← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ (١)، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ". [حم ٤/ ١٣٦] ٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادَ، عن أَبِيهِ، عن خَارِجَةَ بْن زيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ زيدُ بْنُ ثَابتٍ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: "إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي" فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفَ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ. [خ ٧١٩٥، ت ٢٧١٥، حم ٥/ ١٨٦] === ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورسله، فإن كان باطلًا لم تصدقوه، وإن كان حقًا لم تكذبوه). ٣٦٤٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: قال زيد بن ثابت: أمرني رسول الله ﷺ فتعلمت له كتاب يهود، وقال) أي رسول الله ﷺ : (إني والله ما آمن يهود على كتابي) أي لم يطمئن رسول الله ﷺ على أن يكون كاتبه من اليهود، لئلا يلبس عليه في الكتاب، ويخون فيه، فيكتب ما لم يقله، أو لم يكتب ما يقوله، فأمر زيد بن ثابت بتعلمه (فتعلمته، فلم يمر بي إلَّا نصف شهر حتى حذقته) أي عرفته وأتقنته (فكنت أكتب له إذا كتب) يعني يملي رسول الله ﷺ فأكتب له، (وأقرأ له إذا كتب إليه) أي من اليهود.

стр. 7002

(٣) كِتَابَةُ (١) الْعِلْمِ ٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا، نَا يَحْيَى، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عن الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَئٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بشَرٌ يَتَكَلَّمُ في الْغَضَب وَالرِّضَا؟ ! فَأَمْسَكْتُ عن الْكِتَابِ (٢)، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ (٣) اللَّهِ ﷺ ، فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: "اُكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ". [دي ٤٨٨، حم ٢/ ١٦٢] === (٣) (كِتَابَةُ الْعِلْمِ) (٤) ٣٦٤٦ - (حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: نا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله) بن أبي مغيث، (عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه) والهمزة للاستفهام الإنكاري (ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ ! فأمسكتُ عن الكتاب) أي الكتابة (فذكرتُ ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال) رسول الله ﷺ : (اكتب) كل ما تسمع مني (فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه) أي من الفم واللسان (إلَّا حق) يستنبط منه المسائل وأحكام الشريعة.

стр. 7003

٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا (١) كَثِيرُ بْنُ زيدٍ، عن الْمُطلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: "دَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ عن حَدِيثٍ، فَأَمَرَ إِنْسَانًا يَكتُبُهُ (٢)، فَقَالَ زَيْدٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَكْتُبَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ فَمَحَاهُ" (٣). [حم ٥/ ١٨٢] === ٣٦٤٧ - (حدثنا نصر بن علي، نا أبو أحمد، نا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية، فسأله) أي معاوية زيد بن ثابت (عن حديث) من حديث رسول الله ﷺ حدثه زيد بن ثابت عنه (فأمر) معاوية (إنسانًا يكتبه) أي بكتابته (فقال له) أي معاوية (زيد: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه فمحاه).

стр. 7004

(٤) بَابُ التَّشْدِيدِ في الْكِذْبِ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ - ٣٦٥١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ، أَنَا خَالِدٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا خَالِدٌ، الْمَعْنَى، عن بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ - قَالَ مُسَدَّدٌ: أَبُو بِشْرٍ -، عن وَبْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، === قال الخطابي (١): يمكن أن يكون النهي مقدمًا، وآخر الأمرين الإباحة، ويمكن أنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛ لئلا يختلط به فيشتبه على القارئ، فأما أن يكون نفس الكتاب محظورًا، وتقييد العلم بالخط منهيًا عنه، فلا، وقد أمر رسول الله ﷺ أمته بالتبليغ، وقال: "ليبلغ الشاهد الغائب"، فإذا لم يقيدوا ما سمعه منه يعذر التبليغ (٢)، ولم يؤمن ذهاب العلم، وأن يسقط أكثر الحديث، فلا يبلغ آخر القرون من الأمة، والنسيان من طبع أكثر البشر، والحفظ غير مأمون عليه الغلط. وقد قال ﷺ لرجل شكا إليه سوء الحفظ، فقال: "اسْتَعِنْ بيَمِيْنكَ"، وقال: "اكتبوها لأبي شاه"، يريد خطبته التي خطبها فاستكتبها، وقد كتب رسول الله ﷺ كتبًا في الصدقات، والمعاقل، والديات، أو كتبت عنه، فعمل بها الأمة، وتناقلها الرواة، ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف، فدل ذلك على جواز كتابة الحديث والعلم، والله تعالى أعلم. (٤) (بَابُ التَّشْدِيدِ في الْكِذْبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) ٣٦٥١ - (حدثنا عمرو بن عون قال: أنا خالد، ح: وحدثنا مسدد، نا خالد، المعنى، عن بيان بن بشر- قال مسدد: أبو بشر-) يعني لم يذكر اسمه، بل ذكر كنيته، (عن وَبْرَة بن عبد الرحمن، عن عامر بن عبد الله بن الزبير،

стр. 7005

عن أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُحَدِّثَ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَصحَابُكَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُ وَجْهٌ وَمَنْزِلَةٌ، وَلَكِنّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". [خ ١٠٧، دي ٢٣٧، حم ١/ ١٦٥، جه ٣٦] (٥) بَابُ الْكَلَامِ في كِتَابِ اللهِ بِلَا (١) عِلْمٍ ٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُقْرِئ، نَا سُهَيْلُ بْنُ مِهْرَانَ (٢)، === عن أبيه قال) أي عبد الله بن الزبير: (قلت للزبير: ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث عنه أصحابك) من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ (قال) الزبير: (أما والله لقد كان لي منه وجه ومنزلة) أي وجاهة، وقرب قرابة، فكثر بذلك مجالستي معه، فليس سبب ذلك قلة السماع، بل سببه خوف الوقوع في الكذب عليه، (ولكني سمعته يقول: من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار). (٥) (بَابُ الْكَلَامِ في كِتَابِ اللهِ)، أي تَفْسِيرهِ (بِلَا عِلْمٍ) ٣٦٥٢ - (حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ، نا سهيل بن مهران) هو سهيل بن أبي حزم، واسمه مهران، ويقال: عبد الله القطعي، أبو بكر البصري، عن أحمد: روى أحاديث منكرة، وعن ابن معين: صالح، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، يتكلمون فيه، وقال مرة: ليس بالقوي عنهم، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، وأخوه حزم أتقن منه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وسئل ابن معين عن سهيل أخي حزم، فقال: ضعيف، ووثقه العجلي.

стр. 7006

نَا أَبُو عِمْرَانَ، عن جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَد أَخْطَأَ" (١). [ت ٢٩٥٢] (٦) بَابُ تَكْرِيرِ الْحَدِيثِ ٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنا (٢) شُعْبَةُ، عن أَبِي عَقِيلٍ === (نا أبو عمران، عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : من قال في كتاب الله برأيه) أي بمجرد رأيه (فأصاب) أي بلغ الصواب (فقد أخطأ) (٣). قال البيهقي (٤): إن صح أراد به- والله أعلم- الرأي الذي يغلب على القلب من غير دليل قام عليه، وأما الذي يشده ببرهان فالقول به جائز، وأما قوله: "فقد أخطأ" معناه: أخطأ طريق الحق، فإن من يجترئ على ذلك، لا يؤمن عليه أن يقع في الخطأ، فلا ينبغي له الاجتراء على ذلك، حتى يرجع فيها في بيان اللغة إلى أهل اللغة، وكذلك في بيان أسباب النزول وغيرها، حتى يرجع إلى ما روي في ذلك عن الصحابة ﵃. (٦) (بَابُ تَكْرِيرِ الْحَدِيثِ) ٣٦٥٣ - (حدثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن أبي عقيل) بفتح

стр. 7007

هَاشِمِ بْنِ بِلَالٍ، عن سَابِقِ بْنِ نَاجِيَةَ، عن أَبِي سَلَّامٍ، عن رَجُلٍ خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ : "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -كَانَ إِذَا حَدَّثَ حَدِيثًا أَعَادَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ". [خ ٩٥، ت ٣٦٤٠، ك ٤/ ٢٧٣، حم ٣/ ٢١٣] === العين المهملة (هاشم بن بلال) ويقال: ابن سلام الدمشقي، قاضي واسط، والد سهل بن هاشم البيروتي، يقال: إنه من ولد أبي سلام الحبشي، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: الذي روى عنه شعبة وسفيان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (عن سابق بن ناجية) بنون وكسر جيم وخفة مثناة تحت، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي سلام) خادم النبي ﷺ ومولاه، ذكره خليفة في "الصحابة"، وروى ابن ماجه عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام خادم النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يقول حين يُمْسِي ويُصْبِحْ: رَضِيْتُ باللهِ رَبًّا" الحديث، وروى أبو داود حديثه والنسائي من حديث سابق، عن أبي سلام، عن رجل خدم النبي ﷺ ، وهو الصواب، وأبو سلام هو الأسود ممطور. (عن رجل خدم النبي ﷺ : أن النبي ﷺ كان إذا حدث حديثًا أعاده ثلاث مرات) محمول على الحديث المهتم بشأنه فيكرر؛ حتى يفهم ذلك الحديث فهمًا راسخًا في النفس. قال الخطابي (١): إعادة الكلام ثلاثًا، إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن وعيه فيكرره ليفهم، وإما أن يكون القول فيه بعض الإشكال، فيتظاهر بالبيان، انتهى. قلت: ويحتمل أن يكون التكرار لأجل سهولة الحفظ.

стр. 7008

(٧) بَابٌ: في سَرْدِ الْحَدِيثِ ٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ قَالَ: "جَلَسَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَجَعَلَ يَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، مرَّتَيْنِ (١)، فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا قَالَتْ: أَلَّا تَعْجَبُ إِلَى هَذَا وَحَدِيثِهِ! إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُحَدِّثُ الْحَدِيثَ لَوْ شَاءَ الْعَادُّ أَنْ يُحْصِيَهُ أَحْصاهُ". [خ ٣٥٦٧، م ٢٤٩٣] ٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَنَا (٢) ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنّ === (٧) (بَابٌ: في سَرْدِ الْحَدِيثِ) أي تتابعه وتواليه والاستعجال فيه ٣٦٥٤ - (حدثنا محمد بن منصور الطوسي، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة قال: جلس أبو هريرة إلى جنب حجرة عائشة، وهي تصلي، فجعل يقول: اسمعي يا ربة الحجرة، مرتين، ) ولعل أبا هريرة يخاطب عائشة للتصديق بحديثه (فلما قضت صلاتها) وكان أبو هريرة قد فرغ من التحديث، وقام (قالت) عائشة: (ألا تعجب) خطاب لعروة أو المخاطب دون مخاطب (إلى هذا) أي أبي هريرة (وحديثه! ) بأنه يسرد الحديث سردًا (إن) مخففة من الثقيلة (كان رسول الله ﷺ ليحدث الحديث) بالتأني والترسل (لو شاء العادُّ أن يحصيه أحصاه) أي عد كلماته بالحصى، والمراد: المبالغة في الترسل والتأني. ٣٦٥٥ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه، أن

стр. 7009

عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ (١) حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامِ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدَكُمْ" (٢). [م ٢٤٩٣، ت ٣٦٣٩، حم ٦/ ١١٨] (٨) بَابُ التَّوَقِّي فِي الْفُتْيَا ٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، نَا عِيسَى، عَنْ الأَوْزَاعِيِّ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عن الصَّنَابِحِيِّ، عن مُعَاوِيَةَ: "أَنَ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن الْغَلُوطَاتِ". [٥/ ٤٣٥] === عائشة زوج النبي ﷺ قالت: ألا يُعْجِبك أبو هريرة؟ جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث) أي الأحاديث (عن رسول الله ﷺ يُسمعني ذلك، وكنت أسبِّح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه) أي تحديثه بالاستعجال والسرد (إن رسول الله ﷺ ) بتقدير حرف الجر (لم يكن يسرد الحديث) أي لم يكن يستعجل فيه (سردكم) أي مثل استعجالكم. (٨) (بَابُ التَّوَقِّي)، أي الاحتياط (في الْفُتْيَا) ٣٦٥٦ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، نا عيسى، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد) البجلي مولاهم، الدمشقي الكاتب، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، له عند أبي داود في "النهي عن الأغلوطاتِ" حديث معاوية، وقال الساجي: ضعفه أهل الشام، (عن الصنابحي) عبد الرحمن بن عسيلة، (عن معاوية: أن النبي ﷺ نهى عن الغُلُوطاتِ).

стр. 7010

٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمُقْرِئ، نَا سَعِيدٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ-، عن بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عن مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي عُثْمَانَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أُفْتِي (١) " (٢). وَحَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ === قال الخطابي (٣): وقد روي أيضًا "أنه نَهَى عن الأُغْلوطات". قال الأوزاعي: وهي شِرار المسائل، والأغلوطات: واحدها: أغلوطة، ووزنها أُفْعُولَة، من الغلط، كالأُحْمُوقَة مِنَ الحُمقِ، والأُسْطُورَة من السطر. وأما الغَلُوطَات فواحدتها: غَلُوطة، اسم مبني من الغلط، كالحَلُوبة والرَّكُبة في الحلب والرَّكُوب، والمعنى أنه نهى أن يُعرضَ للعلماء بصِعابِ المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزِلُّوا فيها، ويُسْتَسْقَطُ رأيُهم فيها، وفيه كراهية التعمُّق والتكلف بما لا حاجة للإنسان إليه من المسألة لوجوب التوقف عما لا علم للمسؤول به، انتهى. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: "نَهَى عن الغَلُوطَةِ" هي الأحاجي والألغاز، والنهي حيث أْراد تَبْكِيْتَ أحدٍ وتَذْلِيله، ولا ضَيْرَ فيه إذا كان لتَدْريب (٤) التلامذة. ٣٦٥٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو عبد الرحمن المقرئ، نا سعيد -يعني ابن أبي أيوب-، عن بكر بن عمرو، عن مسلم بن يسار أبي عثمان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أفتي) وسيجيء تمام الحديث بعده (وحدثنا سليمان بن داود، نا ابن وهب، حدثني يحيى بن

стр. 7011

أَيُّوبَ، عن بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عن عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ، عن أَبِي عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيِّ رَضِيعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْم كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ" زَادَ سُلَيْمَانُ (١) الْمَهْرِيُّ في حَدِيثِهِ: "وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ في غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ" وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ. [جه ٥٣، حم ٢/ ٣٢١] === أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة) المعافري -بفتح الميم والمهملة وبالفاء المكسورة - المصري، قال الدارقطني: مصري مجهول يترك، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحاكم: كان من الأئمة، وقال ابن القطان: مجهول الحال. (عن أبي عثمان الطنبذي) قال في "القاموس": ظنْئذُ كَقُنْفُذٍ، بلدة بمصر، منها مسلم بنُ يسارٍ (رضيع عبد الملك بن مروان قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من أُفتي) بصيغة المجهول (بغير علم) أي من أفتاه رجل جاهل بغير علم (كان إثمه على من أفتاه) أي إن عمل على فتوى الجاهل فليس الإثمُ على العامِيْ الذي اسْتفتى من الجاهل الذي كان بصورة العلماء، ولكن الإثمَ فيه على المفتي. (زاد سليمان المهري في حديثه: ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه) مثلًا استشار رجل من رجل آخر، فأشار له بأمر يخالف الرشد، فقد خانه؛ لأنه كان أمينًا في الاستشارة، فلما أشار إليه بأمر يعلم الرشد في غيره، فقد خان في الأمانة، وقد قال رسول الله ﷺ : "المستشار مؤتمن" (وهذا لفظ سليمان) ولم يذكر لفظ الحسن بن علي.

стр. 7012

(٩) بَابُ كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ ٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عن عَطَاءٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سُئِلَ عن عِلْمٍ (١) فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [ن ٢٦٤٩، جه ٢٦١، حم ٢/ ٢٦٣] === (٩) (بَابُ كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ) ٣٦٥٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : من سئل عن علم). قال الخطابي: وهذا في العلم الذي يلزمه تعليمه إياه، ويتعين عليه فرضُه، كمن رأى كافرًا يريد الإِسلام، ويقول: علِّمونِي ما الإِسلامُ؟ وما الدِّينُ؟ وكمن رأى رجلًا حديث العهد بالإِسلام ولا يُحْسِنُ الصلاةَ، وقد حضر وقتها، يقول: علِّمونِي كيف أصلِّي؟ وكمن جاء مُسْتَفتيًا في حلال أو حرام يقول: أَفتُوني وأرْشِدُوني، فإنه يلزم في مثل هذه الأمور أن لا يمنعوا الجواب عما سئلوا عنه من العلم، فمن فعل ذلك كان آثمًا مستحقًا للعقوبة، وليس كذلك الأمر في نوافل العلم التي لا ضرورة للناس إلى معرفتها (٣)، والله أعلم. (فكَتَمَه، أَلجمه اللهُ بِلِجَامٍ من نار يوم القيامة)، قال الخطابي (٤): الممسك عن الكلام مُمَثَّلٌ بمن ألجم نفسه، والمعنى: أن المُلْجِمَ لسانَه عن قول الحق

стр. 7013

(١٠) بَابُ فَضْلِ نَشْرِ الْعِلْمِ ٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ قَالَا، نَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَسْمَعُونَ (٢)، وُيسْمَعُ مِنْكُمْ، وُيسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ (٣) مِنْكُمْ". [حم ١/ ٣٢١، ق ١٠/ ٢٥٠، ك ١/ ٩٥] ٣٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، === والإخبار عن العلم والإظهار له يُعاقَب في الآخرة بلِجَامٍ مِنْ نارٍ، وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ﴾ (٤) الآية. (١٠) (بابُ فَضْلِ نَشْرِ الْعِلْمِ) ٣٦٥٩ - (حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: نا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : تَسْمعون) أي أنتم تسمعون العلم منِّي (ويُسمع) ببناء المجهول ويحتمل المعلوم (منكم، ويُسمع) على الاحتمالين (ممن يسمع منكم) وهلُّمَ جَرَّا، فعليكم أن تحفظوا العلمَ منِّي، وتبلغوه إلى مَنْ بعدَكم، ويبلغ من بعدكم إلى من بعدهم، حتى يكون نشر العلم. ٣٦٦٠ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن شعبة، حدثني عمر بن سليمان من وَلَدِ عمر بن الخطاب) ابن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، وقيل:

стр. 7014

عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبَانَ، عن أَبِيهِ، عن زيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ (١)، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ". [ت ٢٦٥٦، جه ٢٣٠، دي ٢٣٥، حم ٥/ ١٨٣] === اسمه عمرو، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديثان، كما تقدم في عبد الرحمن بن أبان. (عن عبد الرحمن بن أبان) بن عثمان بن عفان الأموي المدني، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الواقدي: كان قليل الحديث، وذكره ابن أبي خيثمة عن مصعب: أنه كان من الخيار، وكان يصلي فَخَرَّ ساجدًا فمات. (عن أبيه، عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نضَّر الله) يروى بالتشديد والتخقيف، دعاء له بالنَّضارة، وهي النِّعمة والبَهْجَةُ وبَريقُ الوُجُوه وطراوتُه (امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلِّغَهُ) إلى غيره (فرُبَّ حاملِ فقهٍ) فقيه، ولكن يبلغ الفقه (إلى من هو أفْقَهُ منه) فيستنبظ منه الأحكامَ ما لم يقدِرْ أن يستنبطَ منه حامل فقه. (ورُبَّ حامل فقه ليس بفقيهٍ) فإذا بلغه إلى الفقيه، أو إلى من هو أفْقَهُ منه، يستنبط منه الأحكامَ وينفع به الناس. قال الخطابي (٢): قوله: "رُبَّ حامِلِ فقهٍ"، دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بِمُتَنَاهٍ في الفقه؛ لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع طريق الاستنباط والاستدراك لمعاني الكلام من طريق التفهم، وفي ضمنه وجوبُ التفقُّه، والحثُّ على استنباط معاني الحديث، واستخراج المكْنُون من سِرِّه.

стр. 7015

٣٦٦١ - حَدَّثَنَا سعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم، عن أَبِيهِ، عن سَهْلٍ - يَعْنِي ابْنَ سَعدٍ-، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَاللَّهِ (١) لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ". [خ ٢٩٤٢، م ٢٤٠٦] (١١) بَابُ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل ٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَدِّثُوا عن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ". [خ ٣٤٦١، ت ٢٦٦٩، حم ٢/ ٤٧٤] === ٣٦٦١ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل -يعني ابن سعد-، عن النبي ﷺ قال: والله لأن يهدي اللهُ بهُداك) أي بسبب هدايتك (رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حمر النعم) أي لو دَلَلْتَ أحدًا على الإِسلام أو العلم، فحصل له الإِسلام أو العلم بهدايتك له، فما حصل لك به من الأجر والثواب، خير لك من حصول النعم. (١١) (بَابٌ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائيلَ) رواية عن بني إسرائيل، أو عن قصص بني إسرائيل، وأخبارهم، فالحديث الأول مناسب للأول، والثاني مناسب للاحتمال الثاني ٣٦٦٢ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثني علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : حَدِّثوا عن (٢) بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ) نهى رسول الله ﷺ عن التحديث عن

стр. 7016

٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُعَاذٌ (١)، نَا أَبِي، عن قتَادَةَ، عن أَبِي حَسَّانَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا عن بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى يُصْبِحَ (٢)، مَا يَقُومُ (٣) إِلَّا إِلَى عُظْمِ صَلَاةٍ" (٤). [حم ٤/ ٤٣٧، خزيمة ١٣٤٢] === بني إسرائيل في أول الإِسلام، ثم لما استقر أمرُ الشرع، وتثبت أصحاب رسول الله ﷺ في الرواية, وعلموا أن بني إسرائيل قد حَرَّفُوا كتابَهم، وخلطوا في دينهم ما ليس منه، رخص رسول الله ﷺ في التحديث عنهم؛ لأن في تحديثهم ما كان موافقًا لشريعة الإِسلام يُقبَل، وما لا فلا يُقبَل، فلا حرج في التحديث عنهم. قال الخطابي (٥): ليس معناه: إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل، ورفع الحرج عمن نُقِل عنهم الكذبُ، ولكن معناه: الرخصةُ في الحديث عنهم على معنى البلاغ، وإن لم يتحقق صحةُ ذلك بنقل الإسناد؛ وذلك لأنه أمر قد يتعذر في أخبارهم لبُعْدِ المسافةِ وطولِ المدة ووقوع الفَتْرَة بين زماني النبوة. ٣٦٦٣ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا معاذ، نا أبي، عن قتادة، عن أبي حسان، عن عبد الله بن عمرو قال: كان نبي الله ﷺ يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يُصبحَ، ما يقومُ إلَّا إلى عُظْمِ صلاة). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قولَه: "يحدثنا عن بني إسرائيل" إن كان جلوسه قبل التهجد، فالمراد بعظم الصلاة

стр. 7017

(١٢) بَابٌ: في طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللهِ ٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا فُلَيْح، عن أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَعْمَرٍ (١)، عن سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"- يَعْنِي رِيحَهَا-. [جه ٢٥٢، حم ٢/ ٣٣٨] === التهجد، وإن كان بعده فهي صلاة الفجر، ولم يثبت أنه ﷺ ذكرهم ليلة (٢) كاملة، حتى يحمل الجلوس على كونه من أول الليل، والمقصود بإيراد الرواية غُلُوُّه فيه وإطالتُه أحاديثهم إذا تضمنت مواعظ ومسائل، انتهى. (١٢) (بَابٌ: في طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللهِ) والمراد من العلم: العلم المديني ٣٦٦٤ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سريج بن النعمان، نا فليح، عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : منْ تعلَّمَ علمًا مما يُبتغى به وجهُ الله) وهو العلم بالشرائع والأحكام (لا يَتَعَلَّمُهُ إلَّا ليُصِيبَ به عرضًا) أي متاعًا (من الدنيا لم يجدْ عَرْفَ الجنة) -بفتح عين مهملة وسكون راء-: الرائحة، مبالغة في تحريم الجنة؛ لأن من لم يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعًا، وهذا محمول على أنه يستحق أن لا يدخل أولًا، ثم أمره إلى الله تعالى كأمر أصحاب الذنوب كلهم إذا مات على الإيمان (يوم القيامة، يعني) بلفظ العَرْفِ (ريحها).

стр. 7018

(١٣) بَابٌ: في الْقَصَص ٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، أَنا أَبُو مِسْهَرٍ، نَا (١) عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ الْخَوَّاصُ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّيْبَانِيِّ، عن عَوْفِ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ === (١٣) (بَابٌ: في الْقَصَصِ) (٢) والمراد بالقصص: التذكير، لا القصة والتواريخ؛ وذلك لأن الواعظ يُسمَّى قاصًّا، فالقصص: - بفتحتين- بمعنى البيان، كما في قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (٣) ٣٦٦٥ - (حدثنا محمود بن خالد، نا أبو مسهر، نا عبَّاد بن عبَّاد) الرملي الأرسوفي- بضم الهمزة وسكون المهملة الأولى في آخره فاء- أبو عتبة (الخَوَّاص) كان من فضلاء أهل الشام وعبادهم، وكتب إليه سفيان الثوري الرسالة المشهورة في الوصايا والحكم، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، رجلٌ صالحٌ، وقال أبو حاتم: من العباد، وقال يعقوب بن سفيان: من الزهَّاد، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في "الضعفاء"، وقال: كان ممن غلب عليه التَقَشُّفُ والعبادةُ حتى غفل عن الحفظ، والضبط، فكان يأتي بالشيء على حسب التوهم حتى كثُرتِ المناكيرُ في روايته، فاستحق الترك، قاله في "تهذيب التهذيب" (٤)، وقال في التقريب (٥) رادًا على ابن حبان: أفحش ابن حبان فقال: يستحق الترك. (عن يحيى بن أبي عمرو السيباني) بفتح المهملة، (عن عمرو بن عبد الله السيباني) بالمهملة، (عن عوت بن مالك الأشجعي قال: سمعت

стр. 7019

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ". [حم ٦/ ٢٧] ٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عن الْعَلَاءِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُزَنِيِّ، === رسول الله ﷺ يقول: لا يَقُصُّ إلَّا أميرٌ أو مأمُورٌ أو مُخْتَالٌ) أي مُتكبّرٌ. قال الخطابي (١) (٢): بلغني عن (٣) شريح أنه كان يقول: هذا في الخطبة، وكان الأمراء يَتْلُون الخُطَبَ فَيَعِظُون النَّاسَ، ويُذَكِّرُونهم فيها. وأما المأْمُور: فهو أن يقومه (٤) الإمامُ خَطيبًا، فيَعِظُ الناسَ ويقُصُّ عليهم. وأما المُخْتَالُ: فهو الذي نَصَبَ نفسَه من غير أن يُؤمرَ به، ويقُصُّ على الناس طلبًا للرئاسة، فهو يرائي بذلك ويختال. وقد قيل: إن المتكلِّمين على الناس ثلاثةُ أصنافٍ: مُذَكِّرٌ، وواعظٌ، وقَاصٌّ. فالمذَكِّرُ الذي يذكِّرُ الناس آلاء الله ونعماءه، فيبعثهم على الشكر له، والواعظُ يخوِّفُهم باللهِ وينذرهم عقوبته، فيردعهم به عن المعاصي، والقاص هو الذي يروي لهم أخبار الماضيين، ويروي عليهم القصص، فلا بأس (٥) أن يزيد فيها أو ينقص، والمذكِّرُ والواعظُ مأمونٌ عليهما هذا المعنى، والله أعلم، انتهى. ٣٦٦٦ - (حدثنا مسدد، نا جعفر بن سليمان، عن المعلَّى بن زياد، عن العلاء بن بشير المزني) المصري، قال المعلَّى بن زياد: كان ما علِمتُه شجاعًا عند اللِّقاء، بكَّاءً عند الذكر؛ قال ابن المديني: مجهول، لم يرو عنه غير المعلى، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 7020

عن أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ في عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّ بَعْضَهُم لَيَسْتَتِرُ (١) بِبَعْضٍ (٢) مِنَ الْعُرْيِ، وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا؛ إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ الْقَارِئُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ قَارِئٌ لَنَا يَقْرأُ عَلَيْنَا، فَكُنَّا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِيَ مَعَهُمْ" === (عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: جلست في عِصَابةٍ من ضُعَفَاء المهاجرين) أي فقرائهم (وإن بعضَهم لَيَسْتَتِرُ ببعض من العُرْي) - بضم العين وسكون الراء -أي من كان ثوبه أقل من ثوب صاحبه كان يجلس خلف صاحبه تَسَتُّرًا به، والمراد العُرْي مما عَدَا العَوْرَةَ، فالتَسَتُّر لمكان المروءة لا تسمح بانكشاف ما يعتاد كشفه (وقارئٌ يَقرأ) أي القرآن (علينا إذ جاء رسول الله ﷺ فقام علينا، فلما قام رسول الله ﷺ سكت القارئُ، فَسَلَّم)، وفيه: أن قارئ القرآنِ وسامِعِيْهم لا يُسَلَّم عليهم، نعم إذا سكت القارئُ يُسَلَّمُ. (ثم قال: ما كنتم تصنعون؟ ) إنما سألهم مع علمه بهم، ليجيبهم بما أجابهم مرتبًا على حالهم وكمالهم (قلنا: يا رسول الله! إنه كان قارئٌ لنا يقرأ علينا) القرآن، (فكنا نَسْتَمِعُ إلى كتاب الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ : الحمدُ لله الذي جعل من أمتي من أمِرْتُ أن أَصْبِرَ نفسي معهم) أي أحبس نفسي معهم، وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ (٣) الآية.

стр. 7021

قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسْطَنَا لِيَعْدِلَ بِنَفْسِهِ فِينَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَتَحَلَّقُوا، وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لَهُ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَرَفَ مِنْهُمْ أَحَدًا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صعاليكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَلكَ (١) خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ". [حم ٣/ ٦٣ - ٩٦] ٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ- يَعْنِي ابْنَ مُطَهَّرٍ (٢) -، نَا (٣) مُوسَى بْنُ خَلَفٍ الْعَمِّيُّ، عن قَتَادَةَ، عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّه تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلأَنْ أَقْعُدَ === (قال) أبو سعيد: (فجلس رسول الله ﷺ وَسْطَنَا) فينا (لِيَعْدِلَ) أي ليسوِّيَ (بنفسه) الشريفة (فينا) تواضعًا، (ثم قال) أي أشار (بيده هكذا، فَتَحَلَّقُوا وَبَرَزَتْ وُجوهُهم له، قال) أبو سعيد: (فما رأيت رسول الله في عَرَفَ منهم أحدًا غيري) ولعله كان ذاك لظلمة الليل، وأما أبو سعيد فلعله كان قريبًا منه (فقال رسول الله ﷺ : أَبْشِرُوا يا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك) أي نصف يوم (خمسمائة سنة). ٣٦٦٧ - (حدثنا محمد بن المثنى، حدثني عبد السلام -يعني ابن مطهر-، نا موسى بن خلف العَمِّي، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لأَنْ أَقْعُدَ مع قومٍ يذكُرون الله تعالى من صلاةِ الغداةِ) أي الفجر (حتى تطلُعَ الشمس أحبُّ إليَّ من أنْ أُعْتِقُ أربعةً من وَلَدِ إسماعيل، ولأَنْ أَقْعُدَ

стр. 7022

مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى (١) أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً". [ق ٨/ ٣٨] ٣٦٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عن الأَعْمَش، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عُبَيْدةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةَ النِّسَاءِ". قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ (٢)؟ قَالَ: "إِنّي (٣) أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي" (٤)، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآيَةَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا عَيْنَاهُ تَهْمُلَانِ. [خ ٥٥٤٩، م ٨٠٠، ت ٣٠٢٥] آخِرُ كِتَابِ الْعِلْمِ === مع قوم يذكرون الله) تعالى (من صلاة العصر إلى أن تغرُب الشمسُ أحبُّ إليَّ من أن أُعتق أربعةً) أي من الرقاب. ٣٦٦٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله) أي ابن مسعود (قال: قال لي رسول الله ﷺ : اقْرَأْ علىَّ سورةَ النِّساءِ، قال) أي عبد الله: (قلتُ: أقَرأُ) بتقدير الاستفهام (عليك وعليك أَنْزِلُ؟ ! قال: إني أحبُّ أن أسمعَه من غيري، فقرأتُ عليه) أي سورةَ النساءِ الطولى (حتى إذا انتهيتُ إلى قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآية (٥)، فَرَفَعْتُ رأسي) إلى رسول الله ﷺ (فإذا عَيْنَاهُ تَهْمُلَانَ) أي تفيضان بالدمع وتسيلان. آخِرُ كِتَابِ العِلْمِ

стр. 7023

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٠) أَوَّلُ كتَابِ الأَشْرِبَةِ (١) بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ٣٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٠) (أَوَّلُ كِتَابِ الأشْرِبَةِ) (١) (بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ) (١) ٣٦٦٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا إسماعيل بن إبراهيم،

стр. 7024

نَا أَبُو حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ، عن ابْن عُمَرَ، عن عُمَرَ قَالَ: "نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْعِنَب، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، === نا أبو حيان قال: حدثني الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر قال: نزل تحريم الخمر يوم نزل) أي أيام نزول تحريم الخمر كانت الخمر من خمسة أشياء (وهي من خمسة أشياء) الواو للحال، أي كانت تصنع من خمسة أشياء (من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر) في حكمها كل (ما خامر العقل) فهو حرام. وأما الخمر في اللغة فقال في "القاموس": الخمر: ما أسكر من عصير العنب، أو عام، انتهى. فلأهل اللغة فيها قولان: أحدهما أنها مختصة بعصر العنب الذي بلغ حد الإسكار، فالإنكار عليه لا يليق بشأن أهل العلم، وأما ما وراء ذلك فأسماؤها كثيرة. قال في "البدائع" (١) في بيان أسماء الأشربة المعروفة المسكرة فقال: أما أسماؤها: فالخمر والسكر والفضيخ ونقيع الزبيب والطلاء والباذق والمنصف والمثلث والجمهوري، وقد يسمى أبو السقيا والخليطان والمزر والجعة والبتع، انتهى. فاختلاف أسمائها يدل على أن الخمر نوع واحد، وهو اسم للنيء من ماء العنب إذا غلا واشتد وبلغ حد الإسكار، وأما نبيذ الحنطة والشعير إذا صار مسكرًا فهو الجعة، وأما نبيذ العسل إذا أسكر، فهو البتع، وأما ماء الرطب إذا غلا واشتد وأسكر فاسمه السُّكر، وأما النبي من ماء البسر إذا أسكر، فهو الفضيخ.

стр. 7025

وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ (١) إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي (٢) إِلَيْهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا". [خ ٥٥٨٨، م ٣٠٣٢، ت ١٨٧٣، ن ٥٥٧٨] ٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ -، عن إِسْرَائِيلَ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَمْرٍو، عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب قَالَ: "لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ عُمَرُ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا في الخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً (٣)، فَنَزَلَتْ الآيَةُ الَّتِي في === (وثلاث وددت أن النبي ﷺ لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهدًا) أي بَيَّن فيها بيانًا (ننتهي إليه: الجد) أي سهم الجد مع الإخوة (والكلالة، وأبواب من أبواب الربا). قال الحافظ في "الفتح" (٤): أما الجد فالمراد قدر ما يرث, لأن الصحابة اختلفوا في ذلك اختلافًا كثيرًا، فسيأتي في كتاب الفرائض عن عمر أنه قضى فيه بقضايا مختلفة، وأما الكلالة بفتح الكاف وتخفيف اللام فسيأتي بيانها أيضًا في كتاب الفرائض، وأما أبواب الربا فلعله يشير إلى ربا الفضل, لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة، وسياق عمر يدل على أنه كان عنده نص في بعض أبواب الربا دون بعض، فلهذا تمنى معرفة البقية. ٣٦٧٠ - (حدثنا عباد بن موسى الختلي قال: نا إسماعيل -يعني ابن جعفر-، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو) بن شرحبيل، (عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر) أي ابتدأ نزول مقدمات التحريم (قال عمر: اللَّهُمَّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شفاء) أي شافيًا كما في نسخة، (فنزلت الآية التي في)

стр. 7026

الْبَقَرَةِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ الآيَةُ (١)، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لنَا في الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً (٢)، فَنَزَلَتْ الآيَةُ الَّتِي في النِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾، فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي: أَلَا لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا في الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، قَالَ (٣) عُمَرُ: انتهَيْنَا". [ت ٣٠٤٩، ن ٥٥٤٠، حم ١/ ٥٣] === سورة (البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ الآية) (٤) وهو يقتضي أن يحرم (فدعي عمر، فقرئت عليه، قال: اللهُمَّ بين لنا في الخمر بيانًا شفاء، فنزلت الآية في) سورة (النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٥)، فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقيمت الصلاة) أي إذا قربت إقامة الصلاة (ينادي: ألا لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه)، وكان في هذه الآية تحريم الخمر والسكر في حالة مخصوصة، وهي حالة الصلاة ومناجاة الرب، وأما ما عداها فكانت على الإباحة الأصلية. (فقال عمر: اللهُمَّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شفاء، فنزلت هذه الآية) من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ إلى قوله: (﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٦)، فقال عمر: انتهينا). نقل في الحاشية عن الطيبي: وفي الآيتين سبعة دلائل على تحريم الخمر: أحدها قوله: رجس، والرجس هو النجس, وكل نجس حرام، والثاني قوله:

