← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَنِي (١) الرَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤِذِّنُ في هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: فَذكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَني رَبِيعَةُ- وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ- أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلَا أَحْفَظُهُ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَتْ (٢) سُهَيْلًا عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ عن رَبِيعَةَ عَنْهُ عن أَبِيهِ. ٣٦١١ - حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الإسْكَنْدَرَانِيُّ، نَا زِيَادٌ- يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ-، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عن رَبِيعَةَ، بِإِسْنَادِ أَبِي مُصْعَبٍ وَمَعْنَاهُ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْكَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ رَبِيعَةُ أَخْبَرَكَ عَني فَحَدِّثْ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِّي. [انظر سابقه] === (قال أبو داود: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث، قال: أنا الشافعي، عن عبد العزيز) الدراوردي (قال: فذكرت ذلك) الحديث (لسهيل) بأن ربيعة حدثنيه عنك (فقال) سهيل: (أخبرني ربيعة -وهو عندي ثقة-، أني حدثته إياه) أي هذا الحديث (ولا أحفظه) أي لا أحفظ أني حدثته هذا الحديث. (قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلًا علة) أي مرض (أذهبت) أي أزالت (بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة، عنه) أي عن سهيل نفسه (عن أبيه) أي أبي صالح. ٣٦١١ - (حدثنا محمد بن داود الإسكندراني، نا زياد -يعني ابن يونس-، حدثني سليمان بن بلال، عن ربيعة، بإسناده أبي مصعب ومعناه، قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث، فقال: ما أعرفه، فقلت له) أي لسهيل: (إن ربيعة أخبرني به) أي بهذا الحديث (عنك، قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عني) فإنه عندي ثقة.

стр. 6967

٣٦١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْثٍ بنِ عَبْدِ (١) اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْب الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّيَ الزُّبَيْبَ يَقُولُ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ جَيْشًا إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ، فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةٍ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ، فَاسْتَاقُوهمْ إِلَى نَبِيِّ الله ﷺ ، فَرَكِبْتُ، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَتَانَا جُنْدُكَ فَأَخَذُونَا، وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا وَخَضْرَمْنَا آَذَانَ النَّعَمِ. فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرُ قَالَ لِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "هَلْ لَكُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى === ٣٦١٢ - (حدثنا أحمد بن عبدة، نا عمار بن شعيث) آخره مثلثة (ابن عبد الله بن الزبيب) بن ثعلبة التميمي (العنبري) البصري، قال في "التقريب": مقبول، (حدثني أبي) شعيث بن عبيد الله بن الزبيب، - بزاي وموحدتين مصغرًا- التميمي العنبري، كان ينزل بالطيب من طريق مكة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا، وذكره ابن عدي، وقال: له نحو خمسة أحاديث، وساق له حديثين منكرين، ثم قال: أرجو أن يكون صدوقًا. (قال: سمعت جدي الزبيب) بن ثعلبة (يقول: بعث رسول الله ﷺ جيشًا إلى بني العنبر، فأخذوهم) أي أخذ الجيش بني العنبر (برُكْبَةٍ) - بضم الراء وسكون الكاف وفتح الموحدة-، موضع بين عرفة وذات عرق، (من نَاحيةِ الطائف، فاستاقُوهم إلى نبي الله ﷺ ، فركبتُ، فسَبَقْتُهم إلى النبي ﷺ ، فقلت: السَّلام عليك يا نبيَّ الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جُنْدُك فأخذُونا، وقد) الواو للحال (كنا أسلمنا) أي قبلنا الإِسلام ودخلنا فيه (وخَضْرمْنا) أي قطعنا (آذانَ النَّعَمِ) أي أطراف آذانها، وكان ذلك في الأموال علامة بين من أسلم ومن لم يسلم. (فلما قدم بَلْعنبرُ) أي بنو العنبر (قال لي نبي الله ﷺ : هل لكم بيِّنةٌ على

стр. 6968

أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذُوا (١) في هَذ الأَيَّامِ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "مَنْ بَيِّنَتُكَ؟ " قَالَ (٢): سَمُرَةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ وَرَجُلٌ آخَرُ سَمَّاهُ لَهُ، فَشَهِدَ الرَّجُلُ وَأَبَى سَمُرَةُ أَنْ يَشْهَدَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِكَ الآخَرِ؟ "، فَقُلْتُ (٣): نَعَمْ، فَاسْتَحْلَفَنِي، فَحَلَفْتُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "اذْهَبُوا، فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصَافَ الأَمْوَالِ، وَلَا تَمَسُّوا ذَرَارَّيهمْ، لَوْلَا أَنَّ الله تَعَالَى لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ === أنكم أسلمتم قبل أن تأخذوا) هكذا في النسخة المجتبائية والمكتوبة الأحمدية، وأما في المكتوبة المدنية والمكتوبة التي عليها المنذري (٤)، والمصرية، والكانفورية، وكذا في نسخة الخطابي (٥)، والعون (٦): "تؤخذوا" بصيغة المجهول، وهو أوضح، بل الظاهر أنه غلط الناسخ في كتابة "تأخذوا" (في هذه الأيام؟ قلت: نعم، قال: من بينتك؟ قال: سمرة رجل من بني العنبر ورجل آخر سماه له) أي لرسول الله ﷺ (فشهد الرجل) بأنا قد أسلمنا قبل ذلك (وأبى سمرة أن يشهد، فقال النبي ﷺ : قد أبى أن يشهد لك فتحلف) بحذف حرف الاستفهام، أي أفتحلف (مع شاهدك الآخر؟ فقلت؟ نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا بالله يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم). (فقال نبي الله ﷺ : اذهبوا) خطاب لأصحابه (فقاسموهم أنصاف الأموال) أي خذوا النصف من أموالهم، وردوا إليهم النصف (ولا تمسوا ذراريهم) أي ذريتهم وأولادهم (لولا أن الله تعالى لا يحب ضلالة العمل)

стр. 6969

مَا رَزَيْنَاكُمْ (١) عِقَالًا". قَالَ الزُّبَيْبُ: فَدَعَتْنِي أُمِّي فَقَالَتْ: هَذَا الرَّجُلُ أَخَذَ زِرْبِيَّتِي، فَانْصَرَفْتُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ لِي: "احْبِسْهُ"، فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ، وَقُمْتُ مَعَهُ مَكَانَنَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَائِمَيْنِ، فَقَالَ: "مَا تُرِيدُ بِأَسِيرِكَ؟ " فَأَرْسَلْتُهُ مِنْ يَدِي، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِلرَّجُلِ: "رُدَّ عَلَى هَذَا زِرْبِيَّةَ أُمِّهِ الَّتِي أَخَذْتَ مِنْهَا" (٢)، قَالَ (٣): يَا نَبِيَّ الله، إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِي، قَالَ: فَاخْتَلَعَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ سَيْفَ الرَّجُلِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَالَ (٤) لِلرَّجُلِ: "اذْهَبْ، فِزْدْهُ آصُعًا === أي ضياعه وبطلانه (ما رزيناكم) (٥) أي ما نقصناكم (عقالًا) أي حبلًا. (قال الزبيب: فدعتني أمي، فقالت: هذا الرجل) أشار إلى رجل من الجيش (أخذ زربيتي (٦)) أي بساطًا لي ذو خمل (فانصرفت إلى نبي الله ﷺ يعني فأخبرته-) بأخذ الرجل زربية أمي (فقال لي: احبسه) أي ذلك الرجل من الجيش (فأخذت بتلبيبه) أي بالثوب في عنقه، مجموعًا عند صدره (وقمت معه مكاننا، ثم نظر إلينا نبي الله ﷺ قائمين، فقال: ما تريد بأسيرك؟ فأرسلته من يدي، فقام نبي الله ﷺ ، فقال للرجل: رد على هذا زربية أمه التي أخذت منها). (قال) الرجل: (يا نبي الله ﷺ ! إنها خرجت من يدي، قال: فاختلع نبي الله ﷺ سيف الرجل فأعطانيه، فقال للرجل) الجندي: (اذهب، فزده آصعًا

стр. 6970

مِنْ طَعَامٍ"، قَالَ: فَزَادَنِي آصُعًا مِنْ شَعِيرٍ. [ق ١٠/ ١٧١] === من طعام، قال: فزادني آصعًا من شعير). قال في "فتح الودود": قوله ﷺ : "اذهبوا فقاسموهم"، يدل على أنه جعل اليمين مع الشاهد سببًا للصلح، والأخذ بالوسط بين المدعي والمدعى عليه، لا أنه قضى بالدعوى بهما، انتهى. قال الخطابي (١): وفي هذا الحديث استعمال اليمين مع الشاهد في غير الأموال، إلا أن إسناده ليس بذاك، وقد يحتمل أيضًا أن يكون اليمين قصد بها ها هنا المال؛ لأن الإسلام يعصم المال كما يحقن الدم. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "فتحلف مع شاهدك الآخر"، هذا هو الذي احتجوا به على مرامهم، وهو الحكم على الشاهد مع اليمين، ولا يثبت به شيء؛ لأن ذلك الحلف منه لم يكن لإثبات الحكم، بل ليعلم صدقه في دعواه، وجزمه في ما ادَّعاه، فلو نكل عنه لعلم كذبه من صدقه. وأما الحكم فلم يثبت بيمينه أيضًا مع الشاهد؛ لأن نصاب الشهادة لم يتم، ويمين المدعي لا يفيد، ولم يكنْ ثَمَّ مُدَّعَى عليه حتى يحلف؛ لأن العسكر كانوا مأمورين من جهته ﷺ ، فلم يكن ذلك إلَّا عرض حالهم، لا إثباتًا لدعوى الإسلام على أحد، وإنما فهم هؤلاء أنه كان ادعاء للأموال على أهل العسكر، وكان العسكر منكرًا استحقاق هؤلاء إياها لكونهم أسلموا بعد الأسر. ومما يدل على ما اخترناه أن النبي ﷺ لم يحكم لهم، إلَّا بنصف المال، ولولا أن المدعى لا يثبت بشاهد ويمين، لما فعل ذلك؛ لأنه لم يكن على تقدير ثبوت إسلامهم أن يأخذ شيئًا من أموالهم. وأيضًا أن قوله ﵇: "إن الله لا يحب ضلالة العمل"، أقوى حجة

стр. 6971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على أنهم في أخذ أموال هؤلاء لم يكونوا على باطل لا يشكر على عمله، ولا يؤت له جُعْلٌ على عمله كائنًا ما كان، كالسارق والغاصب، ومن كان مثلهم، فلو كان أخذ الجيش من هذا القبيل، كما قلتم، لما كان أخذهم أموالهم أقل من الغصب لثبوت إسلامهم على حسب زعمكم. ونحن نقول: إن إسلامهم لم يثبته يمينهم؛ لأن يمين المدعي لا يفيد، وذلك لو سُلِّمَ أنه كان دعوى منهم، ولم يتم نصاب الشهادة أيضًا، فلم يبق ثبوت الإسلام إلَّا في حَيِّز الخفاء، غير أنه ﷺ أحب أن لا يخيبهم، فرد عليهم نصف أموالهم، كما رد على هوازن كلها، وكان ذلك لإذن أهل العسكر لذلك. وأما قصة الزربية، فلا حجة فيها، على أن بني العنبر كانوا ملكوا أموالهم، بل الذي فعله النبي ﷺ من أمر الزربية بأخذ صاحبه، إنما كان لأنه خالف عِدَةَ النبي ﷺ حيث أخذ بعد المناصفة والتقسيم من حق العجوز. ثم إن القاضي يجوز له أن يأخذ من مال المديون للدائن بقدر حقه الذي عليه، ولو من غير جنس حقه، كما يظهر من إيتاء النبي ﷺ سيفه له، بعد ما ثبت له حق في الزربية، وهذا ما اختاره الشافعي والمتأخرون من أصحابنا. وأما المتقدمون منهم فلم يجوزوا له أن يقتضي لصاحب الحق إلَّا من عين حقه، وأثبت بعضهم الحكم في العروض أيضًا دون العقارات، وسوَّى بعضهم بين النقدين فحسب. وأيضًا: ففي الرواية دلالة على أن الغاصب يملك المغصوب بعد أداء الضمان، ولولا ذلك، لنادى رسول الله ﷺ أن يؤتى بالزربية أينما كانت؛ لأنها لم تكن إلَّا في العسكر، كما هو الظاهر، وكان الانتفاع بها حرامًا عندكم، فكيف يمكن أن يكون النبي ﷺ اكتفى بإيجاب الضمان عليه، ولم يعزم عليه الإتيان بها؟ ! . وأيضًا: ففيه إشارة إلى نفاذ تصرفات الغاصب فيه بعد أداء الضمان

стр. 6972

(٢٢) بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَة ٣٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: "أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا أَوْ دَابَّةً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا". [ن ٥٤٣٩، جه ٢٣٣٠ حم ٤/ ٤٠٢، ق ١٠/ ٥٧] ٣٦١٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ آدم، نَا عَبْدُ الرَّحِيم بْنُ سُلَيْمَانَ، عن سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. [انظر سابقه] ٣٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ (١)، === مستندًا؛ لأن أخذ الزربية لم يخرجها عن ملكه، إلا بإحدى طرق التمليك، كالبيع والهبة ونحوهما، والله تعالى أعلم، انتهى. (٢٢) (بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَان شَيْئًا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ) ٣٦١٣ - (حدثنا محمد بن منهال الضرير، نا يزيد بن زريع، نا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى الأشعري: أن رجلين ادعيا بعيرًا أو دابةً) شك من الراوي (إلى النبي ﷺ ليست لواحد منهما بينة)، ولعل البعير كان في أيديهما، أو في يد غيرهما، وهو لا يدعي فيه شيئًا (فجعله النبي ﷺ بينهما) أي قضى أن البعير بينهما أنصافًا. ٣٦١٤ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يحيى بن آدم، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن سعيد، بإسناده ومعناه) أي بإسناد الحديث المتقدم ومعناه. ٣٦١٥ - (حدثنا محمد بن بشار، نا حجاج بن منهال،

стр. 6973

نَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ: "أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ" [انظر سابقه] === نا همام، عن قتادة، بمعنى إسناده: أن رجلين ادعيا بعيرًا على عهد النبي ﷺ ، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النبي ﷺ بينهما نصفين). قال الخطابي (١): هذا مروي في الإسناد الأول، إلَّا أن في الحديث المتقدم: أنه لم يكن لواحد منهما بينة، وفي هذا أن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين، فاحتمل أن يكون القصة واحدة، إلَّا أن الشهادات لما تعارضت تهاترت، فصاركمن لا بينة له، وحكم لهما بالشيء نصفين بينهما (٢)، لاستوائهما في اليد. ويحتمل أن يكون البعير في يد غيرهما، فلما أقام كل واحد منهما شاهدين على دعواه، نزع الشيء من يد المدعى عليه ودفع إليهما. واختلف العلماء في الشيء يكون في يدي الرجل، فيتداعاه اثنان، ويقيم كل واحد منهما بينة، فقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة صارت له، وكان الشافعي يقول به قديمًا، ثم قال في الجديد، فيه قولان: أحدهما: يقضى به بينهما نصفين، وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري. والقول الآخر: يقرع بينهما، وأيهما خرج سهمه حلف: لقد شهد شهوده بحق، ثم يقضى له به. وقال مالك: لا أحكم به لواحد منهما إذا كان في يد غيرهما، وحكي عنه أنه قال: هو لأعدلهما شهودًا وأشهرهما بالصلاح، وقال الأوزاعي: يؤخذ بأكثر البينتين عددًا، وحكي عن الشعبي أنه قال: هو بينهما على حصص الشهود، انتهى.

стр. 6974

٣٦١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، نَا ابنُ أَبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن خِلَاسٍ، عن أَبِي رَافِعٍ، عن أَبِي هُرَيْرَة: أَنًّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا في مَتَاعٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ مَا كَانَ، أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا". [جه ٢٣٤٦، سنن النسائي الكبرى ٥٩٩٩، حم ٢/ ٤٨٩، ق ١٠/ ٢٥٥] === ٣٦١٦ - (حدثنا محمد بن منهال، نا يزيد بن زريع، نا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن خِلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن رجلين اختصما في متاع إلى النبي ﷺ ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي ﷺ : استهما (١) على اليمين ما كان) أيّ يمين كان محبوبًا بقلبه أو مكروهًا (أحبا ذلك أو كرها). قال الخطابي (٢): معنى الاستهام ها هنا: الاقتراع، يريد أنهما يقترعان، فأيهما خرجت له القرعة حلف، وأخذ ما ادَّعاه، وروي ما يشبه هذا عن علي ابن أبي طالب. قال حنش بن المعتمر: أُتي علىٌّ ﵁ ببَغْلٍ وُجد في السوق يُباع، فقال رجل: هذا بغلي، ولم أبعْ، ولم أهبْ، ونزع على ما قال بخمسة يشهدون قال: وجاء آخر يدَّعيه يزعمُ أنه بغله، وجاء بشاهدين، قال: فقال علي ﵁: إن فيه قضاءً وصلحًا، وسوف أبيِّن لكم ذلك كله، أما صلحه أن يباع البغل فيُقسم الثمن على سبعة أسهم، لهذا خمسة، ولهذا اثنان، وإن لم يصطلحا إلَّا القضاء، فإنه يحلف أحد الخصمين أنه بغله، ما باعه ولا وهبه، فإن تشاححتما فأيُّكما يحلف أقرعتُ بينكما على الحلف، فأيُّكما قُرعَ حلف، قال: فقضى بهذا، وأنا شاهد (٣)، انتهى.

стр. 6975

٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَحْمَدُ، نَا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بْنِ مُنبهٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَرِهَ الاثْنَانِ الْيَمِينَ، أَوْ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا (١) عَلَيْهَا". قَالَ سَلَمَةُ: قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَقَالَ: "إِذَا أُكْرِهَ الاثْنَانِ عَلَى الْيَمِينِ". [خ ٢٦٧٤، حم ٢/ ٣١٧، ق ١٠/ ٢٥٥] ٣٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، بِإِسْنَادِ ابْنِ مِنْهَالٍ مِثْلَهُ (٢)، قَالَ (٣): "في دَابَّةٍ، وَلَيْسَ (٤) لَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا === ٣٦١٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال أحمد: نا معمر) وسيجيء قول سلمة بن شبيب، (عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا كره الاثنان اليمين، أو استحباها فليستهما عليها) أي على اليمين. (قال سلمة: قال: أخبرنا معمر) أي بلفظ الإخبار، وأما أحمد بن حنبل فقال بلفظ التحديث (وقال: إذا أكره الاثنان على اليمين) وليس المراد بالإكراه: الإكراه حقيقة؛ لأن المدعى عليه لا يكره على اليمين، بل المراد بالإكراه: الكراهة، كما تقدم في الحديث. ٣٦١٨ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، بإسناد ابن منهال مثله، قال: في دابة وليس لهما بينة، فأمرهما

стр. 6976

رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ". [جه ٢٣٢٩، سنن النسائي الكبرى ٥٩٩٩، حم ٢/ ٤٨٩] (٢٣) بَابُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ٣٦١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: نَا نَافِعُ بْن عُمَرَ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: "كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (١) ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ". [خ ٢٦٦٨، م ١٧١١، ن ٢٤٥٢، ت ١٣٤٢، جه ٢٣٢١، حم ١/ ٣٥٦] (٢٤) بَابٌ: كَيْفَ الْيَمِين ؟ ٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، === رسول الله ﷺ أن يستهما على اليمين)، وهذا إسناد للحديث المتقدم في أوائل الباب. (٢٣) (بَابُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعى عَلَيْهِ) ٣٦١٩ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: نا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: كتب إلى ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه). وفيه دلالة لمذهب الشافعي (٢) على أن اليمين تتوجه على كل من ادُّعي عليه حق، سواء كان بينه وبين المدعي اختلاط أم لا، وشرط مالك في توجه اليمين، أن يكون بينهما خلطة، لئلا يتبذل السفهاء أهل الفضل، ولا أصل لهذا الشرط في كتاب الله، ولا سنَّة رسوله ﷺ . (٢٤) (بَابٌ: كيْفَ الْيَمِينُ؟ ) ٣٦٢٠ - (حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا عطاء بن السائب،

стр. 6977

عن أَبِي يَحْيَى، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ قَالَ- يَعْنِي لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ-: "احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ" - يَعْني الْمُدَّعِي (٢) - (٣). [ق ١٠/ ١٨٠] (٢٥) بَابٌ: إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذِمِّيًّا أَيَحْلِفُ ؟ ٣٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الأَعْمَشُ، عن شَقِيقٍ، عن الأَشْعَثِ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قُلْتُ: لَا، قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: "احْلِفْ"، === عن أبي يحيى، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: -يعني لرجل حلّفه-، احلف بالله الذي لا إله إلَّا هو) وهذا تغليظ اليمين بذكر بعض (٤) الصفات (ماله) أي للمدعي (عندك شيء، يعني) بالضمير في له (المدعي). (٢٥) (بَابٌ: إِذَا كَانَ المُدَّعى عَلَيْهِ ذِمِّيًا (٥) أَيَحْلِفُ؟ ) ٣٦٢١ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن شقيق، عن الأشعث قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدَّمته إلى النبي ﷺ ، فقال لي النبي ﷺ : ألك بينة؟ قلت: لا، قال لليهودي: احلف،

стр. 6978

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفُ وَيَذْهَبُ بِمَالِي. فَأَنْزَلَ اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [خ ٢٤١٦، م ١٣٨، ت ١٢٦٩، جه ٢٣٢٢، حم ١/ ٢٥٦] (٢٦) بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِيمَا غَابَ عَنْهُ ٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا الْفِرْيَابِيُّ، نَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ، عن الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوتَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ في أَرْضٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُو هَذَا، وَهِيَ في يَدِهِ، قَالَ (١): "هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ "، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ والله مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي، اغْتَصَبَنِيهَا === قلت: يا رسول الله! إذًا يحلف وبذهب بمالي (٢) أي أرضي. (فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٣) إلى آخر الآية). (٢٦) (بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِيمَا غَابَ عَنْهُ) ٣٦٢٢ - (حدثنا محمود بن خالد، نا الفريابي، نا الحارث بن سليمان، حدثني كردوس، عن الأشعث بن قيس: أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى النبي ﷺ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا، وهي في يده، قال: هل لك بينة؟ قال: لا, ولكن أحلفه، والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها

стр. 6979

أَبُوهُ، فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ- يَعْني لِلْيَمِينِ- (١). [م ٢٢٣، ت ١٣٤٠] ٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن سِمَاكٍ، عن عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عن أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي في يَدِي أَزْرَعُهَا، لَيْسَ لَهُ (٢) فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَلَكَ يَمِينُهُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ فَاجرٌ، لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ (٣)، لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ، فَقَالَ: "لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إَلَّا ذَلِكَ" (٤). [تقدَّم تخريجه في الحديث السابق] === أبوه، فتهيأ الكندي، يعني لليمين) وساق الحديث. ٣٦٢٣ - (حدثنا هناد بن السري، نا أبو الأحوص، عن سماك، عن علفمة بن وائل بن حجر الحضرمي، عن أبيه) وائل بن حجر (قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ﷺ ، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها, ليس له فيها حق، فقال النبي ﷺ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه، قال: يا رسول الله! إنه فاجر، ليس يبالي ما حلف، ليس يتورع من شيء، فقال: ليس لك منه إلَّا ذلك). هذا الحديث والذي قبله تقدما بسنديهما ومتنيهما في مبدأ أبواب الأيمان والنذور، فارجع إليه.

