(١٣) بَابٌ: في الشُّرْبِ قَائِمًا
٣٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا هِشَامٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا". [م ٢٠٢٤، ت ١٨٧٩، جه ٣٤٢٤، حم ٣/ ١١٨]
٣٧١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى، عن مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عن النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ: "أَنَّ عَلِيًّا دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رِجَالًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُهُ" (١). [خ ٥٦١٥، ن ١٣٠، حم ١/ ٧٨، حب ١٠٥٧، خزيمة ٢٠٢]
===
(١٣) (بَابٌ: في الشُّرْبِ قَائِمًا)
٣٧١٧ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: نا هشام، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ نهى أن يشرب الرجل قائمًا).
٣٧١٨ - (حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة: أن عليًا دعا بماء فشربه وهو قائم، ثم قال: إن رجالًا يكره أحدهم أن يفعل هذا) أي الشرب قائمًا (وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعل مثل ما رأيتموني فعلته) أي يشرب قائمًا.
قال البيهقي في "سننه" (٢): النهي عن الشرب قائمًا، إما أن يكون نهي تنزيه أو تحريم، ثم صار منسوخًا (٣)
стр. 7072
(١٤) بَابُ (١) الشَّرَابِ مِنْ في السِّقَاءِءِ
٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ قَالَ، أَنَا قَتَادَةُ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عن الشُرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَعَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ". [خ ٥٦٢٩، ت ١٨٢٥، ن ٤٤٤٨، جه ٢٤٢١، حم ١/ ٢٤١]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْجَلَّالَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ.
===
لحديث (٢) إنه شرب من زمزم قائمًا.
(١٤) (بَابُ الشَّرَابِ مِنْ في السِّقَاءِ)
٣٧١٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، أنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء) وإنما كره (٣) ذلك من أجل ما يخاف من أذى، عساه أن يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخله جوفه، فاستحب له أن يشربه في إناء ظاهر يبصره، قاله الخطابي (٤).
(وعن ركوب الجلالة) وكذا عن أكلها، هو من الحيوان ما تأكل العذرة، والجلة البعر أو العذرة، وهذا إذا كان غالب علفها منها، حتى ظهر أثرها على لحمها ولبنها وعرقها، فيحرم أكلها وركوبها إلَّا بعد أن حبست أيامًا
(والمجثمة) وهي المصبورة؛ لأنها قد جثمت على الموت، أي حبست عليه بأن توثق وترمى حتى تموت.
(قال أبو داود: الجلالة التي تأكل العذرة).
стр. 7073
(١٥) بَابٌ: في اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ
٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ". [خ ٥٦٢٥، م ٢٠٢٣، ت ١٨٩٠، جه ٣٤١٨، حم ٣/ ٦]
٣٧٢١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عن عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
===
(١٥) (بَابٌ: في اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ)
٣٧٢٠ - (حدثنا مسدد قال: نا سفيان، عن الزهري، أنه سمع عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ نهى عن اختناث الأسقية).
قال الخطابي (١): هو أن تثنى رؤوسها وتعطفها ثم تشرب منها، قال في "النهاية" (٢): خَنَثت السِّقَاء إذا ثَنَيْتَ فمه إلى خارج وشربتَ منه، وإنما نهى عنه لنتنها، فإدامة الشرب هكذا يغير ريحها، وقيل: لئلا يترشش الماء على الثياب لسعة فم السقاء.
٣٧٢١ - (حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا عبد الأعلى قال: نا عبيد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله) بن أنيس بالتصغير الأنصاري، وليس بالجهني، حجازي، وقال الآجري عن أبي داود في حديث عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر عن أبيه في الشرب من الإداوة: هذا لا يعرف [عن] عبيد الله، والصحيح عن عبد الله بن عمر، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: قد رواه القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن عيسى، لكن لم يقل عن أبيه أرسله، أخرجه مسدد في "مسنده" عن يحيى.
стр. 7074
رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، عن أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دعَا بِإِدَاوَةٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: "اخْنِثْ فَمَ الإدَاوَةِ" ثُمَّ شَرِبَ (١) مِنْ فِيهَا. [ت ١٨٩١]
(١٦) بَابٌ: في الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدْحِ (٢)
٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتبةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عن الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ،
===
(رجل من الأنصار، عن أبيه) عبد الله بن أنيس: (أن النبي ﷺ بإداوة يوم أحد، فقال: اخْنِثْ فم الإداوة) أي اقلب فمها إلى الخارج (ثم شرب من فيها).
قال الخطابي: يحتمل أن يكون النهي خاصًا بالسقاء الكبير دون الإداوة ونحوها، ويحتمل أن يكون أباحه للضرورة والحاجة إليه في الوقت، وإنما النهي عنه أن يتخذ الإنسان دأبًا وعادة، انتهى.
قلت: والظاهر عندي أن النهي أولًا كان للتنزيه شفقة، وهذا للإباحة.
(١٦) (بَابٌ: في الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدْحِ)
٣٧٢٢ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا عبد الله بن وهب قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثلمة القدح) أي عن فرجة منه.
стр. 7075
وَأَنْ يُنْفَخَ في الشَّرَابِ" (١). [حم ٣/ ٨٠، حب ٥٣١٥]
(١٧) بَابٌ: في الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضِّةِ
٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عن الْحَكَمِ، عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ
===
قال في "المجمع" (٢): لأنه لا يتماسك (٣) عليها فم الشارب، وربما انصبَّ الماء على ثوبه وبدنه، وقيل: لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء، وورد أنه مقعد الشيطان، ولعله أراد به عدم النظافة.
(وأن ينفخ في الشراب) لما يخاف من خروج شيء من فمه.
(١٧) (بَابٌ: في الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ (٤) وَالفِضَّةِ)
٣٧٢٣ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: كان حذيفة بالمدائن) قال في "القاموس": المدائن: مدينة كسرى قرب بغداد، سمِّيت لكبرها، وقال في "معجم البلدان" (٥): ولم أر أحدًا ذكر لِمَ سميت بالجمع، والذي عندي فيه أن هذا الموضع كان مسكن الملوك من الأكاسرة الساسانية وغيرهم، فكان كل واحد منهم إذا ملك بني لنفسه مدينة إلى جنب التي قبلها، وسماها باسم، فأولها المدينة العتيقة التي لزاب، كما ذكرنا،
стр. 7076
فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَان بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بهِ، وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ به إِلَّا أَنِّي قَدْ نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وعن الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ
===
ثم مدينة الإسكندر، ثم الطيسفون من مدائنها، ثم اسفانبر، ثم مدينة يقال لها: رومية، فسميت المدائن لذلك، والله أعلم.
وكان فتح المدائن كلها على يد سعد بن أبي وقاص في صفر سنة ١٦ هـ في أيام عمر بن الخطاب ﵁، وأما في وقتنا هذا فالمسمى بهذا الاسم: بليدة شبيهة بالقرية، بينها وبين بغداد ستة فراسخ، وأهلها فلاحون يزرعون ويحصدون، والغالب على أهلها التشيع على مذهب الإمامية، انتهى.
