← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

(٧٠) بابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ ١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِى رَوْقٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ, === (٧٠) (بَابُ الْوُضُوءِ (١) مِنَ الْقُبْلَةِ) أي: هل يجب الوضوء إذا قبَّل رجل امرأته أو لا؟ ١٧٨ - (حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى) القطان (وعبد الرحمن) بن مهدي (قالا: ثنا سفيان) الثوري، (عن أبي روق) (٢) بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف، عطية بن الحارث الهمداني الكوفي، صاحب التفسير، قال أحمد والنسائي ويعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن إبراهيم التيمي) هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب، أبو أسماء الكوفي، قتله الحجاج بن يوسف، ولم يبلغ أربعين سنة، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مرجئ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: لم يسمع من حفصة ولا من عائشة، ولا أدرك زمانهما، وقال أحمد: لم يلق أبا ذر، وقال ابن المديني: لم يسمع من علي ولا من ابن عباس، وقال القطان في رواية إبراهيم التيمي عن أنس في القبلة للصائم: لا شيء، لم يسمعه، مات سنة ٩٢ هـ أو بعدها.

стр. 737

عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [ن ١٧٠، ت ٨٦، جه ٥٠٢] === (عن عائشة) أم المؤمنين (أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ) (١)، وهذا الحديث دليل على أن مس الرجل المرأة غير ناقض للوضوء، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، إلَّا إذا تباشر الفرجان وانتشرت الآلة وإن لم يُمذ، فقول الشيخين فيه انتقاض الوضوء. وقال مالك (٢): إن كان المس بشهوة يكون حدثًا، وإن كان بغير شهوة بأن كانت صغيرة أو كانت ذا رحم محرم منه لا يكون حدثًا، وهو أحد قولي الشافعي، وفي قولي يكون حدثًا كيف ما كان بشهوة أو بغير شهوة إذا لمس الأجنبية، احتجاجًا بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣)، فالآية صرَّحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء، حيث أوجب به إحدى الطهارتين وهي التيمم، وهو حقيقة في لمس اليد، ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ فإنها ظاهرة في مجرد اللمس دون جماع. وقال الآخرون: يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة، وهي حديث عائشة ﵂ في التقبيل، وحديثها في لمسها لبطن قدم رسول الله ﷺ ، ولحديثها ولفظه: "بئس ما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله ﷺ يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي" رواه البخاري (٤)، وفي رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: "إذا أراد أن

стр. 738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يوتر مَسَّني برجله"، وفي رواية أبي سلمة عن عائشة: "فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي". وأجيب بأن في حديث التقبيل ضعفًا، وأيضًا فهو مرسل، ورُدَّ بأن الضعف منجبر بكثرة رواياته، وبأن المرسل عندنا حجة، وبأحاديث لمس عائشة لبطن قدم النبي ﷺ ، وبغمزه رجلها، والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها بقدمه ﷺ ، بما ذكره ابن حجر في "الفتح" (١) من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل، أو على أن ذلك خاص به، تكلف ومخالفة للظاهر. وأما ما قالوا بأن في حديث معاذ بن جبل ﵁ الذي أخرجه أحمد والدارقطني والترمذي والبيهقي والحاكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ: أمر النبي ﷺ السائل بالوضوء، وأنه صرح ابن عمر بأن من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء، وعن ابن مسعود: "القبلة من اللمس، وفيها الوضوء، واللمس ما دون الجماع"، وعن عائشة: "ما كان أو قلَّ يوم إلَّا وكان رسول الله ﷺ يأتينا، فيقبل ويلمس"، وعن أبي هريرة: "اليد زناها اللمس"، وفي قصة ماعز: "لعلك قبَّلت أو لمست"، وروي عن عمر ﵁: "القبلة من اللمس وتوضؤوا منها". والجواب عن هذا كله بأن حديث معاذ منقطع, لأن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ. وأصل القصة في "الصحيحين" وغيرهما بدون الأمر بالوضوء والصلاة، ولو سُلِّم فيحتمل أن الأمر بالوضوء لأجل المعصية، وقد ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب، أو لأن الحالة التي وصفها مظنة خروج المذي.

стр. 739

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ، === أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء وعدمه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، وأيضًا لا دلالة فيه على النقض, لأنه لم يثبت أنه كان متوضئًا قبل أن يأمره النبي ﷺ بالوضوء، ولا ثبت أنه كان متوضئًا عند اللمس، فأخبره النبي ﷺ أنه قد انتقض وضؤوه. وأما ما رووا عن ابن عمر وابن مسعود وغيرهما فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد، بل هو المعنى الحقيقي، ولكنا ندعي أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز. وأما قولهم: بأن القُبْلَةَ فيها الوضوء، فلا حجة في قول الصحابي، لا سيما إذا وقع معارضاً لما ورد عن الشارع، وقد صرح البحر ابنُ عباس الذي علمه الله تأويل كتابه، واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع، وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية. ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم أن المراد بقول بعض الأعراب للنبي ﷺ : "أن امرأته لا ترد يدَ لامس" الكناية عن كونها زانية، ولهذا قال رسول الله ﷺ : طلقها، انتهى. "نيل" (١) وغيره ملخصًا. (قال أبو داود: هو) أي حديث إبراهيم التيمي (مرسل) (٢) والمرسل: هو ما سقط من آخره بعد التابعي، وصورته أن يقول التابعي سواء كان صغيرًا أو كبيرًا: قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعل ﷺ كذا،

стр. 740

وإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ لم يسمع مِنْ عَائِشَةَ (١) شيئًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وكَذَا (٢) رَوَاهُ الْفِرْيَابِىُّ وَغَيْرُهُ. === أو فُعِلَ بحضرته ﷺ كذا، هذا هو المشهور وهو المعتمد، قاله الحافظ في "شرح النخبة" (٣)، فعلى هذا إطلاق المرسل ههنا مجاز على الاصطلاح، وحكم المرسل أنه ضعيف مردود لا يحتج به عند جماهير المحدثين. وكذا عند الشافعي - رحمة الله عليه - وكثير من الفقهاء، وأصحاب الأصول، وقال مالك - رحمة الله عليه - في المشهور عنه: إنه صحيح، وقال أبو حنيفة - رحمة الله عليه - وطائفة من أصحابهما وغيرهم من أئمة العلماء كأحمد في المشهور عنه: إنه صحيح محتج به، بل حكى ابن جرير إجماع التابعين بأسرهم على قبوله، وأنهم لم يأت عنهم إنكاره، ولا عن واحد من الأئمة بعدهم "شرح الشرح". (وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة) ﵂ (شيئًا) أي بلا واسطة (قال أبو داود: وكذا) (٤)، أي كما روى يحيى وعبد الرحمن عن سفيان بسنديهما مرسلًا كذا (رواه) أي الحديث (٥) (الفريابي وغيره). قال السمعاني في "الأنساب" (٦): الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء، ثم الياء المفتوحة آخر الحروف وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى

стр. 741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فارياب، هي بلدة بنواحي بلخ، وينسب إليها الفريابي والفاريابي والفيريابي أيضًا بإثبات الياء، خرج منها جماعة من المحدثين والأئمة، وأما المشهور فهو أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريابي، سكن قَيْسارِيّة (١) بلدة بساحل الشام، انتهى. وثَّقه ابن معين والعجلي والنسائي وأبو حاتم، قال العجلي: قال بعض البغداديين: أخطأ محمد بن يوسف في مائة وخمسين حديثًا من حديث سفيان، وقال أبو بشر الدولابي، عن البخاري نا محمد بن يوسف: وكان من أفضل أهل زمانه. قلت: لم أجد رواية الفريابي في شيء من كتب الحديث، وأما رواية غيره فرواية وكيع، وأبي عاصم، ومحمد بن جعفر، وعبد الرزاق، وقبيصة عن سفيان أخرجها الدارقطني في "سننه" (٢)، ورواية عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبي روق، أخرجها البيهقي (٣) أيضًا في "سننه" بسنده مرسلًا، وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلم حدّث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة - رحمة الله عليهما -، فأسنده الثوري عن عائشة ﵂، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة ﵂، وكلاهما أرسله، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما. وقال الدارقطني (٤): وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن

стр. 742

١٧٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ حَبِيبٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِىَّ (١) ﷺ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَنْ هِىَ === الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة، فوصل إسناده، واختلف عنه في لفظه، فقال عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا الإسناد: "إن النبي ﷺ كان يُقبِّل وهو صائم"، وقال عنه غير عثمان: "إن النبي ﷺ كان يقبل ولا يتوضأ". قلت: وتكلم البيهقي في حديث عائشة هذا، وقال: والحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها, ولو صح إسناده لقلنا به إن شاء الله تعالى، فهذا تضعيف منه للثقات من غير دليل ظاهر، والمعنيان مختلفان، فلا يعلل أحدهما بالآخر "الجوهر النقي"، فلو أنصف لكان عليه أن يبين وجه ضعف رواته، فتضعيف الرواة بلا دليل بعيد من الديانة، والله الموفق. ١٧٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع) بن الجراح (قال: ثنا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن حبيب) بن أبي ثابت، (عن عروة) بن الزبير (٢)، (عن عائشة أن النبي ﷺ قبَّل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال عروة) أي ابن الزبير: (فقلت لها) أي لعائشة: (من) استفهامية (٣) بمعنى النفي (هي) أي المرأة من نسائه التي قبَّلها

стр. 743

إِلَاّ أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ". [جه ٥٠٢، ت ٨٦، حم ٦/ ٢١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِىُّ, عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ. ١٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الطَّالْقَانِىُّ === رسول الله ﷺ (إلَّا أنتِ؟ فضحكت) استبشارًا بمكانتها من رسول الله ﷺ وتصديقًا لقول عروة. (قال أبو داود: هكذا) أي مثل (١) ما روى وكيع عن الأعمش، عن حبيب، عن عروة غير منسوب إلى أبيه (رواه زائدة وعبد الحميد الحماني) هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم (٢) ونون بعد الألف، أبو يحيى الكوفي، ولقبه بشمين، أصله خوارزمي، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو داود: كان داعية في الإرجاء، وقال النسائي: ليس بقوي، وقال في موضع آخر: ثقة، وقال ابن عدي: هو وابنه ممن يكتب حديثه، وقال ابن قانع: ثقة، وقال ابن سعد وأحمد: كان ضعيفًا، وقال العجلي: كوفي ضعيف الحديث مرجئ، مات سنة ٢٠٢ هـ (عن سليمان الأعمش). ١٨٠ - (حدثنا إبراهيمِ بن مخلد الطالقاني)، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثَّقه مسلمة بن قاسم الأندلسي

стр. 744

قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (١) ابْنَ مَغْرَاءَ قال: حَدَّثَنَا (٢) الأَعْمَشُ قال: ثَنَا (٣) أَصْحَابٌ لَنَا, عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِىِّ , === (قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء) بفتح الميم وإسكان المعجمة آخره راء، ابن عياض بن الحارث بن عبد الله بن وهب الدوسي، أبو زهير الكوفي، سكن الري وولي قضاء الأردن، وثَّقه أبو خالد الأحمر والخليلي، وقال علي بن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ست مائة حديث، تركناه لم يكن بذاك، وقال ابن عدي: وهو كما قال علي، إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات، وله عن غير الأعمش، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، وقال أبو جعفر محمد بن مهران: كان صاحب سمر، وقال الساجي: من أهل الصدق، فيه ضعف، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: ثنا الأعمش قال) أي الأعمش: (ثنا أصحاب لنا) أي كثير من شيوخنا، (عن عروة المزني) (٤) (قال الحافظ في "تهذيبه" (٥): عروة المزني: روى حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة: "أن النبي ﷺ قبَّل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ"، وقع في رواية أبي داود والترمذي غير منسوب، ونسب في رواية ابن ماجه عروة بن الزبير أي برواية وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، ثم قال:

стр. 745

عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. === قلت: فعروة المزني على هذا شيخ لا يدرى من هو، ولم أره في كتب مَن صنَّف في الرجال إلَّا هكذا، يعللون هذه الأحاديث ولا يعرفون من حاله بشيء. (عن عائشة (١) بهذا الحديث). قلت: غرض المصنف بهذا الكلام تضعيف الحديث المار الذي أخرجه بسنده عن حبيب عن عروة عن عائشة بأن عروة هذا ليس هو عروة بن الزبير بل هو عروة المزني مجهول، فيضعف هذا الحديث لجهالته. وهذا الظن فاسد (٢) بوجوه: الأول: أن الذي قال بأن عروة ها هنا هو عروة المزني: عبد الرحمن بن مغراء، وقد علمت أنه لا يحتج بقوله، فكيف يثبت كونه مزنيّاً بقوله. والثاني: أنه خالفه في ذلك وكيع، وقد صرح بأنه عروة بن الزبير أخرج روايته ابن ماجه: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير: "أن رسول الله ﷺ قبَّل بعض نسائه"، الحديث، فثبت بهذا أن عروة ههنا هو عروة بن الزبير.

стр. 746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والثالث: أن الأعمش يصرح في حديث عبد الرحمن بن مغراء بأنه حدثه شيوخه عن عروة المزني، فلو كان عروة هذا مجهولًا لا يعرف كيف يحدث عنه الكثيرون من شيوخه؟ فيستدل بهذا أنه عروة بن الزبير، ونعته بالمزني غلط من عبد الرحمن، ووهم منه, لأنه غير موثوق به، خصوصًا إذا خالفه وكيع. والرابع: أن المعروف عند المحدثين أن من يذكر غير منسوب يحمل على ما هو المشهور المتعارف فيما بينهم، ولا يحمل على المجهول قطعًا. والخامس (١): قال عروة: "فقلت لها من هي إلَّا أنت فضحكت"، هذا الكلام يدل على أن عروة ها هنا هو ابن الزبير, لأن مثل هذا الكلام لا يمكن أن يجري إلَّا على لسان من كان بينه وبينها بَسُوْطَة، فعروة بن الزبير ابن أخت عائشة -رضي الله تعالى عنها -، يمكن أن يجسر بمثل هذا الكلام, لأنها خالته، ولا يمكن أن يجسر به عندها من ليس له نوع تعلق بها. السادس: الروايات التي أخرجها الإِمام أحمد في "مسنده"، والدارقطني في "سننه" بسنديهما من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة تدل أيضًا على أن عروة ههنا، هو ابن الزبير لا المزني. السابع: أن سليمان الأعمش وإن كان ثقة حافظًا، لكن يحدث عن أصحاب له مجهولين، فكيف يعتمد على قولهم: ولا يدرى من هم، والله أعلم.

стр. 747

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لِرَجُلٍ: احْكِ عَنِّى أَنَّ هَذَيْنِ (١) - يَعْنِى حَدِيثَ الأَعْمَشِ هَذَا عَنْ حَبِيبٍ, وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ فِى الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ - قَالَ يَحْيَى: احْكِ عَنِّى أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَىْءَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِىَ عَنِ الثَّوْرِىِّ أنه قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إِلَاّ عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِىِّ (٢) - يَعْنِى - لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَىْءٍ. === (قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احك عني) أي ارو وأظهر عني (أن هذين) أي الحديثين كما في نسخة (يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة، قال يحيى: اِحك عني) وهذا تكرار للقول (٣) الأول (أنهما) أي الحديثين (شبه (٤) لا شيء) أي ضعيفان. ووجه ضعفهما أمران: الأول: أن راويهما عروة المزني مجهول، والثاني: أن حبيبًا لم يحدث عن عروة ابن الزبير بشيء، وقد ذكرنا قبل قريبًا ما يكفي في إزالة العلة الأولى، وهي جهالة المزني، وأما ما يتعلق بالعلة الثانية فيأتيك عن قريب. (قال أبو داود: وروي عن الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب إلَّا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء) وكلام الثوري الذي حكاه أبو داود ها هنا عنه لا يعتمد عليه, لأنه رواه غير مسند، وقول

стр. 748

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ عَنْ حَبِيبٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا. === الثوري لو ثبت (١) يحمل على علمه، فإن حبيبًا لا ينكر لقاءه عروة بن الزبير لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتًا، وقد قال مسلم في خطبة كتابه: لا يلزم ثبوت سماع الراوي عمن روى عنه للاتصال، وادعى الاتفاق على أنه يكفي إمكان اللقاء. ومال أبو عمر إلى تصحيح هذا الحديث، فقال: صححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وقد ذكرنا فيما تقدم أن ابن ماجه صرح في "سننه" أنه ابن الزبير. وقال في "الجوهر النقي" (٢): وأيضًا قال الدارقطني (٣): أخرج حديث القُبلة في "سننه" [عن] ابن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله ﷺ قَبّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، وقد رد المصنف كلام الثوري هذا ولم يقبله. (قال أبو داود (٤): وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا). قلت: روى حبيب بن أبي ثابت عن عروة أربعة أحاديث:

стр. 749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أولها: هذا الذي في القبلة أخرجها أبو داود والترمذي وغيرهما، وقد مر أن عروة ها هنا غير منسوب في أكثر الروايات، وفي رواية ابن ماجه مصرح بأنه ابن الزبير (١). والثاني: ما أخرجه الترمذي (٢) بسنده عن حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهُمَّ عافني في جسدي"، الحديث. ثم قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا، ولعل (٣) مراد أبي داود في هذا الكلام برواية حمزة الزيات هو هذا الحديث، ولكن لم يصرح فيه الترمذي بأنه عن عروة بن الزبير. والثالث: ما أخرجه أبو داود (٤) بسنده عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة في الاستحاضة، ثم قال أبو داود: ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا الحديث؛ أوقفه حفص بن غياث عن الأعمش، وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعًا، وأوقفه أيضًا أسباط عن الأعمش موقوفًا على عائشة، ثم قال أبو داود: ودل على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: "فكانت تغتسل لكل صلاة" في حديث المستحاضة، فبيَّن أبو داود ها هنا علتين: إحداهما كون هذا الحديث موقوفًا، والثانية كونه مخالفًا لرواية الزهري، ولم يبين العلة الثالثة وهي عدم سماع حبيب عن عروة, لأنها غير ثابتة عنده.

стр. 750

(٧١) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ === والرابع: ما أخرج الترمذي (١) بسنده عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة قال: سئل ابن عمر في أي شهر اعتمر رسول الله ﷺ الحديث. ثم قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير، وصرح صاحب "الجوهر النقي" (٢) فقال: والحديث الذي أشار إليه أبو داود هو أنه ﵇ كان يقول: "اللَّهُمَّ عافني في جسدي، وعافني في بصري"، الحديث، رواه الترمذي (٣)، وقال: حسن غريب. (٧١) (بَابُ الْوُضُوءِ (٤) مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ) ١٨١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي، (عن مالك) بن أنس الإِمام، (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، أبو محمد، ويقال: أبو بكر المدني، قال عبد الرحمن بن القاسم عن مالك: كان كثير الأحاديث، وكان رجل صدق، وقال أحمد: حديثه شفاء، ووثَّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وقال: ثقة ثبت، وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٥):

стр. 751

أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: "دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ, === عبد الله بن أبي بكر ليس حديثه عن عروة كحديث الزهري عن عروة، ولا عبد الله بن أبي بكر عندهم في حديثه بالمتقن، لقد حدثني يحيى (١) بن عثمان قال: ثنا ابن وزير قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت ابن عيينة يقول: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عند واحد من نفر سمَّاهم، منهم عبد الله بن أبي بكر، سخرنا منه, لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث، مات سنة ١٣٥ هـ. (أنه سمع عروة) بن الزبير (يقول: دخلت على مروان بن الحكم) هو ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أبو عبد الملك، ويقال: أبو القاسم، ويقال: أبو الحكم، ولد بعد الهجرة بسنتين، وقيل بأربع، وروى عن النبي ﷺ ، ولا يصح له منه سماع، وكتب لعثمان ﵁، وولي إمرة المدينة أيام معاوية، وبويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية في آخر سنة أربع وستين، وكانت ولايته تسعة أشهر، قال البخاري: لم ير (٢) النبي ﷺ ، وعاب الإسماعيلي على البخاري تخريج حديثه، وعدّ من موبقاته أنه رمى طلحة أحدَ العشرة يوم الجمل وهما جميعًا مع عائشة، فقتل، ثم وثب على الخلافة بالسيف، ومات في رمضان سنة خمس وستين، ولعل هذا الدخول (٣) حين كان مروان أميرًا على المدينة.

стр. 752

فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ, فَقَالَ مَرْوَانُ: وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ, فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ, فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِى بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». === (فذكرنا ما يكون منه الوضوء) أي فتذاكرنا في نواقض الوضوء، (فقال مروان: ومن مس الذكر)، أي: فقلنا أو قال مروان: ينقض الوضوء من كذا وكذا، فقال مروان: ومن مس الذكر. (فقال عروة: ما علمت ذلك) أي أنه يلزم من مس الذكر الوضوء، (فقال مروان: أخبرتني بسرة (١) بنت صفوان)، قال بعضهم: هي بنت صفوان بن نوفل بن أسد القرشية الأسدية، بنت أخي ورقة بن نوفل، كذا نسبه الزبير بن بكار، وقال غيره: هي بسرة بنت صفوان بن أمية بن مُحمِّرِث من بني مالك بن كنانة، قال ابن عبد البر: ليس قول من قال: إنها من كنانة بشيء، قال الشافعي: لها سابقة وهجرة قديمة، وقال ابن حبان: كانت من المهاجرات، وقال مصعب: كانت هي من المبايعات، وذكر ابن الكلبي أنها كانت ماشطة تُقَيّنُ النساء بمكة، عاشت إلى ولاية معاوية (٢). (أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مس ذكره (٣) فليتوضأ) (٤)، هذا الحديث يدل على أن مس الذكر ناقض للوضوء.

стр. 753

[ن ١٦٣، طـ ١/ ٤٢/ ١٥، حم ٦/ ٤٠٦، دي ٧٢٥، ت ٨٢، جه ٤٧٩، خزيمة ٣٣، قط ١/ ١٤٦] === قال الشوكاني: وقد ذهب إلى ذلك عمر، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وابن عباس، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وعطاء، والزهري، وابن المسيب، ومجاهد، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ومالك في المشهور، واحتجوا بحديث الباب، صححه أحمد، والترمذي، والدارقطني، ويحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر، والبيهقي، والحازمي (١)، وأما البخاري ومسلم فلم يخرجاه لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان، انتهى ملخصًا (٢). وقال المانعون: إن الواسطة بين عروة وبسرة إما مروان وهو مطعون في عدالته، أو حرسيه وهو مجهول، وما أجاب به عنه أهل المقالة الأولى بأنه قد جزم غير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة كما في "صحيح ابن خزيمة وابن حبان". قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدَّقته، لا يعتمد عليه, لأنه لو ثبت ذلك لاعتمد عليه البخاري ومسلم، أفلا ترى أنهما لم يقنعا على ذلك، ولم يعتمدا عليه، ونقل البعض بأن ابن معين قال: ثلاثة أحاديث لا تثبت: حديث مس الذكر، ولا نكاح إلَّا بولي، وكل مسكر حرام. وأيضًا طعن فيه الطحاوي بأنه إنما روى الزهري عن عروة، فهذا مرسل, لأن الزهري لم يسمعه من عروة، بل دلَّس به، بل إنما هو عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، وعبد الله بن أبي بكر ليس عندهم في حديثه بالمتقن، وحكي تضعيفه عن ابن عيينة.

стр. 754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكذلك أحاديث أخر التي رويت في هذا الباب، واحتجوا بها، تكلم فيها الطحاوي وصرح بضعفها. ومن أقواها ما أخرجه أحمد بن حنبل في "مسنده"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١) بسنديهما عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ"، فاعترض عليه الطحاوي وقال: قيل له: أنت لا تجعل محمد بن إسحاق [حجة] في شيء إذا خالفه فيه مثل من خالفه في هذا الحديث، ولا إذا انفرد، ونفس هذا الحديث منكر. وأخلِق به أن يكون غلطًا, لأن عروة حين سأله مروان عن مس الفرج، فأجابه من رأيه أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان عن بسرة عن النبي ﷺ ما قال، قال له عروة: ما سمعت به، وهذا بعد موت زيد بن خالد (٢) بكم ما شاء الله، فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه إياه زيد بن خالد عن النبي ﷺ . قال البيهقي في جوابه: وأما ما قال من تقديم موت زيد بن خالد الجهني، فهذا منه توهم، فلا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم، فقد بقي زيد بن خالد إلى سنة ثمان وسبعين من الهجرة، ومات مروان بن الحكم سنة خمس وستين، هكذا ذكره أهل العلم بالتواريخ، فيجوز أن يكون عروة لم يسمع من أحد حين سأله مروان، ثم سمعه من بسرة، ثم سمعه بعد ذلك من زيد بن خالد، انتهى على ما نقله صاحب "غاية المقصود".

стр. 755

(٧٢) بابُ الرُّخْصَةِ فِى ذَلِكَ ١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرِو === ثم قال شارحًا لكلام البيهقي: قلت: كلام الطحاوي هذا غلط لا يصح، ثم قال بعد تقرير كلامه: فالعجب من الطحاوي أنه بني الكلام على رواية ضعيفة وترك رواية الأكثرين، وما هو إلَّا لنصرة مذهبه، انتهى. قلت: ليس هذا التشنيع والتغليط إلَّا لداعية نفسانية دعته إلى ذلك وما هو لنصرة الحق، فإنه قد اختلف في موت زيد بن خالد على خمسة أقوال: فقيل: مات سنة ٥٠ هـ، وقيل: في آخر أيام معاوية، وقيل: سنة ٦٨ هـ، وقيل: سنة ٧٢ هـ، وقيل: سنة ٧٨ هـ، ثم اختلف في مكان موته، قيل: بالمدينة، وقيل: بمصر، وقيل: بالكوفة (١)، فلو قلنا: إن الراجح عند الإِمام الطحاوي - رحمه الله تعالى - هو أنه مات قبل ذلك، كيف يكون قول بعض أهل التواريخ والسير حجة عليه، والحال أنه إمام في الحديث والسير، فهل عندهم أحد يوازيه في العلم بل يكون قوله حجة عليهم. (٧٢) (بَابُ الرُّخْصَةِ (٢) في ذَلِكَ) أي في ترك الوضوء من مس الذكر ١٨٢ - (حدثنا مسدد قال: ثنا ملازم بن عمرو)، هو ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر السحيمي مصغرًا، يلقب بلزيم، قال أبو طالب عن أحمد: من الثقات، وقال عبد الله: قال أبي: ملازم ثقة، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو زرعة والنسائي، وقال

стр. 756

الْحَنَفِىُّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ, عَنْ أَبِيهِ === الدارقطني: يمامي ثقة يخرج حديثه، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال أبو داود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". (الحنفي) بفتح المهملة والنون وفي آخرها الفاء، نسبة إلى بني حنيفة. (قال: ثنا عبد الله بن بدر) بن عميرة بن الحارث بن شمر، ويقال: سمرة الحنفي السحيمي مصغرًا، نسبة إلى سحيم، بطن من بني حنيفة، اليمامي، جد ملازم بن عمرو، قال ابن معين وأبو زرعة والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن قيس بن طلق) بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي، قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين، قلت: عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق، قال: شيوخ يمامة ثقات، وقال العجلي: يمامي تابعي ثقة، وأبوه صحابي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: قيس ليس ممن تقوم به حجة ووهَّاه، وقال الخلال عن أحمد: غيره أثبت منه، وقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه، وقال ابن معين: لقد أكثر الناس في قيس وأنه لا يحتج بحديثه، وقال الطحاوي بسنده إلى علي بن المديني يقول: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة. (عن أبيه) هو طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الحنفي السحيمي، أبو علي اليمامي، وفد على النبي ﷺ ، وعمل معه في بناء المسجد، وروى عنه، وعنه ابنه قيس، وبنته خالدة، وعبد الله بن بدر، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان، قلت: ذكره ابن السكن. وقال: يقال له: طلق بن ثمامة، هكذا في "تهذيب التهذيب" (١) للحافظ.

стр. 757

قَالَ: "قَدِمْنَا عَلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ , فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِىٌّ, فَقَالَ: يَا نَبِىَّ (١) اللَّهِ, مَا تَرَى فِى مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ (٢) ﷺ : «هَلْ هُوَ إِلَاّ مُضْغَةٌ مِنْهُ» , أَوْ: «بَضْعَةٌ مِنْهُ». [ن ١٦٥، ت ٨٥، جه ٤٨٣، حم ٤/ ٢٣] === (قال قدمنا على نبي الله ﷺ )، والظاهر (٣) أن قدومه مع قومه الذين وفدوا على النبي ﷺ حين بني المسجد في أول سني الهجرة (فجاء رجل كأنه بدوي) (٤) لم يعرف اسم الرجل، قال في "القاموس": البدو والبادية والباداة والبداوة: خلاف الحضر، والنسبة بَدَاويٌّ كسخاوي، وبِداوِيٌّ بالكسر، وبَدوِيٌّ محركة، نادرة. (فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال ﷺ : هل هو) أي الذكر (إلَّا مضغة) بضم الميم (منه) أي من الرجل (أو بضعة منه) بفتح الباء الموحدة، وهذا شك من الراوي، ومعناه قطعة من اللحم، فكما لا يجب الوضوء بمس سائر الجسد، كذلك لا يجب الوضوء من مس الذكر، قال الترمذي: وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب. وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه، وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن، وذهب إلى هذا كثير من علماء الصحابة والتابعين، منهم علي بن أبي طالب،

стр. 758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود (١)، وحذيفة بن اليمان، وعمران ابن الحصين، وأبو الدرداء، وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين عنه، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسفيان الثوري وأصحابه، ويحيى بن معين، وأهل الكوفة. قال الشوكاني (٢): صححه عمرو بن علي الفلاس، وقال: هو عندنا أثبت من حديث بسرة، وروي عن علي بن المديني أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة، وقال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة، وصححه أيضاً ابن حبان، والطبراني، وابن حزم. قال الشوكاني: وأجيب بأنه قد ضعفه الشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، وادعى فيها النسخ ابن حبان (٣)، والطبراني، وابن العربي، والحازمي وآخرون. قلت: مدار تضعيف الشافعي على أنه قال: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه، فلما لم يعرفه الإِمام الشافعي صار عنده مجهولاً وضعف روايته لجهالته، وأما عند غيره فهو معروف، روى عنه الكثير من الرواة، ولم يثبت عندهم جرح فصحَّحوا حديثه، وقولهم أرجح, لأن مدار قولهم على زيادة العلم، وكذلك جرح غيرهم جرح مبهم لا يلتفت إليه, لأنه جرح من غير دليل خصوصًا في مقابلة الموثقين له، وهو لا يكون إلَّا بدليل.

стр. 759

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ, وَسُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ, وَشُعْبَةُ, وَابْنُ عُيَيْنَةَ, وَجَرِيرٌ الرَّازِىُّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ, === وأما دعوى النسخ فأوهى من ذلك وأوهن, لأن دعوى النسخ يستدل عليها بتقديم إسلام طلق وتأخر إسلام بسرة، وهذا لا يثبت به النسخ كما قال الشوكاني، ولكن هذا غير دليل على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول. قال ابن الهمام (١): ومما يدل على انقطاع حديث بسرة باطنًا أن أمر النواقض بما يحتاج الخاص والعام إليه، وقد ثبت عن علي، وعمار، وعبد الله بن مسعود وغيرهم من كبار الصحابة أنهم لا يرون النقض منه، وإن روي عن غيرهم كعمر وابنه وغيرهما على أن في الرواية عن عمر نظرًا لما سنذكره عنه في كتاب الصلاة، انتهى ملخصًا. (قال أبو داود: رواه) أي حديث طلق بن علي (هشام بن حسان (٢)، وسفيان الثوري (٣)، وشعبة (٤)، وابن عيينة (٥)، وجرير الرازي عن محمد بن جابر) (٦) بن سيار بن طارق السحيمي الحنفي، أبو عبد الله،

стр. 760

عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ. === أصله كوفي، ذهبت كتبه، فساء حفظه، وخلط كثيرًا وعمي فصار يلقن، رجحه أبو حاتم على ابن لهيعة، هكذا في "التقريب". وأما في "التهذيب" (١): قال الدوري عن ابن معين: كان أعمى، واختلط عليه حديثه، وكان كوفيًا، فانتقل إلى اليمامة، وهو ضعيف، وقال عمرو بن علي: صدوق، كثير الوهم، متروك الحديث، وقال ابن أبي حاتم عن محمد بن يحيى، سمعت أبا الوليد يقول: نحن نظلم محمد بن جابر بامتناعنا عن التحديث عنه، قال: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: من كتب عنه باليمامة وبمكة فهو صدوق، إلَّا أن في أحاديثه تخاليط، وأما أصوله فصحاح، قال: وسئل أبي عن محمد بن جابر وابن لهيعة فقالى: محلهما الصدق، ومحمد بن جابر أحب إلى من ابن لهيعة. وقال البخاري: ليس بالقوي يتكلمون فيه، روى مناكير، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: روى عنه من الكبار أيوب وابن عون وسرد جماعة، قال: ولولا أنه في ذلك المحل لم يرو عنه هؤلاء، ومع ما تكلم فيه من تكلم يكتب حديثه، وقال يعقوب بن سفيان والعجلي: ضعيف، وقال الذهلي: لا بأس به، وقال ابن حبان: كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس في حديثه، ويسرق مَا ذُوْكِرَ به فيحدث به، وقال أحمد بن حنبل: لا يحدث عنه إلَّا شر منه، وقال الدارقطني: هو وأخوه مقاربان في الضعف، قيل له: يتركان؟ فقال: لا بل يعتبر بهما، هكذا في "تهذيب التهذيب" ملخصًا (عن قيس بن طلق).

стр. 761

١٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ (١) , بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, وَقَالَ: "فِى الصَّلَاةِ". [انظر تخريج الحديث السابق] (٧٣) بابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ ١٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِىِّ, === ١٨٣ - (حدثنا مسدد قال: ثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق بإسناده ومعناه) أي روى محمد بن جابر بإسناد حديث عبد الله بن بدر واتحاد معناه، (وقال: في الصلاة) أي زاد في الحديث لفظ: "في الصلاة"، فصار لفظ الحديث هكذا: فقال: "يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره في الصلاة بعد ما يتوضأ"، وقد مرَّ أن محمد بن جابر ضعيف، فالزيادة التي تفرد بها ضعيفة أيضًا. (٧٣) (بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإبِلِ) (٢) هل يجب الوضوء من أكلها أم لا؟ ١٨٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم (قال: ثنا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن عبد الله بن عبد الله الرازي) أبو جعفر، قاضي الري، مولى بني هاشم، أصله كوفي، وثَّقه أبو معمر الهذلي، ويعقوب بن سفيان، وأحمد بن حنبل، والعجلي، وقال

стр. 762

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْهَا»؛ === عبد الله بن أحمد: كانت جدته مولاة لعلي أو جاريته، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات". (عن عبد الرحمن (١) بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب) بن الحارث الأنصاري الأوسي، يكنى أبا عمارة، ويقال: أبو عمرو، وله ولأبيه صحبة، استصغره رسول الله ﷺ يوم بدر، فلم يشهدها، وأول مشاهده أحد، غزا مع رسول الله ﷺ خمس عشرة غزوة، وسافر معه ثمانية عشر سفرًا، ثم شهد مع علي -رضي الله تعالى عنه - الجمل وصفين وقتال الخوارج، ونزل الكوفة في إمارة مصعب بن الزبير، وأرّخه ابن حبان بأنه مات سنة ٧٢ هـ (٢). (قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل) أي: من أكلها (فقال: توضؤوا منها) (٣) أي: من أكلها. فإن قيل: كيف قدّرتم فعل الأكل، والحديث عام لا تخصيص فيه بفعل دون فعل، وما الدليل على ذلك؟

стр. 763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأيضًا لو سلمنا أن المراد أكلُها، فلو أكل أحد لحم الجمل نيئًا غير مطبوخ، هل ينقض وضوؤه أم لا؟ فلو قلتم: إنه ينقض الوضوء، فما الفرق بين الأكل نيًّا وبين مَسِّه بعضو من أعضائه من اليد واللسان، ولو قلتم: إنه لا ينقض الوضوء إلَّا بالنضيج منه، فما الدليل على هذا التخصيص عندكم، والحديث عام يشمل النضيج والنيئ؟ قلنا: قال الشوكاني (١): وقد اختلف في ذلك، فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء، قال النووي: ممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأُبَيّ بن كعب، وابن عباس، وأبو الدرداء، وأبو طلحة، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وجماهير من التابعين، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي وأصحابهم، فإنهم لا يرون الوضوء بأكل لحوم الإبل ولا بمسها، فلا يحتاج إلى الجواب. وذهب إلى انتقاض الوضوء به (٢) أحمدُ بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر بن المنذر، وابن خزيمة، واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي، وحكى عن أصحاب الحديث مطلقًا، وحكى عن جماعة من الصحابة. فيمكن الجواب عما ذهبوا إليه بأن الوجوب والحرمة إذا نسب إلى الشيء، فالنسب إليه باعتبار الفعل الذي يتعلق به باعتبار ما هو من أعظم منافعه، فلما نسب وجوب الوضوء إلى لحوم الإبل، وأعظم منافع اللحوم ليس إلَّا الأكل، فنُسِبَ وجوب الوضوء إلى أكلها لا لغيره من الأفعال من المسِّ وغيرها.

стр. 764

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويمكن الجواب عن الثاني بأنه لما علم تخصيصه بالأكل، والأكل لا يتحقق عرفًا إلَّا بالنضيج، ولا يُؤْكل نيئه عادة، فيختص حكم وجوب الوضوء بالنضيج ضرورة، والله أعلم، واحتج القائلون بالنقض بهذا الحديث وبأمثاله. وأما القائلون بعدم النقض فاحتجوا بحديث جابر ﵁ الذي أخرجه الأربعة (١) أنه قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" أي تحقق الأمران: الوضوء والترك، وكان الترك آخر الأمرين، فارتفع الوضوء أي وجوبه. ولهذا قال الترمذي: وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء مما مسّت النار، ولما كانت لحوم الإبل داخلة فيما مسّت النار، وكانت فردًا من أفراده، ونُسِخ وجوبُ الوضوء عنه بجميع أفراده، استلزم نسخ الوجوب عن هذا الفرد أيضًا. فما قال النووي: لكن هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، مندفع, لأنا لا نسلم كونه منسوخًا بحيث إنه خاص، بل لأنه فرد من أفراد العام الذي نسخ، فإذا نسخ العام وهو وجوب الوضوء مما مست النار نسخ جميع أفرادها، ومن أفرادها أكل لحوم الإبِل التي مسته النار، ولو سُلِّمَ كونها خاصًّا، فالعام والخاص عندنا قطعيان متساويان، لا يقدم أحدهما على الآخر، فعلى هذا العام ينسخ الخاص أيضًا. واعلم أن الشوكاني ذكر ها هنا قاعدة تَبَجَّحَ بذكرها، وحاصلها: أن أحاديث الأمر بالوضوء من لحوم الإبِل لم تشمل النبي ﷺ لا بالتنصيص

стр. 765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولا بالظهور، بل هو مختص بالأمة، فلا يصلح تركه ﷺ للوضوء مما مست النار ناسخًا لها , لأن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بنا, ولا ينسخه، بل يكون فعله لخلاف ما أمر به أمرًا خاصًا بالأمة دليل الاختصاص به، انتهى. قلت: والأصل في الشرعيات أن ما ثبت من قوله أو فعله أو تقريره ﷺ ، فهو عام له ولأمته، وإن كان الخطاب فيه خاصًّا ما لم يقم عليه دليل الاختصاص به ﷺ أو بأمته، وما دام لم يقم دليل الاختصاص لا يحمل على الخصوص، وها هنا لم يقم دليل الاختصاص، والاستدلال بفعله لخلاف ما أمر به لا يصح، ولا يكون دليلًا على الاختصاص. ولهذا عَدَّ جمهور الأمة من علماء الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ترك الوضوء مما مسّت النار ناسخًا لما أمر به قبل ذلك من الوضوء مما مسّت النار. وقال بعضهم: إن المراد من الوضوء غسل اليدين والفم لما في لحم الإبل من رائحة كريهة ودسومة غليظة بخلاف لحم الغنم. ويؤيده الروايات التي رويت عن ابن مسعود: أنه جيء بقصعة فيها ثريد ولحم، فأكل ومضمض وغسل أصابعه، ثم قام إلى الصلاة، وكذلك عنه قال: لأن أتوضأ من الكلمة المنتنة أحبُّ إليَّ من أن أتوضأ من اللقمة الطيبة. وكذلك روي: أن عثمان ﵁ أكل خبزًا ولحمًا، وغسل يديه، ثم مسح بهما وجهه، ثم صلى ولم يتوضأ. وكذلك عن ابن عبّاس: أنه أتي بجفنة من ثريد ولحم، فأكل منها،

стр. 766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وغسل أطراف أصابعه، ولم يتوضأ، أخرجها الطحاوي (١). فهؤلاء الكبراء من الصحابة لما لم يتوضؤوا من أكل ما مسّته النار وضوءًا اصطلاحيًّا، واكتفوا على الوضوء اللغوي، عُلِمَ بذلك أن المراد بالوضوء ها هنا الوضوء اللغوي لا الاصطلاحي. نعم، بقي ها هنا أن الذي ورد في الحديث هو الوضوء من لحوم الإبل غير مقيد بأكلها ولا بكونها نيئًا أو نضيجًا، ثم قيّده الشراح بالأكل كما قال النووي في "شرح مسلم" (٢)، فاختلف العلماء في أكل لحوم الجزور، وكذلك قال الشوكاني في "النيل" (٣) بعد نقل الحديث، وهو يدل على أن الأكل من لحوم الإبل من جملة نواقض الوضوء، وكذلك صرح القاري في "شرح المشكاة" (٤): وفيه تأكيد الوضوء من أكل لحم الإبل، وهو واجب عند أحمد، وهذا يقتضي أن يكون المراد باللحم النضيج لا النيِّء, لأن النئ لا يؤكل. فما قال ابن القيم (٥): وأما من يجعل كون لحم الإبل هو الموجب للوضوء سواء مسته النار أو لم تمسه، فيوجب الوضوء من نيئه ومطبوخه وقديده، فكيف يحتج عليه بهذا الحديث، يلزم عليه أن يجعله عامًا من الأكل والمس أيضًا, لأن لفظ الحديث كما أنه عارٍ عن كونه مطبوخًا كذلك عارٍ عن قيد الأكل، فلما جعله عامًا شاملًا للمطبوخ وغير المطبوخ، كذلك

стр. 767

وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ, فَقَالَ: «لَا تَتَوَضَّؤوا مِنْهَا» === يلزم عليه أن يجعله عامًا من الأكل والمس، ولا قائل به غير الشيخ ابن القيم ومقلده صاحب "غاية المقصود". وبالجملة فكما روي عن رسول الله ﷺ الأمر بالوضوء بلحوم الإبل، كذلك روي عنه ﷺ الأمر بالوضوء من ألبان الإبل، أخرجه ابن ماجه (١) بسنده عن أسيد بن حضير وعبد الله بن عمرو يرفعانه، يقول: "توضؤوا من ألبان الإبل"، وهذا محمول عند جميع الأمة على شربها بأن يستحب له أن يمضمض ويزيل الدسومة عن فمه، كذلك يستحب له إذا أكل لحم الجزور أن يغسل يده وفمه وينفي الدسومة والزهومة. (وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: لا توضؤوا منها)، وفي رواية جابر بن سمرة التي أخرجها مسلم قال: "إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ"، فعلى هذا ما في سياق أبي داود قال: "لا توضؤوا منها" معناه: لا يجب الوضوء من لحوم الغنم، فسياق رواية مسلم يدل على أن المراد الوضوء اللغوي, لأن قوله ﷺ : "إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ" في جواب من سأل عن وجوب الوضوء من لحوم الغنم، لو حمل على الوضوء الاصطلاحي لا يطابق الجواب السؤال. فإن السؤال لو حمل على وجوب الوضوء لكان جوابه أن يقول: لا، أو يقول: لا تتوضؤوا، كما في سياق أبي داود، فهذا يدل على أن السؤال كان عن استحباب الوضوء اللغوي هل يستحب غسل اليد والفم، فذكر في جوابه كلا الأمرين أي الغسل وعدم الغسل سواء, لأن لحوم الغنم ليس فيها دسومة وزهومة يبقى أثرها بعد الأكل، فقال: "إن شئت فتوضأ"، أي فاغسل اليد والفم، "وإن شئت فلا تتوضأ" أي فلا تغسلهما.

стр. 768

وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِى مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِى مَبَارِكِ الإِبِلِ, فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ». وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ === فهذه قرينة واضحة على أن المراد بالوضوء الوضوء اللغوي، وهي ترشدك إلى أن الوضوء في لحوم الإبل هو الوضوء اللغوي لا غير، والله أعلم. (وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل (١)) المبارك جمع مبرك، وهو موضع بروك الإبل، وهو للإبل بمنزلة الربوض للغنم، والاضطجاع للإنسان، والجثوم للطير، كره الصلاة في مبارك الإبل لما لا يؤمن من نفارها، فيلحق المصلي ضرر من صدمته وغيرها، فلا يكون له حضور. (فإنها من الشياطين) (٢)، قال في "القاموس": والشيطان معروف، وكل عادٍ متمرد من حسن أو إنس أو دابة. (وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ )، والمربض للغنم كالمبرك

стр. 769

فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا, فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ». [ت ٨١، جه ٤٩٤، حم ٤/ ٢٨٨، خزيمة ١/ ٢١ - ٢٢] === للإبل، وأما المعاطن فهو جمع معطن محل العطن، وهو مبرك الإبل حول الماء. (فقال: صلوا فيها، فإنها بركة). قال الشوكاني (١): والحديث يدل على جواز الصلاة في مرابض الغنم، وعلى تحريمها في معاطن الإبل، وإليه ذهب أحمد بن حنبل فقال: لا تصح بحالٍ، وقال: من صلَّى في عطن إبل أعاد أبدًا، وسئل مالك - رحمه الله تعالى - عمن لا يجد إلَّا عطن إبل قال: لا يصلي فيه، قيل: فإن بسط عليه ثوبًا، قال: لا، وقال ابن حزم: لا تحل في عطن إبل. وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة، وعلى التحريم مع وجودها، وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة، وذلك متوقف على نجاسة أبوال (٢) الإبل وأزبالها، وقد عرفت ما فيه، ولو سلمنا النجاسة لم يصح جعلها علة, لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم، إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها. وأيضًا قد قيل: إن حكمة النهي ما فيها من النفور، فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها، أو أذى يحصل منها، أو تشوش الخاطر

стр. 770

(٧٤) باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّئِ وَغَسْلِهِ === المُلهي عن الخشوع في الصلاة، وبهذا علل النهي أصحاب الشافعي - رحمه الله تعالى- وأصحاب مالك - رحمه الله تعالى-. وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها، وبين غيبتها عنها، إذ يؤمن نفورها حينئذ. ويرشد إلى صحة هذا حديث ابن مغفل عند أحمد بإسناد صحيح بلفظ: "لا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الجن، ألا ترون إلى عيونها وهيئتها". ثم قال: وأما الترغيب المذكور في الأحاديث بلفظ: "فإنها بركة"، فهو إنما ذكر لقصد تبعيدها عن حكم الإبل، فإنه لما وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة، وصف أصحاب الغنم بالسكينة. قال في "مرقاة الصعود": تكرر هذا في الحديث، فروي: "الغنم بركه" (١)، وعن أم هانئ قال لها النبي ﷺ : "اتخذي غنمًا، فإن فيها بركة" (٢)، وفي حديث ابن عمر رفعه: "الغنم من دواب الجنة" (٣). (٧٤) (بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النِّيءِ وغَسْلِهِ) (٤) فقوله: "وغسله" عطف على الوضوء، فمعناه: هذا باب وضوء الرجل من مس اللحم غير المطبوخ، وغسل الرجل يده إذا مس به اللحم النِّيْء،

стр. 771

١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّىُّ, وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِىُّ, الْمَعْنَى, قَالُوا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ === أي هل يجب الوضوء الشرعي بمس اللحم؟ أو هل يجب غسل اليد فقط، وهو الوضوء اللغوي، أو لا يجب؟ والنيء من اللحم ما لم يطبخ أو طبخ أدنى طبخ ولم ينضج، من ناء اللحم ينيء نيئًا كناع ينيع نيعًا، فهو نيء بالكسر، وقد تبدل الهمزة وتدغم، ويقال: نِيٌّ مشددًا، كذا في "المجمع" (١). ١٨٥ - (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب (وأيوب بن محمد الرقي) هو أيوب بن محمد بن زياد بن فروخ بفاء مفتوحة وضم راء مشددة وإعجام خاء، الوزان، كان يزن القطن في الوادي، أبو محمد الرقي، نسبة إلى رقة، وهي بلدة على طرف الفرات، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٤٩ هـ. (وعمرو بن عثمان الحمصي) هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، أبو حفص الحمصي، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثَّقه النسائي، وكذا أبو داود ومسلمة وثقاه، مات سنة ٢٥٠ هـ. (المعنى) أي معنى ما رووه واحد وإن اختلف لفظهم. (قالوا: ثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدرالفزاري، أبو عبد الله الكوفي، الحافظ، عن أحمد: ثبت حافظ، وقال أبو داود عن أحمد: ثقة ما كان أحفظ، وقال ابن معين ويعقوب بن شيبة والنسائي: ثقة، وقال ابن المديني: ثقة فيما يروي

стр. 772

قَالَ: أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الْجُهَنِىُّ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ. قَالَ هِلَالٌ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ. === عن المعروفين، وضعيف فيما يروي عن المجهولين، وقال العجلي: ثقة ثبت ما حدث عن المعروفين فصحيح، وما حدث عن المجهولين ففيه ما فيه، وليس بشيء، وقال أبو حاتم: صدوق، لا يدفع عن صدقه، ويكثر روايته عن الشيوخ المجهولين، وقال الآجري عن أبي داود: كان يقلب الأسماء، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: كان مروان يغير الأسماء يُعَمِّي على الناس، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفي "الميزان": قال ابن معين: وجدت بخط مروان: وكيع رافضيّ، فقلت له: وكيع خير منك؛ فسبَّني، مات سنة ١٩٣ هـ. (قال: أخبرنا هلال بن ميمون الجهني) ويقال: الهذلي، ويقال: أبو المغيرة، ويقال: أبو معبد، الفلسطيني الرملي، نزيل الكوفة، عن ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عطاء بن يزيد الليثي، قال هلال) أي هلال بن ميمون: (لاأعلمه) أي لا أعلم عطاء (إلَّا) قال: (عن أبي سعيد)، ويحتمل أن يكون مرجع الضمير الحديث، أي لا أعلم الحديث عن عطاء إلَّا عن أبي سعيد، فعلى الاحتمالين ذكْرُ أبي سعيد على الظن، وقال في "درجات مرقاة الصعود" (١): في رواية ابن حبان الجزم بأنه عن أبي سعيد، فعلى هذا الروايةُ موصولة، وهذا لفظ محمد بن العلاء.

стр. 773

وَقَالَ أَيُّوبُ وَعَمْرٌو: أُرَاهُ (١) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ (٢) يَسْلُخُ شَاة, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ", فَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبْطِ, ثُمَّ مَضَى فَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". [جه ٣١٧٩، ق ٩/ ٨٦، حب ١١٦٣] === (وقال أيوب وعمرو: أراه عن أبي سعيد) وهذا اللفظ أيضًا يدل على أن ذكر أبي سعيد ليس على الجزم (أن النبي ﷺ مر بغلام) قال في "القاموس": والغلام: الطارُّ الشارِب، والكَهْلُ ضدٌّ، أو من حين يولد إلى أن يَشِبَّ، جمعه: أَغْلِمَةٌ وَغِلْمَةٌ وغِلْمَانٌ، قال في "في رجات مرقاة الصعود": في رواية الطبراني هو معاذ بن جبل. (يسلخ شاة) (٣) أي ينزع الجلد عنها. (فقال له رسول الله ﷺ : تَنَحَّ) أي تَبَعَّدْ عن مكانك، وكن على جانب منه (حتى أريك) أي أعلمك، وزاد ابن حبان: "فإني لا أراك تحسن تسلخ"، كذا قال الشارح. (فأدخل يده بين الجلد واللحم فدحس بها) أي أدخل اليد (حتى توارت) أي اليد (إلى الإبط) "وقال: هكذا يا غلام فاسلخ"، قال الشارح: زاده ابن حبان. (ثم مضى فصلى للناس ولم يتوضأ) وهذا لفظ محمد بن العلاء وأيوب بن محمد.

стр. 774

(١) زَادَ عَمْرٌو فِى حَدِيثِهِ: يَعْنِى لَمْ يَمَسَّ مَاءً, وَقَالَ: عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِىِّ. قال أبو داود: وَ (٢) رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادةٍ (٣) === قال أبو داود: (زاد عمرو في حديثه) في تفسير قوله: ولم يتوضأ: (يعني لم يمس (٤) ماء)، فحمل الوضوء في قوله: "ولم يتوضأ" على الوضوء اللغوي. وهذا الحديث يدل على أن مس اللحم النِّيئ من الحيوان المذبوح غير ناقض للوضوء، ولا فرق فيما كان شاة أو بقرًا أو جزورًا، فإنها كلها سواء في هذا الحكم، لا يجب منه الوضوء الاصطلاحي واللغوي، وإنما لم يغسل اليد ليعلم أن ما تحت الجلد من الدسومة والرطوبة وما بقي من الدم غير المسفوح متصلًا باللحم، ليس بنجس بعد الذكاة. (وقال) أي عمرو في روايته: (عن هلال بن ميمون الرملي)، فالفرق بين رواية عمرو وبين رواية محمد بن العلاء وأيوب بن محمد بأنهما قالا بلفظ: أخبرنا هلال، ووصفاه بالجهني، وقال عمرو: عن هلال، ووصفه بالرملي، ولا ضائقة فيه، فإنه اختلاف في اللفظ لا في المعنى. (قال أبو داود: ورواه عبد الواحد بن زيادة) العبدي مولاهم،

стр. 775

وَأَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنْ هِلَالٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مُرْسَلاً, لَمْ يَذْكُرَ أَبَا سَعِيدٍ. (٧٥) بابٌ: في تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ ١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلَالٍ -, === أبو بشر، وقيل: أبو عبيدة البصري، وثَّقه ابن سعد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والعجلي، وقال الدارقطني: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: أجمعوا لا خلاف بينهم أن عبد الواحد بن زياد ثقة ثبت، وقال ابن القطان الفاسي: ثقة لم يعتل عليه بقادح، وقال صالح بن أحمد عن علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت عبد الواحد بن زياد يطلب حديثًا قط بالبصرة ولا بالكوفة، وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش، فلا نعرف منه حرفًا، مات سنة ١٧٦ هـ أو بعدها. (وأبو معاوية) محمد بن خازم، (عن هلال) أي ابن ميمون، (عن عطاء) أي ابن يزيد، (عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكر) أي كل واحد من عبد الواحد وأبي معاوية، وهكذا في النسخ الموجودة عندنا، وضبط صاحب "غاية المقصود" بصيغة التثنية وهو الأظهر، فقال: لم يذكرا (أبا سعيد). (٧٥) بَابٌ في تَرْكِ الْوُضوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ ١٨٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا سليمان يعني ابن بلال) التيمي القرشي مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو أيوب المدني، كان أصله من البربر، عن أحمد: لا بأس به ثقة، وعن ابن معين: ثقة صالح، وقال
следующие страницы →