стр. 6980

(٢٧) بَابُ الذِّمِّيِّ (١) كيْفَ يُسْتَحْلَفُ؟ ٣٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (٢)، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيُّ قَالَ: نَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي لِلْيَهُودِ-: "أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، مَا تَجِدُونَ في التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟ " (٣). [حم ٢/ ٢٧٩] ٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الأَصْبَغِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ-، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا === (٢٧) (بَابُ الذِّمِّي كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ ؟ ) ٣٦٢٤ - (حدثنا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري قال: نا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : -يعني لليهود-: أنشدكم بالله) أي أسألكم بالحلف (٤) بالله (الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون) لفظ "ما" استفهامية، أو نافية، بتقدير حرف الاستفهام (في التوراة على من زنى؟ ) وهذا يدل على استحلاف اليهود بالله وبصفته بإنزال التوراة على موسى، فلا يحلف إلَّا بالله تعالى. ٣٦٢٥ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، حدثني محمد -يعني ابن سلمة-، عن ابن إسحاق، عن الزهري، بهذا

стр. 6981

الْحَدِيثِ وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنَ كَانَ يَتَّبعُ (١) الْعِلْمَ وَيَعِيهِ، وَسَاقَ (٢) الْحَدِيثَ. ٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا سعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن عِكْرمَةَ، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ- يَعْنِي لاِبْنِ صُورِيَا-: "أُذَكِّركُمْ بِاللَّهِ الَّذِي نَجَّاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأَقْطَعَكُمُ الْبَحْرَ، وَظَلّلَ عَلَيْكُمْ الْغَمَامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَتَجِدُونَ في كِتَابِكُمُ الرَجْمَ؟ " قَالَ: ذَكَّرْتَنِي بِعَظِيمٍ، وَلَا يَسَعُنِي (٣) أَنْ أَكْذِبَكَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. === الحديث وبإسناده، قال: حدثني رجل من مزينة ممن كان يتبع العلم ويعيه) أي يتبع العلم ويحفظه (وساق الحديث) المتقدم. ٣٦٢٦ - (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، نا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، أن النبي ﷺ قال له -يعني لابن صوريا-) اليهودي ومن معه: (أذكركم بالله الذي نجَّاكم من آل فرعون، وأقطعكم البحر) أي فلق لكم (وظَلَّل عليكم الغمام) أي في التيه (وأنزل عليكم المن والسلوى، وأنزل عليكم التوراة على موسى، أتجدون في كتابكم) أي التوراة (الرجم) على من زنى؟ (قال) أي ابن صوريا: (ذكَّرْتَنِي بعظيم) أي حلفتني بقسم عظيم، (ولا يسعني أن أكذبك، وساق الحديث).

стр. 6982

(٢٨) بَابُ الرَّجُلِ يُحَلَّفُ عَلَى حَقِّهِ ٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْد ومُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَا، نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عن بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عن سَيْفٍ، عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَيعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ". (٢٩) بَابٌ (١): في الدَّيْنِ هَلْ يُحْبَسُ بِهِ؟ === (٢٨) (بَابُ الرَّجُلِ يُحَلَّفُ عَلَى حَقِّهِ) ٣٦٢٧ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة وموسى بن مروان الرقي قالا: نا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن سيف) الشامي، عن عوف بن مالك: أن النبي ﷺ قضى بين رجلين، الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: تابعي شامي ثقة. (عن عوف بن مالك أنه حدثهم، أن النبي ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه) أي الذي قضى عليه (لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي ﷺ : إن الله تعالى يلوم) أي لا يرضى (على العجز) أي عن الاستيثاق في المعاملات (ولكن عليك بالكيس) بفتح الكاف، وسكون الياء، التيقظ في الأمور، فإذا استوثقت واستعملت الكيس (فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل). (٢٩) (بَابٌ: في الدَّيْنِ هَلْ يُحْبَسُ بِهِ ؟ ) (٢)

стр. 6983

٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عن وَبْرِ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عن عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عن أَبِيهِ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ". [ن ٤٦٨٩، جه ٢٤٢٧, حم ٤/ ٢٢٢] قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يُحِلُّ عِرْضَهُ: يُغَلَّظُ لَهُ، وَعُقُوبَتَهُ: يُحْبَسُ لَهُ (١). ٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، نَا النَضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، نَا (٢) هِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ-، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ === ٣٦٢٨ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا عبد الله بن المبارك، عن وبر بن أبي دليلة) مصغرًا، واسمه مسلم الطائفي، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر الطبراني أن النعمان بن عبد السلام روى حديثه عن الثوري بفتح الدال، والصواب ضمها. (عن محمد بن ميمون، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: ليَّ الواجد) بفتح اللام وتشديد الياء، أي مطله، والواجد: الغني القادر على قضاء دينه، (يحل عرضه وعقوبته، قال ابن المبارك): معنى قوله: (يحل عرضه) أي (يغلظ له) في القول، ويقال: أنت مطلتني (وعقوبته: يحبس له) أي لأجل المطل. ٣٦٢٩ - (حدثنا معاذ بن أسد، نا النضر بن شميل، نا هرماس) بكسر أوله، ومهملتين (ابن حبيب، رجل من أهل البادية) التميمي العنبري، روى عن أبيه عن جده، قال أحمد وابن معين: لا نعرفه، وقال أبو حاتم: شيخ أعرابي لم يرو عنه غير النضر، ولا يعرف أبوه ولا جده، (عن أبيه) حبيب التميمي، قال أبو حاتم في الهرماس: لا يعرف أبوه ولا جده، (عن جده) قال الحافظ في "المبهمات": اسم والد حبيب: ثعلبة، حكاه ابن منده.

стр. 6984

قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِغَرِيم لِي، فَقَالَ لِي: "الْزَمْهُ"، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ، مَا تُرِيدُ أَن تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ؟ ". [جه ٢٤٢٨] ٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ". [ت ١٤١٧، ن ٤٨٩٠، حم ٥/ ٢] ٣٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّ أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ، وَقَالَ مُؤَمَّلٌ: === (قال أتيت النبي ﷺ بغريم لي، فقال لي: الزمه، ثم قال لي: يا أخا بني تميم، ما تريد أن تفعل بأسيرك؟ ). ٣٦٣٠ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده) وهو معاوية بن حيدة: (أن النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة). قال الخطابي (١): في هذا دليل على أن الحبس على ضربين: حبس عقوبة، وحبس استظهار، فالعقوبة لا تكون إلَّا في واجب، وأما ما كان في تهمة، فإنما يستظهر بذلك، ليستكشف به عما وراءه، وروي: "أنه حبس رجلًا في تهمة ساعة من نهار، ثم خلى عنه" (٢). ٣٦٣١ - (حدثنا محمد بن قدامة ومؤمل بن هشام، قال ابن قدامة (٣): حدثني إسماعيل، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده) معاوية، (قال ابن قدامة: إن أخاه أو عمه) أي أخا جد بهز بن حكيم أو عمه، (وقال مؤمل:

стр. 6985

إِنَّهُ قَامَ إِلَى النَّبىِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: جِيرَانِي بمَا أُخِذُوا! فَأَعْرَضَ عَنْهُ، مَرَّتَيْنِ، ثمَّ ذَكَرَ شَيْئًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَلُّوا لَهُ عَنْ جِيرَانِهِ"- لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ: وَهُوَ يَخْطُبُ. [حم ٥/ ٤] === إنه) أي معاوية، فالفرق بين لفظ ابن قدامة ومؤمل: أن ابن قدامة يروي عن معاوية، أنه ذكر أخاه أو عمه، بأن أحدهما قام إلى النبي ﷺ ، وأما مؤمل ففي حديثه: أن معاوية قال: إنه أي معاوية بنفسه (قام إلى النبي ﷺ وهو يخطب، فقال) أي معاوية- وهذا على رواية مؤمل-، أو أخوه أو عمه- وهذا على رواية ابن قدامة-: (جيراني بما أخذوا، فأعرض) أي رسول الله ﷺ (عنه مرتين، ثم ذكر شيئًا) أي معاوية، أو أخوه، أو عمه شيئًا، وهو مذكور في رواية أحمد في "مسنده". (فقال النبي ﷺ : خلوا له) أي لمعاوية (عن جيرانه) اتركوا جيرانه، وأخرجوهم من الحبس، (لم يذكر مؤمل: وهو يخطب). وقد أخرج الإِمام أحمد (١) من طريق إسماعيل بن علية، عن بهز بن حكيم، ومن طريق معمر، عن بهز. ولفظ حديث إسماعيل: "أن أباه أو عمه قام إلى النبي ﷺ ، فقال: جيراني بم أُخذوا؟ فأعرض عنه، ثم قال: أخبرني بِمَ أُخذوا؟ فأعرَض عنه، فقال: لئن قلت ذلك، إنهم ليزعُمون أنك تَنهَى عن الغَيِّ، وتَسْتَخْلي به! فقال النبي ﷺ : ما قال؟ فقام أخوه أو ابنُ أخيه، فقال: يا رسول الله! إنه قال، فقال: لقد قُلتُموها- أو قائلكم-؟ ولئن كنت أفعل ذلك، وإنه لعليَّ، وما هو عليكم، خَلُّوا له عن جيرانه". ثم أخرج ثانيًا (٢) من طريق إسماعيل، أنا بهز بن حكيم، ولفظه: "أن أخاه أو عمه قام إلى النبي ﷺ فقال: جِيرانِي بم أُخذوا؟ فأعرض عنه، ثم قال:

стр. 6986

(٣٠) بَابٌ: في الْوَكَالَةِ ٣٦٣٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا- عَمِّي، نَا أَبِي، عن ابْنِ إِسْحَاق، عن أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى === جيراني بم أُخذوا؟ فأعرض عنه، ثم قال: جيراني بم أخذوا؟ فأعرض عنه، فقال: لَئنْ قلت ذلك، لقد زعم الناس أن محمدًا ﷺ يَنهَى عن الغيِّ، وَيسْتَخْلي به! فقال النبي ﷺ : ما قال؟ فقام أخوه، أو ابن أخيه، فقال: يا رسول الله! إنَّه، فقال: أما لقد قلتموها- أو قال قائلُكم -؟ ولئن كنتُ أفعل ذلك إنه لَعَليَّ، وما هو عليكم، خلُّوا له عن جيرانه". وأما لفظ (١) معمر عن بهز، عن أبيه، عن جده قال: "أخذ النبي ﷺ نَاسًا من قومي في تُهْمةٍ فحبَسهم، فجاء رجلٌ من قومي إلى النبي ﷺ وهو يخطب، فقال: يا محمد! عَلامَ تحبس جيراني (٢)؟ فَصمَتَ النبيُّ ﷺ عنه، فقال: إن نَاسًا ليقولون: إنك تَنهَى عن الشَّرِّ، وتَسْتَخْلِي به! فقال النبي ﷺ : ما يقول؟ قال: فجعلتُ أعرِض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعَها، فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدًا، فلم يزل النبي ﷺ به حتى فَهمَها، فقال: "قد قالوها- أو قائلها منهم-؟ والله لو فعلت لكان عليَّ وما كان عليهم، خَلُّوا له عن جيرانه". (٣٠) (بَابٌ: في الْوَكَالَةِ) ٣٦٣٢ - (حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، نا عمي، نا أبي، عن ابن إسحاق، عن أبي نعيم وهب بن كيسان) بدل من أبي نعيم، (عن جابر بن عبد الله، أنه) أي أبا نعيم (سمعه) أي جابرًا (يحدث قال: أردت الخروج إلى

стр. 6987

خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَرَدْتُ (١) الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ: "إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ". [ق ٦/ ٨٠] (٣١) بَابٌ (٢): في (٣) الْقَضَاءِ ٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عن (٤) قَتَادَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ، === خيبر، فأتيت النبي ﷺ ، فسلمت عليه، وقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال: إذا أتيت وكيلي، فخذ منه خمسة عشر وسقًا) من التمر، أو الشعير، (فإن ابتغى) أي الوكيل (منك آية) أي علام على أن رسول الله ﷺ قال لك ذلك (فضع (٥) يدك على ترقوته) -بفتح التاء، وسكون الراء، وضم القاف-: مقدم الحلق في أعلى الصدر. (٣١) (بَابٌ: في الْقَضَاءِ) ٣٦٣٣ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن بشير) مصغرًا (ابن كعب) بن أبي الحميري (العدوي) ويقال: العامري،

стр. 6988

عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَدَارَأْتُمْ في طَرِيقٍ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ (١) أَذْرُعٍ". [م ١٦١٣، ت ١٣٥٦، جه ٢٣٣٨، حم ٢/ ٤٧٤] ٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَابْنُ خَلَفٍ قَالَا، نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً (٢) في جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ"، === أبو أيوب، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن سعد [في الطبقة الثانية] من أهل البصرة، وقال: كان ثقة إن شاء الله، وهذا هو الذي قال لعمران بن حصين لما حدث عن النبي ﷺ بحديث: "الحياء خير كله"، فقال بشير بن كعب: إن في الحكمة مكتوبًا منه ضعف، ومنه وقار، فغضب عمران عليه، أخرج ذلك البخاري ومسلم، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وعن الدارقطني: ثقة. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا تدارأتم في طريق) أي اختلفتم فيه (فاجعلوه سبعة أذرع) يعني إذا كان طريقًا بين أرض قوم أرادوا عمارتها، فإن اتفقوا على شيء فذاك، وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع، هذا مراد الحديث. وأما إذا وجد طريق مسلوك، وهو أكثر من سبعة أذرع، فلا يجوز لأحد أن يستولي على شيء منه، لكن له عمارة ما حواليه من الموات، فتملكه بالإحياء بحيث لا يضر المارين. قال الخطابي (٣): ويشبه أن يكون هذا على معنى الإرفاق والإصلاح دون الحصر والتحديد. ٣٦٣٤ - (حدثنا مسدد وابن أبي خلف قالا: نا سفيان، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه)، قال الأعرج: فلما سمع الناس هذا الحديث

стр. 6989

فَنَكَّسُوا، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ قَدْ أَعْرَضْتُمْ لأُلْقِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. [خ ٢٤٦٣، م ١٦٠٩، ت ١٣٥٣، جه ٢٣٥٣، حم ٢/ ٢٤٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثُ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَهُوَ أَتَمُّ. ٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عن يَحْيَى (١)، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن لُؤْلُؤَةَ، عن أَبِي صِرْمَةَ- قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ في هَذَا الْحَدِيثِ: عن أَبِي صِرْمَةَ صَاحِبِ === عن أبي هريرة (فنكسوا) أي أمالوا الرؤوس على أذقانهم (فقال) أبو هريرة: (ما لي أراكم قد أعرضتم) أي عن هذا الحديث (لألقينها) أي لألزمن تلك المقالة (بين أكتافكم). قال الخطابي (٢): عامة الفقهاء يذهبون في تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يحمل عليه الناس من جهة الحكم، وإنما هو من باب المعروف وحسن الجوار، إلا أحمد (٣) بن حنبل، فإنه يرده (٤) على الوجوب، قال: على الحكام أن يقضوا به ويمضوه عليه إن أضيع (٥) منه. (قال أبو داود: هذا حديث ابن أبي خلف، وهو أتم). ٣٦٣٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن لؤلؤة) مولاة الأنصار، قال في "التقريب": مقبولة، (عن أبي صرمة، قال أبو داود: قال غير قتيبة في هذا الحديث: عن أبي صرمة صاحب

стр. 6990

النَّبيِّ ﷺ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ (١) اللَّه عَلَيْهِ". [ت ١٩٤٠، جه ٢٣٤٢، حم ٣/ ٤٥٣] ٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، نَا حَمَّادٌ، نَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدّثُ، عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ في حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ، قَالَ: فَكَانَ سَمُرَةُ يدخلُ إِلَى نَخْلِهِ، فَيَتَأَذَّى وَيشُقُّ عَلَيْهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ، فَأَبَى، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ، فَأَبَى، === النبي ﷺ ) فزاد لفظ: صاحب النبي ﷺ (عن النبي ﷺ أنه قال: من ضار) أي من قصد الإضرار بأحد من الناس بغير حق (أضر الله به) أي يجازيه على إضراره أو يوقع الإضرار به في الدنيا (ومن سياق) أي أوقع المشقة على أحد أو خالف (سياق الله عليه). ٣٦٣٦ - (حدثنا سليمان بن داود العتكي، نا حماد، نا واصل مولى أبي عيينة قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي) الباقر (يحدث، عن سمرة بن جندب أنه كانت له عضد من نخل) بالعين المهملة. قال الخطابي (٢): هكذا هو في رواية أبي داود، وإنما هو عضيد من نخل، يريد نخلًا لم تَبسُق ولم تطل، قال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول منه المتناول فتلك النخلة العضيد، وجمعه: عضدان. (في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله، فيتأذى به) أي بدخول سمرة (ويشق عليه) أي على الأنصاري (فطلب إليه) أي إلى سمرة (أن يبيعه، فأبى، فطلب إليه أن يناقله) أي يبادله بنخل آخر (فأبى).

стр. 6991

فَأَتَى النَّبيَّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ (١)، فَطَلَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَهُ، فَأبَى، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ، فَأَبَى، قَالَ: "فَهَبْهُ لَهُ وَلَكَ كَذَا وَكَذَا" أَمْرًا (٢) رَغَّبَهُ فِيهِ، فَأَبَى، فَقَالَ: "أَنْتَ مُضَارٌّ"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَنْصَارِيِّ: "اذْهَبَ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ". [ق ٦/ ١٥٧] ٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا اللَّيْثُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ الزُّبَيْرَ في شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ، === قال: (فأتى) أي الأنصاري (النبي ﷺ ، فذكر له ذلك، فطلب إليه النبي ﷺ ) بطريق الشفاعة (أن يبيعه، فأبى، فطلب إليه أن يناقله، فأبى، قال: فهبه له ولك كذا وكذا أمرًا) أي ذكر أمرًا (رغبه فيه) من رغائب الآخرة أو الدنيا (فأبى، فقال) رسول الله ﷺ لسمرة: (أنت مضار) أي تريد إضرار الناس، ومن يريد إضرار الناس جاز دفع الضرر (فقال رسول الله ﷺ للأنصاري: اذهب فاقلع نخله) من أرضك. ٣٦٣٧ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا الليث، عن الزهري، عن عروة، أن عبد الله بن الزبير حدثه: أن رجلًا (٣) خاصم الزبير في شراج الحرة) هي مجاري الماء التي يسيل منها، واحدها شرح وشرجة (التي يسقون بها) النخل (فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر) أي لا تمسكة، بل أرسله يجري، (فأبى عليه الزبير) لأن أرضه كان بجانب العلو، وكان أحق بالماء، وكان أرض الأنصاري في جانب السفل.

стр. 6992

فَقَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ". قَالَ: فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ"، فَقَالَ (٢) الزُّبَيْرُ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَحْسَبُ هَذ الآيَةَ نَزَلَتْ في === (فقال النبي ﷺ للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل) الماء (إلي جارك، قال) ابن الزبير: (فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله! أن كان) أي قضيت له بسبب أنه كان (ابن عمتك؟ فتلوَّن) أي تغير (وجه رسول الله ﷺ ثم قال: اسق ثم احبس الماء حتى يرجع) أي الماء (إلى الجدر) بفتح الجيم وكسرها، وسكون الدال المهملة. قال في "المجمع" (٣): هو هنا المسنَّاة، وهو ما رفع حول المزرعة، كالجدار، أمره ﷺ أولًا بالمسامحة والإيثار بأن يبقي شيئًا يسيرًا ثم يرسله إلى جاره، فلما قال الأنصاري ما قال وجهل موضع حقه، أمره بأن يأخذ تمام حقه ويستوفيه (٤)، فإنه أصلح له وبالزجر أبلغ، وقول الأنصاري ما قال، زلة من الشيطان بالغضب إن كان مسلمًا، ويحتمل أنه كان منافقًا (٥)، وقيل له الأنصاري لاتحاد القبيلة. (فقال الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في

стр. 6993

ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ الآيَةَ. [خ ٢٣٥٩، م ٢٣٥٧، ت ١٣٦٣، ن ٥٤١٦، حم ٤/ ٤] ٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن الْوَلِيدِ - يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ -، عن أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عن أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ: "أَنَّهُ سَمِعَ كُبَرَاءَهُمْ يَذْكُرُونَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ لَهْ سَهْم في بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَاصَمَ إِلِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مَهْزُورٍ - يَعْنِي السَّيْلَ الَّذِي يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُ-، فقَضَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَا يَحْبِسُ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ". [جه ٢٤٨١، ق ٦/ ١٥٤] ٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدة، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ الْحَارِثِ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي السَّيْلِ الْمَهْزُورِ (١) === ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ (٢) الآية)، وهذه الآية تشير إلى أن الأنصاري كان مسلمًا ولكن احتمله الغضب، فقال ما قال. ٣٦٣٨ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو أسامة، عن الوليد -يعني ابن كثير-، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن أبيه ثعلبة بن مالك: أنه سمع كبراءهم يذكرون: أن رجلًا من قريش كان له سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله ﷺ في مهزور) اسم واد لبني قريظة (يعني السيل الذي يقتسمون ماءه، فقضى بينهم رسول الله ﷺ أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى على الأسفل) بعد ما يبلغ الماء إلى الكعبين. ٣٦٣٩ - (حدثنا أحمد بن عبدة، نا المغيرة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قضى في السيل المهزور) وفي نسخة على "الحاشية":

стр. 6994

أَنْ يُمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلَ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ". [جه ٢٤٨٢، ق ٦/ ١٥٤] ٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن أَبِي طُوَالَةَ وَعَمْرِو بْن يَحْيَى، عن أَبِيهِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اخْتَصَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ في حَرِيم نَخْلَةٍ - في حَدِيثِ أَحَدِهِمَا: فَأَمَرَ بِهَا فَذُرِعَتْ فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ (١) أذرُعٍ، وَفِي حَدِيثِ الآخَرِ: فَوُجِدَتْ خَمْسَةَ (٢) أَذْرُعٍ -، فَقَضَى بِذَلِكَ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ مِنْ جَرِيدِهَا فَذُرِعَتْ. [ق ٦/ ١٥٥] آخِرُ كِتَابِ الأَقْضِيَةِ === سيل مهزور وهو الأقيس (أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل). ٣٦٤٥ - (حدثنا محمود بن خالد، أن محمد بن عثمان حدثهم، قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن أبي طوالة وعمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: اختصم إلى رسول الله ﷺ رجلان في حريم نخلة) وكان في أرض الموات، وأما في الملك فلا يمنع أين أراد الغرس (في حديث أحدهما: فأمر بها) أي بالنخلة (فذرعت، فوجدت سبعة أذرع) جريدة النخل، ليعلم مقدار ما أحاط به النخلة من الأرض، فيمنع الغارس من الغرس فيه، لئلا تختلط ثمارهما إذا سقطت، ولئلا يتضرر كل نخلة بالأخرى، (وفي حديث الآخر) أي من أبي طوالة وعمرو بن يحيى: (فوجدت خمسة أذرع، فقضى بذلك، قال عبد العزيز: فأمر بجريدة من جريدها فذرعت). آخِرُ كِتَابِ الأَقْضِيَةِ

