← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ (١)، عن زينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ (٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا (٣) أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا (٤) فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". [خ ٢٤٥٨، م ١٧١٣، ت ١٣٣٩، ن ٥٤١٦، جه ٢٣١٧] === عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ) أي في دعاويكم (ولعل بعضكم أن يكون ألحن) أي أفصح وأبين (بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع منه) ومن الآخر، فأرجح الألحن (فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ منه) أي من حق أخيه (شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار) لأن مآله إليها. وفيه أن البشر لا يعلم الغيب، إلا أن يعلمه الله تعالى، وأنه يحكم بالظاهر، وحكمه ﷺ في مثل هذه لا يكون إلا صحيحًا؛ لأنه لا يحكم إلَّا بالبينة، كما هو مقتضى البينة وإن كانت خطأ، وفيه أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنًا، ولا يُحل حرامًا خلافًا للحنفية. قلت: اختلف (٥) الفقهاء في نفاذ حكم الحاكم ظاهرًا وباطنًا أو في الظاهر فقط، فقال الجمهور بنفاذه ظاهرًا، وقال أبو حنيفة: إن حكم الحاكم إذا كان مبنيًا على دليلٍ شرعي في العقود والفسوخ ينفذ حكمه ظاهرًا وباطنًا، سواء كان في الفروج أو في الأموال، مثلًا: إذا ادعى زيد على عمرو أنه باع مني هذا

стр. 6932

٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا الرَّبيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عن أُمّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ في مَوَارِيثَ لَهُمَا، لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَة إِلَّا دَعْوَاهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١). === الفرس أو الدار بكذا، وأشهد عليه شاهِدَي زور أنه باع منه، وحكم الحاكم بذلك؛ فإنه ينعقد بينهما البيع، ويجب عليه الثمن، ويجوز للمشتري التصرف في المشتراة. وكذلك إذا ادَّعى رجل على امرأة خالية عن موانع النكاح نكاحًا، وأثبته بالبينة، وحكم به الحاكم، فإنه ينفذ (٢) قضاؤه ظاهرًا وباطنًا، ويجوز للزوج وطؤها والمقام معها, ولا يخالف هذا الحكم الحديث الوارد فيه، فإن الحديث يقتضي: "من قضيت له من حق أخيه شيئًا"، وفي العقود والفسوخ لا يقضي بحق أخيه شيئًا بل يحكم بالعقد أو الفسخ الذي هو حق الحاكم؛ نعم! إذا قضى القاضي في غير صورة العقد والفسخ لا ينفذ حكمه إلا ظاهرًا، وأما في الباطن عند الله تعالى، فلا ينفذ حكمه؛ لأنه حكم بحق أخيه، وهو ليس تحت القضاء. ٣٥٨٤ - (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، نا ابن المبارك عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: أتى رسول الله ﷺ رجلان يختصمان في مواريث لهما، لم تكن لهما بينة إلَّا دعواهما، فقال النبي ﷺ ، فذكر مثله) أي مثل الحديث المتقدم،

стр. 6933

فَبَكَى الرَّجُلَانِ، وَقَالَ كُلُّ واحد مِنْهُمَا: حَقِّي لَكَ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا إِذَ (١) فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا (٢) وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ، ثُمَّ استَهِمَا ثُمَّ تَحَالَّا" (٣). [حم ٦/ ٣٢٠] ٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا عِيسَى، نَا أُسَامَةُ، عن عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: "يَخْتَصِمَانِ في مَوَارِيثَ وَأَشْيَاءَ قَدْ دُرِسَتْ، فَقَالَ: "إِنِّي إِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ (٤) بِرَأْيِي فِيمَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهِ". [ق ١٠/ ٢٦٠، قط ٤/ ٢٣٩] === (فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال لهما النبي ﷺ : أما إذ فعلتما ما فعلتما فاقْتسِما) أي المال بينكما (وتوخَّيا الحق) أي فيأخذ كل منكما بقدر حقه، ويقصد الحق في القسمة (ثم اسْتهما) أي اقترعا (ثم تحالَّا) وفي نسخة: "تَحَلَّلا" أي يعفو أحدكما الآخر ما لعله وصل إليه من حقه. قال القاري (٥): هذا من طريق الورع والتقوى، لا من باب الحكم والفتوى، وأن البراءة المجهولة عند الحنفية تصح، وهو محمول على سبيل الاحتياط. ٣٥٨٥ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى، نا أسامة) بن زيد، (عن عبد الله بن رافع قال: سمعت أم سلمة، عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث) المتقدم (قال: يختصمان في مواريث وأشياء قد دُرِسَتْ) أي مُحِيَتْ (فقال: إني إنما أقضي بينكما برأيي فيما لم يُنزَل عليَّ فيه) من الله .

стр. 6934

٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ قَالَ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عن ابْنِ شهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الرَّأيَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصِيبًا، لأَنَّ الله كَانَ يُرِيَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَّا الظَّنُّ وَالتكلُّفُ". [ق ١٠/ ١١٧] ٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، أَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الشَّامِيُّ، وَلَا إِخَالُنِي رَأَيْتُ شَامِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ، يَعْنِي حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ. === ٣٥٨٦ - (حدثنا سليمان بن داود المهري قال: أنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب قال وهو على المنبر: يا أيها الناس! إن الرأي إنما كان من رسول الله ﷺ مصيبًا؛ لأن الله) (كان يُريه) الحق، فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (١)، (وإنما هو منا الظن والتكلف) أي في استخراج الحكم، فيحتمل أن يكون الظن خطأ، قال المنذري (٢): هذا منقطع؛ لأن الزهري لم يدرك عمر. ٣٥٨٧ - (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، أنا معاذ بن معاذ قال: أخبرني أبو عثمان الشامي، ولا إِخَالُني) أي لا أظنني (رأيت شاميًا أفضل منه، يعني حريز بن عثمان). هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي من المكتوبة والمطبوعة إلا في المصرية، فإن هذا السند لم يذكر فيها، وذكر في جميع ما سواها, ولم أقف لأي وجه ذكر هذا السند، فإن الظاهر أنه ليس له تعلق بما قبله ولا بما بعده، فليحرر.

стр. 6935

(٨) بَابٌ: كيْفَ يَجْلِسُ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيّ الْقَاضِي ٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابتٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ بَيْنَ يَدَيِّ الْحَكَمِ" (١). (٩) بَابُ الْقَاضِي يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَان ٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عن أَبِيهِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ === (٨) (بَابٌ: كَيْفَ يَجْلِسُ الْخَصْمَان بَيْنَ يَدَي الْقَاضِي) لفظ "كيف" في ترجمة الباب زائد لا حاجة إليه؛ لأن الحديث لا يدل على كيفية الجلوس، بل يدل على قعودهما بين يدي الحاكم ٣٥٨٨ - (حدثنا أحمد بن منيع، نا عبد الله بن المبارك، نا مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير قال: قضى رسول الله ﷺ : أن الخصمين) أي المدعي والمدَّعى عليه (يقعدان بين يدي الحَكَم) أي الحاكم كما في نسخة. (٩) (بَابُ الْقَاضِي يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ) ٣٥٨٩ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير قال: نا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه) أبي بكرة، (أنه كتب إلى ابنه) كتب في "الحاشية" قوله: "كتب إلى ابنه" كذا وقع ها هنا غير مسمى، ووقع في "أطراف المزي" (٢): "إلى ابنه عبيد الله"،

стр. 6936

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَقْضِي الْحَكَمُ (١) بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ". [خ ٧١٥٨، م ١٧٠٧، ت ١٣٣٤، ن ٥٤٢١، جه ٢٣١٦، حم ٥/ ٣٦] (١٠) بَابُ الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢) الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ، عن أَبيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ , فَنُسِخَتْ، قَالَ: === كان بسجستان بلاد بين كرمان وهند (قال: قال رسول الله ﷺ : لا يقضي الحكم بين اثنين وهو غضبان) (٣) وذلك لأن الغضب يغير الطباع، ويفسد الرأي، ويطير العقل، وكذا الجوع والعطش ونحو ذلك. (١٠) (بَابُ الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ) ٣٥٩٠ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزى، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ﴾ أي اليهود والنصارى من أهل الذمة يطلبون منك الحكم فيما بينهم ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (٤) فأنت مخير بين الحكم بينهم أو الإعراض عنهم (فنسخت) أي: آية التخيير حكمًا، ونزلت (قال) الله تعالى:

стр. 6937

﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. [ق ٨/ ٢٤٩] ٣٥٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذ الآيَةُ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الآيَةَ". قَالَ: كَانَ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا قَتَلُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَدَّوُا نِصْفَ الدِّيَةِ، وَإِذَا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ أَدَّوْا إلَيْهِمْ الدِّيَةَ كَامِلَةً، فَسَوَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ (١). [ن ٤٧٤٧، حم ١/ ٣٦٣] === (﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾) (٢) أي: عليك (٣). ٣٥٩١ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: (﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾) وقوله تعالى: (﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾) أي: العادلين، (قال) ابن عباس: كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا نصف الدية، هاذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملةً) لأنه كان لبني النضير فضل على بني قريظة في الجاهلية، (فسوَّى رسول الله ﷺ بينهم) وهذا هو الحكم بينهم بالقسط، كما أمر الله تعالى نبيه ﷺ .

стр. 6938

(١١) بَابُ اجْتِهَادِ الرَّأْي في الْقَضَاءِ ٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عن شُعْبَةَ، عنْ أَبِي عَوْنٍ، عن الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عن أُناسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: "كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ " قَالَ: أَقْضِي بِكِتَاب اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ في كِتَابِ اللَّهِ؟ "، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ في سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَا في كِتَابِ اللَّهِ؟ "، قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأيِي (١)، === (١١) (بابُ اجْتِهَادِ الرَّأْي في الْقَضَاءِ) ٣٥٩٢ - (حدثنا حفص بن عمر، عن شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة) الثقفي، روى عن أُناس من حمص من أصحاب معاذ، عن معاذ في الاجتهاد، وعنه أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي، ولا يعرف إلا بهذا، قال البخاري: لا يصح ولا يعرف، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل، وذكره العقيلي وابن أبي داود وأبو العرب في الضعَفاء، وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل: أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال) معاذ: (أقضي بكتاب الله، قال) رسول الله ﷺ : (فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال) معاذ: (فبسنَّة رسول الله ﷺ ) أي أقضي بها (قال) رسول الله ﷺ : (فإن لم تجد في سنَّة رسول الله ﷺ في كتاب الله؟ قال) معاذ: (أجتهد رأيي).

стр. 6939

وَلَا آلو (١)، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ فَقَالَ (٢): "الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ". [ت ١٣٢٧، حم ٥/ ٢٣٦] ٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عن نَاسِ مِنْ أَصْحَاب مُعَاذٍ، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ بِمَعْنَاهُ (٣). [ت ١٣٢٨، حم ٥/ ٢٣٠] === قال الخطابي (٤): "أجتهد رأيي" يريد الاجتهاد في رد القضية من طريق القياس إلى معنى الكتاب والسنَّة، ولم يرد الرأي الذي يسنح له من قِبل نفسه، أو يخطر بباله من غير أصل من كتاب أو سنَّة، وفي هذا إثبات القياس، وإيجاب الحكم به. (ولا آلو) أي لا أقصر في الاجتهاد، ولا أترك بلوغ وسع فيه (فضرب رسول الله ﷺ صدره فقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله ﷺ لما يُرضِي رسولَ الله) ﷺ ، أي لما يرضى به رسول الله ﷺ . ٣٥٩٣ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن شعبة قال: حدثني أبو عون، عن الحارث بن عمرو، عن ناس من أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل: أن رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم. نقل في "الحاشية" عن "مرقاة الصعود" (٥): هذا الحديث أورده الجوزقاني في "الموضوعات"، وقال: هذا حديث باطل، رواه جماعة عن شعبة،

стр. 6940

(١٢) بَابٌ: في الصُّلْحِ ٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ، === وقد تصفحت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد له طريقًا غير هذا، والحارث بن عمرو هذا مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يُعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة. فإن قيل: إن الفقهاء قاطبة أوردوه في كتبهم، واعتمدوا عليه، قيل: هذه طريقة، والخلف قلد فيه السلف، فإن أظهروا طريقًا غير هذا مما يثبت عند أهل النقل، رجعنا إلى قولهم، وهذا مما لا يمكنهم البتة، انتهى. والحديث أخرجه الترمذي وقال: لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل، وقال الحافظ جمال الدين المزي (١): الحارث بن عمرو لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقال البخاري: لا يصح حديثه ولا يعرف، وقال الذهبي في "الميزان" (٢): تفرد أبو عون محمد بن عبد الله الثقفي عن الحارث. قلت: لكن الحديث له شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وقد أخرجها البيهقي في "سننه" (٣) عقب تخريجه لهذا الحديث تقوية له. (١٢) (بَابٌ: في الصلْح) ٣٥٩٤ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، ح: ونا أحمد بن عبد الواحد الدمشقي،

стр. 6941

نَا مَرْوَانُ- يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ - شَكَّ الشَّيْخُ (١) -، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زيدٍ، عن الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ". زَادَ أَحْمَدُ: "إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ (٢) حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا". === نا مروان -يعني ابن محمد-، نا سليمان بن بلال أو عبد العزيز بن محمد- شك الشيخ-)، هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي من المكتوبة والمطبوعة، إلا في النسخة المكتوبة التي في "معالم السنن" للخطابي، فإنه ليس فيه التحويل، ولفظه: "باب في الصلح"، قال أبو داود: نا سليمان بن داود قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني سليمان بن بلال أو عبد العزيز الشك من ابن داود، وهذا الكلام يشعر بأن الشاك شيخ أبي داود لا أبو داود، وهو سليمان بن داود المهري، أما على نسخ أبي داود، فالظاهر أن الشاك هو أحمد بن عبد الواحد الدمشقي. (عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ الصلح جائز بين المسلمين، زاد أحمد: إلَّا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: فقال الشافعي ﵀: لا يجوز الصلح بالأموال مع الإنكار، وذلك لأن من صالح عن ماله على شيء منه يبقى الباقي الذي أسقطه صاحب الحق في يد الآخر وهو حرام عليه. والجواب: أنه لم يبق حرامًا بعد إسقاط صاحب الحق حقه، والمراد بالحرام والحلال ما كانت حرمته أو حلته مؤبدةً بالشرع، أو كان الحرام حرامًا ولو بعد الصلح، أو كان الحلال حلالًا بعده، ولزم بالصلح

стр. 6942

زَادَ سلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ". [ت ١٣٥٢، جه ٢٣٥٣، [حم ٢/ ٣٦٦، قط ٣/ ٢٧، ك ٢/ ٤٩، ف ٦/ ٦٤، حب ٥٠٥١] === تحريمه، وها هنا ليس كذلك؛ لأن الحرمة ليست إلَّا لإتلاف حق أخيه، فلما أذنه فيه لم تيبق حرامًا. قال الشوكاني (١): ظاهر هذه العبارة العموم، فيشمل كل صلح إلا ما استثني، ومن ادَّعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناه الشارع في هذا الحديث، فعليه الدليل، وإلى العموم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور. وحكي في "البحر" عن العترة والشافعي وابن أبي ليلى: أنه لا يصح الصلح من الإنكار، والصلح الذي يحرم الحلال، كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها، أو لا يتزوج عليها، أو لا يبيت عند ضرتها، والذي يحلل الحرام، كأن يصالحه على وطء أمة لا يحل له وطؤها، أو أكل مال لا يحل له أو نحو ذلك. (زاد سليمان بن داود: قال رسول الله ﷺ : المسلمون على شروطهم) زاد الترمذي والحاكم: "إلَّا شرطًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالًا". وزاد البيهقي (٢): ما وافق الحق منها؛ لقوله ﷺ : "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"، والشرط الذي يحل الحرام: كأن يشرط نصرة الظالم أو الباغي أو غزو المسلمين، والذي يحرِّم الحلال: كأن يشرط أن لا يطأ زوجته أو أمته أو نحو ذلك. والحديث أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو ضعيف جدًا، قال فيه الشافعي وأبو داود: وهو ركن من أركان الكذب، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: له عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة، وتركه أحمد.

стр. 6943

٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخبَرَهُ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ في بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا === وقد نوقش الترمذي في تصحيح حديثه، قال الذهبي: أما الترمذي فروى هذا من حديثه وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه, واعتذره الحافظ، فقال: وكأنه اعتبر بكثرة طرقه، وذلك لأنه رواه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. قال الحاكم: على شرطهما، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي، وأخرجه - أيضًا- الحاكم من حديث أنس، وأخرجه أيضًا من حديث عائشة، وكذلك الدارقطني، وأخرجه أحمد من حديث سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عطاء مرسلًا، وأخرجه البيهقي موقوفًا على عمر، كتبه إلى أبي موسى. ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنًا، قاله الشوكاني (٢). ٣٥٩٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك، أن كعب بن مالك أخبره) أي أخبر عبد الله (أنه) أي كعب بن مالك (تقاضى ابن أبي حدرد) أي اقتضى بالعنف (دينًا كان له) أي لكعب بن مالك (عليه) أي على ابن أبي حدرد (في عهد رسول الله ﷺ ) وهما (في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها) أي الأصوات (رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما) أي: أراد الخروج

стр. 6944

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: "يَا كَعْبُ"، فَقَالَ: لبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ لَهُ (١) بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُمْ فَاقْضِهِ". [خ ٤٥٧، م ١٥٥٨، ن ٥٤٢٩، جه ٢٤٢٩] (١٣) بَابٌ: في الشَّهَادَاتِ ٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا، أَنَا ابْنُ وَهْب قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، === (رسول الله ﷺ حتى كشف سجْف) (٣) أي ستر (حجرته، ونادى كعب بن مالك فقال: يا كعب، فقال) كعب: (لبيك يا رسول الله، فأشار) أي رسول الله ﷺ (له) أي لكعب (بيده) الشريفة (أن ضع الشطر من دَينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله) أي وضعت عنه نصف الدين (قال النبي ﷺ : قم فاقضه). قال الخطابي (٤): في هذا من الفقه أن للقاضي أن يصلح بين الخصمين، وفيه أن الصلح إذا كان على وجه الحط فإنه يجب نقدًا. (١٣) (بَابٌ: في الشَّهَادَاتِ) ٣٥٩٦ - (حدثنا ابن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، أن أباه) أي أبا بكر (أخبره) أي أخبر أبو بكر (أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان)

стр. 6945

أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا". شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَيَّتُهُمَا قَالَ. [م ١٧١٩، ت ٢٢٩٥، جه ٢٣٦٤، حم ٤/ ١١٥، ط ٢/ ٢٤٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَالِك: الَّذِي يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ، وَلَا يَعْلَمُ بِهَا الَّذِي هِيَ لَهُ، قَالَ الْهَمْدَانِيُّ: وَيرْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: أَوْ يَأْتِي بِهَا الإمَامَ، وَالإخْبَارُ في حَدِيثِ الْهَمْدَانِيِّ. قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: ابْنَ أَبِي عَمْرَةَ، لَمْ يَقُلْ عَبْدَ الرَّحْمنِ. === الأموي، المعروف بالمطرف لحسنه وجماله، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (أخبره أن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أخبره، أن زيد بن خالد الجهني أخبره، أن رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته) أي يؤدي شهادته (أو) للشك من الراوي (يخبر) بدل يأتي (بشهادته قبل أن يسألها, شك عبد الله بن أبي بكر أيتهما) أي آية اللفظين. (قال) أبوه. (قال أبو داود: قال مالك: الذي يخبر بشهادته، ولا يعلم بها) أي بالشهادة (الذي هي له، قال الهمداني: ويرفعها) أي الشهادة (إلى السلطان، قال ابن السرح: أو يأتي بها الإمامَ) أي الحكام، (والإخبار في حديث الهمداني. قال ابن السرح: ابن أبي عمرة، لم يقل عبد الرحمن). قال الخطابي (١): أما الشهادة في الحق يدعيه الرجل قبل صاحبه، فيخبر بها الشاهد قبل أن يسألها, فإنه لا قرار لها, ولا يجب تنجيز الحكم بها، حتى يستشهده صاحب الحق، فيقيمها عند الحاكم؛ وإنما هذا في الشهادة تكون

стр. 6946

(١٤) بَابٌ: في الرَّجُلِ (١) يُعِينُ عَلَى خُصُومَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَمْرَهَا ٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عن يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّه، وَمَنْ خَاصَمَ في بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ الله حَتَّى يَنْزعَ (٢)، === عند الرجل، ولا يعلم بها صاحب الحق، فيخبره بها ولا يكتمه إياها، وقيل: هذا في الأمانة والوديعة تكون لليتيم، لا يعلم مكانها غيره، فيخبره بما يعلمه من ذلك. (١٤) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يُعِينُ عَلَى خُصُومَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَمْرَهَا) ٣٥٩٧ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد) بن مسلم، ويقال: ابن كنانة الليثي، أبو حاتم، الدمشقي الطويل، قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (قال: جلسنا لعبد الله بن عمر) أي في انتظار خروجه من البيت (فخرج إلينا فجلس، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله) يعني رجل وجب عليه حد من حدود الله، فشفع في رفع حد عند رجل آخر، فقبل شفاعته، ورفع الحد عنه بشفاعته (فقد ضادَّ الله) أي حاربه وسعى في ضد ما أمر الله به. (ومن خاصم في باطل وهو يعلمه) أي خصومته في أمر باطل (لم يزل في سخط الله حتى ينزع) أي يرجع ويتوب عنه.

стр. 6947

وَمَنْ قَالَ في مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّه رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ". [حم ٢/ ٧٠، ق ٦/ ٨٢] ٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُس، نَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بمَعْنَاهُ، قَالَ: "وَمَنْ أَعَانَ عَلى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ". [جه ٢٣٢٠، حم ٢/ ٨٢، ق ٦/ ٨٢] === (ومن قال في مؤمن) أي تكلم في مؤمن بمذمته (ما ليس فيه) أي افترى عليه، وليس في ذلك الوصف المذموم (أسكنه الله ردغة (١) الخبال) أي التواب المخلوط بعصارة أهل النار (حتى يخرج مما قال) أي يرجع ويتوب عنه. ٣٥٩٨ - (حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم، نا عمر بن يونس، نا عاصم بن محمد بن زيد العمري قال: حدثني المثنى بن يزيد) البصري، قلت: قال الذهبي (٢): تفرد عنه عاصم بن محمد، وقال في "التقريب": مجهول (عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمعناه، قال: ومن أعان على خصومة بظلم) أي أعان ظالمًا في خصومته (فقد باء) أي رجع (بغضب من الله).

стр. 6948

(١٥) بَابٌ: في شَهَادَة الزُّور ٣٥٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ- يَعْنِي الْعُصْفُرِيَّ-، عن أَبيهِ، عن حَبِيب بْنِ النُّعْمَانِ الأَسْدِيِّ، عن خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ: "عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإشْرَاكِ بِاللَّهِ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١)، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾. [ت ٢٢٩٩، جه ٢٣٧٢، حم ٤/ ٣٢١] === (١٥) (بَابٌ: في شَهَادَةِ الزُّورِ) ٣٥٩٩ - (حدثثا يحيى بن موسى البلخي، نا محمد بن عبيد، حدثني سفيان -يعني العصفري-) وهو سفيان بن زياد، أبو الورقاء الأحمري، ويقال: الأسدي الكوفي، روى عن أبيه زياد على خلاف فيه، قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة. (عن أبيه) زياد، (عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الصبح) أي بالناس (فلما انصرف قام قائمًا) أي قام قيامًا أو بقي قائمًا (فقال: عدلت) أي سويت وجعلت عدلًا (شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرات) أي قالها ثلاث مرات (ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾) أي من عبادتها وإشراكها بالله (﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾) (٢). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ وأنت تعلم ما في الزور من القول من المراتب المتفاوتة،

стр. 6949

(١٦) بَابُ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ردَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ وَذِيَ الْغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ، === وأن الإشراك بالله نوع منها، فإنه زور من القول، وعلى هذا فلا استبعاد في معادلته بالشرك، والظاهر في الآية هو هذا المعنى لقوله تعالى: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾. (١٦) (بَابُ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ) ٣٦٠٠ - (حدثنا حفص بن عمر، نا محمد بن راشد، نا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ رد شهادة الخائن والخائنة). قال في "فتح الودود": قال أبو عبيد: لا نراه خصَّ (١) به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه، فإنه قد سمى ذلك كله أمانة، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ (٢)، فمن ضيَّع شيئًا مما أمر الله به، أو ركب شيئًا مما نهى الله عنه، فليس ينبغي أن يكون عدلًا، ويحتمل أن يراد به الخيانة في أمانات الناس، أو الأعم الشامل للخيانة في أحكام الله تعالى وغيرها. (وذي الغمر) بكسر الغين المعجمة: الحقد والعداوة (٣) (على أخيه،

стр. 6950

وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لأَهْلِ الْبَيْتِ وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ". [جه ٢٣٦٦، حم ٢/ ١٨١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْغِمْرُ: الْحِقْدُ (١) وَالشَّحْنَاءُ (٢). ٣٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ طَارِقٍ الرَّازِيُّ (٣)، نَا زيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ === ورد شهادة القانع لأهل البيت) هو: الخادم والتابع، وقيل: المنقطع إلى القوم يخدمهم، كالأجير والوكيل، ترد شهادته لتهمة، يعني إذا شهد القانع على أهل البيت لأهل بيته يرد، أما إذا شهد عليهم أو شهدها لغيرهم جاز (وأجازها) أي شهادته (لغيرهم) أي لغير أهل البيت. (قال أبو داود: الغمر: الحقد والشحناء) والحاصل في جميع ذلك: أن المتهم لا تقبل شهادته كائنًا من كان. ٣٦٠١ - (حدثنا محمد بن خلف بن طارق الرازي، نا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي قال: نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى بإسناده) المتقدم (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجوز شهادة خائن

стр. 6951

وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا زَانٍ وَلَا زَانيَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ". [ق ١٠/ ٢٠١، حم ٢/ ٢٠٨] (١٧) بَابُ شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى أَهْلِ الأَمْصَارِ ٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عن ابْنِ الْهَادِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ". [جه ٢٣٦٧، ق ١٠/ ٢٥٠، قط ٤/ ٢١٩] === ولا خائنة، ولا زان ولا زانية) أي: المحدودة (١) في الزناء (ولا ذي غمر) أي: حقد (على أخيه). (١٧) (بَابُ شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى أَهْلِ الأَمْصَارِ) ٣٦٠٢ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية) نقل عن "مرقاة الصعود" (٢): أخذ به مالك، وقال البيهقي في "سننه": هذا يحتمل أن يكون ورد في الشهادة على الأسعار، وفيما يعتبر أن يكون الشاهد فيه من أهل الخبرة الباطنة. وقال الخطابي (٣): يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البادية لما فيهم من

стр. 6952

(١٨) بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الرِّضَاعِ ٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَحَدَّثَنِيهِ صَاحِبٌ لِي عَنْهُ، وَأَنَا لِحَدِيثِ صَاحِبِي أَحْفَظُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ أمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا جَمِيعًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ === الجفاء (١) بالدين، والجهالة بأحكام الشريعة؛ ولأنهم في الأغلب لا يضبطون الشهادة على وجهها, ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما يحيلها وتغييرها (٢) عن جهتها. وقال عامة أهل العلم: شهادة البدوي إذا كان عدلًا يقيم الشهادة على وجهها جائزة. (١٨) (بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الرِّضَاعِ) ٣٦٠٣ - (حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: حدثني عقبة بن الحارث وحدثنيه صاحب لي عنه) واسمه عبيد بن أبي مريم كما سيأتي في الحديث الآتي، يعني يقول ابن أبي مليكة: حصل لي هذا الحديث بطريقين: أحدهما: حدثني عقبة بن الحارث من غير واسطة، والثاني: حدثني هذا الحديث صاحب لي عن عقبة بن الحارث. (وأنا لحديث صاحبي أحفظ) من حديث عقبة، (قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فدخلت علينا امرأة سوداء، فزعمت) أي قالت: (إنها) أي المرأة السوداء (٣) (أرضعتنا) يعني عقبة وزوجته (جميعًا، فأتيت النبي ﷺ ,

