سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامًا (١)، فَقَالَتْ (٢) لِي: أَشْهِدْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَهُ إِخْوَةٌ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَكُلَّهُمْ (٣) أَعْطَيْتَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا، وَإِنّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى الْحَقِّ" (٤). (٥) [م ١٦٢٤]
(٨٥) بَابٌ: في عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا
٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدِ وَحَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ،
===
وهي ابنة رواحة (سألتني أن أنحل ابنها غلامًا، فقالت لي: أشهد رسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ : (له) بحذف الاستفهام، أي ألَه يعني لابنها (إخوة؟ فقال) أي بشير: (نعم، قال: فكلهم) بتقدير حرف الاستفهام (أعطيت ما أعطيته؟ ) أي من للغلام (قال: لا، قال) رسول الله ﷺ : (فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلَّا على الحق)
(٨٥) (بَابٌ: في عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ) أي: من مالها (بِغَيْرِ إذْن زَوْجِهَا)
٣٥٤٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
стр. 6897
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَجُوزُ لاِمْرَأَةٍ أَمْرٌ في مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا". [ن ٣٧٥٦، حم ٢/ ٢٢١، ق ٦/ ٦٠، ك ٢/ ٤٧]
٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا خَالِدٌ- يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-، نَا حُسَيْنٌ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لَا يَجُوزُ لاِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا". [ن ٢٥٤٠، جه ٢٣٨٨، حم ٢/ ١٨٤]
===
أن رسول الله ﷺ قال: لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها)
قال الخطابي (١): عند أكثر العلماء هذا على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج بذلك، إلا أن مالك (٢) بن أنس قال: يرد ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج، قال الشيخ: وقد يحتمل أن يكون ذلك في غير الرشيدة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال للنساء: "تصدقن، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلال يتلقاها بكسائه"، وهذه عطية بغير إذن الزوج.
٣٥٤٧ - (حدثنا أبو كامل، نا خالد -يعني ابن الحارث-، نا حسين، عن عمرو بن شعيب، أن أباه أخبره، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: لا تجوز لامرأة عطية إلَّا بإذن زوجها)
وفي هذا الحديث إن كان المراد من العطية من مال زوجها فحكمه ظاهر، وأما إذا كان المراد من العطية من مالها، فهو محمول على الأدب والاختيار والمشاورة مع الزوج.
стр. 6898
(٨٦) بَابٌ: في الْعُمْرَى
٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن النَّضْرِ بْنِ أَنسٍ، عن بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ" (خ ٢٦٢٦، م ١٦٢٦، ن ٣٧٥٩]
===
(٨٦) (بَابٌ: في الْعُمْرَى) (١)
٣٥٤٨ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: العمرى جائزة) (٢).
قال الخطابي (٣): العمرى أن يقول الرجل لصاحبه: أعمرتك هذه الدار، ومعناه: جعلتها لك مدة عمرك، فهذا إذا اتصل به القبض كان تمليكًا لرقبته، وإذا ملكها في حال حياته، وجاز له التصرف فيها، ملكها بعده وارثه الذي يرث أملاكه، وهذا قول الشافعي وقول أصحاب الرأي، وحكي عن مالك أنه قال: العمرى تمليك المنفعة دون الرقبة، فإن جعلها عمرى له فهي له مدة عمره، ولا تورث، وإن جعلها له ولعقبه بعده كانت منفعته ميراثًا لأهله.
стр. 6899
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (١)، نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [ت ١٣٤٩، حم ٥/ ٨، ق ٦/ ١٧٤]
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبَانُ، عن يَحْيَى، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ". [خ ٢٦٢٥، م ١٦٢٥، ن ٣٧٥٠، ت ١٣٥٠، جه ٢٣٨٠]
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أعْمِرَ
===
قال الشيخ: في قوله ﷺ : "فهي له ولعقبه" بيان وقوع الملك في الرقبة والمنفعة معًا، ويؤكد ذلك حديثه الآخر من طريق مالك نفسه، وقد رواه أبو داود في هذا الباب، ولفظه: "أيُّما رجلٍ أُعْمِرَ عمرى لَهُ ولِعَقِبِه فإنها للذي يُعطاها"؛ لأنه أعطي عطاءً وقعت فيه المواريث، قال الشيخ: لا عذر لمالك بعد هذا، والله أعلم.
٣٥٤٩ - (حدثنا أبو الوليد، نا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة عن النبي ﷺ -مثله) أي مثل الحديث المتقدم.
٣٥٥٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر، أن النبي ﷺ -كان يقول: العمرى لمن وهبت له) أي ثبت بها ملك الرقبة للموهوب له إذا قبضها.
٣٥٥١ - (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، نا محمد بن شعيب، أخبرني الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: من أُعمر)
стр. 6900
عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلعَقِبِهِ (١)، يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ". [ن ٣٧٤٠]
٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، نَا الْوَلِيدُ، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ، عن جَابِرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. [انظر سابقه]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرٍ.
(٨٧) بَابُ مَنْ قَالَ فِيهِ: وَلِعَقِبِهِ
٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا، نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، نَا مَالِكٌ - يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ -، عن ابْنِ شِهَابٍ،
===
بصيغة المجهول، أي من أعطي بطريق العمرى (عمرى فهي له) أي لمن أعطي (ولعقبه) أي من يرث بعده (يرثها من يرثه من عقبه) لأنها إذا دخلت في ملك المعمر له، يجري فيه الإرث، فيرثها بعده من يرثه من الورثة.
٣٥٥٢ - (حدثنا أحمد بن أبي الحواري، نا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة وعروة، عن جابر، عن النبي ﷺ بمعناه، قال أبو داود: وهكذا) أي كما روى الأوزاعي عن الزهري (رواه الليث (٢) بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر).
(٨٧) (بَابُ مَنْ قَالَ فِبهِ: وَلعَقِبِهِ)
٣٥٥٣ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ومحمد بن المثنى قالا: نا بشر بن عمر، نا مالك -يعني ابن أنس-، عن ابن شهاب،
стр. 6901
عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا, لأنَهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ". [م ١٦٢٥، ت ١٣٥٠، ن ٣٧٤٥، جه ٢٣٨٠، حم ٣/ ٣٠٢]
٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، نَا يَعْقُوبَ، نَا أَبِي، عَنْ صَالِح، عن ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. [ن ٣٧٤٨، ق ٦/ ١٧٢]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُقَيلٌ، عن ابْنِ شِهَابٍ، وَيزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ،
===
عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يُعطاها, لا ترجع إلى الذي أعطاها)، هذا آخر المرفوع (لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث) مدرج من قول أبي سلمة، بيَّن ذلك ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر عن النبي ﷺ : "أنه قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة (١)، لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا، قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث"، رواه مسلم (٢).
٣٥٥٤ - (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، نا يعقوب) بن إبراهيم (نا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح، عن ابن شهاب بإسناده ومعناه).
(قال أبو داود: وكذلك رواه عقيل (٣) عن ابن شهاب، ويزيد بن أبي حبيب) (٤) عطف على عقيل
стр. 6902
عن ابْنِ شِهَابٍ (١)، وَاخْتُلِفَ عَلَى الأَوْزَاعِيِّ، عن ابْنِ شِهَابٍ في لَفْظِهِ وَرَوَاهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِثْلَ ذَلِكَ.
===
(عن ابن شهاب، واختلف على الأوزاعي (٢) عن ابن شهاب في لفظه، ورواه فليح بن سليمان مثل ذلك)، هكذا في جميع النسخ الموجودة من المطبوعة والمكتوبة إلَّا في المصرية، فإن فيها: "مثل حديث مالك".
وعندي حاصل كلام أبي داود في هذا المقام: إشارة إلى أن رواية الزهري اختلف فيها، فمالك بن أنس رواه عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر، ولفظه قال: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه"، ثم أشار إلى ذلك بتقوية حديث مالك برواية صالح عن ابن شهاب بإسناده ومعناه، كان في هذه الرواية أيضًا، كما في رواية مالك: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه".
وكذلك في رواية عقيل، عن ابن شهاب، وكذلك رواية يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، فهاتان الروايتان موافقتان للفظ مالك، وصالح عن ابن شهاب، فإنهم كلهم قالوا: "عمرى له ولعقبه".
ثم أشار إلى خلافه فقال: اختلف على الأوزاعي عن ابن شهاب في لفظ هذا الحديث، فإن الأوزاعي خالف مالكًا وصالحًا وعقيلًا ويزيد في لفظ الحديث، ففي رواية محمد بن شعيب عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن جابر، ولفظه: "من أعمر عمرى فهي له ولعقبه".
وكذلك رواه الوليد عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة وعروة، عن جابر كما تقدم، فخالفهم الأوزاعي، فإنه قال في حديثه: "من أعمر عمرى له"، سواء قال فيه: "ولعقبه" أو لم يقل، ففي كلا الصورتين يكون له ولعقبه، ثم قواه برواية الليث عن الزهري، عن جابر، فإنه روى كما قال الأوزاعي.
стр. 6903
٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: "هِيَ لَكَ وَلعَقِبِكَ"، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبَهَا. [م ١٦٢٥، حم ٣/ ٢٩٤، ق ٦/ ١٧٢]
===
قلت: أخرج مسلم رواية الليث عن الزهري: حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا: أنا الليث ح، وقال: حدثنا قتيبة قال: نا ليث، عن ابن شهاب، واختلف لفظ ليث في هذا الحديث، ففي رواية ابن رمح وقتيبة: "من أعمر رجلًا عمرى له ولعقبه، فقد قطع قوله حقه"، الحديث، ففي هذه الرواية زيادة قوله: "ولعقبه".
ثم قال مسلم: غير أن يحيى قال في أول حديثه: "أيما رجل أعمر عمرى فهي له ولعقبه"، فلم يزد فيه: "أعمر عمرى له ولعقبه"، فاختلفت رواية الليث.
وأما رواية فليح بن سليمان فلم أجده (١) فيما عندي من كتب الحديث، بل هو موافق لروية مالك، أو موافق لرواية الأوزاعي.
٣٥٥٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال: إنما العمرى التي أجازها رسول الله ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها).
قال في "فتح الودود" (٢): وقالوا: هذا اجتهاد من جابر بن عبد الله، ولعله أخذ من مفهوم: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه"، ولا حجة في الاجتهاد، فلا يخص به الأحاديث المطلقة.
стр. 6904
٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ، عن جَابرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تُرْقِبُوا، وَلَا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعمِرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ". [ن ٣٧٣١]
٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، نَا سُفْيَانُ، عن حَبِيبٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ -، عن حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عن طَارِقٍ الْمَكِّيِّ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَعْطَاهَا ابْنُهَا حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ (١) فَمَاتَتْ، فَقَالَ ابْنُهَا: إِنَّمَا أَعْطَيْتُهَا (٢) حَيَاتَهَا وَلَهُ إِخْوَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
===
٣٥٥٦ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: لا ترقِبوا) بضم التاء وسكون الراء وكسر القاف من الرقبى (ولا تُعمِروا، فمن أرقب شيئًا أو أعمره فهو لورثته).
٣٥٥٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا معاوية بن هشام، نا سفيان، عن حبيب- يعني ابن أبي ثابت-، عن حميد الأعرج، عن طارق) بن عمرو (المكي) الأموي مولاهم، قال الواقدي: ولاه عبد الملك بن مروان المدينة، فلما قتل مصعب بن الزبير دعا إلى طاعة عبد الملك (٣) وكان واليًا لعبد الله بن الزبير، قال أبو زرعة: ثقة.
(عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله ﷺ في امرأة من الأنصار) لم أقف على تسميتها (أعطاها ابنها) ولم أقف على تسمية ابنها أيضًا (حديقة) أي بستانًا (من نخل، فماتت، فقال ابنها) المعطي: (إنما أعطيتها حياتها) أي إلى حياتها فقط، فأنا أحق بها بعد موتها (وله إخوة، فقال رسول الله ﷺ :
стр. 6905
"هِيَ لَهَا حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا". قَالَ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْهَا. قَالَ: "ذَلِكَ (١) أَبْعَدُ لَكَ". [ق ٦/ ١٧٤]
(٨٨) بَابٌ: في الرُّقْبَى
٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا هُشَيْمٌ، نَا دَاوُدُ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا". [ت ١٣٥١، ن ٣٧٣٩، جه ٢٣٨٣، حم ٣/ ٣٠٣، ق ٦/ ١٧٥]
===
هي لها حياتها وموتها) أي بعد موتها لورثتها (قال) أي ابنها المعطي: كنت تصدقت بها عليها) وظن أن في صورة الصدقة لعلها ترجع إليه (قال) رسول الله ﷺ : (ذلك أبعد لك) يعني إذا كنت تصدقت عليها فالرجوع في الصدقة أبعد من الرجوع في الهبة.
(٨٨) (بَابٌ: في الرُّقْبى) (٢)
٣٥٥٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا هشيم، نا داود، عن أبي الزبير، عن جابر) بن عبد الله ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها).
قال في "الهداية" (٣): والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله-، وقال أبو يوسف ﵀: جائزة؛ لأن قوله: داري لك تمليك، وقوله: رقبى شرط فاسد كالعمرى؛ ولهما أنه ﵊ أجاز العمرى وردَ الرقبى؛ ولأن معنى الرقبى عندهما إن متُّ قبلك فهو لك، واللفظ من المراقبة، كأنه يراقب موته، وهذا تعليق التمليك بالخطر فبطل؛
стр. 6906
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحمدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلٍ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن طَاوُسٍ، عن حُجْرٍ (١)، عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ اُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ، وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُهُ" (٢). [ن ٣٧٢٣، حم ٥/ ١٨٩، جه ٢٣٨١]
===
فإذا لم تصح تكون عارية (٣) عندهما؛ لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع به.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قد اختلف فيه أئمتنا الثلاثة، فمن جوزها أراد بالرقبى الهبة، بشرط أن ترجع إلى الواهب لو مات الموهوب له قبله، ومن أبطلها فسرها بتعليق التمليك على الموت السابق من أيهما كان بقوله: "إن مِتَّ قبلي فهو لي، وإن متُّ قبلك فهو لك"، وهو باطل لا محالة؛ لأن تعليق التمليك على شرط هو على خطر الوجود قمار، فكان الخلاف لفظيًا مبنيًا على اختلاف تفسير الرقبى وهي مفسرة بهما معًا، انتهى.
