الطَّبعَة الأولى
مُحقّقَة وَمُنَقّحَة
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق
مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي
للبحوث والدراسات الإسلامية
مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
For Research & Islamic Studies
MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA
الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١
الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١
متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١
الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae
стр. 702
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٦٥) بابٌ: فِى الاِنْتِضَاحِ
١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قال: حَدَّثَنَا (١) سُفْيَانُ
===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٦٥) (بابٌ: في الاِنْتِضَاحِ) (٢)
في "القاموس": نضح البيت ينضحه: رشَّه، وفي "المجمع": وفيه من السنن العشر الانتضاح بالماء: وهو أن يأخذ قليلًا من الماء، فيرش به مذاكيره بعد الوضوء لنفي الوسواس، وقيل: هو الاستنجاء، وقيل: إسالة الماء بالنثر والتنحنح (٣)
١٦٦ - (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (قال: أنا سفيان) الثوري،
стр. 703
عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِىِّ - أَوِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثقفي - قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَالَ يَتَوَضَّأُ (١) وَيَنْتَضِحُ". [ن ١٣٥، جه ٤٦١، حم ٣/ ٤١٠، ق ١/ ١٦١]
===
هكذا في بعض النسخ (عن منصور) بن المعتمر (عن مجاهد) بن جبر المخزومي (عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم (٢) بن سفيان الثقفي).
قال الحافظ في "التهذيب" (٣): قد اختلف على مجاهد فيه، قيل: عنه عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه، وقيل: عن الحكم بن سفيان عن أبيه، وقيل: عن الحكم غير منسوب عن أبيه، وقيل: عن رجل من ثقيف عن أبيه، فهذه أربعة أقوال، وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان من غير ذكر أبيه، وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف يقال له: الحكم أو أبو الحكم، وقيل: عن ابن الحكم أو أبي الحكم بن سفيان، وقيل: عن الحكم بن سفيان أو ابن أبي سفيان، وقيل: عن رجل من ثقيف، وهذه ستة أقوال ليس فيها عن أبيه.
قال البخاري: قال بعض ولد الحكم بن سفيان: إنه لم يدرك النبي ﷺ ، وقال الخلال عن ابن عيينة: الحكم ليست له صحبة، وكذا نقله الترمذي في "العلل" عن البخاري، وقال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: الصحيح الحكم بن سفيان عن أبيه، وكذا قال الترمذي في "العلل" عن البخاري، والذهلي عن ابن المديني، وصحَّح إبراهيم الحربي وأبو زرعة وغيرهما أن للحكم بن سفيان صحبة، فالله أعلم، وفيه اضطراب كثير، انتهى بلفظه.
(قال: كان رسول الله ﷺ إذا بال (٤) يتوضأ وينتضح)،
стр. 704
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الشارح: قال الخطابي: الانتضاح ههنا الاستنجاء بالماء، وكان عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة ولا يمسوا الماء، قال: ويتأول أيضًا عن رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك وسوسة الشيطان، انتهى.
وذكر النووي عن الجمهور أن هذا الثاني هو المراد ها هنا.
قلت: النضح، كما يستعمل في الرش، كذلك يستعمل في الغسل. قال في "المجمع" عن الكرماني: وعند مالك والحنفية النضح بمعنى الغسل كثير معروف، ويؤيد كون النضح ها هنا بمعنى الرش ما أخرجه البيهقي (١) بسنده، قال: ثنا شعيب، عن منصور، عن مجاهد، عن رجل يقال له: الحكم أو أبو الحكم من ثقيف، عن أبيه أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ ثم أخذ حفنة من ماء فانتضح بها.
وفي رواية له بسنده عن أسامة بن زيد بن حارثة عن أبيه: "أن جبرائيل نزل على رسول الله ﷺ في أول ما أوحي إليه، فعلَّمه الوضوء، فتوضأ النبي ﷺ ، فلما فرغ أخذ النبي ﷺ بيده ماء فنضح به فرجه".
أخرجه الدارقطني (٢) أيضًا بلفظ: "أن جبرائيل أتاه في أول ما أوحي إليه، فأراه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ حفنة من ماء فنضح بها فرجه".
стр. 705
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَافَقَ سُفْيَانَ جَمَاعَةٌ عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ،
===
وأخرج الدارقطني بسنده عن أسامة بن زيد: "أن جبرائيل لما نزل على النبي ﷺ أراه الوضوء، فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها في الفرج".
وأخرى للبيهقي بسنده عن ابن عباس موقوفًا: أن رجلًا أتاه، فقال: إني أجد بللاً إذا قمت أصلي، فقال ابن عباس: انضح بكأس من ماء، وإذا وجدت من ذلك شيئًا فقل هو منه، فذهب الرجل فمكث ما شاء الله، ثم أتاه بعد ذلك، فزعم أنه ذهب ما كان يجد من ذلك.
فهذه الروايات كلها تدل على أنه ليس المراد بالنضح ها هنا إلَّا رش الفرج بالماء بعد الوضوء لا الاستنجاء، فإن الاستنجاء لا يكون إلَّا قبل الوضوء.
(قال أبو داود: وافق سفيان جماعة على هذا الإسناد)، فسفيان مفعول للفعل ولفظ جماعة فاعله، والموافقة في أنه لم يذكروا عن أبيه، قال البيهقي بعد تخريج هذه الرواية (١): كذا رواه الثوري ومعمر وزائدة عن منصور.
ثم أخرج رواية شعبة عن منصور، عن مجاهد، عن رجل يقال له: الحكم أو أبو الحكم من ثقيف عن أبيه أنه رأى ... الحديث، ثم قال البيهقي بعد هذه الرواية: وكذلك رواه وهيب عن منصور، ورواه أبو عوانة وروح بن القاسم وجرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان، ولم يذكروا أباه، فوافق هذه الجماعة سفيان على هذا الإسناد في ترك عن أبيه.
стр. 706
وَقَالَ (١) بَعْضُهُمُ: الْحَكَمُ أَوِ ابْنُ الْحَكَمِ.
١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ,
===
(وقال بعضهم: الحكم أو ابن (٢) الحكم)، وهذا اختلاف ثان، وقد بين الاختلاف في اسم الحكم بن سفيان عن "تهذيب" الحافظ فيما تقدم مفصلًا.
١٦٧ - (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني (قال: ثنا سفيان) هو ابن عيينة، ولم أجد في نسخ أبي داود الموجودة لفظ ابن عيينة، ولكن يدل على كونه ابن عيينة ما قال البيهقي: قال الإِمام أحمد: رواه ابن عيينة عن منصور، فمرة ذكر فيه أباه ومرة لم يذكره، وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن عيسى، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه، الحديث، ثم قال: رواه أبو عيسى الترمذي عن ابن أبي عمرو عن ابن عيينة عن منصور وابن أبي نجيح هكذا، انتهى.
وقال الشارح: قال ولي الدين: هو ابن عيينة, لأن إسحاق الطالقاني إنما هو المعروف بالرواية عنه لا عن الثوري.
(عن ابن أبي نجيح) هو عبد الله بن أبي نجيح، واسم أبي نجيح يسار الثقفي أبو يسار المكي، قال أحمد: ابن أبي نجيح ثقة، وثَّقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي ومحمد بن عمر، وعن ابن معين:
стр. 707
عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ". [انظر الحديث السابق]
١٦٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ, حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو,
===
كان مشهورًا بالقدر، وقال العجلي: مكي ثقة، يقال: كان يرى القدر، أفسده عمرو بن عبيد، وذكره النسائي فيمن كان يدلس، مات سنة ١٣١ هـ.
(عن مجاهد) بن جبر (عن رجل من ثقيف) هو الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم. قاله الحافظ في "التهذيب" (عن أبيه) الضمير يرجع إلى رجل من ثقيف، وهو سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، فإن كان الرجل المبهم هو الحكم فأبوه سفيان، وإن كان سفيان فأبوه الحكم، وعلى كلا التقديرين تقدمت ترجمته في ترجمة سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان في السند السابق.
(قال: رأيت رسول الله ﷺ بال ثم نضح (١) فرجه)، أي غسل فرجه، فيحمل على الاستنجاء، وهذا ظاهر، ويمكن أن يقدر: بال ثم توضأ ثم نضح فرجه، فحينئذ يحمل على رش الفرج لدفع الوسوسة.
١٦٨ - (حدثنا نصر بن المهاجر) المصيصي الحافظ، قال مسلمة في الصلة: يكنى أبا بكر، عالم بالحديث، روى عنه ابن وضاح، وذكر أنه كان حافظًا ضابطًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات بعد سنة ٢٣٠ هـ.
(ثنا معاوية بن عمرو) بن المهلب بن عمرو بن شبيب الأزدي المعني
стр. 708
حَدَّثَنَا زَائِدَةُ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنِ الْحَكَمِ - أَوِ ابْنِ الْحَكَمِ - عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ, ثُمَّ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ". [حم ٤/ ٦٩ - ٥/ ٨٠، وانظر تخريج الحديث السابق]
(٦٦) باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ
١٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ
===
بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون، نسبة إلى معن بن مالك الكوفي، أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكرماني، عن أحمد: صدوق ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، نزل بغداد، وتوفي بها سنة ٢١٤ هـ.
(ثنا زائدة) بن قدامة (عن منصور) بن المعتمر (عن مجاهد، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه أن النبي ﷺ بال ثم توضأ ونضح فرجه) وهذا السياق أيضًا يحمل على رش الماء على الفرج، ويمكن أن يحمل على الاستنجاء، فإن حرف الواو يدل على تأخير الوضوء والنضح كليهما عن البول، ولا يدل على تأخير النضح عن الوضوء.
(٦٦) (بَابُ مَا يَقولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأ)
وفي نسخة: إذا فرغ من وضوئه (١)
١٦٩ - (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني)، هو أحمد بن سعيد بن
стр. 709
قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ - يَعْنِى ابْنَ صَالِحٍ - يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ,
===
بشر بن عبيد الله، أبو جعفر المصري، قال النسائي: ليس بالقوي، لو رجع عن حديث بكير بن الأشج في الغار لحدثت عنه، قال الساجي: ثبت، وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره النسائي في شيوخه الذين سمع منهم، مات سنة ٢٥٣ هـ.
(قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله، هكذا في النسخ الموجودة عندنا، وقال الشارح: كذا برواية اللؤلؤي، وببعض الروايات: نا وهب بن بيان نا ابن وهب، وببعضها: الجمع بين الرجلين قالا: نا ابن وهب (١).
(قال: سمعت معاوية يعني ابن صالح) بن حدير (٢) (يحدث عن أبي عثمان)، قال الحافظ في "التهذيب" (٣): أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر عن عمر: "من أحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلَّا الله"، الحديث. وقيل: عن أبي عثمان عن عقبة من غير ذكر جبير، وقيل: عن أبي عثمان عن عمر نفسه. وعنه ربيعة بن يزيد الدمشقي ومعاوية بن صالح، والصحيح عن معاوية عن ربيعة عنه، قال أبو بكر بن منجويه: يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني المصري، وقال ابن حبان: يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرحبي، وقال الحافظ في
стр. 710
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُدَّامَ أَنْفُسِنَا: نَتَنَاوَبُ الرِّعَايَةَ:
===
"التقريب" بعد ذكر القولين: وإلَّا فمجهول، قال الذهبي في "الميزان": د - ت - س، عن جبير بن نفير، لا يدرى من هو، وخرَّج له مسلم متابعة، روى عنه معاوية بن صالح.
(عن جبير (١) بن نفير) مصغرًا ابن مالك بن عامر الحضرمي أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله الحمصي، أدرك زمان النبي ﷺ وروى عنه وعن أبي بكر الصديق ﵁ مرسلًا، قال أبو حاتم: ثقة من كبار تابعي أهل الشام، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال ابن حبان في "ثقات التابعين": أدرك الجاهلية ولا صحبة له، وقال ابن سعد: كان ثقة فيما يروي من الحديث، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، مات سنة ٨٠ هـ.
(عن عقبة بن عامر) (٢) بن عبس الجهني، صحابي مشهور، اختلف في كنيته على سبعة أقوالٍ، أشهرها أبو حماد، وكان قارئًا فقيهًا مفرضًا شاعرًا قديم الهجرة والسابقة والصحبة، وهو أحد من جمع القرآن، ومصحفه بمصر إلى الآن بخطه على غير التأليف الذي في مصحف عثمان، وفي آخره بخطه: وكتب عقبة بن عامر بيده، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، مات في قرب ستين سنة.
(قال: كنا مع رسول الله ﷺ خدام أنفسنا) ما كان لنا عبيد ولا غلمان يخدموننا، بل كنا نتولى أمورنا بأنفسنا (نتناوب الرعاية) يعني قسمنا رعاية إبلنا بيننا، يرعى جمال الرفقة هذا يومًا وذلك يومًا آخر.
стр. 711
رِعَايَةَ إِبِلِنَا, فَكَانَتْ عَلَىَّ رِعَايَةُ الإِبِلِ, فَرَوَّحْتُهَا بِالْعَشِىِّ, فَأَدْرَكْتُ (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ, فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ, ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ, يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ (٢) إِلَّا فقَدْ (٣) أَوْجَبَ».
===
قال النووي (٤): معنى هذا الكلام: أنهم كانوا يتناوبون رعي إبلهم، فتجتمع الجماعة، ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض، فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم، وينصرف الباقون إلى مصالحهم، والرعاية بكسر الراء: هي الرعي.
(رعاية إبلنا) قال الشارح: أي أهل رفقته الذين قدم معهم على رسول الله ﷺ وهم اثنا عشر راكبًا، كما في "أوسط الطبراني" (فكانت عليَّ رعاية الإبل) أي جاءت نوبتي يومًا، وكان رعي إبل القوم في ذلك اليوم علىّ (فروَّحتها بالعشي) أي رددت الإبل إلى مراحها ومأواها بالعشي، أي ما بعد الزوال بعد ما فرغت من رعيها، ثم جئت إلى مجلس رسول الله ﷺ .
(فأدركت رسول الله ﷺ يخطب الناس، فسمعته يقول: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء)، أي يأتي بسننه وآدابه (ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه)، قال النووي: وقد جمع رسول الله ﷺ بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع, لأن الخضوع بالأعضاء، والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من العلماء (إلَّا فقد أوجب) أي من أتى بهذه العبادة فقد أوجب له الجنة، وفي "مسلم": إلَّا وجبت له الجنة.
стр. 712
فَقُلْتُ: بَخٍ بَخٍ, مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَىَّ: الَّتِى قَبْلَهَا يَا عُقْبَةُ أَجْوَدُ مِنْهَا. فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ, قُلْتُ (١): مَا هِىَ يَا أَبَا حَفْصٍ (٢) قَالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفًا
===
(فقلت: بخ بخ) (٣) كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكرر للمبالغة، مبنية على السكون، فإن وُصلت جُرَّت ونونت، وربما شددت (ما أجود هذه! ) يعني هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة، وجودتها من جهات؛ منها أنها مسهلة ميسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة. ومنها: أن أجرها عظيم، قاله النووي (٤).
(فقال رجل بين يدي) أي الذي كان قدامي: (التي قبلها) أي الكلمة التي كانت قبل تلك الكلمة التي سمعتها آنفًا من رسول الله ﷺ (يا عقبة أجود منها) أي من تلك الكلمة، فلفظ: "التي قبلها" مبتدأ، ولفظ: "أجود منها" خبره، والجملة مقولة لقال.
(فنظرت فإذا هو) أي الرجل الذي بين يدي (عمر بن الخطاب، قلت: ما هي) أي الكلمة التي قبل تلك الكلمة (يا أبا حفص؟ ) كنية عمر بن الخطاب (قال) أي عمر: (إنه) أي رسول الله ﷺ (قال آنفاً) أي قريبًا، وهو بالمد على اللغة المشهورة، وبالقصر على لغة صحيحة، قرأها البزي (٥)
стр. 713
قَبْلَ أَنْ تَجِئَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ, ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, إِلَاّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ, يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». [م ٢٣٤، ن ١٤٨ - ١٥١، جه ٤٧٠، ت ٥٥، حم ٤/ ١٤٥، ق ١/ ٧٨، خزيمة ١/ ١١]
قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ
===
في السبع، "نووي" (قبل أن تجيء: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلَّا فتحت (١) له أبواب الجنة الثمانية (٢) يدخل من أيها شاء)، وأجوديتها من التي قبلها من جهة أنها أسهل وأيسر منها، وأعظم أجرًا منها.
(قال معاوية) بن صالح: (وحدثني ربيعة بن يزيد) الإيادي بمكسورة وخفة مثناة تحت وإهمال دال، أبو شعيب الدمشقي القصير، وثقه العجلي، وابن عمار، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وابن سعد، خرج غازيًا بإفريقية في إمارة هشام بن إسماعيل، فقتلته البربر سنة ١٢٣ هـ، وهذا التعليق إما موصول بالسند السابق أو بغيره من سند آخر.
стр. 714
عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
===
(عن أبي إدريس) هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو، ويقال: عبد الله بن إدريس بن عائذ بن عبد الله بن عتبة بن غيلان، أبو إدريس الخولاني العوذي والعيذي، قال في "الأنساب" (١): هذه النسبة إلى عيذ الله بن سعد العشيرة، منهم: أبو إدريس الخولاني العيذي، واسمه عائذ الله بن عبد الله، انتهى.
قال مكحول: ما رأيت أعلم منه، وقال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، قال العجلي: دمشقي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم والنسائي وابن سعد: ثقة، قال ابن معين وغيره: مات سنة ٨٠ هـ.
(عن عقبة بن عامر) غرض أبي داود بذكر هذا السند أن معاوية بن صالح يروي هذا الحديث بإسنادين: أحدهما عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر، والثاني عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة، أخرج مسلم (٢) أيضًا هذا الحديث في "صحيحه" بهذين السندين.
قلت: وله إسناد ثالث ذكره الإِمام أحمد - رحمه الله تعالى - في "مسنده" (٣)، فأخرج بسنده عن معاوية، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير وربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وعبد الوهاب بن بخت، عن
стр. 715
١٧٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ, عَنْ حَيْوَةَ ابْنُ شُرَيْحٍ (١) , عَنْ أَبِى عَقِيلٍ,
===
الليث بن سليم الجهني كلهم يحدث عن عقبة بن عامر قال: قال عقبة، الحديث.
١٧٠ - (حدثنا الحسين (٢) بن عيسى) بن حمران الطائي، أبو علي، القومسي البسطامي، بفتح الموحدة، الدامغاني، سكن نيسابور، ومات بها، قال أبو حاتم: صدوق، وقال الحاكم: كان من كبار المحدثين وثقاتهم، قال النسائي في "الكنى" وفي أسماء شيوخه: ثقة، وكذا قال الدارقطني، مات سنة ٢٤٧ هـ.
(قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ) قال صاحب "غاية المقصود" ها هنا أيضًا: والمقرئي بضم الميم وسكون القاف وفتح الراء وهمزة ثم ياء النسب، منسوب إلى مقرى قرية بدمشق، وقدمنا قبل أن هذا غلط ووهم من الشيخ.
(عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل) مكبرًا، هو زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي، نزيل مصر، روى عن جده وأبيه وابن عمه ولم يسمه، وثَّقه أحمد والنسائي، وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة، وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث لا بأس به، وقال أبو محمد الدارمي: زعموا أنه كان من الأبدال، وقال ابن حبان في "الثقات":
стр. 716
عَنِ ابْنِ عَمِّهِ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ (١) , وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعَايَةِ, قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: «فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ»: ثُمَّ رَفَعَ نظرهُ (٢) إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ. [حم ٤/ ١٥٠، دي ٧١٦]
===
يخطئ ويخطأ عليه، وهو ممن استخير الله فيه، مات بالإسكندرية سنة ١٢٧ هـ، وقيل: سنة ١٣٥ هـ.
(عن ابن عمه) (٣) مجهول لا يعرف، (عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي ﷺ نحوه) أي نحو حديث جبير بن نفير وأبي إدريس عن عقبة (ولم يذكر أمر الرعاية) أي لم يذكر ابن عم أبي عقيل قصة رعاية الإبل (قال) ابن عم أبي عقيل (عند قوله) ﷺ (فأحسن الوضوء: ثم رفع) المتوضئ (نظره (٤) إلى السماء) ولم يذكره جبير بن نفير (فقال: ) أشهد أن لا إله إلَّا الله، الحديث، (وساق) الراوي (الحديث) سوى ترك قصة الراعي (٥)، وزيادة ثم رفع نظره إلى السماء (بمعنى حديث معاوية).
стр. 717
(٦٧) باب الرَّجُلِ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ
١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِىِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ أَبُو أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو -
===
(٦٧) (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ) (١)
بصيغة الجمع (بِوُضُوءٍ وَاحدٍ) للصلوات
١٧١ - (حدثنا محمد بن عيسى) أبو جعفر (قال: ثنا شريك) بن عبد الله (عن عمرو بن عامر البجلي قال محمد: هو) أي عمرو بن عامر (أبو) أي والد (أسد بن عمرو) اختلف المحدثون في عمرو بن عامر هذا الذي يروي عن أنس بن مالك، هل هو أنصاري كوفي، أو بجلي كوفي؟ فظاهر ما في أبي داود أنه هو البجلي، ويؤيده ما قال شيخه محمد بن عيسى: هو أي عمرو أبو - أي والد - أسد بن عمرو، فوائد أسد بن عمرو بجلي، وقال الترمذي في "جامعه" (٢) بسنده: ثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر الأنصاري، فعلم بذلك أن عنده عمرو بن عامر هذا أنصاري.
وقال الحافظ في "التقريب": إن عمرو بن عامر الأنصاري من الطبقة
стр. 718
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الخامسة، وعليه علامة (ع) تدل على أنه من رواة الستة، وعمرو بن عامر البجلي والد أسد بن عمرو من الطبقة السادسة، وعليه علامة (تمييز) تدل على أنه ليس من رواة الستة.
فأما أهل الطبقة الخامسة فبعضهم رأوا الواحد أو الاثنين من الصحابة، وأما أهل السادسة فلم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.
فعمرو بن عامر هذا إن كان بجليًا لا يصح أن يقول: سألت أنس بن مالك؛ لأنه ليس له لقاء بأنس بن مالك، نعم إن كان أنصاريًا يصح قوله: سألت أنس بن مالك، فعلى هذا قول الترمذي: إنه أنصاري أرجح من قول أبي داود: إنه بجلي.
ولما كان أبو داود حمل هذا السند عن محمد بن عيسى عن شريك، وشريك سيئ الحفظ، كثير الوهم، مضطرب الحديث، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، كما تقدم في ترجمته، فلعله وقعت هذه الآفة من جهته، فإن نعته بالبجلي صدر من شريك، ولو كان من محمد بن عيسى أو أبي داود لزاد قوله: يعني البجلي.
ثم لما نعته شريك بكونه بجليًا فسَّره محمد بأنه أي عمرو بن عامر البجلي هو أبو أسد بن عمرو، وقول محمد هذا بأن عمرو بن عامر البجلي هو والد أسد بن عمرو صحيح، لا يشوبه خطأ، ولكن الخطأ في أن عمرو بن عامر في هذا السند بجلي ليس بأنصاري، ومحمد بن عيسى وأبو داود لم يلتفتا إلى ذلك، ولم يتأملا فيه، وأما دعوى الاتحاد بينهما
стр. 719
قَالَ: "سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْوُضُوءِ فَقَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ,
===
فلا يصح أيضًا، فإن البجلي لا يكون أنصاريًا، والله تعالى أعلم.
وأما عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي الذي ذكره الترمذي في هذا السند، فقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١): روى عن أنس بن مالك، وعنه أبو الزناد وشعبة والثوري ومسعر وشريك وغيرهم، قال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(قال: سألت أنس بن مالك) ﵁ (عن) حكم (الوضوء) هل يجب تجديد الوضوء عند كل صلاة، أو يجوز الصلوات بوضوء واحد؟ (فقال: كان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة) أي مفروضة، ووقع في رواية الترمذي من طريق حميد "طاهرًا أو غير طاهر"، وظاهره أن تلك كانت عادته.
قال الطحاوي: يحتمل أن ذلك كان واجبًا عليه خاصة، ثم نسخ يوم الفتح بحديث بريدة الذي أخرجه مسلم: "أنه صلَّى الصلوات بوضوء واحد"، قال: ويحتمل أنه كان يفعله (٢) استحبابًا ثم خشي أن يظن وجوبه، فتركه لبيان الجواز، قال الحافظ (٣): وهذا أقرب.
قلت: الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن حنظلة
стр. 720
وَكُنَّا نُصَلِّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ". [خ ٢١٤، ن ١٣١، ت ٦٠، جه ٥٠٩، حم ٣/ ١٣٢]
١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: ثنا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ قال: حَدَّثَنِى عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ,
===
"أنه ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة" يؤيد الاحتمال الأول، وعلى التقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان، فإنه كان بخيبر، وهي قبل الفتح بزمان، هكذا قال الشوكاني في "النيل" (١).
قلت: وحديث سويد بن النعمان: أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء، وهي من أدنى خيبر صلَّى العصر، ثم دعا بالأزواد، فأمر به، فثري، فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلَّى ولم يتوضأ، وأيضًا يدل على النسخ ما رواه أحمد وأبو داود (٢) بسنده عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري "أن رسول الله ﷺ أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلَّا من حدث".
(وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحد)، أي لا نجدد الوضوء لكل صلاة، بل نكتفي على الوضوء الواحد (٣) لصلوات متعددة ما لم نحدث.
١٧٢ - (حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى) القطان، (عن سفيان) هو الثوري، صرح به البيهقي في "سننه" (٤) (قال: حدثني علقمة بن مرثد)
стр. 721
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ, فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّى رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ
===
بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة، الحضرمي أبو الحارث الكوفي، عن أحمد: ثبت في الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، ووثَّقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، توفي في آخر ولاية خالد القسري على العراق.
(عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب بمهملتين مصغرًا، الأسلمي المروزي، أخو عبد الله، ولدا في بطن واحد، قال أحمد عن وكيع: يقولون: إن سليمان كان أصح حديثًا من أخيه وأوثق، وقال العجلي: سليمان وعبد الله كانا توأما، تابعيين ثقتين، وقال البخاري (١): لم يذكر [سليمان] سماعًا من أبيه، وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، ولد هو وأخوه في بطن واحد على عهد عمر بن الخطاب لثلاث خلون من خلافته، ولدا في يوم واحد، وماتا في يوم واحد سنة ١٠٥ هـ.
(عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب (قال: صلَّى رسول الله ﷺ يوم الفتح) أي فتح مكة (خمس صلوات بوضوء واحد) ولم يجدد الوضوء بينها (ومسح على خفيه) حال بتقدير قد (فقال له عمر: إني رأيتك صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه) وهو الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح على الخفين.
قال القاري (٢): كذا ذكره الشراح، لكن رجع الضمير إلى مجموع المذكور، والمسح على الخفين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل
стр. 722
قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ». [م ٢٧٧، ن ١٣٣، ت ٦١، جه ٥١٠، حم ٥/ ٣٥٨، ق ١/ ١٦٢]
(٦٨) باب: في تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ
١٧٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ, أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ
===
الفتح، والحال أنه ليس (١) كذلك، فالوجه أن يكون الضمير إلى الجمع فقط تجريدًا عن الحال.
(قال) أي رسول الله ﷺ : (عمدًا) تمييز أو حال من الفاعل (صنعته) ليدل ذلك الفعل على أن كل من أراد القيام إلى الصلاة لا يجب عليه الوضوء إذا لم يكن محدثًا على ما يتوهم، فتقدير الآية: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا، أي وأنتم محدثون.
(٦٨) (بَابٌ في تفْرِيقِ الوُضُوءِ)
أي: في التفريق (٢) في غسل أعضاء الوضوء
١٧٣ - (حدثنا هارون (٣) بن معروف) المروزي أبو علي الخزاز الضرير، قال ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وصالح بن محمد: ثقة. عمي في آخر عمره، مات سنة ٢٣١ هـ.
(قال: ثنا ابن وهب) هو عبد الله، (عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن
стр. 723
دِعَامَةَ قال: حَدَّثَنَا أَنَسُ: "أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمَيْهِ (١) مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ». [جه ٦٦٥، حم ١/ ٢١، قط ١/ ١٠٨]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا (٢) الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ, وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَاّ ابْنُ وَهْبٍ وَحْدَهُ
===
دعامة قال: ثنا أنس) بن مالك - رضي الله تعالى عنه - (أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر) أي ترك على قدمه مقدار الظفر لم يصبه الماء وبقي يابسًا، ويحتمل أن يكون في اللفظ تقديم وتأخير، أي وترك على قدمه موضعًا مثل الظفر (فقال له رسول الله ﷺ : ارجع فأحسن وضوءك).
والحديث يدل على أنه أمره ﷺ بالإحسان, والإحسان يحصل بمجرد إسباغ غسل ذلك العضو، ولا دلالة (٣) فيه على وجوب الإعادة، فثبت بذلك جواز التفريق في غسل أعضاء الوضوء، وعدم وجوب الموالاة فيه (٤).
(قال أبو داود: هذا الحديث ليس بمعروف) أي هذا الحديث بهذا السند ليس بمعروف، (ولم يروه) عن جرير بن حازم (إلَّا ابن وهب وحده).
стр. 724
وَقَدْ رُوِىَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِىِّ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ, عَنْ عُمَرَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ قَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ». [م ٢٤٣]
===
وقال الدارقطني (١) بعد تخريج هذا الحديث: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، وهو ثقة، فثبت تفرد ابن وهب عن جرير بقول أبي داود، وكذا تفرد جرير عن قتادة بقول الدارقطني.
(وقد روي (٢) عن معقل بن عبيد الله الجزري) أبو عبد الله العنبسي مولاهم الحراني، وثقه أحمد، واختلف عن ابن معين فقال: ليس به بأس، وكذا قال النسائي، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ، ولم يفحش خطؤه، فيستحق الترك، مات سنة ١٦٦ هـ.
(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم، (عن جابر) بن عبد الله، (عن عمر) ابن الخطاب ﵁، (عن النبي ﷺ نحوه) أي نحو رواية ابن وهب.
(قال) أي معقل بن عبيد الله في حديثه، أو قال رسول الله ﷺ لمن توضأ وترك موضع ظفر: (إرجع فأحسن وضوءك) أخرجه مسلم (٣)، ولفظه: حدثني سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن محمد بن أعين، ثنا معقل بنحوه، ولفظه: "أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلَّى"، فما زاد
стр. 725
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
صاحب "التعليق المغني في شرح الدارقطني" في هذا الحديث من لفظ: "فتوضأ وقال: فرجع فتوضأ ثم صلَّى"، لم نجده في "مسلم"، ولعله وهم من الشارح (١).
وقد ذكر هذه الرواية البيهقي في "سننه" (٢) عن أبي داود، وقال في آخره: فرجع ثم صلَّى، قال البيهقي: ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير، فأخرج بسنده عن أبي سفيان عن جابر (٣) قال: رأى عمر (٤) بن الخطاب ﵁ رجلًا يتوضأ فبقي في رجله لمعة، فقال: أعد الوضوء.
وقد روي عن عمر ما دل على أن أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب، وأن الواجب غسل تلك اللمعة، فأخرج بسنده أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى رجلًا وبظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء، فقال له عمر: أبهذا الوضوء تحضر الصلاة؟ فقال: يا أمير المؤمنين البرد شديد، وما معي ما يدفئني، فرقّ له بعد ما همّ به فقال له: اغسل ما تركت من قدمك، وأَعِدِ الصلاة، وأمر له بخميصة.
стр. 726
١٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قال: أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَحُمَيْدٌ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنَى قَتَادَةَ. [انظر تخريج الحديث السابق]
١٧٥ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ,
===
١٧٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد) بن سلمة (قال: أخبرنا يونس) بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم، أبو عبد الله البصري، رأى أنسًا، وثَّقه ابن سعد وأحمد وابن معين والنسائي، مات سنة ١٣٩ هـ.
(وحميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة الخزاعي مولاهم البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ويقال له: الطويل، ولم يكن بذاك الطويل، ولكن كان له جار يقال له: حميد القصير، فقيل له: حميد الطويل، ليتميز من الآخر، وكان طويل اليدين، وثَّقه يحيى بن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وقال ابن خراش: ثقة صدوق، وقال مرة: في حديثه شيء، يقال: إن عامة حديثه عن أنس، إنما سمعه من ثابت، وقال يوسف بن موسى عن يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث حميد الطويل، فترك زائدة حديثه لأمر آخر لدخوله في أمور الخلفاء، مات سنة ١٤٣ هـ وهو في الصلاة.
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن النبي ﷺ بمعنى قتادة) يعني بمعنى حديث قتادة، وهذا مرسل، فتأيدت رواية قتادة برواية أبي الزبير عن جابر، وبرواية يونس وحميد عن الحسن.
١٧٥ - (حدثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، الحمصي، قال ابن المبارك: صدوق ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر،
стр. 727
عن بَحِير ,
===
وقال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى عن بقية فقال: إذا حدث عن الثقات فاقبلوه، وأما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل ولم يسمه فليس يساوي شيئًا، وقال ابن سعد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات، وقال العجلي: ثقة فيما يروي عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجّ به، وقال النسائي: إذا قال: حدثنا أو أخبرنا، فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يدري عمن أخذه، وقال أبو مسهر الغساني: بقية ليست أحاديثه نقية، فكن منها على تقية، وقال ابن المديني: صالح فيما روى عن أهل الشام، وأما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جدًا، وقال الساجي: فيه اختلاف، وقال الخليلي: اختلفوا فيه، وقال البيهقي في "الخلافيات": أجمعوا على أن بقية ليس بحجة، وقال ابن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك، وهذا إن صح مفسد لعدالته، مات سنة ١٩٧ هـ.
(عن بحير) مكبرًا، وفي نسخة: هو ابن سعد، وهكذا في "الأنساب" و"المغني" و"المؤتلف والمختلف" بدون الياء، وفي "تهذيب التهذيب" و"الخلاصة" (١): ابن سعيد بالياء، السحولي بفتح السين وضم الحاء المهملتين بعدهما الواو وفي آخرها اللام، نسبة إلى سحول قرية باليمن، وإليها تنسب الثياب السحولية يعني البيض، اشتهر بهذه النسبة بحير بن سعد، لعله عرف بهذه النسبة لبيعه هذه الثياب السحولية، قاله في "الأنساب" (٢).
стр. 728
عن خَالِدٍ، عن بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ :
===
وقال الحافظ في "التهذيب": عن أحمد: ليس بالشام أثبت من حريز إلَّا أن يكون بحيرًا، وقال دحيم وابن سعد والنسائي: ثقة، وقال العجلي: شامي ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن خالد) بن معدان بن أبي كريب الكلاعي، قبيلة نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص، أبو عبد الله الشامي الحمصي، من فقهاء الشام بعد الصحابة، ومن الطبقة الثالثة، يرسل عن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح وأبي ذر وعائشة، روي عنه أنه قال: أدركت سبعين من الصحابة، وقال سلمة بن شبيب: كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة، فلما مات ووضع ليغسل جعل أصبعه كذا يحركها، قال العجلي: شامي، تابعي، ثقة، ووثَّقه يعقوب بن شيبة ومحمد بن سعد وابن خراش والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٠٣ هـ وقيل بعدها.
(عن بعض أصحاب النبي ﷺ )، قال الشوكاني في "النيل" (١): عن بعض أزواج النبي ﷺ قال: أعلَّه المنذري ببقية بن الوليد وهو ضعيف إذا عنعن لتدليسه، وفي "المستدرك" تصريح بقية بالتحديث، وقال ابن القطان والبيهقي: هو مرسل، وقال الحافظ: فيه بحث، وكأنّ البحث في ذلك من جهة أن خالد بن معدان لم يرسله، بل قال: عن بعض أزواج النبي ﷺ فوصله، وجهالة الصحابي غير قادحة، وأطلق النووي أن الحديث ضعيف الإسناد، وقال الحافظ: في هذا الإطلاق نظر، وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيد؟ قال: نعم، قال: فقلت له: إذا قال
стр. 729
أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّى, وَفِى ظَهْرِ قَدَمِهِ (١) لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ, فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ". [حم ٣/ ٤٢٤، ق ١/ ٨٣]
===
رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم.
قلت: قول ابن القطان والبيهقي: "هو مرسل"، هو الصواب على مذهب البخاري، فإن خالد بن معدان يروي عن بعض أصحاب النبي ﷺ معنعنة، ولم يثبت لقاؤه به، فلا يتيقن بأن بعض أصحاب النبي ﷺ الذين يروي عنهم هذا الحديث يرويه عنه مشافهة، ولا يحكم بكونه موصولًا مع ذلك الاحتمال، نعم, لو قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ لكان الحديث متصلًا، وأما على ما ذهب إليه مسلم والجمهور فهو متصل.
(أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة)، أي: محل يابس يلمع، في "القاموس": اللمعة بالضم: قطعة من النبت أخذت في الْيُبْس، والموضع الذي لا يصيبه الماء من الوضوء والغسل (قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة).
وفي هذا الحديث مع ضعفه يمكن أن يحمل الأمر على الاستحباب كما حمل البيهقي قول عمر ﵁ في إعادة الوضوء على الاستحباب، ويمكن أن يؤول بأنه أمره بإعادة الوضوء، لأنه صدر منه ما ينقض الوضوء، فأمره بالإعادة لأجله لا لأجل اللمعة، والله أعلم.
стр. 730
(٦٩) بابٌ: إِذَا شَكَّ فِى الْحَدَثِ
١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
===
(٦٩) (بَابٌ: إِذَا شكَّ في الْحَدَثِ)
هل ينصرف (١) ويتوضأ أو لا؟
١٧٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل (ومحمد بن أحمد بن أبي خلف) السلمي مولاهم، أبو عبد الله البغدادي، إمام مسجد أبي معمر القطيعي بفتح القاف، قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وذكره ابن حهبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، قلت: وقع في كتاب اللعان لأبي داود: ثنا أحمد بن محمد بن أبي خلف، قال الغساني: أظنه وهماً، مات سنة ٢٣٧ هـ.
(قالا: ثنا سفيان) بن عيينهّ، (عن الزهري) ابن شهاب، (عن سعيد بن المسيب) بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، كان من سادات التابعين فقهًا ودينًا وورعًا وعبادة وفضلًا، وكان أفقه أهل الحجاز، وأعبر الناس للرؤيا، ما نودي بالصلاة من أربعين سنة إلَّا
стр. 731
وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ, عَنْ عَمِّهِ قَالَ: "شُكِىَ (١) إِلَى النَّبِىِّ ﷺ الرَّجُلُ
===
وسعيد في المسجد، فلما بايع عبد الملك للوليد وسليمان، وأبى سعيد ذلك، فضربه هشام بن إسماعيل المخزومي ثلاثين سوطًا، وألبسه ثيابًا من شعر، وأمر به فطيف به، ثم سجن، قال أبو طالب: قلت لأحمد: سعيد بن المسيب؟ قال: ومن مثل سعيد ثقة من أهل الخير، فقلت له: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ وقال الميموني عن أحمد بن حنبل: مرسلات سعيد صحاح لا نرى أصح من مرسلاته، وقال الربيع عن الشافعي: إرسال ابن المسيب عندنا حسن، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين.
(وعباد بن تميم) عطف على سعيد بن المسيب، أي الزهري يروي عنهما، وهو عباد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني، روى عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وهو أخو تميم والد عباد لأمه، وقيل: إن له رؤية، قال عباد: كنت يوم الخندق ابن خمس سنين، وعلى هذا فكان عند الوفاة النبوية ابن عشر تقريبًا، ولكن المشهور أنه تابعي، وثَّقه العجلي والنسائي وغيرهما، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عمه (٢)) عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، أي سعيد بن المسيب وعباد بن تميم كلاهما (٣) يرويان عن عم عباد بن تميم (شكي إلى النبي ﷺ الرجلُ) قال النووي: شكي بضم الشين وكسر الكاف، والرجل
стр. 732
يَجِدُ الشَّىْءَ فِى الصَّلَاةِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ! فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». [خ ١٣٧، م ٣٦١، ن ١٦٠، جه ٥١٣، ق ١/ ١٦١]
===
مرفوع، ولم يسم ها هنا الشاكي، وجاء في رواية البخاري أن السائل هو عبد الله بن زيد الراوي، وينبغي أن لا يتوهم بهذا أنه شكى مفتوحة الشين والكاف، ويجعل الشاكي هو عمه المذكور، فإن هذا الوهم غلط، انتهى.
وقال العيني في "شرح البخاري" (١) بعد نقل كلام النووي: قلت: دعوى الغلط غلط، بل يجوز الوجهان: شكى بصيغة المعلوم، والشاكي هو عبد الله بن زيد، والرجل حينئذ بالنصب مفعوله، وشكي بصيغة المجهول، والشاكي غير معلوم، والرجل حينئذ بالرفع على أنه مفعول ناب عن الفاعل، وقال الكرماني: الرجل هو فاعل شكى، وهو غلط لا يخفى، انتهى.
(يجد الشيء في الصلاة) أي الحدث (٢) خارجًا منه (حتى يخيل إليه) والخيال ها هنا بمعنى الظن، والظن ها هنا أعم من تساوي الاحتمالين، أو ترجيح أحدهما على ما هو أجل اللغة، من أن الظن خلاف اليقين.
(فقال: لا ينفتل) أي ينصرف عن الصلاة على احتمال نقض الوضوء (حتى يسمع صوتًا أو يجد رلحًا) (٣) أي حتى يعلم وجودهما بالعلم اليقيني، ولا يشترط السماع والشم بالإجماع، فإن الأصم لا يسمع صوته،
стр. 733
١٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قال: أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحٍ,
===
والأخشم الذي زاحت حاسة شمه لا يشم أصلًا، وهذا كما روي أنه ﵊ قال: "إذا استهل الصبي وُرِّث وصُلِّي عليه"، ولم يرد تخصيص الاستهلال الذي هو الصوت دون غيره من أمارات الحياة من حركة وقبض وبسط ونحوها، فالمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى.
وهذا الحديث أصل من أصول الإِسلام، وقاعدة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها، والعلماء متفقون على هذه القاعدة، قاله العيني في "شرح البخاري" (١) والنووي في "شرح مسلم" (٢).
١٧٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد) بن سلمة (قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح) اسمه ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، قال ابن عيينة: كنا نعد سهيلًا ثبتًا في الحديث، وعن أحمد: ما أصلح حديثه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس به بأس، روى له البخاري مقرونًا بغيره، وعاب ذلك عليه النسائي، فقال السلمي: سألت الدارقطني لِمَ ترك البخاري حديث سهيل في كتاب "الصحيح"؟ فقال: لا أعرف له فيه عذراً، فقد كان النسائي إذا مر بحديث سهيل، قال: سهيل والله خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، وذكر البخاري في "تاريخه" قال: كان لسهيل أخ فمات فوجد عليه، فنسي كثيرًا من الحديث، وذكر ابن أبي خيثمة
стр. 734
عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِى دُبُرِهِ: أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ؟ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ, فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». [م ٣٦٢، ت ٧٥، دي ٧٢١، حم ٢/ ٤١٤، خزيمة ٢٤، ق ٢/ ٢٥٤]
===
في "تاريخه" عن يحيى قال: لم يزل أهل الحديث يتقون حديثه، وقال ابن سعد: كان سهيل ثقة، كثير الحديث، وقيل في حديثه بالعراق: إنه نسي الكثير منه، وساء حفظه في آخر عمره.
(عن أبيه) هو أبو صالح السمان ذكوان، (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره) أي اختلاجًا (أحدث أو لم يحدث) أي شك بالاختلاج وحركة الدبر (فأشكل عليه) أنه أحدث أو لم يحدث، ولهذا قال الشراح: لعل فيه تقديمًا وتأخيرًا، أي فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث، (فلا ينصرف) أي عن الصلاة على احتمال خروج الريح (حتى يسمع صوتًا) أي صوت الريح الخارجة من الدبر (أو يجد ريحًا) (١) أي يجد نتن الريح، وهذا مجاز عن تيقن الحدث, لأنهما سببان لعلم ذلك.
قال الإِمام: في الحديث دليل (٢) على أن الريح الخارجة من أحد
стр. 735
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
السبيلين توجب الوضوء، وقال أصحاب أبي حنيفة- رحمة الله عليه -: خروج الريح من القُبل لا يوجب الوضوء.
قلت: اختلف في الريح الخارجة من قبل المرأة، وذكر الرجل، فلم يذكر حكمهما في ظاهر الرواية, وروي عن محمد - رحمة الله عليه - أنه قال: فيهما الوضوء، وذكر الكرخي- رحمة الله عليه - أنه لا وضوء فيهما إلَّا أن تكون المرأة مفضاة، فيخرج منها ريح منتنة، فيستحب لها الوضوء.
وجه رواية محمد ﵀ أن كل واحد منهما مسلك النجاسة كالدبر، فكانت الريح الخارجة منهما كالخارجة من الدبر، فيكون حدثًا.
ووجه ما ذكره الكرخي ﵀، أن الريح ليست بحدث في نفسها, لأنها طاهرة، وخروج الطاهر لا يوجب انتقاض الطهارة، وإنما انتقاض الطهارة بما يخرج بخروجها من أجزاء النجس, وموضع الوطء من فرج المرأة ليس بمسلك البول، فالخارج منه من الريح لا يجاوره النجس, وإذا كانت مفضاة فقد صار مسلك البول ومسلك الوطء مسلكًا واحدًا، فيحتمل أن الريح خرجت من مسلك البول، فيستحب لها الوضوء ولا يجب؛ لأن الطهارة الثابتة بيقين لا يحكم بزوالها بالشك، وقيل: إن خروج الريح من الذكر لا يتصور، وإنما هو اختلاج يظنه الإنسان ريحًا، كذا في "البدائع" (١).
стр. 736
(٧٠) بابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ
١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِى رَوْقٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ,
===
(٧٠) (بَابُ الْوُضُوءِ (١) مِنَ الْقُبْلَةِ)
أي: هل يجب الوضوء إذا قبَّل رجل امرأته أو لا؟
١٧٨ - (حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى) القطان (وعبد الرحمن) بن مهدي (قالا: ثنا سفيان) الثوري، (عن أبي روق) (٢) بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف، عطية بن الحارث الهمداني الكوفي، صاحب التفسير، قال أحمد والنسائي ويعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن إبراهيم التيمي) هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب، أبو أسماء الكوفي، قتله الحجاج بن يوسف، ولم يبلغ أربعين سنة، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مرجئ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: لم يسمع من حفصة ولا من عائشة، ولا أدرك زمانهما، وقال أحمد: لم يلق أبا ذر، وقال ابن المديني: لم يسمع من علي ولا من ابن عباس، وقال القطان في رواية إبراهيم التيمي عن أنس في القبلة للصائم: لا شيء، لم يسمعه، مات سنة ٩٢ هـ أو بعدها.
стр. 737
عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [ن ١٧٠، ت ٨٦، جه ٥٠٢]
===
(عن عائشة) أم المؤمنين (أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ) (١)، وهذا الحديث دليل على أن مس الرجل المرأة غير ناقض للوضوء، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، إلَّا إذا تباشر الفرجان وانتشرت الآلة وإن لم يُمذ، فقول الشيخين فيه انتقاض الوضوء.
وقال مالك (٢): إن كان المس بشهوة يكون حدثًا، وإن كان بغير شهوة بأن كانت صغيرة أو كانت ذا رحم محرم منه لا يكون حدثًا، وهو أحد قولي الشافعي، وفي قولي يكون حدثًا كيف ما كان بشهوة أو بغير شهوة إذا لمس الأجنبية، احتجاجًا بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣)، فالآية صرَّحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء، حيث أوجب به إحدى الطهارتين وهي التيمم، وهو حقيقة في لمس اليد، ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ فإنها ظاهرة في مجرد اللمس دون جماع.
وقال الآخرون: يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة، وهي حديث عائشة ﵂ في التقبيل، وحديثها في لمسها لبطن قدم رسول الله ﷺ ، ولحديثها ولفظه: "بئس ما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله ﷺ يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي" رواه البخاري (٤)، وفي رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: "إذا أراد أن
стр. 738
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يوتر مَسَّني برجله"، وفي رواية أبي سلمة عن عائشة: "فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي".
وأجيب بأن في حديث التقبيل ضعفًا، وأيضًا فهو مرسل، ورُدَّ بأن الضعف منجبر بكثرة رواياته، وبأن المرسل عندنا حجة، وبأحاديث لمس عائشة لبطن قدم النبي ﷺ ، وبغمزه رجلها، والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها بقدمه ﷺ ، بما ذكره ابن حجر في "الفتح" (١) من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل، أو على أن ذلك خاص به، تكلف ومخالفة للظاهر.
وأما ما قالوا بأن في حديث معاذ بن جبل ﵁ الذي أخرجه أحمد والدارقطني والترمذي والبيهقي والحاكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ: أمر النبي ﷺ السائل بالوضوء، وأنه صرح ابن عمر بأن من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء، وعن ابن مسعود: "القبلة من اللمس، وفيها الوضوء، واللمس ما دون الجماع"، وعن عائشة: "ما كان أو قلَّ يوم إلَّا وكان رسول الله ﷺ يأتينا، فيقبل ويلمس"، وعن أبي هريرة: "اليد زناها اللمس"، وفي قصة ماعز: "لعلك قبَّلت أو لمست"، وروي عن عمر ﵁: "القبلة من اللمس وتوضؤوا منها".
والجواب عن هذا كله بأن حديث معاذ منقطع, لأن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ. وأصل القصة في "الصحيحين" وغيرهما بدون الأمر بالوضوء والصلاة، ولو سُلِّم فيحتمل أن الأمر بالوضوء لأجل المعصية، وقد ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب، أو لأن الحالة التي وصفها مظنة خروج المذي.
стр. 739
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ،
===
أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء وعدمه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، وأيضًا لا دلالة فيه على النقض, لأنه لم يثبت أنه كان متوضئًا قبل أن يأمره النبي ﷺ بالوضوء، ولا ثبت أنه كان متوضئًا عند اللمس، فأخبره النبي ﷺ أنه قد انتقض وضؤوه.
وأما ما رووا عن ابن عمر وابن مسعود وغيرهما فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد، بل هو المعنى الحقيقي، ولكنا ندعي أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز.
وأما قولهم: بأن القُبْلَةَ فيها الوضوء، فلا حجة في قول الصحابي، لا سيما إذا وقع معارضاً لما ورد عن الشارع، وقد صرح البحر ابنُ عباس الذي علمه الله تأويل كتابه، واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع، وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية.
ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم أن المراد بقول بعض الأعراب للنبي ﷺ : "أن امرأته لا ترد يدَ لامس" الكناية عن كونها زانية، ولهذا قال رسول الله ﷺ : طلقها، انتهى. "نيل" (١) وغيره ملخصًا.
(قال أبو داود: هو) أي حديث إبراهيم التيمي (مرسل) (٢) والمرسل: هو ما سقط من آخره بعد التابعي، وصورته أن يقول التابعي سواء كان صغيرًا أو كبيرًا: قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعل ﷺ كذا،
стр. 740
وإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ لم يسمع مِنْ عَائِشَةَ (١) شيئًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وكَذَا (٢) رَوَاهُ الْفِرْيَابِىُّ وَغَيْرُهُ.
===
أو فُعِلَ بحضرته ﷺ كذا، هذا هو المشهور وهو المعتمد، قاله الحافظ في "شرح النخبة" (٣)، فعلى هذا إطلاق المرسل ههنا مجاز على الاصطلاح، وحكم المرسل أنه ضعيف مردود لا يحتج به عند جماهير المحدثين.
وكذا عند الشافعي - رحمة الله عليه - وكثير من الفقهاء، وأصحاب الأصول، وقال مالك - رحمة الله عليه - في المشهور عنه: إنه صحيح، وقال أبو حنيفة - رحمة الله عليه - وطائفة من أصحابهما وغيرهم من أئمة العلماء كأحمد في المشهور عنه: إنه صحيح محتج به، بل حكى ابن جرير إجماع التابعين بأسرهم على قبوله، وأنهم لم يأت عنهم إنكاره، ولا عن واحد من الأئمة بعدهم "شرح الشرح".
(وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة) ﵂ (شيئًا) أي بلا واسطة (قال أبو داود: وكذا) (٤)، أي كما روى يحيى وعبد الرحمن عن سفيان بسنديهما مرسلًا كذا (رواه) أي الحديث (٥) (الفريابي وغيره).
قال السمعاني في "الأنساب" (٦): الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء، ثم الياء المفتوحة آخر الحروف وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى