٥٢) (بابٌ: في خِيَارِ الْمُتبَايِعَيْنِ) ٣٤٥٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار (٢) على صاحبه ما لم يفترقا) وفي نسخة: "يتفرقا" (إلَّا بيع الخيار) أي: البيع بشرط الخيار، فإن الخيار فيه لا يقتصر على التفرق، بل يمتد بعد التفرق إلى مدة الشرط.

стр. 6790

٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ, قَالَ: "أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ". [خ ٢١٠٩, وانظر سابقه] === قال النووي (١): أما قوله ﷺ : "إلَّا بيع الخيار" فقيه ثلاثة أقوال، ذكرها أصحابنا وغيرهم من العلماء، أصحها (٢): التخير بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس، وتقديره: يثبت لهم (٣) الخيار ما لم يتفرقا إلَّا أن يتخايرا في المجلس، ويختارا إمضاء البيع، فيلزم البيع بنفس التخاير، ولا يدوم إلى المفارقة. والقول الثاني: أن معناه: إلَّا بيعًا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها، فلا ينقضي الخيار فيه بالمفارقة، بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة. والثالث: معناه: إلَّا بيعًا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بنفس البيع، ولا يكون فيه خيار، وهذا تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه، والأصح عند أصحابنا بطلانه بهذا الشرط. ٣٤٥٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمعناه، قال) أيوب في حديثه: (أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر) لفظ "أو" بمعنى "إلَّا أن". قال العيني (٤): قال الخطابي: هذا أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس، وهو مبطل لكل تأويل يخالف (٥) لظاهر الأحاديث. قلت: قوله: أوضح شيء في ثبوت خيارالمجلس فيما إذا أوجب أحد المتعاقدين، والآخر مخير، إن شاء قبله وإن شاء رده، وأما إذا حصل الإيجاب والقبول في الطرفين فقد تم العقد،

стр. 6791

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فلا خيار بعد ذلك إلّاِ بشرط شرط فيه، أو خيار العيب، والدليل عليه حديث سمرة ﵁ أخرجه النسائي، ولفظه: "أن النبي ﷺ قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوى، ويتخيران ثلاث مرات". قال الطحاوي: قوله في هذا الحديث: "ويأخذ كل منهما ما هوى"، يدل على أن الخيار الذي للمتبايعين إنما هو قبل انعقاد البيع بينهما، فيكون العقد بينه وبين صاحبه فيما يرضاه منه لا فيما سواه مما لا يرضاه، إذ لا خلاف بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق المذكور في هذا الحديث هو بعد البيع بالأبدان أنه ليس للمبتاع أن يأخذ ما رضي به من المبيع ويترك بقيته، وإنما له عنده أن يأخذه كله أو يدعه كله. قلت: فدل هذا أن التفرق بالقول لا بالأبدان، وقول الخطابي: هو مبطل لكل تأويل، غير مسلم؛ لأن التأويلين إذا تقابلا وقف الحديث، ويعمل بالقياس، وهو أن تقاسَ العقودُ من البيع ونحوها التي تكون بالمنافع كالإجارات، على ما كان يملك به من الإبضاع، كالأنكحة، فكما لا تشترط فيه الفرقة بالأبدان بعد العقد، فكذا لا تشترط في عقود البيع، والجامع كون كل منهما عقدًا يتم بالإيجاب والقبول. وقال مالك: ليس لفرقتهما حد معلوم، ولا وقت معلوم، وهذه جهالة وقف البيع عليها، فيكون كبيع الملامسة والمنابذة، وكبيع بخيار إلى أجل مجهول، وما كان كذلك فهو فاسد قطعًا، انتهى. قلت: وهذا الكلام في الحديث يحتمل معنيين: أحدهما: معناه يخير أحدهما صاحبه، يعني يقول: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار إلَّا أن يخير أحدهما صاحبه فيقول له: اختر البيع، فيختار البيع، فحينئذ يسقط الخيار، ولا يمتد إلى آخر المجلس. والثاني: معناه أن يقول أحدهما لصاحبه: اختر، أي: أدخل الخيار في البيع إن شئت، فيدخل الخيار في البيع، فيكون الخيار ممتدًا إلى مدة الشرط.

стр. 6792

٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, نَا اللَّيْثُ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ, وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ". [ت ١٢٤٧، ن ٤٤٨٣، حم ٢/ ١٨٣] === ٣٤٥٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلَّا أن تكون صفقة خيار) أي: عقدا فيه خيار الشرط، فحينئذ إذا كان فيه خيار الشرط لا يكون الخيار مقصورًا إلى التفرق، بل يمتد إلى مدة الشرط، وهذا المعنى ظاهر من جملة المعاني الثلاثة التي ذكرها النووي (٢)؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير كثير لا يدل عليه الدليل، ولا يحتاج أن يقال: إن الخيار بمعنى التخيير. (ولا يحل له) أي: لأحدهما من البائع والمشتري (٣) (أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله) أي: لخوف طلب الإقالة، وهذا القول يؤيد أن البيع قد تم بالإيجاب والقبول، وما بقي بعد العقد خيار؛ لأن الاستقالة يدل على ذلك، فإن في صورة الخيار لا يحتاج أحد منهم إلى الاستقالة؛ لأنه في صورة الخيار متفرد كل واحد منهما بالفسخ.

стр. 6793

٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا حَمَّادٌ ,عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ, عَنْ أَبِى الْوَضِئِ (١) , قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً لَنَا, فَنَزَلْنَا (٢) مَنْزِلًا, فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ, ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا, فَلَمَّا أَصْبَحَنا مِنَ الْغَدِ حَضَرَ الرَّحِيلُ, قَامَ (٣) إِلَى فَرَسِهِ === قال الحافظ في "الفتح" (٤): قال ابن العربي: ظاهر الزيادة مخالف لأول الحديث في الظاهر، فإن تأولوا الاستقالة فيه على الفسخ، تأولنا الخيار فيه على الاستقالة، وإذا تعارض التأويلان فزع إلى الترجيح، والقياس في جانبنا فيرجح، وتعقب بأن حمل الاستقالة على الفسخ أوضح من حمل الخيار على الاستقالة، انتهى. قلت: وهذه دعوى لا يثبتها دليل. ٣٤٥٧ - (حدثنا مسدد، نا حماد، عن جميل بن مرة) الشيباني البصري، قال النسائي: ثقة، وعن يحيى بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن خراش: في حديثه نكرة، (عن أبي الوضيء) عباد بن نسيب بالنون والسين والموحدة، مصغر، القيسي، وأبو الوضيء بفتح الواو وكسر المعجمة، السحتني -بفتح أوله والفوقانية بينهما مهملة ساكنة آخره نون- نسبة إلى سحتن، لقب جشم بن عوف بن جَذيمة، وقيل: اسمه عبد الله، والأول أشهر، وهو مشهور بكنيته، كان على شرطة علي بن أبي طالب، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال) أبو الوضيء: (غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلًا (٥)، فباع صاحب لنا فرسًا) من رجل (بغلام) أي: بعوض عبد (ثم أقاما بقية يومهما وليليتهما، فلما أصبحنا من الغد حضر الرحيل، قام) الرجل المشتري (إلي فرسه

стр. 6794

يُسْرِجُهُ (١) فَنَدِمَ (٢) , فَأَتَى الرَّجُلَ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ, فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ, فَقَالَ: بَيْنِى وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ , فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ فِى نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ, فَقَالَا لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ, فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِىَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" (٣). [جه ٢١٨٢، حم ٤/ ٤٢٥] قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا. === يسرجه، فندم) أي: البائع (فأتى) أي: البائع (الرجل) (١) المشتري (وأخذه بالبيع) أي: بفسخ البيع (فأبى الرجل) المشتري (أن يدفعه) أي: الفرس (إليه) أي: إلى البائع. (فقال) البائع: (بيني وبينك أبو برزة) الأسلمي (صاحب النبي ﷺ ) حكمًا، ما يقضي بيننا نرضى به (فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ؟ قال رسول الله ﷺ البيعان بالخيار ما لم يتفرقا). (قال هشام بن حسان) ولعل هذا قول حماد: (حديث جميل أنه) أي: أبا برزة (قال: ما أراكما افترقتما) لأنكما في عسكر واحد في منزل واحد. وهذا الحديث لا يضرنا ولا يفيد القائلين بالافتراق بالأبدان، فإنهم لا يقولون بذلك، وهذا فهم من أبي برزة واجتهاد منه؛ لأنه فهم من الافتراق افتراقًا كليًا، حتى لا يكون أحدهما مع الآخر في عسكر واحد، أو في بلد واحد، وإلَّا فلا بد أنهما افترقا بالأبدان من المجلس لقضاء حوائجهما وصليا، ولم يَعُدَّ أبو برزة هذا افتراقًا.

стр. 6795

٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ (١) قَالَ: مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ أَبُو زُرْعَةَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا خَيَّرَهُ, قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: خَيِّرْنِي, فيَقُولُ (٢): سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَفْتَرِقَنَّ (٣) اثْنَانِ إلَّا عَنْ تَرَاضٍ". [ت ١٢٤٨، حم ٢/ ٥٣٦، ق ٥/ ٢٧١] ٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قال: نَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ, عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا, فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا, وَإِنْ كَتَمَا === ٣٤٥٨ - (حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي قال) محمد بن حاتم (مروان الفزاري) مبتدأ (أخبرنا) خبره، (عن يحيى بن أيوب قال: كان أبو زرعة إذا بايع رجلًا خيَّره، قال: ثم يقول) للرجل: (خيَّرني، فيقول) أي أبو زرعة: (سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يفترقن اثنان) أي: البائع والمشتري (إلَّا عن تراض) وفي هذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٤)، فإنه لا ينبغي أن يكون بعد البيع في قلبهما ندامة على البيع، وكراهة له، فإنه يُنبئ عن عدم التراضي. ٣٤٥٩ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: نا شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام، أن رسول الله ﷺ قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإن صدقا) في أوصاف المبيع وقيمته (وبيَّنا) أي عيب المبيع وما يجب بيانه (بورك لهما في بيعهما، وإن كتما)
следующие страницы →