٣٥٥٩ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: قرأت على معقل) بن عبيد الجزري، (عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن حجر) بن قيس الهمداني الحجري المدني (٤)، ويقال: الحجوري -بفتح الحاء المهملة وضم الجيم وراء-، نسبة إلى حجور بطن من همدان، قال العجلي: تابعي ثقة، وكان من خيار التابعين، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ من أعمر شيئًا فهو لمعمره) أي لمن أعطيه (محياه ومماته) أي في الحياة له وبعد الممات لورثته (ولا ترقبوا) شيئًا (فمن أرقب شيئًا فهو سبيله) ولفظ النسائي أوضح، ففيه عن ابن عباس:
стр. 6907
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عن عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عن مُجَاهِدٍ قَالَ: الْعُمْرَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: هُوَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَلوَرَثَتِهِ، وَالرُّقْبَى هُوَ أَنْ يَقُولَ الإنْسَانُ: هُوَ لِلآخِرِ مِنِّي وَمِنْكَ. [ق ٦/ ١٧٦]
(٨٩) بَابٌ: في تَضْمِينِ الْعَارِيَة
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، نَا يَحْيَى، عن ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
===
"فمن أرقب شيئًا فهو سبيل الميراث"، وفي لفظ له "لا ترقبوا أموالكم فمن أرقب شيئًا فهو لمن أرقبه".
٣٥٦٠ - (حدثنا عبد الله بن الجراح، عن عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود) بن موسى بن باذان (١) المكي، مولى بني جمح، قال يحيى القطان: كان ثقةً ثبتًا، وقال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير.
(عن مجاهد قال: العمرى أن يقول الرجل للرجل: هو لك ما عشت، فإذا قال ذلك فهو له ولورثته، والرقبى هو أن يقول الإنسان: هو للآخر: مني ومنك) يعني: إن مِتُّ قبلك فهو لكَ، وإن مِتَ قبلي فهو لي؛ فعلى هذا التفسير هو تعليق للتمليك بشرط هو على خطر الوجود فيبطل التمليك.
(٨٩) (بَابٌ: في تَضْمِينِ الْعَارِيَةِ)
٣٥٦١ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا بحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ يقال:
стр. 6908
"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ"، ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ فَقَالَ: هُوَ أَمِينُكَ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. [ت ١٢٦٦، جه ٢٤٠٠، حم ٥/ ١٣، ق ٦/ ٩٠، ك ٢/ ٤٧]
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا شَرِيكٌ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عن أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عن أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعًا (١) يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟
===
على اليد ما أخذتْ حتى تؤدي) أي ما أخذ رجل بيده من رجل آخر استعارةً، فاللازم على يد المستعير أن يرده (ثم إن الحسن نسي فقال: هو أميتك، لا ضمان عليه) هذا كلام قتادة.
وحاصله: أن الحسن روى أولًا عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: "على اليد ما أخذتْ حتى تُؤَدي"، وهذا الكلام يدل عند قتادة أن رد العارية واجب إذا كان موجودًا، وإذا هلك يجب عليه ضمانه؛ فعلى هذا ظن أن الحسن نسي الحديث، فقال بعد ذلك: هو أي المستعير أمين لا ضمان عليه، فقال بذلك؛ لأنه نسي الحديث، ولو لم ينس لما خالف.
ولا يخفى عليك أن قول قتادة هذا على حسب ظنه، وإلَّا فلا مخالفةَ بين كلام الحسن هذا وبين قول النبي ﷺ ، فإن الحديث لا يدل على أن المستعار إذا هلك يلزم عليه الضمان، بل معنى الحديث أن ما أخذه المستعير واجب عليه رده وأداؤه، ولا ذكر فيه للضمان، فلا يخالف قول الحسن حديثه.
٣٥٦٢ - (حدثنا الحسن بن محمد وسلمة بن شبيب قالا: نا يزيد بن هارون، نا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ استعار منه) أي من صفوان (أدْرُعًا) جمع درع، وهي الَّلأْمة (يوم حنين، فقال) صفوان: (أغصب يا محمد؟ ) وإنما قال ذلك؛
стр. 6909
فَقَالَ: "لَا، بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ". [حم ٦/ ٤٥٦، ق ٦/ ٨٩]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذِهِ رِوَايَةُ يَزِيدَ بِبَغْدَادَ، وَفِي رِوَايَتِهِ بِوَاسطٍ تَغَيُّرٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا.
٣٥٦٣ - حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ رُفَيْعٍ، عن أُنَاسٍ مِنْ آلِ عَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا صَفْوَانُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ سِلَاحٍ؟ "، قَالَ: عَارِيَةً أَمْ غَصْبًا؟
===
لأنه لم يُسلم بعد (فقال) رسول الله ﷺ : (لا) أي ليس هذا بطريق الغضب (بل عارية مضمونةٌ) يعني لو ضاع منها نُغرم لك، وإنما قال ذلك؛ لأنه كان لم يُسْلِمْ بعد، فلا يتنفر قلبه عن الإِسلام وتطمئن نفسه إليه.
وزيادة قوله: "مضمونة" يدل على أن هذه العارية مختصة بالضمان (١) لوجهٍ خاصٍ، ولا يدل على أنه في جميع العواري إن هلك يجب الضمان، بل دلالته على أن المستعير لو أحب أدى ضمانه، ولو لم يؤده لا يجبر عليه.
(قال أبو داود: ) و (هذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط) اسم بلدة (تغير على غير هذا) ولم أقف على روايته بواسط حتى يعلم حال التغير.
٣٥٦٣ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من آل عبد الله بن صفوان، أن رسول الله ﷺ قال: يا صفوان (٢)، هل عندك من سلاح؟ قال: عاريةً أم غصبًا) أي هل تأخذ عاريةً أم تأخذ غصبًا؟
стр. 6910
قَالَ: "لَا، بَلْ عَارِيَةً"، فَأَعَارَهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الأَرْبَعِينَ دِرْعًا (١)، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حنَيْنًا، فَلَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ جُمِعَتْ دُرُوعُ صَفْوَانَ، فَفَقَدَ مِنْهَا أَدْرَاعًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لصَفْوَانَ: "إِنَّا قَدْ فَقَدْنَا مِنْ أَدْرَاعِكَ أَدْرَاعًا (٢)، فَهَلْ نَغْرِمُ لَكَ؟ "، قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لأَنَّ في قَلْبِي الْيَوْمَ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ. [ق ٦/ ٨٩ - ٩٠]
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عن عَطَاءٍ، عن نَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ قَالَ: "اسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ "
===
(قال: لا) أي لا نأخذها غصبًا، (بل) نأخذ (عارية، فأعاره ما بين (٣) الثلاثين إلى الأربعين درعًا، وغزا رسول الله ﷺ حُنَيْنًا، فلما هزم المشركون جُمِعتْ دُروعُ صفوان فَفَقَد منها أدْراعًا، فقال النبي ﷺ -لصفوان: إنا قد فقدنا من أدراعك أدراعًا فهل نغرم لك)؟
وهذا يدل على أن الأدراع لم تكن مضمونة؛ لأنها لو كانت مضمونة ما سأل رسول الله ﷺ بقوله: "هل نغرم لك"؟ بل كان واجبًا عليه أن يضمنها.
