← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

يَقُولُ: عن طَاوسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُل مُخَمَّرٍ خَمْرٌ، وَكُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بُخِسَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ"، قِيلَ: وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا لَا يَعْرِفُ حَلَالَهُ مِنْ حَرَامِهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ". [ق ٨/ ٢٨٨] === كيِّس كيِّس، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهلي: النعمان بن أبي شيبة من ثقات أهل اليمن. (يقول: عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : كل مخمر) بكسر الميم الثانية أي مغطي العقل، ويحتمل الفتح، أي ما يجعل خمرًا مسكرًا (خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكرًا) أي مرة واحدة (بخست) أي نقصت (صلاته أربعين صباحًا) أي لم تثمر البركات، وإن سقط الفرض عن ذمته، (فإن تاب) أي من شرب الخمر (تاب الله عليه) أي رجع بالمغفرة عليه. (فإن عاد الرابعة كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال) لا لأن التوبة لا تقبل منه، بل لأنه لا يوفق للتوبة (قيل؟ وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: صديد أهل النار) والصديد هو ماء يسيل من الجرح، (ومن سقاه) أي المسكر (صغيرًا) أي صبيًا (لا يعرف حلاله من حرامه، كان حقًا على الله أن يسقيه) أي ساقي الصغير (من طينة الخبال). قلت: أباح الإِمام الشافعي ﵀ إلباس الحرير للصبيان الغير المكلفين من المذكور، وحرمه الإِمام أبو حنيفة ﵀، وهذا الحديث يؤيد الحنفية، بأن ما لا يجوز استعماله للبالغين، يحرم على البالغين المكلفين استعماله لغير المكلفين، فسقي الصغار ما يحرم على الكبار حرام لهذا الحديث.

стр. 7037

٣٦٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ -، عن دَاوُدَ بْن بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". [ت ١٨٦٥، جه ٣٣٩٣، حم ٣/ ٣٤٣] === ٣٦٨١ - (حدثنا قتيبة، نا إسماعيل - يعني ابن جعفر -، عن داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : ما أسكر كثيره فقليله حرام). قلت: إن كان ما أسكر خمرًا فقليله حرام لكونه خمرًا، وهي نجسة العين، وأما ما عدا الخمر فحرمة القليل مبنية على أن قليله داع إلى الكثير، أو إذا شرب للتلهي (١) والمعصية. قال في "الهداية" (٢): وعصير العنب إذا طبخ، حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد ومالك والشافعي ﵏: حرام، وهذا الخلاف فيما إذا قصد به التقوي، أما إذا قصد به التلهي فلا يحل بالاتفاق، وعن محمد مثل قولهما، وعنه: أنه كره ذلك، وعنه: أنه توقف فيه، لهم في إثبات الحرمة قوله ﵇: "كل مسكر خمر"، وقوله ﵇: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، ويروى عنه ﵇: "ما أسكر الجرة منه فالجرعة منه حرام"، انتهى. قال في "البدائع" (٣): وأبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله- احتجا بحديث رسول الله ﷺ وآثار الصحابة الكرام - رضي الله تعالى عنهم-، أما الحديث فما ذكره الطحاوي ﵀ في "شرح الآثار" (٤):

стр. 7038

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن عبد الله بن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ أتي بنبيذ فشمه, فقطب وجهه لشدته، ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب منه". وأما الآثار فمنها: ما روي عن عمر ﵁ أنه كان يشرب النبيذ الشديد، ويقول: إنا لننحر الجزور، وإن العتق منها لآل عمر، ولا يقطعه إلَّا النبيذ الشديد. ومنها: ما روينا عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر ﵁: أني أتيت بشراب من الشام، طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، يبقى حلاله، ويذهب حرامه، وريح جنونه، فَمُر مَنْ قِبَلَكَ فليتوسعوا من أشربتهم، نص على الحل ونبه على المعنى، وهو زوال الشدة المسكرة بقوله: ويذهب ريح جنونه، وندب إلى الشرب بقوله: فليتوسعوا من أشربتهم. ومنها: ما روي عن سيدنا علي ﵁ أنه أضاف قومًا فسقاهم، فسكر بعضهم، فحده، فقال الرجل: تسقيني ثم تحدني، فقال علي ﵁: إنما أحدك للسكر، وروي هذا المذهب عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵄ أنه قال حين سئل عن النبيذ: اشرب الواحد والاثنين والثلاثة، فإذا خفت السكر فدع. فإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الصحابة الكرام ﵃ فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم وأنه بدعة، ولهذا عد أبو حنيفة ﵀ إحلال المثلث من شرائط مذهب السنَّة والجماعة، فقال في بيانها: أن يفضِّل الشيخين، ويحب الختنين، وأن يرى المسح على الخفين، وأن لا يحرم نبيذ الخمر؛ لما أن في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة ﵃ والكف عن تفسيقهم، والإمساك عن الطعن فيهم من شرائط السنَّة والجماعة. وأما ما ورد من الأخبار ففيها طعن، ثم بها تأويل، ثم قول بموجبها،

стр. 7039

٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ === أما الطعن: فإن يحيى بن معين ﵀ قد ردها، وقال: لا تصح عن النبي ﵊، وهو من نقلة الأحاديث، فطعنه يكون جرحًا في الحديثين. وأما التأويل: فهو أنها محمول على الشرب للتلهي توفيقًا بين الدلائل صيانة لها عن التعارض، وأما القول بالموجب فهو: أن المسكر عندنا حرام، وهو القدح الأخير, لأن المسكر ما يحصل به الإسكار، وأنه يحصل بالقدر الآخير، وهو حرام قليله وكثيره، وهذا قول بموجب الأحاديث إن ثبتت بحمد الله تعالى. وأما قولهم: إن هذه الأشربة خصر لوجود معنى الخمر فيها، وهو صفة مخامرة العقل, قلنا: اسم الخمر للنيء من ماء العنب إذا صار مسكرًا حقيقة, ولسائر الأشرية مجاز؛ لأن معنى الإسكار والمخامرة فيه كامل، وفي غيره من الأشربة ناقص، فكان ضيقة له مجازًا لغيره. وهذا لأنه لو كان حقيقة لغيره لكان الأمر لا يخلو لأحد وجهين: إما أن يكون اسمًا مشتركًا، أو يكون اسمًا عامًا لا سبيل إلى الأول؛ لأن شرط الاشتراك اختلاف المعنى، فالاسم المشترك ما يقع على مسميات مختلفة الحدود والحقائق، كاسم العين ونحوها، وههنا ما اختلف ولا سبيل إلى الثاني, لأن من شرط العموم أن تكون أفراد العموم متساوية في قبول المعنى الذي وضع له اللفظ لا متفاوتة، ولم يوجد التساوي ها هنا، وإذا لم يكن بطريق الحقيقة تعين أنه بطريق المجاز، فلا يتناولها مطلق اسم الخمر، والله أعلم (١). ٣٦٨٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ

стр. 7040

عن الْبِتْعِ، فَقَالَ: "كُلُّ شرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [خ ٢٤٢، م ٢٠٠١، ت ١٨٦٣، ن ٥٥٩٣، جه ٣٣٨٦، حم ٦/ ٣٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى يَزِيدَ بْن عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيِّ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عن الزُّبَيْدِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ. زَادَ: وَالْبِتْعُ نَبِيذ الْعَسَلِ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرُبونَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: لَا إِله إِلَّا اللَّه (١)، مَا كَانَ أَثْبَتَهُ، مَا كَانَ فِيهِمْ مِثْلُهُ! ، - يَعْنِي في أَهْلِ حِمْصٍ، يَعْنِي الْجُرْجُسِيَّ. ٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ (٢)، نَا عَبْدَةُ، عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ-، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ الله الْيَزَنِي، === عن البتع) وهو نبيذ العسل إذا اشتد وأسكر (فقال: كل شراب أسكر فهو حرام، قال أبو داود: قرأت) أي هذا الحديث (على يزيد بن عبد ربه الجرجسي). غرض أبي داود أن هذا الحديث حصل لي بطريقين: أحدهما: بتحديث القعنبي، والثاني: بالقراءة على يزيد بن عبد ربه (حدثكم محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، بهذا الحديث بإسناده، زاد) أي الزبيدي: (والبتع نبيذ العسل، قال) ابن شهاب: كان أهل اليمن يشربونه، قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا إله إلَّا الله، ما كان أثبته) يقول على سبيل التعجب (ما) نافية كان فيهم مثله، يعني في أهل حمص، يعني الجرجسي) يعني لم يكن في أهل حمص مثل الجرجسي. ٣٦٨٣ - (حدثنا هناد، نا عبدة، عن محمد -يعني ابن إسحاق-، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني،

стр. 7041

عن دَيْلَمٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ نُعَالِجُ فِيهَا عَمَلًا شَدِيدًا، وَإِنَّا نَتَّخِذُ شَرَابًا مِنْ هَذَا الْقَمْحِ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا. قَالَ: "هَلْ يُسْكِرُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاجْتَنِبُوهُ" (١). قُلْتُ: فَإِنَ النَّاسَ غَيْرُ تَارِكيهِ، قَالَ: "فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ فَقَاتِلُوهُمْ". [حم ٤/ ٢٣٢، ق ٨/ ٢٩٢] ٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ، عن عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِي مُوسَى قَالَ: "سَأَلْتُ النَّبِيِّ ﷺ === عن ديلم الحميري) الجيشاني، [بفتح الجيم] بعدها تحتانية ساكنة [ثم معجمة مفتوحة] نسبة إلى جيشان قبيلة من اليمن، له صحبة سكن مصر، روى عن النبي ﷺ في الأشربة. (قال: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة نعالج فيها عملًا شديدًا) أي شاقًا (وإنا نتخذ شرابًا من هذا القمح) أي الحنطة (نتقوى به على أعمالنا) فإنا إذا شربناه وسكرنا، فلا يشق علينا العمل الشاق لأجل السكر (وعلى برد بلادنا) فإنه يدفع البرد ويدفؤنا. (قال) ﷺ : (هل يسكر؟ قلت: نعم، قال) ﵇: لو كان يسكر (فاجتنبوه، قلت: فإن الناس غير تاركيه، قال: فإن لم يتركوه فقاتلوهم) أمر بقتالهم؛ لأن شربهم بلغ حد السكر وهو حرام بالاتفاق، فإذا لم يتركوا شرب السكر يستحقون القتال. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "فقاتلوهم" لا لحرمته القطعية، بل للتعزير على بَغاوة الإِمام، حيث لم ينتهوا لنهيه عن ارتكاب المحرم. ٣٦٨٤ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: سألت النبي ﷺ

стр. 7042

عن شَرَابٍ مِنَ الْعَسَلِ، فَقَالَ: "ذَاكَ الْبِتْعُ". قُلْتُ: وُينْتَبَذُ (١) مِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، فالَ (٢): "ذَلِكَ الْمِزْرُ"، ثُمَّ قَالَ: "أَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". ٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عن الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٣): أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى عن الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ، === عن شراب من العسل، فقال: ذاك البتع) أي يسمى ذاك بالبتع (قلت: وينتبذ من الشعير والذرة، قال) ﷺ : (ذلك المزر) أي يسمى ذلك المزر (ثم قال: أخبر قومك أن كل مسكر حرام). ٣٦٨٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الوليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمر) وفي النسخة المجتبائية: ابن عمرو بفتح العين وسكون الميم، أورده المزي (٤) في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، ثم قال: هكذا رواه أبو الحسن بن العبد، وأبو عمرو البصري، وغير واحد، عن أبي داود، وهو الصواب، ووقع في رواية اللؤلؤي: عن عبد الله بن عمر، وهو وهم. (أن نبي الله ﷺ نهى عن الخمر) أي عن شربهما (والميسر) أي القمار (والكوبة) بالضم هي النرد والطبل أو البربط (والغبيراء) وهي ضرب من الشراب، يتخذه الحبشة من الذرة، وتسمى السَّكْرَكة بفتح السين وسكون الكاف الأولى وفتح الراء والكاف الثانية وبالهاء، وقال ثعلب: هي خمرة تعمل من

стр. 7043

وَقَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" (١). [حم ٢/ ١٥٨، ق ١٠/ ٢٢١] ٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: نَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ، عن الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ، عن الْحَكَمِ بْنِ عُتيْبَةَ، عن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ". [حم ٦/ ٣٠٩، ق ٨/ ٢٩٦] ٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُوَسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَا، نَا مَهْدِيٌّ - يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ - قَالَ: نَا أَبُو عُثْمَانَ- قَالَ مُوسَى: عَمْرُو بْنُ === الغبيراء، وهو التمر المعروف (وقال: كل مسكر حرام). ٣٦٨٦ - (حدثنا سعيد بن منصور قال: أنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع، عن الحسن بن عمرو الفقيمي) بضم القاء وفتح القاف، نسبة إلى فقيم، بطن من تميم، التميمي الكوفي، قال أحمد وابن معين والنسائي: ثقة، زاد ابن أبي مريم عن ابن معين: حجة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، صالح، وقال ابن المديني: ثقة صدوق، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال الحاكم عن الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في: الثقات". (عن الحكم بن عتيبة، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومُفْتر)، قال الخطابي ﵀ (٢): المفتر كل شراب يورث الفتوو والخِدر في الأطراف، وهو مقدمة السكر، نهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر. ٣٦٨٧ - (حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل قالا: نا مهدي -يعني ابن ميمون- قال: نا أبو عثمان- قال موسى: عمرو بن

стр. 7044

سَلْم (١) الأَنْصَارِيُّ-، عن الْقَاسِمِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ". [ت ١٨٦٦، حم ٦/ ٧١، حب ٥٣٨٣] (٦) بَابٌ: في الدَّاذِيِّ (٢) ٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ === سلم-) يعني ذكره مسدد بكنيته، وهو أبو عثمان، وذكره موسى باسم علمه، وهو عمرو بن سلم (الأنصاري) المدني، ثم الخراساني، قاضي مرو، اسمه عمرو بن سالم، وقيل: سلم، وقيل: ابن سليم، وقيل: ابن سعد، وقيل: اسمه كنيته، قال الحاكم أبو أحمد: هو معروف بكنيته، قال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: هذا قاضي مرو، ثقة، اسمه عمرو بن سالم، قلت: اسمه عمر، قال: عمرو، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقيل: اسمه عمر بضم المهملة وفتح الميم، وكذا قال النسائي والدولالي، وحكى البخاري، وتبعه ابن حبان في "الثقات" فيه الخلاف. (عن القاسم، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق) وهو ستة عشر رطلًا (فملء الكف منه حرام). (٦) (بَابٌ: في الدَّاذِيِّ) قال في "المجمع": هو حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر، قال في "القاموس": الدَّاذِيُّ: شراب الفُسَّاق، ونَبْذُ الدِّينباذ: موضع باليمن كثير الجوز. ٣٦٨٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا زيد بن الحباب

стр. 7045

قَالَ: نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عن حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ، عن مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ غَنْمٍ فَتَذَاكَرْنَا الطِّلَاءَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا" (١). [جه ٤٠٢٠، حم ٥/ ٣٤٢, ق ٨/ ٢٩٥] === قال: نا معاوية بن صالح، عن حاتم بن حريث) الطائي المَحْرِي بفتح الميم وسكون المهملة، الحمصي، كذا في "التقريب" (٢)، وفي "الخلاصة" (٣) المحرزي بفتح الميم والراء بينهما مهملة ساكنة آخره زاي، الحمصي، قال ابن معين: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عثمان الدارمي: ثقة، وقال ابن عدي: لِعِزَّةِ حديثه لم يعرفه يحيى بن معين، وأرجو أنه لا بأس به. (عن مالك بن أبي مريم) الحكمي بفتحتين، الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حزم: لا يدرى من هو، وقال الذهبي: لا يعرف. (قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاء) بكسر الطاء والمد: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه (فقال: حدثني أبو مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) فيه دلالة على الترجمة، حيث حرم عليهم المسكر وإن تبدَّل اسمه، والداذي داخل فيه أيضًا.

стр. 7046

(٧) بَابٌ: فِي الأَوْعِيَةِ ٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: "نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ". [م ١٩٩٧، ن ٥٦٤٣] ٣٦٩١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْمَعْنَى، قَالَا، نَا جَرِيرٌ، عن يَعْلَى- يَعْنِي ابْنَ حَكِيمٍ -، عن سَعِيدِ بْنٍ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: "حَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ نَبيذَ الْجَرِّ، فَخَرَجْتُ فَزِعًا مِنْ قَوْلِهِ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ، فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَمَا (١) تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ؟ قالَ: === (٧) (بَابٌ: في الأَوْعِيَةِ) جمع وعاء، وهى: الظروف ٣٦٩٠ - (حدثنا مسدد، نا عبد الوأحد بن زياد قال: نا منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس قالا: نشهد أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء) أي عن ظرف يعمل منه (والحنتم) أي الجرة الخضراء (والمزفت) أي المطلى بالزفت وهو القير (والنقير) أي المنقور من الخشب. وكان ذلك في أول الإِسلام خوفًا من أن يكون مسكرًا ولا يعلم به، فلما طال الزمان وعلم حرمته واشتهرت، أبيح الانتباذ في كل وعاء كما سيجيء. ٣٦٩١ - (حدثنا موسي بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم، المعنى، قالا: نا جرير، عن يعلى -يعني ابن حكيم-، عن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، فخرجت فزعًا من قوله: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، فدخلت على ابن عباس فقلت: أما تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال:

стр. 7047

وَمَا ذَاكَ؟ (١) قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ، قَالَ: صَدَقَ، حَرَّمَ رَسُولُ الله ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ، قُلْتُ: مَا الْجَرُّ؟ قَالَ: كُلُّ شَيءٍ يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ". [م ١٩٩٧, ن ٥٦١٩، حم ٢/ ١١٢] ٣٦٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا، نَا حَمَّادٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عن أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ: عن ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذَا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: "قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ === وما ذاك؟ ) قلت: (قال: حرَّم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، قال) ابن عباس: (صدق) ابن عمر, (حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر) أي ما ينبذ في الجرار, ولعل المراد من الجرار المدهونة. (قلت: ما الجر؟ قال: كل شيء يصنع من مدر) وكان النهي عنه لكون الاشتداد يسرع في نبيذ الجر لانسداد مساماته، ولا كذلك نبيذ الأسقية, مع أن نبيذ الأسقية يعلم اشتداده بانتقاخ السقاء لكونها موكاة , ولا يشعر بذلك إذا كانت جرة, لأنه لا يمكن انتفاخها, وإنما كان هذا أيضًا في ابتداء الأمر, ثم رخص في الانتباذ في كل ظرف، إلَّا أن من لم يبلغه الرخصة دام على التحريم كابن عمر وابن عباس, كتبه مولانا محمد يحيى الموحوم من إفادة شيخه ﵀. ٣٦٩٢ - (حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد قالا: نا حماد، ح: وحدثنا مسدد قال: نا عباد بن عباد) كلاهما، (عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول، وقال مسدد: عن ابن عباس) بلفظ عن (وهذا حديث سليمان، قال: قدم وفد عبد القيس) الوفد جمع وافد، وهو الذي أتى إلى الأمير برسالة

стр. 7048

عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَيْسَ (١) نَخْلُصُ (٢) إِلَيْكَ إِلّا في شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِشَيءٍ نَأْخُذُ بِهِ (٣) وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: "آمُرُكْمْ بِأَرْبَع وَأَنْهَاكُمْ عن أَرْبَعٍ: الإيمَانُ بِاللَّهِ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلِاَّ اللَّهُ" وَعَقَد بِيَدِهِ وَاحِدَةً، وَقَالَ مُسَدَّدٌ: الإيمَانُ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: "شَهَادَةِ أَنْ لَا إِله إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإيتاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا الْخُمُسَ === من قوم، وعبد القيس أبو قبيلة عظيمة، وكانت تنزل البحرين وحوالي القطيف، وكانت وفادتهم سنة ثمان، فتوجه منهم أربعة عشر راكبًا، وقيل: أربعون. (على رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله! إنا هذا الحي من ربيعة قد حال بيننا وبينك كفار مضر، وليس نخلص) أي نصل (إليك إلا في شهر حرام) وإنما قالوا ذلك اعتذارًا عن عدم الإتيان إليه ﵇ في غير هذا الوقت, لأن الجاهلية كانوا يحاربون بعضهم بعضًا، ويكفون في أشهر الحرم تعظيمًا لها، فلا يأمن بعضهم بعضًا في المسالك إلا فيها، وكان هذا التعظيم في أول الإِسلام، ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٤). (فَمُرنا بشيء) من الأحكام والشرائع (نأخذ به) أي نعمل به (وندعوا إليه من ورائنا) من قومنا (قال: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع) أي آمركم بـ (الإيمان بالله)، وهو (شهادة أن لا إله إلَّا الله، وعقد بيده واحدة، وقال مسدد: الإيمان بالله، ثم فسرها لهم لله)، وهو (شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ ) وثانيها: (إقام الصلاة) وثالثها: (إيتاء الزكاة) ورابعها: (أن تؤدوا الخمس

стр. 7049

مِمَّا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَاكُمْ عن الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَم، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْمُقَيَّرِ". وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: النَّقِيرِ مَكَانَ الْمُقَيَّرِ. وَقَالَ مسَدَّدٌ: وَالنَّقِيرُ، وَالْمُقَيَّرُ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُزَفَّتَ. [خ ٥٣، م ١٧، ت ٢٦١١، ن ٥٠٣١، حم ١/ ٢٢٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَيْعِيُّ (١). ٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن نُوحِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: "أَنْهَاكُمْ عن النَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ === مما غنمتم، وأنهاكم عن: الدباء، والحنتم، والمزفت، والمقير) والمزفت والمقير واحد، ولعله من وهم بعض الرواة. (وقال ابن عبيد) شيخ المصنف: (النقير مكان المقير) والنقير منقور من أجل النخلة (وقال مسدد: والنقير والمقير، ولم يذكر المزفت). وزاد في رواية "البخاري" و"مسلم": "صيام رمضان"، فعلى هذا ذكر إعطاء الخمس من المغنم من باب زيادة الإفادة، ولم يذكر الحج, لأن وفادة عبد القيس كانت عام الفتح، ونزلت فريضة الحج سنة تسع على الأشهر. (قال أبو داود: وأبو جمرة نصر بن عمران الضبيعي). ٣٦٩٣ - (حدثنا وهب بن بقية، عن نوح بن قيس قال: نا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال لوفد عبد القيس: أنهاكم عن النقير والمقير والحنتم والدباء) (٢) القرع اليابس وهو اليقطين.

стр. 7050

وَالْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ، وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ". [م ١٩٩٢، ن ٥٦٦٢، حم ٣/ ٤٩١] ٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنَا أَبَانُ قَالَ: نَا قَتَادَةُ، عن عِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ في قِصَّةِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالُوا: فِيمَا نَشْرَبُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِأَسْقِيَةِ الأَدَمِ التي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا". [حم ١/ ٣٦١] ٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ، عن عَوْفٍ، عن أَبِي الْقُمُوصِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ === (والمزادة المجبوبة) قال في "المجمع": المزادة: - بفتح ميم وزاء- الراوية أو القربة (١) الكبيرة، والمجبوبة: ما قطع رأسها, وليس بها عزلاء في أسفلها، أي مصب الماء من أسفل الراوية يتنفس منها الشراب. (ولكن اشرب في سقائك) أي انتبذ في سقائك ثم اشربها (وأوكه) يعني: إذا انتبذت فيها فاشدد فم السقاء بالوكاء, لأنها إذا أوكيت يعلم حال الاشتداد بالانتفاخ. ٣٦٩٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا أبان قال: نا قتادة، عن عكرمة وسعيد بن المسيب، عن ابن عباس) ﵁ (في قصة وقد عبد القيس، قالوا: فيما نشرب يا نبي الله؟ فقال النبي ﷺ : عليكم بأسقية الأدم) أي جلود الحيوان (التي يلاث) أي يريط (على أفواهها) ففيها فانتبذوا واشربوا منها، فإنها لأجل مساماتها لا يسرع إليها الفساد، ويعلم بالانتفاخ اشتداد النبيذ فيها. ٣٦٩٥ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن عوف) الأعرابي، (عن أبي القموص) بفتح قاف وضم ميم وبصاد مهملة (زيد بن علي) العبدي،

стр. 7051

قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى (١) رسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ- يَحْسِبُ عَوْفٌ أَنَ اسْمَهُ قَيْسُ بْنُ النُّعْمَانِ- فَقَالَ: "لَا تَشْرُبوا في نَقِيرٍ، وَلَا مُزَفَّتٍ، وَلَا دُبَّاءٍ، وَلَا حَنْتَمٍ، وَاشْربُوا في الْجَلَدِ الْمُوْكَإِ عَلَيْهِ، فَإِنِ اشْتَدَّ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ، فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيقُوهُ". [ق ٨/ ٣٠٢] === ويقال: الجومي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له أبو داود حديثًا واحدًا، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. (قال: حدثني رجل كان من (٢) الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله ﷺ من عبد القيس، يحسب) أي يظن (عوف أن اسمه) أي اسم رجل من الوفد (قيس بن النعمان، فقال) رسول الله ﷺ : (لا تشربوا) النبيذ (في نقير، ولا مزفت، ولا دباء، ولا حنتم، واشربوا في الجلد الموكإ) من باب الإفعال (عليه، فإن اشتد) (٣) أي النبيذ في الجلد أيضًا (فاكسروه بالماء) أي اكسروا اشتداده بتخليط الماء به. (فإن أعياكم) أي أعجزكم اشتداده، فلا يصلح بتخليط الماء (فأهريقوه) فإنه بلغ قليله أيضًا حد الإسكار.

стр. 7052

٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: نَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: نَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي (١) عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ النَّهْشَلِيُّ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فِيمَا نشْرَبُ؟ قَالَ: "لَا تَشْربُوا في الدُبَّاءِ، وَلَا في الْمُزَفَّتِ، وَلَا في النَّقِيرِ، وَانْتَبِذُوا في الأَسْقِيَةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ اشْتَدَّ في الأَسْقِيَةِ؟ قَالَ: "فَصُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ لَهُمْ في الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "أَهْرِيقُوهُ" === ٣٦٩٦ - (حدثنا محمد بن بشار قال: نا أبو أحمد قال: نا سفيان قال: حدثني علي بن بذيمة قال: حدثني قيس بن حبتر النهشلي، عن ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس قالوا: يا رسول الله! فيما نشرب؟ ) أي النبيذ (قال: لا تشربوا) أي لا تنتبذوا فتشربوا (في الدباء، ولا في المزفت، ولا في النقير، وانتبذوا في الأسقية، قالوا: يا رسول الله! فإن اشتد في الأسقية؟ قال: فصبوا عليه الماء، قالوا: يا رسول الله) فإن زادت شدته؟ (فقال لهم) رسول الله ﷺ (في) المرة (الثالثة أو الرابعة: أهريقوه) يعني سألوا أولًا عن اشتداد النبيذ، فأمرهم بصب الماء عليه، ثم [سألوا] عن زيادة الاشتداد، فأمرهم بزيادة صب الماء، ثم سألوا عن زيادة الاشتداد ثالثًا، فأمرهم بازدياد صب الماء أو الإهراق، أو أمرهم بالإهراق في المرة الرابعة. أخرج هذ الحديث الطحاوي ﵀ في "معاني الآثار" (٢): حدثنا أبو بكرة، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر قال: سألت ابن عباس عن الجر الأخضر والجر الأحمر، فقال: إن أول من سأل النبيَ ﷺ عن ذلك وفد عبد القيس، فقال: لا تشربوا في الدباء، ولا في المزفت، ولا في النقير، واشربوا في الأسقية، فقالوا: يا رسول الله، فإن اشتد

стр. 7053

ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ أَوْ حُرِّمَ (١) الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْكُوبَةُ"، قَالَ: "وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". [حم ١/ ٢٧٤، ق ٨/ ٣٠٣] قَالَ سُفْيَانُ: فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ عن الْكُوبَةِ، قَالَ: الطَّبْلُ. ٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ === في الأسقية؟ قال: صبوا عليه من الماء، فقال لهم في الثالثة أو الرابعة، فأهريقوه، قال الطحاوي: ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أباح لهم أن يشربوا من نبيذ الأسقية وإن اشتد. (ثم قال: إن الله حرم علي أو حرم الخمر والميسر) أي القمار (والكوبة) أي الطبل (قال: وكل مسكر حرام، قال سفيان: فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة، قال: الطبل). قلت: وفي الحديث حجتان للإمام أبي حنيفة ﵀ بوجهين: أولهما: أن رسول الله ﷺ أباح لهم من النبيذ ما اشتد، وأمرهم بإصلاحها بصب الماء عليها، وهذا يدل على أن المحرم منها قدر ما يبلغ حد الإسكار، وما لم يبلغ ذلك الحد بل يكون قليلًا حل شربها. وأما الثاني: ففيه تفريق بين الخمر وكل مسكر سواه، فإن الخمر نجسة حرام منه قليلها وكثيرها، وأما سائر المسكرات فحرمتها منوطة ببلوغها حد الإسكار، وأما قبل الإسكار فحلال. وإلى هذا أشار مولانا محمد يحيى المرحوم في تقريره: قوله: "فإن اشتد فاكسروه بالماء" فيه حجة للإمام حيث فرق بين الخمر وغيرها من المسكرات، فلو كانت سائر المسكرات مشتركًا لها في الحكم لما جاز الكسر بالماء، فإن النجس لا يطهر بصب الماء، فعلم أنها ليست بنجسة، وإن حرمتها لعارض السكر لا لِعينها بخلاف الخمر، انتهى. ٣٦٩٧ - (حدثنا مسدد قال: نا عبد الواحد قال: نا إسماعيل بن

стр. 7054

سُمَيْعٍ قَالَ، نَا مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ، عن عَلِيٍّ قَالَ: "نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْجِعَةِ". [ن ٥١٧٠, حم ١/ ١٩٩] ٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا مُعَرَّفُ بْنُ وَاصِلٍ، عن مُحَارِب بْنِ دَثَارٍ، عن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَهَيْتُكمْ عَنْ ثَلَاثٍ، وَأَنَا آمُرُكُمْ بِهِنَّ: === سميع) الحنفي, أبو محمد الكلوفي, بياع السابري، قال القطان: لم يكن به بأس في الحديث, وقال أحمد: ثقة، وتركه زائدة لمذهبه وهو بدعة الخوارج, وقال مرة: صالح, وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة مأمون، وقال ابن أبي مريم عنه: ثقة, وقال أبو نعيم: إسماعيل بيهسي جاور المسجد أريعين سنة، لم ير في جمعه ولا جماعة، والبيهسية طائفة من الخوارج ينسبونه إلى أبي بيهس، وهو رأس فرقة من الخوارج من الصفرية، وهو موافق لهم في وجوب الخروج على أئمة الجور, وكل من لا يعتقد معتقدهم عندهم كافر، ولكن خالفهم بأنه يقول: صاحبه الكبيرة لا يكفر إلَّا إذا رفع إلى الإمام, فأقيم عليه الحد، فإنه حينئذ يحكم بكفره. (قال: نا مالك بن عمير) الحنفي الكوفي, أدرك الجاهلية, ذكركل يعقوب بن سفيان في الصحابة, وقال ابن أبيِ حاتم عن أبي زرعة: روايته عن علي مرسلة، وقال أبن القطان: حاله مجهولة، وهو مخضرم. (عن علي قال: نهانا رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والنقير) أي عن الانتباذ فيما (و) عن (الجعة) بكسر الجيم وفتح العين المهملة المخففة، قال أبو عبيد: هي النبيذ المتخذ من الشعير. ٣٦٩٨ - (حدثنا أحمد بن يونس، ثنا معرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : نهيتكم عن ثلاث، وأنا آمركم بهن)، فهذا الحديث يشمل المنسوخ والناسخ، وأن الأمر بعد النهي

стр. 7055

نَهَيْتُكُمْ عن زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّ في زِيَارَيهَا تَذْكِرَةً، وَنَهَيْتُكُمْ عن الأَشْرِبَةِ أَنْ لَا تَشْرَبُوا (١) إِلَّا في ظُرُوفِ الأَدَم، فَاشْرَبُوا في كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لحُومِ الأَضَاحِي أَنْ تَأكُلُوهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَاسْتَمْتِعُوا بِهَا في أَسْفَارِكُمْ". [م ٩٧٧, ن ٥٦٥٢، جه ٣٤٠٥، حم ٥/ ٣٥٠] ٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عن سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الأَوْعِيَةِ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا، قَالَ: "فَلَا إِذًا" (٢). [خ ٥٥٩٢، ت ١٨٧٠، ن ٥٦٥٦] === للإباحة (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن في زيارتها تذكرة) عظه وتذكيرًا للموت وأهواله القيامة والحشر. (ونهيتكم عن الأشربة أن لا تشربوا إلَّا في ظروف الأدم) أي الجلد، (فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرًا) أي ما بلغ حد الإسكار, (ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن) أي من أتى (تأكلوها بعد ثلاث) أي ثلاث ليال، (فكلوا واستمتعوا بها في أسفاركم). ٣٦٩٩ - (حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن سفيان قال: حدثني منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: لما نهى رسول الله ﷺ عن الأوعية قال) جابر: (قالت الأنصار: إنه لا بد لنا) أي اعتذروا بأنهم يشق عليهم الانتباذ في الأسقية, ولا بد لهم من الإطلاق في الانتباذ في الأوعية، وكان تحريم الأوعية للاحتياط وسدًا للذريعة. (قال) رسول الله ﷺ (فلا) أي لا نهي عنها (إذًا).

стр. 7056

٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: نَا شَرِيكٌ، عن زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، عن أَبِي عِيَاضٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الأَوْعِيَةَ: الدُّبَّاءَ، وَالْحَنْتَمَ، وَالْمُزَفَّتَ، وَالنَّقِيرَ، فَقَالَ أَعْرَابِيُّ: إِنَّهُ لَا ظُرُوفَ لَنَا، فَقَالَ: "اشْرَبُوا مَا حَلَّ". [خ ٥٥٩٣، م ٢٠٠٠، حم ٢/ ٢١١] ٣٧٠١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ- يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ- قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ آدم === ٣٧٠٠ - (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد قال: نا شريك، عن زياد بن فياض) بمفتوحة وشدة مثناة تحتية وإعجام ضاد، الخزاعي، أبو الحسن الكوفي، قال ابن معين والنسائي وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، وقال ابن خلفون: وثقه ابن نمير وعلي بن المديني وغيرهما. (عن أبي عياض) عمرو بن الأسود العنسي- بمفتوحة وسكون نون وبسين مهملة- منسوب إلى عنس بن مذحج، ويقال: همداني، أبو عياض، ويقال: أبو عبد الرحمن الدمشقي، ويقال: الحمصي، سكن داريا، قال ضمرة بن حبيب: مر عمرو بن الأسود على عمر بن الخطاب فقال: من سره أن ينظر إلى هدي محمد ﷺ فلينظر إلى هدي هذا، كان من عبَّاد أهل الشام وزهَّادهم، وكان يقسم على الله فيبره، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات، وليس بصحابي. (عن عبد الله بن عمرو قال: ذكر النبي ﷺ الأوعية) أي الظروف التي ينتبذ فيها بالنهي عنها: (الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير، فقال أعرابي) لم أقف على تسميته: (إنه لا ظروف لنا، فقال: اشربوا ما حل) أيِّ في أي ظرف كان، ولا تشربوا ما حرم، وهو المسكر. ٣٧٠١ - (حدثنا الحسن -يعني ابن علي- قال: نا يحيى بن آدم

стр. 7057

قَالَ: نَا شَرِيكٌ، بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: "اجْتَنِبُوا مَا أَسْكَرَ". [انظر تخريج الحديث السابق] ٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: نَا زُهَيْرٌ قَالَ: نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كَانَ يُنْتَبَذُ (١) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا سِقَاءً نُبِذَ لَهُ في تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ". [م ١٩٩٩، ن ٥٦٤٧، جه ٣٤٠٠، حم ٣/ ٣٢٦] (٨) بَابٌ: في الْخَلِيطَيْنِ ٣٧٠٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا اللَّيْثُ، عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عن رَسُولِ اللَّهِ كل: "أَنَّهُ نَهَى أَنْ === قال: نا شريك، بإسناده) المتقدم، (قال: اجتنبوا ما أسكر) أي يبلغ درجة الإسكار. ٣٧٠٢ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: نا زهير قال: نا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كان ينتبذ لرسول الله ﷺ في سقاء) أي في قربة من الجلد (فإذا لم يجدوا سقاء نبذ له في تور من حجارة) بفتح التاء، إناء من حجارة أو نحاس أو خشب، ويقال: إنه لا يقال له تور إلَّا إذا كان صغيرًا، وقيل: هو قدح كبير كالقِدر، وقيل: مثل الطست، وقيل: كالإجَّانة، وهي بكسر الهمزة وتشديد الجيم بعد الألف نون، قال في "القاموس": التور: إناء يشرب فيه. (٨) (بَابٌ: في الْخَلِيطَيْنِ) ٣٧٠٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نا الليث، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ : أنه نهى أن

стр. 7058

يُنْتَبَذَ (١) الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ (٢) الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا". [خ ٥٦٠٢، م ١٩٨٦، ت ١٨٧٧، ن ٥٥٦٠، جه ٣٣٩٥] ٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا أَبَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عن أَبِيهِ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَلِيطِ === ينتبذ الزبيب والتمر جميعًا، ونهى أن ينتبذ البسر) قال في "القاموس": البُسْرُ: التمر قبل إرطابِه، والبُسْرَةُ واحدتها (والرطب جميعًا). قال الخطابي (٣): وقد ذهب غير واحد عن أهل العلم إلى تحريم الخليطين، وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مسكرًا قولًا بظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلولًا بالإسكار، وإليه ذهب عطاء وطاوس، وبه قال مالك (٤) وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامه أهل الحديث، وهو غالب مذهب الشافعي، وقالوا: عن شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه فهو آثم عن جهة واحدة، وإذا شرب بعد حدوث الشدة فآثم عن وجهين: أْحدهما: شرب الخليطين، والآخر: شرب المسكر. ورخص فيه سفيان الثوري وأصحاب الرأىِ، وقال الليث بن سعد: إنما جاءت الكراهة (٥) أن ينتبذا جميعًا, لأن أحدهما يشتد بصاحبه. ٣٧٠٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان قال: حدثني يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة: (أنه) أي أبا قتادة (نهى عن خليط

стр. 7059

الزَّبِيب وَالتَمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ، وَقَالَ. "انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ". قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِي قَتَادَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. [خ ٥٦٠٢، م ١٩٨٨، جه ٣٣٩٧، ن ٥٥٦١] ٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ قَالَا، نَا شُعْبَةُ، عن الْحَكَمِ، عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن رَجُلٍ - قَالَ حَفْصٌ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (١) ﷺ ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَهَى عَنْ الْبَلَحِ وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ". [ن ٥٥٤٧، حم ٤/ ٣١٤] === الزبيب والتمر، وعن خليط البسر والتمر، وعن خليط الزهو) هو البسر الملون (والرطب، وقال: انتبذوا كل واحدة على حدة) أي من غير خلط أحدهما بالآخر (قال) يحيى: (وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ ، بهذا الحديث). غرض المصنف بإعادة السند أن الحديث الأول عن أبي قتادة كان موقوفًا عليه من قوله، وأعاد السند، فأثبت بهذا السند رفعه. ٣٧٠٥ - (حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر النمري قالا: نا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن رجل- قال حفص) شيخ المصنف: (من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ، قال) الرجل الصحابي: (نهى) أي رسول الله ﷺ (عن) الجمع بين (البلح) وهو أول ما يرطب من البسر (والتمر، و) الجمع بين (الزبيب والتمر) أي الجمع بين الاثنين منها. كتب في الحاشية: واعترض البعض على قوال أبي حنيفة أنه قال: لا بأس به إذا لم يبلغ حد الإسكار، إذ كل واجد منهما يحل منفردًا، فلا يكره مجتمعًا، فقالوا: هذا قياس في مقابلة النص مع وجود الفارق، فهو