стр. 6953

فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا لَكَاذِبَةٌ، قَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ وَقَدْ قَالَتْ مَا قَالَتْ؟ دَعْهَا عَنْكَ". [خ ٨٨، ت ١١٥١، ن ٣٣٣٠، حم ٤/ ٧] ٣٦٠٤ - حَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ. (ح): وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، كِلَاهُمَا، عن أَيُّوبَ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن عُبَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ، وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. === فذكرت ذلك له، فأعرض عني، فقلت: يا رسول الله، إنها لكاذبة، قال) أي رسول الله ﷺ : (وما يدريك) أي شيء أعلمك أنها كاذبة (وقد) الواو للحال، أي: والحال أنها (قالت ما قالت؟ دعها عنك). ٣٦٠٤ - (حدثنا أحمد بن أبو شعيب الحراني، نا الحارث بن عمير البصري، ح: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن علية، كلاهما، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث، وقد سمعته من عقبة، ولكني لحديث عبيد أحفظ، فذكر معناه) أي معنى الحديث المتقدم. قال الخطابي (١): قوله: "وما يدريك" تعليق منه القول في أمرها، وقوله: "دعها عنك" إشارة منه بالكف عنها بطريق الورع لا من طريق الحكم، وليس في هذا دلالة على وجوب قبول قول المرأة الواحدة في هذا، وفيما لا يطلع عليه الرجال من أمر النساء؛ لأن من شرط الشهادة من كان من رجل أو امرأة أن يكون عدلًا؛ لأن سبيل الشهادات أن تقام عند الأئمة

стр. 6954

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والحكام، وإنما هذه امرأة جاءته فأخبرته بأمر هو من فعلها، وهو مكذب لها, ولم يكن هذا القول منها شهادة عند النبي ﷺ ، فتكون سببًا للحكم، والاحتجاج به في إجازة شهادة المرأة الواحدة في هذا وفيما أشبهه من هذا الباب. وقد اختلف الناس في عدد من تقبل شهادته (١) في الرضاع من النساء، فروي عن ابن عباس أنه قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضعة، ويستحلف مع شهادتها، وكذلك قال الحسن البصري، وبه قال أحمد بن حنبل، واشترط اليمين، وقال أصحاب الرأي: شهادة المرأة تقبل فيما لا يطلع عليه الرجال. وروي عن علي بن أبي طالب: أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال، وقد روي عن الشعبي والنخعي، وقال عطاء وقتادة: لا يجوز في ذلك أقل من أربع نسوة، وإليه ذهب الشافعي، وقال مالك: تجوز شهادة امرأتين، وهو قول ابن أبي ليلى، وابن شبرمة. وزاد في نسخة على "الحاشية": قال أبو داود: نظر حماد بن زيد إلى الحارث بن عمير فقال: هذا من ثقات أصحاب أيوب.

стр. 6955

(١٩) بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْوَصِيَّةِ (١) في السَّفَرِ ٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا زَكَرِيَّا، عن الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ هَذِهِ، وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَدِمَا الْكُوفَةَ، فَأَتيَا أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، فَأَخْبَرَاهُ، وَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ، فَقَالَ الأَشْعَرِيُّ: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ في عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا خَانَا وَلَا كَذِبَا وَلَا بَدَّلَا وَلَا كَتَمَا وَلَا غَيَّرَا، وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ، فَأَمْضَى شَهَادَتَهُمَا". [ق ١٠/ ١٦٥] === (١٩) (بَابُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْوَصِيَّةِ في السَّفَرِ) ٣٦٠٥ - (حدثنا زياد بن أيوب، نا هشيم، أنا زكريا، عن الشعبي: أَن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء) بفتح أوله، وضم ثانيه، وبعد الواو قاف أخرى، وألف ممدودة والمقصورة، مدينة بين إربل وبغداد معروفة، وقال في "القاموس": بلدة بين بغداد وإربل، ويقال: دقوقا، ويمد. (هذه، ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما) أي الرجلان من أهل الكتاب (الكوفة، فأتيا أبا موسى الأشعري) وكان عاملًا عليها (فأخبراه) بموت رجل من المسلمين ووصيته (وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ )، وهذه إشارة إلى قصة عدي بن بدَّاء، وتميم الداري، كما سيأتي في الرواية الآتية. (فأحلفهما بعد العصر) وإنما خص هذا الوقت للشهادة لتعظيم الإثم على من حلف كاذبًا، لشهود ملائكة الليل والنهار في ذلك الوقت، ولكونه وقت ارتفاع الأعمال (بالله ما خَانَا) أي في تركة المتوفى (ولا كَذِبا ولا بَدَّلا ولا كَتَما ولا غَيَّرا، وإنها لَوَصيةُ الرجل) الميت (وترِكتُه، فأمضى) أي أبو موسى (شهادتهما).

стр. 6956

٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ آدم، نَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، === قال الخطابي (١): في هذا دليل على أن شهادة أهل الذمة مقبولة في وصية المسلم في السفر خاصة، وممن روي عنه أنه قبلها في مثل هذه الحالة: شريح، والنخعي، وهو قول الأوزاعي. وقال أحمد بن حنبل: لا تقبل شهادتهم إلا في مثل هذا الموضوع (٢) للضرورة، وقال الشافعي: لا تقبل شهادة الذمي بوجه، لا على مسلم، ولا على كافر، وهو قول مالك، وقال أحمد بن حنبل: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض. وقال أصحاب الرأي: شهادة بعضهم على بعضهم جائزة، والكفر كله ملة واحدة، وقال آخرون: شهادة اليهودي على اليهودي جائزة، ولا تجوز على النصراني والمجوسي؛ لأنها ملل مختلفة، ولا تجوز شهادة أهل ملة على ملة أخرى، وهذا قول الشعبي، وابن أبي ليلى، وإسحاق بن راهويه، وحكي ذلك عن الزهري قال: وذلك للعداوة التي ذكرها الله سبحانه بين هذه الفرق، انتهى (٣). ٣٦٠٦ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يحيى بن آدم، نا ابن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم) الطويل الكوفي، عن يحيى بن معين: ثقة، وكذا قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له البخاري وأبو داود والترمذي حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس في قصة تميم الداري، وعدي بن بدَّاء، وقال البجيري عن البخاري: لا أعرف محمد بن أبي القاسم كما أشتهي، انتهى.

