← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ, ثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عَمْرٍو -, عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ, عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ, وَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلأْ كَفَّهُ تُرَابًا. [حم ١/ ٢٧٨، ق ٦/ ٦] ٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ أَبَاهُ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ. [خ ٢٠٨٣، حم ٤/ ٣٠٨] === الكلب الذي فيه منفعة، وأوجب القيمة على متلفه، وعن مالك ﵀ روايات، الأولى: لا يجوز البيع وتجب القيمة، والثانية: كقول أبي حنيفة ﵀، والثالثة: كقول الجمهور. ٣٤٨٢ - (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، ثنا عبيد الله - يعني ابن عمرو-، عن عبد الكريم، عن قيس بن حبتر) بمهملة وموحدة ومثناة، وزن جعفر، التميمي، ويقال: الربعي الكوفي، سكن الجزيرة، قال أبو زرعة والنسائي: ثقة، روى له أبو داود حديثين: أحدهما: في الأسقية، والآخر: في النهي عن ثمن الخمر وغيره، قال ابن حزم: مجهول، وهو نهشلي من بني تميم، (عن عبد الله بن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كله ترابًا). قال الخطابي (١): ومعنى التراب ها هنا الحرمان والخيبة، كما يقال: ليس في كفه إلَّا التراب، وكقوله ﷺ : "وللعاهر الحجر"، يريد الخيبة إذ لاحظ له في الولد، وقد سبق البحث في المسألة قريبًا. ٣٤٨٣ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، أخبرني عون بن أبو جحيفة، أن أباه قال: إن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب).

стр. 6827

٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا (١) ابْنُ وَهْبٍ قال: حَدَّثَنِى مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِىُّ ,أَنَّ (٢) عَلَىَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِىَّ حَدَّثَهُ, أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ وَلَا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ وَلَا مَهْرُ الْبَغِىِّ". [ن ٤٢٩٣] (٦٥) بَابٌ: في ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ ٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، عن (٣) مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عن عَبْدِ الْوَهَّاب بْنِ بُخْتٍ، عن أَبِي الزنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الَلَّه ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله حَرَّمَ الْخَمْرَ === ٣٤٨٤ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب قال: حدثني معروف بن سويد الجذامي) أبو سلمة المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (أن علي بن رباح اللخمي حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي). (٦٥) (بَابٌ: في ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ) ٣٤٨٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت) - بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة- الأموي، مولى آل مروان أبو عبيدة، ويقال: أبو بكر المكي، سكن الشام ثم المدينة، قال ابن معين: قد سمع منه مالك، وكان ثقة، وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، (عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله حرم الخمر

стр. 6828

وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ". [قط ٣/ ٧، حلية ٨/ ٣٢٧] ٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, نَا اللَّيْثُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ", فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَرَأَيْتَ شُحُومَ === وثمنها، وحرم الميتة (١) وثمنها، وحرم الخنزير (٢) وثمنه). قال الخطابي (٣): فيه دليل على فساد بيع السرقين، وبيع كل نجس العين، وفيه دليل على أن بيع شعر الخنزير لا يجوز، واختلفوا في جواز الانتفاع به، فكره طائفة ذلك، وممن منع منه ابن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق، ورخص فيه الحسن والأوزاعي وأصحابنا (٤) وأصحاب الرأي. ٣٤٨٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (٥)، فقيل: يا رسول الله، أرأيت (٦) شحوم

стр. 6829

الْمَيْتَةِ, فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ, وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ, وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: "لَا هُوَ حَرَامٌ", ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ, إِنَّ اللَّهَ تعالي لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ". [خ ٢٢٣٦، م ١٥٨١، ت ١٢٩٧، ن ٤٦٦٩، جه ٢١٦٧، حم ٣/ ٣٢٤] ٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ, عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، لَمْ يَقُلْ "هُوَ حَرَامٌ". [حم ٣/ ٣٢٦] === الميتة، فإنه يُطلى بها السفنُ، ويُدهَن بها الجلودُ، ويستصبح) أي: يوقدون المصابيح (بها الناس) فهي يحتاج إليها؟ (فقال) أي رسول الله ﷺ : (لا) أي: لا يجوز استعمالها (١) (هو حرام) أي: استعمالها (ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود) أي: أهلكهم، (إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها) أي: أكل شحومها (أجملوه) أي: أذابوه حتى يصير ودكًا، فيزول عنه اسم الشحم (ثم باعوه فأكلوا ثمنه). قال الخطابي (٢): وفي هذا بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى محرم، وأنه لا يتغير حكمه بتغيير هيئته وتبديل اسمه، وفيه دليل على جواز الاستصباح بزيت نجس, وأن بيعه لا يجوز. ٣٤٨٧ - (حدثنا محمد بن بشار، نا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب الي عطاء عن جابر نحوه، ولم يقل هو حرام) يعني اقتصر على لفظ "لا"، ولم يقل: "هو حرام".

стр. 6830

٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, أَنَّ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ وَخَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَاهُمُ, الْمَعْنَى, عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ (١) , - قَالَ مُسَدَّدٌ (٢) فِى حَدِيثِه: خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ بَرَكَةَ أَبِى الْوَلِيدِ, ثُمَّ اتَّفَقَا -, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ, قَالَ: فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ فَقَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ", ثَلَاثًا, "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا, وَإِنَّ (٣) اللَّهَ تعالي إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَىْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ", وَلَمْ يَقُلْ فِى حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٤): "رَأَيْتُ", وَقَالَ "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ" [حم ١/ ٢٤٧، ق ٦/ ١٣، قط ٣/ ٧] === ٣٤٨٨ - (حدثنا مسدد، أن بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله حدثاهم، المعنى) أي: معنى حديثهما واحد، (عن خالد الحذاء، قال مسدد في حديثه: خالد بن عبد الله، عن بركة أبي الوليد)، وكان في حديث بشر بن المفضل "عن بركة" فقط. (ثم اتفقا، عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ جالسًا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: لعن الله اليهود، ثلاثًا، إن الله تعالى حرم عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شيء) أي: لأجل (٥) نجاسة ذاتها (حرم عليهم ثمنه) وأما إذا حرم لأجل الضرر فيه لم يحرم الثمن. (ولم يقل) مسدد (في حديث خالد بن عبد الله: رأيت)، لعل المراد تمام العبارة: أي رأيت رسول الله ﷺ ، لا لفظ "رأيت" فقط (وقال) مسدد في حديث خالد بن عبد الله: (قاتل الله اليهود)، وكان في حديث بشر: "لعن الله اليهود".

стр. 6831

٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ وَوَكِيعٌ, عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجَعْفَرِىِّ, عَنْ عُمَرَ بْنِ بَيَانٍ التَّغْلِبِىِّ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ, عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ". [قط ٢/ ١٥٥، ق ٦/ ١٢] ٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نَا شُعْبَةُ, عَنْ سُلَيْمَانَ, عَنْ أَبِى الضُّحَى, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا === ٣٤٨٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا ابن إدريس ووكيع، عن طعمة ابن عمرو الجعفري) العامري الكوفي، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وذكره ابن حبان، في "الثقات"، (عن عمر بن بيان التغلبي) الكوفي، قال أبو حاتم: معروف، وذكره ابن حبان في "الثقات" (عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ : من باع الخمر فليشقص الخنازير). قال الخطابي (١): معناه: فليستحل أكلها، والتشقيص يكون على وجهين: أحدهما: أن يذبح بالمشقص، وهو نصل عريض، والوجه الآخر: أن يجعلها أشقاصًا وأعضاء بعد ذبحها، كما تفصل أعضاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل، ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير، فإنهما في الحرمة والإثم سواء، أي: إذا كنت لا تستحل أكل الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر (٢). ٣٤٩٠ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة) أي: التي فيها حرمة الربا (خرج رسول الله ﷺ فقرأهن) أي: آيات البقرة (علينا،

стр. 6832

وَقَالَ: "حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِى الْخَمْرِ". [خ ٤٥٤١، م ١٥٨٠، ن ٤٦٦٥، جه ٣٣٨٢، حم ٦/ ٤٦] ٣٤٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, قَالَ: الآيَاتُ الأَوَاخِرُ فِى الرِّبَا. [انظر سابقه] (٦٦) بَابٌ: في بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ (١) === وقال: حرمت التجارة في الخمر). قال النووي (٢): قال القاضي وغيره: تحريم الخمر هو في سورة المائدة، وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة، فإن آية الربا آخر ما نزل، أو من آخر ما نزل، فيحتمل أن يكون هذا النهي عن التجارة متأخرًا عن تحريمها، ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر، ثم أخبر به مرة أخرى بعد نزول آية الربا توكيدًا ومبالغةً في إشاعته، ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك. ٣٤٩١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو معاوية، عن الأعمش، بإسناده) أي: بإسناد الحديث المتقدم (ومعناه) أي: معنى الحديث المتقدم (قال: الآيات الأواخر في الربا). (٦٦) (بابٌ: في بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى)، أي: يقبض ٣٤٩٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: من ابتاع) أي: اشترى (طعامًا فلا يبعه

стр. 6833

حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ". [خ ٢١٢٦، م ١٥٢٦، ن ٤٥٩٥، جه ٢٢٢٦، حم ١/ ٥٦] ٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "كُنَّا فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ, فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِى ابْتَعْنَاهُ فِيهِ, إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ - يَعْنِي (١) - جِزَافًا. [م ١٥٢٧، ن ٤٦٠٥، وانظر: خ ٢١٢٣] === حتى يستوفيه) أي: يقبضه. قال الخطابي (٢): أجمع أهل العلم على أن الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض، واختلفوا فيما عداه من الأشياء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما عدا الطعام بمنزلة الطعام إلَّا الدور والأراضي، فإن بيعها قبل قبضها جائز، وقال الشافعي ومحمد بن الحسن: الطعام وغير الطعام من السلع والدور والعقار سواء، لا يجوز بيع شيء منها حتى يقبض، وهو قول ابن عباس، وقال مالك بن أنس: ما عدا المأكول والمشروب جائز أن يباع قبل أن يقبض، وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق: يجوز بيع كل شيء منها خلا المكيل والموزون، روي ذلك عن ابن المسيب والحسن البصري والحكم وحماد، انتهى. ٣٤٩٣ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: كنا في زمان رسول الله ﷺ نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه) أي: اشترينا الطعام (فيه) أي: في المكان (إلي مكان سواه قبل أن نبيعه يعني جزافًا). قال الخطابي (٣): القبوض تختلف في الأشياء حسب اختلافها في

стр. 6834

٣٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، نَا يَحْيَى، عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي === أنفسها، فمنها: ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه، ومنها: ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري، ومنها: ما يكون بالنقل من موضعه، ومنها: ما يكون بأن يكتال وذلك فيما بيع من المكيل كيلًا. فأما ما يباع منه جُزافًا صُبرة مصبوبة (١) على الأرض، فالقبض أن ينقل ويحول من مكانه، فإن ابتاع طعامًا كيلًا، ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله على المشتري ثانيًا، وذلك لما روي عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري". وممن قال: إنه لا يجوز بيعه بالكيل الأول حتى يكال ثانيًا أبو حنيفة وصاحباه، والشافعي وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الحسن البصري وابن سيرين والشعبي، وقال مالك: إذا باعه نسيئةً فهو المكروه، وأما إذا باعه نقدًا فلا بأس أن يبيعه بالكيل الأول، وروي عن عطاء: أنه أجاز بيعة نسيئة كان أو نقدًا، انتهى. قلت: وإنما قيَّده بكونه جُزافًا؛ لأن البيع إذا كان كيلًا أو وزنًا، فكاله البائع أو وزنه بمحضر من المشتري، أو وكيله، أو اكتاله المشتري بمحضر من البائع، أو وكيله لا يحتاج إلى النقلة، بل الكيل والاكتيال كافٍ للقبض، فيجوز للمشتري بيعه من غير أن ينقله إلى مكان آخر، فقوله: "جُزافًا" قيد لقوله: "نبتاع الطعام"، أو لقوله: "ابتعناه فيه". ٣٤٩٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى، عن عبد الله (٢) قال: أخبرني

стр. 6835

نَافِعٌ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ (١) الطَّعَامَ جِزَافًا بِأَعْلَى السُّوقِ، فَنَهَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ (٢) حَتَّى يَنْقُلُوهُ. [خ ٢١٦٧، م ١٥٢٧، ن ٤٦٠٦] ٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, نَا ابْنُ وَهْبٍ, نَا عَمْرٌو, عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدِينِىِّ, أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ. [ن ٤٦٠٤] ٣٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ قَالَا, نَا وَكِيعٌ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ (٣) حَتَّى يَكْتَالَهُ". زَادَ أَبُو بَكْرٍ بَكْرٍ: === نافع، عن ابن عمر قال: كانوا يبتاعون الطعام جزافًا) بدون قيل ووزن (بأعلى السوق، فنهى رسول الله ﷺ أن يبيعوه) أي: الطعام (حتى ينقلوه). ٣٤٩٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، نا عمرو) بن الحارث، (عن المنذر بن عبيد المديني)، وفي "تهذيب التهذيب" (٤): المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: مجهول الحال، (أن القاسم بن محمد حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثه: أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعامًاا شتراه بكيل) يعني اشتراه مكايلة (حتى يستوفيه) أي: يقبضه. ٣٤٩٦ - (حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: نا وكيع، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله) أي: يأخذه بالكيل (زاد أبو بكر

стр. 6836

قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يبتاعون (١) بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرَجًّى. [خ ٢١٣٥، م ١٥٢٥، ت ١٢٩١، ن ٤٥٩٧، جه ٢٢٢٧، حم ١/ ٢١٥] ٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا، نَا حَمَّادٌ، === قال) أي طاوس: (قلت لابن عباس: لم؟ ) أي: لم لا يبيعه حتى يكتاله (قال) ابن عباس: (ألا ترى أنهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجًّى). قال الخطابي (٢): قوله: "والطعام مرجى" أي: مؤجل، وكل شيء أخَّرته فقد أرجيته، يقال: أرجأت الشيء ورَجَّيته، أي: أخَّرته، وقد يتكلم به مهموزًا وغير مهموز. وليس هذا من باب الطعام الحاضر، ولكنه من باب السلف، وذلك مثل أن يشتري منه طعامًا بدينار إلى أجل، فيبيعه قبل أن يقبضه منه بدينارين، وهو غير جائز؛ لأن في التقدير بيع ذهب بذهب، والطعام مؤجل غائب غير حاضر، وإنما صار ذلك بيع ذهب بذهب على معناه, لأن المتسلف (٣) إذا باع الطعام الذي لم يقبضه، وأخذ منه ذهبًا، فإن البيع لا يصح فيه إذا كان الطعام الذي باعه منه مرجًى مضمونًا على غيره، وإنما يقابل الذهبان في النقدية (٤)، فكأنه باعه الدينار الذي أسلفه في الطعام بديناين، وهو فاسد من وجهين: أحدهما: لأنه دينار بدينارين، والآخر: لأنه ناجز بغائب في بيع سبيله سبيل المضاربة (٥). ٣٤٩٧ - (حدثنا مسدد وسليمان بن حرب قالا: نا حماد)

стр. 6837

وَنَا مُسَدَّدٌ, نَا أَبُو عَوَانَةَ - وَهَذَا لَفْظُ مُسَدَّدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ "إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ (٢) حَتَّى يَقْبِضَهُ". قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: "حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ", زَادَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ أَنَّ كُلَّ شَىْءٍ مِثْلُ الطَّعَامِ. [انظر سابقه] ٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوُا الطَّعَامَ جُزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ (٣) حَتَّى يُبْلِغَهُ إِلَى رَحْلِهِ. [خ ٢١٣١، م ١٥٢٧، ن ٤٦٠٨] === "ح": (ونا مسدد، نا أبو عوانة، وهذا) أي: المذكور (لفظ مسدد) لا لفظ سليمان بن حرب، (عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : إذا اشترى أحدكم طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه، قال سليمان بن حرب: حتى يستوفيه، زاد مسدد: قال: وقال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثل الطعام) في عدم جواز بيعه قبل القبض، وهذا من اجتهاده. ٣٤٩٨ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: رأيت الناس يضربون على عهد رسول الله ﷺ ) قال في "مرقاة الصعود": هذا أصل في ضرب المحتسب أهل السوق إذا خالفوا الحكم الشرعي في مبايعاتهم (إذا اشتروا الطعام جزافًا) أي: مجهول القدر من الكيل والوزن (أن يبيعوه حتى يبلغه إلى رحله) وإنما قيد بتبليغه إلى رحله تأكيدًا وتحقيقًا للقبض، وإلا فلا يلزم تبليغه إلى الرحل، بل انتقال من مكان إلى آخر كاف في ذلك.

стр. 6838

٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِىُّ, نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِىُّ, نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ أَبِى الزِّنَادِ, عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِى السُّوقِ, فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ (١) لَقِيَنِى رَجُلٌ فَأَعْطَانِى بِهِ رِبْحًا حَسَنًا, فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ, فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِى بِذِرَاعِى, فَالْتَفَتُّ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ, فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ, فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ (٢) حَيْثُ تُبْتَاعُ, حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ. [قط ٣/ ١٣] (٦٧) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَقُولُ عِنْدَ البَيْعِ: "لَا خِلَابَة " === ٣٤٩٩ - (حدثنا محمد بن عوف الطائي، نا أحمد بن خالد الوهبي، نا محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر قال: ابتعت زيتًا في السوق، فلما استوجبته) أي: البيع (لقيني رجل، فأعطاني به) أي: بالزيت (ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده) أي: أقطع له البيع وأعقده؛ لأن الضرب على اليد كناية عن عقد البيع؛ لأنهم كانوا إذا يعقدون البيع يضربون أيديهم على أيدي المشترين (فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيد بن ثابت، فقال) أي زيد: (لا تبعه حيث) أي. في مكانه (ابتعته حتى تحوزه) أي: تحرزه (إلى رحلك، فإن رسول الله ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار) أي: بعد الشراء (إلي رحالهم). (٦٧) (بابٌ: في الرَّجُلِ (٣) يقول عِنْدَ الْبَيْعِ: "لَا خِلَابَةَ")

стр. 6839

٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِى الْبَيْعِ (١) , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ", === ٣٥٠٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رجلًا) وهو حبان (٢) بن منقذ (ذكر لرسول الله ﷺ أنه يُخدع في البيع، فقال له رسول الله ﷺ : إذا بايعت فقل: لا خلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، أي: لا خديعة. ذهب الشافعية والحنفية إلى أن الغبن غير لازم فلا خيار للمغبون، سواء قَلَّ الغبن أو كثر، وأجابوا عن الحديث: بأنها واقعة وحكاية حال. قال ابن العربي (٣): إنه كله مخصوص بصاحبه لا يتعدى إلى غيره. قال الخطابي (٤): واختلف الناس في تأويل هذا الحديث، فقال بعضهم: إنه خاص في أمر حبان بن منقذ، وأن النبي ﷺ جعل هذا القول شرطًا له في بيوعه، فيكون له الرد به إذا تبين الغبن في صفقته، فكان سبيله سبيل من باع أو اشترى على شرط الخيار، وقال غيره: الخبر على عمومه في حبان وغيره. وقال مالك في بيع المغابنة: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة كان له فيه الخيار. وقال أحمد في بيع المسترسل: يكره غبنه، وعلى صاحب السلعة أن يستقصي له، وقد حكي عنه أنه قال: إذا بايعه فقال: "لا خلابة"، فله الرد،

стр. 6840

فَكَانَ (١) الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِلَابَةَ. [خ ٢١١٧، م ١٥٣٣، ن ٤٤٨٤] ٣٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُزْدِىُّ (٢) وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِىُّ أَبُو ثَوْرٍ, الْمَعْنَى, قَالَا نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - قَالَ مُحَمَّدٌ: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ - قال, أَنَا سَعِيدٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْتَاعُ وَفِى عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ, فَأَتَى أَهْلُهُ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِىَّ اللَّهِ (٣) , احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَبْتَاعُ === وقال أبو ثور: البيع إذا غبن في أحد البيعين (٤) غبنًا لا يتغابن الناس فيهما بينهم بمثله [فهو] فاسد، كان المتبايعان جائزي (٥) الأمر أو محجورًا عليهما، وقال أكثر الفقهاء: إذا تصادر المتبايعان عن رضًى، وكانا عاقلين غير محجورين، فغبن أحدهما لا يرجع فيه. (فكان الرجل إذا بايع يقول: لا خلابة). ٣٥٠١ - (حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي وإبراهيم بن خالد الكلبي أبو ثور المعنى) أي: معنى حديثهما واحد، (قالا: نا عبد الوهاب، قال محمد) بن عبد الله شيخ المصنف: (عبد الوهاب بن عطاء) أي: زاد بعد قوله: عبد الوهاب: لفظ "ابن عطاء" ولم يزده إبراهيم بن خالد (قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن رجلًا) وهو حبان (٦) بن منقذ (على عهد رسول الله ﷺ كان يبتاع) أي: يَتَّجر (وفي عقدته ضعف) أي: كان ضعيف العقل، فيخدع في بيوعه. (فأتى أهلُه نبي الله ﷺ ، فقالوا: يا نبي الله! احجر على فلان فإنه يبتاع

стр. 6841

وَفِى عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ, فَدَعَاهُ النَّبِىُّ ﷺ فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ, فَقَالَ: يَا رسول اللَّهِ, إِنِّى لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ, فَقَالَ (١) ﷺ : "إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ الْبَيْعَ, فَقُلْ: هَاءَ وَهَاءَ وَلَا خِلَابَةَ". قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: عَنْ سَعِيدٍ. [ت ١٢٥٠، ن ٤٤٨٥، جه ٢٣٥٤، حم ٣/ ٢١٧، ق ٦/ ٦٢، ك ٤/ ١٠١] === وفي عقدته ضعف) فيفسد ماله (فدعاه النبي ﷺ فنهاه عن البيع) بطريق المشورة (فقال: يا رسول الله! إني لا أصبر عن البيع، فقال ﷺ ) أي له: (إن كنت غير تارك البيع فقل: هاء وهاء ولا خلابة) أي: لا خديعة، فيكون لك خيارًا في الرد إذا كنت مغبونًا (قال أبو ثور: عن سعيد) أي: بطريق عن، وأما محمد بن عبد الله فقال: أنا سعيد. قال الخطابي (٢): ويستدل (٣) بهذا الحديث من يرى أن الكبير لا يحجر عليه، قال: ولو كان على الحجر سبيل لحجر عليه النبي ﷺ ولأمره أن لا يبايع، ولم يقتصر على قوله: "لا خلابة". قال الشيخ: والحجر على الكبير إذا كان سفيهًا مفسدًا لماله واجب كهو على الصغير, وهذا الحديث إنما جاء في قصة حبان بن منقذ، ولم يذكر صفة سفهٍ ولا إتلافًا لماله، وإنما جاء "أنه كان يخدع بالبيع"، وليس كل من غبن في شيء يجب أن يحجر عليه، وللحجر حد، فإذا لم يبلغ ذلك الحد لم يستحق الحجر. قلت: وعند الحنفية في المسألة اختلاف بين الإِمام وصاحبيه. فعند أبي حنيفة: الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة ما لها رابع: المجنون، والصّبا، والرق، وهو قول زفر، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وعامة أهل المعلم - رحمهم تعالي -: والسفه، والتبذير، ومطل الغني، وركوب الدين، وخوف ضياع المال بالتجارة، والتلجئة، والإقرار لغير الغرماء من أسباب الحجر أيضًا.

стр. 6842

(٦٨) بَابٌ: في الْعُرْبَانِ ٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ, أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ، === فيجري عندهم في السفيه المفسد للمال بالصرف إلى الوجوه الباطلة، وفي المبذر الذي يُسرف في النفقة ويغبن في التجارات، وفيمن يمتنع عن قضاء الدين مع القدرة عليه إذا ظهر مطله عند القاضي وطلب الغرماء عند (١) القاضي أن يبيع عليه ماله ويقضي به دينه، وفيمن ركبته الديون وله مال، فخاف الغرماء ضياع أمواله بالتجارة، فرفعوا الأمر إلى القاضي، وطلبوا منه أن يحجر عليه، أو خافوا أن يلجئ أمواله، فطلبوا من القاضي أن يحجره عن الإقرار إلَّا للغرماء، فيجري الحجر في هذه المواضع عندهم، وعنده لا يجري، قاله في "البدائع" (٢). وقال في "الدر المختار" (٣): وبقولهما يفتى. (٦٨) (بابٌ: في الْعُرْبَانِ) بضم العين المهملة وسكون الراء، ويقال فيه: عربون بالضم أيضًا، سمي بذلك؛ لأن فيه إعرابًا لعقد البيع، أي: إصلاحًا وإزالة فساد لئلا يملكه غيره باشترائه ٣٥٠٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس أنه بلغه (٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربان).

стр. 6843

قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِيمَا نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَشْتَرِىَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ ثُمَّ يَقُولُ: أُعْطِيكَ (١) دِينَارًا عَلَى أَنِّى إِنْ تَرَكْتُ السِّلْعَةَ أَوِ الْكِرَاءَ فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ. [جه ٢١٩٢، ط ٢/ ٦٠٩/ ١] === (قال مالك: وذلك) أي: بيع العربان (فيما نرى- والله أعلم-: أن يشتري الرجل العبد أو يتكارى الدابة) أي: يأخذ الدابة على الكراء (ثم يقول: أعطيك دينارا على أني إن تركت السلعة أو الكراء فما أعطيتك لك) أي: فهو لك. قال الخطابي (٢): وقد اختلف الناس في جواز هذا البيع، فأبطله مالك والشافعي للخبر، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر، ويدخل ذلك في أكل المال بالباطل، وأبطله أصحاب الرأي أيضًا، وقد روي عن ابن عمر: أنه أجاز هذا البيع، وروي ذلك أيضًا عن عمر ومال أْحمد بن حنبل إلى القول بإجازته وضعف الحديث فيه؛ لأنه منقطع، وكان رواية مالك فيه عن بلاغ. قال الزرقاني (٣): ومن قال: حديث منقطع أو ضعيف لا يلتفت إليه، ولا يصح كونه منقطعًا بحال إذ هو ما سقط منه الراوي قبل الصحابي، أو ما لم يتصل، وهذا متصل غير أن فيه راويًا مبهمًا. وما وقع في تفسير العربان في "الموطأ" هو أوضح مما وقع في أبي داود، وتفسير ذلك فيما نرى والله أعلم: أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة، أو يتكارى الدابة، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه: أعطيك دينارًا أو درهمًا، أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن أخذت السلعة، أو ركبت ما تكاريت منك، فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة، أو من كراء الدابة، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتك، لك (٤) بغير شيء. قلت: وُيردُّ العربان إذا ترك العقد على كل حال بالاتفاق.

стр. 6844

(٦٩) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَبِيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ٣٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عن حَكِيمِ بْنِ حِزَام قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِى الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِى, أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ". [ت ١٢٣٢، ن ٤٦١٣، جه ٢١٨٧، حم ٣/ ٤٠٢، ق ٥/ ٢٦٧] === (٦٩) (بابٌ: في الرَّجُلِ يَبيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ) ٣٥٠٣ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله، يأتيني الرجل فيريد مني البيع) أي: بيع شيء (ليس عندي) وفي نسخة الخطابي بالواو، أي: "وليس عندي"، وقال القاري (١): في "شرح السنَّة": وبعض نسخ "المصابيح" بالواو، وهو أوضح، والبيع بمعنى المبيع. (أفابتاعه له من السوق؟ ) قال ابن الملك: هذا يحتمل أمرين: أحدهما: أن يشتري له من أحد متاعًا، فيكون دلَّالًا، وهذا يصح. والثاني: أن يبيع من أحد متاعًا لا يملكه، ثم يشتريه من مالكه ويدفعه إليه، وهذا باطل؛ لأنه باع ما ليس في ملكه وقت البيع، ومعناه: أفأشتريه له من السوق. (فقال: لا تبع ما ليس عندك) قال القاري (٢): قال في "شرح السنَّة": هذا في بيوع الأعيان دون بيوع الصفات، فلذا قيل: السلم في شيء موصوف عام الوجود عند المحل المشروط يجوز، وإن لم يكن في ملكه حال العقد، وفي معنى ما ليس عنده في الفساد: بيع العبد الآبق وبيع المبيع قبل القبض.

стр. 6845

٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, نَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ أَيُّوبَ, حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ, حَدَّثَنِى أَبِى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِيهِ, حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ === وفي معناه: مال غيره بغير إذنه؛ لأنه لا يدري هل يجيز مالكه أم لا؟ وبه قال الشافعي، وقال جماعة: يكون العقد موقوفًا على إجازة المالك، وهو قول مالك وأصحاب أبي حنيفة وأحمد. ٣٥٠٤ - (حدثنا زهير بن حرب، نا إسماعيل، عن أيوب) قال: (حدثني عمرو بن شعيب، حدثني أبي) أي: شعيب، (عن أبيه) أي: محمد، قال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت هارون بن معروف يقول: لم يسمع عمرو عن أبيه شيئًا، إنما وجده في كتاب أبيه، قال ابن أبي خيثمة: قلت ليحيى بن معين: أليس قد سمع من أبيه؟ قال: بلى، قلت: إنهم ينكرون ذلك، فقال: قال أيوب: حدثني عمرو، فذكر أبًا عن أب إلى جده قد سمع من أبيه، ولكنهم قالوا حين مات عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: إنما هو كتاب. قلت: يشير ابن معين بذلك إلى حديث إسماعيل بن علية، عن أيوب، حدثني عمرو بن شعيب، حدثني أبي، عن أبيه، عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو، فذكر حديث: "لا يحل سلف وبيع"، أخرجه أبو داود والترمذي من رواية ابن علية عن أيوب، وروى النسائي من حديث ابن طاوس عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو. قال مرة: عن أبيه، وقال مرة: عن جده، في النهي عن لحوم الحمر الأهلية، ولم يأت التصريح بذكر محمد بن عبد الله بن عمرو في حديث إلَّا في هذين الحديثين فيما وقفت عليه، وذلك نادر لا تعويل عليه، انتهى بقدر الحاجة. (عن أبيه) أي: عبد الله بن عمرو بن العاص (حتى ذكر عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحل سلف) - بفتحتين-: القرض (وبيع) أي: لا يحل بيع بشرط قرض، بأن يقول: بعتك هذا العبد على أن تسلفني

стр. 6846

وَلَا شَرْطَانِ في بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، === ألفًا، وقيل: هو أن تقرضه ثم تبيع منه شيئًا بأكثر من قيمته، فإنه حرام؛ لأنه قرض جرَّ نفعًا، أو المراد السلم، بأن سلف إليه في شيء فيقول: إن لم يتهيأ عندك فهو بيع عليك. (ولا شرطان في بيع) مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب نقدًا بدينار ونسيئة بدينارين، وهذا عند من لم يجوز الشرط في البيع أصلًا كالجمهور، وأما من يجوز الشرط الواحد دون اثنين يقول: هو أن يقول: أبيعك هذا الثوب وعليَّ خياطته وقصارته، وفرَّق أحمد بن حنبل ﵀ بين شرط واحد وبين شرطين اثنين، فقال: إذ اشترى منه ثوبًا واشترط قصارته صح البيع، وإن شرط عليه مع القصارة الخياطة فسد البيع. قال الشيخ (١): ولا فرق بين أن يشترط عليه شيئًا واحدًا أو اثنين؛ لأن العلة في ذلك كله واحد، وذلك لأنه إذا قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقصره، فإن العشرة التي هي الثمن تنقسم على الثوب وعلى أجرة القصارة، فلا يدري حينئذ كم حصة الثوب من حصة الإجارة؟ وإذا كان الثمن مجهولًا بطل البيع، وكذلك هذا في شرطين أو أكثر، وكل عقد جمع تجارة وإجارة فسبيله في الفساد هذا السبيل. والشروط على ضروب: فمنها: ما يناقض البيوع ويفسدها، ومنها: ما يلائمها ولا يفسدها، وقد روي: "المسلمون على شروطهم" (٢)، وثبت عنه أنه ﵇ قال: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (٣)، فعلم أن بعض الشروط يصح وبعضها يبطل. (ولا ربح ما لم تضمن) أي: لا يحل ربح شيء لم يدخل في ضمانه،

стр. 6847

وَلَا بَيْعُ (١) مَا لَيْسَ عِنْدَكَ". [ت ١٦٣٤، ن ٤٦١١ , جه ٢١٨٨ , حم ٢/ ١٧٤] (٧٠) بَابٌ: في شَرْطٍ في بَيْعٍ (٢) ٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, نَا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ, عَنْ زَكَرِيَّا, نَا عَامِرٌ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بِعْتُهُ - يَعْنِى بَعِيرَهُ - مِنَ النَّبِىِّ ﷺ , وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي, قَالَ فِى آخِرِهِ: تُرَانِى إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لأَذْهَبَ بِجَمَلِكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَثَمَنَهُ فَهُمَا لَكَ". [خ ٢٠٩٧، م ٧١٥، ت ١٢٥٣، ن ٤٦٣٧ , جه ٢٢٠٥، حم ٣/ ٢٩٩] === وهو ربح مبيع اشتراه فباعه قبل أن ينتقل عن ضمان البائع الأول إلى ضمانه بالقبض (ولا بيع ما ليس عندك). (٧٠) (بابٌ: في شَرْطٍ)، أي: شرط واحد (في بَيعٍ) ٣٥٠٥ - (حدثنا مسدد، نا يحيى بن سعيد، عن زكريا، نا عامر، عن جابر بن عبد الله قال: بعته - يعني بعيره - من النبي ﷺ ، واشترطت حُملانَه إلى أهلي) يعني بعت البعير من النبي ﷺ ، واشترطت عليه أن أركب وأحمل عليه إلى المدينة، فقيل النبي ﷺ ذلك. (قال) الراوي (في آخره) أي. في آخر الحديث: (تُراني) بتقدير حرف الاستفهام، أي: أتظنني (إنما ماكستُك) أْي: عاقدتك، والمماكسة: المناقصة في العقد (لأذهب بجملك؟ خذ جملك وثمنه فهما لك). قال الخطابي (٣): فأما حديث جابر وقوله: "وشرطت حملانه إلى أهلي" فنقول في تخريجه والتوفيق بينه وبين الحديث ما يزول مع الخلاف على معاني

стр. 6848

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ما قلناه إن شاء الله تعالى، وذلك أنه قد اختلفت الرواية فيه، فروى شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن جابر: "أن النبي ﷺ أعاره ظهر الجمل إلى المدينة". ولفظ الرواية قال: "بعت النبي ﷺ جملًا، فأفقرني ظهره إلى المدينة". قال الشيخ: والإفقار إنما هو من كلام العرب إعارة الظهر لركوب، فدل هذا على أنه لم يكن عقد بشرط في نفس البيع، ويحتمل أن يكون ذلك عِدَة منه ﷺ ، والعقد إذا تجرد عن الشروط لم يضره ما يتعقبه بعد ذلك من هذه الأمور. ويشبه أن يكون إنما رواه بنفس الشرط (١)؛ لأنه إذا وعده الإفقار والإعارة كان ذلك منه أمرًا لا شك في الوفاء به، فحل محل الشروط على هذا المعنى، على أن قصة جابر- إذا تأملتها - علمت أن النبي ﷺ لم يستوف فيها أحكام البيوع: من القبض، والتسليم، وغيرهما، وإنما أراد أن ينفعه، ويهب له، فاتخذ بيع الجمل مدفعة (٢) إلى ذلك، ومن أجل ذلك جرى الأمر فيها على المساهلة، ألا ترى أنه قد دفع إليه ثمنه الذي سماه، ورد إليه الجمل؟ يدل على ذلك قوله: "أتراني إنما ماكستك لأخذ جملك؟ ". وقد اختلف الناس فيمن اشترى دابةً واشترط فيها حُمْلانًا للبائع، فقال أصحاب الرأي: البيع باطل، وإليه ذهب الشافعي، وقال الأوزاعي وأحمد (٣) وإسحاق: البيع جائز، والشرط ثابت على ظاهر حديث جابر بن عبد الله، وفرق مالك بن أنس بين المكان القريب والبعيد، فقال: إن اشترط مكانًا قريبًا فهو جائز، وإن كان بعيدًا فهو مكروه.

стр. 6849

(٧١) بَابٌ: في عُهْدَةِ الرَّقِيقِ ٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبَانُ، عن قَتَادةَ، === وحكى الخطابي ههنا قصة بسنده عن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة، فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى (١) وابن شُبْرمة (٢)، فسألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعًا وشرط شرطًا، فقال: البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال: البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته فقال: البيع جائز والشرط جائز. فقلت: سبحان الله! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط"، البيع باطل والشرط باطل، فأتيت ابن أبي ليلى [فأخبرته] فقال: ما أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "أمرني رسول الله ﷺ أن أشتري بريرة فأعتقها، وقال: - يعني- اشترطي الولاء لأهلها"، البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله قال: "بعت النبي ﷺ ناقةً أو جملًا، وشرط لي حملانه إلى المدينة"، البيع جائز والشرط جائز. قال الشيخ: هذه الأحاديث كلها متفقة على معاني ما قدمناه من البيان من ترتيب الشرائط، و [ما] لخصناه من وجوهها في مواضعها. (٧١) (بَابٌ: في عُهْدَةِ الرَّقِيقِ) ٣٥٠٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا أبان، عن قتادة،

стр. 6850

عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ". [حم ٤/ ١٥٢، جه ٢٢٤٤، ق ٥/ ٣٢٣، ك ٢/ ٢١] ٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. زَادَ: إِنْ وَجَدَ دَاءً في ثَلَاثِ === عن الحسن، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: عهدة الرقيق ثلاثة أيام). قال الخطابي (١): معنى "عهدة الرقيق" أن يشتري العبد أو الجارية ولا يشترط البائع البراءة من العيب, فما أصاب المشتري به من عيب في الأيام الثلاثة فهو من مال البائع، فيرد يلا بينة، فإن وجد به عيبًا بعد الثلاث لم يرد إلَّا بيينة، وهذا فسره قتادة. قال الشيخ: وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، وقال: هذا إذا لم يشترط البراءة من العيب، قال: وعهدة السنة من المجنون والجذام والبرص, فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها، قال: ولا عهدة إلَّا في الرقيق خاصة، قال: وهذا قول أهل المدينة وابن المسيب والزهري, أعني عهدة السنة في كل داء عضال. وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة في شيء منها، وينظر إلى العيب فإن كان يحدث مثله في مثل تلك المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة، فالقول قول البائع مع يمينه، وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة رده على البائع، وضعف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث (٢)، وقال: لا يثبت في العهدة حديث. وقالوا: لم يسمح الحسن، من عقبهّ بن عامر شيئًا، والحديث مشكوك فيه، فمرة قال: عن سمرة, ومرة قال: عن عقبة. ٣٥٠٧ - (حدثنا هارون بن عبد الله، حدثني عبد الصمد, نا همام، عن قتادة، بإسناده ومعناه، زاد) همام: (إن وجد داء في ثلاث

стр. 6851

لَيَالِي (١) رَدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ, وَإِنْ وَجَدَ دَاءً بَعْدَ الثَّلَاثِ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَبِهِ هَذَا الدَّاءُ. [ق ٥/ ٣٢٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ. (٧٢) بَابٌ: فِيمَن اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجَدَ (٢) بِهِ عَيْبًا ٣٥٠٨ - حَدَّثَتَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا بْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ, === ليالي رَدَّ بغير بينة، وإن وجد داء بعد الثلاث كُلِّف البينة أنه اشتراه وبه هذا الداء، قال أبو داود: هذا التفسير من كلام قتادة). (٧٢) (بابٌ: فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَعْمَلَهُ) وفي نسخة الخطابي: "فاستغله" (ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا) ورده على البائع، فالغلة لمن هي؟ ٣٥٠٨ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف) بضم المعجمة وفائين الأولى خفيفة، ابن إيماء بن رحضة الغفاري، لأبيه وجده صحبة، روى عن عروة, عن عائشة حديث "الخراج بالضمان"، وعنه ابن أبي ذئب، قال أبو حاتم: لم يرو عنه غيره، وليس هذا إسناد تقوم بمثله الحجة، وقال ابن عدي: لا يعرف له غير هذا الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: قد روى حديثه المذكور الهيثم بن جميل، عن يزيد بن عياض، عن مخلد، وقال البخاري: فيه نظر، انتهى، وفي سماع ابن أبي ذئب منه عندي ينظر، وتابعه على هذا الحديث مسلم بن خالد الزنجي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وقال الوضاح (٣): مخلد مدني ثقة.

стр. 6852

عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ". [ت ١٢٨٥، ن ٤٤٩٠، جه ٢٢٤٢، حم ٦/ ٤٩، ق ٥/ ٣٢١، ك ٢/ ١٥] ٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, نا الْفِرْيَابِيُّ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ أُنَاسٍ شَرِكَةٌ فِى عَبْدٍ فَاقْتَوَيْتُهُ وَبَعْضُنَا غَائِبٌ, فَأَغَلَّ عَلَىَّ غَلَّةً ,فَخَاصَمَنِى فِى نَصِيبِهِ إِلَى بَعْضِ الْقُضَاةِ, فَأَمَرَنِى أَنْ أَرُدَّ الْغَلَّةَ, فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَحَدَّثْتُهُ, فَأَتَاهُ عُرْوَةُ فَحَدَّثَهُ === (عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : الخراج) (١) بالفتح (بالضمان) أريد به ما يخرج من غلة العين المشتراة عبدًا كان أو غيره، وذلك بأن يشتريه فيستغله زمانًا، ثم يعثر منه على عيب كان فيه عند البائع، فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن، ويكون للمشتري ما استغله؛ لأن المبيع لو تلف في يده لكان في ضمانه، ولم يكن له على البائع شيء، والباء في قوله: "بالضمان" متعلقة بمحذوف، تقديره: الخراج مستحق بالضمان، أي: بسببه، أي: ضمان الأصل سبب لملك خراجه. ٣٥٠٩ - (حدثنا محمود بن خالد، نا الفريابي، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن مخلد بن خفاف الغفاري قال: كان بيني وبين أناس شركة في عبد فاقتويته) أي: استخدمته (وبعضنا) أي: بعض شركاء العبد (غائب، فأغل علي غلة (٢)، فخاصمني) أي: الشريك الغائب (في نصيبه) أي: في حصته (إلى بعض القضاة، فأمرني) أي: القاضي (أن أرد الغلة) أي: إلى ذلك الشريك بقدر حصته من الغلة (فأتيت عروة بن الزبير فحدثته، فأتاه) أي: القاضي (فحدثه

стр. 6853

عَنْ عَائِشَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ". [انظر سابقه] ٣٥١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، نَا أَبِي، نَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِ اسْتَغَلَّ (١) غُلَامِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ". [حم ٦/ ٨٠، جه ٢٢٤٣، حب ٤٩٢٧، قط ٣/ ٥٣، ك ٢/ ١٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا إِسْنَاد لَيْسَ بِذَلِكَ (٢). === عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: الخراج بالضمان). ٣٥١٠ - (حدثنا إبراهيم بن مروان، نا أبي، نا مسلم بن خالد الزنجي، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رجلًا ابتاع غلامًا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به) (٣) أي: بالغلام (عيبًا، فخاصمه إلى النبي ﷺ ، فرده) أي: رد رسول الله ﷺ الغلام (عليه) أي: على البائع (فقال الرجل) البائع: (يا رسول الله ﷺ قد استغل غلامي، فقال رسول الله ﷺ : الخراج بالضمان، قال أبو داود: هذا إسناد ليس بذلك). قال المنذري (٤): يشير إلى ما أشار إليه البخاري من تضعيف مسلم بن

стр. 6854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === خالد الزنجي، وقد أخرج هذا [الحديث] الترمذي في "جامعه" (١) من حديث عمر بن علي المقدَّمي عن هشام بن عروة [مختصرًا] "أن النبي ﷺ قضى أَن الحراج بالضمان"، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، وقال أيضًا: استغرب محمد بن إسماعيل - يعني البخاري- هذا الحديث من حديث عمر بن علي، قلته: تراه تدليسًا؟ قال: لا. وحكى البيهقي عن الترمذي: أنه ذكره لمحمد بن إسماعيل البخاري، فكأنه أعجبه، هذا آخر كلامه. وعمر بن علي: هو أبو حفص بن علي المقدَّمي البصري, وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه، ورواه عن عمر بن علي أبو سلمة يحيى بن خلف الجوباري (٢)، وهو ممن يروي عنه مسلم في "صحيحه" وهذا إسناد جيد، ولهدا صححه الترمذي، وهو غريب، كما أشار إليه البخاري والترمذي، والله تعالى أعلم. قال الخطابي (٣): واختلف (٤) أهل العلم في هذا، فقال الشافعي: ما حدث في ملك المشترى من غلة ونتاج ماشيته وولد أمة، فكل ذلك سواء، لا يرد منه شيء، ويرد المبيع إذا لم يكن ناقصًا عما أخذه. وقال أصحاب الرأي: إن كان ماشية فحلبها، أو نخلًا أو شجرة فأكل من

стр. 6855

(٧٣) بَابٌ: إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ، وَالْمَبِيعُ (١) قَائِمٌ ٣٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ, أنَا أَبِي, عَنْ أَبِى عُمَيْسٍ قال: أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ === ثمرتها, لم يجز له أن يرد العيب، ويرجع في الأرش، وقالوا في الدار والدابة والعبد: الغلة له ويرد بالعيب. وقال مالك في أصواف الماشية وشعورها: إنها للمشتري، ويرد الماشية إلى البائع، فأما أولادها فإنه يردها مع الأمهات. واختلفوا في المبيع إذا كان (٢) جارية، فوطئها المشتري ثم وجد بها عيبًا، فقال أصحاب الرأي: تلزمه ويرجع على البائع بأرش العيب، وكذلك قال الثوري وإسحاق بن راهويه، وقال ابن أبي ليلى: يردها ويرد معها [مهر] مثلها، وقال مالك: إن كانت ثيبًا ردها ولا يرد معها شيئًا، وإن كانت بكرًا [فعليه ما نقص من ثمنها، وقال الشافعى: إن كانت ثيبًا ردّها، ولا شيء عليه، وإن كانت بكرًا] لم يجز به ردها، ويرجع بما نقصها العيب من أصل الثمن، وقاس (٣) أصحاب الرأي المغصوب (٤) على البيوع، من أجل أن ضمانها على الغاصب، ولم يجعلوا [عليه] رد الغلة واحتجوا بالحديث عمومه. (٧٣) (بَابٌ: إذَا اخْتَلَفَ البِيِّعَان) في المبيع أو الثمن (وَالمَبِيعُ قَائمٌ) ما حكمه؟ ٣٥١١ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عمر بن حفص بن غياث، أنا أبي، عن أبي عميس) عتبة بن عبد الله (قال: أخبرني عبد الرحمن بن

