← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فلا خيار بعد ذلك إلّاِ بشرط شرط فيه، أو خيار العيب، والدليل عليه حديث سمرة ﵁ أخرجه النسائي، ولفظه: "أن النبي ﷺ قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوى، ويتخيران ثلاث مرات". قال الطحاوي: قوله في هذا الحديث: "ويأخذ كل منهما ما هوى"، يدل على أن الخيار الذي للمتبايعين إنما هو قبل انعقاد البيع بينهما، فيكون العقد بينه وبين صاحبه فيما يرضاه منه لا فيما سواه مما لا يرضاه، إذ لا خلاف بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق المذكور في هذا الحديث هو بعد البيع بالأبدان أنه ليس للمبتاع أن يأخذ ما رضي به من المبيع ويترك بقيته، وإنما له عنده أن يأخذه كله أو يدعه كله. قلت: فدل هذا أن التفرق بالقول لا بالأبدان، وقول الخطابي: هو مبطل لكل تأويل، غير مسلم؛ لأن التأويلين إذا تقابلا وقف الحديث، ويعمل بالقياس، وهو أن تقاسَ العقودُ من البيع ونحوها التي تكون بالمنافع كالإجارات، على ما كان يملك به من الإبضاع، كالأنكحة، فكما لا تشترط فيه الفرقة بالأبدان بعد العقد، فكذا لا تشترط في عقود البيع، والجامع كون كل منهما عقدًا يتم بالإيجاب والقبول. وقال مالك: ليس لفرقتهما حد معلوم، ولا وقت معلوم، وهذه جهالة وقف البيع عليها، فيكون كبيع الملامسة والمنابذة، وكبيع بخيار إلى أجل مجهول، وما كان كذلك فهو فاسد قطعًا، انتهى. قلت: وهذا الكلام في الحديث يحتمل معنيين: أحدهما: معناه يخير أحدهما صاحبه، يعني يقول: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار إلَّا أن يخير أحدهما صاحبه فيقول له: اختر البيع، فيختار البيع، فحينئذ يسقط الخيار، ولا يمتد إلى آخر المجلس. والثاني: معناه أن يقول أحدهما لصاحبه: اختر، أي: أدخل الخيار في البيع إن شئت، فيدخل الخيار في البيع، فيكون الخيار ممتدًا إلى مدة الشرط.

стр. 6792

٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, نَا اللَّيْثُ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ, وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ". [ت ١٢٤٧، ن ٤٤٨٣، حم ٢/ ١٨٣] === ٣٤٥٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلَّا أن تكون صفقة خيار) أي: عقدا فيه خيار الشرط، فحينئذ إذا كان فيه خيار الشرط لا يكون الخيار مقصورًا إلى التفرق، بل يمتد إلى مدة الشرط، وهذا المعنى ظاهر من جملة المعاني الثلاثة التي ذكرها النووي (٢)؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير كثير لا يدل عليه الدليل، ولا يحتاج أن يقال: إن الخيار بمعنى التخيير. (ولا يحل له) أي: لأحدهما من البائع والمشتري (٣) (أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله) أي: لخوف طلب الإقالة، وهذا القول يؤيد أن البيع قد تم بالإيجاب والقبول، وما بقي بعد العقد خيار؛ لأن الاستقالة يدل على ذلك، فإن في صورة الخيار لا يحتاج أحد منهم إلى الاستقالة؛ لأنه في صورة الخيار متفرد كل واحد منهما بالفسخ.

стр. 6793

٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا حَمَّادٌ ,عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ, عَنْ أَبِى الْوَضِئِ (١) , قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً لَنَا, فَنَزَلْنَا (٢) مَنْزِلًا, فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ, ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا, فَلَمَّا أَصْبَحَنا مِنَ الْغَدِ حَضَرَ الرَّحِيلُ, قَامَ (٣) إِلَى فَرَسِهِ === قال الحافظ في "الفتح" (٤): قال ابن العربي: ظاهر الزيادة مخالف لأول الحديث في الظاهر، فإن تأولوا الاستقالة فيه على الفسخ، تأولنا الخيار فيه على الاستقالة، وإذا تعارض التأويلان فزع إلى الترجيح، والقياس في جانبنا فيرجح، وتعقب بأن حمل الاستقالة على الفسخ أوضح من حمل الخيار على الاستقالة، انتهى. قلت: وهذه دعوى لا يثبتها دليل. ٣٤٥٧ - (حدثنا مسدد، نا حماد، عن جميل بن مرة) الشيباني البصري، قال النسائي: ثقة، وعن يحيى بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن خراش: في حديثه نكرة، (عن أبي الوضيء) عباد بن نسيب بالنون والسين والموحدة، مصغر، القيسي، وأبو الوضيء بفتح الواو وكسر المعجمة، السحتني -بفتح أوله والفوقانية بينهما مهملة ساكنة آخره نون- نسبة إلى سحتن، لقب جشم بن عوف بن جَذيمة، وقيل: اسمه عبد الله، والأول أشهر، وهو مشهور بكنيته، كان على شرطة علي بن أبي طالب، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال) أبو الوضيء: (غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلًا (٥)، فباع صاحب لنا فرسًا) من رجل (بغلام) أي: بعوض عبد (ثم أقاما بقية يومهما وليليتهما، فلما أصبحنا من الغد حضر الرحيل، قام) الرجل المشتري (إلي فرسه

стр. 6794

يُسْرِجُهُ (١) فَنَدِمَ (٢) , فَأَتَى الرَّجُلَ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ, فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ, فَقَالَ: بَيْنِى وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ , فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ فِى نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ, فَقَالَا لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ, فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِىَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" (٣). [جه ٢١٨٢، حم ٤/ ٤٢٥] قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا. === يسرجه، فندم) أي: البائع (فأتى) أي: البائع (الرجل) (١) المشتري (وأخذه بالبيع) أي: بفسخ البيع (فأبى الرجل) المشتري (أن يدفعه) أي: الفرس (إليه) أي: إلى البائع. (فقال) البائع: (بيني وبينك أبو برزة) الأسلمي (صاحب النبي ﷺ ) حكمًا، ما يقضي بيننا نرضى به (فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ؟ قال رسول الله ﷺ البيعان بالخيار ما لم يتفرقا). (قال هشام بن حسان) ولعل هذا قول حماد: (حديث جميل أنه) أي: أبا برزة (قال: ما أراكما افترقتما) لأنكما في عسكر واحد في منزل واحد. وهذا الحديث لا يضرنا ولا يفيد القائلين بالافتراق بالأبدان، فإنهم لا يقولون بذلك، وهذا فهم من أبي برزة واجتهاد منه؛ لأنه فهم من الافتراق افتراقًا كليًا، حتى لا يكون أحدهما مع الآخر في عسكر واحد، أو في بلد واحد، وإلَّا فلا بد أنهما افترقا بالأبدان من المجلس لقضاء حوائجهما وصليا، ولم يَعُدَّ أبو برزة هذا افتراقًا.

стр. 6795

٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ (١) قَالَ: مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ أَبُو زُرْعَةَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا خَيَّرَهُ, قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: خَيِّرْنِي, فيَقُولُ (٢): سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَفْتَرِقَنَّ (٣) اثْنَانِ إلَّا عَنْ تَرَاضٍ". [ت ١٢٤٨، حم ٢/ ٥٣٦، ق ٥/ ٢٧١] ٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قال: نَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ, عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا, فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا, وَإِنْ كَتَمَا === ٣٤٥٨ - (حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي قال) محمد بن حاتم (مروان الفزاري) مبتدأ (أخبرنا) خبره، (عن يحيى بن أيوب قال: كان أبو زرعة إذا بايع رجلًا خيَّره، قال: ثم يقول) للرجل: (خيَّرني، فيقول) أي أبو زرعة: (سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يفترقن اثنان) أي: البائع والمشتري (إلَّا عن تراض) وفي هذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٤)، فإنه لا ينبغي أن يكون بعد البيع في قلبهما ندامة على البيع، وكراهة له، فإنه يُنبئ عن عدم التراضي. ٣٤٥٩ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: نا شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام، أن رسول الله ﷺ قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإن صدقا) في أوصاف المبيع وقيمته (وبيَّنا) أي عيب المبيع وما يجب بيانه (بورك لهما في بيعهما، وإن كتما)

стр. 6796

وَكَذَبَا مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِمَا". [خ ٢٠٧٩، م ١٥٣٢، ت ١٢٤٦، ن ٤٤٥٧، حم ٣/ ٤٠٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَحَمَّادٌ، وَأَمَّا هَمَّامٌ فَقَالَ: "حَتَّى يَتَفَرَّقَا (١) أَوْ يَخْتَارَا" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. === أي: عيب المبيع (وكذبا محقت) أي: محيت وبطلت (البركة من بيعهما). (قال أبو داود: وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة (٢) وحماد (٣)، وأما همام (٤) فقال: حتى يتفرقا أو يختارا ثلاث مرات)، فزاد همام في الحديث لفظ: "أو يختارا ثلاث مرات"، ولم يذكر هذا اللفظ شعبة وسعيد بن أبي عروبة وحماد. واختلفت الأئمة (٥) في ذلك، فقال الإِمام الشافعي ﵀: إن البيع لا يكون بينهما بعد الإيجاب والقبول إلَّا بالتخيير من كل واحد منهما للآخر، إذا اختارا البيع لزم البيع، وقبل ذلك ما داما في المجلس كل واحد منهما مخير في الفسخ. وعند الحنفية إذا تبايعا وتم الإيجاب والقبول من

стр. 6797

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الجانبين، لزم البيع، ولا يبقى الخيار لهما في الفسخ، إلَّا في صورة خيار الشرط والعيب. واحتج الشافعية بهذه الأحاديث، ولا حجة لهم في ذلك؛ لأن الأحاديث الواردة في الباب يحتمل تفرق الأبدان، ويحتمل تفرق الأقوال، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ (١) فمع احتمال المخالف لا يبقى الاستدلال. وأما ترجيحهم بفعل ابن عمر وبفعل أبي بَرزة فلعلهما لا يرجحان؛ لأن فعلهما مبني على مجرد رأيهما وفهمهما، والحجة في قول رسول الله ﷺ ، لا في فهم الصحابي، خصوصًا إذا كان بين فهم الصحابيين اختلاف، وخصوصًا إذا كان فهم الصحابي مخالفًا لظاهر النص. وأما حجة أصحابنا الحنفية، فهو ظاهر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢). أباح الله الأكل بالتجارة عن تراض مطلقًا عن قيد التفرق عن مكان العقد، وعنده إذا فسخ أحدهم العقد في المجلس لا يباح الأكل، فكان ظاهر النص حجة عليه، وأما الأحاديث الواردة في هذا الباب فقد تقدم أن يقال: يمكن أن تحمل على التفرق بالأقوال. ويؤيد الحنفية ما رواه البخاري (٣) عن ابن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ اشترى من عمر بكرًا صعبًا، فوهبه رسول الله ﷺ لابن عمر بعد الشراء قبل أن يتفرقا، فلو لم يكن التصرف حلالًا قبل التفرق، ولم يتم البيع، كيف وهب رسول الله ﷺ البكر لابن عمر؟ ! فثبت بذلك أن التصرف في المبيع بعد العقد، وإن لم يخير أحدهم الآخر جائز.

стр. 6798

(٥٣) بَابٌ: في فَضْلِ الإقَالَةِ ٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ, نَا حَفْصٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ". [جه ٢١٩٩، حم ٢/ ٢٥٢، ق ٦/ ٢٧، ك ٢/ ٤٥] (٥٤) بَابٌ: فِيمَنْ بَاعَ بَيْعَتينِ في بَيْعَةٍ ٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله (١) ﷺ : "مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِى بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا". [ق ٥/ ٣٤٣، ك ٢/ ٤٥] === (٥٣) (بَابٌ: في فَضْلِ الإقَالَةِ) قال في "القاموس": وقلته البيع بالكسر وأقلته: فسخته، واستقاله: طلب إليه أن يقيله ٣٤٦٠ - (حدثنا يحيى بن معين، نا حفص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أقال مسلمًا أقاله الله عثرته) يوم القيامة، معناه: تبايع رجلان، فندم واحد منهما، فاستقال الآخر، فقبل الآخر، وأقال البيعة، يعني قبل فسخها، محا الله سبحانه ذنوبه، والعثرة: الزلة. (٥٤) (بالٌ: فِيمَنْ بَاعَ بَيْعَتينِ في بَيْعَةٍ) ٣٤٦١ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من باع بيعتين في بيعة فله) أي: للبائع (أوكسهما) أي: أنقص الثمنين (أو الربا).

стр. 6799

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الخطابي (١): لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث، أو صحح البيع بأوكس الثمنين إلَّا شيئًا يحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، وذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهل، وإنما المشهور من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة"، فأما رواية يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو على الوجه الذي ذكره أبو داود، فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه، كأنه أسلفه في قفيز بُر إلى شهر دينارًا، فلما حلَّ الأجل وطالبه بالبر، قال له: يعني القفيز الذي لك [علَّي] بقفيزين إلى شهرين، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول، فصار بيعتين في بيعة، فيردان إلى أوكسهما، وهو الأصل، فإن تبايعا المبيع الثاني قبل أن يتقابضا الأول كانا مُربيين. قال الخطابي: ونقيس (٢) ما نهي عنه من بيعتين في بيعة على وجهين: أحدهما أن يقول: بعتك هذا الثوب نقدًا بعشرة، ونسيئةً بخمسة عشر، فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره منهما، فيقع به العقد، وإذا جهل الثمن بطل البيع. والوجه الآخر: أن يقول: بعتك هذا العبد بعشرين دينارًا على أن تبيعني جاريتك بعشرة دنانير، فهذا أيضًا فاسد؛ لأنه جعل ثمن العبد عشرين دينارًا وشرط عليه أن يبيع جاريته بعشرة دنانير، وذلك لا يلزمه، فإذا لم يلزمه ذلك سقط بعض الثمن، وإذ! سقط بعضه صار الباقي مجهولًا. ومن هذا الباب أن يقول: بعتك هذا الثوب بدينار (٣) على أن تعطيني بها دراهم صرف عشرين أو ثلاثين بدينار.

стр. 6800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما إذا باعه شيئين بثمن واحد، كدار وثوب أو عبد وثوب فهذا جائز، وليس من باب البيعتين في البيعة الواحدة، وإنما هي صفقة واحدة جمعت شيئين بثمن معلوم، وعقد البيعتين في بيعة واحدة على الوجهين الذين ذكرناهما عند أكثر الفقهاء فاسد. وحكي عن طاوس أنه قال: لا بأس أن يقول له: بعتك هذا الثوب بنقد بعشرة، وإلى شهر بخمسة عشر، فيذهب به إلى أحدهما، وقال الحكم وحماد: لا بأس به ما لم يفترقا، وقال الأوزاعي: لا بأس بذلك، ولكن لا يفارقه حتى يُبَاتَّه بأحد البيعين (١)، فقيل له: إنه ذهب بالسلعة على ذينك الشرطين؟ فقال: هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين. قال الشيخ: هذا ما لا شك في فساده، أما إذا باتَّه بأحد العقدين في مجلس العقد فهو صحيح، لا خلف فيه، وما سواه لغو لا اعتبار به. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "من باع بيعتين" إلى آخره ظاهره مخالف للمذاهب كلها، إلَّا أن يقال في معناه: إن من باع شيئًا على أنه بخمسة إن كان ناجزًا، أو بعشرة إن كان نسيئة، ثم افترقا من غير أن يتعين أحدهما، فهذا البيع فاسد؛ لكونهما افترقا قبل تعين الثمن؛ ولأنه ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة، وكان الحكم فيه الفسخ، إلَّا أن المشتري استهلك المبيع، أو أكله فلا يجب فيه إلَّا المثل أو القيمة، وهو أوكس عادة من الثمن المتعين بينهما في البيعتين معًا، فصار المعنى أن من باع بيعتين كذلك، ثم لم يبق المبيع حتى يفسخ البيع، فله أن يأخذ القيمة أو المثل، ولا يأخذ الثمن؛ لأنه لو أخذ الثمن كان إبقاءً للبيع، وهو مأمور بفسخه، وأما إذا أخذ الثمن ولم يفسخ البيع، فقد أربى؛ لكونه عقد عقدًا فاسدًا، والعقود الفاسدة كلها داخلة في حكم الربا، انتهى.

стр. 6801

(٥٥) بَابٌ: في النَّهْيِ عن الْعِينَةِ ٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ, أَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ. (ح): وَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِىُّ, نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِىُّ, أنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ, عَنْ إِسْحَاقَ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ سُلَيْمَانُ (١): عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِىِّ - === (٥٥) (بَابٌ: في النَّهْي عَنِ الْعِينَةِ) هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الأول، وهو مكروه، فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل، وقبضها، ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن، فهو أيضًا عينة، وهو أهون من الأولى، وجائز عند بعض، سميت بها لحصول النقد لصاحب العينة؛ لأن العين هو المال الحاضر من النقد، "مجمع" (٢) ٣٤٦٢ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، ح: ونا جعفر بن مسافر التنيسي، نا عبد الله بن يحيى البرلسي، أنا حيوة بن شريح، عن إسحاق أبي عبد الرحمن) بن أسيد بالفتح، الأنصاري، ويقال: أبو محمد المروزي، نزيل مصر، قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور، وقال أبو أحمد بن عدي: مجهول، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ، وقال الحاكم أبو أحمد في "الكنى": مجهول، وحكي أن الأزدي قال فيه: منكر الحديث، تركوه. (قال سليمان: عن أبي عبد الرحمن الخراساني) يعني لم يذكر سليمان اسم أبي عبد الرحمن، وهو إسحاق، وذكره جعفر بن مسافر، وذكر سليمان في صفته: "الخراساني"، ولم يذكره جعفر بن مسافر.

стр. 6802

أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِىَّ حَدَّثَهُ, أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ, وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ, وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ, وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ, سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" [ق ٥/ ٣١٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الإخْبَارُ لِجَعْفَرٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ. (٥٦) (١) بَابٌ: في السَّلَفِ ٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, نَا سُفْيَانُ, عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ، === (أن عطاء الخراساني حدثه، أن نافعًا حدثه، عن ابن عمر قال: سمعت رسول ﷺ يقول: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر) يريد به اشتغالهم بالزرع عن الجهاد (ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذُلًّا لا ينزعه) أي: الذل (حتى ترجعوا إلى دينكم) أي: اعملوا على شريعة الإِسلام، وجاهدوا في سبيل الله. قال في "الدر المختار" (٢): وبيع العينة مكروه مذموم شرعًا؛ لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض، وقال الشامي: قال محمد: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم، اخترعه أكلة الربا. (قال أبو داود: الأخبار) أي: ألفاظ الحديث (لجعفر) بن مسافر (وهذا) أي: لفظ هذا الحديث (لفظه) أي: لفظ جعفر بن مسافر. (٥٦) (بابٌ: في السَّلَفِ) ، أي: السلم ٣٤٦٣ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا سفيان، عن ابن أبي نجيح،

стр. 6803

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ, عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ, عَنِ ابْنِ (١) عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -المدينة وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِى التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ (٢) , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَسْلَفَ فِى تَمْرٍ (٣) فَلْيُسْلِفْ فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". [خ ٢٢٤٠، م ١٦٠٤، ت ١٣١١، ن ٤٦١٦، جه ٢٢٨٠، حم ١/ ٢١٧] === عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ : المدينة) أي: مهاجرًا (وهم) أي: أهل المدينة (يسلفون) أي: يسلمون (في التمر) وفي النسخة: "الثمر"، وهو أنسب لما بعده، وهو قوله: "في كيل معلوم ووزن معلوم" (السنة والسنتين والثلاثة، فقال رسول الله ﷺ : من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم). والمراد أن يكون معلوم القدر، فيشمل الذرع والعدد، ويشترط أن يكون الكيل والوزن والذرع يؤمن عليه فقده عن أيدي الناس، فإن كان لا يؤمن فالسلم فاسد. (إلى أجل معلوم) اختلف الأئمة في السلم الحالّ، فأجازه الإِمام الشافعي ﵀، ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون، وقال المجوِّزون: ليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل، بل معناه: إن كان أجل فليكن معلومًا، وعندنا لا بد أن يكون السلم مؤجلًا، وحجتنا هذا الحديث، فإنه ﷺ أوجب مراعاة الأجل في السلم، كما أوجب مراعاة القدر فيه، فيدل على كونه شرطًا فيه كالقدر. ولأنه عقد لم يشرع إلَّا، رخصة، لكونه بيع ما ليس عند الإنسان، والرخصة في عرف الشرع: اسم لما يغير عن الأمر الأصلي، لعارض عذر إلى تخفيف ويسر، فالترخيص في السلم: هو تغيير الحكم الأصلي، وهو حرمة بيع ما ليس

стр. 6804

٣٤٦٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, نَا شُعْبَةُ. (ح): وَنَا ابْنُ كَثِيرٍ, أَنَا شُعْبَةُ, أَخْبَرَنِى مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُجَالِدٍ قَالَ: اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ فِى السَّلَفِ, فَبَعَثُونِى إِلَى ابْنِ أَبِى أَوْفَى, فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: إِنْ كُنَّا نُسْلِفُ (١) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ فِى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ === عند الإنسان إلى الحل بعارض عذر العدم ضرورة الإفلاس، فحالة الوجود والقدرة لا يلحقها اسم قدرة الرخصة، فيبقى الحكم فيها على العزيمة الأصلية، ملخص من "البدائع" (٢). ٣٤٦٤ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، ح: ونا ابن كثير، أنا شعبة، أخبرني محمد أو عبد الله بن مجالد) هكذا في جميع النسخ لأبي داود الموجودة عندي من المكتوبة والمطبوعة بترك لفظ "أبي"، وذكر "محمد" أو "عبد الله بن مجالد"، والذي عندي أن ترك لفظ "أبي" والاقتصار بذكر "محمد" أو "عبد الله بن مجالد" غلط من النساخ. قال البخاري (٣): أخرج حديث حفص بن عمر (٤)، حدثه حفص بن عمر، حدثنا شعبة قال: أخبرني محمد أبو عبد الله بن أبي المجالد قال: اختلف عبد الله بن شداد وأبو بردة في السلف، الحديث، فظهر بهذا أن لفظ "أبي" ثابت فيه، وإسقاطه خطأ. (قال: اختلف عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي (وأبو بردة) بن موسى الأشعري (في السلف) أي: السلم في شيء ليس عندهم، هل يجوز أم لا؟ (فبعثوني إلى ابن أبي أوفى، فسألته، فقال: إن) مخففة من الثقيلة (كنا نسلف على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والتمر والزبيب،

стр. 6805

زَادَ ابْنُ كَثِيرٍ: إِلَى قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ, ثُمَّ اتَّفَقَا (١): وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ". [خ ٢٢٤٢ - ٢٢٤٣، ن ٤٦١٥، حم ٤/ ٣٥٤، جه ٢٢٨٢] ٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نَا يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِىٍّ قَالَا, نَا شُعْبَةُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى الْمُجَالِدِ ,وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٢): عَنِ ابْنِ أَبِى الْمُجَالِدِ بِهَذَا الْحَدِيثِ, قَالَ: عِنْدَ قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ. [انظر سابقه] === زاد ابن كثير: إلى قوم ما هو عندهم) ولم يزده حفص بن عمر (ثم اتفقا) أي: حفص وابن كثير (وسألت ابن أبزى) أي: عبد الرحمن وهو صحابي صغير، وكان على خراسان لعلي ﵁ (فقال مثل ذلك). ٣٤٦٥ - (حدثنا محمد بن بشار، نا يحيى وابن مهدي، قالا: نا شعبة، عن عبد الله بن أبي مجالد) هكذا في جميع النسخ الموجودة بذكر "أبي"، إلَّا في المجتبائية، سقط فيها لفظ "أبي"، والصواب ذكره، كما في النسائي (٣) في رواية يحيى بذكر لفظ "أبي"، وكذا في ابن ماجه. (وقال عبد الرحمن: عن ابن أبي المجالد) هكذا في جميع النسخ المكتوبة، وبعض المطبوعة: "عن ابن أبي المجالد"، وفي الكانفورية: "عن ابن المجالد"، وفي المصريتين: "أبي المجالد"، وكلاهما خطأ، والصواب: ابن أبي المجالد، والفرق بين لفظ يحيى وابن مهدي: أن يحيى ذكر اسمه عبد الله، وعبد الرحمن ذكره مبهمًا (بهذا الحديث، قال) أي ابن أبي أوفى: (عند قوم) أي: نسلف عند قوم (ما هو) أي: المسلم فيه (عندهم) أي: في وقت عقد السلم.

