(١٠) بَابٌ: إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ (١) أَيُّهُمَا أَحَقّ؟
٣٧٥٦ - حدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عن أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِي، عن أَبِي الْعَلَاءِ الأَوْدِيِّ، عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْحِمْيَرِيِّ، عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ". [ق ٧/ ٢٧٥، حم ٥/ ٤٠٨]
===
كتب مولانا محمد يحيى ﵀: ولعل القرام كان فيه تصاوير، أو لأنه علق في غير محله من نحو جدار مما نهى عنه ﷺ ، انتهى.
وقال الخطابي (٢): فيه دليل على أن من دعي إلى مدعاة يحضرها الملاهي والمنكر، فإن الواجب عليه أن لا يجيب.
والقرام: الستر، وفي رواية أخرى: كان سترًا موشَّى فكره الزينة.
(١٠) (بَابٌ: إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَان أَيُّهُمُا أَحَقُّ ؟ )
٣٧٥٦ - (حدثنا هناد بن السري، عن عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: إذا اجتمع الداعيان فأجب) أي قدم إجابة (أقربهما) منك (بابًا، فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا) وهذا لو اجتمعا في وقت واحد (و) أما (إن سبق أحدهما) الآخر (فأجب الذي سبق).
стр. 7107
(١١) بَابٌ: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ
٣٧٥٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّد- الْمَعْنَى-. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدِ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ أَحْمَدُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى الْقَطَّانُ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ". زَادَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ عَبْدُ الله إِذَا وُضِعَ عَشَاؤُهُ - أَوْ حَضَرَ عَشَاؤُه - لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنْ سَمِعَ الإقَامَةَ، وَإِنْ سَمِعَ قَرَاءَةَ الإمَامِ. [خ ٦٧٣، م ٥٥٩، ت ٣٥٤، حم ٢/ ٢٠]
٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: نَا مُعَلَّى- يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ -، عن مُحَمَّدِ مَيْمُونٍ، عن جَعْفرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن أَبِيهِ،
===
(١١) (بَابٌ: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ) (١)
وإنما خص العشاء بالذكر؛ لأن وقت الغداء ليس وقت الصلاة
٣٧٥٧ - (حدثنا مسدد، المعنى) هكذا في المجتبائية، وفي الكانفورية والمصرية: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، المعنى، (ح: وحدثنا أحمد بن حنبل، قال أحمد: حدثني يحيى القطان، عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: إذا وضع عشاء أحدكم) بفتح العين المهملة، هو طعام آخر النهار (وأقيمت الصلاة فلا يقوم حتى يفرغ، زاد مسدد: وكان عبد الله إذا وضع عشاؤه أو) للشك من الراوي (حضر عشاؤه لم يقم) أي للصلاة (حتى يفرغ) من الطعام (وإن سمع الإقامة، وإن سمع قراءة الإِمام).
٣٧٥٨ - (حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال: نا معلى- يعني ابن منصور-، عن محمد بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
стр. 7108
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ لِطَعَامٍ وَلَا لِغَيْرِهِ". [ق ٣/ ٧٤]
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: نَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ أَبِي في زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ: إِنَّا سَمِعْنَا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: ويحَكَ! مَا كَانَ عَشَاؤُهُمْ؟ أَتُرَاهُ مِثْلَ عَشَاءِ أَبِيكَ؟ ". [ق ٣/ ٧٤]
===
عن جابر (١) قال: قال رسول الله ﷺ : لا تؤخر (٢) الصلاة لطعام ولا لغيره).
٣٧٥٩ - (حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال: نا أبو بكر الحنفي، نا الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كنت مع أبي) أي عبيد بن عمير (في زمان ابن الزبير) أي زمان خلافته (إلى جنب عبد الله بن عمر، فقال عباد بن عبد الله بن الزبير: إنا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة، فقال عبد الله بن عمر: ويحك ما كان عشاؤهم؟ ) لفظ ما استفهامية، أي: أي طعام كان عشاؤهم (أتراه) أي أتظنه (كان مثل عشاء أبيك) تبسط الموائد والأطعمة بألوان كثيرة حتى لا يفرغوا منها إلا بعد فراغ الصلاة.
قال الخطابي (٣): وجه الجمع بين الحديثين: أن الأول إنما جاء فيمن كانت نفسه متنازعة (٤) شهوة الطعام، وكان شديد التوقان إليه، فإذا كان كذلك وحضر الطعام، وكان في الوقت فضل، بدأ بالطعام ليسكن شهوة نفسه،
стр. 7109
(١٢) بَابٌ: في غَسْلِ الْيَدَيْنِ (١) عِنْدَ الطَّعَامِ
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: نَا أَيُّوبُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَام، فَقَالُواَ: أَلَا نأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ". [ت ١٨٤٧، ن ١٣٢، حم ١/ ٢٨٢، خزيمة ٣٥]
===
فلا يمنعه عن توفية الصلاة حقها، وكان الأمر يخف عنهم في الطعام، وتقرب مدة الفراغ منه إذ كانوا لا يستكثرون منه، ولا ينصبون الموائد ولا يتناولون الألوان، فإنما هو مذقة لبن، أو شربة من سويق، أو كف من تمر، أو نحو ذلك، ومثل هذا لا يؤخر الصلاة عن زمانها, ولا يخرجها عن وقتها.
فأما حديث جابر أنه كان لا يؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره، فهو فيما كان خلاف (٢) ذلك من حال المصلي وصفة الطعام ووقت الصلاة، وإن كان الطعام لم يوضع، وكان الإنسان متماسكًا لنفسه، وحضرت الصلاة، وجب أن يبدأ بها، ويؤخر الطعام.
(١٢) (بَابٌ: في غَسْلِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الطَّعامِ)
٣٧٦٥ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل قال: نا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فقدم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بِوَضوء؟ ) أي ماء الوضوء (قال) رسول الله ﷺ : (إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (٣).
стр. 7110
(١٣) بَابُ غَسْلِ الْيَدِ (١) قَبْلَ الطَّعَامِ
٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا قَيْسٌ، عن أَبِي هَاشِمٍ، عن زَاذَانَ، عن سَلْمَانَ قَالَ: قَرَأتُ في التَّوْرَاةِ: أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ" (٢) ". [ت ١٨٤٦، حم ٥/ ٤٤١، ك ٤/ ١٠٦]
===
فالحاصل: أن الطهارة غير مأمورة إلَّا للصلاة، وأما الطعام فليست بمأمورة فيه، فدخل فيه غسل اليدين للطعام أنه غير واجب (٣).
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: لعلهم أرادوا الوضوء الشرعي لما علموا من عادته الدوام على الطهارة، ويمكن أن يكونوا قصدوا بذلك تذكيره لغسل اليدين، إلا أنه أجاب يحمل الوضوء على غير مرادهم لبيان المسألة، وهي أن الطهارة ليست مأمورًا بها إلا عند الصلاة، وكان عدم غسله يده جوابًا لما قصدوه.
(١٣) (بَابُ غَسْلِ (٤) اليَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ)
٣٧٦١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا قيس، عن أبي هاشم) الرمَّاني (عن زاذان، عن سلمان (٥) قال: قرأت في التوراة: أن بركة الطعام الوضوء قبله، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده).
стр. 7111
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(١٤) بَابٌ: في طَعَامِ الْفُجَاءَةِ
٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنا عَمِّي- يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ- قَالَ: أَخْبَرَنَا (١) اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَني خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: "أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ شِعْبٍ مِنَ الْجَبَلِ وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ، وَبَيْنَ أَيْدِينَا تَمْرٌ عَلَى تُرْسٍ أَوْ جَحَفَةٍ، فَدَعَوْنَاهُ فَأَكَلَ مَعَنَا، وَمَا مَسَّ مَاءً". [حم ٣/ ٣٩٧، ق ٧/ ٦٨]
===
والمراد بالوضوء: غسل اليدين فقط، ومذهب الحنفية ما قال في "الدر المختار" (٢): وسنَّة الأكل البسملة أوله والحمدلة آخره، وغسل اليدين قبله وبعده "ملتقى".
(قال أبو داود: وهو) أي الحديث (ضعيف) وفي نسخة: وكان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام.
(١٤) (بَابٌ: في طَعَامِ الْفُجَاءَةِ)
أي من غير سبق عدة أو دعوة
٣٧٦٢ - (حدثنا أحمد بن أبي مريم قال: حدثنا عمي - يعني سعيد بن الحكم - قال: أخبرنا الليث بن سعد قال: أخبرني خالد بن يزيد، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: أقبل رسول الله ﷺ من شعب من الجبل وقد قضى حاجته) أي من الغائط، (وبين أيدينا تمر على ترس أو) للشك من الراوي (حجفة، فدعوناه) أي رسول الله ﷺ (فأكل معنا، وما مس ماء).
стр. 7112
(١٥) بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ ذَمِّ الطَّعَام
٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي حَازِم، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ". [خ ٥٤٠٩، م ٢٠٦٤، ت ٢٠٣١، جه ٣٢٥٩]
(١٦) بَابٌ: في الاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ
٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَحْشيُّ بْنُ حَرْبٍ، عن أَبِيهِ،
===
(١٥) (بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ ذَمِّ الطَّعَامِ)
٣٧٦٣ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط) أما إظهار الكراهة الطبيعية كما في الضب فليس من العيب (إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه).
(١٦) (بَابٌ: في الاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ)
٣٧٦٤ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثني وحشي بن حرب) بن وحشي بن حرب الحبشي الحمصي، قال العجلي: لا بأس به، وقال صالح بن محمد: لا يشتغل به ولا بأبيه، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبيه) حرب بن وحشي بن حرب الحمصي، مولى جبير بن مطعم، قال صاحب "تاريخ حمص": قرأت في "كتاب قضاء أبي حبيب": أتاني شريك بن شريح بستة نفر رضي مقانع، منهم حرب بن وحشي الحبشي، أخرج له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا عن أبيه: "اجتمعوا على طعامكم"، قلت: وذكره
стр. 7113
عن جَدِّهِ: أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ، قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرقُونَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ" (١). [جه ٣٢٨٦، حم ٣/ ٥٠١]
(١٧) بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالَ: نَا أَبُو عَاصِمٍ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ
===
ابن حبان في "الثقات"، وقال البزار: مجهول في الرواية, معروف في النسب.
(عن جده) وحشي بن حرب، صحابي، نزل حمص، أبو دَسَمَة، ويقال: أبو حرب، قاتل حمزة عم النبي ﷺ قبل الإِسلام، وشارك في قتل مسيلمة الكذاب بعد الإِسلام، أسلم في زمان فتح مكة، وقدم مع وفد الطائف على النبي ﷺ فاستوصفه عن كيفية قتل حمزة، فذكره له، فقال له: "غيِّب وجهك عني".
(أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله! إنا نأكل ولا نشبع، قال) أي رسول الله ﷺ : (فلعلكم تفترقون؟ ) أي تأكلون متفرقين (قالوا: نعم، قال) رسول الله ﷺ : (فاجتمعوا على طعامكم) أي كلوا مجتمعين (واذكروا اسم الله عليه، يبارك لكم فيه).
(١٧) (بَابٌ التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ)
٣٧٦٥ - (حدثنا يحيى بن خلف قال: نا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنه سمع
стр. 7114
النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ (١) اللَّه عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّه عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ". [م ٢٠١٨، جه ٣٨٨٧، حم ٣/ ٣٨٣]
٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن خَيْثَمَةَ، عن أَبِي حُذَيْفَةَ، عن حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا لَمْ يَضَعْ أَحَدُنَا يَدَهُ حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ طَعَامًا، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فَذهَبَ لِيَضَعَ يَدَهُ في الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ،
===
النبي ﷺ يقول: إذا دخل الرجل بيته فذكر الله) أي اسم الله كما في نسخة (عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان) لإخوانه: (لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر) اسم (الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، فإذا لم يذكر) اسم (الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء).
٣٧٦٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة) سلمة بن صهيب، ويقال: ابن صهيبة، ويقال: صهبة، ويقال صهبان، ويقال: أصيهب، الهمداني الأرحبي الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يعقوب بن سفيان: اسم أبي حذيفة يزيد بن صهيبة، وهو ثقة، وقال: ذكر أبو إسحاق السبيعي أن اسمه سلمة.
(عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله ﷺ طعامًا، لم يضع أحدنا يده حتى يبدأ رسول الله ﷺ ) وكان هذا أدبًا منهم (وإنا حضرنا معه طعامًا، فجاء أعرابي كأنما يدفع) أي كأنه من شدة حرصه ورغبته مدفوع إلى الطعام.
(فذهب) أي شرع (ليضع يده في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيده،
стр. 7115
ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّمَا (١) تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا في الطَّعَام، قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بيَدِهَا، وَقَالَ: "إِنَ الشَيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ (٢) الطَّعَامَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وإِنَّهُ جَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَجَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةَ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ لَفِي يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمَا". [م ٢٠١٧, حم ٥/ ٣٨٢, ك ٤/ ١٠٨]
٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ، عن هِشَامٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيَّ-، عن بُدَيْلٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عن امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا أُمُّ كُلْثُومٍ،
===
ثم جاءت جارية) صغيرة (كأنما تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، قال: فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، وتال) أي رسول الله ﷺ : (إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه) فيأكل مع من لم يُسم الله تعالى (وإنه) أي الشيطان (جاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، وجاء) أي الشيطان (بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فوالذي نفسي بيده إن يده) أي يد الشيطان (لفي يدي مع أيديهما) أي الرجل والجارية.
٣٧٦٧ - (حدثنا مؤمل بن هشام قال: نا إسماعيل، عن هشام- يعني ابن أبي عبد الله الدستوائي-، عن بديل، عن عبد الله بن عبيد) بن عمير، (عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم).
قال المنذري: وأخرجه الترمذي (٣)، ولم يقل الترمذي: عن امرأة منهم، إنما قال: عن أم كلثوم، وقال الترمذي: وبهذا الإسناد: عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ في ستة من أصحابه"، الحديث، وقال: حسن صحيح.
стр. 7116
عن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ الله، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الله في أَوَّلهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ". [ت ١٨٥٨، حم ٦/ ٢٠٧، دي ٢٠٢٦]
٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ- قَالَ، نَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ قَالَ، نَا الْمُثَنَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْخُزَاعِيُّ،
===
ووقع في بعض روايات الترمذي: [أم كلثوم هي بنت أبي بكر الصديق ﵁، وقال غيره فيها: ] أم كلثوم الليثية، وهو أشبه, لأن عبيد بن عمير ليثي، ومثل بنت أبي بكر لا يكنى عنها بامرأة، ولا سيما مع قوله منهم، وقد سقط هذا من بعض نسخ الترمذي، وسقوطه الصواب.
وقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في "إشراقه" لأم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أحاديث، وذكر بعدها أم كلثوم الليثية، ويقال: المكية، وذكر لها هذا الحديث، وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في "مسنده" عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة، ولم يذكر فيه أم كلثوم، انتهى.
(عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا أكل أحدكم) أي طعامًا (فليذكر اسم الله) عليه، (فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره) أي في أوله وآخره، فيحصل له بركة التسمية في الأول أيضًا.
٣٧٦٨ - (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني قال: نا عيسى -يعني ابن يونس- قال: نا جابر بن صبح قال: نا المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي) أبو عبد الله، روى عن عمه أمية بن مخشي الخزاعي، وهو عمه، ويقال: جده، قال أبو الحسن بن البراء، سئل عنه علي بن المديني فقال: مجهول، لم يرو عنه غير جابر بن صبح، وروى سيف بن عمر التميمي، عن المثنى بن عبد الرحمن، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، فيحتمل أن يكون هو هذا، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي: لا يعرف، تفرد عنه جابر بن صبح.
стр. 7117
عن عَمِّهِ أُمَيَّةَ بْنِ مَخْشِيٍّ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسًا وَرَجُلٌ يأْكُلُ، فَلَمْ يُسَمِّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إِلَّا لُقْمَةٌ، فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ قَالَ: بِسْم اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكلُ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ اسْتَقَاءَ مَا في بَطْنِهِ" (١). [حم ٤/ ٣٣٦، ك ٨/ ١٠٤]
===
(عن عمه أمية بن مخشي) بميم مفتوحة ثم معجمتين: الأولى ساكنة والثانية مكسورة بعدها ياء كياء النسبة، له صحبة، وحديث واحد في التسمية على الأكل، رواه عنه ابن أخيه، وقيل: ابن ابنه المثنى بن عبد الرحمن.
قلت: وأخرج الحاكم حديثه في "المستدرك" (٢) من طريق مسدد، عن يحيى بن [سعيد، عن] جابر، عن المثنى، وقال: صحيح الإسناد، لكن رواه ابن قانع في "معجمه" من طريق مسدد أيضًا، عن يحيى بن [سعيد، عن] جابر بن صبح، عن المثنى بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده أمية بن مخشي، هكذا زاد فيه: عن أبيه، وهو وهم، وتابعه عنده عيسى بن يونس، عن جابر بن صبح، وهو وهم أيضًا، فقد رواه أبو داود وابن أبي عاصم وغيرهما من طريق عيسى بن يونس، عن جابر، عن المثنى، عن أمية، ليس بينهما أحد.
(وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا ورجل) لم أقف على تسميته (يأكل، فلم يسم) أي لم يذكر اسم الله على الأكل (حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فيه) أي فمه (قال) أي الرجل: (بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ ثم قال: ما زال الشيطان (٣) يأكل معه) أي الرجل (فلما ذكر اسم الله استقاء) أي قاء (ما في بطنه) وهذا محمول على
стр. 7118
(١٨) بَابٌ: في الأَكْلِ مُتَّكَئًا
٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عن عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا آكُلُ مُتَّكِئًا". [خ ٥٣٩٨، ت ١٨٣٠، جه ٣٢٦٢، حم ٤/ ٣٥٨، دي ٢٠٧٥]
===
الحقيقة، وقيل: على المجاز والاستعارة، واختلفوا في التسمية على الطعام، فقال أصحاب أحمد بالوجوب، والجمهور على أنه سنَّة.
(١٨) (بَابٌ: في الأَكْلِ (١) مُتَّكِئًا)
٣٧٦٩ - (حدثنا محمد بن كثير قال: نا سفيان، عن علي بن الأقمر قال: سمعت أبا جحيفة قال: قال النبي ﷺ : لا آكل متكئًا).
قال الخطابي (٢): يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد على أحد شقيه لا يعرفون غيره، فكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب، ودفع الضرر عن البدن، إذ كان معلومًا أن الآكل مائلًا على أحد شقيه لا يكاد يسلم من ضغط يناله في مجاري طعامه، ولا يشبعه، ولا يسهل نزوله إلى معدته.
وقال الشيخ: وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه، وإنما المتكئ ها هنا هو المعتمد على الوطء الذي تحته، فكل من استوى قاعدًا على وطء فهو متكئ، والاتكاء مأخوذ من الوكاء، ووزنه الافتعال منه، فالمتكئ هو الذي أوكى معدته وشَدَّها بالقعود على الوطء الذي تحته، والمعنى: أني إذا أكلت
стр. 7119
٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ، أَنَا وَكِيع، عن مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْم قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: "بَعَثَنِي النَّبِيُّ (١) ﷺ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدتُهُ يَأكُلُ تَمْرًا وَهُوَ مُقْعٍ". [م ٢٠٤٤، تم ١٥١، دي ٢٠٦٦، حم ٣/ ١٨٠]
٣٧٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ
===
لم أقعد متكئًا على الأوطية والوسائد، فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة، ويتوسع في الألوان، ولكن آكل علقة، وآخذ من الطعام بلغة، فيكون قعودي مستوفزًا له، يروى أنه كان ﷺ يأكل مُقْعِيًا ويقول: "أنا عبد آكل كما يأكل العبد".
٣٧٧٠ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: أنا وكيع، عن مصعب بن سليم) مصغرًا، الأسدي، مولى آل الزبير، ويقال له: الزهري؛ لأنه كان حليف بني زهرة، كوفي، قال ابن معين وأبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: سمعت أنسًا يقول: بعثني النبي ﷺ فرجعت إليه فوجدته يأكل تمرًا وهو مقع) (٢).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: والمقبول من هيئة الأكل ما فيه إقبال تام على الطعام، وليس فيه كثرة الأكل باتساع البطن، وليست من هيئة المتكبرين، فما اجتمعت فيه الثلاثة كان أفضل، وما فيه اثنان منهما أو واحد بقدره.
٣٧٧١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن ثابت
стр. 7120
الْبُنَانِيِّ، عن شُعَيْب (١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عن أَبِيهِ قَالَ: "مَا رُئِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ". [جه ٢٤٤، حم ٢/ ١٦٥]
(١٩) بَابٌ (٢): في الأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ
===
البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه قال: ما رُئيَ رسول الله ﷺ يأكل متكئًا قط). قال المضذري: وأخرجه ابن ماجه، وشعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب، ووقع ها هنا في رواية ابن ماجه: شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، قال: كان ثابت البناني ينسبه إلى جده حين حدث عنه، وذلك شائع، وإن أراد بأبيه محمدًا فيكون الحديث مرسلًا، فإن محمدًا لا صحبة له، وإن كان أراد بأبيه جده عبد الله فيكون مسندًا، وشعيب قد سمع من جده عبد الله بن عمرو، والله تعالى أعلم.
(ولا يطأ عقبه رجلان) (٣) أي لا يمشي خلفه رجلان، يعني أنه من غاية التواضع لا يتقدم أصحابه في المشي، إما أن يمشي خلفهم كما جاء، أو يمضي فيهم، وحاصل الحديث: أنه لم يكن على طريق الملوك والجبابرة في الأكل والمشي ﷺ وبارك وكرَّم.
والرجلان: بفتح الراء وضم الجيم هو المشهور، ويحتمل كسر الراء وسكون الجيم، أي: القدمان، يعني لا يمشي خلفه أحد ذو رجلين.
