٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: نَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: نَا خَالِدُ بْنُ مَيْسَرَةَ- يَعْنِي الْعَطَّارَ-، عن مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عن أبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ وَقَالَ: "مَنْ أَكَلَهُمَا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا"، وَقَالَ (١): "إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ آكِلُوهُما فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخا"، قَالَ: يَعْني الْبَصَلَ وَالثُّومَ. [حم ٤/ ١٩، ق ٣/ ٧٨]
٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا الْجَرَّاحُ أَبُو وَكيع،
===
وكتب مولانا محمد يحيى ﵀: قوله: "فإذا أنا معصوب الصدر"، وكان ذلك مرض له من خفقان القلب وغيره، وأما ما قيل: إن ذلك لغلبة الجوع، ففيه أن المناسب حينئذ ذكر البطن لا الصدر، وأن الأمر لو كان كذلك لكان المناسب حله بعد الشبع لا إبقاؤه معصوبًا.
ومعنى قوله: "إن لك عذرًا" ليس هو الرخصة في أكل الثوم، ودخول المسجد بريحه، بل المعنى إنك معذور في أكله، وإن لم يكن حرامًا من دون العذر أيضًا، إلَّا أنه ليس لك دخول (٢) المسجد قبل إزالة الرائحة عن فيك.
٣٨٢٦ - (حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: نا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: نا خالد بن ميسرة -يعني العطار-، عن معاوية بن قرة، عن أبيه) قرة بن إياس، (أن رسول الله ﷺ نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: من أكلهما فلا يقربن مسجدنا، وقال: إن كنتم لا بد آكلوهما) وفي نسخة: آكليهما، وهو الأقيس (فأميتوهما) أي أزيلوا رائحتهما (طبخًا) أي بالطبخ (قال) أي الراوي: (يعني) شيخي بالشجرتين (البصل والثوم).
٣٨٢٧ - (حدثنا مسدد قال: نا الجراح أبو وكيع،
стр. 7177
عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن شَرِيكٍ، عن عَلِيٍّ قَالَ: "نُهِيَ عن أَكْلِ الثُّومِ إِلا مَطْبُوخًا". [ت ١٨٠٨]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَرِيكُ بْنُ حَنْبَلٍ.
٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا. (ح): وَحَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: نَا بَقِيَّةُ، عن بَحِيرٍ، عن خَالِدٍ، عن أَبِي زِيَادٍ خِيَارِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ الْبَصَلِ فَقَالَتْ: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طعَامٌ فِيهِ بَصَل. [حم ٦/ ٨٩]
===
عن أبي إسحاق، عن شريك) بن حنبل العبسي الكوفي، قال البخاري: وقال بعضهم: ابن شرحبيل، وهو وهم، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن علي، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليست له صحبة، ومن الناس من يدخله في المسند، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حبان: من قال شريك بن حنبل فقد وهم، عكس ما قال البخاري، وقال صاحب "الميزان": لا يدرى من هو؟ وذكره ابن سعد في التابعين، وقال: كان معروفًا قليل الحديث.
(عن علي قال: نهي) بصيغة المجهول (عن أكل الثوم إلَّا مطبوخًا، قال أبو داود: شريك بن حنبل) أي المراد بشريك المذكور في السند شريك بن حنبل.
٣٨٢٨ - (حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا، ح: وحدثنا حيوة بن شريح قال: نا بقية، عن بحير، عن خالد، عن أبي زياد خيار) بكسر أوله وتخفيف التحتانية (ابن سلمة) أبو زياد، يعد في الشاميين، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا في أكل البصل.
(أنه سأل عائشة عن البصل، قالت: إن آخر طعام أكله رسول الله ﷺ طعام فيه بصل) مطبوخ أميتت رائحته بالطبخ، وهو غير داخل في النهي مطلقًا.
стр. 7178
(٤٢) بَاب: فِي التَّمْرِ
٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْص (١)، نَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ (٢) ﷺ أخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ، فَوَضَعَ (٣) عَلَيْهَا تَمْرَةً وَقَالَ: "هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ". [؟ ]
٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ: نَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ،
===
(٤٢) (بَابٌ: في التَّمَرِ)
٣٨٢٩ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا عمر بن حفص، نا أبي، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيد الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام) بن الحارث الإسرائيلي، أبو يعقوب، المدني الأنصاري، قال ابن أبي حاتم: رأى النبي ﷺ ، وقال البخاري: إن له صحبة، فسمعت أبي يقول: ليست له صحبة بل له رؤية، ذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة، وساق حديثه: "أقعدني النبي ﷺ في حجره" الحديث، وقال: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.
(قال: رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة) أي قطعة (من خبز شعير، فوضع عليها تمرة، وقال: هذه) أي التمرة (إدام هذه) أي كسرة الخبز، فالمراد به أنها كالإدام، ولما كان التمر طعامًا مستقلًا لا يطلق عليه كونه إدامًا إلَّا مجازًا.
٣٨٣٠ - (حدثنا الوليد بن عتبة قال: نا مروان بن محمد قال: نا سليمان بن بلال قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه،
стр. 7179
عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ". [م ٢٠٤٦، ت ١٨١٥، جه ٣٣٢٧، دي ٢٠٦٤، حم ٦/ ١٠٥]
(٤٣) بَابٌ: في تَفْتِيشِ التَّمْرِ (١) عِنْدَ الأَكْلِ
٣٨٣١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ قَالَ: نَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ، عن هَمَّامٍ، عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ". [جه ٣٣٣٣]
===
عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : بيت لا تمر فيه جياع أهله) وهذا بالنسبة إلى أهل المدينة، ومثلها من البلاد التي يكثر فيها التمر، ويكون غالب قوت أهل البلد التمر، فإذا خلا عنه بيت يكون أهله جياعًا، وأما إذا كان عندهم ذخيرة من التمر فهم شباع، وكذلك كل أهل بلدة بالنظر إلى غالب قوتهم.
(٤٣) (بَابٌ: في تَفْتيشِ التَّمْرِ عِنْدَ الأكْلِ)
٣٨٣١ - (حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة قال: نا سلم بن قتيبة أبو قتيبة، عن همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: أتي النبي ﷺ بتمر عتيق) أي قديم (فجعل يفتشه يخرج السوس) أي الدود (منه) ليأكل بعد إخراجها، فعلم من ذلك أن أكل دود الثمار لا يجوز، ووجهه أن الديدان من الخبائث، وقال تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢).
قال القاري (٣): وروى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "نهى أن يفتش التمر عما فيه"، فالنهي محمول على التمر الجديد دفعًا للوسوسة، أو فعله محمول على بيان الجواز، انتهى.
стр. 7180
٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ فِيهِ دُودٌ" فَذَكَرَ مَعْنَاه. [ق ٧/ ٢٨١]
(٤٤) بَابُ الإقْرَانِ في التَّمْرِ عِنْدَ الأَكلِ
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثنَا ابْنُ فُضَيْلٍ،
===
قلت: إذا كره أكل الديدان فإذا كان غلبة الظن على وجود الديدان في التمر لا يجوز أكله، أما إذا لم يغلب على الظن وجودها يجوز أكلها، فأما إذا كان قطعي الوجود حرم أكله للنص، فلا معنى (١) لحمله على التنزيه وبيان الجواز.
٣٨٣٢ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن النبي ﷺ كان يؤتى بالتمر فيه دود) لكون التمر عتيقًا، (فذكر معناه) وهذا الحديث مرسل.
(٤٤) (بَابُ الإقْرَانِ (٢) في التَّمْرِ عِنْدَ الأكْلِ)
قال في الحاشية: كذا لأكثر الرواة، واللغة الفصيحة: بغير ألف
٣٨٣٣ - (حدثنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن فضيل،
стр. 7181
عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الإقْرَانِ إِلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَكَ". [خ ٥٤٤٦، م ٢٠٤٥، ت ١٨١٤، جه ٣٣٣١، حم ٢/ ٧]
(٤٥) بَابٌ: في الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ عِنْدَ (١) الأَكْلِ
٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
===
عن أبي إسحاق، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الإقران) وهو أن يقرن بين التمرتين في الأكل (إلَّا أن تستأذن أصحابك).
قال في "المجمع" (٢): وذلك لأن فيه شرهًا يزري بفاعله، أو لأن فيه غبنًا بصاحبه، وقيل: لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام، وكانوا مع هذا يواسون من القليل، فقد يكون في الجمع من اشتد جوعه، فربما قرن أو عظم اللقمة، فأرشدهم إلى الإذن لتطيب أنفس الباقين، والنهي للتحريم، أو الكراهة بحسب الأحوال، ولفظ: "إلا أن تستأذن" موقوف على ابن عمر ﵁، انتهى.
قال في "الفتح" (٣): ثم نسخ لما حصلت التوسعة، روى البزار من حديث بريدة: "كنت نهيتكم عن القرآن، وإن وسع عليكم فأقرنوا".
(٤٥) (بَابٌ: في الجَمْعِ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ) من الثمر والفواكه (عِنْدَ الأَكْلِ)
والباب الذي تقدم فالمراد فيه من اللونين من أنواع الإدام كما تقدم من تمنيه ﷺ من جمعه بين السمن واللبن.
٣٨٣٤ - (حدثنا حفص بن عمر النمري قال: نا إبراهيم بن
стр. 7182
سَعْدٍ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ". [خ ٥٤٤٠، م ٢٠٤٣، ن ١٨٤٤، حم ١/ ٢٠٣]
٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ (١)، نَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأكُلُ الْبِطِّيخَ (٢) بِالرُّطَبِ فَيَقُولُ: "يُكْسَرُ حَرُّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدُ (٣) هَذَا بِحَرِّ هَذا". [ت ١٨٤٣]
===
سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر: أن النبي ﷺ يأكل القثاء) بالكسر والضم معروف، أو الخيار (بالرطب) أي رطب التمر، وفيه جواز أكل لونين وطعمين معًا، والتوسع في المطاعم، ولا خلاف في ذلك، قاله القسطلاني (٤).
٣٨٣٥ - (حدثنا سعيد بن نصير، نا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل البطيخ) (٥) الخربز (بالرطب فيقول: يكسر حر هذا) أي التمر (ببرد هذا) أي البطيخ (وبرد هذا بحر هذا).
стр. 7183
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ، حَدَّثنَا الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عن ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ قَالَا: "دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدَّمْنَا زُبْدًا وَتَمْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ". [جه ٣٣٣٤]
(٤٦) بَابٌ (١): في اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا عَبْدُ الأَعْلَى
===
٣٨٣٦ - (حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا الوليد بن مزيد قال: سمعت ابن جابر قال: حدثني سليم بن عامر، عن ابني بسر السلميين) وهما: عبد الله وعطية ابنا بسر، بضم الموحدة وسكون المهملة، المازني الهلالي، أما عطية فهو أخو عبد الله بن بسر، روى له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا ولم يسمياه، قال محمد بن يوسف الهروي في هذا الحديث: سألت محمد بن عوف من هما؟ يعني ابني بسر، فقال: عبد الله وعطية.
(قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ فقدمنا زبدًا وتمرًا، وكان يحب الزبد والتمر).
(٤٦) (بَابٌ: في اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ (٢) أَهْلِ الكِتَابِ)
٣٨٣٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا عبد الأعلى
стр. 7184
وَإِسْمَاعِيلُ، عن بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرٍ قَالَ: "كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ، فَنَسْتَمْتِعُ بِهَا، فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ". [حم ٣/ ٣٧٩]
٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، نَا محمدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، عن أَبِي عُبَيْدِ الله مُسْلِم بْنِ مِشْكَم، عن أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: إنَا نُجَاوِرُ (١) أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبَخُونَ في قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ، وَيشْرَبُونَ في آنيَتِهِمْ الْخَمْرَ،
===
وإسماعيل، عن برد بن سنان، عن عطاء، عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم) في المغنم، (فنستمتع بها، فلا يعيب) أي رسول الله ﷺ (ذلك) أي استمتاع الآنية (عليهم) أي علينا الغزاة.
قال الخطابي (٢): وظاهر هذا يبيح استعمال آنية المشركين من غير غسل لها وتنظيف، وهذه الإباحة مقيدة بالشرط الذي هو مذكور في الحديث الذي يليه من هذا الباب.
٣٨٣٨ - (حدثنا نصر بن عاصم، نا محمد بن شعيب قال: أنا عبد الله بن العلاء بن زبر، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن أبو ثعلبة الخشني، أنه سأل رسول الله، قال) أي ثعلبة: (إنا نجاور أهل الكتاب) وفي رواية: إنا قوم من أهل الكتاب (وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر)
стр. 7185
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا". [خ ٥٤٧٨، م ١٩٣٠، ت ١٤٦٤، جه ٣٢٠٧، حم ٤/ ١٩٣]
(٤٧) بَابٌ: في دَوَابِّ الْبَحْرِ
٣٨٣٩ - حَدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: نَا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قَالَ: بَعَثنا رَسُولُ الله ﷺ وأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشِ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ نَجِدْ لَهُ
===
فهل نستعمل أوانيهم؟ (فقال رسول الله ﷺ : إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا) واتركوا أوانيهم، (وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها) أي اغسلوها (بالماء وكلوا واشربوا) أي إذا غلب الظن بنجاستها.
قال الخطابي: الرحض الغسل، هذا إذا كان معلومًا، والأصل من حال المشركين أنهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر، فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل والتنظيف، فأما مياههم فإنها على الطهارة كمياه المسلمين وثيابهم، إلا أن يكونوا من قوم لا يتحاشون النجاسات، أو من عادتهم استعمال الأبوال في طهور، فإن استعمال ثيابهم غير جائز إلَّا أن يعلم أنها لم يصبها شيء من النجاسات.
(٤٧) (بَابٌ: في دَوَابِّ الْبَحْرِ)
٣٨٣٩ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: نا زهير، ثنا أبو الزبير، عن جابر (١) قال: بعثنا رسول الله ﷺ وأمَّر علينا) أي جعل أميرًا علينا (أبا عبيدة بن الجراح نتلقى عيرًا لقريش، وزوَّدنا جرابًا من تمر لم نجد له) أي لرسول الله ﷺ . وفي نسخة: لنا.
стр. 7186
غَيْرَهُ، فَكانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، كُنَا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِينا الْخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ.
قَالَ: وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرُفِعَ لَنَا كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَةَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ وَلَا تَحِلُّ لنَا، ثُمَّ قَالَ (١):
===
(غيره، فكان أبو عبيدة بن الجراح يعطينا) أي منه في اليوم (تمرة تمرة) أي لكل واحد تمرة واحدة (كنا نمصها كما يمص الصبي) ثدي أمه (ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا) العصي جمع عصا (الخبط) أي ورق الشجر يضرب بالعصا ليتناثر الورق (ثم نبله بالماء فنأكله).
(قال) أي جابر: (وانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا) أي دابة كبيرة (كهيئة الكثيب الضخم) أي التل العظيم، وهو ما اجتمع من الرمل (فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبرة) وهي سمكة كبيرة، ووقع في رواية البخاري (٢): "ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب".
قال الحافظ (٣): أما الحوت فهو اسم جنس لجميع السمك، وقيل: هو مخصوص بما عظم منها، قال أهل اللغة: العنبر سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلدها الترسة، ويقال: إن العنبر المشموم رجع هذه الدابة، وقال الأزهري: العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعًا، يقال لها: بالة وليست بعربية.
(فقال أبو عبيدة: ميتة) أي هذه ميتة (ولا تحل لنا، ثم) تغير اجتهاده (قال:
стр. 7187
لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ الله ﷺ ، وَفِي سَبِيلِ الله، وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ فَكُلُوا، فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا، وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةِ حَتَّى سَمِنَّا، فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّه لَكُمْ، فَهَلْ (١) مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيءٌ فَتُطْعِمُونَا مِنْهُ؟ "، فَأَرْسَلْنَا (٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ". [م ١٩٣٥، ن ٤٣٥٤، حم ١/ ٣١٣]
===
لا، بل نحن رسل رسول الله ﷺ ، وفي سبيل الله) أي الجهاد، (وقد اضطررتم إليه) وصرتم مضطرين (فكلوا، فأقمنا) أي وقفنا (عليه شهرًا، ونحن ثلثمائة حتى سَمِنَّا، فلما قدمنا إلى رسول الله ﷺ ذكرنا ذلك له، فقال) رسول الله ﷺ : (هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء، فتطعمونا منه؟ فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ فأكل).
ولعل أبا عبيدة بن الجراح ومن كان معه من الصحابة ﵃ قد علموا حرمة الميتة، ولم يعلموا بعد أن ميتة البحر حلال، ولكن وقع اجتهادهم على أنهم مضطرون أباح لهم بسبب الاضطرار.
فإن قلت: لما وقع اجتهادهم على أنهم مضطرون وأباحوه لكونهم مضطرين، فكيف جاز لهم أن يأكلوا منه حتى سمنوا وتزودوا منه حتى كان معهم إلى المدينة؟ .
قلت: لم يبيحوه بسبب أنهم مضطرون فقط، بل لأنهم رسل رسول الله ﷺ ، وبأنهم كانوا في حاجة الله ورسوله، أخرج الله لهم رزقًا، فبهذا الوجه غلب على ظنهم أنه مباح لهم، فأكلوا منها ما شاؤوا، وتزودوا منها ما شاؤوا - والله أعلم -.
ثم لما أكل رسول الله ﷺ من بقية لحمه علم أن ميتة البحر حلال.
стр. 7188
(٤٨) بَابٌ: في الْفَأْرَةِ تَقَعُ في السَّمْنِ
٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا سُفْيَانُ قَالَ: نَا الزُّهْرِيُّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن ابْنِ عَبَّاس، عن مَيْمُونَةَ: أَنَّ فَأرَةً وَقَعَتْ في سَمْنٍ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَلْقُوا مَا حَوْلَهَا وَكُلُوا". [خ ٥٥٣٨، ت ١٧٩٨، ن ٤٢٥٨]
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ - قَالَا، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا (١) مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وَقَعَتِ الْفَأرَةُ
===
(٤٨) (بَابٌ: في الْفَأْرَةِ تَقَعُ في السَّمْنِ)
أي: الجامد
٣٨٤٠ - (حدثنا مسدد قال: نا سفيان قال: نا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن) زاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك: "في سمن جامد"، وزاد البخاري في الذبائح من رواية ابن عيينة، عن ابن شهاب: فماتت.
(فأخبر) ووقع في رواية يحيى القطان وجويرية، عن مالك في هذا الحديث: أن ميمونة استفتت، رواه الدارقطني وغيره (النبي ﷺ فقال: ألقوا ما حولها وكلوا).
٣٨٤١ - (حدثنا أحمد بن صالح والحسن بن علي- واللفظ للحسن- قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا وقعت الفأرة
стр. 7189
في السَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ". [حم ٢/ ٢٣٢]
قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ .
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بُوذَوْيهِ (١)، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عن (٢) ابْنِ الْمُسَيَّبِ.
===
في السمن، فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه) (٣).
(قال الحسن) بن علي شيخ المصنف: (قال عبد الرزاق: وربما حدث به معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ ).
٣٨٤٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق قال: أنا عبد الرحمن بن بوذويه) بضم أوله وبعد الواو معجمة مفتوحة ثم تحتانية، ويقال: ابن عمر بن بوذويه، الصنعاني، قال في "التقريب": مقبول، (عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث الزهري، عن ابن المسيب).
стр. 7190
(٤٩) بَابٌ: في الذُّبَابِ يَقَعُ في الطَّعَامِ
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ-، عن ابْنِ عَجْلَانَ، عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابٌ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ في أَحَدِ (١) جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً (٢)، وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ". [خ ٣٣٢٠، جه ٣٥٠٥ حم ٢/ ٢٢٩]
===
قلت: ويدل هذا الحديث على المسألة الفقهية بأن النجاسة إذا لم يعلم وقت وقوعها يحكم بوقوعها بالنسبة إلى الوقت الحادث إلى أقرب الأوقات، كأنها وقعت في هذا الوقت، فإن الفأرة لم يعلم بأنها متى وقعت في السمن؟ هل كان السمن وقت وقوعها سائلًا أو جامدًا أو كان بين بين؟ فاعتبر رسول الله ﷺ وقوعها في وقت كون السمن جامدًا، كأنها وقعت في تلك الحال، وإلَّا فالمحتمل أنها وقعت في وقت كون السمن سائلًا أو كان بين بين.
(٤٩) (بَابٌ: في الذّبَابِ يَقَعُ في الطَّعَامِ)
٣٨٤٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا بشر - يعني ابن المفضل-، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم) وفيها طعام مائع (فامقلوه) قال في "القاموس": المقل الغمس في الماء والغوص فيه، أي اغمسوه.
(فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء, وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء) أي بطبعه يبتدأ بإيقاع جناحه الذي فيه الداء، فيقي به نفسه من الهلاك (فليغمسه كله) أي ليطرحه، والظاهر أن الداء والشفاء محمولان على الحقيقة،
стр. 7191
(٥٠) بَابٌ: في اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ
٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَنسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ وَقَالَ: "إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ" (١)، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَةَ، وَقَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي في أَيِّ طَعَامِهِ يُبَارَكُ لَهُ". [م ٢٠٣٤، ت ١٨٠٣، حم ٣/ ١٧٣، دي ٢٠٣١]
===
فإن لها شواهد ونظائر كالنحلة يخرج من بطنها الشراب النافع، وينبت من إبرها السم الناقع، فلا باعث للحمل على المجاز.
وفي الحديث دليل على أن وقوع الذباب في الطعام وفي الشراب وموته فيه لا ينجسه (٢)، وقيس عليه كل ما ليس له دم سائل.
(٥٠) (بَابٌ: في اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ)، أي في الأرض
٣٨٤٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث) أي الإبهام والمسبِّحة والوسطى، وكان ﷺ يأكل بثلاث أصابع (وقال) أي رسول الله ﷺ : (إذا سقطت لقمة أحدكم) أي في الأرض (فليمط عنها الأذى) أي ما تعلق بها من القذر والأذى (وليأكلها ولا يدعها للشيطان)، وإنما صار تركها للشيطان؛ لأن فيه إضاعة لنعمة الله والاستحقار بها من غير ما بأس، والمانع عن تناولها في الغالب هو الكبر، وذلك من عمل الشيطان.
(وأمرنا أن نسلت الصحفة) أي نمسحها بالأصابع (وقال) أي رسول الله ﷺ : (إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يبارك له).
стр. 7192
(٥١) بَابٌ: في الْخَادِمِ يَأْكُلُ مَعَ الْمَوْلَى
٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عن مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَليَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأكُلْ (١)،
===
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: قوله: "في أي طعامه يبارك له"، يعني بذلك أنه لا يدري في أي أجزاء الطعام المعين له بركة، وحاصله أن من أكل مقدارًا معلومًا، وسقط منه مقدار، وتعلق بأصابعه وصحفته مقدار، فإن البركة المتعلقة بذلك القدر الخارج من الطبق لا يدري في أي هذه الحصص الثلاث هي، فإن لم يلعق الصحفة والأصابع، ولم يرفع السقط منه، فإنه لا يدري هل البركة فيما أكل، أو هي في أحد الجزئين الضائعين هدرًا، وأما البركة المتعلقة بالطعام الباقي في الطبق فإنها موجودة فيه على هذا التفصيل فيه عند أكل من أكلها.
وعلى هذا فلا يتوهم أنه ينبغي له أن يكثر من الأكل تحصيلًا للبركة، وليس في رفع السقطة والكسرة، ولعق الأصابع مزية على زيادة الأكل من الطعام الباقي، فكما تحصل البركة من هذين تحصل من إكثار الأكل أيضًا، وذلك لأنه لا تعود هذه البركة التي أضاعها كلها، انتهى.
(٥١) (بَابٌ: في الخَادِمِ يَأْكُلُ مَعَ الْمَوْلَى)
٣٨٤٥ - (حدثنا القعنبي، نا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صنع لأحدكم خادمه طعامًا، ثم جاءه به) أي مطبوخًا مهيأ للأكل (وقد) الواو للحال (ولى حره ودخانه) أي تولى حرارة النار ودخانها وقت طبخ الطعام (فليقعده معه فليأكل) أي هو معك.
стр. 7193
فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا فَلْيَضَعْ في يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ". [م ١٦٦٣، حم ٢/ ٢٧٧]
(٥٢) بَابٌ: في الْمِنْدِيلِ
٣٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكمْ فَلَا يَمْسَحَنَّ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا". [خ ٥٤٥٦، م ٢٠٣١، جه ٣٢٦٩، حم ١/ ٣٤٦]
===
(فإن كان الطعام مشفوهًا) أي قليلًا قال الخطابي (١): المشفوه: القليل، وقيل: له مشفوه لكثرة الشفاه التي تجتمع على أكله (فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين) أي لقمة أو لقمتين.
(٥٢) (بَابٌ: في الْمِنْدِيلِ)
٣٨٤٦ - (حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أكل أحدكم) طعامًا وتعلق بيده منه شيء (فلا يمسحن (٢) يده بالمنديل) لأن فيه إضاعة هذه الأجزاء من الطعام (حتى يلعقها) أي يده بنفسه (أو يلعقها) غيره.
стр. 7194
٣٨٤٧ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ (١)، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَعْدٍ، عن ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا". [م ٢٠٣٢، حم ٣/ ٤٥٤، تم ١٥٠]
(٥٣) بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا طَعِمَ
٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن ثَوْرٍ، عن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ: "الْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ
===
٣٨٤٧ - (حدثنا النفيلي، نا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد) المدني مولى الأسود بن سفيان، (عن ابن كعب بن مالك) هو عبد الرحمن (٢)، (عن أبيه) أي كعب بن مالك: (أن النبي ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع) أي الوسطى والسبابة والإبهام (ولا يمسح يده حتى يلعقها) أي بنفسه.
(٥٣) (بَابُ مَا يَقُولُ) من الدعاء وذكر الله (إِذَا طَعِمَ) أي فرغ من الطعام
٣٨٤٨ - (حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفعت المائدة) وهو ما عليه الطعام من الخوان وغيره (قال: الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودع
стр. 7195
وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا". [خ ٥٤٥٨، ت ٣٤٥٦، جه ٣٢٨٤، حم ٥/ ٢٥٢، دي ٢٠٢٩]
٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: نَا وَكيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ رِيَاحٍ،
===
ولا مستغنىً عنه ربنا).
قال الخطابي (١): معناه: أن الله سبحانه هو المطعم والكافي، وهو غير مُطعم ولا مكفي، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ (٢)، وقوله: غير مودع، أي غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، ومنه قولى تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٣)، أي ما تركك وما أهانك، ومعنى المتروك: المستغنى عنه، انتهى.
وقال في "فتح الودود": وقوله: غير مكفي، والمعنى أن هذا الحمد غير مأتي به، كما هو حقه لقصور القوة البشرية عن ذلك، ومع هذا فغير مودع، أي غير متروك، بل الاشتغال دائم من غير انقطاع، كما أن نعمه تعالى لا تنقطع عن طرفة عين، وليس هو بمستغن عنه، بل هو محتاج إليه في كل حال ليثبت ويدوم به العبد من النعم، ويستجلب به المزيد، وقوله: "ربنا" منصوب بتقدير النداء، أو بالجر بدل من "الله".
٣٨٤٩ - (حدثنا محمد بن العلاء قال: نا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم الواسطي، عن إسماعيل بن رياح) بكسر أولى والتحتانية، ابن عبيدة السلمي، عن أبيه، وعنه أبو هاشم الرماني، حكى (٤) ابن المديني عنه فقال: لا أعرفه، مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 7196
عن أَبِيهِ - أَوْ غَيْرِهِ -، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ (١) قَالَ: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ". [ت ٣٤٥٧، جه ٣٢٨٣، حم ٣/ ٣٢]
٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عن أَبِي عَقِيلٍ الْقُرَشِيِّ، عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمن الْحُبُلِيِّ، عن أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَكَلَ أَوْ (٢) شَرِبَ قَالَ: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَ
===
قلت: أما في جميع نسخ أبي داود من المكتوبة والمطبوعة ففيها: إسماعيل بن رباح منقوطة بنقطة واحدة، وهو غلط من النساخ، والصواب بالياء التحتانية، كما صرح به الحافظ في "التقريب" و"تهذيب التهذيب".
(عن أبيه أو غيره) هكذا في جميع النسخ: "أو غيره"، ولم يتعرض له الحافظ في "تهذيب التهذيب"، بل ذكر الرواية عن أبيه فقط، فلو سلم صحة هذا اللفظ يكون الشك من أحد الرواة.
(عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا)، وهذا حمد على النعماء الدنيوية؛ لأن بها بقاء الإنسان في الدنيا (وجعلنا مسلمين) وهذه النعمة أخروية، وعليها مدار الحياة الأخروية، فجمع في الحديثين (٣) نعماءه في الدنيا والأخرى.
٣٨٥٠ - (حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي عقيل القرشي) اسمه زهرة بن معبد، (عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم
стр. 7197
وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا". [سنن النسائي الكبرى ١٠٠٤٤]
(٥٤) بَابٌ: في غَسْلِ الْيَدِ مِنَ الطَّعَامِ
٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نَا زُهَيْرٌ قَالَ: نَا سُهَيْلٌ (١)، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ". [ت ١٨٦٠، جه ٣٢٩٧، دي ٢٠٦٧، حم ٢/ ٥٣٧]
(٥٥) بَابُ مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ لِرَبِّ الطَّعَامِ (٢)
٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: نَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ:
===
وسقى وسوَّغه) أي جعله سائغًا، (وجعل له مخرجًا) أي سبيلًا للخروج، أو خروجًا.
(٥٤) (بَابٌ: في غَسْلِ الْيَدِ مِنَ الطَّعَامِ)
٣٨٥١ - (حدثنا أحمد بن يونس قال: نا زهير قال: نا سهيل، عن أبيه) أي أبي صالح، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من نام) أي بعد أكل الطعام ولم يغسل يده (وفي يده غمر) بفتح غين معجمة وميم وراء مهملة، أي دسم وزهومة من اللحم، أي ريح اللحم (ولم يغسله، فأصابه شيء) من الهوام والمؤذيات (فلا يلومن إلَّا نفسه) لأنه أبقى في يده الغمر، ولم يغسل يده، فترك الاحتياطَ وحِفْظَ نفسه.
(٥٥) (بَابُ مَا جَاءَ في الدعَاءِ لِرَبِّ الطَّعَامِ)، أي إذا أكل عنده
٣٨٥٢ - (حدثنا محمد بن بشار قال: نا أبو أحمد قال:
стр. 7198
نَا سُفْيَانُ، عن يَزِيدَ بْن (١) أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عن رَجُلٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَنَعَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ للنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: "أَثِيبُوا أَخَاكُمُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِثَابَتُهُ؟ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُخِلَ بَيْتُهُ فَأُكِلَ طَعَامُهُ وَشُرِبَ شَرَابُهُ فَدَعَوْا (٢) لَهُ فَذَلِكَ إِثَابَتُهُ".
٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزيتٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ". [حم ٣/ ١١٨، ق ٤/ ٢٤٠]
===
نا سفيان، عن يزيد بن أبي خالد الدالاني) هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة، (عن رجل، عن جابر بن عبد الله قال: صنع أبو الهيثم بن التيهان) بفتح المثثاة الفوقانية، الأنصاري الأوسي، ويقال: التيهان لقب، واسمه مالك، وهو مشهور بكنيته، صحابي، شهد المشاهد كلها، شهد بدرًا والعقبة.
(للنبي ﷺ طعامًا، فدعا النبي ﷺ وأصحابه، فلما فرغوا) من أكله (قال) رسول الله ﷺ : (أثيبوا أخاكم) أي عوضوا له (قالوا: يا رسول الله! وما إثابته؟ ) أي عوضه (قال) أي رسول الله ﷺ : (إن الرجل إذا دخل بيته) بصيغة المجهول (فأُكل طعامه وشُرب شرابه فدعوا له، فذلك إثابته).
٣٨٥٣ - (حدثنا مخلد بن خالد قال: نا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة) أي مع بعض الصحابة (فجاء) أي سعد (بخبز وزيت فأكل، ثم قال النبي ﷺ : أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة) أي ترحمت.
стр. 7199
(٥٦) بَابٌ: في تَمْرِ الْعَجْوَةِ
[*] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عن ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عن أَبِي عِمْرَانَ الأَنْصَارِيِّ، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّه أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلَا تتدَاوَوْا بِحَرَامٍ".
===
(٥٦) (بَابٌ: في تَمْرِ الْعَجْوَةِ)
وهو نوع من أجود التمر، وهذه الترجمة تأتى في كتاب الطب، وكذا حديث محمد بن عبادة يأتي أيضًا في الطب في "باب الأدوية المكروهة"، وهو هناك أليق، وليس ههنا في كثير من النسخ (١)، والله أعلم [*] (حدثنا محمد بن عبادة الواسطي قال: نا يزيد بن هارون قال: نا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم) الخثعمي الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له أبو داود حديثًا واحدًا، وابن ماجه حديثًا في التفسير، (عن أبي عمران الأنصاري) الشامي مولى أبي الدرداء وقائدها، قيل: اسمه سليمان، وقيل: سليم بن عبد الله، قال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا , ولا تداووا بحرام) ليس في الحديث ذكر العجوة، نعم جاء أن العجوة دواء وشفاء من السم، فلأجل هذا عقد باب العجوة، وذكر الحديث فيه.
стр. 7200
(٥٧) بَابُ مَا لَمْ يُذْكَرْ تَحْرِيمُهُ
٣٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن دَاوُد بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: حَدَّثنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ شَرِيكٍ المَكِّيَّ-، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن أَبِي الشَّعْثَاءِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا، فَبَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ ، وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ،
===
(٥٧) (بَابُ مَا لَمْ يُذْكَرْ تَحْرِيمُهُ)
٣٨٥٤ - (حدثنا محمد بن داود بن صبيح قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا محمد، يعني ابن شريك المكي) أبو عثمان، قال أحمد وابن معين وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: ثقة معروف.
(عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء) أي أكلها فلا يأكلون (تقذرًا) أي كراهية (فبعث الله نبيه ﷺ ، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل) رسول الله ﷺ (فهو حلال، وما حرم) سواء كان نصًا، أو بدليل آخر (فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو) (١) أي غير مؤاخذ بتناوله.
стр. 7201
وَتَلَا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] إِلَى آخِرِ الآيَة. [ك ٤/ ١١٥]
[*] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: نَا يَحْيَى، عن زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ، عن خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، عن عَمّهِ: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ أَهْلُهُ: إِنَّا حُدّثْنَا أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكَ شَيءٌ تُدَاوِيهِ؟ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب، فَبَرَئَ فَأَعْطَوْنِي مِئَةَ شَاةٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ (١): "هَلْ إِلَّا هَذَا؟ ". وَقَالَ مُسَدَّدٌ في مَوْضِعٍ آخَرَ: "هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا؟ " قُلْتُ: لَا،
===
(وتلا) أي ابن عباس لبيان أن لا تحريم إلَّا بالوحي (﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ إلي آخر الآية) (٢).
[*] (حدثنا مسدد قال: نا يحيى، عن زكريا قال: حدثني عامر، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه: أنه أتى رسول الله ﷺ فأسلم، ثم أقبل راجعًا من عنده) أي من عند رسول الله ﷺ .
(فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله) أي أهل المجنون: (إنا حُدِّثْنا أن صاحبكم هذا) أشار إلى رسول الله ﷺ (قد جاء بخير، فهل عندك شيء تداويه؟ فرقيته بفاتحة الكتاب فبرئ) أي صح (فأعطوني مئة شاة، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال) أي رسول الله ﷺ : (هل إلَّا هذا؟ ) أي هل قرأت غير فاتحة الكتاب؟
(وقال مسدد في موضع آخر: هل قلت غير هذا؟ قلت: لا،
стр. 7202
قَالَ: "خُذْهَا، فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍ".
[*] حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: نَا أَبِي قَالَ: نَا شُعْبَةُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عن الشعْبِيِّ، عن خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ، عن عَمِّهِ (١) أَنَّهُ قَالَ: "فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، كُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ، ثُمَّ تَفَلَ، فَكَاَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَأَعْطَوْهُ شَاءً (٢)، فَأَتَى النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ" (٣).
آخِرُ كِتَابِ الأَطْعِمَةِ
===
قال: خذها) أي الشياه (فلعمري لمن أكل برقية باطل) خبره مقدر، أي فعليه وباله (لقد أكلت برقية حق) فلا تبعة عليك فيها.
[*] (حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: نا أبي قال: نا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه قال: فرقاه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية، كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل) أي على المجنون (فكأنما أنشط) أي حل وأخرج (من عقال) حبل يعقل به البعير، (فأعطوه شاء، فأتى النبي ﷺ ، ثم ذكر معنى حديث مسدد).
هذا الحديث تقدم بسنده ومتنه في كتاب البيوع، في باب كسب الأطباء، وهذان الحديثان: حديث مسدد وحديث عبيد الله، يأتيان في كتاب الطب في باب كيف الرقى (٣).
آخِرُ كِتَابِ الأَطْعِمَةِ
стр. 7203
تمَّ وكمل "بذل المجهود شرح سنن أبى داود"
من "كتاب الجنائز" إلى "كتاب الأطعمة"
بحول الله تعالى وقوته وحسن توقيقه، حادي عشرة من شهر ربيع الثاني سنة خمس وأربعين بعد الألف وثلاث مائة في المدينة المنورة، زادها الله تعالى شرافة وكرامة، وصانها الله تعالى عن الفتن في زمان حكومة أهل نجد، وفقهم الله تعالى لاتباع مرضاته
ووفقني الله تعالى لإتمامه
стр. 7204
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٢٢) أَوَّلُ كِتَابِ الطِّبِّ
(١) بَابُ (١) الرَّجُلِ يَتَدَاوَى
===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(٢٢) (أَوَّلُ كِتَابِ الطِّبِّ) (٢)
قال في "القاموس": الطب- مثلثة الطاء-: علاج الجسم والنفس، وبالكسر: الشهوة والإرادة، وبالفتح: الحاذق الماهر بعمله كالطبيب
(١) (بَابُ الرَّجُلِ يَتَدَاوَى)
أي: يجوز له ذلك إذا مرض
стр. 7205
٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عن زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عن أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ- فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ (١) الأَعْرَابُ مِنْ ههُنَا وَههُنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أنتَدَاوَى؟ فَقَالَ: "تَدَاوَوْا،
===
٣٨٥٥ - (حدثنا حفص بن عمر النمري، نا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك) الثعلبي من بني ثعلبة بن يربوع، وقيل: من بني ثعلبة بن سعد، وقيل: من بني ثعلبة بن بكر بن وائل، له صحبة وأحاديث.
(قال: أتيت النبي ﷺ ، وأصحابه) الواو للحال، أي: والحال أن أصحابه (كأنما على رؤوسهم الطير) كناية عن السكون والوقار، أي: صامتون متأدبون (فسلمت ثم قعدت) أي: في الجماعة (فجاء الأعراب من ههنا وههنا فقالوا: يا رسول الله! أنتداوى؟ ) إذا مرضنا (فقال: ) أي: رسول الله ﷺ (تداووا).
الظاهر (٢) أن الأمر للإباحة والرخصة، وهو الذي يقتضيه المقام، فإن السؤال كان عن الإباحة قطعًا، فالمتبادر في جوابه أنه بيان للإباحة، ويفهم من كلام بعضهم أن الأمر للندب وهو بعيد، نعم، قد تداوى رسول الله ﷺ بيانًا للجواز، فمن نوى موافقته ﷺ يؤجر على ذلك، كذا في "فتح الودود".
стр. 7206
فَإنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمُ". [ت ٢٠٣٨، جه ٣٤٣٦، حم ٤/ ٢٧٨]
(٢) بَابٌ: في الْحِمْيَةِ
٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو عَامِرٍ - وَهَذَا لَفْظُ أَبِي عَامِرٍ - عن فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عن أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عن يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عن أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيَّةِ
===
(فإن الله تعالى لم يضع داء إلَّا وضع) أي: قرر وخلق (له دواء (١)، غير داء واحد: الهرم) خير مبتدأ محذوف وهو الهرم، وإنما جعل الهرم داء تشبيهًا له به لأن الموت يتعقيه، فهو كالأدواء التي يتعقبها الموت.
(٢) (بَابٌ: في الْحِمْيَةِ)
أي: عن المضرَّات، وقد ذكرها الله تعالى في آية الوضوء بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية (٢)، فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب حميةً له أن يصيبه ما يؤذيه
٣٨٥٦ - (حدثنا هارون بن عبد الله قال: نا أبو داود وأبو عامر- وهذا لفظ أبي عامر- عن فليح بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري، عن يعقوب بن أبي يعقوب) المدني، (عن أم المنذر بنث قيس) بن عمرو (الأنصارية) إحدى خالات النبي ﷺ صلَّت معه القبلتين، وهي التي دخل عليها ومعه علي في قصة الدوالي والسِّلْق والشعير.
стр. 7207
قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيٌّ (١)، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ، وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ (٢). فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يأْكُلُ مِنْهَا، وَقَامَ (٣) عَلِيٌّ ليَأْكُلَ. فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: "مَهْ، إنَّكَ نَاقِهٌ" حَتَّى كَفَّ عَلِيٌّ. قَالَتْ: وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا، فَجِئْتُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ، أَصِبْ مِنْ هَذَا، فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ" (٤). [ت ٢٠٣٧، جه ٣٤٤٢، حم ٦/ ٣٦٣]
===
قال الطبراني: اسمها سلمى بنت قيس، ويقال: هي سلمى بنت قيس أخت سليط من بني مازن بن النجار.
(قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ومعه عليٌّ، وعليٌّ ناقه) بالقاف المكسورة، يقال: نقه المريض ينقه، فهو ناقه إذا برأ وأفاق، وكان قريب العهد من المرض لم يوجع إليه كمال صحته وقوته.
(ولنا دوالي) جمع دالية، وهي العذق من البسر يعلق، فإذا أرطب أكل (معلقة) أي: في البيت أو على أشجارها (فقام رسول الله ﷺ يأكل منها، وقام عليٌّ ليأكل) أي: معه ﷺ (فطفق رسول الله ﷺ يقول لعلي: مه) أي: كُفَّ عن الأكل وانتهِ (إنك ناقه) أي: حديث العهد بالمرض (حتى كف علي) والحمية إنما هو من الكثير الذي يؤثر في البدن ويثقِّل المعدة، أما الحبة والحبتان فلا حمية لها.
(قالت: وصنعت شعيرًا وسلقا، فجئت به، فقال رسول الله ﷺ : يا علي، أصب من هذا، فهو أنفع لك) لبرودتها، وفي الحديثا دليل على فضل علم الطب، وأن الطبيب يقبل قوله، ويرجع إليه في ترك المضر وتناول النافع.
стр. 7208
(٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ
٣٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إنْ (١) كَانَ في شَيءٍ مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ: فَالْحِجَامَةُ". [جه ٣٤٧٦، حم ٢/ ٣٤٢]
٣٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، نَا يَحْيَى- يَعْني ابْنَ حَسَّانَ-، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالى (٢)، نَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عن مَوْلَاهُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عن جَدَّتِهِ سَلْمَى
===
(٣) (بَابُ مَا جَاءَ في الْحِجَامَةِ)
٣٨٥٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة) ﵁، (أن رسول الله ﷺ قال: إن كان في شيء مما تداويتم به خير: فالحجامة).
قال ابن رسلان: وفي "الصحيحين" (٣) عن جابر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار، توافق الداء، وما أُحِبُّ أن أكتوي"، قال السفاقسي: لعل هذا كان قبل أن يعلم أن لكل داء شفاء، انتهى.
٣٨٥٨ - (حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، نا يحيى -يعني ابن حسان-، نا عبد الرحمن بن أبي الموالي، نا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن مولاه عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن جدته سلمى) أم رافع مولاة
стр. 7209
خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا في رَأسِهِ إلَّا قَالَ: "احْتَجِمْ"، وَلَا وَجَعًا في رِجْلَيْهِ إلَّا قَالَ: "اخْضِبْهُمَا". [ت ٢٠٥٤، جه ٣٥٠٢، حم ٦/ ٤٦٢]
(٤) بَابٌ: في مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ
٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ (١) وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ قَالَا: نَا الْوَلِيدُ، عن ابْن ثَوْبَانَ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ، قَالَ كَثِيرٌ: إنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَهُوَ تقُولُ: "مَنْ أَهْرَاقَ
===
النبي ﷺ ، ويقال: مولاة صفية بنت عبد المطلب، وهي زوجة أبي رافع (خادم رسول الله ﷺ ) الخادم يطلق على الغلام والجارية، والتاء في المؤنث قليل، قاله ابن رسلان.
(قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله ﷺ وجعًا في رأسه إلا قال: احتجم) لأن سببه في ذلك الزمان غالبًا غلبة الدم وفورانه، (ولا وجعًا في رجليه إلا قال: اخْضِبْهما) زاد البخاري في "تاريخه": "بالحناء", لأن فيه استعمال الحناء مسحوقًا بالماء البارد، وهو رادع.
(٤) (بَابٌ: في مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ)
٣٨٥٩ - (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وكثير بن عبيد قالا: نا الوليد، عن ابن ثوبان (٢)، عن أبيه) ثوبان، (عن أبي كبشة الأنماري، قال كثير: ) شيخ المصنف: (إنه) أي: أبا كبشة (حدثه) أي: ثوبان (أن النبي ﷺ كان يحتجم على هامته وبين كتفيه، وهو يقول: من أهراق) بسكون الهاء، أصله:
стр. 7210
مِنْ هَذه الدِّمَاءِ، فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَتَدَاوَى بِشَئءٍ لِشَئءٍ". [جه ٣٤٨٤]
٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا جَرِيرٌ (١)، نَا قَتَادَةُ، عن أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ ثَلَاثًا في الأَخْدَعَيْنِ، وَالْكَاهِلِ". [ت ٢٠٥١، جه ٣٤٨٣، حم ٣/ ١١٩]
قَالَ مَعْمَرٌ: احْتَجَمْتُ، فَذَهَبَ عَقْلِي، حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ في صَلَاتي، وَكَانَ احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ.
===
أراق، ثم بدلوا الهمزه هاء، فقالوا: هراق، ثم زادوا الهمزة قبل الهاء جمعًا بين البدل والمبدل منه (من هذه الدماء) قال ابن رسلان: يشبه أن يكون الإشارة في هذه إلى الدماء الخارجة في الحجامة، وفهم ذلك من تقدم ذكر الحجامة، فإن الدماء تخرج منها، انتهى. ويحتمل أن يكون الإشارة بلفظ "هذه" إلى موضع الهامة والكاهل، ويكون لفظ "الدماء" منصوبًا على المفعولية لأهراق.
(فلا يضره أن لا يتداوى بشيء) أي: بعدها (لشيء) من الدواء غير الموت والهرم، ومعناه الحض والترغيب على من تداوى بالحجامة أن لا يتداوى بعدها بشيء من الأدوية؛ لأنه بعد ذلك لا يصيبه المرض.
٣٨٦٠ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا جرير، نا قتادة، عن أنس) ﵁: (أن النبي ﷺ احتجم ثلاثًا) أي في ثلاثة مواضع من البدن، اثنتين (في الأخدعين) هما عرقان في جانب العنق (و) واحدًا في (الكاهل) وهو ما بين الكتفين
(قال معمر: احتجمت فذهب عقلي، حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب) أي: لا أستطيع أن أقرأ فاتحة الكتاب بحفظي (في صلاتي، وكان احتجم على هامته) كأنه أخطأ الموضع أو المرض فأضرَّه ذلك.
стр. 7211
(٥) بَابٌ: مَتَى يُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ
٣٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْجُمَيْحِيُّ (١)، عن سُهَيْلٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنِ احْتَجَمَ بِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ". [ق ٩/ ٣٤٠، ك ٤/ ٢١٠]
(٦) بَابٌ: في قَطْعِ الْعِرْقِ وَمَوْضِعِ الْحَجْمِ
٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن
===
(٥) (بَابٌ: مَتَى يُسْتَحبُّ الْحِجَامَةُ)
٣٨٦١ - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا سعيد بن عبد الرحمن الجميحي، عن سهيل، عن أبيه) أبي صالح، (عن أبي هريرة) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ : من احتجم بسبع عشرة، وتسع عشرة، واحدى وعشرين، كان شفاء من كل داء).
قال في "فتح الودود": قالوا: الحكمة في ذلك أن الدم يغلب في أوائل الشهو ويقل في آخره، فالأوسط يكون أولى وأوفق، قال ابن رسلان: هذا من العام المراد به الخصوص، والمعنى كان شفاء لكل داء سببه غلبة الدم، وهذا الحديث موافق لما أجمع عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أول الشهر وآخره، انتهى (٢).
(٦) (بَابٌ: في قَطْعِ الْعِرْقِ وَمَوْضِعِ الحَجْمِ)
٣٨٦٢ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا أبو معاوية، عن
стр. 7212
الأَعْمَشِ، عن أَبِي سُفْيَانَ، عن جَابِرٍ قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أُبَيٍّ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا". [م ٢٢٠٧، جه ٣٤٩٣، حم ٣/ ٣٠٣]
٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي كَبْشَةُ (١) بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ:
===
الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: بعث النبي ﷺ إلى أبي) بن كعب (طبيبًا، فقطع منه عرقًا) ثم بعد ذلك كواه ليرقأ الدم، كما في رواية "مسلم" (٢).
٣٨٦٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز، أخبرتني عمتي كبشة بنت أبي بكرة) هكذا في بعض النسخ في متنها، وفي نسخة على الحاشية: "عمتي كبشة بنت أبي بكرة، وقال غير موسى: كيسة".
قال في "فتح الودود": قالوا: الصواب كيِّسة بمثناة تحتية مشددة وسين مهملة، وضبطه ابن رسلان بفتح الكاف وتشديد المثناة تحت ثم سين مهملة، ثم قال: كذا قيده الدارقطني والأمير وغيره، وقيده بعضهم بسكون المثناة تحت، قال الأمير: وهو تصحيف، وأبوها أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي من فضلاء الصحابة، انتهى.
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" و"التقريب": كيِّسة بتحتانية ثقيلة، ثم مهملة، بنت أبي بكرة الثقفية البصرية، لها عن أبيها حديث في الحجامة، لا يعرف حالها، وقال في "تهذيب التهذيب": كيِّسة بنت أبي بكرة الثقفية البصرية، روت عن أبيها في الحجامة، وعنها ابن أخيها بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، قلت: وقع في رواية ابن داسة، عن أبي داود: كبشة بموحدة ساكنة ومعجمة، ونبه أبو داود على أن موسى بن إسماعيل يقول: كيسة، أي على الصواب، انتهى.
قلت: فالذي يظهر من هذا الكلام أن ما وقع في رواية موسى بن إسماعيل بلفظ كبشة بالموحدة والمعجمة تصحيف من النساخ.
стр. 7213
"أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَيزْعُمُ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ" (١). [ق ٩/ ٣٤٠]
٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ (٢) ﷺ احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثَءٍ (٣)
===
(أن أباها) أي: أبا بكرة (كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم) أي: يقول (عن رسول الله ﷺ : أن يوم الثلاثاء يوم الدم) أي: يوم غلبة الدم ويكثر فيه الدم في الجسم (وفيه ساعة لا يرقأ) بهمز آخره، أي: لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد، ولا يسكن، وربما يهلك الإنسان فيها.
٣٨٦٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله ﷺ احتجم على وركه) بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز التخفيف بكسر الواو وسكون الراء، وهما وركان فوق الفخذين، ولابن ماجه (٤) عن جابر "أن النبي ﷺ سقط من فرسه على جذع نخلة فانفكَّتْ قدمه، وأن النبي ﷺ احتجم (٥) عليها" (من وَثءٍ) بفتح الواو وسكون مثلثة بعدها همزة، والوثء: أن
стр. 7214
كَانَ بِهِ". [ن ٢٨٤٨، حم ٣/ ٣٥٧]
(٧) بَابٌ: في الْكَيِّ
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّاد، عن ثَابِتٍ، عن مُطَرِّفٍ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن الْكَيِّ، فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَ (١)، وَلَا أَنْجَحْنَ" (٢). [ت ٢٠٤٩، جه ٣٤٩٠، حم ٤/ ٤٢٧]
===
يصيب العظم ولا يبلغ الكسر، يقال: وثئت اليدُ، والرجل، والورك: إذا أصابها وجع دون الخلع والكسر، فهي موثوءة، وقد يترك الهمزة، فيقال: وَثى.
(كان به) أي: أصابه من الواقعة، قاله ابن رسلان.
(٧) (بَابٌ: في الْكَيِّ)
٣٨٦٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت) البناني، (عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: نهى النبي ﷺ عن الكي) زاد الترمذي: فابتلينا (فاكتوينا) وهذا يشير إلى أنه يباح الكي عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة التي لا ينجح فيها إلَّا الكي، ويخاف الهلاك عند تركه، وإنما نهى عمران بن حصين عن الكي, لأنه كان به ناصور، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيه.
(فما أفلحن، ولا أنجحن) قال ابن رسلان: هكذا الرواية الصحيحة بنون الإناث فيها، يعني تلك الكيَّات التي اكتوينا بهن، وخالفنا النبي ﷺ في فعلهن، وكيف يفلح أو ينجح شيء خولف فيه صاحب الشريعة، وفي رواية "الترمذي": "فما أفلحنا ولا أنجحنا"، فيكون لفظة "نا" في الفعلين ضمير المتكلم ومن معه، انتهى. وفي نسخة على الحاشية مثل رواية الترمذي بضمير المتكلم.
стр. 7215
٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رَمْيَتِهِ". [حم ٣/ ٣٦٣، م ٢٢٠٨، جه ٣٤٩٤]
(٨) بَابٌ: في السَّعُوطِ
٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَحْمَدُ (١) بْنُ إسْحَاقَ، نَا وُهَيْبٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ طَاوُسٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَطَ". [خ ٥٦٩١، م ٧٦]
===
٣٨٦٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ كوى سعد (٣) بن معاذ من رَمْيته) أي: جرحه من رمى السهم لينقطع الدم.
وقد جاء النهي عن الكي، والرخصة فيه لسعد لبيان جوازه حيث لا يقدر الرجل على أن لا يتداوى بدواء آخر، وإنما ورد النهي حيث يقدر الرجل على أن يُداوِي العلة بدواء آخر, لأن الكي فيه تعذيب بالنار، ولا يجوز أن يعذب بالنار إلَّا رب النار, قاله ابن رسلان.
(٨) (بَابٌ: في السَّعُوطِ)
٣٨٦٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أحمد بن إسحاق، نا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ استعط) والسعوط دواء يصب في الأنف، وأما الوجور فهو في وسط الفم, واللدود في أحد شقي الفم.