стр. 6806

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالصَّوَابُ ابْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ، وَشُعْبَةُ أَخْطَأَ فِيهِ. === (قال أبو داود: والصواب: ابن أبي مجالد) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي من المكتوبة والمطبوعة، والصواب: ابن أبي المجالد مبهمًا من غير ذكر اسمه، والذي يقع في قلبي من تتبع كلام الحافظ أن هذه العبارة خطأ، أخطأ فيه النساخ بترك اسم عبد الله، بل العبارة الصحيحة هكذا: والصواب: عبد الله بن أبي المجالد، فإنه قال الحافظ في، "الفتح" (١): وجزم أبو داود بأن أسمه عبد الله، وهذا الجزم لا يوجد في كلام أبي داود، إلَّا بأن يكون هذا اللفظ في هذه العبارة, لأن في جميع العبارة لا يوجد الجزم من أبي داود بأن اسمه عبد الله. (وشعبة أخطأ فيه) اختلفت الروايات عن شعبة، ففي رواية أبي الوليد عند البخاري: حدثنا شعبة، عن ابن أبي المجالد مبهمًا، من غير ذكر محمد أو عبد الله، وفي رواية وكيع عنده: عن شعبة، عن محمد بن أبي المجالد بتعيين اسمه بمحمد، وفي رواية حفص بن عمر عند البخاري، وكذا من رواية ابن كثير عند أبي داود: أخبرني محمد أو عبد الله بن أبي المجالد على الشك. وأخرج البخاري (٢) من غير طريق شعبة: حدثني عبد الواحد، حدثنا الشيباني، حدثنا محمد بن أبي المجالد، وكذا: حدثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني وهو أبو إسحاق، عن محمد بن أبي المجالد. وأخرج أبو داود: رواية يحيى وعبد الرحمن بن مهدي قالا: نا شعبة، عن عبد الله بن أبي المجالد، وقال عبد الرحمن أي ابن مهدي: عن ابن أبي المجالد، فروى يحيى القطان، عن شعبة بتعيين اسم عبد الله، وروى عبد الرحمن، عن شعبة، عن ابن أبي المجالد بإيهام الاسم. وأخرج النسائي من رواية أبى داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة قال:

стр. 6807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثنا ابن أبي المجالد، أي: مبهمًا، وقال مرة: عبد الله بتعيين اسمه عبد الله، وقال مرة: محمد يعني بتعيين اسم محمد، والنسائي لم يخرج رواية الشك. وأخرج الإِمام أحمد من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، ومن حديث حجاج حدثني شعبة قال: سمعت عبد الله بن أبي المجالد بتعيين اسم عبد الله، ثم بعد تخريج الروايات المختلفة في ابن أبي المجالد قال أبو داود: والصواب ابن أبي المجالد، وشعبة أخطأ فيه. واختلفوا في بيان الخطأ، فكتب في حاشية المكتوبة الأحمدية بذكر لفظ "عبد الله"، وكتب أيضًا بعض المحشين: أي أخطأ في متن الحديث في قوله: "إلى قوم ما هو عندهم"، وينبغي أن يقول: ما كنا نسألهم. وقال صاحب "العون" (١): وشعبة أخطأ فيه، أي بذكر لفظ عبد الله بن مجالد، وإنما هو عبد الله بن أبي المجالد، وهذا خطأ من صاحب "العون"، فإنه قد تقدم أن سقوط لفظ "أبي" ليس هو من شعبة، بل هو من غلط النساخ، ولم يتنبه له؛ لأنه لم يوفق من الله . وأما قول بعض المحشين: "إنه أخطأ في المتن"، فهذا أيضًا غلط؛ لأن قول أبي داود: "والصواب: ابن أبي المجالد" يدل على أن الخطأ في اسمه، لا في متن الحديث، والذي عندي أن تخطئة أبي داود شعبة، هو أن شعبة قال مره لبعض تلامذته: عن محمد بن أبي المجالد، فتسميته بمحمد عنده خطأ. قال الحافظ في "الفتح" (٢): قوله: "عن ابن أبي المجالد"، كذا أبهمه أبو الوليد عن شعبة، وسماه غيره عنه محمد بن أبي المجالد، ومنهم من أورده (٣) على الشك: محمد أو عبد الله، وذكر البخاري

стр. 6808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الروايات الثلاث، وأورده النسائي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة، عن عبد الله، وقال مرة: "محمد"، وقد أخرجه البخاري في الباب الذي يليه من رواية عبد الواحد بن زياد وجماعة، عن أبي إسحاق الشيباني فقال: "عن محمد بن أبي المجالد"، ولم يشك في اسمه، وكذلك ذكره البخاري في "تاريخه" في المحمدين، وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله، انتهى. وهذا يدل على أن ذكر عبد الله عند أبي داود ليس بخطأ، بل هو- بقول الحافظ- جازم، بأن اسمه عبد الله، فكيف يكون ذكره خطأ، وكلام الحافظ يقتضي أن أبا داود لما جزم يكون اسمه عبد الله بن أبي المجالد، فتسميته بمحمد بن أبي المجالد خطأ. وقد صرح في "تهذيب التهذيب" (١): وقال الآجري عن أبي داود: يخطئ فيه شعبة، فيقول: محمد بن أبي المجالد، ففي هذا تصريح بأن التخطئة في تسميته محمدًا، وقال في "تهذيب الكمال" (٢) في ترجمة محمد بن أبي المجالد: قال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: شعبة يحدث عن محمد بن أبي المجالد، والصواب: عبد الله بن أبي المجالد، شعبة يخطئ فيه، انتهى. فظهر بعبارة "التهذيب" و"تهذيب التهذيب" أن الخطأ في تبديل اسم عبد الله بمحمد. قلت: تخطئة أبي داود لشعبة خلاف الصواب؛ لأن الحافظ رد عليه في تخطئته في "تهذيب التهذيب" (٣) فقال: قلت: قد سماه محمدًا أبو إسحاق الشيباني، كذا عند البخاري وأبي داود، فكان يشك في اسمه، ففي "البخاري"

стр. 6809

٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى, نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ, نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى غَنِيَّةَ, حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ ,عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى === عن شعبة: مرة عبد الله، ومرة محمد، ومرة عبد الله أومحمد، وكذلك أخرج البخاري وأبو داود جميعًا عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن محمد أو عبد الله بن أبي المجالد، وكذا روى النسائي، عن محمود، عن أبي داود [عن شعبة] (١)، عن عبد الله بن أبي المجالد قال، وقال مرة: محمد، انتهى. قلت: فعلم برواية أبي إسحاق الشيباني أن تسميته محمدًا ليس بخطأ، فإن وكيعًا في روايته عن شعبة عند البخاري سماه محمدًا، وفي رواية أبي إسحاق الشيباني سماه محمدًا، فلا يكون تسميته محمدًا خطأ، والله تعالى أعلم. وإنما أطنبنا في هذا المقام الكلام؛ لأنه من مزالّ الأقدام، كم من معتنٍ لحل هذا الكتاب أخطأ فيه. ٣٤٦٦ - (حدثنا محمد بن المصفى، نا أبو المغيرة) الخولاني، (نا عبد الملك بن أبي غَنِيَّة) بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية، منسوب إلى جده، وهو عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، الخزاعي الكوفي، أصله أصبهاني، قال أحمد عن يحيى: عبد الملك ثقة، هو وأبوه متقاربان في الحديث، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: ثقة. (حدثني أبو إسحاق) أي: الشيباني، (عن عبد الله بن أبي أوفى) هكذا في جميع نسخ أبي داود الموجودة عندي من المطبوعة والمكتوبة، والذي يظهر من البخاري في "صحيحه"، ومن كلام الحافظ (٢): أن في العبارة خطأ من النساخ وسقوط، والصواب: حدثني أبو إسحاق، حدثنا محمد بن أبي المجالد،

стр. 6810

الأَسْلَمِىِّ قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّامَ, فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ, فَنُسْلِفُهُمْ فِى الْبُرِّ وَالزَّيْتِ سِعْرًا مَعْلُومًا وَأَجَلًا مَعْلُومًا, فَقِيلَ لَهُ: مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ؟ === عن عبد الله بن أبي أوفى، وكذلك في "البخاري" من حديث عبد الواحد وخالد بن عبد الله وسفيان الثوري، عن الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد. (الأسلمي قال: غزونا مع رسول الله ﷺ الشام)، والظاهر أن هذا الغزو غزوة تبوك، فإنها وقعت في نواحي الشام (فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام) جمع نبيط، وصم قوم معروفون، كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقَين، قاله الجوهري (١)، وأصلهم قوم عن العرب دخلوا في العجم، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، ويقال لهم: النَبَط- بفتحتين- والنبيط: بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية، وإنما سموا بذلك لمعرفتهم بأنباط الماء، أي: استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة. وقيل: هم نصارى الشام، وهم عرب دخلوا في الروم، ونزلوا بوادي الشام، ويدل على هذا قوله: من أنباط الشام. وقيل: هم طائفتان: طائفة اختلطت بالعجم، ونزلوا البطائح، وطائفة اختلطت بالروم ونزلت الشام. (فنسلفهم) من باب الإفعال، وقد تشدد اللام مع فتح السين، أي: نسلم إليهم (في البر) أي: الحنطة (والزيت) وفي نسخة: "الزبيب" (سعرًا معلومًا وأجلًا معلومًا، فقيل له) أي: لعبد الله بن أبي أوفى: (ممن له ذلك؟ ) ولفظ البخاري (٢): "قلت: إلى من كان أصله عنده؟ ". وفي رواية: "قلت: أكان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع؟ "، فهذا يرشدك إلى تقدير الاستفهام في لفظ أبي داود، أي: أَتُسلمون من الذي له ذلك، أي: الأشياء المسلم فيها موجودة عنده.

стр. 6811

قَالَ (١): مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ. (٥٧) بَابٌ: في السَّلَمِ في ثَمْرَةٍ بِعَيْنهَا ٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ رَجُلٍ نَجْرَانِىٍّ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا أَسْلَفَ رَجُلًا فِى نَخْلٍ, فَلَمْ تُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا, فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: "بِمَا (٢) تَسْتَحِلُّ مَالَهُ, أُرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ" === (قال: ما كنا نسألهم) عن ذلك، أي: عندكم هذه الأشياء المسلم فيها موجودة أم لا؟ وكأنه استفاد الحكم من عدم الاستفسار وتقرير النبي ﷺ على ذلك على جواز السلم في ما ليس موجودًا في وقت السلم، إذا أمكن وجوده وقت حلول السلم، وهو قول الجمهور، ولا يضر انقطاعه قبل المحل أو بعده عندهم، وقال أبو حنيفة: لا يصح فيما ينقطع قبله. (٥٧) (بَابٌ: في السَّلَمِ في ثَمَرَةٍ بِعَيْنِهَا) ٣٤٦٧ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل نجراني، عن ابن عمر أن رجلًا) لم أقف على تسميته (أسلف) أي: أسلم (رجلًا في نخل) أي: في ثمرة نخل معين (فلم تُخرِج) أي: تلك النخلة (تلك السنة شيئًا) من الثمرة (فاختصما إلى النبي ﷺ فقال) رسول الله ﷺ لرب السلم: (بما تستحل ماله)؛ لأن السلم كان فاسدًا (أُرْددْ عليه ماله). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: وإنما أمره برد ماله؛ لأن العقد كان فاسدًا واجب الفسخ، ولم يحصل للمسلم إليه شيء حتى يؤديه إلى رب السلم، فلم يبق إلَّا رد رأس المال.

стр. 6812

ثُمَّ قَالَ: "لَا تُسْلِفُوا فِى النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ". [جه ٢٢٨٤، ق ٦/ ٢٤] (٥٨) بَابُ السَّلَفِ لا يُحَوَّلُ ٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى, نَا أَبُو بَدْرٍ, عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ, عَنْ سَعْدٍ - يَعْنِى الطَّائِىَّ -, عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَسْلَفَ فِى شَىْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ". [جه ٢٢٨٣، ق ٦/ ٣٠] === (ثم قال) رسول الله ﷺ : (لا تُسلفوا في النخل)، نقل في "الحاشية" عن مولانا محمد إسحاق الدهلوي: أي لا تبيعوا ثمر النخل (حتى يبدو صلاحه) كأنه حكم آخر غير حكم السلم، ويحتمل أن يكون معناه: لا تسلموا في ثمر النخل حتى يبدو صلاحه، أي: في السلم، وفيه إشارة إلى أن يكون المسلم فيه موجودًا من حين العقد إلى وقت حلول الأجل. (٥٨) (بَابُ السَّلَفِ لَا يُحَوَّلُ) ٣٤٦٨ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا أبو بدر، عن زياد بن خيثمة، عن سعد) أبي مجاهد (يعني الطائي) الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وعن أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال وكيع: ثنا سعدان الجهني، عن سعد أبي المجاهد الطائي، وكان ثقة، (عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره) أي: لا يبدله قبل القبض بغيره. قال الخطابي (١): إذا أسلفه (٢) دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر، فحل

стр. 6813

(٥٩) بَابٌ: في وَضْعِ الْجَائِحَةِ ٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, نَا اللَّيْثُ, عَنْ بُكَيْرٍ, عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ", فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ, فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ". [م ١٥٥٦، ن ٤٥٣٠، جه ٢٣٥٦، ت ٦٥٥، حم ٣/ ٣٦] === الأجل فأعوزه البر، فإن أبا حنيفة ذهب إلى أنه لا يجوز له أن يبيعه عرضًا (١) بالدينار، ولكن يرجع برأس المال إليه قولًا بعموم الخبر وظاهره، وعند الشافعي: يجوز له أن يشتري منه صاعًا (٢) بالدينار إذا تقايلا (٣) وقبضه قبل التفرق، لئلا يكون دينًا بدين، فأما قبل الإقالة فلا يجوز، وهو معنى النهي عن صرف السلف إلى غيره، انتهى. (٥٩) (بَابٌ: في وَضْعِ الْجَائِحَةِ) ٣٤٦٩ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن بكير، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها) يعني ابتاع ثمارًا، فأصابتها جائحة فتلفت (فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ للصحابة: (تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك) أي: الصدقة (وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ ) لأهل الثمار الدائنين: (خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلَّا ذلك).

стр. 6814

٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ قَالَا, أنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ. (ح): وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ, نَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, الْمَعْنَى, أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّىَّ أَخْبَرَهُ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا (١) فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا, بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ ". [م ١٥٥٤، ن ٤٥٢٨، جه ٢٢١٩] === قال الخطابي (٢): قد تقدم الكلام في بيان اختلاف الناس، فأما هذا الحديث فليس في وضع الجائحة، وقد يحتمل أن يكون أصيب في تلك الثمار بعدما أخذها (٣) وأواها الجرين، فطرقها لص، أوجرفها سيل، أو باعها فافتات الغريم بحقه، وكل هذه الوجوه قد يَصح رجوع إضافة المصيبة فيها إلى الثمار التي كان ابتاعها، وإذا كان كذلك لم يجب الحكم بذهاب حق رب المال. وليس في الحديث أنه أمر أرباب الأموال أن يضعوا عنه من أثمان الثمار ثلثًا أو أكثر أو أقل، إنما أمر الناس أن يعينوه ليقضي حقوقهم، فلما أُبدع (٤) بهم أمرهم بالكف عنه إلى الميسرة، وهذا حكم كل مفلس أحاط به الدين وليس له مال. ٣٤٧٠ - (حدثنا سليمان بن داود المهري وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: أنا ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج، ح: ونا محمد بن معمر، نا أبو عاصم، عن ابن جريج، المعنى) أي: معنى حديئهما واحد، (أن أبا الزبير المكي أخبره، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: إن بعت من أخيك تمرًا فأصابتها جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ).

стр. 6815

(٦٠) بَابٌ: في تَفْسِيرِ الْجَائِحَةِ ٣٤٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ, أَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْجَوَائِحُ: كُلُّ ظَاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَرْدٍ (١) أَوْ جَرَادٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ حَرِيقٍ. [ق ٥/ ٣٠٦] ٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا جَائِحَةَ === نقل في "الحاشية" عن "فتح الودود": ظاهره وضع الجائحة مطلقًا، ومن لا يقول به يقول: محمول على ما إذا كان تلف قبل التسليم، فيكون في ضمان البائع، فلا يحل له أن يأخذ شيئًا من الثمن بلا خلاف، وإن حمل على ما بعد التسليم يحمل على التهديد، أي: لا يحل لك في الورع والتقوى أن تأخذ الثمن إذا تلف الثمار. (٦٠) (بَابٌ: في تَفْسِيرِ الْجَائِحَةِ) ٣٤٧١ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني عثمان بن الحكم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: الجوائح: كل ظاهر) أي: غالب (مفسد من مطر أو برد أو جراد أو ريح أو حريق). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "كل ظاهر" إنما قيد بكونه ظاهرًا؛ لأن الحكم متيقن به، وأما في غير الظاهر فيحتمل الكذب، فصار الأول حكم القضاء، والثاني حكم الديانة؛ إلَّا أن يثبت العارض الخفي ببينة فيقبل. ٣٤٧٢ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني عثمان بن الحكم، عن يحيى بن سعيد أنه قال: لا جائحة) أي: لا يوضع شيء

стр. 6816

فِيمَا أُصِيبَ دُونَ ثُلُثِ رَأْسِ الْمَالِ, قَالَ يَحْيَى: وَذَلِكَ فِى سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ. (٦١) بَابٌ: في مَنْعِ الْمَاءِ ٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبَي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ". [خ ٢٣٥٣، م ١٥٦٦، ت ١٢٧٢، جه ٢٤٧٨، حم ٢/ ٢٤٤] === من الثمن بدعوى الجائحة (فيما أصيب دون ثلث رأس المال، قال يحيى: وذلك) أي: الحكم (في سنَّة المسلمين) أي: طريق المسلمين في زمانه كذلك شائع فيهم. (٦١) (بَابٌ: في مَنْعِ الْمَاءِ) ٣٤٧٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (قال: قال رسول الله ﷺ : لا يُمنع فضلُ الماء ليمنع به الكلأ). قال الخطابي (١): هذا في الرجل يحفر البئر في الأرض الموات، فيملكها بالإحياء وحول البئر، وقربها (٢) موات فيه كلأ, ولا يمكن الناس أن يرعوه إلَّا بأن يبذل لهم ماءه، ولا يمنعهم أن يسقوا ماشيتهم منه، فأمره ﷺ أن لا يمنع فضل مائه إياهم؛ لأنه إذا فعل ذلك، وحال بينه وبينهم، فقد منع الكلأ, لأنه لا يمكن رعيه والمقام فيه مع منعه الماء، وإلى هذا ذهب في معنى (٣) الحديث

стр. 6817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد، وهو معنى قول الشافعي، والنهي في هذا عندهم على التحريم. وقال غيرهم: ليس النهي فيه على التحريم، لكنه من باب المعروف، فإن شح رجل على ماله (١) لم ينتزع من يده، والماء في هذا كغيره من ضروب الأموال لا يصح (٢) إلَّا بطيبة نفسه. وذهب قوم إلى أنه لا يجوز له منع الماء، ولكن يجب له القيمة على أصحاب المواشي، وشبهوه بمن يضطر إلى طعام رجل، فإن له أكله، وعليه أداء قيمته، ولو لزمه بذل الماء بلا قيمة للزمه بذل الكلأ إذا كان في أرضه بلا قيمة، وللزمه كذلك أن لا يمنع الماء زرع غيره إذا كان قربه زرع لرجل لا يَحيا إلَّا به. قال الخطابي أيضًا: وأما الماء إذا جمعه صاحبه وهو في صِهريج أو بِرْكة ونحوه، فإن له أن يمنعه، وهو شيء قد حازه على سبيل الاختصاص، لا يشركه فيه غيره، وهو مخالف لماء البئر، ولا يكون له فضل في الغالب، كفضل ماء الآبار، والحديث في منع الفضل دون الأصل، معناه: ما فضل عن حاجته وحاجة عياله ومواشيه وزرعه، والله أعلم.

стр. 6818

٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ, وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ" - يَعْنِى كَاذِبًا - "وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا, فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ, وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ". [خ ٢٣٥٨، م ١٠٨، ن ٤٤٦٢، جه ٢٢٠٧، ت ١٥٩٥، حم ٢/ ٢٥٣] ٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ (١)، قَالَ: === ٣٤٧٤ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: رجل منع ابن السبيل فضلَ ماء عنده) أي: إذا كان عند رجل فضل ماء في الطريق، ومر عليه المسافر، وهو مضطر إلى الماء، فلا يحل له أن يمنع فضل الماء منه، فإن كان في ملكه يلزم عليه أن يعطيه بالقيمة، وإن كان مباحًا فالواجب عليه أن لا يمنعه، ولا يأخذ القيمة. (ورجل حلف على سلعة) أي: مال (بعد العصر، يعني كاذبًا) يعني حلف: أني اشتريته بكذا وكذا، وهو كاذب فيه، أو يقول: أعطيت كذا وكذا من الثمن، وهو كاذب. (ورجل بايع إمامًا) أي: إمام العامة على إطاعته (فإن أعطاه) مالًا (وفي له) أي: إن أعطى الإِمام له المال وفي له في البيعة وأطاعه (وإن لم يعطه لم يف له) أي: لا يطيعه. ٣٤٧٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، بإسناده ومعناه، قال) جرير في حديثه بعد قوله: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾:

стр. 6819

﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وَقَالَ في السِّلْعَةِ: "بِاللَّه لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ الآخَرُ وَأَخَذَهَا" (١). ٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا كَهْمَسٌ، عن سَيَّارِ بْنِ مَنْظُورٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ -، عن أَبِيهِ، عن امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: بُهَيْسَةُ, عَنْ أَبِيهَا, قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ أَبِى النَّبِىَّ ﷺ , فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ, فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ, ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ, مَا الشَّىْءُ الَّذِى لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ "الْمَاءُ", قَالَ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ, مَا الشَّىْءُ الَّذِى لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ "الْمِلْحُ" === (﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢)، وقال) جرير (في السلعة: بالله لقد أعطى) بصيغة المجهول أو المعلوم (بها) أي: بعوض السلعة (كذا وكذا) من الثمن (فصدقه الآخر وأخذها) معتمدًا على حلفه الكاذب. ٣٤٧٦ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا كهمس، عن سيار بن منظور- رجل من بني فزارة -، عن أبيه) منظور بن سيار الفزاري، (عن امرأة يقال لها: بُهيسة) بالمهملة مصغرًا، روى يسار بن منظور عن أبيه عنها. قلت: قال ابن حبان: لها صحبة، وقال ابن القطان: قال عبد الحق: مجهولة، وهي كذلك، (عن (٣) أبيها قالت: استأذن أبي النبي ﷺ ) أن يدخل بينه وبين قميصه، فأذن له (فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقبل ويلتزم) حبًا وشوقًا وتبركًا. (ثم قال: يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء) أي: إذا لم يكن في الأواني والصهاريج والحياض، وأما إذا كان فيها، فهو مملوك له يحل منعه، ثم (قال) أي: والد بهيسة ثانيًا: (يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال) رسول الله ﷺ : (الملح).

стр. 6820

قَالَ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ, مَا الشَّىْءُ الَّذِى لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ". [تقدَّم برقم ١٦٦٩] ٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ اللُّؤْلُؤِىُّ, نَا (١) حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ, عَنْ حَبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِىِّ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَرْنٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, نَا حَرِيزُ بْنُ === قال الخطابي (٢): معناه: إذا كان في معدنه في الأرض، أو جبل غير مملوك، فإن أحدًا لا يمنع من أخذه، وأما إذا صار في حيز ملكه فهو أولى به، وله منعه وبيعه والتصرف فيه كسائر أملاكه. ثم (قال) ثالثًا: (يا نبي الله! ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير لك)، لعله قال ﷺ ذلك بتبديل الأصول لقطع سلسلة السؤال. ٣٤٧٧ - (حدثنا علي بن الجعد) بن عبيد الجوهري (اللؤلؤي) أبو الحسن البغدادي، مولى بني هاشم، قال ابن معين: ثقة صدوق، وقال أبو زرعة: كان صدوقًا في الحديث، وقال أبو حاتم: كان متقنًا صدوقًا، وقال صالح بن محمد: ثقة، وقال النسائي: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة مأمون، وقال ابن قانع: ثقة ثبت. (نا حربز) بفتح حاء مهملة وكسر راء آخره زاء (ابن عثمان، عن حبان) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (ابن زيد الشرعبي) بفتح المعجمة ثم راء ساكنة ثم عين مفتوحة ثم موحدة مكسورة، نسبة إلى شرعب، قبيلة من حِمْيَر، أبو خداش بكسر المعجمة، الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد تقدم أن أبا داود قال: شيوخ حريز كلهم ثقات. (عن رجل من قرن، ح: وحدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا حريز بن

стр. 6821

عُثْمَانَ, نَا أَبُو خِدَاشٍ (١) وَهَذَا لَفْظُ عَلِىٍّ, عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثَلَاثًا أَسْمَعُهُ يَقُولُ: "الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِى ثَلَاثٍ: فِى الْمَاءِ وَالْكَلإِ وَالنَّارِ". [حم ٥/ ٣٦٤، ق ٦/ ١٥٠] (٦٢) بَابٌ: في بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ ٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, نَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ, عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ === عثمان، نا أبو خداش، وهذا لفظ علي، عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي ﷺ قال: غزوت مع النبي ﷺ ثلاثًا، أسمعه يقول: المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار)، أما الماء والكلأ فقد تقدم، وأما النار فليس (٢) فيه الشركة إلَّا في الضوء، وتحصيل الشعلة واللهيب، وأما الفحم الموقدة، وكذا الروثة المشتعلة، فليس عليه أن يعطيها وجوبًا، وليس لأحد أن يأخذ منه من غير رضاه. (٦٢) (بَابٌ: في بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ) ٣٤٧٨ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، عن إياس بن عبد) أبو عوف المزني، قال البخاري وابن حبان: له صحبة، روى له أصحاب "السنن"، وأحمد حديثًا في بيع الماء، قال البغوي وابن السكن: لم يرو غيره، وهو جد عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل بن مقرن لأمه، وقال الأزدي وابن عبد البر: تفرد بالرواية عنه عبد الرحمن بن مطعم (أن رسول الله ﷺ

стр. 6822

نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ. [ت ١٢٧١، ن ٤٦٦١، جه ٢٤٧٦، حم ٣/ ٤١٧، دي ٢٦١٢، ق ٦/ ١٥، ك ٢/ ٦١] (٦٣) بَابٌ في ثَمَنِ السنَّورِ ٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ. (ح): وَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَا: ثنَا عِيسَى- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا- عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي سُفْيَانَ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ. [ت ١٢٧٩، ق ٦/ ١١، ك ٢/ ٣٤، قط ٣/ ٧٢] === نهى عن بيع فضل الماء) وقد تقدم ما يتعلق بهذا الحديث قريبًا. (٦٣) (بَابٌ: في ثَمَنِ السِّنَّوْرِ) (١) ٣٤٧٩ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، ح: ونا الربيع بن نافع أبو توبة وعلي بن بحر قالا) أي: الربيع بن نافع وعلي بن بحر: (ثنا عيسى) بلفظ التحديث (وقال إبراهيم: أخبرنا) أي: بلفظ الإخبار، (عن الأعمش) أي: روى عيسى عن الأعمش، (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع، (عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور). هذا الحديث أخرجه الترمذي ثم قال (٢): هذا حديث في إسناده اضطراب، وقد رُوي هذا الحديث عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن جابر، واضطربوا على الأعمش في هذا الحديث، أما النهي عن ثمن الكلب فيجيء بحثه في الباب الآتي. وأما النهي عن

стр. 6823

٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا عُمَرُ بْنُ زيدٍ الصَّنْعَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهِرَّةِ. [ت ١٢٨٠، جه ٣٢٥٠، ق ٦/ ١١، قط ٣/ ٧٣] === ثمن السنور، فقال الخطابي (١): النهي عن بيع السنور متأول على أنه إنما كره من أجل أحد معنيين: إما أنه كالوحشي الذي لا يملك قياده، ولا يكاد يصحح (٢) التسليم فيه، وذلك لأنه ينتاب الناس في دورهم، ويطوف عليهم فيها، ثم ينقطع عنهم، وليس كالدواب التي تربط على الدواري (٣)، ولا كالطير التي تحبس في الأقفاص، وقد يتوحش بعد الأنوسة، ويتأبد حتى لا يقرب ولا يقدر عليه، وإن صاد المشتري له إلى أن يحبسه في بيته أو يشده في خيط أو سلسلة لم ينتفع به. والمعنى الآخر: أن يكون إنما نهى عن بيعه؛ لئلا يتمانع الناس وليتعاوروا ما يكون منه في دورهم، ويرتفقوا به ما أقام عندهم، ولا يتنازعوا إذا انتقل عنهم إلى غيرهم تنازع الملَّاك في النفيس من الأعلاق، وقيل: إنما نهى عن بيع الوحشي منه دون الإنسي. وممن أجاز بيع السنور ابن عباس، وإليه ذهب الحسن البصري وابن سيرين والحكم وحماد، وبه قال مالك بن أنس وسفيان الثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وكره بيعه أبو هريرة وجابر وطاوس ومجاهد. ٣٤٨٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا عمر بن زيد الصنعاني) قال ابن حبان: يتفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به، له عندهم حديث واحد في النهي عن أكل ثمن الهر، قال البخاري في "تاريخه" بعد أن أخرج له حديث المذكور: فيه نظر، قال أبو نعيم: لا شيء، (أنه سمع أبا الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الهرة).

стр. 6824

(٦٤) بَابٌ: في أَثْمَانِ الْكِلَابِ ٣٤٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِي مَسْعُودٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عن ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. [خ ٢٢٨٢، م ١٥٦٧، ت ١٢٧٦، ن ٤٦٦٦، جه ٢١٥٩، حم ٤/ ١١٨] === قال المنذري (١): أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: غريب، وقال النسائي: هذا منكر، انتهى. وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني، قال ابن حبان: يتفرد بالمناكير عن المشاهير، حتى خرج عن حد الاحتجاج به. وقال الخطابي (٢): وقد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا الحديث، وقد زعم أنه غير ثابت عن النبي ﷺ ، وقال أبو عمر بن عبد البر: حديث "بيع السنور" لا يثبت رفعه، هذا آخر كلامه، وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (٣) من حديث معقل وهو ابن عبد الله الجزري عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور، قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك. (٦٤) (بَابٌ: في أَثْمَانِ الْكِلَابِ وَحَلْوَانِ الْكَاهِنِ) ٣٤٨١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا سفيان، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ : أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي) أي: أجرة الزانية، (وحُلوان الكاهن (٤)) - بضم الحاء المهملة وسكون اللام-: ما يعطاه على كهانته، قال الهروي: أصله من الحلاوة،

стр. 6825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === شبه المعطى بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلًا بلا كلفة ومشقة، والكاهن هو الذي يتعاطى الأخبار عن الكائنات في المستقبل، ويدعي معرفة الأسرار. قال الخطابي (١): وقد اختلف الناس في جواز بيع الكلب، فروي عن أبي هريرة أنه قال: من السحت، وروي تحريمه عن الحسن والحكم وحماد، وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال أصحاب الرأي: بيع الكلب جائز. وقال قوم (٢): ما أبيح اقتناؤه من الكلاب فبيعه جائز، وما حرم بيعه (٣) منها فبيعه محرم، يحكى ذلك عن عطاء والنخعي، وقد حكينا عن مالك أنه كان يحرم ثمن الكلب، ويوجب فيه القيمة لصاحبه على من أتلفه، وذلك لأنه أبطل عليه منفعته، وشبهوه بأم الولد، لا يحل ثمنها، وفيه (٤) القيمة على من أتلفها. وقال القاري (٥): النهي محمول عندنا على ما كان في زمنه ﷺ حين أمر بقتله، وكان الانتفاع به يومئذ محرمًا، ثم رخص في الانتفاع به، حتى روي أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهمًا، وقضى في كل ماشية بكبش، ذكره ابن الملك. وقال الطيبي: الجمهور على أنه لا يصح بيعه، وأن لا قيمة على متلفه، سواء كان معلمًا أو لا، وسواء كان يجوز اقتناؤه أم لا، وأجاز أبو حنيفة بيع

стр. 6826

٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ, ثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عَمْرٍو -, عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ, عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ, وَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلأْ كَفَّهُ تُرَابًا. [حم ١/ ٢٧٨، ق ٦/ ٦] ٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ أَبَاهُ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ. [خ ٢٠٨٣، حم ٤/ ٣٠٨] === الكلب الذي فيه منفعة، وأوجب القيمة على متلفه، وعن مالك ﵀ روايات، الأولى: لا يجوز البيع وتجب القيمة، والثانية: كقول أبي حنيفة ﵀، والثالثة: كقول الجمهور. ٣٤٨٢ - (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، ثنا عبيد الله - يعني ابن عمرو-، عن عبد الكريم، عن قيس بن حبتر) بمهملة وموحدة ومثناة، وزن جعفر، التميمي، ويقال: الربعي الكوفي، سكن الجزيرة، قال أبو زرعة والنسائي: ثقة، روى له أبو داود حديثين: أحدهما: في الأسقية، والآخر: في النهي عن ثمن الخمر وغيره، قال ابن حزم: مجهول، وهو نهشلي من بني تميم، (عن عبد الله بن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كله ترابًا). قال الخطابي (١): ومعنى التراب ها هنا الحرمان والخيبة، كما يقال: ليس في كفه إلَّا التراب، وكقوله ﷺ : "وللعاهر الحجر"، يريد الخيبة إذ لاحظ له في الولد، وقد سبق البحث في المسألة قريبًا. ٣٤٨٣ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، أخبرني عون بن أبو جحيفة، أن أباه قال: إن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب).

стр. 6827

٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا (١) ابْنُ وَهْبٍ قال: حَدَّثَنِى مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِىُّ ,أَنَّ (٢) عَلَىَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِىَّ حَدَّثَهُ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ وَلَا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ وَلَا مَهْرُ الْبَغِىِّ". [ن ٤٢٩٣] (٦٥) بَابٌ: في ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ ٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، عن (٣) مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عن عَبْدِ الْوَهَّاب بْنِ بُخْتٍ، عن أَبِي الزنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الَلَّه ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله حَرَّمَ الْخَمْرَ === ٣٤٨٤ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب قال: حدثني معروف بن سويد الجذامي) أبو سلمة المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (أن علي بن رباح اللخمي حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي). (٦٥) (بَابٌ: في ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ) ٣٤٨٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت) - بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة- الأموي، مولى آل مروان أبو عبيدة، ويقال: أبو بكر المكي، سكن الشام ثم المدينة، قال ابن معين: قد سمع منه مالك، وكان ثقة، وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، (عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله حرم الخمر

стр. 6828

وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ". [قط ٣/ ٧، حلية ٨/ ٣٢٧] ٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, نَا اللَّيْثُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ", فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَرَأَيْتَ شُحُومَ === وثمنها، وحرم الميتة (١) وثمنها، وحرم الخنزير (٢) وثمنه). قال الخطابي (٣): فيه دليل على فساد بيع السرقين، وبيع كل نجس العين، وفيه دليل على أن بيع شعر الخنزير لا يجوز، واختلفوا في جواز الانتفاع به، فكره طائفة ذلك، وممن منع منه ابن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق، ورخص فيه الحسن والأوزاعي وأصحابنا (٤) وأصحاب الرأي. ٣٤٨٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (٥)، فقيل: يا رسول الله، أرأيت (٦) شحوم

стр. 6829

الْمَيْتَةِ, فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ, وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ, وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: "لَا هُوَ حَرَامٌ", ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ, إِنَّ اللَّهَ تعالي لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ". [خ ٢٢٣٦، م ١٥٨١، ت ١٢٩٧، ن ٤٦٦٩، جه ٢١٦٧، حم ٣/ ٣٢٤] ٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ, عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، لَمْ يَقُلْ "هُوَ حَرَامٌ". [حم ٣/ ٣٢٦] === الميتة، فإنه يُطلى بها السفنُ، ويُدهَن بها الجلودُ، ويستصبح) أي: يوقدون المصابيح (بها الناس) فهي يحتاج إليها؟ (فقال) أي رسول الله ﷺ : (لا) أي: لا يجوز استعمالها (١) (هو حرام) أي: استعمالها (ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود) أي: أهلكهم، (إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها) أي: أكل شحومها (أجملوه) أي: أذابوه حتى يصير ودكًا، فيزول عنه اسم الشحم (ثم باعوه فأكلوا ثمنه). قال الخطابي (٢): وفي هذا بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى محرم، وأنه لا يتغير حكمه بتغيير هيئته وتبديل اسمه، وفيه دليل على جواز الاستصباح بزيت نجس, وأن بيعه لا يجوز. ٣٤٨٧ - (حدثنا محمد بن بشار، نا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب الي عطاء عن جابر نحوه، ولم يقل هو حرام) يعني اقتصر على لفظ "لا"، ولم يقل: "هو حرام".

стр. 6830

٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, أَنَّ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ وَخَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَاهُمُ, الْمَعْنَى, عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ (١) , - قَالَ مُسَدَّدٌ (٢) فِى حَدِيثِه: خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ بَرَكَةَ أَبِى الْوَلِيدِ, ثُمَّ اتَّفَقَا -, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ, قَالَ: فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ فَقَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ", ثَلَاثًا, "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا, وَإِنَّ (٣) اللَّهَ تعالي إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَىْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ", وَلَمْ يَقُلْ فِى حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٤): "رَأَيْتُ", وَقَالَ "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ" [حم ١/ ٢٤٧، ق ٦/ ١٣، قط ٣/ ٧] === ٣٤٨٨ - (حدثنا مسدد، أن بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله حدثاهم، المعنى) أي: معنى حديثهما واحد، (عن خالد الحذاء، قال مسدد في حديثه: خالد بن عبد الله، عن بركة أبي الوليد)، وكان في حديث بشر بن المفضل "عن بركة" فقط. (ثم اتفقا، عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ جالسًا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: لعن الله اليهود، ثلاثًا، إن الله تعالى حرم عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شيء) أي: لأجل (٥) نجاسة ذاتها (حرم عليهم ثمنه) وأما إذا حرم لأجل الضرر فيه لم يحرم الثمن. (ولم يقل) مسدد (في حديث خالد بن عبد الله: رأيت)، لعل المراد تمام العبارة: أي رأيت رسول الله ﷺ ، لا لفظ "رأيت" فقط (وقال) مسدد في حديث خالد بن عبد الله: (قاتل الله اليهود)، وكان في حديث بشر: "لعن الله اليهود".
следующие страницы →