← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

٣٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, نَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ, نَا ابْنُ إِدْرِيسَ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ (١) , عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, أَوْ عَنْهُمَا جَمِيعًا, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا قُسِمَتِ (٢) الأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا". [ن ٤٧٠٤ ,جه ٢٤٩٧] ٣٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, نَا سُفْيَانُ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ, سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ, === فعلى هذا معنى قوله: "إذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة" أي: للشركة، يعني ضاع حق الشفعة باعتبار الشركة في نفس المبيع وفي حقه. وقوله: "إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"، هذا من قول جابر، لا من رسول الله ﷺ ، ولكن أخرج الطحاوي (٣): حدثنا أحمد بن داود، أنا يعقوب بن حميد، ثنا ابن أبي داود، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا حُدَّت الطرق فلا شفعة"، فهذا يدل على أن هذا من كلام رسول الله ﷺ . ٣٥١٥ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا الحسن بن الربيع، نا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة، أو عن سعيد بن المسيب، أو عنهما جميعًا، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة فيها) أي: للشركة في نفس المبيع. ٣٥١٦ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، سمع عمرو بن الشريد) بن سويد الثقفي، أبو الوليد الطائفي، روى عن

стр. 6862

سَمِعَ أَبَا رَافِعٍ, سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ : يَقُولُ "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ". [خ ٢٢٥٨، ن ٤٧٠٢، جه ٢٤٩٨] === أبيه وأبي رافع، قال العجلي: حجازي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (سمع أبا رافع، سمع النبي ﷺ يقول: الجار أحق بسقبه). قال الخطابي (١): السقب: القرب، يقال ذلك بالسين والصاد جميعًا، وقد يحتج بهذا من يرى الشفعة بالجوار وإن كان مقاسمًا، إلَّا أن هذا اللفظ مبهم يحتاج إلى بيان، وليس في الحديث ذكر الشفعة، ويحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما. وقد يحتمل أن يجمع بين الخبرين، فيقال: إن الجار أحق بسقبه إذا كان شريكًا، فيكون معنى الخبرين على الوفاق دون الاختلاف، وأسهم الجار قد يقع على الشريك؛ لأنه قد يجاور شريكه، ويساكنه في الدار المشتركة بينهما، كالمرأة تسمى جارة لهذا المعنى. وقد تكلم أهل الحديث في إسناد هذا الحديث واضطراب الرواة فيه، ققال بعضهم: عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع، وقال بعضهم: عن أبيه، عن أبي رافع، وأرسله بعضهم، وقال فيه قتادة: عن عمرو بن شعيب، عن الشريد، والأحاديث التي جاءت في أن "لا شفعة إلَّا للشريك" أسانيدها خيار (٢)، ليس في شيء منها اضطراب، انتهى. قلت: أخرج الطحاوي (٣): حدثنا أبو بشر الرقي قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الجار أحق بشفعة جاره، فإن كان غائبًا انتظر، إذا كان طريقهما واحدًا".

стр. 6863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكذلك: حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك بسنده مثله، وكذلك: حدثنا أحمد بن داود, ثنا إسماعيل بن سالم، ثنا هشيم، أنا عبد الملك بسنده مثله، ففي هذا الحديث إيجاب الشفعة في المبيع الذي لا شرك فيه بالشرك في الطريق. وأما الشفعة للجوار فثبت بما حدثنا ابن أبي داود، ثنا علي بن بحر القطان وأحمد بن جناب قالا: ثنا عيسى بن يونس قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "جار الدار أحق بالدار". وبسند آخر: عند الطحاوي، عن قتادة, عن أنس عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ قال: "جار الدار أحق بشفعة الدار". وبسند آخر: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عفان، ثنا همام، ثنا قتادة، فذكر بإسناده مثله. وبسند آخر: حدثنا إبراهيم بن مرزوق وأحمد بن داود قالا: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله. وكذا: حدثنا إيراهيم بن مرزوق، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، ثنا حميد وقتادة، عن الحسن , عن النبي ﷺ مثله، ولم يذكر سمرة. وكذلك حدثنا ابن أبي عمران قال: ثنا أحمد بن جناب، ح: وحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا علي بن بحر وأحمد بن جناب قالا: ثنا عيسى بن يونس عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ مثله. وحدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان هو الثوري، عن منصور، عن الحكم، عمن سمع عليًا وعبد الله يقولان: "قضى رسول الله ﷺ بالجوار". وحدثنا أحمد بن داود قال: أخبرنا محمد بن كثير قال: ثنا سفيان، عن أبي حيان، عن أبيه، عن عمرو بن حريث مثله, ففي هذه الآثار وجود الشفعة للجوار.

стр. 6864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن قال قائل: قد يجوز أن يكون الجار شريكًا، فإنه قد يقال للشريك: جار، قيل له: ليس في الحديث ما يدل على شيء مما ذكرت، ولكنه قد روي عن أبي رافع ما قد دل على أن ذلك الجار هو الذي لا شركة له. حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد قال: أتاني المسور بن مخرمة، فوضع يده على أحد منكبي، فقال: انطلق بنا إلى سعد، فأتينا سعد بن أبي وقاص في داره، فجاء أبو رافع، فقال للمسور: ألا تأمر هذا؟ يعني سعدًا أن يشتري مني بيتين في داري، فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعمائة في دينار مقطعة أو منجمة، فقال: سبحان الله، لقد أُعطِيتُ بها خمسة مائة دينار نقدًا، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجار أحق بسقبه" ما بعتك، فدل ما ذكر أن ذلك الجار الذي عناه رسول الله ﷺ هو الجار الذي تعرفه العامة، ومن أعطاك أن الشريك يقال له: جار، وأين وجدت هذا في لغات العرب؟ فإن قال: لأني قد رأيت المرأة تسمى جارة زوجها، قيل له: صدقت، قد سميت المرأة جارة زوجها, ليس لأن لحمها مخالط للحمه، ولا دمها مخالط لدمه، ولكن لقربها منه، فكذلك الجار سمي جارًا لقربه من جاره، لا لمخالطته إياه فيما جاوره به. ثم قد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا من إيجابه الشفعة بالجوار، وتفسير ذلك الجوار ما قد حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد قال: قلت: يا رسول الله، أرض ليس لأحد فيها قسم، ولا شرك إلَّا الجوار، بيعت، قال: "الجار أحق بسقبه"، فكان قول رسول الله ﷺ : "الجار أحق بسقبه" جوابًا لسؤال الشريد إياه عن أرض منفردة لا حق لأحد فيها, ولا طريق، فدل ما ذكرنا أن الجار الملازق يجب له الشفعة بحق جواره.