стр. 6995

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١٩) أَوَّلُ كتَابِ الْعِلْمِ (١) بَابٌ: في فَضْلِ الْعِلْمِ (١) ٣٦٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ يُحَدِّثُ، عن دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عن كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ في مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ (٢)، جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١٩) (أَوَّلُ كِتَابِ الْعِلْمِ) (١) (بَابٌ: في فَضْلِ الْعِلْمِ) ٣٦٤١ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا عبد الله بن داود قال: سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة يحدث، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فجاءه رجل) لم أقف على تسميته، (فقال: يا أبا الدرداء، جئتك من مدينة الرسول ﷺ ) أي من سفر بعيد،

стр. 6996

لِحَدِيثٍ بَلَغَني أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ (١) اللَّه بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنّةِ، وإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ (٢) أَجْنِحَتَهَا رِضًا (٣) لِطَالِبِ الْعِلْمِ، === ومسافة طويلة الحديث) أي بسبب حديث (بلغني أنك تحدثه عن رسول الله ﷺ ، ما جئت لحاجة) أخرى غير هذه الحاجة. (قال) أبو الدرداء: (فإني سمعت رسول الله ﷺ ) (٤) يحتمل أن يكون هذا الحديث الذي ذكره أبو الدرداء هو المطلوب للرجل، أو غيره، وذكر ذلك تبشيرًا له (يقول: من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا) أي من القرآن والسنَّة (سلك الله به طريقًا من طرق الجنة) لأنه سبب دخول الجنة (وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم). قال الخطابي (٥): يتأوَّل على وجوهٍ، أحدها: أن يكون وضعها الأجنحة بمعنى التواضع والخشوع تعظيمًا لحقه، وتوقيرًا لعلمه، كقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (٦)، وقيل: وضع الجناح معناه [الكف] عن الطيران للنزول عنده، كقوله ﷺ : "ما من قوم يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة"، وقيل: [معناه] بسط الجناح، وفرشها لطالب العلم لتحمله عليها، فتبلِّغُه حيث يؤمه ويقصده من البقاع في طلبه، ومعناه: المعونة وتيسير السعي له في طلب العلم.

стр. 6997

وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ (١) لَه مَنْ في السَّمَوَاتِ (٢) وَالأَرْضِ وَالْحِيتَانُ في جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْل الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، === (وإن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض والحيتان في جوف الماء). قال الخطابي (٣): قال بعض العلماء: إن الله سبحانه قد قيَّض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان بالعلم على ألسنة العلماء أنواعًا من المنافع، والمصالح، والإرفاق، فهم الذين بينوا الحكم فيما يحل ويحرم منها، وأرشدوا إلى المصلحة في بابها، وأوصوا بالإحسان إليها، ونفي الضرر عنها، فألهمها الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها. (وإن فضل العالم) أي الغالب عليه العلم، وهو الذي يقوم بنشر العلم بعد أدائه ما توجه إليه من الفرائض والسنن المؤكدة (على العابد) أي الغالب عليه العبادة، وهو الذي يصرف أوقاته بالنوافل مع كونه عالمًا بما تصح به العبادة (كفضل القمر ليلة البدر) أي ليلة الرابع عشر (على سائر الكواكب). قال القاضي: شبَّه العالم بالبدر والعابد بالكواكب؛ لأن كمال العبادة ونورها لا يتعدى من العابد، ونور العالم يتعدى إلى غيره فيستضيء بنوره المتلقي عن النبي ﷺ ، كالقمر يتلقى نوره من نور الشمس، من خالقها . (وإن العلماء ورثة الأنبياء) وإنما لم يقل: ورثة الرسل ليشمل الكل، قاله ابن الملك، يعني فإن البعض ورثة الرسل كأصحاب المذاهب، والباقون ورثة الأنبياء على اختلاف مراتبهم.

стр. 6998

وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَرَّثُوا (١) الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ". [ت ٢٦٨٢، جه ٢٢٣، دي ٣٤٧، حم ٥/ ١٩٦] ٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، نَا الْوَلِيدُ قَالَ: لَقِيتُ شُعَيْب (٢) بْنَ شَيْبَةَ === (وإن الأنبياء لم يورثوا) من التوريث (دينارًا ولا درهمًا) أي شيئًا من الدنيا، لئلا يتوهم أنهم كانوا يطلبون شيئًا منها يورث عنهم. ولا يرد الاعتراض بأنه ﵊ كانت له صفايا بني النضير وفدك وخيبر إلى أن مات وخلفها، وكان لشعيب ﵊ أغنام كثيرة، وكان أيوب وإبراهيم ﵉ ذوي نعمة كثيرة؛ لأن المراد ما ورثت أولادهم وأزواجهم شيئًا من ذلك، بل بقي بعدهم معدًا لنوائب المسلمين. وإنما (ورَّثوا العلم، فمن أخذه) أي العلم (أخذ بحظ وافر) أي نصيب تام؛ لأنه لا أعلى من ميراث النبوة. ٣٦٤٢ - (حدثنا محمد بن الزبير الدمشفي، نا الوليد قال: لقيت شعيب بن شيبة) وفي نسخة: شبيب بن شيبة، قال في "التقريب" (٣): شامي مجهول، وقيل: الصواب شعيب (٤) بن رزيق، روى عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي الدرداء في فضل العلم، قاله محمد بن الوزير الدمشقي عن الوليد عن شبيب، وقال عمرو بن عثمان: عن الوليد عن شعيب بن رزيق عن عثمان، وهو أشبه بالصواب.

стр. 6999

فَحَدَّثَنِي بِهِ، عن عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ، بِمَعْنَاهُ، يَعْنِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر سابقه] ٣٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زَائِدَةُ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا (١) يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا إِلَّا سَهَّلَ اللَّه لَهُ بِهِ طَرِيقًا (٢) إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ (٣) يُسْرعْ بِهِ نَسَبُهُ". [م ٢٦٩٩، ت ٢٦٤٦، جه ٢٢٥، حم ٢/ ٤٠٧] === (فحدثني به) أي بالحديث المتقدم، (عن عثمان بن أبي سودة) المقدسي، وكان أبوه مولى لعبد الله بن عمر، وأمه مولى لعبادة بن الصامت، روى عنه أخوه زيادة وشبيب بن شيبة وغيرهما، قال مروان بن محمد: عثمان وزياد ثقتان وثبتان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه أيضًا يعقوب بن سفيان، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، (عن أبي الدرداء، بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، (يعني عن النبي ﷺ ) مرفوعًا. ٣٦٤٣ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ما من رجل يسلك (٤) طريقًا يطلب فيه) أي في سلوك الطريق (علمًا إلَّا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، ومن أبطأ به عمله) أي أخَّره عمله عن البلوغ إلى الجنه أو إلى الدرجات العالية (لم يسرع به نسبه) أي لم يبلغه علو النسب، ولم ينفعه في الآخرة شرف النسب، كما ورد: "إن الله لا ينظر إلى صوركم بل إلى أعمالكم" (٥).