стр. 6957

عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن أَبيهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْم مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءَ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا (١) مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامَ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا (٢) بِالذَّهَبِ، فَأَحْلَفَهُمَا === (عن عبد الملك بن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: عزيز الحديث ثقة، روى له البخاري في الشواهد، وأبو داود والترمذي حديثًا واحدًا في قصة تميم الداري، وعدي بن بدَّاء. (عن أبيه) سعيد بن جبير، (عن ابن عباس (٣) قال: خرج رجل من بني سهم) اسمه بديل (٤) بن أبي مريم، مولى بني سهم، وكان مسلمًا (مع تميم الداري وعدي بن بداء) وكانا نصرانيين إذ ذاك (فمات السهمي) أي قرب موته وظهر آثاره (بأرض ليس فيها مسلم) فأوصى إليهما بماله وتركته أن يبلغا إلى أهله، وكان في تركته جام من فضة مُخَوَّصًا بالذهب، وهو عظم تجارته. (فلما قدما) أي تميم وعدي (بتركته فقدوا) أي أهل السهمي (جام فضة مُخَوَّصًا بالذهب) أي فيها خطوط كالخوص من صفائح الذهب، (فأحلفهما

стр. 6958

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْليَاءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبنَا (١)، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآيَةَ". [ت ٣٠٦٠، خ ٢٧٨٠] === رسول الله ﷺ ) أن الجام لم يكن فيها فحلفا (ثم وُجِدَ الجامُ بمكة، فقالوا) الذين وجد الجام عندهم: (اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي) وهما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة (فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما) أي من شهادة تميم وعدي (وأن الجام لصاحبنا) أي لبديل بن أبي مريم (قال: فنزلت فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ (٢) الآية). وتمام القصة (٣) عند الترمذي، قال تميم: ولما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي، فلما أتينا أهله دفعنا إليهم ما كان معنا، وفُقد الجام فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا, ولا دفع إلينا غيره. قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم النبي ﷺ المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله ﷺ فسألهما البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه، فحلف، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٤)، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي، وفي تفسير هذه الآية كلام طويل، واختلاف بين العلماء، مذكور في كتب التفسير.

стр. 6959

(٢٠) بَابٌ: إِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ صِدْقَ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لهُ أَنْ يَقْضِيَ (١) بِهِ === قال الخطابي (٢): في هذا حجة لمن رأى رد اليمين على الذمي (٣)، والآية محكمة، لم تنسخ في قول عائشة، والحسن البصري، وعمرو بن شرحبيل، وقالوا: المائدة آخر ما نزل من القرآن لم ينسخ منها شيء. وتأول من ذهب إلى خلاف هذا القول: الآية على الوصية دون الشهادة؛ لأن نزول الآية إنما كان في الوصية، وتميم الداري وصاحبه عدي بن بدَّاء إنما كانا وصيين، لا شاهدين، والشهود لا يحلفون، وقد حلفهما رسول الله ﷺ ، وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي يحملها، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ (٤) أي أمانة الله. وقالوا: معنى قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي من غير قبيلتكم، وذلك أن الغالب في الوصية أن الموصي يشهده أقرباؤه، وعشيرته، دون الأجانب والأباعد، ومنهم من زعم أن الآية منسوخة، والقول الأول أصح، انتهى. (٢٠) (بَابٌ: إِذَا عَلِمَ (٥) الْحَاكِمُ صِدْقَ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ)

стр. 6960

٣٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِع حَدَّثَهُمْ، قَالَ، أَنَا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَن عَمَّهُ حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ، فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ليَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَشْيَ، وَأَبْطَأَ الأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الأَعْرَابِيَّ، فَيُسَاوِمُونَهُ (١) بِالْفَرَسِ، وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، === وليس هذا إلا للنبي ﷺ : بأن يجعل شهادة (٢) الواحد كشهادة رجلين، كما جعل لخزيمة، ولا يجوز لغيره أن يحكم على شهادة الواحد من الخلفاء الراشدين ﵃، فكيف لغيرهم؟ ! ٣٦٠٧ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع حدثهم، قال: أنا شعيب، عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة، أن عمه) قال الحافظ في المبهمات: ذكر ابن منده أن اسم عمه عمارة بن ثابت (حدثه وهو من أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ) أي طلب منه أن يتبعه (ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله ﷺ المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي، فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله ﷺ ) حين زاد بعض الناس في الثمن.

стр. 6961

فَقَالَ: إِنْ كنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ وَإِلَّا بِعْتُهُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ "، قَالَ الأَعْرَابِيُّ: لَا، والله مَا بِعْتُكَهُ، فَقَالَ (١) النَّبِيُّ ﷺ : "بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ"، فَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هُلُمَّ شَهِيدًا، فَقَالَ خُزَيْمَةُ (٢)، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: "بِمَ تَشْهَدُ؟ "، فَقَالَ (٣): بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ. [ن ٤٦٦١] === (فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس) فاشتره (وإلَّا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي، فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ قال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه، فقال النبي ﷺ : بل قد ابتعته منك، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا) على أن بعته منك، (فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته (٤) أي بايعت الفرس من رسول الله ﷺ (فأقبل النبي ﷺ على خزيمة، فقال: بم تشهد) أنه قد بايعني؟ ولم تكن حاضرًا عند البيع (فقال) خزيمة: (بتصديقك يا رسول الله) أي بتصديق الله تعالى إياك في تبليغ الرسالة (فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين). قال المنذري (٥): وأخرجه النسائي. وهذا الأعرابي (٦) هو ابن الحارث، وقيل: سواء (٧) بن قيس المحاربي،

стр. 6962

(٢١) بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ ٣٦٠٨ - حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ زيدَ بْنَ الْحُبَابِ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: نَا سَيْفٌ الْمَكِّيُّ- قَالَ عُثْمَان: سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ-، === ذكره غير واحد في الصحابة، وقيل: إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين، وقيل: إن هذا الفرس هو المرتجز المذكور في أفراس رسول الله ﷺ ، انتهى. وقال الحافظ في "الإصابة" (١): روى الطبراني وابن شاهين من طرق، عن زيد بن الحباب، عن محمد بن زرارة بن خزيمة بن ثابت، حدثني عمارة بن خزيمة، عن أبيه: "أن النبي ﷺ اشترى فرسًا من سواء بن الحارث، فجحده" الحديث، وأخرجه ابن شاهين، فقال: عن سواء بن قيس، وأظنه وهمًا. (٢١) (بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ (٢) وَالشَّاهِدِ) ٣٦٠٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي، أن زيد بن الحباب حدثهم، قال: نا سيف المكي- قال عثمان: سيف بن سليمان-) ويقال ابن أبي سليمان المخزومي مولاهم، أبو سليمان المكي، قال أحمد: ثقة، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: كان عندنا ثبتًا، ممن يصدق ويحفظ، وقال أبو زرعة الدمشقي: ثبت، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة يرمى بالقدر، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن عدي: حديثه ليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: توفي بمكة سنة ٥٥ هـ، وكان ثقة كثير الحديث، وقال الساجي: أجمعوا على أنه ثقة صدوق غير أنه اتهم بالقدر، وقال العجلي وأبو بكر البزار: ثقة.

стр. 6963

عن قَيْس بْنِ سَعْدٍ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ". [م ١٧١٢، سنن النسائي الكبرى ٦٠١١، جه ٢٣٧٠، حم ١/ ٢٤٨] === (عن قيس ابن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قضى بيمين (١) وشاهد) قال في "فتح الودود": والجمهور (٢) على أن معناه: أنه كان للمدعي شاهد واحد، فحلف على مدعاه بدلًا عن الشاهد الآخر فقضى له بهما, ولعل تأويله عند من لا يقول به، أنه قضى بيمين المدعى عليه مع وجود شاهد واحد للمدعي، لعدم تمام الحهجة بذلك، انتهى. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "بيمين وشاهد" هما للجنس، والمعنى قضى بهذا أحيانًا، وبذاك أحيانًا، إذا لم يوجد شاهد للمدعي، والحاجة إلى ذلك التأويل للجمع بقوله الكلي: "البينة على المدعي" ... الخ، وهو مشتهر، بل قريب من المتواتر، انتهى. وقال في "البدائع" (٣): ولنا الحديث المشهور، والمعقول، ووجه الاستدلال به من وجهين: أحدهما: أن النبي ﷺ أوجب اليمين على المدعى عليه، ولو جعلت حجة المدعي لا تبقى واجبة على المدعى عليه وهو خلاف النص. والثاني: أنه ﵊ جعل كل جنس اليمين حجة المدعى عليه؛ لأنه ﵊ ذكر اليمين بلام التعريف، فيقتضي استغراق كل الجنس، فلو جعلت حجة المدعي لا يكون كل جنس اليمين حجة المدعى عليه، بل يكون من الأيمان ما ليس بحجة له وهو يمين المدعي، وهذا خلاف النص.

стр. 6964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما الحديث فقد طعن فيه يحيى بن معين، وقال: لم يصح عن رسول الله ﷺ القضاء بشاهد ويمين، وكذا روي عن الزهري لما سئل عن اليمين مع الشاهد، قال: بدعة، وروي أول من قضى بهما معاوية ﵁. وكذا ذكر ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: كان القضاء الأول أن لا يقبل إلَّا شاهدان، وأول من قضى باليمين مع الشاهد عبد الملك بن مروان، مع ما أنه ورد مورد الآحاد، ومخالفًا للمشهور فلا يقبل، وقد روي عن بعض الصحابة: أنه قضى بشاهد ويمين في الأمان (١). وعندنا يجوز القضاء في بعض أحكام الأمان بشاهد واحد إذا كان عدلًا بأن شهد أنه أمن هذا الكافر، تقبل شهادته حتى لا يقتل، ولكن يسترق، واليمين من باب ما يحتاط فيه، فيحمل على هذا، توفيقًا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض. وبهذا يتبين بطلان مذهب الشافعي ﵀ في رده اليمين إلى المدعي عند نكول المدعى عليه؛ لأن النبي ﵊ ما جعل اليمين حجة إلَّا في جانب المدعى عليه، فالرد إلى المدعي يكون وضع الشيء في غير موضعه، وهذا حد الظلم، انتهى. وقال الحافظ في "الدراية" (٢): أخرجه مسلم من طريق قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، لكن ذكره الترمذي في "العلل" عن البخاري: أن عمرو بن دينار لم يسمعه من ابن عباس، انتهى.

стр. 6965

٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: نَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ سَلَمَةُ في حَدِيثِهِ: قَالَ عَمْرٌو: في الْحُقُوقِ. [ق ١٠/ ١٦٨] ٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: نَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَاهِدِ". [ت ١٣٤٣، جه ٢٣٦٨، ق ١٠/ ١٦٨] === ٣٦٠٩ - (حدثنا محمد بن يحيى وسلمة بن شبيب قالا: نا عبد الرزاق قال: نا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، بإسناده ومعناه، قال سلمة بن شبيب في حديثه: قال عمرو) أي ابن دينار: هذا (في الحقوق) أي لا في الحدود. ٣٦١٠ - (حدثنا أحمد بن أبي بكر) واسمه القاسم بن الحارث بن زرارة (أبو مصعب الزهري) المدني، روى عن مالك "الموطأ"، قال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق، قال صاحب "الميزان" (٢): ما أدري ما معنى قول أبي خيثمة لابنه: لا تَكْتُبْ عن أبي مصعب، واكتُبْ عَمَّن شِئْتَ، انتهى. ويحتمل أن يكون مراد أبي خيثمة دخوله في القضاء، أو إكثاره من الفتوى بالرأي، وقال الحاكم: كان فقيهًا متقشفًا عالمًا بمذاهب أهل المدينة، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: نا الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد).

стр. 6966

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَنِي (١) الرَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤِذِّنُ في هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: فَذكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَني رَبِيعَةُ- وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ- أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلَا أَحْفَظُهُ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَتْ (٢) سُهَيْلًا عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ عن رَبِيعَةَ عَنْهُ عن أَبِيهِ. ٣٦١١ - حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الإسْكَنْدَرَانِيُّ، نَا زِيَادٌ- يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ-، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عن رَبِيعَةَ، بِإِسْنَادِ أَبِي مُصْعَبٍ وَمَعْنَاهُ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْكَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ رَبِيعَةُ أَخْبَرَكَ عَني فَحَدِّثْ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِّي. [انظر سابقه] === (قال أبو داود: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث، قال: أنا الشافعي، عن عبد العزيز) الدراوردي (قال: فذكرت ذلك) الحديث (لسهيل) بأن ربيعة حدثنيه عنك (فقال) سهيل: (أخبرني ربيعة -وهو عندي ثقة-، أني حدثته إياه) أي هذا الحديث (ولا أحفظه) أي لا أحفظ أني حدثته هذا الحديث. (قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلًا علة) أي مرض (أذهبت) أي أزالت (بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة، عنه) أي عن سهيل نفسه (عن أبيه) أي أبي صالح. ٣٦١١ - (حدثنا محمد بن داود الإسكندراني، نا زياد -يعني ابن يونس-، حدثني سليمان بن بلال، عن ربيعة، بإسناده أبي مصعب ومعناه، قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث، فقال: ما أعرفه، فقلت له) أي لسهيل: (إن ربيعة أخبرني به) أي بهذا الحديث (عنك، قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عني) فإنه عندي ثقة.

стр. 6967

٣٦١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْثٍ بنِ عَبْدِ (١) اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْب الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّيَ الزُّبَيْبَ يَقُولُ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ جَيْشًا إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ، فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةٍ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ، فَاسْتَاقُوهمْ إِلَى نَبِيِّ الله ﷺ ، فَرَكِبْتُ، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَتَانَا جُنْدُكَ فَأَخَذُونَا، وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا وَخَضْرَمْنَا آَذَانَ النَّعَمِ. فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرُ قَالَ لِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "هَلْ لَكُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى === ٣٦١٢ - (حدثنا أحمد بن عبدة، نا عمار بن شعيث) آخره مثلثة (ابن عبد الله بن الزبيب) بن ثعلبة التميمي (العنبري) البصري، قال في "التقريب": مقبول، (حدثني أبي) شعيث بن عبيد الله بن الزبيب، - بزاي وموحدتين مصغرًا- التميمي العنبري، كان ينزل بالطيب من طريق مكة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا، وذكره ابن عدي، وقال: له نحو خمسة أحاديث، وساق له حديثين منكرين، ثم قال: أرجو أن يكون صدوقًا. (قال: سمعت جدي الزبيب) بن ثعلبة (يقول: بعث رسول الله ﷺ جيشًا إلى بني العنبر، فأخذوهم) أي أخذ الجيش بني العنبر (برُكْبَةٍ) - بضم الراء وسكون الكاف وفتح الموحدة-، موضع بين عرفة وذات عرق، (من نَاحيةِ الطائف، فاستاقُوهم إلى نبي الله ﷺ ، فركبتُ، فسَبَقْتُهم إلى النبي ﷺ ، فقلت: السَّلام عليك يا نبيَّ الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جُنْدُك فأخذُونا، وقد) الواو للحال (كنا أسلمنا) أي قبلنا الإِسلام ودخلنا فيه (وخَضْرمْنا) أي قطعنا (آذانَ النَّعَمِ) أي أطراف آذانها، وكان ذلك في الأموال علامة بين من أسلم ومن لم يسلم. (فلما قدم بَلْعنبرُ) أي بنو العنبر (قال لي نبي الله ﷺ : هل لكم بيِّنةٌ على

стр. 6968

أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذُوا (١) في هَذ الأَيَّامِ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "مَنْ بَيِّنَتُكَ؟ " قَالَ (٢): سَمُرَةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ وَرَجُلٌ آخَرُ سَمَّاهُ لَهُ، فَشَهِدَ الرَّجُلُ وَأَبَى سَمُرَةُ أَنْ يَشْهَدَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِكَ الآخَرِ؟ "، فَقُلْتُ (٣): نَعَمْ، فَاسْتَحْلَفَنِي، فَحَلَفْتُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "اذْهَبُوا، فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصَافَ الأَمْوَالِ، وَلَا تَمَسُّوا ذَرَارَّيهمْ، لَوْلَا أَنَّ الله تَعَالَى لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ === أنكم أسلمتم قبل أن تأخذوا) هكذا في النسخة المجتبائية والمكتوبة الأحمدية، وأما في المكتوبة المدنية والمكتوبة التي عليها المنذري (٤)، والمصرية، والكانفورية، وكذا في نسخة الخطابي (٥)، والعون (٦): "تؤخذوا" بصيغة المجهول، وهو أوضح، بل الظاهر أنه غلط الناسخ في كتابة "تأخذوا" (في هذه الأيام؟ قلت: نعم، قال: من بينتك؟ قال: سمرة رجل من بني العنبر ورجل آخر سماه له) أي لرسول الله ﷺ (فشهد الرجل) بأنا قد أسلمنا قبل ذلك (وأبى سمرة أن يشهد، فقال النبي ﷺ : قد أبى أن يشهد لك فتحلف) بحذف حرف الاستفهام، أي أفتحلف (مع شاهدك الآخر؟ فقلت؟ نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا بالله يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم). (فقال نبي الله ﷺ : اذهبوا) خطاب لأصحابه (فقاسموهم أنصاف الأموال) أي خذوا النصف من أموالهم، وردوا إليهم النصف (ولا تمسوا ذراريهم) أي ذريتهم وأولادهم (لولا أن الله تعالى لا يحب ضلالة العمل)

стр. 6969

مَا رَزَيْنَاكُمْ (١) عِقَالًا". قَالَ الزُّبَيْبُ: فَدَعَتْنِي أُمِّي فَقَالَتْ: هَذَا الرَّجُلُ أَخَذَ زِرْبِيَّتِي، فَانْصَرَفْتُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ لِي: "احْبِسْهُ"، فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ، وَقُمْتُ مَعَهُ مَكَانَنَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَائِمَيْنِ، فَقَالَ: "مَا تُرِيدُ بِأَسِيرِكَ؟ " فَأَرْسَلْتُهُ مِنْ يَدِي، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِلرَّجُلِ: "رُدَّ عَلَى هَذَا زِرْبِيَّةَ أُمِّهِ الَّتِي أَخَذْتَ مِنْهَا" (٢)، قَالَ (٣): يَا نَبِيَّ الله، إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِي، قَالَ: فَاخْتَلَعَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ سَيْفَ الرَّجُلِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَالَ (٤) لِلرَّجُلِ: "اذْهَبْ، فِزْدْهُ آصُعًا === أي ضياعه وبطلانه (ما رزيناكم) (٥) أي ما نقصناكم (عقالًا) أي حبلًا. (قال الزبيب: فدعتني أمي، فقالت: هذا الرجل) أشار إلى رجل من الجيش (أخذ زربيتي (٦)) أي بساطًا لي ذو خمل (فانصرفت إلى نبي الله ﷺ يعني فأخبرته-) بأخذ الرجل زربية أمي (فقال لي: احبسه) أي ذلك الرجل من الجيش (فأخذت بتلبيبه) أي بالثوب في عنقه، مجموعًا عند صدره (وقمت معه مكاننا، ثم نظر إلينا نبي الله ﷺ قائمين، فقال: ما تريد بأسيرك؟ فأرسلته من يدي، فقام نبي الله ﷺ ، فقال للرجل: رد على هذا زربية أمه التي أخذت منها). (قال) الرجل: (يا نبي الله ﷺ ! إنها خرجت من يدي، قال: فاختلع نبي الله ﷺ سيف الرجل فأعطانيه، فقال للرجل) الجندي: (اذهب، فزده آصعًا

стр. 6970

مِنْ طَعَامٍ"، قَالَ: فَزَادَنِي آصُعًا مِنْ شَعِيرٍ. [ق ١٠/ ١٧١] === من طعام، قال: فزادني آصعًا من شعير). قال في "فتح الودود": قوله ﷺ : "اذهبوا فقاسموهم"، يدل على أنه جعل اليمين مع الشاهد سببًا للصلح، والأخذ بالوسط بين المدعي والمدعى عليه، لا أنه قضى بالدعوى بهما، انتهى. قال الخطابي (١): وفي هذا الحديث استعمال اليمين مع الشاهد في غير الأموال، إلا أن إسناده ليس بذاك، وقد يحتمل أيضًا أن يكون اليمين قصد بها ها هنا المال؛ لأن الإسلام يعصم المال كما يحقن الدم. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "فتحلف مع شاهدك الآخر"، هذا هو الذي احتجوا به على مرامهم، وهو الحكم على الشاهد مع اليمين، ولا يثبت به شيء؛ لأن ذلك الحلف منه لم يكن لإثبات الحكم، بل ليعلم صدقه في دعواه، وجزمه في ما ادَّعاه، فلو نكل عنه لعلم كذبه من صدقه. وأما الحكم فلم يثبت بيمينه أيضًا مع الشاهد؛ لأن نصاب الشهادة لم يتم، ويمين المدعي لا يفيد، ولم يكنْ ثَمَّ مُدَّعَى عليه حتى يحلف؛ لأن العسكر كانوا مأمورين من جهته ﷺ ، فلم يكن ذلك إلَّا عرض حالهم، لا إثباتًا لدعوى الإسلام على أحد، وإنما فهم هؤلاء أنه كان ادعاء للأموال على أهل العسكر، وكان العسكر منكرًا استحقاق هؤلاء إياها لكونهم أسلموا بعد الأسر. ومما يدل على ما اخترناه أن النبي ﷺ لم يحكم لهم، إلَّا بنصف المال، ولولا أن المدعى لا يثبت بشاهد ويمين، لما فعل ذلك؛ لأنه لم يكن على تقدير ثبوت إسلامهم أن يأخذ شيئًا من أموالهم. وأيضًا أن قوله ﵇: "إن الله لا يحب ضلالة العمل"، أقوى حجة
следующие страницы →