(قال: لا) أي لا تغرم لي (يا رسول الله؛ لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ)؛ لأنه كان لم يسلم إذا ذاك، ثم أسلم بعد.
وفي نسخة على "الحاشية": قال أبو داود: وكان أعاره قبل أن يسلم، ثم أسلم. قال المنذري (٤): هذا مرسل.
٣٥٦٤ - (حدثنا مسدد، ثنا أبو الأحوص، نا عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن ناس من آل صفوان قال: استعار النبي ﷺ ) من صفوان
стр. 6911
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. [انظر سابقه]
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عن شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِم قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنّ اللَّه قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا"، ثُمَّ قَالَ: "الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ،
===
(فذكر معناه) أي معنى الحديث المتقدم، قال المنذري (١): وفيه أيضًا الإرسال والجهاله.
٣٥٦٥ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، نا ابن عياش، عن شرحبيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) أي أظهر لكل ذي حق ما هو له من النصيب، فلا وصية لوارث، فلا أوصي لوارث، فلا يجوز ذلك (٢).
(ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها) أي مال زوجها (إلَّا بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله! ولا الطعام؟ ) بتقدير الاستفهام، أي هل لا يجوز أن تنفق الطعام أيضًا من بيت زوجها؟ (قال) رسول الله ﷺ : (ذلك) أي الطعام (أفضل أموالنا) فلا تنفقه بدون إذنه.
(ثم قال) أي رسول الله ﷺ : (العارية مؤداة) أي وجب رد عينها (والمنحة) هي ما يمنحه الرجل صاحبه من أرض يزرعها مدةً ثم يردها، أو شاة يشرب درها ثم يردها، أو شجرة يأكل ثمرتها (مردودة) وجملتها أنها
стр. 6912
وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ (١)، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ". [ت ٢١٢٠، جه ٢٧١٣، حم ٥/ ٢٦٧، ق ٦/ ٨٨]
٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ (٢)، نَا حَيَّانُ بْنُ هِلَالٍ، نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن عَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ، عن صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ دِرْعًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا". قَالَ: قُلْتُ (٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَارِيَةً مَضْمُونَةً أَوْ عَارِيَةً مُؤَدَّاةً؟ قَالَ: "بَلْ مُؤَدَّاةً". [حم ٤/ ٢٢٢، قط ٣/ ١٥٩ - ١٦٠] سنن النسائي الكبرى ٥٧٧٦]
===
تمليك المنفعة دون الرقبة، وهي في معنى العواري، وحكمها في الضمان كالعارية (والدين مقضي) أي يجب على المديون أن يقضي (والزعيم) أي الكفيل (غارم) يجب عليه الغرامة إذا لم يؤد الأصيل.
٣٥٦٦ - (حدثنا إبراهيم بن المستمر) الهذلي الناجي العروقي، وفي "الخلاصة" (٤): العصفري، أبو إسحاق البصري، قال النسائي: صدوق، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أغرب، (نا حبان بن هلال، نا همام، عن قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أتتك رُسُلي فأعطهم ثلاثين درعًا وثلاثين بعيرًا، قال) صفوان: (قلت: يا رسول الله! أعارية مضمونة) يعني إذا هلك يجب ضمانه (أو عارية مؤداة؟ ) أي يجب أداؤه إذا كان موجودًا، وإذا هلك لا ضمان فيه (قال) رسول الله ﷺ : (بل مؤداة) وهذا ظاهر في أن العارية إذا هلكت بغير تعدٍّ لا يجب ضمانه.
стр. 6913
(٩٠) بَابٌ: فِيمَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا يُغْرَمُ (١) مِثْلُهُ
٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا خَالِدٌ، عن حُمَيْدٍ، عن أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ
===
قال الخطابي (٢)(٣): وقد اختلف الناس في تضمين العارية، فروي عن علي وابن مسعود ﵄ سقوط الضمان منها، وقال شريح والحسن وإبراهيم: لا ضمان فيها، وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه، وروي عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما قالا: هي مضمونة، وبه قال عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال مالك: ما ظهر هلاكه كالحيوان ونحوه [فهو] غير مضمون، وما خفي هلاكه كثوب ونحوه فهو مضمون.
(٩٠) (بَابٌ: فِيمَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا يُغْرَمُ مِثْلُهُ)
٣٥٦٧ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، ح: وحدثنا محمد بن المثنى، نا خالد، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان عند بعض نسائه) هي عائشة كما سيجيء (فأرسلت إحدى أمهات المومنين) وهي صفية كما سيأتي، وقيل: حفصة، وقيل: أم سلمة، ويحتمل التعدد (٤).
وقال المنذري (٥): أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه، والتي كان رسول الله ﷺ في بيتها [هي] عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄،
стр. 6914
مَعَ خَادِمٍ (١) بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، قَالَ: فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ.
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخْرَى، فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ". زَادَ ابْنُ الْمُثنى: "كُلُوا"، فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتَهَا الَّتِي في بَيْتِهَا، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى لَفْظِ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ قَالَ: "كُلُوا"، وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ، وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ في بَيْتِهِ". [خ ٥٢٢٥، ن ٣٩٥٥، ت ١٣٥٩، جه ٢٣٣٤، دي ٢٥٩٨، حم ٣/ ٢٦٣]
===
والتي أرسلت إلى النبي ﷺ هي زينب بنت جحش، وقيل: أم سلمة، وقيل: صفية بنت حيي- رضوان الله عليهن-.
(مع خادم بقصعة) قال في "القاموس": القصعة: الصحفة، جمعه قصعات محركة، وكعنب وجبال، وأعظمُ القِصاع: الجفْنَةُ، ثم الصَّحْفَةُ، ثم المِئْكَلَة (٢)، ثم الصُّحَيْفَةُ (فيها طعام، قال) أنس: (فضربت) عائشة (بيدها) أي بيد خادمة، فسقطت (فكسرت القصعة).
(قال ابن المثنى: فأخذ النبي ﷺ الكسرتين، فضم إحداهما إلى الأخرى، فجعل يجمع فيه الطعام، ويقول) رسول الله ﷺ : (غارت أمكم) اعتذار من جانب عائشة ﵂، بأنها صدرت منها ذلك بطريق العادة في الضرائر.