стр. 7027

٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ قَالَ: نَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمِيِّ، عن عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ دَعَاهُ وَعَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ، فَسَقَاهُمَا قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، فَأَمَّهُمْ عَلِيٌّ في الْمَغْرِبِ وَقَرَأَ (١): ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فَخَلَط فِيهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾. [ت ٣٠٢٦] === من عمل الشيطان، وما هو من عمله حرام، والثالث قوله: فاجتنبوه، وما أمر الله تعالى باجتنابه فهو حرام، والرابع قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وما علق رجاء الفلاح باجتنابه فالإتيان به حرام، والخامس قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾، وما هو سبب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين فهو حرام، والسادس: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾، وما يصد به الشيطان المسلمين عن ذكر الله وعن الصلاة فهو حرام، والسابع قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، معناه: وما أمر الله عباده بالانتهاء عنه فالإتيان به حرام. ٣٦٧١ - (حدثنا مسدد، قال: نا يحيى، عن سفيان قال: نا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب: أن رجلًا من الأنصار) لم أقف على تسميته (دعاه) أي عليًا (وعبد الرحمن بن عوف) عطف على ضمير دعاه (فسقاهما) أي الخمر (قبل أن تحرم الخمر) فجاء وقت صلاة المغرب (فأمهم) أي صار إمامًا لهم (علي في) صلاة (المغرب، وقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فخلط فيها) أي قرأ في حالة السكر: "قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون"، كما في رواية الترمذي (٢). (فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ بأن يزول عنكم السكر وتفيقوا، فحرم بهذه الآية في وقت مخصوص وهو وقت الصلاة.

стр. 7028

٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عن أَبِيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ , و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾، نَسَخَتْهُمَا (١) الَّتِي في الْمَائِدَةِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ الآيةُ. [ق ٨/ ٢٨٥] ٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ (٢)، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ قَالَ: "كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ حَيْثُ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ في مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، === ٣٦٧٢ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال: نا علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال) أي في قوله تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣) و) الآية الثانية: (﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (٤) نسختهما) الآية (التي في) سورة (المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ (٥) الآية). فالآية الأولى تدل على أن حرمة الخمر مختصة بوقت الصلاة، وأما في غير وقتها فلا تحرم، والآية الثانية تدل على أن فيها منافع للناس، فهو يقتضي جوازها، فالآية الثالثة نسختها وحرمت بها الخمر مطلقًا مؤبدة. ٣٦٧٣ - (حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد) بن زيد، (عن ثابت، عن أنس) بن مالك (قال) أي أنس: (كنت ساقي القوم حيث) أي حين (حرمت الخمر في منزل أبي طلحة) متعلق بقوله: كنت ساقي القوم

стр. 7029

وَمَا شَرَابُنَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْفَضِيخُ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: هَذَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [خ ٢٤٦٤، م ١٩٨٠] (٢) بَابُ الْعَصِيرِ (١) لِلْخَمْرِ ٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عن أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَاهُمْ === (وما شرابنا يومئذ إلَّا الفضيخ) وهو شراب البسر (فدخل علينا رجل فقال) أي الرجل: (إن الخمر قد حرمت، ونادى منادي رسول الله ﷺ ) ألا إن الخمر قد حرمت (فقلنا: هذا منادي رسول الله ﷺ ). قال في "فتح الودود": ومراد أنس أن الفضيخ هو محل نزول الآية، فتناول الآية له أولى. (٢) (بَابُ الْعَصِيرِ لِلْخَمْرِ) أي اتخاذ العصير لها ٣٦٧٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا وكيع بن الجراح، عن عبد العزيز بن عمر، عن أبي علقمة مولاهم). قال في "تهذيب التهذيب" (٢): أبو علقمة مولى بني أمية عن ابن عمر في لعن الخمر وشاربها، الحديث، وعنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، كذا في رواية اللؤلؤي، والصواب: عن أبي طعمة، كذا في رواية أبي عمرو البصري، وأبي الحسن بن عبد وغير واحد عن أبي داود عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن عبد العزيز، وكذا هو عند ابن ماجه (٣).

стр. 7030

وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَنَ اللَّه الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ" (١). [جه ٣٣٨٠، حم ٢/ ٢٥] === وقال في ترجمة أبي طعمة (٢): بضم أوله وسكون المهملة، الأموي، مولى عمر بن عبد العزيز، اسمه هلال، شامي، سكن مصر، قال ابن عمار الموصلي: أبو طعمة ثقة، وقال أبو أحمد الحاكم: رماه مكحول بالكذب، قلت: لم يكذبه مكحول التكذيب الاصطلاحي، وإنما روى الوليد بن مسلم، عن أبي جابر، أن أبا طعمة حدث مكحولًا بشيء وقال: ذروه يكذب، هذا محتمل أن يكون مكحولط طعن فيه على من فوق أبي طعمة. (وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : لعن الله الخمر)، قال في "فتح الودود": لعن كل شيء على حسبه، فلعن الخمر تحريم تناولها وتبعيدها والحكم بنجاستها (وشاربها، وساقيها) أي الذي يسقي الخمر لآخر، (وبائعها (٣)، ومبتاعها) أي مشتريها، (وعاصرها) أي الذي يعصر الأعناب ليتخذها خمرًا، (ومعتصرها) أي العاصر لنفسه، (وحاملها (٤)، والمحمولة إليه).

стр. 7031

(٣) بَابُ مَاجَاءَ فِي الْخَمْرِ تُخَلَّلُ ٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: نَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن السُّدِّيِّ، عن أَبِي هُبَيْرَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عن أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، قَالَ: "أَهْرِقْهَا"، قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: "لَا". [م ١٩٨٣، ت ١٢٩٤] === (٣) (بَابُ مَاجَاءَ فِي الْخَمْرِ تُخَلَّلُ) أم لا؟ ٣٦٧٥ - (حدثنا زهير بن حرب قال: نا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أبي هبيرة، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة سأل رسول الله ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا، قال: أهرقها، قال: أفلا أجعلها خلًّا؟ قال: لا). وبظاهر هذا الحديث قال أحمد (١)، وقال الشافعي ﵀ لا يجوز التخليل من صاحب الخمر (٢) بعلاج من خل أو ملح أو غيرهما, ولا يحل النحل وإن خللها بالنقل من موضع إلى موضع، أي إلى موضع الشمس. فللشافعي ﵀ قولان؛ أصحهما تطهيره، وعند أبي حنيفة ﵀: إن الخمر إذا تخللت بنفسها، أو خللها صاحبها بعلاج من خل أو ملح أو غيرهما فالتخليل جائز، والخل حلال، وعن مالك ثلاث روايات؛ أصحها عنه: أن التخليل حرام، فلو خللها عصى وطهرت. وأما الجواب من قوله ﷺ : لا، أن الخمر كانت نفوسهم ألفت بالخمر، وكل مألوف تميل إليه النفس، فخشي النبي ﷺ من دواخل الشيطان، فنهاهم عن اقترانها بالكلية نهي تنزيه؛ لئلا يتَّخذوا التخليل وسيلة إليها، وأما بعد طول عهد التحريم فما بقي السبب، ولا يخشى هذه الدواخل، ويؤيده خبر: "نعم الإدام الخل".