стр. 7060

٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى، عن "ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ (١)، حَدَّثَتْنِي رَيْطَةُ، عن كَبْشَةَ بنْتِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَتْ: "سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ينْهَى عَنْهُ؟ قَالَتْ: كَانَ يَنْهَانَا أَنْ نَعْجُمَ النَّوَى طَبْخًا، === فاسد، كمن قاس على تزويج إحدى الأختين منفردة تزويجهما مجتمعتين، انتهي. وفيه أن ما ذكره مبني على الغفلة من التفرقة بين المسائل القياسية وبين الرجوع في معرفة أحوال الأشياء إلى ما هو الأصل فيها، وأن مقصود من قال: إذا يحل كل واحد منفردًا فلا يحرم مجتمعًا: أن الاجتماع بين الحلالين ليس من أسباب الحكم بالكراهة إذا لم يعتبر معه أمر آخر، فلا بد من ملاحظة ذلك الأمر، كما يلاحظ في جمع الأختين أنه سبب لقطيعة الرحم، وهذا طريقة مسلوكة بين الفقهاء الذين وفقهم الله تعالى بفضله فَهْمَ الحكم والعلل للأحكام، فلا ينبغي أن يجترئ غيرهم عليهم. ٣٧٠٦ - (حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن ثابت بن عمارة) قال: (حدثتني ريطة) بنت حريث، عن كبشة بنت أبي مريم، وعنها ثابت بن عمارة، قال في "التقريب": لا تعرف، (عن كبشة بنت أبي مريم) عن أم سلمة في خلط الزبيب والتمر، وعنها ريطة بنت حريث، قال في "التقريب": لا تعرف حالها (قالت: سألت أم سلمة ﵂: ما كان النبي ﷺ ينهى عنه؟ قالت) أي أم سلمة: (كان ينهانا أن نعجم) أي ننضج (النوى طبخًا) وهو أن يبالغ في نضجه حتى يتفتت وتفسد قوتها التي تصلح منها للغنم. قال الخطابي (٢): يريد أن يبلغ به النضخ إذا طبخنا التمر، يقال: عجمت النوى أعجمه عجمًا، إذا لكته في فيك، وكذلك إذا أنت طبخته أو نضجته،

стр. 7061

أَوْ نَخْلِطَ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ". [حم ٦/ ٢٩٢، ق ٨/ ٣٠٧] ٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عن مِسْعَرٍ، عن مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ زَبِيبٌ فَيُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ، أَوْ تَمْرٌ فَيُلْقَى فيهِ زَبِيبٌ". [ق ٨/ ٣٠٨] ٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، نَا أَبُو بَحْرٍ قَالَ: نَا عَتَّابُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بنْتُ عَطِيَّةَ قَالَتْ: "دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْس عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْنَاهَا عن التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ آخُذُ قبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَقُبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ، === ويشبه أن يكون إنما كره ذلك من أجل أنه يفسد طعم التمر، أو لأنه علف الدواجن، فيذهب قوته إذا نضج. (أو نخلط الزبيب والتمر) فننبذهما مخلوطين. ٣٧٠٧ - (حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن مسعر، عن موسى بن عبد الله، عن امرأة من بني أسد، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان ينبذ له زبيب فَيُلْقَى فيه تمرٌ، أو) ينبذ (تمر فَيُلْقَى فيه زبيب). ٣٧٠٨ - (حدثنا زياد بن يحيى الحساني، نا أبو بحر قال: نا عتاب بن عبد العزيز الحماني) بكسر المهملة وتشديد الميم، البصري، روى عن جدته صفية بنت عطية، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا من رواية صفية، عن عائشة في التمر والزبيب. (قال: حدثتني صفية بنت عطية) روت عن عائشة، وعنها عتاب بن عبد العزيز وهي جدته، قال في "التقريب": لا تعرف. (قالت: دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة، فسألناها عن التمر والزبيب) أي الخلط بينهما في الانتباذ (فقالت) عائشة: (كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب،

стр. 7062

فَأُلْقِيهِ في إِنَاءٍ، فَأَمْرُسُهُ ثُمّ أَسْقِيهِ النَّبِيَّ ﷺ ". [ق ٨/ ٣٠٨] (٩) بَابٌ: في نَبِيذِ الْبُسْرِ ٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عن قَتَادَةَ، عن جَابِرِ بْنِ زيدٍ وَعِكْرِمَةَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْبُسْرَ وَحْدَهُ وَيَأْخُذَانِ ذَلِكَ عن ابْنِ عَبَّاسِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْمُزَّاءَ الّذِي (١) نُهِيَتْ عَنْهُ عَبْدُ الْقَيْسِ، فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَا الْمُزَّاءُ؟ قَالَ: النَّبِيذُ في الْحَنْتَمِ وَالْمُزَّفَتِ. === فألقيه في إناء) أَي في ماء (فَأَمْرُسُه) أي أدلكه بأصابعي (ثم أسقيه النبي ﷺ ). قال الخطأبي (٢): قولها: أمرسه، تريد بذلك أنها تدلكه بأصبعها في الماء, والمرس والمرث بمعنى واحد, وفيه حجة لمن رأى الانتباذ بالخليطين. (٩) (بَابٌ: في نَبِيذِ الْبُسْرِ) ٣٧٠٩ - (حدثنا محمد بن بشار، نا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي) أي هشام) عن قتادة، عن جابر بن زيد وعكرمة، أنهما كانا يكرهان البسر وحده) أي انتباذ البسر وحده (ويأخذان ذلك عن ابن عباس) ﵁ (وقال ابن عباس: أخشى أن يكون) أي نبيذ البسر وحده (المُزَّاءَ الذي نهيت عنه عبد القيس، فقلت لقتادة: ما المُزَّاء؟ قال: النبيذ في الحنتم والمزفت). قال الخطابي (٣): قد فسر قتادة المزاء، وأخبر أنه النبيذ قى الحنتم والمزفت, وذكره أبو عبيد [فقال: ] ومن الأشربة المسكرة شراب يقال لها: المزاء, ولم يفسره بأكثر من هذا, وأنشد فيه الأخطل:

стр. 7063

(١٠) بَابٌ: في صِفَةِ النَّبِيذِ ٣٧١٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحمدٍ قَالَ: نَا ضَمْرَةُ، عن السَّيْبَانِيِّ (١)، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عن أَبِيهِ === بِئْسَ الصُّحَاةُ! وَبِئْسَ الشَّرْب شَرْبُهُمْ! ... إِذَا جَرَتْ فِيهِمُ المُزَّاءُ وَالسَّكَرُ قلت: تفسير قتادة للمزاء، هو خلاف ما فهم ابن عباس من معناه، فخشي أن يدخل المزاء فيه، فعلى تفسير قتادة لا يدخل نبيذ البسر وحده في المزاء المنهي عنه. (١٠) (بَابٌ في صِفَةِ النَّبِيذِ) ٣٧١٠ - (حدثنا عيسى بن محمد) بن النحاس أبو عمير (قال: نا ضمرة) ابن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله الرملي، وهو دمشقي الأصل، عن أحمد: رجل صالح الحديث من الثقات المأمونين، لم يكن بالشام رجل يشبهه، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا خيرًا, لم يكن هناك أفضل منه, وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الساجي- صدوق يهم، عنده مناكير، وقال العجلي: ثقة. (عن السيباني) وفي النسخ المكتوية والكانفورية بالشين المنقوطة, والصواب: بالمهملة؛ لأنه هو يحيى بن أبي عمرو السيباني، ضبطه في "التقريب" (٢) بفتح المهملة ومسكون التحتانية بعدها موحدة, زاد في "الخلاصة" (٣): وسيبان بطن من حمير، وهو ابن عم الأوزاعي. (عن عبد الله) بن فيروز (الديلمي، عن أبيه) أي فيرور، وهو يماني، ويقال: الحمير لنزوله بها, وفد على رسول الله ﷺ ، ثم رجع إلى اليمن.

стр. 7064

قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ (١) ﷺ , فقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْتَ مَنْ نَحْنُ، وَمِنْ أَيْنَ نَحْنُ، فَإِلَى (٢) مَنْ نَحْنُ قَالَ: "إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا أَعْنَابًا مَا نَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: "زَبِّبُوهَا"، قُلْنَا: مَا نَصْنَعُ بالزَّبِيبِ؟ قَالَ: "انْبِذُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَانْبِذُوهُ (٣) عَلَى عَشَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، وَانْبِذُوهُ (٤) في الشِّنَانِ، وَلَا تُنْبِذُوهُ في الْقُلَلِ، فَإِنَهُ إِذَا تَأَخَّرَ عن عَصْرِهِ صَارَ خَلًّا". [ن ٥٧٣٥، دي ٢١١٢، حم ٤/ ٢٣٢] === (قال: أتينا النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله! قد علمت من نحن، ومن أين نحن، فإلي من نحن؟ ) أي من ولينا (قال: إلى الله وإلى رسوله). أخرج الإِمام أحمد هذا الحديث من طريق الأوزاعي، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، عن أبيه: أنهم أسلموا، وكان فيمن أسلم، فبعثوا وفدهم إلى رسول الله ﷺ ببيعتهم وإسلامهم، فقبل ذلك رسول الله ﷺ منهم، فقالوا: يا رسول الله نحن من قد عرفت، وجئنا من حيث قد علمت، وأسلمنا فمن ولينا؟ قال: الله ورسوله، قالوا: حسبنا رضينا. (فقلنا: يا رسول الله! إن لنا أعنابًا ما) استفهامية (نصنع بها؟ قال) رسول الله ﷺ : (زَبِّبُوها) أي اجعلوها زبيبًا (قلنا: ما نصنع بالزبيب؟ قال: انبذوه) أي حطوه في الماء، فاجعلوه نبيذًا (على غدائكم واشربوه) إذا صار حلوًا (على عشائكم، وانبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم، وانبذوه) أي الزبيب (في الشنان) أي في القرب البالية والجلود الرقيقة (ولا تنبذوه) من باب الإفعال، أو من المجرد من ضرب يضرب (في القلل) جمع قلة، وهي الجرار الكبار (فإنه إذا تأخر عن عصره) أي وقته (صار خلًا).