(زاد ابن المثنى: كلوا، فأكلوا حتى جاءت) أي عائشة (قصعتها التي في بيتها) أي بيت عائشة (ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد، قال: كلوا، وحبس الرسول) أي الخادمة (والقصعةَ) المكسورة (حتى فرغوا) أي من الأكل (فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول، وحبس المكسورة في بيته).
стр. 6915
٣٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ، عن جَسْرَةَ بِنْتِ فَى جَاجَةَ قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا، فَبَعَثَتْ بِهِ،
===
قال الخطابي (١): يشبه أن يكون هذا من باب المعونة والإصلاح، دون بت الحكم بوجوب المثل، فإن القصعة والطعام المصنوع ليس لهما مثل معلوم، ثم إن هذا طعام وإناء حملا من بيت صفية، وما كان من بيوت أزواجه من طعام ونحوه، فإن الظاهر منه والغالب عليه أنه ملك رسول الله ﷺ ، وللمرء أن يحكم في ملكه، وفيما تحت يده مما يجري مجرى الملك بما يراه أرفق، وإلى الصلاح أقرب، وليس هذا من باب ما يحمله الناس في حكم الحكَّام في أبواب الحقوق والأموال.
وفي إسناد الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا (٢) من الفقهاء ذهب إلى أنه يجب في غير المكيل والموزون مثل، إلَّا أن داود يحكى عنه: أنه أوجب في الحيوان المثل، وأوجب في العبد العبد، وفي العصفور العصفور، وشبه بجزاء الصيد، انتهى.
وفي الحديث دلالة على أن الغاصب ومن في حكمه يملك المغصوب من أداء الضمان، فإن القصعة كانت منتفعة بها فلم يردها على مالكها، وأيضًا فإن الكلية التي بَيَّنها مشعرة بذلك، وهو قوله: إناء مثل إناء، كتب ذلك مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀.
٣٥٦٨ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، حدثني فُليت العامري، عن جسرة بنت دجاجة قالت: قالت عائشة) ﵂: (ما رأيت صانعًا طعامًا مثل صفية) أم المؤمنين زوج النبي ﷺ (صنعت لرسول الله ﷺ طعامًا، فبعثت به)
стр. 6916
فَأَخَذَنِي أفْكَلٌ كسَرْتُ الإنَاءَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ؟ قَالَ: "إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ، وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ". [ن ٣٩٥٧، حم ١٦/ ١٤٨]
(٩١) بَابُ الْمَوَاشِي تُفْسِدُ زَرْعَ قَوْمٍ
٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عن أَبِيهِ: أَن نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ
===
في نوبتي (فأخذني أفكل) أي رعدة من الغضب (فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول الله! ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام).
(٩١) (بَابُ الْمَوَاشِي تُفْسِدُ (١) زَرْعَ قَوْمٍ)
٣٥٦٩ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه (٢): أن ناقة للبراء بن
стр. 6917
عَازِب دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْهُ (١) عَلَيْهِمْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ﷺ عَلَى أهْلِ الأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ. [حم ٥/ ٤٣٦، ق ٨/ ٢٧٩]
٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا الْفِرْيَابِيُّ، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الأَنْصَارِيِّ، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب قَالَ: كَانَتْ لَهُ (٢) نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ، فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَكُلِّمَ رَسُولُ الله ﷺ فِيهَا، فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ. [جه ٢٣٣٢، حم ٤/ ٢٩٥]
===
عازب دخلت حائط رجل) لم أقف على تسميته (فأفسدته عليهم، فقضى رسول الله ﷺ على أهل الأموال) أي البساتين (حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل).
٣٥٧٥ - (حدثنا محمود بن خالد، نا الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيصة الأنصاري، عن البراء بن عازب قال: كانت له ناقة ضارية) أي: معتاد برعي زرع الناس (فدخلت حائطًا فأفسدت فيه) أي: الزرع (فكلم رسول الله ﷺ فيها) أي: في أمرها (فقضى) رسول الله ﷺ (أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل) يعني فعليهم غرامتها.
стр. 6918
آخِرُ كِتَابِ الْبُيُوعِ
===
قال الخطابي (١): ويشبه أن يكون إنما فرق (٢) بين الليل والنهار في هذه؛ لأن العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار، ويوكلونها الحفاظ والنواطير (٣)؛ ومن عادة أصحاب المواشي أن يسرحوها بالنهار ويردوها مع الليل إلى المراح، فمن خالف هذه العادة كان به خارجًا عن رسوم الحفظ إلى حدود التقصير والتضييع، فكان كمن ألقى متاعه في طريق شارع، أو تركه في غير موضع حرز، فلا يكون على أحد قطع (٤).
وقال أصحاب الرأي: لا فرق بين الأمرين، ولم يجعلوا على أصحاب المواشي غرمًا، واحتجوا بقوله ﵇: "العجماء جبار".
آخِرُ كِتَابِ الْبُيُوعِ
стр. 6919
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١٨) أَوَّلُ كِتَابِ القَضَاءِ (١)(١) بَابٌ: في طَلَبِ الْقَضَاءِ
٣٥٧١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا
===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١٨) (أَوَّلُ كتَابِ الْقَضَاءِ) (٢)(١) (بَابٌ: في طَلَبِ الْقَضَاءِ) (٣)
٣٥٧١ - (حدثنا نصر بن علي، نا فضيل بن سليمان، حدثنا
стр. 6920
عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرو، عن سعيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ". [ت ١٣٢٥، جه ٢٣٠٨، حم ٢/ ٢٣٠]
٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عن عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَخْنَسِيِّ، عن الْمَقْبُرِيِّ وَالأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدَ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ". [جه ٢٣٠٨، حم ٢/ ٣٦٥]
===
عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: من ولي القضاء) أي جعل متوليًا لها (فقد ذبح بغير سكين) (١).
٣٥٧٢ - (حدثنا نصر بن علي، أنا بشر بن عمر، عن عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن المقبري والأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين).
قال الخطابي (٢): معنى هذا الكلام: التحذير من طلب القضاء والحرص عليه. يقول: من تصدى للقضاء فقد تعرض للذبح، فليحذره، وليتوقه.
وقوله: "بغير سكين" يحتمل وجهين من التأويل:
أحدهما: أن الذبح إنما يكون في ظاهر العرف وغالب العادة بالسكين، فعدل به ﷺ عن ظاهر العرف (٣)، وصرفه عن كثير العادة (٤) إلى غيرها ليعلم أن الذي أراده بهذا القول إنما هو ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه.
стр. 6921
(٢) بَابٌ: في الْقَاضِي يُخْطِئ
٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عن أَبِي هَاشِمٍ،
===
والوجه الآخر: أن الذبح الذي يقع به إزهاق النفس، وإراحة الذبيحة، وخلاصها من طول الألم، وشدة العذاب إنما يكون بالسكين؛ لأنه يمر في حلق المذبوح ويمضي في مذابحه فيجهز عليه، وإذا ذبح بغير سكين كان ذبحه خنقًا وتعذيبًا، فضرب المثل بذلك ليكون أبلغ في الحذر من الوقوع فيه، وأشد في التوقي منه.
(٢) (بَابٌ: في الْقَاضِي يُخْطِئُ) (١)
٣٥٧٣ - (حدثنا محمد بن حسان) بن خالد الضبِّي (السمتي) بمثناة، أبو جعفر البغدادي، عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وكذا روى الأزهري عن الدارقطني، وقال الدارقطني: محمد بن حسان ثقة، يحدث عن الضعفاء، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عنه؟ فقال: ما لي به ذاك الحبر، وتكلم بكلام كأنه رأى الكتابة عنه.
(نا خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم، أبو أحمد، كان بالكوفة، ثم انتقل إلى واسط، فسكنها مدة، ثم تحول إلى بغداد، فأقام بها إلى حين وفاته، قال أحمد: قد رأيت خلف بن خليفة وهو مفلوج سنة سبع وثمانين ومائة قد حمل، وكان لا يفهم، فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح، وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن معين أيضًا، وأبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي: ثقة.
(عن أبي هاشم) الرُّمَّاني بضم الراء، وكان نزل قصر رمان، الواسطي، اسمه يحيى بن دينار، وقيل: ابن الأسود، وقيل: ابن أبي الأسود، وقيل:
стр. 6922
عن ابْنِ بُرَيْدة، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ في الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ في النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي في الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَق فَجَارَ في الْحُكْمِ فَهُوَ في النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ في النَّارِ" (١). [ن ٥٩٢٢، ت ١٣٢٢، جه ٢٣١٥]
٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن رَجَاءٍ الأَنْصَارِيِّ،
===
ابن نافع، قال أحمد وابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: كان فقيهًا صدوقاَ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أن اسمه يحيى وأجمعوا على أنه ثقة.
(عن ابن بريدة) أي عبد الله، (عن أبيه) أي بريدة، (عن النبي ﷺ قال: القضاة ثلاثة) أي على ثلاثة أنواع (واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف (٢) الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم) أي ظلم فيه (فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار).
٣٥٧٤ - (حدثنا محمد بن العلاء ومحمد بن المثنى قالا: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن رجاء الأنصاري) الكوفي، روى له أبو داود حديث التسرع إلى الحكم، وابن ماجه حديثًا عن معاذ في سؤال ثلاث، قال: فأعطاني اثنين ومنعني واحدة.
стр. 6923
عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن بِشْرٍ (١) الأَزْرَقِ قَالَ: "دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَبْوَاب كِنْدَةَ- وَأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ جَالِسٌ في حَلْقَةٍ - فَقَالَا: أَلَا رَجُلٌ يُنَفِّذُ بَيْنَنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْحَلْقَةِ: أَنَا، فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ كَفًّا مِنْ حَصًى فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: مَهْ، إِنَّهُ كَانَ يُكْرَهُ التَّسَرُّعُ إِلَى الْحُكْمِ".
٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عن أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
===
(عن عبد الرحمن بن بشر الأزرق) ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند مسلم (٢) في "العزل"، وعند النسائي هذا، وآخر في كيفية الصلاة على النبي ﷺ ، وعند أبي داود في "كراهة التسرع في الحكم"، قال ابن سعد: كان قليل الحديث.
(قال: دخل رجلان من أبواب كندة)، ولعلها كانت من أبواب الكوفة (وأبو مسعود الأنصاري) البدري (جالس في حلقةٍ، فقالا: ألا رجل يُنَفِّذُ) أي يقضي ويُمضى حكمه (بيننا؟ فقال رجل من الحلقة: ) لم أقف على تسميته (أنا) أي أنا أقضي بينكما (فأخذ أبو مسعود كفًا من حصًى فرماه به) أي الرجل (وقال: مه) أي اكفف (إنه كان يكره) بصيغة المجهول (التسرع إلى الحكم) أي كان التسرع إلى القضاء مكروهًا عند أصحاب رسول الله ﷺ .
٣٥٧٥ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: نا عبد العزيز- يعني ابن محمد- قال: أخبرني يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص
стр. 6924
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ"، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ. [خ ٧٣٥٢، م ١٧١٦، ت ١٣٢٦، ن ٥٣٩٦، جه ٢٣١٤، حم ٤/ ٢٠٤]
===
قال: قال رسول الله ﷺ : إذا حكم الحاكم) أي أراد الحكم (فاجتهد (١) فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر، فحدثت به أبا بكر بن حزم)، وهذا قول يزيد بن عبد الله بن الهاد، كما هو مصرح في رواية ابن ماجه (فقال) أبو بكر بن حزم: (هكذا) أي مثل ما حدث أبو قيس عن عمرو بن العاص (حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة).
قال الخطابي (٢): قوله: "إذا حكم فاجتهد فاخطأ فله أجر"، إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق؛ لأن الاجتهاد عبادة، ولا يؤجر على الخطأ، بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان من المجتهدين جامعًا لآلة الاجتهاد، عارفًا بالأصول، عالمًا بوجوه القياس.
فأما من لم يكن محلَّا للاجتهاد، فهو متكلف لا يعذر في الخطأ في الحكم، بل يخاف عليه أعظم الذنب، يدل على صحة ذلك حديثه عن ابن بريدة عن أبيه، وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه المختلفة، دون الأصول التي هي أركان الشريعة، وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه، ولا يدخل فيه التأويل، فأما من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ، وكان حكمه في ذلك مردودًا.
стр. 6925
٣٥٧٦ - حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، نَا (١) إِسْرَائيلُ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، عن بِلَالٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ وُكِّلَ إِلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ أَنْزَلَ الله مَلَكًا يُسَدِّدُهُ" (٢). [ت ١٣٢٣، جه ٢٣٠٩]
٣٥٧٧ - حَدّثَنَا عَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ نَجْدَةَ، عن جَدِّهِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَهُوَ أَبُو كَثِيرٍ
===
٣٥٧٦ - (حدثنا محمد بن كثير، نا إسرائيل، نا عبد الأعلى، عن بلال، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من طلب القضاء واستعان عليه) أي طلب الإعانة من الناس على حصول القضاء (وَكِّل إليه) أي فُوِّض إليه، ولم يكن له إعانة من الله ، ولم يوفق، (ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه) أي على حصول القضاء من الناس (أنزل الله ملكًا يسدده) أي يرشده طريق الحق والصواب والعدل.
٣٥٧٧ - (حدثنا عباس العنبري، نا عمر بن يونس، نا ملازم بن عمرو، حدثني موسى بن نجدة) الحنفي اليمامي، قال في "التقريب" (٣): مجهول، روى عن جده أبي كثير يزيد بن عبد الرحمن السحيمي اليمامي، عن أبي هريرة حديث: "من قُلِّد القضاء وغلب عدله جوره فله الجنة" الحديث، (عن جده يزيد بن عبد الرحمن، وهو أبو كثير) السحيمي الغُبَري اليمامي الأعمى، قال أبو حاتم وأبو داود، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 6926
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ، ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ".
٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، نَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عن أَبِيهِ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾؛ هَؤُلَاءِ الآيَاتُ الثَّلَاثُ نَزَلَتْ في يَهُودَ خَاصَّهً في قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ. [حم ١/ ٢٤٦]
===
(قال: حدثني أبو هريرة، عن النبي ﷺ قال: من طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار) يعني طلب القضاء وإن كان مكروهًا؛ لكن لما قلد وتحرى الصواب، وغلب عدله جوره استحق الجنة، ولما لم يتحرَّ الصواب وجار على المسلمين وأضاع حقوق الناس استحق النار.
٣٥٧٨ - (حدثنا إبراهيم بن حمزة بن أبي يحيى الرملي، حدثني زيد بن أبي الزرقاء، نا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ (١)، هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في يهود خاصة)، ليس المراد أن حكمها لا يشتمل غيرهم، بل المراد بيان شأن النزول مع كون الحكم عامًا؛ لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص المورد، ويحتمل أن يقال: إنه ليس معناه أن المسلم بالجور يصير كافرًا (في قريظة والنضير).
стр. 6927
(٣) بَابٌ: في طَلَبِ الْقَضَاءِ وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِ
٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَال، حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَنْ نَسْتَعْمِلَ، أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ، عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ". [خ ٦٩٢٣، م ١٨٢٤، ن ٤، حم ٤/ ٤٠٩]
(٤) بَابٌ: في كَرَاهِيَةِ الرِّشْوَةِ
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي". [ت ١٣٣٧، جه ٢٣١٣، حم ٢/ ١٦٤]
===
(٣) (بَابٌ: في طَلَبِ الْقَضَاءِ، وَالتَّسَرُّعِ إلَيْهِ)
٣٥٧٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد، نا قرة بن خالد، نا حميد بن هلال، حدثني أبو بردة قال: قال أبو موسى: قال النبي ﷺ : لن نستعمل) أي لا نجعل عاملًا (أو لا نستعمل على عملنا) أي من القضاء والإمارة (من أراده) أي من طلبه، وفي الحديث قصة طويلة اختصره المصنف على قدر الحاجة (١).
(٤) (بَابٌ: في كَرَاهِيَةِ الرِّشْوَةِ)
٣٥٨٠ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرصن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: لعن رسول الله ﷺ الراشي) أي معطي الرشوة (والمرتشي) أي آخذها.
стр. 6928
(٥) بَابٌ: في هَدَايَا الْعُمَّالِ
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، نَا يَحْيَى، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ عُمَيْرَةَ الْكِنْدِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عُمِّلَ مِنْكُمْ لَنَا عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلٌّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَسْوَدُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: "وَمَا ذَلِكَ؟ "، قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: "وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ (١)،
===
قال الخطابي (٢): الراشي: المعطي، والمرتشي: الآخذ، وإنما يلحقهما العقوبة معًا إذا استويا في القصد والإرادة، ورشا المعطي لينال به باطلًا، ويتوصل به إلى الظلم، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلمًا، فإنه غير داخل في هذا الوعيد.
(٥) (بَابٌ: في هَدَايَا الْعُمَّالِ)
٣٥٨١ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثني قيس قال: حدثني عدي بن عميرة الكندي، أن رسول الله ﷺ قال: يا أيها الناس من عُمِّل منكم لنا على عمل فكتمنا منه مخيطًا) - بالكسر- الإبرة (فما فوقه) في المقدار أو في الحقارة (فهو غل) أي غلول، أو طوق في عنقه (يأتي به يوم القيامة، فقام رجل من الأنصار أسود) لم أقف على تسميته (كأني انظر إليه، فقال: يا رسول الله! اقبل عني عملك، قال: وما ذلك؟ ) أي لم تقول: اقبل عني عملك، وما سببه؟
(قال) الرجل: (سمعتك تقول كذا وكذا، قال: وأنا أقول ذلك،
стр. 6929
مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَأْتِ (١) بِقَلِيلِهِ وَكَثيرِهِ، فَمَا أُوْتيَ مِنْهُ أَخَذَ (٢) وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى". [م ١٨٣٣، حم ٤/ ١٩٢، خزيمة ٢٣٣٨]
(٦) بَابٌ: كيْفَ الْقَضَاء
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: نَا (٣) شَرِيكٌ، عن سِمَاكٍ، عن حَنَشٍ، عن عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: "إِنَّ الله سَيَهْدِي قَلْبَكَ وُيثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى
===
من استعملناه على عمل فليأت بقليله وكثيره، فما أوتي منه) أي بطريق العمالة (أَخَذَ، وما نُهي عنه انتهى).
(٦) (بَابٌ: كَيْفَ الْقَضَاءُ)
٣٥٨٢ - (حدثنا عمرو بن عون قال: نا شريك، عن سماك، عن حنش، عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله! ترسلني) أي قاضيًا (وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء) فكيف أقضي؟ (فقال) رسول الله ﷺ : (إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك) أي للقضاء بالحق (فإذا جلس بين يديك الخصمان، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر) أي المدعي (٤) عليه (كما سمعت من الأول) أي من المدعي (فإنه أحرى)
стр. 6930
أَنْ يَتَبَيَّنَ (١) لَكَ الْقَضَاءُ". قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا أَوْ مَا (٢) شَكَكْتُ في قَضَاءِ بَعْدُ. [ت ١٣٣١، ق ١٠/ ١٤٠، حم ١/ ٨٣]
(٧) بَابٌ: في قَضَاءِ الْقَاضِي إِذَا أَخْطَأَ
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن هِشَامِ بْنِ
===
أي أليق (أن يتبين لك القضاء) أي وجه القضاء (قال) علي: (فما زلتُ قاضيًا أو ما شككت (٣) في قضاء بعد).
قال الخطابي (٤): فيه دليل على أن الحاكم لا يقضي على غائب، وذلك أنه إذا منعه أن يقضي لأحد الخصمين، وهما حاضران، حتى يسمع كلام الآخر، فدل ذلك على أنه في الغائب الذي لم يحضره ولم يسمع قوله أولى بالمنع، وذلك لإمكان أن يكون معه حجة تبطل دعوى الحاضر، ويدحض حجته.
وممن ذهب إلى أن الحاكم لا يقضي على الغائب: شريح، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وقال مالك والشافعي: القضاء على الغائب جائز، وكان أبو عبيد يرى القضاء على الغائب إذا تيقن الحاكم أن فراوه واستخفاءه إنما هو فرار عن الحق ومعاندة للخصم.
(٧) (بَابٌ: في قَضَاءِ الْقَاضِي إِذَا أَخْطَأَ)
٣٥٨٣ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن هشام بن
стр. 6931
عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ (١)، عن زينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ (٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا (٣) أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا (٤) فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". [خ ٢٤٥٨، م ١٧١٣، ت ١٣٣٩، ن ٥٤١٦، جه ٢٣١٧]
===
عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ) أي في دعاويكم (ولعل بعضكم أن يكون ألحن) أي أفصح وأبين (بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع منه) ومن الآخر، فأرجح الألحن (فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ منه) أي من حق أخيه (شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار) لأن مآله إليها.
وفيه أن البشر لا يعلم الغيب، إلا أن يعلمه الله تعالى، وأنه يحكم بالظاهر، وحكمه ﷺ في مثل هذه لا يكون إلا صحيحًا؛ لأنه لا يحكم إلَّا بالبينة، كما هو مقتضى البينة وإن كانت خطأ، وفيه أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنًا، ولا يُحل حرامًا خلافًا للحنفية.
قلت: اختلف (٥) الفقهاء في نفاذ حكم الحاكم ظاهرًا وباطنًا أو في الظاهر فقط، فقال الجمهور بنفاذه ظاهرًا، وقال أبو حنيفة: إن حكم الحاكم إذا كان مبنيًا على دليلٍ شرعي في العقود والفسوخ ينفذ حكمه ظاهرًا وباطنًا، سواء كان في الفروج أو في الأموال، مثلًا: إذا ادعى زيد على عمرو أنه باع مني هذا
стр. 6932
٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا الرَّبيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عن أُمّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ في مَوَارِيثَ لَهُمَا، لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَة إِلَّا دَعْوَاهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١).
===
الفرس أو الدار بكذا، وأشهد عليه شاهِدَي زور أنه باع منه، وحكم الحاكم بذلك؛ فإنه ينعقد بينهما البيع، ويجب عليه الثمن، ويجوز للمشتري التصرف في المشتراة.
وكذلك إذا ادَّعى رجل على امرأة خالية عن موانع النكاح نكاحًا، وأثبته بالبينة، وحكم به الحاكم، فإنه ينفذ (٢) قضاؤه ظاهرًا وباطنًا، ويجوز للزوج وطؤها والمقام معها, ولا يخالف هذا الحكم الحديث الوارد فيه، فإن الحديث يقتضي: "من قضيت له من حق أخيه شيئًا"، وفي العقود والفسوخ لا يقضي بحق أخيه شيئًا بل يحكم بالعقد أو الفسخ الذي هو حق الحاكم؛ نعم! إذا قضى القاضي في غير صورة العقد والفسخ لا ينفذ حكمه إلا ظاهرًا، وأما في الباطن عند الله تعالى، فلا ينفذ حكمه؛ لأنه حكم بحق أخيه، وهو ليس تحت القضاء.
٣٥٨٤ - (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، نا ابن المبارك عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: أتى رسول الله ﷺ رجلان يختصمان في مواريث لهما، لم تكن لهما بينة إلَّا دعواهما، فقال النبي ﷺ ، فذكر مثله) أي مثل الحديث المتقدم،
стр. 6933
فَبَكَى الرَّجُلَانِ، وَقَالَ كُلُّ واحد مِنْهُمَا: حَقِّي لَكَ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا إِذَ (١) فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا (٢) وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ، ثُمَّ استَهِمَا ثُمَّ تَحَالَّا" (٣). [حم ٦/ ٣٢٠]
٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا عِيسَى، نَا أُسَامَةُ، عن عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: "يَخْتَصِمَانِ في مَوَارِيثَ وَأَشْيَاءَ قَدْ دُرِسَتْ، فَقَالَ: "إِنِّي إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ (٤) بِرَأْيِي فِيمَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهِ". [ق ١٠/ ٢٦٠، قط ٤/ ٢٣٩]
===
(فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال لهما النبي ﷺ : أما إذ فعلتما ما فعلتما فاقْتسِما) أي المال بينكما (وتوخَّيا الحق) أي فيأخذ كل منكما بقدر حقه، ويقصد الحق في القسمة (ثم اسْتهما) أي اقترعا (ثم تحالَّا) وفي نسخة: "تَحَلَّلا" أي يعفو أحدكما الآخر ما لعله وصل إليه من حقه.
قال القاري (٥): هذا من طريق الورع والتقوى، لا من باب الحكم والفتوى، وأن البراءة المجهولة عند الحنفية تصح، وهو محمول على سبيل الاحتياط.
٣٥٨٥ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى، نا أسامة) بن زيد، (عن عبد الله بن رافع قال: سمعت أم سلمة، عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث) المتقدم (قال: يختصمان في مواريث وأشياء قد دُرِسَتْ) أي مُحِيَتْ (فقال: إني إنما أقضي بينكما برأيي فيما لم يُنزَل عليَّ فيه) من الله .
стр. 6934
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ قَالَ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عن ابْنِ شهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الرَّأيَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصِيبًا، لأَنَّ الله كَانَ يُرِيَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَّا الظَّنُّ وَالتكلُّفُ". [ق ١٠/ ١١٧]
٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، أَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الشَّامِيُّ، وَلَا إِخَالُنِي رَأَيْتُ شَامِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ، يَعْنِي حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ.
===
٣٥٨٦ - (حدثنا سليمان بن داود المهري قال: أنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب قال وهو على المنبر: يا أيها الناس! إن الرأي إنما كان من رسول الله ﷺ مصيبًا؛ لأن الله) (كان يُريه) الحق، فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (١)، (وإنما هو منا الظن والتكلف) أي في استخراج الحكم، فيحتمل أن يكون الظن خطأ، قال المنذري (٢): هذا منقطع؛ لأن الزهري لم يدرك عمر.
٣٥٨٧ - (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، أنا معاذ بن معاذ قال: أخبرني أبو عثمان الشامي، ولا إِخَالُني) أي لا أظنني (رأيت شاميًا أفضل منه، يعني حريز بن عثمان).
هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي من المكتوبة والمطبوعة إلا في المصرية، فإن هذا السند لم يذكر فيها، وذكر في جميع ما سواها, ولم أقف لأي وجه ذكر هذا السند، فإن الظاهر أنه ليس له تعلق بما قبله ولا بما بعده، فليحرر.
стр. 6935
(٨) بَابٌ: كيْفَ يَجْلِسُ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيّ الْقَاضِي
٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابتٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيِّ الْحَكَمِ" (١).
(٩) بَابُ الْقَاضِي يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَان
٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عن أَبِيهِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ
===
(٨) (بَابٌ: كَيْفَ يَجْلِسُ الْخَصْمَان بَيْنَ يَدَي الْقَاضِي)
لفظ "كيف" في ترجمة الباب زائد لا حاجة إليه؛ لأن الحديث لا يدل على كيفية الجلوس، بل يدل على قعودهما بين يدي الحاكم
٣٥٨٨ - (حدثنا أحمد بن منيع، نا عبد الله بن المبارك، نا مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير قال: قضى رسول الله ﷺ : أن الخصمين) أي المدعي والمدَّعى عليه (يقعدان بين يدي الحَكَم) أي الحاكم كما في نسخة.
(٩) (بَابُ الْقَاضِي يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ)
٣٥٨٩ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير قال: نا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه) أبي بكرة، (أنه كتب إلى ابنه) كتب في "الحاشية" قوله: "كتب إلى ابنه" كذا وقع ها هنا غير مسمى، ووقع في "أطراف المزي" (٢): "إلى ابنه عبيد الله"،