(١٩) (بَابٌ: في الأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ)
قال في "القاموس": الصحفة: معروف، وأعظم القِصَاع: الجفْنة، ثم الصحفة، ثم المِئْكَلة، ثم الصُّحَيْفة.
стр. 7121
٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ يَأْكُلُ (١) مِنْ أَسْفَلِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا". [ت ١٨٠٥، جه ٣٢٧٧، حم ١/ ٢٧٠]
٣٧٧٣ - حَدَّثنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: نَا أَبِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عِرْقٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَصْعَةٌ (٢) يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ
===
٣٧٧٢ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: نا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصحفة) أي من وسطهما (ولكن يأكل من أسفلها) أي من أطرافها.
(فإن البركة تنزل من أعلاها) أي إلى أسفلها، فإن البركة تنزل أولًا على أعلاها، ثم تنصب إلى الأسفل، فإذا أخذ من أعلاها تنقطع البركة، وأما إذا أخذ من الأسافل لا تنقطع, لأنها تنصب من الأعلى.
٣٧٧٣ - (حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي قال: نا أبي، نا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) بكسر المهملة وسكون الراء، اليحصبي، أبو الوليد الشامي الحمصي، عن دُحَيم: ما أعلمه إلا ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وتتمة كلامه لا يعتد بحديثه ما كان من حديث بقية ويحيى بن سعيد العطار ودونه، بل يعتبر بحديثه من رواية الثقات عنه.
(نا عبد الله بن بسر قال: كان للنبي ﷺ قصعة يحملها أربعة رجال
стр. 7122
يُقَالُ لَهَا: الْغَرَّاءُ، فَلَمَّا أَضْحَوْا (١) وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ - يَعْني وَقَدْ ثُرّدَ فِيهَا- فَالْتَفُّوْا (٢) عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجَلْسَةُ؟ قَالَ النَّبِىّ ﷺ : "إِنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَنِى عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْني جَبَّارًا عَنيدًا"، ثمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا (٣) وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا". [جه ٣٢٦٣]
٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: نَا أَبُو مَعْشَرٍ،
===
يقال لها: الغرَّاء) بمعنى البيضاء، (فلما أضحوا) أي في خلوا في وقت الضحي (وسجدوا الضحى) أي صلوا صلاة الضحى (أتي (٤) بتلك القصعة، يعني وقد ثرد فيها) أي صنع فيها ثريد (فالتفوا) أي اجتمعوا (عليها) وأحاطوا بها (فلما كثروا، جثا) أي جلس على ركبتيه (رسول الله ﷺ ، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ ) بكسر الجيم، هيئة الجلوس (قال النبي ﷺ : إن الله تعالى جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا، ثم قال رسول الله ﷺ : كلوا من حواليها) أي جوانبها وأطرافها (ودعوا) أي اتركوا (ذروتها) أي أعلاها (يبارك فيها).
٣٧٧٤ - (حدثنا سعيد بن منصور قال: نا أبو معشر) نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، مولى بني هاشم، يقال: إن أصله من حمير، قال عمرو بن عوف عن هشيم: ما رأيت مدنيًا يشبهه ولا أكيس منه، وقال أبو زرعة الدمشقي عن نعيم: كان كيِّسًا حافظًا، وعن يزيد بن هارون قال: سمعت أبا جزء نصر بن طريف يقول: أبو معشر أكذب من في السماء ومن في الأرض، قال يزيد: فوضع الله تعالى أبا جزء، ورفع أبا معشر، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه،
стр. 7123
عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بالسِّكِّينِ، فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ (١) الأَعَاجِمِ، وَانْهَسُوهُ (٢) فَإِنَهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ" (٣)(٤). [جه ٣٢٦٣]
===
ويضعفه، ويضحك إذا ذكره، وكان ابن مهدي يحدث عنه، وعن أحمد: حديثه عندي مضطرب لا يقيم الإسناد، وعن يحيى بن معين: كان أميًا ليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان صدوقًا لكنه لا يقيم الإسناد، وليس بذاك، وقال أبو حاتم: كان أحمد يرضاه، ويقول: كان بصيرًا بالمغازي، قال: قد كنت أهاب حديثه حتى رأيت أحمد يحدث عن رجل عنه، فتوسعت بعد فيه، قيل له: وهو ثقة، قال: صالح: لين الحديث، محله الصدق، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء، أبو معشر ريح، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي وأبو داود: ضعيف، وقال الترمذي: تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه.
(عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) ﵂ (قالت: قال رسول الله ﷺ : لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم) أي كفار العجم (وانهسوه) أي خذوه بأطراف الأسنان, (فإنه أهنا وأمرأ) أي يصير هنيئًا مريئًا.
كتب في الحاشية: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٥)، وقال: قال أحمد: ليس بصحيح (٦)، وقال: تفرد به أبو معشر المدني وليس بالقوي.
стр. 7124
(٢٠) بَابُ (١) الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَا يُكْرَه
٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عن جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن سَالِمٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عن مَطْعَمَيْنِ: عن الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بَطْنِهِ" (٢). [جه ٣٣٧٠]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ جَعْفَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ مُنْكَرٌ.
===
وقد روينا عن عمرو بن أمية الضمري أنه رأى رسول الله ﷺ يحتزُّ من كتف شاة، في يده سكين، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي كان يحتزُّ بها، ثم قام فصلَّى ولم يتوضأ (٣)، قال: فيحتمل إن صح حديث أبي معشر في لحم قد تكامل نضجه.
قلت: وقد ورد مثل حديث عائشة ﵂ هذا من حديث أم سلمة، أخرجه الطبراني وغيره، وقد سُقت طرقه في مختصر "الموضوعات".
(٢٠) (بَابُ الجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَا يُكْرَهُ)
٣٧٧٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه) ابن عمر ﵁ (قال: نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين) أي طعامين أو محل طعامين: (عن الجلوس) متعلق بنهى (على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو مُنْبَطحٌ) أي مستلق (على بطنه، قال أبو داود: وهذا الحديث لم يسمعه جعفر) بن برقان (عن الزهري، وهو منكر).
стр. 7125
٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ: نَا أَبِي قَالَ: نَا جَعْفَرٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ. [انظر سابقه]
(٢١) بَابُ الأَكْلِ بِالْيَمِينِ
٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن جَدِّهِ (١) ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيشْرَبُ بِشِمَالِهِ". [م ٢٠٢٠، ت ١٧٩٩، "السنن الكبرى للنسائي" ٦٨٩٠، دي ٢٠٣٦، حم ٢/ ٣٣]
===
٣٧٧٦ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال: نا أبي) زيد (قال: نا جعفر أنه بلغه عن الزهري هذا الحديث) أثبت بهذا السند أن هذا الحديث لم يسمعه ابن برقان عن الزهري، بل بلغه عن الزهري بواسطة لا تعرف.
(٢١) (بابُ الأَكْلِ بِالْيَمِينِ)
٣٧٧٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا سفيان، عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب المدني، قال أبو زرعة: مدني ثقة قليل الحديث، (عن جده ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل (٢) بشماله ويشرب بشماله).
стр. 7126
٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عن أَبِي وَجْزَةَ، عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ادْنُ مِنِّي فَسَمِّ اللَّه، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". [خ ٥٣٧٦، م ٢٠٢٢، ت ١٨٥٧، جه ٣٢٦٧، حم ٤/ ٢٦]
(٢٢) بَابٌ: في كلِ اللَّحْمِ
٣٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
===
٣٧٧٨ - (حدثنا محمد بن سليمان لوين، عن سليمان بن بلال، عن أبي وجزة) يزيد بن عبيد، السعدي المدني الشاعر، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، شاعرًا، عالمًا، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، (عن عمر بن أبي سلمة قال: قال النبي ﷺ : ادْنُ مني) زاد في نسخة: بني " وكان ابن أم سلمة زوج النبي ﷺ (فسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك).
(٢٢) (بَابٌ: في أكلِ اللَّحْمِ)
٣٧٧٩ - (حَدَّثَنَا محمد بن عيسى) هكذا في أكثر النسخ، وفي النسخة المكتوبة الأحمدية والمكتوبة المدنية: موسى بن عيسى، ولم أجد موسى بن عيسى في شيوخ أبي داود أحدًا، فالظاهر أنه غلط من النساخ، وفي "الأطراف" (١): عن محمد بن عيسى بن الطباع، والظاهر أنه الصواب.
(حدثنا ابن عُلية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن
стр. 7127
مُعَاوِيَةَ، عن عُثْمَانَ بْنِ أَبي سُلَيْمَانَ، عن صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنْتُ آكُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فآخُذ اللَّحْمَ مِنَ الْعَظْمِ، فَقَالَ: "أَدْنِ الْعَظْمَ مِنْ فِيكَ فَإِنَّهُ أَهْنَأ وَأَمْرأُ" (١). [ق ٧/ ٢٨٠]
٣٧٧٨٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نَا زُهَيْرٌ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن سَعْدِ بْنِ عِيَاضٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "كَانَ أَحَبُّ الْعُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُرَاقَ الشَّاةِ". [تم ١٧٧، حم ١/ ٣٩٧]
٣٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ، بِهَذَا الإسْنَادِ،
===
معاوية، عن عثمان بن أبي سليمان، عن صفوان بن أمية قال: كنت آكل مع النبي ﷺ فآخذ اللحم) بيدي (من العظم، فقال: أَدْن) أمر من الإدناء، أي قَرِّبْ (العظم من فيك) فخذ اللحم بالأسنان (فإنه أهنأ وأمرأ).
٣٧٨٠ - (حدثنا هارون بن عبد الله قال: نا أبو داود) الطيالسي (قال: نا زهير، عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض، عن عبد الله بن مسعود قال: كان أحبُّ العُراق) العَرق بفتح عين وسكون: هو عظم عليه لحمه، وقيل: بلا لحم، وجمعه عُراق بضم العين، أي عظم ذو بقية لحم (إلى رسول الله ﷺ عراق الشاة).
قال في "القاموس": العُراق (٢): كغُراب، العظم أُكل اسمه، جمعه ككتاب، وكغُراب نادر، أو العرق العظم بلحمه، فإذا أخذ لحمه فهو عُراق، أو كلاهما لكليهما.
٣٧٨١ - (حدثنا محمد بن بشار قال: نا أبو داود، بهذا الإسناد،
стр. 7128
قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ، قَالَ: وَسُمَّ في الذِّرَاعِ، وَكَانَ يُرَى أَنَّ الْيَهُودَ هُمْ سَمُّوهُ". [انظر سابقه]
(٢٣) بَابٌ: في أَكْلِ الدُّبَّاءِ
٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يقُولُ: "إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَام، فَقَرَّبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرْقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ،
===
قال: كان النبي ﷺ يعجبه الذراع) لأنه أسرع نضجًا، وألذُّ لحمًا، وأبعدُ عن موضع الأذى (قال: وسُمَّ) أي رسول الله ﷺ ، جُعل السم (في الذراع، وكان يُرى) بصيغة المجهول، ويحتمل المعروف (إن اليهود هم سَمّوهُ) (١) أي أطعموه السم في الذراع.
(٢٣) (بَابٌ: في أَكْلِ الدُّبَّاءِ)
وهو القرع
٣٧٨٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: إن خياطًا) قال الحافظ (٢): لم أقف على اسمه، لكن في رواية ثمامة عن أنس أنه كان غلام النبي ﷺ ، وفي لفظ: أن مولى له خياطًا دعاه.
(دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه) وكان الطعام ثريدًا، (قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول الله ﷺ خبزًا من شعير ومرقًا فيه دباء وقديد) أي لحم مملوح مجفف في الشمس.
стр. 7129
قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَتبَّعُ (١) الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَي الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ". [خ ٥٤٣٦، م ٢٠٤١، ت ١٨٥٠، جه ٢٠٤٤، حم ٣/ ١٥٠]
(٢٤) بَابٌ: في أَكْلِ الثَّرِيدِ
٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ قَالَ: نَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عن عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عن رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثَّرِيدَ مِنَ الْخُبْزِ، وَالثَّرِيدُ مِنَ الْحَيْسِ". [ك ٤/ ١١٦]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
===
(قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يَتتبع) أي يلتمس (الدبَّاء من حوالي) أي جوانب (الصحفة، فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ) أي بعد ذلك اليوم.
(٢٤) (بَابٌ: في كلِ الثَّريدِ)
وهو أن تفت الخبز ثم تبله بمرق
٣٧٨٣ - (حدثنا محمد بن حسان السمتي قال: نا المبارك بن سعيد، عن عمرو بن سعيد، عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ الثريد من الخبز) أي والمرق (والثَّريد من الحَيس)، وهو ما يُتَّخذ من الخبز المفتت والتمر والأَقِط والسمن.
(قال أبو داود: وهو ضعيف) , لأن في سنده رجلًا مجهولًا.
стр. 7130
(٢٥) بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعَامِ
٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحمدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: نَا زُهَيْرٌ قَالَ: نَا سِمَاكُ بْنُ حَرْب قَالَ، نَا (١) قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ- وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَال: إِنَّ مِنَ الطَّعَامٍ طَعَامًا أَتَحَرَّجُ مِنْهُ- فَقَالَ: "لَا يَتَخَلَّجَنَّ (٢) في نَفْسِكَ (٣) شئٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ". [ت ١٥٦٥، جه ٢٨٣٠، حم ٥/ ٢٢٦]
===
(٢٥) (بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعَامِ)
٣٧٨٤ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: نا زهير قال: نا سماك بن حرب قال: نا قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ ، وسأله) الواو للحال، والحال أنه سأله (رجل، فقال: إن من الطعام طعامًا أتحرَّج منه، فقال) رسول الله ﷺ : (لَا يَتَخَلَّجَنَّ في نفسك) أي في قلبك (شيء ضارعت فيه النصرانية) أي شابهت فيه الرهبانية، والجملة الشرطية مستأنفة لبيان سبب النهي.
والمعنى لا يدخل في قلبك ضيق وحرج, لأنك على الحنيفية السمحة السهلة، فإذا شككت وشددتَ على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: يحتمل أن تكون الجملة صفة لشيء، وأن تكون جوابًا لشرط محذوف، وأيَّا ما كان فالغرض منه النهي عن تحرز الطيبات من المأكل لا لغرض صحيح عند الشرع.
стр. 7131
(٢٦) بَابُ النَّهْيِ عن أَكْلِ الْجَلَّالَةِ
٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا عَبْدَةُ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيح، عن مُجَاهِدٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عن أَكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا". [ت ١٨٢٤، جه ٣١٨٩، ق ٩/ ٣٣٢]
٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ قَالَ: نَا هِشَامٌ، عن قَتَادَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن لَبنِ الْجَلَّالَةِ". [ت ١٨٢٥، ن ٤٤٤٨، حم ١/ ٢٢٦، ق ٩/ ٣٣٣]
٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْج قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
===
(٢٦) (بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ) (١) وألبانها
٣٧٨٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها) والجلالة التي تعتاد أكل العذرة، وهذا إذا ظهر أثر النجاسة في لحمها ولبنها، وأما ما دام لم يظهر أثرها يجوز أكلها، وبعد ظهور الأثر ينبغي أن تحبس حتى يزول أثر النجاسة منها.
٣٧٨٦ - (حدثنا ابن المثنى قال: حدثني أبو عامر قال: نا هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ نهى عن لبن الجَلَّالة) أي عن شربها إذا ظهر أثرها في اللبن.
٣٧٨٧ - (حدثنا أحمد بن أبي سريج قال: أخبرني عبد الله بن
стр. 7132
جَهْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عن الْجَلَّالَةِ في الإبِلِ: أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا، أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا". [ق ٩/ ٣٣٣، ك ٢/ ٣٤]
(٢٧) بَابٌ: في أَكْلِ لُحُومِ (١) الْخَيْلِ
٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: "نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عن لُحُومِ الْحُمُرِ، وَأَذِنَ لَنَا في لُحُومِ الْخَيْلِ". [خ ٥٥٢٤، م ١٩٤١، ن ٤٣٢٧، ت ١٧٩٣، جه ٣١٩١، حم ٣/ ٣٦١]
٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ
===
يهم قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة في الإبل: أن يركب عليها) لأجل النتن في عرقها (أو يشرب من ألبانها).
(٢٧) (بَابٌ: في أكلِ لُحُومِ الْخَيْلِ)
٣٧٨٨ - (حدثنا سليمان بن حرب قال: نا حماد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: نهانا رسول الله ﷺ يوم خيبر عن كل لحوم الحمر، وأذِنَ لنا في لحوم الخيل) أي يوم خيبر.
٣٧٨٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله) ﵁ (قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال
стр. 7133
وَالْحَمِيرَ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الْخَيْلِ". [م ١٩٤١، ن ٤٣٤٣، جه ٣١٩١، حم ٣/ ٣٢٢]
٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شَبِيبٍ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ حَيْوَةُ، نَا بَقِيَّةُ، عن ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عن صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَن أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ". زَادَ حَيْوَةُ: "وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ" (١). [ن ٤٣٣١، جه ٣١٩٨، حم ٤/ ٨٩]
===
والحمير، فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال والحمير (٢)، ولم ينهنا عن الخيل).
٣٧٩٠ - (حدثنا سعيد بن شبيب وحيوة بن شريح الحمصي، قال حيوة: نا بقية، عن ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه) يحيى بن المقدام، (عن جده) مقدام بن معدي كرب، (عن خالد بن الوليد: أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، زاد حيوة: وكل ذي ناب من السباع).
وزاد في نسخة: قال أبو داود، وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من صحابة رسول الله ﷺ ، منهم ابن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر ﵃ وسويد بن غفلة [وعلقمة]، وكانت قريش في عهد رسول الله ﷺ تذبحها.
وقال الخطابي (٣): في حديث جابر بيان إباحة لحوم الخيل، وإسناده
стр. 7134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جيد، وأما إسناد حديث خالد بن الوليد ففي إسناده نظر، وصالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض.
وقد اختلف الناس في لحوم الخيل، فروي عن ابن عباس أنه كان يكره لحوم الخيل، وكرهها أصحاب الرأي ومالك، وقال الجكم: لحوم الخيل في القرآن حرام، ثم تلا: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (١) في تحريم لحوم الخيل، فإن الآية تدل على أن منفعة الخيل مقصورة على الركوب دون الأكل، وإنما ذكر الركوب والزينة لأنها مُعْظم ما يُبْتغى من الخيل، كقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾، فنصٌّ على اللحم, لأنه معظم ما يؤكل منه، وقد دخل في معناه دمه وسائر أجزائه، وقد سكت عن حمل الأثقال على الخيل، وقال في الأنعام ة ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ (٤)، ثم لم يدل ذلك على أن حمل الأثقال على الخيل غير مباح، كذلك الأكل، انتهى.
قلت: واختلفت الروايات عن الإِمام أبي حنيفة ﵀ في لحوم الخيل، فعلى رواية الحسن عنه أنه يحرم أكل لحم الخيل، وأما على ظاهر الرواية عن أبي حنيفة أنه يكره أكله، ولم يطلق التحريم لاختلاف الأحاديث المروية في الباب، واختلاف السلف، وكرهها احتياطًا لباب الحرمة، وأما الاستدلال لأبي حنيفة ﵀ علي رواية الحسن بالكتاب، فبقوله جلَّ شأنه: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٥)، واستدل به ابن عباس على كراهة أكلها، وهو أنه سُئل عن لحم الخيل فقرأ بهذه الآية، ولم يقل ﵎: "لتأكلوها".
стр. 7135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأما السنَّة فما روي عن جابر ﵁: لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة، فأخذوا الحمر الأهلية فذبحوها، فحرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الإنسية ولحوم الخيل، الحديث، وعن خالد بن الوليد أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، وعن المقدام بن معدي كرب أن النبي ﷺ قال: "حرم عليكم الحمار الأهلي وخيلها"، وهذا نص على التحريم.
وبالإجماع، وهو أن البغل حرام بالإجماع، وهو ولد الفرس, فلو كانت أمه حلالًا لكان هو حلالًا أيضًا, لأن حكم الولد حكم أمه، لأنه منها وهو كبعضها، فلما كان لحم الفرس حرامًا كان لحم البغل كذلك.
وأما ما ورد من الأحاديث في باب الإذن والإباحة, فيحتمل أنه كان ذلك في الحال التي كانت تؤكل فيها الحمر يوم خيبر, وكانت الخيل تؤكل في ذلك الوقت ثم حرمت، يدل عليه ما روي عن الزهري أنه قال: ما علمنا الخيل أكلت إلَّا في حصار, وعن الحسن أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يأكلون لحوم الخيل في مغازيهم، فهذا يدل على أنهم كانوا يأكلونها حال الضرورة، كما قال الزهري، أو يحمل على هذا عملًا بالدليل صيانة لها عن التناقض، أو يترجح الحاظر على المبيح احتياطًا.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: قوله: "وأَذن لنا في لحوم الخيل"، فيه تصريح بأنه كان ذلك يوم خيبر، والرواية الآتية تفسر المراد بالإذن أنه كان تقريرًا منه ﷺ ، ثم إن خالدًا روى التحريم، ولا شك في أنه أسلم بعد خيبر، فلم تكن رواية التحريم إلا متأخرة، والأصل في رواية الصحابي أنه سمع من غير واسطة، واحتمال الواسطة عدول عن الظاهر، فلا يسلم من غير ضرورة.
стр. 7136
(٢٨) بَابٌ: في أَكْلِ الأَرْنَبِ
٣٧٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عن هِشَامِ بنِ زيدٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كُنْتُ غُلَامًا حَزَوَّرًا فَاصّدْتُ (١) أَرْنبًا، فَشَوَيْتُهَا، فَبَعَثَ مَعِي أَبُو طَلْحَةَ بِعَجُزِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَبِلَهَا". [خ ٥٥٣٥، م ١٩٥٣، ت ١٧٨٩، ن ٤٣١٢، جه ٣٢٤٣، حم ٣/ ١١٨]
٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالَ: نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي خَالِدَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ يَقُولُ: "إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ بِالصّفَاح - قَالَ مُحَمَّد: مَكَانٌ بِمَكَّةَ-
===
(٢٨) (بَابٌ: في أَكْلِ الأرْنَبِ) (٢)
٣٧٩١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك قال: كنت غلامًا حزورًا) بفتح المهملة والزاي والواو المشددة وراء، وهو الغلام إذا اشتد وقوي وخدم، وقال يعقوب: هو الذي قد كاد يدرك ولم يعقل.
(فاصَّدت) أي اصطدت (أرنبًا فشويتها، فبعث معي أبو طلحة بعَجُزِها) (٣) أي بمؤخرها (إلي النبي ﷺ ، فأتيته بها فقبلها) أي لم يردها.
٣٧٩٢ - (حدثنا يحيى بن خلف قال: نا روح بن عبادة قال: نا محمد بن خالد قال: سمعت أبي خالد بن الحويرث يقول: إن عبد الله بن عمرو) ﵁ (كان بالصفاح - قال محمد: مكان بمكة -) قال في "معجم
стр. 7137
وَأَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِأَرْنَبٍ قَدْ صَادَهَا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قَدْ جِيءَ بِهَا إِلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسٌ فَلَمْ يَأْكُلْهَا وَلَمْ يَنْهَ عن أَكْلِهَا، وَزَعَمَ أَنَّهَا تَحِيضُ". [ق ٩/ ٣٢١]
(٢٩) بَابٌ: في أَكْلِ الضَّبِّ
٣٧٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي بِشْرٍ،
===
البلدان" (١): الصفاح موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش.
(وأن رجلًا جاء بأرنب قد صادها، قال: يا عبد الله بن عمرو، ما تقول؟ قال: قد جيء بها إلى رسول الله ﷺ وأنا جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها، وزعم أنها تحيض (٢)).
فالحديث الأول يدل على جواز أكل الأرنب, لأنه ﷺ قبلها، وأما الثاني فمع ضعفه لا يدل على الكراهة.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: قوله: وزعم أنها تحيض، الزعم ها هنا القول، وإنما ذكر لها النبي ﷺ تلك الخاصة إظهارًا لحالها العجيبة، وليس المراد بذكره التحريم، أو على الكراهة بملابسة الدم، فإن خروجه أنظف وأبعد من تلبس اللحم به.
(٢٩) (بَابٌ: في أَكْلِ الضَّبِّ) (٣)
٣٧٩٣ - (حدثنا حفص بن عمر قال: نا شعبة، عن أبي بشر،
стр. 7138
عن سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ خَالَتَهُ أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطَا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَمِنَ الأَقِطِ، وَتَرَكَ الأَضُبَّ تَقَذُّرًا، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [خ ٢٥٧٥، م ١٩٤٧، ن ٤٣١٩]
٣٧٩٤ - حَدثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عن خًالِدِ بْنِ الْوَليدِ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذِ،
===
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن خالته) أم حفيد بنت الحارث بن حرب الهلالية، أخت ميمونة أم المؤمنين، وكانت نكحت في الأعراب، وهي التي أهدت الضباب (أهدت إلى رسول الله ﷺ سمنًا وأقطًا وأضبًا) جمع ضب (فأكل) رسول الله ﷺ (من السمن ومن الأقط، وترك الأضب تقذرًا، وأُكل على مائدته ﷺ ، ولو كان حرامًا ما كل على مائدة رسول الله ﷺ ).
قلت: وهذا يدل على الإباحة حين أكل على مائدة رسول الله ﷺ ، وأما على أنه لم ينه عنه بعد، فلا، فإنه سيأتي أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل الضب، ولو سلِّم عدم تأخر النهي، فغاية ما في الباب حمل الإباحة والنهي في زمان واحد، فيقدم الحرمة على الإباحة (١).
٣٧٩٤ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد، أنه) أي خالد بن الوليد (دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ) أي مشوي
стр. 7139
فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي في بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا النَّبيَّ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يدَهُ، قال: فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ (١)؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ".
قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ. [خ ٥٥٣٧، م ١٩٤٦، ن ٤٣١٧، جه ٣٢٤١]
٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عن حُصَيْنٍ، عن زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عن ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ
===
(فأهوى) أي أمال (إليه رسول الله ﷺ بيده يريد أكلها، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل منه، فقالوا) لرسول الله ﷺ : (هو ضب، فرفع رسول الله ﷺ يده، قال) أي خالد: (فقلت: أحرام هو) يا رسول الله؟ (قال) رسول الله ﷺ : (لا, ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه) أي أقذره وأكرهه.
(قال خالد: فاجتررته) إليَّ (فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر) أي تعجبًا.
٣٧٩٥ - (حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا خالد، عن حصين، عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة) ويقال: ابن يزيد بن وديعة بن عمرو بن قيس، الخزرجي الأنصاري، أبو سعيد المدني، له ولأبيه صحبة، أخرجوا له حديثًا واحدًا في الضب، ذكر الترمذي في "تاريخ الصحابة": أنه ثابت بن يزيد، وأن وديعة أمه، شهد خيبر، ثم شهد صفين مع علي، سكن الكوفة، قال ابن السكن وابن عبد البر: حديثه في الضب يختلفون فيه اختلافًا كثيرًا، قلت: وصححه الدارقطني، وأخرجه أبو ذر الهروي في "المستدرك على الصحيحين".
стр. 7140
قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جَيْشٍ، فَأَصَبْنَا ضِبَابًا، فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا، فَأَتَيْتُ (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابًّا (٢) في الأَرْضِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيَّ الدَّوَابِّ هِيَ؟ "، قَالَ: فَلَمْ يَأْكُلْ (٣) وَلَمْ يَنْهَ. [ن ٤٣٢١، جه ٣٢٣٨، حم ٤/ ٢٢٠]
===
(قال: كنا مع رسول الله ﷺ في جيش، فأصبنا ضبابًا) قال: (فشويت منها ضبًا، فأتيت رسول الله ﷺ فوضعته بين يديه، قال: فأخذ) رسول الله ﷺ (عودًا) أي خشبًا (فعد به أصابعه، ثم قال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت دوابًا في الأرض، واني لا أدري أي الدواب هي، قال: فلم يأكل (٤) ولم ينه عنه).
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كيف يجمع بين هذا وبين ما ورد: "الممسوخ لا يعيش ثلاثة أيام ولا يعقب"، والجواب أنه ﷺ لعله علم بالمسخ، ولم يعلم بعد أن الممسوخ (٥) لا يعيش ولا يعقب له، ثم بعد ذلك أعلم بذلك، انتهى.
قلت: يحتمل أن يكون معناه: أن رسول الله ﷺ أُعلم بأن أمة من بني إسرائيل مُسخت دوابًا في الأرض، ولا أدري أي الدواب هي، يعني لم يخبر أن أمة من بني إسرائيل التي مسخت على صورة أي الدواب هي, لأن الممسوخ إذا كان على أي صورة الدواب يكون حرامًا، فلو علم أن الممسوخ على صورة الضب، يكون الضب حرامًا، كما أن القردة والخنازير حرام, لأن بعض الأمم مسخت على صورتها، فلما لم يعلم رسول الله ﷺ تردد في أكله وتركه، فلم يأكل ولم ينه عنه، ثم بعد ذلك ورد النهي عنه، كما يأتي في الحديث الآتي.
стр. 7141
٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عن ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عن شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عن أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شِبْلٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ". [ق ٩/ ٣٢٦]
===
٣٧٩٦ - (حدثنا محمد بن عوف الطائي، أن الحكم بن رافع حدثهم، قال: نا ابن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الحبراني) بضم المهملة وسكون الموحدة، الشامي، قيل اسمه: أخضر، وقيل: النعمان، ثقة.
(عن عبد الرحمن بن شبل: أن رسول الله ﷺ نهى عن كل لحم الضب)، قال الشوكاني (١): قال النووي (٢): أجمع المسلمون (٣) على أن الضب حلال ليس بمكروه، إلَّا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته، وإلا ما حكاه القاضي عن قوم أنهم قالوا: هو حرام، وما أظنه يصح عن أحد، وإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص والإجماع من قبله، انتهى.
قال الحافظ (٤): قد نقل ابن المنذر عن علي ﵁، فأين يكون الإجماع مع مخالفته؟ ونقل الترمذي (٥) كراهته من بعض أهل العلم، وقال الطحاوي في "معاني الآثار" (٦): كره قوم أكل الضب، ومنهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقد جاء عن رسول الله ﷺ
стр. 7142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أنه نهى عن أكل لحم الضب، أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن شبل.
قال الحافظ في "الفتح": وإسناده حسن، وحديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميون ثقات، ولا يغتر بقول الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقول ابن حزم: فيه ضعفاء مجهولون، وقول البيهقي: تفرد به ابن عياش وليس بحجة، وقول ابن الجوزي: لا يصح، ففي كل ذلك تساهل لا يخفى، فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري، وقد صحح الترمذي بعضها.
وأخرج أحصد وأبو داود، وصححه ابن حبان والطحاوي، وسنده على شرط الشيخين من حديث عبد الرحمن بن حسنة: "نزلنا أرضًا كثيرة الضباب", الحديث، وفيه: أنهم طبخوا منها، فقال ﷺ : "إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب، فأخشى أن تكون هذه فاكفؤها" (١)، ومثله حديث أبي سعيد المذكور في الباب.
قال في "الفتح" (٢): والأحاديث وإن دلت على الحل تصريحًا وتلويحًا، ونصًا وتقريرًا، فالجمع بينها وبين الحديث المذكور: حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ، وحينئذ أمر بإكفاء القدور، ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه، وحمل الإذن فيه على ثانى الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له، وبعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه، وأكل على مائدته بإذنه، فدل على الإباحة، وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره، وتحمل على الإباحة على من لا يتقذره، انتهى (٣).
قلت: وتوجيه الجمع هذا بعيد غاية البعد، بل الوجه أن رسول الله ﷺ
стр. 7143
(٣٠) بَابٌ: في أَكلِ لَحْمِ الْحُبَارَى
٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْهُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سفِينَةَ،
===
أباحه أولًا، ولكن ترك أكله تقذرًا، واعتذر بأنه لم يكن في أرض قومي فأجدني أعافه، ثم تردد فمه باحتمال كونه من الممسوخات، فلم يأمر فيه بشيء ولم ينه عنه، فكان في حكم الإباحة الأصلية، ثم بعد ذلك نهى عضه، فصار حرامًا, وهذا الوجه أولى, لأن فيه تغليب الحظر على الإباحة.
(٣٠) (بَابٌ: في أَكْلِ لَحْمِ الْحُبَارَى) (١)
وهو طائر معروف، واحدها وجمعها سواء، وألفها ليست للتأنيث ولا للإلحاق، وهو من أشد الطير طيرانًا, وهو طائر كبير العنق رمادي اللون، لحمه بين لحم دجاج ولحم بط
٣٧٩٧ - (حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان البصري، قال ابن عدي: روى عن الثقات المناكير، ولم أر له حديثًا منكرًا يحكم عليه بالضعف من أجله، قال الخليلي في "الإرشاد": لا يعرف له إلَّا أحاديث دون العشرة، يروي عنه الهاشمي يعني جعفر بن عبد الواحد، أنكروها على الهاشمي، وهو من الضعفاء، وقال ابن المديني: يمكن أن يكون من الراوي عنه، وقال ابن حبان في "الثقات": يتقى حديثه من رواية جعفر عنه.
(قال: حدثني بريه) (٢) بضم أوله وتخفيف المهملة (ابن عمر بن سفينة) مولى النبي ﷺ ، أبو عبد الله المدني، اسمه إبراهيم، وبريه لقبه غلب عليه، روى عن أبيه عن جده في أكل الحبارى، قال البخاري: إسناده مجهول، وقال العقيلي: لا يعرف إلَّا به.
стр. 7144
عن أَبِيهِ، عن جدِّهِ قَالَ: "أَكَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى". [ت ١٨٢٨، تم ١٦٤، ق ٩/ ٣٢٢]
(٣١) بَابٌ: في أَكْلِ حَشَرَاتِ الأَرْضِ
٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا غَالِبُ بْنُ حَجْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مِلْقَامُ (١) بْنُ تَلِبٍّ،
===
(عن أبيه) عمر بن سفينة بفتح سين وكسر فاء وبنون بعدها تحتية، الهاشمي، مولى النبي ﷺ ، قال البخاري: إسناده مجهول، وقال أبو زرعة: عمر صدوق، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن عدي: له أحاديث أفراد لا تروى إلَّا من طريق بُريه عن أبيه، له عنده حديث في أكل الحبارى.
(عن جده) سفينة (قال: أكلت مع النبي ﷺ لحم الحبارى)، ولحم الحُبارى مجمع على حله، لا أرى فيه خلافًا.
(٣١) (بَابٌ: في أَكْلِ حَشَرَاتِ الأرْضِ) (٢)
معناه: دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها
٣٧٩٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا غالب بن حجرة) بفتح المهملة والراء وجيم ساكنة بينهما، ابن التَلِبِّ بمفتوحة وكسر لام وبموحدة مشددة، ابن ثعلبة بن ربيعة التميمي العنبري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في الأطعمة، وقال ابن حزم: هو والملقام مجهولان، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله.
(قال: حدثني ملقام) بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف، ويقال: بالهاء بدل الميم (ابن تلب) التميمي البصري، عنبري، يروي عن أبيه، وله صحبة، وعنه ابن أخيه غالب بن حجرة، ذكره ابن حزم أنه مجهول.
стр. 7145
عن أَبِيهِ قَالَ: "صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَاتِ (١) الأَرْضِ تَحْرِيمَا". [ق ٩/ ٣٢٦]
٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: كنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عن أَكْلِ الْقُنْفُذِ، فَتَلَا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ،
===
(عن أبيه) تلب بن ثعلبة بن ربيعة التميمي العنبري، والد ملقام، له صحبة، واختلف بالباء الموحدة التي في آخره، فقيل: خفيفة، وقيل: ثقيلة، وذكر ابن سعد كان في الذين نادوا من وراء الحجرات من بني تميم.
(قال: صحبت رسول الله ﷺ فلم أسمع لحشرات الأرض تحريمًا) قال الخطابي (٢): ليس فيه دليل على أنها مباحة، لجواز أن يكون غيره قد سمعه.
٣٧٩٩ - (حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي قال: نا سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن محمد، عن عيسى بن نميلة) بضم النون، مصغرًا، الفزاري، وثقه ابن حبان، قال في "التقريب": حجازي مجهول، (عن أبيه) نميلة الفزاري، مجهول.
(قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ (٣)، فتلا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (٤) الآية) ليس المراد بتلاوة الآية ها هنا حصر التحريم فيما تناولته الآية، بل المراد: أنه لا تحريم إلا فيما تناولته الآيات أو الروايات، وما لم يرد