стр. 7065

٣٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّاب بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عن يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عن الْحَسَنِ، عن أمِّهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ أَعْلَاهُ، وَلَهُ عَزْلَاءُ، يُنْبَذُ (١) غُدْوَةً فَيَشْرُبهُ عِشَاءً، وُينْبَذُ (٢) عِشَاءً فَيَشْرُبهُ غُدْوَةً". [م ٢٠٠٥، ت ١٨٧١، حم ٦/ ١٤٦] ٣٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ شَبِيبَ بْنَ عَبْدِالْمَلِكِ === كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلًّا" علة للأمر بالنبذ في الشنان دون القلال، وهو أن المنبوذ في الأسقية إذا تأخر عن العصر والوقت المعلوم صار خلًّا, ولا ضير فيه، وأما المنبوذ في القلال فيصير بتأخره عن الوقت خمرًا، وهذا يكون إضاعة له، ويمكن أن يكون علة للنهي عن النبذ في القلال، فإن المنبوذ فيها يصير خلَّا، وهذا خلاف المقصود، والمقصود شربه نبيذًا. ٣٧١١ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه) اسمها خيرة مولاة أم سلمة، (عن عائشة قالت: كان ينبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يوكأ) أي يشدد بربط (أعلاه، وله عزلاء) أي فمه الأسفل (ينبذ غدوة فيشربه عشاء، وينبذ عشاء فيشربه غدوة). ٣٧١٢ - (حدثنا مسدد قال: نا المعتمر قال: سمعت شبيب بن عبد الملك) التيمي البصري، روى عن مقاتل بن حيان وغيره، وعنه معتمر بن سليمان، قال

стр. 7066

يُحَدِّثُ، عن مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي عَمْرَةُ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّهَا كَانَتْ تَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُدْوَةً، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ (١) فَتَعَشَّى شَرِبَ عَلَى عَشَائِهِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ صَبَبْتُهُ أَوْ فَرَّغْتُهُ، ثُمَّ تَنْبِذُ لَهُ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ تَغَدَّى فَشَرِبَ عَلَى غَدَائِهِ، === أبو حاتم: شيخ بصري، رقع إلى خراسان، وسمع التفسير من مقاتل، وليس به بأس، صالح الحديث، لا أعلم أحدًا حدث عنه غير معتمر، وقال أبو زرعة: صدوق، ذكره ابن حيان في كتاب "الثقات"، قلت: قال الذهبي (٢): لا يعرف, ومعتمر بن سليمان أكبر منه. (يحدث عن مقاتل بن حيان) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي من المطبوعة والمكتوبة بلفظ "عن"، أي يحدث عن مقاتل، وكتب في حاشية المكتوبة القلمية: قوله: يحدث عن مقاتل، قال في "الأطراف" (٣): هكذا رواه أبو بكر بن داسه وأبو عمر وأحمد بن علي البصري وغير واحد عن أبي داود [و] في رواية أبي الحسن بن العبد: عن أبي داود، عن مسدد، عن معتمر قال: سمعت شبيب بن عبد الملك يحدث مقاتل بن حيان عن عمته عمرة، وسقط من روايته لفظ: "عن" وذلك وهم لا شك فيه. (قال: حدثتني عمتي عمرة، عن عائشة: أنها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ ) أي تبل له التمر في الماء (غدوة) أىِ في أول النهار (فإذا كان من العشي) وهو من بعد الزوال إلى الغروب (فتعشى) أي أكل العشاء (شرب على عشائه، فإن فضل) يعني (شيء) من النبيذ (صببته أو فرغته) في إناء ليشرب غيره ﷺ (ثم تنبذ بالليل، فإذا أصبح) رسول الله ﷺ (تغدَّى) أي أكل غداءه (فشرب على غدائه) أي على أكله في الغداء.

стр. 7067

قَالَتْ: نَغْسِلُ السِّقَاءَ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، فَقَالَ لهَا أَبِي (١): مَرَّتَيْنِ في يَوْمٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ". [حم ٦/ ١٢٤، ق ٨/ ٣٠٠] ٣٧١٣ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي عُمَرَ يَحْيَى الْبَهْرَانِيِّ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ يُنْبَذُ للنَّبِيِّ ﷺ الزَّبِيبُ، فَيَشْربُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى الْخَدَمُ أَوْ يُهْرَاقُ". [م ٢٠٠٤، ن ٥٧٣٨، جه ٣٣٩٩، حم ١/ ٢٢٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَعْنَى يُسْقَى الْخَدَمُ: يُبَادَرُ بِهِ الْفَسَادُ. === (قالت) عائشة: (نغسل السقاء غدوة وعشية) أي أول النهار وآخره لزيادة النظافة (فقال لها) أي لعمرة (أبي) أي حيان: (مرتين في يوم واحد؟ ) بتقدير الاستفهام للتعجب (قالت) عمرة: (نعم). ٣٧١٣ - (حدثنا مخلد بن خالد قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمر يحيى) بن عبيد (البهراني، عن ابن عباس قال: كان ينبذ للنبي ﷺ الزبيب، فيشربه اليوم والغد وبعد الغد) أي إلى ثلاثة أيام (إلى مساء الثالثة، ثم يأمر به فَيُسْقَى الخَدَم) قبل بلوغه حد الإسكار (أو يهراق) أي إن بلغ الإسكار، ولعل هذا في الشتاء وأيام البرد، وأما الذي تقدم عن عائشة ﵂ من الشرب في اليوم الوأحد فقط فهو في أيام الصيف الحارة. (قال أبو داود: ومعنى يُسْقى الخَدَمُ: يبادر به الفساد) أي يسقى الخدم قبل أن يفسد ويسكر.

стр. 7068

(١١) بَابٌ: في شَرَابِ الْعَسَلِ ٣٧١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عن عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أَنا وَحَفْصَةُ أَيّتُنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ، فَقَالَتْ ذَلِكَ (١) لَهُ، فَقَالَ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ"، فَنَزَلَتْ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي﴾ إِلى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لعائشة وَحَفْصَةَ === (١١) (بَابٌ: في شَرَابِ الْعَسَلِ) ٣٧١٤ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: نا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: عن عطاء، أنه سمع عبيد بن عمير قال: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تخبر أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلًا (٢)، فتواصيت أنا وحفصة) أي أوصت إحدانا الأخرى وتعاهدنا (أَيّتنَا ما) زائدة (دخل عليها النبي ﷺ فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير) هو صمغٌ يتولَّد من العرفط، ريحه كريهة، ويقال له: مغاثير بالثاء المثلثة، وكان رسول الله ﷺ يكره أن يوجد منه ريح كريهة. (فدخل على إحداهن) أي من عائشة وحفصة (فقالت) إحداهن (ذلك) الكلام الموصى به (له) أي لرسول الله ﷺ (فقال: بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له) أي لا أشربه بعد اليوم وقد أقسم على ذلك (فنزلت: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي﴾ إلى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ (٣) لعائشة وحفصة)

стр. 7069

﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لِقَوْلِهِ ﷺ : "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا". [خ ٤٩١٢، م ١٤٧٤، ن ٣٤٢١] ٣٧١٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن هِشَام، عن أبيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالعَسَلَ، فذكر بَعْضَ هَذَا الْخَبَرِ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوْجَدَ (١) مِنْهُ الرِّيحُ". وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَتْ سَوْدَةُ: بَلْ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، قَالَ: "بَلْ شَرِبْتُ عسلًا سَقَتْنِي حَفْصَةُ"، === أي الخطاب في هذه الآية لعائشة وحفصة (﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (٢) لقوله: بل شربت عسلًا) أي تفسير لفظ الحديث في التنزيل هو قوله ﷺ لأزواجه: بل شربت عسلًا، وإسراره قوله لها: "لا تخبري بذلك أحدًا". ٣٧١٥ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه) عروة، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلواء (٣) والعسل، فذكر بعض هذا الخبر) المتقدم (وكان رسول الله ﷺ يشتد عليه أن يوجد منه الريح، وفي الحديث: قالت سودة: بل أكلت مغافير، قال: بل شربت عسلًا سقتني حفصة) وهذا غلط من أحد الرواة، وإنما كانت سقته زينب، كما ذكره المؤلف في الرواية المتقدمة.

