٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عن ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عن شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عن أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شِبْلٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ". [ق ٩/ ٣٢٦]
===
٣٧٩٦ - (حدثنا محمد بن عوف الطائي، أن الحكم بن رافع حدثهم، قال: نا ابن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الحبراني) بضم المهملة وسكون الموحدة، الشامي، قيل اسمه: أخضر، وقيل: النعمان، ثقة.
(عن عبد الرحمن بن شبل: أن رسول الله ﷺ نهى عن كل لحم الضب)، قال الشوكاني (١): قال النووي (٢): أجمع المسلمون (٣) على أن الضب حلال ليس بمكروه، إلَّا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته، وإلا ما حكاه القاضي عن قوم أنهم قالوا: هو حرام، وما أظنه يصح عن أحد، وإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص والإجماع من قبله، انتهى.
قال الحافظ (٤): قد نقل ابن المنذر عن علي ﵁، فأين يكون الإجماع مع مخالفته؟ ونقل الترمذي (٥) كراهته من بعض أهل العلم، وقال الطحاوي في "معاني الآثار" (٦): كره قوم أكل الضب، ومنهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقد جاء عن رسول الله ﷺ
стр. 7142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أنه نهى عن أكل لحم الضب، أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن شبل.
قال الحافظ في "الفتح": وإسناده حسن، وحديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميون ثقات، ولا يغتر بقول الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقول ابن حزم: فيه ضعفاء مجهولون، وقول البيهقي: تفرد به ابن عياش وليس بحجة، وقول ابن الجوزي: لا يصح، ففي كل ذلك تساهل لا يخفى، فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري، وقد صحح الترمذي بعضها.
وأخرج أحصد وأبو داود، وصححه ابن حبان والطحاوي، وسنده على شرط الشيخين من حديث عبد الرحمن بن حسنة: "نزلنا أرضًا كثيرة الضباب", الحديث، وفيه: أنهم طبخوا منها، فقال ﷺ : "إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب، فأخشى أن تكون هذه فاكفؤها" (١)، ومثله حديث أبي سعيد المذكور في الباب.
قال في "الفتح" (٢): والأحاديث وإن دلت على الحل تصريحًا وتلويحًا، ونصًا وتقريرًا، فالجمع بينها وبين الحديث المذكور: حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ، وحينئذ أمر بإكفاء القدور، ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه، وحمل الإذن فيه على ثانى الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له، وبعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه، وأكل على مائدته بإذنه، فدل على الإباحة، وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره، وتحمل على الإباحة على من لا يتقذره، انتهى (٣).
قلت: وتوجيه الجمع هذا بعيد غاية البعد، بل الوجه أن رسول الله ﷺ
стр. 7143
(٣٠) بَابٌ: في أَكلِ لَحْمِ الْحُبَارَى
٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْهُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سفِينَةَ،
===
أباحه أولًا، ولكن ترك أكله تقذرًا، واعتذر بأنه لم يكن في أرض قومي فأجدني أعافه، ثم تردد فمه باحتمال كونه من الممسوخات، فلم يأمر فيه بشيء ولم ينه عنه، فكان في حكم الإباحة الأصلية، ثم بعد ذلك نهى عضه، فصار حرامًا, وهذا الوجه أولى, لأن فيه تغليب الحظر على الإباحة.
(٣٠) (بَابٌ: في أَكْلِ لَحْمِ الْحُبَارَى) (١)
وهو طائر معروف، واحدها وجمعها سواء، وألفها ليست للتأنيث ولا للإلحاق، وهو من أشد الطير طيرانًا, وهو طائر كبير العنق رمادي اللون، لحمه بين لحم دجاج ولحم بط
٣٧٩٧ - (حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان البصري، قال ابن عدي: روى عن الثقات المناكير، ولم أر له حديثًا منكرًا يحكم عليه بالضعف من أجله، قال الخليلي في "الإرشاد": لا يعرف له إلَّا أحاديث دون العشرة، يروي عنه الهاشمي يعني جعفر بن عبد الواحد، أنكروها على الهاشمي، وهو من الضعفاء، وقال ابن المديني: يمكن أن يكون من الراوي عنه، وقال ابن حبان في "الثقات": يتقى حديثه من رواية جعفر عنه.
(قال: حدثني بريه) (٢) بضم أوله وتخفيف المهملة (ابن عمر بن سفينة) مولى النبي ﷺ ، أبو عبد الله المدني، اسمه إبراهيم، وبريه لقبه غلب عليه، روى عن أبيه عن جده في أكل الحبارى، قال البخاري: إسناده مجهول، وقال العقيلي: لا يعرف إلَّا به.
стр. 7144
عن أَبِيهِ، عن جدِّهِ قَالَ: "أَكَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى". [ت ١٨٢٨، تم ١٦٤، ق ٩/ ٣٢٢]
(٣١) بَابٌ: في أَكْلِ حَشَرَاتِ الأَرْضِ
٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا غَالِبُ بْنُ حَجْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مِلْقَامُ (١) بْنُ تَلِبٍّ،
===
(عن أبيه) عمر بن سفينة بفتح سين وكسر فاء وبنون بعدها تحتية، الهاشمي، مولى النبي ﷺ ، قال البخاري: إسناده مجهول، وقال أبو زرعة: عمر صدوق، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن عدي: له أحاديث أفراد لا تروى إلَّا من طريق بُريه عن أبيه، له عنده حديث في أكل الحبارى.
(عن جده) سفينة (قال: أكلت مع النبي ﷺ لحم الحبارى)، ولحم الحُبارى مجمع على حله، لا أرى فيه خلافًا.
(٣١) (بَابٌ: في أَكْلِ حَشَرَاتِ الأرْضِ) (٢)
معناه: دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها
٣٧٩٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا غالب بن حجرة) بفتح المهملة والراء وجيم ساكنة بينهما، ابن التَلِبِّ بمفتوحة وكسر لام وبموحدة مشددة، ابن ثعلبة بن ربيعة التميمي العنبري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في الأطعمة، وقال ابن حزم: هو والملقام مجهولان، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله.
(قال: حدثني ملقام) بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف، ويقال: بالهاء بدل الميم (ابن تلب) التميمي البصري، عنبري، يروي عن أبيه، وله صحبة، وعنه ابن أخيه غالب بن حجرة، ذكره ابن حزم أنه مجهول.
стр. 7145
عن أَبِيهِ قَالَ: "صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَاتِ (١) الأَرْضِ تَحْرِيمَا". [ق ٩/ ٣٢٦]
٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: كنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عن أَكْلِ الْقُنْفُذِ، فَتَلَا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ،
===
(عن أبيه) تلب بن ثعلبة بن ربيعة التميمي العنبري، والد ملقام، له صحبة، واختلف بالباء الموحدة التي في آخره، فقيل: خفيفة، وقيل: ثقيلة، وذكر ابن سعد كان في الذين نادوا من وراء الحجرات من بني تميم.
(قال: صحبت رسول الله ﷺ فلم أسمع لحشرات الأرض تحريمًا) قال الخطابي (٢): ليس فيه دليل على أنها مباحة، لجواز أن يكون غيره قد سمعه.
٣٧٩٩ - (حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي قال: نا سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن محمد، عن عيسى بن نميلة) بضم النون، مصغرًا، الفزاري، وثقه ابن حبان، قال في "التقريب": حجازي مجهول، (عن أبيه) نميلة الفزاري، مجهول.
(قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ (٣)، فتلا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (٤) الآية) ليس المراد بتلاوة الآية ها هنا حصر التحريم فيما تناولته الآية، بل المراد: أنه لا تحريم إلا فيما تناولته الآيات أو الروايات، وما لم يرد
стр. 7146
قَالَ: قَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ تقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: "خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ". فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كَانَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ هَذَا فَهُوَ كَمَا قَالَ مَا لَمْ نَدْرِ. [حم ٢/ ٣٨١]
===
فيها تحريم فهو باق على حلته الأصلية، كقوله: قل لا أجد محرمًا إلَّا ما ذكر، فما لم يذكر تحريمه لم يكن حرامًا، إلا أن الوجدان أعم من أن يكون في الآية أو الرواية لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١): كتبه مولانا محمد يحيى المرحوم.
(قال) نميلة: (قال شيخ عنده) أي ابن عمر: (سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند رسول الله ﷺ ) أي القنفذ (فقال) رسول الله ﷺ : (خبيثة من الخبائث، فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله ﷺ هذا فهو كما قال ما لم ندر) قوله: "ما لم ندر" هذا في بعض نسخ أبي داود موجود، ويعضها خالية (٢) عنه، معناه: ما لم ندر صحته وثبوته بسند قوي.
وأما مذهب الحنفية في حشرات الأرض وغيرها من دواب البر، فالذي يعيش في البر أنواع ثلاثة: ما ليس له دم أصلًا، وما ليس له دم سائل، وما له دم سائل، فمثل الجراد والزنبور والذباب والعنكبوت والعضابة والخنفساء والبغاثة والعقرب ونحوها لا يحل أكله - إلا الجراد خاصة-؛ لأنها من الخبائث، لاستبعاد الطبيعة السليمة إياها، وقد قال الله ﵎: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣)، إلَّا أن الجواد خص من هذه الجملة، لقوله ﵊: "أحلت لنا الميتتان"، فبقي على ظاهر العموم.
стр. 7147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وكذلك ما ليس له دم سائل مثل: الحية والوزغ وسام أبرص وجيمع الحشرات وهوام الأرض من الفأر والقراد والقنافذ والضب واليربوع وابن عرس ونحوها, ولا خلاف في حرمة هذه الأشياء إلا في الضب، فإنه حلال عند الشافعي ﵀، وعندنا حرام، لقوله ﵎: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، والضب من الخبائث، روي عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ أهدي إليه لحم ضب، فامتنع أن يأكله، فجاءت سائلة، فأرادت عائشة -رضي أنه عنها - أن تطعمها إياه، فقال لها رسول الله ﷺ : أتُطعمين ما لا تأكلين؟ ".
ولأن الضب من جملة الممسوخ محرمة كالضب والقرد والفيل فيما قيل.
وما له دم سائل نوعان: مستأنس ومتوحش، فالمستأنس من البهائم لا تحل، منها البغال والحمير عند عامة العلماء، إلَّا ما حكي عن بِشْر المريسي أنه قال: لا بأس بأكل الحمار، ولحم الخيل يكره عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكره، وبه أخذ الشافعي، وأما المتوحش منها نحو: الظباء وبقر الوحش وحمر الوحش وإبل الوحش فحلال بإجماع المسلمين، ولقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (١)، وقوله عز شأنه: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢)، فكان حلالًا.
وأما المستأنس من السباع وهو الكلب والسنور الأهلي فلا يحل، وكذلك المتوحش منها المسمى بسباع الوحش والطير، وهو كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، لما في الخبر المشهور: "نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير"، فذو الناب من سباع الوحش، مثل: الأسد والذئب والضبع والنمر والفهد والثعلب والسنور البري والسنجاب والفنك والسمور والدلق والدب والقرد والفيل ونحوها.
стр. 7148
٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (١) قَالَا، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن عُمَرَ بْنِ زيدٍ الصَّنْعَانِيِّ، أَنَّهُ سمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن ثَمَنِ الْهِرِّ".
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: "عن أَكْلِ الْهِرِّ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا". [ت ١٢٨٠، جه ٣٢٥٠، حم ٣/ ٢٩٧]
===
فلا خلاف في هذه الجملة أنها محرمة إلَّا الضبع، فإنه حلال عند الإِمام الشافعي ﵀، وكذا ذو المخلب من الطير كالبازي والباشق والصقر والشاهين والحدأة والنعاب والنسر والعقاب وما أشبه ذلك، فيدخل تحت النهي عن أكل كل ذي مخلب من الطير.
وما لا مخلب له من الطير فالمستأنس منه كالدجاج والبط، والمتوحش كالحمام والفاختة والعصافير والقَبَج والكركي والغراب الذي يأكل الحب والزرع، والعقعق ونحوها حلال بالإجماع، وكذلك يكره من الطير ما لا يأكل إلَّا الجيف، ولا بأس بالعقعق لأنه ليس بذي مخلب، ولا من الطير الذي لا يأكل إلا الحب.
روى أبو يوسف أنه قال: سألت أبا حنيفة في أكل العقعق؟ فقال: لا بأس به، فقلت: إنه يأكل الجيف، فقال: إنه يخلط، فحصل من قول أبي حنيفة أن ما يخلط من الطيور لا يكره أكله كالدجاج، وقال أبو يوسف: يكره؛ لأن غالب أكله الجيف، انتهى ملخص ما في "البدائع" (٢).
٣٨٠٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الملك قالا: نا عبد الرزاق، عن عمر بن زيد الصنعاني، أنه سمع أبا الزبير، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الهر، قال ابن عبد الملك) أي شيخ المصنف: (عن أكل الهر وأكل ثمنها)، وقد تقدم الكلام على ثمن الهرة في البيوع.
стр. 7149
(٣٢) بَابٌ: في أَكْلِ الضَّبُعِ
===
قال المنذري (١): وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني ولا يحتج به، وقد تقدم الكلام في كتاب البيوع، وأن مسلمًا أخرج في "صحيحه" (٢) من حديث أبي الزبير: قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك، قلت: أما أكلها فهو حرام؛ لأنه من ذي ناب من السباع.
(٣٢) (بَابٌ: في أَكْلِ الضَّبُعِ)
قال في "النيل" (٣): الضبع (٤) هو الواحد الذكر، والأنثى: ضبعان، ولا يقال: ضبعة، ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى، فيلقح في حال الذكورة، ويلد في حال الأنوثة.
وقد أخرج الترمذي وصححه: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمارة قال: "قلت لجابر: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: آكلها؟ قال: نعم، قلت: أقاله رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم"، وفيه دليل على جواز أكل الضبع، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، قال الشافعي: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير، ولأن العرب تستطيبه وتمدحه، وذهب الجمهور إلى التحريم، واستدلوا بما تقدم في تحريم كل ذي ناب من السباع، واستدلوا أيضًا بما أخرجه الترمذي
стр. 7150
٣٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عن الضَّبُعِ؟ فَقَالَ: "هُوَ صَيْدٌ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صادَهُ الْمُحْرِمُ". [ت ١٧٩١، ن ٤٣٣٣، جه ٣٢٣٦، حم ٥/ ١٨٣، ك ١/ ٤٥٢]
===
من حديث خزيمة بن جزء قال: "سألت رسول الله ﷺ عن الضبع؟ فقال: أو يأكل الضبع أحد؟ " وفي رواية: "من يأكل الضبع؟ " وأجاب الشوكاني عنه بأنه ضعيف.
٣٨٠١ - (حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال: نا جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع؟ فقال: هو صيد) أي لا يحل قتله في الإحرام (ويجعل فيه) أي في قتله (كبش إذا صاده المحرم) كالذئب إذا قتله المحرم.
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: لا حجة فيه على حل أكله لمن أحل أكله, لأنه بيان لكونه صيدًا، حتى يجب الجزاء بقتله للمحرم (١)، ولذلك ذكر الكبش، انتهى.
قلت: ولكن الرواية التي في "الترمذي" كأنه صريح في حل أكله، ويمكن أن يقال: إن حديث حرمة كل ذي ناب من السباع مصرح بتحريم جميعها، وأما الضبع فليس فيه نص بإباحته، بل الذي قاله جابر هو من
стр. 7151
(٣٣) بَابُ (١) مَا جَاءَ في أَكْلِ السِّبَاعِ
٣٨٠٢ - حدثنا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عن أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشْنِيِّ: "أَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ". [خ ٥٥٣٠، م ١٩٣٢، ت ١٧٩٦، جه ٣٢٣٢، ن ٤٣٢٥، حم ٤/ ١٩٣]
٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن أَبِي بشْرٍ، عن مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عن أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ
===
اجتهاده، كأنه فهم من قوله ﷺ : إن الضبع صيد بأنه يحل أكله، ولما فهم من قوله ﷺ حله، نسب الحل إلى رسول الله ﷺ كأنه قاله، فهو إجتهاد من جابر ﵁.
ثم نقول: إن الضبع سبع ذو ناب، فيدخل تحت الحديث المشهور، وما روي ليس بمشهور، فالعمل بالمشهور على أن ما روينا محرم، وما رواه محلل، والمحرم يقضي على المبيح احتياطًا.
(٣٣) (بابُ مَا جَاءَ في أَكلِ السِّبَاعِ) ، جمع سبع
٣٨٠٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني: أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع) كالأسد والذئب والكلب مما يعدو على الناس بأنيابه، وإنما قيده بقيد كونه من السبع؛ لأن البعير له ناب، فخرج بقوله: من السبع، والمراد بالناب: المسألة الجارحة التي بها يعدو على الناس بأنيابه.
٣٨٠٣ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب
стр. 7152
مِنَ السَّبُعِ، وعن كُلِّ ذِيِ مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ". [م ١٩٣٤، دي ١٩٨٨، حم ١/ ٢٤٤]
٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عن الزُّبَيْدِيِّ، عن مَرْوَانَ بْنِ رُوْبَةَ التَّغْلَبِي، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا الْحِمَارُ الأَهْلِيُّ، وَلَا اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهِدٍ
===
من السبع (١)، وعن أكل كل ذي مخلب من الطير)، والمراد بذي مخلب من الطير الذي يصيد بمخالبه مع الطيران في الهواء.
٣٨٠٤ - (حدثنا محمد بن المصفى قال: نا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن مروان بن روبة التغلبي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ قال: ألا لا يحل ذو ناب من السباع) وهذا مجمع عليه، لم يختلف فيه إلَّا في الضبع.
(ولا الحمار الأهلي) وحكي عن بشر المريسي أنه قال: لا بأس بأكل الحمار، أي الأهلي، لما روي أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وقال: فني مالي، ولم يبق لي إلَّا الحمر الأهلية، فقال ﷺ : "كل من سمين مالك، فإني إنما كنت نهيتكم عن جوَّال القرية".
وللجمهور الأخبار المستفيضة التي عرفها الخاص والعام، وقبلوها وعملوا بها، فإن في بعضها تصريحًا بأنها رجس، ونادى منادي رسول الله: إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر.
(ولا اللقطة من مال معاهد) أي ذمي، فمن مال المسلم أولى بالتحريم
стр. 7153
إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا. وَأَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ (١) قَوْمًا فَلَمْ يَقْرُوهُ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ". [حم ٤/ ١٣٠]
٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عن ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عن ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عن مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ (٢) قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عن أَكْلِ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ (٣)، وعن كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ". [ن ٤٣٤٨، جه ٣٢٣٤، حم ١/ ٣٣٩]
٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عن صَالِحِ بْنِ
===
(إلَّا أن يستغني عنها) صاحبها، (وأيَّما رجل ضاف قومًا) أي صار ضيفًا لهم (فلم يقروه) أي لم يطعموه (فإن له أن يعقبهم) أي يأخذ منهم في العقبى (بمثل قراه) وقد تقدم ما يتعلق بحكمه.
٣٨٠٥ - (حدثنا محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن ابن أبي عروة، عن علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس) ﵄ (قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير).
٣٨٠٦ - (حدثنا عمرو بن عثمان قال: نا محمد بن حرب قال: حدثني أبو سلمة سليمان بن سُليم، عن صالح بن
стр. 7154
يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ (١)، عن جَدِّهِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عن خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (٢) ﷺ (٣) خَيْبَرَ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ، فَشَكَوْا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى حَظَائِرِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهِدِينَ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ". [ن ٤٣٣١، جه ٣١٩٨، حم ٤/ ٨٩]
===
يحيى بن المقدام، عن جده المقدام بن معدي كرب، عن خالد بن الوليد قال: غزوت مع رسول الله ﷺ خيبر، فأتت اليهود، فشكوا أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم) جمع حظيرة: وهي مأوى الغنم والإبل، والموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الإبل والغنم يقيها من البرد والريح، والمراد به أرادوا أخذ أغنامنا وإبلنا.
(فقال رسول الله ﷺ : ألا لا تحل أموال المعاهدين إلَّا بحقها، وحرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير).
قال ابن حزم: وفي حديثه في تحريم لحوم الخيل دليل الضعف, لأن خالد بن الوليد لم يسلم بلا خلاف إلَّا بعد خيبر، وقال: هذا في هذا الحديث، وذلك يوم خيبر (٤).
стр. 7155
(٣٤) بَابٌ: في لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّة
٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عن إِسْرَائِيلَ، عن مَنْصُورٍ، عن عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن غَالِب ابْنِ أَبْجَرَ قَالَ: أَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ في مَالِي شَئٌ أُطْعِمُ أَهلِي إِلَّا شَئٌ مِن حُمُرٍ، وَقَدْ كَانَ النبِيُّ ﷺ حرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ، وَلَمْ يَكُنْ في مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا سِمَانَ حُمُرٍ (١)، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؟ فَقَالَ: "أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِن سَمِينِ حُمُرِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ
===
(٣٤) (بَابٌ: في أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ)
٣٨٠٧ - (حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: نا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن) بن معقل، (عن غالب بن أبجر) بموحدة وجيم على وزن أحمر، ويقال: ابن ذيخ، ويقال ابن زريح المزني، عداده في أهل الكوفة، روى له أبو داود حديث الحمر الأهلية. قال الحافظ في "الإصابة" (٢): اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا.
(قال: أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلَّا شيء) أي قليل (من حمر، وقد كان النبي ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله! أصابتنا السنة) أي القحط (ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلَّا سمان حمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال) رسول الله ﷺ : (أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل
стр. 7156
جَوَّالِ الْقَرْيَةِ (١) " (٢). [ق ٩/ ٣٣٢]
٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيْصِيُّ قَالَ: نَا حَجَّاجٌ،
===
جوال القرية) وقد تقدم (٣) الجواب عن هذا الحديث.
قال الشوكاني (٤): والحديث لا تقوم به حجة، قال الحافظ (٥): إسناده ضعيف، والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، فلا اعتماد عليه، وقال المنذري: اختلف في إسناده كثيرًا، وقال البيهقي: إسناده مضطرب، قال ابن عبد البر: روى عن النبي ﷺ تحريم الحمر الأهلية علي، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وجابر، والبراء، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس، وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح وحسان، وحديث غالب بن أبجر لا يعرج على مثله مع ما يعارضه، ويحتمل (٦) أن رسول الله ﷺ رخص لهم في مجاعتهم، وبين علة تحريمها المطلق لكونها تأكل العذرات.
٣٨٠٩ - (حدثنا إبراهيم بن حسن المصيصي قال: نا حجاج،
стр. 7157
عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِيِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "نهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عنْ أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْحُمُرِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْخَيْلِ". [خ ٥٥٢٤، م ١٩٤١، ت ١٧٩٣، ن ٤٣٢٧، جه ٣١٩١، حم ٣/ ٣٦١]
قَالَ عَمْرُو: فَأَخْبَرْتُ هَذَا الْخَبَرَ أَبَا الشَّعْثَاءِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْحَكَمُ الْغِفَارِيُّ فِينَا يَقُولُ هَذَا، وَأَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ، يُرِيدُ ابْنَ عَبَّاسٍ.
٣٨١٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: نَا وُهَيْبٌ، عن ابْنِ طَاوسٍ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جدِّهِ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ
===
عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني رجل، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن أن نأكل لحوم الحمر، وأمرنا أن نأكل لحوم الخيل، قال عمرو) بن دينار: (فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء، فقال) أي أبو الشعثاء: (قد كان الحكم) بن عمرو (الغفاري) ويقال له: الحكم بن أقرع (فينا) أي عندنا بالبصرة (يقول هذا) أي تحريم الحمر (وأبى) أي أنكر (ذلك) أي تحريم الحمر (البحر) في التيمم صفة لابن عباس (يريد ابن عباس).
قال الخطابي (١): لحوم الحمر الأهلية محرمة في قول عامة العلماء، وإنما رويت الرخصة فيها عن ابن عباس (٢)، ولعل الحديث في تحريمها لم يبلغه.
٣٨١٠ - (حدثنا سهل بن بكار قال: نا وهيب، عن ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ
стр. 7158
يَوْمَ خَيْبَرَ عن لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الْجَلَّالَةِ: وَعَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لَحْمِهَا". [ن ٤٤٤٧، حم ٢/ ٢١٩]
(٣٥) بَابٌ: في أَكلِ الْجَرَادِ
٣٨١١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي يَعْفُورَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، وَسَأَلْتُهُ عن الْجَرَادِ، فَقَالَ: "غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -سِتَّ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، فَكُنَّا نَأْكُلُهُ مَعَهُ". [خ ٥٤٩٥، م ١٩٥٢، ت ١٨٢١، ن ٤٣٥٧، حم ٤/ ٣٥٣]
===
يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة) أي الدابة التي تأكل العذرة (وعن ركوبها وأكل لحمها) أي إذا أنتن لحمها بكثرة أكلها النجاسة، وتعفن عرقها.
(٣٥) (بَابٌ: في أكلِ الْجَرَادِ) (١)
٣٨١١ - (حدثنا حفص بن عمر النمري قال: نا شعبة، عن أبي يعفور (٢) قال: سمعت ابن أبي أوفى، وسألته) الواو للحال، والحال أني سألته (عن الجراد) أي عن أكلها (فقال) أي ابن أبي أوفى: (غزوت مع رسول الله ﷺ ست (٣) أو سبع غزوات، فكنا نأكله معه) (٤) يحتمل أن يكون يريد بالمعية في مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد، ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل على
стр. 7159
٣٨١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: نَا ابْنُ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عن سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عن الْجَرَادِ، فَقَالَ: "أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ، لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ". [جه ٣٢١٩، ق ٩/ ٢٥٧]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْمُعْتَمِرُ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي عُثْمَانَ، عن النَّبِيِّ ﷺ , لَمْ يَذْكُرْ سَلْمَانَ.
===
الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب "ويأكل معنا"، قاله الحافظ (١).
٣٨١٢ - (حدثنا محمد بن الفرج البغدادي قال: نا ابن الزبرقان قال: نا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: سئل رسول الله ﷺ عن الجراد، فقال: أكثر جنود الله) أي في الأرض (لا آكله (٢)) لعدم الرغبة (ولا أحرمه، قال أبو داود: رواه المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن النبي ﷺ ) أي مرسلًا (ولم يذكر سلمان).
قال: قال النووي (٣): أجمع المسلمون على إباحة أكل الجراد (٤)، ثم قال الشافعي وأبو حنيفة والجماهير: يحل سواء مات بذكاة أو باصطياد مسلم أو مجوسي، أو مات حتف أنفه، سواء قطع بعضه أو أحدث فيه سبب، وقال مالك في المشهور (٥) عنه، وأحمد في رواية: يحل إذا مات بسبب بأن يقطع
стр. 7160
٣٨١٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عن أَبِي الْعَوَّام الْجَزَّارِ، عن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عن سَلْمَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سئلَ، فَقَالَ مِثْلَهُ، قَالَ: "أَكْثَرُ جُنْدِ (١) اللهِ" [انظر سابقه]
... (٢)
قَالَ عَلِيٌّ: اسْمُهُ فَائِدٌ، يَعْنِي أَبَا الْعَوَّامِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سلَمَةَ، عن أَبِي الْعَوَّامِ، عن أَبِي عُثْمَانَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، لَمْ يَذْكُرْ سَلْمَانَ.
===
بعضه أو يسلق أو يلقى في النار حيًا، فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يحل.
٣٨١٣ - (حدثنا نصر بن علي وعلي بن عبد الله قالا: نا زكريا بن يحيى بن عمارة، عن أبي العوام الجزار) فائد بن كيسان الباهلي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود وابن ماجه حديث سلمان في الجراد.
(عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، أن رسول الله ﷺ سئل، فقال مثله، فقال: أكثر جند الله) أي: من الدواب في الأرض.
(قال علي) بن عبد الله شيخ المصنف: (اسمه) أي اسم أبي العوام (فائد، يعني) يريد علي بالضمير في لفظ "اسمه" (أبا العوام، قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة عن أبي العوام عن أبي عثمان عن النبي ﷺ ) مرسلًا (لم يذكر سلمان) فاختلف في وصله وإرساله.
стр. 7161
(٣٦) بَابٌ: في أَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ
٣٨١٤ - حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ". [جه ٣٢٤٧، ق ٩/ ٢٢٥]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَيُّوبُ، وَحَمَّادٌ،
===
(٣٦) (بَابٌ: في أَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ)
وهو الذي يموت في البحر، ويعلو فوق الماء، ولا يرسب فيه، فعند الحنفية (١) يكره أكله، وقال مالك والشافعي وأحمد والظاهرية: لا بأس به
٣٨١٤ - (حدثنا أحمد بن عبدة قال: نا يحيى بن سليم الطائفي قال: نا إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : ما ألقى البحر أو جزر عنه) أي انكشف عنه الماء وذهب عنه (فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه).
(قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب، وحماد (٢)،
стр. 7162
عن أَبِي الزُّبَيْرِ، أَوْقَفُوهُ عَلَى جَابِرٍ. وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ .
===
عن أبي الزبير) أي موقوفًا (أوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ).
واحتج الشافعي وغيره بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ معطوفًا على قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (١) أي أحل لكم طعامه، وهذا يتناول ما صيد منه وما لم يصد، والطافي لم يصد فيتناوله، وبقوله ﵊: "أحلت لنا الميتتان السمك والجراد"، وفسر النبي ﵇ الميتة بالسمك من غير فصل بين الطافي وغيره، وبقوله ﵊: "وهو الطهور ماؤه والحل ميتته"، وأحق (٢) ما يتناوله اسم الميتة الطافي.
ولنا حديث جابر هذا، وعن علي -رضي ألمته عنه - أنه قال: "لا تبيعوا في أسواقنا الطافي"، وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: "ما دسره البحر وما وجدته يطفو على الماء فلا تأكلوا".
أما الآية فلا حجة فيها؛ لأن المراد من قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما قذفه البحر إلى الشط فمات، وذلك حلال عندنا, لأنه ليس بطاف، إنما الطافي اسم لما مات في الماء من غير آفة وسبب حادث، وهذا مات بسبب حادث، وهو قذف البحر، فلا يكون طافيًا، والمراد من الحديثين غير الطافي، قاله في "البدائع" (٣).
стр. 7163
(٣٧) بَابٌ (١): فِيمَنْ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيتَةِ
٣٨١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عن جَابِرِ بْنِ سمُرَةَ: أَنَ رَجُلًا
===
فإن قلت: ضعف البيهقي (٢) هذا الحديث من يحيى بن سليم، قلت: أخرج له الشيخان فهو ثقة، ونقل ابن القطان في كتابه: أنه ثقة, فإن قلت: قال ابن الجوزي: إسماعيل بن أمية متروك، قلت: ليس كذلك؛ لأنه ظن أنه إسماعيل بن أمية أبو الصلت، وهو متروك الحديث، لا هذا، وهذا إسماعيل بن أمية القرشي الأموي الذي ليس في طبقته.
فإن قلت: قال أبو داود: ورواه الثوري, وأيوب، وحماد، عن أبي الزبير موقوفًا على جابر، وقد أسند من وجه ضعيف عن [ابن] أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: ليس بمحفوظ، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئًا، قلت: قول البخاري على مذهبه بأنه يشترط لاتصال الإسناد المعنعن ثبوت السماع، وقد أنكر مسلم ذلك إنكارًا شديدًا، فزعم أنه قول مخترع، وأن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان السماع، وابن أبي ذئب أدرك زمان أبي الزبير بلا خلاف، وسماعه [منه] ممكن.
(٣٧) (بَابٌ (١): فِيمَنْ أضْطُرَّ إِلَى الْمَيتَةِ) (٣)
٣٨١٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة) ﵁: (أن رجلًا) لم أقف على
стр. 7164
نَزَلَ الْحَرَّةَ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ نَاقَةً لِي ضَلَّتْ، فَإِنْ وَجَدْتَهَا فَأَمْسِكْهَا، فَوَجَدَهَا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا، فَمَرِضَتْ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ: انْحَرْهَا، فَأَبَى، فَنَفَقَتْ، فَقَالَتْ: اسْلُخْهَا حَتَّى نُقَدِّدَ شَحْمَهَا وَلَحْمَهَا وَنَأكُلَهُ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ فَسَاَلَهُ، فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَكُلُوهَا"، قَالَ: فَجَاءَ صَاحِبُهَا،
===
تسميته (نزل الحرة) موضع بقرب المدينة ذات حجارة سود (معه أهله وولده، فقال رجل) لهذا الرجل النازل: (إن ناقة لي ضلت، فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها فلم يجد صاحبها) حتى يؤديها إليه (فمرضت) الناقة وأشرفت على الموت (فقالت امرأته: انحرها) حتى نأكلها ولا تضيع (فأبى) أي الرجل النازل (فنفقت) أي ماتت (فقالت) المرأة: (اسلخها) أي اسلخ جلدها (حتى نقدد) أي نقطع (شحمها ولحمها ونأكله) لأنا مضطرون.
(فقال: ) لا أفعل (حتى أسأل رسول الله ﷺ فأتاه) أي أتى ذلك الرجل النازل رسول الله ﷺ (فسأله فقال) رسول الله ﷺ : (هل عندك غنى يغنيك؟ ) أي يغنيك عن أكل الميتة (قال) الرجل: (لا، قال) رسول الله ﷺ : (فكلوها، قال) جابر بن سمرة: (فجاء صاحبها) أي صاحب الناقة
стр. 7165
فَاَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: "هَلَّا كُنْتَ نَحَرْتَهَا؟ " قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ". [حم ٥/ ٨٧، ق ٩/ ٣٥٦]
٣٨١٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: نَا عُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ الْعَامِرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عن الْفُجَيْعِ الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَالَ (١): مَا تَحِلِّ لَنَا (٢) الْمَيْتَةُ؟ قَالَ: "مَا طَعَامُكُمْ؟ " قُلْنَا (٣): نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبحُ،
===
(فأخبره الخبر) أي قص عليه القصة (فقال) صاحب الناقة: (هلَّا كنت نحرتها؟ قال) الرجل النازل: (استحييت منك) بأنك تظن أني أكلت ناقتك بهذه الحيلة.
٣٨١٦ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا الفضل بن دكين قال: نا عقبة بن وهب بن عقبة العامري) البكائي الكوفي، قال علي وسفيان: ما كان يدرى ما هذا الأمر، يعني الحديث، ولا كان شأنه، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا فيمن تباح له الميتة، وقال مهنا عن أحمد: لا أعرفه، وقال ابن عدي: ليس بمعروف.
(قال: سمعت أبي) وهب بن عقبة العامري البكائي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كوفي (يحدث عن الفجيع) مصغرًا (العامري) له صحبة، وهو فجيع بن عبد الله بن جندب البكائي العامري، روى عن النبي ﷺ ، فيما يحل من الميتة، ذكره ابن سعد في طبقة الفَتْحِيين، وقال البغوي: سكن الكوفة.
(أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: ما تحل لنا الميتة؟ ) بتقدير الاستفهام، وما نافية، أي: أما تحل لنا الميتة؟ وفي نسخة: "من الميتة"، (قال) رسول الله ﷺ : (ما طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح) أي نشرب قدحًا من اللبن مساءً وقدحًا صباحًا.
стр. 7166
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَسَّرَهُ لِي عُقْبَةُ: قَدَحٌ غُدْوَةً، وَقَدَحٌ عَشِيَّةً، قَالَ: "ذَاكَ- وَأَبِي- الْجُوعُ"، فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذ الْحَالِ (١). [ق ٩/ ٣٥٧]
===
(قال أبو نعيم) وهو الفضل بن دكين شيخ المصنف: (فسره) أي لفظ نغتبق ونصطبح (لي) شيخي (عُقبة: قدح) أي من اللبن (غدوة، وقدح عشية، قال) رسول الله ﷺ : (ذلك) أي الحال (وأبي) الواو للقسم تأكيدًا (الجوع) أي هذا القدر لا يكفي من الجوع، بل هو الجوع المجوز للميتة المثبت حالة المخمصة (فأحل لهم الميتة على هذه الحال).
قال الخطابي (٢): القدح من اللبن بالغداة، والقدح بالعشي يمسك الرمق، ويقيم النفس، وإن كان لا يغذو البدن ولا يشبع الشبع التام، وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة، فكان دلالة أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، وهو قول الشافعي، وذلك أن الحاجة منه قائمة إلى الطعام في تلك الحالة كهي في الحال المتقدمة، فمنعه في إباحته له غير جائز قبل أن يأخذ منه حاجته، وهذا كالرجل يخاف العنت، ولا يجد طولًا لحرة، فإذا أبيح له نكاح الأمة، وصار إلى أدنى حال التعفف لم يبطل النكاح.
وقالا أبو حنيفة: لا يجوز له أن يتناول منها إلَّا قدر ما يمسك رمقه، وإليه ذهب المزني، وقالوا: ذلك لأنه لو كان في الابتداء بهذه الحالة لم يجز له أن يأكل شيئًا منها، فكذلك إذا بلغها بعد تناولها، وقد روي نحو ذلك عن الحسن البصري، وقال قتادة: لا يتضلع، انتهى.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: لعل أبا داود أورد الحديثين لإثبات مذهبهم، وأراد أن الاضطرار لا يتوقف على خوف الهلاك، كيف وقد ثبت في الرواية الأولى مطلق الأكل، فلا يتقيد بقدر، وفي الثانية ثبت أن خوف الهلاك
стр. 7167
(٣٨) بَابٌ: في الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ (١)
٣٨١٧ - حَدَّثَنَا حُمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عن حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَاتَّخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ، فَقَالَ:
===
ليس بمناط لحل الميتة، كيف والمرأ ليس بعد اغتباق القدح واصطباحه مما يخاف عليه هلاك، فالجواب: أما عن الأول فلأن المطلق يتقيد بالآية، فإن المضطر بعد أكل مقدار منه لم يبق مضطرًا حتى يحل له الأكل، وأما عن القدح فبأن (٢) القدح كان لكل أهل البيت جميعًا، لا قدحًا قدحًا لكل أحد، فإن بعد القدحين في يوم لا حاجة في الطعام فضلًا عن الاضطرار.
(٣٨) (بَابٌ: في الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ) (٣) مِنَ الطَّعام
٣٨١٧ - (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة) أي حنطة (سمراء ملبقة) أي مخلوطة (بسمن ولبن، فقام رجل من القوم) لم أقف على تسميته (فاتخذه)
أي الطعام (فجاء به) أي إلى رسول الله ﷺ (فقال) أي رسول الله ﷺ :
стр. 7168
"في أَيِّ شَيء كَانَ هَذَا؟ " قَالَ: في عُكَّةِ ضَبٍّ، قَالَ: "ارْفَعْهُ" (١) [جه ٣٣٤١، ق ٩/ ٣٢٦]
(٣٩) بَابٌ: في أَكْلِ الْجُبْنِ
٣٨١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ،
===
(في أي شيء كان هذا؟ ) أي السمن (قال: في عكة ضب، قال: ارفعه).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: وكان ذلك لبيان مسألة، وهي أن إظهار مثل هذه الرغبة غير داخل في المسألة المنهي عنها، والحديث يشير إلى عدم جواز الضب؛ لأنها لو كانت حلالًا لم يأمر ﷺ برفع الطعام المخلوط بالسمن الذي كان في عكة الضب، وأما الاعتذار بأنه رفعه لتنفر الطبع غير سديد؛ لأن السمن لا أثر فيه لجلد الضب ولا لحمه.
(٣٩) (بَابٌ: في أَكْلِ الْجُبْنِ)
قال في "القاموس": الجبن: بالضم وضمتين وكعُتُلِّ: معروف
٣٨١٨ - (حدثنا يحيى بن موسى البلخي قال: نا إبراهيم بن عيينة) بن أبي عمران الهلالي مولاهم الكوفي، أبو إسحاق، أخو سفيان، قال ابن معين: كان مسلمًا صدوقًا، لم يكن من أصحاب الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ يأتي بالمناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو داود في بني عيينة: كلهم صالح.
(عن عمرو بن منصور) الهمداني المشرقي بكسر الميم وسكون المعجمة
стр. 7169
عن الشَّعْبِيِّ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبْنَةٍ في تَبُوكَ، فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ". [ق ١٠/ ٦]
(٤٠) بَابٌ: في الْخَلِّ
٣٨١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عن مُحَارِبٍ (١) عن جَابِرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نِعْمَ الإدَامُ (٢) الْخَلُّ". [م ٢٠٥٢، ت ١٨٣٩، ن ٣٧٩٦، جه ٣٣١٧، حم ٣/ ٣٠١]
===
وفتح الراء بعدها قاف، الكوفي، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديث ابن عمر في قصة قطع الجبن بالسكين في تبوك.
(عن الشعبي، عن ابن عمر) ﵁ (قال: أتي النبي ﷺ بجبنة في تبوك، فدعا بسكين) لعله كان قديمًا يابسًا (فسمَّى) أي قال: بسم الله (وقطع). وإنما عقد الباب له لأن في صنعته كان احتمال النجاسة، فأثبت بالحديث أنه طاهر يجوز أكله، ويجوز قطعه بالسكين.
(٤٠) (بَابٌ: في الْخَلِّ)
قال في "القاموس": الخل: ما حمض من عصير العنب وغيره.
٣٨١٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا معاوية بن هشام قال: حدثني سفيان، عن محارب، عن جابر) ﵁، (عن النبي ﷺ قال: نعم الإدام النحل) (٣) لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة.
стр. 7170
٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا، نَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عن طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، عن جَابِرِ (١)، عن النَّبِي ﷺ (٢) قَالَ: "نِعْمَ الإدَامُ الْخَلُّ". [انظر سابقه]
===
قال الخطابي (٣): معنى هذا الكلام مدح الاقتصاد في المأكل، ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة، كأنه يقول: ائتدموا بالخل، وما كان في معناه مما تخف مؤنته، ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في المطعم، فإن تناول الشهوات مفسدة للدين، سقمة للبدن، وفيه من الفقه أن من حلف أن لا يأتدم فأكل خلًّا بخبز حنث، انتهى.
قلت: غرض الخطابي من بيان مراد الحديث: هو مدح الاقتصاد في المأكل، وأما مدح النحل فهو داخل فيه وتابع له، ولا ينافيه ما ورد من ذكر الاقتصاد في الروايات الآخر، فقول النووي (٤): الصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه، وأما الاقتصاد في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر، ليس كما ينبغي فضلًا عن أن يكون صوابًا.
٣٨٢٠ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي ومسلم بن إبراهيم قالا: نا المثنى بن سعيد، عن طلحة بن نافع، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: نعم الإدام الخل).
стр. 7171
(٤١) بَابٌ: في (١) الثُّومِ
٣٨٢١ - حَدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَاب قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبي رَبَاحٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ في بَيْتِهِ"، وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ فِيهِ خَضِرَات مِنَ الْبُقُولِ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِن الْبُقُولِ، فَقَالَ:
===
(٤١) (بَابٌ: في) أكل (الثُّومِ)
٣٨٢١ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، أن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله ﷺ قال: من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا) أي مجلسنا (أو) للشك من الراوي (ليعتزل مسجدنا) (٢)، والمراد بالمساجد والمجالس المضافة إلى ضمير الجمع المتكلم مجالس المسلمين ومساجدهم.
(وليقعد في بيته) لأن نتنه يؤدي الناس والملائكة. (وإنه) (٣) أي رسول الله ﷺ (أتي ببدر) وهو طبق يتخذ من خوص، وسمي بدرًا لاستدارته (فيه خضرات من البقول، فوجد لها) أي رسول الله ﷺ (ريحًا) لأنه لم يكمل نضجه (فسأل) أي رسول الله ﷺ (فأخبر بما فيها من البقول، فقال) رسول الله ﷺ :
стр. 7172
"قَرُّبوهَا"- إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ- فَلَمَّا رَآه كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ: "كُلْ فَإِنّى أُناجِي مَنْ لَا تُنَاجِي". [خ ٨٥٥، م ٥٦٤، ت ١٨٠٦، ن ٧٠٧، حم ٣/ ٣٨٠]
قَالَ أَحْمَدُ (١): بِبَدْرٍ، فَسَّرَهُ ابْنُ وَهْبٍ: طَبَق.
٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح قَالَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرو، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثهُ، أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ
===
(قربوها- إلى بعض أصحابه كان معه-) أي في البيت، وهو أبو أيوب الأنصاري. (فلما رآه) أي رأى رسول الله ﷺ بعض أصحابه (كره أكلها) أي البقول؛ لأن رسول الله ﷺ كره أكلها (قال) أي رسول الله ﷺ له: (كُل) أي أنت لأنه ليس بحرام، ولكن أكرهه لرائحته (فإني أناجي من لا تناجي) أي الملائكة (قال أحمد) بن صالح شيخ المصنف: (ببدر، فسره) أي البدر (ابن وهب: طبق).
٣٨٢٢ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: نا ابن وهب قال: أخبرني عمرو، أن بكر بن سوادة حدثه، أن أبا النجيب) العامري السرخسي المصري، مولى ابن أبي سرح، ويقال: أبو النجيب بالتاء المثناة، وكان فقيهًا، قال الحافظ: قال ابن يونس: ظليم أبو النجيب، مولى ابن أبي السرح، كان أحد الفقهاء في أيامه، قال لي أبو عمر: ثنا ابن فديك، ثنا يحيى بن عمرو بن سواد، عن اسم أبي النجيب فقال: اسمه ظليم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضبطه أبو أحمد الحاكم وابن عبد البر [و] غير واحد بالتاء المثناة المضمومة قبل الجيم، وكذا وقع في رواية النسائي في نسخة أبي الأحمر (٢).
(مولى عبد الله بن سعد) بن أبي السرح القرشي العامري، وكان عبد الله
стр. 7173
حَدَّثَهُ، أَنَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الثومُ وَالْبَصَلُ، وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ كُلِّهُ الثُّوْمُ، أَفَتُحِرِّمُهُ؟ فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ : "كُلُوهُ، وَمَنْ أَكَلَهُ (١) مِنْكُمْ فَلَا يَقْرَبْ هَذا الْمَسْجِدَ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ رِيحُهُ". [خزيمة ١٦٦٩، حب ٢٠٨٥، ق ٣/ ٧٧]
٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ قَالَ: نَا جَرِيرٌ، عن الشَّيْبَانِيِّ، عن عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عن زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عن حُذَيْفَةَ- أَظُنُهُ
===
أخا عثمان من الرضاعة، كان يكتب للنبي ﷺ ، فارتد فلحق بالكفار، فأهدر رسول الله ﷺ دمه يوم الفتح، فاستجار له عثمان، فأجاره وبايعه.
(حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدثه، أنه ذكر عند رسول الله ﷺ الثوم والبصل، وقيل: يا رسول الله! وأشد ذلك كله) أي في النتن والرائحة (الثوم، أفتحرمه (٢)؟ فقال النبي ﷺ : كلوه، ومن أكله منكم) ومنه في فيه ريح (فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب منه ريحه).
وهذا الحديث والأحاديث التي في الباب تدل على أن أكل البصل والكراث والثوم مطبوخًا كان أو غير مطبوخ جائز، وعليه أن يقعد في بيته، ولا يحضر المسجد والجماعة حتى يذهب ريحه، وكذا من به جرح متعفن يخرج منه رائحة، وصاحب البخر والدفر، والذي استعمل دواء كريه الرائحة يؤدي الناس بريحه، لا يجوز لهم الخروج إلى المسجد، والشهود إلى الجماعة، والله تعالى أعلم.
٣٨٢٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا جرير، عن الشيباني) أبي إسحاق، (عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن حذيفة- أظنه
стр. 7174
عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَفَلَ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ثَلَاثًا". [خزيمة ١٦٦٣، ق ٣/ ٧٦، حب ١٦٣٩]
٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنبَلٍ قَالَ: نَا يَحْيَى، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ". [خ ٨٥٣، م ٥٦١، حم ٢/ ١٣]
٣٨٢٥ - حَدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ قَالَ، نَا أَبُو هِلَالٍ
===
عن رسول الله ﷺ ) وهذا كلام من بعض الرواة، والذي أظن أنه أبو إسحاق الشيبانى، يقول: أظن شيخي رفع الحديث إلى النبي ﷺ .
(قال: من تفل تجاه القبلة) أي جهة القبلة (جاء) أي يجيء (يوم القيامة)
وإنما عبره بصيغة الماضي لتحقق وقوعه (تفله) أي بصاقه (بين عينيه)، واستدل بهذا على إحترام جهة القبلة، والاحتراز عن البول والغائط والاستنجاء إليها مطلقًا في الصحراء كان أو في البنيان.
(ومن أكل من هذه البقلة الخبيثة) كتب مولانا محمد يحيى - رحمه الله تعالى-: فيه دلالة على أن الخبيث قد يطلق، ويراد ما ليس بحرام، بل المراد به المكروه الطبعي أو الكريهة الرائحة وغيره، وبذلك ينحل كثير من الإشكالات، كقوله: ئمن الكلب خبيث، وكسب الحجام خبيث (فلا يقربن مسجدنا ثلاثًا) أي قاله ثلاث مرات تأكيدًا، وليس المراد أنه ﷺ نهى عن قربان المسجد ثلاث ليال.
٣٨٢٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن المساجد) أي جميع المساجد في هذا الحكم سواء، لا تخصيص بمسجد دون مسجد.
٣٨٢٥ - (حدثنا شيبان بن فروخ قال: نا أبو هلال) محمد بن سليم
стр. 7175
قَالَ، أَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَال، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَكَلْتُ ثومًا، فَأَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سُبِقْتُ بِرَكْعَةٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رِيحَ الثُّوم، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا أَوْ رِيحُهُ"، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ جِئتُ إِلَى رَسولِ الله ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنِّي يَدَكَ، قَالَ: فَأَدْخَلْتُ (١) يَدَهُ في كُمِّ قَمِيصِي إِلَى صَدْرِي فَإِذَا أَنَا مَعْصُوبُ الصَّدْرِ، قَالَ: "إِنَّ لَكَ عُذْرًا". [خزيمة ١٦٧٢، ق ٣/ ٧٧]
===
الراسبي (قال: نا حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة قال) أي المغيرة: (أكلت ثومًا) نيًّا، (فأتيت مصلَّى رسول الله ﷺ ) أي المسجد (وقد سبقت بركعة) أي سبقني رسول الله ﷺ بركعة، وقد دخلت في الصلاة، وقد صلَّى رسول الله ﷺ قبل دخولي في الصلاة ركعة.
(فلما دخلت المسجد) وقد كنت أكلت ثومًا (وجد رسول الله ﷺ ريح الثوم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو) للشك من الراوي (ريحه) والتذكير باعتبار الثوم.
(فلما قضيت) أي أتممت الصلاة لأني كنت مسبوقًا (جئت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! والله لتعطيني يدك، فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري، فإذا أنا معصوب الصدر، قال) أي رسول الله ﷺ : (إن لك عذرًا).
قال في "النهاية" (٢): كان من عادتهم إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة، وربما جعل تحتها حجرًا.
стр. 7176
٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: نَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: نَا خَالِدُ بْنُ مَيْسَرَةَ- يَعْنِي الْعَطَّارَ-، عن مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عن أبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ وَقَالَ: "مَنْ أَكَلَهُمَا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا"، وَقَالَ (١): "إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ آكِلُوهُما فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخا"، قَالَ: يَعْني الْبَصَلَ وَالثُّومَ. [حم ٤/ ١٩، ق ٣/ ٧٨]
٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا الْجَرَّاحُ أَبُو وَكيع،
===
وكتب مولانا محمد يحيى ﵀: قوله: "فإذا أنا معصوب الصدر"، وكان ذلك مرض له من خفقان القلب وغيره، وأما ما قيل: إن ذلك لغلبة الجوع، ففيه أن المناسب حينئذ ذكر البطن لا الصدر، وأن الأمر لو كان كذلك لكان المناسب حله بعد الشبع لا إبقاؤه معصوبًا.
ومعنى قوله: "إن لك عذرًا" ليس هو الرخصة في أكل الثوم، ودخول المسجد بريحه، بل المعنى إنك معذور في أكله، وإن لم يكن حرامًا من دون العذر أيضًا، إلَّا أنه ليس لك دخول (٢) المسجد قبل إزالة الرائحة عن فيك.
٣٨٢٦ - (حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: نا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: نا خالد بن ميسرة -يعني العطار-، عن معاوية بن قرة، عن أبيه) قرة بن إياس، (أن رسول الله ﷺ نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: من أكلهما فلا يقربن مسجدنا، وقال: إن كنتم لا بد آكلوهما) وفي نسخة: آكليهما، وهو الأقيس (فأميتوهما) أي أزيلوا رائحتهما (طبخًا) أي بالطبخ (قال) أي الراوي: (يعني) شيخي بالشجرتين (البصل والثوم).
٣٨٢٧ - (حدثنا مسدد قال: نا الجراح أبو وكيع،
стр. 7177
عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن شَرِيكٍ، عن عَلِيٍّ قَالَ: "نُهِيَ عن أَكْلِ الثُّومِ إِلا مَطْبُوخًا". [ت ١٨٠٨]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَرِيكُ بْنُ حَنْبَلٍ.
٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا. (ح): وَحَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: نَا بَقِيَّةُ، عن بَحِيرٍ، عن خَالِدٍ، عن أَبِي زِيَادٍ خِيَارِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ الْبَصَلِ فَقَالَتْ: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طعَامٌ فِيهِ بَصَل. [حم ٦/ ٨٩]
===
عن أبي إسحاق، عن شريك) بن حنبل العبسي الكوفي، قال البخاري: وقال بعضهم: ابن شرحبيل، وهو وهم، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن علي، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليست له صحبة، ومن الناس من يدخله في المسند، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حبان: من قال شريك بن حنبل فقد وهم، عكس ما قال البخاري، وقال صاحب "الميزان": لا يدرى من هو؟ وذكره ابن سعد في التابعين، وقال: كان معروفًا قليل الحديث.
(عن علي قال: نهي) بصيغة المجهول (عن أكل الثوم إلَّا مطبوخًا، قال أبو داود: شريك بن حنبل) أي المراد بشريك المذكور في السند شريك بن حنبل.
٣٨٢٨ - (حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا، ح: وحدثنا حيوة بن شريح قال: نا بقية، عن بحير، عن خالد، عن أبي زياد خيار) بكسر أوله وتخفيف التحتانية (ابن سلمة) أبو زياد، يعد في الشاميين، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا في أكل البصل.
(أنه سأل عائشة عن البصل، قالت: إن آخر طعام أكله رسول الله ﷺ طعام فيه بصل) مطبوخ أميتت رائحته بالطبخ، وهو غير داخل في النهي مطلقًا.
стр. 7178
(٤٢) بَاب: فِي التَّمْرِ
٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْص (١)، نَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ (٢) ﷺ أخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ، فَوَضَعَ (٣) عَلَيْهَا تَمْرَةً وَقَالَ: "هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ". [؟ ]
٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ: نَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ،
===
(٤٢) (بَابٌ: في التَّمَرِ)
٣٨٢٩ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا عمر بن حفص، نا أبي، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيد الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام) بن الحارث الإسرائيلي، أبو يعقوب، المدني الأنصاري، قال ابن أبي حاتم: رأى النبي ﷺ ، وقال البخاري: إن له صحبة، فسمعت أبي يقول: ليست له صحبة بل له رؤية، ذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة، وساق حديثه: "أقعدني النبي ﷺ في حجره" الحديث، وقال: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.
(قال: رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة) أي قطعة (من خبز شعير، فوضع عليها تمرة، وقال: هذه) أي التمرة (إدام هذه) أي كسرة الخبز، فالمراد به أنها كالإدام، ولما كان التمر طعامًا مستقلًا لا يطلق عليه كونه إدامًا إلَّا مجازًا.
٣٨٣٠ - (حدثنا الوليد بن عتبة قال: نا مروان بن محمد قال: نا سليمان بن بلال قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه،
стр. 7179
عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ". [م ٢٠٤٦، ت ١٨١٥، جه ٣٣٢٧، دي ٢٠٦٤، حم ٦/ ١٠٥]
(٤٣) بَابٌ: في تَفْتِيشِ التَّمْرِ (١) عِنْدَ الأَكْلِ
٣٨٣١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ قَالَ: نَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ، عن هَمَّامٍ، عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ". [جه ٣٣٣٣]
===
عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : بيت لا تمر فيه جياع أهله) وهذا بالنسبة إلى أهل المدينة، ومثلها من البلاد التي يكثر فيها التمر، ويكون غالب قوت أهل البلد التمر، فإذا خلا عنه بيت يكون أهله جياعًا، وأما إذا كان عندهم ذخيرة من التمر فهم شباع، وكذلك كل أهل بلدة بالنظر إلى غالب قوتهم.
(٤٣) (بَابٌ: في تَفْتيشِ التَّمْرِ عِنْدَ الأكْلِ)
٣٨٣١ - (حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة قال: نا سلم بن قتيبة أبو قتيبة، عن همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: أتي النبي ﷺ بتمر عتيق) أي قديم (فجعل يفتشه يخرج السوس) أي الدود (منه) ليأكل بعد إخراجها، فعلم من ذلك أن أكل دود الثمار لا يجوز، ووجهه أن الديدان من الخبائث، وقال تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢).
قال القاري (٣): وروى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "نهى أن يفتش التمر عما فيه"، فالنهي محمول على التمر الجديد دفعًا للوسوسة، أو فعله محمول على بيان الجواز، انتهى.
стр. 7180
٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ فِيهِ دُودٌ" فَذَكَرَ مَعْنَاه. [ق ٧/ ٢٨١]
(٤٤) بَابُ الإقْرَانِ في التَّمْرِ عِنْدَ الأَكلِ
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثنَا ابْنُ فُضَيْلٍ،
===
قلت: إذا كره أكل الديدان فإذا كان غلبة الظن على وجود الديدان في التمر لا يجوز أكله، أما إذا لم يغلب على الظن وجودها يجوز أكلها، فأما إذا كان قطعي الوجود حرم أكله للنص، فلا معنى (١) لحمله على التنزيه وبيان الجواز.
٣٨٣٢ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن النبي ﷺ كان يؤتى بالتمر فيه دود) لكون التمر عتيقًا، (فذكر معناه) وهذا الحديث مرسل.
(٤٤) (بَابُ الإقْرَانِ (٢) في التَّمْرِ عِنْدَ الأكْلِ)
قال في الحاشية: كذا لأكثر الرواة، واللغة الفصيحة: بغير ألف
٣٨٣٣ - (حدثنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن فضيل،