стр. 7032

(٤) بَابُ الْخَمْر مِمَّا هِيَ (١)؟ ٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: نَا إِسْرَائيلُ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْبُرِّ خَمْرًا، وإنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا". [ت ١٨٧٢، سنن النسائي ٦٧٨٧، جه ٣٣٧٩، حم ٤/ ٢٦٧] === (٤) (بَابُ الْخَمْرِ مِمَّا هِيَ؟ ) ٣٦٧٦ - (حدثنا الحسن بن علي قال: نا يحيى بن آدم قال: نا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : إن من العنب (٢) خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البُر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا) فإذا بلغ نبيذ هذه الأشياء حد الإسكار يصير خمرًا، ويكون حكمه حكم الخمر. والفرق بين أحكام هذه الأشربة عندنا، أما الخمر فيتعلق بها أحكام، منها: أنه يحرم شرب قليلها وكثيرها, لأنها محرمة العين، ومنها: أنه يُكفَّر مستحلُّها, لأن حرمتها ثبتت بدليل مقطوع به. ومنها: أنه يُحَدُّ شاربها قليلًا أو كثيرًا لإجماع الصحابة على ذلك، ولو شرب خمرًا ممزوجًا بالماء، إن كانت الغلبة للخمر يجب الحد، وإن غلب الماء عليها حتى زال طعمها وريحها لا يجب، إلَّا أنه يحرم شرب الماء الممزوج

стр. 7033

٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: نَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: قَرَاتُ عَلَى الْفُضَيْلِ، عن أَبِي حَرِيزٍ، أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بِشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ، === بالخمر للنجاسة. ومنها: أن حد شرب الخمر والسكر مقدر بثمانين جلدة في الأحرار لإجماع الصحابة. ومنها: أنه يحرم على المسلم تمليكها وتملكها بسائر أسباب الملك، وأنها محرمة الانتفاع على المسلم. ومنها: أنه لا يضمن متلفها إذا كانت لمسلم، وإن كانت لذمي يضمن عندنا خلافًا للشافعي ﵀. ومنها: أنها نجسة غليظة حتى لو أصاب ثوبًا أكثر من قدر الدرهم يمنع جواز الصلاة. وأما السكر والفضيخ ونقيع الزبيب، فيحرم شرب قليلها وكثيرها، ولكن لا يكفر مستحلها, ولكن يضلل, لأن حرمتها دون حرمة الخمر لثبوتها بدليل غير مقطوع [به] من أخبار الآحاد وآثار الصحابة ﵃، ولا يحد بشرب القليل منها, لأن الحد إنما يجب بشرب القليل من الخمر، ولم يوجد بسكر, لأن حرمة السكر من كل شراب كحرمة الخمر لثبوتها بدليل مقطوع به، وهو نص الآية، فكانت حرمة السكر من كل شراب ثابتة بنص الكتاب كحرمة الخمر. ويجوز بيعها عند أبي حنيفة مع الكراهة، وعند أبي يوسف ومحمد لا يجوز أصلًا، ومنها حكم نجاستها، فعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما: أنها لو أصابت ثوبًا أكثر من قدر الدرهم يمنع جواز الصلاة، وروي أنها لا تمنع أصلًا, لأن نجاسة الخمر ثبتت بالشرع، فيختص باسم الخمر، وعن أبي يوسف ﵀ أنه اعتبر فيه الكثير الفاحش. ٣٦٧٧ - (حدثنا مالك بن عبد الواحد قال: نا معتمر قال: قرأت على الفضيل) بن ميسرة، (عن أبي حريز، أن عامرًا حدثه، أن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الخمر من العصير) أي من عصير الأعناب،

стр. 7034

وَالزَّبِيب، وَالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالذُّرَةِ، وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عن كُلِّ مُسْكِرٍ". [ق ٨/ ٢٨٩، حب ٥٣٩٨] ٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا أَبَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عن أَبِي كَثِيرٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ" (١). [م ١٩٨٥، ت ١٨٧٥، ن ٥٥٧٢، جه ٣٣٧٨، حم ٢/ ٢٧٩] (٥) بَابُ (٢) مَا جَاءَ فِي السُّكْرِ ٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى فِي آخَرِينَ === (والزبيب) وهو الأعناب اليابسة، (والتمر، والحنطة، والشعير، والذرة) (٣) بضم المعجمة وتخفيف الراء: حب معروف، (واني أنهاكم عن كل مسكر). ٣٦٧٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا أبان قال: حدثني يحيى، عن أبي كثير، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة) ليس المراد الحصر في الشجرتين، بل المراد الغالب منهما، ومعظم الخمر ما يتخذ منه إنما هو النخلة والعنبة. (٥) (بَابُ مَا جَاءَ فِي السّكْرِ) أي في المسكر ٣٦٧٩ - (حدثنا سليمان بن داود ومحمد بن عيسى في آخرين) من

стр. 7035

قَالُوا، نَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زيدٍ -، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَشْرَبْهَا في الآخِرَةِ". [م ٢٠٠٣، ت ١٨٦١، ن ٥٥٨٥، حم ٢/ ١٦] ٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا (١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ === الرواة (قالوا: نا حماد -يعني ابن زيد- عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : كل مسكر) من الأشربة وغيرها إذا بلغ حد الإسكار (خمر) أي في حكم الخمر، وهو حرمتها، ثم بينه. (وكل مسكر حرام، ومن مات وهو يشرب الخمر يدمنها) أي يداومها ولم يتب منها (لم يشربها في الآخرة) وهو كناية عن عدم دخول الجنة، أما إذا كان مستحلًّا فظاهر أنه يكفر، وأما إذا لم يكن مستحلًّا فيتأول أنه لا يشربها في الجنة، ولا يدخلها في الأولين. ٣٦٨٠ - (حدثنا محمد بن رافع النيسابوري قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر الصنعاني) أبو إسحاق اليماني، وليس هو ابن كيسان، فإنه متأخر عنه، روى عن النعمان بن أبي شيبة، أخرج له أبو داود حديثًا واحدًا في الأشربة من رواية طاؤس عن ابن عباس (قال: سمعت النعمان) (٢) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي من المكتوبة والمطبوعة إلَّا في نسخة "العون" (٣) والكانفورية، فإن فيهما: النعمان بن بشير، وكذا بين السطور في النسخة المجتبائية بطريق النسخة: ابن بشير، وهو غلط، بل هو النعمان بن أبي شيبة عبيد الصنعاني، أو الجندي بفتح الجيم والنون، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، مأمون،

стр. 7036

يَقُولُ: عن طَاوسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُل مُخَمَّرٍ خَمْرٌ، وَكُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بُخِسَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ"، قِيلَ: وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا لَا يَعْرِفُ حَلَالَهُ مِنْ حَرَامِهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ". [ق ٨/ ٢٨٨] === كيِّس كيِّس، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهلي: النعمان بن أبي شيبة من ثقات أهل اليمن. (يقول: عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : كل مخمر) بكسر الميم الثانية أي مغطي العقل، ويحتمل الفتح، أي ما يجعل خمرًا مسكرًا (خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكرًا) أي مرة واحدة (بخست) أي نقصت (صلاته أربعين صباحًا) أي لم تثمر البركات، وإن سقط الفرض عن ذمته، (فإن تاب) أي من شرب الخمر (تاب الله عليه) أي رجع بالمغفرة عليه. (فإن عاد الرابعة كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال) لا لأن التوبة لا تقبل منه، بل لأنه لا يوفق للتوبة (قيل؟ وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: صديد أهل النار) والصديد هو ماء يسيل من الجرح، (ومن سقاه) أي المسكر (صغيرًا) أي صبيًا (لا يعرف حلاله من حرامه، كان حقًا على الله أن يسقيه) أي ساقي الصغير (من طينة الخبال). قلت: أباح الإِمام الشافعي ﵀ إلباس الحرير للصبيان الغير المكلفين من المذكور، وحرمه الإِمام أبو حنيفة ﵀، وهذا الحديث يؤيد الحنفية، بأن ما لا يجوز استعماله للبالغين، يحرم على البالغين المكلفين استعماله لغير المكلفين، فسقي الصغار ما يحرم على الكبار حرام لهذا الحديث.

стр. 7037

٣٦٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ -، عن دَاوُدَ بْن بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". [ت ١٨٦٥، جه ٣٣٩٣، حم ٣/ ٣٤٣] === ٣٦٨١ - (حدثنا قتيبة، نا إسماعيل - يعني ابن جعفر -، عن داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : ما أسكر كثيره فقليله حرام). قلت: إن كان ما أسكر خمرًا فقليله حرام لكونه خمرًا، وهي نجسة العين، وأما ما عدا الخمر فحرمة القليل مبنية على أن قليله داع إلى الكثير، أو إذا شرب للتلهي (١) والمعصية. قال في "الهداية" (٢): وعصير العنب إذا طبخ، حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد ومالك والشافعي ﵏: حرام، وهذا الخلاف فيما إذا قصد به التقوي، أما إذا قصد به التلهي فلا يحل بالاتفاق، وعن محمد مثل قولهما، وعنه: أنه كره ذلك، وعنه: أنه توقف فيه، لهم في إثبات الحرمة قوله ﵇: "كل مسكر خمر"، وقوله ﵇: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، ويروى عنه ﵇: "ما أسكر الجرة منه فالجرعة منه حرام"، انتهى. قال في "البدائع" (٣): وأبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله- احتجا بحديث رسول الله ﷺ وآثار الصحابة الكرام - رضي الله تعالى عنهم-، أما الحديث فما ذكره الطحاوي ﵀ في "شرح الآثار" (٤):

стр. 7038

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن عبد الله بن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ أتي بنبيذ فشمه, فقطب وجهه لشدته، ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب منه". وأما الآثار فمنها: ما روي عن عمر ﵁ أنه كان يشرب النبيذ الشديد، ويقول: إنا لننحر الجزور، وإن العتق منها لآل عمر، ولا يقطعه إلَّا النبيذ الشديد. ومنها: ما روينا عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر ﵁: أني أتيت بشراب من الشام، طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، يبقى حلاله، ويذهب حرامه، وريح جنونه، فَمُر مَنْ قِبَلَكَ فليتوسعوا من أشربتهم، نص على الحل ونبه على المعنى، وهو زوال الشدة المسكرة بقوله: ويذهب ريح جنونه، وندب إلى الشرب بقوله: فليتوسعوا من أشربتهم. ومنها: ما روي عن سيدنا علي ﵁ أنه أضاف قومًا فسقاهم، فسكر بعضهم، فحده، فقال الرجل: تسقيني ثم تحدني، فقال علي ﵁: إنما أحدك للسكر، وروي هذا المذهب عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵄ أنه قال حين سئل عن النبيذ: اشرب الواحد والاثنين والثلاثة، فإذا خفت السكر فدع. فإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الصحابة الكرام ﵃ فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم وأنه بدعة، ولهذا عد أبو حنيفة ﵀ إحلال المثلث من شرائط مذهب السنَّة والجماعة، فقال في بيانها: أن يفضِّل الشيخين، ويحب الختنين، وأن يرى المسح على الخفين، وأن لا يحرم نبيذ الخمر؛ لما أن في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة ﵃ والكف عن تفسيقهم، والإمساك عن الطعن فيهم من شرائط السنَّة والجماعة. وأما ما ورد من الأخبار ففيها طعن، ثم بها تأويل، ثم قول بموجبها،

стр. 7039

٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ === أما الطعن: فإن يحيى بن معين ﵀ قد ردها، وقال: لا تصح عن النبي ﵊، وهو من نقلة الأحاديث، فطعنه يكون جرحًا في الحديثين. وأما التأويل: فهو أنها محمول على الشرب للتلهي توفيقًا بين الدلائل صيانة لها عن التعارض، وأما القول بالموجب فهو: أن المسكر عندنا حرام، وهو القدح الأخير, لأن المسكر ما يحصل به الإسكار، وأنه يحصل بالقدر الآخير، وهو حرام قليله وكثيره، وهذا قول بموجب الأحاديث إن ثبتت بحمد الله تعالى. وأما قولهم: إن هذه الأشربة خصر لوجود معنى الخمر فيها، وهو صفة مخامرة العقل, قلنا: اسم الخمر للنيء من ماء العنب إذا صار مسكرًا حقيقة, ولسائر الأشرية مجاز؛ لأن معنى الإسكار والمخامرة فيه كامل، وفي غيره من الأشربة ناقص، فكان ضيقة له مجازًا لغيره. وهذا لأنه لو كان حقيقة لغيره لكان الأمر لا يخلو لأحد وجهين: إما أن يكون اسمًا مشتركًا، أو يكون اسمًا عامًا لا سبيل إلى الأول؛ لأن شرط الاشتراك اختلاف المعنى، فالاسم المشترك ما يقع على مسميات مختلفة الحدود والحقائق، كاسم العين ونحوها، وههنا ما اختلف ولا سبيل إلى الثاني, لأن من شرط العموم أن تكون أفراد العموم متساوية في قبول المعنى الذي وضع له اللفظ لا متفاوتة، ولم يوجد التساوي ها هنا، وإذا لم يكن بطريق الحقيقة تعين أنه بطريق المجاز، فلا يتناولها مطلق اسم الخمر، والله أعلم (١). ٣٦٨٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ

стр. 7040

عن الْبِتْعِ، فَقَالَ: "كُلُّ شرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [خ ٢٤٢، م ٢٠٠١، ت ١٨٦٣، ن ٥٥٩٣، جه ٣٣٨٦، حم ٦/ ٣٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى يَزِيدَ بْن عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيِّ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عن الزُّبَيْدِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ. زَادَ: وَالْبِتْعُ نَبِيذ الْعَسَلِ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرُبونَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: لَا إِله إِلَّا اللَّه (١)، مَا كَانَ أَثْبَتَهُ، مَا كَانَ فِيهِمْ مِثْلُهُ! ، - يَعْنِي في أَهْلِ حِمْصٍ، يَعْنِي الْجُرْجُسِيَّ. ٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ (٢)، نَا عَبْدَةُ، عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ-، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ الله الْيَزَنِي، === عن البتع) وهو نبيذ العسل إذا اشتد وأسكر (فقال: كل شراب أسكر فهو حرام، قال أبو داود: قرأت) أي هذا الحديث (على يزيد بن عبد ربه الجرجسي). غرض أبي داود أن هذا الحديث حصل لي بطريقين: أحدهما: بتحديث القعنبي، والثاني: بالقراءة على يزيد بن عبد ربه (حدثكم محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، بهذا الحديث بإسناده، زاد) أي الزبيدي: (والبتع نبيذ العسل، قال) ابن شهاب: كان أهل اليمن يشربونه، قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا إله إلَّا الله، ما كان أثبته) يقول على سبيل التعجب (ما) نافية كان فيهم مثله، يعني في أهل حمص، يعني الجرجسي) يعني لم يكن في أهل حمص مثل الجرجسي. ٣٦٨٣ - (حدثنا هناد، نا عبدة، عن محمد -يعني ابن إسحاق-، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني،
следующие страницы →