стр. 7070

فَقُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ (١) (٢)، نَبْتٌ مِنْ نَبْتِ النَّحْلِ (٣). [خ ٥٥٩٩، م ١٤٧٤، ت ١٨٣١، جه ٣٣٢٣، حم ٦/ ٥٩] (١٢) بَابٌ: في النَّبِيذِ إِذَا غَلَى ٣٧١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عن خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ، فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ في دُبَّاء، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهِ، فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ، فَقَالَ: "اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِط، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ (٤) الآخِرِ". [ن ٥٦١٠، جه ٣٤٠٩] === (فقلت: جرست) أكلت (نَحْلُهُ العُرْفُطَ) وهو من شجر العضاه، ثم فسره أبو داود أنه (نبت من نبت النحل) أى تأكل النحل, فيتوالد من أكله العسل الذي فيه رائحة كريهة. (١٢) (بَابٌ: في النَّبِيذِ إِذَا غَلَى) ٣٧١٦ - (حدثنا هشام بن عمار قال: نا صدقة بن خالد قال: نا زيد بن واقد، عن خالد بن عبد الله بن حسين, عن أبي هريرة قال: علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم، فتحينت فطره) أي طلبت حين فطره ووقته (بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به, فإذا هو ينش) بكسر النون وتشديد المعجمة، أي يغلي (فقال) رسول الله ﷺ : (اضرب بهذا) النبيذ (الحائط، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر).

стр. 7071

(١٣) بَابٌ: في الشُّرْبِ قَائِمًا ٣٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا هِشَامٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا". [م ٢٠٢٤، ت ١٨٧٩، جه ٣٤٢٤، حم ٣/ ١١٨] ٣٧١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى، عن مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عن النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ: "أَنَّ عَلِيًّا دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رِجَالًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُهُ" (١). [خ ٥٦١٥، ن ١٣٠، حم ١/ ٧٨، حب ١٠٥٧، خزيمة ٢٠٢] === (١٣) (بَابٌ: في الشُّرْبِ قَائِمًا) ٣٧١٧ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: نا هشام، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ نهى أن يشرب الرجل قائمًا). ٣٧١٨ - (حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة: أن عليًا دعا بماء فشربه وهو قائم، ثم قال: إن رجالًا يكره أحدهم أن يفعل هذا) أي الشرب قائمًا (وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعل مثل ما رأيتموني فعلته) أي يشرب قائمًا. قال البيهقي في "سننه" (٢): النهي عن الشرب قائمًا، إما أن يكون نهي تنزيه أو تحريم، ثم صار منسوخًا (٣)

стр. 7072

(١٤) بَابُ (١) الشَّرَابِ مِنْ في السِّقَاءِءِ ٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ قَالَ، أَنَا قَتَادَةُ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عن الشُرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَعَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ". [خ ٥٦٢٩، ت ١٨٢٥، ن ٤٤٤٨، جه ٢٤٢١، حم ١/ ٢٤١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْجَلَّالَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ. === لحديث (٢) إنه شرب من زمزم قائمًا. (١٤) (بَابُ الشَّرَابِ مِنْ في السِّقَاءِ) ٣٧١٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، أنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء) وإنما كره (٣) ذلك من أجل ما يخاف من أذى، عساه أن يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخله جوفه، فاستحب له أن يشربه في إناء ظاهر يبصره، قاله الخطابي (٤). (وعن ركوب الجلالة) وكذا عن أكلها، هو من الحيوان ما تأكل العذرة، والجلة البعر أو العذرة، وهذا إذا كان غالب علفها منها، حتى ظهر أثرها على لحمها ولبنها وعرقها، فيحرم أكلها وركوبها إلَّا بعد أن حبست أيامًا (والمجثمة) وهي المصبورة؛ لأنها قد جثمت على الموت، أي حبست عليه بأن توثق وترمى حتى تموت. (قال أبو داود: الجلالة التي تأكل العذرة).

стр. 7073

(١٥) بَابٌ: في اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ ٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ". [خ ٥٦٢٥، م ٢٠٢٣، ت ١٨٩٠، جه ٣٤١٨، حم ٣/ ٦] ٣٧٢١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عن عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ === (١٥) (بَابٌ: في اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ) ٣٧٢٠ - (حدثنا مسدد قال: نا سفيان، عن الزهري، أنه سمع عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ نهى عن اختناث الأسقية). قال الخطابي (١): هو أن تثنى رؤوسها وتعطفها ثم تشرب منها، قال في "النهاية" (٢): خَنَثت السِّقَاء إذا ثَنَيْتَ فمه إلى خارج وشربتَ منه، وإنما نهى عنه لنتنها، فإدامة الشرب هكذا يغير ريحها، وقيل: لئلا يترشش الماء على الثياب لسعة فم السقاء. ٣٧٢١ - (حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا عبد الأعلى قال: نا عبيد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله) بن أنيس بالتصغير الأنصاري، وليس بالجهني، حجازي، وقال الآجري عن أبي داود في حديث عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر عن أبيه في الشرب من الإداوة: هذا لا يعرف [عن] عبيد الله، والصحيح عن عبد الله بن عمر، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: قد رواه القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن عيسى، لكن لم يقل عن أبيه أرسله، أخرجه مسدد في "مسنده" عن يحيى.

стр. 7074

رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، عن أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دعَا بِإِدَاوَةٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: "اخْنِثْ فَمَ الإدَاوَةِ" ثُمَّ شَرِبَ (١) مِنْ فِيهَا. [ت ١٨٩١] (١٦) بَابٌ: في الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدْحِ (٢) ٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتبةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عن الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ، === (رجل من الأنصار، عن أبيه) عبد الله بن أنيس: (أن النبي ﷺ بإداوة يوم أحد، فقال: اخْنِثْ فم الإداوة) أي اقلب فمها إلى الخارج (ثم شرب من فيها). قال الخطابي: يحتمل أن يكون النهي خاصًا بالسقاء الكبير دون الإداوة ونحوها، ويحتمل أن يكون أباحه للضرورة والحاجة إليه في الوقت، وإنما النهي عنه أن يتخذ الإنسان دأبًا وعادة، انتهى. قلت: والظاهر عندي أن النهي أولًا كان للتنزيه شفقة، وهذا للإباحة. (١٦) (بَابٌ: في الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدْحِ) ٣٧٢٢ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا عبد الله بن وهب قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثلمة القدح) أي عن فرجة منه.

стр. 7075

وَأَنْ يُنْفَخَ في الشَّرَابِ" (١). [حم ٣/ ٨٠، حب ٥٣١٥] (١٧) بَابٌ: في الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضِّةِ ٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عن الْحَكَمِ، عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ === قال في "المجمع" (٢): لأنه لا يتماسك (٣) عليها فم الشارب، وربما انصبَّ الماء على ثوبه وبدنه، وقيل: لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء، وورد أنه مقعد الشيطان، ولعله أراد به عدم النظافة. (وأن ينفخ في الشراب) لما يخاف من خروج شيء من فمه. (١٧) (بَابٌ: في الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ (٤) وَالفِضَّةِ) ٣٧٢٣ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: كان حذيفة بالمدائن) قال في "القاموس": المدائن: مدينة كسرى قرب بغداد، سمِّيت لكبرها، وقال في "معجم البلدان" (٥): ولم أر أحدًا ذكر لِمَ سميت بالجمع، والذي عندي فيه أن هذا الموضع كان مسكن الملوك من الأكاسرة الساسانية وغيرهم، فكان كل واحد منهم إذا ملك بني لنفسه مدينة إلى جنب التي قبلها، وسماها باسم، فأولها المدينة العتيقة التي لزاب، كما ذكرنا،
следующие страницы →