стр. 6865

٣٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ, نَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَمُرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١): "جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ أَوِ الأَرْضِ". [ت ١٣٦٨، حم ٥/ ٨، ق ٦/ ١٠٦] ٣٥١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, نَا هُشَيْمٌ, أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ: يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا, إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا". [ت ١٣٦٩، جه ٢٤٩٤، حم ٣/ ٣٠٣، ق ٦/ ١٠٦] === ٣٥١٧ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض)، وقال الترمذي (٢): هذا حديث حسن صحيح، ولفظ "أو" يحتمل أن يكون للتنويع، ويحتمل الشك من الراوي. ٣٥١٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا هشيم، أنا عبد الملك) بن أبي سليمان، (عن عطاء) بن أبي رباح، (عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : الجار أحق بشفعة جاره: ينتظر بها وإن كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا). وقال الترمذي (٣): هذا حديث حسن، وأما عبد الملك بن أبي سليمان فهو أحد الأئمة، وكان شعبة يعجب من حفظه، وقال ابن المبارك عن سفيان: حفاظ الناس: إسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن أبي سليمان، وعن الثوري: عبد الملك ميزان، وقال الحسن بن حبان: سئل يحيى بن معين، عن حديث عطاء، عن جابر في الشفعة؟ فقال: هو حديث لم يحدث به أحد إلَّا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق،

стр. 6866

(٧٥) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُفَلَّسُ فيجِدُ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ (١) ٣٥١٩ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ. === لا يرد على مثله، وقال ابن عمار الموصلي: ثقة حجة، وقاله العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وعن سفيان: عبد الملك بن أبي سليمان ثقة متقن فقيه، وقال النسائي: ثقة. وقال الترمذي: ثقة مأمون، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة، وقال: قد كان حدث شعبة عنه ثم تركه، ويقال: إنه تركه لحديث الشفعة الذي تفرد به، وذكره (٢) ابن حبان في "الثقات"، وقال ربما أخطأ، وكان من خيار أهل الكوفة وحفاظهم، والغالب على من يحفظ ويحدث أن يهم، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عنه السنَّة بأوهام يهم فيها، والأولى فيه قبول ما يروي بتثبت، وترك ما صح أنه وهم فيه ما لم يفحش، فمن غلب خطؤه على صوابه استحق الترك (٣). واختلف العلماء في الشفعة، فمذهب الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور: أن لا شفعة إلَّا لشريك لم يقاسم، ولا تجب الشفعة بالجوار، وقال النخعي وشريح القاضي والثوري وعمرو بن حريث والحسن ابن حيي وقتادة والحسن البصري وحماد بن سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ﵏ تجب الشفعة في الأراضي والرباع والحوائط، للشريك الذي لم يقاسم، ثم للشريك الذي قاسم, وقد بقي حق طريقه أو مشربه، ثم من بعدهما للجار الملاصق. (٧٥) (بابٌ: في الرَّجُلِ يُفَلَّسُ فيجدُ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنهِ) عِنْده ٣٥١٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة , عن مالك،

стр. 6867

(ح): ونا النُّفَيْلِيُّ, نَا زُهَيْرٌ, الْمَعْنَى, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ, عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ". [خ ٢٤٠٢، م ١٥٥٩، ت ١٢٦٢، ن ٤٦٧٦ , جه ٢٣٥٨، حم ٢/ ٢٢٨] === "ح": ونا النفيلي، نا زهير، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي يكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجل أفلس فأدرك الرجل متاعه بعينه فهو أحق به من غيره). قاله الخطابي (١): وهذه سنَّة النبي ﷺ , قد قال بها كثير من أهل العلم، وقد قضى بها عثمان بن عفان ﵁، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب - كرم الله وحهه-، ولا يعلم لهما مخالف في الصحابة, وهو قول عروة بن الزبير، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي (٢) وأحمد بن حنبل وإسحاق. وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وابن شبرمة: هو أسوة الغرماء، وقال بعض من يحتج بقولهم: هذا مخالف للأصول الثابتة ومعانيها، والمبتاع قد ملك السلعة، فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه، وتأوَّلوا الخبر على الودائع, والبيوع الفاسدة، وعلى المقبوض على سوم الشراء ونحوها. قال الشيخ: والحديث إذا صح وثبت عن رسول الله ﷺ فليس (٣) إلَّا التسليم له, ومعتبر في نفسه، فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة له، أو يُتَذَرَّعَ إلى إبطاله بعدم النظير له، وقلة الاشتباه في نوعه؛ فهذه

стр. 6868

٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِى ابْتَاعَهُ, وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِى بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا, فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ, وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِى فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ». [ط ٢/ ٦٧٨/٨٧، ق ٦/ ٤٦] === أحكام خاصة وردت بها أحاديث، فصارت أصولًا، كحديث الجنين، وحديث القسامة، والمصراة. وروى أصحاب الرأي حديث النبيذ، وحديث القهقهة، وهما مع ضعف سنديهما مخالفان للأصول. ثم أطال الكلام في تعديد الجزئيات، ثم قال: ولم يستنكر شيء من هذه الأمور ولم يعبأ بمخالفتها بسائر الأصول، وكذلك الحكم في المفلس. ٣٥٢٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه) أي: اشتراه (ولم يقبض (١) الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجد متاعه بعينه، فهو أحق به، وإن مات (٢) المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء).

стр. 6869

٣٥٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ (١) , نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ - يَعْنِي الْخَبَايِرِيَّ (٢) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ -, عَنِ الزُّبَيْدِيِّ (٣) , عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ, قَالَ: «فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا (٤) شَيْئًا فَمَا بَقِىَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ, وَأَيُّمَا امْرِئٍ === وهذا حديث مرسل، ذهب مالك إلى حمله ما في هذا الحديث، وقال: إن كان قبض البائع شيئًا من ثمن السلعة فهو أسوة للغرماء، وقال الشافعي: لا فرق بين أن يكون قبض شيئًا أو لم يقبضه في أنه إذا وجد عين ماله كان أحق به. وقال مالك: إذا مات المبتاع فوجد البائع عين سلعته لم يكن أحق بها، وعند الشافعي: إذا مات المبتاع مفلسًا، والسلعة قائمة، فلصاحبها الرجوع فيها، وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الطريق: أنه ﵇ قال: "من أفلس، أو مات فوجد رجل متاعه بعينه، فهو أحق به"، انتهى. وهذا إشارة إلى حديث عمر بن خلدة. ٣٥٢١ - (حدثنا محمد بن عوف، نا عبد الله بن عبد الجبار، يعني الخبايري) - بمعجمة وموحدة وبعد الألف تحتانية-، أبو القاسم الحمصي، لقبه زبريق، قال أبو حاتم: ليس به بأس، صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن وضاح: لقيته بحمص، وهو ثقة. (نا إسماعيل -يعني ابن عياش-، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، قال: فإن كان) أي: المشتري (قضاه) أي: البائع (من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء، وأيما امرئ

стр. 6870

هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ, اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ, فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ». [جه ٢٣٥٩، ق ٦/ ٤٦، قط ٣/ ٣٠] ٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ, نَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ وَهْبٍ -, أَخْبَرَنِى يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. زَادَ: «وَإِنْ كان قد قَضَى مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهَا» (١). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ. ٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, نَا أَبُو دَاوُدَ (٢) , نَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ, عَنْ أَبِى الْمُعْتَمِرِ, عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ

стр. 6871

فِى صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ, فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». (١). [جه ٢٣٦٠، ق ٦/ ٤٦، قط ٣/ ٢٩] === في صاحب لنا أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ : "من (٢) أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به")، وهذا قضاء أبي هريرة فيمن مات فوجد رجل متاعه بعينه فالبائع أحق به، فخالف لما تقدم من روايته أنه أسوة للغرماء. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم عن تقرير شيخه - رحمه الله تعالى-: قوله: "أيما رجل باع متاعًا" إدارة الأمر على قبض الثمن مشعرة بأن المراد بكون المبيع بعينه ليس هو البقاء على صورته، وذلك لأنها لا تتبدل صورته، ما كانت البائع كل ثمنه، بل المراد ببقائه بعينه بقاؤه بحيث تبقى إضافته على ما كانت، فإن تبدلت صفته وإضافته لم يبق البائع إلَّا أسوة للغرماء؛ لأنه لم يجد متاعه بعينه, وإن لم تتبدل إضافته مطلقًا، وكانت على ما كانت كان البائع أحق به من غيره. ولما كانت صفقة البيع تمامها بالقبض أو باقتضاء شيء من الثمن أدير الحكم على القبض أو اقتضاء شيء من الثمن، فنقول: إن الذي اشترى شيئًا من أحد ولم يقبضه حتى أفلس المشتري، فإنه لا يكون أحق به من غيره. وكذلك إذا اشترى وجل شيئًا لم يؤد شيئًا من ثمنه ولم يقبضه أيضًا، فظاهر أنه يعد فهي ضمان البائع ولم تتبدل إضافته؛ لأن العقد هو القبض حقيقة لتوقف تمامه عليه، فإن البيع ما لم يقبض المشتري المبيع على شرف السقوط والانفساخ بهلاك المبيع، فالتبدل فهي الإضافة وإن كان متحققًا فيه قبل القبض

стр. 6872

(٧٦) بَابٌ: فِيمَنْ أَحْيَا حَسِيرًا ٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, نَا حَمَّادٌ (ح): وَحَدَّثَنَا === في الجملة إلا أنه غير معتد به، ولأجل عدم الاعتداد به إن هلك المبيع قبل القبض كان الثمن ساقطًا. ومما يؤيد أن المراد بالتبدل وعدم التبدل هو تبدل الإضافة لا تبدل صورته، وما ورد في الرواية الآتية من قوله: "أيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه فهو أسوة للغرماء"، فإنه سوَّى البائع بسائر الغرماء، إذا كان البيع تامًا، فإنه يتم بهلاك أحد المتعاقدين، ولو كان المدار كونه بعينه صورة لما تبدل الحكم بهلاك المشتري لكون المبيع بعينه لا تبدل في صورته. وأما على ما اخترنا من أن المراد تبدل الإضافة، فتبدل الحكم بهلاك المشتري ظاهر؛ لأن البيع قبل القبض لما كان على شرف السقوط اقتصر إتمامه إلى مرجح من اقتضاء الثمن، أو هلاك المشتري، وإذا وجد شيء منهما علم تبدل الإضافة يقينًا، ولا كذلك قبله، فافهم فإنه دقيق (١). ثم إن هذا التوجيه محتاج إليه حيث وجد لفظ البيع صراحة، وأما حيث أطلق فهو محمول على العارية والغصب والأمانة وغيرها مما لا يوجب تبدلًا في الإضافة، انتهى. (٧٦) (بَابٌ: فِيمَنْ أَحْيَا حَسِيرًا) أي: عاجزًا عن المشي ٣٥٢٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، ح: وحدثنا

стр. 6873

مُوسَى, نَا أَبَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ, عَنِ الشَّعْبِيِّ, وَقَالَ عَنْ أَبَانَ: إِنَّ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ حَدَّثَهُ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا أَنْ يَعْلِفُوهَا فَسَيَّبُوهَا فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِىَ لَهُ». [ق ٦/ ١٩٨، قط ٣/ ٦٨] (١) فِى حَدِيثِ أَبَانَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَقُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . === موسى، نا أبان، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري) البصري، قال ابن معين: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن الشعبي، وقال) أي: موسى بن إسماعيل (عن أبان) بسنده: (إن عامرًا الشعبي حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها) أي: عجزوا عن أن يطعموها العلف (فسيبوها) أي: تركوها لتذهب حيث شاءت (فأخذها فأحياها) بإطعام العلف (فهي له). وقال موسى بن إسماعيل: (في حديث أبان: قال عبيد الله: فقلت) للشعبي: (عمن) يعني الحديث مرسل، فعمن تروي من الصحابة؟ (قال) الشعبي: (عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ). قال الخطابي (٢): وهذا الحديث مرسل، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ملكها لم يزل عن صاحبها بالعجز عنها وسبيلها سبيل اللقطة، فإن جاء بها وجب على واجدها ردُّ ذلك عليه، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق: هي لمن أحياها إذا كان صاحبها تركها بمهلكة، واحتج إسحاق بحديث الشعبي هذا، وقال عبد الله بن الحسن قاضي البصرة: فيها وفي النواة التي يلقيها من يأكل التمر إن قال صاحبها: لم أُبِحها للناس، فالقول قوله، ويستحلف أنه لم يُبحها للناس، انتهى.

стр. 6874

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثُ حَمَّادٍ، وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَتَمُّ. ٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, عَنْ حَمَّادٍ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ -, عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنِ الشَّعْبِىِّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمُهْلِكٍ (١) فَأَحْيَاهَا رَجُلٌ فَهِىَ لِمَنْ أَحْيَاهَا». [ق ٦/ ١٩٨] === قلت: قوله "هذا حديث مرسل" عجيب من مثله، فإن المرسل هو الحديث- الذي قال التابعي فيه: قال رسول الله ﷺ ، ولم يذكر الصحابي، فأما هذا الحديث فقد ذكر فيه روايهّ عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ فهو مسند، وإبهام أسمائهم لا يجعله مرسلًا. قلت: وحجة الجمهور قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)، فهذا يدل على أن الملك لا يحصل إلا بتمليك عن المالك بسبب من أسباب الملك، فهنا إذا وجد سبب الملك من المالك وجد الملك، بأن يقصد أن من شاءها وأخذها ملكها يملك، وإن لم يقصد ذلك ولم يسيبها لأجل ذلك لم يَزُل ملكُ المالك عنها، وكان هو أولى به ممن أحياها، والله تعالى أعلم. (قال أبو داود: هذا حديث حماد، وهو أبين وأتم) من حديث أبان. ٣٥٢٥ - (حدثنا محمد بن عبيد، عن حماد -يعني ابن زيد-، عن خالد الحذاء، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن، عن الشعبي يرفع الحديث إلى النبي ﷺ أنه قال: من ترك دابة بمهلك) أي: موضع الهلاك فأخذها (فأحياها رجل فهي لمن أحياها).

стр. 6875

(٧٧) بَاب: في الرَّهْنِ ٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ, عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ زَكَرِيَّا, عَنِ الشَّعْبِيِّ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «لَبَنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا, وَالظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا, وَعَلَى الَّذِى يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ النَّفَقَةُ». [خ ٢٥١٢، ١٢٥٤، جه ٢٤٤٠، حم ٢/ ٢٢٨، ق ٦/ ٣٨، قط ٣/ ٣٤] === (٧٧) (بَابٌ: في الرَّهْنِ) بفتح الراء: وهو شيء يتوثَّق به في القرض أو الدين ٣٥٢٦ - (حدثنا هناد، عن ابن المبارك، عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي هريرة) ﵁، (عن النبي ﷺ قال: لَبَنُ الدَّرِّ) أي: ذات الدر (يحلب بنففته إذا كان مرهونًا، والظهر يركب ينققته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يحلب وبركب النفقة). قال الخطابي (١): هذا كلام مبهم، ليس في نفس اللفظ منه بيان من يركب ويحلب: من الراهن، أو المرتهن, أو العدل الموضوع على يده الرهن. وقد اختلف أهل العلم في تأويله، فقال أحمد بن حنبل: للمرتهن أن ينتفع بالوهن بالحلب والركوب بقدر النفقة، وكذلك قال إسحاق، وقال أحمد: "ليس له أن ينتفع بشيء منه غيرهما. قال أبو ثور: إذا كان البراهن يُنْفق عليه لم ينتفع به المرتهن، وإن كان الراهن لا ينفق عليه، وتركه في يد المرتهن، فأنفق عليه، فله ركوبه واستخدامه، قال: وذلك لقوله: "وعلى الذي يحلب ويركب النفقة". وقال الشافعي: منفعة الرهن للراهن ونفقته عليه، والمرتهن لا ينتفع

стр. 6876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بشيء من الرهن خلا الاحتفاظ به للوثيقة فيه، وعلى هذا تأويل (١) قوله: "الرهن مركوب ومحلوب" يرى أنه منصرف إلى الراهن الذي هو مالك الرقبة، وقد روي نحو من هذا عن الشعبي وابن سيرين. وفي قوله: "الرهن محلوب ومركوب" دليل على أنه إن أعار الرهن أو أكراه من صاحبه لم يفسخ الرهن، انتهى. قال الشوكاني في "النيل" (٢): وقد قيل: إن فاعل الركوب والشرب لم يتعين، فيكون الحديث مجملًا. وأجيب: بأنه لا إجمال، بل المراد: المرتهن، لقرينة أن انتفاع الراهن بالعين المرهونة لأجل كونه مالكًا، والمراد ها هنا الانتفاع في مقابلة النفقة، وذلك يختص بالمرتهن، كما وقع التصريح بذلك في الرواية الأخرى، ويؤيده ما وقع عند حماد بن سلمة في "جامعه" بلفظ: "إذا ارْتَهَنَ شاةً شرِبَ المرتهنُ من لبنِها بقدر عَلفِها؛ فإن استفْضلَ من اللبَن بعد ثمن العَلَفِ فهو ربا"، ففيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه، ولو لم يأذن المالك، وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم. وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء: لا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، بل الفوائد للراهن والمؤن عليه. والحديث ورد على خلاف القياس من وجهين: أحدهما: التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه. والثاني: تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة. قال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء تردُّه أصولٌ مجمَع

стр. 6877

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ عِنْدَنَا صحِيحٌ (١). === عليها، وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، ويدل على نسخه حديث ابن عمر عند البخاري وغيره بلفظ: "لا تُحْلَب ماشِيَةُ امْرِئٍ بغير إذْنه"، انتهى. قال الحافظ في "الفتح" (٢): وأجاب الطحاوي عن الحديث: بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا, ولما (٣) حرم الربا حرم أشكاله من بيع اللبن في الضرع، وقرض كل منفعة تَجُرُّ ربا، قال: فارتفع بتحريم الربا ما أبيح في هذا للمرتهن، انتهى. واحتج الموفق في "المغني" (٤): بأن نفقة الحيوان واجبة، وللمرتهن فيه حق، وقد أمكن استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه، واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك، كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه، والنيابة عنه في الإنفاق عليها، انتهى كلام الحافظ. (قال أبو داود: هو عندنا صحيح). حاصله: أن الحديث ورد على خلاف القياس، كما أشار إليه ابن عبد البر، فقال أبو داود: إن هذا الحديث وإن وقع خلاف الأصول، لكنه باعتبار السند

стр. 6878

(٧٨) بَابُ الرَّجُلِ يَأْكلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أنَا سُفْيَانُ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ عَمَّتِهِ, أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ (١): فِى حِجْرِى يَتِيمٌ أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ». [ت ١٣٥٨, ن ٤٤٤٩, جه ٢٢٩٠، دي ٢٥٣٧، حم ٦/ ٣١، ق ٧/ ٤٧٩، ك ٢/ ٤٦] === صحيح, وههنا على الحاشية حديث ليس له تعلق بالرهن، ولا بكتاب البيوع، فنكتبها على حاشية الأصل ولا نذكرها في الشرح. (٧٨) (بَابُ الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ) (٢) أي: إذا احتاج الرجل ٣٥٢٨ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمارة بن عمير، عن عمته) لم أقف على تسميتها وحالها (أنها) أي: عمتها (سألت عائشة: في حجري يتيم) ولعل اليتيم ابنه أو ابن ابنه (أفآكل من ماله) أي: عند الحاجه؟ (فقالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه) وخير "إن" هو من كسبه بتقدير المبتدأ، يعني المال الذي من كسبه (وولده من كسبه) فيطيب له الأكل من مال ولده، وقَيَّده الفقهاء بالحاجة, أي: إذا احتاج إليه، وأما إذا لم يحتج فلا يجوز له الأكل إلَّا بإذنه.

стр. 6879

٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, الْمَعْنَى, قَالَا, نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ أُمِّهِ, عَنْ عَائِشَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ, فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ». [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَمَّادُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ زَادَ فِيهِ: «إِذَا احْتَجْتُمْ» وَهُوَ مُنْكَرٌ. === ٣٥٢٩ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، قالا: نا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن أمه) ولم يذكر في "تهذيب التهذيب" روايته إلا عن عمته، ولم يذكر عن أمه، (عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: ولد الرجل من كسبه من أطيب كسبه) لأنه ولد بالنكاح (فكلوا من أموالهم). (قال أبو داود: وحماد بن أبي سليمان (١) زاد فيه: إذا احتجتم، وهو منكر) لأنه مخالف للثقات. قلت: في هذا عدول عن اصطلاح المحدثين، فإن المنكر من الزيادة هو ما يخالف الضعيف فيها الثقات، وههنا أولًا ليس بمخالفة، فإن الزيادة ما لم تكن منافية لرواية من هو أوثق منه ممن لم يذكر تلك الزيادة، فمثل هذه الزيادة الغير المنافية تقبل؛ لأنها في حكم الحديث المستقل الذي يتفرد به الثقة، ولو سُلِّم على سبيل الفرض منافاته، فغاية ما فيه أنها تكون شاذًا لا منكرًا. قال الحافظ في "شرح النخبة" (٢): وزيادة راويهما أي الحسن والصحيح مقبولة ما لم تقعْ منافية لرواية من هو أوثق منه ممن لم يذكر تلك الزيادة؛ لأن

стр. 6880

٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِيَ مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ (١) === الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها، فهذه تُقبل مطلقًا؛ لأنها في حكم الحديث المستقل الذي يتفرد به الثقة، ولا يرويه عن شيخه غيرُه، وإما أن تكون منافية، بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى، فهذه هي التي يقع الترجيح بينها وبين معارِضِها فيُقبل الراجح ويرد المرجوح، انتهى. وعبد الملك (٢) بن أبي سليمان ثقة حافظ، ميزان في العلم، أحد الأئمة، لم يتكلم فيه إلا شعبة لتفرده بحديث: الشفعة للجار. ٣٥٣٠ - (حدثنا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلًا) لم أقف على تسميته (أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن لي مالًا وولدًا، وإن والدي يحتاج) هكذا في جميع النسخ الموجودة لأبي داود عندي، بتقديم الحاء على الجيم، وكذا في "المشكاة" (٣) برواية أبي داود وابن ماجه، والذي يظهر من كلام الخطابي أنه ضبطه بتقديم الجيم على الحاء. قال الخطابي (٤): قوله: "يجتاح مالي" معناه: يستأصله ويأتي عليه،

стр. 6881

مَالِي، قَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ". [جه ٢٢٩٢، حم ٢/ ١٧٩] (٧٩) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَجِدُ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ ٣٥٣١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ, أَنَا هُشَيْمٌ, عَنْ مُوسَى بْنِ السَّائِبِ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ, وَيَتَّبِعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ». [ن ٤٦٨١، حم ٥/ ١٣] === والعرب تقول: جاحهم الزمان واجتاحهم: إذا أتى على أموالهم، ومنه: الجائحة، وهي الآفة التي تصيب المال فتهلكه، ويشبه أن يكون مما ذكر السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة إلى آخر الكلام. وفي النسخ الموجودة لا يحتاج إلى هذا التأويل، ثم قال الخطابي في آخره: فلا أعلم أحدًا ذهب إليه من الفقهاء. (مالي، قال: أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم) (١). (٧٩) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يَجِدُ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ) ٣٥٣١ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا هشيم، عن موسى بن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : من وجد عين ماله عند رجل فهو) أي المالك (أحق به) وإن تداولته الأيدي (وبتبع البيِّعُ) أي المشتري بثمنه (من باعه) فيأخذ ثمنه من بائعه لا من المالك.

стр. 6882

(٨٠) بَابٌ: في الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ تَحْت يَدِهِ ٣٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, نَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعَاوِيَةَ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ, وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِى مَا يَكْفِينِى وَبَنِيَّ, فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا؟ قَالَ: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالْمَعْرُوفِ». [خ ٥٣٦٤، م ١٧١٤، ن ٥٤٢٠، جه ٢٢٩٣] === وبظاهر هذا الباب يفهم التكرار، وليس بمكرر في الحقيقة؛ لأن هذا الباب محمول على مال السرقة والغصب والوديعة، والباب الأول كان محمله في البيع، فلا تكرار. (٨٠) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ) مرجع الضمير غير مذكور في اللفظ، أي من تحت يد الآخر، يعني إذا كان لشخص حق على رجل، ولا يؤدي الحق، فيأخذ من ماله بغير إذنه. ٣٥٣٢ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا هشام بن عروة، وعن عروة، عن عائشة، أن هندًا) أي زوجة أبي سفيان بنت عتبة (أم معاوية جاءت رسول الله ﷺ : إن أبا سفيان) أي زوجي (رجل شحيح) أي بخيل في أداء الحقوق (وإنه لا يعطيني) من المال (ما يكفيني وبَنيَّ، فهل عليَّ من جُناح أن آخذ من ماله شيئًا) بغير إذنه؟ (قال) رسول الله ﷺ : (خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف) والمراد بالمعروف القدر (١) الذي عرف بالعادة أنه يكفيها. قال الحافظ (٢): واستدل (٣) بهذا الحديث على جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك، وهو أحد

стр. 6883

٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ, نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ, فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِى عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ». [خ ٣٨٢٥، م ١٧١٤، سنن النسائي الكبرى ٩٠٩٠] ٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل، أَنْ يَزِيدَ بْنَ زُريعٍ حَدَّثَهُمْ، نَا حُمَيْدٌ === المواضع التي تباح فيه الغيبة، واستدل به على أن من له عند غيره حق، وهو عاجز عن استيفائه، جاز له أن يأخذ من ماله بقدر حقه بغير الإذن، وهو قول الشافعي وجماعة، وتسمى مسألة الظفر (١)، والراجح عندهم لا يأخذ غير جنس حقه إلَّا إذا تعذر جنس حقه، وعن أبي حنيفة: المنع، وعنه: يأخذ جنس حقه، ولا يأخذ من غير جنس حقه، إلَّا أحد النقدين بدل الآخر، وعن مالك: ثلاث روايات، كهذه الآراء، وعن أحمد: المنع مطلقًا، انتهى. قلت: وهذا الحكم ليس بقضاء على الغائب بل هو إفتاء من رسول الله ﷺ على سؤالها، فلا يستدل به على جواز القضاء على الغائب. ٣٥٣٣ - (حدثنا خشيش بن أصرم، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت هند إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل ممسك، فهل عليَّ من حرجٍ أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال النبي ﷺ : لا حرج عليك أن تنفقي عليهم) أي على عيال أبي سفيان من ماله بغير إذنه (بالمعروف). ٣٥٣٤ - (حدثنا أبو كامل، أن يزيد بن زريع حدثهم، نا حميد

стр. 6884

- يَعْنِي الطَّوِيلَ-، عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ الْمَكيِّ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لِفُلَانٍ نَفَقَةَ أَيْتَامٍ كَانَ وَليَّهُمْ، فَغَالَطُوهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدَّاهَا إِلَيْهِمْ فَأَدْرَكْتُ لَهُمْ مِنْ مَالِهِمْ مِثْلَهَا (١)، قَالَ: قُلْتُ: اقْبِضْ الأَلْفَ الَّذِي ذهَبُوا بهِ مِنْكَ. قَالَ: لَا، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَدِّ الأَمانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ". [حم ٣/ ٤١٤، ق ١/ ٢٧١] === -يعني الطويل-، عن يوسف بن ماهك المكى قال: كنت أكتب لفلان) لم أقف على تسميته، أي كنت كاتبًا له أكتب (نفقة أيتام كان) أي الفلان (وليهم) أي صار متوليًا لأمرهم، فلما بلغ الأيتام وحاسبوه أموالهم (فغالطوه بألف درهم) فأخذوا منه (فأداها) أي ألف درهم (إليهم) أي إلى الأيتام. قال يوسف بن ماهك: (فأدركت لهم) أي للأيتام (من مالهم) أي مال الأيتام، وتقدير العبارة: من مالهم مالًا لهم (مثلها) يعني ألف درهم (قال) أي يوسف: (قلت) لذلك الفلان: (اقبض الألف الذي ذهبوا به منك) بالمغالطة في الحساب (قال) أي الفلان: إلا) أي لا آخذ لأني (حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك (٢)، ولا تخن من خانك). قال الخطابي (٣): هذا الحديث يعد مخالفًا في الظاهر حديث هند، وليس بينهما في الحقيقة خلاف، وذلك لأن الخائن هو الذي يأخذ ما ليس له أخذه ظلمًا أو عدوانًا، فأما من كان مأذونًا له في أخذ حقه من مال

стр. 6885

٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا، نَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عن شَرِيكٍ - قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: وَقَيْسٍ -، عن أَبِي حُصَيْنٍ، عن أَبي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ". [ت ١٢٦٤، ق ١٠/ ٢٧١، ك ٢/ ٤٦، قط ٣/ ٣٥] === خصمه واستدراك ظلامته منه فليس بخائن، ومعناه "لا تخن من خانك"، بأن تقابله بخيانة مثل خيانته، وهذا لم يخنه؛ لأنه مقتض حقًا لنفسه، والأول كان مقتضيًا حقًا لغيره. وكان مالك بن أنس يقول: إذا أودع رجل رجلًا ألف درهم فجحده الألف، ثم أودعه الجاحد ألفًا لم يجز له أن يجحده، قال ابن القاسم صاحبه: أظنه ذهب إلى هذا الحديث، وقال أصحاب الرأي: يسعه أن يأخذ ألفًا قصاصًا عن حقه، ولو كان بدله حنطة أو شعيرًا لم يجز له ذلك, لأن هذا بيع، وأما إذا كان مثله فهو قصاص (١)، وقال الشافعي: يسعه أن يأخذ عن حقه في الوجهين جميعًا، واحتج بخبر هند، انتهى. قال المنذري (٢): فيه رواية مجهول. ٣٥٣٥ - (حدثنا محمد بن العلاء وأحمد بن إبراهيم قالا: نا طلق بن غنام، عن شريك) القاضي (قال ابن العلاء) شيخ المصنف: (وقيس) بن الربيع عطف على شريك، حاصله أن شيخي المصنف محمد بن العلاء وأحمد بن إبراهيم اختلفا، فقال محمد بن العلاء: نا طلق بن غنام، عن شريك وقيس، وقال أحمد بن إبراهيم: نا طلق بن غنام عن شريك فقط، ولم يذكر قيسًا، (عن أبي حصين) بفتح المهملة، عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، (عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك).

стр. 6886

(٨١) بَابٌ: في قَبُولِ الْهَدَايَا ٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ بَحْرٍ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسِيُّ قَالَا, نَا عِيسَى - وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ -, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. [خ ٢٥٨٥، ت ١٩٥٣، حم ٦/ ٩٠، ق ٦/ ١٨٠] ٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ, نَا سَلَمَةُ - يَعْنِى ابْنَ الْفَضْلِ -, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأيْمُ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ بَعْدَ يَوْمِى هَذَا مِنْ أَحَدٍ === (٨١) (بَابٌ: في قَبُولِ الْهَدَايَا) ٣٥٣٦ - (حدثنا علي بن بحر وعبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي قالا: نا عيسى- هو ابن يونس بن إسحاق السبيعي-، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقبل الهدية وُيثِيبُ عليها). قال الخطابي (١): قبول النبي ﷺ الهدية نوع من الكرامة، وباب من حسن الخلق، ويتألف به القلوب، وكان أكل الهدية شعارًا له وأمارة من أماراته، ووصف في الكتب المقدمة: بأنه يقبل الهدية، ولا يأكل الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، وكان إذا قبل الهدية أثاب عليها؛ لئلا يكون لأحد عليه يدٌ، ولا يلزمه لأحد منة. ٣٥٣٧ - (حدثنا محمد بن عمرو الرازي، نا سلمة -يعني ابن الفضل-، حدثني محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : وأيم الله لا أقبل بعد يومي هذا من أحد

стр. 6887

هَدِيَّةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُهَاجِرِيًّا قُرَشِيًّا (١)، أَوْ أَنْصَارِيًّا، أَوْ فَى دَوسِيًّا، أَوْ ثَقَفِيًّا". [ت ٣٩٤٥، حم ٢/ ٢٩٢، ق ٦/ ١٨٠، ك ٢/ ٦٢] === هدية، إلَّا أن يكون مهاجريًّا قرشيًّا، أو أنصاريًّا، أو دوسيًّا، أو ثقفيًّا). وفي قوله: "أيم الله" دلالة على الترجمة، حيث يدل على أنه كان يقبلها، وأن عدم القبول كان لعارض، وأيضًا فيه دلالة على أن له أن يرد هدية خاف منها فتنة أوكانت فيها مذلة له. قال الخطابي (٢): ومنعهم من أمر الناس (٣) في الهدية على وجوهٍ، وجعلهم في ذلك ثلاث طبقات، فقال: هبة الرجل لمن هو دونه كالخادم ونحوه إكرامٌ له وإلطافٌ، وذلك غير مقتضٍ ثوابًا، وهبة الصغير للكبير طلبُ رِفْدٍ ومنفعةٍ، والثواب فيهما واجب، وأما هبة النظير لنظيره فالغالب فيها معنى التودد والتقرب، وقد قيل أيضًا: إن فيها ثوابًا، وأما إذا وهب هبةً واشترط فيها الثواب فهو لازم. وقد ذهب بعض العلماء في ذلك إلى أنها عقد من عقود المعاوضات، وقال: يجب أن يكون العوض معلومًا، وأثبت فيها شرائط المبايعات من وجوه الخيارات الثلاث والرد بها ونحوها (٤)، انتهى. وإنما قال ذلك في الحديث، لما أهدى له أعرابي فأثابه فلم يرض، وهو ما أخرج أحمد (٥) عن أبي هريرة: أن أعرابيًا أهدى إلى رسول الله ﷺ بكرةً، وعَوَّضَ منها ست بكراتٍ، فتسخطه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "إن فلانًا أهدى إلى ناقةً ... " الحديث.

стр. 6888

(٨٢) بَابُ الرُّجُوعِ في الْهِبَةِ ٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبَانُ وَهَمَّامٌ وَشُعْبَةُ قَالُوا: نَا قَتَادَةُ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَائِدُ في هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ في قَيْئِهِ". [خ ٢٦٢١، م ١٦٢٢، ن ٣٦٩٦، جه ٢٣٨٥، ت ١٢٩٨، حم ١/ ٢١٧] قَالَ هَمَّامٌ: وَقَالَ قتَادَةُ: وَلَا نَعْلَمُ الْقَيءَ إِلَّا حَرَامًا. === (٨٢) (بَابُ الرُّجُوعِ في الْهِبَةِ) (١) ٣٥٣٨ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا أبان وهمام وشعبة قالوا: نا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: العائد في هبته كالعائد في قيئه) أي الذي يعود في هبته ويرجعه من الموهوب له، فهو كالذي يقيء ثم يأكل قيئه. (قال همام: وقال قتادة: ولا نعلم القيء إلَّا حرامًا) قيل: هو تحريم، وقيل: تشنيع وتقبيح، والذي يؤيد أن المراد تقبيحه (٢) هو ما وقع في الروايات من التشبيه بالكلب، يقيء فيعود بقيئه، وليس يحكم عليه بالحرمة، فهو محض تقبيح وتشنيع.

стр. 6889

٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ- يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ -، نَا حُسَيْنُ، الْمُعَلِّمُ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن طَاوُسٍ، عن ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلّ لرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ (١) ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ، فَإِذَا شَبعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ في قَيْئِهِ". [ت ١٢٩٩، ن ٣٦٩٠، جه ٢٣٧٧، حم ١/ ٢٣٧، ق ٦/ ١٧٩، ك ٢/ ٤٦] === ٣٥٣٩ - (حدثنا مسدد، نا يزيد -يعني ابن زريع-، نا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر وابن عباس، عن النبي ﷺ قال: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها، إلَّا الوالد (٢) فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل، فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه). قال الطحاوي (٣): قوله: "لا يحل" لا يستلزم التحريم، وهو كقوله: "لا تحل الصدقة لغني"، وإنما معناه: "لا تحل له" من حيث يحل لغيره من ذوي الحاجات والزمانة، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة. قال: وقوله: "كالعائد في قيئه"، وإن اقتضى التحريم لكون القيء حرامًا؛ لكن الزيادة في الرواية الأخرى، وهي قوله: "كالكلب" يدل على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبد، فالقيء ليس حرامًا عليه، والمراد التنزيه عن فعل يشبه

стр. 6890

٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْب حَدَّثَهُ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عن رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَسْتَرِدُّ مَا وَهَبَ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ فيَأكُلُ قَيْئَهُ، فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ فَلْيُوَقَّفْ فَلْيُعَرَّفْ بِمَا اسْتَرَدَّ ثُمَّ ليَدْفَعْ إِلَيْهِ مَا وَهَبَ". [حم ٢/ ٧٧٥، ق ٦/ ١٨١] (٨٣) بَابٌ: في الْهَدِيَّةِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ٣٥٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، === فعل الكلب، وقد روي أن رسول الله ﷺ قال: "الواهب أحق (١) بهبته ما لم يثب". ٣٥٤٠ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أنا أسامة بن زيد، أن عمرو بن شعيب حدثه، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (عن رسول الله ﷺ قال: مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقيء فيأكل قيئه، فإذا استرد الواهب) أي طلب ردها (فليوقف فليعرف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما وهب)، وهذا يدل على أن للواهب حق الرجوع (٢) في هبته مع الكراهة في ذلك، وهو مذهب الحنفية. (٨٣) (بَابٌ في الْهَدِيَّةِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) ٣٥٤١ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب،

стр. 6891

عَنْ عُمَرَ بْنِ مَالِكٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ, عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِى عِمْرَانَ, عَنِ الْقَاسِمِ, عَنْ أَبِى أُمَامَةَ, عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لأَخِيهِ (١) شَفَاعَةً (٢) فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا, فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا». [حم ٥/ ٢٦١] (٨٤) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُفَضِّلُ بَعْضَ وُلْدِهِ في النُّحْلِ ٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا هُشَيْمٌ، نَا سَيَّارٌ وَأَنَا مُغِيرَةُ وَنَا دَاوُدُ، عن الشَّعْبِيِّ؛ وَأَنَا مُجَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عن الشَّعْبِيِّ، === عن عمرو بن مالك، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها، فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا). نقل في "الحاشية" عن "فتح الودود": وذلك لأن الشفاعة الحسنة مندوب إليها، وقد تكون واجبة، فأخذ الهدية عليها يضيع أجرها، كما أن الربا يضيع الحلال. (٨٤) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يُفَضِّلُ بَعْضَ وُلْدِهِ في النُّحْلِ) أي: العطية هل يجوز؟ ٣٥٤٢ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا هشيم، نا سيار وأنا مغيرة ونا داود، عن الشعبي، وأنا مجالد وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي) كتب في "الحاشية" عبارة "الأطراف" (٣): وفي البيوع: عن ابن حنبل، عن هشيم، عن سيار

стр. 6892

عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَنْحَلَنِي (١) أَبِي نُحْلًا- قَالَ (٢): إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمِ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ: نَحَلَهُ غُلَامًا لَهُ- قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ أُمِّي عَمْرَةُ بنْتُ رَوَاحَةَ: إِئتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَشْهِدْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ -فَذَكَرَ ذَلِكَ (٣) لَهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي النُّعْمَانَ نُحْلًا وَإِنَّ عَمْرَةَ سَأَلَتْنِيِ أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ: "أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نعَمْ، قَالَ: "فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِئْلَ مَا أَعْطَيْتَ === أبي الحكم ومغيرة وداود بن أبي هند ومجالد بن سعيد وإسماعيل بن سالم؛ خمستهم عن الشعبي، انتهى، فهشيم يروي عن الخمسة، والخمسة يروون عن الشعبي. وفي نسخة "أبي داود" الذي عليه المنذري زاد بعد قوله: أنا سَيَّار لفظ ح وأنا مغيرة، ثم زاد: ح وأنا داود، عن الشعبي، ومجالد وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي، وليس هذا بغلط، بل يمكن تصحيحه, وهو ظاهر. (عن النعمان بن بشير قال: أنحلني) أي أعطاني (أبي نحلًا) أي عطية (قال إسماعيل بن سالم من بين القوم) أي الخمسة الذين روى عنهم هشيم: (نحله غلامًا له، قال) أي النعمان بن بشير: (فقالت له) أي لأبي (أمي عمرة بنت رواحة: ائت رسول الله ﷺ فأشهده) على تلك العطية، (فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك) أي العطية (له) أي لرسول الله ﷺ . (قال) النعمان: (فقال) أبي (له) أي لرسول الله ﷺ : (إني نحلت ابني النعمان نُحلًا وإن عمرة) أي زوجتي أم النعمان (سألتني أن أشهدك على ذلك، قال) أي النعمان: (فقال) رسول الله ﷺ : (ألك ولدٌ سواه؟ ) أي سوى النعمان (قال) أبي: (قلت: نعم) لي ولد سواه، (قال: فكلهم أعطيتَ مثل ما أعطيتَ

стр. 6893

النُّعْمَانَ؟ " قَالَ (١): لَا. قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ: "هَذَا جَوْرٌ"، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "هَذَا تَلْجِئَةٌ، فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي". قَالَ مُغِيرَةُ في حَدِيثِهِ: "أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ في الْبِرِّ وَاللُّطْفِ سَوَاءً؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي". وَذَكَرَ مُجَالِدٌ في حَدِيثِهِ: "إِنَّ لَهُمْ عَلَيكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ، كَمَا أَنَّ لَكَ عَلَيْهِئم مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَبَرُّوكَ". [خ ٢٦٥٠، م ١٦٢٣، ن ٣٦٧٢، جه ٢٣٧٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: في حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: "أَكُلُّ بَنِيكَ" === النعمان؟ قال) أي والد النعمان: (لا، قال: فقال بعض هؤلاء المحدثين) أي الخمسة المذكورين: قال رسول الله ﷺ : (هذا جور) أي إعطاؤك النعمان ولم تعط غيره ميل عن الحق. (وقال بعضهم): قال رسول الله ﷺ : (هذا تلجئة) وهي تفعلة من الإلجاء، كأنه قد ألجأك أن تأتي أمرًا باطنه خلاف ظاهره، وأحوجك إلى أن تفعل فعلًا تكرهه (فأشهدْ) من باب الإفعال (على هذا غيري) يعني لا يليق بي أن أشهد على هذا الفعل المكروه. (قال مغيرة في حديثه: أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللُّطف سواء؟ قال: نعم) فزاد مغيرة من بينهم هذا اللفظ (قال: "فأشهد على هذا غيري"، وذكر مجالد في حديثه: إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن لك عليهم من الحق أن يبرُّوك)، وهذه الزيادة في حديث مجالد خاصة. (قال أبو داود: في حديث الزهري: قال بعضهم: أكُلُّ بنيكَ،

стр. 6894

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "وَلَدَكَ"، وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ عن الشَّعْبِيِّ فِيهِ: "أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ؟ "، وَقَالَ أَبُو الضُّحَى، عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشَيْرٍ: "أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟ ". ٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: "أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلَامًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا هَذَا الْغُلَامُ؟ " قَالَ: غُلَامِي (١) أَعْطَانِيهِ أَبِي، قَالَ: "فَكُلَّ (٢) إِخْوَتِكَ أَعْطَى كَمَا أَعْطَاكَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْدُدْهُ". [م ١٦٢٣، ن ٣٦٧٧] ٣٥٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ، عن حَاجِبِ بْنِ === وقال بعضهم: ولدكَ) في موضع "بنيك" (وقال ابن أبي خالد) (٣) هو إسماعيل (عن الشعبي فيه: "ألك بنون سواه؟ "، وقال أبو الضحى (٤) عن النعمان بن بشير: ألك ولد غيره؟ ). ٣٥٤٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: حدثني النعمان بن بشير قال: أعطاه أبوه غلامًا، فقال له رسول الله ﷺ ما هذا الغلام؟ ) أي ومن أين لك هذا؟ (قال: غلامي أعطانيه أبي، قال: فكل) بحذف حرف الاستفهام (إخوتك أعطى كما أعطاك؟ قال) النعمان: قلت: (لا) أي لم يعطهم (قال: فاردده). ٣٥٤٤ - (حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد) بن زيد، (عن حاجب بن

стр. 6895

الْمُفَضَّلِ بْنِ الْمُهَلَّب، عن أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ، اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ". [ن ٣٦٨٧، حم ٤/ ٢٧٥] ٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي غُلَامَكَ وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ === المفضل بن المهلب) بن أبي صفرة، كان عامل عمر بن عبد العزيز على عمان، عن ابن معين: ثقة، أخرجا له حديثًا واحدًا في "النحل"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبيه) مفضل بن مهلب بن أبي صفرة الأزدي، أبو غسان البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله ﷺ : اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم). قال النووي (١): فيه استحباب التسوية بين الأولاد في الهبة، فلو وهب بعضهم دون بعض، فذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة: أنه مكروه، وليس بحرام، والهبة صحيحة، وقال أحمد والثوري وإسحاق: هو حرام، واحتجوا بقوله ﵇: "لا أشهد على جور"، واحتج الأولون بما جاء في رواية: "فأشهد على هذا غيري"، ولو كان حرامًا أو باطلًا لما قال هذا، وبقوله: "فارجعه"، ولو لم يكن نافذًا لما احتاج إلى الرجوع، وأما معنى الجور فليس فيه أنه حرام, لأنه ميل عن الاستواء والاعتدال، وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور، سواء كان مكروهًا أو حرامًا. ٣٥٤٥ - (حدثنا محمد بن رافع، نا يحيى بن آدم، نا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قالت امرأة بشير: انْحَل ابني غلامك، وأشهد لي رسول الله ﷺ ، فأتى) بشير (رسول الله ﷺ فقال: إن ابنة فلان) أي زوجته،

стр. 6896

سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامًا (١)، فَقَالَتْ (٢) لِي: أَشْهِدْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَهُ إِخْوَةٌ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَكُلَّهُمْ (٣) أَعْطَيْتَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا، وَإِنّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى الْحَقِّ" (٤). (٥) [م ١٦٢٤] (٨٥) بَابٌ: في عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا ٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدِ وَحَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، === وهي ابنة رواحة (سألتني أن أنحل ابنها غلامًا، فقالت لي: أشهد رسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ : (له) بحذف الاستفهام، أي ألَه يعني لابنها (إخوة؟ فقال) أي بشير: (نعم، قال: فكلهم) بتقدير حرف الاستفهام (أعطيت ما أعطيته؟ ) أي من للغلام (قال: لا، قال) رسول الله ﷺ : (فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلَّا على الحق) (٨٥) (بَابٌ: في عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ) أي: من مالها (بِغَيْرِ إذْن زَوْجِهَا) ٣٥٤٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده

стр. 6897

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَجُوزُ لاِمْرَأَةٍ أَمْرٌ في مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا". [ن ٣٧٥٦، حم ٢/ ٢٢١، ق ٦/ ٦٠، ك ٢/ ٤٧] ٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا خَالِدٌ- يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-، نَا حُسَيْنٌ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لَا يَجُوزُ لاِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا". [ن ٢٥٤٠، جه ٢٣٨٨، حم ٢/ ١٨٤] === أن رسول الله ﷺ قال: لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها) قال الخطابي (١): عند أكثر العلماء هذا على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج بذلك، إلا أن مالك (٢) بن أنس قال: يرد ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج، قال الشيخ: وقد يحتمل أن يكون ذلك في غير الرشيدة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال للنساء: "تصدقن، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلال يتلقاها بكسائه"، وهذه عطية بغير إذن الزوج. ٣٥٤٧ - (حدثنا أبو كامل، نا خالد -يعني ابن الحارث-، نا حسين، عن عمرو بن شعيب، أن أباه أخبره، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: لا تجوز لامرأة عطية إلَّا بإذن زوجها) وفي هذا الحديث إن كان المراد من العطية من مال زوجها فحكمه ظاهر، وأما إذا كان المراد من العطية من مالها، فهو محمول على الأدب والاختيار والمشاورة مع الزوج.

стр. 6898

(٨٦) بَابٌ: في الْعُمْرَى ٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن النَّضْرِ بْنِ أَنسٍ، عن بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ" (خ ٢٦٢٦، م ١٦٢٦، ن ٣٧٥٩] === (٨٦) (بَابٌ: في الْعُمْرَى) (١) ٣٥٤٨ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: العمرى جائزة) (٢). قال الخطابي (٣): العمرى أن يقول الرجل لصاحبه: أعمرتك هذه الدار، ومعناه: جعلتها لك مدة عمرك، فهذا إذا اتصل به القبض كان تمليكًا لرقبته، وإذا ملكها في حال حياته، وجاز له التصرف فيها، ملكها بعده وارثه الذي يرث أملاكه، وهذا قول الشافعي وقول أصحاب الرأي، وحكي عن مالك أنه قال: العمرى تمليك المنفعة دون الرقبة، فإن جعلها عمرى له فهي له مدة عمره، ولا تورث، وإن جعلها له ولعقبه بعده كانت منفعته ميراثًا لأهله.

стр. 6899

٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (١)، نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [ت ١٣٤٩، حم ٥/ ٨، ق ٦/ ١٧٤] ٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ، عن يَحْيَى، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ". [خ ٢٦٢٥، م ١٦٢٥، ن ٣٧٥٠، ت ١٣٥٠، جه ٢٣٨٠] ٣٥٥١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أعْمِرَ === قال الشيخ: في قوله ﷺ : "فهي له ولعقبه" بيان وقوع الملك في الرقبة والمنفعة معًا، ويؤكد ذلك حديثه الآخر من طريق مالك نفسه، وقد رواه أبو داود في هذا الباب، ولفظه: "أيُّما رجلٍ أُعْمِرَ عمرى لَهُ ولِعَقِبِه فإنها للذي يُعطاها"؛ لأنه أعطي عطاءً وقعت فيه المواريث، قال الشيخ: لا عذر لمالك بعد هذا، والله أعلم. ٣٥٤٩ - (حدثنا أبو الوليد، نا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة عن النبي ﷺ -مثله) أي مثل الحديث المتقدم. ٣٥٥٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر، أن النبي ﷺ -كان يقول: العمرى لمن وهبت له) أي ثبت بها ملك الرقبة للموهوب له إذا قبضها. ٣٥٥١ - (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، نا محمد بن شعيب، أخبرني الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: من أُعمر)

стр. 6900

عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلعَقِبِهِ (١)، يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ". [ن ٣٧٤٠] ٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، نَا الْوَلِيدُ، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ، عن جَابِرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرٍ. (٨٧) بَابُ مَنْ قَالَ فِيهِ: وَلِعَقِبِهِ ٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا، نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، نَا مَالِكٌ - يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ -، عن ابْنِ شِهَابٍ، === بصيغة المجهول، أي من أعطي بطريق العمرى (عمرى فهي له) أي لمن أعطي (ولعقبه) أي من يرث بعده (يرثها من يرثه من عقبه) لأنها إذا دخلت في ملك المعمر له، يجري فيه الإرث، فيرثها بعده من يرثه من الورثة. ٣٥٥٢ - (حدثنا أحمد بن أبي الحواري، نا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة وعروة، عن جابر، عن النبي ﷺ بمعناه، قال أبو داود: وهكذا) أي كما روى الأوزاعي عن الزهري (رواه الليث (٢) بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر). (٨٧) (بَابُ مَنْ قَالَ فِبهِ: وَلعَقِبِهِ) ٣٥٥٣ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ومحمد بن المثنى قالا: نا بشر بن عمر، نا مالك -يعني ابن أنس-، عن ابن شهاب،
следующие страницы →