стр. 6856

قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ: اشْتَرَى الأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا, فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ فِى ثَمَنِهِمْ, فَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذْتُهُمْ بِعَشْرَةِ آلَافٍ, فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاخْتَرْ رَجُلًا يَكُونُ بَيْنِى وَبَيْنَكَ, قَالَ الأَشْعَثُ: أَنْتَ بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِكَ, قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ === قيس بن محمد بن الأشعث) بن قيس الكندي الكوفي، هكذا نسبه في "سنن أبي داود"، وكذا ذكره ابن أبي حاتم، وهو الصواب، ووقع عند يعقوب بن سفيان: عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد بن الأشعث، وعند النسائي: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، قيل: إن الحجاج قتله. (عن أبيه) قيس بن محمد بن أشعث الكندي الكوفي، روى عن جده الأشعث وأبيه محمد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الهيثم بن عدي: كان ضرير البصر، وكان يتنسك. (عن جده) محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، أبو القاسم الكوفي، أمه أخت أبي بكر الصديق، قتله المختار، وذكر أبو زكريا الأزدي: أن أبا الزبير ولَّاه الموصل، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود حديث. (قال: اشترى الأشعث رقيقًا من رقيق الخمس من عبد الله) بن مسعود (بعشرين ألفًا، فأرسل عبد الله إليه) رجلًا (في ثمنهم) أي: في تقاضي ثمنهم وطلبه (فقال) أي: الأشعث: (إنما أخذتهم بعشرة آلاف) فاختلف الأشعث وعبد الله بن مسعود في الثمن، فقال عبد الله: بعشرين، وقال الأشعث: بعشرة آلاف. (فقال عبد الله: فاختر رجلًا يكون بيني وبينك) حكمًا يحكم بيننا (فقال الأشعث: أنت) الحكم (بيني وبين نفسك، قال عبد الله: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا اختلف البيعان) أي: البائع والمشتري في الثمن أو البيع

стр. 6857

وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ". [ن ٤٦٤٨، حم ١/ ٤٦٦] ٣٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عن الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ مِنَ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَالْكَلَامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. [ت ١٢٧٠، جه ٢١٨٦، حم ١/ ٤٦٦، ق ٥/ ٣٣٢] === (وليس بينهما بينة) أي: لأحدهما (فهو ما يقول رب السلعة) أي: فالقول قول رب السلعة (أو يتتاركان) البيع. ٣٥١٢ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن ابن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقًا، فذكر معناه) أي: معنى الحديث المتقدم (والكلام يزيد وبنقص) أي: يزيد في أحد الحديثين وينقص من الآخر. قال الخطابي (١): قوله: "أو يتتاركان" معناه، أو يتفاسخان العقد. واختلف أهل العلم في هذه المسألة، فقال مالك والشافعي: يقال للبائع: احلف بالله ما بعت سلعتك إلَّا بما قلت، فإن حلف البائع قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف ما اشتريتها إلَّا بما قلت، فإن حلف برئ منها، وردت السلعة إلى البائع، وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو تالفة، فإنهما يتحالفان ويترادان، وكذلك قاله محمد بن الحسن. ومعنى "يترادان"، أي: قيمة السلعة عند الاستهلاك. وقال النخعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف: القول قول المشتري مع يمينه بعد الاستهلاك، وقول مالك قريب من قولهم بعد الاستهلاك في أشهر الروايتين عنه، انتهى.

стр. 6858

(٧٤) بَابٌ: في الشُّفْعَةِ ٣٥١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : === قلت: وتفصيل مذهب الحنفية ما ذكر في "الهداية" (١): وإذا اختلف المتبايعان في البيع، فادَّعى أحدهما ثمنًا، وادَّعى البائع أكثر منه، أو اعترف البائع بقدر من المبيع, وادَّعى المشتري أكثر منه، وأقام أحدهم بينة, قضى له بها، وإن أقام كل واحد منهما بينة, كانت البينة المثبتة للزيادة أولى. ولو كان الاختلاف في الثمن والمبيع جميعًا, فبينة البائع أولى في الثمن، وبينة المشتري أولى في المبيع، وإن لم يكن لكل واحد منهما بينة قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع , وإلَّا فسخنا البيع, وقيل للبائع: إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع, فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد، منهما على دعوى الآخر، ويبتدئ بيمين المشتري. وإن كان بيع عين بعين أو ثمن بثمن بدأ القاضي بيمين أيهما شاء، فإن حلفا فسخ القاضي البيع بينهما، وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر. وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن، فلا تحالف بينهما, والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه، فإن هلك المبيع ثم اختلفا، لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف, والقول قول المشتري، وقال محمد: يتحالفان، ويفسخ البيع على قيمة الهالك، وهو قول الشافعي. (٧٤) (بابٌ: في الشُّفْعَةِ) ٣٥٩٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جاير قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 6859

"الشُّفْعَةُ فِى كُلِّ شِرْكٍ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ, لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ, فَإِنْ بَاعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ". [م ١٦٠٨، ن ٤٦٤٦، حم ٣/ ٣١٦] ٣٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، === الشفعة في كل شرك) بكسر أوله وسكون الراء، هو الاسم عن الشركة، والمراد منه: الشيء المشترك. (ربعة) قاله الخطابي (١): "الربع والربعة" [المنزل] الذي يربع به الإنسان ويتوطنه، يقال: هذا ربع وهذه ربعة بالهاء، كما قالوا: دار ودارة، وفي هذا الحديث إثبات الشفعة في الشركة، وهو اتفاق من أهل العلم، وفيه دليل على أن الشفعة لا تجب إلَّا في الأرض والعقار (٢) دون غيرها من العروض والأمتعة والحيوان، ونحوها، انتهى. (أو حائط) وهو البستان، كذا في "مرقاة الصعود" (لا يصلح) أي: لا يجوز للبائع (أن يبيع حتى يؤذن) أىِ (٣): يعلم (شريكه (٤)، فإن باع) ولم يؤذن شريكه (فهو) أي: الشريك (أحق به) من غيره (حتى يؤذنه) قلت: والشركة عام، سواء كان الشركة في نفس المبيع، أو في حق من حقوق المييع، كالطريق والشرب والمسيل. ٣٥١٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق, نا معمر,

стр. 6860

عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِى كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ (١) , فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ". [خ ٢٢٥٧، ت ١٣٧٠، جه ٢٤٩٩، حم ٣/ ٢٩٦] === عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل مال) أي: من غير المنقول (لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة). قال الخطابي (٢): هذا الحديث أبين في الدلالة على نفي الشفعة لغير الشريك من الحديث الأول، وكلمة "إنما" يعمل تَرْكِيبُها (٣)، وهي مثبتةً للشيء نافية لما سواه، فثبت أنه لا شفعة في المقسوم. وأما قوله: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق"، فقد يحتج بكل لفظة منها قوم، أما اللفظة الأولى ففيها حجة لمن لم ير الشفعة في المقسوم، وأما اللفظة الأخرى فقد يحتج بها من يُثبت الشفعة بالطريق وإن كان المبيع مقسومًا، انتهى. قلت: وهذا الحديث حجة للشافعي، فإنهم قالوا: إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فليس فيه حق شفعة لأحد. وقالت الحنفية: معنى قوله: "فلا شفعة" أي: لا شفعة للشركة، فإن الشفعة عندهم تثبت بثلاثة أمور: أحدها: الشركة في نفس المبيع، والثاني: الشركة في حق المبيع، والثالث: الشركة للجوار، فأما إذا قسمت وحدت وصرفت الطرق، فلم تبق الشركة في نفس المبيع، ولا شركة في حق المبيع، فلم يبق حق الشفعة بالأمر الأول ولا بالثاني، وأما حق الشفعة بالأمر الثالث، فبقي وهو ثابت بالحديث الآخر كما سيجيء.

стр. 6861

٣٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, نَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ, نَا ابْنُ إِدْرِيسَ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ (١) , عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, أَوْ عَنْهُمَا جَمِيعًا, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا قُسِمَتِ (٢) الأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا". [ن ٤٧٠٤ ,جه ٢٤٩٧] ٣٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, نَا سُفْيَانُ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ, سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ, === فعلى هذا معنى قوله: "إذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة" أي: للشركة، يعني ضاع حق الشفعة باعتبار الشركة في نفس المبيع وفي حقه. وقوله: "إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"، هذا من قول جابر، لا من رسول الله ﷺ ، ولكن أخرج الطحاوي (٣): حدثنا أحمد بن داود، أنا يعقوب بن حميد، ثنا ابن أبي داود، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا حُدَّت الطرق فلا شفعة"، فهذا يدل على أن هذا من كلام رسول الله ﷺ . ٣٥١٥ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا الحسن بن الربيع، نا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة، أو عن سعيد بن المسيب، أو عنهما جميعًا، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة فيها) أي: للشركة في نفس المبيع. ٣٥١٦ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، سمع عمرو بن الشريد) بن سويد الثقفي، أبو الوليد الطائفي، روى عن

стр. 6862

سَمِعَ أَبَا رَافِعٍ, سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ : يَقُولُ "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ". [خ ٢٢٥٨، ن ٤٧٠٢، جه ٢٤٩٨] === أبيه وأبي رافع، قال العجلي: حجازي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (سمع أبا رافع، سمع النبي ﷺ يقول: الجار أحق بسقبه). قال الخطابي (١): السقب: القرب، يقال ذلك بالسين والصاد جميعًا، وقد يحتج بهذا من يرى الشفعة بالجوار وإن كان مقاسمًا، إلَّا أن هذا اللفظ مبهم يحتاج إلى بيان، وليس في الحديث ذكر الشفعة، ويحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما. وقد يحتمل أن يجمع بين الخبرين، فيقال: إن الجار أحق بسقبه إذا كان شريكًا، فيكون معنى الخبرين على الوفاق دون الاختلاف، وأسهم الجار قد يقع على الشريك؛ لأنه قد يجاور شريكه، ويساكنه في الدار المشتركة بينهما، كالمرأة تسمى جارة لهذا المعنى. وقد تكلم أهل الحديث في إسناد هذا الحديث واضطراب الرواة فيه، ققال بعضهم: عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع، وقال بعضهم: عن أبيه، عن أبي رافع، وأرسله بعضهم، وقال فيه قتادة: عن عمرو بن شعيب، عن الشريد، والأحاديث التي جاءت في أن "لا شفعة إلَّا للشريك" أسانيدها خيار (٢)، ليس في شيء منها اضطراب، انتهى. قلت: أخرج الطحاوي (٣): حدثنا أبو بشر الرقي قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الجار أحق بشفعة جاره، فإن كان غائبًا انتظر، إذا كان طريقهما واحدًا".

стр. 6863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكذلك: حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك بسنده مثله، وكذلك: حدثنا أحمد بن داود, ثنا إسماعيل بن سالم، ثنا هشيم، أنا عبد الملك بسنده مثله، ففي هذا الحديث إيجاب الشفعة في المبيع الذي لا شرك فيه بالشرك في الطريق. وأما الشفعة للجوار فثبت بما حدثنا ابن أبي داود، ثنا علي بن بحر القطان وأحمد بن جناب قالا: ثنا عيسى بن يونس قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "جار الدار أحق بالدار". وبسند آخر: عند الطحاوي، عن قتادة, عن أنس عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ قال: "جار الدار أحق بشفعة الدار". وبسند آخر: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عفان، ثنا همام، ثنا قتادة، فذكر بإسناده مثله. وبسند آخر: حدثنا إبراهيم بن مرزوق وأحمد بن داود قالا: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله. وكذا: حدثنا إيراهيم بن مرزوق، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، ثنا حميد وقتادة، عن الحسن , عن النبي ﷺ مثله، ولم يذكر سمرة. وكذلك حدثنا ابن أبي عمران قال: ثنا أحمد بن جناب، ح: وحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا علي بن بحر وأحمد بن جناب قالا: ثنا عيسى بن يونس عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ مثله. وحدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان هو الثوري، عن منصور، عن الحكم، عمن سمع عليًا وعبد الله يقولان: "قضى رسول الله ﷺ بالجوار". وحدثنا أحمد بن داود قال: أخبرنا محمد بن كثير قال: ثنا سفيان، عن أبي حيان، عن أبيه، عن عمرو بن حريث مثله, ففي هذه الآثار وجود الشفعة للجوار.

стр. 6864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن قال قائل: قد يجوز أن يكون الجار شريكًا، فإنه قد يقال للشريك: جار، قيل له: ليس في الحديث ما يدل على شيء مما ذكرت، ولكنه قد روي عن أبي رافع ما قد دل على أن ذلك الجار هو الذي لا شركة له. حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد قال: أتاني المسور بن مخرمة، فوضع يده على أحد منكبي، فقال: انطلق بنا إلى سعد، فأتينا سعد بن أبي وقاص في داره، فجاء أبو رافع، فقال للمسور: ألا تأمر هذا؟ يعني سعدًا أن يشتري مني بيتين في داري، فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعمائة في دينار مقطعة أو منجمة، فقال: سبحان الله، لقد أُعطِيتُ بها خمسة مائة دينار نقدًا، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجار أحق بسقبه" ما بعتك، فدل ما ذكر أن ذلك الجار الذي عناه رسول الله ﷺ هو الجار الذي تعرفه العامة، ومن أعطاك أن الشريك يقال له: جار، وأين وجدت هذا في لغات العرب؟ فإن قال: لأني قد رأيت المرأة تسمى جارة زوجها، قيل له: صدقت، قد سميت المرأة جارة زوجها, ليس لأن لحمها مخالط للحمه، ولا دمها مخالط لدمه، ولكن لقربها منه، فكذلك الجار سمي جارًا لقربه من جاره، لا لمخالطته إياه فيما جاوره به. ثم قد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا من إيجابه الشفعة بالجوار، وتفسير ذلك الجوار ما قد حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد قال: قلت: يا رسول الله، أرض ليس لأحد فيها قسم، ولا شرك إلَّا الجوار، بيعت، قال: "الجار أحق بسقبه"، فكان قول رسول الله ﷺ : "الجار أحق بسقبه" جوابًا لسؤال الشريد إياه عن أرض منفردة لا حق لأحد فيها, ولا طريق، فدل ما ذكرنا أن الجار الملازق يجب له الشفعة بحق جواره.

стр. 6865

٣٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ, نَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَمُرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١): "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ أَوِ الأَرْضِ". [ت ١٣٦٨، حم ٥/ ٨، ق ٦/ ١٠٦] ٣٥١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا هُشَيْمٌ, أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ: يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا, إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا". [ت ١٣٦٩، جه ٢٤٩٤، حم ٣/ ٣٠٣، ق ٦/ ١٠٦] === ٣٥١٧ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض)، وقال الترمذي (٢): هذا حديث حسن صحيح، ولفظ "أو" يحتمل أن يكون للتنويع، ويحتمل الشك من الراوي. ٣٥١٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا هشيم، أنا عبد الملك) بن أبي سليمان، (عن عطاء) بن أبي رباح، (عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : الجار أحق بشفعة جاره: ينتظر بها وإن كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا). وقال الترمذي (٣): هذا حديث حسن، وأما عبد الملك بن أبي سليمان فهو أحد الأئمة، وكان شعبة يعجب من حفظه، وقال ابن المبارك عن سفيان: حفاظ الناس: إسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن أبي سليمان، وعن الثوري: عبد الملك ميزان، وقال الحسن بن حبان: سئل يحيى بن معين، عن حديث عطاء، عن جابر في الشفعة؟ فقال: هو حديث لم يحدث به أحد إلَّا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق،
следующие страницы →