стр. 7000

(٢) بَابُ رِوَايَة حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ ٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ الأَنْصَارِيُّ، عن أَبِيهِ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ وَعِنْدَهُ رَجُل مِنَ الْيَهُودِ مُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تتكَلَّمُ هَذ الْجَنَازَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّه أَعْلَمُ". قَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّهَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ === (٢) (بُابُ رِوَايَةِ حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ) ٣٦٤٤ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني ابن أبي نملة) هو نملة بن أبي نملة (الأنصاري) المدني لم يقع مسمى عند أبي داود، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج حديثه في "صحيحه"، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة. (عن أبيه) أبي نملة، اسمه عمار بن معاذ بن زرارة بن عمر الأنصاري الظفري، شهد بدرًا مع أبيه، وشهد أحدًا وما بعدها (أنه بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ وعنده) أي عند رسول الله ﷺ (رجل من اليهود مر بجنازة، فقال) أي اليهودي: (يا محمد! هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال النبي ﷺ : الله أعلم) إنما توقف النبي ﷺ لأنه لم يودع إليه في ذلك بعد. (قال اليهودي: إنها تتكلم)، ولعله قال ذلك لما رأى في كتابه أن الميت يتكلم، (فقال رسول الله ﷺ : ما حدثكم (١) أهل الكتاب فلا تصدقوهم

стр. 7001

وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ (١)، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ". [حم ٤/ ١٣٦] ٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادَ، عن أَبِيهِ، عن خَارِجَةَ بْن زيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ زيدُ بْنُ ثَابتٍ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: "إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي" فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفَ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ. [خ ٧١٩٥، ت ٢٧١٥، حم ٥/ ١٨٦] === ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورسله، فإن كان باطلًا لم تصدقوه، وإن كان حقًا لم تكذبوه). ٣٦٤٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: قال زيد بن ثابت: أمرني رسول الله ﷺ فتعلمت له كتاب يهود، وقال) أي رسول الله ﷺ : (إني والله ما آمن يهود على كتابي) أي لم يطمئن رسول الله ﷺ على أن يكون كاتبه من اليهود، لئلا يلبس عليه في الكتاب، ويخون فيه، فيكتب ما لم يقله، أو لم يكتب ما يقوله، فأمر زيد بن ثابت بتعلمه (فتعلمته، فلم يمر بي إلَّا نصف شهر حتى حذقته) أي عرفته وأتقنته (فكنت أكتب له إذا كتب) يعني يملي رسول الله ﷺ فأكتب له، (وأقرأ له إذا كتب إليه) أي من اليهود.

стр. 7002

(٣) كِتَابَةُ (١) الْعِلْمِ ٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا، نَا يَحْيَى، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عن الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَئٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بشَرٌ يَتَكَلَّمُ في الْغَضَب وَالرِّضَا؟ ! فَأَمْسَكْتُ عن الْكِتَابِ (٢)، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ (٣) اللَّهِ ﷺ ، فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: "اُكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ". [دي ٤٨٨، حم ٢/ ١٦٢] === (٣) (كِتَابَةُ الْعِلْمِ) (٤) ٣٦٤٦ - (حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: نا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله) بن أبي مغيث، (عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه) والهمزة للاستفهام الإنكاري (ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ ! فأمسكتُ عن الكتاب) أي الكتابة (فذكرتُ ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال) رسول الله ﷺ : (اكتب) كل ما تسمع مني (فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه) أي من الفم واللسان (إلَّا حق) يستنبط منه المسائل وأحكام الشريعة.

стр. 7003

٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا (١) كَثِيرُ بْنُ زيدٍ، عن الْمُطلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: "دَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ عن حَدِيثٍ، فَأَمَرَ إِنْسَانًا يَكتُبُهُ (٢)، فَقَالَ زَيْدٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَكْتُبَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ فَمَحَاهُ" (٣). [حم ٥/ ١٨٢] === ٣٦٤٧ - (حدثنا نصر بن علي، نا أبو أحمد، نا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية، فسأله) أي معاوية زيد بن ثابت (عن حديث) من حديث رسول الله ﷺ حدثه زيد بن ثابت عنه (فأمر) معاوية (إنسانًا يكتبه) أي بكتابته (فقال له) أي معاوية (زيد: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه فمحاه).

стр. 7004

(٤) بَابُ التَّشْدِيدِ في الْكِذْبِ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ - ٣٦٥١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ، أَنَا خَالِدٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا خَالِدٌ، الْمَعْنَى، عن بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ - قَالَ مُسَدَّدٌ: أَبُو بِشْرٍ -، عن وَبْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، === قال الخطابي (١): يمكن أن يكون النهي مقدمًا، وآخر الأمرين الإباحة، ويمكن أنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛ لئلا يختلط به فيشتبه على القارئ، فأما أن يكون نفس الكتاب محظورًا، وتقييد العلم بالخط منهيًا عنه، فلا، وقد أمر رسول الله ﷺ أمته بالتبليغ، وقال: "ليبلغ الشاهد الغائب"، فإذا لم يقيدوا ما سمعه منه يعذر التبليغ (٢)، ولم يؤمن ذهاب العلم، وأن يسقط أكثر الحديث، فلا يبلغ آخر القرون من الأمة، والنسيان من طبع أكثر البشر، والحفظ غير مأمون عليه الغلط. وقد قال ﷺ لرجل شكا إليه سوء الحفظ، فقال: "اسْتَعِنْ بيَمِيْنكَ"، وقال: "اكتبوها لأبي شاه"، يريد خطبته التي خطبها فاستكتبها، وقد كتب رسول الله ﷺ كتبًا في الصدقات، والمعاقل، والديات، أو كتبت عنه، فعمل بها الأمة، وتناقلها الرواة، ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف، فدل ذلك على جواز كتابة الحديث والعلم، والله تعالى أعلم. (٤) (بَابُ التَّشْدِيدِ في الْكِذْبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) ٣٦٥١ - (حدثنا عمرو بن عون قال: أنا خالد، ح: وحدثنا مسدد، نا خالد، المعنى، عن بيان بن بشر- قال مسدد: أبو بشر-) يعني لم يذكر اسمه، بل ذكر كنيته، (عن وَبْرَة بن عبد الرحمن، عن عامر بن عبد الله بن الزبير،

стр. 7005

عن أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُحَدِّثَ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَصحَابُكَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُ وَجْهٌ وَمَنْزِلَةٌ، وَلَكِنّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [خ ١٠٧، دي ٢٣٧، حم ١/ ١٦٥، جه ٣٦] (٥) بَابُ الْكَلَامِ في كِتَابِ اللهِ بِلَا (١) عِلْمٍ ٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُقْرِئ، نَا سُهَيْلُ بْنُ مِهْرَانَ (٢)، === عن أبيه قال) أي عبد الله بن الزبير: (قلت للزبير: ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث عنه أصحابك) من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ (قال) الزبير: (أما والله لقد كان لي منه وجه ومنزلة) أي وجاهة، وقرب قرابة، فكثر بذلك مجالستي معه، فليس سبب ذلك قلة السماع، بل سببه خوف الوقوع في الكذب عليه، (ولكني سمعته يقول: من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار). (٥) (بَابُ الْكَلَامِ في كِتَابِ اللهِ)، أي تَفْسِيرهِ (بِلَا عِلْمٍ) ٣٦٥٢ - (حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ، نا سهيل بن مهران) هو سهيل بن أبي حزم، واسمه مهران، ويقال: عبد الله القطعي، أبو بكر البصري، عن أحمد: روى أحاديث منكرة، وعن ابن معين: صالح، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، يتكلمون فيه، وقال مرة: ليس بالقوي عنهم، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، وأخوه حزم أتقن منه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وسئل ابن معين عن سهيل أخي حزم، فقال: ضعيف، ووثقه العجلي.
следующие страницы →