استعمله عمر ﵁ على المدائن، فلم يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان ﵁ وبعد بيعة علي ﵁ بأربعين يومًا، شهد حذيفة فتوح العراق، وله بها آثار شهيرة.
(فاستسقى) أي حذيفة (فأتاه دهقان) قال في "القاموس": بالكسر والضم: القوي على التصرف مع حدة، والتاجر، وزعيم فلاحي العجم، ورئيس الإقليم، معرب، جمعه دهاقنة ودهاقين.
(بإناء من فضة) فيه ماء (فرماه) (١) أي رمى حذيفة الدهقان (به) أي بذلك الإناء (فقال) حذيفة: (إني لم أرمه به إلا أني قد نهيته) عن أن يأتيني الماء في إناء الفضة، (فلم ينته) ذكره اعتذارًا عما فعله عند الحاضرين، (وإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير والديباج) قسم من الحرير رقيق، (وعن الشرب في آنية الذهب
стр. 7077
وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: "هِيَ لَهُمْ في الدُّنْيَا، وَلَكُمْ في الآخِرَةِ". [خ ٥٦٣٢، م ٢٠٦٧، ت ١٨٧٨، ن ٥٣٠١، جه ٣٣١٤، حم ٥/ ٣٨٥]
(١٨) بَابٌ: في الْكَرْعِ
٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَيْحٌ، عن سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجُل مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَحَوِّلُ الْمَاءَ في حَائِطِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذ اللَّيْلَةَ في شَنٍّ وَإِلَّا كَرَعْنَا؟ "، قَالَ: بَلَى (١) عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ في شَنٍّ. [خ ٥٦٢١، جه ٣٤٣٢، حم ٣/ ٣٢٨]
===
والفضة وقال) رسول الله ﷺ : (هي) أي هذه الأشياء (لهم) أي للكفار (في الدنيا, ولكم) أي للمسلمين (في الآخرة).
(١٨) (بَابٌ: في الْكَرْعِ)
وهو السقي بالفم من غير واسطة اليد والإناء
٣٧٢٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا يونس بن محمد قال: حدثني فليح، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله قال: دخل النبي ﷺ ورجل من أصحابه) أي معه (على رجل من الأنصار) في بستانه (وهو يحول الماء في حائطه، فقال رسول الله ﷺ : إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شن) فجئ به نشربه؛ لأنه يكون أبرد (وإلَّا) أي إن لم يكن ماء بات في شن (كرعنا؟ ) أي نشربه من الدلو أو من السواقي بالكرع (قال: بلى عندي ماء بات في شن).
стр. 7078
(١٩) بَابٌ: في السَّاقِي مَتَى يَشْرَب ؟
٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا شُعْبَةُ, عن أَبِي الْمُخْتَارِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا". [ت ١٨٩٤، حم ٥/ ٢٩٨، ق ٧/ ٢٨٦]
٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وعن يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وعن يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: "الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ". [خ ٥٦١٩، م ٢٠٢٩، ت ١٨٩٣، جه ٣٤٢٥، حم ٣/ ١١٠]
===
(١٩) (بَابٌ: في السَّاقِي مَتَى يَشْرَبُ؟ )
٣٧٢٥ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن أبي المختار، عن عبد الله بن أبي أوفى، أن النبي ﷺ قال: ساقي القوم آخرهم شربًا) وهذا من باب الأدب والاستحباب، فإنه إن قدم عليهم نفسه يكون ذلك علامة على شدة حرصه، فأما إن فعل ذلك فأخذ قدر نصيبه أولًا فلا بأس فيه, لأنه ليس بإيجاب.
٣٧٢٦ - (حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ أتي بلبن قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابي (١)، وعن يساره أبو بكر، فشرب، ثم أعطى) أي اللبن (الأعرابي) وقدمه على أبي بكر ﵁ (وقال: الأيمن فالأيمن) بالرفع أو النصب، بتقدير المبتدأ أو الخبر، أو بتقدير الفعل.
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: إنما أورد هذا الحديث في هذا الباب ليعلم أن محمل الرواية الأولى وهي قوله: "ساقي القوم آخرهم شربًا" ما إذا كان
стр. 7079
٣٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ، عن أَبِي عِصَامٍ، عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: "هُوَ أَهْنَأ وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ". [م ٢٠٢٨، ت ١٨٨٤، حم ٤/ ١١٨]
===
الساقي شريكًا لهم، ويكون الشيء مشتركًا بينهم أجمعين، فأما إذا كان من خالص حق الساقي بأن أهدي له أو كان ملكه، فأحب أن يسقيهم فلا، كما فعله ﷺ ههنا.
٣٧٢٧ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام) الدستوائي، (عن أبي عصام المزني) البصري، روى عن أنس في التنفس في الإناء، وعنه شعبة وهشام الدستوائي وعبد الوارث بن سعيد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال السليمان: يقال: اسمه ثمامة، وقال البخاري في "التاريخ" (١): خالد بن عبيد، روى عن أبي عصام وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، ورد ذلك عليه أبو زرعة وأبو حاتم فقالا: أبو عصام (٢) هو خالد بن عبيد فاختلفوا في اسمه، فقال بعضهم: اسمه ثمامة، وفرق بعضهم وجعلهما اثنين، وقال اللالكائي: وجعله ابن عدي والذي روى عنه شعبة وهشام واحدًا، ومَيَّزَ أبو أحمد يعني الحاكم بينهما وكأنه الصواب, لأن الطبقة الذي روى عنه شعبة وهشام أعلى من الطبقة الذي روى عنه ابن المبارك وأبو تميلة، وقد تقدم في ترجمة خالد بن عبيد ما يوضح أنهما اثنان.
(عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاثًا) أي تنفس في حالة الشرب بإبانة الإناء عن فمه، ولم يشرب مرة واحدة.
(وقال: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ) قال في "النهاية" (٣): يقال: هَنَأَني الطعام وَمَرَأَني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا، قال: وقوله: أبرأ، أي يُبرئه
стр. 7080
(٢٠) بَابٌ: في النَّفْخِ في الشَّرَابِ (١)
٣٧٢٨ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن عَبْدِ الْكَرِيمِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَنَفَّسَ في الإنَاءِ أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ". [ت ١٨٨٨، جه ٣٤٢٨، دي ٢١٣٨، حم ١/ ٢٢٠]
٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عن يَزِيدَ بْنِ
===
من ألم العطش، أو أراد أن لا يكون منه مرض، وقال عطاء الدين صاحب "الطب النبوي": قوله: أمرأ، أي أسرع انحدارًا من المريء وأعلى المعدة، وقيل: إنه يمري البدن ويُنَمِّيه.
(٢٥) (بَابٌ: في النَّفْخِ في الشَّرَابِ)
٣٧٢٨ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتنفس في الإناء) أي إذا شرب لا يتنفس فيه من غير إبانة الإناء من فيه (أو ينفخ فيه).
قال الخطابي (٢): قد يحتمل أن يكون النهي عن ذلك من أجل ما يخاف أن يبرز من ريقه ورطوبة فمه فيقع في الماء، وقد يكون النكهة من بعض من يشرب متغيرة، فتعلق الرائحة بالماء برقته ولطفه، فيكون الأحسن في الدأب أن يتنفس بعد إبانة الإناء (٣) من فمه، وأن لا يتنفس فيه؛ لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين: فإن كان من حرارة الشراب فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذاء يبصره فيه، فليمطه بأصبع أو خلال أو نحوه، ولا حاجة إلى النفخ فيه بحال.
٣٧٢٩ - (حدثنا حفص بن عمر قال: نا شعبة، عن يزيد بن
стр. 7081
خُمَيْرٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ - مِنْ بَنِي سُلَيْم- قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي، فَنَزَلَ عَلَيْهِ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ طَعَامًا، فذَكَرَ حَيْسًا أَتَاهُ بِهِ، ثُمَّ أَتَاهُ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، فَنَاوَلَ (١) مَنْ عَلَى (٢) يَمِينِهِ، فَأَكَلَ (٣) تَمْرًا فَجَعَلَ يُلْقِيِ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ إِصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، فَلَمَّا قَامَ قَامَ أَبِي فَأَخَذ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّه لِي، فَقَالَ: "اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ". [م ٢٠٤٢، ت ٣٥٧٦، حم ٤/ ١٨٨]
===
خمير، عن عبد الله بن بسر) رجل (من بني سليم) صحابي (قال: جاء رسول الله ﷺ إلى أبي، فنزل عليه، فقدم إليه طعامًا، فذكر حيسا) طعامًا يتخذ من التمر والأقط والسمن وغيرها (أتاه به، ثم أتاه بشراب (٤) فشرب) كما هو عادته ﷺ بالتنفس ثلاثًا، كأنه لم ينفخ في الشراب، وبهذا يظهر المناسبة بالباب.
(فناول) أي أعطى (من على يمينه، فأكل تمرًا فجعل يلقي النوى على) جانب (ظهر إصبعه السبابة والوسطى) قال في "فتح الودود": ولم يلقه في إناء التمر لئلا يختلط بالتمر، وقيل: كان يجمعه على ظهر الإصبعين ثم يرمي به، وعلله الترمذي بأنه قد يخالطه الريق ورطوبة الفم، فإذا خالطه ما في الطبق عافته النفس (٥).
(فلما قام) رسول الله ﷺ (قام أبي فأخذ بلجام دابته، فقال) أبي لرسول الله ﷺ : (ادع الله لي، فقال: اللَّهُمَّ بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم).
стр. 7082
(٢١) بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ
٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زيدٍ -. (ح): وَحَدَّثنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ-، عن عَلِيِّ بْنِ زيدٍ، عن عُمَرَ بْنِ حَرْمَلَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَجَاؤُوا بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ عَلَى ثُمَامَتَيْنِ، فَتَبَزَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ خَالِدٌ: إِخَالُكَ تَقْذُرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
===
(٢١) (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ)
٣٧٣٠ - (حدثنا مسدد قال: نا حماد -يعني ابن زيد-. ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد -يعني ابن سلمة-) كلاهما، (عن علي بن زيد، عن عمر بن حرملة) ويقال: ابن أبي حرملة، ويقال: عمرو البصري، روى عن ابن عباس حديث الضب، قال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وصحح أنه عمر بضم العين، وتبع في ذلك البخاري.
(عن ابن عباس قال: كنت في بيت) خالتي (ميمونة) زوج النبي ﷺ (فدخل رسول الله ﷺ ومعه خالد بن الوليد) وكانت ميمونة خالته أيضًا (فجاؤوا) أي بعض الناس (بضبين مشويين على ثمامتين) أي عودين (فتبزَّق رسول الله ﷺ ).
كتب مولانا محمد يحيى ﵀ عن تقرير شيخه ﵀: قوله: "فتبزق" ولم يكن ذلك إلا لأن المرء إذا كره شيئًا دفع طبعه ماء إلى فمه، وذلك إذا اشتدت الكراهة والعيافة أدى ذلك إلى القيء، وليس ابتلاعه بعد ذلك مما يقبله الطبع، فكان تبزُّقه لذلك لا لأجل العيب إلى الطعام، حتى ينافي ما ورد من شأنه ﷺ كان لا يعيب طعامًا.
(فقال خالد: إخالك تقذره) أي تكرهه (يا رسول الله؟
стр. 7083
فَقَالَ (١): "أَجَلْ"، ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِذَا سُقِيَ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ بَارِكْ لنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيءٌ يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ". [ت ٣٤٥٥، حم ١/ ٢٢٠]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَفْظُ مُسَدَّدٍ.
(٢٢) بَابٌ: في إِيكَاءِ الآنِيَةِ (٢)
٣٧٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا يَحْيَى، عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عن جَابِرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ،
===
فقال: أجل، ثم أتي رسول الله ﷺ بلبن فشرب، فقال رسول الله ﷺ : إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: اللهُمَّ بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، وإذا سقي لبنًا، فليقل: اللهُمَّ بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ) أي يكفي (من الطعام والشراب إلَّا اللبن) كأنه في تلك الفضيلة يفوق على اللحم، وإن كان اللحم له فواضل أخرى حتى صار سيدًا.
(قال أبو داود: هذا لفظ مسدد) أي لا لفظ موسى.
(٢٢) (بَابٌ: في إِيكَاءِ الآنِيَةِ)
أي ربط رأسها ولا يدعها مكشوفة
٣٧٣١ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا يحيى، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: أغلق بابك واذكر اسم الله)
стр. 7084
فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَطْفِ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ". [خ ٥٦٢٣، م ٢٠١٢]
٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا الْخَبَرِ، وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ، قَالَ: "فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا غَلَقًا، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ" أَوْ "بُيُوتَهُمْ". [م ٢٠١٢، ت ١٨١٢، جه ٣٤١٠، حم ٣/ ٣٠١]
===
إذا أغلقت، (فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا (١)، وأطف مصباحك واذكر اسم الله) عند الإطفاء (وخمِّر) أي غط (إناءك ولو بعود تعرضه عليه) أي تضعه عريضًا على الإناء (واذكر اسم الله) عند عرض العود (وأوك سقاءك) أي قربتك (واذكر اسم الله) عند الإيكاء.
٣٧٣٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، بهذا الخبر) المتقدم، (وليس) هذا الخبر (بتمامه) أي بتمام الخبر المتقدم.
(قال) أبو الزبير: (فإن الشيطان لا يفتح بابًا غَلَقًا) بفتحتين، أي مغلقًا إذا ذكر اسم (٢) الله عليه (ولا يحل (٣) وكاءً، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة) التصغير للتحقير، والمراد به الفأرة (تضرم على الناس بيتهم أو) شك من الراوي (بيوتهم) فإنها تجر الفتيلة فتحرق البيت.
стр. 7085
٣٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَفُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ السُّكَّرِيُّ قَالَا، نَا حَمَّادٌ، عن كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عن عَطَاءٍ، عنَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهُ رَفَعَهُ (١)، قَالَ: "وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ"- وَقَالَ مُسَدَّدٌ: "عنْدَ الْمَسَاءِ"- "فَإِنَّ لِلْجِنّ انْتِشَارًا وَخَطْفَة". [خ ٣٣١٦، م ٢٠١٢، حم ٣/ ٣٨٨]
===
٣٧٣٣ - (حدثنا مسدد وفضيل بن عبد الوهاب) بن إبراهيم الغطفاني، أبو محمد القناد بالقاف والنون (السكري) الكوفي، مولى بني قيس بن ثعلبة، أخو محمد بن عبد الوهاب، وكان الأصغر، وهو أصبهاني الأصل، نزل الكوفة، قال ابن معين: ثقة، لا بأس به، وقال أبو حاتم: بغدادي صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(قالا: نا حماد، عن كثير بن شنظير) بكسر معجمة وسكون نون وكسر ظاء معجمة، المازني، ويقال: الأزدي، أبو قرة البصري، عن أحمد: صالح، روى عنه الناس واحتملوه، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكان ابن مهدي يحدث عنه، وقال أبو زرعة: لين، وقال النسائي: ليس بالقوي، له في البخاري حديثان، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله.
(عن عطاء، عن جابر بن عبد الله رفعه) أي رفع الحديث إلى النبي ﷺ (قال: واكفتوا) أي ضموا إليكم، ومن هذا قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ (٢)، معناه: أنها تضمهم إليها ما داموا أحياء على ظهرها، فإذا ماتوا ضمتهم إليها في بطنها.
(صبيانكم عند العشاء - وقال مسدد: عند المساء - فإن للجن انتشارًا وخطفة) أي سلبًا بسرعة.
стр. 7086
٣٧٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: نَا الأَعْمَشُ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ (١) ﷺ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَلَا نَسْقِيكَ نَبِيذًا؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَشْتَدُّ فَجَاءَ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلْيِهِ عُودًا". [خ ٥٦٠٦، م ٢٠١١، حم ٣/ ٢٩٤]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ.
٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عن هِشَام، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا".
===
٣٧٣٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ فاستسقى) أي طلب الماء للشرب (فقال رجل من القوم) لم أقف (٢) على تسميته: (ألا نسقيك نبيذًا؟ قال) رسول الله ﷺ : (بلى، قال: فخرج الرجل يشتد) أي يعدو (فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال رسول الله ﷺ : ألا) حرف ردع، أي هلا (خمرته) أي سترت القدح (ولو أن تعرض عليه عودًا، قال أبو داود: وقال الأصمعي (٣): تعرضه عليه) قال الخطابي (٤): وقوله: "تعرضه" كان الأصمعي يروي "تعرضه" بضم الراء، وقال غيره: بكسر الراء.
٣٧٣٥ - (حدثنا سعيد بن منصور وعبد الله بن محمد النفيلي وقتيبة بن سعيد قالوا: نا عبد العزيز -يعني ابن محمد-، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يستعذب له الماء) أي يطلب له الماء العذب (من بيوت السقيا) لأنه إذ ذاك كان غالب ماء المدينة مالحًا.
стр. 7087
قَالَ قتيْبَةُ: عَيْن بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ. [حم ٦/ ١٠٠]
آخِرُ كِتَابِ الأَشْرِبَةِ (١)
===
(قال قتيبة: عين بينها وبين المدينة يومان) قال في "معجم البلدان" (٢): قال أبو بكر بن موسى: السقيا بئر بالمدينة، يقال: يستقى منها لرسول الله ﷺ ، وقال في "القاموس": السُقْيَا: موضع بين المدينة ووادي الصفراء.
آخِرُ كِتَابِ الأَشْرِبَةِ
стр. 7088
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٢١) أَوَّلُ كِتَابِ الأَطْعِمَةِ
(١) بَابُ مَا جَاءَ في إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ
٣٧٣٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأتِهَا". [خ ٥١٧٣، م ١٤٢٩، حم ٢/ ٢٢]
===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٢١) (أَوَّلُ كِتَابِ الأَطْعِمَةِ)
(١) (بَابٌ مَا جَاءَ في إجَابَةِ الدَّعْوَةِ)، أي الطعام
٣٧٣٦ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها).
قيل: الوليمة كل دعوة تتخذ لسرور (١) حادث من نكاح أو ختان أو غيرهما، لكن اشتهر استعمالها في دعوة النكاح، وظاهر الأمر يفيد الوجوب، وهو مذهب البعض في الإجابة إلى وليمة النكاح، وحمله بعضهم على الندب في كل دعوة.
стр. 7089
٣٧٣٧ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِعٍ، عن (١) ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِمَعْنَاهُ، زَادَ: "فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ". [م ١٤٢٩، جه ١٩١٤، دي ٢٢٠٩، حم ٢/ ٢٢]
٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن أَيّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ
===
ثم الواجب إجابة الدعوة، وأما الأكل فمندوب غير واجب إن لم يكن صائمًا، لما تفيده الزيادة الآتية.
وقيل: إجابة الوليمة مستحبة، وقيل: واجبة، وقيل: فرض الكفاية, لأنها إكرام موالاة أشبه برد السلام، وهذا إذا عين الداعي المدعو بالدعوة، فإذا لم يعينه لم يجب الإجابة؛ لأن الإجابة معلل بما فيها من كسر قلب الداعي، وإذا عم فلا كسر، ويسقط الإجابة بأعذار نحو كون الشبهة في الطعام، أو حضور الأغنياء فقط، أو من لا يليق مجالسته، أو يدعو لجاهه، أو لتعاونه على باطل، أو كون المنكر هناك، مثل الغناء وفرش الحرير.
٣٧٣٧ - (حدثنا مخلد بن خالد قال: نا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ، بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم.
(زاد: فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليدع) أمر من دعا يدعو، أي لأهل الطعام بالبركة، ويحتمل أن يكون من ودع يدع، أي فليترك الطعام.
٣٧٣٨ - (حدثنا الحسن بن علي قال: نا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا دعا أحدكم
стр. 7090
أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ". [م ١٤٢٩، حم ٢/ ٦٨]
٣٧٣٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: نَا بَقِيَّةُ قَالَ: نَا الزُّبَيْدِيُّ، عن نَافِعٍ، بِإِسْنَادِ أيوبَ وَمَعْنَاهُ. [نظر سابقه]
٣٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ قَالَ، أَنَا سُفْيَانُ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ". [م ١٤٣٠، جه ١٧٥١، حم ٣/ ٣٩٢]
٣٧٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ،
===
أخاه فليجب عرسًا كان أو نحوه) أي إذا كان الدعوة في النكاح أو نحوه من مواقع السرور (١).
٣٧٣٩ - (حدثنا ابن المصلى قال: نا بقية قال: نا الزبيدي، عن نافع، بإسناد أيوب ومعناه).
٣٧٤٠ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : من دعي فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك) أي ترك أكل الطعام.
٣٧٤١ - (حدثنا مسدد قال: نا درست) بضم أوله والراء وسكون المهملة (ابن زياد) العنبري، ويقال: القشيري أبو الحسن، ويقال: أبو يحيى البصري القزاز، قال ابن معين: لا شيء، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: حديثه ليس بالقائم، عامته عن يزيد الرقاشي ليس يمكن أن
стр. 7091
عن أَبَانَ بْنِ طَارِقٍ، عن نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا" (١).
===
يعتبر بحديثه، وذكر أبو داود أنه ضعيف، ودرست الكبير صاحب أيوب ثقة، وقال أبو الحسن السمناني: كان ثقة، روى له أبو داود حديثًا في الوليمة، وقال الدارقطني: درست بن زياد ودرست بن حمزة ضعيفان، وقال ابن حبان في "الضعفاء": درست بن زياد العنبري وهو الذي يقال له: درست بن حمزة الفزاري، وكان يسكن في بني قشير، منكر الحديث.
(عن أبان بن طارق) البصري، روى عن نافع، وعنه درست بن زياد، قال أبو زرعة: مجهول، وقال أبو أحمد بن عدي: لا يعرف إلَّا بهذا الحديث، وليس له أنكر منه، وله غيره حديثان أو ثلاثة.
(عن نافع) هكذا في النسخة المجتبائية والمصرية والقلمية المدنية والمكتوبة المدنية التي عليها المنذري، وهكذا كان في النسخة الأحمدية، لكن أصلحه بعضهم، فجعله عن أبان بن طارق عن طارق عن نافع، وأما في نسخة صاحب "العون" (٢) والنسخة الكانفورية ففيها: عن أبان بن طارق عن طارق عن نافع، بزيادة: عن طارق، وهذا غلط من النساخ, لأن رواية أبان بن طارق ليس من أبيه، بل هو يروي عن نافع، كما ذكره في "تهذيب التهذيب" (٣).
(قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ : من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة (٤) دخل سارقًا) أي خفية كالسارق (وخرج مغيرًا) من الإغارة، إن أكل أو حمل شيئًا معه؛ لأنه لما كان بغير إذن المالك كان في حكم الغصب والغارة.
стр. 7092
٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "شَرُّ الطَّعَام طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى لهَا (١) الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ". [خ ٥١٧٧، م ١٤٣٢، جه ١٩١٣، حم ٢/ ٤٠٥]
(٢) بَابٌ: في اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ لِلنِّكَاحِ (٢)
٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا، نَا حَمَّاد،
===
٣٧٤٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه كان يقول: شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين) أي إذا كان طعام الوليمة يدعى له الأغنياء, ويترك الفقراء فهو شر الطعام.
(ومن لم يأت الدعوة) (٣) بغير عذر (فقد عصى الله ورسوله) ظاهره الوجوب، أو هو محمول على تأكد الاستحباب، وعليه الجمهور.
(٢) (بَابٌ: في اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ (٤) لِلنِّكَاحِ)
٣٧٤٣ - (حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا: نا حماد،
стр. 7093
عن ثَابِتٍ قَالَ: "ذُكِرَ تَزْوِيجُ زينَبَ بنْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ". [خ ٥١٧١، م ١٤٢٨، جه ١٩٠٨، حم ٣/ ٢٢٧]
٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: نَا سُفْيَانُ (١) قَالَ: نَا وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ، عن ابْنِهِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ". [ت ١٠٩٥، جه ١٩٠٩، حم ٣/ ١١٠، تم ١٨٦]
===
عن ثابت قال: ذكر تزويج زينب بنت جحش عند أنس بن مالك، فقال: ما رأيت رسول الله ﷺ أولم على أحد من نسائه ما) أي قدر ما (أولم عليها) أي على زينب بنت جحش (أولم بشاة) ويجوز أن يولم بعد النكاح أو بعد الرخصة (٢) أو بعد أن يبني بها، والثالث هو الأولى.
٣٧٤٤ - (حدثنا حامد بن يحيى قال: نا سفيان قال: نا وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل (٣)، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ أولم على صفية بسويق (٤) وتمر).
стр. 7094
(٣) بَابُ الطَّعَامِ (١) عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ
٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا وَكِيعٌ، عن شُعْبَةَ، عن مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عن جَابِرِ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورَا أَوْ بَقَرَةَ". [حم ٣/ ٣٠١]
(٤) بَابٌ (٢): في الضِّيَافَةِ
٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عن أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامِ،
===
(٣) (بَابُ الطَّعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ (٣) مِنَ السَّفَرِ)
٣٧٤٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا وكيع، عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة نحر جزورًا أو بقرة). ولعله كان رجوعه من سفر غزوة تبوك.
(٤) (بَابٌ: في الضِّيَافَةِ)
٣٧٤٦ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، أن رسول الله ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم) أي يعط كرامة (ضيفه، جائزته يومه وليلته، الضيافة ثلاثة أيام) (٤) أي إذا ضاف
стр. 7095
وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ". [م ٤٨، ت ١٩٦٨، جه ٣٦٧٥، حم ٦/ ٣٨٥]
٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَا، نَا حَمَّادٌ، عن عَاصِمٍ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الضِّيَافَةُ ثلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ. [حم ٢/ ٣٥٤]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ أَخْبَرَكُمْ أَشْهَبُ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عن قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ"، قَالَ: يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ وَيَحْفَظُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ضِيَافَةٌ.
===
الضيف عند أحد فحق الضيافة ثلاثة أيام (وما بعد ذلك فهو صدقة) من المضيف (ولا يحل له) أي للضيف (أن يثوي) أي يقيم (عنده) أي عند المضيف (حتى يحرجه) أي يوقعه في الحرج والضيق.
٣٧٤٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن محبوب قالا: نا حماد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: الضيافة ثلاثة أيام، فما سوى ذلك فهو صدقة).
(قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد: أخبركم أشهب قال: وسئل مالك عن قول النبي ﷺ : جائزته يوم وليلة، قال) مالك في تفسير معناه: (يكرمه ويتحفه) أي يكرمه في الكلام والمجالسة، ويتكلف له شيئًا في الطعام. (ويحفظه) أي يراعيه (يومًا وليلة وثلاثة أيام ضيافة) أي ثم بعد يوم وليلة ضيافة من غير تكلف فيه.
стр. 7096
(٥) بَابٌ: في كَمْ تُسْتَحَبُّ الْوَلِيمَة ؟
٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: نَا قَتَادَةُ، عن الْحَسَنِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عن رَجُلٍ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ مَعْرُوفًا (١) -أيْ يُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا (٢) إِنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ زُهَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ-،
===
(٥) (بَابٌ: في كَمْ) (٣) أيام (تُسْتَحَبُّ الوَليمَةُ؟ )
٣٧٤٨ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: نا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام قال: نا قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفي) روى عن رجل أعور من ثقيف في الوليمة، وعن الحسن البصري، قلت: وذكر ابن المديني أن الحسن تفرد بالرواية عنه، قال في "التقريب": مجهول.
(عن رجل أعور من ثقيف كان يقال له: معروفًا) وفي النسخة: "معروف" بالرفع، أي يقال في شأنه كلام معروف، (أي يثني عليه خيرًا، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه) وهذا كلام الحسن، أي الذي أحفظ اسمه هو هذا، وإن كان فيه معنى خطأ، فلا أدري ما اسمه، وأما تفسير قوله: "كان يقال معروف، أي يثني عليه خيرًا"، فلعل هذا التفسير من أبي داود، قال في "تهذيب التهذيب": زهير بن عثمان الأعور، عداده في الصحابة الذين نزلوا
стр. 7097
أَنَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْوَلِيمَةُ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثانِي مَعْرُوفٌ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ سمْعَةٌ وَرِيَاءٌ". [حم ٥/ ٢٨، ق ٧/ ٢٦٠]
قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب دُعِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَأَجَابَ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّانِي فَأَجَابَ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ (١) فَلَمْ يُجِبْ، وَقَالَ: أَهْلُ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ.
٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا هِشَامٌ، عن قَتَادَةَ،
===
البصرة، قال البخاري (٢): لا يصح إسناده، ولا تعرف له صحبة، وقد أثبت صحبته ابن أبي خيثمة وأبو حاتم الرازي والترمذي والأزدي، وقال: تفرد بالرواية عنه عبد الله بن عثمان الثقفي.
(أن النبي ﷺ قال: الوليمة أول يوم حق) (٣) أي ثابت، (و) اليوم (الثاني معروف، واليوم الثالث سمعة ورياء).
كتب مولانا محمد يحيى ﵀: وهذا لأن العادة كانت فيهم كذلك، فإن كانت القرية كبيرة، وأحب أن يطعم كل محلة محلة على حدة، كل يوم محلة لا بأس به، ولو أطعم شهرًا ما لم يكن سمعة ورياء (٤)، انتهى.
(قال قتادة: وحدثني رجل أن سعيد بن المسيب دعي أول يوم) أي إلى طعام الوليمة (فأجاب، ودعي اليوم الثاني) إليه (فأجاب، ودعي اليوم الثالث فلم يجب، وقال: أهل سمعة ورياء) بتقدير المبتدأ، أي هم.
٣٧٤٩ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: نا هشام، عن قتادة،
стр. 7098
عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: "فَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَلَمْ يُجِبْ وَحَصَّبَ الرَّسُولَ". [ق ٧/ ٢٦٠]
(٦) بَابٌ: مِنَ الضِّيَافَةِ أَيْضًا
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ (١) قَالَا، حَدَّثنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن مَنْصُورٍ، عن عَامِرٍ، عن أَبِي كَريمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، إِنْ شَاءَ اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ". [خت ٧٤٤، جه ٣٦٧٧، حم ٤/ ١٣٠]
===
عن سعيد بن المسيب، بهذه القصة، قال: فدعي اليوم الثالث فلم يجب وحصب الرسول) أي رمى بالحصباء إليه، ولعل قتادة في هذه القصة في هذا السند ترك الرجل المجهول، وروى عن سعيد بن المسيب تدليسًا.
(٦) (بَابٌ: مِنَ الضِّيَافَةِ أَيْضًا)
٣٧٥٠ - (حدثنا مسدد وخلف بن هشام قالا: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن عامر، عن أبي كريمة) مقدام بن معدي كرب الكندي (قال: قال رسول الله ﷺ : ليلة الضيف حق على كل مسلم) (٢) قال السيوطي: أمثال هذه الأحاديث كانت في أول الإِسلام حين كانت الضيافة واجبة، وقد نسخ وجوبها، وأشار إليه أبو داود بالباب الذي عقده بعد هذا (فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين، إن شاء اقتضى، وإن شاء ترك).
стр. 7099
٣٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْجُودِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عن الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَإِنَّ نَصرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَةٍ (١) مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ". [دي ٣٠٤٣، حم ٤/ ١٣٣]
٣٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيدٍ قَالَ: نَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن أَبي الْخَيْرِ، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَمَا يَقْرُونَنَا،
===
٣٧٥١ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن شعبة، حدثني أبو الجودي) الأسدي الشامي، نزيل واسط، اسمه الحارث بن عمير، قال ابن حبان: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن سعيد بن أبي المهاجر) ويقال: سعيد بن المهاجر الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في حق الضيف، قلت: جهله ابن القطان، وقال في "التقريب": مجهول.
(عن المقدام) بن معدي كرب (أبي كريمة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : أيما رجل أضاف قومًا) وفي نسخة: "ضاف"، وهو أولى، أي صار ضيفًا عندهم. (فأصبح الضيف محرومًا، فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى) أي بضيافة (ليلة من زرعه وماله) هذا محمول على حالة الاضطرار والاحتياج إليه، أو هو منسوخ كما تقدم.
٣٧٥٢ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر أنه قال: قلنا: يا رسول الله! إنك تبعثنا، فننزل بقوم فلا يقروننا).
стр. 7100
فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ" (١). [خ ٦١٣٧، م ١٧٢٧، ت ١٥٨٩، جه ٣٦٧٦، حم ١٤/ ١٤٩]
(٧) بَابُ نَسْخِ الضَّيْفِ في الأَكْلِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ
٣٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي
===
كتب (٢) مولانا محمد يحيى المرحوم: أراد بذلك أنهم لا يضيفوننا ولا يبيعون منا، بل يغلقون الدكاكين والأسواق حتى نبقى جياعًا، وكانت أهل الذمة تفعل ذلك عنادًا، ومعنى قوله: "فخذوا منهم حق الضيف" أي: بالقيمة، وأما ما قيل: إن الضيافة كانت حقًا على الذميين داخلة في العهد، فالمراد به الأخذ من غير قيمة، ففيه أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ ، بل إنما فعله عمر ﵁، فلا يتمشى هذا التوجيه في رواية أبي داود هذه، انتهى.
(فما ترى؟ فقال لنا رسول الله ﷺ : إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف) (٣) من قراكم (فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم).
(٧) (بَابُ نَسْخِ الضَّيْفِ (٤) فِي الأَكْلِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ)
٣٧٥٣ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال: حدثني
стр. 7101
عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عن أَبيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾، فَكَانَ الرَّجُلُ يُحْرِجُ أَنْ يَأكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَمَا نَزَلَتْ هَذ الآيَةُ، فَنَسَخَ (١) ذَلِكَ الآيَةُ الَّتِي في النُّورِ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ- ﴿أَشْتَاتًا﴾، كَانَ الرَّجُلُ الْغَنِيُّ يَدْعُو الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِهِ إِلَى الطَّعَامِ، قَالَ: إِنِّي لأَجْنَحُ أَنْ آكُلَ مِنْهُ- وَالتَّجَنُّحُ: الْحَرَجُ- وَيَقُولُ: الْمِسْكِينُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي، فَأُحِلَّ في ذَلِكَ
===
علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵁ (قال) ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)، فكان الرجل يحرج) أي يتحرج (أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك) مفعول النسخ (الآية التي في) سورة (النور) فاعل لنسخ، (فقال) تعالى: ﴿ليسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ (٣) أَنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ - إلى قوله- ﴿أَشْتَاتًا﴾، كان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله) أي أقاربه (إلى الطعام، قال) الرجل المدعو: (إني لأجْنَحُ) أي أرى جناحًا وإثمًا (أن آكل منه، والتجنح: الحرج، ويقول) أي الرجل المدعو: (المسكين أحق به مني، فأحل في ذلك) الآية،
стр. 7102
أَنْ يَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَأُحِلَّ طَعَامُ أَهْلِ الْكِتَابِ. [ق ٧/ ٢٧٤]
===
ولفظ ابن جرير (١): فأحل من ذلك (أن يأكلوا (٢) مما ذكر اسم الله عليه، وأحل طعام أهل الكتاب).
وهذا على وفق تفسير بعض المفسرين فإنهم قالوا: نزلت هذه الآية التي في النساء بالنهي أن يأكل بعضهم طعام بعض إلَّا بشراء، فأما قرى فإنه كان محظورًا بهذه الآية، حتى نسخت بالتي في سورة النور: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ الآية.
ثم رد على هذا القول ابن جرير في "تفسيره" (٣)، قال أبو جعفر: وأولى هذين القولين بالصواب في ذلك قول السُّدِّي، وذلك: أن الله تعالى حرم أكل أموالنا بيننا بالباطل، ولا خلاف بين المسلمين أن أكل ذلك حرام علينا، فإن الله لم يحل قط أكل الأموال بالباطل، وإذا كان ذلك كذلك، فلا معنى لقول من قال: كان ذلك منهيًا في أكل الرجل طعامَ أخيه قِرًى على وجه ما أذن له. ثم نُسخ ذلك لنقل علماء الأمة جميعًا وُجُهَّالها: أن قرى الضيف وإطعام الطعام كان من حميد أفعال أهل الشرك والإِسلام التي حَمِد الله أهلها عليها وندبهم إليها، وإن الله لم يحرم ذلك في عصر من العصور، بل ندب الله عباده وحثهم عليه، وإذا كان ذلك كذلك، فهو من معنى الأكل بالباطل خارج، ومن أن يكون ناسخًا أو منسوخًا بمعزل, لأن النسخ إنما يكون لمنسوخ، ولم يثبت النهي عنه، فيجوز أن يكون منسوخًا بالإباحة.
ثم اعلم أن النسخ مختلفة في ترجمة الباب، ففي المجتبائية: "باب نسخ الضيف في الأكل من مال غيره"، وهكذا في المكتوبة الأحمدية، وهكذا في المكتوبة المدنية، وفي المصرية: "باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره"، وضبط
стр. 7103
(٨)(١) بَابٌ: في طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْن
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زيدِ بْنِ أَبِي الزرْقَاءِ قَالَ: نَا أَبِي قَالَ: نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عن الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "إِنَ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ". [ق ٧/ ٢٧٤، ك ٤/ ١٢٩]
===
في الحاشية، ولم أر في نسخة من النسخ الموجودة عندي: "باب ما جاء في نسخ الضيف في الأكل من مال غيره إلَّا بتجارة"، وهذه النسخ الثلاثة كلها متحدة في اللفظ والمعنى، والمراد بنسخ الضيف، أي نسخ حكم الضيف.
والرابعة: "باب نسخ الضيق في الأكل من مال غيره"، وهذا هو في المكتوبة المدنية التي عليها المنذري، وفي نسخة الخطابي، وكذا في الكانفورية، وهذه الترجمة أيضًا بمعنى التراجم المتقدمة، يعني كان الضيق أولًا في الأكل من مال غيره إلَّا بتجارة ضيفًا كان أو غيره، ثم رفع ذلك الضيق ونسخ.
فعلى جميع التراجم معنى الحديث ظاهر لا خفاء فيه، ولكن هذا مبني على قول ضعيف عند ابن جرير، والحاصل: أن حكم الضيف كان في ابتداء الإِسلام واجبًا على المضيف أن يأكل من ماله، ثم رفع ذلك الحكم بآية النساء، وصار محظورًا، ثم رفع ونسخ ذلك التحريم بآية النور وصار مباحًا.
(٨) (بَابٌ: في طَعَامِ الْمُتبَارِييْنِ) ،
أي المتفاخرين
٣٧٥٤ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال: نا أبي قال: نا جرير بن حازم، عن الزبير بن خريت قال: سمعت عكرمة يقول: كان ابن عباس يقول: إن النبي ﷺ نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل).
стр. 7104
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وأَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ عن جَرِيرٍ لَا يَذْكُرُ (١) فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهَارُونُ النَّحْوِيُّ ذَكَرَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَحَمَّادُ بْنُ زيدٍ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ.
(٩) بَابُ (٢) الرَّجُلِ يُدْعَى فيَرَى مَكْرُوهًا
٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ،
===
قال الخطابي (٣): المتباريان المتعارضان بفعليهما، يقال: تبارى الرجلان إذا فعل أحدهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة، ولأنه داخل في جملة ما نهي عنه في أكل المال بالباطل.
(قال أبو داود: وأكثر من رواه عن جرير) بن حازم (لا يذكر فيه ابن عباس) أي اختلف أصحاب جرير، فأكثرهم لا يذكرون فيه ابن عباس، بل يجعلونه مرسلًا، ولكن ذكر ابنَ عباس من أصحاب جرير زيدُ بن أبي الزرقاء.
(و) كذا (هارون) بن موسى (النحوي) (٤) من أصحاب الزبير بن خريت (ذكر فيه ابن عباس أيضًا) كما ذكره زيد بن أبي الزرقاء في رواية جرير بن حازم.
(وحماد بن زيد) (٥) من أصحاب الزبير بن خريت (لم يذكر ابن عباس).
(٩) (بَابُ الرَّجُلِ يُدْعَى، فيَرَى) في محل الدعوة (٦) أمرًا (مَكْرُوهًا)
٣٧٥٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد،
стр. 7105
عن سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عن سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ: أَنَّ رَجُلًا ضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَنَا، فَدَعَوْهُ فَجَاءَ، فَوَضَعَ، يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَي الْبَاب، فَرَأَى الْقِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ في نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ: الْحَقْهُ انْظُرْ (١) مَا رجَعَهُ (٢)، فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَدَّكَ؟ فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا". [جه ٣٣٦٠, ق ٧/ ٢٦٧، حم ٥/ ٢٢١]
===
عن سعيد بن جمهان، عن سفينة أبي عبد الرحمن) مولى النبي ﷺ : (أن رجلًا ضاف) أي صار ضيفًا (علي بن أبي طالب) أي لعلي بن أبي طالب (فصنع) أي علي بن أبي طالب (له) أي للرجل (طعامًا)، وأما على نسخة: "أضاف"، كما في النسخة التي عليها المنذري، فمعناه جعل الرجل علي بن أبي طالب ضيفًا له، فصنع أي الرجل له، أي لعلي طعامًا، وأهدى إلى علي.
(فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله ﷺ فأكل معنا) والجزاء محذوف (فدعوه، فجاء، فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى القرام) أي الستر (قد ضرب به في ناحية البيت فرجع، فقالت فاطمة لعلي: الحقه انظر ما رجعه، فتبعته) أي رسول الله ﷺ (فقلت: يا رسول الله! ما ردك؟ فقال: إنه ليس لي أو) للشك من الراوي (لنبي أن يدخل بيتًا مزوَّقًا) أي مزيَّنًا.
стр. 7106
(١٠) بَابٌ: إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ (١) أَيُّهُمَا أَحَقّ؟
٣٧٥٦ - حدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عن أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِي، عن أَبِي الْعَلَاءِ الأَوْدِيِّ، عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحِمْيَرِيِّ، عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ". [ق ٧/ ٢٧٥، حم ٥/ ٤٠٨]
===
كتب مولانا محمد يحيى ﵀: ولعل القرام كان فيه تصاوير، أو لأنه علق في غير محله من نحو جدار مما نهى عنه ﷺ ، انتهى.
وقال الخطابي (٢): فيه دليل على أن من دعي إلى مدعاة يحضرها الملاهي والمنكر، فإن الواجب عليه أن لا يجيب.
والقرام: الستر، وفي رواية أخرى: كان سترًا موشَّى فكره الزينة.
(١٠) (بَابٌ: إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَان أَيُّهُمُا أَحَقُّ ؟ )
٣٧٥٦ - (حدثنا هناد بن السري، عن عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: إذا اجتمع الداعيان فأجب) أي قدم إجابة (أقربهما) منك (بابًا، فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا) وهذا لو اجتمعا في وقت واحد (و) أما (إن سبق أحدهما) الآخر (فأجب الذي سبق).
стр. 7107
(١١) بَابٌ: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ
٣٧٥٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّد- الْمَعْنَى-. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدِ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ أَحْمَدُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى الْقَطَّانُ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ". زَادَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ عَبْدُ الله إِذَا وُضِعَ عَشَاؤُهُ - أَوْ حَضَرَ عَشَاؤُه - لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنْ سَمِعَ الإقَامَةَ، وَإِنْ سَمِعَ قَرَاءَةَ الإمَامِ. [خ ٦٧٣، م ٥٥٩، ت ٣٥٤، حم ٢/ ٢٠]
٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: نَا مُعَلَّى- يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ -، عن مُحَمَّدِ مَيْمُونٍ، عن جَعْفرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن أَبِيهِ،
===
(١١) (بَابٌ: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ) (١)
وإنما خص العشاء بالذكر؛ لأن وقت الغداء ليس وقت الصلاة
٣٧٥٧ - (حدثنا مسدد، المعنى) هكذا في المجتبائية، وفي الكانفورية والمصرية: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، المعنى، (ح: وحدثنا أحمد بن حنبل، قال أحمد: حدثني يحيى القطان، عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: إذا وضع عشاء أحدكم) بفتح العين المهملة، هو طعام آخر النهار (وأقيمت الصلاة فلا يقوم حتى يفرغ، زاد مسدد: وكان عبد الله إذا وضع عشاؤه أو) للشك من الراوي (حضر عشاؤه لم يقم) أي للصلاة (حتى يفرغ) من الطعام (وإن سمع الإقامة، وإن سمع قراءة الإِمام).
٣٧٥٨ - (حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال: نا معلى- يعني ابن منصور-، عن محمد بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
стр. 7108
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ لِطَعَامٍ وَلَا لِغَيْرِهِ". [ق ٣/ ٧٤]
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: نَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ أَبِي في زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ: إِنَّا سَمِعْنَا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: ويحَكَ! مَا كَانَ عَشَاؤُهُمْ؟ أَتُرَاهُ مِثْلَ عَشَاءِ أَبِيكَ؟ ". [ق ٣/ ٧٤]
===
عن جابر (١) قال: قال رسول الله ﷺ : لا تؤخر (٢) الصلاة لطعام ولا لغيره).
٣٧٥٩ - (حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال: نا أبو بكر الحنفي، نا الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كنت مع أبي) أي عبيد بن عمير (في زمان ابن الزبير) أي زمان خلافته (إلى جنب عبد الله بن عمر، فقال عباد بن عبد الله بن الزبير: إنا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة، فقال عبد الله بن عمر: ويحك ما كان عشاؤهم؟ ) لفظ ما استفهامية، أي: أي طعام كان عشاؤهم (أتراه) أي أتظنه (كان مثل عشاء أبيك) تبسط الموائد والأطعمة بألوان كثيرة حتى لا يفرغوا منها إلا بعد فراغ الصلاة.
قال الخطابي (٣): وجه الجمع بين الحديثين: أن الأول إنما جاء فيمن كانت نفسه متنازعة (٤) شهوة الطعام، وكان شديد التوقان إليه، فإذا كان كذلك وحضر الطعام، وكان في الوقت فضل، بدأ بالطعام ليسكن شهوة نفسه،
стр. 7109
(١٢) بَابٌ: في غَسْلِ الْيَدَيْنِ (١) عِنْدَ الطَّعَامِ
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: نَا أَيُّوبُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَام، فَقَالُواَ: أَلَا نأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ". [ت ١٨٤٧، ن ١٣٢، حم ١/ ٢٨٢، خزيمة ٣٥]
===
فلا يمنعه عن توفية الصلاة حقها، وكان الأمر يخف عنهم في الطعام، وتقرب مدة الفراغ منه إذ كانوا لا يستكثرون منه، ولا ينصبون الموائد ولا يتناولون الألوان، فإنما هو مذقة لبن، أو شربة من سويق، أو كف من تمر، أو نحو ذلك، ومثل هذا لا يؤخر الصلاة عن زمانها, ولا يخرجها عن وقتها.
فأما حديث جابر أنه كان لا يؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره، فهو فيما كان خلاف (٢) ذلك من حال المصلي وصفة الطعام ووقت الصلاة، وإن كان الطعام لم يوضع، وكان الإنسان متماسكًا لنفسه، وحضرت الصلاة، وجب أن يبدأ بها، ويؤخر الطعام.
(١٢) (بَابٌ: في غَسْلِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الطَّعامِ)
٣٧٦٥ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل قال: نا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فقدم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بِوَضوء؟ ) أي ماء الوضوء (قال) رسول الله ﷺ : (إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (٣).
стр. 7110
(١٣) بَابُ غَسْلِ الْيَدِ (١) قَبْلَ الطَّعَامِ
٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا قَيْسٌ، عن أَبِي هَاشِمٍ، عن زَاذَانَ، عن سَلْمَانَ قَالَ: قَرَأتُ في التَّوْرَاةِ: أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ" (٢) ". [ت ١٨٤٦، حم ٥/ ٤٤١، ك ٤/ ١٠٦]
===
فالحاصل: أن الطهارة غير مأمورة إلَّا للصلاة، وأما الطعام فليست بمأمورة فيه، فدخل فيه غسل اليدين للطعام أنه غير واجب (٣).
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: لعلهم أرادوا الوضوء الشرعي لما علموا من عادته الدوام على الطهارة، ويمكن أن يكونوا قصدوا بذلك تذكيره لغسل اليدين، إلا أنه أجاب يحمل الوضوء على غير مرادهم لبيان المسألة، وهي أن الطهارة ليست مأمورًا بها إلا عند الصلاة، وكان عدم غسله يده جوابًا لما قصدوه.
(١٣) (بَابُ غَسْلِ (٤) اليَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ)
٣٧٦١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا قيس، عن أبي هاشم) الرمَّاني (عن زاذان، عن سلمان (٥) قال: قرأت في التوراة: أن بركة الطعام الوضوء قبله، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده).